باب اللام والقاف وما يثلثهما
لقم
اللام والقاف والميم أصلٌ صحيح، يدلُّ على تناوُلِ طعامٍ باليد للفَم، ثم يقاس عليه. ولَقِمْتُ الطّعامَ ألقَمُه، وتلقّمته والتقَمته. ورجلٌ تِلْقَامةٌ:
كثير اللَّقْم (١). ومن الباب اللَّقَم: مَنْهَج الطَّريق، على التشبيه، كأنّه لَقِم من مرَّ فيه، كما ذكرناه في السِّراط، وقد مَضى.
لقن
اللام والقاف والنون كلمةٌ صحيحة تدلُّ على أخْذِ علمٍ وفَهْمِه.
ولَقِن الشّيءَ لَقَناً: أخذه وفهمه. ولقَّنْتُه تلقينا: فهَّمته. وغُلامٌ لقِنٌ: سريع الفَهْم واللَّقانة.
لقي
اللام والقاف والحرف المعتل أصولٌ ثلاثة: أحدها يدلُّ على عوَج، والآخر على توافِي شيئين، والآخر على طَرْحِ شيء.
فالأوّل اللَّقْوة: داءٌ يأخذ في الوجه يعوَجُّ منه. ورجل مَلْقُوٌّ، ولُقِيَ الإنسانُ واللَّقْوة: الدَّلو التي إذا أرسلتَها في البِئر وارتفعت أخرى شالت معها (٢). قال:
شرُّ الدِّلاء اللَّقوة المُلازمةْ (٣) *
стр. 2312
واللَّقْوة: العُقاب، سمِّيت بها لاعوجاجِها في منقارها. واللَّقْوة: النَّاقة السَّريعة اللِّقاح.
والأصل الآخر اللِّقاء: المُلاقاة وتَوَافِي الاثنين متقابِلَين، ولَقِيتُه لَقْوَةً، أي مرّة واحدة ولِقاءةً. ولقيته لُقِيًّا ولُقْياناً (١). واللُّقْيَة فُعلة من اللِّقاء، والجمع لُقًى.
قال:
وإنِّي لأَهْوَى النّومَ من غير نَعْسَة … لعلّ لُقَاكمْ فى المنام تَكُونُ
والأصل الآخر: ألقَيْتُه: نبْذتُه * إلقاءً. والشَّئ الطَّريح لَقًى. والأصل أنّ قوماً من العرب كانوا إذا أتَوا البيتَ للطَّواف قالوا: لا نَطُوف في ثيابٍ عَصَيْنا اللّه فيها، فيُلقونَها، فيسمَّى ذلك المُلقَى لَقًى. قال ابن أحمَرَ يصِف فرخ القطاة:
تُؤْوِى لَقًى أُلقِيَ في صفصفٍ … تَصْهَرُه الشّمسُ فلا يَنْصَهِرْ (٢)
لقب
اللام والقاف والباء كلمةٌ واحدة. اللَّقَب: النَّبَزُ، واحدٌ.
ولقَّبْته تلقيباً قال اللّه تعالى: ﴿وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ﴾.
لقح
اللام والقاف والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إحبالِ ذكرٍ لأنثى، ثم يقاس عليه ما يشبّه. منه لِقاح النَّعَم والشَّجر. أمَّا النَّعَم فتُلقِحها ذُكْرانُها، وأمَّا الشَّجر فتُلْقِحه الرِّياح. ورياحٌ لواقح: تُلقِح السَّحابَ بالماء، وتُلقِح الشَّجَر.
والأصل في لَوَاقح مُلْقِحة لكنَّها لا تُلْقِح إلاّ وهي في نفسها لَوَاقح؛ الواحدة لاقحة، وكذلك يقول المفسِّرون. يقال لَقِحَت النّاقةُ تَلْقَح لَقْحاً ولِقاحاً، والناقة
стр. 2313
لاقحٌ ولَقُوح. واللِّقْحة: الناقة تُحلَب، والجمع لِقاحٌ ولُقُح. والمَلَاقح: الإناث في بطونها أولادُها. قال أبوبكر: والمَلاقيح (١) أيضا ولم يتكلَّموا بها بواحد، والمَلَاقح التي هي في البطون.
ومما شذَّ عن هذا الباب: قومٌ لَقَاح، بفتح اللام، إذا لم يَدِينُوا لملِكٍ، ولم يَمْلِكْهم سُلطان.
لقس
اللام والقاف والسين كلمةٌ تدلُّ على نعتٍ غير مرضىّ.
ولقِسَت نَفْسُه من الشَّيء: غَثَتْ. واللَّقِسُ: الرّجُل السَّيِّئُ الخُلُق، الشَّرِه الحريص. واللَّقَس المصدر. والَّلاقِس: العَيَّاب. ولَقَسْتُ الرّجلَ ألقُسُه:
عِبْتُه.
لقص
اللام والقاف والصاد قريبٌ في المعنى [من] الذي قبله. ولَقِصَ لَقَصاً، وهو لَقِصٌ، أي ضيِّق الخلق. والتَقَص الشّيءَ: أخذَه بِحِرصٍ عليه. قال:
ومُلْتَقِصٍ ما ضَاعَ من أَهَراتِنا … لعَلَّ الذي أمْلَى له سيعاقِبُه (٢)
وربَّما قالوا: ألْقَصَه الحرُّ: أحرقَه.
لقط
اللام والقاف والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على أخْذِ شيء من الأْرضِ قد رأيتَه بغتة ولم تُرِدْهُ، وقد يكون عن إرادةٍ وقصدٍ أيضا. منه لَقْطُ الحَصَى وما أشبهه. واللُّقْطة: ما التقَطَه الإنسان من مالٍ ضائع. واللَّقِيط: المنبوذ يُلْقَط.
стр. 2314
وبنو اللَّقيطة: قومٌ من العرب، سُمُّوا بذلك لأن أمَّهم كان التقطها حذيفة بن بدرٍ في جَوارٍ قد أضرَّتْ بهنَّ السَّنَة، فضَمَّها، ثم أعجبَتْه فخطبها إلى أبيها وتزوّجَها. واللَّقَط، بفتح القاف: ما التقَطْتَ من شيءٍ. والالتِقَاط: أن توافِقَ شيئاً بغتةً من كلأٍ وغيره. قال:
* ومَنْهلٍ ورَدْتُه التقاطا (١) *
ومما يشبّه بهذا اللَّقِيطة: الرّجل المَهِين. ويقولون: «لكلِّ ساقطةٍ لاقطة»، أي لكلِّ نادرة (٢) من الكلام من يَسمَعُها ويُذِيعها. والألقاط من النَّاس:
القَليلُ المتفرِّقون. وبِئر لَقيطٌ: التُقِطت التقاطاً، أي وُقِع عليها بَغتة. واللَّقَط: قِطَعٌ من ذَهب أو فِضّة تُوجَد في المَعدِن. وتسمَّى القَطِنة (٣) لاقطَة الحصَى. ولُقَاطة الزَّرع: ما لُقِط من حَبٍّ بعد حَصَاده.
لقع
اللام والقاف والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على رَمْيِ شيءٍ بشيء وإصابتِه به. يقال: لَقَعْت الرّجُلَ [بالحصاة، إذا رميتَه بها، ولقعَه ببعرةٍ: رماه بها. ولقعَه بعينِه، إذا عانَهُ. واللُّقَّاعة (٤)]: الدّاهيةُ التي يتلقَّع بالكلام، يرمِي به من أقْصَى حَلْقِه، وكذا التِّلِقَّاعة. وفي كلامه لُقَّاعات، إذا تكلَّم بأقصى حَلْقِه.
стр. 2315
باب اللام والكاف وما يثلثهما
لكم
اللام والكاف والميم كلمة واحدةٌ، هي اللَّكْم: الضرب باليد مجموعةً. قالوا: وقياسه من الخُفِّ الملَكَّم، وهو الصَّلْب الشَّديد.
لكن
اللام والكاف والنون كلمةٌ واحدة، هي اللَّكْنَة، وهي العِيُّ في اللِّسان. ورجلٌ ألْكَنُ وامرأةٌ لَكْناء، وهو اللَّكَنُ (١) أيضا.
لكي
اللام والكاف والحرف المعتل أو المهموز، يدلُّ على لزوم مكانٍ وتباطؤ. ولَكِيت بفُلانٍ لَكًى مقصور، إذا لزِمْتَه. وقال أبوبكر: لَكِيَ بالمكان، إذا أقَامَ به، يهمز ولا يهمز (٢). وتلَكَّأَ الرّجُل تلكُّؤًا: تباطَأَ عن الشيء ويقال: لَكأْتُ * الرجُلَ لَكأً: جلَدْتُه بالسَّوط.
لكد
اللام والكاف والدال. يقولون: لكِد الشَّيءُ بالشّيء:
لازَمَه ولَزِق به. ويقولون: المِلْكَد: شيءٌ يدَقَّ فيه الأشياء. واللَّكَدُ: التزاق الدّم وجُمودُه وأكلتُ الصَّمْغَ فلَكِدَ بفَمِي (٣).
وقال أبو بكر بن دريد: اللّكد: الضَّرب باليد. ومَشَى وهو يُلاكِد قَيْدَه، إذا مَشَى فنازعَه القَيدُ خُطاَه (٤).
لكع
اللام والكاف والعين أصل يدل على لُؤم ودناءة. منه
стр. 2316
لَكُعَ الرّجل، إذا لَؤُم، لَكَاعةً. وهو ألْكَع. يقال له: يا لُكَع، وللاثنين يا ذَوَيْ لُكَع. ويقولون: بنُو اللَّكِيعة، قالوا: وقياس ذلك اللَّكَع، وهو الوَسَخ.
واللُّكَع أيضاً: الجحش الراضع.
ومما شذَّ عن هذا الباب اللَّكْع، وهو اللَّسْع. قال:
إذا مُسَّ دَبْرُه لَكَعا (١) *
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله لام
وهو قليل. من ذلك (اللّهْجَم) (٢): الطَّريق المدَيَّث، وهي منحوتة من لهج وهجم، كأنّه يُلهَج به حتَّى يهجُم سالكُه على الموضع الذي يَقصِدُه. وقال الخليل: هو الطَّريق الواضِح. ولعلَّ الميم فيه زائدة. وقد يُلهَج بسلوك مثله.
ومنه (اللهْذَم): الحادَّ، وهو مما زيدت فيه اللام من الهَذم. والهُذَام: السَّيف القاطع الحادّ (٣). واللّه أعلم بحقائقها.
تم كتاب اللام، واللّه أعلم بالصواب
стр. 2317
كتاب الميم
باب الميم وما بعدها في المضاعف والمطابق
من
الميم والنون أصلان. أحدهما يدلُّ على قطع وانقطاع، والآخر على اصطناع خير.
الأوّل [المنّ]: القطع، ومنه يقال: مَنَنْتُ الحبلَ: قطعته. قال اللّه تعالى:
﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. والمَنُون: المنيّة، لأنها تنقص العدد وتقطع المدَد.
والمنُّ: الإعياء، وذلك أنّ المُعْيِيَ ينقطع عن السَّير. قال:
* قلائصاً لا يشتَكِين المَنَّا *
والأصل الآخر المَنُّ، تقول (١): مَنّ يمنّ منًّا، إذا صنع صُنعًا جميلاً. ومن الباب المُنّة، وهي القُوَّة التي بها قِوام الإنسان، وربما قالوا: مَنَّ بيدٍ أسداها، إذا قَرَّع بها. وهذا يدلُّ على أنّه قطع الإحسان، فهو من الأوّل.
مه
الميم والهاء كلمتان تدلُّ إحداهما على زَجْر، والأخرى على مَنْظَرٍ ولَذَّةٍ.
فالأولَى قولهم: مَهْ (٢). ومهمه به: زَجره بقوله له ذلك. والمَهْمَه: الخرق الأملس الواسع.
стр. 2318
والأخرى قولهم: ليس له مَهَهٌ، إذا لم يكن جميلا. ويقولون: «كل شيء مَهَهٌ ومَهَاهٌ إلاّ النِّساء وذكرَهُنّ (١)» والمَهاهُ: اللّذَّة. أنشدنا القَطّان عن ثعلب:
وليس لعيشنا هذا مَهَاهٌ … وليست دارنا الدُّنيا بدارِ (٢)
مت
الميم والتاء أُصيل يدلُّ على مدٍّ ونَزْع في الشيء. يقال مَتَتُّ ومدَدْتُ ومنه قولهم يَمُتّ بكذا، إذا توصَّل بقرابةٍ وما أشبهها. ومنه المَتُّ: النَّزْع من البِئر على غير بَكَرة.
مث
الميم والثاء كلمتان. يقولون: مثَّ يدَه: مسحها ومَثَّ الشَّيءُ، إذا كان يرشَح دَسَمًا. وقال ابن دريد (٣): مثَّ شارِبُه، إذا أكل دَسَمًا فبقي عليه.
مج
الميم والجيم كلمتانِ إحداهما تخليطٌ في شيء، والثانية رَمْيٌ للشيء بسرعة.
فالأولى المجمجة: تخليطٌ فيما يُكتَب. ومَجمَجَ في أخباره: لم يَشْفِ ولم يُفصِح.
والأخرى مَجَّ الشرابَ من فيه: رمى به. والشَّراب مُجَاج العِنَب. والمَطَر مُجَاج المُزْن. والعسل مُجاج النَّحْل. وهو هرِم ماجٌّ: يمجُّ ريقَه ولا يستطيع أن يَحبسه من كِبَره. ومن باب السرعة أمَجَّ في البلاد إمجاجاً: ذهب. وأمَجَّ الرّجُل:
أسرَعَ في عَدْوِه.
стр. 2319
مح
الميم والحاء ثلاثُ كلماتٍ لا تنقاس على أصلٍ واحد: الأولى مَحَّ الشَّيءُ وأمَحَّ، إذا دَرَسَ وبَلِيَ. والمَحُّ: الثَّوْبُ البالي.
والثانية: الرَّجل * المَحَّاح: الكذّاب الذي يُرِي بكلامه ما لا يفعله.
والثالثة المُحُّ: صُفْرة البَيض. ويقال: المَاحُ بياضها (١).
مخ
الميم والخاء كلمةٌ تدلُّ على خالصِ كلِّ شيء. منه مُخُّ العظم، معروف. وأمَخَّتِ الشَّاة: كثُر مخُّها. وربما سمَّوا الدماغ مُخًّا. قال:
ولا يأكلُ الكلبُ السَّرُوقُ نِعالنا … ولا يُنتَقَى المُخُّ الذي في الجماجمِ (٢)
وخالصُ كلِّ شيءٍ مُخُّه.
مد
الميم والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على جَرِّ شيء في طول، واتّصال شيء بشيء في استطالة. تقول: مدَدْت الشيءَ أمدُّه مَدًّا. ومَدَّ النهرُ، ومَدَّهُ نهرٌ آخر، أي زاد فيه ووَاصله فأطال مدّته. وأمْدَدْتُ الجيشَ بمدَدٍ. ومنه أمَدَّ الجُرْح:
صارت فيه مِدَّةٌ، وهي ما يخرج. ومنه مددت الإبل مدًّا: أسقيتها الماء بالدَّقيق أو بشيءِ تمدّه به (٣). والاسم المَدِيد. ومدُّ النهارِ: ارتفاعُه إذا امتدَّ. والمِداد:
ما يكتب به، لأنّه يُمَدُّ بالماء. ومددت الدّواةَ وأمددتها. والمَدَّة: استمدادك من الدَّواة مدَّةً بقلمك. ومن الباب المُدُّ من المكاييل، لأنّه يمدّ المكيل بالمكيل مثله.
стр. 2320
ومما شذّ عن الباب ماءٌ إمِدَّانٌ: شديد المُلوحة.
مر
الميم والراء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على مضىِّ شيءِ، والآخر على خلاف الحلاوة والطِّيب.
فالأوّل مرّ الشيء يمُرّ، إذا مضَى. ومَرُّ السَّحابِ: انسحابُه ومضيُّه. ولقيته مرّةً ومرتين إنّما هو عبارة عن زمانٍ قد مرّ. ويقولون: لقيته مرّة من المرّ، يجمعون المرّة على المَرّ.
والأصل الآخر أمَرَّ الشَّيءُ يُمِرّ ومَرّ، إذا صار مرًّا. ولقيت منه الأمرَّينِ، أي شدائد غير طيِّبَة. والأمرّان: الهمّ والمرَض (١). والأمرّ: المصارين يجتمع فيها الفَرث. قال:
ولا تُهْدِي الأمَرَّ وما يليهِ … ولا تُهدِنَّ معروقَ العِظامِ (٢)
وسمِّي الأمرَّ لأنّه غير طيّب. ثم سمِّيت بعد ذلك كلُّ شدّةٍ وشديدة بهذا البناء. يقولون: أمررت الحبلَ: فتَلتُه، وهو مُمَرّ. والمرّ: شِدّة الفَتْل. والمَرِير:
الحبل المفتول. وكذلك المريرة: القُوّة منه. والمَرِيرة: عِزّة النَّفس. وكلُّ هذا قياسُه واحد. والمُرَار: شجرٌ مُرّ.
أمَّا المَرمر فضربٌ من الحجارة أبيض صافٍ. والمَرْمَرَة أيضا: نَعمة الجِسم وتَرجرُجُه. وامرأة مَرْمارة، إذا كانت تترجرج من نَعمتها.
стр. 2321
مز
الميم والزاء أصلانِ: أحدهما طعمٌ من الطعوم، والآخر [يدلُّ] على مزيّةٍ وفضل.
فالأول: المُزُّ: الشّيءُ بين الحامض والحُلْو. ويقولون: سمِّيت الخمر مُزَّاءً (١) من هذا، وقيل بل هو من القياس الآخر.
والأصل الآخر الفضل. وله عليه مِزٌّ (٢)، أي فَضْل. والمُزَّاء منه؛ يقولون:
هذا الشراب أمزُّ من هذا، أي أفضل. قالوا: والمُزّاء اسم، ولو كان نعتاً لقيل مَزَّاءُ. والتمزُّز: تمصُّص الشَّرابِ قليلاً قليلا. ويمكن أن يكون هذا من الأول.
مس
الميم والسين أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على جَسِّ الشّيء باليد.
ومَسِسْتُه أَمَسُّهُ. وربَّما قالوا: مَسَسْتُ أَمُسُّ. والممسُوس: الذي به مَسٌّ.
كأنّ الجِنّ مسَّتْه. والمَسُوس من الماء: ما نالته الأيدي. قال:
لو كنت ماءً كنت لا … عذبَ المذاقٍ ولا مَسُوسا (٣)
مش
الميم والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على لِينٍ في الشَّيء وسهولةٍ ولُطف. منه المُشَاش، وهي العظام اللَّيِّنة، يقال مششتها أمُشُّها. قال:
لَحَا اللّهُ صُعلوكًا إذا جَنّ ليلُهُ … مَضَى في المُشاشِ آلفًا كلَّ مَجزِرِ (٤)
стр. 2322
والمشاش: الطِّينة اللَّيِّنة تُغرس فيها النخلة. قال:
* راسِي العُروقِ في المُشاشِ البجباجْ (١) *
وهو طيِّب المُشاش، إذا كان بَرًّا طيّبا. ويقولون: فلانٌ يُمشُّ مالَ فلانٍ، إذا أخَذَ منه الشَّيءَ بعد الشَّيء. ومنه مَشُّ اليد، إذا مُسِحت بمنديلٍ، لا يكون ذلك إلاّ بسهولة ولين. والمَشُوش، هو المِنديل. ومَشَشت النّاقة: حلَبتُها وتركتُ في الضَّرعِ بعضَ اللَّبن. ومَشَّ الشَّيءَ: دافه في ماءٍ حتَّى يلينَ ويذوب. ويقال:
مات ابنٌ لأمِّ الهَيثَم (٢) فسألناها فقالت: «ما زلت أَمُشُّ له الأشْفِيَة (٣) ألدُّه تارةً وأُوجِره * أخرى، فأبى قضاءَ اللّه تعالى». ومن الباب المَشَش: كلُّ ما شخَص من عظمٍ وكان له حَجْم، ويكون ذلك من عيبٍ يُصِيب العَظْم.
مص
الميم والصاد أصلٌ صحيح يدلُّ على شِبه التذوُّق للشّيء وأخْذِ خَالِصِه. من ذلك مَصِصْتُ الشيء أمَصُّه، وامْتَصَصْته أمتصُّه. والمَصْمَصة:
خلاف المَضمضة، لأنَّ المَصْمَصَة بالصاد يكون بطرف اللِّسان. ومنه مُصاص الشيء:
خالصه، وهو مقيسٌ من امْتَصَصْت الشّيء، فهو الخالص الذي يُمتصّ. وفرس مُصامِصٌ: خالص العربية.
مض
الميم والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على ضَغْط الشَّيء للشيء.
стр. 2323
منه مضَّنِي الشَّيءُ وأمضَّنِي: بلغ منِّي المشقّة، كأنّه قد ضغطك. والمَضْمَضَة: تحريك الماء في الفَم وضغطه. والكحلُ يمضُّ العين، إذا كانت له حُرْقة. ومَضِيضُه:
حُرقَته. ويقولون: مِضِّ (١)، وهي حكايةٌ لشيءٍ يفعله الإنسان بشفته إذا أَطمَعَ في الشيء (٢). يقولون للرّجُلِ إذا أقرَّ بحقٍّ عليه: مِضِّ. ومثلٌ من أمثالهم:
«إنَّ في مِضِّ لطَمَعا»، قالوا: وذلك إذا سُئِل حاجةً فكسر شفَتَيه.
مط
الميم والطاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على مدِّ الشيء. ومَطُّه: مَدُّه.
والقياس فيه وفي المُطَيطاء واحدٌ، وهو المشي بتبختُر، لأنّه إذا فعل مَطّ أطرافَه.
قال اللّه تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطّى﴾، قالوا: أصله يتمطَّط، فجعلت الطاء الثالثة ياءً للتخفيف. ومطّ حاجِبَيه: تكبَّر، وهو منه. ومنه المَطِيطة: الماء المختلِط بالطِّين؛ وهذا يكون إذا مدّ الماءَ مياهُ سيلٍ كدرة.
مظ
الميم والظاء كلمةٌ تدلُّ على مشارَّة ومنازعة. وماظَظْتُه مماظّة ومِظاظا: شارَرتُه ونازعته. و
في الحديث: «لا تُمَاظَّ جارك فإنّه يبقى ويَذهب النّاس». ومن غير هذا المَظُّ: رمَّان البَرِّ.
مع
الميم والعين كلمةٌ تدلُّ على اختلاطٍ وجلبةٍ وما أشبه ذلك.
منه المَعْمعة: صوت الحريق وصوت الشُّجعان في الحرب. والمَعمعان: شدّة الحرّ.
قال ذو الرمة:
стр. 2324
حَتَّى إذا مَعمعانُ الصيف هَبَّ لهُ … بأجَّةٍ نَشَّ عنها الماءُ والرُّطُبُ (١)
ومما ليس من هذا الباب «مَعَ»، وهي كلمةُ مصاحبةٍ، يقال: هذا مع ذاك.
ويقولون في صفة النساء (٢): «منهنَّ مَعْمَع، لها شَيْئَها أجْمَع»، وهي التي لا تعطى أحداً شيئاً يكون معها أبداً.
مغ
الميم والغين يدلُّ على شِبه ما مضى ذكره. يقولون: المغمغة:
الاختلاط. قال رؤبة:
* الخُلُقِ المُمَغْمَغِ (٣) *
ويقولون: مغمغ طعامَه، إذا روَّاه دسما.
مق
الميم والقاف أصلٌ يدلُّ على طولٍ وتجاوُزِ حدّ. والطَّويل البائن أمقُّ بيِّن المَقَق. والمُقَامِق من الرِّجال: الذي يتكلَّم بأقصى حَلْقه ويتشدَّق.
ويقولون: مَقَقْت الطَّلعةَ: شَقَقْتُها.
مك
الميم والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على انتقاء العَظْم، ثم يقاس على ذلك. يقولون: تمكَّكت العظم: أخرجت مُخَّه. وامتَكَّ الفصيلُ ما في ضَرع أُمِّه: شربه. والتمكّك: الاستقصاء. و
في الحديث: «لا تُمَكِّكُوا على
стр. 2325
غرمائكم (١)». ويقال: سمِّيت مكّة لقلّة الماء بها، كأنّ ماءها قد امتُكَّ.
وقيل سمِّيت لأنها تمُكُّ مَنْ ظَلَمَ فيها، أي تُهلِكه وتَقْصِمُه كما يمكُّ العظم.
وينشدون:
* يا مَكَّةُ الفَاجِرَ مُكِّي مَكَّا (٢) *
مل
الميم واللام أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على تقليب شيء، والآخر على غَرَضٍ (٣) من الشَّيء.
فالأوَّل مَلَلْتُ الخُبزة في النّار أمُلُّها مَلاًّ، وذلك تقليبك إيّاها فيها. والمَلَّة:
الرَّماد أو التُّرابُ الحارّ. ويقال: أطعمنا خبزَ ملّةٍ وخبزةً مليلاً. والمُلْمُول: المِيل، لأنَّه يقلّب في العين عند الكَحْل.
ومن الباب طريق مُمَلٌّ: سُلِك حتَّى صار مَعْلماً. قال:
رفعناها ذَمِيلاً في … مُمَلّ مُعْمَلٍ لَحْبِ (٤)
والمَلِيلة: حُمَّى في العِظام: كأنّها تقلِّب. وباتَ يتملمَلُ على فِراشه، أي يَقْلَق ويتضَوَّر عليه، حتَّى كأنَّه على مَلَّة؛ والأصل يَتَمَلَّلُ.
ومن الباب امتلَّ يَعدُو، وذلك إذا أسرَعَ * بعضَ الإسراع.
стр. 2326
والباب الآخَر مَلِلته أمَلُّه مَلَلاً ومَلَالةً: سئِمْتُه. وأملَلْتُ القومَ: شَقَقْتَ عليهم حَتَّى مَلُّوا؛ وكذا أملَلْتُ عليهم.
فأمّا إملالُ الكتاب وتفسير المَلَّة فقد ذُكِرَتَا في الميم واللام والحرف المعتلّ.
باب الميم والنون وما يثلثهما
مني
الميم والنون والحرف المعتلّ أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على تقديرِ شيءِ ونفاذِ القَضاءِ به. منه قولهم: مَنَى له المَانِي، أي قدَّر المقدِّر. قال الهذلىّ:
لا تأمَنَنَّ وإن أمسيْتَ في حَرَمٍ … حَتَّى تُلاقِيَ ما يَمنِي لك المَانِي (١)
والمَنَا: القَدَر. قال:
سأُعْمِلُ نَصَّ العِيسِ حتّي يكفَّني … غِنى المال يومًا أو مَنَا الحدثانِ (٢)
وماءُ الإنسان مَنِيٌّ، أي يُقَدَّر منه خِلْقَتُه. والمنيَّة: الموت لأنّها مقدَّرة على كلٍّ. وتمنِّي الإنسانِ كذا قياسه، أملٌ يقدِّرُه (٣). قال قوم له ذلك (٤) الشّيء الذي
стр. 2327
يَرجُو. والأمْنِيَّة: أُفعولةٌ منه. ومِنى (١): [مِنَى (٢)] مكّة، قال قومٌ: سمِّي به لما قُدِّر أن يُذبَح فيه: من قولك مَنَاه اللّه.
ومما يَجرِي هذا المجرى المَنَا: الذي يُوزَن به، لأنَّه تقديرٌ يُعمل عليه (٣).
وقولنا: تمنَّى الكِتابَ: قرأه. قال اللّه تعالى: ﴿إِلّا إِذا تَمَنّى أَلْقَى اَلشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾، أي إذا قرأ. وهو ذلك المعنى، لأن القراءة تقديرٌ ووضع كُلِّ آية موضِعَها. قال:
تمنَّى كتابَ اللّه أَوَّل لَيلِهِ … وآخِرَهُ لاقى حِمام المقادرِ (٤)
ومن الباب: مانَى يُمانِي مماناةً، إذا بارَى غيرَه. وهو في شِعر ابن الطَّثْرِيّة:
سَلِي عَنِّيَ النّدمان حين يقول لي … أخو الكأسِ مانِي القومَ في الخَيرِ أورِدِ (٥)
وهذا من التَّقدير، لأنَّه يقدِّر فِعله بفِعل غيرِه يريد أنْ يساوِيَه. وأمّا مُنْيَةُ النّاقة، فهي الأيام التي يُتعرَّف فيها ألاقِحٌ هي أم حامل.
стр. 2328
منح
الميم والنون والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على عَطِيّة. قال الأصمعي:
يقال امتُنِحْتُ المالَ، أي رُزِقْتُه (١). قال ذو الرُّمّة:
نَبَتْ عيناكَ عن طللٍ بِحُزْوَى … مَحته الرّيحُ وامتُنِحَ القِطارا (٢)
والمنيحة: مَنِيحة اللبن (٣)، كالنَّاقة أو الشَّاةِ يُعطِيها الرَّجلُ آخَرَ يحتلبُها ثم يردُّها. والناقة المُمانِحُ: التي يبقى لبنُها بعد ذهابِ ألبان [الإبل (٤)]، وهي المَنُوح أيضاً. والمَنيح: القِدْح (٥) لا حَظَّ له في القَسْم إلاَّ أن يُمنحَ شيئا، أي يُعطاه. ويقال المنيح أيضا: الذي لا يُعتدُّ به، وقيل هو الثّامن من سِهام المَيسِر.
منع
الميم والنون والعين أصلٌ واحد هو خلاف الإعطاء. ومنَعتُه الشّيءَ منعاً، وهو مانِعٌ ومَنّاع. ومَكانٌ منيع. وهو في عِزٍّ ومَنْعَة (٦).
стр. 2329
باب الميم والهاء وما يثلثهما
مهى
الميم والهاء والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على إمهال وإرخاءٍ وسُهولةٍ في الشَّيء. منه أمْهَيْتُ الحَبلَ: أرخيتُه. وناسٌ يروُون بيت طرَفة:
لَعَمْرُك إنَّ الموتَ ما أخطَأَ الفَتى … لَكَالطِّوَل المُمْهَى وثِنْيَاهُ باليدِ (١)
وأمْهَيْتُ الفَرسَ إمهاءَ: أرخيتُ من عِنانه. وكلُّ شيءٍ جَرَى بسهولةٍ فهو مَهْوٌ. ولبنٌ مَهْوٌ: رقيق. وناقةٌ مِمْهاءٌ: رقيقة اللَّبَن. ونُطفةٌ مَهْوة: رقيقة. وسيفٌ مَهوٌ: رقيقُ الحدِّ، كأنه يمرُّ في الضَّريبة مَرَّ الماء (٢). قال:
وصارمٌ أُخْلِصَتْ خَشِيبتُه … أبيضُ مَهْوٌ في مَتْنهِ رُبَدُ (٣)
ومن الباب أمهيت الحديدة: سقيتها. يريد به رقَّة الماء. والمَهَا: جمع المهاة، وهي البِلَّوْرة؛ سمِّيت بذلك لصفائها كأنّها ماء. قال الأعشَى:
وتَبْسِمُ عن مَهاً شَبِمٍ غَرِىٍّ … إذا يعطى المقبِّلَ يستزيدُ (٤)
والجمع مَهَوات ومَهَيات. أمّا البقرة فتسمّى مَهاةً، وأظنُّها تشبيهاً بالبِلَّورة.
стр. 2330
ومما شذَّ عن الباب شيءٌ ذَكره الخليل، أنّ المَهَاءَ ممدود: عيبٌ وَأوَدٌ يكون في القِدْح ويحتمل أنَّه من الباب أيضاً؛ فإنَّ ذلك يقرب من الإرخاء ونحوِه. والثَّغر إذا ابيضَّ وكثُر ماؤه مَهاً. قال الأعشى:
وَمَهاً ترِفُّ غُروبُه … يَشفِي المتيَّم ذا الحرارهْ (١)
و
في الحديث: «جَسَدَ رجل مُمَهًّى (٢)». أي مُصَفًّى، يشبِه المها البلّور. * و
في حديث ابن عباس لعُتْبَة بن أبي سفيان: وكان قد أثْنَى عليه وأحسَنَ: «أمْهَيْتُ أبا الوليد». أي بالغتَ في الثَّناء واستقصيت. ويقال: أمهَى الحافِرُ وأماهَ، أي حَفَر وأنْبَط. ولعلَّ هذا من باب القلب، وكذلك أخواتها من الباب وربَّما سميت النُّجوم مَهًا تشبيها (٣).
مهج
الميم والهاء والجيم كلمةٌ تدلُّ على شَيءِ سائل. من ذلك الأُمْهُجانُ: اللَّبَن الرَّقيق. ولبنٌ مَاهج: إذا رقَّ والمُهْجة فيما يقال: دم القلب
مهد
الميم والهاء والدال كلمةٌ تدلُّ على توطئةٍ وتسهيلٍ للشَّيء.
ومنه المهد ومهّدْتُ الأمرَ: وطَّأته. وتمَهَّد: تَوطَّأ والمِهاد: الوِطاء من كلِّ شيء.
وامْتَهَدَ سَنامُ البعير وغيرِه: ارتفع. قال أبو النَّجم:
* وامتَهَدَ الغاربُ فِعلَ الدُّمَّلِ (٤) *
стр. 2331
أي ارتفع وتَوَّى وصار كالمِهادِ. وجمع المهاد مُهُدٌ.
مهر
الميم والهاء والراء أصلانِ يدلُّ أحدُهما على أجرٍ في شيءٍ خاص، والآخر شَيء من الحيوان.
فالأوّل المَهْر: مَهرُ المرأةِ أجرُها، تقول: مَهَرْتها بغير ألِفٍ، فإذا زوَّجتَها من رجلٍ على مَهْرٍ قلت: أمْهرتُها. قال:
أُمُّكم ناكحة ضُرَيْسَا … قد أمهَرُوها أعْنُزًا وتَيسا
وامرأةٌ مَهِيرة ونساءٌ مهائر.
والأصل الآخر المُمْهِر: الفرسُ ذات المُهْر. [والمُهْر (١)]: عظم في زَوْر الفَرَس، وهذا تشبيهٌ. قال:
* جافي اليدينِ عن مُشَاشِ المُهرِ (٢) *
مهش
الميم والهاء والشين ما أحسبه أصلاً ولا فرعًا، لكنّهم يقولون: ناقةٌ مَهْشاءُ، أسرَعَ هُزالُها (٣). ويقولون: امتَهَشَت المرأةُ: حَلَقت وجْهَها بمُوسَى.
مهق
الميم والهاء والقاف أُصَيْلٌ يدلُّ على لونٍ من الألوان. قالوا:
الأمْهق: الأبيض. ويقولون: عَينٌ مَهْقَاء، فينبغي أن تَكون الشّديدَةَ بياضٍ بياضِها. وقال ابن دريد (٤): هو بياضٌ سمجٌ قبيح لا يخالطُه صفرةٌ ولا حُمرة، إلاّ
стр. 2332
أنّهم يقولون: المُحْمَرَّة المآقي. ويقولون: المَهَق في قول رؤبة:
* صَفَقْن أيديهِنَّ في الحَوْم المَهَقْ (١) *:
شِدَّة خُضرَة الماء.
مهك
الميم والهاء والكاف ليس فيه إلاّ المُمَّهِك، وهو الطَّويل المضطرب. ويقولون للقوس اللَّيِّنة مَهُوك (٢). ويقولون للفرس الذّريع: مُمَّهِك أيضًا، والقياسُ واحد.
مهل
الميم والهاء واللام أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على تُؤَدة، والآخر جنسٌ من الذائبات (٣)
فالأول التُّؤدة. تقول: مهلاً يا رجُل، وكذلك للاثنين والجميع وإذا قال مَهْلاً قالوا: لا مَهْلَ واللّهِ، وما مَهْلٌ بمغنيةٍ عنك شيئا (٤). قال:
* وما مَهلٌ بواعظةِ الجَهُولِ (٥) *
وقال أبو عبيد: التَّمَهُّل: التقدُّم. وهذا خلاف الأوّل، ولعلَّه أن يكون من الأضداد. وأمهَله اللّه: لم يُعَاجِلْه. ومشى على مُهْلته، أي على رِسْلِه.
والأصل الآخر المُهْل، وقالوا: هو خُثَارَة الزَّيت (٦)، وقالوا: هو النُّحَاس الذَّائب.
стр. 2333
مهن
الميم والهاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على احتقارٍ وحَقَارةٍ في الشيء. منه قولهم مَهِينٌ، أي حقير. والمَهانة: الحَقَارَة، وهو مَهِينٌ بيِّنُ المَهانة.
ومن الباب المهْن: الخِدْمة، والمهْنة. والماهِن: الخادم. ومَهَنْت الثّوْب: جذبته (١) وثوبٌ مَمْهُون. وربما قالوا: مَهَنْتُ الإبلَ: حلبتُها.
باب الميم والواو وما يثلثهما
موت
الميم والواو والتاء أصلٌ صحيح يدلُّ على ذَهاب القُوّة من الشيء. منه المَوْتُ: خلاف الحياة. وإنما قلنا أصلُه ذَهاب القُوّة لما
روِي عن النبي ﷺ : «مَنْ أكلَ من هذِه الشَّجَرةِ الخبيثةِ فلا يقربَنَّ مسجِدَنا.
فإنْ كنتم لابدَّ آكِليها فأمِيتُوها طَبْخاً». والمَوَتانُ: الأرض لم تُحْيَ بعدُ بزرعٍ ولا إصلاح؛ وكذلك المَوَات. قال الأصمعىّ: يقولون اشتَرِ من المَوَتان، ولا تشتر من الحيوان. فأما المُوتَان (٢)، بالسكون وضم الميم، فالموت. يقال: وقَعَ في الناس مُوتَانٌ. ويقال: ناقةٌ مُميت ومُمِيتَة للتي يموتُ ولدُها. ورجلٌ [مَوْتَانُ الفؤادِ، وامرأةٌ (٣)] مَوْتانَة. وأُمِيتَتِ الخمرُ: طُبِخَت. * والمُسْتَمِيت للأمر: المسترسِلُ له.
والمُوتَة: شِبه الجُنون يَعتَري الإنسان. والمَوْتة: الواحدةُ من المَوت. والمِيتة حالٌ من الموت، حسنة أو قبيحة. ومَات مِيتةً جاهليَّة. والمَيْتَة: ما مات ممّا يُؤكل لحمه إذا ذُكىّ.
стр. 2334
موث
الميم والواو والثاء كلمة، يقولون: مُثْتُ الشيء في الماء:
مَرَسْتُه بيدي، أمُوثُه مَوثًا. ومِثْتُه أَمِيثُهُ مَيْثاً كذلك.
موج
الميم والواو والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على اضطرابٍ في الشيء. وماجَ الناسُ يَمُوجون، إذا اضطرَبوا. وماجَ أمرُهم ومَرِج: اضطرب.
والمَوْج: مَوج البحر، سمِّي لاضطرابه. وماج يَموج مَوْجاً ومَوَجاناً. وكلُّ شيءٍ اضطربَ فقد ماج.
مور
الميم والواو والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تردّد. ومار الدّمُ على وَجْهِ الأرض يَمُور: انصبَّ وتردّد (١)، وأمَرْتُ دَمَه فمَار. و
في الحديث:
«أَمِرِ الدّمَ بما شئت» ويروى «أمْرِ الدّمَ». من مَرَى يَمْرِي، وسيأتي. والمُورُ:
ترابٌ تَمُور به الرِّيح. والنّاقة تمُور في سَيرِها، وهي مَوَّارة: سريعة. قال طرفة:
صُهَابيَّةِ العُثْنُونِ مُوجَدَةِ القَرَى … بَعيدةِ وخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارةِ اليدِ (٢)
وفَرسٌ مَوّارةُ الظَّهر. ويقولون: «لا أدري أَغَارَ أمْ مَار»، أي لا أدري أتى غوراً أم دَارَ فرجَع إلى نجد. وانْمارت عقيقةُ الحِمار: سقطت عنه أيّام الربيع، وكلُّ قطعةٍ منها مُوَارة. قال:
وانمارَ عنهنَّ مُوَارات العِقَقْ (٣) *
стр. 2335
وسمِّيت بها لأنها إذا سقطت مَارت. والمَوْر: الطريق، لأنّ الناس يَمُورُون فيه، أي يتردَّدون. والمَوْر: الموج. وقولهم: «فلانٌ لا يَدْرِي ما سائرٌ من مَائر» فالمائر: السَّيْف القاطع الذي يَمُور في الضَّريبة، والسائر: الشِّعر المروىّ.
موس
الميم والواو والسين. يقولون: المَوْس: حَلْقُ الرَّأس.
[ويقال في النِّسبة إلى موسى موسَوِيّ. وقال الكسائي: ينسب إلى موسى وعيسى وما أشههما مما فيه الياء زائدة موسِيٌّ وعيسيٌّ (١)]، وذلك أنّ الياء فيه زائدة. كذا قال الكسائىّ.
موص
الميم والواو والصاد كلمةٌ واحدة، هو المَوْص: غَسْل الثَّوْب.
يقال مُصْتُه أمُوصُه. والمُوَاصَة: الغُسالة. قال امرؤ القيس:
بِأَسودَ ملتفِّ الغدائِرِ واردِ … وذي أُشَرٍ تَشُوصُه وتَمُوصُ (٢)
موع
الميم والواو والعين. ماعَ الصُّفْرُ والفِضَّة في النار يُموع ويَميعُ: ذابَ.
موق
الميم والواو والقاف كلمتانِ لا يرجعان إلى أصلٍ واحد. والمُوق:
حُمقٌ في غَباوة. ويقولون: ماقَ البَيعُ يَمُوق: رَخُصَ.
مول
الميم والواو واللام كلمة واحدة، هي تَمَوَّلَ الرّجُل: اتخذَ مالاً. ومَالَ يَمَالُ: كثُر مالُه. ويقولون في قول القائل:
стр. 2336
* مَلْأَى من الماءِ كَعَيْنِ المُولَهْ (١) *
إنّ المُولَة: العَنكبوت؛ وفيه نظر.
موم
الميم والواو والميم كلمتانِ متباينتان جدًّا. المُوم: البِرْسَام. ومِيمَ الرّجُل فهو مَمُومٌ، والمَوْمَاة: المفَازة الواسعة الملساء، جمعها مَوَامٍ.
مون
الميم والواو والنون كلمةٌ واحدة وهي المَوْن: أن تَمُونَ عيالَك (٢)، أي تَقوم بكفايتهم وتتحمل مَؤُونتهم. و [أمّا] المؤونة فمن المَوْن والأصل فيها مَوونة بغير همزة.
موه
الميم والواو والهاء أصلٌ صحيح واحد، ومنه يتفرّع كَلِمُه، وهي المَوَه أصل بناء الماء، وتصغيرهُ مُوَيْه، قالوا: وهذا دليلٌ على أنّ الهمزة في الماء بدل من هاء. ويقال: مَوَّهْتُ الشّيءَ، كأنّك سقيته الماء. ومَوَّهت الشّيءَ:
طَلَيْتُه بفِضَّةٍ أو ذهب، كأنَّهم يجعلون ذلك بمنزلةِ ما يُسقَاه. وقالوا: ما أحسَنَ مُوهَةَ وجهِه، أي تَرقرُقَ ماءِ الشَّباب فيه.
ومن الباب الماوِيّة: حجر البِلَّور، وكذلك الماوية: [المِرآة]. قال طرَفة:
وعينانِ كالماويَّتينِ استكنَّتا … بكهفَىْ حَجاجَيْ صخرةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ (٣)
стр. 2337
يقال مَاهت السّفينةُ تَمُوه وتَمَاه. دَخَل فيها الماء. وأماهَتِ الأرضُ: ظهَرَ فيها نَزٌّ. وأمَاهَ الفحلُ: ألقَى ماءَه في رَحِم الأُنْثى. ورجلٌ ماهُ القَلب (١)، أي كثير ماءِ القلب. قال الراجز:
* إنّك يا جَهضَمُ ماهُ القَلْبِ (٢) *
قالوا: ويكون صاحب ذلك بليداً، أُخرِج ماهٌ مُخْرَج مال. وأمَهتُ السِّكّين وأمْهَيْتُه: سقيته. ويقال في النسبة إلى ماه ماهِيٌّ ومائيٌّ، وإلى ماءٍ مائيٌّ * وماوِيٌّ.
ميث
الميم والياء والثاء كلمةٌ تدلُّ على سهولةٍ في شَيء. يقال مِثْتُ الشَّيء في الماءِ مَيْثاً، إذا دُفْته (٣). والمَيثاء: الأرض السَّهلة.
ميح
الميم والياء والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إعطاء. وأصله في الاستسقاء. وماح يَميحُ: انحدَرَ في الرَّكىِّ فملأ الدَّلْو. قال:
* يأيُّها المائحُ دَلوِي دُونَكا (٤) *
ومِحتُه ميحا: أعطيته.
وقولهم: تَمايَحَ السّكرانُ: تَمَايل، والعودُ أيضاً وكذا الغُصْن - ليس من الباب (٥).
стр. 2338
ميد
الميم والياء والدال أصلانِ صحيحان: أحدُهما يدلُّ على حركةٍ في شيء، والآخَر على نفعٍ وعطاء.
فالأوّل المَيْد: التحرُّك. وماد يَميدُ. ومادت الأغصان تَمِيد: تمايلَتْ. والمَيْدان على فَعْلان: العيش النّاعم الريّان. قال ابنُ أحمر:
وصادَفَتْ … نَعِيماً وميداناً من العيشِ أخْضَرا (١)
والأصل الآخر المَيْد. ومادَ يَمِيدُ: أطْعَمَ [و] نَفَع. ومادَنِي يَميدُني: نَعَشَنِي.
قالوا: وسمِّيت المائدة منه، وكذا المَائد (٢) من هذا القياس. قال:
* وكُنت للمنتجعِينَ مائدا (٣) *
قال أبوبكر (٤): وأصابه مَيْد، أي دُوَارٌ عن ركوب البَحر. ومِدْتُه:
أعطيتُه وأمَدْتُه بخيرٍ. وامْتَدْتُهُ (٥): طلبت خَيره. وذهب بعضُ المحقِّقين [أنّ] أصل مَيْد الحركة. والمائدة: الخِوان لأنّها تميد بما عليها، أي تحرِّكه وتُزحِله عن نَضَدِه (٦). ومادَهم: أطعَمهُم على المائدة. وأمّا
قوله ﵌: «مَيْدَ أَنَّا أُوتِينا الكتابَ مِنْ بعدهم (٧)». أي غير أنّا، أو على أنّا، فهو لغة في بَيْد أنَّا.
стр. 2339
مير
الميم والياء والراء أصلٌ صحيح، هو الميْر، ومِرْت مَيْراً. والمِيرَة:
الطعام له إلى بلده (١). وقالوا: ما عنده خَيْرٌ ولا مَيْر.
ميز
الميم والياء والزاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تزيُّلِ شيءٍ من شيء وتَزييله. وميَّزته تمييزاً ومِزْتُه مَيْزا. وامتازُوا: تميَّزَ بعضهم من بعض.
ويكاد يَتَمَيَّز غيظا، أي يتقَطَّع. وانمازَ الشّيء: انفَصَل عن الشيء. قال يصف حيّة:
قَرَى السُّمَّ حتَّى انمازَ فروةُ رأسِهِ … عن العَظْمِ صِلٌّ فاتِكُ اللَّسْعِ مارِدُ
ميس
الميم والياء والسين كلمةٌ تدلُّ على مَيَلان. ومَاسَ مَيَسانًا (٢):
تبختر. وماس الغصن أيضاً. والمَيْس: شجرٌ يقال إنّه أجودُ خَشَب.
ميش
الميم والياء والشين أصلٌ يدلُّ على خلطِ شيءٍ بشيء ونَفْشه.
وماشَتِ المرأةُ القُطنَ بيدِها بعد الحلج. ومنه قولهم للرّجُل إذا أخبر ببعض الحديث وكتَمَ بعضا: قد ماش يَميش. وهو مأخوذٌ من مَيْش النّاقة، أن يَحلُب بعضَ ما في الضرع ويَدَعَ بعضا؛ فإذا جاوز الحَلب النِّصف فليس بمَيش.
ميط
الميم والياء والطاء كلمةٌ صحيحة تدلُّ على دفع ومدافَعة. ومَاطَه عنه: دَفَعه. ومِطتُ الأذَى عن الطريق. يقال أَمَاطه إماطَةً. ولذلك يقال:
«هم في هِياطٍ ومِياط». الهِيَاط: الصِّياح، والمِياط: الدَّفْع. وقال الفرّاء:
стр. 2340
تمايَطُوا: تباعدوا وفَسَدَ ما بينهم، تَمَايُطاً.
ميع
الميم والياء والعين كلمةٌ صحيحة تدلُّ على جريانِ شيءٍ واضطرابِ شيء وحركتِه. وماعَ الشّيء يَمِيع: جَرَى على وجه الأرض. والمائع كلُّ شيءٍ ذائب (١). ومنه المَيْعة والنشاط، وذلك للحركة. والمَيْعة: أوّل الشَّباب، وذلك إذا ترعرعَ وتحرَّك.
ميل
الميم والياء واللام كلمةٌ صحيحة تدلُّ على انحرافٍ في الشيء إلى جانب منه. مال يَميل مَيْلا. فإنْ كان خِلقةً في الشَّيء فَمَيَلٌ. يقال مال يميل مَيَلا. والمَيْلاء من الرَّمل: عقدة ضخمة تعتزل وتميل ناحيةً. والمَيْلاء: الشَّجرة الكثيرة الفروع، وهي من قياس الباب. والأمْيَل من الرِّجال، يقال إنَّه الذي لا يثبت على الفرس. وإن كان كذا فلأنّه يَمِيل عَنْ سَرْجِه. ويقال الذي لا رُمْح معه. وإن كان كذا فشاذٌّ عن الباب. وجمع الأَمْيَلِ مِيل. * قال:
غَيْرُ مِيلٍ ولا عَواوِيرَ في الهَيْ … جا ولا عُزّل ولا أكفالِ (٢)
مين
الميم والياء والنون كلمةٌ واحدة، هي المَيْن: الكَذِب. ومانَ يَمِين. قال:
وزعمتَ أنَّكَ قد قَتَلْ … تَ سَرَاتَنا كذِباً ومَيْنا (٣)
стр. 2341
باب الميم والهمزة وما يثلثهما
مأد
الميم والهمزة والدال كلمةٌ تدل على حُسنِ حال ورِىٍّ في الشيء.
المَأْد في الأغصان: الرَّيَّان الليِّن الناعم الميَّال. ومَئِدَ العرفجُ: اهتزَّ رِيًّا.
ومن القياس امْتَأَد خَيرًا: كَسَبَهُ. ويَمْؤُود: مكان.
مأر
الميم والهمزة والراء كلمةٌ تدلُّ على عَداوةٍ وشِدّة. منه المِئْرة:
العداوة. وماءَرتُه مماءَرةً على فاعلته، من ذلك. وأمرٌ مَئِرٌ: شديد (١).
مأق
الميم والهمزة والقاف أصلٌ يدلُّ على صِفةٍ تعتري بعد البُكاء، [و] على أنَفَة.
فالأوّل المَأق: ما يعتري الإنسانَ بعد البكاء. تقول: مَئق يَمْأَقُ، فهو مَئِقٌ. ويقال إنّ المَأْقة: شِدّة البُكاء.
والآخَر قولهم: أمْأَقَ: إذا دَخَل في المَأْقة، وهي الأنَفة. و
في الحديث: «ما لم تُضْمرُوا الإمَاق (٢)». أي لم تُضمِروا أنفةً مما يلزمكم من صَدَقةٍ.
مأل
الميم والهمزة واللام. قد ذكروا فيها كلماتٍ ما أحسبها صحيحة، لكنَّني كتبتُها للمعرفة. يقولون: مَألتُ للأمر: استعددت. ويقولون: امرأةٌ مَأْلَةٌ: سمينة. ويقولون: المَأْلة: الرَّوضة، والجمع مِئال. وفي كلِّ ذلك نظر.
стр. 2342
مأن
الميم والهمزة والنون كلمتانِ متباينتان جِدًّا.
فالأولى المَأْنَة: الطِّفْطِفة، والجمع مَأْنَات. قال:
إذا ما كنتِ مَهْديةً فأهدِى … من المَأَناتِ أو قِطَع السَّنامِ (١)
قال ابن دريد (٢): مأنتُ الرّجلَ: أصبت مَأنَتَه. وقولهم: ما مأنْتُ مأنَهُ، أي لم أشعُر به. قال الأصمعىّ: ماءَنْتُ في الأمر، مثل ماعنت، أي رَوَّأْتُ.
أمَّا ما
جاء في الحديث: «مَئِنّةٌ من فِقْه الرّجل». فمن باب إنّ، وقد ذكر فيه.
مأي
الميم والهمزة والياء كلمةٌ. يقال: المَأْي: النَّميمة والإفساد بين القوم. يقال مأيْتُ بينهم. قال:
* ومأى بينهم أخُو نُكُراتٍ (٣) *
وإما المائة فيقولون: أمْأَيْتُ الدّراهِم: جعلتُها مائة.
مأج
الميم والهمزة والجيم كلمةٌ واحدة. المَأْج: المِلْح. يقال مَؤُجَ يَمؤُجُ فهو مَأجٌ بيِّن المؤُوجَة. قال:
* نأَت عنها المُؤُوجة والبحرُ (٤) *
стр. 2343
باب الميم والتاء وما يثلثهما
متح
الميم والتاء والحاء أُصَيلٌ يدلُّ على مَدِّ الشّيءِ وإطالته. ومَتَح النّهارُ: امتدَّ. وليلٌ مَتَّاح: طويل. ومنه المَتْح وهو الاستقاء؛ مَتَح يمتَح مَتْحا، وهو ماتح ومَتُوحٌ. وإنما قيل ذلك لمدِّ الرشاء. وبِئر مَتوحٌ: قريبةُ المَنزَع.
متر
الميم والتاء والراء. يقولون، وما أدري ما هو: مَتَرْتُ الشَّيءَ:
قطعته؛ ولعله من الإبدال. وقال ابن دريد (١): مَتَرْتُه مَتْراً. وامْتَرَّ الحبلُ: امتدَّ.
متس
الميم والتاء والسين فيه كلمةٌ حكاها ابن دريد (٢)، هي مَتَسه يَمْتِسُه مَتْسًا: أراغَه لينتزِعَه من بيتٍ أو غيره.
متع
الميم والتاء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على منفعة وامتدادِ مُدّةٍ في خيرٍ. منه استمتعت بالشَّيء. والمُتْعة والمَتَاع: المنفعة في قوله تعالى: ﴿بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾. ومتَّعت المطلَّقة بالشَّيء، لأنَّها تنتفع به. ويقال أمْتَعْتُ بمالِي، بمعنى تمتَّعت. قال:
خليطَينِ من شعبيْنِ شَتَّى تجاورَا … قديماً وكانا للتفرُّقِ أمتَعَا (٣)
ورواه الأصمعى: «بالتفرّق». يقول: لم تكن متعة أحدِهما لصاحبه إلاّ الفِراق.
ويقولون: لئن اشتريتَ هذا الغلامَ لَتَمْتَعَنَّ منه بغلامٍ صالح (٤). ويقولون: حبل
стр. 2344
ماتِعٌ: جيِّد، ومعناهُ أنَّ المدَّة تمتدّ به. ويقولون: مَتَع النَّهارُ: طال. ومَتَع النّباتُ مُتُوعا. فأمّا قول النابغة.
إلى خير دينٍ نُسكه قد علمته … وميزانُه في سُورة البِرِّ [ماتعُ (١)]
فقالوا: معناه راجحٌ زائد. ومَتَع السّرابُ: طالَ في أوَّل النهار مُتوعاً * أيضاً.
قال أبوبكر: والمتعة: ما تمتعت [به (٢)]. ونِكاح المُتْعة التي كُرِهتْ أحسَبها من هذا (٣). والمتاع من أمتعة البيت: ما يستمتع به الإِنسانُ في حوائجه.
ومتَّع اللّه به فلاناً تمتيعاً، وأمتَعَه به إمتاعاً بمعنًى واحد، أي أبقاه ليستمتع به فيما أحب من السرور والمنافع.
وذهب مِنْ أهلِ التَّحقيق بعضُهم إلى أنَّ الأصل في الباب التلذُّذ. ومَتَع النَّهارُ لأنهُ يُتَمتَّع بضيائه. ومَتَع السّرابُ مشبَّه بتمتُّع النهار. والمتاع: الانتفاع بما فيه لذَّةٌ عاجلة. وذهبَ منهم آخَرُ إلى أنَّ الأصلَ الامتدادُ والارتفاع، والمتاع انتفاعٌ ممتدُّ الوقت. وشراب ماتعٌ: أحمر، أي به يُتمتَّع لجودته.
متك
الميم والتاء والكاف. يقولون: المُتْك: الأُترُجّ، ويقال الزُّماوَرْد. ويقال: المتْك (٤): ما تُبقِيه الخاتِنة.
متل
الميم والتاء واللام. يقولون: مَتَله مَتْلاً: زعزَعَه.
متن
الميم والتاء والنون أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على صلابةٍ في الشَّيء مع امتدادٍ وطول. منه المَتْن: ما صَلُب من الأرض وارتفَعَ وانقاد، والجمع
стр. 2345
مِتانٌ. ورأيته بذلك المَتْن. ومنه شبِّه المتنانِ من الإنسان: مُكتنِفا الصُّلْب من عَصَبٍ ولحم. ومَتَنْتُه: ضربت مَتْنَه. ويقولون: مَتْنَةٌ، يذهبون إلى اللَّحمة.
قال امرؤُ القيس:
لها مَتْنَتَانِ خَظَاتَا كَمَا … أكبَّ على ساعِدَيه النَّمِرْ (١)
ومتَنَ قوسَه: وَتَّرها بعَقَب من عَقَب المَتْن. ومَتَن يومَه: سارَهُ أجمَعَ، وهو على جهة الاستعارة. ومَتَنْتُه بالسَّوط أمْتِنُه: ضربتُه. وعندنا أن يكون ضرباً على المَتْن. والمُماتَنة: المباعَدة في الغاية. وسارَ سيراً مُماتِناً: شديداً بعيدا.
وماتنه: ماطله. ومن الباب مُماتَنَة الشَّاعرَين، إذا قال هذا بيتاً وذلك بيتا، كأنَّهما يمتدَّان إلى غايةٍ يريدانِها.
ومما شذَّ عن الباب متَنْتُ الدّابةَ: شققت صَفْنَه واستخرجتُ بيضَتَه.
مته
الميم والتاء والهاء. يقولون: التمتُّه: الذَّهاب في البَطَالة والغَوَاية. وهو عندنا من باب الإبدال، الهاء من الحاء، كأنَّه التمتُّح، وقد ذكرناه.
ومَتَهت الدّلْوَ: متحتُها.
متى
الميم والتاء والحرف فيه ثلاث كلمات:
إحداها يُستفهَم بها عن زمانٍ. تقول: متى يخرُجُ زيد؟
والكلمة الأخرى من بابِ الإبدال. يقولون: تَمتَّى في نَزْع القَوس، وهو من تَمَطَّى وتمطَّطَ، وقد ذُكِر. قال امرؤ القيس:
стр. 2346
فأتَتْه الوحشُ واردةً … فتَمتَّى النَّزْعَ في يَسَرِهْ (١)
والثالثة كلمةٌ هذليَّة، يقولون: جعلته متى كُمِّي، أي في وسط كُمِّي. قال أبو ذؤيب:
شربنَ بماءِ البحرِ ثم ترفَّعَتْ … متى لُججٍ خُضْرٍ لهنَّ نئيجُ (٢)
باب الميم والثاء وما يثلثهما
مثع
الميم والثاء والعين كلمة واحدة. يقولون: المَثْعاء: مِشْيةٌ قبيحة (٣). يقال: مَثَعَت الضّبُع تَمثَع. قال الرّاجز (٤):
* كالضَّبُعِ المثعَاءِ عَنّاها السُّدُمْ (٥) *
مثل
الميم والثاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على مناظرَة الشّيء للشيء. وهذا مِثْل هذا، أي نَظِيرُه. والمِثْل والمِثال في معنًى واحد. وربَّما قالوا مَثِيل كشبيه. تقول العرب: أمثَلَ السُّلطانُ فلاناً: قتَلَه قَوَداً، والمعنى أنَّه فعل به مِثلَ ما كان فَعَلَه. والمَثَل: المِثْل أيضاً، كشَبَه وشِبْه. والمثَلُ المضروبُ مأخوذٌ من هذا، لأنَّه يُذكَر مورًّى به عن مِثلِه في المعنى. وقولهم: مَثَّل به، إذا نَكَّل، هو من هذا أيضاً، لأنَّ المعنى فيه أنَّه إذا نُكِّل بِهِ جُعِل ذلك مِثالاً لكلِّ مَنْ صنَعَ
стр. 2347
ذلك الصَّنيعَ أو أرادَ صُنْعَه. ويقولون: مَثَل (١) بالفَتيل: جَدَعه. والمَثُلات من هذا أيضاً. قال اللّه تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ اَلْمَثُلاتُ﴾ أي العقوبات التي تَزجُر عن مثل ما وقعت لأجلِه، وواحدها مَثُلَةٌ كسَمُرَة وصَدُقَة. ويحتمل أنَّها التي تَنزِل بالإنسان فتُجعَل مِثالاً يَنزجِرُ به ويرتدع غيرُه. ومَثَلَ * الرّجُلُ قائماً:
انتصب، والمعنى ذاك، لأنَّه كأنَّه مِثالٌ نُصِب. وجمع المِثال أمثِلةٌ. والمِثالُ: الفِراش والجمع مُثُل، وهو شيء يُماثِلُ ما تحتَه أو فوقَه. وفلانٌ أمْثَلُ بني فلانٍ: أدناهم للخير، أي إنَّه مماثِلٌ لأهل الصَّلاح والخير. وهؤلاء أماثل القوم، أي خِيارُهم.
باب الميم والجيم وما يثلثهما
مجد
الميم والجيم والدال أصلٌ صحيح، يدلُّ على بلوغ النِّهاية، ولا يكون إلاّ في محمود. منه المَجْد: بلوغ النِّهاية في الكَرَم. واللّه الماجد والمجيد، لا كَرَمَ فوق كرَمه. وتقول العرب: ماجَدَ فلانٌ فلاناً: فاخَرَه. ويقولون مثلا:
«فى كلِّ شَجرٍ نارٌ، واستَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَار»، أي استكثَرَا من النار وأخذا منها ما هو حَسبُهما، فهما قد تناهَيَا في ذلك، حتَّى إنّهُ يُقْبَس منهما. وأمَّا قولهم:
مَجَدتِ الإبلُ مُجوداً، فقالوا: معناه أنَّها نالت قريباً من شِبَعها (٢) من الرُّطْبِ وغَيره. وقال قومٌ: أَمْجَدْتُ الدَّابَّة: علَفْتُها ما كَفَاها. وهذا أشْبَه بقياس الباب
مجر
الميم والجيم والراء ثلاثُ كلماتٍ لا تنقاس.
فالأولى المَجْر، وهو الدَّهْم، الكَثِير.
стр. 2348
والثانية المَجْر: أن يُبَاعَ الشّيءُ بما في بَطْنِ الناقة. و
نهى رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وآله عن المَجْر. وكانت [العرب] في الجاهلية تفعله.
والثالثة المَجَر بفتح الجيم، وهو ما يكون في بطون الإِبل والشّاء من داءِ.
وشاةٌ مُمْجِرٌ ومِمجارٌ، إذا حملت فُهزِلت فلم تستطع القيام إلاَّ بمن يُقِيمها، وقَلَّمَا تسلُم منه قال رجلٌ من العرب: «الضأنُ مالُ صِدْق إذا أفلتَتْ من المجَر».
مجس
الميم والجيم والسين كلمةٌ ما نَعرِفُ لها قياساً، وأظنُّها فارسيَّة، وهي قولنا هؤلاء المجوس. يقال: تَمَجَّسَ الرّجُل، إذا صارَ منهم.
مجع
الميم والجيم والعين كلمتان متباينتان.
فالأولى المَجْع: أكْل التَّمر باللَّبَن، وذلك هو المَجِيع. والمَجَّاعة (١):
المُكْثِر منه. ومجَاعَة التَّمر واللَّبن: بقِيَّتُه (٢). وشَرِبَ المجَاعَة.
والأخرى تدلُّ على رداءةِ الشَّيء وقلة خيره. يقال لكلِّ شيءٍ رديءِ مِجْع.
وربما قالوا للماجن مَجِعٌ. وامرأةٌ مَجِعَةٌ: تَكَلّمُ بالفُحْش. وفي نِساءِ بني فلانٍ مَجَاعةٌ، وهي أن يصرِّحْن بما يُكنَى عنه من الرَّفَث.
مجل
الميم والجيم واللام كلمةٌ واحدة، وهي مَجِلَتْ يدُه تَمْجَلُ ومَجَلَتْ تَمجُلُ: تنفّطت. ويقولون: جاءَت الإبلُ كأنَّها المَجْل، أي ممتلئة كامتلاء المَجْل. وتَمَجَّلَ قَيحاً: امتلأ.
стр. 2349
وغَلط ابنُ دريدٍ في هذا البناء في موضعين (١): ذكر أنَّ المَاجِلَ: مستنقَعُ الماء، وهذا من باب (أجل)، وذكر أنّ المجلة: الصَّحيفة، هو من (جَلّ).
مجن
الميم والجيم والنون كلمةٌ واحدة، هي مجن، يقال: إنّ المُجونَ: ألاَّ يُبَالِيَ الإنسانُ ما صَنَع. قالوا: وقياسه مِنَ (٢) النَّاقة المُماجِن، وهي التي يَنْزُو عليها غيرُ واحدٍ من الفُحُولة، فلا تكاد تلقح. والمَجَّان، هو عَطِيّة الرّجل شيئاً بلا ثمن.
باب الميم والحاء وما يثلثهما
محز
الميم والحاء والزاء ليس بشيء، على أنهم يقولون: المَحْز:
النِّكاح، ومَحَزَها مَحْزا.
محش
الميم والحاء والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على إحراق النّار شيئًا حتى ينسحِجَ جِلدُه. يقال: مَحَشَت النارُ الشيءَ تَمْحَشُه. وامتَحَشَ الخبزُ:
احتَرق. وروى ابنُ السِّكِّيت: أمْحَشَهُ الحَرُّ. ويقال: امتَحَشَ، إذا غَضِب؛ ومعناه أنّ الغضبَ لحرارته بَلَغَ ذلك المبلغ، كأنّه أحرَق. ويقال للسّنَة الجدْب:
قد أَمْحَشَت كلَّ شيء. فأمَّا قولُ النابغة:
جَمِّع مِحَاشَكَ يا يزيدُ فإنّني … أعددت يربوعاً لكم وتميما (٣)
стр. 2350
فقالوا: معناه جَمِّعْ هذه القبائل، وكانوا قبائلَ تحالَفُوا بالنّار.
ومما قِيس على هذا مَحَشَ وجهَه بالسّيف مَحشَةً: ضربَه فقَشَرَ الجلد (١).
ومرَّتْ غِرَارَةٌ فمَحَشَتْنِي، أي سَحَجَتْنِى.
محص
الميم والحاءُ والصَّاد أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على تخليصِ * شيء وتنقيته. ومَحَصَه مَحْصاً: خلَّصَه من كل عيبٍ. [و] مَحَصَ اللّه العبدَ من الذَّنْب: طهَّرَه منه ونقّاه، ومَحَّصَهُ (٢). قال اللّه تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اَللّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا﴾. ومَحّصْتُ الذّهبَ بالنّار: خلّصته من الشَّوب. وقولهم: فرسٌ مُمَحَّص يقولون: إنّه الشديد الخَلْق وقياسُه عندنا أنّه البرِيء من العيوب. وكذلك المَحِص من الحِبال والأوتار (٣): ما مُحِص حتى ذهب زئبِرهُ ولانَ. قال الهُذَلي (٤):
لها مَحِصٌ غيرُ جافِي القوَى … إذا مُطْيَ حنّ بِوَرْكِ حُدَالِ (٥)
محض
الميم والحاء والضاد كلمةٌ تدلُّ على خُلوص الشّيء. منه اللبن المَحْض: الخالص؛ وعربىٌّ محض. والمَحْض يشتقُّ منه مَحَضْتُهُمْ: سقيتُهم