Полный текст (300 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
نَدْرِي قَالَ: " إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ثُمَّ السَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ " حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ " ثُمَّ فَوْقَ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ مِثْلَ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالَ بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ وَرُكَبِهِمْ مِثْلَ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِمُ الْعَرْشُ (بَيْنَ) أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ» " زَادَ أَحْمَدُ: «وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ» .
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا أَوِ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ: رَبَّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ، وَاغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى " هَذَا " الْوَجَعِ فَيَبْرَأُ» ، وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ
стр. 72
أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيْنَ اللَّهُ؟ فَأَشَارَتْ بِإِصْبَعِهَا السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنَا؟ فَأَشَارَتْ بِإِصْبَعِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَإِلَى السَّمَاءِ أَيْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: أَعْتِقْهَا» ) ، وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي: يَا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا؟ قَالَ أَبِي: سَبْعَةً، سِتَّةً فِي الْأَرْضِ وَوَاحِدًا فِي السَّمَاءِ قَالَ: فَأَيُّهُمْ تُعِدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ قَالَ: يَا حُصَيْنُ أَمَا أَنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ يَنْفَعَانِكَ قَالَ: فَلَمَّا أَسْلَمَ حَصِينٌ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِّمْنِي الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَعَدْتَنِي قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي.
» وَفِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا» " وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " «أَتَى جِبْرِيلُ وَفِي كَفِّهِ مِرْآةٌ بَيْضَاءُ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ فَقَالَ النَّبِيُّ
стр. 73
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هَذِهِ يَا (جِبْرِيلُ) ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمْعَةُ فُضِّلْتَ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ فَالنَّاسُ لَكُمْ فِيهَا تَبَعٌ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَلَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ وَهِيَ عِنْدُنَا يَوْمُ الْمَزِيدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: يَا جِبْرِيلُ وَمَا يَوْمُ الْمَزِيدُ؟ قَالَ: إِنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ فِيهِ كُثُبٌ مِنْ مِسْكٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ مَا شَاءَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَحَوْلَهُ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا مَقَاعِدُ النَّبِيِّينَ وَحَفَّ تِلْكَ الْمَنَابِرَ بِمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ عَلَيْهَا الشُّهَدَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ فَجَلَسُوا مِنْ وَرَائِهِمْ عَلَى تِلْكَ الْكُثُبِ فَيَقُولُ اللَّهُ : أَنَا رَبُّكُمْ وَقَدْ صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي فَاسْأَلُونِي أُعْطِكُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا نَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ فَيَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ وَلَكُمْ مَا تَمَنَّيْتُمْ وَلَدَيَّ مَزِيدٌ، فَهُمْ يُحِبُّونَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لِمَا يُعْطِيهِمْ فِيهِ رَبُّهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ رَبُّكَ عَلَى الْعَرْشِ، وَفِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ» .
وَلِهَذَا الْحَدِيثِ عِدَّةُ طُرُقٍ جَمَعَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي جُزْءٍ، وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ تَعَالَى قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فَقَالَ السَّلَامَ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] ، قَالَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ» ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي
стр. 74
هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرْبِيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ» ". وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: ( «إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا لَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ» ) ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ زَهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ " وَأَشْهَدُ " أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» " وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «فَأَدْخُلُ عَلَى رَبِّي ﵎ وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ، «فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ» ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ هَكَذَا قَالَ فِي
стр. 75
دَارِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ يُرِيدُ مَوَاضِعَ الشَّفَاعَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي يَسْجُدُ فِيهَا ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: «خَرَجَ عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَعْضِ أَهْلِ خَيْبَرَ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: رَسُولُ اللَّهِ ﵌ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بِالشَّهَادَةِ فَتَشَهَّدَ فَقَاتَلَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ» وَرَوَى عَدِيُّ بْنُ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَ عَنْ رَبِّهِ فَقَالَ: " «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِي فَوْقَ عَرْشِي مَا مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَلَا بَيْتٍ وَلَا رَجُلٍ بِبَادِيَةٍ كَانُوا عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ مَعْصِيَتِي فَتَحَوَّلُوا عَنْهَا إِلَى مَا أَحْبَبْتُ مِنْ طَاعَتِي إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ مِنْ عَذَابِي إِلَى مَا يُحِبُّونَ مِنْ رَحْمَتِي» ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي كِتَابِ الْعَرْشِ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ. وَصَحَّ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ " «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً " فَضَلًا " يَتَّبِعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسَ ذِكْرٍ جَلَسُوا مَعَهُمْ فَإِذَا تَفَرَّقُوا صَعَدُوا إِلَى رَبِّهِمْ» " وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَلَفْظُهُ: «فَإِذَا تَفَرَّقُوا صَعَدُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ وَهُوَ
стр. 76
أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ " أَيْنَ " جِئْتُمْ؟ الْحَدِيثَ» . . . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ نُزُولِ الرَّبِّ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌، " «يَنْزِلُ اللَّهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلْثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ: أَلَا عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ أَلَا ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ يَدْعُونِي فَأَفُكَّهُ؟ فَيَكُونُ كَذَلِكَ إِلَى مَطْلَعِ الصُّبْحِ وَيَعْلُو عَلَى كُرْسِيِّهِ» . وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلُكُمْ لَبِسَ بُرْدَيْنِ لَهُ فَتَبَخْتَرَ فِيهِمَا فَنَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فَمَقَتَهُ فَأَمَرَ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا» " رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ بَكَّارٍ أَحَدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا قَدْ بَشَّرَتْنَا فَأَعْطِنَا، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ قَالُوا: قَبِلْنَا جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ؟ فَقَالَ: كَانَ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَكَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَكَتَبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ» ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ
стр. 77
الْبُخَارِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ» " وَفِي قِصَّةِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ لِعَلِيٍّ ﵁: " إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي أَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ الْمَاءَ وَجِبْرَائِيلُ ثَالِثُكُمَا وَكَفِّنِّي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ (بِيضٍ) جُدُدٍ وَضَعُونِي فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ» " وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ خِطْبَةِ عَلِيٍّ ﵁ لِفَاطِمَةَ ﵂ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ لَمَّا اسْتَأْذَنَهَا قَالَتْ: يَا أَبَتِ كَأَنَّكَ إِنَّمَا ادَّخَرْتَنِي لِفَقِيرِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ (نَبِيًّا) مَا تَكَلَّمْتُ بِهَذَا حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَتْ: رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لِي» ، وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قِصَّةُ الشَّفَاعَةِ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ: «فَآتِي رَبِّي فَأَجِدُهُ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَوْ سَرِيرِهِ جَالِسًا» . وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «قَالَ: " يَأْتُونِي فَأَمْشِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى آتِيَ بَابَ الْجَنَّةِ وَلِلْجَنَّةِ مِصْرَاعَانِ مِنْ ذَهَبٍ مَسِيرَةَ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسِمِائَةِ عَامٍ قَالَ مَعْبَدٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ أَنَسٍ حِينَ فَتَحَهَا، يَقُولُ مَسِيرَةَ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فَاسْتَفْتَحَ فَيُؤْذَنُ لِي فَأَدْخُلُ عَلَى
стр. 78
رَبِّي فَأَجِدُهُ قَاعِدًا عَلَى كُرْسِيِّ الْعِزَّةِ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا» ، رَوَاهُ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لَهُ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَلَهُ فِي كُلِّ سَمَاءٍ كُرْسِيٌّ فَإِذَا نَزَلَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلَا ظَلُومٍ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَتُوبُ فَأَتُوبُ عَلَيْهِ؟ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ ارْتَفَعَ فَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ» ، رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا وَمَوْصُولًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُرْسَلُ سَعِيدٍ عِنْدَنَا حَسَنٌ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:
стр. 79
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ حَاسَبَهُمْ فَيَمِيزُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ وَهُوَ فِي جَنَّتِهِ عَلَى عَرْشِهِ» ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَافِظُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَبِسَ بُرْدَيْنِ فَتَبَخْتَرَ فَنَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فَمَقَتَهُ فَأَمَرَ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ» " حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَوَانَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا ذَاتَ يَوْمٍ بِفَنَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ مَرَّتْ بِنَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ هَذِهِ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ فِي بَنِي هَاشِمٍ إِلَّا كَمَثَلِ رَيْحَانَةٍ فِي وَسَطِ الذَّبْلِ فَسَمِعَتْهُ تِلْكَ الْمَرْأَةُ فَأَبْلَغَتْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَبُهُ قَالَ مُغْضَبًا فَصَعِدَ عَلَى مِنْبَرِهِ وَقَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَالٍ تَبْلُغُنِي عَنْ أَقْوَامٍ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَمَاوَاتِهِ سَبْعًا فَاخْتَارَ الْعُلْيَا فَسَكَنَهَا وَأَسْكَنَ سَمَاوَاتِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلَقَ أَرَضِينَ سَبْعًا فَاخْتَارَ الْعُلْيَا فَأَسْكَنَ فِيهَا مِنْ خَلْقِهِ وَاخْتَارَ خَلْقَهُ فَاخْتَارَ بَنِي آدَمَ ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي آدَمَ فَاخْتَارَ الْعَرَبَ ثُمَّ اخْتَارَ مُضَرَ فَاخْتَارَ قُرَيْشًا، ثُمَّ اخْتَارَ قُرَيْشًا فَاخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ فَاخْتَارَنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمْ أَزَلْ خِيَارًا، أَلَا مَنْ أَحَبَّ قُرَيْشًا فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَ قُرَيْشًا فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ»
стр. 80
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ عَنْ أَبِي (هُرَيْرَةَ) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ اخْرُجِي ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا فَيُقَالُ مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ فُلَانٌ فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهُ لَا يُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَتُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ. . .» وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمْ يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ قَالَ: فَتَخْرُجُ فَتَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدْعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُجُ
стр. 81
مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذِهِ الرُّوحِ الطَّيِّبَةِ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، قَالَ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينَيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولَانِ " لَهُ ": وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَافْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رُوحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسِحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مُدَّ بَصَرِهِ، قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ فَهَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوْعَدُ فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجَهُكَ وَجْهُ الَّذِي يَأْتِي بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي» . .) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهُوَ صَحِيحٌ صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ.
стр. 82
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ فَقُلْتُ يَا جِبْرَائِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ قَالَ هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا كَانَتْ تُمَشِّطُهَا فَوَقَعَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَتِ ابْنَتُهُ أَبِي؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ، فَقَالَتْ: أُخْبِرُ ذَلِكَ أَبِي " قَالَتْ: نَعَمْ "، فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَا بِهَا فَقَالَ: مَنْ رَبُّكِ هَلْ لَكِ رَبٌّ غَيْرِي قَالَتْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ فَأَمَرَ بِنَقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ثُمَّ دَعَا بِهَا وَبِوَلَدِهَا فَأَلْقَاهُمَا فِيهَا» وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " «كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَأْتِي النَّاسَ " عِيَانًا " فَأَتَى مُوسَى فَلَطَمَهُ فَذَهَبَ بِعَيْنِهِ فَعَرَجَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: بَعَثْتَنِي إِلَى مُوسَى فَلَطَمَنِي فَذَهَبَ بِعَيْنِي، وَلَوْلَا كَرَامَتُهُ عَلَيْكَ لَشَقَقْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ لَهُ. . فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَوَارَتْ بِيَدِهِ سَنَةٌ يَعِيشُهَا فَأَتَى فَبَلَّغَهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَقَالَ: مَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْمَوْتُ، قَالَ: الْآنَ، فَشَمَّهُ شَمَّةً قَبَضَ رَوْحَهُ فِيهَا وَرَدَّ اللَّهُ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ بَصَرَهُ» . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَصْلُهُ وَشَاهِدُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
стр. 83
سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ فِي السَّمَاءِ أَحَدٌ وَأَنَا فِي الْأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ» ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ يَرْفَعُهُ «عَجِبْتُ مِنْ مَلَكَيْنِ نَزَلَا يَلْتَمِسَانِ عَبْدًا فِي مُصَلَّاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَلَمْ يَجِدَاهُ فَعَرَجَا إِلَى اللَّهِ فَقَالَا: يَا رَبَّنَا عَبْدُكَ فُلَانٌ كُنَّا نَكْتُبُ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ حَبَسْتَهُ فِي حِبَالِكَ فَقَالَ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي عَمَلَهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الْبُخَارِيِّ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنِيسٍ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي رَحَلَ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مِصْرَ حَتَّى سَمِعَهُ مِنْهُ، وَقَالَ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ فِي الْقَصَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَشْهَدْهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحْفَظُ لَهُ مِنْكَ، فَقَالَ: نَعَمْ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 84
حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ ثُمَّ يُنَادِي - وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى عَرْشِهِ» - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ احْتَجَّ بِهِ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَكْرَهَ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُخَطَّأَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْأَرْضِ» . وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵌ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا: «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» . لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ تَخْطِئَةَ غَيْرِهِ مِنْ آحَادِ الْأُمَّةِ لَهُ لَا تَخْطِئَةَ الرَّسُولِ ﷺ لَهُ فِي أَمْرٍ مَا، فَإِنَّ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطَعَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْأُمَّةِ فَإِنَّهُ إِذَا أَخْطَأَ الصِّدِّيقُ ﵁ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَهُ بَلْ مَا تَنَازَعَ الصِّدِّيقُ وَغَيْرُهُ فِي أَمْرٍ مَا إِلَّا وَكَانَ الصَّوَابُ مَعَ الصِّدِّيقِ ﵁.
الثَّانِي: أَنَّ التَّخْطِئَةَ هُنَا نِسْبَةٌ إِلَى الْخَطَأِ (الْعَمْدِ) الَّذِي هُوَ الْإِثْمُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
стр. 85
﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١] ، لَا مِنَ الْخَطَأِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُشْرِفُ عَلَى حَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِ الدُّنْيَا فَيَذْكُرُهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَيَقُولُ: مَلَائِكَتِي إِنَّ عَبْدِي هَذَا قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِ الدُّنْيَا فَإِنْ فَتَحْتُهَا لَهُ فَتَحْتُ لَهُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ وَلَكِنِ ازْوُوهَا عَنْهُ، فَيُصْبِحُ الْعَبْدُ عَاضًّا عَلَى أَنَامِلِهِ يَقُولُ: مَنْ سَبَقَنِي مَنْ دَهَانِي؟ وَمَا هِيَ إِلَّا رَحْمَةٌ ﵀ بِهَا» ، وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، «قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» . وَفِي الثَّقَفِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلُكُمْ لَبِسَ بُرْدَيْنِ فَتَبَخْتَرَ فِيهِمَا فَنَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فَمَقَتَهُ فَأَمَرَ الْأَرْضَ
стр. 86
فَأَخَذَتْهُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ» (فِي الْأَرْضِ) فَاحْذَرُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ أَنْشَدَ النَّبِيَّ ﵌:
شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلِ
وَإِنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَاهُمَا ... لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلُ
وَإِنَّ أَخَا الْأَحْقَافِ إِذْ يَعُذْ لَوْنُهُ ... يُجَاهِدُ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَيَعْدِلُ
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ مَنْدَهْ أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا السَّرِيُّ " بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا هَنَّادُ بُنْ السَّرِيِّ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
стр. 87
الْبَقَّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلُوهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا. . قَالُوا: ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ قَالُوا: أَصَبْتَ يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَتْمَمْتَ ثُمَّ اسْتَرَاحَ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] .
[فَصْلٌ فِيمَا حُفِظَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَلِكَ]
[مَا حُفِظَ عَنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ ﷺ ]
[قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁]
فَصْلٌ: فِيمَا حُفِظَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَلِكَ:
أَوَّلًا: مَا حُفِظَ عَنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ ﷺ : (قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ إِلَهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ قَدْ مَاتَ وَإِنْ كَانَ إِلَهَكُمُ اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ لَمْ يَمُتْ ثُمَّ تَلَا:
стр. 88
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَيْهِ (فَأَكَبَّ عَلَيْهِ) وَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ (حَيٌّ) لَا يَمُوتُ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ أَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ. . . فَذَكَرَهُ.
»
[ذِكْرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁]
ُ) عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ ﵁ الشَّامَ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ رَكِبْتَ بِرْذَوْنًا
стр. 89
لِيَلْقَاكَ عُظَمَاءُ النَّاسِ وَوُجُوهُهُمْ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَلَا أَرَاكُمْ هَاهُنَا إِنَّمَا الْأَمْرُ مِنْ هَاهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ.
وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ: وَيْلٌ لِدَيَّانِ الْأَرْضِ مِنْ دَيَّانِ السَّمَاءِ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِالْعَدْلِ وَقَضَى بِالْحَقِّ وَلِمَ يَقْضِي عَلَى هَوًى وَلَا قَرَابَةٍ وَلَا عَلَى رَغَبٍ وَلَا عَلَى رَهَبٍ وَجَعَلَ كِتَابَ اللَّهِ مِرْآةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْمُزَنِيَّ قَالَ: لَقِيَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يُقَالُ لَهَا خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ ﵂ وَهُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّاسِ فَاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ لَهَا وَدَنَا مِنْهَا وَأَصْغَى إِلَيْهَا رَأْسَهُ حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا وَانْصَرَفَتْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَبَسْتَ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ قَالَ: وَيْلُكَ تَدْرِي مِنْ هَذِهِ؟ (قَالَ: لَا) ، (قَالَ: هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَنْصَرِفْ عَنِّي إِلَى اللَّيْلِ مَا انْصَرَفْتُ حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا إِلَّا أَنْ تَحْضُرَنِي صَلَاةٌ فَأُصَلِّيَهَا ثُمَّ أَرْجِعَ إِلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا) .
وَقَالَ خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مِنَ الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ
стр. 90
جَارُودٌ الْعَبْدِيُّ، فَإِذَا بِامْرَأَةٍ بَارِزَةٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عُمَرُ ﵁ فَرَدَّتْ ﵇ وَقَالَتْ: هِيهَا يَا عُمَرُ عَهِدْتُكَ يَا عُمَرُ وَأَنْتَ تُسَمَّى عُمَيْرًا فِي سُوقِ عُكَاظَ تَزَعُ الصِّبْيَانَ بِعَصَاكَ فَلَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ حَتَّى سُمِّيتَ عُمَرَ وَلَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ حَتَّى سُمِّيتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي الرَّعِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قُرِّبَ عَلَيْهِ الْبَعِيدُ وَمَنْ خَافَ الْمَوْتَ خَشِيَ الْفَوْتَ، فَقَالَ الْجَارُودُ: فَقَدْ أَكْثَرْتِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: دَعْهَا أَمَا تَعْرِفُهَا هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ الَّتِي سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَعُمَرُ وَاللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يَسْتَمِعَ لَهَا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَرَجَ وَمَعَهُ النَّاسُ فَمَرَّ بِعَجُوزٍ فَاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ (لَهَا) وَجَعَلَ يُحَدِّثُهَا وَتُحَدِّثُهُ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَبَسْتَ النَّاسَ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ قَالَ: وَيْلَكَ أَتَدْرِي مَنْ هَذِهِ؟ هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵁]
(قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵁ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ
стр. 91
الِاسْتِيعَابِ رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ﵁ مَشَى إِلَى أَمَةٍ لَهُ فَنَالَهَا فَرَأَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَامَتْهُ، فَجَحَدَهَا فَقَالَتْ لَهُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فَإِنَّ الْجُنُبَ لَا يَقْرَأُ (الْقُرْآنَ) فَقَالَ:
شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافَ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
وَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ شِدَادٌ ... مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُسَوِّمِينَا
فَقَالَتْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ عَيْنِي وَكَانَتْ لَا تَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَلَا تَقْرَؤُهُ.
[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁]
(قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ الدَّارِمَيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ إِلَى الْمَاءِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ الْعَرْشِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْهُ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ أَوِ الْإِمَارَةِ حَتَّى إِذَا تَيَسَّرَ لَهُ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَيَقُولُ لِلْمَلَكِ: اصْرِفْهُ عَنْهُ، قَالَ: فَيَصْرِفُهُ.
стр. 92
[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄]
: ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ قَالَ: «تَفَكَّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَفَكَّرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ بَيْنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ إِلَى الْكُرْسِيِّ سَبْعَةَ آلَافِ نُورٍ وَهُوَ فَوْقُ ذَلِكَ» ، وَفِي مُسْنَدِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ وَكِتَابِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ذَكْوَانُ قَالَا: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ تَمُوتُ فَقَالَ لَهَا: كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ جَاءَ بِهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ فَأَصْبَحَ لَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ
стр. 93
إِلَّا وَهِيَ تُتْلَى فِيهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسًا يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، قَالَ: يُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ لَئِنْ أَخَذْتُ شَعْرَ أَحَدِهِمْ لَأَنْضُوَنَّهُ إِنِ اللَّهَ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا فَخَلَقَ الْخَلْقَ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] الْآيَةَ. قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُولَ مِنْ فَوْقِهِمْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ مِنْ فَوْقِهِمْ.
[قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂]
(قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ ، قَالَ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَى لَوْ كُنْتُ
стр. 94
أُحِبُّ قَتْلَهُ لَقَتَلْتُهُ، (تَعْنِي: عُثْمَانَ) وَلَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ " مِنْ " فَوْقِ عَرْشِهِ إِنِّي لَمْ أُحِبَّ قَتْلَهُ.
[قَوْلُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂]
(قَوْلُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ . ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِيَ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، وَفِي لَفْظٍ لِغَيْرِهِمَا كَانَتْ تَقُولُ: زَوَّجْنِيكَ الرَّحْمَنُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ كَانَ جِبْرِيلُ السَّفِيرُ بِذَلِكَ وَأَنَا ابْنَةُ عَمَّتِكَ. رَوَاهُ الْعَسَّالُ.
[قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁]
(قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: لَمَّا لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ سَمَاوَاتِهِ
стр. 95
وَأَخْزَاهُ قَالَ: رَبِّ أَخْزَيْتَنِي وَلَعَنْتَنِي وَطَرَدْتَنِي مِنْ سَمَاوَاتِكَ وَجِوَارِكَ، وَعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّ خَلْقَكَ مَا دَامَتِ الْأَرْوَاحُ فِي أَجْسَادِهَا، فَأَجَابَهُ الرَّبُّ ﵎ " فَقَالَ ": وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِي عَلَى عَرْشِي لَوْ أَنَّ عَبْدِي أَذْنَبَ حَتَّى مَلَأَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ خَطَايَاهُ ثُمَّ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا نَفَسٌ وَاحِدٌ فَنَدِمَ عَلَى ذُنُوبِهِ لَغَفَرْتُهَا وَبَدَّلْتُ سَيِّآتِهِ كُلَّهَا حَسَنَاتٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَتْنَ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِي لَوْ أَنَّ عَبْدِي» . . . فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعَزَّتِكَ يَا رَبِّ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، فَقَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي»
стр. 96
[قَوْلُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ ﵃]
" قَوْلُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ ﵃ " قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا الْبَكَّائِيُّ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْأُجَيْرِدِ الْكِنْدِيُّ عَنِ الْعُرْسِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ ﵁ قَالَ: «خَرَجْتُ مُهَاجِرًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً، وَقَالَ فِيهَا: فَإِذَا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ يَسْجُدُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَهُمْ فِي السَّمَاءِ فَأَسْلَمْتُ وَتَبِعْتُهُ» .
[ذِكْرُ أَقْوَالِ التَّابِعِينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى]
[قَوْلُ مَسْرُوقٌ ﵀]
" ذِكْرُ أَقْوَالِ التَّابِعِينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ":
قَوْلُ مَسْرُوقٌ ﵀: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ: كَانَ مَسْرُوقٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ ﵄ حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ ﷺ الْمُبَرَّأَةُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ.
стр. 97
[قَوْلُ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ عَلَى مَتْنِهِ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ لَمْ يُحَرِّكْ شَفَتَيْهِ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ يَأْذَنُ لِي لَزَرَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَلَمْ يَعْلَمْ إِلَّا وَالْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ جَنَّتِهِ قَابِضِينَ عَلَى أَكُفِّهِمْ فَيَقُولُونَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ فَاسْتَوَى قَاعِدًا، فَقَالُوا لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ تَمَنَّيْتَ شَيْئًا فِي نَفْسِكَ قَدْ عَلِمْتُهُ وَقَدْ بَعَثَ مَعَنَا هَذَا الْبَذْرَ، يَقُولُ لَكَ: ابْذُرْ فَأَلْقَى يَمِينًا وَشِمَالًا وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفَهُ فَخَرَجَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ عَلَى مَا كَانَ تَمَنَّى وَزَادَ، فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ: كُلْ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يَشْبَعُ.
[قَوْلُ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " قَالَ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ حَدَّثَنَا قَتَادَةَ قَالَ: قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: يَا رَبِّ أَنْتَ فِي السَّمَاءِ وَنَحْنُ فِي الْأَرْضِ فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْرِفَ رِضَاكَ وَغَضَبَكَ قَالَ: إِذَا أُرْضِيتُ عَنْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خِيَارَكُمْ وَإِذَا غَضِبْتُ عَلَيْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ.
стр. 98
[قَوْلُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ": قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ " قَالَ " حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ صَدَقَةَ التَّيْمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: لَوْ سُئِلْتُ أَيْنَ اللَّهُ؟ لَقُلْتَ فِي السَّمَاءِ.
[قَوْلُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ": قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ كَعْبًا وَهُوَ فِي نَفَرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ حَدِّثْنِي عَنِ الْجَبَّارِ فَأَعْظَمَ الْقَوْمُ قَوْلَهُ، فَقَالَ كَعْبٌ: دَعُوا الرَّجُلَ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا تَعَلَّمْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ازْدَادَ عِلْمًا، ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ: أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ثُمَّ جَعَلَ مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَالْأَرْضِ وَكَثَّفَهُنَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ.
وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ: أَنَا اللَّهُ فَوْقَ عِبَادِي وَعَرْشِي فَوْقَ جَمِيعِ خَلْقِي وَأَنَا
стр. 99
عَلَى عَرْشِي أُدَبِّرُ " أُمُورَ " عِبَادِي لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ عِبَادِي فِي سَمَائِي وَلَا فِي أَرْضِي، وَإِلَيَّ مَرْجِعُ خَلْقِي، فَأُنْبِئُهُمْ بِمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِي، أَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِمَغْفِرَتِي، وَأُعَاقِبُ مَنْ شِئْتُ بِعِقَابِي.
[قَوْلُ مُقَاتِلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ مُقَاتِلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ": ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقَاتِلٍ بَلَغَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي قَوْلِهِ : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] الْآيَةَ، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَالْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَالظَّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَالْبَاطِنُ أَقْرَبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَإِنَّمَا يَعْنِي الْقُرْبَ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَهُوَ فَوْقَ عَرْشِهِ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] يَقُولُ بِعِلْمِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥] فَيَعْلَمُ نَجْوَاهُمْ، وَيَسْمَعُ كَلَامَهُمْ ثُمَّ يُنْبِئُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ فَوْقَ عَرْشِهِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ.
стр. 100
[قَوْلُ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " رَوَى بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْهُ ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ. . .﴾ [المجادلة: ٧] الْآيَةَ.
قَالَ هُوَ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ.
[قَوْلُ التَّابِعِينَ جُمْلَةٌ]
" قَوْلُ التَّابِعِينَ جُمْلَةٌ ": رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ فَوْقَ عَرْشِهِ وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ذَلِكَ بَعْدَ ظُهُورِ جَهْمٍ الْمُنْكِرِ لِكَوْنِ اللَّهِ فَوْقَ عَرْشِهِ وَالنَّافِي لِصِفَاتِهِ لِيَعْرِفَ النَّاسُ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ كَانَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ".
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ " لِأَنَّ عُلَمَاءَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ حُمِلَ عَنْهُمُ التَّأْوِيلُ قَالُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]
стр. 101
هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَمَا خَالَفَهُمْ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ.
[قَوْلُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ": رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ عِنْدَ رَبِّكَ مِنَ الْخَلْقِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ إِسْرَافِيلَ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مَسِيرَةُ سَبْعَةِ حُجُبٍ كُلِّ حِجَابٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَإِسْرَافِيلُ دُونَ هَؤُلَاءِ وَرَأْسُهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ وَرِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الثَّرَى.
[قَوْلُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ": ذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهَارُونُ قَالَا: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ " قَالَ " حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: إِنَّ الصِّدِّيقِينَ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ طَرِبَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى الْآخِرَةِ ثُمَّ يَقُولُ: خُذُوا فَيُقْرَأُ وَيَقُولُ اسْمَعُوا
стр. 102
إِلَى قَوْلِهِ الصَّادِقِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ. وَكَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ يَذْكُرُونَ هَذَا الْأَثَرَ: ابْنَ آدَمَ خَيْرِي إِلَيْكَ نَازِلٌ وَشَرُّكَ يَصْعَدُ إِلَيَّ وَأَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ وَتَتَبَغَّضُ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِي وَلَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَدْ عَرَجَ إِلَيَّ مِنْكَ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ.
[قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵀ شَيْخِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ]
" قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵀ شَيْخِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ " قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كَيْفَ اسْتَوَى؟ . قَالَ: الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى الرِّسَالَةُ وَعَلَى الرَّسُولِ ﷺ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ.
[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْكَوَّا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْكَوَّا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ": ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ رَحِمَهُ اللَّهُ
стр. 103
تَعَالَى فِي تَارِيخِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؟ قَالَ: " يُقَاتِلُونَ مَعًا وَيُدْبِرُونَ شَتَّى. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ؟ قَالَ: أَنْظَرُ النَّاسِ فِي صَغِيرَةٍ وَأَوْقَعُهُمْ فِي كَبِيرَةٍ. قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى الْفِتْنَةِ وَأَعْجَزُهُمْ عَنْهَا. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَالَ: لُقْمَةُ أَكْلٍ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ؟ قَالَ كُنَاسَةٌ بَيْنَ مَدِينَتَيْنِ. قَالَ فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ؟ قَالَ: قِلَادَةُ وَلِيدَةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَرَزَةٌ. قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الشَّامِ؟ قَالَ: جُنْدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَقُولُ فِيهِمْ شَيْئًا، قَالَ: لَتَقُولَنَّ. قَالَ: أَطْوَعُ النَّاسِ لِمَخْلُوقٍ وَأَعْصَاهُمْ لِخَالِقٍ وَلَا يَحْسَبُونَ لِلسَّمَاءِ سَاكِنًا.
[قَوْلُ تَابِعِ التَّابِعِينَ جُمْلَةً رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى]
[ذِكْرُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ﵀]
" قَوْلُ تَابِعِ التَّابِعِينَ جُمْلَةً رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ":
ذِكْرُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ﵀: رَوَى الدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَصَحِّ إِسْنَادٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: نَعْرِفُ رَبَّنَا بِأَنَّهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ، وَفِي
стр. 104
لَفْظٍ آخَرِ قُلْتُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ، وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ.
قَالَ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: قِيلَ لَهُ كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: بِأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ. قَالَ الْإِمَامُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: وَمِمَّا يُحَقِّقُ قَوْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْجَارِيَةِ أَيْنَ اللَّهُ؟ يَمْتَحِنُ بِذَلِكَ إِيمَانَهَا؟ فَلَمَّا قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرَةٌ وَالْحُجَجُ مُتَظَاهِرَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ سَاقَهَا الدَّارِمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَذَكَرَ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ خِفْتُ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، فَقَالَ: لَا تَخَفْ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَصَحَّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ.
[قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ": قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ، نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَوْقَ عَرْشِهِ وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَهَذَا الْأَثَرُ يَدْخُلُ فِي حِكَايَةِ مَذْهَبِهِ وَمَذَاهِبِ التَّابِعِينَ فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
стр. 105
[قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ": قَالَ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: " الْجَهْمِيَّةُ إِنَّمَا يُحَاوِلُونَ أَنْ يَقُولُوا لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا الَّذِي كَانَتِ الْجَهْمِيَّةُ يُحَاوِلُونَهُ قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ وَكَانَ ظُهُورُ السُّنَّةِ وَكَثْرَةُ الْأَئِمَّةِ فِي عَصْرِ أُولَئِكَ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ التَّصْرِيحِ بِهِ فَلَمَّا بَعُدَ الْعَهْدُ وَخَفِيَتِ السُّنَّةُ وَانْقَرَضَتِ الْأَئِمَّةُ صَرَّحَتِ الْجَهْمِيَّةُ النُّفَاةُ بِمَا كَانَ سَلَفُهُمْ يُحَاوِلُونَهُ وَلَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ إِظْهَارِهِ.
[قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ]
" قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ": قَالَ مَعْدَانُ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] قَالَ: عَلْمُهُ. ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ.
стр. 106
[قَوْلُ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ": قَالَ الْأَثْرَمُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ يَقُولُ: إِنَّمَا يُرِيدُ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ. قَالَ: وَقُلْتُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي الْجَهْمِيَّةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقُولُ إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ.
[ذِكْرُ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى]
[قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ]
ذِكْرُ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى
" قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ (قَالَ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى (قَالَ: سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نُوحًا بْنَ أَبِي مَرْيَمَ أَبَا عِصْمَةَ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَوَّلَ مَا ظَهَرَ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ تِرْمِذَ كَانَتْ تُجَالِسُ جَهْمًا فَدَخَلَتِ الْكُوفَةَ، فَقِيلَ
стр. 107
لَهَا إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا قَدْ نَظَرَ فِي الْمَعْقُولِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَنِيفَةَ، فَأْتِيهِ فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: أَنْتَ الَّذِي تُعَلِّمَ النَّاسَ الْمَسَائِلَ وَقَدْ تَرَكْتَ دِينَكَ؟ أَيْنَ إِلَهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ؟ فَسَكَتَ عَنْهَا ثُمَّ مَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يُجِيبُهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدْ وَضَعَ كِتَابًا إِنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤] قَالَ هُوَ كَمَا تَكْتُبُ لِلرَّجُلِ إِنِّي مَعَكَ وَأَنْتَ عَنْهُ غَائِبٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَقَدْ أَصَابَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا نَفَى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ مِنَ الْكَوْنِ فِي الْأَرْضِ وَفِيمَا ذَكَرَ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَةِ، وَتَبِعَ مُطْلَقَ السَّمْعِ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَفِي كِتَابِ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي رَوَوْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ الْبَلْخِيِّ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنِ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ قَالَ: لَا تُكَفِّرْ أَحَدًا بِذَنْبٍ وَلَا تَنْفِ أَحَدًا مِنَ الْإِيمَانِ وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَلَا تَتَبَرَّأْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا تُوَالِي أَحَدًا دُونَ أَحَدٍ وَأَنْ تَرُدَّ أَمْرَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵄ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ الْفِقْهُ الْأَكْبَرُ فِي الدِّينِ خَيْرٌ مِنَ الْفِقْهِ فِي الْعِلْمِ، وَلَأَنْ يَتَفَقَّهَ الرَّجُلُ كَيْفَ يَعْبُدُ رَبَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَجْمَعَ الْعِلْمَ الْكَثِيرَ قَالَ أَبُو مُطِيعٍ قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَفْضَلِ الْفِقْهِ؟ قَالَ: يَتَعَلَّمُ الرَّجُلُ الْإِيمَانَ وَالشَّرَائِعَ، وَالسُّنَنَ، وَالْحُدُودَ، وَاخْتِلَافَ الْأَئِمَّةِ. وَذَكَرَ مَسَائِلَ فِي الْإِيمَانِ ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ فِي الْقَدَرِ. . . ثُمَّ
стр. 108
قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَتْبَعُهُ عَلَى ذَلِكَ أُنَاسٌ فَيَخْرُجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ، هَلْ تَرَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلِمَ؟ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﵌ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُوَ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ. فَقَالَ: هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ مَا يُفْسِدُونَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُونَ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَاسْتِحْلَالِ الْحَرَامِ وَذَكَرَ الْكَلَامَ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ (قُلْتُ) : فَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: لَا أَدْرِي الْعَرْشَ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ قَالَ: هُوَ كَافِرٌ ; لِأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَاءِ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَأَنَّهُ يُدْعَى مِنْ أَعْلَى لَا مِنْ أَسْفَلَ، وَفِي لَفْظٍ سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَمَّنْ يَقُولُ: لَا أَدْرِي رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ قَالَ: قَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ قَالَ: فَإِنَّهُ يَقُولُ: عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَلَكِنَّهُ لَا يَدْرِي الْعَرْشَ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ، قَالَ إِذَا أَنْكَرَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ فَقَدْ كَفَرَ.
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ فِي كِتَابِهِ (الْفَارُوقِ) بِإِسْنَادِهِ. قَالَ
стр. 109
شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَفِي هَذَا الْكَلَامِ الْمَشْهُورِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ كَفَّرَ الْوَاقِفَ الَّذِي يَقُولُ: لَا أَعْرِفُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ؟ فَكَيْفَ يَكُونُ الْجَاحِدُ النَّافِي الَّذِي يَقُولُ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ؟ وَاحْتَجَّ عَلَى كُفْرِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] قَالَ: وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] دَلَّ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَأَنَّ الِاسْتِوَاءَ عَلَى الْعَرْشِ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِنَفْسِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِكُفْرِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَلَكِنْ تَوَقَّفَ فِي كَوْنِ الْعَرْشِ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ. قَالَ: لِأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَاءِ وَأَنَّ اللَّهَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَأَنَّهُ يُدْعَى مِنْ أَعْلَى لَا مِنْ أَسْفَلَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَأَنَّهُ يُدْعَى مِنْ أَعْلَى لَا مِنْ أَسْفَلَ. وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الْحُجَّتَيْنِ فِطْرِيَّةٌ عَقْلِيَّةٌ فَإِنَّ الْقُلُوبَ مَفْطُورَةٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّ اللَّهَ فِي الْعُلُوِّ وَعَلَى أَنَّهُ يُدْعَى مِنْ أَعْلَى لَا مِنْ أَسْفَلَ وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ، كَأَبِي يُوسُفَ وَهِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَسَانِيدِهِمَا أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ صَاحِبَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَاضِي الرَّيِّ حَبَسَ رَجُلًا فِي التَّجَهُّمِ فَتَابَ فَجِيءَ بِهِ إِلَى هِشَامٍ لِيَمْتَحِنَهُ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّوْبَةِ، فَامْتَحَنَهُ هِشَامٌ فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ؟ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ وَلَا أَدْرِي مَا
стр. 110
بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ. فَقَالَ: رُدُّوهُ إِلَى الْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتُبْ، وَسَيَأْتِي قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ عِنْدَ أَقْوَالِ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
[قَوْلُ إِمَامِ دَارِ الْهِجْرَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]
" قَوْلُ إِمَامِ دَارِ الْهِجْرَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ": ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (قَالَ) حَدَّثَنِي أَبِي (قَالَ) حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ (قَالَ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ (لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ) قَالَ: وَقِيلَ لِمَالِكٍ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (اسْتِوَاؤُهُ مَعْقُولٌ وَكَيْفِيَّتُهُ مَجْهُولَةٌ وَسُؤَالُكَ عَنْ هَذَا بِدْعَةٌ وَأَرَاكَ رَجُلَ سُوءٍ) . وَكَذَلِكَ أَئِمَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ مِنْ بَعْدِهِ.
[قَوْلُ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ مَالِكٍ مِنْ بَعْدِهِ]
قَالَ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطُّلَيْطِيُّ فِي كِتَابِ سِيَرِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ غَزِيرُ الْعِلْمِ
следующие страницы →