← Тараджим

Тараджим · id 2170

الجرح والتعديل - ابن أبي حاتم

ابن أبي حاتم

Полный текст (4 229 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل تأليف الامام الحافظ شيخ الاسلام ابى محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي (المتوفى ٣٢٧ هـ ﵀ عن النسخة المحفوظة في كوپريلى [تحت رقم ٢٧٨] وعن النسخة لمحفوظة في مكتبة مراد ملا [تحت رقم ١٤٢٧] وعن النسخة المحفوظة في مكتبة دار الكتب المصرية [تحت رقم ٨٩٢] الطبعة الاولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند سنة ١٢٧١ هـ ١٩٥٢ م دار إحياء التراث العربي - بيروت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الانسان يفتقر في دينه ودنياه إلى معلومات كثيرة لا سبيل له إليها الا بالاخبار، واذ كان يقع في الاخبار الحق والباطل والصدق والكذب والصواب والخطأ فهو مضطر إلى تمييز ذلك. وقد هيأ الله ﵎ لنا سلف صدق حفظوا لنا جميع ما نحتاج إليه من الاخبار في تفسير كتاب ربنا عزوجل، وسنة نبينا ﷺ وآثار اصحابه، وقضايا القضاة، وفتاوى الفقهاء واللغة وآدابها والشعر، والتاريخ، وغير ذلك. والتزموا وألزموا من بعدهم سوق تلك الاخبار بالاسانيد. وتتبعوا احوال الرواة التى تساعد على نقد اخبارهم وحفظوها لنا في جملة ما حفظوا. وتفقدوا احوال الرواة وقضوا على كل راو بما يستحقه، فميزوا من يجب الاحتجاج بخبره ولو انفر، ومن لا يجب الاحتجاج به الا إذا اعتضد، ومن لا يحتج به ولكن يستشهد، ومن يعتمد عليه في حال دون اخرى، وما دون ذلك من متساهل ومغفل وكذاب. وعمدوا إلى الاخبار فانتقدوها وفحصوها وخلصوا لنا منها ما ضمنوه كتب الصحيح، وتفقدوا الاخبار التى ظاهرها الصحة وقد عرفوا بسعة هلمهم ودقة فهمهم ما يدفعها عن

стр. 2

ب. الصحة فشرحوا عللها وبينوا خللها وضمنوها كتب العلل، وحاولوا مع ذلك اماتة الاخبار الكاذبة فلم ينقل افاضلهم منها الا ما احتاجوا إلى ذكره للدلالة على كذب رواية أو وهنه، ومن تسامح من متأخريهم فروى كل ما سمع فقد بين ذلك ووكل الناس إلى النقد الذى قد مهدت قواعده ونصبت معالمه. فبحق قال المستشرق المحقق مر جليوت (ليفتخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم) . علم الجرح والتعديل (هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بالفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الالفاظ، وهذا العلم من فروع علم رجال الاحاديث ولم يذكره احد من اصحاب الموضوعات مع انه فرع عظيم والكلام في الرجال جرحا وتعديلا ثابت عن رسول الله ﷺ ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وجوز ذلك تورعا وصونا للشريعة لا طعنا في الناس، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة، والتثبيت في امر الدين اولى من التثبيت في الحقوق والاموال، فلهذا افترضوا على انفسهم الكلام في ذلك) . النقد والنقاد ليس نقد الرواة بالامر الهين، فان الناقد لا بد أن يكون واسع الاطلاع على الاخبار المروية، عارفا بأحوال الرواة السابقين وطرق الرواية، خبيرا بعوائد الرواة ومقاصدهم واغراضهم، وبالاسباب الداعية إلى التساهل والكذب، والموقعة في الخطأ والغلط، ثم يحتاج إلى ان يعرف احوال الراوى متى ولد؟ وبأى بل؟ وكيف هو في

стр. 3

ج. الدين والامانة والعقل والمروءة والتحفظ؟ ومتى شرع في الطلب؟ ومتى سمع؟ وكيف سمع؟ ومع من سمع؟ وكيف كتابه؟: ثم يعرف احوال الشيوخ الذين يحدث عنهم وبلدانهم ووفياتهم واوقات تحديثهم وعادتهم في التحديث، ثم يعرف مرويات الناس عنهم ويعرض عليها مرويات هذا الراوى ويعتبرها بها، إلى غير ذلك مما يطول شرحه، ويكون مع ذلك متيقظا، مرهف الفهم، دقيق الفطنة، مالكا لنفسه، لا يستميله الهوى ولا يستفزه الغضب، ولا يستخفه بادر ظن حتى يستوفى النظر ويبلغ المقر، ثم يحسن التطبيق في حكمه فلا يجاوز ولا يقصر. وهذه المرتبة بعيدة المرام عزيزة المنال لم يبلغها الا الافذاذ. وقد كان من اكابر المحدثين وأجلتهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه. قال الامام على ابن المدينى وهو من ائمة هذا الشأن (أبو نعيم وعفان صدوقان لا اقبل كلامهما في الرجال، هؤلاء لا يدعون احدا الا وقدعوا فيه) وابو نعيم وعفان من الاجلة، والكلمة المذكورة تدل على كثرة كلامهما. في الرجال ومع ذلك لا تكاد تجد في كتب الفن نقل شئ من كلامهما. ائمة النقد اشتهر بالامامة في ذلك جماعة كمالك بن انس وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وآخرون قد ساق ابن ابى حاتم تراجم غالبهم مستوفاة في كتابه (تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل) وذلك أنه رأى ان مدار الاحكام في كتاب الجرح والتعديل على اولئك الائمة، وأن الواجب ان لا يصل الناظر إلى احكامهم في الرواة حتى يكون قد عرفهم المعرفة التى تثبت في نفسه انهم أهل أن يصيبوا في

стр. 4

د. قضائهم، ويعدلوا في احكامهم، وان يقبل منهم ويستند إليهم ويعتمد عليهم. ولنحو هذا المعنى يجدر بنا ان نقدم هنا ترجمة ابن ابى حاتم نفسه. ابن ابى حاتم اسمه ونسبه هو عبد الرحمن بن محمد بن ادريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو محمد بن ابى حاتم الحنظلي الرازي. ذكر ابن السمعاني في الانساب ١٧٩ ب عن ابن طاهر قال (أبو حاتم الرازي الحنظلي منسوب إلى درب حنظلة بالرى، وداره ومسجده في هذا الدرب رأيته ودخلته) ثم ساق ابن طاهر بسند له إلى ابن ابى حاتم قال (قال ابى: نحن من موالى بنى تميم بن حنظلة من غطفان) قال ابن طاهر: والاعتماد على هذا اولى والله اعلم) تعقبة ياقوت في معجم البلد ان (حنظلة) فقال (هذا وهم لان حنظلة هو حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وليس في ولده من اسمه تميم، ولا في ولد غطفان بن سعد بن قيس عيلان من امسه تميم بن حنظلة البتة على ما اجمع عليه النسابون ... ) فان صح السند إلى ابن ابى حاتم فهم من موالى بنى حنظلة من تميم، والتخليط ممن بعده. مولده ونشأته وطلبه العلم ولد سنة ٢٤٠ قال (ولم يدعنى ابى اطلب الحديث حتى قرأت القرآن على افضل بن شاذان) والفضل بن شاذان هذا من العلماء المقرئين. ثم شرع في الطلب على ابيه الامام ابى حاتم الرازي والامام ابى زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وغيرهما من محدثي بلده الرى. ثم حج

стр. 5

هـ. به ابوه سنة ٢٥٥ ذكر ذلك في ترجمة ابيه من التقدمة. وفى تذكرة الحفاظ عنه (رحل بى ابى سنة خمس وخمسين [ومائتين] وما احتملت بعد، فلما بلغنا ذا الحليفة احتلمت، فسر أبى حيث ادركت حجة الاسلام) . وفى التذكرة ايضا (قال أبو الحسن على بن ابراهيم الرازي الخطيب في ترجمة عملها لعبد الرحمن ( ... ، ثم قال أبو الحسن: رحل مع ابيه، وحج مع محمد بن حماد الطهراني، ورحل بنفسه إلى الشام ومصر سنة ٢٦٢ ثم رحل إلى اصبهان سنة ٢٦٤) ولم تورخ سنة حجه مع الطهراني، وفى كتابه في ترجمة الطهراني (سمعت منه مع ابى بالرى، وببغداد واسكندرية) وفى التذكرة عنه (كنا بمصر سبعة اشهر لم نأكل فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ، وباليل ننسخ ونقابل: فأتينا يوما انا ورفيق لى شيخا، فقالوا هو عليل، فرأيت سمكة اعجبتنا فاشتر يناها فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا فلم تزل السمكة ثلاثة ايام وكاد ان ينضى فأكلناه نيئا لم نتفرغ نشويه. ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد) . مشايخه والرواة عنه ذكر الذهبي في التذكرة جماعة من قدماء شيوخ ابن ابى حاتم الذين ماتوا سنة ٢٥٦ فما بعدها إلى الستين، منهم عبد الله بن سعيد أبو سعيد الاشج، وعلى بن المنذر الطريفي، والحسن بن عرفة، ومحمد بن حسان الازرق، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، وحجاج بن الشاعر، ومحمد بن اسماعيل الاحمسي. ومن ائمة شيوخه ابوهع، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن مسلم ابن وارة، وعلى بن الحسين بن الجنيد، ومسلم بن الحجاج صاحب الصحيح،

стр. 6

و. وجماعة كثيرة، ومن الرواة عنه الحسين بن على حسينك التميمي الحافظ، وابو الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الاصبهاني الحافظ، وعلى بن عبد العزيز ابن مدرك، وابو احمد الحاكم الكبير، واحمد بن محمد البصير، وعبد الله ابن محمد بن اسد، وحمد الاصبهاني، وابراهيم بن محمد النصراباذى، واحمد بن محمد بن يزداذ، وعلى بن محمد القصار، وابو حاتم بن حبان الستى صاحب الثقات ذكر ذلك في ترجمة ابى حاتم الرازي من الثقات. ثناء اهل العلم عليه قال أبو الحسن الرازي (كان ﵀ قد كساه الله بهاء ونورا يسر من نظر إليه) وقال على بن احمد الفرضى (ما رأيت احدا ممن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قط، ويروى ان اباه كان يتعجب من تعبد عبد الرحمن، ويقول: من يقوى على عبادة عبد الرحمن؟ لا اعرف له ذنبا) وقال أبو عبد الله القزويني (إذا صليت معابن ابى حاتم فسلم نفسك إليه يعمل بها ما شاء) وقال أبو يعلى الخيلى الحافظ (اخذ علم ابيه وابى زرعة وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال صنف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الامصار..وكان زاهدا يعد من الابدال) وقال الخليلى في ترجمة ابى بكر بن ابى داود (كان يقال: ائمة ثلاثة في زمن واحد، ابن ابى داود، وابن خزيمة، وابن ابى حاتم) اقول قدم ذكر ابن ابى داود لانه في ترجمته والا فابن ابى حاتم اجل. مع انه عاش مدة طويلة بعد ابن ابى داود وابن خزيمة، تفرد فيها بالامامة. وفى لسان الميزان (١ / ٢٦٥) (روى ابن صاعد ببغداد في ايامه حديثا اخطأ في اسناده فأنكره عليه ابن عقدة فخرج عليه اصحاب ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير على بن عيسى فحبس ابن عقدة

стр. 7

ز. ثم قال الوزير: من يرجع إليه في هذا؟ فقالوا: ابن حاتم، فكتبوا إليه في ذلك فنظر وتأمل فإذا الصواب مع ابن عقدة فكتب إلى الوزير بذلك فاطلق ابن عقدة وعظم شأنه) وقد كان في ذاك العصر جماعة من كبار الحافظ ببغداد وما قرب منها فلم يقع الاختيار الا على ابن حاتم مع بعد بلده. وقال مسلمة بن قاسم الاندلسي الحافظ (كان ثقة جليل القدر عظيم الذكر اماما من ائمة خراسان) وقال أبو الوليد الباجى (ابن ابى حاتم ثقة حافظ) وقال ابن السمعاني في الانساب (من كبار الائمة صنف التصانيف الكثيرة منها كتاب الجرح والتعديل وثواب الاعمال وغيرهما سمع جماعة من شيوخ البخاري ومسلم) وقال الذهبي في التذكرة (الامام الحافظ) الناقد شيخ الاسلام ... كتابه في الجرح والتعديل يقضى له بالرتبة المتقنة في الحفظ، وكتابه في التفسير عدة مجلدات، وله مصنف كبير في الرد على الجهمية يدل على امامته) وقال في الميزان (الحافظ الثبت ابن الحافظ الثبت..وكان ممن جمع علو الرواية ومعرفة الفن وله الكتب النافعة ككتاب الجرح والتعديل والتفسير الكبير وكتاب العلل. وما ذكرته لولا ذكر ابى الفضل السليمانى له فبئس ما صنع فانه قال: ذكر اسامى الشيعة من المحدثين الذين يقدمون عليا على عثمان، الاعمش، النعمان بن ثابت، شعبة بن الحجاج، عبيد الله بن موسى، عبد الرحمن بن أبي حاتم) . وفى لسان الميزان (٢ / ١٢٨) عن الحاكم قال (سمعت ابا على الحافظ يقول دخلت مرو وفاتني حديث ... فدخلت في بعض رحلاتي الرى فإذا الحديث عندهم عن جعفر بن منير الرازي عن روح بن عبادة عن شعبة فأتيت ابن ابى حاتم فسألته عنه فقال: ولم

стр. 8

ح. تسأل عن هذا؟ فقلت: هذا حديث تفرد به عثمان بن جبلة عن شعبة وهو في كتب روح بن عبادة عن سعيد..وقد اخطأ فيه شيخكم هذا على روح فلما كان بعد ايام عاودته في السؤال عن هذا الحديث فأخرج إلى كتابه، على الحاشية: قلت انا هذا الحديث كذا وكذا وساق الكلام الذى ذكرته له، فقلتله متى قلت انت هذا؟ وانما سمعته منى وانقبضت عنه) اقول هذه مشاحة من ابى على، ويظهر من قول ابن ابى حاتم أولا (ولم تسأل عن هذا؟) انه قد عرف علة الحديث وانما اراد امتحان ابى على ينظر أتفطن لها ام لا؟ وابن ابى حاتم في طبقة شيوخ ابى على رحمهما الله. وفى طبقات الشافعية (الامام ابن الامام حافظ الرى وابن حافظها كان بحرا في العلم وله التصانيف المشهورة) . وقال أبو الحسن الرازي (سمعت علي بن الحسين المصرى ونحن في جنازة ابن ابى حاتم يقول: قلنسوة عبد الرحمن من السماء، وما هو بعجب، رجل من ثمانين سنة لم ينحرف عن الطريق) توفى في شهر المحرم سنة ٣٢٧ مصنفاته ١ التفسير في اربع مجلدات ٢ كتاب علل الحديث (طبع بمصر في مجلدين) ٣ المسند في الف جزء ٤ الفوائد الكبير ٥ فوائد الرازيين ٦ الزهد ٧ ثواب الاعمال ٨ المراسيل ٩ الرد على الجهمية ١٠ الكنى ١١ تقدمة المعرفة للجرح والتعديل ١٢ كتاب الجرح

стр. 9

ط. والتعديل وقد تقدم عن الخليلى ان له مصنفات في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الامصار. كتاب تقدمة المعرفة للجرح والتعديل ومزيته هو كتاب بمنزلة الاساس أو التمهيد لكتاب الجرح والتعديل افتتحه المؤلف ببيان الاحتياج إلى السنة وانها هي المبينة للقرآن، ثم ببيان الحاجة إلى معرفة الصحيح من السقيم وان ذلك لا يتم الا بمعرفة احوال الرواة، وان معرفة الصحيح والسقيم ومعرفة احوال الرواة انما يتمكن منها الائمة النقاد، ثم اشار إلى طبقات الرواة، وذكر نبذة في تنزيه الصحابة وتثبيت عدالتهم، ثم بالثاني على التابعين، ثم ذكر اتباعهم، وذكر مراتب الرواة، ثم ذكر الائمة وسرد بعض اسمائهم، ثم تخلص إلى مقصود الكتاب وهو شرح احوال مشاهير الائمة كمالك بن أنس وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وغيرهم وساق لك واحد من الائمة ترجمة مبسوطة تشتمل على بيان علمه وفضله ومعرفته ونقده وغير ذلك من احواله، وجاء في ضمن ذلك فوائد عزيزة جدا في النقد والعلل ودقائق الفن لا توجد في كتاب آخر، طبع عن ثلاثة اصول يأتي بيانها فيما بعد. كتاب الجرح والتعديل ومزيته الف الامام أبو عبد الله محمد بن اسماعى البخاري تاريخه الكبير وكأنه حاول استيعاب الرواة من الصحابة فمن بعدهم إلى طبقة شيوخه، وللبخاري ﵀ امامته وجلالته وتقدمه، ولتاريخه اهميته

стр. 10

ى. الكبرى ومزاياه الفنية، وقد اعظم شيوخه ومن في طبقتهم تاريخه حتى ان شيخه الامام اسحاق بن ابراهيم المعروف بابن راهويه لما رأى التاريخ لاول مرة لم يتمالك أن قام فدخل به على الأمير عبد الله بن طاهر فقال (ايها الامير ألا اريك سحرا؟) . لكن تاريخ البخاري خال في الغالب من التصريح بالحكم على الرواة بالتعديل أو الجرح، احس الامامان الجليلان أبو حاتم محمد بن ادريس الرازي وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وهما من اقران البخاري ونظرائه في العلم والمعرفة والامامة، احسا بهذا النقص، فأحبا تكميله. في تذكرة الحفاظ (٣ / ١٧٥) عن ابى احمد الحاكم الكبير أنه ورد الرى فسمعهم يقرأون على ابين ابى حاتم كتاب الجرح والتعديل قال (فقلت لابن عبدويه الوراق: هذه ضحكة اركم تقرأون كتاب التاريخ للبخاري على شيخكم وقد نسبتموه إلى ابى زرعة وابى حاتم فقال يا ابا احمد إن ابا زرعة وابا حاتم لما حمل اليهما تاريخ البخاري قالا هذا علم لا يستغنى عنه ولا يحسن بنا ان نذكره عن غيرنا فأقعدا عبد الرحمن يسألهما عن رجل بعد رجل وزاد فيه ونقصا) . كأن ابا احمد ﵀ سمعهم يقرأون بعض التراجم القصيرة التى لم يتفق لابن ابى حاتم فيها ذكر الجرح والتعديل ولا زيادة مهمة على مافى التاريخ فاكتفى بتلك النظرة السطحية ولو تصفح الكتاب لما قال ما قال، لاريب ان ابن ابى حاتم حذا في الغالب حذو البخاري في الترتيب وسياق كثير من التراجم وغير ذلك، لكن هذا لا يغض من

стр. 11

يا. تلك المزية العظمى وهى التصريح بنصوص الجرح والتعديل ومعها زيادة تراجم كثيره، ويادات فوائد في كثير من التراجم بل في اكثرها، وتدارك اوهام وقعت للبخاري وغير ذلك، واما جواب ابن عبدويه الوراق فعلى قد رنفسه لا على قدر ذينك الامامين ابى زرعة وابى حاتم، والتحقيق ان الباعث لهما على اقعاد عبد الرحمن وامرهما اياه بما امراه انما هو الحرص على تسديد ذاك النقص وتكميل ذاك العلم، ولا ادل على ذلك من اسم الكتاب نفسه (كتاب الجرح والتعديل) . حرص ابن ابى حاتم بارشاد ذينك الامامين، على استيعاب نصوص ائمة الفن في الحكم على الرواة بتعديل أو جرح، وقد حصل في يده ابتداء نصوص ثلاثة من الائمة وهم ابوه وابو زرعة والبخاري، اما ابوه وابو زرعة فكان يسائهما في غالب التراجم التى اثبتها في كتابه ويكتب جوابهما، واما نصوص البخاري فانه استغنى عنها بموافقة ابيه للبخاري في غالب تلك الاحكام، ومعنى ذلك ان ابا حاتم كان يقف على ما حكم به البخاري فيراه صوابا في الغالب فيوافقه عليه فينقل عبد الرحمن كلام ابيه، وكان محمد بن يحيى الذهلى قد كتب إليهم فيما جرى للبخاري في مسألة القرآن على حسب ما تقوله الناس على البخاري كما ذكره ابن ابى حاتم في ترجمة البخاري من كتابه، فكأن هذا هو المانع لابن ابى حاتم من نسبة احكام البخاري إليه. وعلى كل حال فالمقصود حاصل. ثم تتبع ابن ابى حاتم نصوص الائمة فأخذ عن ابيه ومحمد بن ابراهيم بن شعيب ما روياه عن عمرو بن على الفلاس مما قاله باجتهاده، ومما يرويه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ويحيى بن سعيد القطان

стр. 12

يب. مما يقولانه باجتهادهما، ومما يرويانه عن سفيان الثوري وشعبة، وأخذ عن صالح بن أحمد بن حنبل ما يرويه عن ابيه، واخذ عن صالح ايضا وعن محمد بن أحمد بن البراء ما يرويانه عن على ابن المدينى مما يقوله باجتهاده ومما يرويه عن سفيان بن عيينة وعن عبد الرحمن بن مهدى وعن يحيى بن سعيد القطان. وحرص على الاتصال بجميع اصحاب الامام احمد ويحيى بن معين فروى عن ابيه عنهما، وعن ابيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وروى عن جماعة من اصحاب احمد وابن معين منهم صالح بن أحمد بن حنبل وعلى بن الحسن الهسنجانى والحسين بن الحسن أبو معين الرازي واسماعيل بن ابى الحارث اسد البغدادي وعبد الله بن محمد بن الفضل الو بكر الاسدي ووصفه في ترجمة زياد بن ايوب بانه (كان من جلة اصحاب احمد بن حنبل) ، وأخذ عن عباس الدوري تاريخه، ويروى منه بلفظ (قرئ على عباس الدوري وانا اسمع) ونحو ذلك. وكاتب عبد الله بن أحمد بن حنبل وقال في ترجمته (كتب إليَّ بمسائل أبيه وبعلل الحديث وكان صدوقا ثقة) ، وكاتب حرب بن اسماعيل الكرماني فكتب إليه بما عنده عن احمد، وكاتب ابا بكر بن ابى خيثمة فكتب إليه بما عنده عن ابن معين وغيره ويمكن ان يكون كتب إليه بتاريخه كله. وروى عن محمد بن حمويه بن الحسن ما عنده عن ابى طالب احمد بن حميد صاحب أحمد بن حنبل عن أحمد، وروى عن عبد الله ابن بشر البكري الطالقاني ما عنده عن الميمونى صاحب احمد عن احمد، وكاتب علي بن أبي طاهر القزويني فكتب إليه بما عنده عن الاثرم صاحب احمد عن احمد، وكاتب يعقوب بن اسحاق الهروي فكتب إليه

стр. 13

يج. بما عنده عن عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن معين. وأخذ عن على ابن الحسين بن الجنيد ما عنده عن محمد بن عبد الله بن نمير. وبالجملة فقد سعى ابلغ سعى في استيعاب جميع احكام ائمة الجرح والتعديل في الرواة إلى عصره ينقل كل ذلك بالاسانيد الصحيحة المتصلة بالسماع أو القراءة أو المكاتبة. وفى آخر ترجمة طاوس من الكتاب قول الراوى عنه (سألنا أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم فقلنا: هذا الذي تقول: سئل أبو زرعة سأله غيرك وأنت تسمعه أو سأله انت لا تسمع؟ فقال: كلما أقول: سئل أبو زرعة فإني قد سمعته منه إلا أنه سأله غيري بحضرتي، فلذلك لا أقول: سألته، وأنا فلا أدلس بوجه ولا سبب أو نحو ما قال) وقال في آخر مقدمة الكتاب (١ / ١ / ٣٨) (قصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل إلى العارفين به العالمين له متأخرا بعد متقدم إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله. ولم نحك عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به، ونسبنا كل حكاية إلى حاكيها والجواب إلى صاحبه، ونظرنا في اختلاف أقوال الأئمة في المسئولين عنهم فحذفنا تناقض قول كل واحد منهم وألحقنا بكل مسئول عنه مالاق به وأشبهه من جوابهم على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روى عنه العلم رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم فنحن ملحقوها بهم ان شاء الله تعالى) وقد يحكى في الجرح والتعديل عن شيوخه غير ابيه وابى زرعة كمحمد ابن مسلم بن وراة وعلى بن الحسين بن الجنيد وقد يتكلم باجتهاده. فهذا الكتاب هو بحق أم كتب هذا الفن ومنه يستمد جميع من بعده ولذلك قال المزى في خطبة تهذيبه (واعلم ان ما كان في هذا

стр. 14

يد. الكتاب من اقوال ائمة الجرح والتعديل ونحو ذلك فعامته منقول من كتاب الجرح والتعديل لابي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحافظ ابن الحافظ ... ) . ترتيب الكتاب افتتحه بمدمة نفيسة في بضع وثلاثين صفحة من المطبوع في تثبيت السنن واحكام الجرح والتعديل وقوانين الرواية كما ترى بيانه في الفهرست، ثم شرع في التراجم مبوبا مرتبا على ترتيب حروف المعجم بالنظر إلى الحرف الاول من الاسم فقط ففى باب الالف (باب احمد باب ابرهيم باب اسماعيل باب اسحاق باب ايوب باب آدم باب أشعث باب اياس باب اسامة باب انس باب أبى باب الاسود باب ابان الخ. فأنت تراه اعتبر الحرف الاول فقط وهو الالف ولم ينظر إلى الحرف الثاني فضلا عما بعده وانما يراعى في التقديم والتأخير شرف بعض المسمين بذاك الاسم كما قدم احمد ثم ابراهيم، أو كثرة التراجم في الباب، أو غير ذلك من المناسبات، أو كما اتفق، وإذا كثرت التراجم في الباب رتبها على ابواب ذيلية بحسب اول اسماء الآباء فقدم في الاحمدين من اول اسم ابيه الف، ثم من اول اسم ابيه باء، وهكذا وربما توسع في الترتيب كما فعل فيمن اسمه محمد واسم ابيه عبد الله رتبهم على ابواب باعتبار اول اسم الجد (من اسمه محمد واسم ابيه عبد الله واول اسم جده الف) ثم (من اسمه محمد واسم ابيه عبد الله واول اسم جده باء) وهكذا. ويختم كل اسم من الاسماء التى تكثر التراجم فيها بباب لمن يسمى ذاك الاسم ولم ينسب، ويختم كل حرف بباب للافراد وهم الذين لا يوجد في الرواة من يسمى ذاك الاسم الا واحد، ثم ختم الكتاب بستة ابواب،

стр. 15

يه. الاول للذين لم يعرفوا الا بابن فلان، ورتبهم على ابواب ذيلية باعتبار اسماء الآباء، الباب الثاني من يقال له (اخو فلان) فيه ترجمة واحدة، الباب الثالث للمبهمات فيه ترجمتان فقط (رجل عن ابيه) (مولى سباع) ، الباب الرابع لمن عرف ابنه ولم يعرف هو فيه ترجمة واحدة (رشيد الهجرى عن ابيه) ، الباب الخامس لمن لم يعرف الا بكنيته ورتبها على ابواب ذيلية بحسب الحروف، الباب السادس لمن تعرف بكنيتها من النساء - ورتبها على الحروف ايضا. وهذا الترتيب شبيه بترتيب تاريخ البخاري الا ان البخاري قدم المحمدين اول الكتاب لانه صدر الكتاب بنبذة من الترجمة النبوية فاستحسن ان يقدم المحمدين ثم رتب الباقي على حروف المعجم بالنظر إلى الحرف الاول فقط، ويتحرى البخاري تقديم تراجم الصحابة ففى الابواب التى تكثر تراجمها يقدم اسماء الصحابة بدون نظر إلى اسماء آبائهم ثم يرتب تراجم غيرهم على ابواب ذيلية بحسب حروف الآباء ففى المحمدين بدأ بالترجمة النبوية، ثم بتراجم المحمدين من الصحابة، ثم رتب تراجم غيرهم على ابواب ذيلية على حسب حروف الهجاء: من اسمه محمد واول اسم ابيه الف، ثم من اسمه محمد والول اسم ابيه باء الخ والمؤلف حيث يبوب الابواب الذيلية يراعى تقديم اسماء الصحابة الا أنه يتبع كل اسم بمن يوافقه في الاسم واسم الاب من غير الصحابة يبدأ مثلا بباب من اسمه محمد واول اسم ابيه الف فيذذكر صحابيا ثم من يوافقه في اسمه واسمه ابيه ثم صحابيا آخر ثم من يوافقه وهكذا فيقع اسم كل صحابي في بابه باعتبار اسمه واعتبار اسم ابيه ايضا. فاما الاسماء التى لا تكثر التراجم فيها جدا فلا يرتبها البخاري

стр. 16

يو. ولا المؤلف. مما ذكر يتبين الن الكتابين مرتبان ترتيبا ينفع في سهولة المراجعة إلى حد كبير الا انه غير مستقصى، فإذا اريد الترتيب المستقصى فلا غنى بالكتابين عن فهارس مطولة مرتبة الترتيب المستقصى. البياضات قد يذكر المؤلف الرجل ولا يستحضر عمن روى ولا من روى عنه أو يستحضر احدهما دون الآخر فيدع لما لا يستحضره بياضا (روى عن ... روى عنه ... ) ويكثر ذلك في الاسماء التى ذكرها البخاري ولم ينص، وعادة ابن حبان في الثقات ان لا يدع بياضا ولكن يقول (يروى المراسيل روى عنه اهل بلده) كأنه اطلع على ذلك لو بنى على أن البخاري انما لم يذكر عمن يروى الرجل لانه لم يروى عن رجل معين وانما ارسل، وان الغالب انه إذا كان الرجل ممن يروى عنه فلا بد أن يروى عنه بعض اهل بلده، وطريقة المؤلف احوط كما لا يخفى، وقد حاولت فيما حققته من الكتاب التنبيه في الحاشية على ما عثرت عليه مما يسد البياض. الاوهام الكتاب كبير لعله يحتوى على قريب من عشرين الف ترجمة ومعظم التراجم مأخوذ من اسانيد الاخبار المتفرقة، والرواة قد يصحف بعضهم بعض اسماء رجال الاسناد، أو يحرفها، وقد ينسب الرجل إلى جده أو جد ابيه، وقد ينسب تارة إلى قبيلة وتارة إلى اخرى، إلى غير ذلك مما يوقع المحدث في الوهم وقد وقع للبخاري من ذلك اشياء تعقبها المؤلف في كتاب على حدة ذكره ابن حجر في لسان الميزان (٣ / ٢٣٣)

стр. 17

يز. وكذلك للخطيب (كتاب اوهام الجمع والتفريق) يعنى ان يجعل الرجل اثنين فاكثر أو يجعل الاثنان فاكثر واحدا، وقد وقع في كتاب الجرح والتعديل اوهام من هذا الضرب وغيره ليست بالكثيرة، منها ما قد نبه عليه اهل العلم ممن جاء بعد المؤلف كجعله ترجمة لجعفي بن سعد العشير على انه صحابي، وانما هي قبيلة سميت بجد جاهلي قديم، وكذكره ترجمة لدقرة على انها رجل وانما هي امرأة، ومنها ما تبعوه عليه كذكره ترجمة (حارثة بن عمرو من بني ساعدة قتل يوم احد) وانما هذا اسم جاهلي قديم وقع في نسب بعض شهداء احد: ومنها ما لم ينبهوا عليه كذكره ترجمة لشميسة على انه اسم رجل وانما هي امرأة، وقع له عن ابن معين انه قال (شميسة ثقة) فظن انه اسم رجل، وفى التهذيب ترجمة لشميسة في النساء ولم يذكر توثيق ابن معين لها كأنهم لم يعثروا على هذه الترجمة لانها في غير مظنتها، وأكثر ما وقع الوهم في عد الرجل واحدا واثنين، ذكر لجنيد بن العلاء بن أبي دهرة ترجمة في بابه وذكر له ترجمتين في باب حميد احداهما (حميد بن ابى دهرة، والاخرى (حميد بن العلاء) فجعل الواحد ثلاثة، وذكر ترجمة لحفص بن سلم ثم اعاده باسم حفص ابن مسلم إلى غير ذلك وقد نبهت في حواشى ما حققته من الكتاب على ما ظهر لى من ذلك. الاصول المطبوع عنها الاصل الاول نسخة محفوظة في مكتبة مراد ملا باستانبول تحت رقم (١٤٢٧) وهى شاملة للتقدمة والكتاب ولكن لا كتفائنا ببقية النسخ لم نحصل منها الا التقدمة بتصوير مختصر وتاريخ كتابتها سلخ شهر ربيع الاول سنة سبع وستمائة (٦٠٧) وهى نسخة جيدة

стр. 18

يح. مقابلة روعى فيها الاعراب فيما وقع التسامح فيه في النسخ الاخرى ووقع فيها اختصار في بعض المواضع لما هو في معنى التكرار ومن غرائبها اختصار كلمة (حدثنا) على (حنا) وهو اختصار غريب لم يذكره اهل المصطلح وعلامة هذه النسخة في المطبوع (د) . الاصل الثاني نسخة محفوظة في دار الكتب المصرية، التقدمة منها تحت رقم، (٨٩٢، والكتاب تحت رقم (٨٩١) ، التقدمة منها ناقصة من اولها، الموجود منها من اثناء رسالة الثوري إلى عباد بن عباد: راجع ص (٨٧) من المطبوع، والكتاب في ستة مجلدات، في آخر السادس ما لفظه (ثم السفر السادس وهو آخر كتاب الجرح والتعديل ... ووافق الفراغ منه في شهر ذى الحجة سنة ست واربعين وسبعمائة ٧٤٦ وكتبه محمد بن رسلان عرف بابن السكرى عفا الله عنه) ووقع في آخر المجلد الاول ذكر التاريخ بكتابة معلقة غير واضحة ربما تقرأ هكذا (سنة اربع وخمسمائة) كذا والظاهر (سنة اربعين وسبعمائة) وهى نسخة واضحة الكتابة مقابلة يقل فيها السقط ولكن يكثر فيها التريف حصلت منها نسخة مأخوذة بالتصوير تشمل ما عدا ما يقابل المجلد الثالث من الكتاب الذى طبع قديما في الدائرة سنة ١٣٦١ وعلامة هذه النسخة في المطبوع (م) . الاصل الثالث نسخة محفوظة في مكتبة كوپريلى باستانبول تحت رقم (٢٧٨) وهى نسخة كاملة للتقدمة والكتاب، وهى مسوقة مساقا واحدا، من اول التقدمة إلى آخر الكتاب بلا فصل ولا تجزئة كأنها كلها مجلد واحد، وفى آخر الكتاب (تم الكتاب بحمد الله وحسن توفيقه على يدى اضعف العباد واحوجهم إلى عفو ربه الغفار ابراهيم

стр. 19

يط. العطار في العشر الاول من شهر ذى القعدة سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة الهلالية (٧٩٣) وهى نسخة جيدة لا يكثر فيها التحريف الا انه يظهر أنها لم تقابل على اصلها فوقع فيها سقط في مواضع غير قليلة، حصلت للدائرة قديما نسخة منها مأخوذة بالتصوير بتوسط المستشرق الاجل الدكتور كرنكو معلون الدائرة المقيم في كيمبرج واعتنى بنقل المسودة فنقل بخطه من أول التقدمة إلى آخر ترجمة (شيبة بن النعمان بن شروس الصنعاني) مع شى من الاصلاح قد نبهنا على ما يحسن التنبيه عليه منه في مواضعه ثم ارسل إلى الدائرة النسخة المصورة كاملة مع نقله وكانت الدائرة قد عثرت في المكتبة السعيدية بحيدر آباد الدكن على مجلد من الكتاب من اثناء باب عبيد إلى آخر باب من يسمى محمدا واسم ابيه عبد الرحمن، مكتوب عليه (المجلد الثالث..) فبادرت الدائرة في سنة ١٣٦١ هـ إلى طبعه عن هذه النسخة الناقصة وعن نسخة كوپريلى طبعته في قسمين وتأخر طبع بقية الكتاب انتظارا لنسخة اخرى حتى سر الله تعالى ذلك بعد عشر سنين كاملة وذلك بفضل جهود ناظم الدائرة حضرة الدكتور محمد نظام الدين فانه قام في العام الماضي برحلته بمناسبة الاشتراك في مؤتمر المستشرقين المنعقد باستانبول فكان في جملة ما اعتنى بتحصيله من النسخ نسخة ملا مراد للتقدمة ونسخة دار الكتب المصرية، وعلامة نسخة كوپريلى في المطبوع اخيرا (ك) . تجزئة الكتاب لاجل الطبع الكتاب غير مجزأ في نسخة كوپريلى كما تقدم وهو مجزأ في نسخة دار الكتب تجزئة غير مناسبة ولا متناسبة ولما طبعت الدائرة في سنة ١٣٦١ المجلد الثالث تبعت فهيا ما وقع في المجلد المحفوظ في المكتبة السعيدية

стр. 20

ك. بحيدر آباد الدكن فانه كتب عليه (المجلد الثالث) وابتداؤه وانتهاؤه غير مناسب كما يعلم مما تقدم وقسمته الدائرة إلى قسمين، فلما اردنا اخيرا طبع بقية الكتاب وجدنا انفسنا مقيدين بمراعاة ما تقدم، فجعلنا التقدمة في مجلد على حدة وعدد صفحاته (٣٧٥) وعدد صفحات الفهرست (١٤) . ثم المجلد الاول من اول الكتاب إلى آخر باب الزاى وقسمناه إلى قسمين الاقسم الاول يشتمل على (اب ت ث ج) أي من اول باب الالف إلى آخر باب الجيم وعدد صفحاته (٥٥٢) وعدد صفحات فهرسته (١٣) والقسم الثاني يشتمل على (ح خ د ذ ر ز) أي من اول باب الحاء إلى اخر باب الزاى وعدد صفحاته (٦٢٥) وصفحات فهرسته (١٦) . ثم المجلد الثاني وقسمناه إلى قسمين الاول يشتمل على (س ش ص ض ط ظ) أي من اول باب السين إلى آخر باب الظاء ، والقسم الثاني من اول باب عبد الله إلى آخر ترجمة (عبيد بن كرب أبو يحيى) إلى ان يلاقى المجلد الثالث المطبوع قديما في باب عبيد وهو ايضا قسمان، الاول من (عبيد بن مهران المكتب) إلى (عياض بن بكر بن وائل) وعدد صفحاته ٤٠٩ والثانى من (عدى بن حاتم الطائى) إلى (محمد بن عبد الرحمن أبو الجماهر الحمصى) وعدد صفحاته ٣٢٧ ثم المجلد الرابع وهو من اول من اسمه محمد واسم ابيه عبيد الله إلى آخر الكتاب وقسمناه ايضا إلى قسمين: الاول يشتمل على بقية باب الميم وباب النون ، من (محمد بن عبيد الله) إلى (ندى المعروف بابى سعيد بن عباد الموصلي) والثانى من اول باب حرف الواو (الوليد بن اعين) إلى (ام هانئ) ، آخر الكتاب، وبه ختم وهذان المجلدان الثاني والرابع تحت

стр. 21

كا. الطبع فقد راعينا المناسبة والتناسب ما امكن وانما انخرم علينا ذلك فيما يتصل بالمجلد الثالث الذى طبع قديما. الاختلافات بين نسختي كوپريلى ودار الكتب المصرية يقع بين النسختين اختلاف كثير فاما ما كان بالزيادة والنقص واختلاف الالفاظ والعبارات فقد نبه عليه في الحواشى، وأهم الاختلافات التقديم والتأخير فربما وقع بباب كامل وذلك قليل وقد نبه عليه في الحواشى ايضا، ويقع اكثر منه في ترتيب التراجم وقد نبه عليه ايضا، واكثر منهما في ترتيب النصوص في التراجم الكبيرة فان المؤلف يسوق في الترجمة عدة نصوص كل نص منها تسند فيقع بين النسختين اختلاف كثير في ترتيب تلك النصوص، واقرب ما يتبادر إلى الظن توجيه التقديم والتأخير في التراجم والنصوص بافتراض ان يكون المؤلف بيض الكتاب مرتين، لكن لو كان الواقع هكذا لما غير في المرة الثانية شيئا من الترتيب الاول الا لمناسبة، وانعام النظر في مواقع ذلك الاختلاف لا يطابق هذا، بل تارة يكون المناسب ما في هذه النسخة، وتارة ما في الاخرى، فلا بد من افتراض سبب آخر والذى يظهر أن المؤلف قيد في اصله اولا ما تحصل لديه من التراجم والنصوص وترك بياضا واسعا في جوانب كل صفحة ليضيف ما يجده بعد ذلك ثم كان يضيف في الجوانب إلى ان اجتمع ما رضيه فأذن لاصحابه ان ينتسخوا من ذلك الاصل فكان الناسخ يضع تلك الالحاق التى في الجوانب في المواضع الصالحة لها من المتن فاختلف الناسخان، فمن هنا جاء الاختلاف، ويشهد لهذا انه في بعض المواضع

стр. 22

كب. يقع بعض النصوص في احدى النسختين في ترجمة غير الترجمة التى يتعلق بها لكنها قريب منها، وقد يكون مع هذا سبب آخر كأن يكون اصحابه اخذوا الكتاب عنه اولا ثم كان إذا وجد زيادة اخبرهم بها ليضيفها كل منهم في نسخته في الموضع المناسب فيختلفون، وعلى كل حال فان الترتيب في المطبوع هو ترتيب نسخة كوپريلى، اللهم الا في مواضع يسيرة عدلنا عنها إلى ترتيب المصرية لموجب ونبهنا على ذلك في الحاشية وكذلك نبهنا على ترتيب تراجم المصرية حيث يخالف، فاما ترتيب النصوص فانما التزمنا التنبيه حيث يكون للاختلاف مساس بالمعنى فاما ما عدا ذلك فاكثر من ان يمكن التنبيه عليه. ولهذا الاختلاف اهمية كبرى وهو أنه يدل انه لا جامع بين هاتين النسختين الا اصل المؤلف فليست احداهما منقولة من الاخرى ولا ترجعان إلى اصل واحد من الاصول التى بعد المؤلف، وبهذا يعظم الوثوق بما اتفقنتا عليه. ومن الاختلاف ايضا انه يقع في نسخة كوپريلى ذكر اسم المؤلف في اوائل الاسانيد وترك ذلك في النسخة المصرية وكذلك ترك في نسخة ملا مراد. ومنها انه كثيرا ما يقع في عبارات المؤلف في الاسانيد (ذكره ابى) وفى نسخة ملا مراد من التقدمة (ذكر ابى) . النقل عن الكتاب عامة الكتب المؤلفة بعد المؤلف من كتب الفن وما يتصل به تنقل عن هذا الكتاب كتاريخ بغداد وتاريخ دمشق وتذكرة الحفاظ والتهذيب والميزان وفروعهما وتعجيل المنفعة وطبقات القراء لابن الجزرى والانساب لابن السمعاني وغيرها، وقد قابلت كثيرا من تلك النقول بما في الكتاب فوجدته مطابقا لكلا الاصلين أو لاحدهما الا ان يقع هناك اختصار أو تحريف، واشكل على موضع واحد هو

стр. 23

كج. ما وقع في ترجمة داود بن خلف وهى في المطبوع ج ١ قسم ٢ ص ٤١٠ وقد شرحت ذلك في التعليق عليها. تصحيح الكتاب والتعليق عليه قد بذلت الوسع في تحقيق ما حققته من الكتاب اولا بتصفح الكتاب نفسه فان اوثق التصحيح تصحيح بعض الكتاب ببعضه، ثانيا بعرض ما وقع فيه على ما في الكتب الاخرى فراجعت لتراجم كثير من الصحابة طبقات ابن سعد وسيرة ابن هشام والاستيعاب والتجريد والاصابة واستقصيت أو كدت في غالب الكتاب معارضة تراجم الصحابة وغيرها بتاريخ البخاري وثقات ابن حبان واستكثرت من المعارضة على تهذيب المزى وتهذيبه لابن حجر والميزان للذهبي ولسانه لابن حجر وتعجيل المنفعة له وطبقات القراء لابن الجزرى، ومن مراجعة تاريخ بغداد والمطبوع من تهذيب تاريخ دمشق والانساب لابن السمعاني واللباب لابن الاثير والمؤتلف ومشتبه النسبة لعبد الغنى والاكمال لابن ما كولا والمشتبه للذهبي والتبصير لابن حجر، وتوخيت ان اثبت في المتن ما هو الصواب أو الاصوب وان اتفقت الاصول على الخطأ اللهم الا حيث لا يبعد أن يكون الخطأ من اصل المؤلف ونبهت في التعليقات على سائر التصرفات، ونبهت ايضا على ما يسد بعض البياضات وما ظهر لى من الاوهام إلى تحقيقات اخرى تشتبك بالتصحيح ولا تبعد عنه، ولا ادعى اننى قد وفيت بالواجب ولكني بلغت مبلغا أكل تقديره إلى اهل العلم الذين لهم معرفة بالفن وبالنسخ الخطية القديمة، وهذه الاشارات التى عملت في التصحيح:

стр. 24

كد. الارقام اثناء المتن التى تكون بين قوسين هكذا () ارقام صفحات النسخ وبعد كل رقم علامة نسخته وبعد علامة النسخة المصرية من اثناء ص ٣٥١ من القسم الاول من المجلد الاول فما بعدها رقم المجلد منها، وما وضع من المتن بين حاجزين هكذا [] فهو زيادة في بعض النسخ وفى آخر الزيادة رقم يشير إلى الحاشية التى تتعلق به واقتصرت في تلك الحواشى على قولى مثلا (من م) اعني انها زيادة من المصرية، وربما اقول مثلا (ليس في م) أو (سقط من م) اعني انها زيادة من النسخة الاخرى أو النسختين من التقدمة وإذا علقت على بعض الكلمات نحو (م..) فالواقع في المتن هو ما في النسخة الاخرى أو النسختين من التقدمة.

стр. 25

شكر. ومما يجدر ذكره هنا انه في هذا الدور الجديد لحيدر آباد الدكن وفى هذه الخمس السنوات الاخيرة انتشر صيت دائرة المعارف وطابت سمعتها وحصل لها القبول العام في الاوصاط العالمية شرقية وغربية بما قامت به من الاعمال العلمية الخالصة في نشر الكتب الجليلة النادرة وبذلك ازدادت الروابط الحسنة الادبية والثقافية بين الشرق والغرب وبين الهند والمعاهد العلمية في اوربا ونحن ممنونون جدا من جميع العلماء والاكابر الذين شجعونا باستحسان اعمالنا وتقديرها ونرجو من العلماء والمستشرقين في اقطار العالم والمراكز العربية أن يتعاهدونا بملاحظاتهم القيمة وآرائهم السديدة فيما يساعد على توسيع اعمال الدائرة والزيادة في اتقانها. وانا لنتقدم بالشكر الجزيل لمن قامت الدائرة باعمالها الجليلة

стр. 26

كه. في عهد رياسته، وشملها حسن عنايته صاحب السمو والفخامة هز اگزالتد هائنس دى نظام النواب مير عثمان على خان راج پرمكهه آف حيد آباد وكذلك نشكر لحكومة حيد آباد وارباب الجامعة العثمانية خصوصا منهم صاحب المعالى رئيس الوزراء وامير الجامعة بى رام كشن راو فانه بابقائه للدائرة امدادها سهل عليها القيام باعمالها ولولاه لتعسر عليها الاستمرار في اجراء في اجراء الاعمال العلمية ونشر الكتب العربية. ومن الحق أن نهدى عنا وعن اهل العلم الشكر الجميل لجناب النواب الجليل على ياورجنگك معين امير الجامعة ورئيس دائرة المعارف سابقا الذى بدأ العمل في تصحيح هذا الكتاب وطبعه في عهد رياسته للدائرة ثم لخلفه الفاضل الجليل الدكتور السيد حسين معين امير الجامعة ورئيس دائرة المعارف حالا، ثم لجناب ناظم الدائرة الساعي في ترقية شؤنها الدكتور الحاج محمد نظام الدين، وبفضل مساعيه حصلت النسخة المصرية ونسخة مراد ملا للتقدمة وذلك في رحلته في العام الماضي للاشتراك في مؤتمر المستشرقين المنعقد في استانبول وبتلك الرحلة مد رحلته إلى اوربا وتجول في اقاطرها لزيارة اكابر العلماء والمستشرقين ولمشاهدة المكاتب الشهيرة وتحصيل النسخ القلمية لكتب عديدة وكذلك اغتنم وجوده في استانبول فاطلع على مكاتبها وحصل منها نسخا عديدة من الكتب القلمية المهمة وعطف على مكاتب مصر والشام والحجاز وقد سعد بالحج والزيارة في تلك الرحلة ولا ننسى ما للعالم الجليل والفاضل النبيل المستشرق الشهير معاون الدائرة الدكتور ايف كرنكو من المساعى الجميلة في مساعدة الدائرة ومعاضدتها على توسيع اعمالها وبذل جهده

стр. 27

كو. في استنساخ وتصحيح هذا الكتاب وقد كان لفضيلة العلامة الكبير الاستاذ محمد زاهد الكوثري مد الله في ايامه فضل كبير بتنبيهه على وجود نسخة التقدمة في مكتبة مراد ملا وارشاده إلى نسخ كثير من الكتب هذا مع حسن عنايته بمطبوعات الدائرة شكر الله سعيه ووفق الجميع للاستمرار على خدمة العلم ونشره وارجو أن يتمم بقية الكتاب على النحو الذى جرى عليه العمل من اوله واسأل الله تعالى ان لا تزال دائرة المعارف ينبوعا متبجسا بامثال هذه النفائس لا ينضب ماؤه ولا يتكدر صفاؤه آمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خاتم انبيائه محمد وآله وصحبه. ٢٣ شوال سنة ١٣٧١ هـ كتبه راجى عفو ربه عبد الرحمن بن يحيى المعلمى اليماني

стр. 28

كتاب الجرح والتعديل تأليف الامام الحافظ شيخ الاسلام ابي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي (المتوفى (٣٢٧ هـ رح) بسم الله الرحمن الرحيم (٢ ك) (٢ د) [وبه نستعين - ٢] [رب يسر وأتمم وبه ثقتى وعليه اعتمادي وتكلائى، يا كريم، يا رحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. قال الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الحنظلي التميمي رحمة الله تعالى عليه. - ٢] . الحمد لله رب العالمين بجميع محامده كلها على جميع نعمه علينا وعلى جميع خلقه حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وصلى الله على نبيه محمد نبي الرحمة، وخاتم النبيين، وعلى آله [وصحبه - ٢] أجمعين. [مرتبة النبي ﷺ ٤] أما بعد فان الله عزوجل ابتعث محمدا رسوله ﷺ إلى الناس كافة. وأنزل عليه الكتاب تبيانا لكل شئ. وجعله موضع الإبانة عنه: فقال (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نزل إليهم ٥ -) وقال عزوجل (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ (٦) لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ - ٧) .

стр. 29

فكان رسول الله ﷺ هو المبين عن الله عزوجل أمره، وعن كتابه معاني ما خوطب به الناس، وما أراد الله عزوجل به وعني فيه، وما شرع من معاني دينه وأحكامه وفرائضه وموجباته وآدابه ومندوبه (١) وسننه التي سنها، وأحكامه التي حكم بها (٢) وآثاره التي بثها. فلبث ﷺ بمكة والمدينة ثلاثا وعشرين سنة، يقيم للناس معالم الدين، يفرض الفرائض، ويسن السنن، ويمضي الأحكام ويحرم الحرام ويحل الحلال، ويقيم الناس على منهاج الحق بالقول والفعل. فلم يزل على ذلك حتى توفاه الله عزوجل وقبضه إليه ﷺ وعلى آله أفضل صلاة وأزكاها، وأكملها وأذكاها، وأتمها وأوفاها (٣) فثبت ﵇ حجة الله عزوجل على خلقه بما أدى عنه وبين، [وما دل عليه - ٤] من محكم كتابه ومتشابهه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما بشر وأنذر. قال الله عزوجل (رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل - ٥) . [معرفة السنة وأئمتها] فإن قيل كيف السبيل إلى معرفة ما ذكرت من معاني كتاب الله عزوجل ومعالم دينه؟ قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه النجباء الألباء (٦) الذين شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، رضي الله تعالى عنهم. فإن قيل فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد (٧) العلماء الجهابذة الذين خصهم الله عزوجل بهذه الفضيلة، ورقهم هذه المعرفة، في كل دهر وزمان.

стр. 30

حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي نا أبي قال أخبرني عبدة بن سليمان المروزي قال قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: يعيش لها الجهابذة. فإن قيل فما الدليل على صحة ذلك؟ قيل له (١) اتفاق أهل العلم على الشهادة لهم بذلك. ولم ينزلهم الله عزوجل هذه المنزلة إذ أنطق ألسنة أهل العلم لهم بذلك ألا وقد جعلهم أعلاما لدينه، [ومنارا - ٢] لاستقامة [طريقه، وألبسهم لباس أعمالهم - ٣] . فإن قيل: ذكرت اتفاق أهل العلم على الشهادة [لهم بذلك وقد علمت - ٢] بما كان بين علماء أهل الكوفة وأهل الحجاز من التباين والاختلاف في المذهب فهل [وافق - ٢] أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن جماعة من ذكرت من أهل العلم في التزكية لهؤلاء [الجهابذة النقاد أو وجدنا - ٢] ذلك عندهم؟ قيل: نعم - قال سفيان الثوري: ما سألت ابا حنيفة عن شئ، ولقد كان يلقاني ويسألني عن [أشياء - ٢] . فهذا بين واضح إذ كان صورة الثوري عنده هذه الصورة أن يفزع إليه في السؤال عما يشكل عليه (٣ د) أنه قد رضيه إماما لنفسه ولغيره. حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر الجارودي محمد بن النضر النيسابوري قال سمعت أحمد بن حفص يقول سمعت أبي يقول سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: أتيت المدينة فكتبت بها ثم قدمت الكوفة فأتيت أبا حنيفة في بيته فسلمت عليه فقال لي: عمن كتبت هناك؟ فسميت له، فقال: هل كتبت عن مالك بن أنس شيئا؟ فقلت: نعم، فقال: جئني بما كتبت عنه، فأتيته به، فدعا بقرطاس ودواة فجعلت

стр. 31

أملي عليه وهو يكتب. قال أبو محمد ما كتب أبو حنيفة عن ابراهيم بن ط عن مالك بن أنس ومالك بن أنس حي إلا وقد رضيه ووثقه ولا سيما إذ (١) قصد من بين جميع من كتب عنه بالمدينة مالك بن أنس وسأله أن يملي عليه حديثه فقد جعله إماما لنفسه ولغيره. وأما محمد بن الحسن فحدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم؟ يعني أبا حنيفة ومالك بن أنس - قلت: على الانصاف؟ (٣ ك) قال: نعم. قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن - صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم - يعنى ماكا. قلت فمن أعلم بالسُّنة - صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله ﷺ والمتقدمين - صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قال الشافعي: فقلت: لم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء فمن لم يعرف الاصول فعلى أي شئ يقيس؟. قال عبد الرحمن فقد قدم محمد بن الحسن مالك بن أنس على أبي حنيفة وأقر له بفضل العلم بالكتاب والسُّنة والآثار وقد شاهدهما وروي عنهما. حدثنا عبد الرحمن قال وقد حدثنا أبي ﵀ نا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: كان محمد بن الحسن يقول: سمعت من مالك سبعمائة حديث ونيفا إلى الثمانمائة - لفظا. وكان أقام عنده ثلاث سنين أو شبيها بثلاث سنين، وكان إذا وعد الناس أن يحدثهم عن مالك امتلأ الموضع الذي هو فيه وكثر الناس عليه، وإذا

стр. 32

حدث عن غير مالك لم يأته إلا النفير، فقال لهم لو أراد أحد أن يعيبكم بأكثر مما تفعلون ما قدر عليه، إذا حدثتكم عن أصحابكم فإنما يأتيني النفير أعرف فيكم الكراهة، وإذا حدثتكم عن مالك امتلأ على الموضع. فقد بان بلزوم (١) محمد بن الحسن مالكا لحمل (٢) العلم عنه وبثه في الناس، رضا منه وموافقة لمن جعله إماما ومختارا. [التمييز بين الرواة] قال أبو محمد فلما لم نجد سبيلا إلى معرفه شئ من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله ﷺ الامن جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة (٣) وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة. ولما كان الدين هو الذي جاءنا عن الله عزوجل وعن رسوله ﷺ بنقل الرواة حق علينا معرفتهم ووجب الفحص عن الناقلة والبحث عن أحوالهم، وإثبات الذين عرفناهم بشرائط العدالة والثبت في الرواية مما يقتضيه حكم العدالة في نقل الحديث وروايته، بأن يكونوا أمناء في أنفسهم، علماء بدينهم، أهل ورع وتقوى وحفظ للحديث وإتقان به وتثبت فيه، وأن يكونوا أهل تمييز وتحصيل، لا يشوبهم كثير من الغفلات، ولا تغلب (٤) عليهم الأوهام فيما قد حفظوه ووعوه، ولا يشبه عليهم بالأغلوطات. وأن يعزل عنهم الذين جرحهم أهل العدالة وكشفوا لنا عن عوراتهم في كذبهم (٥) وما كان يعتريهم من غالب الغفلة وسوء الحفظ وكثرة

стр. 33

الغلط والسهو والاشتباه، ليعرف به أدلة هذا الدين [وأعلامه - ١] وأمناء الله في أرضه على كتابه وسنة رسوله ﷺ ، وهم هؤلاء أهل العدالة، فيتمسك بالذي رووه، ويعتمد عليه، ويحكم به، وتجري أمور الدين عليه، وليعرف أهل الكذب تخرصا، وأهل الكذب وهما، وأهل الغفلة والنسيان والغلط ورداءة الحفظ، فيكشف عن حالهم وينبأ عن الوجوه التي كان مجرى روايتهم عليها، إن كذب فكذب، وإن وهم فوهم، وان غلط فغلط (٤ د) وهؤلاء هم أهل الجرح، فيسقط حديث من وجب منهم أن يسقط حديثه ولا يعبأ به ولا يعمل عليه، ويكتب حديث من وجب كتب حديثه منهم على معنى الاعتبار، ومن حديث بعضهم الآداب الجميلة والمواعظ الحسنة والرقائق (٢) والترغيب والترهيب هذا أو نحوه. [طبقات الرواة] ثم احتيج إلى تبيين (٣) طبقاتهم ومقادير حالاتهم وتباين درجاتهم ليعرف من كان منهم في منزلة الانتقاد والجهبذة والتنقير والبحث عن الرجال والمعرفة بهم - وهؤلاء هم أهل التزكية والتعديل والجرح. ويعرف من كان منهم عدلا في نفسه من أهل الثبت في الحديث والحفظ له والاتقان فيه - هؤلاء هم أهل العدالة. ومنهم الصدوق في روايته الورع في دينه الثبت الذي يهم أحيانا وقد قبله الجهابذة النقاد - فهذا يحتج بحديثه أيضا. ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والسهو والغلط - فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب

стр. 34

ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام. ومنهم من قد الصق نفسه بهم ودلسها بينهم - ممن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال منهم الكذب، فهذا يترك حديثه ويطرح روايته ويسقط ولا يشتغل به. [الصحابة] فأما أصحاب رسول الله ﷺ فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله عزوجل لصحبة نبيه ﷺ ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه فرضيهم له صحابة (٤ ك) وجعلهم لنا أعلاما وقدوة فحفظوا عنه ﷺ ما بلغهم عن الله عزوجل وما سن وشرع (١) وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده - بمعاينة رسول الله (٢) ﷺ ، ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله عزوجل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك (٣) والكذب والغلط والريبة والغمز (٤) وسماهم عدول الأمة [فقال عز ذكره في محكم كتابه (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لتكونوا شهداء على الناس - ٥) ففسر النبي ﷺ عن الله عز ذكره قوله (وسطا) قال: عدلا. فكانوا عدول الأمة - ٦] وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة. وندب الله عزوجل إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين

стр. 35

نوله ما تولى) الآية (١) . ووجدنا النبي ﷺ قد حض على التبليغ عنه في أخبار كثيرة ووجدناه يخاطب أصحابه فيها، منها أن دعا لهم فقال نضر الله امرءا؟ سمع مقالتي فحفظها ووعاها (٢) حتى يبلغها غيره. وقال ﷺ في خطبته: فليبلغ الشاهد منكم الغائب. وقال: بلغوا عني ولو آية وحدثوا عني ولا حرج. ثم تفرقت الصحابة رضى الله عنهم في النواحي والأمصار والثغور وفي فتوح البلدان والمغازي والإمارة والقضاء والأحكام، فبث كل واحد منهم في ناحيته وبالبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول الله ﷺ وحكموا بحكم الله عزوجل وأمضوا الأمور على ما سن رسول الله ﷺ وأفتوا فيما سئلوا عنه مما حضرهم من جواب رسول الله ﷺ عن نظائرها (٣) من المسائل وجردوا أنفسهم مع تقدمة حسن النية والقربة إلى الله تقدس اسمه لتعليم الناس الفرائض والأحكام والسنن والحلال والحرام حتى قبضهم الله عزوجل رضوان الله ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين. [التابعون] فخلف بعدهم التابعون الذين اختارهم الله عزوجل لإقامة دينه وخصهم بحفظ فرائضه وحدوده وأمره ونهيه وأحكامه وسنن رسوله ﷺ وآثاره فحفظوا عن صحابة رسول الله ﷺ ما نشروه وبثوه من الأحكام والسنن والآثار وسائر ما وصفنا الصحابة به (٤) رضى الله عنه فأتقنوه وعلموه وفقهوا فيه فكانوا من

стр. 36

الإسلام والدين ومراعاة أمر الله عزوجل ونهيه بحيث وضعهم الله عزوجل ونصبهم له إذ يقول الله عزوجل (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ [رَضِيَ اللَّهُ عنهم ورضوا عنه) الآية (١) . حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا العباس بن الوليد النرسي نا يزيد ابن زريع ثنا سعيد عن قنادة قوله عزوجل: (والذين اتبعوهم باحسان - ٢] التابعين، فصاروا برضوان الله عزوجل لهم وجميل ما أثنى عليهم بالمنزلة التي نزههم الله بها عن أن يلحقهم مغمز أو تدركهم وصمة لتيقظهم وتحرزهم وتثبتهم ولأنهم البررة الأتقياء الذين ندبهم الله عزوجل لإثبات دينه وإقامة سنته وسبله، فلم يكن لاشتغالنا بالتمييز بينهم معنى إذ كنا لا نجد منهم إلا إماما مبرزا مقدما في الفضل والعلم ووعي (٣) السنن وإثباتها ولزوم الطريقة واحتبائها (٤) رحمة الله ومغفرته عليهم أجمعين - إلا ما كان ممن ألحق نفسه بهم (٥ د) ودلسها بينهم ممن ليس يلحقهم، ولا هو في مثل حالهم، لافي فقه ولا علم ولا حفظ ولا إتقان ولا ثبت ممن (٥) قد ذكرنا حالهم وأوصافهم ومعانيهم في مواضع من كتابنا هذا فاكتفينا بها وبشرحها في الأبواب مستغنية (٦) عن إعادة ذكرها مجملة أو مفسرة (٧) في هذا المكان. [أتباع التابعين] ثم خلفهم تابعو التابعين وهم خلف الأخيار وأعلام الامصار في دين الله عزوجل ونقل سنن رسول الله ﷺ وحفظه وإتقانه والعلماء بالحلال والحرام والفقهاء في احكام الله

стр. 37

عزوجل وفروضه وأمره ونهيه فكانوا على مراتب أربع. [مراتب الرواة] فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ (١) الناقد للحديث - فهذا الذي لا يختلف فيه، ويعتمد على جرحه وتعديله، ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال. ومنهم العدل في نفسه، الثبت في روايته، الصدوق في نقله، الورع في دينه، الحافظ لحديثه، المتقن فيه، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه، ويوثق في نفسه. ومنهم الصدوق الورع الثبت الذي يهم أحيانا وقد قبله الجهابذة النقاد - فهذا يحتج بحديثه. ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والغلط والسهو (٥ ك) فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام. وخامس قد الصق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن (٢) ليس من أهل الصدق والأمانة، ومن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولى المعرفة منهم الكذب - فهذا يترك حديثه ويطرح روايته. [الأئمة] فمن العلماء الجهابذة [النقاد - ٢] [الذين - ٤] جعلهم الله علما للإسلام وقدوة في الدين ونقادا لناقلة الآثار من الطبقة الأولى بالحجاز مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وبالعراق سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وحماد بن زيد وبالشام الأوزاعي. حدثنا عبد الرحمن [حدثني أبي نا عبد الرحمن - ٥] بن عمر الأصبهاني

стр. 38

قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول أئمة الناس في زماننا (١) أربعة، سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد ابن زيد بالبصرة. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول: شعبة بن الحجاج إمام في الحديث. حدثنا عبد الرحمن قال وسمعت أبي يقول: الحجة على المسلمين الذين ليس فيهم لبس سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وسفيان ابن عيينة وبالشام الأوزاعي. ف منهم بالمدينة مالك بن أنس بن أبي عامر أبو عبد الله الأصبحي . ما ذكر من علم مالك بن أنس وفقهه حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال ذكره أبي ﵀ قال حدثني عبد الرحمن بن عمر رستة قال سمعت ابن مهدي يقول - وقيل له يا أبا سعيد بلغني أنك قلت (٢) مالك بن بن أنس أعلم من أبي حنيفة، فقال: ما قلته بل اقول انه اعلم من استاد أبي حنيفة - يعني حمادا. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي ﵀ نا العباس بن الوليد ابن مزيد أخبرني عبيد بن حبان أو غيره عن ابن لهيعة قال علينا بكر بن سوادة فقلت له: من خلفت لعلم أهل الحجاز؟ قال: غلام من ذي أصبح - يعني مالك بن أنس. حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ الْوَاسِطِيُّ بِسَامِرَّا نا سفيان

стр. 39

يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قِيلَ لَهُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ،: يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ. حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد (١) نا أبو عبد الله الطهراني قال قال عبد الرزاق: كنا نرى أنه مالك بن أنس - يعني قوله: لا تجدوا (؟) عالما أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ. حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين (٢) نا عبد عبد الملك بن أبي عبد الرحمن قال سمعت علي ابن المديني يقول كان عبد الرحمن بن مهدي يقول: مالك أفقه من الحكم وحماد. حدثنا عبد الرحمن نا الربيع بن سليمان المرادي قال سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي: ما في الأرض كتاب من العلم أكثر صوابا من موطأ مالك. حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن عبد الأعلى نا خالد بن نزار قال بعث أبو جعفر إلى مالك حين قدم فقال له: أن الناس قد اختلفوا بالعراق فضع للناس كتابا تجمعهم عليه، فوضع الموطأ. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم؟ يعني أبا حنيفة ومالك بن أنس: قلت: على الانصاف؟

стр. 40

قال: نعم، (٦ د) قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم، يعني مالكا، قلت فمن: أعلم بالسُّنة صاحبنا أو صاحبكم؟ قال اللهم صاحبكم، قال (١) : فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله ﷺ والمتقدمين صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قال الشافعي فقلت: لم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فمن لم يعرف الأصول فعلى اي شئ يقيس؟. باب ما ذكر من صحة حديث مالك وعلمه بالآثار حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين نا أبو الطاهر يعني أحمد بن عمرو بن السرح - نا أيوب بن سويد الرملي قال: ما رأيت أحدا قط أجود حديثا من مالك بن أنس. حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا علي بن الحسين (٢) نا أبو غسان يوسف بن موسى التستري نا أبو داود الطيالسي قال قال وهيب - يعني ابن خالد: أتينا الحجاز فما سمعنا حديثا إلا تعرف وتنكر إلا (٣) مالك بن أنس. حدثنا عَبْدُ الرحمن نا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي قال سمعت القعنبي قال كنا عند حماد بن زيد وجاءه نعي مالك فقال: رحم الله أبا عبد الله، ما خلف مثله.
следующие страницы →