← Тараджим

Тараджим · id 2170

الجرح والتعديل - ابن أبي حاتم

ابن أبي حاتم

Полный текст (4 229 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: إبراهيم بن يزيد الخوزي كان الناس يتوقون حديثه. حدثنا عبد الرحمن نا علي سمعت ابن نمير يقول: عبد الوهاب بن عطاء قد حدث عنه أصحابنا، وكان أصحاب الحديث يقولون أنه سمع من سعيد بأخرة، كان شبه المتروك، ووكيع سمع [منه - ١] بأخرة يعني من سعيد، وأبو نعيم سمع من سعيد بأخرة. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: زعم أبو أسامة أنه كتب عن سعيد بالكوفة. [نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: شعبة بن دينار ثقة روى عنه الثوري وابن عيينة - ٢] . [نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: كان مروان بن معاوية يتلقط الشيوخ من السكك - ٣] . حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: يزيد بن زياد الدمشقي الذي روى عنه وكيع ليس بشئ. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال (١٦٤ م) سمعت ابن نمير يقول: صدقة بن خالد الدمشقي ثقة. [نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: عبد الملك بن عطاء كان شيخا ثقة روى عنه شيوخنا هو كوفي له حديث أو حديثان - ٣] . حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: مكحول الأزدي - يعني البصري - أدرك أنسا ليس يحدث عنه إلا عمارة بن زاذان. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت أبي نمير يقول: بسطام بن مسلم هو رفيع جدا روى عنه وكيع وحماد بن زيد، هو شيخ قديم

стр. 352

كان من قدماء شيوخ وكيع، وكذلك ابن عون وكهمس وعيينة (١) ابن عبد الرحمن، وخرج وكيع إلى البصرة سنة ثمان وأربعين. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: شعبة بن دينار ثقة روى عنه الثوري وابن عيينة. حدثنا عبد الرحمن [نا علي قال - ٢] سمعت ابن نمير يقول: إسماعيل الأزرق (٣) الذي يروي عن أبي عمر (٤) كان من الشيعة الغلاة، وأبو عمر صاحب ابن الحنفية. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: سلمة بن نبيط من الثقات كوفي كان يفتخر به أبو نعيم. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: كثير (٥) الرماح بلخي روى عنه الشيوخ. حدثنا عبد الرحمن [نا علي - ٦] سمعت ابن نمير يقول: روى سفيان عن عمير الخثعمي شيخ [ثقة - ٦] قديم من أصحاب الحجاج ابن أرطاة، والحجاج أشهر في العلم منه. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: أبو سهل محمد ابن عمرو (٧) هو بصري ليس يسوي شيئا. حدثنا عبد الرحمن (٨٩ ك) نا علي قال سمعت ابن نمير (٨٨ د)

стр. 353

يقول: أبو السوداء عمرو بن عمران. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: عثمان بن سعد (١) شيخ ليس بذاك كان بصريا. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: صالح بن مسلم (٢) عجل ثقة. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول (٣) : أبو لينة النضر بن مطرق (٤) يحدث عن الضحاك. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: روى ابن ابي نجيح عن الزبيربن موسى، هذا شيخ مكي روى عنه الكبار القدماء ليس بقديم الموت. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: عثمان أبو اليقظان ليس بقوي. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: يعلي بن النعمان شيخ قديم روى عنه العلاء بن المسيب، هذا من قدماء شيوخ سفيان. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: روى وكيع عن القاسم الجعفي شيخ ليس بمعروف. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: محمد بن مهزم الشعاب هو شيخ [قديم - ٥] (١٦٥ م) بصري. حدثنا عبد الرحمن [نا علي نا - ٦] سمعت ابن نمير يقول: روى سفيان عن أبي غياث هو طلق بن معاوية جد حفص بن غياث. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: عبد الرحمن

стр. 354

ابن حضير (١) شيخ بصري. حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: الحسن بن ثابت الاحوال ثقة وأثنى عليه. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت ابن نمير يضعفه - يعني يحيى ابن يمان ويقول: كأن حديثه خيال. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول سألت ابن نمير عن يونس بن بكير قلت (٢) : هذا الذي يقال فيه؟ [قال - ٣] : ما لشئمن هذا أصل، إنما روى حديث أسماء بنت يزيد [بن سكن - ٤] وحديث ابن عباس في الرؤية وكان حدثان ما روى هذه الأحاديث. باب في كلام محمد بن عبد الله بن نمير في علل الحديث حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد قال سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: [حديث - ٣] وكيع عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج: أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ يوم بدر، والناس يروون عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة، ليس فيه رافع - خالف وكيع الناس فيه. حدثنا عبد الرحمن نا أَبِي قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حَدِيثٍ كَتَبْتُهُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - ٣] قُلْتُ لأَبِي مَا تَقُولُ أَنْتَ فيه؟ قال: هو حديث موضوع.

стр. 355

باب ما ذكر من كلام محمد بن عبد الله بن نمير في كنى ناقلة الآثار وأسمائهم ومواطنهم من البلدان حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت ابن نمير يقول: كنية زياد ابن الحصين أبو جهمة - قلت (١٦٦ م) لابن نمير من أين هو؟ قال: بصري كان يقدم (١) عليهم الكوفة. حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سألت ابن نمير عن أبي اليقظان فضعفه وقال: اسمه عثمان بن عمير. حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سألت ابن نمير عن عثمان بن أبي زرعة الأخنسي (٢) فقال: هو ابن المغيرة وهو عثمان الأعشى (٣) . حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت ابن نمير يقول: أمة امرأة الزبير هي أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص وهي أم خالد بن الزبير. [أبو زرعة الرازي] ومن العلماء الجهابذة النقاد من الطبقة الرابعة من أهل الري أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد (٤) [ما ذكر من علم أبي زرعة وفقهه - ٥] حدثنا عبد الرحمن نا الحسن [بن أحمد - ٥] بن الليث قال سمعت

стр. 356

عبد الواحد بن غياث البصري يقول: ما رأى أبو زرعة بعينه مثل نفسه أحدا. قال وسمعت الحسن بن أحمد يقول: وكان عبد الواحد كتب عن حماد بن سلمة الكتب، وحماد بن زيد لقي أصحاب الحسن وابن سيرين. قال أبو محمد قرأت كتاب إسحاق بن راهويه [بخطه - ١] إلى أبي زرعة: إني ازداد بك كل يوم سرورا فالحمد لله الذي جعلك ممن يحفظ سنته وهذا من أعظم ما يحتاج إليه اليوم طالب العلم، وأحمد بن إبراهيم لا يزال في ذكرك الجميل (٢) حتى يكاد يفرط وإن لم يكن فيك بحمد الله إفراط واقرأني كتابك إليه بنحو ما أوصيتك من إظهار السنة وترك المداهنة فجزاك الله خيرا فدم على ما أوصيتك فإن للباطل جولة [ثم يضمحل وان ممن أحب صلاحه. ١] وزينه (٣) وإني أسمع من إخواننا القادمين ما أنت عليه من العلم والحفظ فأسر بذلك. حدثنا عبد الرحمن نا جعفر بن محمد أبو يحيى الزعفراني قال سمعت عمرو بن سهل بن صرخاب يقول - وذكر أبا زرعة فقال: ما ولد في خمسين ومائة سنة مثل أبي زرعة. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن مسلم يقول: ما خلف أبو زرعة مثله وسمعته يقول بعد وفاة أبي زرعة - وذكر أبا زرعة فقال: كان (٤) (١٦٧ م) دربندان العلم. حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو البرذعي (٩٠ ك) قال سمعت محمد بن يحيى النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: لا يَزَالُ الْمُسْلِمُونَ بخير ما ابقى الله عزوجل لَهُمْ مِثْلَ أَبِي زُرْعَةَ، وَمَا كان الله عزوجل ليترك الارض

стр. 357

إِلا وَفِيهَا مِثْلُ أَبِي زُرْعَةَ يعلم الناس ما جهلوه. (٨٩ د) ثُمَّ جَعَلَ يُعَظِّمُ عَلَى جُلَسَائِهِ خَطَرَ مَا حَكَى لَهُ مِنْ عِلَّةِ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رَكْعَتَانِ (١) بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةٍ بِغَيْرِ سِوَاكٍ. قَالَ سَعِيدٌ وَكُنْتُ حَكَيْتُ لَهُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ اصْطَحَبَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الرِّيِّ فَسَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي طَرِيقِهِ، وَقَالَ (٢) لَمْ اسَتْفَدِ مُنْذُ دَهْرٍ عِلْمًا أَوْقَعَ عِنْدِي وَلا آثَرَ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَلَوْ فَهِمْتُمْ عَظِيمَ خَطَرِهَا لاسْتَحْلَيْتُمُوهُ كَمَا اسْتَحْلَيْتُهُ (٣) - وَجَعَلَ يَمْدَحُ أَبَا زُرْعَةَ فِي كَلامٍ كَثِيرٍ. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة وذكر أحمد بن حنبل وأنه أعطاه دفتره فقلت له: كان أحمد بن حنبل يعرفك حيث دفع كتابه إليك؟ فقال: أي لعمري، كنت أكثر الاختلاف إليه وكنت اسائله وإذا كره ويذاكرني. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت علي بن الحسين (٤) بن الجنيد يقول: ما رأيت أحدا أعلم بحديث مالك بن أنس مسندها ومنقطعها من أبي زرعة، وكذلك سائر العلوم ولكن خاصة حديث مالك (٥) قال

стр. 358

أبو زرعة رأيت فيما يرى النائم كأن في مسجد النبي ﷺ وكأني امسح يدي على منبر النبي ﷺ موضع المقعد والذي يليه والذي يليه ثم أمسكته فقصصته (١) على رجل من أهل سجستان كان معنا بحران فقال هذا أنت تعني بحديث النبي ﷺ والصحابة والتابعين وكنت إذ ذاك لا أحفظ كثير شئ من مسائل الأوزاعي ومالك والثوري وغيرهم (٢) ثم عنيت به [بعد - ٣] . حدثنا عبد الرحمن قال (١٦٨ م) سمعت أبي يقول وذكر له أبو عبد الله الطهراني وأبو زرعة فقال: كان أبو زرعة أفهم من أبي عبد الله الطهراني واعلم منه بكل شئ بالفقه والحديث وغيره. باب ما ذكر من حفظ أبي زرعة ﵀ حدثنا عبد الرحمن قال سمعت علي بن الحسين بن الجنيد المالكي يقول: ما رأيت أحدا أحفظ لحديث (٤) مالك بن أنس لمسنده ومنقطعه من أبي زرعة. قلت (٥) : ما في الموطأ والزيادات التي ليست في الموطأ؟ قال: نعم. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول سمعت أحمد بن حنبل وذكر عن عبد الله بن واقد عن عكرمة بن عمار عن الهرماس قال رأيت النبي ﷺ يصلي على راحلته نحو الشام - فقال أحمد: ما ظننت أن الهرماس روى عن النبي ﷺ سوى حديث العضباء حتى جاء أبو قتادة (٦) بهذا الحديث، قلت له أنا، وههنا

стр. 359

حديث آخر سوى هذين، قال: ما هو؟ قلت: حدثنا عمرو بن مرزوق عن عكرمة بن عمار عن الهرماس قال: سلمت على النبي ﷺ فمد يده. قال أبو زرعة: فسكت ولم ينكره. وقال أبو محمد: كان أبو زرعة قل يوم إلا يخرج معه إلى المسجد كتابين أو ثلاثة كتب، لكل قوم كتابهم الذي سألوا فيه فيقرأ على [كل ١] قوم ما يتفق له القراءة من كتاب، ثم يقرأ للآخر كتابه الذي قد سأل فيه أوراق (٢) ثم يقرأ للثالث كمثل ذلك فإذا رجعوا أولئك في يومهم يكون قد أخرج معه كتابهم فيجئ إلى الموضع الذي كان يقرأ عليهم إلى ذلك المكان فيبتدئ فيقرأ من غير أن يسألهم: إلى أين بلغتم؟ وما أول مجلسكم؟ فكان ذاك دأبه كل يوم لا يستفهم من احد منهم أو مجلسه وهذا بالغداة، وبالعشي كمثل (٣) ولا أعلم أحدا من المحدثين قدر على هذا. حدثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة قال حضرت يوما عبيد الله بن (١٦٩ م) عائشة فقال: أول من كسا البيت جرهم، قال أبو زرعة فقلت فجرهم كان قبل أو تبع؟ قال: بل تبع، قلت حدثنا إبراهيم بن موسى أنا ابن ثور عن معمر عن تميم بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير قال: أول من كسا البيت نبع فنهى الناس عن سبه، فسكت ثم انبسط بعد ذلك إلى. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: قعدت إلى أبي الوليد يوما فحملت عنه ثمانية عشر حديثا وحدثنا مذاكرة من غير أن كتبت منه حرفا وتحفظت عنه كله. حدثنا عبد الرحمن سمعت أبا زرعة يقول: سمعت من بعض المشايخ أحاديث فسألني رجل من أصحاب الحديث فأعطيته كتابي فرد علي الكتاب

стр. 360

بعد ستة أشهر فأنظر في الكتاب فإذا إنه قد غير في سبعة مواضع، قال أبو زرعة [فأخذت الكتاب وصرت إلى عنده فقلت ألا تتقي الله تفعل مثل هذا؟ قال أبو زرعة - ١] فأوقفته على موضع موضع وأخبرته وقلت له أما هذا الذي غيرت فإنه هذا الذي جعلت عن ابن أبي فديك فإنه عن أبي ضمرة (٢) مشهور وليس هذا من حديث ابن أبي فديك، وأما هذا فإنه كذا (٩١ ك) وكذا فإنه لا يجئ عن فلان وإنما هذا كذا، فلم أزل أخبره حتى أوقفته على كله ثم (٩٠ د) قلت له: فإني حفظت جميع ما فيه في الوقت الذي انتخبت على الشيخ، ولو لم أحفظه لكان لا يخفى علي مثل هذا، فاتق الله عزوجل يا رجل. [قال أبو محمد - ٣] فقلت له: من ذلك الرجل الذي فعل هذا؟ (٤) فأبى أن يسميه. حدثنا عبد الرحمن قال وسمعت أبا زرعة يقول دفعت كتاب الصوم إلى رجل بغدادي فرد علي فإذا إنه قد غير حرفا من الإسناد عن جهته، قال أبو زرعة فتعجبت منه فقلت في نفسي يا سبحان الله من يريد أن يفعل هذا بي؟ اي شئ يظن؟ وقلت في نفسي إنه يظن أنه عمل شيئا. حدثنا عبد الرحمن قال وسمعت أبا زرعة يقول: ودفع إليه رجل حدثنا فقال اقرأ فلما نظر في الحديث قال: من اين (١٧٠ م) لك هذا؟ قال وجدته على ظهر كتاب ليوسف الوراق، قال أبو زرعة: هذا الحديث من حديثي غير أني لم أحدث به، قيل له: وأنت تحفظ ما حدثت به مما لم تحدث به؟ قال بلى، ما في بيتي حديث إلا وأنا افهم موضعه. حدنثا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: مررت يوما ببيروت

стр. 361

فإذا شيخ مخضوب متكئ على عصا فلما نظر إلي قال لرجل: ترى هذا ليس في الدنيا أحفظ من هذا. قال أبو زرعة ما يدريه؟ عرف حفاظ الدنيا حتى يشهد لي بهذه الشهادة؟ غير أن الناس إذا سمعوا شيئا قالوه. باب ما ذكر في أبي زرعة أنه إمام زمانه حدثنا عبد الرحمن قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان ودعا لهما وقال: بقاؤهما صلاح للمسلمين. حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبي ﵀ عن أبي زرعة فقال: إمام. باب ما ذكر من طهارة خلق أبي زرعة حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: كنت أتولى الانتخاب على أبي الوليد وكنت لا أنتخب ما سمعت من أبي الوليد قديما، فترى قال أبو زرعة يوما أكتب حديثا معادا بسببي؟ وما سمع تلك الأحاديث التي تركتها على العمد إلا بعد خروجي ولو كنت أنا بدله ما كنت أصبر أن ادع جياد حديثه ولا أسمع منه، فلما تيسر لي الخروج من البصرة قلت لأبي زرعة تخرج؟ فقال: لا، إنك تركت أحاديث من حديث أبي الوليد مما كتبت منه سمعت منه قديما فكرهت أن أسأل في شئ يكون عليك معادا فأنا أقيم بعدك حتى أسمع. باب ما ذكر من كثرة علم أبي زرعة حدثنا عبد الرحمن قال (١) قلت لأبي زرعة ﵀: تحزر ما كتبت

стр. 362

عن إبراهيم بن موسى مائة ألف [حديث؟ قال: مائة ألف - ١] كثير، قلت فخمسين ألفا؟ قال: نعم، وستين ألفا، وسبعين ألفا، أخبرني من عد كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف حديث. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت (١٧١ م) أبا زرعة يقول: لزمنا إبراهيم بن موسى ثماني سنين من سنة أربع عشرة في آخرها إلى سنة اثنتين وعشرين حتى خرجت إلى مكة في رمضان. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: كتبت بالري قبل أن أخرج إلى العراق عن نحو ثلاثين شيخا منهم عبد الله بن الجراح وعبد العزيز بن المغيرة وعبد الصمد بن حسان وجعفر بن عيسى وبشر ابن يزيد وسلمة بن بشير وعبيد بن إسحاق وذكر شيوخا كثيرة. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول كتبت عن ابي سملة التبوذكي عشرة آلاف حديث، أما حديث حماد بن سلمة فعشرة آلاف حديث، وكنا نظن أنه يقرأ كما كان يقرأ قديما فاستكتبنا الكثير ومات فبقي علينا شئ نحو قوصرة فوهبت لقوم بالبصرة. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: نظرت في نحو من ثمانين (٢) ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر وفي غير مصر ما أعلم إني رأيت [له - ٣] حديثا لا أصل له. باب ما ذكر من معرفة أبي زرعة بعلل الحديث وبصحيحه من سقيمه حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زُرْعَةَ يَقُولُ: حدثنا أَبُو بَكْرِ بن

стр. 363

أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَاصِمِ (١) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُهَرْوِلُ إِلَى الْمَسْجِدِ - فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ فَقُلْتُ لَهُ: مِسْعَرٌ لَمْ يَرْوِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ شَيْئًا (٢) إِنَّمَا هَذَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ، فَلَجَّ فِيهِ (٣) قَالَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فَطَلَبَهُ فَرَجَعَ فَقَالَ: غَيِّرُوهُ (٤) هُوَ عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الأَصْبَهَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِرُسْتَةَ مِنْ أَصْبَهَانَ إِلَى أَبِي زُرْعَةَ بِخَطِّهِ: وَإِنِّي كُنْتُ رَوَيْتُ عِنْدَكُمْ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هريرة عن النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَقُلْتُ: هَذَا غَلَطُ، النَّاسِ يَرْوُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عن النبي (٩٢ ك) ﷺ ، فَوَقَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِكَ فِي نَفْسِي فَلَمْ أَكُنْ أَنْسَاهُ حَتَّى قَدِمْتُ ونظرت في الاصر فَإِذَا هُوَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنْ خَفَ عَلَيْكَ فَأَعْلِمْ ابا حاتم عافاه الله (١٧٢ م) وَمَنْ سَأَلَكَ مِنْ أَصْحَابِنَا فَإِنَّكَ فِي ذَلِكَ مَأْجُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْعَارُ خَيْرٌ مِنَ النَّارِ. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ أَتَيْنَا أَبَا عُمَرَ الْحَوْضِيَّ وَقَدْ دَخَلَ قَوْمٌ عليه وهو يحدثهم (٩١ د) وَأَنَا وَأَبُو حَاتِمٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَّا (٥) خَارِجٌ نَتَسَمَّعُ فَوَقَعَ فِي مَسَامِعِنَا وَهُوَ يَقُولُ: حدثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النبي ﷺ : إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَصِحْنَا مِنْ وَرَاءِ [الْبَابِ - ٦] فَقُلْنَا يَا ابا عمر

стр. 364

هَذَا عَنْ جَابِرٍ، فَقَالَ: صَدَقْتُمْ، ادْخُلُوا. حدثنا عبد الرحمن قال (١) حضر عند أبي زرعة محمد بن مسلم [والفضل بن العباس المعروف بالصائغ فجرى بينهم مذاكرة، فذكر محمد ابن مسلم - ٢] حديثا فأنكر فضل الصائغ فقال يا أبا عبد الله ليس هكذا هو، فقال كيف هو؟ فذكر رواية أخرى، فقال محمد بن مسلم بل الصحيح ما قلت والخطأ ما قلت، قال فضل فأبو زرعة الحاكم بيننا، فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة أيش تقول أينا المخطئ؟ فسكت أبو زرعة ولم يجب فقال محمد بن مسلم: مالك سكت، تكلم، فجعل أبو زرعة يتغافل، فألح عليه محمد بن مسلم وقال: لا أعرف لسكوتك معنى، إن كنت أنا المخطئ فأخبر وإن كان هو المخطئ [فأخبر - ٢] ، فقال هاتوا أبا القاسم ابن أخي فدعى به فقال اذهب وادخل بيت الكتب دفع القمطر الاول والقمطر الثاني والقطمر الثالث وعد ستة عشر جزءا وائتني بالجزء السابع عشر، فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه فأخذ أبو زرعة فتصفح الأوراق وأخرج الحديث ودفعه إلى محمد بن مسلم فقرأه محمد بن مسلم: فقال نعم غلطنا فكان ماذا؟. حدثنا عبد الرحمن قال (٣) قيل لأبي زرعة بلغنا عنك أنك قلت لم أر [أحدا - ٤] أحفظ من ابن أبي شيبة؟ فقال، نعم في الحفظ ولكن في الحديث كأنه لم يحمده، فقال: روى مرة حديث حذيفة في الإزار فقال حدثنا أبو الأحوص عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي معلى عن حذيفة، [فقلت له إنما هو أبو إسحاق عن مسلم بن نذير عن حذيفة، وذاك الذي ذكرت (١٧٣ م)

стр. 365

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي المعلى عن حذيفة - ١] قال كنت ذرب اللسان، فبقي، فقلت للوراق أحضروا المسند، فأتوا بمسند حذيفة فأصابه كما قلت. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: كنا عند أبي بكر بن ابي شعيبة ومعنا كيلجة فقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن (٢) عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن أنس أنه قال يتبع الميت ثلاث. فقال كيلجة هو عن عبيد الله بن أبي بكر فقال: عن عبيد الله بن أبي بكر فقلت يا أبا بكر تركت الصواب وتلقنت الخطأ إنما روى هو عن عبد الله بن أبي بكر وسفيان لم يلق عبيد الله بن أبي بكر، فقال لقنني [هذا - ٣] ، فقلت: كلما لقنك هذا تريد أن تقبله؟. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يَقُولُ حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة مرة عن وكيع عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عبيد الله [قال رأيت سالما توضأ مرة، فقلت إنما هو وكيع عن سفيان، فقال، لا حدثنا وكيع عن مسعر عن عاصم بن عبيد الله - ٤] فقلت ليس هذا من حديث مسعر، حدثنا أبو نعيم ومحمد بن كثير عن سفيان عن عاصم، ولم يسمع مسعر من عاصم بن عبيد الله شيئا، فقال: بلى مسعر عن عاصم عن الشعبي، فقلت: هذا عاصم وذكر عاصما آخر إنما قلت لك عاصم بن عبيد الله لم يسمع مسعر منه شيئا، فسكت فلما كان بالعشي قال قد أصبته [هو - ٥] كما قلت أنت حدثنا وكيع والفضل بن دكين عن سفيان. وقال له رجل يوما يا أبا بكر منذ قدم أبو زرعة صحح لنا سبعين حديثا، فحجل، ثم قال أبو زرعة [يكون - ١] مثل هذا كثير. هذا علي ابن

стр. 366

المديني ذاكر بباب لعبد الرحمن بن مهدي في التسليم واحدة وعبد الرحمن كان له في هذا باب فقال علي: هذا كله كذب، فلما كان بعد أيام روى الباب عن عبد الرحمن. باب ما ذكر من فراسة عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي في أبي زرعة [ وهو صغير - ١] حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول ذهب بي أبي إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي فلما رأيته نفرت من هيبته فتقدم أبي إليه فسلم عليه وقعد (١٧٤ م) بجنبه فلم أزل أدنو وأنظر إليه ولا أجسر من الهيبة أن أدنو منه فلما رآني أتقدم قال لأبي من هذا؟ قال هذا ابني، قال ادعوه، فدعاني فجئت حتى دنوت من أبي فقال لي عبد الرحمن ادن مني، وأنا أدنو شيئا بعد شئ، فلم يزل يقول ادن، حتى دنوت فأظنه أقعدني على فخذه أو أقعدني بجنبه فقال لي أخرج يدك فأخرجت يدي فنظر إلى شقوق باطن أصابعي فتفرس [في - ١] فقال لأبي: إن ابنك هذا سيكون له شان ويحفظ القرآن (٩٣ ك) والعلم، وذكر أشياء. باب ما ذكر من رحلة أبي زرعة في طلب العلم حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة في أي سنة كتبتم (٢) عن أبي نعيم؟ قال في سنة أربع عشرة ومائتين، ومات في سنة ثماني عشرة ومائتين.

стр. 367

حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول خرجت من الري المرة الثانية سنة سبع وعشرين ومائتين ورجعت سنة اثنتين وثلاثين في أولها، بدأت فحججت ثم خرجت إلى مصر فأقمت بمصر خمسة عشر شهرا وكنت عزمت في بدو قدومي مصر أني أقل المقام بها، فلما رأيت كثرة العلم بها وكثرة الاستفادة عزمت على المقام ولم أكن عزمت على سماع كتب الشافعي، فلما عزمت على المقام وجهت إلى أعرف (١) رجل بمصر بكتب الشافعي (٩٢ د) فقبلتها منه بثمانين درهما أن يكتبها كلها وأعطيته الكاغذ وكنت حملت معي ثوبين ديبقيين (٢) لأقطعهما لنفسي فلما عزمت على كتابتها أمرت ببيعهما فبيعا بستين درهما واشتريت مائة ورقة كاغذ بعشرة دراهم كتبت فيها كتبت الشافعي. ثم خرجت إلى الشام فأقمت بها ما أقمت، ثم خرجت إلى الجزيرة وأقمت ما أقمت، ثم رجعت إلى بغداد سنة ثلاثين في آخرها، ورجعت إلى الكوفة وأقمت [بها ما أقمت - ٣] وقدمت البصرة فكتبت بها عن شيبان وعبد الأعلى. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن عوف يقول: كان أبو زرعة عندنا بحمص سنة ثلاثين ومائتين. حدثنا عبد الرحمن قال (١٧٥ م) سمعت أبا زرعة يقول أقمت في خرجتي الثالثة بالشام والعراق ومصر أربع سنين وستة أشهر فما أعلم أني طبخت فيها قدرا بيد نفسي.

стр. 368

باب ما ذكر من جلالة أبي زرعة عند العلماء حدثنا عبد الرحمن نا الحسن بن أحمد بن الليث قال سمعت احمد ابن حنبل وسأله رجل فقال: بالري شاب يقال له أبو زرعة، فغضب أحمد وقال: تقول شاب؟ كالمنكر عليه، ثم رفع يديه وجعل يدعو الله عزوجل لأبي زرعة ويقول: اللهم انصره على [من - ١] يغي عليه، اللهم عافه، اللهم ادفع عنه البلاء، اللهم، اللهم، في دعاء كثير. قال الحسن فلما قدمت حكيت ذلك لأبي زرعة وحملت إليه دعاء أحمد بن حنبل [له - ٢] وكنت كتبته [عنه - ٣] فكتبه أبو زرعة وقال [لي - ٣] أبو زرعة: ما وقعت في بلية فذكرت دعاء أحمد إلا ظننت ان الله عزوجل يفرج بدعائه عني. حدثنا عبد الرحمن قال رأيت في كتاب عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني الْمَعْرُوفُ بِرُسْتَةَ مِنْ أَصْبَهَانَ إِلَى أبي زرعة [بخطه - ٣] : أعلم رحمك الله إني ما [أكاد - ٤] أنساك في الدعاء [لك - ٣] ليلي ونهاري أن يمتع المسلمون بطول بقائك فأنه لا يزال الناس بخير ما بقي من يعرف العلم وحقه من باطله، ولولا ذاك لذهب العلم وصار الناس إلى الجهل، وقد جاء عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. وقد جعلك الله منهم فأحمد الله على ذلك فقد وجب لله عزوجل عليك الشكر في ذلك. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: أردت الخروج من

стр. 369

مصر فجئت لأودع يحيى بن عبد الله بن بكير فقلت تأمر بشئ؟ قال: أخلف الله علينا بخير. حدثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة قال سمعت إبراهيم بن موسى يقول لي: أجد منك ريح الولد. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن مسلم يقول بعد وفاة أبي زرعة بنحو من شهرين يقول: ما قاتني الدعاء لابي زرعة في شئ من [صلوات - ١] الفرائض منذ مات أبو زرعة (١٧٦ م) الا امس فابي كنت في التشهد فدخل على بعض الناص فاشتغل به قلبي فنسيت الدعاء ثم دعوت له بعد ما صليت. قيل له ويجوز الدعاء في الفرائض؟ قال: نعم [أنا - ٢] أدعو لأبي زرعة واسميه في صلواتي. حدثنا عبد الرحمن قال كتب إلي أبو الحسين أحمد بن سليمان الرهاوي قال: ما احد احب الي ان اراهد من أبي زرعة. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول كتب إلى اسحاق ابن راهويه: لا يهولنك الباطل فإن للباطل جولة ثم يتلاشى. حدثنا عبد الرحمن قال قلت لأبي زرعة كتب إليك حين حدثت؟ قال: نعم، لم أكن انبسطت في مكاشفة القوم حينئذ. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زُرْعَةَ يَقُولُ: ذَكَرْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بِشْرِ بِنْ الْفَضْلِ (٣) عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لا يُبَاشِرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِلا وَهُمَا زَانِيَانِ، وَلا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ إِلا وَهُمَا زَانِيَتَانِ. فَقَالَ [لِي - ٤] أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ بشر

стр. 370

هَذَا؟ قُلْتُ: رَأَيْتُ الْمِصْرِيِّينَ (١) يُحَدِّثُونَ عَنْ بِشْرٍ هَذَا، فَقَالَ أَحْمَدُ، [كَأَنَّ - ٢] هَذَا الشَّيْخَ (٣) بَصْرِيٌّ وَقَعَ إِلَيْهِمْ. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: [لما - ٤] أتيت محمد بن عائذ وكان رجلا جافيا ومعي جماعة فرفع صوته فقال: من اين ٩٤ ك) أنتم؟ قلنا: من بلدان مختلفة، من خراسان من الري من كذا وكذا، قال، أنتم أمثل من أهل العراق (٥) ، قال ما تريدون؟ ورفع صوته قلنا، شيئا من حديث يحيى بن حمزة، فلم أزل أرفق به وأداريه حتى حدثني بما معي، ثم قال: خذ الكتاب فانظر فيه - فأعطاني كتابه فنظرت فيه وكتبت منه أحاديث، ثم قال: خذ الكتاب فاذهب [به - ٤] معك، قال أبو زرعة: فدعوت له وشكرته على ما فعل، قلت: أنا أجل كتابك عن حمله، وأنا أصيب نسخة هذا عند أصحابنا، فذهبت فأخذت من بعض أصحاب الحديث فنسخته على الوجه، وسألته كتاب الهيثم بن حميد [فأخرج إلى جزءا عن الهيثم بن حميد وكان عند هشام بن عمار (١٧٧ م) عن الهيثم بن حميد - ٦] شئ يسير فأخرج هو جزءا عن الهيثم فاستغنمته (٩٣ د) وكتبته على الوجه، وسألته كتاب الفتن عن الوليد بن مسلم فأجابني، وتعجب الدمشقيون مما يفعل بي، ونسخت كتاب الفتن فأتيته مع رفقائي فقال: إنما أجبتك ولم أجب هؤلاء، فلم أزل أرفق به وأداريه (٧) حتى حدثنا بد وسمعوا مغي. حدثنا عبد الرحمن قال سمعنا (٨) أبا زرعة يقول: دفع إلى احمد ابن حنبل جزئين [فنظرت - ٤] فإذا أحاديث المعتمر بن سليمان وبشر

стр. 371

ابن المفضل أحاديث قد كتبتها عن غيره فأقبلت (١) أتفكر وانظر إليه فأقول مرة أكتبه، وأقول مرة قد سمعتها (٢) من غيره لا أكتبه، ففطن ﵀ فقال: اراك قد سمعتها من غيرنا؟ قلت: نعم، قال عمن كتبتها؟ فقلت: عن مسدد، فقال: مسدد [ثقة - ٣] اصفح، فصفحت فرأيت أحاديث حسانا عن غندر وغيره. وقال: أحاديث خالد بن ذكوان عن الربيع عمن كتبتها؟ قلت. عن مسدد. (٤) حدثنا عبد الرحمن قال قرأت كتاب إسحاق بن راهويه إلى أبي زرعة بخطه: أعلم أبقاك الله إني كنت أسمع من إخواننا القادمين علينا ومن غيرهم حالك وما أنت عليه من العلم والحفظ فأسر بذلك و [إني - ٥] ازداد بك كل يوم سرورا فالحمد لله الذي جعلك ممن يحفظ سنته، وهو (٦) من أعظم ما يحتاج إليه الطالب اليوم، وأحمد بن إبراهيم لا يزال في ذكرك بالجميل حتى يكاد يفرط حبا لك وإن لم يكن فيك بحمد الله إفراط. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول كتب إلى أبو ثور فقال في كتابه: كان الأمر قديما أمر أصحابك - يعني في التفقه - حتى نشأ قوم فاشتغلوا بعدد الأحاديث وتركوا التفقه. قال وسمعت أبا زرعة يقول: وقد عاد [قوم - ٧] في التفقه وهو الأصل. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة - وقلت له أخبرت أنه قرأ عليك الربيع بالليل فقال: ما اعلم اني سمعت منه بالليل إلا مجلسا واحدا

стр. 372

رافقني رجل فلما تهيأ خروجي امتنع من الخروج قلت مالك؟ قال قد بقي علي شئ من كتب الشافعي وكان [قد - ١] سمع كتب الشافعي من حرملة فقلت لرفيقي: ترضى أن يقرأ عليك الربيع؟ قال: نعم، قال أبو زرعة فلقيت الربيع فأخبرته بالقصة وسألته أن يجيئنا ليلا فيقرأ على رفيقي ما بقي عليه فجاءنا ليلا فقرأ علينا. قلت: أخبرت أن الربيع قرأها عليك في أربعين يوما؟ قال: لا يبني، إنما كنت أسمع منه في وقت أتفرغ فيه إليه وكنت آخذ ميعاده في مسجد الجامع فربما أبطأت عليه وربما لم اجئ [فلا ينصرف - ٢] (١٧٨ م) فيقول إذا لم يمكنك المجئ فاكتب على الإسطوانة حتى أمضى. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن مسلم يقول: أنا أحقر في نفسي من أن ينزلني الله عزوجل منزلة أبي زرعة. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول قال لنا أبو الوليد الطيالسي: إذا كان عندنا قوم فلا تستأذنوا فليس عليكم حجاب. وربما دخلنا عليه وهو يأكل فيشدد علينا أن كلوا. باب ما ظهر لأبي زرعة من سيد عمله عند وفاته حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يَقُولُ: مَاتَ أَبُو زُرْعَةَ مَطْعُونًا مَبْطُونًا يَعْرَقُ جَبِينُهُ فِي النَّزْعِ فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ: مَا تَحْفَظُ فِي تَلْقِينِ الْمَوْتَى لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: يُرْوَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - فَمَنْ (٣) قَبِلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ رَفَعَ أَبُو زُرْعَةَ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي النَّزْعِ فَقَالَ: رَوَى عبد الحميد

стр. 373

ابن جَعْفَرٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ. فَصَارَ الْبَيْتُ ضَجَّةً بِبُكَاءِ مَنْ حَضَرَ. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أحمد بن إسماعيل ابن عم أبي زرعة يقول سمعت أبا زرعة يقول في مرضه الذي مات فيه: اللهم إني أشتاق إلى رؤيتك، فإن قال لي بأي عمل اشتقت إلي؟ قلت: برحمتك يا رب. باب ما رئي لأبي زرعة من الرؤيا قبل وفاته وبعدها حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن مسلم يقول رأيت أبا زرعة ﵀ في المنام فقلت ما فعل بك ربك؟ فقال قربني وأدناني وقربني وأدناني حتى - هكذا وأومأ بيده، ثم قال [لي - ١] يا عبيد الله تدرعت بالكلام؟ قلت لانهم حاولوا دينك، (٩٥ ك) قال ألحقوه بأبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله. قال محمد بن مسلم فوقع في نفسي (٢) في النوم أن أبا عبد الله سفيان الثوري وإن أبا عبد الله مالك بن أنس وإن أبا عبد الله أحمد بن حنبل. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول رأيت في المنام كأن علي ثوب برد له خطوط دقاق. قال أبو محمد (٣) (١٧٩ م) تعبيره (٤) أن يشتهر فاشتهر بالخير والعلم. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة في سنة اثنتين وستين ومائتين

стр. 374

يقول: كنت منذ سنين نحو عشرين سنة ربما خطر ببالي تقصير [ي وتقصير الناس - ١] في الأعمال في النوافل والحج والصيام والجهاد فكثر ذلك في قلبي فرأيت ليلة فيما يرى النائم كأن آتيا أتاني فضرب يده (٢) بين كتفي فقال: قد أكثرت من العبادة، وأي عبادة أفضل من الصلوات الخمس في جماعة؟. باب ما ذكر من بد ومكاشفة أبي زرعة لاهل الرأي واظهاره السنن ومقاساته اذى القوم (٩٤ د) حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول قال [لي - ٣] أبو جعفر الجمال: مالهم - يعني أصحاب الرأي سواك. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: ما رغبت قط في سكني الري وما كاشفت القوم وأنا أريد مزاحمتهم في دنيا ولا مال ولا في ضيعة وقلت في نفسي أنا لست براغب في شئ من هذا فأقاسي إظهار السنن فإن كان كون خرجت وهربت إلى طرسوس. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول قال لي السري بن معاذ: لو أني قبلت لأعطيت مائة ألف درهم قبل الليل فيك وفي ابن مسلم من غير أن أحبسكم ولا أضربكم أكثر من أن أمنعكم من التحديث (٤) . حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول وقلت له أنهم كانوا يقولون إن رجلا بصريا يحمل إليك الكلام الذي ترويه في ابن مقاتل فقال: يفرغ ابن مقاتل من مجلسه يوم الجمعة إلى قرب المغرب وأرد عليه من الغد بكرة، من وضع لي؟ وددت إني كنت أرى في

стр. 375

[ذلك - ١] الوقت الذي دفع إلى ما روى في مجلسه [رجلا - ١] . باب ما ذكر من زهد أبي زرعة وظلف نفسه عن الدنيا حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: لو كان لي صحة بدن على ما أريد كنت أتصدق بمالي كله واخرج إلى طرسوس أو إلى ثعر من الثغور وآكل من المباحات والزمها، ثم قال: إني لألبس الثياب لكي إذا نظر إلى الناس لا يقولون قد (١٨٠ م) ترك أبو زرعة الدنيا ولبس الثياب الدون، وإني لآكل ما يقدم إلى من الطيبات والحلواء لكي لا يقول الناس (٢) إن أبا زرعة لا يأكل الطيبات لزهده، واني لآكل الشئ الطيب وما مجراه عندي ومجرى غيره من الأدم إلا واحد، وألبس الثياب الجياد (٣) ودونه من الثياب عندي واحد، لأن جميعا يعملان عملا واحدا، ومن أحب أن يسلم من لبسه الثياب يلبسه لستر عورته فأنه إذا نوى هذا ولم ينو غيره سلم. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: كنت فيما مضى وأنا صحيح وربما أخذتني الحمى فاضعف وأجد لذلك ألما، وأنا اليوم ربما حممت وربما لم أحم فلا أجد لشئ مما أنا فيه ألما، أظن في نفسي أنه كذا ينبغي أن يكون. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: أعلم أن عمي إسماعيل طبخ قدرا بقرية روده وبوسته مغمى فقال لي ألق فيه شيئا من الملح فأخذت كفا من الملح وألقيت فيه فصار القدر كله مرا ولم يذق أحد منا منه، فقيل لي: لم ألقيت كثرة هذا الملح في هذا؟ فقلت لهم لم توقتوا

стр. 376

لي فيه شيئا ولم ادركم ألقى فيها. قال أبو زرعة دخلت مرة البيت فنظرت فإذا قنينة فيها دهن شيرج فنظرت إليه فظننت أنه فقاع فأخذت القدح فصببت منه حتى قيل لي: هذا دهن، فنظرت فإذا هو دهن (١) . [أبو حاتم الرازي] ومن العلماء الجهابذة النقاد من الطبقة الرابعة من أهل الري أبي [أبو حاتم - ٢] ﵀ باب ما ذكر من معرفة أبي ﵀ بصحة الحديث وسقيمه حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي ﵀ يقول جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي من أهل الفهم منهم ومعه دفتر فعرضه علي فقلت في بعضها: هذا حديث خطأ قد دخل لصاحبه حديث في حديث، وقلت في بعضه: هذا حديث باطل، وقلت في بعضه: هذا (١٨٣ م) حديث منكر، وقلت في بعضه: هذا حديث كذب، وسائر ذلك احاديث صحاح. فقال لي: من أين علمت أن هذا خطأ، وإن هذا باطل، وإن هذا كذب؟ أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت وإني كذبت في حديث كذا؟ فقلت: لا، ما أدري هذا الجزء من رواية من هو؟ غير أني اعلم ان هذا خطأ،

стр. 377

وإن هذا الحديث باطل، وإن هذا الحديث كذب، فقال تدعي الغيب؟ قال (٩٦ ك) قلت: ما هذا ادعاء الغيب (١) : قال فما الدليل على ما تقول؟ قلت: سل عما قلت من يحسن مئل ما أحسن، فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم. قال: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن؟ قلت: أبو زرعة، قال: ويقول أبو زرعة مثل ما قلت؟ قلت: نعم، قال: هذا عجب، فأخذ فكتب في كاغد ألفاظي في تلك الأحاديث ثم رجل إلى وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث، فما قلت أنه باطل قال أبو زرعة: هو كذب، قلت: الكذب والباطل واحد، وما قلت أنه كذب قال أبو زرعة: هو باطل، وما قلت أنه منكر قال: هو منكر، كما قلت، وما قلت أنه صحاح قال أبو زرعة: [هو - ٢] صحاح: فقال: ما أعجب هذا، تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما، فقلت فقد ذلك أنا لم نجازف وإنما قلناه بعلم ومعرفة قد أوتينا، والدليل على صحة ما نقوله بان دينارا نبهرجا يحمل إلى الناقد فيقول: هذا دينار نبهرج، ويقول لدينار: هو جيد، فإن قيل له من أين قلت إن هذا نبهرج؟ هل كنت حاضرا حين بهرج هذا الدينار؟ قال: لا، فان قيل له: فأخبرك (٩٥ د) الرجل الذي بهرجه إني بهرجت هذا الدينار؟ قال: لا، قيل فمن أين قلت إن هذا نبهرج؟ قال: علما رزقت، وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك، قلت [له - ٣] فتحمل فص ياقوت إلى واحد من البصراء من الجوهريين فيقول: هذا زجاج، ويقول لمثله: (١٨٤ م) هذا ياقوت، فإن قيل له: من أين علمت أن هذا زجاج وإن هذا ياقوت؟ هل حضرت الموضع الذي صنع فيه هذا الزجاج؟

стр. 378

قال: لا، قيل له: فهل أعلمك الذي صاغه بأنه صاغ هذا زجاجا؟ قال: لا، قال: فمن أين علمت؟ قال: هذا علم رزقت، وكذلك نحن رزقنا علما لا يتهيأ لنا أن نخبرك كيف علمنا بأن هذا الحديث كذب وهذا حديث منكر إلا بما نعرفه. [قال أبو محمد تعرف جودة الدينار بالقياس إلى غيره فإن تخلف عنه في الحمرة والصفاء علم أنه مغشوش، ويعلم جنس الجوهر بالقياس إلى غيره فإن خالفه في الماء والصلابة علم أنه زجاج، ويقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاما يصلح أن يكون من كلام النبوة، ويعلم سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته والله أعلم - ١] . حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج بحديث زياد بن الحسن بن فرات القزاز نحو أربعين حديثا حدثنا عبد الرحمن قال فسمعت أبي يقول: سبعة عشر حديثا من هذا خطأ وغلط، من ذلك حديث [قد - ٢] حدثنا به أبو سعيد الأشج عن زياد بن الحسن بن فرات [القزاز - ١] عن أبيه عن جده عن عدي ابن عدي الكندي، وحديث آخر عن زياد بن الحسن عن أبيه عن جده عن التميمي عن ابن عباس، ومن ذلك زياد بن الحسن عن أبيه عن إسحاق عن الحارث عن علي - ثلاثة أحاديث. [ومن ذلك زياد ابن الحسن عن أبيه عن جده عن الشعبي. ومن ذلك زياد بن الحسن عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن الأسود. ومن ذلك عن أبيه عن جده عن أبي الأحوص. ومن ذلك عن أبيه عن جده - ٣] عن عمرو بن ميمون وعمرو بن شراحيل (٤) . ومن ذلك عن ابيه عن

стр. 379

جده [عن أبي ميسرة. ومن ذلك عن أبيه عن جده عن الأسود بن يزيد. ومن ذلك عن أبيه عن جده - ١] عن الضحاك بن مزاحم. ومن ذلك عن أبيه عن جده [عن إبراهيم بن يزيد وعلقمة. ومن ذلك عن أبيه عن جده عن ناجية بن كعب. ومن ذلك عن أبيه عن جده - ٢] عن الأسود بن هلال. ومن ذلك عن أبيه عن جده عن هبيرة ابن يريم. حدثنا عبد الرحمن قال (٣) قسمعت أبي ﵀ يقول: كل هذه الأحاديث ليست من حديث فرات القزاز، لم يرو فرات عن هؤلاء المشيخة، إنما هذه أحاديث أبي إسحاق الهمداني عن هؤلاء المشيخة، ولا أعلم فرات القزاز روى عن أحد منهم شيئا ولا ادركهم (١٨٥ م) ، وقد سمع فرات القزاز من أبي الطفيل ومن سعيد بن جبير ومن أبي حازم سلمان الأشجعي ومن قيس، فهذه الأحاديث عنهم صحيحة من حديث فرات القزاز. قلت (٤) فما قولك في الحسن بن فرات؟ قال: منكر الحديث. حدثنا عبد الرحمن قال سمعنا من محمد بن عزيز الأيلي الجزء السادس من مشايخ عقيل فنظر أبي في كتابي فأخذ القلم فعلم على أربعة وعشرين حديثا خمسة عشر حديثا منها متصلة بعضها ببعض وتسعة أحاديث في آخر الجزء متصلة فسمعته يقول: ليست هذه الأحاديث من حديث عقيل عن هؤلاء المشيخة، إنما ذلك من حديث محمد بن إسحاق عن هؤلاء المشيخة، ونظر إلى أحاديث عن عقيل عن الزهري، وعقيل عن يحيى بن أبي كثير، وعقيل عن عمرو بن شعيب ومكحول، وعقيل

стр. 380

عن أسامة بن زيد الليثي فقال: هذه الأحاديث كلها من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، والأوزاعي عن نافع، والاوزاعي عن (٩٧ ك) أسامة بن زيد، والأوزاعي عن مكحول، وإن عقيلا لم يسمع من هؤلاء المشيخة هذه الأحاديث. حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ وَحَضَرْتُ أَحْمَدَ بْنَ سِنَانٍ وَقَدْ حدثنا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جمرة (١) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي موسى ان روسل الله ﷺ عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فقال النبي ﷺ : يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ فَقَالَ أَبِي لأَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ: إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، ثُمَّ صَارَ أَبِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ فَسَأَلَهُ أَنْ يخرج له حديث يزيد [ابن هَارُونَ - ٢] عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ [فَأَخْرَجَ كِتَابَهُ - ٣] فَإِذَا هُوَ حَمَّادُ ابن سملة عَنْ أَبِي حَمْزَةَ كَمَا قَالَ أَبِي، فَكَتَبْنَا عَنِ ابْنِ عُبَادَةَ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَبِي ابْنَيْ أَحْمَدَ (٤) بْنِ سِنَانٍ بِأَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابِ ابْنِ عُبَادَةَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سلمة عن أبي حمزة (١٨٦ م) كَمَا قَالَ أَبِي، فَتَحَيَّرَا وَقَالا: نَنْظُرُ فِي الأَصْلِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ حَمَلُوا إِلَى أَبِي أَصْلَ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مُعْجَمًا عَلَى الْحَاءِ وَالزَّايِ كَمَا قَالَ أَبِي، وَقَالا: وَقَعَ الْغَلَطُ فِي التَّحْوِيلِ، فَحدثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ مِنَ الرَّأْسِ عَنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي [بُرْدَةَ عَنْ أَبِي - ٣] مُوسَى كَمَا قَالَ أَبِي، وَاعْتَذَرُوا مِنْ ذَلِكَ. حدثنا عبد الرحمن قال (٥) حضرت أبي ﵀ وحضره عبد الرحمن

стр. 381

ابن خراش البغدادي فجرى بينهما ذكر حديث أنس [بن مالك - ١] سئل رسول الله ﷺ عن الكوثر فقال: هو نهر اعطانيه الله عزوجل في الجنة أبيض من اللبن وأحلى من العسل الحديث، فقال أبي: رواه أبو أويس [عن الزهري عن أخيه (٢) عبد الله بن مسلم عن أنس، فقال عبد الرحمن بن خراش: ليس فيه الزهري إنما يرويه أبو أويس عن ابن أخي الزهري عن أبيه عن أنس، فقال أبي روى أبو أويس - ٣] عن كليهما هذا الحديث، روي (٩٦ د) عن الزهري عن عبد الله بن مسلم عن أنس، وعن ابن أخي الزهري عن أبيه عن أنس حدثنا به أحمد بن صالح عن إسماعيل بن (٤) [أبي - ٣] أويس عن الزهري عن أخيه عن أنس أن النبي ﷺ ، وعن أبيه عن ابن أخي الزهري عن أنس. ثم قال لي يا عبد الرحمن أخرج حديث أحمد بن صالح ما سمعناه (٥) بأنطاكية، فأخرجت الكتاب فأملى على الناس الحديثين جميعا عن أحمد بن صالح عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه كما حكاه، وقال: ما نظرت في هذا منذ يوم سمعت من أحمد بن صالح، فحمل الناس على عبد الرحمن (٦) بن خراش فجعلوا يوبخونه فاستغفر الله عزوجل من ساعته. قال أبو محمد ثم قضى لي الخروج إلى الحج فسمعت هذين الحديثين بهمذان حدثنا بهما حمويه بن أبرك قال نا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني أبي قال ابن شهاب أن أخاه عبد الله (١٨٧ م) أخبره أن أنس بن مالك أخبره أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : ما الكوثر؟ فذكر الحديث -

стр. 382

حدثنا عبد الرحمن نا حمويه نا ابن أبي أويس قال حدثني أبي عن ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن أنس عن النبي ﷺ مثله سواء. باب ما ذكر من علم أبي ﵀ وفقهه ومعرفته بناقلة الآثار (١) حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن العباس مولى بني هاشم أو غيره قال حضرت محمد بن حميد وجاءه رجل يستفتيه في مسألة فقال صر إلى أبي حاتم محمد بن إدريس فسله عنه. قال أبو محمد وكان في ذلك الوقت مشايخ متوافرون مثل إبراهيم بن موسى ومحمد بن مهران الجمال وأبي حصين بن يحيى بن سليمان وأبي زرعة وغيرهم. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي ﵀ يقول قلت على باب أبي الوليد الطيالسي: من أغرب على حديثا غريبا مسندا صحيحا لم أسمع به فله على درهم يتصدق به وقد حضر على باب أبي الوليد خلق من الخلق أبو زرعة فمن دونه، وإنما كان مرادي أن يلقي علي ما لم أسمع به فيقولون هو عند فلان فأذهب فأسمع، وكان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي، فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب على حديثا. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي [يقول: تعجبت من غفلة أبي نعيم الفضل بن دكين حيث جعل يزيد بن خصيفة في الكوفيين وهو مدني، وأدخل عمرو بن يحيى المازني في الكوفيين وهو مدني، وجعل

стр. 383

عثمان البتي في الكوفيين وهو بصري. سمعت أبي - ١] يقول جرى بيني وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث ومعرفته فجعل يذكر أحاديث [ويذكر - ٢] عللها، وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشيوخ، فقال لي يا أبا حاتم قل من يفهم هذا، ما أعز هذا، إذا رفعت هذا من واحد واثنين فما أقل من تجد من يحسن هذا، وربما أشك في شئ أو يتخالجني شئ في حديث فإلى أن ألتقي معك لا أجد من يشفيني منه. قال أبي وكذلك (١٨٨ م) كان أمري. [قال أبو محمد - ٢] قلت لأبي: محمد بن مسلم؟ قال يحفظ أشياء عن محدثين يؤديها، ليس معرفته (٣) للحديث غزيرة. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي وجرى عنده معرفة الحديث فقال أبو عبد الله الذي يحدث عنه محمد بن جابر والذي يحدث عن سعيد ابن جبير (٩٨ ك) وعن مصعب بن سعد وعن زاذان هو مسلم الجهي، ومسلم البطين أيضا يكنى أبا عبد الله، غير أنه لا يحتمل أن يكون مسلم الملائي (٤) يحدث عن مصعب بن سعد وعن زاذان. ثم قال: ذهب الذي كان يحسن هذا، يعني أبا زرعة، وما بقي بمصر ولا بالعراق أحد يحسن [هذا - ٢] . قلت: محمد بن مسلم؟ قال: يفهم طرفا منه. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول وقيل له إن عبد الجبار ابن العلاء روى عن مروان الفزاري عن ابن أبي ذئب، فقال أبي قد نظرت في حديث مروان بالشام الكثير فما رأيت عن ابن أبي ذئب أصلا. فقال له أبو يحيى (٥) الزعفراني: أنكر على أبو زرعة كما انكرت

стр. 384

فحملت إليه كتابي واريته فجعل يتعجب. قال أبو محمد اتفقا في الإنكار على عبد الجبار بن العلاء روايته عن مروان عن ابن أبي ذئب من غير تواطؤ لمعرفتهما بهذا الشأن. ما ذكر من حفظ أبي رحمة الله عليه حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: كان محمد بن يزيد الأسفاطي يحفظ التفسير وولع به وكان يلقي علي وعلى أبي زرعة [التفسير - ١] فإذا ذاكرته بشئ لا يحفظه كان يقول يا بني أفدني. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: كان محمد بن يزيد الأسفاطي يحفظ التفسير فقال لنا يوما ما تحفظون في قول الله عزوجل (فنقبوا في البلاد) ؟ فبقي أصحاب الحديث ينظر بعضهم إلى بعض فقلت أنا حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله عزوجل (فنقبوا في البلاد) قال: ضربوا في البلاد. فاستحسن. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت موسى بن إسحاق يقول لي: ما رأيت أحفظ من أبيك ﵀. وقد رأى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا بكر بن أبي شيبة وابن نمير وغيرهم، فقلت له (٩٧ د) رأيت ابا زرعة؟ (١٨٩ م) فقال: لا. حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ غَضِبَ أَبُو الْوَلِيدِ يَوْمًا فَقَالَ: لا يَسْأَلُنِي الْيَوْمَ أَحَدٌ إِلا مَنْ حَفِظَهُ، فَدَنَا (٢) إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ كَيْفَ حَدِيثُ كَذَا؟ فَجَعَلَ يُلَجْلِجُ، فَقَالَ: قُمْ، فَأَقَامَهُ، ثُمَّ دَنَا آخَرُ فَقَالَ كَيْفَ حَدِيثُ كَذَا؟ فَجَعَلَ أَيْضًا يُلَجْلِجُ، فَقَالَ: قُمْ، فَلَمَّا كَانَ الثَّالِثُ أَوِ الرَّابِعُ دَنَوْتُ أَنَا فَقُلْتُ: كَيْفَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ

стр. 385

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُ فَهُوَ صَدَقَةٌ؟ فَقَالَ: حدثنا شُعْبَةُ (١) عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ شُعْبَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عن عبد الله بن يزيد فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ (٢) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا [السِّلاحَ - ٣] فَقَالَ: حدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ (٤) عَنْ أَبِيهِ عَنِ النبي ﷺ فَحَدَّثَنِي بِهِ. فَلَمْ أَزَلْ أَذْكُرُ [لَهُ - ٣] حَدِيثًا بَعْدَ حَدِيثٍ حَتَّى بَلَغَ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ فَقَالَ: هَاتِ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثًا آخَرَ فَقَالَ: حَسْبُكَ. فَظَنَّ أَنِّي تَحَفَّظْتُ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ، فَلَمَّا زِدْتُ عَلَى عَشَرَةٍ قَالَ: حَسْبُكَ، ثُمَّ دَنَا أَبُو زُرْعَةَ فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ حَتَّى بَلَغَ عَشَرَةً فَلَمَّا زَادَ عَلَى عَشَرَةِ أَحَادِيثَ قَالَ: حَسْبُكَ. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قدم محمد بن يحيى النيسابوري الري فألقيت عليه ثلاثة عشر حديثا من حديث الزهري فلم يعلم منها إلا ثلاثة أحاديث وسائر ذلك لم يكن عنده ولم يعرفها. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال لي هشام بن عمار: أي شئ تحفظ عن الأذواء؟ قلت له: ذو الأصابع، وذو الجوشن، وذو الزوائد، وذو اليدين، وذو اللحية الكلبي (٥) وعددت له ستة

стр. 386

فضحك وقال: حفظنا نحن ثلاثة وزدتنا أنت ثلاثة. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كنت عند والينا ابراهيم ابن معروف وحضر محمد بن مسلم فقال: يا أبا حاتم ويا أبا عبد الله لو تذاكرتما فكنت أسمع مذاكرتكما، فقلت لا تتهيأ المذاكرة ما لم يجر شئ (١٩٠ م) فقال أنا أجريه، قد حبب إلى الصدقة فما تحفظون فيه؟ فقال محمد بن مسلم حدثنا محمد بن سعيد بن سابق عن عمرو بن أبي قيس عن سماك عن عباد بن حبيس عن عدي بن حاتم قال أتيت النبي ﷺ فجعل يقص، فقلت: لم يسألك الأمير عن إسلام عدي بن حاتم، فقال: صدق إنما سألتك عن فضل الصدقة، فقال: حدثنا أبو نعيم نا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي ﷺ قَالَ: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وإن الرجل وذكر الحديث. فقلت: ليس إسناده كما ذكرت، (٩٩ ك) قال لم؟ قلت ليس هو سالم بن أبي الجعد، فقال هو عبيد بن أبي الجعد، قلت: ولا [هو - ١] عبيد، فقال من هو؟ وجعل يكرر سالم بن ابي الجعد عبيد بن أبي الجعد فكرر من من فقال الأمير لا تخبره فسكت ساعة فجعل يجهد أن يقع عليه فلم يقع عليه فقال الأمير أخبره الآن قلت عبد الله ابن أبي الجعد عن ثوبان، قال صدقت هو عبد الله بن أبي الجعد. ما ذكر من رحلة أبي في طلب العلم حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ: لم أزل أحصى حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته، ما كنت سرت أنا من

стр. 387

الكوفة إلى بغداد فما لا أحصي كم مرة ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة وخرجت من البحرين من (١) قرب مدينة صلا إلى مصر ماشيا ومن مصر إلى الرملة [ماشيا - ٢] ومن الرملة إلى بيت المقدس، ومن الرملة إلى عسقلان ومن الرملة إلى طبرية ومن طبرية إلى دمشق ومن دمشق إلى حمص ومن حمص إلى أنطاكية ومن أنطاكية إلى طرسوس ثم رجعت من طرسوس إلى حمص وكان بقى على شئ من حديث أبي اليمان فسمعت ثم (١٩١ م) خرجت من حمص إلى بيسان ومن بيسان إلى الرقة ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد، وخرجت قبل خروجي إلى الشام من واسط إلى النيل ومن النيل إلى الكوفة، كل ذلك ماشيا كل هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة أجول سبع سنين، خرجت من الري سنة ثلاث عشرة ومائتين قدمنا الكوفة في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة والمقرئ حي بمكة وجاءنا نعيه ونحن بالكوفة ورجعت سنة إحدى وعشرين ومائتين، وخرجت المرة الثانية سنة اثنتين وأربعين ورجعت سنة خمس وأربعين أقمت ثلاث سنين وقدمت طرسوس سنة سبع (٣) عشرة أو ثماني عشرة وكان واليها الحسن بن مصعب وكنت [تنظر - ٤] إلى الحسن كأنه محدث أحمر الرأس واللحية عليه قلنسوة حبرة وكنت أشبهه بسنيد بن داود وربما رأيت الوالي فأظن أنه سنيد وربما اجتمعا فلا أميز بينهما وفي هذه السنة فتحت لؤلؤة (٥) (٩٨ د) وأنا بطرسوس. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت ابي يقول حجت سنة الاولى

стр. 388

سنة خمس عشرة ومائتين، والحجة الثانية سنة خمس وثلاثين، والثالثة سنة اثنتين وأربعين، والرابعة سنة خمس وخمسين وفيها حج عبد الرحمن ابني. [باب - ١] ما ذكر من جلالة أبي عند أهل العلم وغيرهم حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول سألني أحمد بن حنبل عن مشايخ الري قلت: إبراهيم بن موسى وهو في عافية، قال كيف تركتم أبا زياد؟ كان رفيقي بالبصرة عند معتمر بن سليمان، قلنا: هو في عافية، وسألني عن ابن حميد. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول أتيت محمد بن المصفى الحمصي يوما فقال لي: قد كتبت جزءا من حديثك فحدثني به، فقلت: إنما جئنا لنسمع منك، فلم يدعني حتى قرأت عليه. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي ﵀ يقول كنا إذا اجتمعنا عند محدث أنا وأبو زرعة كنت أتولى الانتخاب وكنت إذا كتبت حديثا عن ثقة لم اعده وكنت (١٩٢ م) أكتب ما ليس عندي، وكان أبو زرعة إذا انتخب يكثر الكتابة، كان إذا رأى حديثا جيدا قد كتبه عن غيره أعاده. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كلمني دحيم في حديث أهل طبرية وقد [كانوا - ١] سألوني التحديث فأبيت عليهم وقلت بلدة يكون فيها مثل أبي سعيد دحيم القاضي أحدث أنا؟ فكلمني دحيم فقال إن هذه بلدة نائية عن جادة الطريق فقل من يقدم عليهم، فحدثتهم. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول أتينا مالك بن سعد ابن عم

стр. 389

روح بن عبادة بالبصرة فقلنا أخرج إلينا من حديثك. فكان يخرج الجزئين والثلاثة، قلنا له أخرج الينا ملء جوالق كتبا حتى ننظر فيها، فأخرج إلينا الشيخ جوالق ملأ كتب (١) في (٢) ظهره فوضع بين أيدينا فكتبنا منها حديثا كثيرا ثم أخذت عنه مقدار عشرين جزءا من مصنفات روح وغيره فقلت أحمل وأنظر فيه؟ قال أحمل، وأعدك في وقت أجيئك إلى منزلك فأحدثك ثم، فوعدته ليوم يجئ فكان حدث سبب وبكرت إلى شيخ وجاء الشيخ فقعد ينتظرنا فلم يزل ينتظرنا إلى قريب من وقت الظهر فجئنا نحن في ذلك الوقت فدفعنا إليه ما كان معنا مكتوبا فقرأ علينا. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كان سلمة بن شبيب قدم البصرة فكتبت بخطى عنه شيئا كثيرا فالتقيت [معه - ٣] فأعلمته أني كتبت من حديثه أشياء أريد أن أسمعها، فقال: أنا أجيئك غدا فقضى إني بكرت علي بندار ونسيت ميعاده فأنا عند بندار إذ قد اقبل (٤) (١٠٠ ك) سلمة فقال له بندار: يا أبا عبد الرحمن كنا نحن أولى أن نأتيك، فقال ليس إياك أتيت (٥) إنما جئت بسبب أبي حاتم أقرأ عليه شيئا، قال ابي فشورت مما قال في وجه الشيخ (٦) ثم قال ما تشاء؟ قلت إن شئت انتظرت حتى يفرغ بندار من القراءة، وإن شئت مضيت حتى أجيئك إلى المنزل، فقال لابل أنتظر حتى تفرغ من السماع، فلما فرغت من السماع (١٩٣ م) دخلنا مسجدا فأخذ كتابي فقرأ كل شئ كان

стр. 390

معي فعددت ما قرأ على إحدى عشرة ورقة بخطى دقيق. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول وذكر ابن أبي عمر العدني فقال: كان من المصلين، أتيته فيما بين المغرب والعشاء فإذا هو [قائم - ١] يصلي كأنه خشبة فلما رآني خفف وسلم فقال: ما حاجة أبي حاتم؟ قلت كذا وكذا. وقال أبي أتيت أحمد بن يحيى الصوفي لأسمع منه فإذا قد كتتب جزءا من حديثي فقال: اقرأه على، فقلت إنما جئت لأسمع منك، فلم يدعني حتى قرأت عليه. باب ما ذكر من كثرة سماع أبي ﵀ من العلم حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال [لي - ٢] ابن نفيل كم كتبتم عني؟ قلت: لا ندري، قال حزرت ثلاثة عشر ألفا أو أربعة عشر ألفا أو خمسة عشر ألفا. باب ما لقي أبي من المقاساة في طلب العلم من الشدة حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر وكان في نفسي أن أقيم سنة فانقطع نفقتي فجعلت أبيع ثياب بدني شيئا بعد شئ حتى بقيت بلا نفقة ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة (٣) وأسمع منهم إلى المساء فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيت خال فجعلت اشرب الماء الجوع ثم أصبحت من الغد وغدا على رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على
следующие страницы →