← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

الثانية بينهما واو ساكنة الزانيات ولم تدع عليه بوقوع الفاحشة مثلاً رفقًا منها. (وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة) راعية ترعى الغنم أو كانت بنت ملك القرية (فكلمته) أن يواقعها بالفاء في الفرع وفي اليونينية وكلمته بالواو بدل الفاء (فأبى) أن يفعل ذلك (فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها) فواقعها فحملت منه (فولدت غلامًا) فقيل لها: ممن هذا الغلام؟ (فقالت: من جريج) زاد أحمد فأخذت وكان من زنى منهم قتل، وزاد أبو سلمة في روايته فذهبوا إلى الملك فأخبروه فقال: أدركوه فأتوني به (فأتوه فكسروا) بالفاء ولأبي ذر وكسروا (صومعته) بالفؤوس والمساحي (وأنزلوه) منها (وسبوه) زاد أحمد عن وهب بن جرير وضربوه فقال ما شأنكم قالوا: إنك زنيت بهذه. وعند أحمد أيضًا من طريق أبي رافع أنهم جعلوا في عنقه وعنقها حبلاً وجعلوا يطوفون بهما على الناس، وفي رواية أبي سلمة أن الملك أمر بصلبه (فتوضأ) بالفاء، ولأبي ذر: وتوضأ فيه أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة خلافًا لمن زعم ذلك. نعم الذي يختص بها الغرة والتحجيل في الآخرة (وصلّى) في حديث عمران فصلّى ركعتين وزاد وهب بن جرير ودعا (ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام)؟ زاد في رواية وهب بن جرير فطعنه بإصبعه، وفي رواية أبي سلمة فأتي بالمرأة والصبي وفمه في ثديها فقال له جريج: يا غلام من أبوك؟ فنزع الغلام فمه من الثدي (فقال): ولغير أبي ذر قال (الراعي) لم يسم، وزاد في رواية وهب بن جرير فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه. وفي هذا إثبات كرامات الأولياء ووقوع ذلك لهم باختيارهم وطلبهم (قالوا: نبني) لك (صومعتك من ذهب. قال) جريح: (لا إلاّ من طين) كما كانت ففعلوا. (و) الثالث (كانت امرأة) لم تسم (ترضع ابنًا لها) لم يسم أيضًا (من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب) لم يسم (ذو شارة) بالشين المعجمة والراء المخففة صاحب حسن أو هيئة أو ملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه (فقالت) المرأة المرضعة: (اللهم اجعل ابني مثله) في الهيئة الجميلة (فترك) المرضع (ثديها وأقبل) بالواو ولأبي ذر فأقبل (على) الرجل (الراكب فقال: اللهم لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديها يمصه) بفتح الميم. (قال أبو هريرة) بالسند السابق (كأني أنظر إلى النبي ﷺ يمص إصبعه) فيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل. (ثم مرّ) بضم الميم وتشديد الراء مبنيًا للمفعول (بأمه) زاد وهب بن جرير عند أحمد تضرب (فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه) المرأة (فترك ثديها فقال): ولأبي ذر وقال (اللهم اجعلني مثلها. فقالت): أي الأم لابنها و (لم) قلت (ذاك)؟ ولأبي ذر فقالت له ذلك أي عن سبب ذلك (فقال) الابن: أما (الراكب) هو (جبار من الجبابرة) وفي رواية الأعرج فإنه كافر (و) أما (هذه الأمة) فهم (يقولون سرقت زنيت) بكسر التاء فيهما على المخاطبة للمؤنث، ولأبي ذر: سرقت زنت بسكونها على الخبر (و) الحال أنها (لم تفعل) شيئًا من السرقة والزنا. وفي رواية الأعرج يقولون لها: تزني. وتقول: حسبي الله، ويقولون لها: تسرقي. وتقول: حسبي الله. والرابع: شاهد يوسف قال تعالى (﴿وشهد شاهد من أهلها﴾ [يوسف: ٢٦] وفسّر بأنه كان ابن خال زليخا صبيًا تكلم في المهد وهو منقول عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك. والخامس: الصبي الرضيع الذي قال لأمه وهي ماشطة بنت فرعون لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار اصبري يا أماه فإنا على الحق رواهما أحمد والبزار وابن حبان والحاكم من حديث بلفظ: لم يتكلم في المهد إلا أربعة فذكرها ولم يذكر الثالث الذي هنا، لكنه اختلف في شاهد يوسف فروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس ومجاهد أنه كان ذا لحية. وعن قتادة والحسن أيضًا أنه كان حكيمًا من أهلها، ورجح بأنه لو كان طفلاً لكان مجرد قوله إنها كاذبة كافيًا وبرهانًا قاطعًا لأنه من المعجزات ولما احتيج أن يقول من أهلها فرجح كونه رجلاً لا طفلا وشهادة القريب على قريبه أولى بالقبول من شهادته له. السادس: ما في قصة الأخدود لما أتي بالمرأة ليلقى بها في النار لتكفر ومعها صبي مرضع فتقاعست فقال لها:

стр. 2312

يا أماه اصبري فإنك على الحق. رواه مسلم من حديث صهيب. السابع: زعم الضحاك في تفسيره أن يحيى بن زكريا ﵉ تكلم في المهد أخرجه الثعلبي، وفي سيرة الواقدي أن نبينا ﷺ تكلم في أوائل ما ولد. وعن ابن عباس: قال: كانت حليمة تحدّث أنها أول ما فطمت رسول الله ﷺ تكلم فقال: "الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلاً". الحديث رواه البيهقي. وعن معيقيب اليماني قال: حججت حجة الوداع فدخلت دارًا فيها رسول الله ﷺ ورأيت منه عجبًا جاءه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد فقال له رسول الله ﷺ : "يا غلام من أنا"؟ قال: أنت رسول الله. قال: "صدقت بارك الله فيك". ثم إن الغلام لم يتكلم بعد حتى شبّ فكنا نسميه مبارك اليمامة رواه البيهقي من حديث معرض بالضاد المعجمة. ٣٤٣٧ - حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ ح. وحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَ النبيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: لَقِيتُ مُوسَى، قَالَ فَنَعَتَهُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسِبْتُهُ قَالَ مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ. قَالَ: وَلَقِيتُ عِيسَى، فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: رَبْعَةٌ أَحْمَرُ، كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ -يَعْنِي الْحَمَّامَ- وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ. قَالَ: وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ -أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ- أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إبراهيم بن موسى) أبو إسحاق التميمي الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد الأزدي (ح) لتحويل السند قال: (وحدثني) بالإفراد (محمود) هو ابن غيلان قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني ولفظ الحديث هنا لعبد الرزاق قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: رسول الله) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ ليلة أسري به) إلى بيت المقدس ولأبي ذر عن الكشميهني بي بدل به. (لقيت موسى قال فنعته) أي وصفه (فإذا رجل) قال عبد الرزاق بن همام (حسبته) أي معمرًا (قال مضطرب) أي طويل غير شديد أو خفيف اللحم، وفي رواية هشام في قصة موسى بلفظ: ضرب، وفسر بتخفيف اللحم، ورجح القاضي عياض هذه على التي في هذا الباب لما فيها من الشك. قال: وقد وقع في الرواية الأخرى جسيم وهو ضدّ الضرب إلا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول. قال في الفتح: وهذا الذي يتعين المصير إليه ويؤيده قوله في الرواية الآتية بعد هذه إن شاء الله تعالى كأنه من رجال الزط وهم طوال غير غلاظ (رجل) شعر (الرأس) مسترسله، وقال ابن السكيت: شعر رجل، إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطًا (كأنه) لطوله (من رجال شنوءة) بفتح الشين المعجمة وضم النون وبعد الواو الساكنة همزة مفتوحة ثم هاء تأنيث حيّ من اليمن. (قال) ﵊: (ولقيت عيسى فنعته) أي وصفه (النبي ﷺ فقال: ربعة) ليس طويلاً ولا قصيرًا والتأنيث على تأويل النفس (أحمر كأنما خرج من ديماس) قال عبد الرزاق (يعني الحمام) ولم يقع ذلك في رواية هشام. (ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به. قال: وأتيت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (بإناءين أحدهما لبن) كان القياس أن يقول فيه لبن كما قال في اللاحق فيه خمر ولكنه أراد تكثير اللبن فكأن الإناء انقلب لبنًا (والآخر فيه خمر) قبل أن يحرم (فقيل لي) القائل جبريل (خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل لي) القائل هو أيضًا جبريل (هديت الفطرة) الإسلامية (أو أصبت الفطرة) بالشك من الراوي (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك) لأنها أم الخبائث وجالبة لكل شرّ. وهذا الحديث قد سبق في باب: وكلم الله موسى تكليمًا. وتأتي بقية مباحثه إن شاء الله تعالى بعون الله في الكلام على الإسراء من السيرة النبوية. ٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال: (أخبرنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق قال: (أخبرنا عثمان بن المغيرة) الثقفي مولاهم الكوفي الأعشى (عن مجاهد) هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة المخزومي مولاهم المكي الإمام في التفسير (عن ابن عمر ﵄) تعقبه الحافظ أبو ذر كما هو بهامش اليونينية ونقله عنه غير واحد من الأئمة بأن الصواب ابن عباس بدل ابن عمر، فالغلط من الفربري أو البخاري حدث به كذا، وجزم به الغساني والتيمي وغيرهما وهو المحفوظ، واحتج لذلك

стр. 2313

بأنه في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر) اللون وهو عند العرب الشديد البياض مع الحمرة (جعد) بفتح الجيم وسكون العين أي جعد الشعر ضد السبط (عريض الصدر أما موسى فآدم) بالمد أي أسمر كأحسن ما يُرى (جسيم) اعترضه التيمي بأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال. وأجيب: بأن الجسامة تطلق على السمن وعلى الطول والمراد هنا طويل (سبط) بفتح السين وسكون الموحدة وكسرها وفتحها (كأنه من رجال الزط) بضم الزاي وتشديد الطاء المهملة جنس من السودان أو نوع من الهنود طوال الأجساد مع نحافة، وهذا يؤيد أن معنى قوله جسيم طويل. ٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَىِ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني قال: (حدّثنا أبو ضمرة) أنس بن عياض المدني قال: (حدّثنا موسى) بن عقبة (عن نافع) مولى ابن عمر أنه قال: (قال عبد الله) بن عمر ﵄: (ذكر النبي ﷺ ¬) بفتح الذال والكاف مبنيًّا للفاعل، والنبيّ فاعل (يومًا) ظرف (بين ظهري الناس) بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ التثنية. ولأبي ذرّ: ظهراني الناس؛ بزيادة الألف والنون للتأكيد، أي جالسًا في وسط الناس مستظهرًا لا مستخفيًا (المسيح الدجّال) فعّال من أبنية المبالغة. وأصل الدجل الخلط، يقال: دجّل إذا خلّط وموَّه؛ والدجّال: هو الذي يظهر آخر الزمان ويدّعي الإلهية (فقال): (إنّ الله ليس بأعور، ألا) بالتخفيف للتنبيه (إنّ المسيح الدجال أعور العين اليمنى) وفي حديث "أنه أعور العين اليسرى". وفي حديث حذيفة عند مسلم "أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة". وجُمع بأن إحدى عينيه غائرة، والأخرى معيبة؛ فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء، إذ الأصل في العَوَر أنه العيب (كأنّ عينه عنبة طافية) بالمثناة التحتية؛ أي بارزة: وهي التي خرجت عن نظائرها في النُّتُوِّ من العنقود. ومَن همزها جعلها فاعلة من طفئت كما يطفأ السراج، أي ذهب نورها. ٣٤٤٠ - «وَأَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ؛ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلاً وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ». تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. [الحديث ٣٤٤٠ - أطرافه في: ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨]. (وأَراني الليلة) بفتح الهمزة، أي: أرى نفسي في اللّيلة (عند الكعبة في المنام، فإذا رجل آدم) بالمدّ: أسمر (كأحسن ما يرى من أُدْم الرجال) بضم الهمزة وسكون الدال (تضرب لمته بين منكبيه) بكسر اللام وتشديد الميم، وهي الشعر إذا جاوز شحمتي الأذنين وألم بالمنكبين، فإذا جاوز المنكبين فجمّة، وإن قصر عنها فوفرة (رَجِل الشعر) بكسر الجيم: قد سرّحه ودهنه (يقطر رأسه ماء) حقيقة، فيكون من الماء الذي سرح به، أو كنى به عن مزيد النظافة والنضارة حال كونه (واضعًا يديه على منكبي رجلين) لم يسميًا (وهو يطوف بالبيت) الحرام (فقلت: من هذا) الطائف؟ (فقالوا: هذا المسيح) عيسى (ابن مريم) ﵉ (ثم رأيت رجلاً وراءه جعدًا قططًا) بفتح الطاء وكسرها: شديد جعودة الشعر (أعور عين اليمنى) بإضافة (أعور) لتاليه، من إضافة الموصوف إلى صفته. وهو عند الكوفيين ظاهر، وعند البصريين تقديره: عين صفة وجهه اليمنى. ولأبي ذرّ: أعور العين اليمنى. (كأشبه من رأيت) بضم التاء في اليونينية وفرعها؛ وزاد الكرماني فتحها. (بابن قطن) بفتح القاف والطاء المهملة بعدها نون؛ عبد العزّى هلك في الجاهلية. حال كونه (واضعًا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا) الذي يطوف؟ وضبّب في الفرع وأصله على قوله: "فقلت من هذا". (قالوا) ولأبي ذرّ: فقالوا (المسيح الدجال) وهذا الحديث أخرجه مسلم ففي الإيمان وفي الفتن. (تابعه) أي تابع موسى بن عقبة (عبيد الله) بضم العين مصغرًا: ابن عمر العمري (عن نافع) عن ابن عمر فيما وصله مسلم في ذكر الدجال فقط إلى قوله: "عنبة طافية" ولم يذكر ما بعده. ٣٤٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعِيسَى "أَحْمَرُ" وَلَكِنْ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً -أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً- فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ. فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ. وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ». قَالَ الزُّهْرِيُّ: رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) بن الوليد (المكي) الأزرقي (قال: سمعت إبراهيم بن سعد) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (فقال: حدّثني) بالإفراد (الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر بن

стр. 2314

الخطاب (قال: لا والله، ما قال النبي ﷺ لعيسى) أي عن عيسى (أحمر) أقسم على غلبة ظنّه أن الوصف اشتبه على الراوي وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو الدجّال لا عيسى؛ وكأنه سمع ذلك سماعًا جزمًا في وصف عيسى بأنه آدم كما في الحديث السابق، فساغ له الحلف على ذلك لما غلب على ظنه أن من وَصَفه بأنه أحمر فقد وهم. وقد وافق أبو هريرة على أن عيسى أحمر، فظهر أن ابن عمر أنكر ما حفظه غيره. والأحمر عند العرب: الشديد البياض مع الحمرة. والآدم: الأسمر. وجمع بين الوصفين بأنه احمرّ لونه بسبب كالتعب وهو في الأصل أسمر. (ولكن قال: بينما) بالميم (أنا نائم) رأيت أني (أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم) أسمر (سبط الشعر) أي مسترسل الشعر غير جعد. وفي الحديث السابق في باب قوله تعالى: ﴿وهل أتاك حديث موسى﴾ [طه: ٩] من حديث ابن عباس: "جعد" وهو ضد السبط. وجمع بينهما بأنه سبط الشعر جعد الجسم لا الشعر؛ والمراد اجتماعه واكتنازه؛ قال الجوهري: رجل سبط الشعر وسبط الجسم أي حسن القدّ والاستواء، قال الشاعر: فجاءَت به سَبْطَ العظامِ كأنَّما … عِمَامَتُهُ بَيْنَ الرِّجالِ لواءُ (يهادى بين رجلين) بضم الياء وفتح الدال؛ أي يمشي متمايلاً بينهما (ينطف) بضم الطاء المهملة. ولأبي ذرّ: "ينطِف" بكسرها؛ أي يقطر (رأسه ماء) نصب على التمييز (-أو يهراق رأسه ماء-) بضم الياء وفتح الهاء وتسكّن. والشك من الراوي. (فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم. فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر) اللّون (جسيم جعد) شعر (الرأس أعور عينه اليمنى) بالإضافة، و"عينه" بالجرّ، و"اليمنى" صفته. وفي ذلك أمران: أحدهما أن قوله: "أعور عينه" من باب الصفة المجردة عن اللام المضافة إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف، نحو: حسن وجهه. وسيبويه وجميع البصريين يجوّزونها على قبح في ضرورة فقط. وأنشد سيبويه للاستدلال على مجيئها في الشعر قول الشمّاخ: أَقَامَتْ على رَبْعَيهِمَا جَارَتَا صَفًا … كُمَيْت الأَعالي جَوْنَتَا مُصْطَلاهما فـ "جونتا مصطلاهما" نظير "حسن وجهه". وأجازه الكوفيون في السعة بلا قبح. وهو الصحيح، لوروده في هذا الحديث وفي حديث صفة ﷺ : "شئن الكفّين طويل أصابعه" قال أبو علي -وهو ثقة-: كذا رويته بالخفض. وذكر الهروي وغيره في حديث أم زرع: "صفر وشامها". ومع جوازه ففيه ضعف لأنه يشبه إضافة الشيء إلى نفسه. ثانيهما: أن الزجاج ومتأخري المغاربة ذهبوا إلى أنه لا يتبع معمول الصفة المشبهة بصفة؛ مستندين فيه إلى عدم السماع من العرب، فلا يقال: زيد حسن الوجه المشرق، بجر "المشرق" على أنه صفة للوجه. وعلّل بعضهم المنع بأن معمول الفة لما كان سببًا غير أجنبي أشبه الضمير لكونه أبدًا محالاً على الأول وراجعًا إليه، والضمير لا ينعت فكذا ما أشبهه. قال ابن هشام في المغني: ويشكل عليهم الحديث في صفة الدجال أعور عينه اليمنى؛ قال في المصابيح: خرّجه بعضهم على أن "اليمنى" خبر مبتدأ محذوف لا صفة لعينه، وكأنه لما قيل: أعور عينه، قيل أي عينيه؟ فقيل: اليمنى، أي هي اليمنى. وللأصيلي كما في الفتح: "عينُه" بالرفع، بقطع إضافة "أعور عينه" ويكون بدلاً من قوله "أعور" أو مبتدأ حذف خبره تقديره: عينه اليمنى عوراء، وتكون هذه الجملة صفة كاشفة لقوله: "أعور" قاله في العمدة. (كأن عينه عنبة طافية) بغير همز: بارزة خرجت عن نظائرها. وضبّب في الفرع على قوله: "عينه" الذي بالتحتية والنون. ولأبي ذرّ والحموي والمستملي: "كأن عنبة طافية" بإسقاط "عينه" واحدة العيون، وإثبات "عنبة" بالموحدة ونصبها كتاليها اسم "كأنّ" والخبر محذوف، أي: كأن في وجهه عنبة طافية، كقوله: إن مَحَلاًّ وإن مُرْتَحَلاً أي: إن لنا محلاًّ وإن لنا مرتحلاً. وأعربه الدماميني بأن قوله "اليمنى" مبتدأ، وقوله "كأن عنبة طافية" خبره، والعائد محذوف تقديره: كأن فيها. قال: ويكون هذا وجهًا آخر في دفع ما قاله ابن هشام، يعني من الاستشكال في صفة الدجال السابق قريبًا. ولأبي ذرّ

стр. 2315

عن الكشميهني: "كأنّ عينه طافية" بإسقاط "عنبة" بالموحدة ورفع "طافية" خبر "كأنّ" وهو مما أقيم فيه الظاهر مقام المضمر فيحصل الربط، وقد أجازه الأخفش؛ والتقدير: اليمنى كأنها طافية. قاله في المصابيح. (قلت) كذا في اليونينية، وفي فرعها: "فقلت" بالفاء (من هذا؟ قالوا: هذا الدجال) استشكل بأن الدجال لا يدخل مكة ولا المدينة. وأجيب بأن المراد لا يدخلهما زمن خروجه ولم يرد بذلك نفي دخوله في الزمن الماضي. (وأقرب الناس به شبهًا ابن قطن) عبد العزّى. (قال الزهري) محمد بن سلم بن شهاب بالسند السابق (رجل من خزاعة هلك في الجاهلية) قبل الإسلام. وهذا الحديث من أفراده. ٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلاَّتٍ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ». [الحديث ٣٤٤٢ - طرفه في: ٣٤٤٣]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) ولأبي ذرّ: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن، أي ابن عوف الزهري. (أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (أنا أولى الناس بابن مريم) زاد في رواية عبد الرَّحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة الآتية قريبًا: "في الدنيا والآخرة". وقال البيضاوي: الموجب لكونه أولى الناس به أنه كان أقرب المرسلين إليه وأنّ دينه متصل بدينه ليس بينهما نبيّ وأن عيسى ﵊ كان مبشرًا به ممهدًا لقواعد دينه داعي الخلق إلى تصديقه. (والأنبياء) عليهم الصلاة والسلام (أولاد علاّت) بفتح العين وتشديد اللام. والعَلّة: الضرّة؛ مأخوذة من العلل وهي الشربة الثانية بعد الأولى، وكأن الزوج قد عَلَّ منها بعدما كان ناهلاً من الأخرى. وأولاد العلاّت: أولاد الضرّات من رجل واحد. يريد أن الأنبياء أصل دينهم واحد وفروعهم مختلفة، فهم متفقون في الاعتقاديات المسماة بأصول الدين كالتوحيد وسائر علم الكلام، مختلفون في الفروع وهي الفقهيات. وإن عيسى (ليس بيني وبينه نبيّ) وهو كالشاهد لقوله: "أنا أولى الناس بابن مريم". لا يقال إنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة يس كانوا من أتباع عيسى ﵇ وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى؛ لأن هذا الحديث الصحيح يضعف ذلك. وهذا الحديث من إفراد. ٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) الباهلي البصري قال: (حدّثنا فليح بن سليمان) بضم الفاء مصغرًا، أو فليح لقب واسمه عبد الملك، قال: (حدّثنا هلال بن علي) واسم جده أسامة العامري المدني (عن عبد الرَّحمن بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم الأنصاري المدني. ولد في عهده ﷺ . قال ابن أبي حاتم: ليس له صحبة. (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة) لكونه مبشّرًا بي قبل بعثتي وممهدًا لقواعد ملتي في آخر الزمان تابعًا لشريعتي ناصرًا لديني، فكأننا واحد. (والأنبياء إخوة لعلاّت) استئناف فيه دليل على الحكم السابق، وكأن سائلاً سأل عما هو المقتضي لكونه أولى الناس به فأجاب بذلك. (أمهاتهم شتّى ودينهم) في التوحيد (واحد). ومعنى الحديث أن حاصل أمر النبوّة والغاية القصوى من البعثة التي بعثوا جميعًا لأجلها دعوة الخلق إلى معرفة الحق وإرشادهم إلى ما به ينتظم معاشهم ويحسن معادهم، فهم متفقون في هذا الأصل وإن اختلفوا في تفاريع الشرع التي هي كالموصلة المؤدية والأوعية الحافظة له؛ فعبّر عما هو الأصل المشترك بين الكلّ بالأب ونسبهم إليهم، وعبّر عما يختلفون فيه من الأحكام والشرائع المتفاوتة بالصورة المتقاربة في الغرض بالأمهات، وهو معنى قوله: "أمهاتهم شتّى ودينهم واحد". أو أن المراد أن الأنبياء وإن تباينت أعصارهم وتباعدت أيامهم فالأصل الذي هو السبب في إخراجهم وإبرازهم كلاًّ في عصره أمرّ واحد وهو الدين الحق، فعلى هذا فالمراد بالأمهات الأزمنة التي اشتملت عليهم. (وقال إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، الخراساني،

стр. 2316

فيما وصله النسائي. وسقطت واو "وقال" لأبي ذرّ. (عن موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (عن صفوان بن سليم) المدني الزهري مولاهم (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬) كذا ساقه معلقًا مختصرًا، وفائدته تعوّد طرق حديث أبي هريرة. ٣٤٤٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلاً يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلاَّ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ! فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ عَيْنِي». وبه قال: (وحدّثنا) ولأبي ذرّ: وحدثني، بالإفراد. (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابن راشد (عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن منبه (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال:) (رأى عيسى ابن مريم) سقط "ابن مريم"، لأبي ذر. (رجلاً يسرق) لم يسمّ الرجل ولا المسروق (فقال له: أسرقت)؟ بهمزة الاستفهام في الفرع وأصله، وفي غيرهما: "سرقت" بغير همزة. (قال: كلا) نفيٌ للسرقة أكّده بقوله: (والله الذي) ولأبي ذرّ: "والذي" (لا إله إلا هو) وللحموي والمستملي: إلا الله. (فقال عيسى: آمنت بالله) أي صدقت من حلف بالله (وكذبت عيني) بالإفراد وتشديد ذال "كذبت". وللمستملي: "وكَذَبت" بتخفيفها. والتشديد هو الظاهر لما رُوي في الصحيح من رواية معمر: "وكذبت نفسي" رواه مسلم وذكره الحميدي في جمعه في الثامن والسبعين بعد المائتين من المتفق عليه، أعني رواية معمر بعد ذكر حديث همام هذا. وقوله: "وكذبت نفسي" خرج مخرج المبالغة في تصديق الحالف لا أنه كذب نفسه حقيقة، أو أراد صدقه في الحكم لأنه لم يحكم بعلمه وإلاّ فالمشاهدة أعلى اليقين فكيف يكذب عينه ويصدق قول المدعي؟ وقول القرطبي: وظاهر قول عيسى "سرقتَ" أنه خبر جازم عما فعل الرجل من السرقة لكونه رآه أخذ مالاً من حرز في خفية، وقوله "وكذبتُ نفسي" أي كذبت ما ظهر لي من كون الأخذ سرقة، إذ يحتمل أن يكون الرجل أخذ ما له فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه أو أخَذَه ليقلبه وينظر فيه، ولم يقصد الغصب والاستيلاء. ويحتمل أن يكون عيسى ﵇ كان غير جازم بذلك، وإنما أراد استفهامه بقوله: "سرقتَ" وتكون أداة الاستفهام محذوفة، وهو سائغ. اعتُرض بجزمه ﷺ قال: "إن عيسى رأى رجلاً يسرق" فالاستفهام بعيد، وبأن احتمال كونه أخذ ما يحلّ له بعيد أيضًا بهذا الجزم اهـ. وهذا يمكن على حذف الهمزة، أما على رواية إثباتها ففيه نظر فليتأمل. واستُنبط منه منع القضاء بالعلم، وهو مذهب المالكية والحنابلة مطلقًا، وجوّزه الشافعية إلا في الحدود. وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا. ٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعَ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ؛ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم (يقول: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس) أنه (سمع عمر) بن الخطاب (﵁) حال كونه (يقول على المنبر: سمعت النبي ﷺ يقول): (لا تطروني) بضم التاء وسكون الطاء المهملة، من الإطراء؛ أي لا تمدحوني بالباطل، أو لا تجاوزوا الحدّ في مدحي (كما أطرت النصارى) عيسى (ابن مريم) في ادّعائهم إلهيته وغيرها (فإنما أنا عبده) ورسوله (فقولوا: عبد الله ورسوله). فإن قلت: هل ادّعى أحد في نبينا ﵇ ما ادُّعي في عيسى؟ أُجيب بأنهم قد كادوا أن يفعلوا نحو ذلك حين قالوا له ﵊: أفلا نسجد لك؟ فقال: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" فنهاهم عمّا عساه أن يبلغ بهم من العبادة. وهذا الحديث طرف من حديث السقيفة ذكره مطوّلاً في كتاب المحاربين. ٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ حَىٍّ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّعْبِيِّ. فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ؛ وَإِذَا آمَنَ بِعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة، قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي، قال: (أخبرنا صالح بن حيّ) بفتح الحاء المهملة ضد الميت، هو صالح بن صالح الهمداني (أن رجلاً من أهل خراسان) الإقليم العظيم (قال للشعبي) عامر بن شراحيل (فقال الشعبي) حذف السؤال، وقد ذكره في رواية

стр. 2317

حبان بن موسى عن ابن المبارك فقال: إنّا نقول عندنا إن الرجل إذا أعتق أمّ ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته؟ فقال الشعبي: (أخبرني) بالإفراد (أبو بردة) بضم الموحدة، عامر أو الحرث (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري ﵁¬) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا أدّب الرجل أَمَته) لتتخلق بالأخلاق الحسنة (فأحسن تأديبها) برفق ولطف من غير عنف (وعلّمها) ما يجب تعليمه (فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها) بعد أن أصدقها (كان له) للرجل (أجران) أجر العتق وأجر التزويج (وإذا آمن بعيسى) ابن مريم (ثم آمن بي فله أجران) أجر إيمانه بعيسى وأجر إيمانه بنبينا ﷺ (والعبد) المملوك (إذا اتّقى ربه وأطاع مواليه فله أجران) أجر اتقاء ربه وأجر طاعة مواليه. وهذا الحديث قد سبق في باب تعليم الرجل أمته من كتاب العلم وفي العتق والجهاد، ويأتي في النكاح إن شاء الله تعالى. ٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] "فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِي! فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [المائدة: ١١٧، ١١٨] ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرَبْرِيُّ: ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: "هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁". وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (تحُشرون) عند الخروج من القبور حال كونكم (حفاة) بلا خُفّ ولا نعل (عراة) بلا ثياب، وبعضكم بثيابه لحديث أبي سعيد صححه ابن حبان مرفوعًا: "إن الميتَ يُبعَثُ بثيابِه الّتي يَمُوتُ فيها". (غرلاً) غير مختونين (ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾) أي نوجده بعينه بعد إعدامه مرة أخرى (﴿وعدًا علينا إنّا كنا فاعلين﴾) الإعادة والبعث. (فأول من يكسى) من الأنبياء يوم القيامة (إبراهيم) الخليل بعد حشر الناس كلهم عراة أو بعضهم كاسيًا أو بعد خروجهم من قبورهم بأثوابهم التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم. (ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين) وهي جهة الجنة (وذات الشمال) جهة النار (فأقول): هؤلاء (أصحابي)! مرة واحدة (فيقال: إنهم لم) بالميم (يزالوا مرتدّين على أعقابهم) بالكفر (منذ فارقتهم. فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم: ﴿وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم﴾) مشاهدًا لأحوالهم من كفر وإيمان (فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) المراقب لأحوالهم (وأنت على كل شيء شهيد) مطلع عليه مراقب له (إن تعذبهم فإنهم عبادك) ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه (﴿وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾) الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة. وثبت: "إن تعذبهم … الخ" ولأبي ذرّ. وعند غيره بعد قوله: "شهيدًا" إلى قوله: "العزيز الحكيم". (قال محمد بن يوسف الفربري) سقط لفظ "الفربري" لغير أبي ذر (ذكر) بضم الذال المعجمة مبنيًّا للمفعول (عن أبي عبد الله) محمد بن إسماعيل البخاري مما وصله الإسماعيلي (عن قبيصة) بن عقبة السوائي العامري، وهو شيخ البخاري، أنه (قال) في قوله "فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين … الخ": (هم المرتدون) من الأعراب (الذين ارتدّوا) عن الإسلام (على عهد أبي بكر) الصدّيق في خلافته (فقاتلهم أبو بكر ﵁) وهذا وصله الإسماعيلي. ولا ريب أن من ارتدّ سُلب اسم الصحبة لأنها نسبة شريفة إسلامية فلا يستحقّها من ارتدّ بعد أن اتّصف بها. والحاصل أنه حمل قوله "من أصحابي" أي باعتبار ما كان قبل الردّة لأنهم ماتوا على ذلك. ٤٩ - باب نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ آخِرِ الزَّمَانِ. وَسَقَطَ لَفْظ "بَاب" لأَبِي ذَرّ، فـ "نزولُ" رفع. ٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلاً، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن راهويه قال: (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم) الزهري قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (و) الله (الذي نفسي بيده) بقدرته وتصريفه. قال في فتح الباري: فيه الحلف في الخبر مبالغة في تأكيده.

стр. 2318

(ليوشكن) بكسر المعجمة وفتح الكاف: ليقربن سريعًا (أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلاً) عند مسلم من طريق الليث عن ابن شهاب: "وحكمًا مقسطًا" أي حاكمًا عادلاً يحكم بهذه الشريعة المحمدية ولا يحكم بشريعته التي أنزلت عليه في أوان رسالته. (فيكسر الصليب) الفاء تفصيلية لقولها "حكمًا عدلاً". (ويقتل الخنزير) أي يبطل دين النصرانية بكسر الصليب حقيقة، أو يبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه. واستُدل به على تحريم اقتناء الخنزير وأكله ونجاسته؛ لأن الشيء المنتفع به لا يجوز إتلافه. لكن في الطبراني الأوسط من طريق أبي صالح عن أبي هريرة: "فيكسر الصليب ويقتل الخنزير والقرد" وإسناده لا بأس به. وحينئذ فلا يصحّ الاستدلال به على نجاسة عين الخنزير لأن القرد ليس بنجس اتفاقًا. (ويضع الجزية) من أهل الكتاب لأنه لا يقبل إلا الإسلام ولعدم احتياج الناس إلى المال لما تلقيه الأرض من بركاتها كما قال: (ويفيض المال) بفتح الياء: يكثر (حتى لا يقبله أحد) وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية بل نبينا محمد ﷺ هو المبين للنسخ بهذا، فعدم قبولها هو من هذه الشريعة لكنه مقيد بنزول عيسى. ولأبي ذرّ عن الحموي والمستملي: "ويضع الحرب" بالحاء المهملة والراء الساكنة والموحدة بدل الجزية. (حتى تكون السجدة الواحدة خير) بالرفع. ولأبي ذرّ والأصيلي: "خيرًا" بالنصب خبر "كان". (من الدنيا وما فيها) و"حتى" الأولى متعلقة بقوله: "ويفيض المال" والثانية غاية لمفهوم قوله: "فيكسر الصليب … الخ" والمعنى أنهم لا يتقربون إلى الله بالتصدّق بالمال بل بالعبادة لكثرة المال إذ ذاك وعدم الانتفاع به، وإلا فمعلوم أن السجدة الواحدة دائمًا خير من الدنيا وما فيها. (ثم يقول أبو هريرة) بالإسناد السابق، مستدلاًّ على نزول عيسى في آخر الزمان تصديقًا للحديث: (واقرؤوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به﴾) بعيسى (قبل موته) أي وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمانه فتكون الملة واحدة وهي ملّة الإسلام. وبهذا جزم ابن عباس فيما رواه ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد صحيح. وقيل: المعنى: ليس من أهل الكتاب أحد يحضره الموت إلا آمن عند المعاينة قبل خروج روحه بعيسى وأنه عبد الله وابن أَمَتِهِ، ولكن لا ينفعه الإيمان في تلك الحالة. وظاهر القرآن عمومه في كل كتابيّ يهوديّ أو نصرانيّ في زمن نزول عيسى وقبله. فإن قلت: ما الحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء؟ أجيب: للردّ على اليهود حيث زعموا أنهم قتلوه فبيّن الله تعالى كذبهم وأنه الذي يقتلهم. (﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا﴾) أنه قد بلغهم رسالة ربه ومقرًّا بالعبودية على نفسه، وكل نبيّ شاهد على أمته. ٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ». تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَالأَوْزَاعِيُّ. وبه قال: (حدّثنا ابن بكير) بضم الموحدة مصغرًا؛ هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي البصري، قال: (حدّثنا الليث) بن سعد إمام المصريين الفهمي (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن نافع) أبي محمد بن عباس بالموحدة (مولى أبي قتادة الأنصاري) للملازمة له، وإلاّ فهو مولى امرأة من غفار. (إن أبا هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم) في الصلاة (منكم) كما في مسلم: "أنه يقال له: صَلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة". قال ابن الجوزي: لو تقدم عيسى إمامًا لوقع في النفس إشكال ولقيل: أتراه نائبًا أو مبتدئًا شرعًا؟ فصلّى مأمومًا لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله: "لا نبيّ بعدي". وقال الطيبي: معنى الحديث أن يؤمكم عيسى حال كونكم في دينكم. وصحح المولى سعد الدين التفتازاني أنه يؤمهم ويقتدي به المهدي لأنه أفضل، فإمامته أولى. وهذا يعكر عليه حديث مسلم السابق. وقال الحافظ أبو ذرّ الهروي: حدّثنا الجوزقي عن بعض المتقدمين أن معناه أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان.

стр. 2319

(تابعه) أي تابع يونس (عقيل) بضم العين مصغرًا، ابن خالد، فيما وصله ابن منده. (والأوزاعي) عبد الرَّحمن فيما وصله ابن منده أيضًا وابن حبان والبيهقي. وفي حديث ابن عمر عند مسلم: "أن مدة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله سبع سنين". وفي حديث ابن عباس عند نعيم بن حماد في كتاب الفتن: "أنه يتزوج في الأرض ويقيم بها تسع عشرة سنة". وعند بإسناد فيه متّهم عن أبي هريرة: "يقيم بها أربعين سنة". بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لأبي ذرّ. ٥٠ - باب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (باب ما ذكر عن بني إسرائيل) ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم من الأعاجيب التي كانت في زمنهم. ٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو لِحُذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا؛ فَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّتِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ. فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ». [الحديث ٣٤٥٠ - طرفه في: ٧١٣٠]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضّاح بن عبد الله اليشكري قال: (حدّثنا عبد الملك) بن عمير الكوفي (عن ربعي بن حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة؛ وحراش بالحاء المهملة وبعد الراء المخففة ألف فمعجمة، الغطفاني، يقال إنه تكلم بعد الموت. أنه (قال: قال عقبة بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم، الأنصاري المعروف بالبدري (لحذيفة) بن اليمان (ألا) بالتخفيف (تحدّثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال: إني سمعته يقول): (إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارًا، فأما الذي) ولآبي ذرّ عن الكشميهني: "فأما التي" (يرى الناس أنها النار فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء بارد فنار تحرق؛ فمن أدرك) ذلك (منكم فليقع في الذي يرى أنها نار فإنه) ماء (عذب بارد). وفي مسلم عن أبي هريرة: "وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار، فالتي يقول إنه جنة هي النار وهذا من فتنته التي امتحن الله بها عباده، ثم يفضحه الله تعالى ويظهر عجزه". ٣٤٥١ - قَالَ حُذَيْفَةُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلاً كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ. قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ. فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». (قال حذيفة) بالإسناد السابق (وسمعته) ﷺ (يقول): (إنّ رجلاً) لم يسمّ (كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه، فقيل) أي فقبضها فبعثه الله فقال (له: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم. قيل له: انظر. قال: ما أعلم شيئًا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا فأجازيهم) بضم الهمزة وبالجيم والزاي: أتقاضاهم الحق آخذ منهم وأعطيهم (فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر. فأدخله الله الجنة) وهذا سبق في البيع. ٣٤٥٢ - فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَامْتَحَشْتُ فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا فَاذْرُوهُ فِي الْيَمِّ. فَفَعَلُوا. فَجَمَعَهُ فَقَالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: "وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ، وَكَانَ نَبَّاشًا". (فقال) ولأبي ذر: "قال" أي حذيفة (وسمعته) ﷺ (يقول): (إن رجلاً) لم يسمّ (حضره الموت، فلما يئس من الحياة أوصى أهله: إذا أنا متّ فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا وأوقدوا) لي (فيه) في الحطب (نارًا) وألقوني فيها (حتى إذا أكلت) أي النار (لحمي وخلصت) بفتح اللام، أي وصلت (إلى عظمي فامتحشت) بفتح الفوقية والحاء المهملة والشين المعجمة. ولأبي ذرّ: "فامتُحشت" بضم التاء وكسر الحاء: احترقت. (فخذوها) أي العظام المتحرقة (فاطحنوها، ثم انظروا يومًا راحًا) براء مفتوحة بعدها ألف فحاء مهملة منوّنة: كثير الريح. (فاذروه) بالذال المعجمة ووصل الألف، أي طيروه (في اليمّ) في البحر (ففعلوا) ما أوصاهم به (فجمعه فقال) ولأبي ذرّ عن الكشميهني: "فجمعه الله فقال" (له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك. فغفر الله له. قال عقبة بن عمرو) البدري لحذيفة: (وأنا سمعته) ﷺ (يقول ذاك) بألف من غير لام (وكان) أي الرجل الموصي (نبّاشًا) للقبور يسرق الأكفان. وظاهره أنه من زيادة عقبة بن عمرو، ولكن أورده ابن حبان من طريق ربعي عن حذيفة قال: "توفي رجل كان نبّاشًا، فقال لولده: أحرقوني" فدلّ على أن قوله "وكان نبّاشًا" من رواية حذيفة وعقبة معًا. ٣٤٥٣ و ٣٤٥٤ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. وبه قال: (حدثني) بالإفراد. ولأبي ذرّ: حدّثنا (بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة: السختياني المروزي، قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرني) بالإفراد (معمر) هو ابن راشد (ويونس) بن يزيد الأيلي، كلاهما (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (أن عائشة وابن عباس ﵃ قالا لما نزل برسول الله ﷺ ¬) بفتح نون "نزل"

стр. 2320

وزايه: أي الموت أو الملك لقبض روحه الشريفة زادها الله تعالى شرفًا (طفق) جعل (يطرح خميصة) كساء له أعلام (على وجهه) الشريف (فإذا اغتمّ) بالغين المعجمة، أي تسخّن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدّة الحر (كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك) أي في حالة الطرح والكشف: (لعنة الله على اليهود والنصارى) وكأنه سئل ما سبب لعنهم، فقال: (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وكأنه قيل للراوي: ما حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت؟ فقال: (يحذّر) أمته أن يصنعوا بقبره المقدس مثل (ما صنعوا) أي اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم. وهذا الحديث قد سبق في الصلاة في باب مفرد عقب باب الصلاة في البيعة. ومراد المؤلّف منه هنا ذمّ اليهود والنصارى في اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد. ٣٤٥٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ». قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة: بندار، قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن فرات) بضم الفاء وبعد الراء المخففة ألف ففوقية: ابن أبي عبد الرَّحمن (القزّاز) بفتح القاف وتشديد الزاي الأولى، أنه (قال: سمعت أبا حازم) بالحاء المهملة والزاي: سلمان الأشجعي (قال: قاعدت أبا هريرة) عبّر بباب المفاعلة ليدلّ على قعوده متعلقًا بأبي هريرة وملازمته له (خمس سنين، فسمعته يحدث عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء) تتولى أمورهم كما تفعل الولاة برعاياهم حال كونهم (كلما هلك نبي خلفه) بفتح اللام المخففة: قام مقامه (نبيّ) يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة إلى غير ذلك كإنصاف الظالم من المظلوم. (وإنه لا نبي بعدي) يجيء فيفعل ما كانوا يفعلون (وسيكون خلفاء) بعدي (فيكثرون) بالمثلثة المضمومة والتحتية المفتوحة. (قالوا: فما تأمرنا) الفاء جواب شرط محذوف، أي إذا كثر بعدك الخلفاء فوقع التشاجر والتنازع بينهم فما تأمرنا نفعل؟ (قال) ﵊: (فوا) بضم الفاء أمر من الوفاء (ببيعة الأول فالأول) الفاء للتعقيب والتكرير والاستمرار، ولم يرد به زمان واحد بل الحكم هذا عند تجدد كل زمان وبيعة؛ قاله الطيبي. وقال في الفتح: أي إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة؛ قال النووي: سواء عقدوا للثاني عالمين بالأول أم لا، سواء كانوا في بلد واحد أو أكثر، سواء كانوا في بلد الإمام المنفصل أم لا. هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور. وقيل: تكون لمن عقدت له في بلد الإمام دون غيره. وقيل: يقرع بينهما. قال: وهما قولان فاسدان. وقال القرطبي: في هذا الحديث حكم بيعة الأول وأنه يجب الوفاء بها. وسكت عن بيعة الثاني، وقد نصّ عليه في حديث عرفجة في صحيح مسلم حين قال: "فاضربوا عنق الآخر". (أعطوهم حقهم) من السمع والطاعة فإن في ذلك إعلاء كلمة الدين وكفّ الفتن والشرّ. وهمزة "أعطوهم" مفتوحة، قال في شرح المشكاة: وهو كالبدل من قوله: "فوا ببيعة الأول". (فإن الله) أي أعطوهم حقهم وإن لم يعطوكم حقكم فإن الله (سائلهم) يوم القيامة (عما استرعاهم) ويثيبكم بما لكم عليهم من الحقوق. وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي وابن ماجه في الجهاد. ٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كان قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ: «فَمَنْ»؟. [الحديث ٣٤٥٦ - طرفه في: ٧٣٢٠]. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري، قال: (حدّثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة وبعد الألف نون: محمد بن مطرف (قال: حدثني) بالإفراد (زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر (عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة المخففة: الهلالي المدني مولى ميمونة (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري (﵁ أن النبي ﷺ قال): (لتتبعن) بتشديد الفوقية الثانية وكسر الموحدة وضمّ العين وتشديد النون (سنن من كان قبلكم) بفتح السين: سبيلهم ومنهاجهم (شبرًا بشبر وذراعًا بذراع) بالذال المعجمة، و"شبرًا" نصب بنزع الخافض، أي لتتبعن سنن من كان قبلكم اتباعًا بشبر متلبس بشبر وذراع متلبس بذراع؛ وهو كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي لا في الكفر، وكذا قوله: (حتى لو سلكوا

стр. 2321

جحر ضبّ لسلكتموه) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة. والضبّ حيوان بري معروف يشبه الورل؛ قال ابن خالويه: إنه يعيش سبعمائة سنة فصاعدًا ولا يشرب الماء، وقيل: إنه يبول في كل أربعين يومًا قطرة ولا يسقط له سنّ. وفي كتاب العقوبات لابن أبي الدنيا عن أنس: أن الضبّ ليموت في جحره هزالاً من ظلم بني آدم. وخصّ جحر الضبّ بذلك لشدّة ضيقه ورداءته، ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لوافقوهم؛ قاله ابن حجر. (قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن) استفهام إنكاري؛ أي ليس المراد غيرهم. ولأبي ذرّ: "قال النبي ﷺ : فمن". ٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ". وبه قال: (حدّثنا عمران بن ميسرة) ضد الميمنة الأدمي البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد (عن أنس ﵁) أنه (قال): لما كثر الناس وأرادوا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه (ذكروا النار) يوقدونها كالمجوس (والناقوس) يضربونه (فذكروا اليهود والنصارى). وهذا موضع الترجمة لأجل ذكر اليهود لأنهم من بني إسرائيل (فأمر بلال أن يشفع الأذان) يأتي بألفاظه مثنى إلا لفظ التكبير أوله فإنه أربع، وإلا كلمة التوحيد في آخره فإنها مفردة فالمراد معظمة (وأن يوتر الإقامة) إلا لفظ الإقامة فإنه يثنى. وقد سبق هذا الحديث في بدء الأذان من كتاب الصلاة. ٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ "عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمُصَلِّي يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ". تَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة ﵂ أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته وتقول: إن اليهود) وهم من بني إسرائيل (تفعله) فيكره التشبه بهم كراهة تنزيه وهو فعل الجبابرة واستراحة أهل النار. (تابعه) أي تابع سفيان بن عيينة (شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان ووصل هذه المتابعة ابن أبي شيبة. وروى الحديث المؤلّف معلقًا من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في باب: الخصر في أواخر الصلاة. ٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ -فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ- مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ. وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ؟ أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ. فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ اللَّهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ فَضْلِي، أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولاهم البلخي قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام ولأبي ذر: الليث (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ ¬) أنه (قال): (إنما أجلكم) أي زمانكم أيها المسلمون (في أجل من خلا) في زمان من مضى (من الأمم ما بين صلاة العصر) المنتهية (إلى مغرب الشمس) وفي الصلاة من طريق سالم عن أبيه إلى غروب الشمس (وإنما مثلكم) أيها المسلمون مع نبيكم (ومثل اليهود والنصارى) مع أنبيائهم (كرجل استعمل عمالاً) بضم العين وتشديد الميم جمع عامل بأجرة (فقال: من يعمل لي) عملاً (إلى نصف النهار على قيراط قيراط) وهو نصف دانق والمراد به هنا النصيب (فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط) فأعطوا كل واحد قيراطًا (ثم قال: من يعمل لي) عملاً (من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط). فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط. ثم قال: من يعمل لي عملاً (من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ قال: ألا) بالتخفيف وفي بعض النسخ قيراطين قيراطين ألا بإسقاط قال وفي اليونينية ألا ورقم عليها لا علامة السقوط وفوقها قال (فأنتم) أيها الأمة المحمدية (الذين يعملون) ولأبي ذر تعملون بالمثناة الفوقية (من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين). سقط على قيراطين قيراطين لأبوي الوقت وذر (ألا) بالتخفيف (لكم الأجر مرتين، فغضبت اليهود والنصارى) يعني الكفار منهم (فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل عطاء قال الله) (هل) ولأبي ذر عن الكشميهني وهل (ظلمتكم) نقصتكم (من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فإنه فضلي أعطيه من شئت). وهذا الحديث سبق في الصلاة. ٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا». تَابَعَهُ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله)

стр. 2322

المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن طاوس) هو ابن كيسان اليماني (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: سمعت عمر) بن الخطاب (﵁ يقول: قاتل الله) لعن الله (فلانًا) يعني سمرة بن جندب لأنه باع خمرًا كان أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية معتقدًا جواز بيعها، ولذلك اقتصر عمر ﵁ على ذمه ولم يعاقبه، ويحتمل أنه لم يرد الدعاء عليه بل أراد بها التغليظ عليه كعادة العرب، ولعل الراوي لم يصرح باسمه تأدبًا (ألم يعلم) فلان (أن النبي ﷺ قال): (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم) أكلها مطلقًا من الميتة وغيرها وجمع الشحم لاختلاف أجناسه وإلاّ فهو اسم جنس حقه الإفراد (فجملوها) بفتح الجيم والميم أي أذابوها (فباعوها) يعني فبيع فلان الخمر مثل بيع اليهود الشحم المذاب وكل ما حرم تناوله حرم بيعه. وهذا الحديث سبق في كتاب البيع. (تابعه) أي تابع ابن عباس في تحريم الشحوم (جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري فيما وصله المؤلّف في أواخر البيوع (وأبو هريرة) أيضًا فيما وصله البخاري أيضًا في باب: لا يذاب شحم الميتة (عن النبي ﷺ ¬). ٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وبعد اللام المفتوحة دال مهملة قال: (أخبرنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو قال: (حدّثنا حسان بن عطية) المحاربيّ مولاهم الدمشقي (عن أبي كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة وفتح المعجفة السلولي واسمه كنيته (عن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (أن النبي ﷺ قال): (بلغوا عني ولو آية) من القرآن أو المراد بالآية العلامة الظاهرة أي ولو كان المبلغ فعلاً أو إشارة ونحوهما (وحدّثوا عن بني إسرائيل). بما وقع لهم من الأعاجيب، وإن استحال مثلها في هذه الأمة كنزول النار من السماء لأكل القربان مما لا تعلمون كذبه (ولا حرج) لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان ﵊ زجرهم عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم قبل استقرار الأحكام الدينية والقواعد الإسلامية خشية الفتنة ثم لما زال المحذور أذن لهم أو أن قوله أوّلاً حدثوا صيغة أمر تقتضي الوجوب فأشار إلى عدمه وأن الأمر للإباحة بقوله: ولا حرج أي في ترك التحديث عنهم، أو المراد رفع الحرج عن الحاكي لما في أخبارهم من ألفاظ مستبشعة كقولهم: اجعل لنا إلهًا واذهب أنت وربك، أو المراد جواز التحديث عنهم بأيّ صيغة وقعت من انقطاع أو بلاغ لتعذر الاتصال في التحديث عنهم بخلاف الأحكام المحمدية فإن الأصل فيها التحديث بالاتصال. (ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ) بسكون اللام فليتخذ (مقعده من النار). أي فيها والأمر هنا معناه الخبر أي أن الله تعالى يبوئه مقعده من النار أو أمر على سبيل التهكم أو دعاء على معنى بوأه الله، ولو نقل العالم معنى قوله بلفظ غير لفظه لكنه مطابق لمعنى لفظه فهو جائز عند المحققين كما ذكر في محله. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في العلم. ٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». [الحديث ٣٤٦٢ - طرفه في: ٥٨٩٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إبراهيم بن سعد) بسكون العين القرشي (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: قال أبو سلمة بن عبد الرَّحمن) بن عوف (أن أبا هريرة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال): (إن اليهود والنصارى لا يصبغون) شيب اللحية والرأس (فخالفوهم). أي واصبغوا بغير السواد لما في مسلم من حديث جابر أنه ﷺ قال: "غيروه وجنبوه السواد" وقد اختار النووي تحريم الصبغ بالسواد نعم يستثنى المجاهد اتفاقًا. هذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة. ٣٤٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى النبيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد) هو ابن معمر بن ربعي القيسي البحراني بالموحدة والحاء المهملة أو هو محمد بن يحيى الذهلي (قال: حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (حجاج) هو ابن منهال قال: (حدّثنا جرير) وابن حازم (عن الحسن) البصري أنه (قال: حدّثنا جندب بن عبد الله)

стр. 2323

بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها (في هذا المسجد) مسجد البصرة (وما نسينا) ما حدّثنا به (منذ حدّثنا) بل حققناه واستمرّينا ذاكرين له لقرب العهد به (وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله) ولأبي ذر: على النبي (¬ ﷺ ¬) لأن الصحابة عدول (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (كان فيمن قبلكم) من بني إسرائيل أو من غيرهم (رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (به جرح) بضم الجيم وسكون الراء بعدها حاء مهملة في يده (فجزع) بفتح الجيم وكسر الزاي لم يصبر على ألمه (فأخذ سكينًا) بكسر السين (فحزّ) بالحاء المهملة والزاي المشدّدة قطع (بها يده) من غير إبانة (فما رقأ) بفتح الراء والقاف والهمزة أي لم ينقطع (الدم حتى مات. قال الله تعالى) ولأبي ذر بدل تعالى (بادرني عبدي بنفسه) أي استعجل الموت (حرّمت عليه الجنة) لأنه استحل ذلك فكفر به فيكون مخلدًا بكفره لا بقتله، أو كان كافرًا في الأصل وعوقب بهذه المعصية زيادة على كفره، أو حرمت عليه الجنة في وقت ما كالوقت الذي يدخل فيه السابقون أو الوقت الذي يعذب فيه الموحدون ثم يخرجون أو جنة معينة كالفردوس مثلاً أو غير ذلك مما يطول ذكره. وقال الطيبي: وليس في قوله حرمت عليه الجنة ما يدل على الدوام والإقناط الكلي، ولما كان الإنسان بصدد أن يحمله الضجر والغضب على إتلاف نفسه ويسوّل له الشيطان أن الخطب فيه يسير وأنه أهون من قتل نفس أخرى محرمة أعلم ﷺ أن ذلك في التحريم كقتل سائر النفوس المحرمة انتهى. واستشكل قوله: بادرني بنفسه إذ مقتضاه أن من قتل فقد مات قبل أجله وليس أحد يموت بأيّ سبب كان إلا بأجله، وقد علم الله أنه يموت بالسبب المذكور وما علمه لا يتغير. وأجيب: بأنه لما وجدت منه صورة المبادرة بقصده ذلك واختياره له والله جل وعلا لم يطلعه على انقضاء أجله فاختار هو قتل نفسه فاستحق المعاقبة لعصيانه والحديث أصل كبير في تعظيم قتل النفس سواء كانت نفس الإنسان أو غيره لأن نفسه ليست ملكه أيضًا فيتصرف فيها على حسب اختياره. ٥١ - باب حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَعْمَى وَأَقْرَعَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ (حديث أبرص) وهو الذي ابيضّ ظاهر بدنه لفساد مزاجه (وأقرع) وهو الذي ذهب شعر رأسه بآفة (وأعمى) وهو الذي ذهب بصره الكائنين الثلاثة (في بني إسرائيل). وسقط لأبي ذر في بني إسرائيل، وفي بعض النسخ باب حديث أبرص الخ. ٣٤٦٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ . ح. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. فَقَالَ: أَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِبِلُ -أَوْ قَالَ: الْبَقَرُ- هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ: إِنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ: الْبَقَرُ - فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَالَ: يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ هَذَا عَنِّي، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ: فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ. قَالَ: فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلاً، وَقَالَ: يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ: أَيُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: يَرُدُّ اللَّهُ إِلَىَّ بَصَرِي فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ، فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا، فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ الإِبِلٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِه فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ -بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ- بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ بهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِه، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. وَقَالَ لَهُ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِي وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَىْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ». [الحديث ٣٤٦٤ - طرفه في: ٦٦٥٣]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (أحمد بن إسحاق) السرّماري بضم السين المهملة وتشديد الراء المفتوحة نسبة إلى قرية من قرى بخارا قال: (حدّثنا عمرو بن عاصم) بفتح العين وسكون الميم القيسي الكلابي قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة قال: (حدّثنا إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك (قال: حدثني) بالإفراد (عبد الرَّحمن بن أبي عمرة) بفتح العين المهملة وسكون الميم الأنصاري (أن أبا هريرة) ﵁ (حدثه أنه سمع النبي ﷺ ح). وبه قال: (وحدثني) بالإفراد (محمد) غير منسوب وقد جوز الحافظ أبو ذر الهروي أنه الذهلي، وقيل هو محمد بن إسماعيل البخاري نفسه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) بالجيم ابن المثنى البصري قال: (أخبرنا همام) العوذي (عن إسحاق بن عبد الله) ابن أخي أنس أنه (قال: أخبرني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثني (عبد الرَّحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة ﵁ حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأعمى وأقرع) لم يسموا (بدا لله) بفتح الموحدة والمهملة المخففة بغير همز في الفرع، وأصله وهو الذي رويناه كالأكثرين ومعناه سبق في علم الله فأراد إظهاره لا أنه ظهر له بعد أن كان خافيًا إذ إن ذلك محال في حق الله تعالى، وخطأ هذا الكرماني في شرحه تبعًا لابن قرقول ولفظه في مطالعه ضبطناه عن متقني شيوخنا بالهمز أي ابتدأ الله أن يبتليهم قال: ورواه كثير من الشيوخ بغير

стр. 2324

همز وهو خطأ انتهى. وقد سبقه إلى التخطئة الخطابي وليس كذلك، فقد ثبت الرواية به ووجه وأولى ما يحمل عليه كما في الفتح أن المراد قضى الله أن يبتليهم، وفي مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد أراد الله أن يبتليهم، وقال البرماوي تبعًا للكرماني: بدأ بالهمز الله رفع فاعل أي حكم وأراد. أن يبتليهم) أي يختبرهم وقوله ثابتة لأبي ذر (فبعث إليهم ملكًا فأتى الأبرص) الذي ابيض جسده (فقال) له: (أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن قد قدرني الناس) بفتح القاف وكسر الذال المعجمة والنصب على المفعولية أي اشمأزوا من رؤيتي وعدّوني مستقذرًا وكرهوني، وفي رواية ذكرها الكرماني قذروني وهي على لغة أكلوني البراغيث (قال: فمسحه) الملك (فذهب عنه) البرص وسقط لأبي ذر لفظة عنه (فأعطي) بالفاء وضم الهمزة ولأبي ذر: وأعطي (لونًا وجلدًا حسنًا. فقال) له الملك أيضًا: (أي المال) ولغير الكشميهني كما هو مفهوم فتح الباري: وأي المال بالواو وكذا هي في اليونينية لأبي ذر عن الحموي والمستملي (أحب إليك)؟ (قال): أحبه إلي (الإبل. أو قال البقر هو) أي إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الراوي كما في مسلم (شك في ذلك أن الأبرص) كذا في اليونينية بفتح الهمزة من أن وكسرها وفي فرعها بفتحها (الأقرع قال أحدهما: الإبل وقال الأخر: البقر فأعطي) بضم الهمزة الذي تمنى الإبل (ناقة عشراء) بضم العين وفتح المعجمة والراء ممدودًا الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل وهي من أنفس الإبل (فقال) له الملك: (يبارك لك فيها) بضم التحتية من يبارك وفي رواية شيبان بن فروخ عن همام عند مسلم بارك الله لك فيها. (وأتى) الملك (الأقرع) الذي ذهب شعر رأسه (فقال) له: (أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني هذا) القرع ولأبي ذر ويذهب هذا عني بالتقديم والتأخير (قد قذروني الناس) كرهوني (قال: فمسحه) الملك على رأسه (فذهب) قرعه (وأعطي) بضم الهمزة (شعرًا حسنًا) ثم (قال) له (فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر قال: فأعطاه بقرة حاملاً وقال) له: (يبارك لك فيها وأتى الأعمى فقال) له: (أي شيء أحب إليك قال يرد الله إليّ بصري فأبصر به الناس. قال: فمسحه) الملك على عينيه (فرد الله بصره) ثم (قال) له: (فأي المال أحب إليك قال) له: (الغنم فأعطاه شاة والدًا) ذات ولد أو حاملاً (فأنتج) بهمزة مضمومة وهي لغة قليلة والمشهور عند أهل اللغة نتج بضم النون من غير همز (هذان) أي صاحبا الإبل والبقر (وولد) بفتح الواو وتشديد اللام (هذا) أي صاحب الشاة. قال الكرماني: وقد راعى عرف الاستعمال حيث قال فيهما أنتج وفي الشاة ولد (فكان لهذا) الذي اختار الإبل (واد) قد امتلأ (من إبل) ولأبي ذر من الإبل (ولهذا) الذي اختار البقر (واد) قد امتلأ (من بقر ولهذا) الذي اختار الغنم (واد) قد امتلأ (من الغنم) ولأبي ذر من غنم (ثم إنه) أي الملك (أتى الأبرص) الذي كان مسحه فذهب برصه (في صورته وهيئته) التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص (فقال) له إني (رجل مسكين) زاد شيبان وابن سبيل (تقطعت بي الحبال في سفري) بحاء مهملة مكسورة ثم موحدة خفيفة جمع حبل والمراد الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق أو المستطيل من الرمل أو العقبات ولبعض رواة البخاري الجبال بالجيم والموحدة قال الحافظ ابن حجر وهو تصحيف ولأبي ذر عن الحموي والمستملي به الحبال في سفره (فلا بلاغ) فلا كفاية (اليوم إلا بالله) أي ليس لي ما أبلغ به غرضي إلا بالله وفي الفرع كأصله تضبيب على غين بلاغ فليتأمل (ثم بك) ثم هنا للمرتبة في التنزل لا للترقي وهذا ونحوه من الملائكة معاريض لا إخبار كما في قول إبراهيم هذا ربي وأختي (أسألك ب) الله (الذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال) الكثير (بعيرًا أتبلغ عليه في سفري) ولأبي ذر عن الكشميهني: به. وأتبلغ بهمزة وفوقية وموحدة ولام مشددة مفتوحات ثم معجمة من البلغة وهي

стр. 2325

الكفاية والمعنى أتوصل به إلى مرادي (فقال) ولأبي ذر: قال (له: إن الحقوق كثيرة فقال له) الملك: (كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس) بفتح التحتية والذال المعجمة من باب علم يعلم حال كونك (فقيرًا فأعطاك الله فقال) له: (لقد ورثت) هذا المال (لكابر عن كابر) ولأبي ذر عن الكشميهني كابرًا عن كابر بإسقاط اللام والنصب أي ورثته عن آبائي وأجدادي حال من كل واحد منهم كبير أورث عن كبير فكذب وجحد نعمة الله (فقال) له الملك: (إن كنت كاذبًا) في مقالتك هذه (فصيرك الله) (إلى ما كنت) من البرص والفقر والجملة جواب الشرط وأدخل الفاء في الفعل الماضي لأنه دعاء. فإن قلت: فَلِمَ عبّر بالماضي؟ أجيب: لقصد المبالغة في الدعاء عليه والشرط ليس على حقيقته لأن الملك لم يشك في كذبه بل هو مثل قول العامل إذا سوف في عمالته إن كنت عملت فأعطني حقي. (وأتى) الملك (الأقرع) الذي كان مسح رأسه فذهب قرعه (في صورته وهيئته) التي كان عليها أوّلاً (فقال، له مثل ما قال لهذا) الأبرص رجل مسكين تقطعت بي الحبال في سفري إلى آخره وسأله بقرة (فردّ عليه) بالفاء ولأبي ذر ورد وليست هذه في الفرع أي فرد الرجل الأقرع على الملك (مثل ما رد عليه هذا) الأبرص فقال إن الحقوق كثيرة الخ وسقط لأبي ذر لفظ هذا (فقال) له الملك: (إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت) عليه من القرع والفقر. (وأتى) الملك (الأعمى) الذي مسح عينيه فعاد بصره (في صورته) التي كان عليها (فقال: رجل مسكين وابن سبيل) ولأبي ذر: وابن السبيل (وتقطعت بي الحبال في سفري) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي به الحبال في سفره (فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك ب) الله (الذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري فقال) بالفاء ولأبي ذر وقال له (قد كنت أعمى فرد الله) عليّ (بصري وفقيرًا فقد أغناني) وضبب في الفرع على فقد أغناني وكذا في اليونينية (فخذ ما شئت) زاد شيبان ودع ما شئت (فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله) بالجيم الساكنة والهاء في الفرع وأصله. قال الحافظ ابن حجر: وهي رواية كريمة وأكثر روايات مسلم أي لا أشق عليك في ردّ شيء تطلبه مني أو تأخذه، ولأبي ذر كما في الفرع وأصله: لا أحمدك بالحاء المهملة والميم بدل الجيم والهاء لشيء باللام بدل الموحدة أي لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي كقوله: وليس على طول الحياة تندم أي على فوت طول الحياة. وادعى القاضي عياض أنه لم تختلف رواة البخاري في أنها بالحاء والميم وما ذكر يرد دعواه، وأما ما حكاه القاضي أن بعضهم لما أشكل عليه معناه أسقط الميم فصار لا أحدك بتشديد الدال أي لا أمنعك. فقال في المصابيح: إنه تكلف وأساؤوا غير الرواية وإنه جراءة عظيمة لا يقدم عليها من يتقي الله. (فقال) الملك له: (أمسك مالك فإنما ابتليتم) اختبركم الله (فقد رضي الله عنك) وسقط الفاعل لأبي ذر (وسخط) بكسر الخاء (على صاحبيك) بالتثنية. ٥٢ - باب ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ ﴿الْكَهْفُ﴾: الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ، ﴿وَالرَّقِيمُ﴾: الْكِتَابُ. ﴿مَرْقُومٌ﴾: مَكْتُوبٌ، مِنَ الرَّقْمِ. ﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا. ﴿شَطَطًا﴾: إِفْرَاطًا. ﴿الْوَصِيدُ﴾: الْفِنَاءُ، وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الْوَصِيدُ الْبَابُ. ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ. ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾: أَحْيَيْنَاهُمْ. ﴿أَزْكَى﴾: أَكْثَرُ رَيْعًا. ﴿فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ﴾: فَنَامُوا. ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾: لَمْ يَسْتَبِنْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾: تَتْرُكُهُمْ. (باب ﴿أم حسبت﴾) أي بل حسبت (﴿أن أصحاب الكهف والرقيم﴾) [الكهف: ٩] سقط لفظ باب لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وكذا سقط في فرع اليونينية وأصله وسقط الرقيم لأبوي الوقت وذر وابن عساكر (﴿الكهف﴾) هو (الفتح في الجبل) قال الضحاك: والذي تظافرت به الأخبار أنه في بلاد الروم (﴿والرقيم﴾) هو (الكتاب ﴿مرقوم﴾) أي (مكتوب من الرقم) وهو الكتابة. وعن أبي عبيدة: الرقيم الوادي الذي فيه الكهف، وعن كعب القرية: وعن أنس اسم الكلب، وعن سعيد بن جبير اسم الصخرة التي أطبقت على الوادي الذي فيه الكهف. وعن ابن عباس لوح من رصاص كتب فيه أسماء أصحاب الكهف لما توجهوا عن قومهم ولم يعرفوا أين توجهوا (﴿ربطنا على قلوبهم﴾) أي (ألهمناهم صبرًا) على هجر الوطن والأهل والمال وغير ذلك. (﴿شططًا﴾) [الكهف: ١٤] أي (إفراطًا) في الظلم والنصب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره لقد قلنا إذًا قولاً شططًَا. (﴿الوصيد﴾) [الكهف: ١٨] هو (الفناء) بكسر الفاء والمد أي فناء الكهف (وجمعه صائد) بالمد (ووصد) بضم الواو

стр. 2326

والصاد (ويقال الوصيد) هو (الباب) وقيل العتبة وقوله: (﴿مؤصدة﴾) أي (مطبقة) يقال (آصد الباب) بالمد وفتح الصاد المهملة أي أغلقه (و) يقال (أوصد) أيضًا. (﴿بعثناهم﴾) أي (أحييناهم) أو أيقظناهم (﴿أزكى﴾) [الكهف: ١٩] طعامًا أي (أكثر ريعًا) بالراء المفتوحة والتحتية الساكنة ثم العين المهملة أي نماء وزيادة (فضرب الله على آذانهم فناموا) نومة لا تنبههم منها الأصوات ومراده قوله فضربنا على آذانهم في الكهف (﴿رجمًا بالغيب﴾) [الكهف: ٢٢] أي (لم يستبن. وقال): ولابن عساكر فقال (مجاهد) (﴿تقرضهم﴾) [الكهف: ١٧] أي (تتركهم). وسقط هذا التفسير كله للنسفي، وثبت في الفرع وأصله للكشميهني والمستملي، وسقط للحموي وهو ثابت أيضًا في أصول الحفاظ أبي ذر الهروي وأبي محمد الأصيلي وأبي القاسم الدمشقي وأبي سعد السمعاني. ٥٣ - باب حَدِيثُ الْغَارِ (حديث الغار). ٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلَاءِ لَا يُنْجِيكُمْ إِلاَّ الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَأَنِّي عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا، وَأَنَّهُ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ. فَسُقْهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ. فَقُلْتُ لَهُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ، فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ. فَسَاقَهَا. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاخَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي، فَأَبْطَأْتُ عَنهمَا لَيْلَةً، فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا؛ وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ، وَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَاىَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاخَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلاَّ أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا فَقَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن خليل) الخزاز بمعجمات أبو عبد الله الكوفي قال: (أخبرنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء بعدها راء القرشي الكوفي قاضي الموصل (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن عمر عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال): (بينما) بالميم (ثلاثة نفر) لم يسموا (ممن كان قبلكم) في الطبراني عن عقبة بن عامر من بني إسرائيل (يمشون) مرفوع خبر ثلاثة. وفي حديث عقبة المذكور وأبي هريرة عند ابن حبان والبزار أنهم خرجوا يرتادون (لأهلهم إذ أصابهم مطر فأووا) بقصر الهمزة في الفرع كأصله وتمد (إلى غار فانطبق عليهم) باب الغار. وعند الطبراني من حديث النعمان من وجه آخر إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار (فقال بعضهم لبعض: إنه) إن الشأن (والله يا هؤلاء لا ينجيكم) بضم أوله وسكون النون مخففًا ولأبي ذر ينجيكم بفتح النون مثقلاً مما أنتم فيه (إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه) في حديث علي عند البزار: تفكّروا في أحسن أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله يفرج عنكم. (فقال: واحد منهم) سقط واحد وتاليه لأبوي ذر والوقت بإسقاط القائل (اللهم إن كنت تعلم) ظاهره الشك والمؤمن يجزم بأن الله تعالى عالم بذلك فهو على خلاف الظاهر فالمعنى أنت تعلم (إنه كان لي أجير عمل لي) بكسر الميم عملاً (على فرق) بفتح الفاء والراء بعدها قاف مكيال يسع ثلاثة آصع (من أرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي، ولأبي ذر: ارز بضم الهمزة وفتحها وسكون الراء (فذهب وتركه) في حديث النعمان بن بشير عند أحمد كان لي أجراء يعملون فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاء رجل ذات يوم في نصف النهار فاستأجرته بشطر أصحابه فعمل في نصف نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الزمان أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم: تعطي هذا مثل ما أعطيتني. فقلت: يا عبد الله لم أبخسك شيئًا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت. قال: فغضب وذهب وترك أجره (وأني) بفتح الهمزة (عمدت) بفتح العين والميم (إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت) ولأبي ذر عن الكشميهني: أن اشتريت (منه بقرًا) زاد موسى بن عقبة وراعيها (وأنه أتاني يطلب أجره فقلت: اعمد) بكسر الميم ولأبي ذر فقلت له اعمد (إلى تلك البقر فسقها فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز) بالتشديد مع فتح الهمزة وضم الراء (فقلت له: اعمد) بكسر الميم (إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم) أن عملي هذا مقبول و (أني فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنا) ما نحن فيه وكأنه لم يجزم بقبول عمله (فانساخت) بهمزة الوصل وسكون النون وبالسين المهملة والخاء المعجمة المفتوحتين بينهما ألف أي انشقت (عنهم الصخرة). ويقال: انصاخت بالصاد بدل السين أي انشق من قبل نفسه، وأنكر الخطابي انساخت بالسين والخاء المعجمة وصوب كونها بالحاء المهملة وهي التي في اليونينية وفرعها أي اتسعت، لكن الرواية بالسين والخاء المعجمة صحيحة وإن

стр. 2327

كان الأصل بالصاد فهي تقلب سينًا. وفي حديث النعمان بن بشير فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء. وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان فزال ثلث الحجر. (فقال الآخر: اللهم إن كنت) أي أنت (تعلم كان) وللأصيلي أنه كان (لي أبوان) فهو من باب التغليب أي أب وأم (شيخان كبيران) وفي حديث علي أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل (وكنت) ولغير أبوي ذر والوقت فكنت (آتيهما) بالمد (كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما) ولأبي ذر عنهما (ليلة) بسبب تباعد العشب الذي ترعاه الغنم (فجئت وقد رقدا) الأبوان (وأهلي) مبتدأ (وعيالي) عطف عليه والخبر (يتضاغون) بضاد وغين معجمتين أي وزوجتي وأولادي وغيرهم يتصايحون أو يستغيثون (من الجوع) بسبب الجوع (فكنت) بالفاء ولأبي ذر كنت (لا أسقيهم) شيئًا من اللبن (حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما) من نومهما فيشق عليهما (وكرهت أن أدعهما) أتركهما (فيستكنا) بتشديد النون في الفرع كأصله من الاستكنان أي يلبثا في كونهما منتظرين (لشربتهما) أو بتخفيف النون كما أفهمه كلام الكرماني، وتفسير الحافظ ابن حجر مقتصرًا عليه حيث قال: وأما كراهية أن يدعهما فقد فسره بقوله فيستكنا لشربتهما أي يضعفا لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم، وقوله: يستكنا من الاستكانة، وقوله لشربتهما أي لعدم شربهما فيصيران ضعيفين مسكينين والمسكين الذي لا شيء له انتهى. (فلم أزل انتظر) استيقاظهما (حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم) أن عملي هذا مقبول و (أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا) ما نحن فيه (فانساخت عنهم الصخرة) بالخاء المعجمة أي انشقت (حتى نظروا إلى السماء. فقال الأخر: اللهم إن كنت تعلم) أي أنت تعلم (أنه كان) ولأبي ذر كانت (لي ابنة عم) لم تسم (من أحب الناس إليّ) زاد في رواية موسى بن عقبة في باب إذا اشتر شيئًا لغيره بغير إذنه من البيوع كأشدّ ما يحب الرجال النساء (وإني راودتها عن نفسها) أي طلبت منها النكاح يقال راود فلان جاريته على نفسها وراودته هي على نفسه إذا حاول كل منهما الوطء، وعداه هنا بعن لأنه ضمن معنى المخادعة أي خادعتها عن نفسها والمفاعلة هنا من الواحد نحو: داويت المريض أو هي على بابها فإن كل واحد منهما كان يطلب من صاحبه شيئًا برفق هو يطلب منها الفعل وهي تطلب منه الترك إلا أن أعطاها مالاً كما قال (فأبت) أي امتنعت (إلا أن آتيها بمائة دينار). وفي رواية سالم عن أبيه في باب من استأجر أجيرًا من البيوع فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة أي سنة قحط فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، وجمع بينه وبين رواية الباب بأنها امتنعت أوّلاً عفة عنه ودافعته بطلب المال فلما احتاجت أجابت، وأما قوله فأعطيتها عشرين ومائة دينار فيحتمل أنها طلبت منه المائة وزادها من قبل نفسه العشرين (فطلبتها) أي المائة دينار (حتى قدرت) عليها (فأتيتها بها فدفعتها إليها) وفي حديث النعمان أنها ترددت إليه ثلاث مرات تطلب شيئًا من معروفه ويأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها فأجابت في الثالثة بعد أن استأذنت زوجها فأذن لها وقال لها: أغني عيالك. قال: فرجعت فناشدتني بالله (فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها) أي جلست منها مجلس الرجل من امرأته لأطأها (قالت): كذا في الفرع والمدّ في أصله فقالت (اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه) بفتح التاء وضم الفاء وتشديد الضاد المعجمة أي لا تكسره وكنّت عن عذرتها بالخاتم وكأنها كانت بكرًا فقالت: لا تزل بكارتي إلا بتزويج صحيح، لكن في حديث النعمان بن بشير ما يدل على أنها لم تكن بكرًا فتكون كنّت عن الإفضاء بالكسر وعن الفرج بالخاتم، وفي حديث عليّ فقالت: أذكرك الله أن تركب مني ما حرم الله عليك. وفي حديث النعمان فأسلمت إليّ نفسها فلما كشفتها أرعدت من تحتي فقلت: مالك؟

стр. 2328

قالت: أخاف الله رب العالمين، فقلت: خفتيه في الشّدة ولم أخفه في الرخاء. وفي حديث ابن أبي أوفى عند الطبراني فما جلست منها مجلس الرجل من المرأة ذكرت النار (فقمت) عنها من غير فعل (وتركت المائة دينار) ولأبي ذر وتركت المائة الدينار (فإن كنت تعلم) أن عملي مقبول (وأني فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنا) ما نحن فيه (ففرج الله عنهم فخرجوا) من الغار يمشون. فإن قلت: أي الثلاثة أفضل؟ أجيب: صاحب المرأة لأنه اجتمع فيه الخشية وقد قال تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤٠] قال الغزالي: شهوة الفرج أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها عند الهيجان على الفعل فمن ترك الزنا خوفًا من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب سيما عند صدق الشهوة نال درجة الصديقين. وهذا الحديث سبق في باب: من استأجر أجيرًا فترك أجره عن سالم، وفي باب إذا اشترى شيئًا لغيره عن موسى بن عقبة عن نافع، وفي باب إذا زرع بمال قوم عن موسى بن عقبة أيضًا ولم يخرجه إلا من رواية ابن عمر، ورواه الطبراني عن أنس وابن حبان عن أبي هريرة، وأحمد عن النعمان بن بشير، والطبراني عن علي وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاصي وعبد الله بن أبي أوفى، واتفقوا على أن القصص الثلاثة في الأجير والمرأة والأبوين إلا حديث عقبة بن عامر ففيه بدل الأجير أن الثالث قال: كنت في غنم أرعاها فحضرت الصلاة فقمت أصلي فجاء الذئب فدخل الغنم فكرهت أن أقطع صلاتي فصبرت حتى فرغت، واختلافهم في التقديم والتأخير يفيد جواز الرواية بالمعنى. ٥٤ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة فهو كالفصل من سابقه. ٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهْيَ تُرْضِعُهُ فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِي حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْيِ. وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلْعَبُ بِهَا، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا. فَقَالَ: أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِي، وَتَقُولُ: حَسْبِي اللَّهُ. وَيَقُولُونَ: تَسْرِقُ، وَتَقُولُ حَسْبِي اللَّهُ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن عبد الرَّحمن) بن هرمز الأعرج أنه (حدثه أنه سمع أبا هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (بينا) بغير ميم (امرأة) لم تسم (ترضع ابنها) لم يسم، وزاد في باب: واذكر في الكتاب مريم من بني إسرائيل (إذ مرّ بها) رجل (راكب) لم يسم (وهي ترضعه فقالت: اللهم لا تمت ابني) هذا (حتى يكون مثل هذا) الراكب في هيئته الحسنة (فقال) الطفل: (اللهم لا تجعلني مثله ثم رجع في الثدي) يمصه (ومر) بضم الميم مبنيًّا للمفعول (بامرأة) لم تسم (تجرّر) بضم الفوقية وفتح الجيم والراء المشددة بعدها راء ثانية (ويلعب بها) بضم الياء وسكون اللام وفتح العين وزاد أحمد من رواية وهب بن جرير وتضرب (فقالت) أم الطفل: (اللهم لا تجعل ابني مثلها) سقط فقالت الخ لأبي ذر (فقال) الطفل: (اللهم اجعلني مثلها) زاد في باب: واذكر في الكتاب مريم فقالت يعني الأم للابن لم ذاك (فقال) الطفل: (أما الراكب فإنه كافر) وفي الباب المذكور جبار من الجبابرة (وأما المرأة فإنهم يقولون لها تزني) زاد في الباب: ولم تفعل واللام في لها تحتمل كما قاله في المصابيح أن تكون بمعنى عن كما قاله ابن الحاجب في قوله تعالى: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرًا ما سبقونا إليه﴾ [الأحقاف: ١١] ويحتمل أن تجعل لام التبليغ كما قيل به في الآية ردًّا على ابن الحاجب والتفت عن الخطاب إلى الغيبة فقال: سبقونا ولم يقل سبقتمونا. وكذا في الحديث التفت عن الخطاب فلم يقل تزنين وسلك الغيبة فقال: تزني أي هي تزني (وتقول). أي والحال أنها تقول (حسبي الله ويقولون تسرق) ولم تفعل (و) الحال أنها (تقول حسبي الله). وهذا الحديث سبق قريبًا. ٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ». [الحديث ٣٤٦٧ - طرفه في: ٣٣٢١]. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن تليد) هو سعيد بكسر العين ابن عيسى بن تليد بفتح المثناة الفوقية وكسر اللام وسكون التحتية بعدها دال مهملة المصري قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي ابن زيد بن عبد الله المصري (عن أيوب) السختياني (عن محمد بن سيرين) الأنصاري (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬):

стр. 2329

(بينما) بالميم (كلب يطيف) بضم أوّله وكسر ثانيه من أطاف يطيف أي يطوف (بركية) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية بئر لم تطو أو طويت أي يدور حولها (كاد يقتله العطش إذ رأته بغيّ) بفتح الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد التحتية امرأة زانية (من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها) بضم الميم وسكون الواو وفتح القاف خفها فارسي معرب أو هو الذي يلبس فوق الخف وهو الجرموق فملأته من الركية (فسقته) حتى روي (فغفر لها) بضم الغين المعجمة وكسر الفاء مبنيًّا للمفعول أي غفر الله للبغي (به). وسقطت لفظة به للحموي والمستملي وما وقع في الطهارة والشرب أن الذي سقى الكلب رجل يقتضي تعدد ذلك وفيه أن في سقي كل حيوان أجرًا لكن بشرط أن لا يكون مأمورًا بقتله كالحية وغيرها. ٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ: «سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ -عَامَ حَجَّ- عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ -وَكَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ- فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هذِهِ نِسَاؤُهُمْ». [الحديث ٣٤٦٨ - أطرافه في: ٣٤٨٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب أبو عبد الرَّحمن القعنبي الحارثي المدني (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن حميد بن عبد الرَّحمن) بن عوف الزهري (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي الصحابي أسلم قبل الفتح وكتب الوحي (عام حج) سنة إحدى وخمسين حال كونه (على المنبر) النبوي بالمدينة (فتناول قصة) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة (من شعر) أي قطعة من شعر الناصية (كانت) ولغير أبو الوقت وذر وكانت (في يدي) بالتثنية ولأبي ذر يد (حرسيّ) واحد الحراس الذين يحرسون (فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم)؟ سؤال إنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره (سمعت النبي ﷺ عن مثل هذه) القصة (ويقول) ﷺ : (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها) ولأبي ذر حين اتخذ هذه أي القصة (نساؤهم) للزينة توصلها بالشعر. قال القاضي عياض: ويحتمل أنه كان محرمًا على بني إسرائيل فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه، ويحتمل أن يكون الهلاك به وبغيره من المعاصي وعند ظهور ذلك فيهم هلكوا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس وكذا مسلم وأخرجه أبو داود في الترجل والترمذي في الاستئذان والنسائي في الزينة. ٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ». [الحديث ٣٤٦٩ - طرفه في: ٣٦٨٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن) عمه (أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إنه قد كان) سقط قد في بعض النسخ (فيما مضى قبلكم من الأمم) يريد بني إسرائيل (محدثون) بفتح الدال المهملة المشددة قال المؤلّف يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوّة وقال الخطابي يلقى الشيء في روعه فكأنه قد حدث به يظن فيصيب ويخطر الشيء بباله فيكون وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء (وإنه) أي وإن الشأن (إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب) ﵁ قاله ﵊ على سبيل التوقع، وكأنه لم يكن اطلع على أن ذلك كائن وقد وقع وقصة يا سارية الجبل مشهورة مع غيرها. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضل عمر وأخرجه النسائي في المناقب. ٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا. فَقَتَلَهُ. فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة العبدي أبو بكر بندار قال: (حدّثنا محمد بن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري (عن شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي الصديق) بكسر الصاد والدال المشددة المهملتين بكر بن قيس (الناجي) بالنون والجيم المكسورة والتحتية المشددة كذا ضبطه الكرماني وغيره وهو الذي في اليونينية وفي الفرع بسكون التحتية (عن أبي سعيد) ولأبي ذر زيادة الخدري (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (كان في بني إسرائيل رجل) لم يسم (قتل تسعة وتسعين إنسانًا) زاد الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان كلهم ظلمًا (ثم خرج يسأل) وعند مسلم من طريق همام عن قتادة يسأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على راهب

стр. 2330

(فأتى راهبًا) من النصارى لم يسم وفيه إشعار بأن ذلك وقع بعد رفع عيسى فإن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه (فسأله فقال له: هل) لي (من توبة)؟ بعد هذه الجريمة العظيمة. وفي الحديث إشكال لأنا إن قلنا لا فقد خالفنا نصوصنًا، وإن قلنا نعم فقد خالفنا نصوص الشرع فإن حقوق بني آدم لا تسقط بالتوبة بل توبتها أداؤها إلى مستحقيها أو الاستحلال منها. والجواب أن الله تعالى إذا رضي عنه وقبل توبته يرضي عنه خصمه، وسقط لأبوي ذر والوقت لفظة من فتوبة رفع. (قال) له الراهب (لا) توبة لك بعد أن قتلت تسعة وتسعين إنسانًا ظلمًا (فقتله) وكمل به مائة (فجعل يسأل) أي هل لي من توبة أو عن أعلم أهل الأرض ليسأله عن ذلك (فقال له رجل): راهب لم يسم أيضًا بعد أن سأله فقال إني قتلت مائة إنسان فهل لي من توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينك وبين التوبة (ائت قرية كذا وكذا) اسمها نصرة كما عند الطبراني بإسنادين أحدهما جيد من حديث عبد الله بن عمرو زاد في رواية، فانطلق حتى إذا نصف الطريق (فأدركه الموت فناء) بنون ومد وبعد الألف همزة أي مال (بصدره نحوها) نحو القرية نصرة التي توجه إليها للتوبة، وحكي فنأى بغير مدّ قبل الهمزة وبإشباعها بوزن سعى أن بعد بصدره عن الأرض التي خرج منها (فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب) زاد في رواية هشام عن قتادة عند مسلم فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط (فأوحى الله إلى هذه) القرية نصرة (أن تقربي) منه (وأوحى إلى هذه) القرية التي خرج منها وهي كفرة كما عند الطبراني (أن تباعدي. وقال) للملائكة: (قيسوا ما بينهما) فقيس (فوجد) بضم الواو مبنيًا للمفعول (إلى هذه) القرية نصرة (قرب) بفتح الموحدة ولأبي ذر فوجد له هذه أقرب (بشبر) وأقرب في هذه الرواية رفع على ما لا يخفى وفي رواية هشام فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، وعند الطبراني في حديث معاوية فوجدوه أقرب إلى دير التوّابين بأنملة (فغفر له). واستنبط منه أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمان المعصية والتحوّل عنها كلها والاشتغال بغيرها وغير ذلك مما يطول. وهذا الحديث أخرجه مسلم في التوبة وابن ماجه في الدّيات. ٣٤٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فَقَالَ: فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَمَا هُمَا ثَمَّ. وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَمَا هُمَا ثَمَّ». وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: صلى رسول الله صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال): (بينا) بغير ميم (رجل) من بني إسرائيل لم يسم (يسوق بقرة) وجواب بينا قوله (إذ ركبها فضربها فقالت إنا) أي جنس البقر (لم نخلق لهذا) الركوب (إنما خلقنا للحرث) الحصر في ذلك غير مراد اتفاقًا إذ من جملة ما خلقت له الذبح والأكل (فقال الناس) متعجبين (سبحان الله بقرة تكلم) بحذف إحدى التاءين تخفيفًا (فقال): ولأبوي ذر والوقت قال أي النبي ﷺ (فإني أومن بهذا) بنطق البقرة والفاء جواب شرط محذوف أي فإذا كان الناس يستغربونه فإني لا أستغربه وأومن به (أنا و) كذا (أبو بكر وعمر وما هما ثم) بفتح المثلثة أي ليسا حاضرين. قال الحافظ ابن حجر: وهو من كلام الراوي ولم يقع في رواية الزهري وثبت لفظ أنا في اليونينية وسقط في الفرع. (و) قال النبي ﷺ بالإسناد السابق (بينما) بالميم (رجل) لم يسم (في غنمه إذ عدا الذئب) بالعين المهملة من العدوان (فذهب منها بشاة فطلب) أي صاحب الغنم الشاة (حتى كأنه استنقذها منه، فقال له): أي لصاحب الغنم (الذئب: هذا) أي يا هذا بحذف حرف النداء واعترض بأنه ممنوع أو قليل أو المراد هذا اليوم (استنقذتها) ولأبى ذر عن الحموي والمستملي استنقذها (مني) فهو في موضع

стр. 2331

نصب على الظرفية مشارًا به إلى اليوم وسبق هذا مع غيره في باب استعمال البقر للحراثة من المزارعة (فمن لها) أي للشاة (يوم السبع) بضم الموحدة وجوّز عياض سكونها إلا أنه قال: إن الرواية ضمها أي إذا أخذها السبع المفترس من الحيوان عند الفتن (يوم لا راعي لها غيري) حين تترك نهبة للسباع (فقال الناس) متعجبين: (سبحان الله ذئب يتكلم قال): رسول الله ﷺ (فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما) أي العمران (ثم) أي حاضران وذكر في هذه لفظة أنا وعطف عليها ما بعدها للتأكيد. وسبق هذا الحديث في باب استعمال البقر للحراثة. قال المؤلّف بالسند: (وحدّثنا) بالواو ولأبي ذر حدّثنا بإسقاطها (علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) هو ابن عيينة (عن مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين آخره راء ابن كدام (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن) عمه (أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل الحديث السابق ولأبي ذر مثله بإسقاط حرف الجر والحاصل أن لسفيان فيه شيخين أبو الزناد عن الأعرج والآخر مسعر عن سعد بن إبراهيم كلاهما عن أبي سلمة. ٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ؛ فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِي لَهُ الأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ. وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا». وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبه إلى جده واسم أبيه السعدي المروزي قال: (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن (عن همام) هو ابن منبه (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال النبي) ولأبوي الوقت وذر قال رسول الله (¬ ﷺ ¬): (اشترى رجل من رجل) لم يسميا (عقارًا له) بفتح العين قال في القاموس المنزل والقصر أو المتهدم منه والبناء المرتفع والضيعة ومتاع البيت ونضده الذي لا يبتذل إلا في الأعياد ونحوها اهـ. والمراد به هنا الدار وصرح بذلك في حديث وهب بن منبه. (فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع) لم أشتر (منك الذهب) سقط لأبي ذر لفظ منك (وقال الذي) كانت (له الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها) ظاهره أنهما اختلفا في صورة العقد فالمشتري يقول لم يقع تصريح ببيع الأرض وما فيها بل ببيع الأرض خاصة، والبائع يقول وقع التصريح بذلك أو وقع بينهما على الأرض خاصة فاعتقد البائع دخول ما فيها ضمنًا واعتقد المشتري عدم الدخول (فتحاكما إلى رجل) هو داود النبي ﵊ كما في المبتدأ لوهب بن منبه، وفي المبتدأ لإسحاق بن بشر أن ذلك وقع في زمن ذي القرنين من بعض قضاته. قال في الفتح: وصنيع البخاري يقتضي ترجيح ما وقع عند وهب لكونه أورده في ذكر بني إسرائيل (فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد)؟ بفتح الواو والمراد الجنس والمعنى ألكل منكما ولد (قال أحدهما): وهو المشتري (لي غلام، وقال الآخر): وهو البائع (لى جارية. قال): أي الحاكم (أنكحوا) أنتما والشاهدان (الغلام الجارية وأنفقوا) أنتما ومن تستعينان به كالوكيل (على أنفسهما منه) أي على الزوجين من الذهب (وتصدقا) منه بأنفسكما بغير واسطة لما فيه من الفضل. ومذهب الشافعية أنه إذا باع أرضًا لا يدخل فيها ذهب مدفون فيها كالكنوز كبيع دار فيها أمتعة بل هو باق على ملك البائع. وهذا الحديث أخرجه مسلم في القضاء. ٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الطَّاعُونُ رِجْسٌ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ -أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ: «لَا يُخْرِجُكُمْ إِلاَّ فِرَارًا مِنْهُ». [الحديث ٣٤٧٣ - طرفاه في: ٥٧٢٨، ٦٩٧٤]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني (وعن أبي النضر) بالضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين التيمي المدني (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد) بضم الهمزة ابن حارثة (ماذا سمعت من رسول الله ﷺ في) شأن (الطاعون)؟ وهو كما قال الجوهري على وزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله

стр. 2332

ووضعوه دالاً على الموت العام كالوباء (فقال أسامة: قال رسول الله ﷺ ¬): (الطاعون رجس) بالسين أي عذاب (أرسل على طائفة) هم قوم فرعون (من بني إسرائيل) لما كثر طغيانهم (أو) قال ﵇: (على من كان قبلكم) شك الراوي (فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه) بسكون القاف وفتح الدال (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا) منها (فرارًا) أي لأجل الفرار (منه) أي من الطاعون لأنه إذا خرج الأصحاء وهلك المرضى فلا يبقى من يقوم بأمرهم وقيل غير ذلك مما سيأتي إن شاء الله تعالى في موضعه. (قال أبو النضر): بالسند السابق (لا يخرجكم) من الأرض التي وقع بها إذا لم يكن خروجكم (إلاّ فرارًاً منه) فالنصب على الحال وكلمة إلا للإيجاب لا للاستثناء حكاه النووي، وبهذا التقدير يزول الإشكال لأن ظاهره المنع من الخروج لكل سبب لا للفرار وهو ضد المراد. وقال الكرماني المراد منه الحصر يعني الخروج المنهي عنه هو الذي لمجرد الفرار لا لغرض فهو تفسير للمعلل المنهي لا للنهي، وقيل إلا زائدة غلطًا من الراوي والصواب حذفها فيباح لغرض آخر كالتجارة ونحوها، وقد نقل ابن جرير الطبري أن أبا موسى الأشعري كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون وكان الأسود بن هلال ومسروق يفران منه، وعن عمرو بن العاص أنه قال: تفرقوا من هذا الرجز في الشعاب والأودية ورؤوس الجبال وهل يأتي قول عمر تفروا من الله تعالى إلى قدر الله تعالى أم لا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في ترك الحيل ومسلم والنسائي في الطب والترمذي في الجنائز. ٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ». [الحديث ٣٤٧٤ - طرفاه في: ٥٧٣٤، ٦٦١٩]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا داود بن أبي الفرات) عمرو الكندي قال: (حدّثنا عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة مصغرًا ابن الحصيب بالمهملتين قاضي مرو (عن يحيى بن يعمر) بفتح الميم قاضي مرو أيضًا التابعي الجليل (عن عائشة) ﵂ (زوج النبي ﷺ ¬) أنها (قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون فأخبرني) بالإفراد. (إنه عذاب يبعثه الله) (على من يشاء) من الكفار (وإن الله جعله رحمة للمؤمنين) وشهادة كما في حديث آخر (ليس من أحد يقع الطاعون

стр. 2333

فيمكث في بلده) الذي وقع به الطاعون ولا يخرج منه حال أنه (صابرًا محتسبًا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد) وإن مات بغير الطاعون ولو في غير زمنه، وقد علم أن درجات الشهداء متفاوتة فيكون كمن خرج من بيته على نيّة الجهاد في سبيل الله فمات بسبب آخر غير القتل وفضل الله واسع ونية المرء أبلغ من عمله. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير والطب والقدر والنسائي في الطب وبقية مباحثه تأتي في محالها إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته. ٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدّثنا الليث) هو ابن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ أن قريشًا أهمهم) أحزنهم (شأن المرأة المخزومية) وهي فاطمة بنت الأسود (التي سرقت) حليًا في غزوة الفتح (فقال) بالإفراد (ومن) بالواو ولأبي ذر عن الكشميهني فقالوا بالجمع أي قريش من بحذف الواو وله عن الحموي والمستملي فقال بالإفراد من بغير واو (يكلم فيها) في المخزومية (رسول الله ﷺ فقالوا): وعند ابن أبي شيبة أن القائل مسعود بن الأسود (ومن يجترئ) أي يتجاسر (عليه) بطريق الإدلال والعطف على محذوف تقديره ولا يجترئ عليه منا أحد لمهابته وأنه لا تأخذه في دين الله رأفة وما يجترئ عليه (إلا أسامة بن زيد حبّ) بكسر الحاء وتشديد الموحدة أي محبوب (رسول الله ﷺ فكلمه أسامة) في ذلك (فقال) له (رسول الله ﷺ ¬): (أتشفع في حد من حدود الله) استفهام إنكاري (ثم قام) ﵇ (فاختطب ثم قال: وإنما أهلك الذين قبلكم) هم بنو إسرائيل (أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله) بوصل الهمزة وقد تقطع اسم موضوع للقسم (لو أن فاطمة ابنة محمد) ولأبي ذر بنت محمد (سرقت لقطعت يدها) إنما ضرب المثل بفاطمة ﵂ لأنها كانت أعز أهله ثم إنها كانت سميتها. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضل أسامة وفي الحدود ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي في الحدود. ٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ الْهِلَالِيَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ آيَةً وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ خِلَافَهَا، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَ: كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال:

стр. 2334

(حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الهلالي الكوفي (قال: سمعت النزال بن سبرة) بفتح النون والزاي المشددة وبعد الألف لام وسبرة بفتح المهملة وتسكين الموحدة (الهلالي عن ابن مسعود) عبد الله (﵁) أنه (قال: سمعت رجلاً قرأ) يحتمل أن يكون هذا الرجل عمرو بن العاصي لحديث عند أحمد يستأنس به في ذلك (وسمعت النبي) ولأبي ذر عن الكشميهني قرأ آية وسمعت النبي (¬ ﷺ يقرأ خلافها فجئت به النبي ﷺ فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية) للجدال الواقع بينهما (وقال): (كلاكما محسن) في القراءة والسماع (فلا) بالفاء في الفرع والذي في أصله لا (تختلفوا) اختلافًا يؤدي إلى الكفر أو البدعة كالاختلاف في نفس القرآن وفيما جازت قراءته بوجهين وفيما يوقع في الفتنة أو الشبهة (فإن من كان قبلكم) وهم بنو إسرائيل (اختلفوا فهلكلوا) نعم إذا كان الاختلاف في الفروع ومناظرات العلماء لإظهار الحق فهو مأمور به. وسبق هذا الحديث في الأشخاص. ٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». [الحديث ٣٤٧٧ - طرفه في: ٦٩٢٩]. وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث النخعي الكوفي قاضيها قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (شقيق) هو أبو وائل بن سلمة (قال عبد الله) بن مسعود: (كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه) قيل هو نوح فعند ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه (ويقول) إذا أفاق: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). فإن صح أن المراد نوح فلعل هذا كان في ابتداء الأمر ثم لما يئس منهم قال: ﴿ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا﴾ [نوح: ٢٦] وقد جرى لنبينا ﷺ مثل ذلك يوم أُحد. رواه ابن حبان في صحيحه من حديث سهل بن سعد، والظاهر أن النبي المبهم هنا من أنبياء بني إسرائيل وإلاّ فلا مطابقة بين الحديث وبين ما ترجم به فإن نوحًا قبل بني إسرائيل بمدة مديدة، وثبت لفظ اللهم للكشميهني في اليونينية وكذا في فرعها. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في استتابة

стр. 2335

المرتدّين وأخرجه مسلم في المغازي وابن ماجه في الفتن. ٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ رَجُلاً كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالاً، فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ: أَىَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ. قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ. فَفَعَلُوا. فَجَمَعَهُ اللَّهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ. فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ». وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". [الحديث ٣٤٧٨ - طرفاه في: ٦٤٨١، ٧٥٠٨]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن عقبة بن عبد الغافر) أبي نهار الأزدي الكوفي (عن أبي سعيد) الخدري (﵁ عن النبي ﷺ ¬): (أن رجلاً) لم يسم (كان قبلكم) في بني إسرائيل (رغسه الله) بفتح الراء والغين المعجمة المخففة والسين المهملة أعطاه الله (مالاً) ووسع له فيه (فقال لبنيه لما حضر): بضم الحاء المهملة وكسر المعجمة بضم الحاء المهملة وكسر المعجمة أي لما حضره الموت (أيّ أب كنت لكم؟ قالوا) كنت لنا (خير أب. قال: فإني لم أعمل خيرًا قط فإذا متّ فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، ولأبي ذر عن الكشميهني: ثم اذروني بألف وصل وسكون المعجمة. وقال في الفتح: أذروني بزيادة همزة مفتوحة أي طيروني (في يوم عاصف) ريحه (ففعلوا) ما أمرهم به (فجمعه الله في حديث سلمان الفارسي فقال الله له: كن فكان في أسرع من طرفة العين رواه أبو عوانة في صحيحه (فقال) له (ما حملك) زاد في الرواية الآتية على ما صنعت (قال) ولأبي الوقت فقال: (مخافتك) حملتني على ذلك (فتلقاه برحمته) بالقاف وتعديته بالباء ولأبي ذر عن الكشميهني فتلافاه بألف بعد اللام وفاء بدل القاف رحمته بالنصب على المفعولية. (وقال معاذ) العنبري فيما وصله مسلم (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: سمعت) ولأبي ذر: سمع (عقبة بن عبد الغافر) الأزدي يقول (سمعت أبا سعيد الخدري عن النبي ﷺ ¬). فأفاد في هذه الطريق أن قتادة سمع من عقبة. ٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَمَّا أَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا، ثُمَّ أَوْرُوا نَارًا، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا فَذَرُّونِي فِي الْيَمِّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ -أَوْ رَاحٍ- فَجَمَعَهُ اللَّهُ فَقَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتَكَ. فَغَفَرَ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ: «فِي يَوْمٍ رَاحٍ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح (عن عبد الملك بن عمير) بضم العين مصغرًا اللخمي يقال له الفرسي بفتح الفاء والراء نسبة إلى فرس له سابق (عن ربعي بن حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة وبكسر العين المهملة وحراش بكسر الحاء المهملة بعدها راء فألف فمعجمة أنه (قال: قال عقبة) هو ابن عمرو وأبو مسعود الأنصاري البدري وليس هو عقبة بن عبد الغافر السابق (لحذيفة) بن اليمان (ألا) بالتخفيف (تحدّثنا ما سمعت من النبي ﷺ ؟ قال)

стр. 2336

حذيفة لعقبة: (سمعته) ﷺ (يقول): (إن رجلاً) أي من بني إسرائيل كان نباشًا للقبور يسرق الأكفان (حضره الموت لما) بتشديد الميم (أيس) بهمزة مفتوحة فتحتية مكسورة ولأبي ذر عن الكشميهني يئس بتحتية مفتوحة فهمزة مكسورة (من الحياة أوصى أهله) ولأبي ذر في اليونينية لا في الفرع إلى أهله (إذا مت) ولأبي ذر إذا مات (فاجمعوا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فاجعلوا (لي حطبًا كثيرًا ثم أوروا) بفتح الهمزة وسكون الواو أي اقدحوا وأشعلوا (نارًا) واطرحوني فيها (حتى إذا أكلت لحمي وخلصت) أي وصلت (إلى عظمي) فأحرقته (فخذوها) أي عظامه المحرقة (فأطحنوها فذروني) بفتح المعجمة وتشديد الراء في الفرع كأصله وغيرهما وضبطه في الفتح بضم المعجمة أي فرقوني (في اليم) في البحر (في يوم) بالتنوين (حار) كذا بالحاء المهملة والراء المشددة في الفرع وقيده في الفتح بتخفيفها أي شديد الحر (أو) قال: (راح) براء فألف فمهملة كثير الريح والشك من الراوي، وللمستملي والحموي: في يوم حاز راح بالحاء المهملة والزاي المخففة في الأولى، وقال العيني بتشديدها أي يحز حره أو برده (فجمعه الله) (فقال) له: (لم فعلت)؟ هذا (قال: خشيتك) قال الحافظ شرف الدين اليونيني، قال شيخنا جمال الدين يعني ابن مالك: خشيتك بفتح التاء وكسرها والفتح أعلى اهـ. ووجه الكرماني النصب على نزع الخافض أي لخشيتك ووجه الزركشي الثاني على تقدير من، وقال البرماوي كالكرماني: خشيتك خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ حذف خبره وللكشميهني من خشيتك (فغفر له. قال عقبة) بن عمرو الأنصاري (وأنا سمعته) أي سمعت حذيفة (يقول) ما قال رسول الله ﷺ : وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي ولأبي ذر عن الكشميهني: حدّثنا مسدد بدل موسى، وصوّب الحافظ أبو ذر أنه موسى موافقة للأكثر وبذلك جزم أبو نعيم في مستخرجه وهو الظاهر لأن المؤلّف ساق الحديث عن مسدد ثم بين أن موسى خالفه في لفظة منه قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح قال: (حدّثنا عبد الملك) بن عمير (وقال: في يوم راح). بدل قوله في رواية مسدد

стр. 2337

السابقة في يوم حار. وقوله: حدّثنا موسى الخ ثابت في رواية الحموي. ٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا. قَالَ: فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي العامري المدني قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين القرشي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (كان الرجل) كذا بالألف واللام في الفرع كأصله لكن ضبب عليهما بل شطب عليهما بالحمرة (يداين الناس فكان يقول لفتاه) أي لصاحبه الذي يقضي حوائجه (إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه) بالفاء وفتح الواو ولأبي ذر تجاوز بحذف الفاء. وعند النسائي فيقول لرسوله خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز (لعل الله) (أن يتجاوز عنا قال: فلقي الله فتجاوز عنه). وعند مسلم من طريق ربعي عن حذيفة فقال الله تعالى: أنا أحق بذلك منك تجاوزوا من عبدي. وسبق الحديث قريبًا. ٣٤٨١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا. فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ حملتني. فَغَفَرَ لَهُ». وَقَالَ غَيْرُهُ: «مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ». [الحديث ٣٤٨١ - طرفه في: ٧٥٠٦]. وبه قال (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قاضيها قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن حميد بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (كان رجل) من بني إسرائيل (يسرف على نفسه) يبالغ في المعاصي (فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا متّ فأحرقوني) بهمزة قطع (ثم اطحنوني) بهمزة وصل (ثم ذرّوني) بفتح المعجمة وتشديد الراء. وقال العيني بتخفيفها أي اتركوني (في الريح) تفرّق أجزائي بهبوبها (فوالله لئن قدر عليّ ربي) بتخفيف الدال ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: لئن قدر الله عليّ ضيق الله عليّ كقوله تعالى ﴿ومن قدر عليه رزقه﴾ [الطلاق: ٧] أي ضيق عليه وليس شكًّا في القدرة على إحيائه وإعادته ولا إنكار البعثة كيف وقد أظهر إيمانه باعترافه بأنه فعل ذلك من خشية الله تعالى، ولا يقال إن جحد بعض الصفات لا يكون كفرًا لأن الاتفاق على جحد صفة القدرة كفر بلا ريب، وأحسن الأقوال قول النووي: إنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه بحيث ذهب تدبره فيما يقوله فصار كالغافل

стр. 2338

والناسي الذي لا يؤاخذ بما صدر منه ولم يقله قاصدًا الحقيقة معناه (ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا) بفتح الموحدة من ليعذبني وفي اليونينية بجزمها وكذا في الفرع لكنه مصلح على كشط وفي رواية فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين (فلما مات فعل به) بضم الفاء وكسر العين (ذلك) الذي أوصى به (فأمر الله تعالى) سقط قوله تعالى في اليونينية (الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت) فيه رد على من قال إن الخطاب السابق من الله تعالى لروح هذا الرجل لأن ذلك لا يناسب قوله: اجمعي ما فيك لأن التحريق والتفريق إنما وقع على الجسد وهو الذي يجمع ويعاد عند البعث وحينئذٍ فيكون ذلك كله إخبارًا عما سيقع لهذا الرجل يوم القيامة، وفي رواية قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا متّ فحرقوه ثم ذرّ ونصفه وفي البرّ ونصفه في البحر الحديث وفيه فأمر الله تعالى البرّ فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه. (فإذا هو قائم) بين يديه تعالى (فقال) له: (ما حملك على ما صنعت قال: يا رب خشيتك حملتني) على ذلك وسقط قوله خشيتك لأبي ذر وفي نسخة خشيتك بكسر الشين وسكون التحتية أي خشيتك فصنعت ذلك (فغفر له وقال غيره) أي غير أبي هريرة (مخافتك) بدل قوله خشيتك (يا رب) وهذا أخرجه أحمد عن عبد الرزاق، ولأبي ذر خشيتك بدل قوله مخافتك لأن خشية الأولى ساقطة عنده كما مرّ. ٣٤٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبد الله بن محمد بن أسماء) بن عبيد بن مخراق البصري قال: (حدّثنا) عمي (جويرة بن أسماء) بالجيم المضمومة تصغير جارية ابن عبيد بن مخراق (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال): (عذبت امرأة) من بني إسرائيل لم تسم (في) شأن (هرّة) بكسر الهاء وتشديد الراء وآخره هاء (سجنتها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ربطتها (حتى ماتت فدخلت) أي المرأة (فيها) أي بسببها (النار لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها) وهذه ساقطة من الفرع ثابتة في اليونينية (ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) بالخاء المعجمة والشينين المعجمتين بينهما ألف أي حشراتها وهوامها. قال الطيبي: وذكر الأرض هنا كذكرها في

стр. 2339

قوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض﴾ [الأنعام: ٣٨] للإحاطة والشمول. وقال الدميري: كانت هذه المرأة كافرة كما رواه البزار في مسنده وأبو نعيم في تاريخ أصبهان والبيهقي في البعث والنشور عن عائشة فاستحقت التعذيب بكفرها وظلمها. وقال عياض في شرح مسلم: يحتمل أن تكون كافرة وأبقى النووي هذا الاحتمال وكأنهما لم يطلعا على نقل في ذلك. وفي مسند أبي داود الطيالسي من حديث الشعبي عن علقمة قال: كنا عند عائشة ومعنا أبو هريرة فقالت: يا أبا هريرة أنت الذي تحدث عن النبي ﷺ أن امرأة عذبت بالنار من أجل هرة؟ قال أبو هريرة نعم سمعته منه ﷺ . فقالت عائشة: المؤمن أكرم على الله من أن يعذبه من أجل هرة إنما كانت المرأة مع ذلك كافرة. يا أبا هريرة إذا حدثت عن رسول الله ﷺ فانظر كيف تحدّث. نعم في كامل ابن عديّ عنها أن النبي ﷺ كان تمرّ به الهرة فيصغي لها الإناء فتشرب منه، وفي تاريخ ابن عساكر أن الشبلي رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه ثم قال لي: يا أبا بكر أتدري بم غفرت لك؟ فقلت: بصالح عملي؟ فقال: لا. فقلت: إلهي بماذا؟ فقال: بتلك الهرة التي وجدتها في دروب بغداد وقد أضعفها البرد فأدخلتها في فرو كان عليك وقاية لها من أليم البرد فبرحمتك لها رحمتك. وهذا الحديث سبق في بدء الخلق وفي الصلاة في باب ما يقرأ بعد التكبير وأخرجه مسلم في الحيوان والأدب. ٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ». [الحديث ٣٤٨٣ - طرفاه في: ٣٤٨٤، ٦١٢٠]. وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي نسبه لجده واسم أبيه عبد الله (عن زهير) هو ابن معاوية الكوفي أنه قال: (حدّثنا منصور) هو ابن المعتمر الكوفي (عن ربعي بن حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة في الأوّل وكسر الحاء المهملة وبعد الراء ألف فمعجمة في الثاني أنه قال (حدّثنا أبو مسعود عقبة) بن عمرو البدري (قال: قال النبي ﷺ ¬): (إن مما أدرك الناس) بالرفع. قال ابن حجر: في جميع الطرق أي مما أدركه الناس ويجوز النصب أي مما بلغ الناس (من كلام النبوة) مما اتفقوا عليه ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم ولم يبدل فيما بدل منها لأنه أمر قد علم صوابه وظهر فضله واتفقت العقول على حسنه، وزاد أحمد وأبو داود وغيرهما الأولى أي

стр. 2340

التي قبل نبينا ﷺ إشارة إلى اتفاق كلمة الأنبياء من أوّلهم إلى آخرهم على استحسانه (إذا لم تستح) بكسر الحاء في الفرع وأصله اسم إن وخبرها من في مما على تأويل أن هذا القول حاصل مما أدرك الناس، ويجوز أن يكون فاعل أدرك ضميرًا عائدًا على ما والناس مفعوله وعليه كلام القاضي أي مما بلغ الناس من كلام الأنبياء المتقدمين أن الحياء هو المانع من اقتراف القبائح والاشتغال بمنهيات الشرع ومستهجنات الفعل وقوله إذا لم تستح الجملة الشرطية اسم إن على الحكاية قاله الطيبي (فافعل ما شئت) أمر بمعنى الخبر أو أمر تهديد أي اصنع ما شئت فإن الله يجزيك أو معناه انظر ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحي منه فافعله، وإن كان مما يستحي منه فدعه أو أنك إذا لم تستح من الله بأن ذلك الشيء مما يجب أن لا يستحي منه بحسب الدين فافعل ولا تبال بالخلق قاله الكرماني ونقله الطيبي عن شرح السنة. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب وكذا أبو داود وأخرجه ابن ماجه في الزهد. ٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن منصور) هو ابن المعتمر أنه (قال: سمعت ربعي بن حراش يحدث عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو البدري أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (إن مما أدرك الناس من كلام النبوّة إذا لم تستحي) بسكون الحاء وكسر التحتية وفي الفرع كسر الحاء مخففة وعلامة جزمه حذف الياء التي هي لام الفعل يقال استحى يستحي (فاصنع ما شئت). وهذا الحديث ثابت في الفرع وسابقه مكتوب في الهامش من اليونينية ساقط في كثير من الأصول، وفي إثباته فوائد التصريح بسماع منصور من ربعي وكونه من طريق آدم عن

стр. 2341

شعبة عن منصور وفيه فاصنع بدل قوله فافعل. ٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [الحديث ٣٤٨٥ - طرفه في: ٥٧٩٠]. وبه قال: (حدّثنا بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن محمد السختياني المروزي قال: (أخبرنا عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة كذا في اليونينية وفي الفرع لكنه مصلح فيه وفي غيرهما وعليه الشراح وهو ابن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سالم أن) أباه (ابن عمر) عبد الله (حدثه أن النبي ﷺ قال): (بينما) بالميم (رجل) ذكر أبو بكر الكلاباذي في معاني الأخبار أنه قارون وكذا هو في صحاح الجوهري، وزاد مسلم ممن كان قبلكم (يجر إزاره من الخيلاء) من التكبر عن تخيل فضيلة تراءت له من نفسه وجواب بينما قوله (خسف به) بضم الخاء المعجمة وكسر المهملة (فهو يتجلجل) بجيمين بينهما لام ساكنة وآخره أخرى يسيخ (في الأرض) مع اضطراب شديد وتدافع من شق إلى شق (إلى يوم القيامة). وهذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة. (تابعه) أي تابع يونس (عبد الرَّحمن بن خالد) الفهمي مولى الليث بن سعد في روايته (عن الزهري). محمد بن مسلم بن شهاب، ووصل هذه المتابعة الذهلي في الزهريات. وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب اللباس بعون الله وقوّته. ٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ كُلُّ أُمَّةٍ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ. فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا، فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد (قال: حدثني) بالإفراد (ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس (عن أبي هريرة- ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (نحن الآخرون) في الدنيا (السابقون يوم القيامة) بما منحنا من الفضائل والكمالات (بيد) بفتح الموحدة وسكون التحتية آخره دال مهملة أي غير (كل

стр. 2342

أمة) قال ابن مالك: المختار عندي في بيد أن تجعل حرف استثناء بمعنى لكن لأن معنى إلا مفهوم منها، والمشهور استعمالها متلوة بأن كما في حديث آخر بيد أنهم أوتوا الكتاب وقول الشاعر: بيد أن الله فضلكم فالأصل في رواية من روى بيد كل أمة بيد أن كل أمة، فحذف أن وبطل عملها وأضيف بيد إلى المبتدأ والخبر اللذين كانا معمولي أن ونحوه في حذف أن واستعمال ما بعدها على المبتدأ والخبر قول الزبير ﵁: فلولا بنوها حولها لخطبتها وجاز حذف أن المشددة قياسًا على المخففة في نحو قوله تعالى: ﴿يريكم البرق﴾ [الرعد: ١٢] أي أن يريكم لأنهما أختان في المصدرية. وقال الطيبي: هذا الاستثناء من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم قال النابغة: فمتى كملت أخلاقه غير أنه … جواد فما يبقي من المال باقيا قال: والبيت يجري في الاستثناء على المنقطع لا المتصل بالادعاء كما في قوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب يعني: إذا كان فلول السيف من القراع عيبًا فلهم هذا العيب ولكن هو من أخص صفة الشجاعة. وعلى هذا معنى الحديث وتقريره نحن السابقون يوم القيامة بما لنا من الفضل غير أن كل أمة (أوتوا الكتاب) بالتعريف للجنس (من قبلنا وأوتينا) القرآن (من بعدهم فهذا) يوم الجمعة (اليوم الذي اختلفوا فيه) هل يلزم بعينه أم يسوغ لهم إبداله بغيره من الأيام فاجتهدوا في ذلك فأخطؤوا ولفظة فيه ثابتة لأبي ذر وحده (فغدا) يوم السبت (لليهود وبعد غد) يوم الأحد (للنصارى). ٣٤٨٧ - «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ». (على كل مسلم في كل سبعة أيام يوم) هو يوم الجمعة (يغسل رأسه وجسده). ندبًا لقوله عليه

стр. 2343

الصلاة والسلام "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" حسنه الترمذي. وهذا الحديث سبق في أوّل الجمعة. ٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: "قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ. يَعْنِي الْوِصَالَ فِي الشَّعَرِ". تَابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. وبه قال (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عمرو بن مرة) بفتح العين وسكون الميم في الأول ومرة بضم الميم وتشديد الراء قال: (سمعت سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي (المدينة أخر قدمة) بفتح القاف وسكون الدال (قدمها) سنة إحدى وخمسين (فخطبنا فأخرج كبة) بضم الكاف وتشديد الموحدة (من شعر) بفتح العين (فقال: ما كنت أرى) بضم الهمزة أي أظن (أن أحدًا يفعل هذا غير اليهود إن) ولغير أبي ذر وإن (النبي ﷺ سماه الزور. يعني الوصال في الشعر) الذي تفعله النساء للزينة. وهذا قد سبق قريبًا. (تابعه) أي تابع آدم (غندر) هو محمد بن جعفر في رواية الحديث المذكور (عن شعبة). ووصل هذه المتابعة مسلم في صحيحه. وهذا آخر كتاب أحاديث الأنبياء وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 2344

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦١ - كتاب المناقب ١ - باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. وَمَا يُنْهَى عَنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ. الشُّعُوبُ: النَّسَبُ الْبَعِيدُ، وَالْقَبَائِلُ دُونَ ذَلِكَ. (باب المناقب) وفي بعض النسخ: كتاب، والأوّل أوجه لأن الظاهر من صنيع المؤلّف ﵀ أنه أراد أحاديث الأنبياء على الإطلاق ليعم ويكون هذا الباب من جملة أحاديث الأنبياء. وفي القاموس المنقبة المفخرة، وقال التبريزي: المناقب المكارم وأحدها منقبة كأنها تنقب الصخرة من عظمها وتنقب قلب الحسود، وفي أساس البلاغة: وذو مناقب وهي المخابر والمآثر (قول الله تعالى): بالرفع والجرّ كذا في الفرع وأصله، وفي بعض الأصول: وقول الله بالجر عطفًا على سابقه وزيادة الواو (﴿يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ [الحجرات: ١٣]) آدم وحواء أو خلقنا كل واحد منكم من أب وأم فلا وجه للتفاخر بالنسب (﴿وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا﴾ [الحجرات: ١٣]) ليعرف بعضكم بعضًا للتفاخر بالآباء والقبائل (﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾) [الحجرات: ١٣] فالمناقب: إنما هي بالعمل بطاعة الله أو الكف عن معصيته. وفي حديث ابن عمر: طاف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته القصواء يستلم الأركان بمحجن في يده فما وجد لها مناخًا في المسجد حتى نزل على أيدي الرجال فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت ثم إن رسول الله ﷺ خطبهم على راحلته فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: "يا أيها الناس قد أذهب الله عنكم عبية الجاهلية وتعظيمها بآياتها فالناس رجلان رجل تقيّ كريم على الله، والآخر فاجر شقي هين على الله إن الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾ [الحجرات: ١٣] ثم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم". رواه ابن أبي حاتم وسقط لأبي ذر: وجعلناكم إلى آخره وقال بعد وأنثى الآية. (وقوله) (﴿واتقوا الله الذي تساءلون به﴾ [النساء: ١]) أي يسأل بعضكم بعضًا فيقول أسألك بالله (﴿والأرحام﴾) بالنصب عطفًا على لفظ الجلالة أي: واتقوا الأرحام لا تقطعوها، وقيل: إنه من عطف الخاص على العام لأن معنى اتقوا الله اتقوا مخالفته وقطع الأرحام مندرج في ذلك، وقرأ حمزة بالخفض عطفًا على الضمير المجرور في به من غير إعادة الجار،

стр. 2345

وهذا لا يجيزه البصريون وفيه مباحث ذكرتها في مجموعي في القراءات الأربع عشرة، والأرحام جمع رحم وذو الرحم الأقارب يطلق على كل من جمع بينه وبين الآخر نسب (﴿إن الله كان عليكم رقيبًا﴾) [النساء: ١] جار مجرى التعليل (وما ينهى) بضم أوّله وسكون ثانيه وفتح ثالثه (عن دعوى الجاهلية) كالنياحة وانتساب الشخص إلى غير أبيه، وترجم المؤلّف له في باب يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى (الشعوب) بضم الشين المعجمة جمع شعب بفتحها قال مجاهد فيما أخرجه الطبري عنه (النسب: البعيد) مثل مضر وربيعة (والقبائل دون ذلك) مثل قريش وتميم، وفي نسخة، والقبائل البطون. ٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ "عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] قَالَ: الشُّعُوبُ الْقَبَائِلُ الْعِظَامُ. وَالْقَبَائِلُ: الْبُطُونُ". وبه قال: (حدّثنا خالد بن يزيد) أبو الهيثم المقري (الكاهلي) الكوفي من أفراده قال: (حدّثنا أبو بكر) هو ابن عياش بن سالم الحناط بالحاء المهملة والنون الكوفي (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄) في قوله تعالى: (﴿وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا﴾ [الحجرات: ١٣]) ثبت قوله: ﴿لتعارفوا﴾ في رواية أبي ذر (قال: الشعوب القبائل العظام والقبائل البطون) فالشعب الجمع العظيم المنتسبون إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن تجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل، فخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، وعباس فصيلة. وقيل: الشعوب بطون العجم، والقبائل بطون العرب. ٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَتْقَاهُمْ. قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المثقلة بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (سعيد بن أبي سعيد عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قيل يا رسول الله من كرم الناس؟) عند الله (قال): أكرمهم (أتقاهم) لله تعالى (قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال) (فيوسف نبي الله) كذا أورده هنا مختصرًا، وفي باب قول الله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾ [يوسف: ٧] قال: فأكرم الناس يوسف نبيّ الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله الحديث. فأطلق عليه لفظ أكرم الناس لكونه رابع نبي على نسق واحد ولم يقع ذلك لغيره اجتمع له الشرف في نسبه من وجهين. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله أتقاهم. ٣٤٩١ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبُ ابْنَةُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: "قُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ النَّبِيَّ ﷺ أَكَانَ مِنْ مُضَرَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلاَّ مِنْ مُضَرَ؟ مِنْ بَنِي النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ". [الحديث: ٣٤٩١ - طرفه في: ٣٤٩٢]. وبه قال: (حدّثنا قيس بن حفص) الدارمي مولاهم البصر قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا كليب بن وائل) بضم الكاف وفتح اللام ووائل بالهمز وفي اليونينية بتركه التابعي الكوفي المدني الأصل (قال: حدّثتني) بالإفراد وتاء التأنيث (ربيبة) (النبي ﷺ زينب ابنة) ولأبي ذر: بنت (أبي سلمة) وأمها أم سلمة زوج النبي ﷺ (قال) كليب: (قلت لها أرأيت النبي ﷺ ¬) أي أخبريني عنه (أكان من مضر؟) بهمزة الاستفهام (قالت: فممن كان) استفهام إنكاري أي لم يكن (إلا من مضر) هو ابن نزار بن معد بن عدنان (من بني النضر) بفتح النون وسكون المعجمة (ابن كنانة) بكسر الكاف ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، وهذا بيان له لأن مضر قبائل وهذا بطن منه، واسم النضر قيس وسمي بالنضر لنضارته وجماله وإشراق وجهه. ٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ -وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ- قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْمُزَفَّتِ. وَقُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي، النَّبِيُّ ﷺ مِمَّنْ كَانَ، مِنْ مُضَرَ كَانَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلاَّ مِنْ مُضَرَ؟ كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. وبه قال: (حدّثنا موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا عبد الواحد) قال: (حدّثنا كليب) قال: (حدّثتني ربيبة النبي ﷺ ¬) وعبد الواحد شيخ موسى وقيس بن حفص (وأظنها زينب قالت:) (نهى رسول الله ﷺ عن) الانتباذ في (الدباء) القرع (و) في (الحنتم) وهي جرار مدهونة خضر كان يجعل فيها الخمر (والمقير) المطلي بالقار وهو الزفت (والمزفت) وفيه تكرار على ما لا يخفى، ومن ثم قال الحافظ أبو ذر صوابه والنقير بالنون بدل الميم. قال كليب: (وقلت لها) أي لزينب (أخبريني النبي ﷺ ممن كان من مضر كان؟) أي من أي قبيلة (قالت: فممن) بزيادة فاء الجواب، ولأبي ذر عن الحموي

стр. 2346

والمستملي: ممن (كان إلا من مضر) استثناء منقطع أي: لكن كان من مضر أو من محذوف أي لم يكن إلاّ من مضر أو الهمزة محذوفة من كان، وممن كلمة مستقلة أو الاستفهام للإنكار (كان من ولد النضر بن كنانة). وروى أحمد وابن سعد من حديث الاشعث بن قيس الكندي قال: قلت يا رسول الله إنّا نزعم أنك منا يعني من اليمن فقال: "نحن من بني النضر بن كنانة". ٣٤٩٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ: خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً». [الحديث ٣٤٩٣ - طرفاه في: ٣٤٩٦، ٣٥٨٨]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن عمارة) بن القعقاع (عن أبي زرعة) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ ¬) أنه (قال): (تجدون الناس معادن) زاد الطيالسي في الخير والشر (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) بضم القاف، ولأبي ذر بكسرها أي في الدين، ووجه الثشبيه اشتمال المعادن على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس وكذلك الناس، فمن كان شريفًا في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شرفًا، وفي قوله إشارة إلى أن الشرف الإسلامي لا يتم إلا بالتفقه في الدين. ٣٤٩٤ - «وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ: الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ». [الحديث ٣٤٩٤ - طرفاه في: ٦٠٥٨، ٧١٧٩]. (وتجدون خير الناس) أي من خيرهم (في هذا الشأن) في الولاية خلافة أو إمارة (أشدهم له كراهية) لما فيه من صعوبة العمل بالعدل، وحمل الناس على رفع الظلم وما يترتب عليه من مطالبة الله تعالى للقائم بذلك من حقوقه وحقوق عباده وكراهية نصب على التمييز وأشدهم مفعول ثان لتجدون (وتجدون شر الناس ذا الوجهن) بنصب مفعول ثانٍ لتجدون هو المنافق (الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجهٍ) قال الله تعالى: ﴿مذبذبينَ بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾ [النساء: ١٤٣]. فإن قلت: هذا يقتضي الذم على ترك طريقة المؤمنين وطريقة الكفار والذم على ترك طريقة الكفار غير جائز. أجيب: بأن طريقة الكفار وإن كانت خبيثة إلا أن طريقة النفاق أخبث منها ولذا ذم المنافقين في تسع عشرة آية. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل بتمامه وفي الأدب بقصة ذي الوجهين. ٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ: مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا المغيرة) هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بالحاء المهملة والزاي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال): (الناس تبع لقريش في هذا الشأن) الخلافة والإمرة لفضلهم على غيرهم. قيل: وهو خبر بمعنى الأمر ويدل له قوله في حديث آخر "قدموا قريشًا ولا تقدموها" أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولكنه مرسل وله شواهد. (مسلمهم تبع لمسلمهم) فلا يجوز الخروج عليهم (وكافرهم تبع لكافرهم) قال الكرماني: هو إخبار عن حالهم في متقدم الزمان يعني أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر وكانت العرب تقدم قريشًا وتعظمهم، وزاد في فتح الباري، ولسكناها الحرم فلما بعث النبي ﷺ ودعا إلى الله تعالى توقف غالب العرب عن اتباعه، فلما فتحت مكة وأسلمت قريش تبعتهم العرب ودخلوا في دين الله أفواجًا. ٣٤٩٦ - «وَالنَّاسُ مَعَادِنُ: خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأْنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ». (والناس معادن) بالواو في والناس في اليونينية وسقطت من فرعها (خيارهم في الجاهلية) أي من اتصف منهم بمحاسن الأخلاق كالكرم والعفة والحلم (خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) ولأبي ذر: فقهوا بكسر القاف (تجدون من خير الناس) بكسر الميم حرف جر (أشدهم) كذا في الفرع والذي في اليونينية أشد الناس مصلحة وشطب على قوله هم (كراهية لهذا الشأن) الولاية (حتى يقع فيه) فتزول عنه الكراهية لما يرى من إعانة الله تعالى له على ذلك لكونه غير راغب ولا سائل، وحينئذٍ فيأمن على دينه مما كان يخاف عليه، أو المراد أنه إذا وقع لا يجوز له الكراهية. وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي والفضائل والله أعلم. هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو ساقط لأبي ذر. ٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قَالَ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلاَّ وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ فِيهِ، إِلاَّ أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ". [الحديث ٣٤٩٧ - طرفه في: ٤٨١٨]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الملك) هو ابن ميسرة كما صرح به في تفسير

стр. 2347

حم عسق (عن طاوس) هو ابن كيسان اليماني (عن ابن عباس ﵄) أنه سئل عن قول الله تعالى: (﴿إلا المودة في القربى﴾) [الشورى: ٢٣] (قال) طاوس (فقال سعيد بن جبير: قربى محمد ﷺ ¬) حمل الآية على أمر المخاطبين بأن يوادّوا أقاربه ﷺ وهو عام لجميع المكلفين (فقال:) ابن عباس لسعيد (إن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا وله فيه قرابة فنزلت عليه) ﷺ ولأبي ذر فيه (إلا أن تصلوا قرابة) بالتنوين (بيني وبينكم) وهذا لم ينزل إنما نزل معناه وهو قوله: ﴿إلا المودة في القربى﴾ والاستثناء منقطع، وليست المودة من جنس الأجر أو متصل أي لا أسألكم عليه أجرًا إلا هذا وهو أن تودوا أهل قرابتي، ولم يكن هذا أجرًا في الحقيقة لأن قرابته قرابتهم فكانت صلتهم لازمة لهم في المودة قاله الزمخشري. وقال في الفتح: ودخول الحديث في هذه الترجمة واضح من جهة تفسيره المودة المطلوبة في الآية بصلة الرحم التي بينه وبين قريش، وهم الذين خوطبوا بذلك وذلك يستدعي معرفة النسب التي تحقق بها صلة الرحم. وهذا الحديث يأتي في التفسير إن شاء الله تعالى. ٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل) هو ابن أبي خالد الأخمسي مولاهم البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ولأبي الوقت: عن ابن مسعود (يبلغ به النبي ﷺ ¬) صريح في رفعه لا أنه سمعه من النبي ﷺ (قال): (من هاهنا) أي من المشرق (جاءت الفتن) أي تجيء الفتن وعبر بالماضي مبالغة في تحقق وقوعه كأتى أمر الله وأشار بيده (نحو المشرق) بيان أو بدل من قوله هاهنا (والجفاء) بالجيم والمد وفي بدء الخلق والقسوة بدل الجفاء (وغلظ القلوب) قال القرطبي: هما شيئان لمسمى واحد كقوله تعالى: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ [يوسف: ٨٦] أو المراد بالجفاء أن القلب لا يلين لموعظة وبالغلظ لا يفهم المراد ولا يعقل المعنى (في الفداوين) بتشديد الدال الأولى الصياحين (أهل الوبر) بفتح الواو والموحدة أي أهل البوادي وسموا بذلك لأنهم يتخذون بيوتهم من وبر الابل (عند أصول أذناب الإبل والبقر) أي عند سوقها (في ربيعة ومضر) القبيلتين. قال في الكواكب: وهو بدل من الفدّادين. ٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ». قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ: سُمِّيَتِ الْيَمَنَ لأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، وَالشَّامَ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ، وَالْمَشْأَمَةُ الْمَيْسَرَةُ، وَالْيَدُ الْيُسْرَى: الشُّؤْمَى، وَالْجَانِبُ الأَيْسَرُ الأَشْأَمُ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (الفخر والخيلاء) بضم الخاء وفتح التحتية والمد أي الكبر والعجب (في الفدّادين) الذي تعلو صلواتهم في حروثهم ومواشيهم (أهل) البيوت المتخذة من (الوبر) قال الخطابي: إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم بما هم فيه عن أمور دينهم وذلك يفضي إلى قساوة القلب (والسكينة) وهي السكون والوقار والتواضع (في أهل الغنم) لأنهم غالبًا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما من سبب الفخر والخيلاء، وقد قال ﵊ لأم هانئ "اتخذي الغنم فإن فيها بركة" رواه ابن ماجه. (والإيمان يمان) ظاهره نسبة الإيمان إلى اليمن لأن أصل يمان يمني فحذفت ياء النسب وعوض عنها الألف فصار يمان وهي اللغة الفصحى، واختلف في المراد فقيل معناه نسبة الإيمان إلى مكة لأنه مبتدأ منها ومكة يمانية بالنسبة إلى المدينة، أو المراد مكة والمدينة إذ هما يمانيتان بالنسبة إلى الشام بناء على أن هذه المقالة صدرت منه ﷺ وهو بتبوك، أو المراد أهل اليمن على الحقيقة وحمله على الموجودين منهم إذ ذاك لا كل أهل اليمن في كل زمان. وفي الحديث: أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبًا وأرق أفئدة الإيمان يمان (والحكمة يمانية) بالتخفيف وحي التشديد والحكمة العلم المشتمل على معرفة الله المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصدّ عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك. وقال

стр. 2348

ابن دريد: كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة. وهذا الحديث أخرجه مسلم. (قال أبو عبد الله:) محمد بن إسماعيل البخاري كأبي عبيدة (سميت اليمن) يمنًا (لأنها عن يمين الكعبة والشام عن) ولأبي ذر لأنها عن (يسار الكعبة) وقال الهمداني في الأنساب: لما ظعنت العرب العاربة: أقبل بنو قطن بن عامر فتيامنوا فقالت العرب: تيامنت بنو قطن فسموا اليمن، وتشاءم الآخرون فسموا شأمًا. وعن قطرب إنما سمي اليمن ليمنه والشأم لشؤمه (والمشأمة) هي (الميسرة) قاله أبو عبيدة في تفسير: ﴿وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة﴾ [الواقعة: ٩] وقيل أصحاب المشأمة أصحاب النار لأنهم يذهبون بهم إليها وهي في جهة الشمال (واليد اليسرى الشؤمى) بالهمزة الساكنة (والجانب الأيسر الأشأم) الهمزة المتحركة وثبت قوله قال أبو عبد الله لأبي ذر. ٢ - باب مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ (باب مناقب قريش) بالصرف على الأصح على إرادة الحي ويجوز عدمه على إرادة القبيلة، وهم من ولد النضر بن كنانة وهو الصحيح، أو من ولد فهر بن مالك بن النضر وهو قول الأكثر، وأول من نسب إلى قريش قصي بن كلاب وقيل غير ذلك وقيل سموا باسم دابة في البحر من أقوى دوابه لقوّتهم والتصغير للتعظيم. ٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ -وَهْوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ- أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ». [الحديث ٣٥٠٠ - طرفه في: ٧١٣٩]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: كان محمد بن جبير بن مطعم) النوفلي الثقة العارف بالنسب (يحدث أنه بلغ معاوية) بن أبي سفيان ﵄ (وهو) والحال أن محمد بن جبير (عنده) والحال أنه (في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو بن العاصي) بالياء بعد الصاد وفتح مرّة أن والعامل فيه قوله: بلغ (يحدث أنه سيكون ملك) قيل اسمه جهجاه بن قيس الغفاري (من قحطان) بفتح القاف وسكون الحاء وفتح الطاء المهملتين هم جماع اليمن (فغضب معاوية) من قوله ذلك (فقام) خطيبًا (فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالاً منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر) بالمثناة الفوقية والمثلثة لا تروى (عن رسول الله ﷺ فأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها) بتشديد ياء الأماني جمع أمنية وهي المتمنيات، وما حكاه العيني من أن الأماني بمعنى التلاوة قال: وكان المعنى إياكم وقراءة ما في الصحف التي تؤثر عن أهل الكتاب وكان ابن عمرو قد قرأ التوراة ويحكي عن أهلها وإلاّ فلو حدّث عن النبي ﷺ لم ينكر عليه معاوية لأنه لم يكن متهمًا معارض بما في البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعًا من خروج القحطاني لكن سكوت عبد الله بن عمرو يشعر بأنه لم يكن عنده في ذلك حديث معروف (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول): (إن هذا الأمر) أي الخلافة (في قريش) يستحقولها دون غيرهم (لا يعاديهم أحد) في ذلك (إلا كبَّه الله على وجهه) وفي نسخة: أكبه بالهمزة وهذا الفعل من النوادر فإن ثلاثيه متعدّ فإذا دخلت عليه الهمزة صار لازمًا على عكس المعهود في الأصل (ما أقاموا) أي مدة إقامتهم (الدين) أو أنهم إذا لم يقيموا الدين لا يسمع لهم، وهذا الذي أنكره معاوية على ابن عمر، وقد صح من حديث أن هريرة عند المؤلّف كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه" ولا تناقض بين الحديثين لأن خروج هذا القحطاني إنما يكون هذا لم تقم قريش الدين فيدال عليهم في آخر الزمان واستحقاق قريش الخلافة لا يمنع وجودها في غيرهم، فحديث عبد الله في خروج القحطاني حكاية عن الواقع وحديث معاوية في الاستحقاق وهو مقيد بإقامة الدين ومن ثم لما استخف الخلفاء بأمر الدين ضعف أمرهم وتلاشت أحوالهم حتى لم يبق لهم من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار دون أكثرها. وقول الكرماني، فإن قلت: فما قولك في زماننا حيث ليس الحكومة لقريش؟ قلت: في بلاد المغرب

стр. 2349

الخلافة فيهم وكذا في مصر خليفة اعترضه العيني بأنه لم يكن في المغرب خليفة وليس في مصر إلا الاسم وليس له حل ولا ربط ثم قال: ولئن سلمنا صحة ما قاله فيلزم منه تعداد الخلافة ولا يجوز إلا خليفة واحد لأن الشارع أمر ببيعة الإمام والوفاء ببيعته ثم من نازعه يضرب عنقه. هذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الأحكام والنسائي في التفسير. ٣٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ». [الحديث ٣٥٠١ - طرفه في: ٧١٤٠]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا عاصم بن محمد قال: سمعت أبي) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي يحدث (عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لا يزال هذا الأمر) أي الخلافة (في قريش) يستحقونها (ما بقي منهم اثنان) ولمسلم: ما بقي في الناس اثنان. قال النووي: فيه دليل ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لغيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمان الصحابة ومن بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج بإجماع الصحابة، وقد بيّن ﷺ أن الحكم مستمر إلى آخر الزمان ما بقي في الناس اثنان وقد ظهر ما قاله صلوات الله وسلامه عليه من زمنه وإلى الآن وإن كان المتغلبون من غير قريش ملكوا البلاد وقهروا العباد لكنهم معترفون بأن الخلافة في قريش فاسم الخلافة باق فيهم، فالمراد من الحديث مجرد التسمية بالخلافة لا الاستقلال بالحكم أو أن قوله لا يزال الخ … خبر بمعنى الأمر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأحكام ومسلم في المغازي. ٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: «مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَىْءٌ وَاحِدٌ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري واسم أبيه عبد الله ونسب لجده لشهرته به قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي بهمزة مفتوحة فتحتية ساكنة فلام الأموي مولاهم (عن ابن شهاب عن ابن المسيب) سعيد (عن جبير بن مطعم) النوفلي أنه (قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان) وهو من بني عبد شمس وزاد في باب ومن الدليل على أن الخُمس للإمام من طريق عبد الله بن يوسف إلى رسول الله (فقال:) أي عثمان وفي طريق عبد الله بن يوسف فقلنا (يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا) من العطاء (وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة) في الانتساب إلى عبد مناف لأن عبد شمس ونوفلاً وهاشمًا والمطلب بنوه (فقال النبي ﷺ ¬): (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) ولأبي ذر عن الكشميهني: سيّ واحد بسين مهملة مكسورة وتشديد التحتية، وعزاها في الفتح للحموي يقال: هذا سيّ هذا أي مثله ونظيره، وفي رواية المروزي أحد بغير واو مع همزة الألف، واستشكله السفاقسي بأن لفظ أحد إنما يستعمل في النفي. تقول: ما جاءني أحد وأما في الإثبات فتقول جاءني واحد. ٣٥٠٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: "ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَتْ أَرَقَّ شَىْءٍ عَلَيْهِمْ، لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [الحديث ٣٥٠٣ - طرفاه في: ٣٥٠٥، ٦٠٧٣]. (وقال الليث:) بن سعد مما وصله بعد عن عبد الله بن يوسف عن الليث (حدّثني) بالإفراد (أبو الأسود محمد) أي ابن عبد الرحمن (عن عروة بن الزبير) بن العوّام أنه (قال: ذهب عبد الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء واسمه المغيرة بن كلاب بن مرة (إلى عائشة وكانت أرق شيء) زاد أبو ذر عليهم (لقرابتهم من رسول الله) من جهة أمه لأنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ومن جهة قصي بن كلاب جد والد جد النبي ﷺ لأنهم إخوة قصي. ٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ ح. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». [الحديث ٣٥٠٤ - طرفه في: ٣٥١٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (ح) للتحويل مهملة وفي الفرع وأصله معجمة. (قال يعقوب بن إبراهيم:) فيما وصله مسلم ولأبي ذر قال أبو عبد الله يعني البخاري، وقال يعقوب بن إبراهيم (حدّثنا أبي) إبراهيم (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ﵁) أنه قال (قال رسول الله ﷺ ¬): (قريش) بنو النضر أو فهر بن

стр. 2350

مالك بن النضر (والأنصار) الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة (وجهينة) بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتية وفتح النون ابن زفر بن ليث بن سويد "ومزينة" بضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتية وفتح النون قبيلة من مضر (وأسلم) بلفظ أفعل التفضيل قبيلة أيضًا (وأشجع) بالشين المعجمة الساكنة والجيم المفتوحة والعين المهملة قبيلة من غطفان (وغفار) بكسر الغين المعجمة وفتح الفاء المخففة وبالراء من كنانة (مواليّ) بفتح الميم وتشديد التحتية أي أنصاري المختصون بي وهو خبر المبتدأ الذي هو قريش وما بعده عطف عليه (ليس لهم مولى) متكفل بمصالحهم متول لأمورهم، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ليس لهم موال بالجمع والتخفيف (دون الله) أي غير الله (ورسوله) ﷺ . ٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ إِلاَّ تَصَدَّقَتْ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟ عَلَىَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، فَامْتَنَعَتْ. فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ -مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ- إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِمِ الْحِجَابَ، فَفَعَلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ، فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَقَالَتْ: وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ -حِينَ حَلَفْتُ- عَمَلاً أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغَ مِنْهُ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال، حدّثنى) بالإفراد (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد أسد المدني يتيم عروة (عن عروة بن الزبير) بن العوّام أنه (قال: كان عبد الله بن الزبير) ابن أخت عائشة لأبيها أسماء بنت أبي بكر (أحب البشر إلى) خالته (عائشة بعد النبي ﷺ وأبي بكر) ﵁ (وكان) عبد الله (أبرّ الناس بها، وكانت) عائشة كريمة (لا تمسك شيئًا مما جاءها من رزق الله) حال كونها (تصدقت) به أو تصدقت استئناف. وقال في الكواكب وفي بعضها: إلاّ تصدقت (فقال ابن الزبير:) ابن أختها عبد الله (ينبغي أن يؤخذ على يديها) أي تمنع من الإعطاء ويحجر عليها (فقالت:) لما بلغها قوله (أيؤخذ) وفي اليونينية ترك الهمزة في يؤخذ مع سكون الواو فيهما (على يدي) بالتثنية وغضبت من ذلك فقالت (عليّ نذر وإن كلمته) فلما بلغ عبد الله غضبها من قوله ونذرها خاف على نفسه (فاستشفع إليها) لترضى عنه (برجال من قريش) لم أقف على أسمائهم (وبأخوال رسول الله ﷺ ¬) الزهريين (خاصة فامتنعت) من ذلك (فقال له،) لعبد الله (الزهريون) المنسوبون إلى زهرة المذكور قريبًا (أخوال النبي ﷺ منهم:) أي من الزهريين (عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بالغين المعجمة والمثلثة ابن وهب بن عبد مناف بن زهرة (والمسور بن مخرمة) بالخاء المعجمة الساكنة بعد فتح الميم ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف (إذا استأذنا) على عائشة في الدخول (فاقتحم الحجاب) الستر الذي بين عائشة وبين الناس أي ارم نفسك من غير استئذان ولا رؤية (ففعل) عبد الله ما قالوه له من الاقتحام (فأرسل إليها) عبد الله لما قبلت شفاعتهم (بعشر رقاب) لتعتق منهم ما شاءت كفارة ليمينها (فأعتقتهم،) بتاء التأنيث لأبي ذر وبإسقاطها لغيره (ثم لم تزل) عائشة (تعتقهم) بضم أوله من أعتق (حتى بلغت أربعين) رقبة احتياطًا، ومذهب الشافعية أن من قال: إن فعلت كذا فلله عليّ صح ويخيّر بين قربة من القرب والتعيين إليه وكفارة يمين. ونص البويطي يقتضي أنه لا يصح ولا يلزمه شيء (وقالت:) بالواو في الفرع وبالفاء في أصله (وددت) بكسر الدال المهملة الأولى وسكون الثانية تمنيت (أني جعلت حين حلفت عملاً أعمله فأفرغ منه) أي كأن كانت تقول بدل عليّ نذر عليّ إعتاق رقبة أو صوم شهر ونحوه من المعين حتى تكون كفارتها معلومة معينة تفرغ منها بالاتيان به بخلاف علي نذر فإنه مبهم يحتمل إطلاقه على أكثر مما فعلت فلم يطمئن قلبها بإعتاق رقبة أو رقبتين أو أكثر، وهذا منها ﵂ مبالغة في كمال الاحتياط والاجتهاد في براءة الذمة على جهة اليقين، ولعلها لم يبلغها حديث مسلم: كفارة النذر كفارة يمين ونحوه ولو كان بلغها لم تفعل ذلك، وقوله: فأفرغ بالنصب في الفرع وأصله أي فإذا أفرغ ويجوز الرفع فأنا أفرغ. ٣ - باب نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ هذا (باب) بالتنوين (نزل القرآن بلسان قريش) أي بلغتهم. ٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَىْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ". [الحديث ٣٥٠٦ - طرفاه في: ٤٩٨٤، ٤٩٨٧]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين
следующие страницы →