← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

الجنة تحت بارقة السيوف لا يخفى ما فيه من التجوّز إذ لم يقع ذلك لا في المتن ولا في الشرح والله أعلم. ٣٣ - باب التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ، وَقَوْلِهِ : ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥] ٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ. فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا [الحديث ٢٨٣٤ - أطرافه في: ٢٨٣٥، ٢٩٦١، ٣٧٩٥، ٣٧٩٦، ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٦٤١٣، ٧٢٠١]. (باب التحريض على القتال، وقول الله تعالى): بالجر عطفًا على المجرور السابق ولأبي ذر وقول الله ﴿حرض المؤمنين على القتال﴾ [الأنفال: ٦٥]، أي حثهم عليه. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) البغدادي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم الفزاري (عن حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم مصغرًا الطويل أنه (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق) في شوّال سنة خمس من الهجرة (فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون) فيه بكسر الفاء حال كونهم (في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك) الحفر (لهم، فلما رأى) ﵊ (ما بهم) أي الأمر المتلبس بهم (من النصب) أي التعب (والجوع قال): ﵊ محرّضًا لهم على عملهم الذي هو بسبب الجهاد. (اللهم إن العيش) المعتبر أو الباقي المستمر (عيش الآخرة) لا عيش الدنيا (فاغفر للأنصار والمهاجرة) بضم الميم وكسر الجيم وللأنصار بلام الجر ويخرج به عن الوزن، وفي نسخة: فاغفر الأنصار بالألف بدل اللام وهذا من قول ابن رواحة تمثل به النبي ﷺ . قال الداودي: وإنما قال ابن رواحة لاهمّ بلا ألف ولا لام فأتى به بعض الرواة على المعنى وإنما يتزن هكذا، وتعقبه في المصابيح فقال: هذا توهيم للرواة من غير داعٍ إليه فلا يمتنع أن يكون ابن رواحة قال: اللهمَّ بألف ولام على جهة الخزم يعني بالخاء المعجمة والزاي وهو الزياة على أول البيت حرفًا فصاعدًا إلى أربعة، وكذا على أول النصف الثاني حرفًا أو اثنين على الصحيح هذا أمر لا نزاع فيه بين العروضين ولم يقل أحد منهم بامتناعه وإن لم يستحسنوه، ولا قال أحد إن الخرْم يقتضي إلغاء ما هو فيه حتى أنه لا يعدّ شعراء نعم الزيادة لا يعتدّ بها في الوزن ويكون ابتداء النظم ما بعدها فكذا ما نحن فيه اهـ. (فقالوا) الأنصار والمهاجرة حال كونهم (مجيبين له) ﵊. (نحن الذين بايعوا) ولأبي ذر: عن الحموي والمستملي بايعنا (محمدًا) على الجهاد ما بقينا أبدًا. وقال ابن بطال: ليس هو من قوله ﵊، ولو كان لم يكن به شاعرًا وإنما يسمى به من قصد صناعته وعلم السبب والوتد وجميع معايبه من الزحاف والخزم والقبض ونحو ذلك اهـ. وفي نظر لأن شعراء العرب لم يكونوا يعلمون ما ذكره من ذلك. ٣٤ - باب حَفْرِ الْخَنْدَقِ ٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا وَالنَّبِيُّ ﷺ يُجِيبُهُمْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ، فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ. (باب) ذكر (حفر الخندق) حول المدينة. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو المقعد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب البصريون (عن أنس ﵁) أنه (قال: جعل المهاجرون والأنصار) في غزوة الأحزاب (يحفرون الخندق حول المدينة) وكان الذي أشار بحفره سلمان الفارسي ﵁ (وينقلون التراب على متونهم) جمع متن ومتنًا مكتنفًا الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم يذكّر ويؤنّث (ويقولون): نحن الذين بايعوا محمدًا … على الإسلام ما بقينا أبدًا ولأبي ذر عن الحموي والمستملي على الجهاد ويتّزن البيت بهذه الرواية. وقال الزركشي: هو الصواب، وتعقبه الدماميني بأن كونه غير موزونه لا يعدّ خطأ فلم لا يجوز أن يكون هذا الكلام نثرًا مسجعًا وإن وقع بعضه موزونًا بحيث إذا روى أحد فيها شيئًا لا يدخل في الوزن حكم بخطئه؟ (والنبي ﷺ يجيبهم ويقول): (اللهم إنه لا خير) مستمر (إلا خير الآخرة، فبارك في الأنصار والمهاجرة). وفي الحديث السابق أنهم كانوا يجيبونه ﵊ فقد كان تارة يجيبهم وتارة يجيبونه. ٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُول: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ وَيَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا". [الحديث ٢٨٣٦ - أطرافه في: ٢٨٣٧، ٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٤١٠٦، ٦٦٢٠، ٧٢٣٦]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب (﵁ يقول: كان النبي ﷺ ¬) يوم حفر الخندق

стр. 1962

(ينقل) أي التراب (ويقول): (لولا أنت ما اهتدينا). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد والمغازي ومسلم في المغازي والنسائي في السير. ٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ -وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ- وَهُوَ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَيْنَا، وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا، إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا". وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال: رأيت رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ يوم الأحزاب) سمي به لاجتماع القبائل واتفاقهم على محاربته ﷺ وهو يوم الخندق (ينقل التراب) من الخندق (وقد وارى) أي ستر (التراب بياض بطنه وهو يقول): (لولا أنت ما اهتدينا) قال الزركشي: هكذا روى لولا وصوابه في الوزن لا همّ أو تالله لولا أنت ما اهتدينا. قال في المصابيح: وهذا عجيب فإن النبي ﷺ هو المتمثل بهذا الكلام والوزن لا يجري على لسانه الشريف غالبًا. (ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزل السكينة) أي الوقار (علينا) وللأصيلي وأبوي الوقت وذر عن الكشميهني: فأنزلن بنون التوكيد الخفيفة سكينة بالتنكير، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فأنزل بحذف النون والجزم سكينة بالتنكير (وثبت الأقدام إن لاقينا) الكفار (إن الألى) هو من الألفاظ الموصولات لا من أسماء الإشارة جمعًا للمذكر (قد بغوا علينا) من البغي وهو الظلم وهذا أيضًا غير متزن فيتزن بزيادة هم فيصير إن الألى هم قد بغوا علينا (إذا أرادوا فتنة أبينا) من الإباء. ٣٥ - باب مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْغَزْوِ ٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: "رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ". [الحديث ٢٨٣٨ - طرفاه في: ٢٨٣٩، ٤٤٢٣]. (باب من حبسه العذر) بالذال المعجمة وهو الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه (عن الغزو) فله أجر المغازي. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي ونسبه لجدّه لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي قال: (حدّثنا حميد) الطويل (أن أنسًا) هو ابن مالك (حدّثهم قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي ﷺ ¬). قال المؤلّف: (حدّثنا) وفي بعض الأصول ح للتحويل. وحدّثنا (سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد هو ابن زيد عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان في غزاة) هي غزوة تبوك كما هو في رواية زهير (فقال): ٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ". وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الأَوَّلُ أَصَحُّ. (إن أقوامًا بالمدينة خلفنا) بسكون اللام أي وراءنا (ما سلكنا شعبًا) بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة بعدها موحدة طريقًا في الجبل (ولا واديًا إلاّ وهم معنا فيه) أي في ثوابه، ولابن حبان وأبي عوانة من حديث جابر: إلاّ شركوكم في الأجر بدل قوله إلا وهم معكم. وللإسماعيلي من طريق أخرى عن حماد بن زيد: إلاّ وهم معكم فيه بالنيّة، ولأبي داود عن حماد: لقد تركتم بالمدينة أقوامًا ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديًا إلاّ وهم معكم فيه. قالوا: يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: (حبسهم العذر) هو أعم من المرض فيشمل عدم القدرة على السفر وغيره. وفي مسلم من حديث جابر: حبسهم المرض وهو محمول على الغالب. (وقال موسى) بن إسماعيل شيخ المؤلّف: (حدّثنا حماد) هو ابن سلمة (عن حميد) الطويل (عن موسى بن أنس عن أبيه) أنس بن مالك (قال النبي ﷺ ¬): (قال أبو عبد الله): البخاري السند (الأول) المحذوف منه موسى بين حميد وأنس (أصح) من الثاني المثبت فيه موسى، ولأبي ذر: الأول عندي أصح، واعترضه الإسماعيلي بأن حمادًا عالم بحديث حميد مقدّم فيه على غيره. قال في الفتح: وإنما قال ذلك لتصريح حميد بتحديث أنس له كما تراه ولا مانع أن يكون حميد سمع هذا من موسى عن أبيه، ثم لقي أنسًا فحدّثه به أو سمع من أنس فثبته فيه ابنه موسى اهـ. وفيه: أن المؤمن يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل كمن غلبه النوم عن صلاة الليل فإنه يكتب له أجر صلاته ويكون نومه صدقة عليه من ربه. رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر أو أبي الدرداء شك شعبة مرفوعًا. ورواه ابن خزيمة موقوفًا. ٣٦ - باب فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (باب فضل الصوم) في الجهاد (في سبيل الله) أو المراد ابتغاء وجه الله لئلا يعارض أولوية الفطر في الجهاد عن الصوم لأنه يضعف عن اللقاء، لكن يؤيد الأول ما في حديث أبي هريرة المروي في فوائد أبي الطاهر

стр. 1963

الذهلي ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يومًا في سبيل الله الحديث. وحينئذ فالأولوية المذكورة محمولة على من يضعفه الصوم عن الجهاد، أما من لم يضعفه فالصوم في حقه أفضل لأنه يجمع بين الفضيلتين. ٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فنسبه إلى جده ويعرف بالسعدي لأنه نزل بباب بني سعد قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرنا) بالإفراد (يحيى بن سعيد) الأنصاري (وسهيل بن أبي صالح أنهما سمعا النعمان بن أبي عياش) بتشديد التحتية وبعد الألف شين معجمة واسمه زيد بن الصلت وقيل زيد بن النعمان الزرقي الأنصاري (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) بالدال المهملة (﵁) أنه (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (من صام يومًا في سبيل الله) (بعّد الله) بتشديد العين (وجهه) أي ذاته كلها (عن النار سبعين خريفًا) أي سنة. وعند أبي يعلى من طريق زياد بن فائد عن معاذ بن أنس: بعّد من النار مائة عام سير المضمر الجواد. وعند الطبراني في الصغير والأوسط بإسناد حسن عن أبي الدرداء: "جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض". وفي كامل ابن عدي عن أنس تباعدت منه جهنم خمسمائة عام قيل ظاهرها التعارض. وأجيب: بالاعتماد على رواية سبعين للاتفاق عليها في الصحيح أولى أو أن الله أعلم نبيه ﷺ بالأدنى ثم ما بعده على التدريج أو أن ذلك بحسب اختلاف أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه. ٣٧ - باب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (باب فضل النفقة) أي الإنفاق في الجهاد (في سبيل الله) أو في الجهاد وغيره مما يقصد به وجه الله تعالى. ٢٨٤١ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ -كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ-: أَىْ فُلُ، هَلُمَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (سعد بن حفص) أبو محمد الطلحي الكوفي قال: (حدّثنا شيبان) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية وفتح الموحدة ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (أنه سمع أبا هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من أنفق زوجين) أي صنفين مقترنين شكلين كانا أو نقيضين وكل واحد منهما زوج، ومراده أن يشفع المنفق ما ينفقه من دينار أو درهم أو سلاح أو غيره. وقال الداودي: ويقع الزوج على الواحد والاثنين وهو هنا على الواحد جزمًا. وفي رواية إسماعيل القاضي: من أنفق زوجين من ماله (في سبيل الله) عام في جميع أنواع الخير أو خاص بالجهاد (دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب) أي خزنة كل باب فهو من المقلوب (أي فل)، بضم اللام وإسكانها وليس ترخيمًا لأنه لا يقال إلا بسكون اللام ولو كان ترخيمًا لفتحوها أو ضموها. قال سيبويه؛ ليس ترخيمًا إنما هي صيغة ارتجلت في باب النداء، وقد جاء في غير النداء في لجة أمسك فلانًا عن فل. فكسر اللام للقافية. وقال الأزهري: ليس بترخيم فلان ولكنها كلمة على حدة فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث فيقول: يا فلان ويا فلان ويا فلة ويا فلتان ويا فلات، وفلان وفلانة كناية عن الذكر والأنثى من الناس، فإن كنيت بهما عن غير الناس قلت الفلان والفلانة. وقال قوم: إنه ترخيم فلان فحذف النون للترخيم والألف لسكونها وتفتح اللام وتضم على مذهبي الترخيم قاله ابن الأثير أي فلان. (هلم) بفتح الهاء وضم اللام وتشديد الميم أي تعال. (قال أبو بكر): الصديق ﵁ (يا رسول الله ذاك الذي) يدعوه خزنة كل باب (لا توى عليه) بفتح المثناة الفوقية والواو مقصورًا أي لا بأس عليه أن يدخل بابًا ويترك آخرًا (فقال النبي ﷺ ¬): (إني لأرجو أن تكون منهم) أي ممن يدعى من تلك الأبواب كلها. وهذا الحديث سبق في الصيام وأخرجه أيضًا في فضل أبي بكر ومسلم في الزكاة. ٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ. ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالأُخْرَى. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ. ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟ أَوَخَيْرٌ هُوَ- ثَلَاثًا. إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلاَّ بِالْخَيْرِ. وَإِنَّهُ كُلُّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، أكلَتْ حَتَّى امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ. وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهْوَ كَالآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون العوفي الباهلي الأعمى قال: (حدّثنا فليح) هو ابن سليمان قال: (حدّثنا هلال) هو ابن أبي ميمونة الفهري (عن عطاء بن يسار)

стр. 1964

بالمهملة المخففة (عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قام على المنبر) وفي طريق معاذ بن فضالة عن هشام عن هلال في باب الصدقة على اليتامى جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله (فقال): (إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض). (ثم ذكر زهرة الدنيا) أي حسنها وبهجتها الفانية (فبدأ بإحداهما) أي ببركات الأرض (وثنى بالأخرى) أي بزهرة الدنيا (فقام رجل) لم أعرف اسمه (فقال: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشر)؟ بفتح الواو أي تصير النعمة عقوبة؟ (فسكت عنه النبي ﷺ . قلنا يوحى إليه وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير) كأنهم يريدون صيده فلا يتحركون مخافة أن يطير (ثم إنه) ﵊ (مسح عن وجهه الرحضاء) بضم الراء وفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة ممدودًا العرق الذي أدره عند نزول الوحي عليه (فقال): (أين السائل آنفًا)؟ بمدّ الهمزة وكسر النون الآن (أو خير هو) بفتح الواو والهمزة استفهام على سبيل الإنكار أي المال هو خير قالها (ثلاثًا): (إن الخير) الحقيقي (لا يأتي إلا بالخير) وهذا ليس بخير حقيقي لما فيه من الفتنة والاشتغال عن كمال الإقبال إلى الآخرة. (وإنه كلما) بفتح اللام ولأبي ذر كل ما بضمها (ينبت الربيع) بضم التحتية من الإنبات والربيع رفع على الفاعلية وهو الجدول الذي يستقى به (ما يقتل) قتلاً (حبطًا) بفتح الحاء المهملة والموحدة والطاء المهملة منصوب على التمييز وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل وسقط قوله ما لأبي ذر وحده وقوله حبطًا له ولأبي الوقت والأصيلي (أو يلم) بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد ثالثه أي يقرب أن يقتل (كلما أكلت) ضبب على كلما في اليونينية وكتب في الحاشية صوابه إلا آكلة الخضر بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين وآكلة بمدّ الهمزة والاستثناء مفرغ والأصل كلما ينبت الربيع ما يقتل آكلة إلا الدابة التي تأكل الخضر فقط أكلت أي آكلة الخضر (حتى إذا امتلأت) ولأبي ذر: حتى إذا امتدّت (خاصرتاها) شبعًا (استقبلت الشمس فثلطت) بفتح المثلثة واللام المخففة والطاء المهملة آخره فوقية أي ألقت بعرها سهلاً رقيقًا (وبالت) فزال عنها الحبط وإنما تحبط الماشية لأنها تمتلئ بطونها ولا تثلط ولا تبول فتنتفخ بطونها فيعرض لها المرض فتهلك (ثم رتعت) وهذا مثل ضربه للمقتصد في جمع الدنيا المؤدي حقها الناجي من وبالها كما نجت آكلة الخضر (وإن هذا المال خضرة) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين أي من حيث المنظر وأنّثه مع أن المال مذكّر باعتبار أنه زهرة الدنيا فالتأنيث وقع على التشبيه أو التاء للمبالغة كراوية وعلامة (حلوة) أي من حيث الذوق (ونعم) أي المال (صاحب المسلم لمن أخذه بحقه) بأن جمعه من حلال (فجعله في سبيل الله) جميع أنواع الخير ومنها الجهاد وهو موضع الترجمة. وقد روى النسائي والترمذي وقال: حسن، وابن حبان في صحيحه وصححه الحاكم من حديث خريم بن فاتك بالراء مصغرًا ابن فاتك بالفاء الفوقية المكسورة رفعه: "من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف". وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة وغيره مرفوعًا: "من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا في سبيل الله بنفسه وأنفق في وجه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم ثم تلا هذه الآية: ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾ [البقرة: ٢٦١]. (واليتامى والمساكين) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة: وابن السبيل (ومن لم يأخذه) أي المال (بحقه) ولأبي ذر: يأخذها أي زهرة الدنيا (فهو كالأكل الذي لا يشبع) لأنه كلما نال منه شيئًا ازدادت رغبته واستقل ما عنده ونظر إلى ما فوقه، وسقط لأبي ذر لفظ الذي (ويكون) ماله (عليه شهيدًا يوم القيامة) بأن ينطق الله الصامت منه بما فعل أو يمثل مثاله. وهذا الحديث قد سبق في باب الصدقة على اليتامى من كتاب الزكاة ويأتي إن شاء الله تعالى بمنّه وعونه في الرقاق. ٣٨ - باب فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ (باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه) بتخفيف اللام أي قام بعده في أهله من يتركه (بخير) بأن قام عنه بما كان

стр. 1965

يفعله. ٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا». وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المقعد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا الحسين) بضم الحاء وفتح السين ابن ذكوان المعلم البصريون قال: (حدّثني) بالإفراد (يحيى) هو ابن كثير اليمامي الطائي (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثني) بالإفراد كذلك (بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وكسر عين سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (زيد بن خالد) أبو عبد الرحمن الجهني (﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (من جهز غازيًا في سبيل الله بخير) بأن هيأ له أسباب سفره من ماله أو من مال المغازي (فقد غزا) أي فله مثل أجر المغازي وإن لم يغز حقيقة من غير أن ينقص من أجر المغازي شيء لأن المغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفى ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو ولكنه يضاعف الأجر لمن جهز من ماله ما لا يضاعف لمن دلّه أو أعانه إعانة مجردة عن بذل المال. نعم من تحقق عجزه عن الغزو وصدقت نيّته ينبغي أن لا يختلف أن أجره يضاعف كأجر العامل المباشر لما مرّ فيمن نام عن حزبه. (ومن خلّف غازيًا في سبيل الله بخير) في أهله ومن يتركه بأن ناب عنه في مراعاتهم وقضاء مآربهم زمان غيبته (فقد غزا) أي شاركه في الأجر من غير أن ينقص من أجره شيء لأن فراغ المغازي له واشتغاله به بسبب قيامه بأمر عياله فكأنه مسبب من فعله. وفي حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا: "من جهز غازيًا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع" رواه ابن ماجة. وفي الطبراني الأوسط برجال الصحيح مرفوعًا: "من جهز غازيًا في سبيل الله فله مثل أجره ومن خلف غازيًا في أهله بخير وأنفق على أهله فله مثل أجره". وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ في صحيح ابن حبان مرفوعًا: "من أظل رأس غازٍ أظله الله يوم القيامة" الحديث. فإن قلت: هل من جهز غازيًا على الكمال ويخلفه بخير في أهله أجر غازيين أو غازٍ واحد؟ أجاب ابن جمرة: بأن ظاهر اللفظ يفيد أن له أجر غازيين لأنه ﵊ جعل كل فعل مستقلاً بنفسه غير مرتبط بغيره. وحديث الباب أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في الجهاد. ٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي". وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري وسقط ابن إسماعيل لغير أبي ذر قال: (حدّثنا همام) بتشديد الميم ابن يحيى الشيباني (عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة (عن أنس- ﵁ أن النبي ﷺ لم يكن يدخل بيتًا) يكثر دخوله (بالمدينة غير بيت أم سليم) سهلة أو اسمها رميلة أو الغميصاء وهي أم أنس (إلا على أزواجه) أمهات المؤمنين ﵅ (فقيل له): أي لِمَ تخص أم سليم بكثرة الدخول إليها؟ ولم يسمّ القائل (فقال): ﵊: (إني أرحمها، قتل أخوها) حرام بن ملحان يوم بئر معونة (معي) أي في عسكري أو على أمري وفي طاعتي لأنه ﵊ لم يشهد بئر معونة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي، وتعليل الكرماني دخوله ﵊ على أم سليم بأنها كانت خالته من الرضاعة أو النسب وأن المحرمية سبب لجواز الدخول لا يحتاج إليه لأن من خصائصه ﵊ جواز الخلوة بالأجنبية لثبوت عصمته. وقد ظهرت مطابقة الحديث للترجمة من حيث أنه ﵊ خلف أخاها في أهله بخير بعد وفاته وحسن العهد من الإيمان وكفى بجبر الخاطر والتودّد خيرًا لا سيما من سيد الخلق ﷺ . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل. ٣٩ - باب التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ (باب التحنط) أي استعمال الحنوط وهو ما يطيب به الميت (عند القتال). ٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ: وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ: "أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهْوَ يَتَحَنَّطُ فَقَالَ: يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِيءَ؟ قَالَ: الآنَ يَا ابْنَ أَخِي، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ -يَعْنِي مِنَ الْحَنُوطِ- ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ". رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) أبو محمد الحجبي البصري قال: (حدّثنا خالد) بن الحرث الهجيمي بضم الهاء وفتح الجيم قال (حدّثنا ابن عون) عبد الله (عن موسى بن أنس) أي ابن مالك أنه (قال: وذكر) بواو الحال ولأبي ذر عن الحموي ذكر بإسقاطها (يوم) وقعة (اليمامة)

стр. 1966

التي كانت بين المسلمين وبين بني حنيفة أصحاب مسيلمة في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر واليمامة بتخفيف الميم مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف سميت بامرأة زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام (قال: أتى) أبي (أنس) بالرفع على الفاعلية (ثابت بن قيس) هو ابن شماس بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم آخره سين مهملة الخزرجي خطيب الأنصار (وقد حسر) بمهملتين مفتوحتين أي كشف (عن فخذيه) بالذال المعجمة واستدلّ به على أن الفخذ ليس بعورة (وهو يتحنط) يستعمل الحنوط في بدنه والواو للحال (فقال) أي أنس لثابت (يا عم) دعاه بذلك لأنه كان أسنّ منه ولأنه من قبيلته الخزرج (ما يحبسك) أي ما يؤخرك (ألا تجيء) بتشديد اللام وتجيء بالنصب (قال: الآن يا ابن أخي) أجيء (وجعل يتحنط يعني من الحنوط) بفتح الحاء، (ثم جاء) زاد الطبراني وقد تحنط ونشر أكفانه (فجلس فذكر) أنس (في الحديث انكشافًا) أي نوع انهزام (من الناس) وعند ابن أبي زائدة عن ابن عون عند الطبراني فجاء حتى جلس في الصف والثاني ينكشفون (فقال: هكذا عن وجوهنا) أي افسحوا لنا (حتى نضارب القوم)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالقوم بزيادة حرف الجر (ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله ﷺ ¬) بل كان الصف لا ينحرف عن موضعه (بئسما عوّدتم أقرانكم) من الفرار من عدوّكم حتى طمعوا فيكم. وزاد ابن أبي زائدة فتقدم فقاتل حتى قتل. وأقرانكم بالنصب على المفعولية جمع قرن بكر القاف وهو الذي يعادل الآخر في الشّدة، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: بئسما عوّدكم أقرانكم بالرفع فاعل عوّدكم. (رواه) أي الحديث (حماد) هو ابن سلمة (عن ثابت) هو البناني (عن أنس) هو ابن مالك ولفظه فيما رواه الطبراني: أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين تكفن فيهما وقد انهزم القوم فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء ثم قال: بئسما عوّدتم أقرانكم منذ اليوم خلوا بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل، وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال: إنها في قدر تحت أكاف بمكان كذا وكذا فأوصاه بوصايا فوجدوا الدرع وأنفذوا وصاياه، وعند الحاكم أنه أوصى بعتق بعض رقيقه. ٤٠ - باب فَضْلِ الطَّلِيعَةِ (باب فضل الطليعة) بفتح الطاء المهملة وكسر اللام اسم جنس يشمل الواحد فأكثر وهو من يبعث إلى العدوّ ليطلع على أحوالهم. ٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ". [الحديث ٢٨٤٦ - أطرافه في: ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (¬﵁¬) عن أبيه أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (من يأتيني بخبر القوم) بني قريظة (يوم الأحزاب) لما اشتد الأمر وذلك أن الأحزاب من قريش وغيرهم لما جاؤوا إلى المدينة وحفر النبي ﷺ الخندق بلغ المسلمين أن بني قريظة من اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشًا على حرب المسلمين (قال) ولأبي ذر: فقال (الزبير): بن العوّام القرشي أحد العشرة (أنا) آتيك بخبرهم (ثم قال): ﵊ (من يأتيني بخبر القوم) (قال) ولأبي ذر: فقال (الزبير: أنا) مرتين، وعند النسائي من رواية وهب بن كيسان أشهد لسمعت جابرًا يقول لما اشتد الأمر يوم بني قريظة قال رسول الله ﷺ : "من يأتينا بخبرهم" فلم يذهب أحد فذهب الزبير فجاء بخبرهم، ثم اشتد الأمر أيضًا فقال ﵊: "من يأتينا بخبرهم" فلم يذهب أحد فذهب الزبير وفيه أن الزبير توجه إليهم ثلاث مرات. (فقال النبي ﷺ ¬): (إن لكل نبي حواريًّا) بفتح الحاء المهملة والواو وبعد الألف راء مكسورة فتحتية مشددة أي خاصة من أصحابه. وقال الترمذي: الناصر، ومنه الحواريون أصحاب عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام

стр. 1967

أي خلصاؤه وأنصاره، وقال قتادة فيما رواه عبد الرزاق: الوزير (وحواري الزبير) إضافة إلى ياء المتكلم فحذف الياء وقد ضبطه جماعة بفتح الياء وهو الذي في الفرع وغيره وآخرون بالكسر وهو القياس، لكنهم حين استثقلوا ثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة. وقد استشكل ذكر الزبير هنا فقال ابن الملقن في التوضيح المشهور كما قاله شيخنا فتح الدين اليعمري: إن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان. قال الحافظ ابن حجر ﵀: وهذا الحصر مردود فإن القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها، فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة هل نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشًا على محاربة المسلمين. وقصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق وتمالأت عليهم الطوائف، ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف وحذرت كل طائفة من الأخرى، وأرسل الله عليهم الريح واشتد البرد تلك الليلة فانتدب ﵊ من يأتيه بخبر قريش فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك. وحديث الباب أخرجه البخاري أيضًا في المغازي ومسلم في الفضائل والترمذي في المناقب والنسائي فيه وفي السير وابن ماجه في السُّنّة. ٤١ - باب هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ هذا (باب) بالتنوين (هل يبعث الطليعة) بالرفع مفعول ناب عن الفاعل، ولأبي ذر: يبعث بفتح أوله الطليعة بالنصب على المفعولية أي هل يبعثه الإمام إلى كشف العدوّ (وحده)؟ ٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ -قَالَ صَدَقَةُ أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ- فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ"». وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا ابن المنكدر) محمد (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ قال: ندب) أي دعا (النبي ﷺ . قال صدقة): شيخ المؤلّف (أظنه) أي الندب (يوم الخندق) وقد رواه الحميدي عن ابن عيينة فقال فيه يوم الخندق من غير شك (فانتدب الزبير) أي أجاب (ثم ندب الناس فانتدب الزبير) وسقط لفظ الناس لغير أبي ذر (ثم ندب الناس فانتدب الزبير، فقال النبي ﷺ ¬): بعد الثالثة وسقط لأبي ذر لفظ النبي ﷺ . (إن لكل نبيّ حواريًّا) بتخفيف الواو ناصرًا أو وزيرًا (وإن حواري) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وحواري (الزبير بن العوّام) فيه منقبة للزبير وقوة قلبه وشجاعته. ٤٢ - باب سَفَرِ الاِثْنَيْنِ ٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْجُوَيْرِثِ قَالَ: "انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَنَا -أَنَا وَصَاحِبٍ لِي-: أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". (باب) جواز (سفر) الشخصين (الاثنين) معًا. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا أبو شهاب) موسى بن نافع الأسدي الحناط بالحاء المهملة والنون مشهور بكنيته وهو أكبر (عن خالد الحذاء) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا (عن أبي قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد البصري (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة مصغرًا أنه (قال: انصرفت من عند النبي ﷺ فقال لنا أنا) تأكيد أو بيان أو بدل من المجرور أو خبر مبتدأ محذوف (وصاحب لي) هو ابن عمه وهو ليثي وصاحب بالجر أو بالرفع عطفًا على سابقه أي لما أردنا السفر إلى أهلينا إذ أنتما خرجتما: (أذنا وأقيما) بكسر المعجمة أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن أو المراد أن أحدهما يؤذن والآخر يجيب لا أنهما يؤذنان معًا (وليؤمكما) بسكون اللام وفتح الميم (أكبركما). ومطابقة الحديث للترجمة من كونهما لما أرادا السفر قال لهما ﵊ أذنا فأقرّهما على ذلك، وحديث (الراكبان شيطانان) المروي بإسناد حسن وصححه ابن خزيمة قال الطبري: إنه زجر أدب وإرشاد حسمًا للمادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة له ويأتي إن شاء الله تعالى البحث في ذلك في محله، وقد سبق الحديث في باب: الأذان للمسافر من كتاب مواقيت الصلاة. ٤٣ - باب الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». [الحديث ٢٨٤٩ - طرفه في: ٣٦٤٤]. هذا (باب) بالتنوين (الخيل معقود في نواصيها الخير) أي لازم لها (إلى يوم القيامة). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن رافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر ﵄) أنه (قال: قال

стр. 1968

رسول الله ﷺ ¬): (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) لفظ عام والمراد به الخصوص أي الخيل الغازية في سبيل الله لقوله في الحديث الآخر: الخيل لثلاثة أو المراد جنس الخيل أي أنها بصدد أن يكون فيها الخير فأما من ارتبطها لعمل غير صالح فحصول الوزر لطريان ذلك الأمر العارض. ولأبي ذر: معقود في نواصيها الخير فأثبت لفظة معقود كالإسماعيلي من رواية عبد الله عن مالك عن نافع وسقطت في الموطأ كرواية غير أبي ذر وكذا في مسلم من رواية مالك أيضًا. ومعنى معقود ملازم لها كأنه معقود فيها. قال في شرح المشكاة: ويجوز أن يكون الخير المفسر بالأجر والغنيمة أي في الحديث الآتي في الباب اللاحق استعارة مكنية لأن الخير ليس بشيء محسوس حتى تعقد عليه الناصية لكنه شبّهه لظهوره وملازمته بشيء محسوس معقود يحل على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه به وذكر الناصية تجريد للاستعارة، والحاصل أنهم يدخلون المعقول في المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم به المحسوس مبالغة في اللزوم والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل من مقدم الفرس، وقد يكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس. قال الولي ابن العراقي: ويمكن أنه أشير بذكر الناصية إلى أن الخير إنما هو في مقدمها للإقدام به على العدوّ دون مؤخرها لما فيه من الإشارة إلى الإدبار. وفي الحديث كما قاله القاضي عياض مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن مع الجناس الذي بين الخيل والخير، وقال ابن عبد البر: فيه تفضيل الخيل على سائر الدواب لأنه ﵊ لم يأتِ عنه في غيرها مثل هذا القول. وروى النسائي عن أنس لم يكن أحب إلى رسول الله- ﷺ بعد النساء من الخيل، وفي طبقات ابن سعد عن عريب بضم المهملة المليكي أن النبي ﷺ سُئل عن قوله تعالى: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانيةً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [البقرة: ٢٧٤]. من هم؟ قال ﵊: "هم أصحاب الخيل" ثم قال: "إن المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها كذكي المسك يوم القيامة". ويروى أن الفرس إذا التقت الفئتان تقول: سبوح قدوس ربّ الملائكة والروح، وهو أشد الدواب عدوا وفي طبعه الخيلاء في مشيه والسرور بنفسه والمحب لصاحبه، وربما عمر الفرس إلى تسعين سنة. وحديث الباب أخرجه مسلم أيضًا في المغازي. ٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ وَابْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ: "عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ". تَابَعَهُ مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: "عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ". [الحديث ٢٨٥٠ - أطرافه في: ٢٨٥٢، ٣١١٩، ٣٦٤٣]. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي (وابن أبي السفر) بفتح السين المهملة والفاء سعيد كلاهما (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن عروة بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة البارقي الأزدي (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (الخيل) أي المعدّة للجهاد في سبيل الله أو جنس الخيل (معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد والخُمس وعلامات النبوة ومسلم في المغازي والترمذي في الجهاد والنسائي في الخيل وابن ماجه في الجهاد. (قال سليمان) أي ابن حرب شيخ المؤلّف مما رواه أبو نعيم في مستخرجه موصولاً مخالفًا لحفص بن عمر شيخ المؤلّف أيضًا (عن شعبة) بن الحجاج أنه قال في روايته أي عن حصين وابن أبي السفر عن الشعبي (عن عروة بن أبي الجعد) فزاد لفظ أبي بين ابن والجعد على رواية حفص وليس مراده أن شعبة يروي عن عروة كيف وشعبة لم يدركه وإنما مراده أن شعبة قال في روايته عروة بن أبي الجعد كما مرّ. (تابعه) أي تابع سليمان بن حرب على زيادة أبي (مسدد) هو ابن مسرهد أحد شيوخ المؤلّف أيضًا مما هو موصول في مسند مسدّد (عن هشيم) بالتصغير هو ابن بشير بوزن عظيم السلمي الواسطي (عن حصين) هو ابن عبد الرحمن السابق (عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد). فأثبت لفظ أبي وصوّبه

стр. 1969

ابن المديني. وذكر ابن أبي حاتم أن اسم أبي الجعد سعد، وسيكون لي عودة إلى زيادة كلام في هذا في علامات النبوّة إن شاء الله تعالى بعون الله ومنّه وقوّته. ٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ». [الحديث ٢٨٥١ - طرفه في: ٣٦٤٥]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد البصري قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) بفتح الفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي (عن أنس بن مالك) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (البركة) حاصلة (في نواصي الخيل) وعند الإسماعيلي: البركة تنزل في نواصي الخيل فصرّح فيه بما يتعلق به الجار والمجرور ولم يقل في هذا الحديث إلى يوم القيامة، وقد يراد بالبركة هنا الزيادة بما يكون من نسلها والكسب عليها والمغانم والأجر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في علامات النبوّة ومسلم في المغازي والنسائي في الخيل. ٤٤ - باب الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». هذا (باب) بالتنوين (الجهاد ماضٍ) أي مستمر (مع) الإمام (البر) أي العادل (و) مع الإمام (الفاجر) أي الجائر (لقول النبي ﷺ : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) الموصول في السابق واللاحق. ٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (عن عامر) هو الشعبي أنه قال: (حدّثنا عروة) هو ابن الجعد أو ابن أبي الجعد السابق قريبًا (البارقي) بالموحدة والراء بعد الألف فالقاف نسبة إلى بارق جبل باليمن أو قبيلة من ذي رعين (أن النبي ﷺ قال): (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) والخير هو (الأجر) أي الثواب في الآخرة (والمغنم) أي الغنيمة في الدنيا فهما بدلان من الخير أو خبر مبتدأ محذوف أي هو الأجر والمغنم كما مرّ. وذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفسره بالأجر والمغنم والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عدلاً فدلّ على أنه لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، وأن الإسلام باقٍ وأهله إلى يوم القيامة لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون. وفي حديث أبي داود عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعًا: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر" وإسناده لا بأس به إلا أن مكحول لم يسمع من أبي هريرة. وفي حديث أنس عنده أيضًا مرفوعًا: "والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل". وفي حديث جابر عند الإمام أحمد من الزيادة على حديث الباب في نواصيها الخير والنيل بفتح النون وسكون التحتية بعدها لام وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة، وزاد ابن سعد في الطبقات وابن مندة في الصحابة والمنفق عليها كباسط كفه في الصدقة. ٤٥ - باب مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] (باب) فضل (من احتبس فرسًا) زاد الكشميهني (في سبيل الله) (لقوله تعالى: ﴿من رباط الخيل﴾ [الأنفال: ٦٠]). أي للغزو. ٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وبه قال: (حدّثنا علي بن حفص) المروزي وقيل حفص اسم جده. قال ابن أبي حاتم والصواب أنه علي بن الحسن بن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة بوزن عظيم قال: (حدّثنا ابن المبارك) عبد الله قال: (أخبرنا طلحة بن أبي سعيد) المصري نزيل الإسكندرية المدني الأصل (قال: سمعت سعيدًا المقبري يحدّث أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال النبي ﷺ ¬): (من احتبس فرسًا في سبيل الله) بنية جهاد العدوّ لا لقصد الزينة والترفه والتفاخر (إيمانًا بالله) بالنصب على أنه مفعول له أي ربطه خالصًا لله تعالى امتثالاً لأمره (وتصديقًا بوعده) الذي وعد به من الثواب على ذلك (فإن شبعه) بكسر المعجمة أي ما يشبع به (وريه) بكسر الراء وتشديد التحتية أي ما يرويه من الماء (وروثه) بالمثلثة (وبوله) ثواب (في ميزانه يوم القيامة). وعند ابن أبي عاصم في الجهاد عن يزيد بن عبد الله بن عريب بفتح العين المهملة وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة ثم موحدة المليكي عن أبيه عن جده مرفوعًا: "في الخليل وأبوالها وأرواثها كف مسك الجنة". ورواه ابن سعد في

стр. 1970

الطبقات بلفظ: "المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكي المسك". وعند ابن ماجه من حديث تميم الداري ﵁ مرفوعًا: "من ارتبط فرسًا في سبيل الله ثم عالج علقه بيده كان له بكل حبة حسنة". ورواه ابن أبي عاصم أيضًا في حديث شرحبيل بن مسلم أن روح بن زنباع الجذامي زار تميمًا الداري فوجده ينقي لفرسه شعيرًا ثم يعلقه عليه وحوله أصله، فقال له روح: أما كان لك من هؤلاء من يكفيك؟ قال تميم: بلى ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرًا ثم يعلقه عليه إلاّ كتب الله له بكل حبة حسنة". ورواه الإمام أحمد في مسنده. ٤٦ - باب اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ (باب اسم الفرس والحمار) أي مشروعية تسميتها كغيرهما من الدواب بأسماء تخصها لتميزها عن غيرها من جنسها. ٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ "أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ الْجَرَادَةُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَتَنَاوَلَهُ، فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا، فَنَدِمُوا، فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ؟ قَالَ: مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَكَلَهَا". وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر) المقدمي (قال: حدّثنا فضيل بن سليمان عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحرث بن ربعي الأنصاري (أنه خرج مع النبي) ولأبي ذر: مع رسول الله (¬ ﷺ ¬) عام الحديبية (فتخلف أبو قتادة مع بعض أصحابه وهم محرمون) بالعمرة (وهو غير محرم) لأنه ﵊ بعثه لكشف حال عدوّ لهم بجهة الساحل (فرأوا حمارًا وحشيًّا) ولأبي ذر: حمار وحش (قبل أن يراه) أبو قتادة (فلما رأوه تركوه حتى رآه أبو قتادة، فركب فرسًا له يقال له) بالتذكير ولأبي ذر: لها (الجرادة) بفتح الجيم والراء المخففة والفرس واحد الخيل والجمع أفراس الذكر والأنثى فيه سواء وأصله التأنيث. وروى أبو داود من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يسمي الأنثى من الخيل فرسة. قالوا: ولا يقال لها فرسة. نعم حكى ابن جني والفراء فرسة وتصغير الفرس فريس، وإن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسة بالهاء والجمع أفراس وفروس ولفظها مشتق من الأفراس كأنها تفترس الأرض لسرعة مشيها، وللفرس كنى منها: أبو شجاع وأبو مدرك والحجر الأنثى من الخيل. قال في القاموس: وبالهاء لحن، وقال بعضهم: لم يدخلوا فيه الهاء لأنه اسم لا يشركها فيه الذكر والجمع أحجار وحجور، لكن روى ابن عدي في الكامل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "ليس في حجرة ولا بغلة زكاة". وهذا يدل على أنه يقال حجرة بالهاء. (فسألهم) أي سأل أبو قتادة أصحابه المحرمين (أن يناولوه سوطه فأبوا) أن يناولوه (فتناوله فحمل) أبو قتادة على الحمار (فعقره، ثم أكل) منه (فأكلوا، فقدموا) بالقاف، ولأبي ذر في نسخة وأبي الوقت والأصيلي: فندموا النون بدل القاف من الندامة أي ندموا على أكله لكونهم محرمين (فلما أدركوه) ﷺ وكان قد سبقهم وسألوه عن حكم أكله (قال): (هل معكم منه شيء؟ قال: معنا رجله فأخذها النبي ﷺ فأكلها). وهذا الحديث قد سبق بمعناه في الحج بدون تسمية فرس أبي قتادة، ووقع في سيرة ابن هشام أن اسمها الحزوة بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها واو، والذي في الصحيح هو الصحيح أو يكون لها اسمان. ٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ" قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ: وَقَالَ بَعَضُهُمْ "اللُّخَيْفِ". وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله بن جعفر) المديني قال: (حدّثنا معن بن عيسى) بفتح الميم وسكون العين المهملة آخره نون القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى المدني (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أُبي بن عباس بن سهل) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية وعباس بالموحدة آخره سين مهملة وسهل بفتح السين المهملة وسكون الهاء ابن سعد الساعدي (عن أبيه عن جده) أنه (قال: كان للنبي ﷺ في حائطنا) بستاننا (فرس يقال له اللحيف) بضم اللام وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها فاء مصغرًا وضبطه بعضهم بفتح أوله وكسر ثانيه على وزن رغيف ورجحه الدمياطي وجزم به الهروي وقال: سمي به لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل كأنه يلحف الأرض بذنبه، وزاد أبو ذر والوقت والأصيلي هنا قال أبو عبد الله: أي

стр. 1971

البخاري. وقال بعضهم: اللخيف أي بضم اللام وفتح الخاء المعجمة قال عياض: وبالأول ضبطناه عن عامة شيوخنا، وبالثاني عن أبي الحسين اللغوي، وقيل لا وجه لضبطه بالخاء المعجمة. وفي النهاية أنه روي بالجيم بدل الخاء المعجمة، وعند ابن الجوزي بالنون بدل اللام من النحافة. وهذا الحديث من إفراد المؤلّف. ٢٨٥٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: "كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا". [الحديث ٢٨٥٦ - أطرافه في: ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه المروزي (أنه سمع يحيى بن آدم) بن سليمان القرشي الكوفيّ قال: (حدّثنا أبو الأحوص) هو سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفيّ الكوفيّ وعليه يدل كلام المزي أو هو عمار بن زريق وبه جزم ابن حجر لإخراج النسائي الحديث وصرح فيه به، وجزم الكرماني بالأول وتبعه العيني وقال: لا يصلح أن يكون هو عمارًا لأنه مما انفرد به مسلم ولم يخرج له البخاري (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين وسكون الميم الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة (عن معاذ) هو ابن جبل الأنصاري (﵁) أنه (قال: كنت ردف النبي ﷺ ¬) بكسر الراء وسكون الدال أي راكبًا خلفه (على حمار) له ﵊ (يقال له: عفير)، بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا سويد في تصغير أسود مأخوذ من العفرة وهي حمرة يخالطها بياض، ووهم عياض في ضبطه له بالغين المعجمة وهو غير الحمار الآخر الذي يقال له يعفور، وابن عبدوس حيث قال: إنهما واحد فإن عفيرًا أهداه المقوقس له ﷺ ويعفورًا أهداه فروة بن عمرو، وقيل بالعكس (فقال): (يا معاذ هل) ولأبي ذر: وهل (تدري حق الله) كذا بإسقاط ما في الفرع وغيره في نسخة ما حق الله (على عباده وما حق العباد على الله) (قلت الله ورسوله أعلم. قال): ﵊ (فإن حق الله على العباد أن يعبدوه) وللكشميهني أن يعبدوا بحذف المفعول (ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد) بالنصب عطفًا على فإن حق الله ولأبي ذر: حق العباد (على الله) بالرفع على الاستئناف فضلاً منه (أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا ﷺ ، فقلت يا رسول الله أفلا) أي قلت ذلك فلا (أبشر به الناس)؟ فالمعطوف عليه مقدر بعد الهمزة (قال: لا تبشرهم) بذلك (فيتكلوا) بتشديد المثناة الفوقية من الاتكال، وللكشميهني: فينكلوا بالنون الساكنة وكسر الكاف من النكول. وفي اليونينية بضم الكاف لا غير. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله على حمار يقال له: عفير، لأن الحمار اسم جنس سمي ليتميز به عن غيره، والحديث أخرجه أيضًا في الرقاق، لكنه لم يسم فيه الحمار. ٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بموحدة فمعجمة مشددة قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) ﵁ أنه (قال: كان فزع) أي خوف (بالمدينة) أي ليلاً (فاستعار النبي ﷺ فرسًا لنا) لا ينافي قوله فيما سبق أنه لأبي طلحة لأنه زوج أمه (يقال له: مندوب) بغير ألف ولام وكان بطيء المشي (فقال): حين استبرأ الخبر ورجع (ما رأينا من فزع وإن وجدناه أي الفرس (لبحرًا) شبه جريه لما كان كثيرًا بالبحر لكثرة مائه وعدم انقطاعه، وقال الخطابي: إن هنا نافية واللام في لبحرًا بمعنى إلا أي ما وجدناه إلا بحرًا والعرب تقول: إن زيد لعاقل أي ما بزيد إلاّ عاقل. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وقد كان للنبي ﷺ أربعة وعشرون فرسًا لكل واحدة منها اسم مخصوص بعينه ويميزه عن غيره من جنسه وكان له بغلة تسمى: دلدل، وناقة تسمى القصواء، وأخرى تسمى العضباء. وغير ذلك. ٤٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ (باب) (ما يذكر) في الحديث (من شؤم الفرس) بالهمزة وتخفف واوًا وهو ضد اليمن. ٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أن) أباه (عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت

стр. 1972

النبي ﷺ يقول): (إنما الشؤم) كائن (في ثلاثة: في الفرس) أي إذا لم يغز عليه أو كان شموسًا (والمرأة) إذا كانت غير ولود أو غير قانعة أو سليطة (والدار) ذات الجار السوء أو الضيقة أو البعيدة من المسجد لا تسمع الأذان، وقد يكون الشؤم في غير هذه الثلاثة فالحصر فيها كما قاله ابن العربي بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة. وقال الخطابي: اليمن والشؤم علامتان لما يصيب الإنسان من الخير والشر ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء الله، وهذه الأشياء الثلاثة ظروف جعلت مواقع لأقضية ليس لها بأنفسها وطبائعها فعل ولا تأثير في شيء إلا أنها لما كانت أعم الأشياء التي يقتنيها الإنسان، وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس مرتبطة ولا يخلو عن عارض مكروه في زمانه أضيف اليمن والشؤم إليها إضافة مكان وهما صادران عن مشيئة الله انتهى. وقد روى الحديث مالك وسفيان وسائر الرواة بدون "إنما" واتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة. نعم زادت أم سلمة في حديثها المروي في ابن ماجة "السيف". ولمسلم من طريق يونس عن ابن شهاب "لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة، والفرس، والدار". وظاهره أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة. وعند أبي داود من حديث سعد بن مالك مرفوعًا: "لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الدار والفرس والمرأة" قال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة نهي عنها إلا في هذه الثلاثة. وقال الطيبي في شرح المشكاة يحتمل أن يكون معنى الاستثناء على حقيقته وتكون هذه الثلاثة خارجة من حكم المستثنى منه أي الشؤم ليس في شيء من الأشياء إلا في هذه الثلاثة قال: ويحتمل أن ينزل على قوله ﷺ : لو كان شيء سابق القدر سبقه العين، والمعنى أن لو فرض شيء له قوة وتأثير عظيم يسبق القدر لكان عينًا والعين لا تسبق فكيف بغيرها. وعليه كلام القاضي عياض حيث قال: وجه تعقيب قوله: ولا طيرة بهذه الشريطة يدل على أن الشؤم أيضًا منفي عنها، والمعنى أن الشؤم لو كان له وجود في شيء لكان في هذه الأشياء فإنها أقبل الأشياء له، لكن لا وجود له فيها فلا وجود له أصلاً انتهى. قال الطيبي: فعلى هذا الشؤم في الأحاديث المستشهد بها محمول على الكراهة التي سببها ما في الأشياء من مخالفة الشرع أو الطبع كما قيل: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها ونحوهما، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، فالشؤم فيها عدم موافقتها له شرعًا أو طبعًا. ويؤيده ما ذكره في شرح السُّنَّة كأنه يقول: إن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا تعجبه فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ويطلّق المرأة ويبيع الفرس حتى يزول عنه ما يجده في نفسه من الكراهة كما قال ﷺ ، في جواب من قال: يا رسول الله إنّا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحوّلنا إلى أخرى فقلّ فيها ذلك، ذروها ذميمة. رواه أبو داود وصححه الحاكم فأمرهم بالتحوّل عنها لأنهم كانوا فيها على استقتال واستيحاش فأمرهم ﷺ بالانتقال عنها ليزول عنهم ما يجدون من الكراهة لأنها سبب في ذلك، وقيل: يحمل الشؤم هنا على معنى قلة الموافقة وسوء الطباع كما في حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد مرفوعًا: "من سعادة المرء المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الهنيء، ومن شقاوة المرء المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء". وقد جاء عن عائشة ﵂ أنها أنكرت على أبي هريرة تحديثه بذلك. فعند أبي داود الطيالسي في مسنده عن مكحول قال قيل لعائشة إن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الشؤم في ثلاثة"، فقالت: لم يحفظ أنه دخل وهو يقول: "قاتل الله اليهود يقولون الشؤم في ثلاثة" فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله لكنه منقطع لأن مكحولاً لم يسمع من عائشة. نعم روى أحمد وابن خزيمة وصححه الحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله ﷺ قال: "الطيرة في الفرس

стр. 1973

والمرأة والدار" فغضبت غضبًا شديدًا وقالت: ما قاله، وإنما قال: "إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك" فأخبرت أنه ﵊ إنما قال ذلك حكاية عن أهل الجاهلية فقط لكن لا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكر من الصحابة له في ذلك. وهذا الحديث أخرجه والنسائي في عشرة النساء. ٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ». [الحديث ٢٨٥٩ - طرفه في: ٥٠٩٥]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن أبي حازم بن دينار) اسمه سلمة (عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (إن كان في شيء) أي إن كان الشؤم في شيء حاصلاً (ففي المرأة والفرس والمسكن) إخبار أنه ليس فيهن شؤم فإذا لم يكن في هذه الثلاثة فلا يكون في شيء واتفقت النسخ على إسقاط قوله الشؤم وكذا هو في الموطأ. نعم زاد في آخره يعني الشؤم، وكذا رواه مسلم ورواه الدارقطني عن إسماعيل بن عمر عن مالك ومحمد بن سليمان الحراني عن مالك بلفظ: إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة إلخ … إلا أن إسماعيل لم يقل في شيء. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح والطب ومسلم في الطب وابن ماجه في النكاح. ٤٨ - باب الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ، وَقَوْلُهُ : ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (الخيل لثلاثة. وقوله تعالى) ولأبي ذر: وقول الله (﴿والخيل﴾) أي وخلق الخيل (﴿والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾) مفعول له عطف على محل لتركبوها واستدلّ به على حرمة لحومها ولا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبًا أن لا يقصد منه غيره أصلاً، ويدل له أن الآية مكية وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر وزاد أبو ذر (﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾) [النحل: ٨]. ٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا وَآثَارُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ. فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْر فَهُو رَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهْيَ وِزْرٌ عَلَى ذَلِكَ. وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهَا إِلاَّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) هو إمام دار الهجرة ابن أنس (عن زيد بن أسلم) العدوي المدني (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (الخيل لثلاثة) جار ومجرور، ولأبي ذر عن الكشميهني: ثلاثة بإسقاط حرف الجر والرفع الرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وِزر فأما) الرجل (الذي) هي (له أجر فرجل ربطها) للجهاد (في سبيل الله) (فأطال) في الحبل الذي ربطها به حتى تسرح للرعي (في مرج) بفتح الميم وبعد الراء الساكنة جيم موضع كلأ (أو روضة) بالشك من الراوي كالآتي (فما أصابت) أي ما أكلت وشربت ومشت (في طيلها ذلك) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية حبلها المربوطة فيه (من المرج أو الروضة كانت له) أي لصاحبها (حسنات) يوم القيامة يجدها موفورة (ولو أنها قطعت طيلها) حبلها المذكور (فاستنت) بفتح الفوقية وتشديد النون عدت بمرح ونشاط (شرفًا أو شرفين) بفتح الشين المعجمة والراء والفاء فيهما شوطًا أو شوطين فبعدت عن الموضع الذي ربطها صاحبها فيه ترعى ورعت في غيره (كانت أرواثها) بالمثلثة (وآثارها) بالمثلثة في الأرض بحوافرها عند خطواتها (حسنات له) أي لصاحبها يوم القيامة (ولو أنها مرّت بنهر) بفتح الهاء وسكونها (فشربت منه) بغير قصد صاحبها (ولم يرد أن يسقيها كان ذلك) أي شربها وعدم إرادته أن يسقيها (حسنات له). (و) أما الرجل الذي هي عليه وزر فهو (رجل ربطها فخرًا) بالنصب للتعليل أي لأجل الفخر أي تعاظمًا (ورياءً) أي إظهارًا للطاعة والباطن بخلافه (ونواء) بكسر النون وفتح الواو والمد عداوة (لأهل الإسلام فهي وزر) أي إثم (على ذلك) الرجل، وقيل: الواو في رياء ونواء بمعنى (أو) لأن هذه الثلاثة قد تفترق في الأشخاص وكل واحد منها مذموم على حدته وحذف من هذه الرواية أحد هذه الثلاثة اختصارًا وهو كما ثبت في آخر كتاب الشرب رجل ربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر وسيأتي في علامات النبوّة. (وسُئل رسول الله ﷺ ¬) السائل صعصعة بن ناجية جد الفرزدق (عن الحمر) أي عن صدقتها (فقال) ﵊ (ما أنزل عليّ فيها) شيء مخصوص

стр. 1974

(إلا هذه الآية الجامعة) العامة الشاملة (الفاذة) بالفاء والذال المعجمة المشددة القليلة مثل المنفردة في معناها (﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾) [الزلزلة: ٧، ٨]. وفي هذه الآية كما قال ابن بطال: تعليم الاستنباط والقياس لأنه شبّه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهي الحمر بما ذكره. وتعقبه ابن المنير بأن هذا ليس من القياس في شيء وإنما هو استدلال بالعموم وإثبات لصيغته خلافًا لمن أنكر أو وقف وسيكون لنا عودة إلى الكلام على هذا الحديث في علامات النبوّة إن شاء الله تعالى. ٤٩ - باب مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْغَزْوِ (باب من ضرب دابة غيره) لما عيت (في الغزو) إعانة له. ٢٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ قَالَ: "أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ -قَالَ أَبُو عَقِيلٍ: لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً- فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ. قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ وَالنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَىَّ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً، فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقَالَ: أَتَبِيعُ الْجَمَلَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا جَمَلُكَ. فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ: الْجَمَلُ جَمَلُنَا. فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: أَعْطُوهَا جَابِرًا. ثُمَّ قَالَ: اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ". وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي بالفاء قال: (حدّثنا أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف بشير بن عقبة الدورقي البصري قال: (حدّثنا أبو المتوكل) علي بن داود (الناجي) بالنون والجيم نسبة إلى بني ناجية بن سامة قبيلة كبيرة منهم (قال: أتيت جابر بن عبد الله الأنصاري) ﵁ (فقلت له: حدّثني بما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال: سافرت معه في بعض أسفاره -قال أبو عقيل) بشير المذكور (لا أدري) قال أبو المتوكل (غزوة أو عمرة-) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أم عمرة بالميم بدل الواو، وقال داود بن قيس يعني الفراء الدباغ فيما علقه المؤلّف في الشرط عن عبيد الله بن مقسم عن جابر اشتراه بطريق تبوك فبين الغزوة جازمًا بها، ووافقه على ذلك عليّ بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل، لكن جزم ابن إسحاق بأنه كان في غزوة ذات الرقاع ورجح بأن أهل المغازي أضبط. (فلما أن أقبلنا) بزيادة أن (قال النبي ﷺ ¬): (من أحب أن يتعجل إلى أهله فليعجل) بسكون اللام وضم التحتية بعدها عين مهملة وتشديد الجيم المكسورة، ولأبي ذر عن الكشميهني: فليتعجل بمثناة فوقية بعد التحتية من باب التفعل (قال جابر: فأقبلنا وأنا على جمل لي أرمك) بهمزة مفتوحة فراء ساكنة فميم مفتوحة فكاف يخالط حمرته سواد (ليس فيه) أي في الجمل ولأبي ذر فيها أي في الراحلة لأن الجمل راحلة (شية) بكسر الشين المعجمة وفتح التحتية المخففة علامة أي ليس فيه لمعة من غير لونه أو لا عيب فيه (والناس خلفي) جملة حالية من قوله: وأنا على جمل لي أي أن جمله كان يسبق جمال غيره (فبينا) بغير ميم (أنا كذلك إذ قام علي) أي وقف جملي من الإعياء والكلال كقوله تعالى: ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ [البقرة: ٢٠]. أي وقفوا (فقال لي النبي ﷺ : يا جابر استمسك، فضربه بسوطه ضربة فوثب البعير مكانه) ولأحمد قلت: يا رسول الله أبطأ جملي هذا. قال: "أنخه" وأناخ رسول الله ﷺ ثم قال: "أعطني هذه العصا" ففعلت فأخذها فنسخه بها نخسات ثم قال: "اركب" (فقال) (أتبيع الجمل)؟ (قلت: نعم) وفي باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة من كتاب الشروط من طريق عامر الشعبي عن جابر قلت: لا. ثم قال: بعنيه بوقية فبعته، وفي رواية داود بن قيس أحسبه بأربع أواق فاستثنيت حملانه إلى أهلي (فلما قدمنا المدينة ودخل النبي ﷺ المسجد في طوائف أصحابه فدخلت إليه) ولأبي ذر عن الكشميهني: عليه (وعقلت الجمل) بالعقال (في ناحية البلاط) بفتح الموحدة الحجارة المفروشة عند باب المسجد (فقلت له) ﵊ (هذا جملك) الذي ابتعته مني (فخرج) من المسجد (فجعل يطيف بالجمل ويقول: الجمل جملنا، فبعث النبي ﷺ أواق من ذهب فقال: أعطوها جابرًا) بقطع همزة أعطوها مفتوحة (ثم قال): (استوفيت الثمن)؟ (قلت: نعم. قال): (الثمن والجمل لك) هبة. قال السهيلي ما محصله أنه ﷺ لما أخبر جابرًا بعد قتل أبيه بأُحد أن الله أحياه وقال ما تشتهي فأزيدك أكد ﷺ الخبر بما يشبهه فاشترى منه الجمل وهو مطيته بثمن معلوم ثم وفر عليه الثمن والجمل وزاده على الثمن كما اشترى الله من المؤمنين أنفسهم بثمن هو الجنة ثم ردّ عليهم أنفسهم وزادهم كما قال تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس: ٢٦]. فتشاكل الفعل

стр. 1975

مع الخبر. وهذا الحديث قد سبق مختصرًا في المظالم وشرحه في الشروط. ٥٠ - باب الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ وَالْفُحُولَةِ لأَنَّهَا أَجْرَى مِنَ الْخَيْلِ وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ. (باب الركوب على الدابة الصعبة) بسكون العين أي الشديدة (و) على (الفحولة من الخيل) جمع فحل والتاء فيه كما قال الكرماني لعلها تأكيد الجمع كما في الملائكة. (وقال راشد بن سعد): بسكون العين المقرئي بفتح الميم وضمها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة نسبة إلى قرية من قرى دمشق تابعي ليس له في البخاري سوى هذا (كان السلف) أي من الصحابة فمن بعدهم (يستحبون الفحولة) من الخيل أن يقاتلوا عليها في الجهاد (لأنها أجرى) بهمزة مفتوحة فجيم ساكنة فراء مفتوحة بغير همز من الجري، وفي بعض الأصول أجرأ بالهمز من الجراءة (وأجسر) بالجيم وبالسين المهملة أي من الإناث. وروى الوليد بن مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسيّ بضم النون وفتح المهملة مصغرًا أو ابن محيريز أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات ولما خفي أمر الحرب، ويستحبون الفحول في الصفوف والحصون ولما ظهر من أمور الحرب. ٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ وَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) قال الدارقطني: هو أحمد الملقب بشبويه واسم جده ثابت، وقال الحاكم: هو أحمد بن محمد بن موسى ولقبه مردويه المروزي وهو أشهر وأكثر من الأول كما قاله في الفتح قال: (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك المروزي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ قال): (كان بالمدينة فزع)، بفتح الفاء والزاي خوف (فاستعار النبي ﷺ فرسًا لأبي طلحة يقال له: مندوب) كان بطيء المشي (فركبه وقال): حين استبرأ ورجع (ما رأينا من فزع، وإن وجدناه) الفرس (لبحرًا). إن في قول الكوفيين بمعنى ما واللام في لبحرًا بمعنى إلا أي ما وجدنا الفرس. إلا بحرًا، وعند البصريين إن مخففة من الثقيلة قاله ابن الملقن وقال ابن المنير: ولا دليل في لفظ الفرس في الحديث لما ترجم له حيث قال: والفحولة من الخيل لأن الفرس يتناول الفحل والأنثى، وإنما الحصان يخص الفحل إلا أن يستدل البخاري على أنه فحل بعود ضمير المذكر عليه يعني في قوله: وإن وجدناه وهو استدلال ضعيف أيضًا لأن العود يصح أيضًا على اللفظ كما يصح على المعنى ولفظ الفرس مذكر، وإن كان يقع على المؤنث عكس لفظ الجماعة فإنه مؤنث ولكنه يقع على المذكر فيجوز إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى إلا أنهم قالوا في تصغير الفرس الذكر فريس، وفي الأنثى فريسة فاتبعوا المعنى لا اللفظ وهذا يقوي استدلاله قال في المصابيح: لا يقويه ولا يعضده بوجه فتأمله تجده كما قلنا. ٥١ - باب سِهَامِ الْفَرَسِ (باب) كمية (سهام الفرس). (وقال مالك) إمام دار الهجرة: (بسهم للخيل والبراذين) بفتح الباء والراء وبالذال المعجمة جمع برذون بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح المعجمة وسكون الواو التركي (منها) أي من الخيل وخلافها العراب والأنثى برذونة وزاد في الموطأ والهجين (لقوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾ [النحل: ٨]) لأن الله تعالى امتنّ بركوب الخيل وأسهم لها ﷺ ، واسم الخيل يقع على البرذون والهجين بخلاف البغال والحمير والمراد بالهجين ما يكون أحد أبويه غير عربي والآخر عربي (ولا يسهم لأكثر من فرس) هو بقية قول مالك وهو مذهب الشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد. ٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا". وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ مِنْهَا لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] وَلَا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ. [الحديث ٢٨٦٣ - طرفه في: ٤٢٢٨]. وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين مصغرًا وكان اسمه عبد الله الهباري القرشي الكوفي (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بالتصغير ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا) أي غير سهمي الفرس فيصير للفارس ثلاثة أسهم ولا يزاد الفارس على ثلاثة وإن حضر بأكثر من فرس كما لا ينقص عنها. وقال أبو حنيفة: لا يسهم للفارس إلا سهم واحد ولفرسه سهم، وقال: أكره أن أفضل بهيمة على مسلم، واحتجوا له في ذلك بظاهر ما رواه الدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن

стр. 1976

أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر بلفظ: أسهم للفارس سهمين. وأجيب: بأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به فلا حجة فيه، وقد روى أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي ﷺ أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهمًا، فكان للفارس ثلاثة أسهم، وفي رواية أبي ذر تقديم هذا الحديث على قول مالك. ٥٢ - باب مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ (باب من قاد دابّة غيره في الحرب). ٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: "قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ". [الحديث ٢٨٦٤ - أطرافه في: ٢٨٧٤، ٢٩٣٠، ٣٠٤٢، ٤٣١٥، ٤٣١٦، ٤٣١٧]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا سهل بن يوسف) الأنماطي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال: (قال رجل) في رواية عند المؤلّف في غزوة حنين أنه من قيس (للبراء بن عازب ﵁: أفررتم) وفي باب بغلة النبي ﷺ والمغازي أوليتم (عن رسول الله ﷺ يوم) وقعة (حنين)؟ وكانت لستِّ خلت من شوّال سنة ثمان (قال: لكن رسول الله ﷺ لم يفر)، بتشديد نون لكن أي نحن فررنا، ولكن رسول الله ﷺ لم يفر وحذف لأنه لم يرد أن يصرح بفرارهم، ومعلوم من حال نبينا وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عدم الفرار لفرط إقدامهم وشجاعتهم وثقتهم بوعد الله في رغبتهم في الشهادة ولم يثبت عن أحد منهم أنه فر، ومن قال ذلك في النبي ﷺ قتل ولم يستتب عند مالك. (إن هوازن) وهي قبيلة كبيرة من العرب ينسبون إلى هوازن بن منصور (كانوا قومًا رماة) جمع رام (وإنا لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم واستقبلونا) أي هوازن ولأبي ذرّ فاستقبلونا بالفاء بدل الواو (بالسهام فأما رسول الله ﷺ فلم يفر)، أي فأما نحن فقد فررنا، وأما رسول الله ﷺ فلم يفر فبيّن شعبة أن فرار من فر لم يكن على نيّة الاستمرار في الفرار، وإنما انكشفوا من وقع السهام والفرار المتوعد عليه هو أن ينوي عدم العود وأما من تحيز إلى فئة أو كان فرارًا لكثرة عدد العدو بأن كان ضعفهم أو أكثر أو نوى العود إذا أمكنه فليس داخلاً في الوعيد، (فلقد رأيته) ﵊ (وإنه لعلى بغلته البيضاء)، التي أهداها له ملك أيلة أو فروة الجذامي (وإن أبا سفيان) بن الحرث بن عبد المطلب (آخذ بلجامها والنبي ﷺ يقول): (أنا النبي لا كذب)، أي أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم وأنا متيقن أن الذي وعدني الله به من النصر حق فلا يجوز عليّ لفرار، وقوله لا كذب بسكون الباء. وحكى ابن التين عن بعض أهل العلم أنه كان يقوله بفتح الباء ليخرجه عن الوزن. قال في المصابيح: وهذا تغيير للرواية الثابتة بمجرد خيال يقوم في النفس، وقد سبق ما يدفع كون هذا شعرًا فلا حاجة إلى إخراج الكلام عما هو عليه في الرواية "أنا ابن عبد المطلب" انتسب إلى جده لشهرة عبد المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر بخلاف عبد الله أبيه فإنه مات شابًّا أو لأنه اشتهر أنه يخرج من ذرية عبد المطلب من يدعو إلى الله ويهدي الله الخلق به وأنه خاتم الأنبياء فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه. ٥٣ - باب الرِّكَابِ وَالْغَرْزِ لِلدَّابَّةِ (باب الركاب)، بكسر الراء (والغرز للدابة) بالغين المعجمة المفتوحة وتقديم الراء الساكنة على الزاي واختلف هل الركاب والغرز مترادفان أو الغرز للجمل والركاب للفرس أو الركاب يكون من الحديد والخشب والغرز لا يكون إلا من الجلد. ٢٨٦٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) الهباري (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان إذا أدخل رجله) الشريفة (في الغرز واستوت به ناقته) حال كونها (قائمة أهل) بالحح أو العمرة (من عند مسجد ذي الحليفة) بضم الحاء المهملة وفتح اللام قرية خربة على ستة أميال من المدينة. والمطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة في الغرز والركاب في معناه فألحقه به أو أشار به إلى أنهما مترادفان. ٥٤ - باب رُكُوبِ الْفَرَسِ الْعُرْيِ (باب ركوب الفرس العري) بضم العين المهملة وسكون

стр. 1977

الراء. وقال السفاقسي بفتح العين وتشديد التحتية، وقال ابن فارس: عروت الفرس إذا ركبته عريًا وهي نادرة والمراد ليس له سرج ولا أداة ولا يقال مثل هذا في الآدميين، إنما يقال عريان. ٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ "اسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ". وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عون) بفتح العين وسكون تاليها فيهما ابن أوس السلمي الواسطي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁ استقبلهم النبي ﷺ ¬) لما فزعوا ليلة بالمدينة وكان قد سبقهم إلى الصوت (على فرس) استعاره من أبي طلحة (عري ما عليه سرج) حال كونه (في عنقه سيف) معلق وفيه ما كان عليه النبي ﷺ من التواضع والفروسية المبالغة. ٥٥ - باب الْفَرَسِ الْقَطُوفِ (باب الفرس القطوف) بفتح القاف وضم الطاء أي البطيء المشي مع تقارب الخطا. ٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: "أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ -أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ- فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى". وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) البصري ثم البغدادي قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا ويزيد من الزيادة قال (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك ﵁ أن أهل المدينة فزعوا مرة) ليلاً (فركب النبي ﷺ فرسًا لأبي طلحة) يقال له: مندوب استعاره منه (كان يقطف) بكسر الطاء المهملة وتضم (أو كان فيه تطاف) بكسر القاف والشك من الراوي وعند المؤلّف في باب السرعة والركض من طريق محمد بن سيرين عن أنس بلفظ فركب فرسًا لأبي طلحة بطيئًا (فلما رجع) بعد أن استبرأ الخبر (قال: وجدنا فرسكم هذا بحرًا)، قال في أساس البلاغة وصفه بالبحر لسعة جريه (فكان بعد ذلك لا يجارى) بضم أوّله وفتح الراء مبنيًّا للمفعول أي لا يطيق فرس الجري معه ببركة الرسول ﷺ . ٥٦ - باب السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ (باب) مشروعية (السبق بين الخيل) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة مصدر وأما بفتحها فهو المال الذي يدفع إلى السابق. ٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "أَجْرَى النَّبِيُّ ﷺ مَا ضُمِّرَ مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ سُفْيَانُ: بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ ثَنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبعد التحتبة الساكنة صاد مهملة ابن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبيد الله) بن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال): (أجرى) أي سابق (النبي ﷺ ما ضمر) بضم المعجمة وكسر الميم المشددة (من الخيل) أي علف حتى سمن وقوي ثم قلل علفه إلاّ قوتًا ثم أدخل بيتًا كنينًا وغشي بالجلال حتى حمي وعرق وجف عرقه فخف لحمه وقوي على الجري (من الحفياء) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها تحتية ممدودًا ويقصر مكان خارج المدينة (إلى ثنية الوداع) بفتح الواو والثنية بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية أعلى الجبل أو الطريق فيه أو غير ذلك وسميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودّعون إليها "وأجرى" أي سابق ﵊ (ما لم يضمر) من الخيل (من الثنية) المذكورة (إلى مسجد بني زريق) بتقديم المضمومة على الراء آخره قاف مصغرًا قبيلة من الأنصار وأضيف المسجد إليهم لصلاتهم فيه فالإضافة إضافة تعريف لا ملك (قال ابن عمر) ﵄: (وكنت فيمن أجرى) أي سابق: (قال عبد الله) بن الوليد العدني (حدّثنا سفيان) الثوري (قال: حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بن عمر العمري ومراد المؤلّف من هذا بيان تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث بخلاف الرواية الأولى فإنها بالعنعنة (قال سفيان): الثوري بالسند السابق (بين الحفياء) ولأبي ذر من الحفياء (إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، وبين ثنية) بالجر ولأبي ذر: ثنية بالفتح (إلى مسجد بني زريق ميل). ومطابقة الحديث للترجمة في قوله أجرى وقد مضى في باب يقال مسجد بني فلان من كتاب الصلاة. ٥٧ - باب إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ (باب إضمار الخيل للسبق) أي إهزالها لأجل السبق وسبقت كيفية ذلك في الباب السابق. ٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: "أَنَّ رسول الله ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا". قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ [الحديد: ١٩]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله اليربوعيّ الكوفي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع عن عبد الله) هو ابن عمر (﵁) وعن أبيه (أن النبي ﷺ سابق) أي بنفسه أو أمر أو أباح

стр. 1978

المسابقة (بين الخيل التي لم تضمر) بتشديد الميم المفتوحة (وكان أمدها) أي غايتها (من الثنية) المعروة بثنية الوداع (إلى مسجد بني زريق) بضم الزاي بعدها راء مفتوحة (وأن عبد الله بن عمر كان سابق بها). أي بالخيل التي لم تضمر وفيه دليل على أن المراد بالمسابقة بين الخيل مركوبة وليس المراد إرسال الفرسين ليجريا بأنفسهما. (قال أبو عبد الله): البخاري تبعًا لأبي عبيدة في المجاز (أمدًا) أي غاية. (﴿فطال عليهم الأمد﴾) وهذا مما اتفق عليه أهل اللغة وقد سقط قوله قال أبو عبد الله إلخ في رواية الحموي والكشميهني، وقد أورد ابن بطال هنا سؤالاً وهو كيف ترجم على إضمار الخيل؟ وذكر أن النبي ﷺ سابق بين الخيل التي لم تضمر، وأجاب بأنه أشار بطرف من الحديث إلى بقيته وأحال على سائره لأن تمام الحديث: أنه ﵊ سابق بين الخيل التي أضمرت وبين الخيل التي لم تضمر، وتعقبه ابن المنير فقال: إنما كان البخاري يترجم على الشيء من الجهة العامة لما قد يكون ثابتًا ولما قد يكون منفيًّا فمعنى قوله باب إضمار الخيل للسبق أي هل هو شرط أو لا فبيّن أنه ليس بشرط لأن النبي ﷺ سابق بها مضمرة وغير مضمرة وهذا أقعد لمقاصد البخاري من قول الشارح، إنما ذكر طرفًا من الحديث ليدل على تمامه لأن لقائل أن يقول إذا لم يكن بدٌّ من الاختصار فذكر الطرف المطابق للترجمة أولى في البيان لا سيما والطرف المطابق هو أول الحديث، إذ أوله عن ابن عمر سابق النبي ﷺ بين الخيل التي أضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع ثم ذكر الخيل التي لم تضمر كما ساق في هذه الترجمة فحمله على تأويلها لا يعترض عليه. قال ابن حجر: ولا منافاة بين كلامه وكلام ابن بطال بل أفاد النكتة في الاقتصار. ٥٨ - باب غَايَةِ السِّباق لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ (باب غاية السبق للخيل المضمرة) بتشديد الميم المفتوحة. ٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ ضمِّرَتْ، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ. فَقُلْتُ لِمُوسَى: فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ. قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسنديّ قال: (حدّثنا معاوية) بن عمرو الأزدي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحرث الفزاري (عن موسى بن عقبة) الأسدي المدني (عن نافع عن ابن عمر ﵄) أنه (قال): (سابق رسول الله ﷺ بين الخيل التي قد أضمرت) بضم الهمزة وكسر الميم (فأرسلها من الحفياء، وكان أمدها) أي غايتها (ثنية الوداع) وأضيفت الثنية إلى الوداع لأنها موضع التوديع قال أبو إسحاق (فقلت لموسى): أي ابن عقبة (فكم كان بين ذلك قال: ستة أميال أو سبعة). وقال سفيان في الرواية السابقة خمسة أو ستة وهو اختلاف قريب (وسابق) ﵊ (بين الخيل التي لم تضمر)، بتشديد الميم المفتوحة (فأرسلها من ثنية الوداع، وكان أمدها) أي غايتها (مسجد بني زريق). قال أبو إسحاق (قلت): أي لموسى (فكم بين ذلك؟ قال ميل أو نحوه). وقال سفيان ميل ولم يشك (وكان ابن عمر ممن سابق فيها). وذكر المؤلّف هذا الحديث في هذه الأبواب الثلاثة من ثلاثة طرق فأشار في الأول إلى مشروعية السبق بين الخيل وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة والأصل في السبق الخيل والإبل. قال ﷺ (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر). رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وحسّنه ابن حبّان وصححه. قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- الخف الإبل، والحافر الخيل، وتجوز المسابقة على الفيل والبغل والحمار على المذهب أخذًا من الحديث السابق. والثاني: لا قصرًا للحديث على ما فسره به الشافعي وأشار بالثاني: إلى أن السُّنَّة أن يتقدم إضمار الخيل وأنه لا تمتنع المسابقة عليها عند عدمه. وبالثالث: إلى غاية السبق فيشترط الإعلام بالموضع الذي يبدآن بالجري منه والموضع المنتهي إليه وتساوي المتسابقين فيهما فلو شرط تقدم مبتدأ أحدهما أو منتهاه لم يجز، وفي الحديث أن المضمر لا يسابق مع غيره وهو محل اتفاق ولم يتعرض في هذا الحديث للمراهنة على ذلك بل وليس في الكتب الستّة لها ذكر، لكن ترجم الترمذي لها باب

стр. 1979

المراهنة على الخيل، ولعله أشار إلى ما أخرجه الإمام أحمد والبيهقي والطبراني من حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل وراهن، واتفقوا على جواز المسابقة بغير عوض وبعوض لكن بشرط أن يكون العوض من غير المتسابقين. وأما الإمام أو غيره من الرعية بأن يقول: من سبق منكما فله من بيت المال كذا أو عليّ كذا لما في ذلك من الحثّ على المسابقة وبذل مال في طاعة وكذلك يجوز أن يكون من أحد المتسابقين فيقول إن سبقتني فلك كذا أو سبقتك فلا شيء لك عليّ فإن أخرج كلٌّ منهما مالاً على أنه إن سبقه الآخر فهو له لم تجز لأن كلاًّ منهما متردّد بين أن يغنم وأن يغرم وهو صورة القمار المحرم إلا أن يكون بينهما محلّل فيجوز وهو ثالث على فرس مكافئ لفرسيهما ولا يخرج المحلل من عنده شيئًا ليخرج هذا العقد عن صورة القمار، وصورته أن يخرج كلٌّ منهما مالاً ويقولا للثالث إن سبقتنا فالمالان لك وإن سبقناك فلا شيء لك وهو فيما بينهما أيّهما سبق أخذ الجعل من صاحبه، وهذا مذهب الشافعي وأحمد والجمهور ومنع المالكية إخراج السبق منهما ولو بمحلل ولم يعرف مالك المحلل. لنا ما رواه أبو داود وابن ماجه من رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أدخل فرسًا بين فرسين يعني وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار" ولم ينفرد به سفيان بن حسين كما زعم بعضهم فقد رواه أبو داود أيضًا من طريق سعيد بن بشير عن الزهري. ٥٩ - باب نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ. (باب ناقة النبي ﷺ قال) ولأبي ذر وقال (ابن عمر): ﵄ (أردف النبي ﷺ أسامة) بن زيد (على القصواء) بفتح القاف وسكون الصاد المهملة ممدودًا اسم ناقته ﷺ وهذا طرف من حديث وصله في الحج. (وقال المسور) بن مخرمة فيما وصله في باب الشروط في الجهاد من كتاب الشروط مطولاً (قال النبي ﷺ ¬): (ما خلأت القصواء) أي ما حرنت. ٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: "كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ". [الحديث ٢٨٧١ - طرفه في: ٢٨٧٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية) بن عمرو الأزدي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم الفزاري (عن حميد) الطويل أنه (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: كانت ناقة النبي ﷺ يقال لها العضباء). بعين مهملة مفتوحة فضاد معجمة ساكنة ممدود. ٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ -قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ- فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَىْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ". طَوَّلَهُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد النهدي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي مصغرًا ابن معاوية الجعفي الكوفي (عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁) أنه (قال: كان للنبي ﷺ ناقة تسمى العضباء لا تسبق -قال حميد) الطويل بالإسناد المذكور: (أو لا تكاد تسبق-) على الشك (فجاء أعرابي) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم هذا الأعرابيّ بعد التتبع الشديد (على قعود) بفتح القاف وهو ما استحق الركوب من الإبل وأقل ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملاً ولا يقال إلا للذكر (فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه) أي عرف ﷺ كونه شاقًّا عليهم (فقال) ﵊: (حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه) وفي رواية إن حقًّا فعلى الله متعلق بحقًّا وأن لا يرتفع خبر أن وأن مصدرية فيكون معرفة والاسم نكرة فيكون من باب القلب أي أن عدم الارتفاع حق على الله. (طوّله) أي رواه مطوّلاً (موسى) بن إسماعيل التبوذكي (عن حماد) هو ابن سلمة (عن ثابت) البناني (عن أنس عن النبي ﷺ ¬). وهذا التعليق وصله أبو داود ووقع في رواية المستملي وحده عقب حديث عبد الله بن محمد ووقع في رواية غير أبي ذر الهروي بعد رواية زهير، وليس سياقه عند أبي داود بأطول من سياق زهير بن أبي معاوية عن حميد. نعم هو أطول من سياق أبي إسحاق الفزاري فتترجح رواية المستملي وكأنه اعتمد رواية أبي إسحاق لما وقع فيها من التصريح بسماع حميد عن أنس وأشار

стр. 1980

إلى أنه روي مطوّلاً من طريق ثابت ثم وجده من رواية حميد مطوّلاً فأخرجه قاله في فتح الباري. ومطابقة الترجمة لما ذكره من حيث أن ذكر الناقة يشمل القصواء وغيرها. قال في النهاية: القصواء الناقة التي قطع طرف أُذنها وكل ما قطع من الأُذن فهو جدع فإذا بلغ الربع فهو قصو، فإذا جاوزه فهو عضب فإذا استؤصلت فهو صلم يقال قصوته قصوًا فهو مقصوّ والناقة قصواء، ولا يقال بعير أقصى ولم تكن ناقته ﵊ قصواء وإنما كان هذا لقبًا لقوله تسمى العضباء ويقال لها العضباء ولو كانت تلك صفتها لم يحتج لذلك، وقيل وقد جاء أنه كان له ناقة تسمى: العضباء وأخرى تسمى: الجدعاء وأخرى تسمى: صلماء وأخرى مخضرمة، وهذا كله في الأُذن، فيحتمل أن تكون كل واحدة صفة ناقة مفردة وأن يكون الكل صفة ناقة واحدة فسماها كل واحد منهم بما تخيل وبذلك جزم الحربي ويؤكد ذلك ما روي في حديث عليّ حين بعثه ﵊ ببراءة. فروى ابن عباس أنه ركب ناقة رسول الله ﷺ القصواء، وروى جابر العضباء، ولغيرهما الجدعاء، فهذا يصرح أن الثلاثة صفة ناقة واحدة لأن القصة واحدة. ٦٠ - باب الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ (باب الغزو على الحمير) كذا وقع للمستملي وحده من غير ذكر حديث، ويناسبه حديث معاذ السابق: كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له: عفير. فيحتمل أن المؤلّف -رحمه الله تعالى- بيّض له ليكتبه من غير الطريق السابقة كعادته فاخترمته المنيّة قبل، وضم النسفيّ هذه الترجمة لتاليتها فقال باب الغزو على الحمير وبغلة النبي ﷺ . واستشكل لأنه لا ذكر للحمير في حديثي الباب. وأجيب: باحتمال أن يؤخذ حكم الحمار من البغلة أو أن المؤلّف بيّض له. ٦١ - باب بَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضَاءِ، قَالَهُ أَنَسٌ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ. (باب بغلة النبي ﷺ الببضاء، قاله أنس) في حديثه الطويل في قصة حنين (وقال أبو حميد): عبد الرحمن بن سعد الساعدي في حديثه الطويل في غزوة تبوك السابق موصولاً في أواخر الزكاة (أهدى ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتية مدينة على ساحل البحر بين مصر ومكة في قول أبي عبيد وقال غيره هي آخر الحجاز وأول الشام بينها وبين المدينة خمس عشرة مرحلة واسم ملكها يوحنا بن روبة واسم أمه العلماء (للنبي ﷺ بغلة بيضاء) وهذه غير البغلة التي كان عليها يوم حنين. وفي مسلم عن العباس أن البغلة التي كانت تحته يوم حنين أهداها له فروة بن نفاثة بضم النون وبعد الفاء المخففة ألف فمثلثة وهذا هو الصحيح. ٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: "مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِلاَّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً". وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) أبو حفص الباهلي الصيرفي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت عمرو بن الحارث) المصطلقي الخزاعي أخا أم المؤمنين جويرية بنت الحرث ﵄ (قال): (ما ترك النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ إلا بغلته البيضاء) هي دلدل لأن أهل السير لم يذكروا بغلة بقيت بعده ﵊ سواها والشهبة غلبة البياض على السواد فسماها بيضاء لذلك (وسلاحه)، الذي أعدّه للحرب (وأرضًا تركها) وفي الوصايا جعلها (صدقة). أي في صحته وأخبر بحكمها عند وفاته والأرض هي نصف فدك وثلث أرض وادي القرى وسهمه من خمس خيبر وصفيه من بني النضير قاله الكرماني -رحمه الله تعالى-. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد والمغازي والنسائي في الأحباس وسبق في الوصايا. ٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ "قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي الزمن البصري قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال له رجل): من قيس (يا أبا عمارة وليتم) وفي باب من قاد دابة غيره أفررتم (يوم) وقعة (حنين قال: لا والله ما ولى النبي ﷺ ¬)، قال النووي: هذا الجواب من بديع الأدب لأن تقدير الكلام: أفررتم كلكم

стр. 1981

فيدخل فيه النبي ﷺ فقال البراء: لا والله ما فرّ ﷺ ويحتمل أن السائل أخذ التعميم من قوله تعالى: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ [التوبة: ٢٥﴾ فبين له البراء أنه من العموم الذي أريد به الخصوص ثم أوضح سبب ذلك بقوله (ولكن ولى سرعان الناس) بفتح السين المهملة والراء وقد سكن أي المستعجلون منهم (فلقيهم هوازن بالنبل) بفتح النون لا واحد له من لفظه وفي باب من قاد دابة غيره أن هوازن كانوا قومًا رماة وإنما لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم فاستقبلونا بالسهام فبيّن السبب في الإسراع (والنبي ﷺ على بغلته البيضاء) التي أهداها له فروة بن نفاثة كما مرّ عن رواية مسلم ولأبي ذر: على بغلة بيضاء (وأبو سفيان بن الحرث) بن عبد المطلب (آخذ بلجامها والنبي ﷺ يقول): (أنا النبي لا كذب) أي فلا أنهزم لأن الذي وعدني الله به من النصر حق لا خلف لميعاده تعالى (أنا ابن عبد المطلب) انتسب لجده لشهرته به كما قال ضمام بن ثعلبة لما قدم أيكم ابن عبد المطلب. ٦٢ - باب جِهَادِ النِّسَاءِ ٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتِ: "اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ: جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة أبو عبد الله العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن معاوية بن إسحاق) بن طلحة التيمي أبي الأزهر (عن) عمته (عائشة بنت طلحة) التميمية (عن عائشة أم المؤمنين ﵂¬) أنها (قالت: استأذنت النبي ﷺ في الجهاد) وهو القتال في سبيل الله (فقال) ﵊: (جهادكن الحج) وسبق هذا الحديث بمعناه في أول الجهاد وأواخر الحج. (وقال عبد الله بن الوليد): العدني (حدّثنا سفيان) الثوري مما هو موصول في جامعه (عن معاوية) بن إسحاق (بهذا). ٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا. وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الْجِهَادِ فَقَالَ: نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ". وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بن عقبة السوائي العامري قال: (حدّثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (عن معاوية) بن إسحاق (بهذا) الحديث. (وعن حبيب بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم القصاب أبي عبد الله الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم الكوفي (عن عائشة بنت طلحة) التيمية (عن عائشة أم المؤمنين) ﵂ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (سأله نساؤه عن الجهاد) في سبيل الله هل يفعلنه (فقال) ﵊: (نعم الجهاد الحج) بكسر النون وسكون العين المهملة ورواية حبيب هذه قال الحافظ ابن حجر: إنها موصولة من رواية قبيصة المذكورة قال: والحاصل أن عنده يعني المؤلّف فيه عن سفيان إسنادين وفيه كما قال ابن بطال: أن النساء لا يجب عليهن الجهاد لأنهن لسن من أهل القتال للعدو والمطلوب منهن التستر ومجانبة الرجال، فلذا كان الحج أفضل لهن. نعم لهن أن يتطوعن بالجهاد وللإمام أن يستعين بامرأة وخنثى ومراهق إذا كان فيهن غناء في القتال أو غيره كسقي الماء ومداواة الجرحى كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. ٦٣ - باب غَزْوِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ ٢٨٧٧ و ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هوَ الفَزاريُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: "دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ. ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ -أَوْ مِمَّ- ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ. قَالَ: قَالَ أَنَسٌ فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ، فَلَمَّا قَفَلَتْ رَكِبَتْ دَابَّتَهَا، فَوَقَصَتْ بِهَا، فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ". (باب غزو المرأة) ولأبي ذر عن الكشميهني غزوة المرأة (في البحر) وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين الأزدي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن الحرث وزاد أبو ذر هو الفزاري بفتح الفاء والزاي (عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري) أبي طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو وليس بينه وبين سابقه زائدة بن قدامة كما زعم أبو مسعود في الأطراف وأقره المزي عليه فقد أخرجه الإمام أحمد وغيره كالبخاري ليس فيه زائدة عن أبي طوالة وقد ثبت سماع أبي إسحاق من أبي طوالة أنه (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: دخل رسول الله ﷺ على ابنة ملحان) بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة فألف فنون أم حرام خالة أنس (فاتكأ عندها) فنام (ثم ضحك) بعد أن استيقظ من نومه (فقالت): أم حرام (لم تضحك يا رسول الله؟ فقال): (ناس) أي أضحكني ناس (من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مثلهم) في الدنيا أو في الجنة (مثل الملوك على الأسرة). (فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال): ولأبي ذر: فقال: (اللهم اجعلها منهم) (ثم عاد) إلى النوم ثم استيقظ (فضحك،

стр. 1982

فقالت له مثل-) أي مثل قولها الأول لم تضحك (أو) قالت (مم. ذلك)؟ أي الضحك (فقال لها مثل ذلك)، ناس من أمتي يركبون إلى آخره، لكن قيل في هذا يركبون البر وهو ظاهر (فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم قال): (أنت من الأولين) الذين يركبون البحر (ولست من الآخرين) الذين يركبون البر (قال) أبو طوالة: (قال أنس: فتزوجت عبادة بن الصامت) وفي رواية إسحاق عن أنس في أول الجهاد وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله ﷺ وظاهر هذه أنها كانت حينئذٍ زوجته بخلاف الأولى. وأجيب: بأنها كانت إذ ذاك زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك قاله ابن التين، وقيل إنما تزوجها بعد ذلك وهذا أولى لموافقة محمد بن يحيى بن حبان عن أنس على أن عبادة تزوجها بعد كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب ركوب البحر، ويحمل قوله في رواية إسحاق وكانت تحت عبادة على أنه جملة معترضة أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال وظهر من رواية غيره أنه إنما تزوجها بعد ذلك قاله في الفتح. (فركبت البحر مع بنت قرظة)، بالقاف والراء والظاء المعجمة المفتوحات فاختة امرأة معاوية بن أبي سفيان وكان أخذها معه لما غزا قبرص في البحر سنة ثمان وعشرين وهو أوّل من ركب البحر للغزاة في خلافة عثمان ﵄ وقرظة هو ابن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف وليس هو قرظة بن كعب الأنصاري، (فلما قفلت) أي رجعت (ركبت دابتها، فوقصت بها)، بفتح الواو (فسقطت عنها فماتت). الوقص كسر العنق يقال: وقصت عنقه أقصها وقصًا ووقصت به راحلته كقولك خذ الخطام وخذ بالخطام، ولا يقال وقصت العنق نفسها ولكن يقال وقص الرجل فهو موقوص. ٦٤ - باب حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الْغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ ٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ . فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي. فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قبلَ أن يَنزِلَ الْحِجَابُ". (باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه). وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم أبو محمد السلمي الأنماطي البرساني البصري قال: (حدّثنا عبد الله بن عمر النميري) بضم النون وفتح الميم مصغرًا قال: (حدّثنا يونس) بن يزيد الأيلي (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: سمعت عروة بن الزبير) بن العوّام وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص) أي الليثي (- وعبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الأربعة (عن حديث عائشة) ﵂ (كلٌّ حدّثني طائفة) أي قطعة (من الحديث) عنها أنها (قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج) أي يمضي إلى سفر (أقرع بين نسائه) تطييبًا لقلوبهن (فأيتهن) بتاء التأنيث (يخرج) بفتح حرف المضارعة وضم الراء (سهمها خرج بها النبي ﷺ فأقرع بيننا في غزوة غزاها) هي غزوة بني المصطلق (فخرج فيها سهمي فخرجت مع النبي ﷺ قبل أن ينزل الحجاب). أي الأمر به، وفي رواية ابن إسحاق: فخرج سهمي عليهن فخرج بي معه وهو ظاهر بأنه خرج بها وحدها، وأما ما ذكره الواقدي من أن أم سلمة خرجت معه أيضًا في هذه الغزوة فغير صحيح. ٦٥ - باب غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ ٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِنَّ تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ -وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ- عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِه فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ". [الحديث ٢٨٨٠ - أطرافه في: ٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤]. (باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال). وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ميسرة المقعد التميمي المنقري مولاهم البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس ﵁) أنه (قال: لما كان يوم أُحُد انهزم الناس عن النبي ﷺ ¬). وثبت ﷺ ولم يبق معه من أصحابه إلا اثنا عشر رجلاً وكان سبب الهزيمة اشتغالهم بغنيمة الكفّار لما هزمهم المسلمون كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي (قال) أنس: (ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر) الصديق (وأم سليم) هي أم أنس (وإنهما لمشمرتان) بكسر الميم الثانية المشددة (أرى) أبصر (خدم سوقهما) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة خلاخيلهما وقيل سمي الخلخال خدمة لأنه ربما كان من سيور مركب فيها الذهب والفضة والخدمة في الأصل السير والمخدم موضع الخلخال من الساق، ولعل رؤيته لذلك كانت من غير قصد للنظر أو

стр. 1983

قبل الحجاب (تنقزان القرب) بفتح حرف المضارعة وسكون النون وضم القاف وبعد الزاي ألف فنون، والنقز الوثب وهو لازم أي تثبان وتقفزان من سرعة السير والقرب بالنصب واستبعد لأن تنقز غير متعدٍّ وأوله بعضهم على نزع الخافض أي تثبان بالقرب، وقرأه بعضهم بالرفع على أنه مبتدأ خبره على متونهما والجملة حالية وضبط آخر تنقزان بضم حرف المضارعة من أنقز فعداه بالهمزة أي تحركان القرب لشدة عدوهما ويصح نصب القرب على هذا الوجه، وأعربه البدر الدماميني على أنه مفعول باسم فاعل منصوب على الحال محذوف أي تنقزان جاعلتين القرب أو ناقلتين القرب على متونهما قال وحذف العامل لدلالة الكلام عليه (-وقال غيره) أي غير أبي معمر وهو جعفر بن مهران عن عبد الوارث (تنقلان القرب-) باللام بدل الزاي (على متونهما) أي ظهورهما ولا إشكال في النصب على هذه الرواية كما لا يخفى (ثم تفرغانه) بضم حرف المضارعة من أفرغ أي تفرغان الماء الذي في القرب (في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها) أي القرب ولأبي ذر: فتفرغانه أي الماء (في أفواه القوم) قال ابن المنير: بوب على قتالهن وليس هو في الحديث فإما أن يريد أن إعانتهن للغزاة غزو وإما أن يريد أنهن ما ثبتن للمداواة ولسقي الجرحى إلا وهن يدافعن عن أنفسهن وهو الغالب فأضاف إليهن القتال لذلك؛ انتهى. ويؤيد الأول حديث ابن عباس عند مسلم كان يغزو بهن فيداوين الجرحى، ويؤيد الثاني: حديث أنس عند مسلم أيضًا أن أم سليم اتخذت خنجرًا يوم حنين فقالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه، وقد روي أن أم سليم كانت تسبق الشجعان في الجهاد وثبتت يوم حنين والأقدام قد تزلزلت والصفوف قد انتقضت والمنايا فغرت فاها فالتفت إليها رسول الله ﷺ ، وفي يدها خنجر فقالت: يا رسول الله أقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما يقتل هؤلاء الذين يحاربون فليسوا بشرّ منهم؟ فقال: "يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن". وقد قاتل نساء قريش يوم اليرموك حين دهمتهم جموع الروم وخالطوا عسكر المسلمين يضربن النساء يومئذٍ بالسيوف وذلك في خلافة عمر. وحديث الباب أخرجه أيضًا في فضل أبي طلحة وفي المغازي ومسلم في المغازي. ٦٦ - باب حَمْلِ النِّسَاءِ الْقِرَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الْغَزْوِ ٢٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: "إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ -يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ- فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ. وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَزْفِرُ تَخِيطُ. [الحديث ٢٨٨١ - طرفه في: ٤٠٧١]. (باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو). وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال ثعلبة بن أبي مالك) أبو يحيى القرظي إمام بني قريظة ولد في عهده ﷺ وله رؤية وطال عمره قاله الذهبي وقال غيره: اختلف في صحبته وله حديث مرفوع لكن جزم أبو حاتم بأنه مرسل وصرح الزهري عنه بالإخبار في حديث آخر سيأتي إن شاء الله تعالى في باب لواء النبي ﷺ (أن عمر بن الخطاب ﵁ قسم مروطًا) أي أكسية من صوف أو خز كان يؤتزر بها (بين نساء من نساء المدينة فبقي) منها (مرط جيد) بكسر الميم وسكون الراء (فقال له بعض من عنده): قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (يا أمير المؤمنين أعط) بهمزة قطع مفتوحة (هذا ابنة رسول الله ﷺ التي عندك يريدون) زوجته (أم كلثوم) بضم الكاف والمثلثة (بنت عليّ) وكانت أصغر بنات فاطمة الزهراء وأولاد بناته ﵇ ينسبون إليه (فقال عمر أم سليط) بفتح السين المهملة وكسر اللام (أحق) به (وأم سليط) هي كما ذكره ابن سعد أم قيس بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة من بني مازن تزوجها أبو سليط بن أبي حارثة عمرو بن قيس من بني عديّ بن النجار فولدت سليطًا وفاطمة فكنيت بأم سليط لذا فهي (من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله قال عمر: فإنها كانت تزفر) بفتح المثناة الفوقية وسكون الزاي وبعد الفاء المكسورة راء أي تحمل (لنا القرب يوم أُحد) وشهدت أيضًا خيبر وحنينًا. (قال أبو عبد الله) أي البخاري (تزفر) أي (تخيط).

стр. 1984

قال عياض: وهذا غير معروف في اللغة، ولعل البخاري إنما تبع في ذلك ما روي عن أبي صالح كاتب الليث حيث قال فيما رواه أبو نعيم عنه تزفر تخرز وسقط قوله قال أبو عبد الله إلخ من رواية الحموي والكشميهني، وحديث الباب أخرجه أيضًا في المغازي. ٦٧ - باب مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى فِي الْغَزْوِ ٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسْقِي، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ". [الحديث ٢٨٨٢ - طرفاه في: ٢٨٨٣، ٥٦٧٩]. (باب مداواة النساء الجرحى) من الرجال وغيرهم (في الغزو). وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن لاحق الرقاشي بقاف وشين معجمة البصري قال: (حدّثنا خالد بن ذكوان) المدني نزيل البصرة (عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة (بنت معوّذ) بضم الميم وفتح العين وتشديد الواو المكسورة وبالذال المعجمة ابن عفراء الأنصارية من المبايعات ﵂ أنها (قالت: كنا مع النبي ﷺ ¬) في الغزو (نسقي)، أصحابه (ونداوي) منهم (الجرحى)، من غير لمس بأن يصنعن الدواء ويضعه غيرهن على الجرح أو المراد المتجالات منهن لأن موضع الجرح لا يلتذ بمسّه بل يقشعر منه الجلد وتهابه النفس ولمسه مؤلم للامس والملموس والضرورات تبيح المحظورات (ونرد القتلى) منهم من المعركة (إلى المدينة). وزاد الإسماعيلي من طريق أخرى عن خالد بن ذكوان ولا نقاتل وسقط قوله إلى المدينة لأبي ذر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الباب التالي لهذا والنسائي في السير. ٦٨ - باب رَدِّ النِّسَاءِ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى ٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: "كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدِمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ". (باب ردّ النساء) الرجال (الجرحى والقتلى) زاد أبو ذر عن الكشميهني إلى المدينة. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ) أنها (قالت: كنّا نغزو مع النبي ﷺ فنسقي القوم) أي الصحابة (ونخدمهم ونردّ القتلى والجرحى) منهم (إلى المدينة). قال السفاقسي: كانوا يوم أُحُد يجعلون الرجلين والثلاثة من الشهداء على دابة وتردّهم النساء، إلى موضع قبورهم. ٦٩ - باب نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ الْبَدَنِ ٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: "رُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: انْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ". [الحديث ٢٨٨٤ - طرفاه في: ٤٣٢٣، ٦٣٨٣]. (باب) جواز (نزع السهم من البدن). وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بفتح العين والمدّ ابن كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء ابن أبي بردة (عن) جده (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (﵁) أنه (قال: رمي) بضم الراء بصيغة المجهول (أبو عامر) عبيد بن وهب بضم العين مصغرًا الأشعري عمّ أبي موسى وكان من كبار الصحابة (في ركبته) بسهم في غزوة أوطاس رماه جشمي (فانتهيت إليه، قال): ولأبي ذر فقال (انزع) بكسر الزاي (هذا السهم، فنزعته)، من ركبته (فنزا) بالنون والزاي المفتوحتين أي جرى (منه الماء)، ولم ينقطع (فدخلت على النبي ﷺ ¬) زاد في المغازي في بيته (فأخبرته) بذلك (فقال) ﵊: (اللهم اغفر لعبيد) بالتنوين (أبي عامر) زاد في المغازي ورأيت بياض إبطيه ثم قال: "اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس" وإنما دعا له لأنه علم أنه ميت من ذلك. وهذا الحديث أخرجه أيضًا مقطعًا في الجهاد ويأتي إن شاء الله تعالى تامًّا في المغازي. ٧٠ - باب الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَهِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ: لَيْتَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِي صَالِحًا يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلَاحٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لأَحْرُسَكَ. فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ ". [الحديث ٢٨٨٥ - طرفه في: ٧٢٣١]. (باب) فضل (الحراسة) بكسر الحاء الحفظ (في الغزو في سبيل الله). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن خليل) الخزاز بمعجمات الكوفي قال: (أخبرنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي قاضي الموصل قال: (أخبرنا يحيى بن سعيد) الأنصاري قال: (أخبرنا عبد الله بن عامر بن ربيعة) القرشي العنزي (قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: كان النبي ﷺ سهر) بفتح السين المهملة وكسر الهاء (فلما قدم المدينة) بعد زمان السهر (قال): (ليت رجلاً من أصحابي صالحًا) صفة لرجلاً (يحرسني الليلة)، وعند مسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد سهر رسول الله ﷺ مقدمه المدينة ليلة فقال: ليت رجلاً صالحًا إلخ. وظاهره أن السهر والقول معًا كانا بعد قدومه المدينة بخلاف رواية الباب فإن ظاهرها أن السهر

стр. 1985

كان قبل القدوم والقول بعده وهو محمول على التقديم والتأخير أي سمعت عائشة تقول لما قدم سهر وقال: ليت. ويؤيده رواية النسائي كان رسول الله- ﷺ أول ما قدم المدينة سهر وليس المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده (إذ سمعنا صوت سلاح، فقال) عليه الصلاة والسلام: (من هذا)؟ (فقال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك) وفي رواية مسلم المذكورة فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله ﷺ فجئت أحرسه فدعا له رسول الله ﷺ (ونام) ولأبي ذر فنام (النبي ﷺ ¬). زاد المؤلّف في التمني من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد حتى سمعنا غطيطه، وفي الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يحرس حتى نزلت هذه الآية ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧] إسناده حسن لكنه اختلف في وصله وإرساله وهو يقتضي أنه لم يحرس بعد ذلك بناءً على سبق نزول الآية، لكن ورد في عدة أخبار أنه حرس في بدر وأُحُد والخندق ورجوعه من خيبر وفي وادي القرى وعمرة القضية وفي حنين فكأن الآية نزلت متراخية عن وقعة حنين. ويؤيده ما في المعجم الصغير للطبراني عن أبي سعيد كان العباس فيمن يحرس النبي ﷺ فلما نزلت هذه الآية ترك والعباس إنما لازمه بعد فتح مكة فيحمل على أنها نزلت بعد حنين، وحديث حراسته ليلة حنين أخرجه أبو داود والنسائي وقد تتبع بعضهم أسماء من حرسه ﷺ فجمع منهم سعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة والزبير وأبا أيوب وذكوان بن عبد قيس والأدرع السلمي وابن الأدرع اسمه محجن، ويقال سلمة وعباد بن بشر والعباس وأبا ريحانة. وفي الباب أحاديث كحديث عثمان مرفوعًا: حرس ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها. رواه الحاكم وصححه ابن ماجه. وحديث أنس مرفوعًا عند ابن ماجه أيضًا: حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ثلاثمائة يوم اليوم كألف سنة، لكن قال المنذري: ويشبه أن يكون موضوعًا وحديث ابن عمر مرفوعًا. "ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله" أخرجه الحاكم وقال: على شرط البخاري. ٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ» لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ ومحمدُ بنُ جُحادةَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ. [الحديث ٢٨٨٦ - طرفاه في: ٢٨٨٧، ٦٤٣٥]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن يوسف) بن أبي كريمة أبو يوسف الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم الخراساني نزيل بغداد قال: (أخبرنا أبو بكر) الحناط بالنون المقبري وزاد أبو ذر يعني ابن عياش بتشديد التحتية وبعد الألف شين معجمة (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي (عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬). أنه (قال): (تعس) بفتح الفوقية وكسر العين المهملة وتفتح بعدها سين مهملة انكب على وجهه أو بعد أو هلك أو شقي (عبد الدينار و) عبد (الدرهم و) عبد (القطيفة) بفتح القاف وكسر الطاء دثار (و) عبد (الخميصة). بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم كساء أسود مربّع له أعلام وخطوط يعني إن طلب ذلك قد استبعده وصار عمله كله في طلبها كالعبادة لها فهو مجاز عن حرصه عليه وتحمله الذل لأجله (إن أعطي) بضم أوله وكسر ثالثه أي إن أعطي ما له عمل (رضي) عن خالقه (وإن لم يعط لم يرض) بما قدر له فصح أنه عبد في طلب ذلك فوجب الدعاء عليه بالتعس لأنه أوقف عمله على متاع الدنيا الفاني وترك النعيم الباقي (لم يرفعه) أي لم يرفع الحديث (إسرائيل) بن يونس (ومحمد بن جحادة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة المخففة وبعد الألف دال مهملة كلاهما (عن أبي حصين) عثمان الأسدي بل وقفاه عليه وسقط لغير أبي ذر ومحمد بن جحادة قال البخاري. ٢٨٨٧ - وَزَادَنَا عَمْرٌو قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ: إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ. طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثٍ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ. إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ». (وزادنا عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن مرزوق أحد مشايخه وفي نسخة وزاد لنا عمرو (قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن

стр. 1986

أبيه عن أبي صالح) ذكوان (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة): لم يقل وعبد القطيفة (إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط)، بكسر الخاء المعجمة بدل قوله في الأولى لم يرض والذي زاده عمر وهو قوله (تعس وانتكس)، بالسين المهملة أي عاوده المرض كما بدأ به أو انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة لأن من انتكس فقد خاب وخسر (وإذا شيك) بكسر الشين المعجمة وبعد التحتية الساكنة كاف أصابته شوكة (فلا انتقش). بالقاف والشين المعجمة أي فلا خرجت شوكته بالمنقاش يقال: نقشت الشوك إذا استخرجته (طوبى) اسم الجنة أو شجرة فيها (لعبد آخذ) بمدّ الهمزة وبعد الخاء المعجمة المكسورة ذال معجمة اسم فاعل من الأخذ مجرور صفة لعبد فيمتنع من السعي للدينار والدرهم (بعنان فرسه) بكسر العين أي لجامها في الجهاد (في سبيل الله، أشعث) بالمثلثة مجرور بالفتحة لمنعه من الصرف على أنه صفة للمجرور من قوله طوبى لعبد (رأسه) بالرفع فاعل، ولأبي ذر: أشعث بالرفع. قال في الفتح: على أنه صفة الرأس أي رأسه أشعث، وتعقبه في العمدة فقال: لا يصح عند المعربين والرأس فاعل وكيف يكون صفته والصفة لا تتقدم على الموصوف، والتقدير الذي قدّره يؤدّي إلى إلغاء قوله رأسه بعد قوله أشعث انتهى. والظاهر أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره وهو أشعث (مغبرة قدماه) بسكون الغين وتشديد الراء وإعرابه مثل أشعث رأسه. وقال الطيبي في شرح المشكاة: أشعث رأسه ومغبرة قدماه حالان من العبد لأنه موصوف (إن كان في الحراسة) أي حراسة العدو خوفًا من هجومه (كان في الحراسة)، وهي مقدمة الجيش (وإن كان في الساقة) مؤخر الجيش (كان في الساقة). وفي اتحاد الشرط والجزاء دلالة على فخامة الجزاء وكمالها أي فهو في أمر عظيم فهو نحو فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله. وقال ابن الجوزي: المعنى أنه خامل الذكر لا يقصد السموّ فأيّ موضع اتفق له كان فيه فمن لازم هذه الطريقة كان حرِيًّا (إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع) أي عند الناس (لم يشفع). بتشديد الفاء المفتوحة أي لم تقبل شفاعته. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ. وَقَالَ: "تَعْسًا"، فكَأَنَّهُ يَقُولُ: فَأَتْعَسَهُمُ اللَّهُ. "طُوبَى": فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَىْءٍ طَيِّبٍ وَهْيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الْوَاوِ، وَهْيَ مِنْ يَطِيبُ. (قال أبو عبد الله) البخاري: (لم يرفعه إسرائيل ومحمد بن جحادة عن أبي حصين) وسبق هذا قريبًا وهو ساقط في رواية أبي ذر (وقال (تعسًا)) لفظ القرآن فتعسًا لهم (كأنه يقول: فأتعسهم الله). وأما (طوبى)، فهي (فعلى) بضم الفاء وسكون العين وفتح اللام (من كل شيء طيب وهي ياء) في الأصل أي طيبى بطاء مضمومة فياء ساكنة ثم (حوّلت) أي الياء (إلى الواو)، لانضمام ما قبلها (وهي من يطيب). بفتح أوله وكسر ثانيه. قال في الفتح إن قوله فتعسًا إلخ في رواية المستملي وحده وهو على عادة البخاري في شرح اللفظة التي توافق ما في القرآن. والحديث أخرجه أيضًا في الرقاق وابن ماجه في الزهد. ٧١ - باب فَضْلِ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ ٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهْوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ. قَالَ جَرِيرٌ: إِنِّي رَأَيْتُ الأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلاَّ أَكْرَمْتُهُ". (باب فضل الخدمة في الغزو) بكسر الخاء. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد الثانية راء أخرى مفتوحة ابن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون آخره دال مهملة السامي بالمهملة البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن يونس بن عبيد) بضم العين مصغرًا من غير إضافة العبدي (عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁) وسقط لأبي ذر لفظ ابن مالك (أنه قال: صحبت جرير بن عبد الله) البجلي زاد مسلم في سفر وهو أعم من أن يكون في الغزو أو غيره. (فكان يخدمني وهو أكبر من أنس) كان الأصل أن يقول وهو أكبر مني لكنه فيه التفات أو تجريد ويحتمل أن يكون قوله وهو أكبر من أنس من قول ثابت (قال جرير) البجلي: (إني رأيت الأنصار يصنعون) من تعظيم رسول الله ﷺ وخدمته (شيئًا لا أجد أحدًا منهم إلا أكرمته). قال في فتح الباري: وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها المصنف في غير مظنتها وأليق المواضع به المناقب انتهى. وفيه إشعار بأنه لا مطابقة بين

стр. 1987

الحديث والترجمة، لكن قال العيني إن المطابقة تؤخذ مما زاده مسلم وهو قوله في سفر لشموله الغزو وغيره كما سبق. ٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: "خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ أَخْدُمُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ رَاجِعًا وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ. ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا". وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي المدني قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير الأنصاري (عن عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما (مولى المطلب بن حنطب) بفتح الحاء والطاء المهملتين بينهما نون ساكنة آخره موحدة (أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى) غزوة (خيبر) سنة ست أو سبع حال كوني (أخدمه، فلما قدم النبي ﷺ ¬) حال كونه (راجعًا) إلى المدينة (وبدا) أي وظهر (له أحُد) الجبل المعروف (قال) ﵊: (هذا) مشيرًا إلى أُحُد (جبل يحبنا) حقيقة (ونحبه)، فما جزاء من يحب ألا يحب أو المراد يحب احدًا حبّ أهل المدينة وسكانها له كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] والأوّل أولى، ويؤيده حنين الأسطوانة على مفارقته ﷺ ، (ثم أشار) ﵊ (بيده إلى المدينة قال): (اللهم إني أحرم ما بين لابتيها) بتخفيف الموحدة تثنية لابة وهي الحرة والمدينة بين حرتين وسقط لفظ اللهم للمستملي وفي نسخة وقال بإثبات الواو (كتحريم إبراهيم) الخليل (مكة). في الحرمة فقط لا في وجوب الجزاء (اللهم بارك لنا في صاعنا ومدّنا). دعاء بالبركة في أقواتهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء ومسلم في المناسك والترمذي في المناقب. ٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُنَا ظِلاًّ الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ. وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ". وبه قال: (حدّثنا سليمان بن داود أبو الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة العتكي الزهراني البصري (عن إسماعيل بن زكريا) الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أبي زياد الكوفي الملقب بشقوصا بفتح الشين المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالصاد المهملة قال: (حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن مورق) بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة آخره قاف ابن مشمرج بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم ابن عبد الله (العجلي) بكسر العين المهملة وسكون الجيم البصري (عن أنس ﵁) أنه (قال: كنا مع النبي ﷺ ¬) زاد مسلم من وجه آخر عن عاصم في سفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار (أكثرنا ظلاًّ من) وفي الفرع وأصله الذي (يستظل) من الشمس (بكسائه)، وزاد مسلم ومنا من يتقي الشمس بيده (وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئًا) لعجزهم (وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب). بكسر الراء الإبل التي يسار عليها واحدها راحلة ولا واحد لها من لفظها أي أثاروها إلى الماء للسقي وغيره (وامتهنوا) بفتح الفوقية والهاء (وعالجوا) أي خدموا الصائمين وتناولوا السقي والعلف وفي رواية مسلم فضربوا الأبنية أي البيوت التي يسكنها العرب في الصحراء كالخباء والقبة وسقوا الركاب (فقال النبي) وفي نسخة فقال رسول الله (¬ ﷺ ¬): (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) الوافر وهو أجر ما فعلوه من خدمة الصائمين بضرب الأبنية والسقي وغير ذلك لما حصل منهم من النفع المتعدى ومثل أجر الصوام لتعاطيهم أشغالهم وأشغال الصوام، وأما الصائمون فحصل لهم أجر صومهم القاصر عليهم ولم يحصل لهم من الأجر ما حصل للمفطرين من ذلك. ولم تظهر لي المطابقة بين الترجمة والحديث. نعم يحتمل أن تكون مما زاده مسلم حيث قال في سفر الشامل لسفر الغزو وغيره مع قوله فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا المفسر بالخدمة. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم وكذا النسائي. ٧٢ - باب فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ ٢٨٩١ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ: يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ؛ وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». (باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن نصر) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الصنعاني اليماني (عن معمر) هو ابن راشد (عن همام) هو ابن منبّه (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (كل سلامى) بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم عظام

стр. 1988

الأصابع (عليه صدقة كل يوم) بنصب كل على الظرفية (يعين الرجل) مبتدأ على تأويل المصدر نحو تسمع بالمعيدي أي وإعانتك الرجل (في دابته يحامله) بالحاء المهملة يساعده في الركوب (عليها) أي الدابة ولأبي ذر عليه أي الركوب (أو يرفع عليها متاعه) وخبر المبتدأ قوله (صدقة، والكلمة الطيبة، وكل خطوة) بفتح الخاء المعجمة المرة الواحدة ولأبي ذر خطوة بضمها ما بين القدمين (يمشيها إلى الصلاة صدقة، ودل الطريق) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام أي الدلالة عليه للمحتاج إليه (صدقة). ومطابقته للترجمة في قوله يعين الرجل في دابته وسبق بعض الحديث في الصلح. ٧٣ - باب فَضْلِ رِبَاطِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠] (باب فضل رباط يوم في سبيل الله) بكسر راء رباط وتخفيف الموحدة مصدر رابط ووجه المفاعلة في هذا أن كلاًّ من الكفار والمسلمين ربطوا أنفسهم على حماية طرف بلادهم من عدوّهم والرباط مراقبة العدوّ في الثغور المتاخمة لبلادهم بحراسة من بها من المسلمين وهو في الأصل الإقامة على الجهاد، وقيل الرباط مصدر رابط بمعنى لازم وقيل هو اسم لما يربط من الشيء أي يشد فكأنه يربط نفسه عما يشغله عن ذلك أو أنه يربط فرسه التي يقاتل عليها، وقول ابن حبيب من المالكية ليس من سكن الرباط بأهله وماله وولده مرابطًا بل من يخرج عن أهله وماله وولده قاصدًا للرباط، تعقبه في الفتح فقال في إطلاقه نظر فقد يكون وطنه وينوي بالإقامة فيه دفع العدوّ ومن ثم اختار كثير من السلف سكنى الثغور. (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على رباط المجرور ولأبي ذر: بدل قوله تعالى: (﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾) أي على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد (﴿وصابروا﴾) وغالبوا أعداء الله في الصبر على شدائد الحرب (﴿ورابطوا﴾) أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو وأنفسكم على الطاعة، وفي الموطأ حديث أبي هريرة مرفوعًا: "وانتظار الصلاة فذلكم الرباط". وروى ابن مردويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أقبل عليّ أبو هريرة يومًا فقال: أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾ قلت: لا، قال: أما أنه لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها ففيهم أنزلت. اصبروا على الصلوات الخمس وصابروا أنفسكم وهواكم ورابطوا في مساجدكم الحديث. وكذا رواه الحاكم بنحوه في مستدركه، لكن حمل الآية على الأول أظهر كما قاله في الفتح، وعلى تقديم تسليم أنه لم يكن في عهده ﷺ رباط فلا يمنع ذلك من الأمر به والترغيب فيه اهـ. وعن محمد بن كعب: اصبروا على دينكم وصابروا لوعدي الذي وعدتكم به ورابطوا عدوّي وعدوّكم حتى يترك دينه لدينكم (﴿واتقوا الله﴾) في جميع أموركم وأحوالكم (﴿لعلكم تفلحون﴾) [آل عمران: ٢٠٠] غدًا إذا لقيتموه تعالى وفي رواية غير أبي ذر بعد قوله تعالى: ﴿اصبروا﴾ إلى آخر الآية فحذف ما بينهما. ٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون المروزي أنه (سمع أبا النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هاشم بن القاسم التميمي أو الليثي الكناني البغدادي قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) مولى ابن عمر (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج المدني (عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (رباط يوم) أي ثواب رباط يوم (في سبيل الله خير من) النعيم الكائن في (الدنيا وما عليها) كله لو ملكه إنسان وتنعم به لأنه نعيم زائل بخلاف نعيم الآخرة فإنه باقٍ وعبر بعليها دون فيها لما فيه من الاستعلاء وهو أعم من الظرفية وأقوى، وفيه دليل على أن الرباط يصدق بيوم واحد وكثيرًا ما يضاف السبيل إلى الله والمراد به كل عمل خالص يتقرب به إلى الله تعالى كأداء الفرائض والنوافل لكنه غلب إطلاقه على الجهاد حتى صار حقيقة شرعية فيه في مواضع (وموضع سوط أحدكم من الجنة خبر من الدنيا وما عليها)، عبر

стр. 1989

بالسوط دون سائر ما يقاتل به لأنه الذي يسوق به الفرس للزحف فهو أقل آلات الجهاد ومع كونه تافهًا في الدنيا فمحله في الجنة أو ثواب العمل به (والروحة) بفتح الراء المرة الواحدة من الرواح وهو السير فيما بين الزوال إلى الليل (يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة) بفتح الغين المعجمة المرة من الغدو وهو السير من أوّل النهار إلى الزوال (خير من الدنيا وما عليها). واو هنا للتقسيم لا للشك وهذا شامل لقليل السير وكثيره في الطريق إلى الغزو أو في موضع القتال. وهذا الحديث أخرجه الترمذي. ٧٤ - باب مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ (باب من غزا بصبي للخدمة) بطريق التبعية لا أنه مخاطب بالغزو. ٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَبِي طَلْحَةَ: الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ. ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىِّ بْنِ أَخْطَبَ -وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا- فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيصًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ. فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ. ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل بفتح الجيم الثقفي البغلاني قال: (حدّثنا يعقوب) بن عبد الرحمن بن محمد القاري بتشديد الياء من القارة المدني الأصل ثم السكندري (عن عمرو) هو ابن أبي عمرو ومولى المطلب (عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال لأبي طلحة): زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس. (التمس) أي عيّن لي (غلامًا من غلمانكم يخدمني) بالرفع في الفرع أي هو يخدمني وفي نسخة يخدمني بالجزم جواب الأمر (حتى أخرج إلى) غزوة (خيبر) وكانت سنة سبع بتقديم السين على الموحدة. واستشكل من حيث أن ظاهره أن أول خدمته كان حينئذٍ فيكون إنما خدمه أربع سنين وقد صح عنه أنه قال: خدمت النبي ﷺ تسع سنين وفي رواية عشر سنين. وأجيب: بأن يحمل قوله لأبي طلحة: التمس لي غلامًا من غلمانكم على أن يعين له من يخرج معه في تلك السفرة فينحط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به لا في أصل الخدمة لأنها كانت متقدمة. (فخرج بي أبو طلحة مردفي) أي أردفني خلفه على الدابة (وأنا غلام راهقت الحلم) أي قاربت البلوغ والواو للحال (فكنت أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول): (اللهم إني أعوذ بك من الهم) على ما يتوقع ولم يكن (والحزن) على ما وقع وهو بفتح الحاء والزاي أو الهم هو الغم والحزن تقول أهمّني هذا الأمر وأحزنني (والعجز) وهو ضد القدرة (والكسل)، وهو التثاقل عن الشيء مع وجود القدرة عليه (والبخل والجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة (وضلع الدين). بفتح الضاد المعجمة واللام ثقله (وغلبة الرجال). الهرج والمرج أو توحد الرجل في أمره وتغلب الرجال عليه. (ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن) المسمى بالقموص (ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة آخره موحدة وحيي بضم الحاء. المهملة وفتح التحتية الأولى وتشديد الثانية (وقد قتل زوجها) كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق (وكانت عروسًا) قال الخليل رجل عروس في رجال عرس وامرأة عروس في نساء عرائس قال: والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في تعريسهما أيامًا (فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه) لأنها بنت ملك من ملوكهم (فخرج بها) من خيبر (حتى بلغنا) ولأبي ذر عن الكشميهني حتى إذا بلغنا (سد الصهباء) بفتح السين وتضم وتشديد الدال المهملتين والصهباء بفتح الصاد المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة ممدودًا اسم موضع (حلّت) أي طهرت من الحيض (فبنى بها)، ﵊ (ثم صنع حيسًا) بحاء مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فسين مهملة طعامًا من تمر وأقط وسمن (في نطع صغير) بكسر النون وفتحها وفتح الطاء وسكونها أربع لغات (ثم قال رسول الله ﷺ ¬): أي لأنس (آذن) بمدّ الهمزة وكسر المعجمة أعلم (من حولك) من المسلمين فدعوتهم إلى وليمته (فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ على صفية) فما كان فيها خبز ولا لحم (ثم خرجنا إلى المدينة قال: فرأيت رسول الله ﷺ يحوي) بضم أوله وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو (لها) أي لأجلها (وراءه بعباءة) أي يجعلها لها حوية تدار حول سنام بعير (ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته

стр. 1990

فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى) جبل (أُحُد فقال): (هذا جبل يحبنا) حقيقة أو مجازًا على حذف مضاف أي أهل أُحُد (ونحبه ثم نظر إلى المدينة فقال): (اللهم إني أحرم ما بين لابتيها) أي حرّيتها (بمثل ما حرّم إبراهيم مكة). إلا في وجوب الجزاء (اللهم بارك لهم في مدّهم وصاعهم) يريد أن يبارك الله لهم في الطعام الذي يُكال بالصيعان والأمداد. ٧٥ - باب رُكُوبِ الْبَحْرِ أي للجهاد وغيره للرجال والنساء، وكره مالك ركوبه للنساء في الحج خوفًا من عدم التستر من الرجال ومنع عمر ﵁ ركوبه مطلقًا فلم يركبه أحد طول حياته ولا يحتج بذلك لأن السُّنَّة أباحته للرجال والنساء في الجهاد كما في حديث الباب وغيره ولو كان يكره لنهى عنه ﵊ الذين قالوا له: إنّا لنركب البحر الحديث. لكن في حديث زهير بن عبد الله مرفوعًا من ركب البحر عند ارتجاجه فقد برئت منه الذمة ومفهومه الجواز عند عدم الارتجاج وهو المشهور، وقد قال مطر الورّاق ما ذكره الله إلا بحق قال تعالى: ﴿هو الذي يسيركم في البر والبحر﴾ فإن غلب الهلاك في ركوبه حرم وإن استويا ففي التحريم وجهان صحح النووي في الروضة التحريم. ٢٨٩٤ و ٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمًا فِي بَيْتِهَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُضْحِكُكَ؟ قَالَ: عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَنْتِ مِنْهُمْ. ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ. فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَيَقُولُ: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ. فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الْغَزْوِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا". وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل عارم البصري السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن منقذ الأنصاري المدني (عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: حدّثني أم حرام) بنت ملحان خالة أنس (أن النبي ﷺ قال) أي نام في الظهيرة (يومًا في بيتها فاستيقظ وهو يضحك) من الفرح (قالت) ولأبي ذر: قلت بدل قالت (يا رسول الله ما يضحكك؟ قال): (عجبت من قوم من أمتي) وسقط للمستملي قوله من قوم (يركبون البحر كالملوك على الأسرّة)، في الدنيا لسعة حالهم واستقامة أمرهم أو في الجنة (فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال): (أنت منهم) ولأبي ذر عن الكشميهني: منهم (ثم نام فاستيقظ وهو يضحك. فقال مثل ذلك) القول الأول (مرتين أو ثلاثًا. قلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فيقول): مجيبًا لها (أنت من الأولين) الذين يركبون البحر (فتزوج بها عبادة بن الصامت) أي بعد ذلك وظاهر قوله في رواية إسحاق في أوّل الجهاد وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ إنها كانت زوجته قبل وهو محمول على أن قوله وكانت تحت عبادة جملة معترضة قصد بها وصفها بذلك غير مقيد بحال كما سبق في باب: غزو المرأة. (فخرج بها إلى الغزو)، زاد في أوّل الجهاد عن إسحاق فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان أي لما غزا قبرس في البحر سنة ثمان وعشرين (فلما رجعت قرّبت دابة لتركبها، فوقعت فاندقت عنقها). أي فماتت. وهذا الحديث قد سبق مرات. ٧٦ - باب مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: "قَالَ لِي قَيْصَرُ: سَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَزَعَمْتَ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ". (باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب) أي ببركتهم ودعائهم (وقال ابن عباس) فيما سبق موصولاً أوّل البخاري في باب: بدء الوحي (أخبرني) بالإفراد (أبو سفيان) صخر بن حرب أنه (قال: قال لي قيصر): هو لقب هرقل (سألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم)؟ بمدّ همزة أشراف (فزعمت ضعفاؤهم)، بالنصب، وفي بدء الوحي فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه (وهم أتباع الرسل). أي في الغالب. ٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "رَأَى سَعْدٌ ﵁ أَنَّ لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَلْ تُنْصَرُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ". وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الأسدي الواشحي قال: (حدثنا محمد بن طلحة عن) أبيه (طلحة) بن مصرف اليامي (عن مصعب بن سعد) بسكون العين أنه (قال: رأى) أي ظن (سعد ﵁) هو ابن أبي وقاص ووالد مصعب ومصعب لم يدرك زمان هذا القول وحينئذ فيكون مرسلاً لكنه محمول على أنه سمعه من أبيه، ويؤيده أن في رواية الإسماعيلي عن مصعب عن أبيه أنه رأى (أن له فضلاً) من جهة الشجاعة والغنى (على من دونه)، زاد النسائي من أصحاب رسول الله ﷺ (فقال النبي ﷺ ¬): (هل تنصرون وترزقون

стр. 1991

إلاّ بضعفائكم) زاد النسائي بصومهم وصلاتهم ودعائهم ووجه بأن عبادة الضعفاء أشدّ إخلاصًا لخلوّ قلوبهم من التعلق بالدنيا وصفاء ضمائرهم مما يقطعهم عن الله فجعلوا همهم واحدًا فزكت أعمالهم وأجيب دعاؤهم. ٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَيُقَالُ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ. ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيُقَالُ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ. ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيُقَالُ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ». [الحديث ٢٨٩٧ - طرفاه في: ٣٥٩٤، ٣٦٤٩]. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار أنه (سمع جابرًا) هو ابن عبد الله الأنصاري الصحابي (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري ﵃) وسقط لفظ الخدري لأبي ذر (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال)) (يأتي زمان يغزو فئام) بكسر الفاء وفتح الهمزة وبعد الألف ميم أي جماعة (من الناس) والفئام لا واحد له من لفظه والجار والمجرور في موضع رفع صلة لفئام كما أن الجملة قبله صفة لزمان والعائد محذوف أي فيه وللحموي والكشميهني يغزو فيه فئام من الناس (فيقال: فيكم) بحذف همزة الاستفهام (من صحب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم. فيفتح عليه ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيفتح) أي عليه (ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيفتح) أي عليه وحذفت منهما لدلالة الأولى والمراد من الثلاثة الصحابة والتابعون وأتباع التابعين. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في علامات النبوة وفضائل الصحابة ومسلم في الفضائل. ٧٧ - باب لَا يَقُولُ فُلَانٌ شَهِيدٌ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ». هذا (باب) بالتنوين (لا يقول فلان شهيد) على سبيل القطع بذلك إلا إن ورد به الوحي. (وقال أبو هريرة) فيما وصله في باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله (عن النبي ﷺ ¬) أنه قال: (الله أعلم بمن يجاهد في سبيله) ولأبي ذر: (والله أعلم بمن يكلم) بضم أوّله وفتح ثالثه أي يجرح (في سبيله) فلا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله. ٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلاَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ. فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". [الحديث ٢٨٩٨ - أطرافه في: ٤٢٠٢، ٤٢٠٧، ٦٤٩٣، ٦٦٠٧]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد القاريّ بتشديد الياء الإسكندراني (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون) في حديث أبي هريرة الآتي إن شاء الله تعالى في باب: إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر التصريح بوقوع ذلك في خيبر لكن في اتحاد القصتين نظر لما وقع بينهما من الاختلاف في بعض الألفاظ، وقد جزم ابن الجوزي بأن قصة سهل هذه وقعت باُحُد، ويؤيده أن في حديث الباب عند أبي يعلى الموصلي أنه قيل لرسول الله ﷺ يوم أُحُد ما رأينا مثل ما أبلى فلان. الحديث. وفي ذلك شيء يأتي إن شاء الله تعالى في المغازي (فاقتتلوا فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكره) أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم (ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل) هو قزمان بضم القاف وسكون الزاي بعدها ميم فألف فنون (لا يدع لهم) أي للمشركين (شاذة) بشين معجمة وبعد الألف ذال معجمة مشدّدة (ولا فاذة) بالفاء والذال المعجمة أيضًا والأولى التي تكون مع الجماعة ثم تفارقهم والأخرى التي لم تكن قد اختلطت بهم أصلاً أي أنه لا يرى شيئًا إلا أتى عليه فقتله. والتأنيث إما أن يكون للمبالغة كعلاّمة ونسّابة أو نعت لمحذوف أي لا يترك لهم نسمة شاذة (إلاّ اتبعها يضربها بسيفه فقال) أي قائل، وعند الكشميهني في المغازي فقلت فإن كانت محفوظة فهو سهل الساعدي (ما أجزأ) بجيم وزاي فهمزة أي ما أغنى (منا اليوم أحد كما أجزأ فلان) أي قزمان (فقال رسول الله ﷺ ¬) بوحي من الله: (أما) بتخفيف الميم استفتاحية فتكسر الهمزة من قوله (إنه من أهل النار) لنفاقه في الباطن (فقال رجل من القوم): هو أكثم بن أبي الجون الخزاعي (أنا صاحبه)، أي أصحبه وألازمه لأنظر السبب الذي يصير به من أهل النار فإن فعله في الظاهر جميل وقد أخبره- ﷺ أنه من أهل النار فلا بدّ له من سبب عجيب (قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا

стр. 1992

أسرع أسرع معه قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه) أي طرفه الذي يضرب به (بين ثدييه) بفتح المثلثة تثنية ثدي (ثم تحامل) أي مال (على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل) أكثم (إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنك رسول الله قال): ﵊ (وما ذاك)؟ (قال الرجل: الذي ذكرت آنفًا) بمد الهمزة وكسر النون أي الآن (أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحًا) بضم الجيم (شديدًا، فاستعجل الموت فوضع سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه). واستشكل القطع بكونه من أهل النار بمجرد عصيانه بقتل نفسه والمؤمن لا يكفر بالمعصية. وأجيب: باحتمال أنه ﷺ علم بالوحي أنه ليس مؤمنًا أو أنه سيرتد ويستحل قتل نفسه، وفي حديث أكثم بن أبي الجون عند الطبراني فقلنا: يا رسول الله فلان يجزي في القتال؟ قال: "هو في النار". قلنا: يا رسول الله إذا كان فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار فأين نحن؟ قال: "ذاك إخبات النفاق". (فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو) أي يظهر (للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو) أي يظهر (للناس وهو من أهل الجنة). قال النووي: فيه التحذير من الاغترار بالأعمال وإنه ينبغي للعبد أن لا يتكل عليها ولا يركن إليها مخافة من انقلاب الحال للقدر السابق، وكذا ينبغي للعاصي أن لا يقنط ولغيره أن لا يقنطه من رحمة الله تعالى. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أنهم شهدوا برجحانه في أمر الجهاد فلو كان قتل لم يمتنع أن يشهدوا له بالشهادة فلما ظهر أنه لم يقاتل الله وإنما قاتل غضبًا علم أنه لا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد لاحتمال أن يكون مثل هذا. نعم أطلقها السلف والخلف بناء على الظاهر، أما من استشهد معه ﷺ كشهداء أُحُد وبدر ونحوهم فلا خفاء به ظاهر أو الظاهر أن من بعدهم كذلك، وقد أجع الفقهاء على أن شهيد المعركة لا يغسل وللفقيه إذا سئل عن مؤمن قتل كذلك أن يقول هو شهيد، والذي منعه ﷺ أن يطلقه الإنسان جزمًا على الغيب وهذا ممنوع حتى في زمانه ﵊ إلاّ بوحي خاص. قاله ابن المنير. وهذا الحديث أيضًا في المغازي ومسلم في الإيمان والقدر. ٧٨ - باب التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْيِ، وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] (باب التحريض على الرمي) بالسهام. (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على التحريض، ولأبي ذر بدل قوله تعالى: (﴿وأعدّوا﴾) أيها المؤمنون (﴿لهم﴾) لناقضي العهد أو الكفار (﴿ما استطعتم من قوّة﴾) من كل ما يتقوى به في الحرب، وفي حديث مسلم عن عقبة بن عامر مرفوعًا ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ "ألا أن القوة الرمي" قالها ثلاثًا. وخصّه ﵊ بالذكر لأنه أقواه. قاله البيضاوي كالزمخشري، وتعقبه الطيبي بأن تفسير النبي ﷺ القوة بالرمي يخالف ما ذكره ولأن ما في قوله تعالى: ﴿ما استطعتم﴾ موصوله والعائد محذوف ومن قوة بيان له فالمراد بها نفس القوة وفي هذا البيان والمبين إشارة إلى أن هذه العادة لا تستثبت بدون المعالجة والإدمان الطويل وليس شيء من عدة الحرب وأداتها أحوج إلى المعالجة والإدمان عليها مثل القوس والرمي بها ولذلك كرر ﵊ تفسير القوة بالرمي (﴿ومن رباط الخيل﴾) أي التي تربط في سبيل الله تعالى فعال بمعنى مفعول وعطفها على القوة من عطف الخاص على العام كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة (﴿ترهبون به﴾) تخوّفون به (﴿عدوّ الله وعدوّكم﴾) [الأنفال: ٦٠]. يعني كفار مكة. ٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: "مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ. قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ". [الحديث ٢٨٩٩ - طرفاه في: ٣٣٧٣، ٣٥٠٧]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا حاتم بن إسماعيل) بالحاء المهملة بعدها ألف ففوقية الكوفي (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين مصغرًا من غير إضافة مولى سلمة بن الأكوع أنه (قال: سمعت سلمة بن الأكوع) اسم الأكوع سنان بن

стр. 1993

عبد الله الأسلمي (﵁ قال: مرّ النبي ﷺ على نفر) عدة من رجال من ثلاثة إلى عشرة (من أسلم) القبيلة المشهورة وهي بلفظ أفعل التفضيل من السلامة حال كونهم (ينتضلون) بالضاد المعجمة أي يترامون والنضال الرمي مع الأصحاب. قال الجوهري: يقال ناضلت فلانًا فنضلته إذا غلبته وانتضل القوم تناضلوا أي رموا للسبق (فقال النبي ﷺ ¬): (ارموا بني إسماعيل) أي يا بني إسماعيل بن إبراهيم الخليل وهو أبو العرب، ففيه كما قال الخطابي أن أهل اليمن من ولده أو أراد بنوّة القوة لأنهم رموا مثل رميه، ورجح على الأول لما سيأتي إن شاء الله تعالى في مناقب قريش (فإن أباكم) إسماعيل ﵊ (كان راميًا ارموا وأنا مع بني فلان) وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان في صحيحه "ارموا وأنا مع ابن الأدرع" واسمه محجن كما عند الطبراني وقيل اسمه كما عند ابن مندة قال والأدرع لقب واسمه ذكوان (قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم) من الرمي والباء في بأيديهم زائدة في المفعول (فقال رسول الله ﷺ ¬): (ما لكم لا ترمون) (قالوا: كيف نرمي وأنت معهم)؟ ذكر ابن إسحاق في المغازي عن سفيان ابن قرة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة قال: بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلاً من أسلم يقال له: نضلة، الحديث. وفيه فقال نضلة وألقى قوسه من يده والله لا أرمي معه وأنت معه وفيه فقال نضلة: لا يغلب من كنت معه (قال) ولأبي ذر: فقال (النبي ﷺ ¬): (ارموا فأنا) بالفاء (معكم كلكم) بجر اللام تأكيدًا للضمير المجرور. واستشكل كونه ﷺ مع الفريقين وأحدهما مغلوب، وأجاب الكرماني: بأن المراد بالمعية معية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب فيه للقتال. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء ومناقب قريش. ٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا: «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ». [الحديث ٢٩٠٠ - طرفاه في: ٣٩٨٤، ٣٩٨٥]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن الغسيل) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة الأنصاري المدني (عن حمزة ابن أبي أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون التحتية ولأبي ذر في نسخة: أسيد بفتح الهمزة وكسر المهملة وقد حكى البغوي الخلاف في فتح الهمزة، وقال الداودي عن ابن معين الضم أصوب الأنصاري الساعدي (عن أبيه) أبي أسيد مالك بن ربيعة بن البدن بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون شهد بدرًا وأُحدًا وما بعدها وهو آخر البدريين موتًا ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ يوم بدر حين صففنا لقريش وصفّوا لنا): (إذا أكثبوكم) بهمزة مفتوحة فكاف ساكنة فمثلثة مفتوحة فموحدة مضمومة أي إذا دنوا منكم وقاربوكم قربًا نسيبًا بحيث تنالهم السهام لا قربًا تلتحمون معهم به (فعليكم) أن ترموهم (بالنبل) بفتح النون وسكون الموحدة جمع نبلة وهي السهام العربية اللطاف والهمزة في أكثبوكم لتعدية كثب ولذلك عدّاها إلى ضميرهم، وفي رواية أبي ذر: أكتبوكم بالمثناة الفوقية بدل المثلثة والكتيبة بالمثناة القطعة العظيمة من الجيش والجمع الكتائب ولعل الداودي شرح على هذه الرواية فقال المعنى كاثروكم فليتأمل. وإنما أمرهم بالرمي عند القرب لأنهم إذا رموهم على بُعد قد لا يصل إليهم ويذهب في غير منفعة وإلى ذلك الإشارة بقوله في رواية أبي داود: استبقوا نبلكم وليس المراد الدنوّ الذي لا يليق به إلا المطاعنة بالرماح والمضاربة بالسيوف كما لا يخفى. ٧٩ - باب اللَّهْوِ بِالْحِرَابِ وَنَحْوِهَا (باب اللهو بالحراب ونحوها) من آلات الحرب كالسيف والقوس. ٢٩٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِحِرَابِهِمْ، دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصَى فَحَصَبَهُمْ بِهَا، فَقَالَ: دَعْهُمْ يَا عُمَرُ". وَزَادَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ فِي الْمَسْجِدِ". وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الفرّاء الصغير (قال: حدّثنا هشام) هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني (عن معمر) بسكون العين ابن راشد (عن الزهري) محمد بن سليم بن شهاب (عن ابن المسيب) سعيد (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: بينا) بغير ميم (الحبشة يلعبون عند النبي ﷺ ¬) قال الحافظ ابن حجر وتبعه العيني: ولم يقع في هذه الرواية ذكر الحراب فكأنه

стр. 1994

أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما تقدم بيانه في باب أصحاب الحراب في المسجد من كتاب الصلاة. انتهى. ومراده حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: رأيت النبي ﷺ والحبشة يلعبون بحرابهم وهذا عجيب، فقد ثبت ذكر ذلك في حديث هذا الباب في غير ما نسخة من فروع اليونينية بل ورأيته فيها من رواية أبي ذر بلفظ: يلعبون عند النبي ﷺ بحرابهم (دخل عمر) بن الخطاب ﵁ (فأهوى) أي قصد (إلى الحصباء فحصبهم بها)، أي رماهم بالحصباء لعدم علمه بالحكمة وظنه أنه من اللهو الباطل (فقال) ﷺ : (دعهم يا عمر) أي اتركهم يلعبون للتدريب على مواقع الحروب والاستعداد للعدوّ. (وزاد) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني زاد بإسقاطها وللكشميهني زادنا بضمير المفعول (عليّ) هو ابن المديني فقال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد قوله (في المسجد) يعني أن لعبهم وقع في المسجد وإنما جاز ذلك فيه لأنه من منافع الدين. وهذا الحديث أخرجه مسلم في العيد. ٨٠ - باب الْمِجَنِّ وَمَنْ يَتَتَرَّسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ (باب) ذكر (المجن) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون الدرقة وفي النهاية هو الترس لأنه يستر حامله والميم زائدة (ومن يتترس) بتحتية ففوقيتين فراء مشددة فمهملة أي يستر ولأبي ذر: يترس بفوقية واحدة مشددة وكسر الراء (بترس صاحبه) عند القتال. ٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ "كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ، فَكَانَ إِذَا رَمَى يُشرِفَ النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ". وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) أبو الحسن الخزاعي المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: كان أبو طلحة) ﵁ (يتترس مع النبي ﷺ بترس واحد)، لأنه يرمي بالسهام والرامي يرمي بيديه جميعًا فلا يمكنه غالبًا أن يمسك الترس فيستره النبي ﷺ خوف أن يرميه العدو، (وكان أبو طلحة حسن الرمي) بالنبل وزاد في غزوة أُحُد من المغازي كسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا أي من شدّة الرمي (فكان) وفي نسخة وكان بالواو (إذا رمى تشرّف) بفتح الفوقية والشين المعجمة والراء المشددة والفاء أي تطلع عليه (النبي ﷺ ¬) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يشرف بضم التحتية وكسر الراء من الإشراف (فينظر) بلفظ المضارع في أوله فاء ولأبي ذر عن الكشميهني: نظر (إلى موضع نبله). أين يقع. وهذا الحديث أورده المؤلّف هنا مختصرًا من هذا الوجه، ويأتي إن شاء الله تعالى قريبًا بأتم من هذا السياق في المغازي. ٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: "لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ، فَرَقَأَ الدَّمُ". وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير بالمهملة والفاء مصغرًا الأنصاري مولاهم البصريّ قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله القاريّ بتشديد التحتية (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي ﵁ أنه (قال: لما كسرت ببضة النبي ﷺ ¬) بفتح الموحدة والضاد المعجمة بينهما تحتية ساكنة خوذته (على رأسه) يوم أُحُد (وأدمي وجهه وكسرت رباعيته) بفتح الراء والموحدة المخففة السن التي بين الثنية والناب، وكان الذي كسر رباعيته عتبة بن أبي وقاص ومن ثم لو يولد من نسله ولد فيبلغ الحنث إلا وهو أبخر أي مكسور الثنايا من أصلها يعرف ذلك في عقبه، وعند ابن هشام أنها اليمنى السفلى، وزاد جرح شفته السفلى وأن عبد الله بن هشام الزهري شجّه في جبهته، وأن ابن قميئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته. وعند الطبراني: أن عبد الله بن قميئة رمى النبي ﷺ يوم أُحُد فشجّ وجهه وكسر رباعيته فقال: خذها وأنا ابن قميئة، فقال رسول الله ﷺ : "أقمأك الله" فسلّط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة. وعند الحاكم في مستدركه من حديث حاطب بن أبي بلتعة أنه ﷺ قال له بأُحُد أن عتبة بن أبي وقاص هشم وجهي ودقّ رباعيتي بحجر رماني به الحديث. وفيه

стр. 1995

أن حاطبًا ضرب عتبة بالسيف فطرح رأسه، وعند ابن عائذ من طريق الأوزاعي بلغنا أنه ﷺ لما جرح يوم أُحُد أخذ شيئًا فجعل ينشف دمه وقال: لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء. (وكان عليّ) ﵁ (يختلف بالماء في المجن) يذهب في الترس بالماء مرة بعد أخرى، (وكانت فاطمة) ابنته ﷺ (تغسله) بفتح أوله وسكون المعجمة من الدم بذلك الماء (فلما رأت الدم يزيد على الماء كثرة) بالنصب على التمييز (عمدت) بفتح المهملة والميم (إلى حصير فأحرقتها). وعند الطبراني من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم فأحرقت حصيرًا حتى صارت رمادًا (وألصقتها على جرحه) بضم الجيم (فرقأ الدم) بهمزة بعد القاف أي انقطع وفيه امتحان الأنبياء لتعظيم أجرهم ويتأسى بهم من ناله شدة فلا يجد في نفسه غضاضة. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والطب. ٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: "كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [الحديث ٢٩٠٤ - أطرافه في: ٣٠٩٤، ٤٠٣٣، ٤٨٨٥، ٥٣٥٧، ٥٣٥٨، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن مالك بن أوس بن الحدثان) بالحاء والدال المهملتين والمثلثة المفتوحات وبعد الألف نون النصري بالنون المدني له رؤية (عن عمر) بن الخطاب (﵁) أنه (قال: كانت أموال بني النضير) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة الساقطة بطن من اليهود (مما أفاء الله) مما أعاده الله (على رسوله ﷺ ¬) بمعنى صيره له فإنه كان حقيقًا بأن يكون له لأنه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى طاعته وهو جدير بأن يكون للمطيعين منهم من بني النضير (مما لم يوجف المسلمون عليه) بكسر الجيم ما لم يعملوا في تحصيله (بخيل ولا ركاب) أي ولا إبل، والمعنى أنهم لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل حصل ذلك بما نزل عليهم من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله ﷺ ، (فكانت) أموال بني النضير أي معظمها بسبب ذلك (لرسول الله ﷺ خاصة) فالأمر فيها مفوّض إليه يضعها حيث شاء فلا تقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها (وكان) ﵊ (ينفق) منها (على أهله نفقة سنته ثم يجعل ما بقي) منها (في السلاح) الشامل للمجن وغيره من آلات الحرب وبه تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة (والكراع) بضم الكاف الخيل حال كونه (عدّة) بضم العين وتشديد الدال المهملتين استعدادًا (في سبيل الله) . وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الخراج والترمذي في الجهاد والنسائي في عشرة النساء. ٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُفَدِّي رَجُلاً بَعْدَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". [الحديث ٢٩٠٥ - أطرافه في: ٤٠٥٨، ٤٠٥٩، ٦١٨٤]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثني يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد) هو ابن المهاد الليثي المدني (عن عليّ) هو ابن أبي طالب كذا ساقه وهو ساقط في رواية أبي ذر. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة بن محمد السوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو والمد الكوفي وليس هو تصحيف قتيبة بالمثناة الفوقية بعد القاف المضمومة كما زعم أبو نعيم في مستخرجه قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن سعد بن إبراهيم) أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن شداد) بفتح المعجمة وتشديد الدال المهملة الأولى ابن الهاد المدني (قال: سمعت عليًّا ﵁ يقول: ما رأيت النبي ﷺ يفدّي رجلاً) بضم حرف المضارعة وفتح الفاء وتشديد الدال المهملة مضارع فدّاه إذا قال له: "جعلت فداك" (بعد سعد) هو ابن أبي وقاص واسمه مالك بن وهيب أحد العشرة المبشرة (سمعته يقول): أي يوم أُحُد. (ارم) أي الكفار بالنبل (فداك أبي وأمي) بكسر الفاء قال ابن الزملكاني الحق أن كلمة التفدية نقلت بالعرف عن وضعها وصارت علامة على الرضا فكأنه قال: أرم مرضيًّا عنك، وزعم المهلب أن هذا مما خصّ به سعد، وعورض بأن في الصحيحين أنه عليه

стр. 1996

الصلاة والسلام فدى الزبير، وجمع له بين أبويه يوم الخندق لكن ظاهر هذا، وقول عليّ ما رأيته يفدّي رجلاً بعد سعد التعارض، وجمع بينهما باحتمال أن يكون عليّ ﵁ لم يطّلع عليه ذلك أو مراده ذلك بقيد يوم أُحُد. وقول صاحب المصابيح متعقبًا للزركشي في التنقيح حيث قال: قيل وقد صح أنه فدّى الزبير أيضًا فلعلّ عليًّا لم يسمعه إنما يحتاج إلى الاعتذار عنه إذا ثبت أنه فدى الزبير بعد سعد وإلاّ فقد يكون فداه قبله فلا يعارض قوله عليّ هذا انتهى. عجيب فإنه ثبت في باب مناقب الزبير من البخاري بأنه ﵊ لما قال يوم الأحزاب: من يأتِ بني قريظة فيأتيني بخبرهم انطلق الزبير إليهم، فلما رجع جمع له ﵊ بين أبويه وغزوة الأحزاب المفدّى فيها الزبير كانت سنة أربع أو خمس وأحد المفدى فيها سعد كانت سنة ثلاث اتفاقًا فوقوع ذلك للزبير كان بعد سعد بلا خلاف كما لا يخفى، ولم تظهر المناسبة بين الحديث والترجمة فليتأمل. وهذا الحديث أخرجه في المغازي ومسلم في الفضائل والترمذي في المناقب وابن ماجه في السير. ٨١ - باب الدَّرَقِ (باب) مشررعية اتخاذ (الدرق). ٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دَعْهُمَا. فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا". وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله المصري (قال عمرو) بفتح العين ابن الحرث المصري (حدّثني) بالإفراد (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة وكان وصيه (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ ¬) أي أيام منى (وعندي جاريتان) أي دون البلوغ من جواري الأنصار إحداهما لحسان بن ثابت كما في الطبراني أو كلتاهما لعبد الله بن سلام كما في الأربعين للسلمي (تغنيان) ترفعان أصواتهما (بغناء بعاث) بضم الموحدة وفتح العين المهملة وبعد الألف مثلثة غير مصروف اسم حصن كان عند وقعة بين الأوس والخزرج قبل الهجرة بثلاث سنين كما هو المعتمد وكان كلٌّ من الفريقين ينشد الشعر يذكر مفاخر نفسه (فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه) للإعراض عن ذلك لكن عدم إنكاره يدل على تسويغ مثله على الوجه الذي أقرّه، (فدخل أبو بكر) الصديق (فانتهرني) أي لتقريرها لهما على الغناء (وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله ﷺ ¬). فحذف أداة الاستفهام وكسر الميم آخرها تأنيث يعني الغناء أو الصوت الذي له صفير أو الصوت الحسن وأضافها إلى الشيطان لأنها تلهي القلب في ذكر الله، وإنما قال ذلك لأنه لم يعلم أنه ﷺ أقرّهن على هذا القدر اليسير لكونه ظنه نائمًا لما رآه مضطجعًا، (فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال): (دعهما) وزاد هشام بن عروة عن أبيه عند ابن أبي الدنيا في العيدين له بإسناد صحيح: يا أبا بكر إن لكل قوم عيد أو هذا عيدنا فعرفه ﵊ الشأن مع بيان الحكمة بأنه يوم عيد أي يوم سرور شرعي فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الأعراس. قالت عائشة: (فلما غفل) بفتح الغين المعجمة والفاء للحموي والمستملي عمل بميم مكسورة بدل الفاء أي اشتغل أبو بكر بعمل (غمزتهما فخرجتا). ٢٩٠٧ - قَالَتْ: وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقلتْ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَيَقُولُ: دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةَ. حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: حَسْبُكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاذْهَبِي". قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: "فَلَمَّا غَفَلَ". (قالت): عائشة (وكان يوم عيد) بفتح يوم وفي نسخة يوم بالرفع والفتح أفصح وللحموي والمستملي: وكان يومًا عندي (يلعب السودان) الحبوش (بالدرق والحراب فأما سألت رسول ﷺ ¬) النظر إلى لعبهم (وأما قال): (تشتهين تنظرين)؟ (فقالت): ولأبوي الوقت وذر والأصيلي: أن تنظري أي النظر إلى لعب السودان؟ فقلت: (نعم فأقامني وراءه) حال كون (خدّي على خدّه) متلاصقين (ويقول): أي للسودان وفي العيدين وهو يقول: (دونكم) بالنصب على الظرف بمعنى الإغراء أي الزموا هذا اللعب (يا بني أرفدة) بفتح الهمزة وكسر الفاء وفتحها وهو جدّ الحبشة الأكبر (حتى إذا مللت) بكسر اللام الأولى (قال: حسبك) أي أيكفيك هذا القدر بحذف همزة الاستفهام (قلت: نعم). حسبي (قال): (فاذهبي) (قال أحمد): أي ابن أبي صالح المصري

стр. 1997

ولأبي ذر قال أبو عبد الله أي المؤلّف ﵀ قال أحمد (عن ابن وهب) عبد الله (فلما غفل) بالفاء من الغفلة وسقط لأبي ذر عن ابن وهب. وسبق هذا الحديث في باب: الحراب والدرق يوم العيد في أبواب العيدين. ٨٢ - باب الْحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ (باب) ذكر (الحمائل) جمع حمالة بالكسر وهن علاقة السيف (و) جواز (تعليق السيف بالعنق). ٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ. وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدِ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ وَهْوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهْوَ يَقُولُ: لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا. ثُمَّ قَالَ: وَجَدْنَاهُ بَحْرًا. أَوْ قَالَ: إِنَّهُ لَبَحْرٌ". وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الجهضمي (عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁¬) أنه (قال: كان النبي ﷺ أحسن الناس وأشجع الناس) زاد في باب: الشجاعة في الحرب وأجود الناس (ولقد فزع) بكسر الزاي أي خاف (أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت) وسقط لأبي ذر ليلة (فاستقبلهم النبي ﷺ ¬) راجعًا وهم ذاهبون (وقد استبرأ الخبر) أي حققه (وهو على فرس لأبي طلحة) استعاره منه وكان بطيء السير (عُرْي) بضم العين وسكون الراء صفة لفرس (وفي عنقه) ﷺ (السيف) معلق بالحمائل. قال الجوهري؛ وهو السير الذي يقلده المتقلد (وهو يقول): (لم تراعوا لم تراعوا) كذا في رواية الكشميهني والحموي مرتين كما في الفتح، وفي رواية غيره مرة واحدة أي لا تخافوا. قال الكرماني: والعرب تتكلم بهذه الكلمة واضعة "لم" موضع "لا" (ثم قال) ﵊ (وجدناه) أي الفرس البطيء في السير (بحرًا) واسع الجري (أو قال): ﵊ (إنه لبحر) بالشك من الراوي وسبق الحديث مرارًا. ٨٣ - باب حِلْيَةِ السُّيُوفِ (باب) ما جاء في (حلية السيوف) بالجمع أي بالذهب والفضة من الجواز وعدمه ولأبي ذر باب ما جاء في حلية السيوف. ٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمِ الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلَابِيَّ وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ". وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) أبو العباس مودويه المروزي قاله الكلاباذي وأبو عبد الله الحاكم زاد الكلاباذي السمسار قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (قال: سمعت سليمان بن حبيب) المحاربي قاضي دمشق في زمن عمر بن عبد العزيز (قال: سمعت أبا أمامة) صدى بضم الصاد وفتح الدال وتشديد المثناة التحتية ابن عجلان الباهلي الصحابي ﵁ (يقول: لقد فتح الفتوح قوم) أي من الصحابة (ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة) بضم الحاء وكسرها (إنما كانت حليتهم العلابي) بفتح العين المهملة واللام المخففة وتخفيف الموحدة وتشديد التحتية جمع علباء بكسر العين عصب في عنق البعير يشقق ثم يشد به أسفل جفن السيف وأعلاه ويجعل في موضع الحلية منه، وفسره الأوزاعي في رواية أبي نعيم في المستخرج فقال العلابي: الجلود الخام التي ليست بمدبوغة، وقال الداودي: هي ضرب من الرصاص، ولذلك قرن بالآنك وخطأه في الفتح ولعله لقول القزاز إنه غير معروف. وأجيب: بأن كونه غير معروف عند القزاز لا يستلزم تخطئة القائل به لا سيمًا، وقد قال الجوهري: هو الرصاص أو جنس منه، لكن قال في المصابيح: إن قرانه بالآنك يشبه أن يكون مانعًا من تفسيره بالرصاص لا مقتضيًا، ووقع عند ابن ماجه لتحديث أبي أُمامة بذلك سبب وهو دخلنا على أبي امامة فرأى في سيوفنا شيئًا من حلية فضة فغضب وقال: لقد فتح قوم الفتوح فذكره. (والأنك) بمد الهمزة وضم النون بعدها كاف مخففة الرصاص وهو واحد لا جمع له (والحديد) ولا يلزم من كون حلية سيوفهم ما ذكر عدم جواز غيره فيجوز للرجل تحلية السيف وغيره من آلات الحرب بالفضة كالسيف والرمح وأطراف السهام والدرع والمنطقة والرانين بالراء المهملة والنون خف يلبس الساق ليس له قدم بل يكون ما بين الركبة والكعبين، وكذا الخف لأنه يغيظ الكفار. وقد كان للصحابة ﵃ غنية عن ذلك لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم ولا يجوز تحلية شيء مما ذكر بالذهب قطعًا ويحرم على النساء تحلية آلات الحرب بالفضة والذهب جميعًا لأن في استعمالهن ذلك تشبهًا بالرجال وليس لهن التشبه بالرجال، كذا قاله الجمهور فيما حكاه في الروضة

стр. 1998

وصوّبه. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في الجهاد. ٨٤ - باب مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ (باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند) النوم وقت (القائلة) أي الظهيرة. ٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ "أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَىَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ (ثَلَاثًا). وَلَمْ يُعَاقِبْهُ، وَجَلَسَ". [الحديث ٢٩١٠ - أطرافه في: ٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (سنان بن أبي سنان) يزيد بن أمية (الدؤلي) بضم الدال وفتح الهمزة نسبة إلى الدؤل من كنانة (وأبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ أخبر) ولأبي ذر: أخبره أي أن كلاًّ من سنان وأبي سلمة قال إن جابرًا أخبره (أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي ناحية نجد في غزوته إلى غطفان وهي غزوة ذي أمر بفتح الهمزة والميم موضع من ديار غطفان وكانت على رأس خمس وعشرين شهرًا من الهجرة (فلما قفل) أي رجع (رسول الله ﷺ قفل) أي رجع (معه، فأدركتهم القائلة) أي الظهيرة (في وادٍ كثير العضاه)، بكسر العين وفتح الضاد المعجمة وبعد الألف هاء مكسورة شجر أم غيلان وكل شجر عظيم له شوك (فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس يستظلون بالشجر) من حرّ الشمس (فنزل رسول الله ﷺ تحت سمرة) بفتح السين وضم الميم شجرة طلح ولأبي ذر عن الكشميهني تحت شجرة (وعلّق بها سيفه ونمنا نومة، فإذا رسول الله ﷺ يدعونا وإذا عنده أعرابي) اسمه غورث بضم الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء آخره مثلثة (فقال): ﵊: (إن هذا) أي الأعرابي (اخترط) أي سل (عليّ سيفي) من غمده (وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده) حال كونه (صلتًا) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام أي مصلتًا مجردًا عن غمده (فقال): أي الأعرابي (من يمنعك مني)؟ بضم العين ومن استفهام يتضمن النفي كأنه قال لا مانع لك مني وزاد أبو ذر من يمنعك مني مرة أخرى بل كتب بالفرع وأصله بإزاء هذه الزيادة ثلاثة بالقلم الهندي ومفهومه تكريرها ثلاثًا قال رسول الله ﷺ (فقلت): (الله) أي يمنعني منك (ثلاثًا) أي قال له ذلك ثلاث مرات. وعند ابن أبي شيبة من حديث أبي سلامة عن أن هريرة قال: يا محمد من يعصمك مني؟ فأنزل الله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧] وهذا من أعظم الخوارق للعادة فإنه عدوّ متمكن بيده سيف مشهور، فلم يحصل للنبي ﷺ روع ولا جزع (ولم يعاقبه)، ولم يعاقب النبي ﷺ الأعرابي المذكور (وجلس) حال من المفعول. وعند إسحاق أن الكفار قالوا لدعثور وكان شجاعًا قد انفرد محمد فعليك به فأقبل ومعه صارم حتى قام على رأسه فقال له من يمنعك مني؟ فقال ﷺ : (الله) فدفع جبريل ﵇ في صدره فوقع من يده فأخذه النبي ﷺ وقال: "من يمنعك أنت مني اليوم"؟ قال: لا أحد. فقال: "قم فاذهب لشأنك" فلما ولّى قال: كنت خيرًا مني، فقال النبي ﷺ : "أنا أحق بذلك" ثم أسلم بعد. وفي لفظ قال: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام، وقال الذهبي في الصحابة غورث بن الحرث، ويقال دعثور أسلم قاله البخاري من حديث جابر، وتعقبه الجلال البلقيني فقال: ما نسبه من إسلامه إلى البخاري لم أقف عليه فإن البخاري أعاد هذا الحديث في الغزوات بعد غزوة ذات الرقاع في غزوة بني المصطلق، وهي المريسيع ولم يذكر إسلامه فليحرر. وحديث الباب أخرجه أيضًا في المغازي والجهاد ومسلم في فضائل النبي ﷺ والنسائي في السير. ٨٥ - باب لُبْسِ الْبَيْضَةِ (باب) مشروعية (لبس البيضة) وهي الخوذة. ٢٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ ﵁ "أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيٌّ يُمْسِكُ. فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لَا يَرتدُّ إِلاَّ كَثْرَةً أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه) أبي حازم واسمه سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي (¬﵁ أنه سئل عن جرح النبي ﷺ يوم أُحُد فقال: جرح وجه النبي ﷺ ¬) جرح وجنته ابن قميئة

стр. 1999

(وكسرت رباعيته) كسرها عتبة بن أبي وقاص (وهشمت البيضة) وهي الخوذة (على رأسه)، كسرها عبد الله بن هشام (فكانت فاطمة) الزهراء ﵍ تغسل الدم وعليّ ﵁ يمسك، فلما رأت) فاطمة (أن الدم لا يزيد) من الزيادة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لا يرتد (إلاّ كثرة أخذت حصيرًا فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألزقته)، بالزاي أي الرماد بالجرح وسقط لفظ "ثم" لأبي ذر (فاستمسك الدم) أي انقطع. وهذا الحديث قد مرّ قريبًا. ٨٦ - باب مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ (باب من لم ير كسر السلاح عند الموت). ٢٩١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: "مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِلاَّ سِلَاحَهُ وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً". وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عباس) بفتح العين وسكون الميم وعباس بالموحدة آخر، مهملة أبو عثمان البصري الأهوازي قال: (حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان العنبري البصري (عن سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (عن عمرو بن الحرث) بفتح العين ابن المصطلقُ الخزاعي أخي أم المؤمنين جويرية ﵄ أنه (قال: ما ترك النبي ﷺ ¬) عند موته (إلاّ سلاحه) الذي أعدّه لحرب الكفار كالسيوف (وبغلة بيضاء) وهي الدلدل (وأرضًا بخيبر) وهي فدك (جعلها) في صحته (صدقة). وأخبر بحكمها عند موته، وخالف ﷺ أهل الجاهلية فيما كانوا يوصون به من كسر السلاح وعقر الدواب وحرق المتاع من ترك بغلته وسلاحه وأرضه من غير إيصاء في ذلك بشيء إلا صدقة في سبيل الله وفي إبقاء السلاح كما قال ابن المنير عنوان للمسلم على إبقاء ذكره واستنماء أعماله الحسنة التي سنّها للناس وعادته الجميلة التي حمل عليها العباد بخلاف أهل الجاهلية ففي فعلهم ذلك إشارة إلى انقطاع أعمالهم وذهاب آثارهم، وقد مرّ الحديث في أوّل الوصايا. ٨٧ - باب تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنِ الإِمَامِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ وَالاِسْتِظْلَالِ بِالشَّجَرِ (باب تفرّق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر). ٢٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَهُ "أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهْوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي فَقَالَ: فمَنْ يَمْنَعُكَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ. فَشَامَ السَّيْفَ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ. ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ". وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (سنان بن أبي سنان) يزيد بن أمية (وأبو سلمة) بن عبد الرحمن (أن جابرًا أخبره). وبالسند قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا وفي نسخة ح. وحدّثنا (موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين قال: (أخبرنا ابن شهاب) الزهري (عن سنان بن أبي سنان الدؤلي) بضم الدال المهملة وفتح الهمزة (أن جابر بن عبد الله) الأنصاري (¬﵄ أخبره أنه غزا مع النبي ﷺ ¬) زاد في باب من علق سيفه بالشجر قبل نجد وسبق أنها غزوة ذي أمر (فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العضاه) بكسر العين المهملة والهاء وبينهما ضاد معجمة فألف شجر أم غيلان (فتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر)، من حرّ الظهيرة (فنزل النبي ﷺ تحت شجرة فعلق بها سيفه ثم نام، فاستيقظ وعنده رجل وهو لا يشعر به، فقال النبي ﷺ ¬): لأصحابه. (إن هذا اخترط) بالخاء المعجمة والمثناة الفوقية والراء آخره طاء مهملة أي سل (سيفي) (فقال: من) ولأبي ذر عن المستملي: فمن (يمنعك) أي مني كما في الرواية السابقة قريبًا والمعنى لا مانع لك مني (قلت): (الله) أي يمنعك (فشام السيف) بالفاء والشين المعجمة أي غمده (فها هو ذا جالس) بالرفع في الفرع كالجمهور على أن ذا خبر المبتدأ وجالس خبر ثانٍ قيل: وروى جالسًا بالنصب على الحال على جعل ذا خبر المبتدأ وعامل الحال ما في ها من معنى التنبيه أو في ذا من معنى الإشارة. (ثم لم يعاقبه) أي لم يعاقب النبي ﷺ الرجل. وهذا الحديث قد سبق قريبًا. ٨٨ - باب مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي» (باب ما قيل في) اتخاذ (الرماح) واستعمالها من الفضل. (ويذكر) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول (عن ابن عمر عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (جعل رزقي تحت ظل رمحي) أي من الغنيمة (وجعل الذلة والصغار) بالذال المعجمة والصغار بفتح الصاد المهملة والغين المعجمة أي بذل الجزية. (على من خالف أمري) وهذا طرف من حديث رواه أحمد. ٢٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبَى بَعْضٌ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ". وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ قَالَ: «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَىْءٌ»؟. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام

стр. 2000

(عن أبي النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها راء سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين مصغرًا المدني (عن نافع) هو ابن عباس بموحدة مشددة آخره سين مهملة ويقال عياش بتحتية ومعجمة (مولى أبي قتادة) الحرث بن ربعي (الأنصاري) وإنما قيل له ذلك للزومه، وكان مولى عقيلة الغفارية (عن أبي قتادة ﵁ أنه كان مع رسول الله ﷺ ¬) عام الحديبية (حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلّف) أي أبو قتادة (مع أصحاب له محرمين) أي بالعمرة (وهو غير محرم) لأن النبي ﷺ كان بعثه لكشف حال عدوّ لهم بجهة الساحل والجملة حالية (فرأى حمارًا وحشيًّا) ولأبي ذر: حمار وحش (فاستوى على فرسه) الجرادة (فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا) أي امتنعوا أن يناولوه إياه (فسألهم رمحه) أي أن يناولوه إياه (فأبوا) وهذا موضع الترجمة (فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ وأبى بعض) أي امتنع أن يأكل منه (فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك) أي عن الحكم في أكله (قال): ﵊: (إنما هي طعمة) بضم الطاء المهملة وسكون العين (أطعمكموها الله). (وعن زيد بن أسلم) العدوي المدني (عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة) بن الحرث الأنصاري (في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر) المذكور إلا أنه (قال) أي النبي ﷺ ولأبي الوقت: وقال (هل معكم من لحمه شيء) وهذا وصله المؤلّف في الذبائح في باب ما جاء في الصيد ولم يذكر في هذه الرواية أنه ﷺ أكل منها نعم في الهبة فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها. وقد سبق هذا الحديث في الحج مع كثير من مباحثه والله الموفق وبه المستعان. ٨٩ - باب مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (باب ما قيل في درع النبي ﷺ ¬) من أي شيء كانت (و) بيان حكم (القميص في الحرب، وقال النبي ﷺ ¬): فيما وصله المؤلّف في الزكاة (أما خالد) هو ابن الوليد (فقد احتبس أدراعه) أي وقفها (في سبيل الله) والأدراع جمع درع بكسر الدال المهملة وهي الزردية. ٢٩١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ. اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ. وَهْوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾. وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ "يَوْمَ بَدْرٍ". [الحديث ٢٩١٥ - أطرافه في: ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧]. وبه قال: (حدّثنا) بالإفراد (محمد بن المثنى) الزمن العنزي قال: (حدّثنا عبد الوهاب) ابن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد الحذاء عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄¬) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬) يوم غزوة بدر (وهو في قبة) كالخيمة من بيوت العرب. (اللهم إني أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألك (عهدك) أي بالنصر لرسلك (ووعدك) بإحدى الطائفتين وهزم حزب الشيطان (اللهم إن شئت) هلاك المؤمنين (لم تعبد بعد اليوم) وهذا تسليم لأمر الله فيما يشاء أن يفعله وفيه رد على المعتزلة القائلين بأن الشر غير مراد الله، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك ومن معه حينئذٍ لم يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان وفيه أن نفوس الشر لا يرتفع الخوف عنها والإشفاق جملة واحدة لأنه ﵇ كان وعد النصر وهو الوعد الذي نشده، ولذا قال تعالى عن موسى ﵇ حين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم فأخبر الله تعالى بعد أن أعلمه أنه ناصره وإنه معهما يسمع ويرى فأوجس في نفسه خيفة موسى، (فأخذ أبو بكر) الصديق ﵁ (بيده) ﵊ (فقال: حسبك) أي يكفيك مناشدتك (يا رسول الله فقد ألححت على ربك). بحاءين مهملتين الأولى مفتوحة والأخرى ساكنة داومت على الدعاء أو بالغت وأطلت فيه (وهو في الدرع)، جملة حالية وهي موضع الترجمة، (فخرج) ﵇ لما علم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة (وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع﴾) أي سيفرق شملهم (﴿ويولون الدبر﴾) [القمر: ٤٥] أي الأدبار وإفراده لإرادة الجنس أو لأن كل واحد يولي دبره. وعند ابن أبي حاتم عن عكرمة لما نزلت ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ قال عمر أيّ جمع يهزم؟ أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
следующие страницы →