نحز
النون والحاء والزاء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على معنَى النَّخس والدّقّ، والآخر على امتدادٍ في شيء.
فالأول النَّحْز: النَّخْس. ونَحَزه نَحْزًا. والراكب يَنْحَزُ بصدره واسِطةَ الرَّحْل.
ونحَزْتُ النّاقةَ برِجلي: ركلتُها. والنَّاحز: أن يصيب المِرفَقُ كركرةَ البعير، يقال به ناحِز. والنُّحَاز: داءٌ يأخذ الإبل في رِئاتها. والقياس فيهما واحد.
ومن الباب نَحَز الشَّيءَ: دقَّه. والمِنحاز: شيءٌ يُدَقُّ فيه الأشياء.
والأصل الآخر: النَّحِيزة: طِبَّةٌ تكونُ في الأرض ممتدة كالفَرسَخ. والنّحائز:
نَسائِجُ كالحُزُم والشُّقَق العريضة، تكون للرِّحال. ويقولون: النَّحيزة: طبيعة الإنسان. والذي نقوله (١) أنَّ النَّحيزة على معنى التَّشبيه، وإنَّما يُراد بها الحال التي كأنّه نُسِجَ عليها، فيقولون: هو ضعيفُ النَّحيزة، أي هذه الحالُ منه ضعيفة.
نحس
النون والحاء والسين أصلٌ واحد يدلُّ على خِلاف السَّعد ونُحِسَ هو فهو مَنحوس. والنُّحَاس: الدُّخَان لا لَهبَ فيه. قال:
* شياطين يُرمَى بالنُّحاسِ رَجيمُها *
والنُّحَاس من هذه الجواهرِ كأنه لمَّا خالف الجواهرَ الشَّريفَةَ كالذَّهب والفِضّة سُمِّي نُحاسا. هذا على وجه الاحتمال. ويقال: يومٌ نَحْسٌ ويومٌ نَحِسٌ.
وقرئ: ﴿فِي أَيّامٍ نَحِساتٍ﴾، و «نَحْسات (٢)». ويحتمل أنَّ النُّحاس: الأصل،
стр. 2452
على ما ذكره بعضهم، ولمَّا كان أصلاً لكثيرٍ من الجواهر قيل لمبلغ أصلِ الشَّيء نُحلس.
نحص
النون والحاء والصاد كلمةٌ واحدة، هي النَّحُوص: الأتَان الحائل في شعر امرئ القيس. قال:
أرَنَّ عليه قاربًا وانتحَتْ له … طُوَالةُ أرساغِ اليدين نَحوصُ (١)
نحض
النون والحاء والضاد كلمةٌ واحدة، وهي اللَّحْم. يقال لِلَّحْم نَحْض. وامرأةٌ نَحِيضة: كثيرة اللَّحم، فإذا ذَهَب لحمها فَمنحوضَة، من قولهم:
نحضْتُ العَظْم: أخذْتُ ما عليه من لَحم ويقولون: نحَضْت السِّنانَ: رقّقته، كأنَّك لما رقَّقته أخذت عنه نَحضَه.
نحط
النون والحاء والطاء كلمةٌ تدلُّ على حكايةِ صوت. من ذلك النَّحِيط كالزَّفير. والنَّحَّاط: الرَّجل المتكبِّر ينحطُ من الغَيظ. والنَّحْطة: داءٌ يأخذ الإبل في صَدرها تَنحَطُ منه فلا تكاد تَسلم مَعَه
نحف
النون والحاء والفاء كلمةٌ تدلُّ على دِقّة وذُبول. نحو (٢) نَحُف الرّجُل نحافةً فهو نحيف، إذا قلَّ لحمُه وهُزِل. وهُمْ نِحافٌ.
نحل
النون والحاء واللام كلماتٌ ثلاث: الأولى تدلُّ على دِقّةٍ وهُزال، والأُخرى على عطاء، والثالثة على ادِّعاء.
стр. 2453
فالأولى نَحَلَ جِسمُه نُحولاً فهو ناحل، إذا دقَّ، وأنْحلَه الهمُّ. والنَّواحل:
السُّيوف التي رَقَّت ظُباتُها من كثرة الضَّرْب بها.
والثانية: نَحلْتُه كذا، أي أعطيتُه. والاسم النُّحْل. قال أبو بكر (١): سمِّي الشّيء المُعطَى النَّحْلان. ويقولون: النُّحْل: أن تُعطِيَ شيئاً بلا استِعْواض. ونَحَلْتُ المرأةَ مَهْرَها نِحلةً، أي عن طِيب نَفْسٍ من غير مطالَبة. كذا قال المفسِّرون في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا اَلنِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾.
والثالثة قولهم: انْتحَلَ كذا، إذا تعاطاه وادَّعاه. وقال قوم: انتحلَه، إذا ادّعاه مُحِقّا؛ وتَنَحَّله، إذا ادَّعاه مُبطِلا. وليس هذا عندنا بشيء ومعنى انتحل وتَنحَّل عندنا سواء. والدليل على ذلك قولُ الأعشى:
فكيف أنا وانتحالِي القوَا … فِ بعدَ المشيبِ كفى ذاك عارا (٢)
نحو
النون والحاء والواو كلمةٌ تدلُّ على قصد. ونحوْتُ نَحْوَها.
ولذلك سمِّي نَحْوُ الكلام، لأنه يَقصِد أصول الكلام فيتكَلَّمُ على حَسَب ما كان العرب تتكلَّم به. ويقال إنَّ بني نَحْوٍ: قومٌ من العرب (٣). وأمّا [أهل (٤)] المَنْحَاةِ فقد قيل: القَوم البُعَداء غيرُ الأقارب.
ومن الباب: انتحَى فلانٌ لفلانٍ: قَصَدَه وعَرَض له.
стр. 2454
نحي
النون والحاء والياء كلمةٌ واحدة، هي النِّحْي: سِقاء السَّمْن.
نحب
النون والحاء والباء أصلانِ: أحدهما يدلُّ على نَذْرٍ وما أشبَهَه من خَطَر أو إخطار شيء، والآخر على صوتٍ من الأصوات.
فالأوّل: النَّحْب: النَّذْر. وسار فلانٌ على نَحْبٍ، إذا جهد، فكأنَّه خاطَرَ على شيءٍ فَجدَّ. قال:
* كما سار عن إحدى يديه المُنَحِّبُ (١) *
أي المُخاطِر. وقد كان التَّنْحِيب (٢) في العرب، وهو كالمخاطَرة، تقول: إن كان كذا فلك علىَّ كذا وإلاَّ فلي عليك. وجاء الإسلامُ بالنَّهْي عنه. ومنه ناحَبْتُه إلى فلانٍ، إذا حاكمتَه. والقياسُ فيهما واحد. وكذا النَّحْب: الموت، كأنَّه نذْرٌ ينِذُرُهُ الإنسان يَلزَمُه الوفاءُ به، ولا بُدَّ له منه.
والأصل الآخر النَّحيب: [نحيبُ] الباكِى، وهو بكاؤُه مع صوتٍ وإعوال.
ومنه النُّحَاب: سُعال الإبل. ونَحَب البعيرُ يَنْحَب.
نحت
النون والحاء والتاء كلمة تدل عَلَى بحرِ شيءٍ وتسويتِه بحديدة. ونَحَتَ النَّجَّار الخشبةَ ينحَتُها نحتاً. والنَّحيتة: الطَّبيعة، يريدون الحالةَ التي نُحِت عليها الإنسان، كالغريزة التي غُرِز عليها الإنسان. وما سقط من المنحوت نُحاتَةٌ.
стр. 2455
باب النون والخاء وما يثلثهما
نخر
النون والخاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ عَلَى صوتٍ من الأصوات ثم يفرَّع منه. النخير: صوتٌ يخرج من المَنْخِرين، وسمِّي المَنخِران من جهة النَّخير الخارجِ منهما. وفُرِّع منه فقيل لخَرقَيِ الأنف النُّخرتان. والنَّخُور: الناقة لا تدرُّ حتَّى تُدخِل الإصبع في مَنْخِرها. ويقولون: النُّخْرة: الأنف نفسُه. ويقولون لهُبوب الرِّيح: نُخْرة. فأمَّا الشَّجَرة النَّخِرةُ والعظم النَّخر فمن هذا أيضاً؛ لأن ذلك يتجوَّف فتدخلُه الرِّيح، ويكون لها عند ذلك نُخْرةٌ، أي صوت. ويقولون:
النَّخِر: البالي. والناحر: الذي تدخل فيه الريح وتخرج منه ولها نَخِير. والقياس في كلِّه واحدٌ عندنا. وما بها ناخِرٌ، أي أحد، يراد بها مصوِّت.
وممَّا يقارب هذا: النَّخْوَريّ: الواسع الإحليل، وذلك كأنَّه شيء يدخله الرِّيحُ بنُخْرة.
نخس
النون والخاء والسين كلمةٌ تدلُّ على بَزْل (١) شيءٍ بشيءٍ حادٍّ. ونَخَسَه بعُودٍ أو حديدةٍ نَخْسًا. ومنه النَّخَّاس. والنَّاخِس: جَرَبٌ يكون عند ذَنَب البعير أو صدرِه، كأنّه نُخِس به وبعيرٌ منخوس.
ومما شَذَّ عنه النخيسة (٢).
نخش
النون والخاء والشين. يقولون: نُخِشَ فهو منخوشٌ، أي هُزِلَ
стр. 2456
نخط
النون والخاء والطاء يقولون: انتَخَط من أنْفه رمَي به، وكأنّه من الإبدال والأصل الميم. قال:
* نَخَطْن بذِبَّانِ المَصِيف الأزارِقِ (١) *
وما أدرِي أيُّ النّخْط هو (٢)، منه، أي أيّ من انتَخَط.
نخع
النون والخاء والعين أُصَيلٌ يدلُّ على خالِصِ الشَّيء ولُبِّه. منه النُّخاع: عِرقٌ أبيض ضخمٌ مستبطِنٌ فَقَارَ العُنُق. ثم يفرَّع منه فيقال: نَخَعه، إذا جاز بالذَّبح إلى النُّخاع. * ودابّةً منخوعة. و
في الحديث: «إنّ أنخَعَ الأسماء عند اللّه أن يتسمَّى الرّجُلُ باسمِ مَلِك الأملاك». أي أقْتَلُها لصاحبه. والمَنْخَع: مفْصِل الفَهقةِ (٣) بين العُنُق والرأسِ من باطن. وهو من النُّخاع أيضاً، لأنّه يَجرِي فيه.
وقولهم: النّاخع: العالم إن صحّ فهو منه أيضاً، كأنَّه وصل إلى الخالص الباطن من العلم وينشدون:
إنَّ الذي ربَّضَها أمرَهُ … سِرًّا وقد بَيَّن للنَّاخِعِ (٤)
ومنه أيضاً نَخِعَ العودُ (٥): جَرَى فيه الماء، كأنَّه بلغ نُخاعَه. ونخَع النَّصيحةَ: أخلصها (٦). والنُّخَاعة: النُّخامة. وقولهم: انْتَخَعَ الرّجلُ عن أرضه
стр. 2457
تَباعَدَ، هو عندنا منه، كأنَّه بلغ نُخاعَه في سفره، كما يبلغ النَّاخعُ للشاة الغايةَ في الذَّبْح.
وممَّا يَجرِي مجرى الإبدال شيءٌ رواه ابنُ الأعرابىِّ: نَخعَ لي فلانٌ بحقِّي، مثل بَخَع (١)، إذا أقَرَّ.
نخف
النون والخاء والفاء كلمة. يقولون: نَخَفَتِ العَنْزُ بأنفها.
مثل نَفَطت. ويقولون النَّخْف: النَّفَس العالي.
نخل
النون والخاء واللام: كلمةٌ تدلُّ على انتقاء الشَّيء واختياره.
وانتخلته: استقصيت حَتّى أخذتُ أفضلَه. وعندنا أنَّ النَّخلَ سمِّي به لأنَّه أشرف كلِّ شجرٍ ذي ساق، الواحدة نَخْلة، والنَّخْل: نَخلك الدَّقيق بالمُنْخُل، وما سقَطَ منه فهو نُخَالة (٢). والنَّخْل: ضربٌ من الحَلْي على صورة النَّخْل. قال:
* قد اكتَسَتْ من أرنَبٍ ونَخْلِ (٣) *
نخم
النون والخاء والميم كلمة. يقولون: النُّخَامة: النُّخاعة.
وتَنَخَّم، إذا نَخَع. قال ابنُ دُريد (٤): وسمِعتُ نَخْمَةَ الرّجُل، إذا سمِعتَ حِسَّسه.
стр. 2458
نخب
النون والخاء والباء كلمةٌ تدلُّ على تَعظُّم (١) يقال أحدهما على خيار شيء، والآخَر على ثَقْبٍ وهَزْم في شيء.
فالأوَّل النُّخْبة: خيارُ الشَّيء ونُخَبتُه. وانتخبته، وهو مُنتَخَبٌ أي مختار.
قال أبو زيد: النَّخبة (٢): الشَّربة العظيمة.
والأصل الآخر النُّخبة: خَرق الثَّفْر (٣). ومنه نَخَبها: باضَعَها. واستَنْخَبَت المرأةُ، إذا أرادت البِضاع. والرَّجلُ النَّخْب: الذي لا فؤادَ له. والنَّخِيب:
الذاهب العقل. وهذا محتملٌ أن يكون من الأوَّل، كأنّه حُرِم النُّخبة، أي خيار ما في الإنسان.
نخج
النون والخاء والجيم كلمةٌ واحدة. يقولون: النَّخْج:
السَّيْل [ينخج (٤)] في سَنَد الوادي حتّى يَجرُف. ويُقاس على هذا فيقال:
ناخَجَها، إذا جامَعَها.
باب النون والدال وما يثلثهما
ندر
النون والدال والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على سُقوط شيء أو إسقاطه. ونَدَر الشّيءُ: سقط. قال الهُذَلي (٥):
стр. 2459
وإذا الكُماةُ تَنادَرُوا طعنَ الكُلَى … نَدْرَ البِكَارةِ في الجزاء المُضْعَفِ (١)
أي أُهدِرت دماؤُهم كما تُنْدَر البِكارة في الدِّية.
وأنا ألقى فلاناً في النَّدْرة والنَّدَرة (٢)، إذا كنت تلقاه في الأيام، فكأنَّ تلك اللقاءة كانت ندرت، أي سقطتْ. وضَربَه على رأْسه فندَرَتْ عينُه، أي خرجَتْ من موضِعها. وقولهم: الأندريّ، ما نُراه عربيًّا، لكنَّهم يقولون: الأندْرَون:
الفتيان يجتمعون من مَواضِعَ شتّى. ويُنشِدون قولَ عمرو:
* ولا تُبقِي خُمورَ الأندرينا (٣) *
وقال قوم: الأندرِين: قرية. ويقولون: الأندرِيّ: الحَبْل (٤).
وأنشد:
* كأنَّه أندريٌّ مسَّهُ بللُ *
والأندر: البَيدر، قاله الخليل.
ندس
النون والدال والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على مِثل النَّزْك (٥) والطَّعن. يقولون: المُنادَسَة بالرماح: المطاعَنَة. والنَّدْس: الطَّعن.
قال الكميت:
стр. 2460
ونحنُ صبَحْنا آلَ نجران غارةً … تميمَ بنَ مرٍّ والرِّماحَ النَّوادسا (١)
ومن الباب النَّدُس: الرّجُل الفَطِن، وكذلك السَّريع السَّمْع للصوت الخفِىّ.
والقياس في هذه الكلمات قريب. وكذلك نَدَسْتُ به الأرضَ، إذا صرعتَه.
ونَدَسْتُ * الشّيءَ عن الطريق: نحَّيتُه. وإلا وقد ضربته (٢).
ندص
النون والدال والصاد كلمةٌ إن صحّت. يقولون: نَدَصَتْ عَينُه: جَحَظت ونَدَرت.
ندغ
النون والدال والغين كلمةٌ إنْ صحّت فإنها تدلُّ على شِبْه الطَّعن والنَّخس. يقال: ندَغَه: طعنه. وندَغْتُ الصبىَّ: دغْدَغْته. ويقولون:
النُّدْغَة: البياض في آخِر الظّفر، وكأنَّه شيءٌ أثَّر في شيء.
ندف
النون والدال والفاء كلمةٌ صحيحة، وهي شِبهُ النَّفْش للشَّيء بآلة. وندفتُ القُطنَ بالمِندف. ويُحمل عليها فيقال: ندفتِ الدّابَّةُ في سيرِها ندفًا، وهو سرعةُ رَجْعِ يديها. والنَّدْف في الحَلب: أن تفطُرَ (٣) الضَّرَّةَ بإِصبعك. ونَدفَت السّماء بمطرٍ مثل نَطَفت. والنُّدفة: القليل من اللَّبَن، كأنَّه قُطنةٌ قد نُدِفَت.
ندل
النون والدال واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على نَقْلٍ واضطراب.
يقولون: نَدَلتُ الشيءَ ندلاً، إذا نَقلتَه. قالوا: واشتقاق المِنديل منه. ويقولون:
النَّدْل: الاختلاس. قال:
стр. 2461
* فَنَدْلاً زُرَيْقُ المالَ ندلَ الثَّعالبِ (١) *
والمُنَوْدِل: الشيخ الكبير، سمِّي بذلك لاضطرابه. ونَوْدَلَتْ خُصياه:
استرخَتا.
ومما شذَّ عن الباب إن صحَّ: النَّدْل، يقال إنَّه الوسَخ: ولا يُبنَى منه فِعل.
ندم
النون والدال والميم كلمةٌ تدلُّ على تَفَكُّنٍ لشيءٍ قد كان (٢) يقال: ندِم عليه نَدَمًا ونَدامةً. وشَرِيبُ الرّجلِ: مُنادِمُهُ ونديمُه (٣). وقال:
ناسٌ: المنادمة مقلوب المدامنة، وذلك إدمان الشَّراب. وفيه نظر. وناسٌ يقولون:
كان الشَّرِيبانِ يكونُ من أحدهما بعضُ ما يُنْدَم عليه، فلذلك سمِّيا نديمين
نده
النون والدال والهاء كلمةٌ تدلُّ على زَجْر ومنع. يقال: نَدَهْتُ البعيرَ عن الحوض، أي زجَرتُه. ونَدَهتُ الإبلَ: سُقْتُها مجتمعة. ويقولون للمطَلَّقة: اذهَبِي فلا أنْدَهُ سَرْبَكِ (٤).
وشذَّ عنه النُّدْهة (٥): كثرة المال. قال:
* ولا مالُهم ذو نَدْهَة فَيَدُونِي (٦) *
ندي
النون والدال والحرف المعتل يدلُّ على تجمُّع، وقد يدلُّ على بللٍ في الشَّيء.
стр. 2462
فالأوّل النَّادي والنّدِيّ: المجلس يَنْدُو القومُ حوالَيْه؛ وإذا تفرَّقوا فليس بِنَدِيّ. ومنه دار النَّدْوةِ بمكّة، لأنَّهم كانوا يَنْدُون فيها، أي يجتمعونَ ونادَيتُه: جالَستُه في الندِيّ. قال:
فتًى لو يُنادِي الشّمسَ ألقت قِناعَها … أو القَمَر السَّارِي لألقَى المقالدا (١)
ونَدوة الإبل: أن تندُوَ من المشرب إلى المرعى القريبِ منه ثم تعودَ إلى الماء من يَومها أو غَدِها. وكذلك تَندُو من الحَمْضِ إلى الخَلَّة. وأندى إبلَه، من هذا.
والأصل الآخَر النَّدَى من البلل، معروف. يقال ندى وأنداء، وجاء أندِيةٌ، وهي شاذَّة. وربَّما عبَّروا عن الشَّحم بالنَّدَى. وهو أنْدَى من فلانٍ، أي أكثر خيراً منه. وما نَدِيَتْ كفِّي لفلانٍ بشيءٍ يكرهه. قال النَّابغة:
ما إن نَدِيتُ بشيء أنت تكرهُه … إذنْ فلا رفَعتْ سوطِي إلىَّ يدِي (٢)
وهو يتندَّى على أصحابه، أي يتَسخَّى (٣).
ومن الباب نَدَى الصَّوتِ: بُعْدُ مذهبِه. وهو أندى صوتاً منه، أي أبعد. قال:
فقلت ادعِي وأدْعُ فإنَّ أندَى … لصوتٍ أن ينادِيَ داعيانِ (٤)
стр. 2463
إذا هُمِز تغيَّر إلى شيءٍ يدلُّ على طرائقَ وآثار. والنُّدْأة: طريقةٌ من الشَّحم مخالفةٌ لِلَوْن اللَّحم. والنُّدْأة: قوس قُزَح، والحمرة التي تكون في الغَيم نحو الشَّفَق.
ونَدَأْت اللَّحمَ في المَلَّة: دفنتُه حتَّى يَنضَج. قال أبو بكر (١): وهو النَّدِيء مثل الطَّبيخ.
ندب
النون والدال والباء ثلاثُ كلماتٍ: إحداها الأثَر، والثانية الْخَطَر، والثالثة تدلُّ على خفّةٍ * في شيء.
فالأوّل النَّدَب: أثَر الجُرْح، والجمع أنداب، وذلك إذا لم يرتفع عن الجلد.
والثاني: النَّدَب: الخَطَر. وأنْدَبَ نَفْسَه: خاطَرَ بها. قال:
ولم أَقُمْ … على نَدَبٍ يوماً ولي نفس مُخْطِرِ (٢)
والأصل الثالث رجلٌ نَدْبٌ: خفيف. والنَّدْب: الفَرَس الماضي. وعندنا أنَّ النَّدْبَ في الأمر قريبٌ من هذا؛ لأنَّ الفقهاء يقولون: إنّ النَّدْب ما ليس بفرض. وإن كان هذا صحيحاً فلأن الحال فيه خفيفة.
ومما ليس من هذا الباب نَدْبُ النّادِبةِ الميتَ بحُسْن الثَّناء عليه. والنَّدْبُ:
أن تدعُوَ القومَ إلى الأمر، فانتَدَبوا هم.
ندح
النون والدال والحاء كلمةٌ تدلُّ على سَعَةٍ في الشَّيء. من ذلك النَّدْح: الأرض الواسعة، والجمع أنداح. ومنها قولهم: لك عنه مندوحةٌ، أي
стр. 2464
سَعَة وفُسْحة. قال الخليل: وأرض مندوحة: بعيدةٌ واسعة. وإنَّه لفي نُدْحَةٍ (١) من الأرض، أي سَعَة وفُسْحَة. واللّه أعلم بالصواب.
باب النون والذال وما يثلثهما
نذر
النون والذال والراء كلمةٌ تدل على تخويف أو تخوُّف. منه الإنذار: الإبلاغ؛ ولا يكاد يكون إلاَّ في التَّخويف. وتناذَرُوا: خَوَّفَ بعضُهم بعضاً. ومنه النَّذْر، وهو أنّه يَخافُ إذا أخَلَفَ. قال ثعلب: نَذِرْتُ بهم فاستعدَدت لهم وحَذِرتُ منهم. والنّذِير: المُنْذِر، والجمع النُّذُر. والنَّذْر (٢) أيضًا: ما يجب، كأنّه نُذِر، أي أُوجِب. ونَذْر المُوضِحة في الحديث منه (٣).
نذل
النون والذال واللام كلمةٌ تدلُّ على خَساسةٍ في الشيء.
يقال نَذْلٌ.
باب النون والراء وما يثلثهما
نرب
النون والراء والباء لا يأتلفان، وقد يكون بينهما دخيل.
فمن ذلك النَّيرَب: النَّميمة، وهو نَيرَبٌ أي نَمَّام، كأنّه ذو نَيرب. واللّه أعلم بالصواب.
стр. 2465
باب النون والزاء وما يثلثهما
نزع
النون والزاء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على قَلْع شيءٍ. ونَزَعْت الشّيءَ من مكانِه نَزْعًا. والمِنْزَع: الشَّديد النَّزْع. والمِنْزعة كالمِلعقة يكون مع مُشْتَارِ العَسل. ونَزَع عن الأمر نُزُوعاً: تركَه. وشرابٌ طيِّبُ المَنْزَعة، أي طيِّب مَقْطَع الشَّرب. والنَّزَعة: الموضع من رأس الأنزع، وهو الذي انحسر شَعْرَه عن جانبَىْ جبْهته، وهما النَّزَعتان. ولا يقال امرأة نزْعاء ولكن زَعْراء (١). وبئرٌ نَزُوعٌ: قريبة القَعْر يُنزَع منها باليد. وعادَ الأمرُ إلى النَّزَعة، أي رجَعَ إلى الحقّ؛ وأراد بالنَّزَعة جمع نازع، وهو الذي يَنزِع في القَوْس: يَجْذِبُ وتَرَه بالسَّهم (٢).
وفلانٌ قريب المَنْزَعة، أي قريب الهِمَّة. ومَنْزَعة الرّجلِ: رأيُه. ونازَعَت النَّفْسُ إلى الأمرِ نِزاعاً، ونَزَعَت إليه، إذا اشتَهتْه. ونَزَع إلى أبيه في الشَّبَه. ونَزَع عن الأمر نُزُوعاً، إذا تركَه. وبعيرٌ نازعٌ، إذا حَنَّ إلى مرعاه أو وطنِه. قال:
فقلتُ لهم لا تَعذُلوني وانظُرُوا … إلى النازع المقصور كيف يكون (٣)
وأنزَعُوا، أي نَزَعَت إبلُهم إلى أوطانها. والنَّزَائع من الخيل: التي نَزَعَت إلى أعراق، ويقال: بل هي التي انتُزِعَتْ من قومٍ آخَرين. والنَّزوع: الجمل الذي يُنزَع عليه الماءُ وحدَه. والنَّزائع من النساء: اللَّواتي بُزَوَّجْن في غير عشائرهن؛ وكلُّ غريبٍ نَزيع.
стр. 2466
نزغ
النون والزاء والغين كلمةٌ تدلُّ على إفسادٍ بين اثنين. ونَزَغَ بينَ القَوم: أفسَدَ ذاتَ بَيْنهِم
نزف
النون والزاء والفاء أصلٌ يدلُّ على نَفاد شيءٍ وانقطاع.
ونُزِفَ دمُه: خَرَج كلُّه. والسَّكرانُ * نَزِيفٌ، أي نُزِفَ عَقلُه. قال:
وإذ هي تمشِي كمشي النَّزي … فِ يَصْرَعهُ بالكَثيب البَهَرْ (١)
والنَّزْف: نزحُ الماء من البئر شيئًا بعد شيء. وأنْزَفُوا: ذهَبَ ماءُ بئرهم.
وأنْزَفُوا: انقطَعَ شرابُهم. قال اللّه سبحانه: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (¬٢﴾.
والنُّزْفة: الغُرفة. وهو بحرٌ لا يُنزَف. ونُزِف الرجلُ في الخُصومة: انقطعت حجته.
نزق
النون والزاء والقاف كلمةٌ تدلُّ على عَجَلة. من ذلك النَّزَق:
الخِفّة والعَجَل. ونَزَّقْت الفَرَسَ فنَزِق. ويقولون: أنْزَقَ فلانٌ بالضّحِك.
نزك
النون والزاء والكاف أصيلٌ يدل على طَعن أو شبيه به. منه النّزْك: الطَّعْن بالنَّيزك، وهو الرُّمح القصير. والنَّزك: سُوء الفِعْلِ والقول في الإنسان، والطَّعنُ عليه. و
في الحديث: «إنّ شَهْرًا نَزَكُوهُ». أي طعَنوا عليه، يراد شَهْرُ بنُ حَوْشَب. ومما يشبَّه بهذا قولُهم لذكر الضَّبِّ: نِزْك. قال:
سِبَحْلٌ لَهُ نِزْكانِ كانا فضيلةً … على كلِّ حافٍ في البلاد وناعلِ (٣)
стр. 2467
نزل
النون والزاء واللام كلمةٌ صحيحة تدلُّ على هُبوط شيء ووُقوعه.
ونَزَل عن دابَّتِه نُزُولاً. ونَزَل المطرُ من السَّماءُ نُزولاً. والنَّازلة: الشَّديدة من شدائد الدهر تَنزِل. والنِّزَال في الحرب: أن يتنازل الفَريقان. ونَزَالِ: كلمةٌ توضَعُ موضِعَ انزِلْ. ومكان نَزِلٌ: يُنْزَل فيه كثيرا. ووجدت القومَ على نَزَلاتهم، أى منازلهم. قاله ابنُ الأعرابىّ. والنُّزُل: ما يُهيّأ للنَّزيل. وطعام ذو نُزْل ونَزَل، أي ذو فضل. ويعبِّرون عن الحجِّ بالنّزُول. ونَزَل، إذا حجّ. قال:
أنازلةٌ أسماءُ أم غير نازلَهْ … أبِينِي لنا يا أسْمَ ما أنتِ فاعلَهْ (١)
وقال:
ولما نزلنا قَرّت العينُ وانتهَتْ … أمانىُّ كانت قبلُ في الدَّهرِ تُسأَلُ (٢)
قال: نَزَلْنا: أتينا مِنًى. والنُّزَالة: ماء الرَّجُل. والنَّزيل: الضيف. قال:
نزِيل القومِ أعظمُهم حقوقا … وحقُّ اللّه في حقِّ النَّزيلِ (٣)
والتنزيل: ترتيب الشَّيء ووضعُه منزِلَه.
نزه
النون والراء والهاء كلمةٌ تدلُّ على بُعدٍ في مكانٍ وغيرِه.
ورجلٌ نَزِيه الخُلُق: بعيدٌ من المطامع الدّنيّة. قال ابن دريد (٤): ونَزِهُ النَّفس
стр. 2468
ونازِهُ النَّفس: ظلِفُها عن المَدَانِس. قال ابن السكِّيت: خرجنا نتنزَّه، إذا تباعَدُوا عن الماء والرِّيف. ومكان نَزِيهٌ: خلاء ليس به أحد.
نزو
النون والزاء والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يرجِع إلى معنى واحد، هو الوَثَبانُ والارتفاع والسمُوّ. من ذلك النَّزْو. نَزَا ينزُو: وثَبَ.
ونُزَاءُ الذَّكرِ على أنثاه. وهو يَنزو إلى كذا، إذا نازَع إلَيْه، كأنّه سَمَا له.
والتَّنَزِّي مثلُ النَّزو.
ومن المهموز: نزَأْت بينَهم: حرَّشْتُ بينهم. قال ابنُ الأعرابي: يقال ما نَزأَك على كذا: ما حملك عليه. ورجلٌ منزوءٌ بكذا: مولَع.
نزب
النون والزاء والباء كلمةٌ. يقال: نَزَبَ الظَّبْي نَزِيباً، وهو صوتُه عند السِّفاد.
نزح
النون والزاء والحاء كلمةٌ تدلُّ على بُعد. ونَزَحت الدّار نُزُوحاً: بَعُدت. وبلدٌ نازح. ومنه نَزْحُ الماء، كأنَّه يُباعَد به عن قَعر البئر.
يقال: نَزَحتُ البِئر: استقَيتُ ماءَها كلَّه. وبئر نَزُوحٌ: قليلةُ الماء.
وآبارٌ نُزُح.
نزر
النون والزاء والراء أُصَيلٌ يدلُّ على قِلَّةٍ في الشيء. ونَزُرَ الشيءُ نَزارةً. وشيءٌ نَزْرٌ: قليل. وعَطاءٌ منزور: مقلَّل. وامرأةٌ نَزورٌ: قليلة الولَد. قال:
стр. 2469
بُغاثُ الطّيرِ أكثرها فِراخاً … وأمُّ الصَّقرِ مقلاتٌ نَزور (١)
وقولهم: نَزَرْتُ الرّجلَ: ألححت عليه، وقولهم: لا يُعطِي حتَّى يُنْزَر، أي يلحَّ عليه، فهو شاذٌّ عن الأصل الذي ذكرناه، وله قياسٌ آخر.
باب النون والسين وما يثلثهما
* نسع
النون والسين والعين كلمةٌ تدلُّ على جَدْل الشَّيء. فالنِّسْع:
سَير مضفورٌ كهيئة أعِنَّة البِغال. ويقال للعُنق الطَّويلِ ناسِعٌ، كأنّه طُوِّل وجُدِلَ جَدْلا. والمِنسعة: الأرض السريعة النَّبتِ بطُول نَبْتِها وبَقْلها.
نسغ
النون والسين والغين أصلٌ يدلُّ على غَرْزِ شيء بشيء ونَسغَ الخُبْزةَ: غرزَها بريش الطّائر: وهي المِنْسَغة. ونَسغَت الواشمةُ: غرزَتِ اليدَ بالإبرة. ثم يقولون: نسَغْت الدّابّةَ برِجلي ليثُور. ويتوسَّعون فيه فيقولون:
نسَغْتُ اللَّبَن بالماء: مَذَقْتُه. ونَسَغَه بالعصا: ضَرَبه.
نسف
النون والسين والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على كَشْف شيء.
وانتسفَت الرِّيحُ الشَّيءَ مثلَ التُّراب والعَصْف، كأنّها كشفَتْه عن وجه الأرض وسلبته. ونَسْفُ البِناءِ: استِئْصالُه قَطعاً. ويقال للرُّغوة: النُّسَافة (٢)، لأنّها تُنْتَسَف عن وجه اللَّبَن. وقولهم انتُسِفَ لونُه من ذلك. وبَعيرٌ نَسوفٌ: يقلع
стр. 2470
النَّباتَ عن الأرض بمقدَّم فيه: وحكى ناسٌ: هما يتناسفان، أي يتسارَّان.
والقياسُ واحد. كأنَّ هذا يَنسِف ما عند ذاك. وذاك ما عندَ هذا.
نسق
النون والسين والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على تتابُعٍ في الشَّيء.
وكلامٌ نَسَقٌ: جاءَ على نظامٍ واحد قد عُطِف بعضُه على بعض. وأصله قولهم:
ثَغْرٌ نَسَق، إذا كانت الأسنانُ متناسقةً متساوية. وخَرَزٌ نَسَق: منظَّم قال أبو زُبَيد:
بجيدِ رِيَمٍ كريمٍ زانَهُ نَسَقٌ … يكاد يُلهِبُه الياقوتُ إلهابا (١)
نسك
النون والسين والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على عِبادةٍ وتقرُّب إلى اللّه تعالى. ورجلٌ ناسك. والذَّبيحة التي تَتَقرَّب بها إلى اللّه نَسِيكة.
والمَنْسَك: الموضع يذبَح فيه النَّسائِك، ولا يكون ذلك إلاّ في القُرْبان. وزعم ناسٌ أنَّ المَنْسَك (٢): المكان يألفه. وفيه نظر.
نسل
النون والسين واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على سَلِّ شيءٍ وانسلاله.
والنَّسْل: الولَد. لأنّه يُنْسل من والدته. وتناسَلُوا: ولد بعضُهم من بعض (٣).
ومنه النَّسَلان: مِشية الذِّئب إذا أعْنَقَ وأسْرَع. والماشي يَنْسِلُ، إذا أسرع.
стр. 2471
قال اللّه عزّ وعلا: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. والنُّسَالة: شَعر الدابّة إذا سقَطَ عن جَسدِه قِطَعا. ونُسَال الطَّير: ما تحاتَّ من أَرياشها. قال:
* وتجلو سَبِيخَ جُفالِ النُّساَلِ (١) *
وقد أنسَلتِ الإبلُ: حانَ لها أن تُنْسِلَ وبَرَها. ونَسلَ الثَّوبُ عن الرّجل:
سَقَط. ويقولون: النّسيل: العسلُ إذا ذابَ، كأنّه نَسلَ عن شَمَعِه وفارَقَه.
وأنسلْتُ القَوم: تقدَّمتُهم.
نسم
النون والسين والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على خروج نَفَس، أو ريحٍ غير شديدةٍ الهبوب. ونَفَس الإنسان نَسيم. وكذا الرِّيح الليِّنة الهُبوب.
ويقولون: من أين مَنْسِمُكَ، أي من [أين] وِجْهتُك. والقياس واحدٌ، لأنّه إذا أقبلَ أقبلَ نَسِيمُه. ولذلك سمِّيت النَّفْس نَسَمة.
وشذّ عنه المَنْسم: خُفّ البعير، ويمكن أنّه محمولٌ على الباب، لأنّ خُفّه هو ما يحمل نَسَمتَه.
نسي
النون والسين والياء أصلانِ صحيحان: يدلُّ أحدهما على إغفال الشيء، والثاني على تَرْك شيء.
فالأوّل نسِيتُ الشَّيءَ، إذا لم تذكُره، نِسيانًا. وممكنٌ أن يكونَ النِّسْي منه. والنِّسْيُ: ما سَقَط من منازل المرتحلين، من رُذَال أمتعتهم، فيقولون:
تتبَّعوا أنساءَكم. قال الشَّنفري:
стр. 2472
كأنَّ لها في الأرض نِسياً تقُصُّه … على أَمِّها وإنْ تكلِّمْك تَبْلَتِ (١)
وعلى ذلك يفسَّر قولُه تعالى: ﴿نَسُوا اَللّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، وكذلك قوله سبحانه:
﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾، أراد واللّه أعلمُ:
فتركَ العَهد.
ومما شذَّ عن الأصلين النَّسَا: عِرقٌ، والجمع أنساء، والاثنان * نَسَيَانِ ويقولون: هو النَّسَا، وهو عِرقُ النَّسا، كلُّ ذلك يقال. قال:
فأحذَيْتُه لما أتاني بقربة … كعرق النَّسَا لم يُعط بطناً ولا ظَهْرا (٢)
وقال بعضهم: الأصل في الباب النِّسيان، وهو عُزوب الشّيء عن النَّفْس بعد حضوره لها. والنَّسَا: عِرق في الفَخِذ، لأنّه متأخِّر عن أعالي البدن إلى الفخِذ، مشبَّه بالمنسىِّ الذي أُخِّر وتُرِك.
***
وإذا هُمِز تغيَّر المعنى إلى تأخير الشَّيء. ونُسِئت المرأةُ: تأخَّر حيضُها (٣) عن وقته فرُجِىَ أنَّها حُبْلَى. والنَّسِيئة: بيعُك الشَّيءَ نَسَاءً، وهو التَّأخير. تقول: أنسأتُ.
ونَسأَ اللّه في أجلِك وأنسأ أجلَك: أخَّره وأبعده. وانتسؤوا (٤) تأخَّروا وتباعَدُوا.
ونَسأْتُهم أنا: أخَّرتهم. ونَسأْتُ ناقتي، قال قوم: رفَقت بها في السَّير. ونَسأْتها:
ضربتها بالمِنْسأة: العَصَا. وهذا أَقْيَسُ، لأنَّ العصا كأنّه يُبعَد بها الشّيءُ ويُدفَع.
стр. 2473
والنَّسْ ء: ما نَبَت من وبَرَ النّاقةِ بعد تساقُطِ وَبرِها. والقياس واحد. كأنّ هذا الثاني تأخّر. قال أبو زيد: نَسَأْتُ الإبلَ في ظِمْئِها، إذا زدتها في ظِمئها يومًا أو يومين. وَالنَّسيء في كتاب اللّه: التَّأخير، كانُوا إذا صَدَروا عن مِنًى (١) يقوم رجلٌ من كنانة فيقول: أنا الذي لا يُرَدُّ لي قضاء. فيقولون: أنسِئْنا (٢) شهراً، أي أخر عَنَّا حُرمةَ المحرَّم (٣) فاجعَلْها في صَفَر. وذلك أنَّهم كانوا يكرهون أن يتوالَى عليهم ثلاثةُ أشهرٍ لا يُغيرون فيها، لأنَّ معاشهم كان من الإغارة، فأُحِلَّ لهم المحرَّم. فقال اللّه تعالى: ﴿إِنَّمَا اَلنَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ﴾.
ومما شذَّ عن الباب النَّسْ ء: بَدء السِّمَنِ في الدّوابِّ. قال أبو ذؤيب:
بها أبَلَتْ شهرَىْ ربيعٍ كِلَيهما … فقَدْ مارَ فيها نَسؤُها واقترارُها (٤)
والنَّسِيء: الحليب يُصبُّ عليه الماء. تقول منه: نَسَأْتُ، وهو النَّسْ ءُ أيضا في شعر عروة:
سَقَوني النَّسْ ءَ ثم تكنَّفُوني … عُداةُ اللّه من كَذِبٍ وزُورِ (٥)
نسب
النون والسين والباء كلمةٌ واحدة قياسُها اتِّصال شيء بشيء.
منه النّسَب، سمِّي لاتِّصاله وللاتِّصالِ به. تقول: نَسَبْتُ أنْسِبُ. وهو نَسِيبُ فلانٍ. ومنه النَّسيبُ في الشِّعر إلى المرأةُ، كأنّه ذِكْرٌ يتَّصِل بها؛ ولا يكون إلاَّ
стр. 2474
في النِّساءِ. تقول منه: نَسَبْتُ أنْسِبُ. والنّسيبُ: الطريق [المستقيم (١)]، لاتِّصال بعضِه من بعض.
نسج
النون والسين والجيم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على وَصلِ شيءٍ بشيء في أدنى عرض. ونَسَج الثَّوب يَنْسِجُه. وضربت الرِّيح الماءَ فانتسجت له الطرائِق (٢). والشاعر ينسُج الشّعر. وقال قوم: بل قياس الباب الاضطراب دون ما ذكرناه. والنَّاقة النّسُوج: [التي (٣)] يضطرب حِمْلُها عليها. وكذلك اشتُقّ مِنسج الفرس (٤)، لأنه يتحرَّك أَبدا. والمِنسج: كاثبِة الفَرَس.
ومن الباب: هو نسيجُ وحدِه، لانفراده بخصاله. قال ابن قتيبة: وذلك أنّ الثَّوب الرّفيع النفيسَ لا يُنسَج على مِنْواله غيرُه، وإذا لم يكن رفيعا عُمِل على منواله سَدَى عِدّةِ أثواب.
نسخ
النون والسين والخاء أصلٌ واحد، إلاّ أنّه مختلفٌ في قياسِه.
قال قوم: قياسُه رفْعُ شيءٍ وإثباتُ غيرِه مكانَه. وقال آخرون: قياسُه تحويلُ شيءٍ إلى شيءٍ. قالوا: النَّسْخ: نَسْخ الكِتاب. والنَّسْخ: أمرٌ كان يُعمَل به من قبلُ ثم يُنسَخ بحادثٍ غيرِه، كالآية ينزل فيها أمرٌ ثم تُنسَخ بآيةٍ أخرى.
وكلُّ شيءٍ خَلَفَ شيئاً فقد انتَسخَه. وانتسخت الشَّمسُ الظِّلّ، والشّيبُ الشبابَ.
وتناسُخُ الورَثةِ: أن يموتَ ورثةٌ بعد ورثةٍ وأصلُ الإرث قائم لم يُقَسَّم. ومنه
стр. 2475
تناسُخُ الأزمنة والقُرون. قال السجستانىّ (١) النَّسْخ: أن تحوّل ما في الخليَّة من العَسَل والنَّحْل في أُخرى. قال: ومنه نَسْخُ الكتاب.
نسر
النون والسين والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على اختلاسٍ * واستلاب. منه النَّسْر: تناوُلُ شيءٍ من طعام. ونَسَرَهُ، كأنَّه شيءٌ يسيرٌ استلبَه. ومنه النَّسْر، كأنّه ينسُرُ الشَّيء. والمِنْسَر (٢): خيل ما بين المائة إلى المائتين وهو القياس، كأنه إنما جاء لينِسُرَ شيئًا، أي يختطفَه ويَستلبَه. ويقال:
بَلِ المِنْسَر لا يمرُّ بشيءٍ إلا قَلَعه.
ومن التَّشبيه النَّسْر: كواكبُ في السماء: النَّسْر الطائر، والنَّسْر الواقع.
ومنه نَسْر الحافِر: ما في بطنه كأنّهُ النَّوَى والحصى.
باب النون والشين وما يثلثهما
نشص
النون والشين والصاد: أصلٌ يدلُّ على ارتفاعٍ في شيء وسموّ. ونَشَصَ السحابُ: ارتفَع. والسَّحابة المرتفِعة البيضاء: النَّشَاصة (٣)، وجمعها نَشَاص (٤). قال امرؤ القيس:
стр. 2476
أضدَّ نَشَاصَ ذي القرنين حَتَّى … تَوَلى عَارِضُ الملِكِ الهمامِ (١)
ونَشَص الوبرُ: ارتفَع. ونَشَصْنا من بلدٍ إلى بلدٍ: ارتفَعْنا. ونَشَصت المرأةُ مثل نَشَزَت. ونَشَصت ثَنِيَّتُه: تحرَّكت وارتفَعتْ من موضعها.
نشط
النون والشين والطاء: أصلٌ صحيح يدلُّ على اهتزازٍ وحركة.
منه النّشاط معروفٌ وهو لما فيه من الحركة والاهتزاز والتَّفتُّح. يقال نَشِطَ ينشَط.
وأنْشَط القومُ: كانت دوابُّهُم نَشِيطة. والثَّور ناشط، لأنّهُ يَنْشِطُ من بلدٍ إلى بلد. قال ذو الرُّمَّة:
أذاكَ أم نَمِشٌ بالوَشْي أكرُعُه … مسفَّعُ الخَدِّ هادٍ ناشِطٌ شَبَبُ (٢)
ونَشَطْتُ الشَّيءَ: قشرتُه، كأنَّهُ لما قُشِرَ أُخرِجَ من جِلده. وطريقٌ ناشط:
يَنْشِطُ في الطَّريق الأعظم يَمنةً [ويَسْرَة (٣)]. ونَشَطت (٤) النّاقةُ في سيرها، إذا شَدَّت. والأُنْشُوطة: العُقدة مثل عُقدة السَّراويل ونَشَطْتُه بأُنشوطة. وأنْشَطتُ العِقال: مَدَدْت أُنشوطتَه فانحلَّت. وقال قوم: الإنشاط: الْحَلُّ، والتَّنشيط:
العَقْد. وبئر أنشاط: قَريبة القَعر يَخرُج دلوُها بجَذْبَةٍ. ونَشَطْتُ الدَّلْوَ من البئرِ بغير قامة. والنَّشِيطة من الإبل: أن تُوجَد فتُسَاقَ (٥) من غير أنْ يُعْمَدَ لها.
وقال قوم: هو الذي يصيبه القومُ قبل أن يَصِلوا إلى الحىِّ الذي يريدون الإغارة عليه، فيَنْشِطُه الرّئيسُ من بين أيديهم. قال:
стр. 2477
لك المِرباعُ منها والصَّفايا … وحُكمُك والنَّشِيطةُ والفُضُولُ (١)
نشع
النون والشين والعين كلمةٌ واحدة. نشَعتُ الصبىَّ الوَجُورَ نشعاً فانتشَعَه، أى جَرِعَه. والمصدر النُّشوع. قال:
* نُشِعْتُ المحد في أنفي نُشُوعَا (٢) *
نشغ
النون والشين والغين ثلاثُ كلماتٍ متباينةٍ، ليس قياسها واحداً.
الأولى النَّشغ، كالشَّهِيق عند الشَّوق.
الثانية الناشغ: الذي يَحيا بعد جَهْد.
الثالثة النَّواشِغ: أعالي الوادي، الواحدة ناشغة.
نشف
النون والشين والفاء: أصلٌ صحيح يدلُّ على ولوج ندًى في شيءٍ يأخذه. منه النَّشْف: دخولُ الماءِ في الثَّوب والأرضِ حتى ينتَشِفاهُ. والنَّشْفة:
حجرٌ، سمِّيت لانتشافها الوسَخ عن مواضعه (٣). والجمع النِّشَف. [ويقال: إنَّ النَّشْف (٤)] في الحياض كالنَّزْح في الرّكايا. والنّاقةُ تُدِرُّ قبل نِتاجها ثم تذهب دِرّتُها. مِنْشَافٌ ونَشُوف.
стр. 2478
نشق
النون والشين والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على نُشوب شيء.
ونَشِقَ الظَّبْيُ في الحِبالةِ: عَلِق فيها والنَّشقة: حبلٌ يُجعَل في أعناق البَهْم، ويقال هي النُّشْقة (١). ورجل نَشِقٌ، إذا وقَعَ في أمرٍ لا يكاد يخلُص منه.
ومن الباب: أنشَقْتُ الصبِىَّ الدَّوَاءَ: صببتُه في أنْفِه. والنَّشُوق: اسمٌ لكلِّ دواء يُنْشَق. ومنه استنشقت الرِّيح: تشمَّمتُها. وهذه ريحٌ مكروهة النَّشَق، أي الشَّمّ. والمتوضِّئ يستنشق الماء، عند استنثاره.
نشل
النون والشين واللام كلمةٌ تدلُّ على رفْع بِضْعةٍ من قدْرٍ.
ونَشَلَ اللَّحْمَ من القِدْرِ بالمِنْشَل، وهو النَّشِيل (٢). وفخذٌ ناشلة: قليلةُ اللَّحم؛ والمِنْشَل والمِنْشال: ما يُنْشَلُ به *. ويقولون، وما أدرِي كيف صحّته: المَنْشَلة:
موضع الخاتَم من الخِنصَر.
نشم
النون والشين والميم يدلُّ على نُشُوبٍ شيء. ونَشَّمُوا في الأمر:
أخَذُوا فيه. ويقال لا يكون ذلك إلاَّ في الشَّرّ. و
في الحديث: «لما نَشَّمَ النّاسُ في أمر عثمان». أي أخَذُوا فيه ونالوا منه. ونَشَّمَ اللَّحمُ (٣) تنشيماً، أي ابتدأت فيه رائحة.
وشذَّ عنه النَّشَم: شجرٌ يُتَّخَذ منه القِسِىّ.
نشأ
النون والشين والهمزة أصلٌ صحيح يدلُّ على ارتفاعٍ في شيءٍ
стр. 2479
وسموّ. ونَشَأَ السَّحابُ: ارتفع. وأنْشَأَه اللّه: رفَعه. ومنه: ﴿إِنَّ ناشِئَةَ اَللَّيْلِ﴾، يراد بها واللّه أعلمُ القيامُ والانتصابُ للصَّلاة.
ومن الباب: النَّشْ ءُ والنَّشَأ (١): أحداث النّاس. ونشأَ فلانٌ في بني فلانٍ.
والنَّاشئ: الشَّابُّ الذي نشأ وارتفَعَ وعلا. وأنشأ فلانٌ حديثاً، وأنشأَ ينشِد ويقول، كلُّ هذا قياسُه واحد.
ومن الباب: استنشأْت الريح: تشمَّمتها، وذلك لأنّكَ كأنّك ترفعُها إلى أنفِك.
نشج
النون والشين والجيم كلمة تدلُّ على حكايةِ صوتٍ. ونَشَج الباكي: غَصَّ بالبُكاءِ في حَلْقِه من غير انتحاب. ونَشَجَ الحمار بصَوته نَشْجًا.
ويقال للطَّعنة إذا خرج منها الدَّمُ فسُمِع له حِسٌّ: قد نَشَجَت. وكذا القِدر تَنْشِجُ عند الغَلَيَان. ويحتمل أن يكون الأَنْشَاجُ من هذا، وهي مَجَاري الماء، الواحد نَشَج، كأنها سمِّيَت بها لقَسِيب الماء.
نشح
النون والشين والحاء: أصلٌ صحيحٌ، إلاّ أنَّه مختلَفٌ في تفسيره على التَّضادّ، فقال قوم: نَشَحَ الشَّاربُ، إذا شرِب حتَّى امتلأ. وسِقَاءٌ نَشَّاحٌ: ممتلِئ. وقال آخرون: النُّشوحُ: شربٌ دون الرِّىّ.
نشد
النون والشين والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على ذِكر شيء وتنويهٍ. ونَشَدَ فلانٌ فلاناً قال: نَشَدْتُك اللّهَ، أي سألتك باللّه. وتلخيصه:
стр. 2480
ذكَّرتك اللّهَ تعالى. ومنه إنشاد الشَّاعر وهو ذِكرهُ والتَّنويه به. فأمَّا أنشَدْتُ الضَّالَّة فمعناه عرَّفتها؛ وهو ذلك القياس. و
في الحديث: «لا تَحِلُّ لُقْطَتُها إلاّ لِمُنْشِدِ». أي معرِّف. وأما نَشَدْتُ الضَّالَّة، يعنى طلبتها، فلرَفْع صوتِه.
نشر
النون والشين والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على فَتْحِ شيء وتشعُّبِه.
ونَشَرت الخشبةَ بالمنشار نَشْرًا. والنَّشْر: الرِّيح الطيِّبة. واكتَسَى البازِي ريشاً نَشَرًا، أي منتشِرا واسعاً طويلا. ومنه نَشَرتُ الكِتاب. خِلاف طويتُه.
ونَشَر اللّه الموتَى فَنَشَروا. وأنْشَرَ اللّه الموتَى أيضاً. قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾، ثمّ قال الأعشَى:
حَتَّى يقولُ الناسُ لمَّا رأوا … يا عَجَبا للميِّت الناشرِ (١)
ونَشَرت الأرضُ: أصابها الرَّبيعُ فأنبتت، وهي ناشرة، وذلك النَّباتُ النَّشْر، ويقال إنّه للرَّاعيةِ ردىّ ويقال: بل النَّشْر: الكلأَ يَيْبَس ثم يصيبُه المطرُ فيخرجُ منه شيءٌ كهيئة الحَلَم. وهو داءٌ. وعروقُ باطنِ الذِّراع: النَّواشر، سمِّيت لانتشارها. والانتشار: انتفاخ عَصَب الدّابّةِ من تَعَب. والنّشَر:
أنْ تنتشر الغنمُ باللّيل فتَرعَى، ولذلك يقال لمن جمع أمرَه: «قد ضَمَّ نَشَرَه».
نشز
النون والشين والزاء أصلٌ صحيح يدلُّ على ارتفاعٍ وعُلوّ. والنّشَز: المكان العالي المرتفِع. والنّشْز والنُّشُوز: الارتفاع، ثم
стр. 2481
استعير فقيل نَشَزَت المرأةُ: استَصعَبتْ على بَعلِها، وكذلك نَشَزَ بعلُها:
جفاها وضرَبَها.
نشس
النون والشين والسين كلمةٌ من الإبدال، يقال نَشَسَت، مثل نَشَزَت.
باب النون والصاد وما يثلثهما
نصع
النون والصاد والعين أصلٌ يدلُّ على خلوص ولين في الشَّيء. منه النَّاصع: الحَسَن اللَّون الشَّديد * البَياض. والنِّصْع: ضربٌ من الثِّياب شديد البَيَاض. ونَصَع الحقُّ: وضَح.
ومن بابِ السُّهولة واللِّين، وهو القياس الذى ذكرناه، أنْصَعَت النَّاقةُ للفَحل:
أقرَّتْ له. ويقال: قَبَحَ اللّهُ أُمَّا نَصَعَتْ [به (١)]، أي ولدَتْه، حكاه ابنُ السِّكِّيت.
والمَنَاصِع: المجالس: سمِّيت بها لأنَّها في أسهل المواضع وأمْكَنِها.
وشذَّ عن هذا قولُهم: أنْصَعَ: اقشعرَّ. قال:
* حتَّى اقشعَرَّ جِلْدُه وأنْصَعا (٢) *
نصف
النون والصاد والفاء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على شَطْر الشَّيء، والأخرى على جنسٍ من الخِدمة والاستعمال.
стр. 2482
فالأوَّل نِصْفُ الشيء ونَصِيفُه: شَطْرُه. و
في الحديث: «ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه (١)». وذلك كثُمن وثَمِين. قال:
لم يَغْذُها مُدٌّ ولا نَصِيفُ … ولا تُمَيراتٌ ولا تعجيفُ (٢)
ويقال: إناءٌ نَصْفانُ: بَلَغ الماءُ نِصْفَه. والنَّصَف: بين المُسِنَّة والحَدَثة، أي بلَغتْ نِصَف عُمرها. والإنصافُ في المعاملة، كأنّه الرِّضا بالنِّصف. والنِّصْف:
الإنصاف أيضا. ونَصَفَ النهارُ يَنْصُفُ: انتصَفَ. قال:
نَصَفَ النّهارُ الماءُ غامِرُه … ورفيقُه بالغَيبِ لا يدرى (٣)
ونصَفَ الإزارُ ساقَه: بلَغَ نِصْفَها يَنْصُفُها. قال:
ترى سيفَه لا يَنْصُف السَّاقَ نَعْلُه … أجَلْ لَا وإن كانت طِوالاً مَحامِلُه (٤)
نصل
النون والصاد واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على بُروز الشَّيء من كِنّ وسترٍ أو مَركَب.
ونَصَلَ الحافرُ: خرَجَ من موضِعِه. ونَصَل الخِضابُ. ومنه تَنَصَّلَ من ذَنْبه: تبرَّأ، كأنّه خَرَج منه. والنَّصْل: نَصْل السَّيف والسَّهم، سمِّي به لبُروزه
стр. 2483
وصفائه وجَلائه. يقال في تصريف هذه الكلمة: أنْصَلْتُ الرُّمحَ: نَزَعةُ نَصْله.
ونَصلتُه: جعَلت له نَصلا. والمُنْصُلَ: السَّيف. قال في أنْصَلْتُ (١):
تَدارَكَهُ في مُنصِل الأَلِّ بعد ما … مَضَى غَيرَ دَأداءٍ وقد كادَ يعطَبُ (٢)
أراد: رجَب، كانَ يسمَّى مُنْصِلَ الأَسِنَّة، لأنَّهم كانوا لا يحاربون فيه.
وقال في المُنْصُلَ:
إنِّي امرؤٌ من خير عَبسٍ مَنْصِباً … شَطْرِى وأحمى سائِرِى بالمُنصَلِ (٣)
ومما حُمِل على التَّشبيه: النَّصِيل: ما بين العُنُق والرّأسِ من باطنٍ تحتَ اللَّحيين.
نصا
النون والصاد والحرف المعتلّ - وهذا المعتلّ أكثرُه واو - أصلٌ صحيح يدلُّ على تَخَيُّرٍ وخَطَر في الشّيء وعُلوّ. ومنه النَّصِيَّة من القَوم ومن كلِّ شيءٍ: الخيار. ويقال انتصَيْتُ الشَّيءَ: اخترتُه. وهذه نَصيَّتي: خِيَرتي.
ومنه النَّاصية: سمِّيت لارتفاع مَنْبتها. والناصيةُ: قُصَاص الشَّعْر.
وفي تصريف هذه الكلمة: نَصَوْت فلاناً: قبَضْتُ على ناصِيَته. وناصَيْتُهُ:
أخَذَ كلٌّ منا بناصيةِ صاحِبه. وَمفازةٌ تُناصِي أخرى، من هذا، كأنّها تتَّصل بها كالقابضةِ (٤) على ناصيتها. وهو تشبيه. وانْتَصَى الشّعرُ: طال. و
قول عائشة:
стр. 2484
«ما لكم تَنْصُون ميّتكم». فإنّها أرادت تمدُّون ناصيتَه، كأنّها كَرِهَتْ تسريح رأسِ الميّت.
نصب
النون والصاد والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على إقامةِ شيءٍ وإهدافٍ (١) في استواء. يقال: نصَبتُ الرُّمحَ وغيرَه أنصِبهُ نصباً. وتيسٌ أنْصَبُ، وعنزٌ نصباءُ، إذا انتصب قرناها وناقَةٌ نَصْباء: مرتفعة الصَّدر. والنَّصْب:
حجرٌ كانَ يُنصَب فيُعبَد، ويقال هو النُّصُب، وهو حجرٌ يُنصَب بين يدى الصَّنَم تصبُّ عليه دماءُ الذّبائح للأصنام. والنَّصائب: حجارةٌ تنصَبُ حوالَىْ شَفِير البئر فتجعلُ عضائد.
ومن الباب النَّصَبُ: العَناء، ومعناه أنَّ الإنسان لا يزال منتصباً حَتَّى يُعييَ.
وغبارٌ منتصب: مرتفع. والنَّصيب: الحوض يُنصَب من الحجارة. فأمَّا نِصاب الشّيء فهو أصلُه؛ وسمِّي نِصاباً لأنَّ نصله إليه يُرفَع، وفيه يُنصَب ويركّب، كنصاب * السِّكِّينِ وغيره. والنَّصيب: الحظُّ من الشّيء، يقال: هذا نَصيبِي، أي حظِّي. وهو من هذا، كأنّه الشيءُ الذي رُفِعَ لك وأهْدَف. والنَّصْب: جنسٌ من الغِناء، ولعلَّه مما يُنصَب، أي يعلَّى به الصَّوت. وبَلغَ المالُ النِّصاب الذي تجِب فيه الزَّكاة، كأنّه بلغَ ذلك المبلغَ وارتفعَ إليه. ويقول أهلُ العربيّة في الفتح هو النَّصْب، كأنّ الكلمة تنتصِب في الفم انتصابا.
نصت
النون والصاد والتاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على السُّكوت.
وأَنصَتَ لاستماعِ الحديث، ونَصَتَ يَنْصِت. وفي كتاب اللّه تعالى: ﴿وَأَنْصِتُوا﴾.
стр. 2485
نصح
النون والصاد والحاء أصلٌ يدلُّ على ملاءمةٍ بين شيئين وإصلاح لهما. أصلُ ذلك النَّاصح: الخَيّاط. والنِّصاح: الخَيطُ يُخاط به، والجمع نِصاحات، وبها شبِّهت الجلود التي تُمدُّ في الدِّباغ على الأرض. قال:
فتَرَى القومَ نَشاوَى كلُّهُمْ … مِثلمَا مُدَّتْ نِصاحاتُ الرُّبَحْ (١)
ومنه النُّصح والنَّصيحة: خِلاف الغِشّ. ونَصَحْتُه أنْصَحُه. وهو ناصح الجيْب لمَثلٍ، إذا وُصِف بخُلوص العمل والتَّوبة النَّصُوح منه، كأنّها صحيحةٌ ليس فيها خَرْقٌ ولا ثُلْمَة. ويقال: أنْصَحْتُ الإبلَ، إذا أرويتَها فنَصَحَت، أي رَوِيت.
وهو من القياس الذي ذكرناه. وناصِحُ العَسَل: ماذِيُّه، كأنّه الخالص الذي لا يتخلَّله ما يشوبُه. ونصحت له ونَصَحْتُهُ بمعنًى. وقميصٌ مَنصوح: مَخِيط.
نصر
النون والصاد والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على إتيان خَيرٍ وإيتائه. ونَصَر اللّهُ المسلمين: آتاهُم الظّفرَ على عدوِّهم، ينصرهم نَصْرًا. وانتصر:
انتقم، وهو منه. وأمَّا الإتيانُ فالعرب تقول: نصرت بلَدَ كذا، إذا أتيتَه. قال الشَّاعر (٢):
إذا دخَلَ الشّهر الحرامُ فودِّعِي … بلادَ تميم وانصرِي أرض عامرِ
ولذلك يسمى المطرُ نَصْرًا. ونُصِرت الأرضُ، فهي منصورة. والنَّصْر:
العَطاء. قال:
стр. 2486
إنِّي وأسطارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا … لَقَائلٌ يا نصرُ نَصْرًا نَصْرَا (١)
باب النون والضاد وما يثلثهما
نضل
النون والضاد واللام: أُصَيلٌ يدلُّ على رمْي ومُراماة.
ونَضَلَ فلانًا: راماه بالنِّضال فغَلَبه في ذلك. وهو يُناضِل عن فلانٍ: يتكلَّم عنه بعُذرِه، كأنَّه يُرامِي دونَه. وانتضَلْتُ سهماً من الكنانة. ويقال استعارةً:
انتضَلْتُ رجلاً من القَوم: اخترتُ منهم. وانتضال الإبل: رَمْيُها بأيديها في السَّير.
وانتضلوا وتَناضَلوا: رمَوا بالسَّبق. وانتضَلْنا بالكلام والأحاديث، استعارةٌ من نِضال السَّهم. قال لبيد:
فانتضلنا وابنُ سَلْمَى قاعدٌ … كعَتِيق الطير يُغْضِى ويُجَلّ (٢)
نضا
النون والضاد والحرف المعتلّ وأكثره الواو: أصلٌ صحيح يدلُّ على سَرْيِ الشَّيء (٣) وتدقِيقه وتجريده. منه نَضَا السَّيفَ من غِمْده. ونَضَا السّهمُ: مضى. ونَضَا الفرسُ الخيلَ: سبَقَها، كأنَّه انجرد ممَّا بينها. ونضا الحِنَّاءُ عن اليد: ذهب. ونَضَوْتُ ثوبِي: ألقيتُه عَنِّي. قال امرؤ القيس:
فجِئتُ وقد نَضَتْ لنومٍ ثيابَها … لدى السِّتْر إلاَّ لِبْسةَ المتفضِّلِ
стр. 2487
والنِّضْو من الإبل: الذي أنضَتْه الأسفار: كأنّه برَتْه وجرَّدَتْه من اللحم.
وأنْضَى الرّجُل: أصبَحَ بعيرُه نِضْوًا. ومنه أنْضَيتُ الشَّيء: أخلَقْته. ونِضْوُ اللِّجام:
حدائده بلا سُيور. ونَضِيُّ السَّهم: قِدْحُه، وهو ما جاوز الرِّيشَ إلى النَّصْل، وذلك لأنّه بُرِىَ حتَّى صار نِضْوًا. ونَضِيُّ الرُّمح: ما فوق المَقْبِض من صدره.
والنَّضِيُّ: مُنْتَصَب العُنُق، وهو على معنى التَّشبيه، والجمع أنضِيَة. قال:
* وطُولِ أنْضِيَة الأعناقِ واللِّمَمِ (١) *
نضب
النون والضاد والباء كلمةٌ تدلُّ على انكشاف شيء * وذهابه.
ونضب الماءُ: بَعُدَ، نضوباً. ونَضَبت المفازةُ، كأنَّها انجردت. وخَرْقٌ ناضب:
بعيد.
وشذَّ عنه التَّنْضَب: شَجَر.
نضج
النون والضاد والجيم أصلٌ يدلُّ على بلوغ النهاية في طَبخِ الشَّيء، ثم يستعار في كلِّ شيءٍ بلَغَ مدى الإحكام. ونَضِجَ التَّمْر واللَّحمُ نُضْجًا، وأنضَجْتُه أنا. وأنضَجَتْه الشَّمسُ إنضاجاً. ويستعار هذا فيقال: هو نَضِيج الرَّأْي:
مُحكَمُه. والنَّاقة إذا جاوزَتْ وقتَ وِلادِها ولم تَلِد نَضَّجَت، وهي مَنَضّجٌ، وهنّ مُنَضِّجات. قال:
стр. 2488
هو ابنُ مُنَضِّجات كُنَّ قِدْمًا … يَزِدْنَ على العديد قُرابَ شَهْرِ (١)
نضح
النون والضاد والحاء أصلٌ يدلُّ على شيءٍ يُندَّى، وماء يُرشّ. فالنَّضْح: رشُّ الماء. ونَضَحتُه. قال أهلُ اللُّغة: يقال لكلِّ مارقَّ:
نضْحٌ. وهذا هو القياس الذي ذكرناه، لأنَّ الرَّشَّ رقيق. يقال: نَضَحت البيتَ بالماء. ونَضَح جِلدُه بالعَرَق. والسَّانية ناضحٌ. ونَضَحوهم بالنَّبْل، وهذا على جهة التَّشبيه. ونَضَح عن نفسه، كأنَّه رامَى عنها بالحُجّة. و
في الحديث: «انْضَحُوا عَنَّا الخَيل لا نُؤْتَى مِنْ خَلْفِنا». أي ارمُوهم بالنُّشّاب. والنَّضيح والنَّضَح:
الحوض، لأنّه يُنضَح بالماء. ونَضَحَ الغضا: تَفَطَّر، وكأنَّ سُقوطَ نَورِه يشبَّه بنَضْح الماء. قال أبو طالب:
بُورِك الميِّت الغريب كما بو … رِكَ نَضْحُ الرُّمّان والزَّيتونُ (٢)
قال ابنُ الأعرابىِّ: سمِّي الحوضُ نضيحاً لأنّه يَنضَح عطَشَ الإبل، أي يبُلُّه.
قال الخليل: والرّجُل يُقرَف بأمرٍ فيَنْتَضحُ منه، إذا أظهَرَ البراءَةَ وبرَّأَ نفسَه منه جَهْدَه.
نضخ
النون والضاد والخاء قريبٌ من الذي قبله، إلاّ أنّه أكثر منه (٣). يقولون: النَّضْخ كاللّطْخ من الشّيء يبقى له أثَر. ونَضَخ ثوبَه بالطِّيب.
وغَيثٌ نضّاخٌ: غزير. وعينٌ نضّاخة: كثيرة الماء.
стр. 2489
نضد
النون والضاء والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على ضَمّ شيءٍ إلى شيءٍ في اتِّساقٍ وجمعٍ، منتصبًا أو عريضا. ونَضَدْتُ الشيءَ بعضَه إلى بعضٍ متَّسقًا أو مِنْ فَوق. والنَّضَد: المنضود من الثِّياب. قال النابغة:
خَلَّتْ سبيلَ أَتِىٍّ كان يحبسُه … ورفَّعْته إلى السَّجْفَينِ فالنَّضَدِ (١)
والنَّضَد: السَّرِيرُ يُنضَد عليه المتاع. وأنْضاد الجِبال: جنادلُ بعضُها فوق بعض.
والنَّضَد من السَّحاب كالصَّبير، يكون بعضُه إلى بعض، والجمع أنضاد. وأنضادُ القوم: جماعاتهم وعَدَدُهم. ونَضَدُ الرَّجُلِ: أعمامُه وأخوالُه الذين يتجمَّعون لنُصرته.
والنَّضَد: الشَّرَف. ونَضائد الدِّيباج: جمع نَضِيدة، وهي الوِسادةُ وما حُشِىَ من المَتَاع. قال ابن دريد (٢): وما نُضِد بعضُه على بعضٍ فهو نَضِيد.
نضر
النون والضاد والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على حُسنٍ وجمالٍ وخُلوص. منه النَّضْرة: حُسْن اللَّون، ونَضِرَ يَنْضُر. ونَضَّر اللّهُ وجهَه: حسَّنَه ونوَّره. و
في الحديث: «نضَّر اللّه امرأً سمِعَ مقالتى فوعاها». وأخْضَرُ ناضرٌ.
ويقال هذا في [كُلِّ] مشرقٍ حَسَن. قال اللّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾.
والنَّضير: الذَّهب، لحُسنِه وخلوصه. قال:
إذا جُرِّدَت يومًا حسِبْتَ خَمِيصةً … عليها وجِريانَ النَّضير الدُّلامِصا (٣)
وقَدَحٌ نُضَارٌ: اتُّخِذ من أثْلٍ يكون بالغَوْر، ولعلَّه أن يكون حَسَنًا.
стр. 2490
باب النون والطاء وما يثلثهما
نطع
النون والطاء والعين أصلٌ يدلُّ على بَسطٍ في شيء ومَلَاسَة.
منه النِّطْع، ويقال له النَّطْع (١)، وهو مبسوطٌ أملس. والنَّطع (٢): ما ظهر من غار الفَمِ الأعلى. وهو كذلك. والتنطُّع في الكلام: التعمُّق، وهو قياسُه لأنّه يتبسَّط فيه. ويُستعار فيقال: تنَطّع الصانعُ في صنعته: أظهَرَ حِذْقَه.
نطف
النون والطاء والفاء أصلان * أحدهما جنسٌ من الحَلْي، والآخَر نُدُوَّة وبَلَل، ثم يستعار ويُتوسَّع فيه.
فالأوَّل: النَّطَف. يقال هو اللُّؤلؤ، الواحدة نَطَفة (٣). ويقال: بل النَّطَفَ:
القِرَطَة.
والأصل الآخر النُّطْفة: الماء الصافي. وليلةٌ نَطوفٌ: مَطَرَتْ حتَّى الصبَّاح.
والنِّطَاف: العرَق. ثم يستعار هذا فيقال النَّطَف: التّلطُّخ. ولا يكاد يُقال إلا في القبيح والعَيب. ويقال نَطِفٌ، أي مَعِيب. ونَطِفَ الشَّيء: فَسَد.
نطق
النون والطاء والقاف أصلانِ صحيحان: أحدهما كلام أو ما أشبهه، والآخَر جنسٌ من اللِّباس.