فأتَتْه الوحشُ واردةً … فتَمتَّى النَّزْعَ في يَسَرِهْ (١)
والثالثة كلمةٌ هذليَّة، يقولون: جعلته متى كُمِّي، أي في وسط كُمِّي. قال أبو ذؤيب:
شربنَ بماءِ البحرِ ثم ترفَّعَتْ … متى لُججٍ خُضْرٍ لهنَّ نئيجُ (٢)
باب الميم والثاء وما يثلثهما
مثع
الميم والثاء والعين كلمة واحدة. يقولون: المَثْعاء: مِشْيةٌ قبيحة (٣). يقال: مَثَعَت الضّبُع تَمثَع. قال الرّاجز (٤):
* كالضَّبُعِ المثعَاءِ عَنّاها السُّدُمْ (٥) *
مثل
الميم والثاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على مناظرَة الشّيء للشيء. وهذا مِثْل هذا، أي نَظِيرُه. والمِثْل والمِثال في معنًى واحد. وربَّما قالوا مَثِيل كشبيه. تقول العرب: أمثَلَ السُّلطانُ فلاناً: قتَلَه قَوَداً، والمعنى أنَّه فعل به مِثلَ ما كان فَعَلَه. والمَثَل: المِثْل أيضاً، كشَبَه وشِبْه. والمثَلُ المضروبُ مأخوذٌ من هذا، لأنَّه يُذكَر مورًّى به عن مِثلِه في المعنى. وقولهم: مَثَّل به، إذا نَكَّل، هو من هذا أيضاً، لأنَّ المعنى فيه أنَّه إذا نُكِّل بِهِ جُعِل ذلك مِثالاً لكلِّ مَنْ صنَعَ
стр. 2347
ذلك الصَّنيعَ أو أرادَ صُنْعَه. ويقولون: مَثَل (١) بالفَتيل: جَدَعه. والمَثُلات من هذا أيضاً. قال اللّه تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ اَلْمَثُلاتُ﴾ أي العقوبات التي تَزجُر عن مثل ما وقعت لأجلِه، وواحدها مَثُلَةٌ كسَمُرَة وصَدُقَة. ويحتمل أنَّها التي تَنزِل بالإنسان فتُجعَل مِثالاً يَنزجِرُ به ويرتدع غيرُه. ومَثَلَ * الرّجُلُ قائماً:
انتصب، والمعنى ذاك، لأنَّه كأنَّه مِثالٌ نُصِب. وجمع المِثال أمثِلةٌ. والمِثالُ: الفِراش والجمع مُثُل، وهو شيء يُماثِلُ ما تحتَه أو فوقَه. وفلانٌ أمْثَلُ بني فلانٍ: أدناهم للخير، أي إنَّه مماثِلٌ لأهل الصَّلاح والخير. وهؤلاء أماثل القوم، أي خِيارُهم.
باب الميم والجيم وما يثلثهما
مجد
الميم والجيم والدال أصلٌ صحيح، يدلُّ على بلوغ النِّهاية، ولا يكون إلاّ في محمود. منه المَجْد: بلوغ النِّهاية في الكَرَم. واللّه الماجد والمجيد، لا كَرَمَ فوق كرَمه. وتقول العرب: ماجَدَ فلانٌ فلاناً: فاخَرَه. ويقولون مثلا:
«فى كلِّ شَجرٍ نارٌ، واستَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَار»، أي استكثَرَا من النار وأخذا منها ما هو حَسبُهما، فهما قد تناهَيَا في ذلك، حتَّى إنّهُ يُقْبَس منهما. وأمَّا قولهم:
مَجَدتِ الإبلُ مُجوداً، فقالوا: معناه أنَّها نالت قريباً من شِبَعها (٢) من الرُّطْبِ وغَيره. وقال قومٌ: أَمْجَدْتُ الدَّابَّة: علَفْتُها ما كَفَاها. وهذا أشْبَه بقياس الباب
مجر
الميم والجيم والراء ثلاثُ كلماتٍ لا تنقاس.
فالأولى المَجْر، وهو الدَّهْم، الكَثِير.
стр. 2348
والثانية المَجْر: أن يُبَاعَ الشّيءُ بما في بَطْنِ الناقة. و
نهى رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وآله عن المَجْر. وكانت [العرب] في الجاهلية تفعله.
والثالثة المَجَر بفتح الجيم، وهو ما يكون في بطون الإِبل والشّاء من داءِ.
وشاةٌ مُمْجِرٌ ومِمجارٌ، إذا حملت فُهزِلت فلم تستطع القيام إلاَّ بمن يُقِيمها، وقَلَّمَا تسلُم منه قال رجلٌ من العرب: «الضأنُ مالُ صِدْق إذا أفلتَتْ من المجَر».
مجس
الميم والجيم والسين كلمةٌ ما نَعرِفُ لها قياساً، وأظنُّها فارسيَّة، وهي قولنا هؤلاء المجوس. يقال: تَمَجَّسَ الرّجُل، إذا صارَ منهم.
مجع
الميم والجيم والعين كلمتان متباينتان.
فالأولى المَجْع: أكْل التَّمر باللَّبَن، وذلك هو المَجِيع. والمَجَّاعة (١):
المُكْثِر منه. ومجَاعَة التَّمر واللَّبن: بقِيَّتُه (٢). وشَرِبَ المجَاعَة.
والأخرى تدلُّ على رداءةِ الشَّيء وقلة خيره. يقال لكلِّ شيءٍ رديءِ مِجْع.
وربما قالوا للماجن مَجِعٌ. وامرأةٌ مَجِعَةٌ: تَكَلّمُ بالفُحْش. وفي نِساءِ بني فلانٍ مَجَاعةٌ، وهي أن يصرِّحْن بما يُكنَى عنه من الرَّفَث.
مجل
الميم والجيم واللام كلمةٌ واحدة، وهي مَجِلَتْ يدُه تَمْجَلُ ومَجَلَتْ تَمجُلُ: تنفّطت. ويقولون: جاءَت الإبلُ كأنَّها المَجْل، أي ممتلئة كامتلاء المَجْل. وتَمَجَّلَ قَيحاً: امتلأ.
стр. 2349
وغَلط ابنُ دريدٍ في هذا البناء في موضعين (١): ذكر أنَّ المَاجِلَ: مستنقَعُ الماء، وهذا من باب (أجل)، وذكر أنّ المجلة: الصَّحيفة، هو من (جَلّ).
مجن
الميم والجيم والنون كلمةٌ واحدة، هي مجن، يقال: إنّ المُجونَ: ألاَّ يُبَالِيَ الإنسانُ ما صَنَع. قالوا: وقياسه مِنَ (٢) النَّاقة المُماجِن، وهي التي يَنْزُو عليها غيرُ واحدٍ من الفُحُولة، فلا تكاد تلقح. والمَجَّان، هو عَطِيّة الرّجل شيئاً بلا ثمن.
باب الميم والحاء وما يثلثهما
محز
الميم والحاء والزاء ليس بشيء، على أنهم يقولون: المَحْز:
النِّكاح، ومَحَزَها مَحْزا.
محش
الميم والحاء والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على إحراق النّار شيئًا حتى ينسحِجَ جِلدُه. يقال: مَحَشَت النارُ الشيءَ تَمْحَشُه. وامتَحَشَ الخبزُ:
احتَرق. وروى ابنُ السِّكِّيت: أمْحَشَهُ الحَرُّ. ويقال: امتَحَشَ، إذا غَضِب؛ ومعناه أنّ الغضبَ لحرارته بَلَغَ ذلك المبلغ، كأنّه أحرَق. ويقال للسّنَة الجدْب:
قد أَمْحَشَت كلَّ شيء. فأمَّا قولُ النابغة:
جَمِّع مِحَاشَكَ يا يزيدُ فإنّني … أعددت يربوعاً لكم وتميما (٣)
стр. 2350
فقالوا: معناه جَمِّعْ هذه القبائل، وكانوا قبائلَ تحالَفُوا بالنّار.
ومما قِيس على هذا مَحَشَ وجهَه بالسّيف مَحشَةً: ضربَه فقَشَرَ الجلد (١).
ومرَّتْ غِرَارَةٌ فمَحَشَتْنِي، أي سَحَجَتْنِى.
محص
الميم والحاءُ والصَّاد أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على تخليصِ * شيء وتنقيته. ومَحَصَه مَحْصاً: خلَّصَه من كل عيبٍ. [و] مَحَصَ اللّه العبدَ من الذَّنْب: طهَّرَه منه ونقّاه، ومَحَّصَهُ (٢). قال اللّه تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اَللّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا﴾. ومَحّصْتُ الذّهبَ بالنّار: خلّصته من الشَّوب. وقولهم: فرسٌ مُمَحَّص يقولون: إنّه الشديد الخَلْق وقياسُه عندنا أنّه البرِيء من العيوب. وكذلك المَحِص من الحِبال والأوتار (٣): ما مُحِص حتى ذهب زئبِرهُ ولانَ. قال الهُذَلي (٤):
لها مَحِصٌ غيرُ جافِي القوَى … إذا مُطْيَ حنّ بِوَرْكِ حُدَالِ (٥)
محض
الميم والحاء والضاد كلمةٌ تدلُّ على خُلوص الشّيء. منه اللبن المَحْض: الخالص؛ وعربىٌّ محض. والمَحْض يشتقُّ منه مَحَضْتُهُمْ: سقيتُهم
стр. 2351
ذلك. وامتَحَضْتُ أنا: شرِبت المَحْض. وأمحضْتُك الحديثَ: صَدَقْتُكَه.
وكذا النصيحة [و] الوُدّ. قال:
قُلْ لِلْغَواني أما فيكُنَّ فاتكةٌ … تَعلُو الّلئيم بضربٍ فيه إمحاضُ (١)
محق
الميم والحاء والقاف كلماتٌ تدلُّ على نُقصان. ومَحَقَه: نَقصه.
وكلُّ شيءٍ نَقَصَ وُصِف بهذا. والمحَاق (٢): آخِر الشَّهر إذا تمحَّق الهِلال. ومَحَقه اللّه: ذهَب ببَركتِه (٣). وقال قوم: أمْحَقَه؛ وهو رديء. وقال أبو عمرو: الإمحاق أن يَهلِك كمحاقِ الهلال. وقولهم: ماحِقُ الصَّيف: شِدّة حَرِّه، أي إنّه بشدَّة الحرِّ يَمحَق النّبات، أي يُوبِسُه، ويذهبُ به. وقال ابن دريد (٤)، في قول القائل (٥):
يقلّب صعدةً جرداءَ فيها … نَقيع السّمّ أو قَرْنٌ مَحيقُ
إنّه ليس من المحق، إنَّما هو مفعول من حُقْت أَحُوق وحِقت أَحيق، أي دَلكت وملَّست.
محك
الميم والحاء والكاف كلمةٌ واحدة. المَحْكُ: التَّمادي واللَّجاج. وتماحَكَ الخصمانِ: تلاجَّا. وهو مَحِكٌ.
стр. 2352
محل
الميم والحاء واللام أصلٌ صحيح له معنيانِ: أحدهما قِلّة الخير، والآخَر الوِشاية والسِّعاية.
فالمَحْل: انقطاع المطر ويُبْس الأرضِ من الكلأ. يقال: أرضٌ مُحُول، على فُعول بالجمع. قال الخليل: يحمل ذلك على المواضع. وأمْحَلَت فهي مُمْحِل.
وأمْحَل القوم. وزمانٌ ماحِل.
والمعنى الآخَر مَحَل به، إذا سعَى به. و
في الدعاء: «لا تجعل القرآنَ بنا ماحلا». أي لا تجعله يَشهد عندك علينا بتركنا اتِّباعَه، أي اجعَلْنا ممّن يتبع القرآن ويَعمَل به.
ومما يُبايِن هذه المعنيين: لبنٌ مُمَحَّل، محَّله القوم، أي حَقَنوه.
محن
الميم والحاء والنون كلماتٌ ثلاثٌ على غير قياس.
الأولى المَحْن: الاختبار. ومَحَنَه وامتحنه.
والثانية: أتيتُه فما مَحَنني شيئًا، أي ما أعطانيه.
والثالثة مَحَنَه سَوطاً: ضربَه.
محو
الميم والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على الذَّهاب بالشيء. ومَحَتِ الرِّيحُ السحابَ: ذهبَتْ به. وتسمَّى الشّمالُ مَحْوَةَ، لأَنها تَمحو السَّحاب. ومَحَوْت الكتابَ (١) أَمْحُوه مَحْواً. وامَّحَى الشّيءُ: ذهب أثرُه، كذلك امْتَحَى.
стр. 2353
محت
الميم والحاء والتاء ليس بأصل، إنّما هو مقلوب. يقولون:
المَحْت: الشَّديد من كلِّ شيء. ويومٌ مَحْتٌ: شديدُ الحر. والأصل الحَمْتُ.
محج
الميم والحاء والجيم. يقولون: مَحَجت الأرضَ الرِّيحُ: مسحت التُّرابَ عنها. ومَحَجْتُ اللَّحمَ: قشَرته. قال الخليل: والمَحْج: مسحُ شيءٍ عن شيء.
قال ابن دريد (١): ومَحَجت الأديمَ والحبْلَ، إذا دلكته لِيَلين. قال: وماحَجْتُه مُماحجةً ومِحاجاً، إذا ما طَلته. وإن صحَّ الباب فأصله المَسْح.
باب الميم والخاء وما يثلثهما
مخر
الميم والخاء والراء أصلٌ يدل على شَقٍّ وفَتْح. يقال مَخَرت السّفينةُ الماءَ مخراً: شَقَّته. قال الراجز في نساء يختصمن ويستعنَّ بأيديهنّ، كما يفعل السَّابح:
* مقدِّمات أيدِىَ المَوَاخِرِ (٢) *
ويقال: مَخَرْتُ الأرضَ، إذا أرسلْتَ فيها الماء. ويقال استمخَرْتُ الرِّيحَ، إذا استقبلتَها بأنفِك. وقياسُه صحيح، كأنَّك تشقُّ الرِّيح بأنفك. وقولهم:
امتخَرْتُ القومَ، إذا انتقَيْتَ خِيارَهم، كأنَّه شقَّ النّاس إليه حتَّى انتخَبَه. قال:
* من نُخْبةِ النّاسِ التي كان * امتخَرْ (٣) *
ومما شذَّ عن هذا الباب اليَمخُور: الرَّجل الطَّويل. فأما بناتُ مخْرٍ فهي
стр. 2354
سحابٌ تنشأ في الصَّيف، وليس من الباب، لأنَّه من الإبدال والأصل الباء «بَخْرٌ»، وقد مرَّ.
مخض
الميم والخاء والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على اضطرابِ شيء في وِعائه مائعٍ، ثم يستعار. ومَخَضت اللَّبَن أمخضه مَخْضا. والمَخْض: هدر البَعير، وهو على التَّشبيه، كأنّه يمخض في شِقْشِقته شيئاً. والماخِض: الحامل إذا ضَرَبها الطَّلْق. وهذا أيضاً على معنى التَّشبيه، كأنَّ الذي في جوفها شيءٌ مائع يتمخَّض.
والمَخَاض: النُّوق الحوامل، واحدتها خَلِفة. ويقال لولد النَّاقة إذا أُرسِل الفحلُ في الإبل التي فيها أمُّه: ابنُ مَخَاضٍ، لَقِحت أُمُّه أمْ لا.
مخط
الميم والخاء والطاء أُصَيلٌ، يدلُّ على بُروزِ شيءٍ من كِنِّه، صحيحٌ. وامتَخَط السَّيفَ: انتضاه. وأمْخَطَ السَّهمَ (١): أنفَذَه إمخاطًا. وربَّما قالوا:
امتخَطَ ما في يده: اختَلَسه.
مخن
الميم والخاء والنون يقولون: المَخْن: الرَّجُل الطَّويل (٢).
مخي
الميم والخاء والحرف المعتلّ. يقولون: تمخَّى من الشَّيء وامَّخى منه: تبرَّأ منه وتحرَّج. قال:
ولم تُراقِبْ مأثَماً فتَمَّخِهْ … من ظُلْمِ شيخٍ آضَ من تَشَيُّخِهْ (٣)
стр. 2355
مخج
الميم والخاء والجيم كلمةٌ واحدة. يقولون: مَخَج البئرَ، إذا خَضْخَضَها. قال:
* يَزيدُها مَخْجُ الدِّلا جُموما (١) *
ويَكنون به عن البِضاع، فيقال: مَخَجَها. واللّه أعلم بالصَّواب.
باب الميم والدال وما يثلثهما
مدر
الميم والدال والراء أصل صحيح يدلُّ على طينٍ متحبِّب، ثم يشبَّه [به]. فالمَدَر معروف، والواحدة مَدَرَةٌ، وربَّما قالوا: سمِّيت البلدة مَدَرَة. قال:
* لَيْلاً وما نَادَى أذِين المَدَرَه (٢) *
والمَدْر: تطيينُك وجهَ الحَوض بالطِّين، وهو المَدَر المبلول بَلاًّ بالماء (٣). ومكان ذلك الطِّين مَمْدَرةٌ. والأمْدَر من الضِّباع، لونُه لونُ المَدَرِ (٤). ويقال: رجلٌ أمدَرُ:
عظيم الجَنْبَين، وأظنُّه من تَراكُم اللَّحم عليه، كأنَّه مَدَرٌ.
стр. 2356
مدس
الميم والدال والسين. ذكر ابن دريد (١): المَدْس: الدَّلْك والفَرْك. ومَدَسْتُ الأديمَ مَدْساً.
مدش
الميم والدال والشين. يقولون مَدْشاء: لا لحمَ على يدَيْها (٢).
وقال أبو بكرٍ (٣): مَدِشَتْ عينُه: أظلَمَتْ، والرجُل مَدِشٌ.
مدق
الميم والدال والقاف كلمةٌ واحدة حكاها أبوبكر: مَدَقْتُ الصَّخرَ (٤) وغيره: كسرته.
مدل
الميم والدال واللام من كلمات أبي بكر أيضاً (٥): المِدْل:
اللَّبَن الخاثر.
مدن
الميم والدال والنون ليس فيه إلاّ مدينة، إن كانت على فعيلة، ويجمعونها مُدُنًا. ومدَّنْتُ مَدينةً.
مده
الميم والدال والهاء ليس بأصل، لأنَّ هاءه عن حاء: التَّمَدُّح والتَّمَدُّه. ومَدَهته. قال:
стр. 2357
* لِلّهِ دَرُّ الغَانياتِ المُدَّهِ (١) *
قال الخليل: المَدْه يضارع المدح (٢)، إلاّ أنّ المَدْه في نعت الجَمَال والهيئة، والمدح عامٌّ في كلِّ شيء.
مدي
الميم والدال والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على امتدادٍ في شيء وإمداد (٣). منه المَدَى: الغاية. والمَدِيُّ فيما يقال: الماء المجتمع، والحوضُ الذي يُمِدُّ ماؤه بعضُه بعضا، والجمع أمدِيةَ. قال:
* إذا أُمِيلَ في المَدِيِّ فاضا (٤) *
والمُدْي: مِكيال (٥).
ومما شذَّ عن هذا الباب المدْية (٦): الشَّفرة، وجمعها مُدًى. ويحتمل أنّها من الباب أيضاً، فإنه إذا ذُبِحت الذَّبيحة بها كان ذلك مَداهَا. وإلى هذا أشار أبو علي (٧).
стр. 2358
مدح
الميم والدال والحاء أصلٌ صحيح يدل على وصفِ محاسنَ بكلامٍ جميل. ومَدَحَه يَمْدَحه مَدْحًا: أحسَنَ عليه الثَّناء. والأُمْدُوحة: المَدْح. ويقال المَنْقَبة أُمْدُوحةٌ أيضا. قال:
لو كان مِدحةُ حىٍّ مُنْشِراً أحداً … أحْيَا أبا كُنَّ يا ليلى * الأماديحُ (١)
مدخ
الميم والدال والخاء. يقولون: المَدْخ: العظمة. والتَّمادُخ:
البَغْي. قال:
تمادَخُ بالحِمَى جَهْلاً علينا … فهَلاَّ بالقَنَانِ تُمادِخِينا (٢)
وحكى ابنُ دريد (٣): تمدَّخَت النّاقة: تلوَّتْ في سَيرِها. وتمدَّخَت:
امتلأَتْ شَحما.
باب الميم والذال وما يثلثهما
مذر
الميم والذال والراء يدلُّ على فسادٍ في شيء. ومَذِرت البيضة:
فسدَت. وأمْذَرَتْها الدَّجاجة. والتمذُّر: خُبْث النَّفس. ومَذِرَتْ له نفسي.
ومَذِرت مَعِدتُه: فَسَدت. والأمْذَر: الكثير الاختلاف إلى الخَلاء، وهو ذلك المعنى.
стр. 2359
ويجوز أن يقال: إنّ من الباب قولَهم تفرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ.
مذع
الميم والذال والعين. يقولون فيه المذَّاع: الكذَّاب، والذي لا يكتُم السِّرَّ أيضًا. ومَذَع ببَوْلِه: رمى ببوله.
مذق
الميم والذال والقاف أصلٌ يدلُّ على خلطِ شيء لا عَلَى جهة النَّصاحة.
من ذلك مَذَق اللّبَنَ بالماء، وإنَّما يراد بذلك تكثيره. واشتُقَّ منه المذَّاق:
الذي يَمذق الوُدّ بملَلٍ يكون فيه. والمَذْق: اللَّبَن الممزوج أيضًا، وكذا المَذِيق.
مذل
الميم والذال واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على استرخاء وقلّةِ تشدُّدٍ في الشَّيء. منه الامذِلال: الفَتْرة في النَّفس. قال ذُو الرُّمَّة:
[وذكِرُ البَينِ يَصدعُ في فؤادي … ويُعقِبُ في مفاصِلِيَ] امذِلالاً (١)
والمَذِيلُ: المريضُ (٢) الذي لا يتَقَارُّ. وقد يكون من هذا القياسِ المَذِلُ لما عِندَه من مالٍ وسِرٍّ، إذا لم يَقدِرْ على ضبطِ نَفْسِه. ومَذِل من كلامه:
قَلِق.
مذي
الميم والذال والحرف المعتلّ يدلُّ على سهولةٍ في جريانِ شيءٍ مائع. منه المَذْي، وهو أرَقُّ ما يكون من النُّطفة، والفِعل منه مَذَيْتُ وَأمْذَيْتُ، [و] فيه الوضوء.
стр. 2360
ومن هذا القياس المِذَاء: أن يجمع الرّجلُ بين نساء ورجال يُخَلِّيهم يُماذي بعضُهم بعضاً: و
في الحديث: «الغَيْرَة من الإيمان، والمِذَاء من النِّفاق».
ويقولون: إنَّ ماذِيَّ العسل أبيَضُهُ. وقياس الباب أنَّ الماذِيَّ السَّهلُ الجِرْية اللَّيِّن. وكذا الدُّروعُ (١) الماذِيَّة: السَّلِسَة. والخَمْر ماذِيَّة، إذا سُهلت في حَلْقِ شارِبِها.
مذح
الميم والذال والحاء. يقولون: المَذَح: أن يمشِيَ الرّجلُ فتسحج إحدى [رجليه] الأخرى.
باب الميم والراء وما يثلثهما
مرز
الميم والراء والزاء أصلٌ يدلُّ على تقطيع شيءٍ وخَدْشه.
ومرَزَتِ المرأةُ العجينَ: قطّعته، وكلُّ قطعةٍ مَرْزَةٌ. ويقولون في القياس على هذا: امتَرزَ عِرْضَه، إذا نال منه. ومرز جلدَه: خَدَشَه.
مرس
الميم والراء والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على مُضامَّةِ شيءٍ لشيءٍ بشِدّةٍ وقُوّة.
منه المَرَس: الحَبْل، سمِّيَ لتمرُّسِ قُواهُ بعضِها ببعض، والجمع أَمْراس ومَرِسَ الحبلُ يَمرَسُ مَرَسًا: وقع بين الخُطّاف والبَكْرة، فأنت تُعالِجُه أن تُخرِجَه.
ورجلٌ مَرِسٌ: ذو جَلَد. وفحل مَرّاسٌ: ذو مِرَاسٍ شديد. يقال: امتَرَستِ الألسُنُ
стр. 2361
في الخصومات: أخَذَ بعضها بعضا. ومنه الامتراس: اللُّزوق بالشَّيءِ وملازمتُه.
قال:
فَنكِرْنَه فنَفَرن وامتَرَستْ به … هَوْجاءُ هادِيةٌ وهادٍ جُرْشُعُ (١)
ومنه تمرَّسَ فلانٌ بالشَّيء: احتَكَّ به (٢). والمَرْمريس: الدَّاهية.
مرش
الميم والراء والشين. يقولون: المَرْش: خَرْق الجِلد بأطراف الأظافير. والمَرْش أيضًا: الخَدْش الخفيف. والمَرْشُ: الأرض تَسيلُ من أدنَى مطر.
مرص
الميم والراء والصاد. يقولون: المَرْص مثل المَرْش. وتمرَّصَ عن السُّلْتِ قِشرُه: طار. وهذا عندنا كلام.
مرض
الميم * والراء والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على ما يخرج به الإنسان عن حدِّ الصّحَّة في أىِّ شيءٍ كان. منه العِلَّة. مَرِض و … يَمْرَض.
وجمع المريضِ مَرْضَى. وأمْرَضَه: أعلَّه. ومرَّضَه: أحسَنَ القيامَ عليه في مرَضِه.
وشمسٌ مريضة، إذا لم تكن مُشرِقة، ويكون ذلك لهَبْوَةٍ في وجهها. والنِّفاق مرضٌ في قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وقال: ﴿فَيَطْمَعَ اَلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، قالوا: أراد القهْر. وقد قلنا: المرضُ: كلُّ شيءٍ خرَجَ به الإنسان عن حدِّ الصحَّة. وقياسُه مطَّرد.
وقالوا: مَرَّضَ في الحاجة: قَصَّر ولم يصِحَّ عزْمُه فيها.
стр. 2362
وقد شذَّتْ عن هذا القياسِ كلمةٌ، وهي من المشكل عندنا، يقولون:
أمرضَ إذا قارَبَ إصابة حاجَتِه. قال:
ولكنْ تحت ذاكَ الشَّيبِ حزمٌ … إذا ما ظَنَّ أمْرَضَ أو أصابا (١)
مرط
الميم والراء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تحاتِّ الشيءِ أو حَتِّه.
وتمرَّط الشَّعر: تحاتَّ، ومَرَطتُه. والأمرط من السِّهام: الساقط قُذَذُه. والأمْرَط:
الفرس لا شَعرَ على أشاعِرِه. والمُرَيْطاء: ما بين الصَّدر إلى العانة من البَطْن، وهي أقَلُّ من ذلك شَعراً. والمَرَطَى: سُرعة العَدْو، كأنَّه من سُرعتِه يتمرَّط عنه شَعرُه. وناقة مِمْرَطةٌ (٢): سريعة.
مرع
الميم والراء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على خِصْب وخَير. ومَرَعَ المكانُ. وأمْرَعَ القومُ: أصابوه مَرِيعاً. وأمْرَعَ الوادِي: أكلَأَ.
مرغ
الميم والراء والغين أصلٌ صحيح يدلُّ على سَيَلانِ شيءٍ أو إسالة شيء. والمَرْغ: اللُّعاب. وأمْرَغ الإنسانُ: سال لعابُه. ومَرَّغْتُ الشَّيءَ:
أشبعتُه دُهْنًا. والإمراغ في العَجين: أن يكثَّرَ ماؤُه. ويقولون: أمرَغَ: أكثَرَ الكلامَ في غيرِ صواب، كأنَّه يُسِيلهُ إسالة. ويقال أمْرَغَ عِرْضَه ومَرَّغه، كأنه لَطَخه وأسال عليه قيحاً.
وقريبٌ من هذا القياس مرَّغتُه في التُّراب فتمرّغ، أي قلَّبته فتقلَّبَ.
стр. 2363
مرق
الميم والراء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على خروج شيءٍ من شيء. منه المَرَق لأنَّه شيءٌ يَمرُق من اللَّحم. وأمْرَقْتُ القِدرَ ومَرَقْتُها (١).
والمُروق: الخروج من الشيء. ومرق السهمُ من الرَّمِيَّة: نفذ. ومرقت الإهاب (٢)، إذا حلقْتَ عنه صُوفَه، وهو قياسٌ صحيح لأنَّك كأنَّك أبرزتَ الجلدَ عن شعره.
وإذا عُطِنَ الإهابُ حَتَّى يُنتِنَ فهو مَرْقٌ. ويقال إن المُرَاقَةَ: الكَلأُ اليسير، ومعناه أنَّ الأرضَ كأنَّها تجرَّدت ومَرِقَت.
مرن
الميم والراء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على لِينِ شيءٍ وسُهولة.
ومَرَنَ الشيء يَمْرُنُ مُرُوناً: لانَ. والمارنُ: ما لانَ من الأنفِ وفَضَل عن القَصَبَة.
وأمْرَانُ الذراع: عَصَبٌ تكون فيها، سُمِّيَت لُمُرونها، أي لِينِها. والمَرِن (٣):
الحال والعادة. يقال: ما زال ذاك مَرِنَه، أي حالَه. وهو في شعر الكميت، وهو الأمرُ يَمرُنُ عليه الإنسان، إذا اعتاده والمَرْن، فيما يقال: الفِراء؛ إن (٤) كان صحيحًا، وهي (٥) ليِّنة. قال النَّمر:
* كأنَّ جُلودَهُنَّ ثِيابُ مَرْنِ (٦) *
ومما شذَّ عن هذا الأصل مارَنَت النّاقةُ: انقطَعَ لبنُها. والمرَانَةُ: ناقةُ ابنِ مُقْبِل. قال:
стр. 2364
يا دارَ سلمَى خلاءً لا أُكَلِّفُها … إلاَّ المَرَانَةَ حتى تعرِفَ الدِّينا (١)
مره
الميم والراء والهاء كلمةٌ تدلُّ على بياضٍ في شيء. سَرَابٌ أو شَرَابٌ (٢) أمْرَه، أي أبيض. والمرأة لا تتعهَّد الكُحلَ مَرْهاء.
مري
الميم والراء والحرف المعتل أصلانِ صحيحان يدلُّ [أحدُهما] على مسحِ شيءٍ واستِدرار، والآخر على صلابةٍ في شيء.
فالأوَّل المَرْيُ: مَرْيُ الناقة، وذلك إذا مُسِحَتْ للحَلْب، يقال مَرَيْتُها أمْرِيها مَرْياً. ومما يشبَّه بهذا: مَرَى الفرسُ بيدِهِ، إذا حرَّكها على الأرض كالعابث، وكأنَّه يشبَّه بمنْ يَمرِي الضَّرْعَ بيدِه. والمَرايا: العُروق التي تمتلئ وتَدِرَّ باللبن. قال ابن دريد (٣): مُرْيَةُ النّاقة: أن تُستدرَّ بالمَرْيِ، بضمّ الميم هي الفصيحة، وقد يقال بالكسر (٤).
والأصل الآخر * المَرْو: جمع مَرْوَة، وهي حجارةٌ تبرُق. قال:
حتَّى كأنِّي للحوادِثِ مَروةٌ … بصَفَا المشَرَّقِ كلَّ حينٍ تقرَعُ (٥)
وعندنا أنَّ المِراءَ ممَّا يتمارَى فيه الرّجُلانِ من هذا، لأنَّه كلامٌ فيه بعضُ الشدّة. ويقال: ما رَاهُ مِراءً ومُماراةً.
стр. 2365
ومما شذَّ منهما المِرْية: الشَّكّ.
مرأ
الميم والراء والهمزة. وإذا هُمِز خَرَج عن القياس وصارت فيه كلماتٌ لا تنقاس. يقال امْرُؤٌ وامرآنِ، وقوم امرئٍ. وامرأةٌ تأنيث امرئٍ.
والمُرُوَّة: كمال الرُّجُوليّة، وهي مهموزة مشدَّدة، ولا يُبنَى منه فِعل. والمَرَاءَة:
مصدرُ الشيء المَريء الذي يُستَمرَأ، ويقال مَرَأني الطَّعامُ وأمرأَني. والمَرِيء:
رأس المَعِدَة والكَرِش اللازقُ بالْحُلقوم.
مرت
الميم والراء والتاء كلمةٌ واحدة، هي المَرْتُ: الفلاةُ القَفْر.
ومكانٌ مَرْتٌ: بيِّنُ المُروتةِ، إذا لم يكن فيه خَير. وجَمعُ مَرتٍ أمراتٌ ومُرُوت.
وبلَغَنا أنَّ اشتِقاق مَارُوتَ منه. ويقال المَرْت: أرضٌ لا يجفُّ ثَرَاها ولا ينبتُ مَرعاها.
مرث
الميم والراء والثاء كلمةٌ ليست بأصل، بل هي من الإبدال.
ومَرَثَ الدواء يَمْرِثُه مثل مَرَسه يَمرُسُه. ومنه رجل مِمْرَث: صبورٌ على الخُصومات؛ والجمع مَمَارِث، والأصل السين وقد ذُكِرَتَا.
مرج
الميم والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على مجيء وذَهابٍ واضطراب.
ومَرِج الخاتَم في الإصبع: قَلِقَ. وقياس البابِ كلِّه منه. ومَرِجَت أماناتُ القوم وعُهودُهم: اضطربت واختلطت. والمَرْج: أصلُه (١) أرضٌ ذاتُ نباتٍ تَمْرُجُ فيها الدّوابُّ. [و] قولُه تعالى: ﴿مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ﴾، كأنَّه جلّ
стр. 2366
ثناؤه أرسَلَهما فَمرِجا. وقال: ﴿هُوَ اَلَّذِي مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ﴾.
مرح
الميم والراء والحاء أصلٌ يدلُّ على مَسَرَّةٍ لا يكاد يستقرُّ معها طرباً. ومَرِحَ يَمْرَحُ. وفرسٌ مِمْرَاحٌ ومَرُوح. قال اللّه تعالى: ﴿وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾. ومنه المِراح، وقد ذكرناه. قال:
يقولُ العاذِلاتُ علاكَ شيبٌ … أهذا الشَّيب يمنعني مِرَاحِي
وقوسٌ مَرُوحٌ: يمرَح مَنْ رآها عجبًا بها، ويقال بل التي كأنَّ بها مَرَحاً من حسن إرسالها السَّهم. ويقولون: عينٌ مِمْرَاحٌ: غزيرةُ الدَّمع. وهذا بعضُ قياس الباب، لأنَّهم ذهبوا فيه إلى ما قلناه من قِلّهِ الاستقرار. وكذلك مرَّحْتُ المَزَادةَ: ملأتها لتتسرَّبَ وتسيل. ومَرِحَت العَينُ مَرَحاناً (١). قال:
كأنَّ قَذًى في العَين قد مَرِحَتْ بهِ … وما حاجةُ الأُخرى إلى المَرَحَانِ (٢)
ومَرْحَى: كلمةُ تعجُّبٍ وإعجاب. يقال للرَّامي إذا أصابَ: مَرْحَى له.
وقال ابنُ دريد (٣): وإذا أخطأ قالوا بَرْحَى. قال:
مَرْحَى وأَيْحَى إذا ما يُوالِى (٤) *
стр. 2367
مرخ
الميم والراء والخاء كلمةٌ صحيحة تدلُّ على تليينٍ في شيء.
ومَرَخْتُ (١) الجِلْدَ بالدُّهْن وأمرَخْتُه. وأمْرَخْتُ العجينَ: أكثرتُ ماءَه حتى يسترخىَ. والمَرْخ: شجرٌ سريع الوَرْى. قال:
أَمَرْخٌ خيامُهُمْ أم عُشَرْ … أم القلبُ في إثرهم مُنحدِرْ (٢)
ومما شذَّ عن هذا الباب المِرِّيخ: سهمٌ طويل يُقتَدَرُ به الغِلاء (٣)، له أربع قُذَذ؛ وهو نجمٌ أيضاً.
مرد
الميم والراء والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على تَجريدِ الشَّيء من قِشْرِه أو ما يعلوه من شَعَرِه. والأمرد: الشّابُّ لم تَبدُ لحِيتُه. ومَرِدَ يَمْرَدُ. ومرَّدَ الغُصن تمريداً: ألقَى عنه لِحاءه فتركَهُ أمْرَد، ومنه شجرةٌ مَرْداء. والمَرْداء:
رملةٌ منبطِحةٌ لا نَبْتَ فيها، والجمع مَرادَى (٤). والمارد: العاتي، وكذا المَرِيد، كأنَّه تجرّد من الخير. والأمْرد من الخيل: الذي لا شَعر على ثُنَّتِه. والمُمَرَّد: البناء الطَّويل، وهو قياسُ الباب، لأنَّه كأنَّه مجرّد يشبه الشَّجرةَ المَرداء. ويقولون:
المَرَاد: العُنق، وهو القياس إن صحّ. وتمرَّد فلانٌ زماناً: بقي أمرد. وقولهم: مَرَدَ الطَّعامَ يَمرُدُه مرداً: ماثَهُ حتَّى يَلِين، هو من الإبدال، والأصل مَرَسَ؛ فأُقِيمت الدال مقامَ السِّين. وكذا * مَرَدَ الصَّبِىُّ ثديَ أمِّه يَمْرُدُهُ. وكذا المَرِيد: التَّمر يُنقَع في اللَّبَن، كلّ ذلك معناه واحدٌ، والأصل السين.
стр. 2368
باب الميم والزاء وما يثلثهما
مزع
الميم والزاء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على قطع وتَقطُّع.
والقِطعَة من اللحم مُزْعة، وقد تكسر الميم. والمُزْعة: الجُرعة في الإناء من الماء.
وفلان يتمزَّعُ من الغَيظ، أي يكاد يتقطّع. ومنه مَزَع الظّبْي مَزْعاً: أسرع، كأنَّه ينقدّ من شدة عَدْوِه؛ وقد يقال للفَرَس.
مزق
الميم والزاء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على تخرُّقٍ في شَيء ومَزَقه يَمْزِقُه، ومزَّقَه يمزِّقه. والمِزَق: قطاع الثّوب الممزوق. وناقةٌ مِزَاقٌ:
سريعةٌ جدًّا يكاد يتمزَّق عنها جِلدُها. ومَزَق الطَّائرُ بذَرْقِهِ: رمى به. ومزَّقت القومَ: فرّقتهم فتمزَّقُوا.
مزن
الميم والزاء والنون أصلٌ صحيح فيه ثلاث كلمات متباينةِ القياس:
فالأولى: المُزْن: السَّحاب، والقطعة مُزْنَة. ويقال في قول القائل وأظنُّه مصنوعاً:
كأنَّ ابن مُزْنتها جانِجاً … فَسِيط لدى الأُفق من خِنْصرِ (١)
إنّ ابن المُزْنة: الهِلال.
والثانية المازن: بَيض النَّمل.
والثالثة: مَزَنَ قِربَته: مَلأَها. وهو يتمزَّنُ على أصحابه، أي يتفضّل
стр. 2369
عليهم، كأنّه يتشبَّه بالمَزنِ سَخاءً. ولعل المُزْن هو الأصل في الباب، وما سواه فمفرَّعٌ عليه.
مزي
الميم والزاء والياء. يقولون: المزِيَّة في كلِّ شيء: التمام والكمال.
ولك عندي مزِيَّةٌ. ولا يُبنَى منه فِعل.
مزج
الميم والزاء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على خَلْطِ الشيء بغيره.
ومزَجَ الشّرابَ يَمْزُجُه مَزْجاً. وكأنَّ العَسَلَ يسمَّى المِزْج قالوا: لأنَّه كانَ يُمزَج به كلُّ شراب. قال أبو ذؤيب:
فجاءَ بِمَزْجٍ لم يَرَ الناسُ مِثلَه … هو الضَّحْكُ إلاّ أنّه عملُ النّحلِ (١)
وكلُّ نوعٍ من شيئينِ مِزاجٌ لصاحبِه.
مزح
الميم والزاء والحاء كلمة واحدة. يقولون: مَزَح مَزْحاً ومُزَاحَة (٢): داعَبَ؛ وهي الممازَحَة.
مزر
الميم والزاء والراء كلمتان: الأولى المَزِير: الرّجُل القوِيّ. قال:
تَرَى الرّجُلَ النَّحِيفَ فتزدريهِ … وفي أثوابِهِ أسدٌ مَزيرُ (٣)
والثانية المَزْر: الذوق والشُّرْب القليل، وكذا التمزُّر. وقال:
تكون بَعدَ الحَسْوِ والتمزُّرِ … في فمِهِ مثلَ عصير السُّكّرِ (٤)
ويقولون: المِزْر: نَبيذ الشَّعير. وإن صحَّ فهو من الباب.
стр. 2370
باب الميم والسين وما يثلثهما
مسط
الميم والسين والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على خَرْط شيءٍ رطْبٍ (١)، وعلى امتدادهِ من تِلقاءِ نَفْسه.
يقال إنَّ المَسيطَةَ (٢): ما يبقى في الحوض من الماء بكُدورةٍ قليلة. قال الأصمعىّ بئر ضَغِيط، وهو الرَّكِىُّ إلى جَنْبِهِ ركىٌّ آخر فيَحمأُ فيُنْتن فيسيلُ في الماء العذب فلا يُشرب، فالبئر ضَغيط، وذلك الماء مَسِيط. قال:
يَشْرَبْنَ ماءَ الآجِنِ الضَّغيطِ … ولا يَعَفْنَ كَدَر المَسِيط (٣)
ومن الباب المَسْط: أن تَخرِطَ في السِّقاء من لبنٍ خاثرٍ بأصابعك ليخثُر
مسك
الميم والسين والكاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على حَبْس الشيء أو تحبُّسه. والبَخِيل مُمسِكٌ. والإمساك: البُخْل؛ وكذا المَسَاك والمِسَاك (٤) والمَسِيك (٥): البخيلُ أيضاً ورجل مُسَكةٌ، إذا كان لا يَعلَق بشيءٍ فيتخلَّص منه.
والمَسَك: السِّوار من الذَّبْل، لاستمساكِهِ باليدِ، الواحدةُ مَسَكة: قال:
стр. 2371
ترى العَبَسَ الحولىَّ جَوناً بكُوعِها … لها مَسَكاً من غير عاج ولا ذَبْلِ (١)
والمَسَكَة من البِئر: المكان الصُّلب الذي لا يحتاج إلى طَىّ. وهو القياس، لأنَّه متماسِك. والمَسْك: الإهاب، لأنَّهُ يُمسَك فيه الشَّيءُ إذا جُعِل سِقَاء.
ومما شذَّ عنه المِسْك من الطيب.
مسل
الميم والسين واللام. يقولون: المَسَل، والجمع مُسْلَانٌ: خدٌّ في الأرض ينقاد ويستطيل. وأمّا المسيل فالميم [فيه زائدة، وهو (٢)] من باب السين. [ومُسَالا الرّجُل: جانبا لَحييه، الواحد مُسَال، يكون هذا مِنْ أُسِيلَ فهو مُسَالٌ. فإِن كان كذا فمكانُه غير هذا (٣)]. قال:
* فلو كان في الحىِّ النَّجِىِّ سوَادُهُ … لما مَسَحَت تلك المُسَالاتِ عامرُ (٤)
مسي
الميم والسين والحرف المعتلّ كلمتانِ متباينتان جدا.
الأولى زمانٌ من الأزمنة، وهو خلاف الإصباح. يقال أصبَحْنا وأمسَيْنا، وأتانا لمُسْيِ خامسةٍ ومِسْي خامسة. والمَسَاء: خِلاف الصَّباح.
والكلمة الأخرى المَسْي: أن يُدخِل الرّاعِي يَدَه في رَحِم النّاقة يَمسُطُ ماءَ الفَحل من رحِمِها كراهَةَ أن يَحمِل. ويقال إن المَاسِيَ: الماجِن، وهذا من باب
стр. 2372
المهموز، يقال مَسَأ، إذا مَجَنَ. وقال ابن دريد (١) مَسَأَ الرّجلُ: مَرَن على الشَّيء.
مسح
الميم والسين والحاء أصلٌ صحيح، وهو إمرارُ الشَّيءِ على الشيء بسطًا. ومَسَحْته بيدي مسحًا. ثم يستعار فيقولون: مَسَحَها: جَامَعَها.
والمَسِيح: الذي أحَدُ شِقَّيْ وجهِه ممسوحٌ، لا عينَ له ولا حاجبَ. ومنه سُمِّي الدَّجّال مَسيحاً، لأنه مَمسوحُ العين. والمَسيح: العَرق، وإنَّما سُمي به لأنه يُمْسَح.
والمَسِيح: الدِّرهم الأطلَس، كأنَّ نَقْشَه قد مُسِح. والأمْسَح: المكانُ المستوِي كأنَّه قد مُسِح. والمَسْح يكون بالسَّيف أيضاً على جهة الاستعارة. ومَسَحَ يَدَه بالسَّيف: قَطَعها.
ومن الاستعارة: مَسَحت الإبلُ يومَها: سارت. والمَسْحاء: المرأة الرَّسحاء، كأنَّها مُسِح اللحمُ عنها. وعلى فلان مَسْحةٌ من جمال، كأنَّ وجهه مُسِح بالجمال مَسْحًا. ولذلك سمِّي المسيحُ ﵇ مسيحاً، كأنَّ عليه مَسحةً من جمال، ويقولون: كأنَّ عليه مَسحةَ مَلَك. والمسائح: الذَّوائِب، واحدتها مَسِيحة، لأنّها تُمسَح بالدُّهن. فأمَّا القِسىُّ فهي المسائح، واحدتها مسيحة، لأنَّها [تُمسَح] عند التَّليين. قال:
له مسائِحُ زُورٌ، في مَراكِضِها … لينٌ، وليس بها وهْىٌ ولا رَقَقُ (٢)
стр. 2373
ومما شذَّ عن الباب قولهم: رجل تِمْسَحٌ: مارِدٌ خبيث. وممكن أن يكون هذا تشبيهاً بالذي يسمَّى التِّمساح.
مسخ
الميم والسين والخاء كلمتانِ: إحداهما المَسخ، وهو يدلُّ على تشويهٍ وقِلّة طَعْم الشَّيء ومَسَخَه اللّه: شوَّهَ خَلْقَه من صورةٍ حسنةٍ إلى قبيحة.
ورجل مَسيخٌ: لا ملاحةَ له. وطعامٌ مَسيخٌ: لا مِلح له ولا طَعم. قال:
وأنت مسيخٌ كلَحْم الحُوارِ … فَلَا أنتَ حُلوٌ ولا أنتَ مُرّ (١)
ويقولون: مَسَخْتُ النّاقَة، إذا أدبَرْتَها بالإنعاب.
والكلمة الأخرى: القِسِىُّ الماسِخيّة، تنسب إلى ماسِخةَ: رجلٍ من الأَسْد. قال:
فقرَّبَّتُ مُبْراةً تخالُ ضُلوعَها … مِنْ الماسخيّاتِ القِسِىَّ المُوَتَّرا (٢)
مسد
الميم والسين والدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على جَدْل شَيء وطَيِّه. فالمَسَد: لِيفٌ يُتَّخذ من جريد النَّخل. والمَسَدُ: حبلٌ يتَّخذ من أوبار الإبل. قال:
* ومَسَدٍ أُمِرَّ من أيَانِقِ (٣) *
وامرأةٌ ممسودةٌ: مجدولة الخَلق، كالحبل الممسود، غير مسترخية. وعبارةُ بعضهم فى أصله أنَّه الفَتْل. والمَسَد: اللِّيف، لأنَّ من شأنه أن يفتَلَ للحَبْل.
стр. 2374
باب الميم والشين وما يثلثهما
مشط
الميم والشين والطاء كلمةٌ واحدة وهي المُشْط. ومَشَط شَعره مَشْطا. والمُشَاطة: ما سقَط من الشعر إذا مُشِط. ويقال على معنى التَّشبيه لسُلَامَيات ظهرِ القدم: مُشْط.
مشظ
الميم والشين والظاء كلمةٌ واحدة. مَشِظَت يدُه: دخلت فيها شَظِيَّةٌ من قَصَبة.
مشع
الميم والشين والعين فيه كلماتٌ على غير قياس. يقولون المَشْع:
ضربٌ من الأكل، كأكلِكَ القِثَّاءَ إذا مضغتَها. ويقولون التمشُّع: الاستنجاء.
و
ذكروا حديثا: «لا تَمَشَّعْ بروثٍ ولا عَظْم». أي لا تَستَنج بهما. وحُكِي عن ابن الأعرابىّ: امتَشَع الرّجُل ثوبَ صاحِبِه واختَلَسه. وذئب مَشُوعٌ.
ويقولون مَشَعْتُ الغَنَم: حَلَبْتُها. ومَشَع: كَسَب وجَمَع.
مشغ
الميم والشين والغين كلمةٌ واحدة، مَشَّغه بالقبيح: لطّخه.
قال:
أعلُو وعِرضي ليس بالممشَّغِ (١) *
مشق
الميم والشين والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على سُرعة وخِفّة.
يقولون: مَشَق، إذا أسرَعَ الكتابة. ومَشَق: طَعَن طَعْنًا بسرعة. ومَشَق في
стр. 2375
أكله: أسْرَع واشتدّ. والمَشْق: جَذْب الشّيء ليمتدَّ ويطول. والوتر يُمشَق حتَّى يَلِين وامتشقتُ الشّيءَ: اقتطعتُه بسرعة. ومشَقْت الثّوْبَ: مزَّقته. وفَرسٌ مَشِيقٌ وممشوق: طويل مُنجرِد خفيف. وجاريةٌ ممشوقة: حسنة القَوَام (١).
والأصل في الجميع واحد. ومَشِق الرَّجل يَمْشَق: اصطكَّت أليتاه حَتَّى تَسحَّجا (٢).
ومما شذَّ عن الباب المَشْق: المَغْرة. وثوب مُمشَّقٌ: صبغ بها.
مشن
الميم والشين والنون أصلٌ يدلُّ على تناوُل الشّيءِ بضربٍ واستلالٍ وما أشبَهَ ذلك. فالمَشْن: الضَّرب بالسَّوط، ومَشَنه. وامتشَنَ السَّيفَ:
استلَّه. وامتشَنَ الشَّيء: اقتَطَعه. ومشَنَ الجِلدَ: سلخه. وممَّا يحمل على هذا مَشَّنَت النّاقةُ: دَرَّتْ كارهةً.
مشي
الميم والشين والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على حركة الإنسان وغيره، والآخَر النَّماء والزيادة.
والأوّل مَشَى يمشِي مَشْيا. وشرِبْتُ مَشُوًّا ومَشِيًّا، وهو الدَّواء الذي يُمْشِي.
والآخر المَشَاء، وهو النِّتاج الكثير، وبه سمِّيت الماشية. وامرأةٌ ماشية: كثُر ولدُها. وأمْشَى الرّجُل: كثُرت ماشيتُه.
стр. 2376
مشج
الميم والشين والجيم أصلٌ صحيح، وهو الخَلْط. ونُطفةٌ أمشاجٌ، وذلك اختلاط الماء والدّم. ويقال إن الواحد مَشْجٌ ومَشِج (١) ومَشيج.
قال الشاعر (٢):
كأنَّ النَّصلَ والفُوقَينِ منه … خلافَ الصَّدر سِيطَ به مشيجُ (٣)
مشر
الميم والشين والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على تشعُّبٍ في شيء وتفرُّق. يقال: المَشْرة: شبيه خوصةٍ تخرج في العِضاهِ أيّامَ الخريف لها ورقٌ وأغصان. يقال: أمْشَرَتِ العِضاهُ. ومَشَرتِ (٤) الأرض: أخرجَتْ نَباتَها.
ومَشَّرْتُ الشّيءَ. فرَّقتُه. قال:
فقلتُ أشِيعَا مَشِّرَا القِدر حَولَنا … وأىَّ زمانٍ قدرُنا لم تمَشّرِ (٥)
وتَمشَّر فُلانٌ، إذا رُئِي (٦) عليه أثر الغِنى، وهو على معنى التّشبيه، كأنّه أوْرَقَ.
стр. 2377
باب الميم والصاد وما يثلثهما
مصع
الميم والصاد والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على معنيين: أحدهما لَمعٌ في الشَّيء وحركة، والآخر ذَهاب الشيء وتولِّيه.
فالأوَّل مَصَعَ البرقُ: أومَضَ. ثم يقال: مَصَعَ الرّجل: ضَرَب بالسَّيف.
ومنه المُماصَعة: المجالدة. ويُقاس عليه، فيقال رجل مَصِعٌ: شديد. ومَصَعَ ضَرع النّاقةِ بالماء: ضَربَه. ومَصَعَتِ الأمُّ بالولد: رمت به. ويقال: إنَّ المَصْعَ:
المشْي. قال:
يَمْصَعُ في قِطعةِ طيلسانْ … مَصعاً كمصع ذَكَر الوِرْلانْ (١)
والآخر مَصَعَ الشَّيء: ولَّى وذَهَب، وذلك في كلِّ شيء، فهو ماصعٌ.
ومَصَعَتِ الإبلُ: نَقَصَتْ ألبانُها.
ومما شذَّ عن هذين المعنيين المُصَع: ثَمر العَوسج.
مصل
الميم والصاد واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على تحلُّب شيء وقَطْره. منه المَصْل: ماء الأقِط. وشاةٌ مُمْصِل، وذلك إذا تزَيَّلَ لبنُها في العُلبة قبل أن يُحقن: وهي مِمصالٌ أيضاً. ومَصَل الجرحُ: سال منه شيءٌ يسير. ويستعار فيقال أعطاه عطاءً ماصِلاً: قليلا. والمُمْصِل: المرأة تُلقِي ولدَها وهو مُضْغة. يقال:
أمصلَتْ. وأمصَلَ الرّاعي الغَنَم: حَلَبها فاستوعَبَ ما فيها. وأمْصَل بِضاعَتَه:
أهلكَها وصَرَفها فيما لا خيرَ فيه. أنشد ابن السِّكِّيت:
стр. 2378
* أمْصَلت مالي كلَّه ونَقَصْته (١) *
والمُصَالة: قُطارة الحُبِّ (٢).
مصو
الميم والصاد والحرف المعتلّ كلمةٌ واحدة. المَصْواء: المرأة لا لحمَ على فَخِذَيها (٣).
مصت
الميم والصاد والتاء. ذكر ابنُ دريدٍ (٤) المصت مثل المَصْد: الجِماع، سواء.
مصح
الميم والصاد والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على ذَهاب الشّيء.
تقول: مَصَحَ الشيءُ يَمصَح مُصُوحاً: رسَخَ في الثَّرى * وغيره. والدَّار تَمصَح، أي تدرُس وتذهَب. ومَصَحَ الظِّلُّ: قَصُر. ومَصَح النَّبات: ولّى وذهب لونُ زهره.
стр. 2379
مصخ
الميم والصاد والخاء كلمةٌ، وهي الأُمصوخ: واحد الأماصيخ، وهي أنابيب الثّمام. وتَمصَّخْتها: أخَذتها. قال أبوبكر (١): والمَصخ لغة في المسخ
مصد
الميم والصاد والدال أصلٌ صحيح فيه كلتان غيرُ متقايستين.
فالأولى المَصْد، يقال هو الرَّضاع، ويقال هو الجِماع، مَصَدَها مَصْداً.
والأخرى المُصْدان: أعالي الجِبال، الواحد مَصَاد. قال:
* مَصَادٌ لمن يأوِي إليهم ومَعقِلُ (٢) *
قال ابن دريد: والمَصْد: البرد. وأصابَتْنا العامَ مَصْدةٌ (٣)، أي مطر.
مصر
الميم والصاد والراء أصلٌ صحيح له ثلاثة معان.
الأوّل جنسٌ من الحَلْب، والثاني تحديدٌ في شيء، والثالث عُضوٌ من الأعضاء.
فالأوّل: المَصْر: الْحَلْب بأطراف الأصابع. وناقةٌ مَصورٌ: لبنُها بطيء الخروج لا تُحلَب إلاّ مَصْراً.
قال ابن السكِّيت: المَصْر: حلب ما في الضَّرع. ويقال التمصُّر: حلب بقايَا
стр. 2380
اللَّبَن في الضّرع. وبقيّةُ اللبن: المَصْر (١). ومصَّرت عليه الشَّيءَ: أعطيتُه إيّاه قليلاً قليلا.
والثاني: المِصْر، وهو الحدُّ؛ يقال إنّ أهل هَجَرَ يكتُبون في شُروطهم:
«اشترى فلانُ الدَّارَ بمُصورها»، أي حدودها. قال عدي (٢):
وجاعل الشَّمس مِصراً لا خفاء به … بين النَّهار وبين اللَّيل قد فَصَلا (٣)
والمِصْر: كلُّ كُورةٍ يقسم فيها الفَيء والصَّدَقات.
والثالث المَصِير، وهو المِعَى، والجمع مُصْران ثم مصارين. ومُصْران الفأرة:
ضربٌ من ردىّ التَّمر.
باب الميم والضاد وما يثلثهما
مضغ
الميم والضاد والغين أصلٌ صحيح، وهو المضغ للطعام. ومضَغَه يمضغه (٤). والمَضَاغ: الطعام يُمضَغ. والمُضَاغة: ما يبقى في الفم مما يُمضَغ. والمَضْغة:
قطعةُ لحم، لأنَّها كالقطعة التي تُؤخذ فتُمضغ. والماضغان: [ما (٥)] انضمَّ من الشِّدقَين.
ومما شذَّ عن هذه المضائغ: العَقَبات الَّلواتي على أطراف سِيَتي القوس، الواحدة مَضِيغة.
стр. 2381
مضي
الميم والضاد والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على نَفاذٍ ومُرورٍ. ومَضَى يَمضِي مُضِيًّا. والمَضَاء: النَّفاذ في الأمر. والمُضَوَاء: التقدُّم.
قال القَطامي:
* فإذا خَنَسْنَ مَضَى على مُضَوائِهِ (١) *
مضح
الميم والضاد والحاء كلمةٌ واحدة، هي مَضَح عِرضَه يمضَحُه مَضْحًا: عابَهُ وطعن فيه؛ وأمضَحَه أيضًا.
مضر
الميم والضاد والراء أصلٌ صحيح قليلُ الفروع. فالمَضْر بناء قولِك لبن مَضِرٌ وماضِر: شديد الحُموضة. ويقال: اشتقاق مُضَرَ منه.
والتمضُّر: التعصُّب لِمضر. وقولهم: ذهب دَمُه خِضْرًا مِضْراً، أي باطلاً، إتْباعٌ وليسَ من الباب.
باب الميم والطاء وما يثلثهما
مطل
الميم والطاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على مدِّ الشّيء وإطالته. ومَطَلْتُ الحديدةَ أمْطَلها مَطْلاً: مددتُها. والمَطْل في الحاجة والمماطَلَة في الحربِ مِنْه.
مطو
الميم والطاء والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على مدٍّ في الشّيء وامتداد. ومطَوْتُ بالقوم أمْطُو مَطْوًا: مددت بهم في السَّير. قال امرؤ القيس:
стр. 2382
مَطَوْتُ بهم حَتَّى تَكِلَّ مَطيُّهمْ … وحَتَّى الجيادُ ما يُقَدنَ بأرْسَانِ (١)
والمطيّة من ذلك القياس، ويقال بل سمِّيت لأنه يُركَب مَطَاها، أي ظَهرها. وسمِّي الظّهر المَطَا للامتداد الذي فيه. والمِطْو: الصَّاحب، لأنّه يمطو معك. قال:
ناديت مِطْوِى وقد مالَ النَّهارُ بهم … وَعَبْرَةُ العينِ جارٍ دَمْعُها سَجِمُ (٢)
قال ابنُ الأعرابىّ (٣): اشتقاقُه من امتَطَيْتُ (٤) البعير. ومما يجوز أن يقاس على هذا المِطْو (٥): عذْق النخلة، لامتداده.
مطح
الميم والطاء والحاء كلمةٌ واحدة، حكاها * ابنُ دريد (٦)، هي المَطْح: الضَّرب باليد، وربما كُنِيَ به عن الجماع.
مطخ
الميم والطاء والخاء ليس هو بالباب الموثوق بصحته، لكنهم يقولون: مَطَخَ عرضَه، مثل لَطَخَه. ومَطَخ: لَعِق: والمَطْخ: تتابُع السَّقْي.
مطر
الميم والطاء والراء أصلٌ صحيحٌ فيه معنيان: أحدهما الغَيث النّازل من السَّماء، والآخر جِنْسٌ من العَدْو.
فالأوّل المطَر، ومُطِرْنا مَطراً. وقال ناسٌ: لا يقال أُمْطِرَ إلاّ في العَذاب.
стр. 2383
قال اللّه تعالى: ﴿أُمْطِرَتْ مَطَرَ اَلسَّوْءِ﴾. وتَمَطَّرَ (١) الرَّجُل: تعرَّض للمطَر.
ومنه المستمطِر: طالب الخير.
والثاني قولُهم: تمطَّرَ الرَّجُل في الأرض، إذا ذَهَب. والمتمطِّر: الرّاكب الفرس يجري به. وتمطَّرَتْ به فرسُه: جَرَتْ.
مطع ٢
الميم والطاء والعين. قال: هو مَطَعَ (٣) في الأرض مَطْعاً ومُطُوعاً، إذا ذهب فلم يُوجَدْ ذِكْرُه.
مطق
الميم والطاء والقاف. التمطُّق: أن يُلصِق الإنسانُ لِسانَه بالغَارِ الأعلى فتَسمع له صوتاً، وذلك إذا استطابَ ما يأكل. قال الأعشى:
تُرِيكَ القَذَى من دونها وهي دُونَه … إذا ذاقَها مَنْ ذاقَها يتمطَّق (٤)
واللّه أعلم بالصواب.
باب الميم والظاء وما يثلثهما
مظع
الميم والظاء والعين فيه معنًى واحد. مَظَّعت القَضيب: تركت عليه لحاءَه حتى يتشرَّب ماءَه، فيكون أصلَبَ له. ومظّعت الأديم الدُّهنَ (٥):
سقَيته. ثم يُتَوسَّع فيه فيقال: مَظَّعَ الرجلُ الوَتَر تمظيعاً: مَلّسَه. ويقال: إن المُظْعة
стр. 2384
بقيَّة اللّبن. قال الخليل: ولقد تَمَظَّعَ ما عندك، أي تَلَحَّسَه كلَّه. والمُظْعة: [بقيَّةٌ (١)] من الكلأ. قال: والرِّيح تمظَع الخشبَ (٢) حتى تَستخرِج نُدُوَّتَه. فعلى هذا يمكن أنَّ أصلَ الباب النَّشف والتشرُّب. قال الخليل: ومَظَع الوَتَر مَظْعاً.
باب الميم والعين وما يثلثهما
معق
الميم والعين والقاف ليس بأصلٍ وإنما هو من باب القلب.
وأرضٌ مَعِيقة كعميقة. والأماعق: أطراف المَفَازة. ويقال: المَعْق: الأرض لا نَبَاتَ بها. وتمعَّقَ الرجُل: ساء خُلُقه.
معك
الميم والعين والكاف أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على دَلْك الشيء وَليِّه. ومَعَكْتُ الأديم مَعْكاً. ثم يسمّون المِطَالَ واللَّىَّ مَعْكا، والرّجُلَ المَطول مَعِكاً. قال زهير:
لا … تَمعَكْ بعرضك إنَّ الغادِرَ المَعِكُ (٣)
قال الخليل: رجل مَعْكٌ: شديد الخُصومة. وقولهم: وقَعَ في معكوكاء شيء، يجوز أن يكون الإبدال والأصل بعكوكاء.
معل
الميم والعين واللام أصلٌ صحيح فيه كلماتٌ تدلُّ على اختلاصِ شيء وسرعةٍ فيه. ومَعَل الشَّيءَ: اختلَسَه. ثمَّ يقولون: مَعَل خُصْيَتَي الفَحل:
استلَّهما. ومَعَل: سار سيراً سريعاً.
стр. 2385
معن
الميم والعين والنون أصلٌ يدلُّ على سهولةٍ في جريان أو جري أو غير ذلك. ومَعَن الماءُ: جَرَى. وماءٌ معينٌ. ومجارِي الماء في الوادي مُعْنانٌ، كذا قال أبو بكر (١). والمَعْنة: ماءٌ قليل يجري. ومن الباب أمعَنَ الفرسُ في عَدْوِه. وأمْعَنَ بحقِّي: ذهَبَ به. ورجل مَعْنٌ في حاجته: سَهْل. وأمعنت الأرضُ: رَوِيَتْ. وكلأ مَمْعونٌ: جَرَى فيه الماء. وقول النَّمْر:
ولا ضيّعْتُه فأُلَامَ فيه … فإنَّ ضَيَاعَ مالِكَ غيرُ مَعْنِ (٢)
معناه غير سهل. ويقولون: «ما له سَعْنَةٌ ولا مَعْنَةٌ» وهو من الإتباع، ويجوز أن يكون من الباب، أي ماله كثيرٌ ولا قليل يسهل خَطَره. وقولهم للمنزل مَعَانٌ، وزنه فعَال، وجمعه مُعُنٌ. ومَعَن الوادي: كثُر فيه الماء المَعين.
معو
الميم والعين والحرف المعتل ثلاثُ كلماتٍ ليس قياسها واحداً.
الأولى: المَعْوُ: الرُّطَب قد أرطب جَميعُه. وقال ابن دريد (٣): هو إذا دخله بعضُ اليُبْس *. وأمْعَى النَّخْل: صار كذلك.
والثانية: مِعَى البطن، والجمع أمعاء.
والثالثة المِعَى: المِذْنَب من مَذَانب الأرض.
معت
الميم والعين والتاء. قال أبو بكر (٤): المَعْت: الدَّلْك ومَعتُّ الأديمَ: دلكتُه. وهو عند الخليل مُهمَل.