فضحك وقال: حفظنا نحن ثلاثة وزدتنا أنت ثلاثة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كنت عند والينا ابراهيم
ابن معروف وحضر محمد بن مسلم فقال: يا أبا حاتم ويا أبا عبد الله لو تذاكرتما فكنت أسمع مذاكرتكما، فقلت لا تتهيأ المذاكرة ما لم يجر شئ (١٩٠ م) فقال أنا أجريه، قد حبب إلى الصدقة فما تحفظون فيه؟ فقال محمد بن مسلم حدثنا محمد بن سعيد بن سابق عن عمرو بن أبي قيس عن سماك عن عباد بن حبيس عن عدي بن حاتم قال أتيت النبي ﷺ فجعل يقص، فقلت: لم يسألك الأمير عن إسلام عدي بن حاتم، فقال: صدق إنما سألتك عن فضل الصدقة، فقال: حدثنا أبو نعيم نا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي ﷺ قَالَ: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وإن الرجل وذكر الحديث.
فقلت: ليس إسناده كما ذكرت، (٩٩ ك) قال لم؟ قلت ليس هو سالم بن أبي الجعد، فقال هو عبيد بن أبي الجعد، قلت: ولا [هو - ١] عبيد، فقال من هو؟ وجعل يكرر سالم بن ابي الجعد عبيد بن أبي الجعد فكرر من من فقال الأمير لا تخبره فسكت ساعة فجعل يجهد أن يقع عليه فلم يقع عليه فقال الأمير أخبره الآن قلت عبد الله ابن أبي الجعد عن ثوبان، قال صدقت هو عبد الله بن أبي الجعد.
ما ذكر من رحلة أبي في طلب العلم حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ: لم أزل أحصى حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته، ما كنت سرت أنا من
стр. 387
الكوفة إلى بغداد فما لا أحصي كم مرة ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة
وخرجت من البحرين من (١) قرب مدينة صلا إلى مصر ماشيا ومن مصر إلى الرملة [ماشيا - ٢] ومن الرملة إلى بيت المقدس، ومن الرملة إلى عسقلان ومن الرملة إلى طبرية ومن طبرية إلى دمشق ومن دمشق إلى حمص ومن حمص إلى أنطاكية ومن أنطاكية إلى طرسوس ثم رجعت من طرسوس إلى حمص وكان بقى على شئ من حديث أبي اليمان فسمعت ثم (١٩١ م) خرجت من حمص إلى بيسان ومن بيسان إلى الرقة ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد، وخرجت قبل خروجي إلى الشام من واسط إلى النيل ومن النيل إلى الكوفة، كل ذلك ماشيا كل هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة أجول سبع سنين، خرجت من الري سنة ثلاث عشرة ومائتين قدمنا الكوفة في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة والمقرئ حي بمكة وجاءنا نعيه ونحن بالكوفة ورجعت سنة إحدى وعشرين ومائتين، وخرجت المرة الثانية سنة اثنتين وأربعين ورجعت سنة خمس وأربعين أقمت ثلاث سنين وقدمت طرسوس سنة سبع (٣) عشرة أو ثماني عشرة وكان واليها الحسن بن مصعب وكنت [تنظر - ٤] إلى الحسن كأنه محدث أحمر الرأس واللحية عليه قلنسوة حبرة وكنت أشبهه بسنيد بن داود وربما رأيت الوالي فأظن أنه سنيد وربما اجتمعا فلا أميز بينهما وفي هذه السنة فتحت لؤلؤة (٥) (٩٨ د) وأنا بطرسوس.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت ابي يقول حجت سنة الاولى
стр. 388
سنة خمس عشرة ومائتين، والحجة الثانية سنة خمس وثلاثين، والثالثة سنة اثنتين وأربعين، والرابعة سنة خمس وخمسين وفيها حج عبد الرحمن ابني.
[باب - ١] ما ذكر من جلالة أبي عند أهل العلم وغيرهم حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول سألني أحمد بن حنبل عن مشايخ الري قلت: إبراهيم بن موسى وهو في عافية، قال كيف تركتم أبا زياد؟ كان رفيقي بالبصرة عند معتمر بن سليمان، قلنا: هو في عافية، وسألني عن ابن حميد.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول أتيت محمد بن المصفى الحمصي يوما فقال لي: قد كتبت جزءا من حديثك فحدثني به، فقلت: إنما جئنا لنسمع منك، فلم يدعني حتى قرأت عليه.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي ﵀ يقول كنا إذا اجتمعنا عند محدث أنا وأبو زرعة كنت أتولى الانتخاب وكنت إذا كتبت حديثا عن ثقة لم اعده وكنت (١٩٢ م) أكتب ما ليس عندي، وكان أبو زرعة إذا انتخب يكثر الكتابة، كان إذا رأى حديثا جيدا قد كتبه عن غيره أعاده.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كلمني دحيم في حديث أهل طبرية وقد [كانوا - ١] سألوني التحديث فأبيت عليهم وقلت بلدة يكون
فيها مثل أبي سعيد دحيم القاضي أحدث أنا؟ فكلمني دحيم فقال إن هذه بلدة نائية عن جادة الطريق فقل من يقدم عليهم، فحدثتهم.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول أتينا مالك بن سعد ابن عم
стр. 389
روح بن عبادة بالبصرة فقلنا أخرج إلينا من حديثك.
فكان يخرج الجزئين والثلاثة، قلنا له أخرج الينا ملء جوالق كتبا حتى ننظر فيها، فأخرج إلينا الشيخ جوالق ملأ كتب (١) في (٢) ظهره فوضع بين أيدينا فكتبنا منها حديثا كثيرا ثم أخذت عنه مقدار عشرين جزءا من مصنفات روح وغيره فقلت أحمل وأنظر فيه؟ قال أحمل، وأعدك في وقت أجيئك إلى منزلك فأحدثك ثم، فوعدته ليوم يجئ فكان حدث سبب وبكرت إلى شيخ وجاء الشيخ فقعد ينتظرنا فلم يزل ينتظرنا إلى قريب من وقت الظهر فجئنا نحن في ذلك الوقت فدفعنا إليه ما كان معنا مكتوبا فقرأ علينا.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كان سلمة بن شبيب قدم البصرة فكتبت بخطى عنه شيئا كثيرا فالتقيت [معه - ٣] فأعلمته أني كتبت من حديثه أشياء أريد أن أسمعها، فقال: أنا أجيئك غدا فقضى إني بكرت علي بندار ونسيت ميعاده فأنا عند بندار إذ قد اقبل (٤) (١٠٠ ك) سلمة فقال له بندار: يا أبا عبد الرحمن كنا نحن أولى أن نأتيك، فقال ليس إياك أتيت (٥) إنما جئت بسبب أبي حاتم أقرأ عليه شيئا، قال ابي فشورت مما قال في وجه الشيخ (٦) ثم قال ما تشاء؟ قلت إن شئت انتظرت حتى يفرغ بندار من القراءة، وإن شئت مضيت حتى
أجيئك إلى المنزل، فقال لابل أنتظر حتى تفرغ من السماع، فلما فرغت من السماع (١٩٣ م) دخلنا مسجدا فأخذ كتابي فقرأ كل شئ كان
стр. 390
معي فعددت ما قرأ على إحدى عشرة ورقة بخطى دقيق.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول وذكر ابن أبي عمر العدني فقال: كان من المصلين، أتيته فيما بين المغرب والعشاء فإذا هو [قائم - ١] يصلي كأنه خشبة فلما رآني خفف وسلم فقال: ما حاجة أبي حاتم؟ قلت كذا وكذا.
وقال أبي أتيت أحمد بن يحيى الصوفي لأسمع منه فإذا قد كتتب جزءا من حديثي فقال: اقرأه على، فقلت إنما جئت لأسمع منك، فلم يدعني حتى قرأت عليه.
باب ما ذكر من كثرة سماع أبي ﵀ من العلم حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال [لي - ٢] ابن نفيل كم كتبتم عني؟ قلت: لا ندري، قال حزرت ثلاثة عشر ألفا أو أربعة
عشر ألفا أو خمسة عشر ألفا.
باب ما لقي أبي من المقاساة في طلب العلم من الشدة حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر وكان في نفسي أن أقيم سنة فانقطع نفقتي فجعلت أبيع ثياب بدني شيئا بعد شئ حتى بقيت بلا نفقة ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة (٣) وأسمع منهم إلى المساء فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيت خال فجعلت اشرب الماء الجوع ثم أصبحت من الغد وغدا على رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على
стр. 391
جوع شديد فانصرف عني وانصرفت جائعا فلما كان من الغد غدا على فقال مر بنا إلى المشايخ قلت أنا ضعيف لا يمكنني قال ما ضعفك؟ قلت لا أكتمك أمري قد مضى يومان ما طعمت فيهما شيئا، فقال [لي - ١] قد بقي معي دينار فأنا أواسيك بنصفه ونجعل النصف الآخر في الكراء فخرجنا من البصرة وقبضت منه (٩٩ د) النصف دينار.
حدثنا عبد الرحمن قال سمععت أبي يقول: كنا في البحر فاحتلمت فأصبحت وأخبرت أصحابي به (٢) فقالوا لي أغمس (٣) نفسك في البحر قلت إني لا أحسن أن أسبح، فقالوا أنا نشد فيك حبلا ونعلقك من الماء، فشدوا في حبلا (٤) وأرسلوني في الماء وانا في الهواء (١٩٤ م)
أريد إسباغ (٥) الوضوء فلما توضأت قلت لهم أرسلوني قليلا فأرسلوني فغمست نفسي في الماء قلت ارفعوني فرفعوني.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول لما خرجنا من المدينة من عند داود الجعفري صرنا إلى الجار وركبنا البحر وكنا ثلاثة أنفس أبو زهير المرورزذي (٦) شيخ، وآخر نيسابوري فركبنا البحر وكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة أشهر وضاقت صدورنا وفني ما كان معنا من الزاد [وبقيت بقية فخرجنا إلى البر فجعلنا نمشي أياما على البر حتى فني ما كان معنا من الزاد - ٧] والماء فمشينا يوما [وليلة - ٨] لم يأكل أحد منا شيئا ولا شربنا واليوم الثاني كمثل [واليوم - ١٠] الثالث كل يوم نمشي إلى الليل فإذا جاء المساء صلينا
стр. 392
وألقينا بأنفسنا حيث كنا وقد ضعفت أبداننا من الجوع والعطش والعياء، فلما أصبحنا اليوم الثالث جعلنا نمشي على قدر طاقتنا فسقط
الشيخ مغشيا عليه فجئنا نحركه وهو لا يعقل فتركناه ومشينا أنا وصاحبي النيسابوري قدر فرسخ أو فرسخين فضعفت وسقطت مغشيا على ومضى صاحبي وتركني فلم يزل هو يمشي إذ بصر من بعيد قوما قد قربوا سفينتهم من البر ونزلوا على بئر موسى ﷺ فلما عاينهم لوح بثوبه إليهم فجاءوه معهم الماء (١) في إداوة فسقوه وأخذوا بيده فقال لهم الحقوا رفيقين لي قد القوا بأنفسهم مغشيا عليهم فما شعرت إلا برجل يصب الماء على وجهي ففتحت عيني فقلت اسقني فصب من الماء في ركوة أو مشربة شيئا يسيرا فشربت ورجعت إلى نفسي ولم يروني ذلك القدر فقلت اسقني فسقاني شيئا يسيرا وأخذ بيدي فقلت: ورائي شيخ ملقى، قال قد ذهب إلى ذاك جماعة، فأخذ بيدي وأنا أمشي أجر رجلي ويسقيني شيئا بعد شئ حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم وأتوا برفيقي الثالث الشيخ وأحسنوا إلينا أهل السفينة فبقينا أياما حتى رجعت إلينا أنفسنا، ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال (١٩٥ م) لها راية إلى وإليهم وزودونا من الكعك والسويق [والماء - ٢] فلم نزل نمشي حتى نفذ ما كان معنا من الماء والسويق والكعك فجعلنا نمشي جياعا (١٠١ ك) عطاشا على شط البحر حتى وقعنا إلى سلحفاة قد رمى به البحر مثل الترس فعمدنا إلى حجر كبير فضربنا على ظهر السلحفاة فانفلق ظهره وإذا فيها مثل صفرة البيض فأخذنا من بعض الأصداف الملقى على شط البحر فجعلنا نغترف من ذلك الاصفر فنتحساه
стр. 393
حتى سكن عنا الجوع والعطش، ثم مررنا وتحملنا حتى دخلنا [مدينة - ١]
الراية وأوصلنا الكتاب إلى عاملهم فأنزلنا في داره وأحسن إلينا وكان يقدم إلينا كل يوم القرع ويقول لخادمه هاتي لهم باليقطين المبارك فيقدم إلينا من ذاك اليقطين مع [الخبز - ٢] أياما فقال واحد منا بالفارسية: لا تدعو باللحم المشؤوم؟ وجعل يسمع الرجل صاحب الدار، فقال: أنا أحسن بالفارسية فإن جدتي كانت هروية فأتانا بعد ذلك باللحم، ثم خرجنا من هناك وزودنا إلى أن بلغنا مصر.
باب ما ذكر من بدء كتابة أبي ﵀ الحديث حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كتبت الحديث سنة تسع ومائتين وأنا ابن أربع عشرة سنة واختلفت تلك السنة إلى المحدثين وكتبت عن عتاب بن زياد المروزي سنة عشر (٣) ومائتين قدم علينا من خراسان يريد الحج، وكتبت عن عبد الله بن عاصم سنة عشر أو نحوها كتاب أبي عوانة وأنا ابن خمس عشرة [سنة - ٤] بخطي، وكنت أفيد الناس عن أبي عبد الرحمن المقرى وأنا بالري فيخرج الناس إلى المقرى فيسمعوا منه ويرجعوا وأنا بالري، وكتبت عن بشر بن يزيد (٥) بن
стр. 394
أبي الأزهر (١) سنة عشر ومائتين وأنا ابن خمس عشرة وكان نزل على سعيد بن زيرك (٢) فطلبوا مستمليا يستملي فلم يحضرهم فأخذت استملي لهم.
(١٩٦ م) باب ما ذكر من كتابة ابي ماكان يقرأ المحدث من الحديث في وقت قراءته حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: كتبت (٣) عند عارم وهو يقرأ: وكتبت عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال سعيد بن سليمان: عندي عن هشيم (٤) عن منصور بن زاذان اربعمائة حديث، فأتاه الأعبر (٥) وأصحاب الحديث فأملى علينا وجاء هارون المستملي المقلب بالديك فكان يستملي ولا يرد على أحد ويسرع الكتابة (٦) فترك عامة أصحاب الحديث (١٠٠ د) الكتابة إلا القليل وكنت أكتب أنا.
(٧) [باب ما ظهر لأبي من سيد عمله عند وفاته
حضرت أبي ﵀ وكان في النزع وأنا لا أعلم فسألته عن عقبة بن عبد الغافر يروي عن النبي ﷺ : له صحبة؟ فقال
стр. 395
برأسه: لا، فلم اقنع منه فقلت: فهمت عني: له صحبة؟ قال: هو تابعي.
قلت فكان سيد عمله معرفة الحديث وناقلة الآثار فان في عمره يقتبس منه ذلك فأراد الله أن يظهر عند وفاته ما كان عليه في حياته - ١] .
ما أنشد في أبي وأبي زرعة رحمهما الله من الشعر
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال بعض الحكماء هذه الأبيات: ليس في الدين مراء * ليس بالحق خفا وعلى الحق لذي الفهم من النور هدى ليس ذوالعرش بمعبو * د برأي وهوى إن يكن هذا كذا * فإذا ليس يرى ديننا في كل يوم * رأى هذا ثم ذا ليس ذو الآثار في الدين وذو الرأي سوا ليس تباع رسول الله * قصا واقتفتا مثل من يتبع نعما * ن على رأى رأي
(١٩٧ م) ولو أن الدين رأى * فيه أصبحنا سوا ويهود ونصارى * فيه كانوا شركا ولقد قال بنصح * جاء فيما عنه جا عامر الشعبي قولا * كان فيه ما كفى بل على ما كان رأيا * فكفا كم منه ذا إنما الدين اتباع * لا ابتداع وابتدا (٢)
стр. 396
فعليكم بأبي زر * عة ذي العلم الرضا وأبي حاتم التا * بع قول المصطفى فهم أوعية العلم * ليحبوكم حبا من أحاديث رسول الله * عودا وبدا قد رواها ثقة عن ثقة عنه روى وتحاموا صاحب الخا * ن فما يدرى هبا من قعا قيع نعيما * ن الذي كان طغا وعتا (١) في الارض افسا * دا وظلما واعتدا (٢) قال أبو محمد وأنشدني أبو محمد الأيادي في ابي ﵁ يرثيه.
أنفسي مالك لا تجزعينا * وعيني مالك لا تدمعينا أنفسي مالك خوارة * كأنك في [غمرة تعمهيننا - ٣] أنفسي مالك حيرانة * بأذنك وقر فلا تسمعينا ألم تسمعي لكسوف العلو * م في شهر شعبان حقا مدينا (٤)
ألم تسمعي خبر المرتضى * أبي حاتم أعلم العالمينا؟ ألم تسمعي أنه ميت * وأن الأنام به مفجعونا إمام الأنام ثوى ملحدا * فأعظم لمرزئة (٥) قد رزينا إمام المشارق والمغربين * وما بين ذلك اضحى رهينا (١٩٨ م) إمام الأنام خصصنا به * وعم الورى كلهم اجمعينا
стр. 397
ففي الأرض بالشيخ عرس مقيم * ومن فوقها مأتم المؤمنينا فأضحت سعيدا بجثمانه * وصرنا بفقدانه قد شقينا فيا أرض صرت به روضة * فكوني به برة تسعدينا ويا ري كنت به جنة * فحرت به قفرة ترحمينا لقد فازت الأرض طوبى لها * وصادفت الارض علقا ثمينا (١٠٢ ك) مضى شيخنا المضري الذي * ثلبنا به عصب الجاحدينا مضى شيخنا الحنظلي الذي * أبينا به الضيم أن نستكينا فيا آل إدريس ماذا رزئتم؟ * ويا آل إدريس ماذا رزينا؟ سلبنا وإياكم عزنا * فقد عظم الرزء فيكم وفينا دفنتم به علم أسلافنا * وآثار اشياخنا الصالحينا
فمن للسائل والواقعات * وللمشكلات إذا ما بلينا؟ ومن ذا يميز أخبارنا؟ ومن ذا يرد على المارقينا؟ دفنا أبا زرعة اليوم لما * دفنا ابن إدريس في الهالكينا وسفيان أيضا دفنا به * وشعبة إن كنتم تعقلونا وسفيان مكة والأصبحي بحر البحور إذا يذكرونا وحماد من بعد حمادنا * وشيخ الشام شجا الكافرينا وليث بن سعد لهم تاسع * وعبد الا له به يكملونا فكلا فقدنا بفقدانه * وإنا إلى ربنا راجعونا شقينا بموت أبي حاتم * شقاء طويلا وحزنا حزينا فلا حملت بعده حرة * ولا حمل البحر فيه سفينا
стр. 398
فيا عين فاستعبري بعده * وجودي بدمعك لا تبخلينا ويا نفس قولي لأهل الحديث * تعالوا نبكي ابا المسلمينا (١٩٩ م) تعالوا نبكي على ربها * بكاء الثكول مع الثاكلينا أيا لهف نفسي على شيخنا * لقد كان للدين حصنا حصينا فيا أهل طرسوس نوحوا عليه * ويا عين زربة لا تخذلونا (١) وقل لزبطرة (٢) لا تأمنوا * فقد جاء في الكتب ما توعدونا لموت أبي حاتم فاحذروا * وكونوا على وجل خائفينا ويا اهل مصيصة المنتضا * ة سيف الشام على الكافرينا ويا ثغر مصر وثغر الحجاز * وثغر العراق ألا تندبونا ويا ثغر سند إلى كابل * وزابل فاستيقظوا فاطنينا ويا أهل شاش إلى بنكث * ويا أهل خوارزم لا تأمنونا
ويا اهل جرجان ويحالكم * ويا أهل كلال ما تعقلونا (٣) ويا أهل قزوين ما غالكم * وابهر ماذا تروا أن يكونا فقد مات من كان رداء لكم لكم * وللخلق كلهم أجمعينا ويا حرمي ربنا والرسول * ومن بهما أصبحوا قاطنينا هلموا إلى مأتمي كلكم * جميعا ولا تحضروا الملحدينا فقد شمتوا بالذي غالنا * فلا بارك الله في الشامتينا ويا أيها الشامتون اقصروا * فقد خلف الشيخ ابنا رصينا ففي الابن منه عزاء لنا * نقوم بنصرته ما بقينا
стр. 399
فيا ربب أورد أبا حاتم * حياض النبي ع الطيبينا ابي بكر [الخير - ١] صهر النبي * وثانيه في الغر إذ يهربونا وفاروقها عمر بعده * وعثمان ذي النور في الواردينا ويعسوب أمتنا فيهم * أبي حسن سيد المتقينا وطلحة من بعدهم والزبير * وكل له الفضل في السابقينا ولا تنس شيخي بني زهرة * وشيخ عدي به يحسبونا (٢٠٠ م) فذلك عشر كما جاءنا * وصح لدينا عن السالفينا بحبهم دان من قبلنا * ونحن لهم خلف تابعونا
أيمشي على ظهرها أهلها * وتحت الثرى جسد الصالحينا فسبحان من جعل الموت حتما (٢) * وكل إلى حتمه صائرونا (٣) باب ما ذكر في مدح أبي زرعة لبعض اهل الادب (١٠١ د) أضاءت بلاد الري نورا وأشرقت * بذكر عبيد الله فالله أكبر فشكرا لمن ابناه فينا وحمده * على أنه فينا التقي المخير لقد نور الري العريضة علمه * بدين رسول الله فالدين أنور إذا غاب غاب العلم والحلم والتقى (٤) * وعند حضور القرن يبهى ويزهر تمنى جماعات الرجال وترتجى * أراملها والكف بالجود تمطر فلو كان بالري العريضة كائن * كمثل عبيد الله يا قوم يشكر
стр. 400
أننا بما آنستنا من فوائد * وكنت ضيا ظلماتنا فهي مقمر (١٨١ م) حبانا بك الله العزيز بقدرة * وبصرنا ما لم نكن قبل نبصر ففي حنبلي الرأي لا يتبع الهوى * ولكنه من خشية الله يحذر يؤدي عن الآثار لا الرأي همه * وعن سلف الأخيار ما سيل يخبر وليس كمن يأتي لنعمان دينه * وحجته حماد يوما ومسعر
فتى صيغ من فقه بل الفقه صوغه * مثال عبيد الله ما فيه منكر تمنى رجال أن يكونوا كمثله * وقد شيبتهم في الرياسة أعصر وهيهات أن يستدركوا فضل علمه * ولو مكثوا تسعين حولا وعمروا لكي يدركوه أو تنال اكفهم * مدى النجم من حيث استقل المغور (١٠٣ ك) أبا زرعة القمقام أصبحت بارزا * على كل مرجئ بدينك تفخر أبو زرعة شيخ النهى بكمالها * لك السبق إذ أنت الأغر المشهر فمتعك الرحمن بالحلم والتقى * وأبقاك ما دام الدجاج (١) يقرقر فمن مبلغ عني أميري طاهرا * بأن عبيد الله شاه مظفر أقام منار الدين فينا بعلمه * وليس كمن في دينه يتنصر اتيتتك لا أدلي إليك بقربة * سوى قربة الدين الذي هو أكثر فسبقك محمود وشكرك واجب * وعلمك مبسوط وبحرك يزخر وأبقاك ربي ما حييت بغبطة * فأنت نقي العرض ليث غضنفر وقال الحواري يري أبا زرعة رحمة الله عليه نفى النوم عن عيني وما زلت ساهرا * أراعي نجوما في السماء طوالعا
стр. 401
بفقدان حبر مات بالري فاضلا * عليما حليما خيرا متواضعا عنيت عبيد الخالق الجهبذ الذي * أقام لنا آثار أحمد بارعا أقام لنا دين النبي محمد * وأوضح للإسلام حقا وتابعا وأنفى لنا التكذيب والبطل حسبة * ورد على الضلال من كان ضائعا بآثار ختام النبيين أحمد * وكان إماما قدوة كان خاضعا (١٨٣ م) فكاد له قلبي يطير مفجعا * غادة نعوه أو تصدع جازععا
وما زلت ذا شجو وهم وعبرة * كثكلى كئيبا دامع العين فاجعا لقد مات محمودا سعيدا ولم نجد له * خلفا في المشرقين مطالعا كمثل عبيد الله ذي الحلم فاضل * أبي زرعة الغواص في العلم شاسعا دفينا (١) كريما تحت رمس وبرزخ * وأورثنا غما إلى الحشر فاظعا فبورك قبر أنت فيه مغيب * ولا زلت في الجنات جذلان راتعا أبا زرعة فجعت من كان عالما * بموتك يا ذا العلم بحرا وجامعا تركت اولي العلم حيارى أذلة * لموتك حتى الحشر فينا جوازعا أبا زرعة يا خير من مات فاقدا * فبعدك قد صرنا نقاسي القوارعا (٢) فقل لذوي زور وإفك وباطل * ومن كان أمس شامتا أو مخادعا [تموت كشيخ العلم أبشر بلعنة * فعما قريب خائف الموت جازعا - ٢] وتلحقه ذا حسرة وندامة * إذا ما وردت الرمس عجلان قامعا إذا ما وردت الحوض حوض نبينا * وأصحاب آثار تراهم كوارعا لدى حوضه طورا يذودون من عصى * وأبدع في دين الاله البدائعا
стр. 402
فصلى عليك الواحد الفرد ما دعت * حمامة أيك أو يرى النجم ساطعا وصلى عليك الصالحون ملائك * وكل نبي كان في الدهر شافعا وصلى عليك الراسخون فواضل * إلى الحشر مثل الرمل إذ كنت خاشعا (في آخر نسخة د) آخر كتاب تقدمة المعرفة بكتاب الجرح والتعديل
أبا زرعة يا خير من مات فاقدا * فبعدك قد صرنا نقاسي القوارعا (٢) فقل لذوي زور وافك وباطل * ومن كان أمس شامتا أو مخادعا [تموت كشيخ العلم أبشر بلعنة * فعما قريب خائف الموت جازعا - ٢] وتلحقه ذا حسرة وندامة * إذا ما وردت الرمس عجلان قامعا إذا ما وردت الحوض حوض نبينا * وأصحاب آثار تراهم كوارعا لدى حوضه طورا يذودون من عصى * وأبدع في دين الاله البدائعا
стр. 403
فصلى عليك الواحد الفرد ما دعت * حمامة أيك أو يرى النجم ساطعا وصلى عليك الصالحون ملائك * وكل نبي كان في الدهر شافعا وصلى عليك الراسخون فواضل * إلى الحشر مثل الرمل إذ كنت خاشعا (في آخر نسخة د)
آخر كتاب تقدمة المعرفة بكتاب الجرح والتعديل
من تأليف ابي محمد عبد الرحمن ابن ابي حاتم الرازي ﵀
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله
وكتب سلخ شهر ربيع الاول سنة سبع وستمائة (وفي آخر نسخة م)
تم كتاب تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل بحمد الله وعونه
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين
стр. 404
الجرح والتعديل - الرازي ج ٢
الجرح والتعديل
الرازي ج ٢
стр. 405
كتاب الجرح والتعديل
تأليف الامام الحافظ شيخ الاسلام ابي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي
(المتوفى ٣٢٧ هـ رح)
القسم الاول من المجلد الاول
(من باب في تثبيت السنن بنقل الرواة لها من كتاب الله عزوجل) إلى (باب تسمية من روى عنه العلم ممن ابتداء أسمائهم على الجيم من الافراد)
عن النسخة المحفوظة في كويريلى [تحت رقم ٢٧٨] وعن النسخة المحفوظة في مكتبة دار الكتب المصرية [تحت رقم ٨٩١]
الطبعة الاولى
مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن - الهند
سنة ١٣٧١ هـ ١٩٥٢ م
دار إحياء التراث العربي - بيروت
стр. 406
(٢ م) (١)
بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن
باب في تثبيت السنن بنقل الرواة لها من كتاب الله عزوجل
قال الله عزوجل (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شهداء
стр. 407
على الناس) [حدثنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَأْفَاءِ - ١] أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرحمن بن محمد بن إدريس بْنِ الْمُنْذِرِ الْحَنْظَلِيُّ (٢) نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالُوا نا [أَبُو - ٣] مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعمش عن أبي صالح عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رسول الله ﷺ (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) قَالَ عَدْلا.
[حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - ٤] نا أبو سعيد الأشج نا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [وَإِنَّهُ - ٥] يُدْعَى نُوحٌ ﵇ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُدْعَى قَوْمُهُ فَيُقَالُ (٦) لَهُمْ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا مِنْ
نَذِيرٍ وَمَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ فَيُقَالُ لِنُوحٍ ﵇ مَنْ يَشْهَدُ لك فيقول
стр. 408
مُحَمَّدٌ [رَسُولُ اللَّهِ - ١] ﷺ وَأُمَّتُهُ قَالَ فَذَلِكَ قوله عزوجل (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) قَالَ الْوَسَطُ (٢) الْعَدْلُ قَالَ فَتُدْعَوْنَ فَتَشْهَدُونَ لَهُ بِالْبَلاغِ ثُمَّ يَشْهَدُ عَلَيْكُمْ بَعْدُ.
حدثنا عبد الرحمن نا عصام بن رواد نا آدم نا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية (لِتَكُونُوا شهداء على الناس) يقول لتكونوا (٣) شهداء على الأمم التي خلت قبلكم بما جاءتهم به رسلهم وبما كذبوهم.
حدثنا عبد الرحمن نا الحسن بن أحمد نا إبراهيم بن عبد الله بن
بشار (٤) حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قوله عزوجل (لتكونوا شهداء على الناس) أي عدلا على الناس.
قال عبد الرحمن (٥) لما أخبر الله أنه جعل هذه الأمة عدلا على الأمم في شهادتهم (١٠٤ ك) بتبليغ رسلهم رسالات ربهم بأن [أن - ١] السنن تصح بالأخبار المروية إذ كانت هذه الأمة إنما علمت تبليغ الأنبياء رسالات ربهم بإخبار (٣ م) نبيهم ﷺ لهم.
[ومن ذلك قول الله عزوجل (فلو لانفر مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رجعوا إليهم) - ١] .
حدثنا عبد الرحمن نا الحسن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ نا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عن ابن عباس في قوله عزوجل (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لعلهم يحذرون) يَقُولُ لِتَنْفِرَ طَائِفَةٌ وَلْتَمْكُثْ طَائِفَةٌ مع رسول الله ﷺ فالماكثون مع
стр. 409
رسول الله ﷺ هُمُ الَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ وَيُنْذِرُونَ إِخْوَانَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ مِنَ الْغَزْوِ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ مَا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ قضاء الله عزوجل وَكِتَابِهِ وَحُدُودِهِ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الجرجاني ثنا وهب
ابن جَرِيرٍ أنا (١) أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ [عُبَيْدِ بْنِ - ٢] عمير في قوله عزوجل (ما كان المؤمنون لينفروا كافة) إِلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِحِرْصِهِمْ عَلَى الْجِهَادِ إِذَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً خَرَجُوا فِيهَا وَتَرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فِي رِقَّةٍ مِنَ الناس فأنزل الله عزوجل (ما كان المؤمنون لينفروا كافة) أُمِرُوا إِذَا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً أَنْ تَخْرُجَ طَائِفَةٌ وَتُقِيمَ طَائِفَةٌ فَيَحْفَظُ الْمُقِيمُونَ عَلَى الَّذِينَ شَخَصُوا مَا أُنْزِلَ (٣) مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا يُسَنُّ مِنَ السُّنَنِ فَإِذَا رَجَعُوا إِخْوَانُهُمْ أَخْبَرُوهُمْ بِذَلِكَ وَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ إِلا بِإِذْنٍ أَوْ عُذْرٍ.
قَالَ عَبْدُ الرحمن قد امر الله عزوجل الْمُتَخَلِّفِينَ مَعَ نَبِيِّهِ ﷺ عَمَّنْ خَرَجَ غَازِيًا أَنْ يُخْبِرُوا إِخْوَانَهُمْ الْغَازِينَ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ بِمَا سَمِعُوا مِنْ رسول الله ﷺ من (٤ م) سُنَّتِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السُّنَنَ تَصِحُّ بِالإِخْبَارِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قول الله عزوجل (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ [فَتَبَيَّنُوا) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فيما كتب إلي قال حدثني أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عباس قوله (يا ايها الذين ءامنوا ان جاءكم فاسق بنبأ) - ٤] الآيَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الوليد ابن عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ لِيَأْخُذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَاتِ وانه لما اتاهم
стр. 410
الْخَبَرُ فَرِحُوا وَخَرَجُوا لِيَتَلَقَّوْا رَسُولَ رسول الله ﷺ
وَأَنَّهُ لَمَّا حُدِّثَ الْوَلِيدُ أَنَّهُمْ (١) خَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ رَجَعَ إِلَى رسول الله ﷺ فقال يارسول اللَّهِ إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَدْ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنْ يَغْزُوهُمْ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فقال [له - ٢] يارسول الله انا حدثنا رَسُولَكَ رَجَعَ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ وَإِنَّا خَشِينَا أَنْ يَكُونَ رَدَّهُ كِتَابٌ جَاءَهُ مِنْكَ بِغَضَبٍ غَضِبْتَهُ عَلَيْنَا وَإِنَّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ وَإِنَّ [رَسُولَ الله ﷺ ٣] اسْتَغَشَّهُمْ وَهَمَّ بِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عزوجل عذرهم في الكتاب فقال (يا ايها الذين ءامنوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا على ما فعلتم نادمين) .
حدثنا عبد الرحمن نا الحجاج بْنُ حَمْزَةَ [الْعَجَلِيُّ - ٣] نا شَبَابَةُ نا وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ (إِنْ جاءكم فاسق بنبأ) الوليد ابن عُقْبَةَ أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ لِيَصْدُقَهُمْ فَتَلَقَّوْهُ بِالْهَيْبَةِ فَرَجَعَ إِلَى النبي ﷺ فَقَالَ إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَدْ جَمَعَتْ لَكَ لِتُقَاتِلَكَ.
حدثنا عَبْدُ الرحمن نا أبي ﵀ نا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ نا شُعَيْبٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ - نا سَعِيدٌ [يَعْنِي - ٣] ابْنَ أَبِي عروبة عن قتادة قوله عزوجل (يا ايها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق) وَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ ابى معيط بعثه (٥ م) نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقًا إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ فَهَابَهُمْ فَرَجَعَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ (٤) أَنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَثَبَّتَ وَلا يَعْجَلَ فَانْطَلَقَ خالد حتى اتاهم
باب في تثبيت السنن بنقل الرواة لها من [قول رسول الله ﷺ ١]
أمر النبي ﷺ بنقل الأخبار عنه حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ أَخْبَرَنِي أَبِي نا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آية وحدثوا عن (٢) بنى اسراءيل وَلا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ - بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.
[أنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ نا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ - ١] .
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ نا أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ نا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الأَخْنَسِ - عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ سُكُوتٌ لا نَتَحَدَّثُ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنَ الْحَدِيثِ؟ قُلْنَا سَمِعْنَاكَ تَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
فَخَشِينَا أَنْ نَزِيدَ أَوْ نَنْقُصَ، فَقَالَ حَدِّثُوا عَنِّي وَلا حَرَجَ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي ناحيوة بن شريح ويزيد بن عبدربه قَالا نا بَقِيَّةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُدْرِكٍ عَنْ عِبَايَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَافِعٍ قَالَ مَرَّ بِنَا يوما رسول الله
стр. 413
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ فَقَالَ مَا تَتَحَدَّثُونَ قُلْنَا نتحدث عنك يارسول اللَّهِ قَالَ تَحَدَّثُوا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي (٧ م) نا أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ نا عَبْدُ الْوَارِثِ نا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ السَّهْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي زُرَارَةُ بْنُ كَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ابن عُمَرَ وَالسَّهْمِيُّ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو [يَعْنِي أَبَاهُ - ١] قَالَ أَتَيْتُ رسول الله ﷺ بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيَّ يَوْمٍ ذَا؟ وَأَيَّ شَهْرٍ هَذَا؟ [قَالَ - ٢] فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ وَشَهْرِكُمْ وَبَلَدِكُمْ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.
باب وصف النبي ﷺ أن سنته ستنقل وتقبل حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ نا أَبِي نا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ محمد بن عبد الرحمن بن أَبِي لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أحمد (٣) بن سنان الواسطي نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَبَلِيُّ (٤) نا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
[يَعْنِي الرَّازِيَّ - ١] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أبي نا أحمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ نا أبو بكر
стр. 414
ابن عَيَّاشٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ الْمَعْرُوفُ بِجَبْرٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ - يَعْنِي الثَّوْرِيَّ - عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مثله.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان نا عبد الرحمن [يَعْنِي - ١] ابْنَ مَهْدِيٍّ - عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ ابن جبير (٨ م) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ (٢) مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَمْ يرفعه - ١] .
باب ثبوت السنن بحض النبي ﷺ على نقلها عنه حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة وحماد ابن سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قال سمعت عبد الرحمن بن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ
أَنَّ النبي ﷺ قال نضر الله امرءا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ وَالْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ قَالا حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن موسى انا اسراءيل عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَضَّرَ الله امرءا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أَبِي نا مُسَدَّدٌ نا عَبْدُ الله بن داود (١٠٦ ك)
стр. 415
عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ نا سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ نَضَّرَ اللَّهُ مَنِ اسْتَمَعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا عبد الله بن الزبير الحميدي نا سفيان نا عبد الملك بْنِ عُمَيْرٍ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.
حدثنا (١) عَبْدُ الرحمن نا أبو زرعة نا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ نا يُونُسُ ابن بُكَيْرٍ أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عن محمد بن جبير ابن مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رسول الله ﷺ بِخَيْفِ مِنًى يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لا فِقْهَ لَهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلاثٌ
لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ المؤمن اخلاص العمل لله عزوجل وَطَاعَةُ ذَوِي (٢) الأَمْرِ وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ فَإِنْ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ (٣) .
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا عَمَّارُ بن (٩ م) خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مَوْلَى بَنِي مَخْرَمَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رسول الله ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى وَهُوَ يقول نضر الله وجه امرئ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا حَتَّى يُبَلِّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَهُوَ غَيْرُ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ نا يَعْلَى نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ
стр. 416
عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ: فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا.
حدثنا عَبْدُ الرحمن نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ زيد ابن ثَابِتٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول نضر الله امرءا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بْنُ مُسْلِمٍ نا أَبُو الْمُغِيرَةِ نا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ الْمَكِّيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ رسول الله
ﷺ قَالَ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَمَلَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ (١) فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ صَدْرُ مُسْلِمٍ إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ عزوجل وَمُنَاصَحَةُ أُولِي الأَمْرِ وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ باب ثبوت السنة بترغيب النبي ﷺ في طلبها ووصيته بالمرتحلين فيها.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ [الْوَاسِطِيُّ - ٢] نا أَبُو مُعَاوِيَةَ نا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ.
حدثنا عبد الرحمن نا إبراهيم بن مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ [نَزِيلُ مِصْرَ - ٢] نا عبد الله بن داود الخريبي عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حيوة عن داود
стр. 417
ابن جَمِيلٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قال كنت (١٠ م) جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ جِئْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ وَلا جِئْتَ لِحَاجَةٍ؟ قَالَ لا، قَالَ وَلا جِئْتَ لِتِجَارَةٍ؟ قَالَ لا، قَالَ وَلا جِئْتَ إِلا لِهَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ لا، قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ الله عزوجل بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ (١) الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ (٢) الْعِلْمِ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا محمد بن الحسين بن إِشْكَابَ نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ نا عَبَّادٌ [يَعْنِي - ٣] ابْنَ الْعَوَّامِ نا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كان رسول الله ﷺ يُوصِينَا بِكُمْ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ نا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ لَنَا رسول الله ﷺ : إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، قَالَ كَانَ (٤) إِذَا أَتَوْهُ قَالَ مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا رسول الله ﷺ أَنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ أُنَاسٌ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بْنُ حَرْبٍ [الْمَوْصِلِيُّ - ٥] نا أَبُو دَاوُدَ - يَعْنِي الْحَفَرِيَّ - عَنْ سُفْيَانَ - بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ: يَتَعَلَّمُونَ مِنْكُمْ وَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأَشَجُّ نا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ غَدَوْتُ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ أَسْأَلُهُ عن المسح فقال
стр. 418
ما غدا بك [يازر - ١] قلت غدوت اطلب العلم، فقال أَمَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول مَنْ غَدَا يَطْلُبُ مِثْلَ مَا طَلَبْتَ فَرَشَتْ لَهُ الْمَلائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رضا بالذي [١٠٧ ك] يَصْنَعُ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا أبي نا عبد الرحمن بن المبارك نا الصعق ابن حَزْنٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ
عَنْ عَبْدِ الله (١١ م) بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ يُقَالُ لَهُ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَّكِئٌ عَلَى بُرْدٍ لَهُ أَحْمَرَ فَقَالَ لَهُ النبي ﷺ مَرْحَبًا مَا جَاءَ بِكَ؟ فَقَالَ يارسول اللَّهِ جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ، قَالَ مَرْحَبًا بِطَالِبِ الْعِلْمِ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَتَحُفُّ بِهِ الْمَلائِكَةُ وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا وَيَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا طَلَبَ.
قال عبد الرحمن وقد روى عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وعقبة ابن عامر وقيس بن عباد وخلق من التابعين وأتباعهم يطول ذكر كلهم [في - ١] رحلة بعضهم في طلب الآثار وترغيب بعض فيها، أمسكنا عن ذلك اكتفاء بما جاء فيه عن النبي ﷺ .
ولما أوصى النبي ﷺ بطالبي الآثار [والمرتحلين فيها ونبه عن فضيلتهم علم أن في ذلك ثبوت الآثار - ١] بنقل الطالبين الناقلين لها ولو لم تثبت الأخبار بنقل الرواة لها لما كان في ترغيب النبي ﷺ فيها معنى.
بدأنا في ذكر الثبوت (٢) بنقل الرواة لها بما حضرنا من الدلائل الواضحة من كتاب الله عز ذكره وأخبار رسول الله ﷺ إذ كان قوم من أهل الزيغ والبدع زعموا أن الاخبار لا تصح بنقل
стр. 419
الرواة لها وأن طريق صحتها إجماع العامة عليها، فأتينا في ذلك وفي إبطال دعواهم ودحض حجتهم بما رأيناه كافيا وبالله التوفيق.
جماع (١) أبواب الجرح والتعديل وشرح أحوال الرواة ومذاهبهم الدالة عليها باب نفي تهمة الكذب عن الصحابة في الرواية [عن رسول الله ﷺ ٢] حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم (١٢ م) نا يَحْيَى بْنُ عَبْدَك الْقَزْوِينِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي نا سَعِيدٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ (٣) الْخَوْلانِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ [الطُّنْبُذِيِّ - ٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا [بِهِ - ٤] أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو عَبْدِ اللَّهِ [الإِسْكَنْدَرَانِيُّ نا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ - ٢] أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ناعمى نا عبد الرحمن يعني ابن شُرَيْحٍ أَبُو شُرَيْحٍ [الإِسْكَنْدَرِيُّ - ٢] أَنَّهُ سَمِعَ شَرَاحِيلَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رسول الله ﷺ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُوكُمْ مِنَ الأَحَادِيثِ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لا يُضِلُّوكُمْ وَلا يَفْتِنُوكُمْ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَمَّا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَّابِينَ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَكْذِبُونَ عَلَيْهِ عُلِمَ أَنَّ الأَوَّلَ وَهُمْ أَصْحَابُهُ (٥) خَارِجُونَ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَزَائِلٌ عنهم التهمة.
стр. 420
باب في الإخبار أنها من الدين والتحرز والتوقي فيها حدثنا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ نا أبو سعيد الأشج نا حفص - يعني ابن غياث - عن أشعث عن ابن سيرين قال كان يقال إنما هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذونها.
حدثنا عبد الرحمن نا عمرو [بن عبد الله - ١] الأودي (٢) نا أبو أسامة عن ابن عون عن محمد - يعني ابن سيرين - قال إن هذا الحديث دين فانظروا عمن تأخذوه.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن عصام الأنصاري نا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون (٣) عن محمد بن سيرين قال إن هذا العلم دين فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه (٤) .
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أحمد بن عبد الله بن يونس نا زائدة بن قدامة عن هشام - يعني ابن حسان - قال قال محمد انظروا عمن تأخذون هذا الحديث فإنما هو دينكم.
حدثنا عبد الرحمن نا نصر بن عبد الله بن مروان البغدادي نا يونس ابن محمد المؤدب (١٣ م) نا المغيرة بن محمد أبو (٥) المهلب نا الضحاك بن مزاحم قال إن هذا العلم دين فانظروا عمن (٦) تأخذوه (؟) .
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد [نا الحسين - ٧] بن علي الصدائي نا محمد بن إسماعيل الضبي نا حماد بن زيد عن أنس بن سيرين قال دخلنا عليه في مرضه فقال اتقوا الله يا معشر الشباب انظروا ممن
стр. 421
تأخذون هذه الأحاديث فإنها من دينكم.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان [الواسطي - ١] نا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - عن هشيم نا مغيرة عن إبراهيم قال كانوا إذا أرادوا أن يأخذوا عن الرجل نظروا إلى صلاته وإلى هيئته وإلى سمته.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول لا يكون إماما أبدا رجل يحدث عن كل أحد.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا محمد بن عبد الرحمن من ولد عامر ابن ربيعة المدني حدثني يعقوب بن محمد بن عيسى قال كان ابن شهاب إذا حدث أتى بالإسناد ويقول لا يصلح أن يرقى السطح إلا بدرجة.
حدثنا عبد الرَّحْمَنِ قَالَ ذَكَرَهُ (٢) أَبُو زُرْعَةَ ﵀ نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال سمعت عبدان يقول سمعت عبد الله بن (١٠٨ ك) المبارك يقول الإسناد من الدين لولا الإسناد [إذا - ١] لقال من شاء ما شاء.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا رجاء بن مرجى المروزي سمعت علي بن الحسن بن شقيق وعبدان بن جبلة يقولان سمعنا ابن المبارك يقول الإسناد من الدين.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى قال أخبرني زنيج - يعنى محمد بن عمرو - قال سمعت بهز بن أسد يقول إذا ذكر [له - ١] الإسناد الصحيح هذه شهادات العدول المرضيين بعضهم على بعض، وإذا ذكر له الإسناد فيه شئ قال [هذا - ١] فيه عهده، ويقول لو أن لرجل على رجل (٣)
عشرة (٤) دراهم ثم جحده لم يستطع أخذها منه إلا بشاهدين عدلين فدين الله عزوجل أحق أن يؤخذ فيه بالعدول.
стр. 422
باب في عدول حاملي العلم أنهم ينفون عنه التحريف والانتحال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم (١٤ م) نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ السُّلامِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [حدثني أبي - ١] نا محمد بن عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ نا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢) الْعُذْرِيِّ قال قال رسول الله ﷺ لَيَحْمِلَ هَذَا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ.
باب في الإخبار أن لها جهابذة ونقادا حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو سعيد الجعفي نا أبو أسامة عن الأعمش قال كان إبراهيم - يعني النخعي - صيرفيا في الحديث وكنت أسمع من الرجال فأجعل طريقي عليه فأعرض عليه ما سمعت وكنت آتي زيد ابن وهب وضرباءه في الحديث في الشهر المرة والمرتين وكان الذي لا أكاد أغبه إبراهيم النخعي.
حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شُعْبَةُ قَالَ
حَدَّثْتُ (٣) بِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَتَى ذَا الْحَلِيفَةَ أَشْعَرَ بَدَنَتَهُ - سُفْيَانَ الثوري فقال وكان
стр. 423
فِي الدُّنْيَا مِثْلُ قَتَادَةَ؟ يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ.
(١) [نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أحمد بن حنبل: قيل لسفيان - يعني ابن عيينة - قال عمرو بن دينار ما رأيت أبصر بحديث من الزهري؟ قال نعم.
ذكره أبي نا محمود بن غيلان نا عبد الرزاق أنا معمر قال قال عمر بن عبد العزيز عليكم بابن شهاب هذا فإنكم لا تلقون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه.
نا موسى بن يوسف القطان نا أحمد بن إبراهيم الموصلي نا حماد ابن زيد عن ابن عون قال كان أيوب من أعلمنا بالحديث.
نا أبي نا أحمد الدورقي نا عبد الرحمن بن مهدي عن (١٥ م) حماد بن زيد قال ذكر أيوب رجلا يوما فقال هو يزيد في الرقم، وذكر رجلا آخر فقال لم يكن مستقيم اللسان] (٢) .
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن المقري نا عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير (٣) نا أبي قال سمعت عمرو بن قيس يقول: ينبغي لصاحب الحديث أن يكون مثل الصيرفي الذي ينتقد الدراهم (٤) فإن الدراهم فيها (٥) الزائف والبهرج، وكذلك الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي حدثني عبدة بن سليمان قال قيل لابن المبارك هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال يعيش لها (٦) الجهابذة.
(٧) حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا على بن محمد الطافسى قال قال يحيى
стр. 424
ابن يمان إن لهذا الحديث رجالا خلقهم الله عزوجل منذ يوم خلق السموات والأرض وإن وكيعا منهم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال قال عباس العنبري ما تعلمنا الحديث إلا من أبي حفص الصيرفي.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول سمعت إسحاق بن موسى الأنصاري يقول ما مكن لأحد من (١) هذه الأمة ما مكن لأصحاب الحديث، يعني لأئمة أهل الحديث العالمين النقاد لآثار رسول الله ﷺ لان الله عزوجل قال في كتابه (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينهم الذى ارتضى لهم) فالذي ارتضاه الله عزوجل قد مكن لأهله فيه فيقبل منهم - يعني قولهم في رواة حديث رسول الله ﷺ وحديث أصحابه [ثم - ٢] إن كان منهم رجل أحدث بدعة سقط حديثه وإن كان أصدق الناس، ولم يكن لأصحاب الأهواء أن يقبل - يعني قولهم في روايتهم حديثا واحدا (٣) عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لأن أصحاب الأهواء ليس هم على الدين الذي ارتضاه الله عزوجل.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم [الرازي - ٤] قال سمعت أبا زياد حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول [سفيان - ٢] الثوري إمام في السنة إمام في الحديث وشعبة بن الحجاج إمام في الحديث وليس بإمام في السنة.
قال وسمعت محمد بن مسلم يقول [يعني - ٤] أنه كان لا يخوض في مثل هذا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا يزيد بن عبد ربه الحمصي نا عقبة بن علقمة عن الأوزاعي قال قال يزيد بن أبي حبيب إذا سمعت الحديث فأنشده كما تنشد الضالة فإن عرف فخذه والا فدعه.
стр. 425
حدثنا عبد الرحمن حدثني [أبي - ١] قال سمعت نعيم بن حماد قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي كيف يعرف الكذاب؟ قال كما يعرف الطبيب المجنون.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن حمد بن حنبل نا علي [يعني - ٢] ابن المديني قال سمعت يحيى بن [سعيد - ٢] القطان: قال لي سفيان هات كتبك اعرضها على.
قال أبو محمد لمعرفته بالعلم والناقلة للأخبار.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي بن المديني (١٠٩ ك) قال سمعت يحيى بن سعيد يقول كان شعبة أعلم بالرجال، فلان عن فلان وكان سفيان صاحب أبواب، يعني أن الغالب عليه الأبواب من غير أن عدم منه معرفة الحديث وام كان شعبة المقدم
في ذلك.
حدثنا عبد الرحمن نا [صالح بن أحمد بن حنبل نا - ٢] علي بن المديني قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول اخبرني حسن (٣) ابن عياش قال كنا نأتي سفيان بالعشى سماه (٤) فيقول هذا من حديثه وليس هذا من حديثه.
(٥) [ذكره أبي نا محمود بن غيلان نا أبو داود الطيالسي سمعت زائدة يقول كنا نأتي الأعمش ثم نأتي سفيان فنعرض عليه ما سمعنا فيقول لبعضنا ليس هذا بشئ (١٦ م) فنقول انا سمعناه من الأعمش الآن فيقول اذهبوا إليه فأخبروه، فنذهب إليه فنقول له فيقول صدق سفيان فنمحاه.
نا أبي نا أحمد بن [أبي] الحواري قال سمعت الوليد بن مسلم قال