← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

فضائل القرآن (وفاطمة) الزهراء مما وصله في علامات النبوة (﵄ عن النبي ﷺ ¬): (أن جبريل كان يعارضه القرآن). أي في كل سنة مرة وأنه عارضه في العام الذي قبض فيه مرتين الحديث. وروي أن قراءة زيد هي القراءة التي قرأها رسول الله ﷺ على جبريل ﵇ مرتين في العام الذي قبض فيه. ٣٢٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: "أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن عمر بن عبد العزيز أخّر العصر شيئًا)، صفة مصدر محذوف أي أخر تأخيرًا يسيرًا أي أخر صلاة العصر حتى عبر شيء من وقته (فقال له) أي لعمر (عروة) بن الزبير بن العوّام (أما إن جبريل) بتخفيف أما حرف استفتاح بمنزلة ألا وتكون بمعنى حقًا ذكره سيبويه ولا تشاركها ألا في ذلك وفي اليونينية أما بتشديد الميم بفتح الهمزة وكسرها (قد نزل فصلّى أمام رسول الله ﷺ ¬) بفتح همزة أمام أي قدامه (فقال عمر) بن عبد العزيز: (اعلم ما تقول يا عروة) أي تأمل وتذكر (قال): أي عروة (سمعت بشير بن أبي مسعود) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة (يقول: سمعت) أبي (أبا مسعود) عقبة بن عمرو البدري (يقول: سمعت رسول الله ﷺ ¬) كأن عروة يقول كيف لا أعلم ما أقول وأنا صحبت وسمعت ممن صحب وسمع صاحب رسول الله ﷺ وسمع منه هذا (يقول): (نزل جبريل فأمني فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه) قال ذلك أبو مسعود أو الرسول ﷺ حال كونه (يحسب) بضم السين (بأصابعه) أي يعقدها ولأبي ذر عن الكشميهني قال فحسب بأصابعه (خمس صلوات). وهذا يدل على مزيد إتقانه وضبطه لأحوال النبي ﷺ . ومرّ هذا الحديث أول المواقيت من كتاب الصلاة. ٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قَالَ لِي جِبْرِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ. قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة قال: (حدّثنا ابن أبي عديّ) محمد القسملي (عن شعبة) بن الحجاج (عن حبيب بن أبي ثابت) الأسدي وسقط لغير أبي ذر ابن أبي ثابت (عن زيد بن وهب) الجهني (عن أبي ذر ﵁) أنه (قال: قال النبي) وفي نسخة: قال رسول الله (¬ ﷺ ¬): (قال لي جبريل) ﵇ (من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة)، أي عاقبته دخولها وإن كان له ذنوب جمة أو ترك من الأركان شيئًا لكن أمره إلى الله إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه، ثم أدخله الجنة برحمته (أو لم يدخل النار). دخولاً تخليديًّا (قال): أي أبو ذر (وإن زنى وإن سرق؟) قال ابن مالك حرف الاستفهام مقدر لا بد من تقديره أو إن زنى أو سرق (قال) ﷺ : (وإن) بحذف فعل الشرط والاكتفاء بحرفه، وإنما ذكر من الكبائر هذين النوعين ولم يقتصر على أحدهما لأن الذنب إما حق الله وهو الزنا أو حق العباد وهو أخذ ما لهم بغير حق. ٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ : «الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ: مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ كانوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ -وَهْوَ أَعْلَمُ- فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَقَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ". وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (قال: حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال النبي) ولأبي ذر عن النبي (¬ ﷺ ¬): (الملائكة يتعاقبون) مبتدأ وخبر أي يأتي بعضهم عقب بعض بحيث إذا نزلت طائفة منهم صدرت الأخرى (ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) بيان للتعاقب. وقال الأكثرون: هم حفظة الكتاب، وقال في شرح المشكاة كرر ملائكة وأتي بها نكرة دلالة على أن الثانية غير الأولى كقوله تعالى: ﴿غدوّها شهر ورواحها شهر﴾ [سبأ: ١٢] (ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر) ولأبي ذر عن الكشميهني: وفي صلاة العصر واجتماعهم في هذين الوقتين من كرم الله تعالى ولطفه بعباده ليكون شهادة لهم بما شهدوه من الخير (ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم) فيه إن ملائكة الليل لا يزالون حافظين العباد إلى الصبح وكذلك ملائكة النهار إلى الليل ودليل لقول الأكثرين (فيسألهم)

стр. 2172

ربهم (-وهو أعلم-) تعبدًا لهم كما تكتب الأعمال وهو أعلم بالجميع (فيقول كيف تركتم؟) زاد أبو ذر عبادي (فيقولون) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فقالوا (تركناهم يصلون، وأتيناهم يصلون). وفي نسخة وهم يصلون والجملة حالية عليهما. وسبق الحديث في فضل صلاة العصر من كتاب الصلاة. ٧ - باب إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ "آمِينَ" وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما) أي إحدى الكلمتين (الأخرى) في وقت التأمين أو في الخشوع والإخلاص (غفر له ما تقدم من ذنبه). وسقط آمين الثانية ولفظ باب لأبي ذر وهو أولى لأنه يلزم من إثباته وجود ترجمة بغير حديث وكون الأحاديث التالية لا تعلق لها به، فالظاهر أنه بالسند السابق عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ومن جملة ترجمة الملائكة، وقد ساق الإسماعيلي حديث يتعاقبون الخ. ثم قال: وبهذا الإسناد إذا قال أحدكم (آمين) فلو قال البخاري: وبهذا الإسناد أو وبه لزال الإشكال. ٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وِسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ، فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ النَّاسِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا. قَالَ: أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ؟ وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ". وبه قال: (حدّثنا محمد) هو ابن سلام قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن إسماعيل بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية ابن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي القرشي المكي (أن نافعًا حدثه أن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق (حدّثه عن) عمته (عائشة ﵂) أنها (قالت: حشوت للنبي ﷺ وسادة) بكسر الواو مخدة (فيها تماثيل) جمع تمثال أي صورة حيوان أو غيره (كأنها نمرقة) بضم النون والراء بينهما ميم ساكنة وبالقاف وسادة صغيرة (فجاء) ﵊ (فقام بين البابين) ولأبي ذر عن الحموي بين الناس (وجعل يتغير وجهه فقلت: ما لنا يا رسول الله؟) أي ما الذي فعلناه حتى تغير وجهك (قال): (ما بال هذه الوسادة؟) أي ما شأنها فيها تماثيل (قالت): ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني قلت (وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها. قال) ﵊: (أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة) لكونها معصية فاحشة وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى وهؤلاء الملائكة غير الحفظة لأنهم لا يفارقون المكلفين (وإن من صنع الصورة) الحيوانية (يعذب يوم القيامة) فهو من الكبائر لهذا التوعد العظيم (يقول): أي الله تعالى لهم استهزاء بهم وتعجيزًا لهم ولأبي ذر فيقول (أحيوا) بفتح الهمزة (ما خلقتم). ٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ». [الحديث ٣٢٢٥ - أطرافه في: ٣٢٢٦، ٣٣٢٢، ٤٠٠٢، ٥٩٤٩، ٥٩٥٨]. وبه قال: (حدّثنا ابن مقاتل) محمد المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عبيد الله بن عبد الله) بتصغير الأول ابن عتبة بن مسعود (أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: سمعت أبا طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (لا تدخل الملائكة) غير الحفظة (بيتًا فيه كلب) يحرم اقتناؤه أو أعم قيل وامتناعهم من الدخول لأكله النجاسة وقبح رائحته (ولا صورة تماثيل). من إضافة العام إلى الخاص. قال النووي: الأظهر أن الحكم عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الحديث ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ﷺ تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر لأنه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل من دخول البيت وعلله بالجرو. (تنبيه): قال الدارقطني: لم يذكر الأوزاعي ابن عباس في إسناده يعني حيث روى هذا الحديث عن الزهري عن عبيد الله والقول قول من أثبته قال: ورواه سالم أبو النضر عن عبيد الله بن عبد الله نحو رواية الأوزاعي. قال الحافظ ابن حجر: هو عند الترمذي والنسائي من طريق أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلت على أبي طلحة نحوه، وأخرج النسائي رواية الأوزاعي فأثبت ابن عباس تارة وأسقطه أخرى ورجح رواية من أثبته اهـ. واختار ابن الصلاح الحكم للناقصة. وهذا الحديث

стр. 2173

أخرجه المؤلّف أيضًا في بدء الخلق والمغازي واللباس ومسلم في اللباس والترمذي في الاستئذان والنسائي في الصد وابن ماجه في اللباس. ٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ﵁ حَدَّثَهُ -وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ الَّذِي كَانَ فِي حَجْرِ مَيْمُونَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُمَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ. قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: «إِلاَّ رَقْمٌ فِي ثَوْبٍ» أَلَا سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرَهُ". وبه قال: (حدّثنا أحمد) هو ابن صالح المصري كما جزم به أبو نعيم قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرنا عمرو) بفتح العين هو ابن الحرث المصري (أن بكير بن الأشج) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا والأشج بفتح الهمزة والشين المعجمة وبالجيم المشددة (حدّثه أن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وسعيد بكسر العين مولى الحضرمي من أهل المدينة (حدّثه أن زيد بن خالد الجهني) الصحابيّ (﵁ حدّثه ومع بسر بن سعيد) المذكور (عبيد الله) بضم العين ابن الأسود (الخولاني الذي كان في حجر ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ حدّثهما زيد بن خالد) الجهني (أن أبا طلحة) زيدًا (حدّثه أن النبي ﷺ قال): (لا تدخل الملاتكة بيتًا فيه صورة) حيوانية أو غيرها (قال بسر): المذكور (فمرض زيد بن خالد)، الجهني ﵁ (فعدناه، فإذا نحن في بيته بستر) بكسر السين (فيه تصاوير، فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدّثنا) أي زيد بن خالد (في التصاوير) أي عن النبي ﷺ أن الملائكة لا تدخل بيتًا تكون فيه (فقال) عبيد الله الخولاني: (أنه) أي زيدًا (قال: إلاّ رقم) بفتح الراء وسكون القاف إلا نقش ووشي (في ثوب ألا) بالتخفيف (سمعته؟) استفهام (قلت: لا). لم أسمعه (قال: بلى) قد سمعته (قد ذكره). أي الحديث ولأبي ذر ذكر بإسقاط ضمير المفعول ومفهومه جواز ما كان رقمًا في ثوب والجمهور كما قاله النووي على تحريم اتخاذ المصر فيه صورة حيوان مما يلبس ثوب أو عمامة أو ستر معلق ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنًا، فإن كان في بساط يداس ومخدة وسادة ونحوهما مما يمتهن فليس بحرام لكن يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت، ولا فرق في هذا كله بين ماله ظل وما لا ظل له. وقال بعض السلف: إنما ينهي عما كان له ظل ولا بأس بالصورة التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر ﷺ لا يشك فيه أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل. وقال الزهري: النهي في الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رقمًا في ثوب أو غير رقم، وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملاً بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة. قال النووي: وهذا مذهب قوي اهـ. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف ومسلم وأبو داود في اللباس والنسائي في الزينة. ٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عمَرو عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ". [الحديث ٣٢٢٧ - طرفه في: ٥٩٦٠]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (عمرو) بفتح العين. قال في الفتح: وظن بعضهم أنه ابن الحرث وهو خطأ لأنه لم يدرك سالمًا، ولأبوي الوقت وذر عن الكشميهني: عمر بضم العين وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو الصواب (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه (قال: وعد النبي ﷺ جبريل) أن ينزل فلم ينزل فسأله النبي ﷺ عن السبب (فقال) جبريل ﵇: (إنا) معاشر الملائكة (لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب). وأورد المؤلّف هذا الحديث هنا مختصرًا وأورده في اللباس تامًّا وتأتي مباحثه فيه إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته. ٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام بن المغيرة (عن أبي صالح) عبد الله بن ذكوان (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد) بدون الواو وفي بعضها بالواو والأمران جائزان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر في مختار أصحابنا قيل: وفيه دليل لمن قال: لا يزيد المأموم على ربنا لك الحمد

стр. 2174

ولا يقول سمع الله لمن حمده. وأجيب: بأنّا لا نسلم إنه لا دليل له إذ ليس فيه نفي الزيادة. ولئن سلمنا فهو معارض بما ثبت أنه ﷺ جمع بينهما وثبت أنه ﷺ قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وفي قوله: "سمع الله لمن حمده" حال الارتفاع "وربنا لك الحمد" حال الانتصاب التفات من الغيبة إلى الخطاب. (فإنه من وافق قوله) بالحمد (قول الملائكة) به (غفر له ما تقدم من ذنبه). وهذا نظير ما ثبت في التأمين. وقد سبق هذا الحديث في صفة الصلاة في باب: فضل (اللهم ربنا لك الحمد). ٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يُحْدِثْ». وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالزاي قال: (حدّثنا محمد بن فليح) بضم الفاء آخره حاء مهملة مصغرًا قال: (حدّثنا أبي) فليح بن سليمان وفليح لقبه واسمه عبد الملك (عن هلال بن علي) العامري المدني (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم الأنصاري ولد في الزمن النبوي قال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (أحدكم) ولغير أبي ذر: إن أحدكم (في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه والملائكة) ما دام في مصلاه (تقول: اللهم اغفر له وارحمه) زاد في نسخة اللهم ارحمه والمغفرة ستر الذنوب والرحمة إفاضة الإحسان عليه والملائكة جمع محلى باللام فيفيد الاستغراق (ما لم يقم من) موضع (صلاته أو) ما لم (يحدث). أي يتنقض وضوءه. قال ابن بطال: الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجو بركته. وهذا الحديث قد سبق في باب: الحدث في المسجد وباب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة. ٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ قَالَ سُفْيَانُ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: وَنَادَوْا يَا مَالِ". [الحديث ٣٢٣٠ - طرفاه في: ٣٢٦٦، ٤٨١٩]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن صفوان بن يعلى عن أبيه) يعلى بن أمية التميمي أنه (قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ على المنبر: ﴿ونادوا يا مالك﴾) [الزخرف: ٧٧] وهو اسم خازن النار ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: يا مال (قال سفيان) بن عيينة (في قراءة عبد الله): هو ابن مسعود (ونادوا يا مال) مرخم حذفت كافه واللام مكسورة ويجوز ضمها. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في صفة النار والتفسير ومسلم في الصلاة وأبو داود والنسائي في الحروف وزاد النسائي في التفسير. ٣٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: "أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ. وَأَنَا مَهْمُومٌ، عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَىَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". [الحديث ٣٢٣١ - طرفه في: ٧٣٨٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا ابن وهب) عبد الله (قال أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: حدّثني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) وسقط زوج النبي الخ لأبي ذر (حدّثته أنها قالت للنبي ﷺ هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم) غزوة أحد؟ (قال) ﵊: (لقد لقيت من قومك) قريش (ما لقيت وكان أشد) بالرفع ولأبي ذر بالنصب (ما لقيت منهم يوم العقبة) التي بمنى. وأشد: خبر كان واسمها عائد إلى مقدر وهو مفعول قوله لقد لقيت، ويوم العقبة ظرف وكان المعنى: كان ما لقيت من قومك يوم العقبة أشد ما لقيت منهم (إذ) أي حين (عرضت نفسي) في شوّال سنة عشر من المبعث بعد موت أبي طالب وخديجة وتوجهه إلى الطائف (على ابن عبد يا ليل) بتحتية وبعد الألف لام مكسورة فتحتية ساكنة فلام (ابن عبد كلال) بضم الكاف وتخفيف اللام وبعد الألف لام أخرى واسمه كنانة وهو من أكابر أهل الطائف من ثقيف، لكن الذي في السير أن الذي كلمه هو عبد يا ليل نفسه لا ابنه، وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه وأنه عبد يا ليل بن عمرو بن عمير بن عوف (فلم يجبني إلى ما أردت). وعند موسى بن عقبة أنه ﷺ توجه إلى الطائف رجاء أن يؤووه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم إخوة عبد يَالِيل وحبيب ومسعود بنو عمرو، فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم ما انتهك منه قومه فردوا عليه أقبح ردّ ورضخوه بالحجارة حتى أدموا رجليه. (فانطلقت وأنا مهموم على وجهي) أي الجهة المواجهة لي

стр. 2175

وقال الطيبي: أي انطلقت حيران هائمًا لا أدري أين أتوجه من شدة ذلك (فلم أستفق) مما أنا فيه من الغم (إلاّ وأنا بقرن الثعالب) بالمثلثة جمع ثعلب الحيوان المعروف وهو ميقات أهل نجد ويسمى قرن المنازل أيضًا وهو بينه وبين مكة يوم وليلة (فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت) إليها (فإذا فيها جبريل) ﵊ (فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك وقد بعث إليك) ولأبي ذر عن الكشميهني وقد بعث الله إليك (ملك الجبال) الذي سخرت له وبيده أمرها (لتأمره بما شئت فيهم) قال رسول الله ﷺ : (فناداني ملك الجبال فسلم عليّ ثم قال: يا محمد فقال ذلك) كما قال جبريل أو كما سمعت منه (فيما) ولأبي ذر عن الكشميهني فما (شئت) استفهام جزاؤه مقدر أي فعلت. وعند الطبراني عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ المؤلّف فقال: يا محمد إن الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فيما شئت (إن شئت أن أطبق) بضم الهمزة وسكون الطاء وكسر الموحدة (عليهم الأخشبين) بالخاء والشين المعجمتين جبلي مكة أبا قبيس ومقابله قعيقعان، وقال الكرماني: ثور ووهموه وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما (فقال) بالفاء ولأبي الوقت قال (النبي ﷺ : بل أرجو) ولأبي ذر عن الكشميهني: أنا أرجو (أن يخرج الله) بضم الياء من الإخراج (من أصلابهم من يعبد الله) أي يوحده وقوله: ﴿وحده لا يشرك به شيئًا﴾ تفسيره وهذا من مزيد شفقته على أمته وكثرة حلمه وصبره جزاه الله عنا ما هو أهله وصلّى عليه وسلم. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في التوحيد ومسلم في المغازي والنسائي في البعوث. ٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩]. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ". [الحديث ٣٢٣٢ - طرفاه في: ٤٨٥٦، ٤٨٥٧]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري قال: (حدّثنا أبو إسحاق) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) الكوفي (قال: سألت زرّ بن حبيش) بكسر الزاي وتشديد الراء وحبيش بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وبعد التحتية معجمة مصغرًا الأسدي (عن قول الله تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾) [النجم: ٩] قال: (حدّثنا ابن مسعود أنه) ﷺ (رأى جبريل) ﵊ في صورته التي خلق عليها (له ستمائة جناح) بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب. وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في سورة النجم من التفسير. ٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قَالَ: "رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ". [الحديث ٣٢٣٣ - طرفه في: ٤٨٥٨]. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) في قوله : (﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ قال: رأى رفرفًا) بساطًا (أخضر) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي خضرًا بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين (سد أفق السماء) أي أطرافها. وعند النسائي والحاكم من حديث ابن مسعود: أبصر نبي الله ﷺ جبريل ﵇ على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. قال الخطابي: الرفرف يحتمل أن يكون أجنحة جبريل ﵇ بسطها كما تبسط الثياب. وهذا الحديث ذكره أيضًا في سورة النجم. ٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَخَلْقُهُ سَادًّا مَا بَيْنَ الأُفُقِ". [الحديث ٣٢٣٤ - أطرافه في: ٣٢٣٥، ٤٦١٢، ٤٨٥٥، ٧٣٨٠، ٧٥٣١]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن إسماعيل) بن أبي الثلج البغدادي قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري) البصري (عن ابن عون) هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني البصري قال: (أنبأنا القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: من زعم أن محمدًا) ﷺ (رأى ربه) بعيني رأسه يقظة (فقد أعظم). أي دخل في أمر عظيم أو المفعول محذوف. وفي مسلم فقد أعظم على الله الفرية وهي بكسر الفاء وإسكان الراء الكذب، والجمهور على ثبوت رؤيته ﵇ لربه بعيني رأسه ولا يقدح في ذلك حديث عائشة ﵂ إذ لم تخبره أنها سمعته ﵇ يقول: لم أر ربي وإنما ذكرت متأولة لقوله

стр. 2176

تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب﴾ [الشورى: ٥١] ولقوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ [الأنعام: ١٠٣] (ولكن قد رأى جبريل في صورته) في هيئته (وخلقه) بفتح الخاء وسكون اللام الذي خلق عليه حال كونه (سادًّا ما بين الأفق) ولغير أبي ذر: وخلقه سادّ برفعهما. ٣٢٣٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﷺ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: "قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾؟ قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن يوسف) هو البيكندي كما جزم به الجياني قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا زكريا بن أبي زائدة) خالد الهمداني (عن ابن الأشوع) بفتح الهمزة وبعد الواو المفتوحة عين مهملة هو سعيد بن عمرو بفتح العين ابن أشوع ونسبه إلى جده (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: قلت لعائشة ﵂) لما أنكرت رؤيته ﵇ لربه تعالى (فأين قوله) تعالى أي: فما وجه قوله تعالى: ﴿ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم: ٨] (قالت: ذاك جبريل) أي ذاك الدنوّ إنما هو دنو جبريل (كان يأتيه في صورة الرجل) دحية أو غيره (وإنه أتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وإنما أتى هذه المرة في صورته التي هي صورته أي الحقيقية (فسدّ الأفق) وكذا رآه ﵇ مرة أخرى عند سدرة المنتهى على صورته الحقيقية من غير تشكل، ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في سورة النجم بحول الله وقوّته. ٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَقَالَا: الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ». وبه قال: (حدّثنا موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن حازم الأزدي البصري قال: (حدّثنا أبو رجاء) عمران بن ملحان العطاردي البصري (عن سمرة) بن جندب أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (رأيت الليلة) في المنام ورؤيا الأنبياء وحي (رجلين أتياني قالا): ولأبي ذر عن الكشميهني: فقالا، وعن الحموي والمستملي. فقال أي أحدهما (الذي يوقد النار مالك خازن النار وأنا جبريل وهذا ميكائيل) ساقه هنا مختصرًا جدًّا. وبتمامه في آخر الجنائز وفيه: أنهما أخرجاه إلى أرض مقدّسة وأنه رأى رجلاً معه كلوب من حديد يدخله في شدق آخر يعني فيشقه وآخر يشدخ رأس آخر بصخرة، ونهرًا من دم فيه رجل وآخر قائم على شطه بين يديه حجارة فأقبل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فردّه حيث كان، وروضة خضراء فيها شجرة عظيمة في أصلها شيخ وصبيان ورجلاً قريبًا من الشجرة بين يديه نار يوقدها وأنهما قالا له: إن الرجل الذي يشق شدقه الكذاب والذي شدخ رأسه صاحب القرآن الذي ينام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار، والذي في النهر آكل الربا، والشيخ الذي في أصل الشجرة إبراهيم الخليل ﵇ والصبيان أولاد الناس، والذي يوقد النار مالك خازن النار. ٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». تَابَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ وَابْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. [الحديث ٣٢٣٧ - طرفاه في: ٥١٩٣، ٥١٩٤]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن الأعمش) سليمان (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: رسول الله ﷺ ¬): (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) كناية عن الجماع (فأبت) زاد في النكاح من طريق شعبة أن تجيء (فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح). ظاهره كما قاله سيدي عبد الله بن أبي جمرة اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك ليلاً لقوله: حتى تصبح. وكأن السر فيه تأكد ذلك الشأن في الليل وقوّة الباعث إليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار وإنما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك. (تابعه) أي تابع أبا عوانة (شعبة) بن الحجاج فيما وصله في النكاح (وأبو حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري، قال في المقدمة: متابعة أبي حمزة لم أرها (وابن داود) عبد الله الخريبي بالخاء المعجمة المضمومة والراء المفتوحة وبعد التحتية الساكنة موحدة مصغرًا فيما وصله مسدد في مسنده الكبير (وأبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين فيما وصله مسلم والنسائي الخمسة (عن الأعمش) وسقط في الفرع شعبة وثبت في غيره وشرح عليه العيني كالفتح. ٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجِئْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجئتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِر﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزُ الأَوْثَانُ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن

стр. 2177

يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين مصغرًا ابن خالد بن عقيل بفتح العين وكسر القاف (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: أخبرني) بالإفراد (جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول): (ثم فتر عني الوحي) أي احتبس (فترة) طويلة مدتها ثلاث سنين (فبينا) بغير ميم (أنا أمشي) وجواب بينا قوله (سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء) بكسر القاف وفتح الموحدة جهتها (فإذا الملك الذي جاءني) ولأبي ذر: قد جاءني (بحراء) وهو جبريل وحراء بالصرف وعدمه (قاعد على كرسي بين السماء والأرض) وسقط لغير أبي ذر لفظة قاعد (فجئثت) بجيم مضمومة فهمزة مكسورة فمثلثة ساكنة ففوقية أي رعبت (منه حتى هويت) سقطت (إلى الأرض) بكسر الواو وللحموي والمستملي فجئثت بمثلثتين من غير همز أي سقطت (فجئت أهلي) لذلك (فقلت لهم زملوني زملوني) مرتين (فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها المدثر﴾ [المدثر: ١] إلى قوله) : (﴿والرجز فاهجر﴾) [المدثر: ٥] وسقط لغير أبي ذر قوله (والرجز) وزاد أبو ذر: (﴿قم فأنذر﴾). (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن (والرجز الأوثان) جمع وثن ما له جثة من خشب أو حجارة أو غيرهما. ٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلاً آدَمَ طُوَالاً جَعْدًا كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلاً مَرْبُوعًا، مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ، فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ. قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : تَحْرُسُ الْمَلَائِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ». [الحديث ٣٢٣٩ - طرفه في: ٣٣٩٦]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة أبو بكر بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة. قال البخاري (وقال لي خليفة) بن خياط (حدّثنا يزيد بن زريع) قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة واللفظ له (عن قتادة عن أبي العالية) رفيع الرياحي البصري أنه قال: (حدّثنا ابن عم نبيكم) ﷺ (يعني ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (رأيت ليلة أسري بي) إلى المسجد الأقصى (موسى) ﵇ (رجلاً أدم) بقصر الهمزة أسمر والذي في اليونينية بمدّ الهمزة فقط (طوالاً) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو (جعدًا) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ليس بسبط (كأنه من رجال شنوءة) أي في طوله وسمرته وشنوءة بفتح الشين المعجمة وبعد النون المضمومة همزة مفتوحة فهاء تأنيث قبيلة من قحطان، (ورأيت عيسى) ابن مريم (رجلاً مربوعًا) لا طويلاً ولا قصيرًا (مربوع الخلق) بفتح الخاء معتدله حال كونه مائلاً لونه (إلى الحمرة والبياض) فلم يكن شديدهما (سبط الرأس) بفتح السين وسكون الموحدة وكسرها وفتحها مسترسل الشعر، (ورأيت مالكًا خازن النار والدجال) الأعور (في) جملة (آيات) أخر (أراهن الله إياه) ﷺ ولعله أراد قوله تعالى ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨] وحينئذٍ فيكون في الكلام التفات حيث وضع إياه موضع إياي أو الراوي نقل معنى ما تلفظ به (فلا تكن في مرية) شك (من لقائه). يعني موسى فيكون كما في الكشاف ذكر عيسى وما يتبعه من الآيات مستطردًّا لذكر موسى وإنما قطعه عن متعلقه وأخره ليشمل معناه الآيات على سبيل التبعية والإدماج، أي لا تكن يا محمد في رؤية ما رأيت من الآيات في شك، فعلى هذا الخطاب في قوله: فلا تكن للنبي ﷺ والكلام كله متصل ليس فيه تغيير من الراوي إلا لفظة إياه وقيل قوله: أراهن الله الخ من كلام الراوي أدرجه بالحديث دفعًا لاستبعاد السامعين وإماطة لما عسى أن يختلج في صدورهم، وقال الظهري: الخطاب في فلا تكن خطاب عام لمن سمع هذا الحديث إلى يوم القيامة والضمير في لقائه عائد إلى الدجال أي إذا كان خروجه موعودًا فلا تكن في شك من لقائه ذكره في شرح المشكاة. (قال أنس) ﵁ فيما وصله المؤلّف في باب لا يدخل المدينة الدجال من أواخر الحج (وأبو بكرة) نفيع فيما وصله في الفتن كلاهما (عن النبي ﷺ : تحرس الملائكة المدينة من الدجال). أن يدخلها.

стр. 2178

٨ - باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ (باب ما جاء) من الأخبار (في صفة الجنة وأنها مخلوقة) وموجودة الآن. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾: مِنَ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالبُصَاق. ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا﴾: أُتُوا بِشَىْءٍ، ثُمَّ أُتُوا بِآخَرَ. ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾: أوتينا مِنْ قَبْلُ. ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَخْتَلِفُ فِي الطعم. ﴿قُطُوفُهَا﴾: يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا ﴿دَانِيَةٌ﴾: قَرِيبَةٌ. ﴿الأَرَائِكُ﴾: السُّرُرُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: النَّضْرَةُ فِي الْوُجُوهِ، وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سَلْسَبِيلاً﴾: حَدِيدَةُ الْجِرْيَةِ. ﴿غَوْلٌ﴾: وَجَعُ الْبَطْنِ. ﴿يُنْزَفُونَ﴾: لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿دِهَاقًا﴾: مُمْتَلِئًا. ﴿كَوَاعِبَ﴾: نَوَاهِدَ. ﴿الرَّحِيقُ﴾: الْخَمْرُ. ﴿التَّسْنِيمُ﴾: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿خِتَامُهُ﴾: طِينُهُ. ﴿مِسْكٌ﴾ ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فَيَّاضَتَانِ. يُقَالُ: ﴿مَوْضُونَةٌ﴾ مَنْسُوجَةٌ، مِنْهُ "وَضِينُ النَّاقَةِ". وَ"الْكُوبُ" مَالَا أُذُنَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ، وَ"الأَبَارِيقُ" ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَا. ﴿عُرُبًا﴾: مُثَقَّلَةً، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ، مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ "الْعَرِبَةَ" وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ "الْغَنِجَةَ" وَأَهْلُ الْعِرَاقِ "الشَّكِلَةَ". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَوْحٌ﴾: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرِّزْقُ. وَ ﴿الْمَنْضُودُ﴾: الْمَوْزُ، وَ ﴿الْمَخْضُودُ﴾: الْمُوقَرُ حَمْلاً، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ. وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. وَيُقَالُ: ﴿مَسْكُوبٌ﴾ جَارٍ. وَ ﴿فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾: بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿لَغْوًا﴾: بَاطِلاً. ﴿تَأْثِيمًا﴾: كَذِبًا. ﴿أَفْنَانٌ﴾ أَغْصَانٌ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾: سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ. (قال أبو العالية) رفيع الرياحي مما وصله ابن أبي حاتم (﴿مطهرة﴾) [النساء: ٥٧] من قوله تعالى: ﴿ولهم فيها أزواج مطهرة﴾ أي (من الحيض والبول والبزاق) بالزاي ولأبي ذر والبصاق بالصاد وزاد ابن أبي حاتم ومن المني والولد (﴿كلما رزقوا﴾) [البقرة: ٢٥] أي (أتوا بشيء ثم أتوا بآخر) غيره (قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل) أي (أتينا من قبل) فيقال لهم كلوا فإن اللون واحد والطعم مختلف أو المراد بالقبلية ما كان في الدنيا، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أوتينا بواو بعد الهمزة بمعنى الأعطاء وصوبه السفاقسي والأول بمعنى المجيء (وأتوا به متشابهًا يشبه بعضه بعضًا) في اللون (ويختلف في الطعوم) ولأبي ذر في الطعم بالإفراد. قال ابن عباس: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء رواه ابن جرير. (﴿قطوفها﴾) أي (يقطفون) بكسر الطاء (كيف شاؤوا) رواه عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء (﴿دانية﴾) [الحاقة: ٢٣] أي (قريبة) قال الكرماني فإن قلت: كيف فسر القطوف بيقطفون؟ قلت: جعل قطوفها دانية جملة حالية وأخذ لازمها. (﴿الأرائك﴾) [المطففين: ٢٣] هي (السرر) زاد ابن عباس في الحجال. (وقال الحسن): البصري أي في قوله تعالى: ﴿ولقاهم نضرة وسرورًا﴾ (النضرة في الوجوه، والسرور في القلب) رواه عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عنه. (وقال مجاهد ﴿سلسبيلا﴾) [الإنسان: ١٨] في قوله تعالى: ﴿عينًا فيها تسمى سلسبيلا﴾ [الإنسان: ١٨] (حديدة الجرية) بفتح الحاء وبدالين مهملات أي قوية الجرية. وروي عن مجاهد أيضًا قال: تجري شبيه السيل أي في قوة الجري وعن عكرمة فيما رواه ابن أبي حاتم السلسبيل اسم العين. (﴿غول﴾) أي (وجع البطن) ولأبي ذر: بطن (﴿ينزفون﴾) [الصافات: ٤٧] أي (لا تذهب عقولهم). بل هي ثابتة مع اللذة والطرب. (وقال ابن عباس: (﴿دهاقًا) أي (ممتلئًا) وصله عبد بن حميد من طريق عكرمة عنه. (﴿كواعب﴾) [النبأ: ٣٣ - ٣٤] قال ابن عباس أي (نواهد). جمع ناهد وهي التي بدا ثديها وهذا وصله ابن أبي حاتم. (﴿الرحيق﴾) [المطففين: ٢٥] هو (الخمر). وصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة. (﴿التسنيم﴾) [المطففين: ٢٧] أي شيء (يعلو شراب أهل الجنة). وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وزاد وهو صرف للمقربين ويمزج لأصحاب اليمين. (﴿ختامه﴾) [المطففين: ٢٦] أي (طينه مسك) وصله ابن أبي حاتم من طريق مجاهد وعن أبي الدرداء فيما رواه ابن جرير قال: شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم، ولو أن رجلاً من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها، وقيل: المراد بالختام ما يبقى في أسفل الشراب من الثقل وهذا يدل على أن أنهارها تجري على المسك ولذلك يرسب منه في الإناء في آخر الشراب كما يرسب الطين في آنية الدنيا. (﴿نضاختان﴾) [الرحمن: ٦٦] أي (فياضتان). وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (يقال ﴿موضونة﴾ [الواقعة: ١٥] منسوجة) بالجيم (منه وضين الناقة). وهو كالحزام للسرج فعيل بمعنى مفعول لأنه مضفور، وقال السدي: مرمولة بالذهب واللؤلؤ، وقال عكرمة: مشبكة بالدر والياقوت. (والكوب) بضم الكاف من الكيزان (ما لا أذن له ولا عروة، والأباريق ذوات الأذان والعرى) ولأبي ذر ذات بغير واو (﴿عربًا﴾ [الواقعة: ٣٧] مثقلة) أي مضمومة الراء (واحدها عروب مثل صبور وصبر)، وزنا (يسميها أهل مكة العربة) بفتح العين وكسر الراء وفتح الموحدة وعند الطبري من طريق تميم بن حذلم العربة الحسنة التبعل كانت العرب تقول إذا كانت المرأة حسنة التبعل أنها العربة (و) يسميها (أهل المدينة الغنجة) بالغين المعجمة المفتوحة والنون المكسورة والجيم المفتوحة وعند ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم قال: هي الحسنة الكلام (و) يسميها (أهل العراق الشكلة) بفتح الشين المعجمة وكسر الكاف وعن ابن عباس العرب العواشق لأزواجهن وأزواجهن لهن عاشقون. (وقال مجاهد ﴿روح﴾ جنة ورخاء ﴿والريحان﴾ [الواقعة: ٨٩] (الرزق) أخرجه البيهقي في شعبه (﴿والمضود﴾) [الواقعة: ٢٩] هو (الموز) رواه ابن أبي حاتم عن أبي

стр. 2179

سعيد (﴿والمخضود﴾) [الواقعة: ٢٨] هو (الموقر حملاً)، بفتح قاف الموقر وحاء حملاً (ويقال أيضًا) المخضود الذي (لا شوك له). وقال مجاهد منضود متراكم الثمر يذكر بذلك قريشًا لأنهم كانوا يعجبون من وج وظلاله من طلح وسدر. وقال السدي: منضود مصفوف، وروى ابن أبي حاتم من حديث الحسن بن سعد عن شيخ من همدان قال: سمعت عليًّا يقول في طلح منضود قال: طلع منضود. قال ابن كثير: فعلى هذا يكون من وصف السدر وكأنه وصفه بأنه مخضود وهو الذي لا شكو له وأن طلعه منضود وهو كثرة ثمره. ((والعُربُ﴾) [الواقعة: ٣٧] بضم العين والراء، ولأبي ذر: والعرب بسكون الراء (المحببات إلى أزواجهن) رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير. (ويقال ﴿مسكوب﴾) [الواقعة: ٣١] أي (جار) و (﴿فرش مرفوعة﴾ [الواقعة: ٣٤]) أي (بعضها فوق بعض) وصله الفريابي عن مجاهد وقيل العالية وذكر أن ارتفاعها مسيرة خمسمائة عام، وقيل: هي النساء لأن المرأة يكنى عنها بالفراش. (﴿لغوّا﴾) أي (باطلاً) (﴿تأثيمًا﴾) [الواقعة: ٢٥] أي (كذبًا) وصله الفريابي عن مجاهد (﴿أفنان﴾) [الرحمن: ٤٨] أي (أغصان ﴿وجنى الجنتين دان﴾) [الرحمن: ٥٤] أي (ما يجتنى قريب) وصله الطبري عن مجاهد (﴿مدهامتان﴾) أي (سوداوان من الري). وصله الفريابي عن مجاهد. ٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ». وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي ونسبه لجده واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث بن سعد) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر ﵄) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا مات أحدكم فإنه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي) أي فيهما بأن يحيا منه جزء ليدرك ذلك أو العرض على الروح فقط (فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة)، أي فالمعروض عليه من مقاعد أهل الجنة فحذف المبتدأ والمضاف المجرور بمن وأقام المضاف إليه مقامه وحينئذٍ فالشرط والجزاء متغايران لا متحدان (وإن كان من أهل النار فمن أهل النار). أي فمقعده من مقاعد أهلها يعرض عليه. وهذا الحديث سبق في باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي من الجنائز. ٣٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». [الحديث ٣٢٤١ - أطرافه في: ٥١٩٨، ٦٤٤٩، ٦٥٤٦]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا سلم بن زرير) بفتح السين المهملة وسكون اللام وزرير بفتح الزاي وكسر الراء وبعد التحتية الساكنة راء أخرى العطاردي البصري قال: (حدّثنا أبو رجاء) بالجيم عمران بن ملحان العطاردي البصري (عن عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (اطلعت في الجنة) بتشديد الطاء أي أشرفت ليلة الإسراء أو في المنام لا في صلاة الكسوف (فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء) أي لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن قاله القرطبي. وقال المهلب: لكفرهن العشير. وموضع الترجمة قوله اطلعت في الجنة لدلالته على وجودها حالة إطلاعه، والحديث أخرجه أيضًا في الرقاق والنكاح والترمذي في صفة جهنم والنسائي في عشرة النساء والرقاق. ٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَبِيِّ ﷺ إِذْ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا. فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ"؟. [الحديث ٣٢٤٢ - أطرافه في: ٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٠٢٣، ٧٠٢٥]. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ﵁ قال: بينا) بغير ميم (نحن عند رسول الله) ولأبوي الوقت وذر عند النبي (¬ ﷺ إذ قال): (بينا) بغير ميم (أنا نائم رأيتني) أي رأيت نفسي (في الجنة) ورؤيا الأنبياء حق (فإذا امرأة) هي أم سليم (تتوضأ) وضوءًا شرعيًّا فيؤوّل بكونها محافظة في الدنيا على العبادة أو لغويًّا لتزداد وضاءة وحسنًا لا لتزيل وسخًا لتنزيه الجنة عنه (إلى جانب قصر) زاد الترمذي من حديث أنس من ذهب (فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا): يحتمل أنه جبريل ومن معه (لعمر بن الخطاب) زاد في النكاح فأردت أن أدخله (فذكرت غيرته) بفتح الغين

стр. 2180

المعجمة (فوليت مدبرًا فبكى عمر) لما سمع ذلك سرورًا به أو تشوّقًا إليه (وقال) عمر ﵁: (أعليك أغار يا رسول الله) هذا من القلب والأصل أعليها أغار منك. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في مناقب عمر ﵁. ٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلاً فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: "سِتُّونَ مِيلاً". [الحديث ٣٢٤٣ - طرفه في: ٤٨٧٩]. وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي السلمي مولاهم البصري قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن حبان البصري (قال: سمعت أبا عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بجيم مفتوحة فواو ساكنة فنون مكسورة فتحتية (يحدث عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري عن أبيه) عبد الله أبي موسى الأشعري (أن النبي) ولأبي ذر: عن النبي (¬ ﷺ قال): (الخيمة) هي بيت مربع من بيوت الأعراب (درة مجوفة) بفتح الواو المشددة (طولها في السماء ثلاثون ميلاً) الميل ثلاث فرسخ، وللسرخسي والمستملي: در مجوف طوله بالتذكير في الثلاثة على معنى الخيمة وهو الشيء الساتر (في كل زاوية منها) أي من الخيمة (للمؤمن أهل) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: من أهل (لا يراهم الآخرون). وهذا الحديث أخرجه في تفسير سورة الرحمن ومسلم والترمذي في صفة الجنة والنسائي في التفسير. (قال أبو عبد الصمد) عبد العزيز بن عبد الصمد العمي فيما وصله في سورة الرحمن (والحرث بن عبيد) بضم العين مصغرًا من غير إضافة لشيء ابن قدامة الأيادي بفتح الهمزة وتخفيف التحتية فيما وصله مسلم كلاهما (عن أبي عمران) الجوني (ستون ميلاً). لكن الذي في الرحمن بلفظ عرضها فليتأمل. ٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنَ رَأَتْ، وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ". [الحديث ٣٢٤٤ - أطرافه ٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨]. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (قال الله) : (أعددت لعبادي الصالحين) في الجنة (ما لا عين رأت ولا أذن سمعت) بتنوين عين وأذن والذي في اليونينية بفتحهما (ولا خطر على قلب بشر) في قوله: أعددت دليل على أن الجنة مخلوقة، وقول الطيبي: إن تخصيص البشر لأنهم الذين ينتفعون بما أعدّ لهم ويهتمون بشأنه بخلاف الملائكة معارض بما زاده ابن مسعود في حديثه المروي عند ابن أبي حاتم ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل (فاقرؤوا إن شئتم) هو قول أبي هريرة كما في سورة السجدة (﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾) (السجدة: ١٧] قال الزمخشري: لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب ادّخره لأولئك وأخفاه عن جميع خلائقه لا يعلمه إلا هو مما تقر به عيونهم ولا مزيد على هذه العدة ولا مطمح وراءها اهـ. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في سورة السجدة وكذا الترمذي. ٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ. آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ. لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا». [الحديث ٣٢٤٥ - أطرافه في: ٣٢٤٦، ٣٢٥٤، ٣٣٢٧]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد البصري الأزدي (عن همام بن منبه) بكسر الموحدة المشدّدة الصنعاني أخي وهب (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (أوّل زمرة) أي جماعة (تلج الجنة) تدخلها (صورتهم على صورة القمر ليلة البدر) في الإضاءة والحسن (لا يبصقون) بالصاد (فيها) أي في الجنة (ولا يمتخطون ولا يتغوّطون) زاد جابر في حديثه المروي في مسلم طعامهم ذلك جشاء كريح المسك وزاد المؤلّف في صفة آدم ولا يبولون، وفي الرواية الثانية لا يسقمون ففيه سلب صفات النقص عنهم (آنيتهم فيها) أي في الجنة (الذهب) زاد في الثانية: والفضة (أمشاطهم من الذهب والفضة) يمتشطون بها لا لاتساخ شعورهم بل للتلذذ (ومجامرهم) بفتح الميم الأولى (الألوّة) بفتح الهمزة وتضم وبضم اللام وتشديد الواو، وحكي كسر الهمزة وتخفيف الواو وفى اليونينية وتسكن اللام. قال الأصمعي: أراها فارسية عربت العود الهندي الذي يتبخر به أو المراد

стр. 2181

عود مجامرهم الألوة، ويؤيده الرواية الآتية قريبًا إن شاء الله تعالى وقود مجامرهم الألوة لأن المراد الجمر الذي يطرح عليه واستشكل بأن العود إنما يفوح ريحه بوضعه في النار والجنة لا نار فيها. وأجيب: باحتمال أن يكون في الجنة نار لا تسلط لها على الاحراق إلا إحراق ما يتبخر به خاصة ولم يخلق الله فيها قوة يتأذى بها من يمسها أصلاً أو يستعمل العود بغير نار وإنما سميت مجمرة باعتبار ما كان في الأصل أو يفوح بغير استعمال. (ورشحهم المسك) أي عرقهم كالمسك في طيب ريحه (ولكل واحد منهم زوجتان) من نساء الدنيا والتثنية بالنظر إلى أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان، وقيل بالنظر إلى قوله تعالى: ﴿جنتان﴾ و ﴿عينان﴾ فليتأمل. ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى من طريق عبد الرحمن بن عمرة عن أبي هريرة: لكل امرئ زوجتان من الحور العين. وعند الفريابي عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: "ما من عبد يدخل الجنة إلا ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة اثنتين من الحور وسبعين من أهل ميراثه من أهل الدنيا ليس منهن امرأة إلا لها قُبُل شهيّ وله ذكر لا ينثني" وفيه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الدمشقي، وهاه ابن معين وقال: ليس بشيء. وقال النسائي ثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وذكر له ابن عدي هذا الحديث مما أنكر عليه. وعند أبي نعيم عن أنس قال رسول الله ﷺ : "للمؤمن في الجنة ثلاث وسبعون زوجة" فقلنا يا رسول الله أوله قوة ذلك؟ قال: "إنه ليعطى قوة مائة". وفيه أحمد بن حفص السعدي له مناكير والحجاج بن أرطأة. قال ابن القيم: والأحاديث الصحيحة إنما فيها أن لكل منهم زوجتين وليس في الصحيح زيادة على ذلك، فإن كانت هذه الأحاديث محفوظة فإما أن يراد بها ما لكل واحد من السراري زيادة على الزوجتين، وإما أن يراد أنه يعطى قوّة من يجامع هذا العدد ويكون هذا هو المحفوظ فرواه بعض هؤلاء بالمعنى فقال: له كذا وكذا زوجة، ويحتمل أن يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات. قال: ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين لما في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ . "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلاً للعبد المؤمن فيها أهلون يطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضًا" وقوله: زوجتان بتاء التأنيث قد تكررت في الحديث والأشهر تركها وأنكرها الأصمعي فذكر له قول الفرزدق: وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي … لساع إلى أسد الشرى يستنيلها فسكت ولم يحر جوابًا. (يرى) بضم أوله مبنيًا للمفعول (مخ سوقهما) بضم الميم وتشديد الخاء المعجمة والرفع مفعولاً ناب عن فاعله ما في داخل العظم (من وراء اللحم) والجلد (من الحسن) والصفاء البالغ ورقة البشرة ونعومة الأعضاء. وفي حديث أبي سعيد المروي عند أحمد ينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة. وفي حديث ابن مسعود عند ابن حبان في صحيحه مرفوعًا: "إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها" وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿كأنهن الياقوت والمرجان﴾ [الرحمن: ٥٨] فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكًا ثم استصفيته لرأيته من ورائه، ولأبي ذر: يرى مبنيًّا للفاعل مخ سوقهما بنصب مخ على المفعولية (لا اختلاف بينهم) بين أهل الجنة (ولا تباغض) لصفاء قلوبهم ونظافتها من الكدورات (قلوبهم قلب واحد)، أي كقلب واحد، ولأبي ذر عن الكشميهني: قلب رجل واحد (يسبحون الله) متلذذين به لا متعبدين (بكرة وعشيًّا) نصب على الظرفية أي مقدارهما يعلمون ذلك قيل بستارة تحت العرش إذا نشرت يكون النهار لو كانوا في الدنيا، وإذا طويت يكون الليل لو كانوا فيها أو المراد الديمومة كما تقول العرب: أنا عند فلان صباحًا ومساء لا بقصد الوقتين المعلومين بل الديمومة قاله في شرح المشكاة. وفي حديث

стр. 2182

جابر عند مسلم يلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفس وحينئذٍ فلا كلفة عليهم في ذلك وذلك لأن قلوبهم تنورت بمعرفة ربهم تعالى وامتلأت بحبه. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في صفة الجنة أيضًا. ٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ: كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الْحُسْنِ. يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا. لَا يَسْقَمُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبْصُقُونَ. آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، ووَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأُلُوَّةُ -قَالَ أَبُو الْيَمَانِ: يَعْنِي الْعُودَ- وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ». قَالَ مُجَاهِدٌ: الإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَالْعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ إلى أَنْ -أَرَاهُ- تَغْرُبَ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (أول زمرة) جماعة (تدخل الجنة على صورة القمر) في الإضاءة والحسن (ليلة البدر والذين) يدخلون الجنة (على إثرهم) بكسر الهمزة وسكون المثلثة، ولأبي ذر: أثرهم بفتحهما أي عقبهم أي بعدهم (كأشد كوكب إضاءة) بأفراد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النوع من الكواكب يعني إذا انقضت كوكبًا كوكبًا رأيتهم كأشده إضاءة قاله في شرح المشكاة (قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض) تفسير لقوله قلوبهم على قلب رجل واحد. (لكل امرء منهم زوجتان). وفي حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعًا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة وإن له من الحور لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا. ولمسلم من حديث أبي سعيد في صفة الأدنى أيضًا ثم تدخل عليه زوجتاه (كل واحدة منهما يرى مخ ساقها) ولأبي ذر يرى مبنيًّا للفاعل مخ ساقها (من وراء اللحم من الحسن) تتميم صونًا من توهم ما يتصوّر في تلك الرؤية مما ينفر عنه الطبع (يسبحون الله) متلذذين بالتسبيح (بكرة وعشيًّا) أي في مقدارهما إذ لا بكرة ثمة ولا عشية إذ لا طلوع ولا غروب (لا يسقمون) إذ هي دار صحة لا سقم (ولا يمتخطون ولا يبصقون) لكمالهم فليس لهم فضلة تستقذر (آنيتهم الذهب والفضة) في الطبراني بإسناد قوي من حديث أنس مرفوعًا إن أدنى أهل الجنة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة. (وأمشاطهم الذهب) وفي الأولى من الذهب والفضة (وقود مجامرهم الألوة) بفتح الهمزة وضم اللام وبضم فسكون وتشديد الواو ولأبي ذر: ووقود بزيادة واو العطف. (قال أبو اليمان) الحكم بن نافع (يعني) بالألوة (العود) الذي يتبخر به (ورشحهم المسك). (وقال مجاهد) فيما وصله الطبري (الإبكار) بكسر الهمزة (أول الفجر، والعشي ميل الشمس أن تراه) ولأبي ذر: إلى أن أراه بضم الهمزة أي أظنه (تغرب). الشمس. ٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيَدْخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا -أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ- لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وَجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». [الحديث ٣٢٤٧ - طرفاه في: ٦٥٤٣، ٦٥٥٤]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي) بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة قال: (حدّثنا فضيل بن سليمان) النميري بالنون المضمومة مصغرًا (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج المدني (عن سهل بن سعد) الساعدي (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (ليدخلن من أمتي) الجنة (سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف) زاد في الرقاق من طريق سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم شك في أحدهما ولمسلم من طريق عبد العزيز بن محمد عن أبي حازم لا يدري أبو حازم أيهما. وفي حديث ابن عباس في الرقاق وصفهم بأنهم كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون. وفي حديث أبي أمامة عند الترمذي مرفوعًا "وعدني ربي أن يدخل من أمتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عقاب مع كل ألف سبعون ألفًا وثلاث حثيات من حثيات ربي " والمراد بالمعية في قوله: مع كل ألف سبعون ألفًا مجرد دخولهم الجنة بغير حساب وإن دخلوها في الزمرة الثانية أو التي بعدها. وفي حديث جابر عند الحاكم والبيهقي في البعث مرفوعًا "من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابًا يسيرًا، ومن أوبق نفسه فهو الذي يشفع فيه بعد أن يعذب". وفي التقييد بقوله أمتي إخراج غير الأمة المحمدية من العدد المذكور. فإن قلت: هذا معارض بحديث أبي برزة الأسلمي

стр. 2183

مرفوعًا عند مسلم "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيمَ أفناه وعن جسده فيمَ أبلاه وعن علمه ما عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه" إذ هو عام لأنه نكرة في سياق النفي. أجيب: بأنه مخصوص بمن يدخل الجنة بغير حساب ومن يدخل النار من أول وهلة وزاد في رواية أبي غسان متماسكين آخذًا بعضهم ببعض. (لا يدخل أولهم) الجنة (حتى يدخل آخرهم) بأن يدخلوا صفًا واحدًا دفعة واحدة (وجوههم على صورة القمر ليلة البدر) ليس فيه نفي دخول أحد من هذه الأمة المحمدية على الصفة المذكورة من الشبه بالقمر والجملة حالية بدون الواو. ٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قَالَ: "أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد الجعفي) المسندي قال: (حدّثنا يونس بن محمد) المؤدب البغدادي قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: حدّثنا أنس ﵁ قال: أهدي) بضم الهمزة (للنبي ﷺ جبة سندس) برفع جبة نائبًا عن الفاعل، والسندس: ما رق من الديباج وهو ما ثخن وغلظ من ثياب الحرير وكان الذي أهداها أكيدر دومة (وكان) ﵊ (ينهى عن) استعمال (الحرير فعجب الناس منها) أي من الجبة زاد في اللباس فقال: أتعجبون من هذا؟ قلنا: نعم (فقال): (والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا). الثوب. ٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: "أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِينِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا". [الحديث ٣٢٤٩ - أطرافه في: ٣٨٠٢، ٥٨٣٦، ٦٦٤٠]. وبه قال: (حدّثنا مسدّد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) بن عيينة أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي (قال: سمعت البراء بن عازب ﵄ قال: أتي رسول الله ﷺ بثوب من حرير فجعلوا) يعني الصحابة (يعجبون من حسنه ولينه فقال رسول الله ﷺ ¬): (لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل من هذا) قال الخطابي: إنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية الثياب بل تبتذل في أنواع من المرافق فيمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن، ويغطى بها ما يهدى في الأطباق، وتتخذ لفافًا للثياب فصار سبيلها سبيل الخادم وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم، فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بعليتها؟. ٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل بن سعد الساعدي) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها) لأن نعيم الجنة دائم لا انقضاء له مع ما اشتمل عليه من البهجة التي يعجز الوصف عنها وخص السوط بالذكر. قال التوربشتي: لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يلقي سوطه قبل أن يترك معلمًا بذلك المكان الذي يريده لئلا يسبقه إليه أحد. ٣٢٥١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا». وبه قال: (حدّثنا روح بن عبد المؤمن) بفتح الراء وبعد الواو الساكنة حاء مهملة البصري المقرئ قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرًا البصري قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (حدّثنا أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إنَّ في الجنة لشجرة) هي طوبى كما عند أحمد والطبراني وابن حبان من حديث عتبة بن عبد السلمي (يسير الراكب) الجواد المضمر السريع (في ظلها) أي ناحيتها (مائة عام لا يقطعها). وليس في الجنة شمس ولا أذى. ٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾». [الحديث ٣٢٥٢ - طرفه في: ٤٨٨١]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) العوقي بفتح الواو وبعدها قاف قال: (حدّثنا فليح بن سليمان) الخزاعي المدني قال: (حدّثنا هلال بن علي) العامري المدني وقد ينسب إلى جدّه أسامة (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم الأنصاري النجاري (عن أبي هريرة- ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إن في الجنة لشجرة) اسمها طوبى يذكر أنه ليس في الجنة دار إلاّ فيها غصن من أغصانها (يسير الراكب في ظلها) ناحيتها (مائة سنة) زاد في الأولى لا يقطعها (واقرؤوا إن شئتم ﴿وظل ممدود﴾) [الواقعة: ٣٠]. وعند ابن جرير عن أبي هريرة قال: إن في الجنة

стр. 2184

لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة اقرؤوا إن شئتم ﴿وظل ممدود﴾ [الواقعة: ٣٠]. فبلغ ذلك كعبًا فقال: صدق والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمد لو أن رجلاً ركب حقة أو جذعة ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرمًا إن الله غرسها بيده ونفخ فيها من روحه وإن أفنانها لمن وراء سور الجنة وما في الجنة نهر إلاّ وهو يخرج من أصل تلك الشجرة. وفي حديث ابن عباس موقوفًا عند ابن أبي حاتم: فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله ريحًا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا. قال ابن كثير: أثر غريب وإسناده جيد قوي. ٣٢٥٣ - «وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ». (ولقاب قوس أحدكم) أي قدره (في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس) في الدنيا من متاعها (أو تغرب) عليه. ٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ». وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) بن إسحاق الحزامي قال: (حدّثنا محمد بن فليح) قال: (حدّثنا أبي) فليح بن سليمان (عن هلال) هو ابن هلال العامري (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (أول زمرة) جماعة (تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر) في الحسن والإضاءة (والذين) يدخلونها (على آثارهم كأحسن كوكب دريّ في السماء إضاءة) بضم الدال وتشديد الراء والتحتية مضيء متلالئ كالزهرة في صفاته وزهرته منسوب إلى الدر أو فعيل كمرّيق من الدرء بالهمزة فإنه يدفع الظلام بضوئه (قلوبهم على قلب رجل واحد لا تباغض بينهم ولا تحاسد) لطهارة قلوبهم عن الأخلاق الذميمة (لكل امرئ) زاد في السابقة منهم (زوجتان من الحور العين) سبق قريبًا من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة بلفظ: ولكل واحد منهم زوجتان ولم يقل فيه من الحور العين، وفسر بأنهما من نساء الدنيا لحديث أبي هريرة مرفوعًا في صفة أدنى أهل الجنة: وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا فلينظر ما في ذلك. وعند عبد الله بن أبي أوفى مرفوعًا: إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب يعانق كل واحدة منهم مقدار عمره في الدنيا. رواه البيهقي وفي إسناده راو لم يسم. (يرى مخ) بضم الياء مبنيًّا للمفعول. ولأبي ذر: يرى أي المرء مخ (سوقهن) أي ما في داخل العظم (من وراء العظم واللحم) من الصفاء. وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا من طريق محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عند أبي يعلى والبيهقي: وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت كبده لها مرآة وكبدها له مرآة. الحديث. ٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ أَخْبَرَنِي قَالَ: "سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ". وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) السلمي مولاهم البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي التابعي (أخبرني) بالإفراد (قال: سمعت البراء) في باب ما قيل في أولاد المسلمين من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك حدّثنا شعبة عن عدي بن ثابت أنه سمع البراء (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال لما مات إبراهيم) ابن النبي ﷺ (قال) ﵇: (إن له مرضعًا في الجنة) وعند الإسماعيلي مرضعًا ترضعه في الجنة ولم يقل مرضعة بالهاء لأن المراد التي من شأنها الإرضاع أعم من أن تكون في حالة الإرضاع. ٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَيُونَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَيُونَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ». [الحديث ٣٢٥٦ - طرفه في: ٦٥٥٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) القرشي الأويسي (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك بن أنس) الإمام وسقط لأبي ذر: ابن أنس (عن صفوان بن سليم) بضم السين وفتح اللام المدني (عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة المخففة (عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إن أهل الجنة يتراءيون) بفتح التحتية والفوقية فهمزة مفتوحة فتحتية مضمومة بوزن يتفاعلون (أهل الغرف من فوقهم كما يتراءيون) بفتح التحتية والفوقية والهمزة بعدها تحتية مضمومة ولأبي ذر تتراءون بفوقيتين من غير تحتية بعد الهمزة (الكوكب الدريّ) بضم الدال والتحتية بغير همز الشديد الإضاءة (الغابر)

стр. 2185

بالموحدة بعد الألف أي الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر وإنما يستنير في ذلك الوقت الكوكب الشديد الإضاءة وفي الموطأ الغائر بالتحتية بدل الموحدة يريد انحطاطه من الجانب الغربي. قال التوربشتي: وهو تصحيف، وفي الترمذي الغارب بتقديم الراء على الموحدة (في الأفق) أي طرف السماء (من المشرق أو المغرب). قال في شرح المشكاة، فإن قلت: ما فائدة تقييد الكوكب بالدري ثم بالغابر في الأفق؟ وأجاب: بأنه للإيذان بأنه من باب التمثيل الذي وجهه منتزع من عدّة أمور متوهمة في المشبه شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المستضيء الباقي في جانب المشرق أو المغرب في الاستضاءة مع البعد فلو اقتصر على الغائر لم يصح لأن الإشراق يفوت عند الغؤور اللهم إلا أن يقدر المستشرق على الغؤور كقوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ [البقرة: ٢٣٤]. أي شارفن بلوغ أجلهن لكن لا يصح هذا المعنى في الجانب الشرقي نعم. على التقدير كقولهم: متقلدًا سيفًا ورمحًا. وعلفتها تبنًا وماء باردًا أي طالعًا في الأفق من المشرق وغابرًا في المغرب. (لتفاضل ما بينهم قالوا: يا رسول الله تلك) الغرف المذكورة (منازل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يبلغها غيرهم. قال) ﷺ : (بلى والذي نفسي بيده) أي نعم هي منازل الأنبياء بإيجاب الله تعالى لهم، ولكن قد يتفضل الله تعالى على غيرهم بالوصول إلى تلك المنازل، ولأبي ذر فيما حكاه السفاقسي: بل التي للإضراب. قال القرطبي: والسياق يقتضي أن يكون الجواب بالإضراب، وإيجاب الثاني أي بل هم (رجال آمنوا بالله) حق إيمانه (وصدّقوا المرسلين) حق تصديقهم وكل أهل الجنة مؤمنون مصدقون لكن امتاز هؤلاء بالصفة المذكورة. وفي حديث أبي سعيد عن الترمذي: وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما. وعنده أيضًا عن عليّ مرفوعًا: أن في الجنة غرفًا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها". فقال أعرابي: لمن هي يا رسول ﷺ ؟ قال: "هي لمن ألان الكلام وأدام الصيام وصلّى بالليل والناس نيام". وقال الكرماني: المصدقون بجميع الرسل ليس إلا أمة محمد ﷺ فيبقى مؤمنو سائر الأمم فيها اهـ. فالغرف لهذه الأمة إذ تصديق جميع الرسل إنما يتحقق لها بخلاف غيرهم من الأمم وإن كان فيهم من صدق بمن سيجيء من بعده من الرسل فهو بطريق التوقع قاله في الفتح. وهذا الحديث أخرجه مسلم في صفة الجنة. ٩ - باب صِفَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ». فِيهِ عُبَادَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب صفة أبواب الجنة). (وقال النبي ﷺ ¬) فيما وصله في الصيام (من أنفق زوجين) أي من أي شيء كان صنفين أو متشابهين كبعيرين أو درهمين (دعي من باب الجنة) وفي الصوم: نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير. (فيه) أي في هذا الباب (عبادة) بن الصامت (عن النبي ﷺ ¬) قال: "من شهد أن لا إله إلاّ الله). الحديث. وفيه: "أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء". ٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لَا يَدْخُلُهُ إِلاَّ الصَّائِمُونَ». وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) الجمحي مولاهم البصري وهو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم قال: (حدّثنا محمد بن مطرف) بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الراء المكسورة آخره فاء أبو غسان (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون) مجازاة لهم لما كان يصيبهم من العطش في صيامهم وفي الصيام ذكر باب الصلاة وباب الجهاد وباب الصدقة وفي نوادر الأصول باب الرحمة وهو باب التوبة. قال: وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البر باب الزكاة باب الحج باب العمرة. وعند عياض باب: الكاظمين الغيظ باب الراضين الباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه، وعند الآجري مرفوعًا من حديث أبي هريرة باب الضحى، وفي الفردوس مرفوعًا من حديث ابن عباس باب الفرح لا يدخل منه إلا مفرح الصبيان. وعند الترمذي باب الذكر، وعند ابن بطال باب الصابرين، وفي حديث عتبة بن غزوان عند مسلم أن المصراعين من مصاريع الجنة

стр. 2186

بينهما مسيرة أربعين سنة ولأبي ذر تقديم هذا الحديث المسند على المعلقين والله أعلم. ١٠ - باب صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ ﴿غَسَاقًا﴾: يُقَالُ غَسَقَتْ عَيْنُهُ، وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ، وَكَأَنَّ الْغَسَاقَ وَالْغَسْقَ وَاحِدٌ. ﴿غِسْلِينَ﴾: كُلُّ شَىْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَىْءٌ فَهُوَ غِسْلِينَ، فِعْلِينَ مِنَ الْغَسْلِ، مِنَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿حَاصِبًا﴾: الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ: يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ. هُمْ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ حَصَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ حَصْبَاءِ الْحِجَارَةِ. ﴿صَدِيدٌ﴾: قَيْحٌ وَدَمٌ. ﴿خَبَتْ﴾: طَفِئَتْ. ﴿تُورُونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿صِرَاطُ الْجَحِيمِ﴾: سَوَاءُ الْجَحِيمِ وَوَسَطُ الْجَحِيمِ. ﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ. ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. ﴿وِرْدًا﴾: عِطَاشًا. ﴿غَيًّا﴾: خُسْرَانًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُسْجَرُونَ﴾: تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ. ﴿وَنُحَاسٌ﴾: الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ. ﴿يُقَالُ ذُوقُوا﴾: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ. ﴿مَارِجٌ﴾: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلاَّهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. ﴿مَرِيجٍ﴾: مُلْتَبِسٌ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ: اخْتَلَطَ. ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾: مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا. (باب صفة النار وأنها مخلوقة) الآن. (﴿غساقا﴾) [النبأ: ٢٥]. في قوله تعالى: ﴿إلاّ حميمًا غساقًا﴾. (يقال: غسقت) بفتح السين (عينه) إذا سأل ماؤها. وقال الجوهري: إذا أظلمت. وقيل: البارد الذي يحرق ببرده، وقيل المنتن. (ويغسق الجرح) بكسر السين إذا سأل منه ماء أصفر، ولعل المراد في الآية ما يسيل من صديد أهل النار المشتمل على شدة البرودة وشدة النتن (وكأن الغساق والغسق) بفتحتين ولأبي ذر: والغسيق بتحتية ساكنة بعد السين المكسورة (واحد). في كون المراد بهما الظلمة. (﴿غسلين﴾) [الحاقة: ٣٦]. في قوله تعالى: ﴿ولا طعام إلاّ من غسلين﴾ هو (كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل) بفتح الغين (من الجرح) بضم الجيم (والدبر) بفتح الدال المهملة والموحدة ما يصيب الإبل من الجراحات. (وقال عكرمة): فيما وصله ابن أبي حاتم (حصب جهنم حطب بالحبشية) وتكلمت بها العرب فصارت عربية ولم يقل ابن أبي حاتم بالحبشية. (وقال غيره): غير عكرمة (﴿حاصبًا﴾) [الإسراء: ٦٨]. (الريح العاصف) الشديد (والحاصب ما ترمي به الريح) لأن الحصب الرمي (ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم هم) أي أهل النار (حصبها) بفتح الحاء والصاد (ويقال: حصب في الأرض) أي (ذهب والحصب) بفتحتين (مشتق من الحصباء) ولغير أبي ذر: من حصباء الحجارة وهي الحصى. (﴿صديد﴾) بالرفع ولأبي ذر بالجر في قوله تعالى: ﴿ويسقى من ماء صديد﴾ [إبراهيم: ١٦]. هو (قيح ودم) قال أبو عبيدة (﴿خبت﴾) في قوله تعالى: ﴿كلما خبت﴾ [الإسراء: ٩٧]. أي (طفئت) بفتح الطاء وكسر الفاء وبعدها همزة (﴿تورون﴾) في قوله تعالى: ﴿أفرأيتم النار التي تورون﴾ [الواقعة: ٧١]. أي (تستخرجون) يقال (أوريت) أي (أوقدت) قال له أبو عبيدة. (﴿للمقوين﴾) في قوله تعالى: ﴿ومتاعًا للمقوين﴾ [الواقعة: ٧٣]. أي (للمسافرين) رواه الطبري عن ابن عباس (والقيّ) بكسر القاف وتشديد التحتية (القفر) الذي لا نبات فيه ولا ماء. (وقال ابن عباس) فيما ذكره الطبري (﴿صراط الجحيم﴾) [الصافات: ٢٣]. أي (سواء الجحيم ووسط الجحيم) ﴿لشوبًا من حميم﴾ [الصافات: ٦٧]. (يخلط طعامهم ويساط) بالسين المهملة. ولأبي ذر عن الكشميهني: ويحرك (بالحميم) وكل شيء خلطته بغيره فهو مشوب (﴿زفير وشهيق﴾) [هود: ١٠٦]. (صوت شديد وصوت ضعيف) فالأول للأول والثاني للثاني كذا فسره ابن عباس فيما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم وعنه: الزفير في الحلق والشهيق في الصدر، وعنه هو صوت كصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق. (﴿وردًا﴾) في قوله تعالى: ﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردًا﴾ [مريم: ٨٦]. أي (عطاشًا) قاله ابن عباس أيضًا. (﴿غيّا﴾) في قوله تعالى: ﴿فسوف يلقون غيًّا﴾ [مريم: ٥٩]. أي (خسرانًا) وعن ابن مسعود عند الطبري واد في جهنم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات وعند البيهقي عنه نهر في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم. (وقال مجاهد) فيما أخرجه عبد بن حميد (﴿يسجرون﴾) [غافر: ٧٢]. (توقد بهم النار) ولأبي ذر: لهم باللام بدل الموحدة والأول أوجه. (﴿ونحاس﴾) في قوله تعالى: ﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس﴾ [الرحمن: ٣٥]. هو (الصفر) يذاب ثم (يصب على رؤوسهم) أخرجه عبد بن حميد عن مجاهد أيضًا (يقال ذوقوا) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق﴾ [آل عمران: ١٨١]. أي (باشروا) العذاب (وجربوا وليس هذا من ذوق الفم) فهو من المجاز. (﴿مارج﴾) في قوله تعالى: ﴿وخلق الجان من مارج من نار﴾ [الرحمن: ١٩]. أي (خالص من النار) يقال (مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو) بالعين المهملة (بعضهم على بعض) أي تركهم يظلم بعضهم بعضًا. (﴿مريج﴾) في قوله تعالى: ﴿فهم في أمر مريج﴾ [ق: ٥]. أي (ملتبس) ولأبي ذر عن الكشميهني منتشر. قال في الفتح: وهو تصحيف. (مرج) بفتح الميم وكسر الراء (أمر الناس) أي (اختلط) ﴿مرج البحرين﴾ [الرحمن: ١٩] قال أبو عبيدة هو كقولك (مرجت دابتك) أي (تركتها). ٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: أَبْرِدْ، ثُمَّ قَالَ: أَبْرِدْ، حَتَّى فَاءَ الْفَىْءُ -يَعْنِي لِلتُّلُولِ- ثُمَّ قَالَ: أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن مهاجر) بالتنوين (أبي الحسن) التيمي مولاهم الكوفي الصائغ أنه (قال: سمعت زيد بن وهب) الهمداني الكوفي (يقول: سمعت أبا ذر) جندب بن جنادة (-رضي الله

стр. 2187

عنه- يقول: كان النبي ﷺ في سفر فقال) ﵊ لبلال المؤذن: (أبرد) أي بالظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها ولا فرق بين السفر والحضر لما لا يخفى (ثم قال: أبرد حتى فاء الفيء يعني التلول) يعني مال الظل تحت التلول (ثم قال: أبردوا بالصلاة) التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها بقطع الهمزة والجمع (فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي من سعة تنفسها حقيقة. وهذا الحديث سبق في الصلاة. ٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان (عن ذكوان) أبي صالح (عن أبي سعيد الخدري ﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (أبردوا بالصلاة) أي أخّروها حتى تذهب شدة الحر (فإن شدة الحر من فيح جهنم) والفيح كما قال الليث سطوع الحر يقال: فاحت القدر تفيح فيحًا إذا غلت وأصله السعة ومنه أرض فيحاء أو واسعة. وقال المزي من هنا لبيان الجنس أي من جنس فيح جهنم لا للتبعيض، وذلك نحو ما روي عن عائشة بسند جيد ثابت؛ من أراد أن يسمع خرير الكوثر فليجعل إصبعيه في أذنيه أي يسمع مثل خرير الكوثر اهـ. وكأنه يحاول بذلك حمل الحديث على التشبيه لا الحقيقة وهو القول الثاني، ولقائل أن يقول من محتملة للجنس وللتبعيض على كل من القولين أي من جنس الفيح حقيقة أو تشبيهًا أو بعض الفيح حقيقة أو تشبيهًا. ٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي جمرّة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (اشتكت النار إلى ربها) حقيقة بلسان المقال بحياة يخلقها الله تعالى فيها أو مجازًا بلسان الحال عن غليانها وأكل بعضها بعضًا (فقالت) يا (رب أكل بعضي بعضًا فأذن لها) ربها (بنفسين) حمله البيضاوي على المجاز وغيره على الحقيقة وهو في الأصل ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء (نفس في الشتاء ونفس في الصيف) بجر نفس على البدلية (فأشدّ ما تجدون في) ولأبي ذر: من (الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير) من ذلك النفس، والذي خلق الملك من الثلج والنار قادر على إخراج الزمهرير من النار. ٣٢٦١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ هو العَقَديُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: "كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَتْنِي الْحُمَّى فَقَالَ: أَبْرِدْهَا عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ، أَوْ قَالَ: بِمَاءِ زَمْزَمَ. شَكَّ هَمَّامٌ". وبه قال: (حدّثنا) وفي نسخة: حدَّثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا أبو عامر) عبد الملك (هو العقدي) بفتح العين المهملة والقاف وسقط ذلك لغير أبي ذر قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى البصري (عن أبي جمرة) بالجيم المفتوحة والميم الساكنة وبالراء المفتوحة نصر بن عمران (الضبعي) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة أنه (قال: كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى فقال: أبردها) بوصل الهمزة وسكون الموحدة وضم الراء من الثلاثي من برد الماء حرارة جوفي أي أطفأها. زاد في اليونينية قطع الهمزة وكسر الراء (عنك بماء زمزم، فإن رسول الله ﷺ قال): (الحمى) ولأبي ذر: هي الحمى (من فيح جهنم) من حرارتها حقيقة أرسلت إلى الدنيا نذيرًا للجاحدين وبشيرًا للمقربين أنها كفارة لذنوبهم أو حر الحمى شبيه بحر جهنم (فأبردوها بالماء) فكما أن النار تزال بالماء كذلك حرارة الحمى، وقوله: فأبردوها بصيغة الجمع مع وصل الهمزة وهو الصحيح المشهور في الرواية، وفي الفرع وأصله قطعها مفتوحة أيضًا مع كسر الراء، وحكاه عياض لكن قال الجوهري هي لغة ردية (أو قال: بماء زمزم شك همام). هو ابن يحيى البصري، وفي رواية عفان عن همام عند أحمد فأبردوها بماء زمزم ولم يشك وهو يرد على من قال: إن ذكر ماء زمزم ليس قيد الشك راويه وبه جزم ابن حبان فقال: إن شدة الحمى تبرد بماء زمزم دون غيره من المياه. وتعقب على تقدير أن لا شك في ذكر ماء زمزم بأن الخطاب لأهل مكة خاصة لتيسر ماء زمزم عندهم. ٣٢٦٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ". [الحديث ٣٢٦٢ - طرفه في: ٥٧٢٦]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عمرو بن عباس) بفتح العين وسكون الميم

стр. 2188

وعباس بالموحدة والسين المهملة أبو عثمان البصري قال: (حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن أبيه) سعيد بن مسروق الثوري (عن عباية بن رفاعة) بفتح عين عباية وكسر راء رفاعة أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة آخره جيم ﵁ (قال: سمعت النبي ﷺ يقول): (الحمى من فور جهنم) بفتح الفاء وسكون الواو أي من شدة حرها وفورة الحر شدته (فأبردوها) بوصل الهمزة وضم الراء على المشهور وبقطعها وكسر الراء (عنكم بالماء) زاد أبو هريرة عند ابن ماجه البارد. ٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ». [الحديث ٣٢٦٣ - طرفه في: ٥٧٢٥]. وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدّثنا هشام عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ¬): أنه (قال): (الحمى من فيح جهنم فأبردوها) بالوصل والقطع كما مرّ (بالماء). ٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ». [الحديث ٣٢٦٤ - طرفه في: ٥٧٢٣]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (عن يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر أنه (قال: حدَّثني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ¬) لم أنه (قال): (الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء) وليس في هذه الأحاديث كيفية التبريد المذكور، وأولى ما يحمل عليه ما فعلته أسماء بنت أبي بكر كما في مسلم أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتصب الماء في جيبها وفي غيره أنها كانت ترش على بدن المحموم شيئًا من الماء بين ثديه وثوبه فالصحابي ولا سيما أسماء التي هي ممن كان يلازم بيت النبي ﷺ أعلم بالمراد من غيرها، والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية يدير صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرودة ويسقونه الثلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد، ويحتمل أن يكون ذلك لبعض الحميات دون بعض. قال في الفتح: وهذا أوجه فإن خطابه ﷺ قد يكون عامًّا وهو الأكثر وقد يكون خاصًا فيحتمل أن يكون هذا مخصوصًا بأهل الحجاز وما والاهم إذ كانت أكثر الحميات التي تعرض لهم من العرضية الحادثة عن شدة الحرارة وهذه ينفعها الماء شربًا واغتسالاً. وبقية مباحث هذا تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الطب بعون الله. ٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، قَالَ: فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة ﵀ (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (ناركم) هذه التي توقدونها في جميع الدنيا (جزء) واحد (من سبعين جزءًا من نار جهنم قيل يا رسول الله) لم أعرف القائل (إن كانت) هذه النار (لكافية) في إحراق الكفار وتعذيب الفجار فهلا اكتفى بها؟ (قال) ﵊ مجيبًا له: إنها (فضلت عليهن) بضم الفاء وتشديد الضاد المعجمة أي على نيران الدنيا (بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرها) أعاد ﵇ حكاية تفضيل نار جهنم، ليتميز عذاب الله من عذاب الخلق. وقال حجة الإسلام: نار الدنيا لا تناسب نار جهنم، ولكن لما كان أشد عذاب في الدنيا عذاب هذه النار عرف عذاب نار جهنم بها وهيهات لو وجد أهل الجحيم مثل هذه النار لخاضوها هربًا مما هم فيه، وفي رواية أحمد جزء من مائة جزء والحكم للزائد. وعند ابن ماجه من حديث أنس مرفوعًا: وإنها يعني نار الدنيا لتدعو الله أن لا يعيدها فيها. ٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ عَطَاءً يُخْبِرُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ: "سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ ". وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولاهم البغلاني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار أنه (سمع عطاء) هو ابن رباح (يخبر عن صفوان بن يعلى عن أبيه) يعلى بن أمية التميمي (أنه سمع النبي ﷺ يقرأ على المنبر ﴿ونادوا يا مالك﴾) [الزخرف: ٧٧]. هو اسم خازن النار. وسبق هذا الحديث في ذكر الملائكة. ٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: "قِيلَ لأُسَامَةَ: لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلاَّ أُسْمِعُكُمْ، إِنِّي أُكُلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ -أَنْ كَانَ عَلَىَّ أَمِيرًا- إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَ شَىْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَىْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهانا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ». رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. [الحديث ٣٢٦٧ - طرفه في: ٧٠٩٨]. وبه قال: (حدّثنا عليّ) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) شقيق

стр. 2189

بن سلمة أنه (قال: قيل لأسامة) بن زيد بن الحرث (لو أتيت فلانًا) هو عثمان بن عفان ﵁ (فكلمته) فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء نائرتها وجواب لو محذوف أو هي للتمني (قال) أسامة: (إنكم لترون) بفتح الفوقية وبضمها أيضًا أي لتظنون (أني لا أكلمه) يعني عثمان (لا أسمعكم) بضم الهمزة أي إلا بحضوركم وأنتم تسمعون (إني أكلمه في السر) طلبًا للمصلحة (دون أن أفتح بابًا) من أبواب الفتن بتهييجها بالمجاهرة بالإنكار لما في المجاهرة به من التشنيع المؤدي إلى افتراق الكلمة وتشتيت الجماعة (لا أكون أول من فتحه ولا أقول لرجل أن كان) بفتح الهمزة أي لأن كان (عليّ أميرًا أنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ قالوا: وما سمعته يقول؟ قال: سمعته) ﷺ (يقول): (يجاء بالرجل) بضم الياء وفتح الجيم (يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه) جمع قتب بكسر القاف الأمعاء والاندلاق بالدال المهملة والقاف الخروج بسرعة أي تنصب أمعاؤه من جوفه وتخرج من دبره (في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون) له (أي فلان) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يا فلان (ما شأنك) الذي أنت فيه (أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهى عن المنكر؟) استفهام استخباري ولأبي ذر: وتنهانا عن المنكر (قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه) رواه أي الحديث (غندر) هو محمد بن جعفر (عن شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان فيما وصله البخاري في كتاب الفتن. وهذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم في آخر الكتاب. ١١ - باب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُقْذَفُونَ﴾: يُرْمَوْنَ. ﴿دُحُورًا﴾: مَطْرُودِينَ. ﴿وَاصِبٌ﴾: دَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَدْحُورًا﴾: مَطْرُودًا، يُقَالُ: ﴿مَرِيدًا﴾: مُتَمَرِّدًا. بَتَّكَهُ: قَطَّعَهُ. ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾: اسْتَخِفَّ. ﴿بِخَيْلِكَ﴾: الْفُرْسَانُ. وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾: لأَسْتَأْصِلَنَّ. ﴿قَرِينٌ﴾: شَيْطَانٌ. (باب صفة إبليس) وهو شخص روحاني خلق من نار السموم وهو أبو الجن والشياطين كلهم وهل كان من الملائكة أم لا. وآية البقرة وهي قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى﴾ [البقرة: ٣٤]. تدل على أنه منهم وإلاّ لم يتناوله أمرهم ولم يصح استثناؤه منهم ولا يرد على ذلك قوله تعالى: ﴿إلاّ إبليس كان من الجن﴾ [الكهف: ٥٠]. لجواز أن يقال: إنه كان من الجن فعلاً ومن الملائكة نوعًا، ولأن ابن عباس ﵄ روى أن من الملائكة ضربًا يتوالد يقال لهم الجن، ومنهم إبليس. ولمن زعم أنه لم يكن من الملائكة أن يقول: إنه كان جنيًا نشأ بين أظهر الملائكة وكان مغمورًا بالألوف منهم فغلبوا عليه، ولعل ضربًا من الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات، وإنما يخالفهم بالعوارض والصفات كالبررة والفسقة من الإنس والجن يشملهما، وكان إبليس من هذا المصنف. وعن مقاتل: لا من الملائكة ولا من الجن بل خلق منفردًا من النار ولحسنه كان يقال له: طاووس الملائكة، ثم مسخه الله تعالى وكان اسمه عزازيل ثم إبليس بعد، وهذا يؤيد قول القائل بأن إبليس عربي، لكن قال ابن الأنباري: لو كان عربيًا لصرف/ كإكليل (و) في بيان (جنوده) التي يبثها في الأرض لإضلال بني آدم، وفي مسلم من حديث جابر مرفوعًا: عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة. (وقال مجاهد): فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: (﴿يقذفون﴾) [سبأ: ٥٣]. ولأبي ذر: ويقذفون أي (يرمون) وفي قوله تعالى: (﴿دحورًا﴾) [الصافات: ٩] أي (مطرودين) وفي قوله تعالى: ﴿واصب﴾) [الصافات: ٩]. أي (دائم). (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى (﴿مدحورًا﴾ [الأعراف: ١٨]. أي (مطرودًا) وفي قوله تعالى: ﴿شيطانًا مريدًا﴾ [النساء: ١١٧]. (يقال ﴿مريدا﴾) أي (متمردًا) وفي قوله تعالى: ﴿فليبتكن آذان الأنعام﴾ [الأعراف: ١٨] يقال (بتكه) أي (قطعه) وفي قوله تعالى: ﴿واستفزز﴾ [الإسراء: ٦٤] أي (استخف ﴿بخيلك﴾) [الإسراء: ٦٤]. (الفرسان والرجل) في قوله تعالى: ﴿ورجلك﴾ [الإسراء: ٦٤] (الرجالة) بتشديد الراء والجيم المفتوحتين (واحدها راجل، مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر) قاله أبو عبيدة وفي قوله تعالى: ﴿لأحتنكن﴾ [الإسراء: ٦٢] أي (لأستأصلن) من الاستئصال. وفي قوله تعالى: (﴿قرين﴾) [الصافات: ٥١] أي (شيطان) قاله مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم. ٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ ". وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَىَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ: أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي؟ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِيما ذَا؟ قَالَ: فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ. فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ: نَخْلُهَا كَأَنَّهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ. فَقُلْتُ: اسْتَخْرَجْتَهُ؟ فَقَالَ: لَا. أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا. ثُمَّ دُفِنَتِ الْبِئْرُ". وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن

стр. 2190

هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: سحر النبي ﷺ ¬) بضم السين وكسر الحاء المهملتين مبنيًا للمفعول لما رجع من الحديبية. (وقال الليث) بن سعد فيما وصله عيسى بن حماد في نسخته رواية أبي بكر بن أبي داود عنه (كتب إليّ هشام أنه سمعه) أي الحديث (ووعاه) أي حفظه (عن أبيه) عروة (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: سحر النبي ﷺ حتى كان يخيل) بضم التحتية وفتح الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول (إليه أنه يفعل الشيء) من أمور الدنيا. وفي رواية ابن عيينة عند المؤلّف في الطب حتى كان يرى أنه يأتي النساء (وما يفعله). وفي جامع معمر عن الزهري أنه ﵇ لبث كذلك سنة (حتى كان ذات يوم) بنصب ذات ويجوز رفعها وقد قيل إنها مقحمة وقيل بل هي من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي من يجيزه (دعا ودعا) مرتين. ولمسلم من رواية ابن نمير فدعا ثم دعا ثم دعا بالتكرير ثلاثًا وهو المعهود من عادته (ثم قال) لعائشة: (أشعرت) أي أعلمت (أن الله) (أفتاني فيما فيه شفائي) وللحميدي أفتاني في أمر استفتيه فيه أي أجابني فيما دعوته فأطلق عليّ الدعاء استفتاء لأن الداعي طالب والمجيب مستفت أو المعنى أجابني عما سألته عنه لأن دعاءه كان أن يطلعه الله على حقيقة ما هو فيه لما اشتبه عليه من الأمر (أتاني رجلان) وعند الطبراني من طريق مرجى بن رجاء عن هشام أتاني ملكان. وعند ابن سعد في رواية منقطعة أنهما جبريل وميكائيل (فقعدا أحدهما) هو جبريل كما جزم به الدمياطي في السيرة (عند رأسي) وقعد (الآخر) وهو ميكائيل (عند رجلي) بالتثنية (فقال أحدهما): وهو ميكائيل (للآخر) وهو جبريل (ما وجع الرجل؟) فيه إشعار بوقوع ذلك في المنام إذ لو كان يقظة لخاطباه وسألاه، وفي رواية ابن عيينة عند الإسماعيلي فانتبه من نومه ذات يوم، لكن في حديث ابن عباس بسند ضعيف عند ابن سعد فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان. (قال): أي جبريل لميكائيل (مطبوب) بفتح الميم وسكون الطاء المهملة وموحدتين بينهما واو مسحور كنّوا عن السحر بالطب كما كنّوا عن اللديغ بالسليم تفاؤلاً (قال): أي ميكائيل لجبريل (ومن طبه؟ قال) جبريل لميكائيل: طبه (لبيد بن الأعصم) بفتح اللام وكسر الموحدة والأعصم بهمزة مفتوحة فعين ساكنة فصاد مفتوحة مهملتين فميم اليهودي (قال: فيماذا؟ قال: في مشط) بضم الميم وإسكان الشين وقد تكسر أوله مع إسكان ثانيه وقد يضم ثانيه مع ضم أوله فقط واحد الأمشاط الآلة التي يمشط بها الشعر، وفي حديث عروة عن عائشة أنه مشطه ﷺ (ومشاقة) بالقاف ما يستخرج من الكتان (وجف طلعة) بضم الجيم وتشديد الفاء والإضافة وتنوين طلعة (ذكر) بالتنوين أيضًا صفة لجف وهو وعاء الطلع وغشاؤه إذا جف (قال) ميكائيل لجبريل: (فأين هو؟ قال) جبريل: هو (في بئر ذروان) بذال معجمة مفتوحة وراء ساكنة بالمدينة في بستان بني زريق بتقديم الزاي المضمومة على الراء من اليهود. وقال البكري والأصمعي: بئر أروان بهمزة بدل المعجمة وغلط القائل بالأول وكلاهما صحيح، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في كتاب الطب بعون الله تعالى. (فخرج إليها) إلى البئر المذكورة (النبي ﷺ ¬) زاد في الطب في أناس من أصحابه، ويأتي إن شاء الله تعالى ذكر تسمية من سمى منهم (ثم رجع فقال لعائشة حين رجع نخلها) التي إلى جانبها (كأنها) أي النخيل ولأبي ذر عن الحموي والمستملي كأنه أي النخل (رؤوس الشياطين) كذا وقع هنا والتشبيه إنما هو لرؤوس النخل وفي الطب وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين أي في قبح المنظر. قالت عائشة (فقلت: استخرجته. فقال) ﵇: (لا). لم أستخرجه (أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم (أنا فقد شفاني الله وخشيت أن يثير ذلك) استخراجه (على الناس شرًّا) كتذكر السحر وتعلمه وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة (ثم دفنت البئر) بضم الدال وكسر الفاء

стр. 2191

مبنيًّا للمفعول. وفي الطب من طريق سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن آل عروة عن عروة: فأتى النبي ﷺ البئر حتى استخرجه ثم قال: فاستخرج قال فقلت: ألا تنشرت؟ فقال: أما والله قد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًّا فأثبت استخراج السحر، وجعل سؤال عائشة عن النشرة وزيادته مقبولة لأنه أثبت من بقية من روى هذا الحديث، لا سيما وقد كرر استخراج السحر مرتين في روايته كما ترى فبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة وجعل جوابه ﷺ عنها، وفي رواية عمرة عن عائشة أنه وجد في الطلعة تمثالاً من شمع تمثال النبي ﷺ وإذا فيه إبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوّذتين فكلما قرأ آية انحلّت عقدة وكلما نزع إبرة وجد لها ألمًا ثم يجد بعدها راحة. ومطابقة الحديث لما ترجم به من جهة أن السحر إنما يتم باستعانة الشياطين على ذلك وأخرجه في الطب أيضًا وكذا النسائي. ٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ -إِذَا هُوَ نَامَ- ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس) اقتصر أبو ذر على قوله إسماعيل وأسقط ما بعده (قال: حدّثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد بن أبي أويس (عن سليمان بن بلال) التيمي مولاهم المدني (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (يعقد الشيطان) إبليس أو أحد أعوانه (على قافية رأس أحدكم) مؤخره (إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة مكانها) في مكان القافية قائلاً باق (عليك ليل طويل فارقد) قال في المغرب يقال: ضرب الشبكة على الطائر ألقاها عليه وعليك أما خبر لقوله ليل أي ليل طويل عليك أو إغراء أي عليك بالنوم أمامك ليل فالكلام جملتان والثانية مستأنفة كالتعليل للأولى، وقيل: يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ (فإن استيقظ فذكر الله انحلّت عقدة) واحدة من الثلاث (فإن توضأ انحلت عقدة) ثانية (فإن صلّى) فرضًا أو نفلاً (انحلت عقده) الثلاثة (كلها) فلو نام متمكنًا ثم انتبه فصلّى ولم يذكر ولم يتوضأ انحلت الثلاثة لأن الصلاة مستلزمة للوضوء والذكر (فأصبح) لما وفق له من وظائف الطاعة التي تسرع به إلى مقام الزلفى وترقيه إلى السعادة العظمى (نشيطًا) قد خلص من نفث الشيطان في عقد نفسه الأمارة (طيب النفس وإلاَّ) بأن ترك الثلاثة المذكورة (أصبح خبيث النفس كسلان) لبقاء أثر تثبيط الشيطان وظفره به. وهذا الحديث سبق في التهجد. ٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: "ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ، أَوْ قَالَ: فِي أُذُنِهِ». وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو ابن محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن عيسى بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) يعني ابن مسعود (﵁) أنه (قال: ذكر عند النبي ﷺ رجل نام ليله) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ليلة (حتى أصبح) وقد أخرج سعيد بن منصور هذا الحديث، وفيه أن ابن مسعود قال: وايم الله لقد بال في أذن صاحبكم ليلة يعني نفسه فيحتمل أن يفسر به المبهم هنا (قال) ﵊: (ذاك رجل بال الشيطان) حقيقة أو مجازًا (في أذنيه) بالتثنية (أو قال: في أذنه) بالإفراد، فإن قلت: لِمَ خص الأذن والعين أنسب بالنوم؟ أجاب الطيبي: بأنه إشارة إلى ثقل النوم لأن المسامع موارد الانتباه بالأصوات وخص البول من بين الأخبثين لأنه مع خباثته أسهل مدخلاً في تجاويف الخروق والعروق ونفوذه فيها فيورث الكسل في جميع الأعضاء. وهذا الحديث مرّ في التهجد أيضًا. ٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَرُزِقَا وَلَدًا، لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيْطَانُ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي (عن كريب) هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه

стр. 2192

(قال): (أما) بتخفيف الميم (إن أحدكم إذا أتى أهله) زوجته وهو كناية عن الجماع، ولأبي داود: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، وعند الإسماعيلي من رواية روح بن القاسم عن منصور: لو أن أحدكم إذا جامع امرأته ذكر الله (وقال) بالواو (بسم الله اللهم جنبنا) أبعِد منا (الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا) من الولد (فرزقا ولدًا) ذكرًا أو أنثى (لم يضره الشيطان) بضم الراء المشددة وفتحها في بدنه أو دينه واستبعد لانتفاء العصمة. وأجيب: بأن اختصاص من اختص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز أو لم يفتنه بالكفر أو لم يشارك أباه في جماع أمه كما روي عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على أحليله فيجامع معه، وروى الطرطوشي في باب تحريم الفواحش باب من أي شيء يكون المخنث بسنده إلى ابن عباس، قال: المخنثون أولاد الجن قيل لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: إن الله ورسوله ﷺ نهيا أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض فإذا أتاها سبقه إليها الشيطان فحملت فجاءت بالمخنث. وحديث الباب هذا سبق في الطهارة ويأتي إن شاء الله تعالى في هذا الباب وفي النكاح بعون الله تعالى. ٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ». وبه قال: (حدّثنا محمد) هو ابن سلام قال: (أخبرنا عبدة) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا طلع حاجب الشمس) أي طرفها الأعلى من قرصها (فدعوا الصلاة) التي لا سبب لها (حتى تبرز)، أي تظهر (وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة) التي لا سبب لها (حتى تغيب). ٣٢٧٣ - وَلَا تَحَيَّنُوا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ. أَوِ الشَّيْطَانِ، لَا أَدْرِي أَىَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ". (ولا تحينوا) بفتح الفوقية والحاء المهملة وتشديد التحتية وأصله لا تتحينوا بتاءين حذفت إحداهما تخفيفًا أي لا تقصدوا (بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان أو الشيطان) جانبي رأسه. قال الحافظ ابن حجر كالكرماني يقال: إنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين جانبي رأسه لتقع السجدة له إذا سجد عبدة الشمس لها، ولأبي ذر عن الكشميهني: الشياطين بالجمع بدل الشيطان المفرد المعرف. قال عبدة بن سليمان: (لا أدري أي ذلك قال هشام) بالتنكير أو بالتعريف. والحديث مضى في باب: الصلاة بعد الفجر من كتاب الصلاة. ٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدريِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَىْ أَحَدِكُمْ شَىْءٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو المنقري المقعد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا يونس) بن عبيد العبدي البصري (عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) ولأبي ذر عن أبي سعيد أي الخدري وضبب في الفرع على أبي هريرة أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (إذا مرّ بين يدي أحدكم شيء) آدمي أو غيره (وهو يصلّي فليمنعه) من المرور ما استطاع ندبًا بالإجماع (فإن أبى) إلا أن يمر (فليمنعه فإن أبى فليقاتله) قيل المراد بالمقاتلة قوة المنع من غير أن ينتهي إلى الأعمال المنافية للصلاة أي يرده بأسهل ما يمكن به الردّ إلى أن ينتهي إلى المقاتلة حتى لو أتلف منه شيئًا في ذلك لا ضمان عليه، وقيل: المراد المقاتلة ابتداء لكن لا ينتهي إلى المقاتلة بالسلاح ولا بما يؤدّي إلى الهلاك إجماعًا لأنه مخالف لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والسكون إليها وكان محل الإجماع في ذلك في الابتداء وإلاّ فإذا انتهى الأمر إليه جاز ولا قود، وفي الدّية خلاف. (فإنما هو شيطان) أي معه شيطان أو هو شيطان الإنس أو إنما حمله على ذلك الشيطان أو إنما فعل فعل الشيطان أو المراد قرين الإنسان فيكون شيطانه هو الحامل له على ذلك. وهذا الحديث سبق في باب يردّ المصلي من مرّ بين يديه من كتاب الصلاة. ٣٢٧٥ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ؛ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ-: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَكَ وَهْوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ". (وقال عثمان بن الهيثم): بالمثلثة بعد التحتية الساكنة مؤذن البصرة فيما وصله الإسماعيلي والنسائي (حدّثنا عوف) بفتح العين المهملة وبعد الواو الساكنة فاء الإعرابي (عن محمد بن سيرين) بن أبي عمرة الأنصاري البصري

стр. 2193

(عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: وكلني) بتشديد الكاف، ولأبي ذر: وكلني بتخفيفها (رسول الله ﷺ بحفظ زكاة) الفطر من (رمضان فأتاني آت فجعل يحثو) بالحاء المهملة والمثلثة يأخذ بكفيه (من الطعام) أي التمر (فأخذته) يعني الآتي (فقلت) له (لأرفعنك) أي لأذهبن بك (إلى رسول الله ﷺ فذكر الحديث) بتمامه كما سبق في الوكالة (فقال): أي الآتي بعد إتيانه ثلاث مرات وأخذه من الطعام، وقوله: إنه لا يعود في كل مرّة دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ما هن؟ قال: (إذا أويت) أي أتيت (إلى فراشك) للنوم وأخذت مضجعك (فاقرأ آية الكرسي) زاد في الوكالة ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]. حتى تختم الآية فإنك (لن يزال من الله حافظ) ولأبي ذر: عليك من الله حافظ (ولا يقربك شيطان حتى تصبح) بضم الراء والباء الموحدة ولأبي ذر: ولا يقربك بفتح الراء (فقال النبي ﷺ ¬) لأبي هريرة لما ذكر له مقالته: (صدقك) بتخفيف الدال فيما ذكره من فضائل آية الكرسي (وهو كذوب ذاك شيطان) من الشياطين. ٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبيرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري ونسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين مصغرًا ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) وسقط ابن الزبير لغير أبي ذر (قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ ¬): (يأتي الشيطان أحدكم) يوسوس في صدره (فيقول: من خلق كذا من خلق كذا) التكرار مرتين (حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه) أي إذا بلغ قوله: من خلق ربك (فليستعذ بالله) من وسوسته بأن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله﴾ [الأعراف: ٢٠٠] (ولينته) عن الاسترسال معه في ذلك وليبادر إلى قطعه بالإعراض عنه فإنه تندفع الوسوسة عنه لأن الأمر الطارئ بغير أصل يدفع بغير نظر في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه. قال الخطابي: لو أذن ﷺ في محاجته لكان الجواب سهلاً على كل موحد ولكان الجواب مأخوذًا من فحوى كلامه، فإن أوّل كلامه يناقض آخره لأن جميع المخلوقات من ملك وإنس وجن وحيوان وجماد داخل تحت اسم الخلق، ولو فتح هذا الباب الذي ذكره للزم منه أن يقال: ومن خلق ذلك الشيء ويمتدّ القول في ذلك إلى ما لا يتناهى والقول بما لا يتناهى فاسد فسقط السؤال من أصله. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان وأبو داود في السنة والنسائي في اليوم والليلة. ٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (قال: حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد الزهري (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن أبي أنس) نافع (مولى التيميين أن أباه) مالك بن أبي عامر (حدّثه أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول، قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا دخل رمضان) في الصيام من رواية غير أبي ذر وابن عساكر شهر رمضان (فتحت أبواب الجنة) حقيقة علامة للملائكة على دخول رمضان وتعظيم حرمته أو كناية عن تنزل الرحمة ولأبي ذر أبواب السماء ولا تضادّ في ذلك لأن أبواب السماء يصعد منها إلى الجنة (وغلقت أبواب جهنم) حقيقة أو كناية عن تنزه أنفس الصوّام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات (وسلسلت الشياطين) مسترقو السمع حقيقة لأن رمضان كان وقتًا لنزول القرآن إلى سماء الدنيا وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال الله تعالى: ﴿وحفظًا من كل شيطان مارد﴾ [الصافات: ٧] فزيدوا التسلسل في رمضان مبالغة في الحفظ، وقيل غير ذلك كما في كتاب الصوم. ٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: "حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ». وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عمرو) هو ابن دينار (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن جبير قال: قلت لابن

стр. 2194

عباس فقال): فيه اختصار ذكره في العلم بلفظ قلت لابن عباس. أن نوفًا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر فقال: كذب عدو الله (حدّثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (إن موسى قال لفتاه) فيه اختصار أيضًا ولفظه قال: قام موسى النبي ﷺ خطيبًا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن عبدًا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك قال: رب وكيف به؟ فقيل له: احمل حوتًا في مكتل فإذا فقدته فهو ثم فانطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون وحملا حوتًا في مكتل حتى كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما وناما، فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربًا، وكان لموسى وفتاه عجبًا فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما فلما أصبح قال موسى لفتاه: (آتنا غداءنا) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة أي الطعام الذي يؤكل أول النهار (قال أرأيت) أي أخبرت ما دهاني (إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت) أي فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت (وما أنسانيه) أي وما أنساني ذكره (إلا الشيطان أن أذكره) نسبه للشيطان هضمًا لنفسه (ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله) (به) وللكشميهني الذي أمره الله وأسقط هنا قوله: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا وغرضه من ذلك قوله: ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ [الكهف: ٦٣] كما لا يخفى. ٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ: هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم (عن عبد الله بن عمر ﵄) أنه (قال: رأيت رسول الله ﷺ يشير إلى المشرق فقال): (ها) بالقصر من غير همز حرف تنبيه (إن الفتنة هاهنا وإن الفتنة هاهنا) مرتين (من حيث يطلع قرن الشيطان) نسب الطلوع لقرن الشيطان مع أن الطلوع للشمس لكونه مقارنًا لطلوعها ومراده ﵊ أن منشأ الفتنة من جهة المشرق، وهذا من أعلام نبوّته ﵊ فقد وقع ذلك كما أخبر. ٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ -أَوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا». [الحديث ٣٢٨٠ - أطرافه في: ٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٥، ٦٢٩٦]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن جعفر) أبو زكريا البخاري البيكندي قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري) هو من شيوخ المؤلّف رُوِيَ عنه هنا بالواسطة قال: (حدّثنا) بالجمع وضبب عليها بالفرع، ولأبي ذر: حدّثني (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إذا استجنح الليل) بسين مهملة ساكنة ففوقية مفتوحة فجيم ساكنة فنون مفتوحة فحاء مهملة أي أقبل ظلامه حين تغيب الشمس وسقط لفظ الليل لغير أبي ذر (أو كان جنح الليل) بضم الجيم وكسرها وسكون النون وفي اليونينية ضم الجيم وفتحها أي طائفة منه وكان تامة أي حصل ولأبي ذر عن الكشميهني أو قال جنح الليل (فكفوا صبيانكم) أي ضموهم وامنعوهم من الانتشار ذلك الوقت (فإن الشياطين تنتشر حينئذٍِ) لأن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية، وعند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به، فلذا خيف على الصبيان من إيذائهم (فإذا ذهب ساعة من العشاء) أي فإذا ذهب بعض الظلمة لامتدادها (فحلوهم) بالحاء المهملة المضمومة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فخلوهم بالخاء المعجمة المفتوحة وضمها في اليونينية (وأغلق بابك) بقطع الهمزة والإفراد خطًا بالمفرد، والمراد به كل واحد فهو عام بحسب المعنى (واذكر اسم الله) عليه (وأطفئ) بالهمز (مصباحك) بقطع الهمزة أمر من الإطفاء خوفًا من الفويسقة أن تجر الفتيلة فتحرق البيت. وفي سنن أبي داود من حديث ابن عباس: جاءت فأرة فأخذت تجرّ الفتيلة فجاءت بها وألقتها بين يدي رسول الله ﷺ على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها موضع درهم، والمصباح عام يشمل السراج وغيره. نعم القنديل المعلق إن أمن منها فلا بأس لانتفاء العلة. (واذكر

стр. 2195

اسم الله) عليه (وأوك سقاءك) بكسر المهملة والمد أي اشدد فم قربتك بخيط أو غيره (واذكر اسم الله) عليه (وخمر) بالخاء المعجمة المفتوحة والميم المشددة المكسورة والراء غط (إناءك) صيانة من الشيطان لأنه لا يكشف غطاء ولا يحل سقاء ولا يفتح بابًا ولا يؤذي صبيًّا وفي تغطية الإناء أيضًا أمن من الحشرات وغيرها ومن الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة إذ ورد أنه يمر بإناء ليس عليه غطاء أو شيء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه وعن الليث والأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول (واذكر اسم الله) عليه (ولو تعرض) بضم الراء وتكسر (عليه) على الإناء (شيئًا) عودًا أو نحوه تجعله عليه عرضًا بخلاف الطول إن لم تقدر على ما تغطيه به والأمر في كلها للإرشاد. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأشربة وكذا مسلم وأبو داود وأخرجه النسائي في اليوم والليلة. ٣٢٨١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ صَفِيَّةَ بنتِ حُيَىٍّ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلنِي -وَكَانَ مسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ. فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا. أَوْ قَالَ: شَيْئًا». وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر: حدَّثني (محمود بن غيلان) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية المروزي وسقط لأبي ذر ابن غيلان قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن علي) زين العابدين (بن حسين) يعني ابن علي بن أبي طالب (عن صفية ابنة حيي) ولأبي ذر: بنت حيي (قالت: كان رسول الله ﷺ معتكفًا) في مسجده (فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ثم قمت فانقلبت) أي فرجعت (فقام) ﷺ (معي ليقلني) بفتح التحتية وسكون القاف (وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمرّ رجلان من الأنصار) قيل: هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر (فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا) في المشي (فقال النبي ﷺ ¬): هما شفقة ورأفة بهما: (على رسلكما) بكسر الراء على هينتكما فما هنا شيء تكرهانه (إنها صفية بنت حيي فقالا: سبحان الله يا رسول الله) أي تنزه الله عن أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي (قال) ﵇: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) حقيقة لما خلق الله فيه من القوة والاقتدار على ذلك. وقال القاضي عبد الجبار فيما نقله صاحب آكام المرجان: إذا صح ما دللنا عليه من رقة أجسامهم وأنها كالهواء لم يمتنع دخولهم في أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذي هو الروح في أبداننا ولا يؤدي ذلك إلى اجتماع الجواهر في حيز واحد لأنها تجتمع إلا على طريق المجاورة لا على سبيل الحلول وإنما تدخل في أجسامنا كما يدخل الجسم الرقيق في الظروف. وقال ابن عقيل: إن قال قائل كيف الوسوسة من إبليس وكيف وصوله إلى القلب؟ قل هو كلام على ما قيل تميل إليه النفس والطبع وقد قيل يدخل في جسد ابن آدم لأنه جسم لطيف وهو أنه يحدث النفس بالأفكار الرديئة. قال الله تعالى: ﴿يوسوس في صدور الناس﴾ (الناس: ٥] فإن قالوا: هذا يصح لأن القسمين باطلان أما حديثه فلو كان موجودًا لسمع بالآذان وأما دخوله في الأجسام فالأجسام لا تتداخل ولأنه نار فكان يجب أن يحرق الإنسان. قيل أما حديثه فيجوز أن يكون شيئًا تميل إليه النفس كالسحر الذي توّق النفس إلى المسحور وإن لم يكن صوتًا وأما قوله: لو أنه دخل فيه لتداخلت الأجسام ولاحترق الإنسان فغلط لأنه ليس بنار محرقة وإنما أصل خلفتهم من نار والجسم اللطيف يجوز أن يدخل إلى مخاريق الجسم الكثيف كالروح عندكم والهواء الداخل في جميع الأجسام والجن جسم لطيف، وقيل: المراد بإجرائه مجرى الدم المجاز عن كثرة وسوسته فكأنه لا يفارقه كما أن دمه لا يفارقه وذكر أنه يلقي وسوسته في مسامّ لطيفة من البدن بحيث يصل إلى القلب. وعن ابن عباس فيما رواه عبد الله بن أبي داود السجستاني قال: مثل الشيطان كمثل ابن عرس واضع فمه على فم القلب فيوسوس إليه فإذا ذكر الله خنس. وعن عروة بن رويم أن عيسى ابن مريم دعا ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم فإذا برأسه مثل الحية واضع رأسه على ثمرة القلب فإذا ذكر الله خنس برأسه وإذا ترك مناه وحدثه. وعن عمر بن عبد

стр. 2196

العزيز فيما حكاه السهيلي أن رجلاً سأل ربه أن يريه موضع الشيطان فرأى جسدًا يرى داخله من خارجه والشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفيه حذاء قلبه له خرطوم كخرطوم البعوضة وقد أدخله إلى قلبه يوسوس فإذا ذكر الله العبد خنس. وعن أنس مرفوعًا "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه" رواه ابن أبي الدنيا. (وإني خشيت أن يقذف) الشيطان (في قلوبكما سوءًا أو قال شيئًا) فتهلكان فإن ظن السوء بالأنبياء كفر أعاذنا الله من ذلك ومن سائر المهالك بمنه وكرمه. وهذا الحديث تقدم في الاعتكاف. ٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: "كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ. فَقَالُوا لَهُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. فَقَالَ: وَهَلْ بِي جُنُونٌ"؟ [الحديث ٣٢٨٢ - طرفاه في: ٦٠٤٨، ٦١١٥]. وبه قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري المروزي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي (عن سليمان بن صرد) بضم السين مصغرًا وصرد بضم الصاد المهملة وبعد الراء المفتوحة دال مهملة الخزاعي ﵁ أنه (قال: كنت جالسًا مع النبي ﷺ ورجلان) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمهما (يستبان) يتشاتمان (فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه) من شدة الغضب والودج عرق في المذبح من الحلق وعبر بالجمع على حد قوله أزج الحواجب (فقال النبي ﷺ ¬): (إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد) من الغضب (لو قال أعوذ بالله من الشيطان) لم يقل الرجيم (ذهب عنه ما يجد) لأن الغضب من نزعات الشيطان (فقالوا له: إن النبي ﷺ قال: تعوذ بالله من الشيطان) في سنن أبي داود أن الذي قال له ذلك معاذ بن جبل (فقال: وهل بي جنون؟) ظن أنه لا يستعيد من الشيطان إلا من به جنون ولم يعلم أن الغضب نوع من مس الشيطان، ولذا يخرج به عن صورته ويزين له إفساد ماله كتقطيع ثوبه وكسر آنيته. وعند أبي داود من حديث عطية السعدي يرفعه: إن الغضب من الشيطان. وقال النووي: هذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المطهرة ولعله كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب وكذا مسلم وأبو داود، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة. ٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيْطَانُ، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ». قَالَ: وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ … مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة رافع الأشجعي مولاهم الكوفي التابعي (عن كريب) بضم الكاف وفتح الراء آخره موحدة مصغرًا مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (لو أن أحدكم إذا أتى أهله) زوجته وهو كناية عن الجماع (قال: اللهم جنبني الشيطان) بإفراد جنبني، وفي طريق موسى بن إسماعيل عن همام عن منصور السابقة قريبًا في هذا الباب، وطريق علي بن المديني عن جرير عن منصور في باب التسمية على كل حال وعند الوقاع من الطهارة قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان لكنه بواو قبل قال في هذا الباب (وجنب الشيطان ما رزقتني) بالإفراد أيضًا والمراد الولد وإن كان اللفظ أعم (فإن كان بينهما ولد) في الطهارة فقضي بينهما ولد (لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه). قال القاضي عياض: لم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والإغواء والوسوسة. (قال) شعبة بن الحجاج: (وحدّثنا الأعمش) سليمان (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن كريب عن ابن عباس مثله). وفائدة ذكر هذا الإعلام بأن لشعبة فيه شيخين. ٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَىَّ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَىَّ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ … فَذَكَرَهُ". وبه قال: (حدّثنا محمود) هو ابن غيلان المروزي قال: (حدّثنا شبابة) بفتح الشين المعجمة وتخفيف الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى ابن سوار الفزاري المروزي (حدّثنا شعبة عن محمد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتية الجمحي (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه صلّى صلاة فقال): أي بعد أن فرغ من الصلاة: (إن الشيطان عرض لي فشدّ علي يقطع الصلاة علي)، يحتمل أن يكون قطعها بمروره بين يديه

стр. 2197

وإليه ذهب الإمام أحمد في رواية عنه لأن النبي ﷺ حكم بقطع الصلاة من مرور الكلب الأسود فقيل: ما بال الأحمر من الأبيض من الأسود؟ فقال: الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن يتصورون بصورته، ويحتمل أن يكون قطعها بأن يصدر من العفريت أفعال يحتاج إلى دفعها بأفعال تكون منافية للصلاة فيقطعها بتلك الأفعال. وفي باب: الأسير أو الغريم يربط في المسجد من كتاب الصلاة من طريق روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن زياد: أن عفريتًا من الجن تفلت عليّ البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة (فأمكنني الله منه فذكره). أي الحديث بتمامه وهو: فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه فذكرت قول أخي سليمان: ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ [ص: ٣٥] وفيه إشارة إلى أنه ﷺ كان يقدر على ذلك إلا أنه تركه رعاية لسليمان. ٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى لَا يَدْرِي أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) بن واقد بالقاف أبو عبد الله الفريابي قال: (حدّثنا الأوزاعي) أبو عمر وعبد الرحمن بن عمرو (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (إذا نودي بالصّلاة أدبر الشيطان وله ضراط) زاد في باب إذا لم يدر كم صلّى ثلاثًا أو أربعًا حتى لا يسمع الأذان (فإذا قضي) الأذان (أقبل) الشيطان (فإذا ثوب بها) بالمثلثة أي أقيم (أدبر) الشيطان (فإذا قضي) التثويب (أقبل) الشيطان (حتى يخطر) بكسر الطاء المهملة. قال في الأساس: خطر الرجل برمحه إذا مشى به بين الصفين وهو يخطر في مشيه يهتز. قال الحماسي: ذكرتك والخطي يخطر بيننا والمعنى هنا أن الشيطان يدخل ويحجز (بين الإنسان وقلبه) بوسوسته (فيقول: اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري) ذلك المصلي من الوسوسة (أثلاثًا) بالهمزة (صلّى أم أربعًا فإذا لم يدر ثلاثًا) بإسقاط الهمزة (صلّى أو أربعًا) بالواو وفي السابقة بالميم (سجد سجدتي السهو). قبل السلام بعد أن يأخذ بالأقل فيأتي بركعة يتم بها، ومبحث ذلك سبق في بابه. ٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ» [الحديث ٣٢٨٦ - طرفاه في:٣٤٣١، ٤٥٤٨]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁¬) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (كل بني آدم يطعن الشيطان) بضم العين (في جنبيه) بالتثنية في الفرع وأصله ونسبها في فتح الباري لأبي ذر والجرجاني قال وللأكثر جنبه بالإفراد (بإصبعه) بالإفراد ولأبي ذر بإصبعيه بالتثنية في الفرع (حين يولد) زاد في آل عمران من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة فيستهل صارخًا من مس الشيطان إياه (غير عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب). أي الجلدة التي يكون فيها الجنين وهي المشيمة وفي آل عمران: إلاّ مريم وابنها فقيل يحتمل اقتصاره هنا على عيسى دون ذكر أمه أنه بالنسبة إلى الطعن في الجنب وذاك بالنسبة إلى المس. قال في الفتح: والذي يظهر أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر والزيادة من الحافظ مقبولة، وزاد أيضًا في آل عمران وغيرها ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ [آل عمران: ٣٦] وفيه أنهما حفظًا ببركة دعاء حنة أم مريم ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى. ٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: "قَدِمْتُ الشَّأْمَ، قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ". وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن المغيرة) بن مقسم الضبي (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي أنه (قال: قدمت الشام قالوا أبو الدرداء) اسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي وفي نسخة بهامش الفرع فقلت من هاهنا؟ قالوا أبو الدرداء (قال): أي أبو الدرداء بعد مجيئه (أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ﷺ ؟) قيل بقوله ﵊ "ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى

стр. 2198

النار" أو بقوله ﵊ المروي في الترمذي من حديث عائشة "ما خير عمار بين أمرين إلاّ اختار أرشدهما" فكونه يختار الأرشد يقتضي أنه أجير من الشيطان الذي من شأنه أن يأمر بالغي. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ وَقَالَ: "الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ يَعْنِي عَمَّارًا". [الحديث: ٣٢٨٧ - أطرافه في: ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨]. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن مغيرة) بن مقسم إلى آخره (وقال الذي أجاره الله على لسان نبيه ﷺ يعني عمارًا). هو ابن ياسر وكان من السابقين الأوّلين إلى الإسلام. ٣٢٨٨ - قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ عن عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ تَتَحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ -وَالْعَنَانُ الْغَمَامُ- بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَستمعُ الشَّيَاطِينُ الْكَلِمَةَ فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ». (قال: وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث قال: (حدّثني) بالإفراد (خالد بن يزيد) من الزيادة السكسكي (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي المدني (أن أبا الأسود) محمد بن عبد الرحمن (أخبره عروة) ولأبي ذر أخبره عن عروة (عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (الملائكة تتحدّث) ولأبي ذر: تحدّث بإسقاط إحدى التاءين تخفيفًا (في العنان) بفتح العين المهملة متعلق بتتحدث (والعنان الغمام) جملة اعتراض بين المتعلق والمتعلق (بالأمر) حال كونه (يكون في الأرض في الأرض فتسمع) بغير تاء بعد السين ولأبي ذر عن الكشميهني فتستمع (الشياطين الكلمة) من الملائكة (فتقرها) بفتح الفوقية وضم القاف والراء المشددة (في أذن الكاهن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: في آذان بالجمع الكاهن (كما تقر) بضم الفوقة وفتح القاف (القارورة) أي كما تطبق القارورة برأس الوعاء الذي يفرغ فيها أو يلقيها في آذان الكاهن كما يستقر الشيء في قراره أو يكون لما يلقيه حس كحس القارورة عند تحريكها على اليد أو على الصفا (فيزيدون معها) أي مع الكلمة (مائة كذبة). بفتح الكاف وسكون الذال، وفي الفرع بكسرها مع كشط فوق الذال وكذا في اليونينية بالكسر أيضًا، وزاد في ذكر الملائكة من عند أنفسهم. وذكر الحديث موصولاً من غير هذا الوجه. ٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ هَا ضَحِكَ الشَّيْطَانُ». [الحديث ٣٢٨٩ - طرفاه في: ٦٢٢٣، ٦٢٢٦]. وبه قال: (حدّثنا عاصم بن علي) اسم جده عاصم بن صهيب الواسطي مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (التثاؤب) بالمثلثة بعد الفوقية وبالهمزة وهو التنفس الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المحتقنة في عضلات الفك (من الشيطان) لأنه ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم وذلك كله بواسطة الشيطان لأنه هو الذي يزين للنفس شهواتها فلذا أضيف إليه (فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع) قال في الفتح: أي يأخذ في أسباب رده وليس المراد أنه يملك رده لأن الذي وقع لا يردّ حقيقة، وقيل: المعنى إذا أراد أن يتثاءب، وقال الكرماني: أي ليكظم وليضع يده على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخوله فمه (فإن أحدكم إذا قال ها) مقصور من غير همز حكاية صوت المتثائب (ضحك الشيطان) فرحًا بذلك. وأخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم: ما تثاءب النبي ﷺ قط، وعند الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان ما تثاءب نبي قط. ٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَىْ عِبَادَ اللَّهِ، أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، فَقَالَ: أَىْ عِبَادَ اللَّهِ، أَبِي أَبِي. فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ". [الحديث ٣٢٩٠ - أطرافه في: ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠]. وبه قال: (حدّثنا زكريا بن يحيى) أبو السكين الطائي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (قال هشام: أخبرنا عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: لما كان يوم) وقعة (أحد هزم المشركون فصاح إبليس أي عباد الله) يريد المسلمين (أخراكم) أي احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم أو اقتلوهم ومراده عليه اللعنة تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا (فرجعت أولاهم) قاصدين لقتال أخراهم ظانين أنهم من المشركين (فاجتلدت) بالجيم فاقتتلت (هي وأخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان) بتخفيف الميم من غير ياء بعد النون يقتله المسلمون يظنونه من المشركين (فقال: أي عباد الله) هذا (أبي) هذا (أبي)

стр. 2199

لا تقتلوه وسقط الجلالة أي من عباد الله لغير أبي ذر كما في الفرع وأصله (فوالله ما احتجزوا) بالحاء الساكنة والفوقية والجيم المفتوحتين والزاي المضمومة ما انفصلوا عنه (حتى قتلوه. فقال حذيفة: غفر الله لكم). عذرهم لكونهم قتلوه وهم يظنونه من الكافرين. (قال عروة) بن الزبير: (فما زالت في حذيفة منه بقية خير) دعاء واستغفار لقاتل أبيه (حتى لحق بالله). وعند ابن إسحاق فقال حذيفة: قتلتم أبي؟ قالوا: والله ما عرفناه وصدقوا. فقال حذيفة: يغفر الله لكم فأراد رسول الله ﷺ أن يديه فتصدق حذيفة بدمه على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله ﷺ خيرًا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والدّيات. ٣٢٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: "قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسه الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ". وبه قال: (حدّثنا الحسن بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة ابن سليمان أبو علي الكوفي البوراني قال: (حدّثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الكوفي (عن أشعث) بشين معجمة فعين مهملة فمثلثة (عن أبيه) سليم بضم السين وفتح اللام أبي الشعثاء المحاربي الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع الكوفي أنه (قال: قالت عائشة ﵂: سألت النبي ﷺ عن التفات الرجل) برأسه يمينًا أو شمالاً (في الصلاة فقال): (هو اختلاس) اختطاف بسرعة (يختلسه الشيطان من صلاة أحدكم). لأن الالتفات لما كان فيه ذهاب الخشوع استعير لذهابه اختلاس الشيطان تصويرًا لقبح ذلك بالمختلس لأن المصلي مستغرق في مناجاة مولاه وهو مقبل عليه والشيطان مراصد له منتظر لفوات ذلك فإذا التفت المصلي اغتنم الشيطان الفرصة فيختلسها منه. وقد مرّ هذا الحديث في باب الالتفات من كتاب الصلاة. ٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ». [الحديث ٣٢٩٢ - أطرافه في: ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤]. وبه قال: (حدّثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (قال: حدّثني) بالإفراد (يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحرث بن ربعي الأنصاري ﵁ (عن النبي ﷺ ¬). قال البخاري: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: وحدّثني (سليمان بن عبد الرحمن) المعروف بابن ابنة شرحبيل الدمشقي قال: (حدّثنا الوليد) بن مسلم الدمشقي قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن (قال: حدّثني) بالإفراد (يحين بن أبي كثير) بالمثلثة قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا (عبد الله بن أبي قتادة) صرح بتحديث أبي قتادة ليحيى (عن أبيه) أبي قتادة أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (الرؤيا الصالحة من الله) الصالحة صفة موضحة للرؤيا لأن غير الصالحة تسمى بالحلم أو مخصصة والصلاح إما باعتبار صورتها أو باعتبار تعبيرها (والحلم) بضم الحاء المهملة واللام وهو الرؤيا الغير الصالحة (من الشيطان) لأنه هو الذي يريها للإنسان ليحزنه ويسيء ظنه بربه (فإذا حلم أحدكم) بفتح الحاء واللام (حلمًا) بضم الحاء وسكون اللام (يخافه) في موضع نصب صفة لحلمًا (فليبصق عن يساره) طردًا للشيطان (وليتعوذ بالله من شرها) أي الرؤية السيئة (فإنها لا نضره). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التعبير والنسائي في اليوم والليلة. ٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». [الحديث ٣٢٩٣ - طرفه في: ٦٤٠٣]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن سمي) بضم السين المهملة وبفتح الميم وتشديد التحتية (مولى أبي بكر) أي ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي المدني (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت) ولأبي ذر عن الكشميهني كان أي القول المذكور (له عدل) بفتح العين أي مثل ثواب إعناق (عشر رقاب)، بسكون الشين وفي اليونينية بفتحها (وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان) بكسر الحاء المهملة أي حصنًا (يومه) نصب على الظرفية (ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل

стр. 2200

مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك). قال القاضي عياض: ذكر هذا العدد من المائة دليل على أنها غاية للثواب المذكور، وأما قوله: إلا أحد عمل أكثر من ذلك فيحتمل أن يراد الزيادة على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن أنها من الحدود التي نهى عن اعتدائها وأنه لا فضل في الزيادة عليها كما في ركعات السنن المحدودة وإعداد الطهارة ويحتمل أن يراد بالزيادة من غير هذا الجنس من الذكر وغيره أي إلا أن يزيد أحد عملاً آخر من الأعمال الصالحة، وظاهر إطلاق الحديث يقتضي أن الأجر يحصل لمن قال هذا التهليل في اليوم متواليًا أو متفرقًا في مجلس أو مجالس في أول النهار أو في آخره: لكن الأفضل أن يأتي به متواليًا في أول النهار ليكون له حرزًا في جميع نهاره وكذلك في أول الليل ليكون له حرزًا في جميع ليله. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الدعوات وكذا مسلم والترمذي، وأخرجه ابن ماجه في ثواب التسبيح. ٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: "اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللاَّئي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ. قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ. ثُمَّ قَالَ: أَىْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ". [الحديث ٣٢٩٤ - طرفاه في: ٣٦٨٣، ٦٠٨٥]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد) العدوي أبو عمرو المدني (أن محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري أبا القاسم المدني نزيل الكوفة (أخبره أن أباه سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب أحد العشرة ﵃ (قال: استأذن عمر) ﵁ (على رسول الله ﷺ وعنده نساء من قريش) هن من أزواجه (يكلمنه) ﵊ (ويستكثرنه) من النفقة حال كونهن (عالية أصواتهن) زاد في المناقب على صوته، ولعله كان قبل تحريم رفع الصوت على صوته أو كان ذلك من طبعهن (فلما استأذن عمر) في الدخول (فمن) حال كونهن (يبتدرن الحجاب) أي يتسارعن إليه، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: في الحجاب (فأذن له رسول الله ﷺ ¬) أن يدخل فدخل (ورسول الله ﷺ يضحك) جملة حالية (فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله) يريد لازم الضحك وهو السرور (قال) ﷺ : (عجبت من هؤلاء اللاتي) بالمثناة الفوقية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: اللائي بالهمزة بدل الفوقية (كن عندي) يتكلمن (فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب) هيبة منك (قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن) بفتح الهاء من الهيبة (ثم قال) عمر ﵁ لهن: (أي عدوّات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ ¬) بفتح الهاء فيهما كالسابقة (قلن: نعم. أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ ¬). أفظ وأغلظ بالمعجمتين بصيغة أفعل التفضيل من الفظاظة والغلظة وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل ويعارضه قوله تعالى: ﴿ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران: ١٥٩] فإنه يقتضي أنه لم يكن فظًّا ولا غليظًّا. وفي حديث صفته في التوراة مما أخرجه البيهقي وغيره عن كعب الأحبار: ليس بفظ ولا غليظ. وأجاب الزركشي: بأن أفعل التفضيل قد يجيء لا للمشاركة في أصل الفعل كقولهم العسل أحلى من الخل. قال في المصابيح وهو كلام إقناعي لا تحرير فيه وتحريره أن لأفعل حالات. إحداها: وهي الأصلية أن تدل على ثلاثة أمور. أحدها: اتصاف من هو له بالحدث الذي اشتق منه وبهذا المعنى كان وصفًا، والثاني مشاركة مصحوبة له في تلك الصفة، والثالث: تمييز موصوفة على مصحوبة فيها وبكل من هذين المعنيين فارق غيره من الصفات. الحالة الثانية: أن يبقى على معانيه الثلاثة، ولكن يخلع منه قيد المعنى الثاني ويخلفه قيد آخر، وذلك أن المعنى الثاني وهو الاشتراك كان مقيدًا بتلك الصفة التي هي المعنى الأول فيصير مقيدًا بالزيادة التي هي المعنى الثالث. ألا ترى أن المعنى في قولهم: العسل أحلى من الخل أن للعسل حلاوة وأن تلك الحلاوة ذات زيادة وأن زيادة حلاوة العسل أكثر من زيادة

стр. 2201

حموضة الخل قاله ابن هشام في حاشية التسهيل وهو بديع جدًا. الحالة الثالثة: أن يخلع منه المعنى الثاني وهو المشاركة، وقيد المعنى الثالث وهو كون الزيادة على مصاحبه فيكون للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى زيادة مطلقة لا مقيدة وذلك نحو قولك: يوسف أحسن أخوته اهـ. وحاصله أن الأفظ هنا بمعنى فظ. قال في الفتح: وفيه نظر للتصريح بالرَجيح المقتضي لحمل أفعل على بابه، والجواب أن الذي في الآية يقتضي نفي وجود ذلك له صفة فلا يستلزم ما في الحديث بل مجرد وجود الصفة له في بعض الأحوال وهو عند إنكار المنكر مثلاً فقد أمره الله تعالى بالأغلاظ على الكافرين والمنافقين في قوله تعالى: ﴿واغلظ عليهم﴾ [التوبة: ٧٣] فالنفي بالنسبة إلى المؤمنين والأمر بالنسبة إلى الكافرين والمنافقين أو النفي محمول على طبعه الكريم الذي جبل عليه والأمر محمول على المعالجة وكان عمر مبالغًا في الزجر عن المكروهات مطلقًا، وفي طلب المندوبات كلها فلذا قال النسوة له ذلك. (قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًّا) بفاء مفتوحة فجيم مشددة طريقًا واسعًا (إلا سلك فجًّا غير فجك). قال النووي: هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان يهرب إذا رآه. وقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون على سبيل ضرب المثل وأن عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف كل ما يحبه الشيطان، وسقط لأبي ذر: والذي نفسي بيده. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضل عمر ومسلم في الفضائل والنسائي في المناقب واليوم والليلة. ٣٢٩٥ - حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ -أُرَاهُ أَحَدُكُمْ- مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ». وبه قال: (حدّثنا) ولغير أبي ذر حدَّثني بالإفراد (إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوّام القرشي الأسدي الزبيري (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار (عن يزيد) بن عبد الله بن أسامة بن الهاد (عن محمد بن إبراهيم) بن الحرث التميمي القرشي (عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله بن عثمان التميمي القرشي (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إذا استيقظ -أراه) بضم الهمزة أي أظنه (أحدكم- من منامه) سقط لأبي ذر عن الكشميهني أراه أحدكم (فتوضأ فليستنثر ثلاثًا) بأن يخرج ما في أنفه من أذى بنفسه بعد الاستنشاق لما فيه من تنقية مجرى النفس الذي به تلاوة القرآن، وبإزالة ما فيه تصح مجاري الحروف (فإن الشيطان يبيت على خيشومه) حقيقة لأن الأنف أحد المنافذ التي يتوصل منها إلى القلب لا سيما وليس من منافذ الجسم ما ليس عليه غلق سواه وسوى الأذنين، وقد جاء في التثاؤب الأمر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذٍ في الفم، ويحتمل أن يكون على الاستعارة فإنه ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذر يوافق الشيطان قاله القاضي عياض. وقال التوربشتي والبيضاوي: الخيشوم هو أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ الذي هو موضع الحسن المشترك ومستقر الخيال فإذا نام تجتمع فيه الأخلاط وييبس عليه المخاط ويكل الحس ويتشوش الفكر فيرى أضغاث أحلام فإذا قام من نومه وترك الخيشوم بحاله استمر الكسل والكلال واستعصى عليه النظر الصحيح وعسر الخضوع والقيام على حقوق الصلاة وأدائها. ثم قال التوربشتي: ما ذكر هو من طريق الاحتمال وحق الأدب دون الكلمات النبوية التي هي مخازن لأسرار الربوبية ومعادن الحكم الإلهية أن لا يتكلم في هذا الحديث وأخواته لأن الله تعالى خصّ رسول الله ﷺ بغرائب المعاني وكاشفه عن حقائق الأشياء ما يقصر عن بيانه باع الفهم ويكلّ عن إدراكه بصر العقل اهـ. وظاهر الحديث يقتضي أن يحصل هذا لكل نائم، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بمن لم يحترز من الشيطان بشيء من الذكر كما في حديث آية الكرسي: ولا يقربك شيطان. وسقط

стр. 2202

للمستملي قوله: يبيت، وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في الطهارة. ١٢ - باب ذِكْرِ الْجِنِّ وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ. لِقَوْلِهِ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾. ﴿بَخْسًا﴾: نَقْصًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾: قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ. قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: سَيُحْضَرُونَ لِلْحِسَابِ. ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: عِنْدَ الْحِسَابِ. (باب ذكر) وجود (الجن و) ذكر (ثوابهم) على الطاعات (و) ذكر (عقابهم) على المعاصي، وقد دلت على وجودهم نصوص الكتاب والسنة مع إجماع كافة العلماء في عصر الصحابة والتابعين عليه وتواتر نقله عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم تواترًا ظاهرًا يعلمه الخاص والعام فلا عبرة بإنكار الفلاسفة والباطنية وغيرهم ذلك، وفي المبتدأ لإسحاق بن بشر القرشي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: خلق الله تعالى الجن قبل آدم بألفي سنة. وفي ربيع الأبرار للزمخشري عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن الله خلق الخلق أربعة أصناف الملائكة والشياطين والجن والإنس، ثم جعل هؤلاء الأربعة عشرة أجزاء فتسعة منهم الملائكة وجزء واحد الشياطين والجن والإنس، ثم جعل هؤلاء الثلاثة عشرة أجزاء فتسعة منهم الشياطين وواحد الجن والإنس، ثم جعل الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة منهم الجن وواحد منهم الإنس". قال صاحب آكام المرجان: فعلى هذا تكون نسبة الإنس من الخلق كنسبة الواحد من الألف، ونسبة الجن من الخلق كنسبة التسعة من الألف، ونسبة الشياطين من الخلق كنسبة التسعين من الألف، ونسبة الملائكة من الخلق كنسبة التسعمائة من الألف، وقد ثبت في القرآن والسنة أن أصل الجن النار كما أن أصل الإنس الطين. فإن قلت: إذا ثبت أنهم من النار فكيف تحرقهم الشهب عند استراقهم السمع والنار لا تحرق النار؟ أجيب: بأنه ليس المراد أن الجني نار حقيقة وإن كان أصله منها، كما أن الآدمي ليس طينًا وإن كان أصله منه، وفي حديث عروص الشيطان له في صلاته أنه خنقه حتى وجد برد ريقه على يده ولو كانت ذاته نارًا محرقة لما كان له ريق بارد بل ولا ريق أصلاً. وقد اختلف في صفتهم فقال أبو يعلى بن الفراء: هم أجسام مؤلفة وأشخاص مركبة يجوز أن تكون رقيقة وأن تكون كثيفة إذ لا يمكن معرفتها على التعيين إلا بالمشاهدة أو بإخبار الله تعالى أو رسوله ﷺ وكل مفقود، وقول المعتزلة: إنما هم أجسام رقيقة ولرقتهم لا نراهم مردود فإن الرقة ليست بمانعة عن الرؤية، ويجوز أن يخفى عن رؤيتنا بعض الأجسام الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا إدراكها، وقد روى إسحاق في المبتدأ عن عكرمة عن ابن عباس لما خلق الله سوميًا أبا الجن وهو الذي خلق من مارج من نار قال ﵎: تمنّ قال: أتمنى أن نرى ولا نرى وأن نغيب في الثرى وأن يصير كهلنا شابًّا. قال: فأعطي ذلك فهم يرون ولا يرون وإذا ماتوا غيبوا فى الثرى ولا يموت كهلهم حتى يعود شابًّا يعني مثل الصبي ثم يردّ إلى أرذل العمر اهـ. فخلق الله تعالى في عيون الجن إدراكًا يرون به الإنس ولا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق لهم ذلك الإدراك قال تعالى: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾ [الأعراف: ٢٧] وهو يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص. قال ابن عساكر في كتاب الزهادة في طلب الشهادة فيما نقله عنه في الآكام: وممن ترد شهادته ولا تسلم له عدالته من يزعم أنه يرى الجن عيانًا ويدعي أن له منهم إخوانًا، ثم روى بسنده إلى حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقوله تعالى في كتابه الكريم ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾ [الأعراف: ٢٧] وعن الربيع سمعت الشافعي يقول من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلت شهادته لأن الله تعالى يقول: ﴿إنه يراكم﴾ الآية. إلا أن يكون نبيًا. قال في الفتح: وهذا محمول على من يدعي رؤيتهم على صورهم التي خلقوا عليها، وأما من زعم أنه يراهم بعد أن يتصوروا على صورة شيء من الحيوان فلا، وقد تواترت الأخبار بتصورهم في صور شتى فيتصوّرون بصور بني آدم كما أتى الشيطان قريشًا في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج إلى بدر وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم. وفي صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة.

стр. 2203

وفي صورة الحيات. ففي الترمذي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "إن بالمدينة نفرًا من الجن فإذا رأيتم من هذه الهوام شيئًا فآذنوه ثلاثًا فإن بدا لكم فاقتلوه". وفي صورة الكلاب. واختلف في ذلك فقيل: هو تخييل فقط ولا قدرة لهم على تغيير خلقتهم والانتقال في الصور، وإنما يجوز أن يعلمهم الله كلمات وضربًا من ضروب الأفعال إذا تكلموا بها وفعلوها نقلهم الله تعالى من صورة إلى صورة فيقال: إنهم قادرون على التصوير والتخييل على معنى أنهم قادرون على قول إذا قالوه نقلهم الله من صورة إلى أخرى، وأما تصوير أنفسهم فذلك محال لأن انتقال الصورة إلى أخرى إنما يكون ينقض البنية. وتفريق الأجزاء وإذا نقضت بطلت تلك الحياة واستحال وقوع الفعل بالجملة، وكذا القول في تشكل الملائكة وقد ذكر ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن أبي شيبة. قال ابن حجر: بإسناد صحيح أن الغيلان ذكروا عند عمر فقال: إن أحدًا لا يستطيع أن يتغير عن صورته التي خلقه الله تعالى عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك فأذنوا. وفي حديث عبد الله بن عبيد بن عمير قال: سئل رسول الله ﷺ عن الغيلان. قال "هم سحرة الجن". ورواه إبراهيم بن هراسة عن جرير بن حازم بن عبد الله بن عبيد عن جابر وصله. وروى الطبراني بإسناد حسن عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ أن النبي ﷺ -قال: "الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف يحلون ويظعنون". ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. وفي حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "خلق الله الجن ثلاثة أصناف: صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف كبني آدم عليهم الحساب والعقاب. وخلق الله بني آدم أصنافًا: صنف منهم كالبهائم. قال الله تعالى: ﴿إن هم إلاّ كالأنعام بل هم أضل سبيلاً﴾ [الفرقان: ٤٤] وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين، وصنف في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله". قال ابن حبان: رواه يزيد بن سفيان الرهاوي عن أبي المنيب عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي الدرداء. ويزيد بن سفيان ضعفه يحيى وأحمد وابن المديني، واختلف في الجن هل يأكلون ويشربون؟ والصحيح الذي عليه الجمهور أنهم يأكلون ويشربون، ويدل لذلك الأحاديث الصحيحة والعمومات الصريحة. منها: حديث أمية بن مخشي عند أبي داود: كان رسول الله ﷺ جالسًا ورجل يأكل ولم يسم حتى إذا لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره فضحك رسول الله ﷺ ثم قال: "ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه". وفي الصحيحين أن الجن سألوه ﷺ الزاد فقال: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في يد أحدهم أوفر ما يكون لحمًا وكل بعر علف لدوابهم" وفي البخاري أن الروث والعظم طعام الجن. وفي أبي داود: كل عظم لم يذكر اسم الله عليه فالأول محمول على الجن المؤمنين، والثاني في حق الشياطين. وفي هذا رد على من زعم أن الجن لا تأكل ولا تشرب، وتأول قوله ﷺ : "إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله" على المجاز أي أكل يحبه الشيطان ويدعو إليه ويزينه. قال ابن عبد البر: وهذا ليس بشيء ولا معنى لحمل شيء من الكلام على المجاز إذا أمكنت فيه الحقيقة بوجه ما، وأما قول بعضهم أكل الجن صحيح ولكنه تشمم واسترواح لا مضغ وبلع وإنما المضع والبلع لذوي الجثث فلا دليل عليه، وكونهم أجسادًا رقيقة لا يمنع أن يكونوا ممن يأكل ويشرب، وبالجملة فالقائلون إن الجن لا تأكل ولا تشرب إن أرادوا جميعهم فباطل لمصادمتهم الأحاديث الصحيحة، وإن أرادوا صنفًا منهم فمحتمل، لكن العمومات تقتضي أن الكل يأكلون ويشربون. وقول الله تعالى: ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾ [الرحمن: ٥٦] يدل على أنه يتأتى من الجن الطمث وهو الافتضاض وهو الجماع الذي يكون معه تدمية من الفرج أو المسيس بالمجامعة، وكذا قوله تعالى: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ [الكهف: ٥٠]

стр. 2204

فإنه يدل على أنهم يتناكحون لأجل الذرية ورقتهم لا تمنع من توالدهم إذا كان ما يلدونه رقيقًا ألا ترى أنا قد نرى من الحيوان ما لا يتبين للطافته إلا بالتأمل ولا يمنع ذلك من التوالد، وغالب ما توجد الجن في مواضع النجاسات كالحمامات والحشوش والمزابل، وكثير من أهل الضلالات والبدع المظهرين للزهد والعبادة على غير الوجه الشرعي يأوون إلى مواضع الشياطين المنهي عن الصلاة فيها يقع لهم فيها بعض مكاشفات لأن الشياطين تنزل عليهم فيها وتخاطبهم ببعض الأمر كما تخاطب الكهان، وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابديها. واختلف هل هم مكلفون؟ فذهب الحشوية إلى أنهم مضطرون إلى أفعالهم وليسوا مكلفين، والذي عليه الجمهور أنهم مكلفون مخاطبون مثابون على الطاعات معاقبون على المعاصي (لقوله) : (﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾) في موضع رفع صفة لرسل (﴿يقصون عليكم آياتي﴾) [الأنعام: ١٣٠] إلى قوله: (﴿عما يعملون﴾) وسقط لأبي ذر إلى قوله: ﴿عما يعملون﴾ وقال: الآية ويحتمل أن تكون يقصون صفة ثانية لرسل وأن تكون في موضع نصب على الحال وصاحبها رسل وإن كان نكرة لتخصيصه بالوصف أو الضمير المستتر في منكم، وزعم الفراء أن في الآية حذف مضاف أي: ألم يأتكم رسل من أحدكم يعني من جنس الإنس كقوله تعالى: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرجان من الملح فالتقدير يخرج من أحدهما وإنما يحتاج إلى ذلك لأن الرسل عنده مختصة بالإنس يعني أنه يعتقد أن الله ما أرسل للجن رسولاً منهم بل إنما أرسل إليهم الإنس ولم يرسل من الجن إلا بواسطة رسالة الإنس لقوله تعالى: ﴿ولّوا إلى قومهم منذرين﴾ [الأحقاف: ٢٩] وعلى هذا فلا يحتاج إلى تقدير مضاف، وإن قلنا: إن رسل الجن من الإنس لأنه يطلق عليهم رسل مجازًا لكونهم رسلاً بواسطة رسالة الإنس والإجماع على أن نبينا ﷺ مبعوث إلى الثقلين الجن والإنس، وتمسك قوم منهم الضحاك وقالوا: بعث إلى كل من الثقلين رسل منهم وإن الله تعالى أرسل إلى الجن رسولاً منهم اسمه يوسف. قال ابن جرير: وأما الذين قالوا بقول الضحاك فإنهم قالوا إن الله تعالى أخبر أن من الجن رسلاً أرسلوا إليهم، ولو جاز أن يكون خبره عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رسل الجن. قالوا: وفي فساد هذا المعنى ما يدل على أن الخبرين جميعًا بمعنى الخبر عنهم أنهم رسل الله تعالى لأن ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره. قال في الآكام: ويدل لما قاله الضحاك حديث ابن عباس عند الحاكم قال: ومن الأرض مثلهن قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، وإبراهيم كإبراهيمكم، وعيسى كعيساكم. قال الذهبي: إسناده حسن وله شاهد عند الحاكم أيضًا عن ابن عباس قال في قوله: ﴿سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾ [الطلاق: ١٢] قال في كل أرض نحو إبراهيم ﷺ . قال الذهبي: حديث على شرط الشيخين رجاله أئمة إذا تقرر أنهم مكلفون فهم مكلفون بالتوحيد وأركان الإسلام وأما ما عداه من الفروع فاختلف فيها لما ثبت من النهي عن الروث والعظم وإنهما زاد الجن. واختلف هل يثابون على الطاعات؟ فروى ابن أبي الدنيا عن ليث بن أبي سليم قال: ثواب الجن أن يجاروا من النار ثم يقال لهم: كونوا ترابًا. وروي عن أبي حنيفة نحوه، وذهب الجمهور وهو مذهب الأئمة الثلاثة أنهم يثابون على الطاعة. وعن مالك أنه استدلّ على أن عليهم العقاب ولهم الثواب بقوله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ ثم قال: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ [الرحمن: ٤٦] والخطاب للإنس والجن، فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين والمؤمن من شأنه أن يخاف مقام ربه ثبت المطلوب. وهل يدخلون الجنة كالإنس؟ والجمهور على أنهم يدخلون ولا يأكلون فيها ولا يشربون، بل يلهمون التسبيح والتقديس. وحكاه الكمال الدميري عن مجاهد واستغربه. وقال الحرث المحاسبي: نراهم فيها ولا يرونا عكس ما في الدنيا

стр. 2205

وقيل: لا يدخلونها بل يكونون في ربضها وهذا مأثور عن مالك والشافعي وأحمد، وقيل: إنهم على الأعراف وتوقف بعضهم عن الجواب في هذا. (﴿بخسًا﴾) في قوله تعالى: ﴿فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسًا﴾ [الجن: ١٣] أي (نقصًا) قاله يحيى الفراء. والمراد النقص في الجزاء وفي الآية دليل على ثبوت أنهم مكلفون (قال) ولأبي الوقت وقال (مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وجعلوا بينه﴾) (﴿وبين الجنة نسبًا﴾ قال): هم (كفار قريش) قالوا (الملائكة بنات الله وأمهاتهم) ولأبي ذر: وأمهاتهن والأولى أوجه (بنات سروات الجن) بفتحات أي ساداتهم (قال الله) : (﴿ولقد علمت الجنة إنهم﴾) أي قائلي هذا القول وهم الكفار (﴿لمحضرون﴾) [الصافات: ١٥٨] أي (ستحضر للحساب) وسمي الملائكة جنة لاجتنانهم عن الأبصار. (﴿جند محضرون﴾) [يس: ٧٥] في سورة يس أي (عند الحساب). ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: محضر بالإفراد والصواب الأول وهو لفظ القرآن. ٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَىْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". ويه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه) عبد الله (أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري ﵁ قال له) أي لعبد الله (إني أراك تحب الغنم و) تحب (البادية)، الصحراء التي لا عمارة فيها لأجل إصلاح الغنم بالرعي وهو في الغالب يكون فيها (فإذا كنت في) أي بين (غنمك) في غير بادية أو فيها (أو) في (باديتك) من غير غنم أو معها أو هو شك من الراوي (فأذنت بالصلاة) أي أعلمت بوقتها (فارفع صوتك بالنداء) بالأذان (فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن) أي غايته (جن ولا إنس ولا شيء) من حيوان أو جماد بأن يخلق الله تعالى له إدراكًا (إلا شهد له يوم القيامة) ليشتهر بالفضل وعلو الدرجة. (قال أبو سعيد) الخدري: (سمعته من رسول الله ﷺ ¬). وسبق هذا الحديث في باب رفع الصوت بالنداء من كتاب الأذان والمراد منه هنا قوله فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن إلا شهد له إذ إنه يدل على أن الجن يحشرون يوم القيامة. ١٣ - باب قَوْلِ اللَّهَِ : ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. ﴿مَصْرِفًا﴾: مَعْدِلاً. ﴿صَرَفْنَا﴾: أَىْ وَجَّهْنَا (باب قوله وسقط باب لغير أبي ذر (﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا﴾) دون العشرة والجمع أنفار (﴿من الجن﴾) [الأحقاف: ٢٩] (إلى قوله) جل وعلاً (﴿أولئك في ضلال مبين﴾) [الأحقاف: ٣٢] أي حيث أعرضوا عن إجابة من هذا شأنه (﴿مصرفًا﴾) أي (معدلاً) قاله أبو عبيدة ومراده قوله تعالى: ﴿ولم يجدوا عنها مصرفًا﴾ ﴿صرفنا﴾) في قوله تعالى: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن﴾ قال المؤلّف: (أي وجهنا). وكان ذلك حين انصرف ﷺ راجعًا من الطائف إلى مكة حين يئس من ثقيف. وعن ابن عباس أن الجن كانوا سبعة من جن نصيبين فجعلهم رسول الله ﷺ رسلاً إلي قومهم. وعن مجاهد فيما ذكره ابن أبي حاتم: كانوا ثلاثة من حران وأربعة من نصيبين، وسمى منهم ابن دريد وغيره شاصر وماصر ومنشى وماشى والأحقب، وعند ابن إسحاق حسا ومسا وأنين والأخصم. وعند ابن سلام عمرو بن جابر، وذكر ابن أبي الدنيا زوبعة ومنهم سرق، وقيل إنهم كانوا اثني عشر ألفًا. ١٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الثُّعْبَانُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْهَا، يُقَالُ الْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الْجَانُّ وَالأَفَاعِي وَالأَسَاوِدُ. ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ. يُقَالُ: ﴿صَافَّاتٍ﴾ بُسُطٌ أَجْنِحَتَهُنَّ. ﴿يَقْبِضْنَ﴾: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ (باب قول الله تعالى ﴿وبث﴾) نشر وفرق (﴿فيها﴾) في الأرض (﴿من كل دابة﴾) [لقمان: ١٠] ما دب من الحيوان (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (الثعبان) في قوله تعالى: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾ [الأعراف: ١٠٧] (الحية الذكر منها) وقيد بالذكر لأن لفظ الحية شامل للذكر والأنثى. قال المؤلّف: (يقال الحيات أجناس: الجان) بتشديد النون الحية البيضاء، (والأفاعي) جمع أفعى وهي الأنثى من الحيات والذكر منها أفعوان بضم الهمزة والعين، (والأساود) جمع أسود. قال أبو عبيدة: حيّة فيها سواد وهي أخبث الحيات. وزعموا أن الحية تعيش ألف سنة وهي في كل سنة تسلخ جلدها. ومن غريب أمرها أنها إذا لم تجد طعامًا عاشت بالنسيم وتقتات به الزمن الطويل، وإذا كبرت صغر جرمها ولا ترد الماء ولا تريده إلا أنها لا تملك نفسها عن الشراب إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه فهي إذا وجدته شربت منه حتى تسكر، وربما كان السكر سبب هلاكها، وتهرب من الرجل العريان وتفرح بالنار وتطلبها

стр. 2206

طلبًا شديدًا وتحب اللبن حبًا شديدًا (﴿أخذ بناصيتها﴾) [هود: ٥٦] في قوله تعالى: ﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ أي (في ملكه) بضم الميم في غير اليونينية والذي في اليونينية كسرها (وسلطانه) قاله أبو عبيدة. (يقال ْ ﴿صافات﴾) أي (بسط) بضم الموحدة والمهملة مرفوع منوّن (أجنحتهن) بنصب التاء (﴿يقبضن﴾) أي (يضربن بأجنحتهن). قاله أبو عبيدة أيضًا في قوله تعالى: ﴿أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن﴾ [الملك: ١٩]. ٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ". [الحديث ٣٢٩٧ - أطرافه في: ٣٣١٠، ٣٣١٢، ٤٠١٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام بن يوسف) الصنعاني قال: (حدّثنا معمر، هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم عن ابن عمر ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر يقول): (اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين) بضم الطاء المهملة وسكون الفاء تثنية طفية، وهو الذي على ظهره خطان أبيضان (والأبتر) الذي لا ذنب له أو قصيره أو الأفعى التي قدر شبر أو أكثر قليلاً (فإنهما يطمسان البصر) أي يمحوان نوره (ويستسقطان) بسينين مهملتين ساكنتين بينهما فوقية مفتوحة وضبب عليها في الفرع، وفي نسخة به: ويسقطان (الحبل). بفتح الحاء المهملة والموحدة أي الولد إذا نظرت إليهما الحامل. ومن الحيات نوع إذا وقع نظره على إنسان مات من ساعته وآخر إذا سمع صوته مات وإنما أمر بقتل ذي الطفيتين والأبتر لأن الشيطان لا يتمثل بهما قاله الداودي وهو متعقب بما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. ٣٢٩٨ - "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لأَقْتُلَهَا، فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلْهَا فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ. فَقَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، وَهْيَ الْعَوَامِرُ". [الحديث ٣٢٩٨ - أطرافه في: ٣٣١١، ٣٣١٣]. (قال عبد الله) بن عمر ﵄ (فبينا) بغير ميم (أنا أطارد) أي أتبع وأطلب (حية لأقتلها) أي لأن اقتلها (فناداني أبو لبابة) بضم اللام وتخفف الموحدة. قال الكرماني: اسمه رفاعة على الأصح بكسر الراء وبالفاء ابن عبد المنذر الأوسي النقيب. وقال الحافظ ابن حجر: صحابي مشهور اسمه بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة، وقيل مصغر، وقيل بتحتية ومهملة مصغرًا وشذ من قال اسمه مروان (لا تقتلها. فقلت) له: (إن رسول الله ﷺ قد أمر بقتل الحيات قال): ولأبي ذر: فقال (إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت) أي اللاتي توجدن في البيوت لأن الجني يتمثل بها، وخصصه مالك ببيوت المدينة، وفي مسلم: إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه. فإنما هو شيطان. قال الزهري: (وهي العوامر). أي سكانها من الجن سمين لطول لبثهن فيها من العمر وهو طول البقاء. ٣٢٩٩ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ: فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ، أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ وَالزُّبَيْدِيُّ. وَقَالَ صَالِحٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَابْنُ مُجَمِّعٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: فرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ". (وقال عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد أي عن الزهري (فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب) أخو عمر على الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر. (وتابعه) أي تابع معمرًا (يونس) بن يزيد فيما وصله مسلم (وابن عيينة) سفيان مما وصله أحمد (وإسحاق) بن يحيى (الكلبي) فيما ذكره في نسخته (والزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد الحمصي فيما وصله مسلم. (وقال صالح) هو ابن كيسان مما وصله مسلم وأبو عوانة (وابن أبي حفصة) محمد البصري مما ذكره في نسخته من طريق أبي أحمد بن عدي موصولة (وابن مجمع) بميم مضمومة فجيم مفتوحة فميم مشدّدة مكسورة إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري المدني مما وصله البغوي وابن السكن في كتاب الصحابة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سالم عن ابن عمر: رآني) ولأبي ذر عن المستملي فرآني (أبو لبابة وزيد بن الخطاب). كلاهما من غير شك. وهذا الحديث أخرجه مسلم. ١٥ - باب خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ هذا (باب) بالتنوين (خير مال المسلم غنم) اسم جن يشمل المذكور والإناث (يتبع) بسكون الفوقية (بها شعف الجبال) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة أعلاها. ٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) الأنصاري (عن أبيه عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (يوشك) بكسر المعجمة يقرب (أن يكون خير مال الرجل) ولأبي ذر المسلم بدل الرجل (غنم) رفع اسم كان مؤخرًا

стр. 2207

نكرة موصوفة ونصب خير خبرها مقدّمًا. وفي اليونينية في نسخة غنمًا نصب خبرها خير رفع اسمها ويجوز رفعها على الابتداء والخبر ويقدّر في يكون ضمير الشأن (يتبع بها شعف الجبال) رؤوسها (ومواقع القطر)، بطون الأدوية والصحارى أي يتبع بها مواقع العشب والكلأ في شعاف الجبال حال كونه (يفر بدينه من الفتن). طلبًا لسلامته لا لقصد دنيوي والباء للمصاحبة أو للسببية. وهذا الحديث سبق في باب من الدين الفرار من الفتن. ٣٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ». [الحديث ٣٣٠١ - أطرافه في: ٣٤٩٩، ٤٣٨٨، ٤٣٨٩، ٤٣٩٠]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (رأس الكفر نحو المشرق)، بنصب نحو لأنه ظرف وهو مستقر في محل رفع خبر المبتدأ، ولأبي ذر عن الكشميهني: قبل المشرق أي أكثر الكفرة من جهة المشرق وأعظم أسباب الكفر منشؤه منه ومنه يخرج الدجال. قال في الفتح: وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية القوّة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب النبي ﷺ إليه واستمرت الفتن من قبل المشرق (والفخر) بالخاء المعجمة كإعجاب النفس (والخيلاء) بضم الخاء المعجمة وفتح التحتية ممدودًا الكبر واحتقار الغير (في أهل الخيل والإبل والفدّادين) بفتح الفاء والدال المشددة المهملة وحكي تخفيفها وبعد الألف أخرى مخففة مكسورة. قال في القاموس. الفداد مالك المئين من الإبل إلى الألف والمتكبر والجمع الفدادون وهم أيضًا الجمالون والرعيان والبقارون والحمارون والفلاحون وأصحاب الوبر والذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم والمكثرون من الإبل، وقال الخطابي: إن رؤيته بتشديد الدال فهو جمع فداد وهو الشديد الصوت وذلك من دأب أصحاب الإبل وإن رويته بتخفيفها فهو جمع الفدان وهو آلة الحرث البقر، وعلى هذا فالمراد أصحاب الفدادين فهو على حذف مضاف وإنما ذم ذلك لأنه يشغل عن أمر الدين ويلهي عن الآخرة وذلك يفضي إلى قساوة القلب، وقال القرطبي: ليس في رواية الحديث إلا التشديد وهو الصحيح على ما قاله الأصمعي وغيره. وقال ابن فارس: في الحديث الجفاء والقسوة في الفدادين أي أصحاب الحروث والمواشي. (أهل الوبر)، بفتح الواو والموحدة بيان للفدادين أي ليسوا من أهل الحضر. بل من أهل البدو. قال في القاموس: المدر محركة المدن والحضر. (والسكينة) بفتح السين وتخفيف الكاف، وفي الفاموس بكسرها مشددة الطمأنينة. وقال ابن خالويه: السكينة مصدر سكن سكينة وليس في المصادر له شبيه إلا قولهم: عليه ضريبة أي خراج معلوم (في أهل الغنم) لأنهم في الغالب دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما من سبب الفخر والخيلاء. وفي حديث أم هانئ المروي في ابن ماجه أن النبي ﷺ قال لها "اتخذي الغنم فإن فيها بركة". ٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: "أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ: الإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا، أَلَا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ". [الحديث ٣٣٠٢ - أطرافه في: ٣٤٩٨، ٤٣٨٧، ٥٣٠٣]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) هو القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي (قال: حدّثني) بالإفراد (قيس) هو ابن أبي حازم البجلي (عن عقبة بن عمرو أبي مسعود) الأنصاري البدري أنه (قال: أشار رسول الله ﷺ بيده نحو اليمن فقال): (الإيمان يمان) مبتدأ وخبر وأصله يمني بياء النسبة فحذفوا الياء للتخفيف وعوضوا الألف بدلها أي الإيمان منسوب إلى أهل اليمن، وحمله ابن الصلاح على ظاهره وحقيقته لإذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين بخلاف غيرهم ومن اتصف بشيء وقوي إيمانه به نسب ذلك الشيء إليه إشعارًا بكمال حاله فيه، فكذا حال أهل اليمن حينئذٍ، وحال الوافدين منهم في حياته وفي أعقابه كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني وشبههما ممن سلم قلبه وقوي إيمانه فكانت نسبة الإيمان إليهم بذلك إشعارًا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك

стр. 2208

نفي له عن غيرهم فلا منافاة بينه وبين قوله ﵊ "الإيمان في أهل الحجاز" ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذٍ لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه. وصرفه بعضهم عن ظاهره من حيث إن مبدأ الإيمان من مكة ثم من المدينة حرسهما الله تعالى وردّني إليهما ردًّا جميلاً. وحكى أبو عبيد في ذلك أقوالاً فقيل: مكة لأنها من تهامة وتهامة من أرض اليمن، وقيل: مكة والمدينة، فإنه يروي في الحديث أنه ﷺ قاله وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذٍ بينه وبين اليمن وأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال: الإيمان يمان فنسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذٍ من ناحية اليمن، وقيل: المراد الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره وعورض بأن في بعض طرقه عند مسلم: أتاكم أهل اليمن والأنصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذًا غيرهم، وفي قوله في حديث الباب أشار بيده نحو اليمن إشارة إلى أن المراد به أهلها حينئذٍ لا الذين كان أصلهم منها. (هاهنا ألا) بالتخفيف (أن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين) أي المصوتين (عند أصول أذناب الأبل) عند سوقهم لها (حيث يطلع قرنا الشيطان) بالتثنية جانبا رأسه لأنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه أي جانبيه فتقع السجدة له حين يسجد عبدة الشمس (في ربيعة ومضر) متعلق بالفدادين. وقال الكرماني: بدل منه. وقال النووي: أي القسوة في ربيعة ومضر الفدادين، والمراد اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر كما قال في الحديث الآخر: "رأس الكفر نحو المشرق". وكان ذلك في عهده ﷺ حين قال ذلك، ويكون حين يخرج الدجال من المشرق وهو فيما بينهما منشأ الفتن العظيمة ومثار الكفرة الترك العاتية الشديدة البأس. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الطلاق والمناقب والمغازي ومسلم في الإيمان. ٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) هو ابن سعد الإمام (عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل ابن حسنة القرشي (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال): (إذا سمعتم صياح الديكة) بكسر الدال المهملة وفتح التحتية جمع ديك ويجمع في القلة على أدياك وفي الكثرة على ديوك وديكة (فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكًا) بفتح اللام رجاء تأمينه على دعائكم واستغفاره لكم وشهادته لكم بالتضرع والإخلاص فتحصل الإجابة وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين، وأعظم ما في الديك من الخواص العجيبة معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواته عليها تقسيطًا لا يكاد يغادر منه شيئًا سواء طال النهار أو قصر، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، فسبحان من هداه لذلك، ولهذا أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلوات. وأخرج الإمام أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان من حديث زيد بن خالد أن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة قال الحليمي: فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ويستهان بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالإحسان، وليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أنه يقول بصراخه صلوا أو حانت الصلاة بل معناه أن العادة جرت أنه يصرخ صرخات متتابعة عند طلوع الفجر وعند الزوال فطرة فطره الله عليها فيذكر الناس بصراخه الصلاة، ولا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواها إلا من جرب منه ما لا يخلف فيصير ذلك له إشارة والله الموفق. (وإذا سمعتم نهيق الحمار) جمعه حمير وحمر وأحمرة (فتعوذوا بالله من الشيطان) من شره وشر وسوسته (فإنه رأى شيطانًا) ولأبي ذر: فإنها رأت شيطانًا. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الدعوات وأبو داود في الأدب والترمذي في الدعوات والنسائي في التفسير واليوم والليلة. ٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ -أَوْ أَمْسَيْتُمْ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا». قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ مَا أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ وَلَمْ يَذْكُرْ «وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن راهويه كما عند أبي نعيم أو

стр. 2209

ابن منصور بن كوسج المروزي قال: (أخبرنا روح) بفتح الراء بعد الواو الساكنة حاء مهملة ابن عبادة (قال: أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح أنه (سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا كان جنح الليل) بضم الجيم وسكون النون ظلامه أو أول ظلامه (أو أمسيتم) بالشك من الراوي أي دخلتم في المساء (فكفوا صبيانكم) عن الانتشار (فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ) وربما يتعلقون بهم فيؤذونهم (فإذا ذهب) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فإذا ذهبت (ساعة من الليل فحلوهم) بالحاء المهملة المضمومة، ولأبي ذر عن المستملي والحموي: فخلوهم بالخاء المعجمة المفتوحة (وأغلقوا الأبواب) بقطع همزة وأغلقوا (واذكروا اسم الله) عليها (فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا). وهذا الحديث سبق في باب: صفة إبليس وجنوده. (وقال) ابن جريج (وأخبرني) بالإفراد (عمرو بن دينار) أنه (سمع جابر بن عبد الله) يروي هذا الحديث (نحو ما أخبرني) بالإفراد (عطاء و) لكنه (لم يذكر) قوله (واذكروا اسم الله) كما ذكره عطاء في روايته. ٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلاَّ الْفَأرَ: إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ. فَحَدَّثْتُ كَعْبًا فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ لِي مِرَارًا، فَقُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟ ". وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم البصري (عن خالد) ولغير أبي ذر حدّثنا خالد هو الحذاء (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (فقدت) بضم الفاء وكسر القاف مبنيًا للمفعول (أمة) رفع نائبًا عن الفاعل طائفة (من بني إسرائيل لا يدرى) بضم التحتية وفتح الراء (ما فعلت وإني لا أراها) بضم الهمزة لا أظنها (إلا الفأر) بإسكان الهمزة زاد مسلم في طريق أخرى عن ابن سيرين مسخ وآية ذلك (إذا وضع لها ألبان الأبل لم تشرب) لأن لحوم الإبل وألبانها حرمت على بني إسرائيل (وإذا وضع لها ألبان الشاء) أي الغنم (شربت) لأنها حلال لهم كلحمها وهو دليل على المسخ. قال أبو هريرة (فحدثت كعبًا) هو كعب الأحبار بذلك (فقال) لي (أنت سمعت النبي ﷺ يقوله؟) قال أبو هريرة (قلت) له: (نعم). سمعته (قال) ولأبي ذر: فقال أي كعب (لي) أنت سمعته من النبي ﷺ (مرارًا) قال أبو هريرة (فقلت) له (أفاقرأ التوراة؟) بهمزة الاستفهام الإنكاري. وعند مسلم قال: أفأنزلت عليّ التوراة أي أنا لا أقول إلا ما سمعته عن النبي ﷺ ولا أنقل عن التوراة، وقد اختلف في الممسوخ هل يكون له نسل أم لا؟ فذهب أبو إسحاق الزجاج وابن العربي أبو بكر إلى أن الموجود من القردة من نسل الممسوخ تمسكًّا بحديث الباب، وقال الجمهور: لا. وهو المعتمد لحديث ابن مسعود عند مسلم مرفوعًا: إن الله لم يهلك قومًا أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلاً وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك. وأجابوا عن حديث الباب بأنه ﵊ قاله قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك، ولذا لم يجزم به بخلاف النفي فإنه جزم به كما في حديث ابن مسعود. ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في باب أيام الجاهلية بعون الله. وهذا الحديث أخرجه مسلم في أواخر صحيحه. ٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ: الْفُوَيْسِقُ. وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ". وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري مولاهم البصري نسبه لجده لشهرته به (عن ابن وهب) عبد الله أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (يحدث عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال): (للوزغ) بفتح الواو والزاي جمع وزغة ويجمع أيضًا على أوزاغ ووزغان ووزاغ وأزغان وهي السام الأبرص وسميت بذلك لخفتها وسرعة حركتها واللام في قوله للوزغ بمعنى عن أي قال عن الوزغ (الفويسق) مصغرًا للذم والتحقير، وأصل الفسق الخروج ووصفت هذه بالفسق كالمذكورين في الحديث الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى لخروجها عن معظم غيرها من الحشرات بالإيذاء والإفساد. قالت عائشة: (ولم

стр. 2210

أسمعه) ﷺ (أمر بقتله) لا حجة فيه إذ لا يلزم من عدم سماعها عدم وقوعه فقد سمعه غيرها بل جاء عنها من وجه آخر عند الإمام أحمد وابن ماجه أنه كان في بيتها رمح موضوع فسئلت عنه فقالت: نقتل به الوزغ فإن النبي ﷺ أخبرنا أن إبراهيم ﵇ لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر النبي ﷺ بقتلها، لكن قال الحافظ ابن حجر: والذي في الصحيح أصح، ولعل عائشة سمعت ذلك من بعض الصحابة وأطلقت لفظ أخبرنا مجازًا أي أخبر الصحابة. قال عروة أو عائشة أو الزهري. (وزعم) أي قال (سعد بن أبي وقاص) ﵁ (أن النبي ﷺ أمر بقتله). فعلى القول بأن عروة هو القائل يكون متصلاً لأن عروة سمع من سعد، وعلى الثاني يكون من رواية القرين عن قرينه، وعلى القول بأنه الزهري يكون منقطعًا قاله في الفتح مرجحًا للأخير بأن الدارقطني أخرجه في الغرائب من طريق ابن وهب عن يونس ومالك معًا عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: (للوزغ فويسق). وعن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ، وقد أخرج مسلم والنسائي وابن ماجه وابن حبان حديث عائشة من طريق ابن وهب وليس عندهم حديث سعد، وأخرج مسلم وأبو داود وأحمد وابن حبان من طريق معمر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي ﷺ أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقًا، فكان الزهري وصله لمعمر وأرسله ليونس قال: ولم أر من نبه على ذلك من الشراح ولا من أصحاب الأطراف فللَّهِ الحمد اهـ. ورجح العيني احتمال كون عائشة هي القائلة. وزعم بمقتضى التركيب، ونقل الدميرى أن أصحاب الآثار ذكروا أن الوزغ أصم وأن السبب في صممه ما تقدم من نفخه النار على إبراهيم فصم لذلك وبرص. وهذا الحديث سبق في باب: ما يقتل من الدواب من كتاب الحج. ٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بن الفضلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَخْبَرَتْهُ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ". [الحديث ٣٣٠٧ - طرفه في: ٣٣٥٩]. وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي وسقط لغير أبي ذر ابن الفضل قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا عبد الحميد بن جبير بن شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي (عن سعيد بن المسيب أن أم شريك) غزية بضم الغين المعجمة وفتح الزاي مصغرًا عامرية قرشية أو أنصارية (أخبرته أن النبي ﷺ أمرها بقتل الوزغ). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء ومسلم في الحيوان والنسائي وابن ماجه في الصيد. ٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَطْمِسُ الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ». تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ: "أَخْبَرَنَا أُسَامَة" [الحديث ٣٣٠٨ - طرفه في: ٣٣٠٩]. وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) أبو محمد القرشي الهباري الكوفي من ولد هبار بن الأسود القرشي واسمه في الأصل عبد الله وعبيد لقب غلب عليه وعرف به قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵁) أنها (قالت: قال النبي) ولأبوي ذر والوقت: قال رسول الله (¬ ﷺ ¬): (اقتلوا ذا الطفيتين) بضم المهملة وسكون الفاء من الحيات الذي على ظهره خطان كالخوصتين (فإنه يطمس البصر) يمحو نوره (ويصيب الحبل) أي يسقط الجنين إذا نظرت إليه الحامل (تابعه) أي تابع أبا أسامة (حماد بن سلمة) في روايته عن هشام فيما وصله أحمد عن عفان ولأبي ذر عن الكشميهني تابع حماد بن سلمة قال: (أخبرنا أسامة) وهذه المتابعة ثبتت لأبي ذر عن الحموي والمستملي. ٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الأَبْتَرِ وَقَالَ: إِنَّهُ يُصِيبُ الْبَصَرَ وَيُذْهِبُ الْحَبَلَ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن رامك الأسدي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام) أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: أمر النبي ﷺ بقتل الأبتر) القصير أو الذي لا ذنب له من الحيات (وقال): (إنه يصيب البصر) أي يعميه (ويذهب الحبل) يسقط الجنين. ٣٣١٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ، ثُمَّ نَهَى قَالَ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ فَقَالَ: انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ فَنَظَرُوا فَقَالَ: اقْتُلُوهُ، فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ". ٣٣١١ - "فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ إِلاَّ كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ فَاقْتُلُوهُ". وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم الصيرفي البصري قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) محمد
следующие страницы →