← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

(عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر) في الفضل (أحدًا) من الصحابة بعد الأنبياء (ثم عمر ثم عثمان) ولأبي ذر ثم عمر ثم عثمان برفع الراء والنون (ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم) وفي لفظ للترمذي وقال: إنه صحيح غريب كنا نقول: ورسول الله ﷺ حي أبو بكر وعمر وعثمان، وفي آخر عند الطبراني وغيره ما هو أصرح كنا نقول ورسول الله ﷺ حي أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان فيسمع ذلك رسول الله ﷺ فلا ينكره، ووجه الخطابي ذلك بأنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم الذين كان ﷺ إذا حز به أمر شاورهم فيه، وكان علي ﵁ إذ ذاك حديث السن ولم يرد ابن عمر الازدراء بعلي ولا تأخره ورفعه عن الفضيلة بعد عثمان ففضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة وإنما اختلفوا في تقديم عثمان عليه اهـ. قال في الفتح: وما اعتذر به من جهة السن بعيد لا أثر له في التفضيل المذكور، والظاهر أن ابن عمر أراد بذلك أنهم كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر لهم فضل الثلاثة ظهورًا بينًا فيجزمون بذلك ولم يكونوا اطلعوا على التنصيص. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن ذلك وقع لهم في بعض أزمنته ﷺ فلا يمنع ذلك أن يظهر لهم بعد ذلك، وإلى القول بتفضيل عثمان ذهب الشافعي وأحمد كما رواه البيهقي عنهما وحكاه الشافعي عن إجماع الصحابة والتابعين وهو المشهور عن مالك وكافة أئمة الحديث والفقه وكثير من المتكلمين، وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني ولكنهما اختلفا في التفضيل أهو قطعي أم ظني، فالذي مال إليه الأشعري الأول، والذي مال إليه الباقلاني واختاره إمام الحرمين في الإرشاد الثاني، وعبارته لم يقم عندنا دليل قاطع على تفضيل بعض الأئمة على بعض إذ العقل لا يدل على ذلك والأخبار الواردة في فضائلهم متعارضة ولا يمكن تلقي التفضيل ممن منع إمامة المفضول ولكن الغالب على الظن أن أبا بكر ﵁ أفضل الخلائق بعد الرسول ﷺ ثم عمر أفضلهم بعده وتتعارض الظنون في عثمان وعلي. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في السنة. (تابعه) أي تابع شاذان (عبد الله بن صالح) الجهني كاتب الليث وثبت ابن صالح لأبي ذر (عن عبد العزيز) بن أبي سلمة الماجشون بإسناده المذكور. ٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ. قَالَ: فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ فَحَدِّثْنِي عَنْهُ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الرَّجُلُ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ. أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ. وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ. وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ. فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَالَ: هَذِهِ لِعُثْمَانَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذي وسقط ابن إسماعيل لأبي ذر قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري قال: (حدّثنا عثمان هو ابن موهب) بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة آخره موحدة كذا في الفرع والناصرية، وفي الفتح بكسر الهاء مولى بني تميم البصري التابعيّ الوسط من طبقة الحسن البصري (قال: جاء رجل من أهل مصر) لم يعرفه الحافظ ابن حجر، نعم قال في المقدمة قيل إنه يزيد بن بشر السكسكي (حج) ولأبي ذر وحج (البيت) الحرام (فرأى قومًا جلوسًا) أي جالسين لم يسموا (فقال: من هؤلاء القوم؟ قال): ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فقال؛ وله عن الكشميهني فقالوا: (هؤلاء قريش) لم يسم المجيب أيضًا (قال: فمن الشيخ فيهم؟) الذي يرجعون إليه (قالوا): هو (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (قال: يا ابن عمر إني سائلك عن شيء فحدثني عنه هل تعلم أن عثمان فرّ يوم) غزوة (أُحد؟ قال): ابن عمر (نعم فقال): أي الرجل ولأبي ذر قال: هل (تعلم أنه تغيّب) بالغين المعجمة (عن) غزوة (بدر ولم يشهد؟) وقعتها (قال): ابن عمر (نعم. قال) الرجل: (هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان) تحت الشجرة في الحديبية (فلم يشهدها؟ قال): ابن عمر (نعم. قال): الرجل (الله كبر) مستحسنًا لجواب ابن عمر لكونه مطابقًا لمعتقده (قال ابن عمر): مجيبًا له ليزيل اعتقاده (تعال أبين لك) بالجزم (أما فراره يوم

стр. 2452

أُحد فأشهد أن الله) (عفا عنه وغفر له) في قوله: ﴿ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم﴾ [آل عمران: ١٥٥] (وأما تغيبه عن بدر فإنه كان) كذا في الفرع كان بغير تاء تأنيث وفي اليونينية والناصرية وغيرهما كانت (تحته بنت رسول الله ﷺ ¬) رقية براء مضمومة وقاف مفتوحة وتحتية مشددة (وكانت مريضة) فأمره النبي ﷺ بالتخلف هو وأسامة بن زيد كما في مستدرك الحاكم وأنها ماتت حين وصل زيد بن حارثة بالبشارة وكان عمرها عشرين سنة (فقال له رسول الله ﷺ ¬): (إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه) فقد حصل له المقصود الأخروي والدنيوي (وأما تنيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه) ﵊ (مكانه) أي مكان عثمان (فبعث رسول الله ﷺ عثمان) إلى أهل مكة ليعلم قريشًا أنه إنما جاء معتمرًا لا محاربًا (وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة) فشاع في غيبة عثمان أن المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال وبايعهم النبي ﷺ حينئذٍ تحت الشجرة أن لا يفروا (فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى) أي مشيرًا بها (هذه يد عثمان) أي بدلها (فضرب بها على يده) اليسرى (فقال) أي للرجل (ابن عمر: اذهب بها) أي بالأجوبة التي أجبتك بها (الأن معك) حتى يزول عنك ما كنت تعتقده من عيب عثمان. ٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ قَالَ: «صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ، فَقَالَ: اسْكُنْ أُحُدُ -أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ- فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد (عن سعيد عن قتادة) بن دعامة (أن أنسًا ﵁ حدثهم قال: صعد النبي ﷺ ¬) بكسر العين (أُحدًا) الجبل المشهور (ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف) أي اضطرب الجبل بهم ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فرجفت أي الصخرة كما في حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ: كان رسول الله ﷺ على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة (وقال) ﵊ للجبل ولأبي ذر فقال: (أسكن أُحد) بالبناء على الضم منادى مفرد حذف منه الأداة قال أنس: (أظنه ضربه برجله) الشريفة (فليس عليك إلا نبي وصديق) أبو بكر (وشهيدان) عمر وعثمان ورواية حراء تدل على التعدد، وقع في حديث أبي ذر تقديم حديث أنس هذا على سابقه. ٨ - باب قِصَّةُ الْبَيْعَةِ، وَالاِتِّفَاقُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَفِيهِ مَقْتَلُ عُمَرَ بْنِ الخَطَابِ ﵄ - (باب) ذكر (قصة البيعة) بعد عمر بن الخطاب (و) ذكر (الاتفاق على) تقديم (عثمان بن عفان) ﵁ في الخلافة على غيره ولفظ باب ثابت لأبي ذر ساقط لغيره فالقصة والاتفاق رفع، وسقط الباب والترجمة للكشميهني والمستملي (وفيه) أي في الباب (مقتل عمر ﵄) وسقط قوله وفيه الخ للكشميهني والمستملي. ٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: "رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ. قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ. قَالَا: لَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا. قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ. قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلاَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ -وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلاً تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي -أَوْ أَكَلَنِي- الْكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالاً إِلاَّ طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ. وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي. فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ. قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا. فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ -أَىْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا. قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ؟ فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ: فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ. فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ. ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ. وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ، مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدَمٍ فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي. فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ. قَالَ: يا ابْنَ أَخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ وَأَنْقَى لِرَبِّكَ. يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ. فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ. قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلاَّ فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ. انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ -وَلَا تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا- وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي. فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ. قَالَ: ارْفَعُونِي. فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَىْءٍ أَهَمُّ إِلَىَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ احْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلاً لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ. فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ -أَوِ الرَّهْطِ- الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ- فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهْوَ ذَاكَ، وَإِلاَّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ. وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ. وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلاَّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ. وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ وَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ، أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلاَّ طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ. فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَىَّ وَاللَّهُ عَلَىَّ أَنْ لَا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَدَمُ فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ فَقَالَ: لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ". وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن حصين) بضم الحاء مصغرًا ابن عبد الرحمن الكوفي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الأودي أنه (قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ قبل أن يصاب) بالقتل (بأيام) أربعة (بالمدينة) الشريفة (وقف) ولأبى ذر عن الكشميهني: ووقف (على حذيفة بن اليمان) صاحب سر رسول الله ﷺ (وعثمان بن حنيف) بضم الحاء المهملة وفتح النون آخره فاء مصغرًا ابن وهب الأنصاري الصحابي - رضي الله تعالى عنهما -، وكان عمر قد بعثهما يضربان على أرض السواد الخراج وعلى أهلها الجزية (قال) عمر لهما: (كيف فعلتما) في أرض سواد العراق حين توليتما مسحها (أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض) المذكورة من الخراج (ما لا تطيق؟) حمله (قالا): مجيبين له قد (حملناها) أي الأرض (أمرًا هي له مطبقة ما فيها كبير فضل) بالموحدة لا بالمثلثة (قال) عمر ﵄ لهما: (انظرا) أي احذرا (أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. قل) عمر بن ميمون (قالا): أي حذيفة

стр. 2453

وابن حنيف (لا) ما حملناها فوق طاقتها (فقال عمر: لئن سلمني الله تعالى لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدًا. قال: فما أتت عليه إلا رابعة) أي صبيحة رابعة (حتى أصيب) بالطعن بالسكين (قال) عمرو بن ميمون: (إني لقائم) في الصف انتظر صلاة الصبح (ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب) بنصب غداة على الظرف مضافًا إلى الجملة أي صبيحة الطعن (وكان) ﵁ (إذا مر بين الصفين قال) للناس: (استووا حتى إذا لم ير فيهن) أي الصفوف ولأبي ذر عن الكشميهني فيهم بالميم بدل النون أي أهل الصفوف (خللاً تقدم فكبر) تكبيرة الإحرام (وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك) ولأبي ذر بسورة يوسف أو النحل بموحدة قبل السين أو نحو ذلك (في الركعة الأولى) والشك من الراوي (حتى يجتمع الناس) للصلاة (فما هو إلا أن كبّر) للإحرام (فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه) أبو لؤلؤة فيروز العلج غلام المغيرة بن شعبة والشك من الراوي، وقيل ظن أنه كلب عضه، وكان عمر فيما رواه الزهري مما رواه ابن سعد بإسناد صحيح لا يأذن للسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة فذكر له غلامًا عنده صنعًا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول: إن عنده أعمالاً تنفع الناس إنه حداد نقاش نجار فأذن له فضرب عليه كل شهر مائة فشكا إلى عمر شدة الخراج فقال له: خراجك ليس بكثير في جنب ما تعمل، فانصرف ساخطًا، فلبث عمر ليالي فمرّ به العبد فقال: ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحا تطحن بالريح فالتفت إليه عابسًا فقال: لأصنعن لك رحا يتحدث الناس بها، فأقبل عمر على من معه فقال: توعدني العبد فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر ﵁ يوقظ الناس الصلاة الصلاة وكان عمر يفعل ذلك، فلما دنا عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته. (فطار العلج) بكسر العين المهملة وبعد اللام الساكنة جيم وهو الرجل من كفار العجم الشديد والمراد أبو لؤلؤة أي أسرع في مشيه (بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يميتًا ولا شمالاً) وسقط لفظ لا من قوله ولا شمالاً من رواية أبي ذر (إلا طعنه) بها (حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة) بالموحدة بعد المهملة وفي نسخة باليونينية تسعة بالفوقية قبل المهملة منهم كليب بن البكير الليثي الصحابي وعاش الباقون (فلما رأى ذلك رجل من المسلمين) وفي ذيل الاستيعاب لابن فتحون أنه من المهاجرين يقال له خطان التميمي اليربوعي (طرح عليه برنسًا) بضم الموحدة والنون بينهما راء ساكنة قلنسوة طويلة، وقيل كساء يجعله الرجل في رأسه (فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر) ﵁ (يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه) إلى الصلاة بالناس. قال عمرو بن ميمون (فمن يلي عمر؟) أي من الناس (فقد رأى الذي أرى) من طعن العلج لعمر (وأما) الذين في (نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا) بفتح القاف (صوت عمر) في الصلاة (وهم يقولون): متعجبين (سبحان الله سبحان الله) مرتين (فصلى بهم عبد الرحمن) بن عوف ﵁ (صلاة خفيفة) وفي رواية أبي إسحاق السبيعيّ عند ابن أبي شيبة بأقصر سورتين في القرآن: ﴿إنّا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر: ١]، و ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١] (فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر من قتلني فجال) ابن عباس (ساعة) بالجيم (ثم جاء فقال): قتلك (غلام المغيرة. قال): عمر (الصنع؟) بفتح الصاد المهملة والنون الصانع الحاذق في صناعته (قال): ابن عباس (نعم. قال): عمر (قاتله الله) والله (لقد أمرت به معروفًا) بفتح همزة أمرت (الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي) بميم مكسورة فتحتية ساكنة ففوقيتين أولاهما مفتوحة أي قتلتي، ولأبي ذر عن الكشميهني منيتي بفتح الميم وكسر النون والتحتية المشددة واحد المنايا (بيد رجل يدعي

стр. 2454

الإسلام) بل على يد رجل مجوسي وهو أبو لؤلؤة ثم قال عمر يخاطب ابن عباس: (قد كنت أنت وأبوك) العباس (تحبان أن تكثرا العلوج بالمدينة) وعند عمر بن شبة من طريق ابن سيرين قال: بلغني أن العباس قال لعمر لما قال: لا تدخلوا علينا من السبي إلا الوصفاء إن عمل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج (وكان العباس أكثرهم رقيقًا) وثبت لفظ العباس لأبي ذر (فقال) ابن عباس ﵄ يخاطب عمر (إن شئت فعلت) بضم تاء فعلت وفسره بقوله (أي إن شئت قتلنا) من بالمدينة من العلوج (قال) عمر لابن عباس ولأبي ذر فقال: (كذبت) تقتلهم (بعد ما تكلموا بلسانكم وصلّوا قبلتكم) أي إلى قبلتكم (وحجوا حجّكم) أي فهم مسلمون والمسلم لا يجوز قتله وتكذيبه له هو على ما ألف من شدته في الدين. (فاحتمل) عمر ﵁ (إلى بيته فانطلقنا معه وكأن الناس) بتشديد النون بعد الهمزة (لم تصبهم مصيبة قبل يومئذٍ فقائل يقول: لا بأس) عليه (وقائل يقول أخاف عليه فأتي بنبيذ) بالمعجمة متخذ من تمر نقع في ماء غير مسكر (فشربه) لينظر ما قدر جرحه (فخرج من جوفه) أي جرحه وهي رواية الكشميهني قال في الفتح: وهو أصوب، وفي رواية أبي رافع عند أبي يعلى وابن حبان فخرج النبيذ فلم يدر أهو نبيذ أم دم (ثم أتي بلبن فشربه) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فشرب بإسقاط ضمير المفعول (فخرج من جرحه) أبيض ولأبي ذر من جوفه (فعلموا) ولأبي ذر عن الكشميهني فعرفوا (أنه ميت) من جراحته (فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون) بضم أوله ولأبي ذر عن الكشميهني وجاء الناس فجعلوا يثنون (عليه) خيرًا. (وجاء رجل شاب) زاد في رواية جرير عن حصين السابقة في الجنائز من الأنصار (فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله) (لك من صحبة رسول الله ﷺ وقدم) بفتح القاف والتنوين أي فضل ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وقدم بكسر القاف أي سبق (في الإسلام ما قد علمت) في موضع رفع على الابتداء خبره لك مقدما (ثم وليت) بفتح الواو وتخفيف اللام الخلافة (فعدلت) في الرعية (ثم شهادة) بالرفع والتنوين عطفًا على ما قد علمت (قال) عمر - رضي الله تعالى عنه - (وددت) بكسر الدال الأولى وبسكون الأخرى أي أحببت (أن ذلك كفاف) بفتح الكاف وللأصيلي وابن عساكر كفافا بالنصب اسم إن (لا عليّ ولا لي) أي سواء بسواء لا عقاب ولا ثواب. وعند ابن سعد أن ابن عباس أثنى على عمر نحوًا من هذا وهو محمول على التعدد، وعنده من حديث جابر ﵁ أن ممن أثنى عليه عبد الرحمن بن عوف ﵁، وعند ابن أبي شيبة أن المغيرة بن شعبة أثنى عليه وقال له: هنيئًا لك الجنة (فلما أدبر) الرجل الشاب (إذا إزاره يمس الأرض) لطوله (قال): عمر ﵁ (ردّوا عليّ الغلام) فلما جاءه (قال: ابن أخي) ولأبي ذر يا ابن أخي (ارفع ثوبك) عن الأرض (فإنه أبقى) بالموحدة، وللحموي والمستملي أنقى بالنون لثوبك (وأتقى لربك) ، ثم قال لابنه (يا عبد الله بن عمر انظر ما عليّ من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا أو نحوه قال: إن وفى) بتخفيف الفاء (له) للدين (مال آل عمر فأده من أموالهم) أي مال عمر ألفًا مقحمة أو المراد رهط عمر (وإلا) بإن لم يف (فسل في بني عدي بن كعب) وهم البطن الذي هو منهم (فإن لم تف أموالهم) بذلك (فسل في قريش) قبيلتهم (ولا تعدهم) بسكون العين أي لا تتجاوزهم (إلى غيرهم فأدّ عني هذا المال) وفي حديث جابر عند ابن أبي عمر أن عمر ﵁ قال لابنه: ضعها في بيت مال المسلمين، وأن عبد الرحمن بن عوف سأله فقال: أنفقتها في حجج حججتها ونوائب كانت تنوبني ثم قال: (انطلق إلى عائشة أم المؤمنين) ﵂ (فقل) لها (يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا) قال: ذلك لتيقنه بالموت حينئذ وإشارة إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير المؤمنين قاله السفاقسي (وقل) لها

стр. 2455

(يستأذن) أي يستأذنك (عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه) النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ في الحجرة فأتى إليها ابن عمر (فسلم) عليها (واستأذن) ـها في الدخول (ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي) من أجله (فقال): لها (يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت: كنت أريده ولأوثرن) ـه (به) لأخصنه بالدفن عند صاحبيه (اليوم على نفسي فلما أقبل) ابن عمر على منزل أبيه بعد أن فارق عائشة ﵂ (قيل) لعمر (هذا عبد الله بن عمر قد جاء قال) عمر: (ارفعوني) من الأرض كأنه كان مضطجعًا فأمرهم أن يقعدوه (فأسنده رجل) لم يسم أو هو ابن عباس (إليه فقال): لابنه (ما لديك؟ قال: الذي تحب) بحذف ضمير النصب (يا أمير المؤمنين أذنت. قال: الحمد لله ما كان من شيء أهم) بالنصب خبر كان وسقط لأبي ذر لفظ من (إلي) بتشديد الياء (من ذلك) الذي أذنت فيه (فإذا أنا قضيت) وفي نسخة قبضت (فاحملوني) إلى الحجرة بعد تجهيزي (ثم سلّم) عليها فإذا أفرغت (فقل): لها (يستأذنـ) ك (عمر بن الخطاب) أن يدفن مع صاحبيه (فإن أذنت لي فادخلوني وإن ردتني ردّوني إلى مقابر المسلمين) خاف ﵁ أن يكون الإذن الأول حياء منه لصدوره في حياته وأن ترجع بعد موته. (وجاءت أم المؤمنين بن حفصة) بنت عمر إليه (والنساء تسير معها فلما رأيناها قمنا) بألف بعد النون فيهما (فولجت عليه) أي دخلت على عمر (فبكت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فمكثت (عنده ساعة واستأذن الرجال) في الدخول على عمر (فولجت) دخلت حفصة (داخلاً لهم) مدخلاً لأهلها وسقط قوله من الفرع وثبت في اليونينية وغيرها (فسمعنا بكاءها من) المكان (الداخل فقالوا): أي الرجال لعمر (أوص) بفتح الهمزة (يا أمير المؤمنين استخلف) وقيل القائل عبد الله بن عمر (قال): عمر (ما أجد) بجيم مكسورة (أحق) وفي نسخة ما أحد أحق، وللكشميهني ما أجد بالجيم أحدًا أحق (بهذا الأمر) أي يمر المؤمنين (من هؤلاء النفر أو الرهط) بالشك من الراوي (الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض فسمى عليًّا وعثمان والزبير) بن العوّام (وطلحة) بن عبيد الله (وسعدًا) هو ابن أبي وقاص (وعبد الرحمن) بن عوف (وقال): أي عمر (يشهدكم) بسكون الدال في الفرع وفي اليونينية بالضم أي يحضركم (عبد الله بن عمر وليس له من الأمر) أي أمر الخلافة (شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة) بكسر الهمزة وسكون الميم ولأبي ذر عن الكشميهني الإمارة بكسر الهمزة (سعدًا فهو ذاك) أهل لها (وإلا) بإن لم تصبه (فليستعن به) بسعد (أيكم) فاعل يستعن (ما أمر) بضم الهمزة وتشديد الميم المكسورة مبنيًّا للمفعول أي ما دام أميرًا (فإني لم أعزله) عن الكوفة (عن) ولأبي ذر من (عجز) في التصرف (ولا خيانة) في المال (وقال): أي عمر (أوصي) بضم الهمزة (الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين) الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين أدركوا بيعة الرضوان (أن) بأن (يعرف لهم حقهم ويحفظ) نصب عطفًا على يعرف (لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار) الأوس والخزرج خيرًا (﴿الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم﴾) [الحشر: ٩] لزموا المدينة والإيمان وتمكنوا فيهما قبل مجيء الرسول ﷺ وأصحابه إليهم، أو تبوأوا دار الهجرة ودار الإيمان فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه وعوض عنه اللام أو تبوأوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله: علفتها تبنًا وماء باردًا وقيل سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره ومصيره (أن) أي بأن (يقبل من محسنهم) بضم التحتية (وأن يعفى عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا) بالميم (فإنهم ردء الإسلام) بكسر الراء وسكون الدال المهملة وبالهمزة أي عونه (وجباة المال) بضم الجيم وفتح الموحدة المخففة جمع جاب أي يجمعون المال (وغيظ العدوّ) أي يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم (وأن لا يؤخذ) ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: ولا يؤخذ (منهم إلا فضلهم عن

стр. 2456

رضاهم) أي إلا ما فصل عنهم. وقال، الحافظ ابن حجر وتبعه العيني وفي رواية الكشميهني: ويؤخذ منهم بحذف حرف النفي قالا: والأول يعني وأن لا هو الصواب اهـ والذي في اليونينية للكشميهني والمستملي: ولا يؤخذ بإثبات حرف النفي كما مرّ. (وأوصيه بالأعراب خيرًا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام) بتشديد الدال (أن) أي بأن (يؤخذ من حواشي أموالهم) أي التي ليست بخيار (وترد) بالفوقية المضمومة أي الحواشي أو بالتحتية أي المأخوذ (على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسول الله ﷺ ¬) سقطت التصلية لأبي ذر والمراد بالذمة أهلها (أن يوفى لهم بعهدهم) بسكون الواو وفتح الفاء مخففة (وأن يقاتل) بفتح الفوقية (من ورائهم) جار ومجرور أي إذا قصدهم عدوّ لهم (ولا يكلفوا) بفتح اللام المشددة في الجزية (إلا طاقتهم، فلما قبض) - رضي الله تعالى عنه - بعد ثلاث من جراحته (خرجنا به) من منزله وصلّى عليه صهيب، وروي مما ذكره في الرياض أنه لما قتل أظلمت الأرض فجعل الصبي يقول لأمه: يا أماه أقامت القيامة؟ فتقول: لا يا بني ولكن قتل عمر - رضي الله تعالى عنه -. وفي حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - مما خرجه أبو عمر: ناحت الجن على عمر - رضي الله تعالى عنه - قبل أن يموت بثلاث فقالت: أبعد قتيل بالمدينة أظلمت … له الأرض تهتز العضاه بأسوق جزى الله خيرًا من إمام وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورًا ثم غادرت بعدها … بوائق من أكمامها لم تفتق (فانطلقنا نمشي) حتى أتينا حجرة عائشة - رضي الله تعالى عنها - (فسلّم عبد الله بن عمر) فلما قضى سلامه (قال) لعائشة ﵂: (يستأذن عمر بن الخطاب قالت: أدخلوه) بهمزة مفتوحة وكسر الخاء المعجمة (فأدخل فوضع) بضم الهمزة من الأول والواو من الثاني مبنيين للمفعول (هنالك) في بيت عائشة - رضي الله تعالى عنها - (مع صاحبيه) وراء قبر أبي بكر أو حذاء منكبي أبي بكر عند رأس النبي ﷺ أو عند رجلي أبي بكر (فلما فرغ) بضم الفاء وكسر الراء في اليونينية والناصرية وغيرهما وفي الفرع فرغوا (من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط) المذكورون لأجل من يلي الخلافة منهم (فقال عبد الرحمن) بن عوف (اجعلوا أمركم) في الاختيار (إلى ثلاثة منكم) ليقل الاختلاف (فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة) بن عبيد الله: (قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد): أي ابن أبي وقاص (وقد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف) سقط ابن عوف من الفرع وثبت في أصله وفي الناصرية وغيرهما (فقال عبد الرحمن): يخاطب عليًّا وعثمان (أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله) رقيب (عليه و) كذا (الإسلام لينظرن) بفتح اللام في اليونينية وغيرها جوابًا لقسم مقدر وفي بعضها بكسرها أمرًا للغائب (أفضلهم في نفسه) أي في معتقده (فأسكت الشيخان) عثمان وعلي بضم همزة أسكت وكسر كافها مبنيًّا للمفعول كان مسكتًا أسكتهما، وفي اليونينية قال أبو ذر فأسكت بفتح الهمزة والكاف أصوب يقال: أسكت الرجل أي صار ساكتًا (فقال: عبد الرحمن: أفتجعلونه) أي أمر الولاية (إليّ) بتشديد التحتية (والله علي) رقيب (أن) بأن (لا آلو) بمد الهمزة أي لا أقصر (عن أفضلكم. قالا): عثمان وعلي (نعم) نجعله إليك (فأخذ بيد أحدهما) وهو علي (فقال): له (لك قرابة من رسول الله ﷺ والقدم) بفتح القاف ولأبي ذر بكسرها (في الإسلام ما قد علمت) صفة أو بدل من القدم (فالله) رقيب (عليك لئن أمرتك) بتشديد الميم (لتعدلن) في الرعية (ولئن أمرت عثمان لتسمعن) قوله: (ولتطيعن) أمره (ثم خلا بالآخر) وهو عثمان (فقال: له مثل ذلك) الذي قاله لعلي، وزاد

стр. 2457

الطبري من طريق المدائني بأسانيد أن سعدًا أشار إليه بعثمان، وأنه دار تلك الليالي كلها على أصحابه ومن وافى المدينة من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان (فلما أخذ الميثاق) من الشيخين (قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع) بفتح الياء فيهما (له علي وولج) أي دخل (أهل الدار) أي أهل المدينة (فبايعوه): ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في كتاب الأحكام حيث ساق المؤلّف -رحمه الله تعالى- حديث الشورى. ٩ - باب مَنَاقِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ ﵁ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» وَقَالَ عُمَرُ «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ» (باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن ﵁) وكناه ﷺ بأبي تراب، وهو ابن عم النبي ﷺ لأبويه، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت هاشميًّا أسلمت وتوفيت بالمدينة، وسقط لفظ باب لأبي ذر فالتالي رفع. (وقال النبي ﷺ ¬) مما وصله المؤلّف في الصلح وعمرة القضاء (لعلي): (أنت) مبتدأ خبره (مني وأنا منك) أي أنت متصل بي قربًا وعلمًا أو نسبًا (وقال عمر) بن الخطاب ﵁ في علي مما وصله قريبًا في الباب السابق: (توفي رسول الله ﷺ وهو عنه راض). ٣٧٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ. قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ. فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ: انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولاهم قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن أبي حازم (عن) أبيه (أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) بسكون العين الساعدي (﵁ أن رسول الله ﷺ قال) في غزوة خيبر: (لأعطين الراية غدًا رجلاً يفتح الله على يديه) بالتثنية (قال: فبات الناس يدوكون) بالدال المهملة والكاف أي يخوضون (ليلتهم أيهم يعطاها) أي الراية (فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها) ولأبي ذر عن الكشميهني يرجون (فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا): هو (يشتكي عينيه) بالتثنية (يا رسول الله قال): (فأرسلوا إليه) بهمزة قطع وكسر السين (فأتوني به) بصيغة الأمر فأرسلوا (فلما جاء) علي (بصق) ﷺ (في عينيه ودعا) بالواو ولأبي ذر فدعا (له فبرأ) بوزن ضرب أي شفي (حتى كأن لم يكن به وجع) فيهما بل لم يرمد ولم يصدع بعد (فأعطاه) ﵇ (الراية) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فأعطي بضم الهمزة الراية (فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم) بحذف همزة الاستفهام (حتى يكونوا مثلنا) مسلمين (فقال) ﵊ له: (انفذ) بضم الفاء وبالذال المعجمة أي امض (على رسلك) بكسر الراء هينتك (حتى تنزل بساحتهم) بفنائهم (ثم ادعهم) بهمزة وصل (إلى الإسلام وأخبرهم) بهمزة قطع (بما يجب عليهم من حق الله فيه) في الإسلام (فوالله لأن) بفتح اللام والهمزة وفي اليونينية بكسر اللام وفتح الهمزة (يهدي الله بك رجلاً واحدًا) وأن المصدرية رفع على الابتداء وخبره (خير لك من أن يكون لك حمر النعم) تتصدّق بها وتشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا للتقريب إلى الإفهام، وإلاّ فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها بأسرها ومثلها معها قاله في الكواكب كالنووي. وقد سبق هذا الحديث في الجهاد. ٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ . فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ -أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ- غَدًا رَجُلاً يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ -أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ- يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة وبالمثناة الفوقية ابن إسماعيل الكوفي (عن يزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغرًا بغير إضافة إلى شيء مولى سلمة (عن سلمة) بن الأكوع أنه (قال: كان عليّ) ﵁ (قد تخلف عن النبي ﷺ في) غزوة (خيبر وكان به رمد فقال: أنا أتخلف عن رسول الله ﷺ ¬) بسبب الرمد (فخرج علي فلحق بالنبي ﷺ ¬) بخيبر أو في أثناء الطريق (فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله) أي خيبر (في صباحها قال رسول الله ﷺ ¬): (لأعطين الراية أو ليأخذن الراية) بالشك من الراوي (غدًا رجلاً) بالنصب مفعول لأعطين ولأبي ذر عن الكشميهني رجل بالرفع على الفاعلية (يحبه الله ورسوله أو قال: يحب الله ورسوله) محبة حقيقية مستوفية لشرائطها (يفتح الله عليه) خيبر، ولأبي ذر عن الحموي، والمستملي: على يديه. وفي الإكليل للحاكم أن النبي ﷺ بعث

стр. 2458

أبا بكر ﵁ إلى بعض حصون خيبر فقاتل ولم يكن فتح، فبعث عمر ﵁ فلم يكن فتح (فإذا نحن بعلي) ﵁ قد حضر (وما نرجوه) أي ما نرجو قدومه للرمد الذي به (فقالوا): يا رسول الله (هذا علي) قد حضر (فأعطاه رسول الله ﷺ ¬) زاد أبو ذر عن الكشميهني الراية (ففتح الله) تعالى (عليه) خيبر. وهذا الحديث قد مرّ في الجهاد في باب ما قيل في لواء النبي ﷺ . ٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ: هَذَا فُلَانٌ -لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ- يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ. قَالَ فَيَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: "يَقُولُ لَهُ أَبُو تُرَابٍ، فَضَحِكَ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ إِلاَّ النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ، فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلاً وَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ فَيَقُولُ: اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ. مَرَّتَيْنِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي المدني قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أي حازم عن أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار (أن رجلاً) لم يقف الحافظ ابن حجر ﵀ على اسمه (جاء إلى سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين الساعدي (فقال: هذا فلان لأمير المدينة) أي عن أمير المدينة قال في المقدمة: هو مروان بن الحكم (يدعو عليًّا عند المنبر) أي يذكره بشيء غير مرضي، وفي رواية الطبراني من وجه آخر عن عبد العزيز بن أبي حازم يدعوك لتسبّ عليًّا (قال) أبو حازم: (فيقول) سهل بن سعد: (ماذا؟) قال: فلان المكنى به عن أمير المؤمنين (قال): أبو حازم (يقول): فلان الأمير (له) لعلي (أبو تراب فضحك) سهل (قال): ولأبي ذر وقال: (والله ما سماه) أبا تراب (إلاّ النبيّ ﷺ وما كان له) ولغير أبي ذر وما كان والله له (اسم أحب إليه منه) ولأبي ذر: أحب بالرفع وفيه إطلاق الاسم على الكنية. قال أبو حازم: (فاستطعمت الحديث سهلاً) أي سألت سهلاً عن الحديث، وإتمام القصة وفيه استعارة الاستطعام للتحديث بجامع ما بينهما من الذوق فللطعام الذوق الحسي وللكلام الذوق المعنوي (وقلت): ولأبي الوقت فقلت بالفاء بدل الواو (يا أبا عباس) بالموحدة المشدّدة وآخره مهملة كنية سهل بن سعد (كيف؟) زاد أبو ذر ذلك وللإسماعيلي فقلت يا أبا عباس كيف كان أمره (قال: دخل عليّ على فاطمة) ﵄ وفي اليونينية ﵉ (ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي ﷺ ¬): (أين ابن عمك) عليّ (قالت: في المسجد) وفي الطبراني كان بيني وبينه شيء (فخرج إليه) ﷺ (فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص) أي وصل (التراب إلى ظهره فجعل) ﵊ (يمسح التراب عن ظهره) وسقط لأبي ذر لفظة التراب الأخيرة (فيقول) له: (اجلس يا أبا تراب مرتين) قال في الكواكب: مرتين ظرف لقوله فيقول: اجلس. وهذا الحديث قد مرّ في باب نوم الرجل في المسجد من كتاب الصلاة. ٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ قَالَ: هُوَ ذَاكَ، بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري قال: (حدّثنا حسين) هو ابن علي الجعفي الكوفي (عن زائدة) بن قدامة (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عن سعد بن عبيدة) بضم العين مصغرًا أبي حمزة الكوفي أنه (قال: جاء رجل) هو نافع بن الأزرق كما قال في المقدمة قال: وليس هو السكسكي (إلى ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (فسأله عن عثمان فذكر) ابن عمر (عن محاسن عمله) كإنفاقه في جيش العسرة وتسبيله بئر رومة وشبه ذلك وضمن ذكر معنى أخبر فعداها بعن (قال) ابن عمر له: (لعلّ ذاك) الذي ذكرته من محاسن عمله (يسوءك. قال): الرجل (نعم قال): ابن عمر له (فأرغم الله بأنفك) أي ألصقه بالرغام وهو التراب والباء زائدة (ثم سأله عن علي) ﵁ (فذكر) ابن عمر (محاسن عمله) كشهود بدر وفتح خيبر (قال: هو) أي علي ﵁ (ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﷺ ¬) أي أحسنها بناء أوانه في وسطها وعند النسائي فقال: انظر إلى منزله من نبي الله ﷺ ليس في المسجد غير بيته (ثم قال): له ابن عمر (لعل ذاك) الذي ذكرته (يسوءك. قال) الرجل: (أجل) بالجيم وتخفيف اللام أي نعم (قال) له: (فارغم الله بأنفك انطلق) اذهب (فاجهد عليّ) بتشديد الياء (جهدك) بفتح الجيم أي الفعل في حقي ما تقدر عليه، فإن الذي قلته لك الحق وقائل الحق لا يبالي

стр. 2459

ما قيل فيه من الباطل. وهذا الحديث من أفراد المؤلّف. ٣٧٠٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «حَدَّثَنَا عَلِيٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَى، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ بسَبْيٌ، فَانْطَلَقَتْ، فَلَمْ تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا - وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لأَقُومَ فَقَالَ: عَلَى مَكَانِكُمَا. فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، وَقَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَانِ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَانِ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة ابن عثمان العبدي بندار البصري قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا أنه (قال: سمعت ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (قال: حدّثنا علي) - رضي الله تعالى عنه - (أن فاطمة ﵍ شكت ما تلقى) في يدها (من أثر الرحا) بغير همز مقصور وزاد بدل بن المحبر عن شعبة في النفقات مما تطحن (فأتى النبي ﷺ سبي) ولأبي ذر عن الكشميهني: فأتي النبي ﷺ بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول بسبي جار ومجرور (فانطلقت) إليه فاطمة ﵂ تسأله خادمًا (فلم تجده) ﵊ (فوجدت عائشة) ﵂ (فأخبرتها) بذلك (فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة) إليه لتسأله خادمًا قال: علي (فجاء النبي ﷺ إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال) ﷺ : (على مكانكما) أي الزما مكانكما (فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه) بالتثنية (على صدري وقال: ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام (أعلمكما خيرًا مما سألتماني) زاد في رواية السائب عن علي عند أحمد قالا: بلى. قال: كلمات علمنيهنّ جبريل (إذا أخذتما مضاجعكما) وزاد مسلم من الليل (تكبّرَا) بلفظ المضارع وحذف النون للتخفيف أو أنّ إذا تعمل عمل الشرط ولأبي ذر عن الحموي والمستملي تكبران بإثباتها، ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: فكبّرَا بصيغة الأمر (أربعًا) ولأبي ذر ثلاثًا (وثلاثين وتسبحا) بصيغة المضارع وحذف النون ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وتسبحان بإثباتها وله عن الكشميهني وسبحا بلفظ الأمر (ثلاثًا وثلاثين وتحمدا) بصيغة المضارع وحذف النون ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وتحمدان بإثباتها وله عن الكشميهني واحمدا بلفظ الأمر (ثلاثة) ولأبي ذر ثلاثًا (وثلاثين فهو خير لكما من خادم) قال: ابن تيمية فيه أن من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يصبه اعياء لأن فاطمة ﵂ شكت التعب من العمل فأحالها ﷺ على ذلك وقال: عياض معنى الخيرية أن عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا وقيل غير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى في باب التسبيح والتكبير عند المنام من كتاب الدعوات، وفي الحديث منقبة ظاهرة لعلي وفاطمة ﵄. ٣٧٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى»؟. [الحديث ٣٧٠٦ - طرفه في: ٤٤١٦]. وبه قال: (حدّثنا) ولغير أبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه (قال: سمعت إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵄ أنه (قال: قال النبي ﷺ لعلي) - رضي الله تعالى عنه - حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبه فقال: أتخلفني مع الذرية. (أما) بتخفيف الميم (ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي﴾ [الأعراف: ١٤٢] أي بني إسرائيل حين خرج إلى الطور، وزاد مسلم إلا أنه لا نبي بعدي، وزاد في رواية سعيد بن المسيب عن سعد فقال علي: رضيت رضيت أخرجه أحمد، واستدلّ به الشيعة على أن الخلافة لعلي ﵁ بعده ﷺ ورد بأن الخلافة في الأهل في الحياة لا تقتضي الخلافة في الأمة بعد الوفاة مع أن القياس ينتقض بموت هارون المقيس عليه قبل موت موسى وإنما كان خليفته في حياته في أمر خاص فكذلك هاهنا وإنما خصه بهذه الخلافة الجزئية دون غيره لمكان القرابة فكان استخلافه في الأهل أولى من غيره وقال في شرح المشكاة قولها "مني" خبر المبتدأ ومن اتصالية ومتعلق الخبر خاص والباء زائدة كما في قوله تعالى: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾ [البقرة: ١٣٧] أي فإن آمنوا إيمانًا مثل إيمانكم يعني أنت متصل بي ونازل مني منزلة

стр. 2460

هارون من موسى قال: وفيه تشبيه ووجه التشبيه مبهم بينه بقوله: إلاّ أنه لا نبي بعدي، فعرف أن الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوّة بل من جهة ما دونها وهو الخلافة، ولما كان هارون المشبه به إنما كان خليفة في حياة موسى دلّ ذلك على تخصيص خلافة عليّ للنبي ﷺ بحياته. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل، والنسائي في المناقب، وابن ماجه في السنن. ٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: "اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الاِخْتِلَافَ، حَتَّى يَكُونَ النَّاسِ جَمَاعَةٌ؛ أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي. فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَن عَلِيٍّ الْكَذِبُ". وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة أبو الحسن الجوهري الهاشمي مولاهم (قال: أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن أيوب) السختياني (عن ابن سيرين) محمد (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة السلماني (عن علي ﵁) أنه (قال) لأهل العراق لما قدمها وأخبرهم أن رأيه كرأي عمر في عدم بيع أمهات الأولاد، وأنه رجع عنه فرأى أن يبعن وقال له عبيدة السلماني: رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة (اقضوا كما) ولأبي ذر عن الكشميهني: على ما (كنتم تقضون) قبل (فإني أكره الاختلاف) على الشيخين أو الاختلاف الذي يؤدي إلى التنازع والفتن وإلا فاختلاف الأمة رحمة ولا أزال على ذلك (حتى يكون للناس جماعة) للناس جار ومجرور وجماعة اسم كان، ولأبي ذر: حتى يكون الناس جماعة الناس بالرفع اسمها وتاليها خبرها (أو أموت) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: أو أنا أموت والنصب عطفًا على حتى يكون (كما مات أصحابي) وقد اختلف الصدر الأول في بيع أمهات الأولاد، فعن علي وابن عباس وابن الزبير الجواز. قال في الروضة: وعن الشافعي ميل للقول ببيعها. وقال الجمهور: ليس للشافعي فيه اختلاف قول، وإنما ميل القول إشارة إلى مذهب من جوّزه، ومنهم من قال: جوّزه في القديم فعلى هذا هل تعتق بموت السيد؟ وجهان: أحدهما لا، وبه أجاب صاحب التقريب والشيخ أبو علي، والثاني نعم قاله الشيخ أبو محمد والصيدلاني كالمدبر قاله الإمام، وعلى هذا يحتمل أن يقال تعتق من رأس المال ويحتمل من الثلث، فإذا قلنا بالمذهب أنه لا يجوز بيعها فقضى قاض بجوازه، فحكى الروياني عن الأصحاب أنه ينقض قضاؤه وما كان فيه من خلاف بين القرن الأوّل فقد انقطع وصار مجمعًا على منعه ونقل الإمام فيه وجهين. (فكان ابن سيرين) محمد بالسند السابق (يرى) أي يعتقد (أن عامة ما يروى) مما يرويه الرافضة (على عليّ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: عن عليّ من الأقوال المشتملة على مخالفة الشيخين (الكذب) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو عامة ما يروى. ووقع في رواية أبي ذر حديث سعد بعد حديث علي. ١٠ - باب مَنَاقِبُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيِّ ﵁ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي» هذا (باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي) أبي عبد الله أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين وهو شقيق علي وأسنّ منه بعشر سنين (﵁) وسقط لأبي ذر لفظ باب وثبت له الهاشمي. (وقال النبي) ولأبي ذر: وقال له النبي (¬ ﷺ ¬) مما وصله في عمرة القضاء (أشبهت خلقي) بفتح الخاء وسكون اللام (وخُلُقي) بضمهما. ٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لَا آكُلُ الْخَمِيرَ وَلَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ هِيَ مَعِي كَىْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي. وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمساكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ، فَيَشُقّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا". [الحديث ٣٧٠٨ - طرفه في: ٥٤٣٢]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن أبي بكر) واسم أبي بكر القاسم بن الحرث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب الزهري المدني قال: (حدّثنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله الجهني عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة عن أبي هريرة ﵁ (أن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة) من رواية الحديث (وإني كنت ألزم رسول الله ﷺ بشبع بطني) بموحدة فشين معجمة مكسورتين فموحدة مفتوحة، ولأبي ذر عن الكشميهني: ليشبع بلام مكسورة فتحتية مفتوحة وسكون المعجمة بلفظ المضارع (حتى) وللأربعة عن الحموي والمستملي حين (لا آكل الخمير) بالميم أي الخبز الذي جعل في عجينه الخمير، وفي نسخة الخبير بالموحدة والزاي أي الخبز المأدوم قاله في المصابيح والعمدة، وزاد والخبز بضم المعجمة وبالزاي الادم وتبع في ذلك الكرماني (ولا لبس الحبير) بالحاء المهملة المفتوحة وبعد

стр. 2461

الموحدة المكسورة تحتية ساكنة فراء من البرود ما كان موشّى مخططًا، ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: الحرير (ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بالحصباء من الجوع) لتنكسر حرارة شدة الجوع ببرودة الحصباء (وإن كنت لأستقرئ الرجل) بالهمز أي أطلب منه أن يقرئني (الآية) من القرآن العزيز (هي) أي والحال أن تلك الآية (معي) أي أحفظها. وقال الحافظ ابن حجر والزركشي: أي أطلب منه القري أي الضيافة كما وقع مبينًا في رواية أبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة ﵁ أنه وجد عمر ﵁ فقال: أقرئني فظن أنه من القراءة وأخذ يقرئه القرآن ولم يطعمه قال: وإنما أردت منه الطعام، وهذا الذي قالاه يرده قوله الآية كما قاله العيني وصاحب المصابيح. فالحمل على أنهما قضيتان أوجه. وأجاب في انتقاض الاعتراض بأنه إذا حمل على التعدد فحيث يكون في القصة استقرئ بالهمز أو مع التصريح بالآية فهو من القراءة جزمًا وحيث لا بل يكون بتسهيل الهمزة أمكنت إرادة التورية كما في رواية أبي نعيم انتهى. قلت: وهذا الحديث رواه المؤلّف في الأطعمة من طريق عبد الرحمن بن أبي شيبة، عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن أبي سعيد كما هنا استقرئ بالهمز وذكر الآية. ورواه أيضًا الترمذي في المناقب عن أبي سعيد الأشج عن إسماعيل بن إبراهيم التيمي عن إبراهيم بن إسحاق المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ: إن كنت لاستقرئ الرجل من أصحاب النبي ﷺ عن الآية من القرآن وأنا أعلم بها منه ما أسأله إلا ليطعمني شيئًا؟ فكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله فيقول لامرأته: يا أسماء أطعمينا فإذا أطعمتنا أجابني، وكان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه، وكان رسول الله ﷺ يكنيه بأبي المساكين ثم قال: هذا حديث غريب وأبو إسحاق المخزومي هو إبراهيم بن الفضل المديني، وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه فقد ثبت أن قوله: استقرئ بالهمز من القراءة مع التصريح بالآية، فتعين الحمل على التعدد جميعًا بين ما ذكر ورواية أبي نعيم المذكورة. وهذا الحديث قد رواه ابن ماجه في الزهد عن عبد الله بن سعيد الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم التيمي، عن أبي إسحاق المخزومي لكنه لم يقل فيه وكنت أستقرئ الرجل الآية هي معي (كي ينقلب) أي يرجع (بي) إلى منزله (فيطعمني) شيئًا (وكان أخير الناس) بإثبات الهمزة قبل الخاء بوزن أفضل ومعناه لأبي ذر عن الكشميهني خير بحذفها لغتان فصيحتان (للمسكين) بالإفراد جنس، ولأبي ذر: للمساكن (جعفر بن أبي طالب كان ينقلب بنا) إلى منزله (فيطعمنا ما كان في بيته) فما في موضع نصب مفعول ثان لقوله: فيطعمنا (حتى إن كان ليخرج) بضم الياء من الإخراج (إلينا العكة) وعاء السمن (التي ليس فيها شيء) يمكن إخراجه منها بغير شقها (فيشقها فنلعق ما فيها) أي في جوانبها بعد الشق. ٣٧٠٩ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ". قال أبو عبد الله: الجناحان كلٌ ناحيتين. [الحديث ٣٧٠٩ - طرفه في: ٤٢٦٤]. وبه قال: (حدّثنى) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الباهلي الصيرفي الفلاس قال: (حدّثنا يزيد بن هارون) الواسطي قال: (أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد) واسمه سعد الكوفي (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (أن ابن عمر ﵄ كان إذا سلم على ابن جعفر) عبد الله (قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) لقوله ﵊ له "هنيئًا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء" أخرجه الطبراني، وكان قد أصيب بمؤتة من أرض الشام وهو أمير بيده راية الإسلام بعد زيد بن حارثة فقاتل في الله حتى قطعت يداه فأري النبي ﷺ فيما كشف به أن له جناحين مضرجين بالدم يطير بهما في الجنة مع الملائكة. وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند الترمذي والحاكم بإسناد علي شرط مسلم أنه ﷺ قال: مرّ بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم، وفي حديث ابن عباس مرفوعًا

стр. 2462

دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرًا يطير مع الملائكة رواه الطبراني، وفي أخرى عنه أن جعفرًا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه. (قال أبو عبد الله) البخاري (الجناحان) في قول ابن عمر هما: (كل ناحيتين) قال في الفتح: لعله أراد بهذا حمل الجناحين على المعنوي دون الحسي، وهذا ثابت في رواية النسفيّ وحده وسقط من اليونينية. ١١ - باب ذِكْرُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ - (ذكر العباس بن عبد المطلب) وكنيته أبو الفضل وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين أو بثلاث وكان جميلاً وسيمًا أبيض له ضفيرتان معتدلاً، وقيل طوالاً وكان فيما رواه ابن أبي حاتم مرفوعًا: أجود قريش كفًا وأوصلها رحمًا، وزاد أبو عمر: وكان ذا رأي حسن ودعوة مرجوّة، وقد قيل إنه أسلم قديمًا وكان يكتم إسلامه وأظهره يوم الفتح وتوفي في خلافة عثمان قبل مقتله بسنتين بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب أو من رمضان سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة وصلّى عليه عثمان ودفن بالبقيع (﵁). ٣٧١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا ﷺ فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، قَالَ: فَيُسْقَوْنَ". وبه قال: (حدّثنا الحسن بن محمد) أي ابن الصباح الزعفراني قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري) قال: (حدّثني) بالإفراد (أبي عبد الله بن المثنى) برفع عبد الله عطف بيان على أبي المرفوع (عن) عمه (ثمامة بن عبد الله بن أنس) بالمثلثة المضمومة وتخفيف الميم (عن أنس ﵁ أن عمر بن الخطاب) ﵁ (كان إذا قحطوا) بفتح القاف وكسر المهملة أصابهم القحط (استسقى) متوسلاً (بالعباس بن عبد المطلب) للرحم التي بينه وبين النبي ﷺ فأراد عمر أن يصلها بمراعاة حقه إلى من أمر بصلة الأرحام ليكون ذلك وسيلة إلى رحمة الله تعالى (فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ ¬) في حياته (فتسقينا وإنا) بعد (نتوسل إليك بعم نبينا) العباس (فاسقنا. قال فيسقون) وقال أبو عمر: كانت الأرض أجدبت على عهده إجدابًا شديدًا سنة سبع عشرة فقال كعب: يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة أنبيائهم. فقال عمر: هذا عم النبي ﷺ وصنوا أبيه وسيد بني هاشم فمشى إليه عمر وقال: انظر ما فيه الناس ثم صعد المنبر ومعه العباس فاستسقى فسقوا، وما أحسن قول عقيل بن أبي طالب ﵁: بعمي سقى الله البلاد وأهلها … عشية يستسقي بشيبته عمر توجه بالعباس في الجدب داعيًا … فما جاز حتى جاد بالديمة المطر وهذه الترجمة وحديثها سقطا من رواية أبي ذر والنسفيّ، وقد سبق الحديث في الاستسقاء. ١٢ - باب مَنَاقِبُ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ ¬) من ينسب لعبد المطلب مؤمنًا كعليّ وبنيه (ومنقبة فاطمة ﵍ بنت النبي ﷺ ¬) بجر منقبة عطفًا على مناقب (وقال النبي ﷺ ¬): مما وصله في آخر علامات النبوّة (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) وسقط الباب لأبي ذر وكذا قول: ومنقبة فاطمة الخ. ٣٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ". وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة ﵂ أن فاطمة ﵍ أرسلت إلى أبي بكر) الصديق (تسأله ميراثها من النبي ﷺ فيما) ولأبي ذر عن الكشميهني مما (أفاء الله على رسوله ﷺ ¬) وهو ما أخذ من الكفار على سبيل الغلبة من غير قتال (تطلب صدقة النبي ﷺ ¬) لجميع المؤمنين وهي نخل لبني النضير التي تعتقد فاطمة أنها ملكه ﷺ (التي بالمدينة و) ميراثها من (فدك) بفتح الفاء والدال المهملة مصروفًا ولأبي ذر وفدك بغير صرف بلد بينها وبين المدينة ثلاث مراحل (و) من (ما بقي من خُمس خيبر) وهو سهمه ﵊.

стр. 2463

٣٧١٢ - «فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهْوَ صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ -يَعْنِي مَالَ اللَّهِ- لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ. وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ رَسُولُ اللَّه ﷺ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ -وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَقَّهُمْ- فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي». (فقال أبو بكر): ﵁ لها (إن رسول الله ﷺ قال): (لا نورث) أي إنا معاشر الأنبياء لا نورث (ما تركنا فهو صدقة) وسقط لأبي ذر لفظ فهو (إنما يأكل آل محمد) ﵊ فاطمة وعليّ وابناهما (من هذا المال يعني مال الله ليس لهم أن يزيدوا على المأكل وإني والله لا أغير شيئًا من صدقات النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ التي كانت عليها في عهد النبي ﷺ ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ ¬) زاد في الخُمس فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ (فتشهد عليّ) ﵁ (ثم قال: إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وذكر) أي عليّ - رضي الله تعالى عنه - (قرابتهم من رسول الله ﷺ وحقهم فتكلم أبو بكر فقال): معتذرًا عن منعه (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي) قال صاحب التوضيح فيما نقله عنه صاحب العمدة قوله فتشهد عليّ إلى آخره ليس من هذا الحديث وإنما كان ذلك بعد موت فاطمة ﵂ وقد أتي به في موضع آخر اهـ. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله لقرابة رسول الله ﷺ . ٣٧١٣ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ "عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵃ قَالَ: "ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ". [الحديث ٣٧١٣ - طرفه في: ٣٧٥١]. وبه قال: (أخبرني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا بالجمع من التحديث (عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري قال: (حدّثنا خالد) هو ابن الحرث بن سليم الهجيمي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن واقد) بقاف بعدها دال مهملة أنه (قال: سمعت أبي) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر (يحدث عن ابن عمر عن أبي بكر ﵃) أنه (قال): يخاطب الناس (ارقبوا) أي احفظوا (محمدًا ﷺ في أهل بيته) فلا تؤذوهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضل الحسن والحسين. ٣٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي». وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور بن مخرمة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): لما خطب عليّ بنت أبي جهل واسمها جويرية أسلمت وبايعت. (فاطمة بضعة) بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة أي قطعة (مني فمن أغضبها أغضبني) زاد في رواية ويؤذيني ما آذاها قالوا ففيه تحريم إيذائه ﷺ بكل حال، وعلى كل وجه وإن تولد الإيذاء مما أصله مباح، وهذا من خصائصه ﷺ . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح والطلاق، ومسلم في الفضائل، وأبو داود في النكاح، والترمذي والنسائي في المناقب. ٣٧١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ "دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهَا، فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ". وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات القرشي المكي المؤذن قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه) سعد بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت): (دعا النبي ﷺ فاطمة ابنته في شكواه الذي) وفي نسخة من الفرع التي (قبض فيها فسارّها بشيء) بتشديد الراء (فبكت ثم دعاها فسارّها فضحكت) (قالت) أي عائشة ﵂: (فسألتها عن ذلك) الذي قاله لها فبكت وضحكت زاد في رواية مسروق عند المصنف فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ . ٣٧١٦ - "فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ". (فقالت): أي بعد وفاته ﷺ : (سارني النبي ﷺ ¬) بتشديد الراء (فأخبرني أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت) لذلك (ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت) لذلك وأتبعه بسكون الفوقية بعد فتح الهمزة وفتح الموحدة. وهذا الحديث وسابقه سقطا لأبي ذر والنسفيّ لسبق ثانيهما بإسناده ومتنه في علامات النبوّة ومجيء أولهما في مناقب فاطمة ﵂ مطولاً فهو أوجه من إثباتهما. ١٣ - باب مَنَاقِبُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (هُوَ حَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ ¬). وَسُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ. (باب مناقب الزبير بن العوّام ﵁) ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي يجتمع مع النبي ﷺ في قصي وينسب إلى أسد فيقال: القرشي الأسدي، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ أسلمت وهاجرت، وأسلم هو ﵁

стр. 2464

وهو ابن خمس عشرة سنة. وعند الحاكم بسند صحيح وهو ابن ثمان سنين وحضر يوم اليرموك وفتح مصر مع عمرو بن العاص وشهد الجمل مع عائشة ﵂، وقتل بوادي السباع راجعًا عن حرب أهل الجمل سنة ست وثلاثين ﵁، وسقط لفظ باب لأبي ذر فمناقب مرفوع. (وقال ابن عباس): ﵄ مما وصله في سورة براءة (هو) أي الزبير (حواري النبي ﷺ ¬) بفتح الحاء المهملة والواو وبعد الألف راء فتحتية مشددة قال المؤلّف: (وسمي الحواريون) أي حواريو عيسى (لبياض ثيابهم) وهذا وصله ابن أبي حاتم وقيل لصفاء قلوبهم، وعند الترمذي عن ابن عيينة الحواري الناصر. ٣٧١٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: "أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: اسْتَخْلِفْ. قَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ -أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ- فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ. قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُ الزُّبَيْرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [الحديث ٣٧١٧ - طرفه في: ٣٧١٨]. وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة القطواني قال: (حدّثنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي قاضي الموصل (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية الأموي المدني (قال: أصاب عثمان بن عفان ﵁ رعاف شديد) بالرفع فاعل وعثمان مفعول (سنة الرعاف) سنة إحدى وثلاثين كما عند ابن شبة في كتاب المدينة وكان للناس فيها رعاف كثير (حتى حبسه) أي حبس عثمان الرعاف (عن الحج وأوصى فدخل عليه رجل من قريش) لم يقف الحافظ ابن حجر على تسميته (قال) له: (استخلف) بالجزم خليفة بعد موتك (قال) عثمان (وقالوه) أي قال الناس هذا القول: (قال): الرجل (نعم) قالوه (قال) عثمان: (ومن؟) أستخلف (فسكت) الرجل (فدخل عليه) على عثمان (رجل آخر) قال مروان: (أحسبه الحرث) بن الحكم أخا مروان الراوي (فقال) لعثمان: (أستخلف) خليفة بعدك (فقال عثمان وقالوا): أي الناس ذلك (فقال) الحرث: (نعم) قالوا: ذلك (قال عثمان: (ومن هو؟) الذي قالوا أني أستخلفه (فسكت) الحرث (قال) عثمان: (فلعلهم قالوا) استخلف (الزبير قال): الحرث (نعم. قال): عثمان (أما) بالتخفيف (والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت) أي هو الذي علمته أو ما مصدرية أي في علمي أي في شيء مخصوص كحسن الخلق (وإن كان) أي الزبير (لأحبهم إلى رسول الله ﷺ ¬) أي الذين أشاروا باستخلافه. وهذا الحديث قد ذكره النسائي في المناقب عن معاوية. ٣٧١٨ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ أَخْبَرَنِي أَبِي سَمِعْتُ مَرْوَانَ "كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ. قَالَ: وَقِيلَ ذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، الزُّبَيْرُ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيْرُكُمْ. ثَلَاثًا". وبه قال: (حدّثنى) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا بالجمع (عبيد بن إسماعيل) الهباري القرشي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير قال: (سمعت مروان بن الحكم) يقول: (كنت عند عثمان) بن عفان ﵁ (أتاه رجل) لم يسم (فقال: استخلف. قال) عثمان (وقيل ذاك): بحذف همزة الاستفهام ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ذلك باللام (قال) الرجل: (نعم). قيل ذلك (الزبير) أي الذي قيل باستخلافه هو الزبير (قال: أما) بالتخفيف والألف ولأبي ذر عن الكشميهني أم بحذفها (والله إنكم لتعلمون أنه) أي الزبير (خيركم) قال: ذلك (ثلاثًا). ٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ». وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي قال: (حدّثنا عبد العزيز هو ابن أبي سلمة) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون بكسر الجيم بعدها شين معجمة مضمومة المدني نزيل بغداد (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير مصغرًا التيمي المدني (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (إن لكل نبي حواري) كذا في فرع اليونينية بمثناة تحتية منصوبة اسم أن بدون ألف مصححًا عليها أي أنصارًا (وإن حواري) أي ناصري (الزبير بن العوّام) ﵁. ٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «كُنْتُ يَوْمَ الأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ، قَالَ: أَوَ هَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ؟ فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي"». وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) هو ابن شبويه فيما قاله: الدارقطني أو هو أبو العباس مردويه المروزي فيما قاله أبو عبد الله الحاكم وزاد الكلاباذي السمسار وصوب قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزى قال: (أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن

стр. 2465

الزبير) ﵁ أنه (قال: كنت يوم الأحزاب) لما حاصر قريش ومن معهم المسلمين بالمدينة وحفر الخندق لذلك (جعلت) بضم الجيم وكسر العين وسكون اللام (أنا وعمر بن أبي سلمة) بضم العين القرشي المخزومي المدني ربيب رسول الله ﷺ وأمه أم سلمة (في النساء) يعني نسوة النبي ﷺ (فنظرت فإذا أنا بالزبير) أبيه (على فرسه يختلف) أي يجيء ويذهب (إلى بني قريظة) اليهود (مرتين أو ثلاثًا) بالشك كذا بإثبات مرتين أو ثلاثًا في كل ما وقفت عليه من الأصول، وعزاه الحافظ ابن حجر وتبعه العيني لرواية الإسماعيلي من طريق أبي أسامة لا يقال: إن مراد الحافظ زيادة ذلك عند الإسماعيلي على رواية البخاري بعد قوله رأيتك تختلف لأنه ذكر ذلك عقب قوله السابق يختلف إلى بني قريظة قبل لاحقه (فلما رجعت قلت: يا أبت رأيتك تختلف) أي تجيء وتذهب إلى بني قريظة (قال): مستفهمًا بالهمزة استفهام تقرير (أو هل رأيتني يا بني؟ قلت): ولأبي ذر قال: (نعم) رأيتك (قال: كان رسول الله ﷺ قال): (من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم) بتحتية ساكنة بعد الفوقية ولأبي ذر عن الكشميهني فيأتني بحذفها (فانطلقت) إليهم (فلما رجعت) بخبرهم (جمع لي رسول الله ﷺ بين أبويه) في الفداء تعظيمًا وإعلاء لقدري لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيبذل نفسه له (فقال): (فداك أبي وأمي) وفي الحديث صحة سماع الصغير، وأنه لا يتوقف على أربع أو خمس لأن ابن الزبير كان يومئذٍ ابن سنتين وأشهر أو ثلاث وأشهر بحسب الاختلاف في وقت مولده وفي تاريخ الخندق. تنبيه: قوله: فلما رجعت قلت يا أبت إلى آخره. قال الحافظ ابن حجر ﵀: إنه مدرج كما وقع مبينًا في رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن هشام حيث ساقه إلى بني قريظة ثم قال: قال هشام: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال: فذكرت ذلك لأبي الخ. ثم ساقه من طريق أبي أسامة عن هشام قال: لما كان يوم الخندق فساق الحديث نحوه ولم يذكر عبد الله بن عروة، ولكن أدرج القصة في حديث هشام عن أبيه عن الزبير اهـ. ٣٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ". [الحديث ٣٧٢١ - طرفاه في: ٣٩٧٣، ٣٩٧٥]. وبه قال: (حدّثنا علي بن حفص) الخراساني المروزي سكن عسقلان قال: (حدّثنا ابن المبارك) عبد الله المروزي قال: (أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (أن أصحاب النبي ﷺ ¬) الذين شهدوا وقعة اليرموك في أول خلافة عمر، ولم يقف الحافظ ابن حجر على تسمية واحد منهم (قالوا: للزبير يوم وقعة اليرموك): بتحتية مفتوحة وراء ساكنة وميم مضمومة آخره كاف موضع بالشام كان فيه الوقعة بين المسلمين والروم (ألا) بالتخفيف (تشد) بضم الشين المعجمة أي على المشركين (فنشد معك) عليهم (فحمل) أي الزبير (عليهم فضربوه) أي الروم (ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها) بضم الضاد وكسر الراء مبنيًّا للمفعول (يوم) وقعة (بدر. قال عروة) بن الزبير بالسند السابق (فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات) الثلاث بسكون راء الضربات في اليونينية (ألعب وأنا صغير). وقد كان المسلمون في وقعة اليرموك خمسة وأربعين ألفًا، وقيل ستة وثلاثين ألفًا والروم سبعمائة ألف، وكان مع جبلة بن الأيهم من عرب غسان ستون ألفًا، وكانت الدولة للمسلمين فقتلوا من الروم مائة ألف وخمسة آلاف نفس وأسروا منهم أربعين ألفًا واستشهد من المسلمين أربعة آلاف. ١٤ - باب ذِكْرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَقَالَ عُمَرُ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ (باب ذكر طلحة) ولأبي ذر عن الكشميهني مناقب طلحة (بن عبيد الله) وسقط باب لأبي ذر وعبيد الله بضم العين وفتح الموحدة ابن عثمان بن عمير بن عمرو بن عامر بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، يجتمع مع النبي ﷺ في مرة بن كعب، ومع أبي بكر الصديق ﵄ في كعب بن سعد بن تيم، وكان يقال له طلحة الخير وطلحة الجود، وأمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء أسلمت وهاجرت وعاشت بعد ابنها قليلاً، وقتل طلحة يوم الجمل سنة ست وثلاثين وذكر أن عليًّا ﵁ لما وقف

стр. 2466

على مصرع طلحة بكى حتى اخضلّت لحيته بدموعه ثم قال: إني لأرجو أن أكون أنا وأنت ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين﴾ [الحجر: ٤٧]. (وقال عمر) ﵁ في طلحة (توفي النبي ﷺ وهو عنه راض) وهذا وصله المؤلّف مطوّلاً في مقتل عمر السابق. ٣٧٢٢ و ٣٧٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: "لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ، عَنْ حَدِيثِهِمَا". [الحديث ٣٧٢٢ - طرفه في: ٤٠٦٠]. [الحديث ٣٧٢٣ - طرفه في: ٤٠٦١]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن أبي بكر المقدمي) بضم الميم وفتح القاف والدال المهملة المشدّدة والميم المكسورة قال: (حدّثنا معتمر عن أبيه) سليمان التيمي (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي أنه (قال: لم يبق مع النبي) ولأبي ذر: نبي الله (¬ ﷺ في بعض تلك الأيام) أيام وقعة أُحُد (التي قاتل فيهن رسول الله ﷺ ¬) المشركين (غير طلحة) برفع غير على الفاعلية (وسعد عن حديثهما) أي عن حديث طلحة وسعد. حدّث بذلك أبو عثمان. ٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: "رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ شَلَّتْ". [الحديث ٣٧٢٤ - طرفه في: ٤٠٦٣]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله الواسطي قال: (حدّثنا ابن أبي خالد) إسماعيل واسم أبي خالد سعد (عن قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي واسمه عوف الأحمسي البجلي قدم المدينة بعد وفاته ﷺ أنه (قال: رأيت يد طلحة التي وقى) بفتح الواو والقاف المخففة (بها النبي ﷺ ¬) لما أراد بعض المشركين أن يضربه يوم أُحُد (قد شلّت) بفتح المعجمة واللام المشددة وضم الشين خطأ أو قليل أو لغة رديئة، والشلل نقص في الكف وبطلان لعملهما وليس معناه القطع كما زعم بعضهم. وفي الترمذي عن جابر بن عبد الله ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سرّه أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله". وكان ممن أنزل الله فيه: ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾ [الأحزاب: ٢٣]. رواه الترمذي، وعنده أيضًا من حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعت أذني من فيّ رسول الله ﷺ وهو يقول: "طلحة والزبير جاراي في الجنة". ١٥ - باب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ وَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ (باب مناقب سعد بن أبي وقاص) ﵁ بتشديد القاف (الزهري. وبنو زهرة أخوال النبي ﷺ ¬) لأن أمه آمنة منهم وأقارب الأم أخوال (وهو سعد بن مالك) يريد أن اسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة، يجتمع مع النبي ﷺ في كلاب بن مرة، وأهيب جدّ سعد عمّ آمنة أم رسول الله ﷺ أخو أبيها وهب، وأم وهب حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بنت عم أبي سفيان بن حرب وشهد بدرًا والحديبية وسائر المشاهد، وهو أحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وكان مجاب الدعوة مشهورًا بذلك تجاب دعوته وترجى، وتوفي سنة خمس وخمسين عن ثلاث وثمانين سنة، وسقط باب لأبي ذر فقوله مناقب مرفوع. ٣٧٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: "جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ". [الحديث ٣٧٢٥ - أطرافه في: ٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيي) بن إسماعيل القطان (قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: سمعت سعدًا) هو ابن أبي وقاص ﵁ (يقول): (جمع لي النبي ﷺ ¬) في التفدية (أبويه) فقال: "فداك أبي وأمي" (يوم أُحُد) كما فعل ذلك للزبير. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي، ومسلم في الفضائل، والترمذي في الاستئذان والمناقب، والنسائي في السُّنّة. ٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الإِسْلَامِ". [الحديث ٣٧٢٦ - طرفاه في: ٣٧٢٧، ٣٨٥٨]. وبه قال: (حدّثنا مكي بن إبراهيم) الحنظلي، ولأبي ذر المكي بن إبراهيم بزيادة أل قال: (حدّثنا هشام بن هاشم) بكسر الهاء بعدها معجمة في الأول كذا في فرع اليونينية وفي غيره بفتح الهاء فألف فشين كالثاني المتفق عليه وهو الذي في اليونينية فالظاهر أن الذي في الفرع سهو وهو ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري (عن عامر بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص أنه (قال): والله (لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام) أي أنه كان ثالث من أسلم أوّلاً أي من الرجال. ٣٧٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: "مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلاَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ". تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمٌ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إبراهيم بن موسى) الفرّاء الصغير الرازي قال:

стр. 2467

(أخبرنا ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسمه ميمون الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا هاشم بن هاشم بن عتبة) بفتح الهاء بعدها ألف في الاثنين وعتبة بضم العين المهملة وسكون الفوقية بعدها موحدة (ابن أبي وقاص قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص) ﵁ (يقول: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه) قاله بحسب ما علمه، وإلاّ فقد أسلم قبله غيره (ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام) وهذا محمول على الأحرار البالغين لتخرج خديجة وعليّ، أو قاله بحسب ما اطلع عليه لأن من أسلم إذ ذاك كان يخفي إسلامه. وقال أبو عمر بن عبد البرّ: إنه أسلم قديمًا بعد ستة هو سابعهم وهو ابن سبع عشرة سنة قبل أن تفرض الصلاة على يد أبي بكر الصديق ﵁ (تابعه) أي تابع ابن أبي زائدة (أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا هاشم) هو ابن هاشم بن عتبة السابق، وهذه المتابعة وصلها المؤلّف في إسلام سعد. ٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ﵁ يَقُولُ: "إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوِ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلَامِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي. وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي". وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عون) بفتح العين فيهما وبالنون في آخره ابن أوس الواسطي البزاز قال: (حدّثنا خالد بن عبد الله) الواسطي (عن إسماعيل) بن أبي خالد البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم أنه (قال: سمعت سعدًا) هو ابن أبي وقاص (﵁ يقول): (إني لأوّل العرب رمى بسهم في سبيل الله) ، وذلك في سرية عبيدة بضم العين ابن الحرث بن المطلب بن عبد مناف الذي بعثه فيها رسول الله ﷺ في ستين راكبًا من المهاجرين فيهم سعد بن أبي وقاص إلى رابع ليلقوا عيرًا لقريش في السنة الأولى من الهجرة فتراموا بالسهام فكان سعد أول من رمى في سبيل الله، قال: (وكنا نغزو مع النبي ﷺ وما لنا طعام إلاّ ورق الشجر حتى أن أحدنا ليضع) عند قضاء الحاجة (كما يضع البعير أو الشاة) أي نحوهم يخرج منهم مثل البعر ليبسه وعدم الغذاء المألوف (ما له خلط) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام أي لا يختلط بعضه ببعض لجفافه (ثم أصبحت بنو أسد تعزرني) بعين مهملة فزاي فراء تؤذيني من التأديب (على الإسلام) أو تعلمني الصلاة أو تعيرني بأني لا أحسنها فعبّر عن الصلاة بالإسلام كما عبّر عنها بالإيمان في قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ [البقرة: ١٤٣]. إيذانًا بأنها عماد الدين ورأس الإسلام (لقد خبت إذًا) بالتنوين (وضلّ عملي) مع سابقتي في الإسلام إن كنت لم أحسن الصلاة وأفتقر إلى تعليم بني أسد (وكانوا وشوا) بفتح الواو والشين المعجمة وسكون الواو (به) بسعد (إلى عمر) بن الخطاب ﵁ (قالوا: لا يحسن يصلّي) وقصته مع الذين زعموا أنه لا يحسن الصلاة مرت في صفة الصلاة. وهذا الحديث أخرجه في الأطعمة والرقاق، ومسلم في آخر الكتاب، والترمذي في الزهد، والنسائي في المناقب والرقاق، وابن ماجه في السنن. ١٦ - باب ذِكْرُ أَصْهَارِ النَّبِيِّ ﷺ . مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ (باب ذكر أصهار النبي ﷺ ¬) جمع الصهر بالكسر. قال في القاموس: وزوج بنت الرجل وزوج أخته والأختان أصهار أيضًا وقد صاهرهم وفيهم وأصهر بهم وإليهم صار فيهم صهرًا اهـ. والأختان جمع ختن وهو كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ والمراد هنا الأول وسقط الباب لأبي ذر (منهم: أبو العاص) لقيط، وقيل مقسم بكسر الميم، وقيل هشيم (ابن الربيع) بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة. ٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ: «إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ. فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ». وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مِسْوَرٍ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عليّ بن حسين) هو ابن علي بن أبي طالب ﵁ (أن المسور بن مخرمة) ﵁ (قال: إن عليًّا خطب بنت أبي جهل) حويرية بضم الجيم وقيل العوراء (فسمعت بذلك فاطمة) ﵂ (قالت رسول الله ﷺ فقالت): له (يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك) إذا أُوذين (وهذا عليّ ناكح) أي يريد أن ينكح (بنت أبي جهل) وأطلق عليه اسم ناكح مجازًا باعتبار قصده له

стр. 2468

(فقام رسول الله ﷺ ¬) خطيبًا ليشيع الحكم الذي سيقرره ويأخذوا به على سبيل الوجوب أو الأولوية. قال المسور (فسمعته حين تشهد يقول): (أما بعد فإني أنكحت أبا العاص) لقيط (ابن الربيع) أي ابنته ﵊ زينب أكبر بناته وكان ذلك قبل النبوة (فحدّثني وصدقني) بتخفيف الدال بعد الصاد أي في حديثه ولعله كان شرط عليه أن لا يتزوج على زينب فلم يتزوج عليها، وكذلك عليّ فإن يكن كذلك فيحتمل أن يكون نسي ذلك الشرط (وإن فاطمة بضعة) بفتح الموحدة فقط وسكون المعجمة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: مضغة بميم مضمومة بدل الموحدة وغين معجمة بدل المهملة (مني وإني أكره أن يسوءها) أحد عليّ أو غيره (والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدوّ الله) أبي جهل أو غيره (عند رجل واحد فترك عليّ الخطبة) بكسر الخاء المعجمة. قال ابن داود فيما ذكره المحب الطبري: حرم الله على عليّ أن ينكح على فاطمة حياتها لقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧]. وقال أبو علي السنجي في شرح التلخيص: يحرم التزوج على بنات النبي ﷺ . (وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة) بفتح العين وسكون الميم وحلحلة بفتح الحاءين المهملتين بينهما لام ساكنة وأخرى مفتوحة بعد الحاء الثانية مما وصله في أوائل الخمس (عن ابن شهاب) الزهري (عن عليّ) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة ابن الحسين (عن مسور سمعت النبي ﷺ ¬) الحديث بطوله. (وذكر) فيه (صهرًا له من بني عبد شمس) هو أبو العاص بن الربيع (فأثنى عليه) خيرًا (في مصاهرته إياه فأحسن) الثناء (قال): (حدّثني فصدقني) بتخفيف الدال (ووعدني) أن يرسل إليّ زينب أي لما أسر ببدر مع المشركين وفدي وشرط عليه ﷺ أن يرسلها له (فوفى لي) بتخفيف الفاء بذلك، وأسر أبو العاص مرة أخرى وأجارته زينب فأسلم وردها إليه النبي ﷺ إلى نكاحه وولدت له أمامة التي كان يحملها النبي ﷺ وهو يصلّي. ١٧ - باب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» (باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ ¬) وكان من بني كلب أسر في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة ﵂ فأوهبه النبي ﷺ يأكل منها وخيّره النبي ﷺ لما طلب أبوه وعمه أن يفدياه بين المقام عنده أو يذهب معهما فقال: يا رسول الله لا أختار عليك أحدًا أبدًا وسقط لأبي ذر باب وحينئذ فمناقب رفع (وقال البراء) بن عازب مما وصله في كتاب الصلح (عن النبي ﷺ ¬) أنه قال لزيد: (أنت أخونا ومولانا). ٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ. وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ بَعْدَهُ». [الحديث ٣٧٣٠ - أطرافه في: ٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧]. وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام أبو الهيثم البجلي القطواني بفتح القاف والمهملة قال: (حدّثنا سليمان) بن بلال (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر ﵄) أنه (قال: بعث النبي ﷺ بعثًا) إلى أطراف الروم حيث قتل زيد بن حارثة والد أسامة المذكور وهو البعث الذي أمر بتجهيزه عند موته ﵊ وأنفذه أبو بكر ﵁ بعده (وأمّر عليهم أسامة بن زيد) بتشديد الميم من أمر (فطعن بعض الناس في إمارته) بكسر الهمزة وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة، وسعد، وسعيد، وقتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم فتكلم قوم في ذلك وكان أشدهم في ذلك كلامًا عياش بن أبي ربيعة المخزومي فقال: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين فكثرت المقالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب ﵁ بعض ذلك فردّه على من تكلم، وجاء إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك فغضب ﷺ غضبًا شديدًا فخطب (فقال النبي ﷺ ¬): (إن) بكسر الهمزة في الفرع وبفتحها في اليونينية (تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه) زيد (من قبل) في غزوة

стр. 2469

مؤتة وعين تطعنوا في الموضعين بضمها في الفرع. وقال الكرماني: يقال طعن بالرمح واليد يطعن بالضم، وطعن في العرض والنسب يطعن بالفتح، وقيل ما لغتان فيهما. وقال الطيبي: هذا الجزاء إنما يترتب على الشرط بتأويل التنبيه والتوبيخ أي طعنكم الآن فيه سبب لأن أخبركم أن ذلك من عادة الجاهلية وهجيراهم ومن ذلك طعنكم في أبيه من قبل. نحو قوله تعالى: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ [يوسف: ٧٧]. وقال التوربشتي: إنما طعن من طعن في إمارتهما لأنهما كانا من الموالي وكانت العرب لا ترى تأمير الموالي وتستنكف عن اتباعهم كل الاستنكاف، فلما جاء الله بالإسلام ورفع قدر من لم يكن له عندهم قدر بالسابقة والهجرة والعلم والتقى عرف حقهم المحفوظون من أهل الدين، فأما المرتهنون بالعادة والممتحنون بحب الرئاسة من الأعراب ورؤساء القبائل فلم يزل يختلج في صدورهم شيء من ذلك لا سيما أهل النفاق فإنهم كانوا يسارعون إلى الطعن وشدة النكير عليه، وكان ﷺ قد بعث زيدًا أميرًا على عدة سرايا وأعظمها جيش مؤتة وسار تحت رايته فيها نجباء الصحابة وكان خليقًا بذلك لسوابقه وفضله وقربه من رسول الله ﷺ ، ثم أمّر أسامة في مرضه على جيش فيهم جماعة من مشيخة الصحابة وفضلائهم وكأنه رأى فى ذلك سوى ما توسم فيه من النجابة أن يمهد الأرض وتوطئه لمن يلي الأمر بعده لئلا ينزع أحد يدًا من طاعة وليعلم كل منهم أن العادات الجاهلية قد عميت مسالكها وخفيت معالمها. (وايم الله إن كان) زيد (لخليقًا) بالخاء المعجمة المفتوحة والقاف أي والله إن الشأن، وفي أصل ابن مالك: وايم الله لقد كان خليقًا (للإمارة) أي حقيقًا بها (وإن كان لمن أحب الناس إليّ) سقطت لام لمن من أصل ابن مالك، وقال: استعمل أن المخففة المتروكة العمل عاريًا بعدها من اللام الفارقة لعدم الحاجة إليها، وذلك لأنه إذا خففت أن صار لفظها كلفظ إن النافية فيخاف التباس الإثبات بالنفي عند ترك العمل فالتزموا اللام المؤكدة مميزة لها، ولا يثبت ذلك إلا في موضع صالح للإثبات والنفي نحو: إن علمتك لفاضلاً فاللام هنا لازمة إذ لو حذفت مع كون العمل متروكًا وصلاحية الموضع للنفي لم يتيقن الإثبات، فلو لم يصلح الموضع للنفي جاز وثبوت اللام وحذفها (وإن هذا) أسامة بن زيد (لمن أحب الناس إليّ بعده). أي بعد أبيه زيد. وفي الحديث جواز إمارة الموالي وتولية الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل، والحديث من أفراده. ٣٧٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَىَّ قَائِفٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ شَاهِدٌ. وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، قَالَ فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ، فَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ". وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي القرشي المكي المؤذن قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير ﵁ (عن عائشة ﵂) أنه (قالت: دخل عليّ قائف) قبل نزول الحجاب أو بعده وهي محتجبة والقائف هو الذي يلحق الفروع بالأصول بالشبه والعلامات، والمراد به هاهنا مجزز بالجيم والزاي المشددة بعدها زاي أخرى المدلجي (والنبي ﷺ شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان) تحت كساء وأقدامهما ظاهرة (فقال): القائف مجزز (إن هذه الأقدام) أقدام أسامة وأبيه (بعضها من بعض. قال: فسرّ بذلك) الذي قاله القائف (النبي ﷺ وأعجبه فأخبر به) بالفاء في فأخبر ولأبوي الوقت وذر: وأخبر به (عائشة) ﵂. قال في العمدة: لعله ﵊ لم يعلم أنها معه، ولم يظهر وجه المطابقة بين الحديث والترجمة. قيل يستأنس له بقوله: فسرّ بذلك النبي ﷺ الخ .. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح. ١٨ - باب ذِكْرُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ (باب ذكر أسامة بن زيد) قال البرماوي كالكرماني: إنما لم يقل مناقب كما قال فيما سبق لأن المذكور في الباب أعم من المناقب كالحديث الثاني، وسقط باب لأبي ذر فاللاحق مرفوع. ٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي مولاهم البغلاني وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد

стр. 2470

الإمام (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية) فاطمة بنت الأسود التي سرقت حليًّا في غزوة الفتح (فقالوا: من يجترئ) يتجاسر بطريق الادلال (عليه) ﷺ (إلا أسامة بن زيد حِب رسول الله ﷺ ¬) بكسر حاء حب أي محبوبه، وقد مرّ في ذكر بني إسرائيل. ٣٧٣٣ - وحَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ عَنْ حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ فَصَاحَ بِي، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَلَمْ تَحْتَمِلْهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: وَجَدْتُهُ فِي كِتَابٍ كَانَ كَتَبَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَلَمْ يَجْتَرِئْ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فيهمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ. لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». وبه قال: (وحدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: ذهبت أسأل الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن حديث المخزومية) فاطمة (فصاح بي) قال عليّ (قلت: لسفيان) بن عيينة (فلم تحتمله) ولأبي ذر: فلم تحمله أي فلم ترو حديث المخزومية (عن أحد. قال): سفيان (وجدته) أي حديثها (في كتاب كان كتبه أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي (عن الزهري) محمد (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ أن امرأة) تسمى فاطمة (من بني مخزوم سرقت) حليًّا (فقالوا: منَ يكلم فيها النبي ﷺ ؟) حتى لا يقطع يدها (فلم يجترئ) يجسر (أحد أن يكلمه) في ذلك (فكلمه أسامة بن زيد فقال): ﵊ له ولغيره. (إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه) فلم يقطعوا يده (وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) ثبت قوله فيهم لأبي ذر عن الكشميهني (لو كانت) أي السارقة (فاطمة) بنته ﷺ سرقت (لقطعت يدها) وخصّ المثل بفاطمة ﵂ لأنها كانت أعز أهله وفيه منقبة عظيمة ظاهرة لأسامة. هذا (باب) بالتنوين وسقط لفظ باب لأبي ذر بغير ترجمة. ٣٧٣٤ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: "نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا -وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ- إِلَى رَجُلٍ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: انْظُرْ مَنْ هَذَا؟ لَيْتَ هَذَا عِنْدِي. قَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ. قَالَ: فَطَأْطَأَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ وَنَقَرَ بِيَدَيْهِ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَحَبَّهُ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (الحسن بن محمد) بفتح الحاء ابن الصباح الزعفراني (قال: حدّثنا أبو عباد يحيي بن عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة فيهما الضبعي البصري قال: (حدّثنا الماجشون) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة قال: (أخبرنا عبد الله بن دينار قال: نظر ابن عمر يومًا وهو في المسجد) الواو للحال (إلى رجل يسحب ثيابه) بالمثناة التحتية وثيابه نصب على المفعولية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: تسحب بالمثناة الفوقية ثيابه رفع على الفاعلية (في ناحية من المسجد فقال: انظر من هذا ليت هذا عندي) بالنون أي قريبًا مني حتى أنصحه رأيي. وقال في الفتح: وقد روي بالباء الموحدة من العبودية قال: وكأنه على ما قيل كان أسود اللون (قال له): أي لابن عمر (إنسان): لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (أما) بتخفيف الميم (تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن؟) وهي كنية عبد الله بن عمر (هذا محمد بن أسامة) بن زيد بن حارثة (قال): ابن دينار (فطأطأ ابن عمر) أي خفض (رأسه ونقر بيديه في الأرض) بالقاف المخففة ويديه بالتثنية فعل ذلك تعظيمًا له (ثم قال: لو رآه رسول الله ﷺ لأحبه) كحبه لأسامة وأبيه زيد. وهذا الحديث من أفراده. ٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا». [الحديث ٣٧٣٥ - طرفاه في: ٣٧٤٧، ٦٠٠٣]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا معتمر قال: سمعت أبي) سليمان قال: (حدّثنا أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي (عن أسامة بن زيد ﵄) أنه (حدّث النبي ﷺ أنه كان يأخذه والحسن) بن علي بن أبي طالب ﵄ (فيقول): (اللهم أحبهما) بفتح الهمزة وكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة المشددة (فإني أحبهما) بضم الهمزة والموحدة وهذه منقبة عظيمة لأسامة والحسن. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في فضائل الحسن والأدب والنسائي في المناقب. ٣٧٣٦ - وَقَالَ نُعَيْمٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي مَوْلًى لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ -وَكَانَ أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ أَخَا أُسَامَةَ لأُمِّهِ- وَهْوَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ أَعِدْ". [الحديث ٣٧٣٦ - طرفه في: ٣٧٣٧]. (وقال نعيم): بضم النون وفتح العين المهملة ابن حماد بن معاوية شيخ المؤلّف (عن ابن المبارك) عبد الله قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن رشاد (عن الزهري) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (مولى) بالتنوين (لأسامة بن زيد) هو حرملة بفتح الحاء وسكون الراء وفتح الميم (أن الحجاج) بفتح الحاء وتشديد الجيم الأولى (ابن أيمن) بن عبيد (ابن أم أيمن) حاضنة النبي ﷺ واسمها بركة ونسب أيمن إلى أمه لأنها كانت أشهر من أبيه

стр. 2471

عبيد بضم العين ابن عمر وبفتحها ابن هلال الخزرجي الأنصاري ولشرفها بحضانته ﷺ (وكان أيمن ابن أم أيمن) والد الحجاج (أخا أسامة بن زيد) لأمه أم أيمن لأن زيد بن حارثة كان تزوجها بعد عبيدة فولدت له أسامة (وهو) أي أيمن (رجل من الأنصار فرآه) بالفاء عطفًا على مقدر تقديره أن الحجاج بن أيمن دخل المسجد فصلّى فرآه (ابن عمر لم يتم ركوعه ولا سجوده) سقط لأبي ذر ولا سجوده (فقال): ابن عمر له (أعِد) صلاتك. ٣٧٣٧ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بن مسلم حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ، فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ: أَعِدْ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ رَأَى هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَحَبَّهُ. فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ". قَالَ: وزادَني بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ سُلَيْمَانَ "وَكَانَتْ حَاضِنَةَ النَّبِيِّ ﷺ ". (قال أبو عبد الله) أي البخاري وهذا ساقط لأبي ذر (وحدّثني) بالإفراد (سليمان بن عبد الرحمن) بالمعروف بابن ابنة شرحبيل أبو أيوب الدمشقي قال: (حدّثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي الدمشقي، وثبت ابن مسلم لأبي ذر قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن نمر) بفتح النون وكسر الميم اليحصبي الدمشقي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب قال: (حدّثني) بالإفراد (حرملة) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم (مولى أسامة بن زيد أنه بينما) بالميم (هو مع عبد الله بن عمر) ﵁ قيل فيه تجريد كان حق حرملة أن يقول: بينما أنا فجرد من نفسه شخصًا فقال: بينما هو وقيل التفات من الحاضر إلى الغائب (إذ دخل الحجاج بن أيمن) المسجد فصلّى، ولأبي ذر عن الكشميهني الحجاج بن الأيمن ابن أم أيمن (فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال): له ابن عمر: (أعِد) صلاتك (فلما ولى) الحجاج (قال لي ابن عمر): يا حرملة (من هذا؟) الذي صلّى (قلت) له هو (الحجاج بن أيمن ابن أم أيمن) بركة بنت ثعلبة أسلمت قديمًا (فقال ابن عمر: لو رأى هذا) يعني الحجاج (رسول الله ﷺ لأحبه) لمحبة أيمن وأمه (فذكر حبه وما ولدته أم أيمن) من ذكر وأنثى، وقوله وما بواو العطف في الفرع وعزاها في الفتح لرواية أبي ذر والضمير على هذا في قوله فذكر حبه لأسامة أي ميله، وضبب في اليونينية على واو وما ولغير أبي ذر فذكر حبه ما ولدته فحذف الواو فالضمير على هذا للنبي ﷺ وما ولدته هو المفعول. (قال): أي البخاري (وحدّثني) ولأبي ذر زادني بغير واو وهي بدل وحدّثني ولغيره وزادني (بعض أصحابي) هو يعقوب بن سفيان أو الذهلي فإن كلاًّ منهما كما قاله في الفتح أخرجه (عن سليمان) بن عبد الرحمن المذكور (وكانت) أي أم أيمن (حاضنة النبي ﷺ ¬) قال ابن حجر: وكأن هذا القدر لم يسمعه البخاري من سليمان فحمله عن بعض أصحابه فبين ما سمعه مما لم يسمعه. ١٩ - باب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ - (باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄) كان يكنى أبا عبد الرحمن أسلم مع إسلام أبيه بمكة صغيرًا وهاجر مع أبيه وأمه زينب ويقال: رايطة بنت مظعون أخت عثمان وقدامة ابني مظعون وهو ابن عشر وشهد المشاهد كلها بعد بدر وأُحُد، واستصغر يوم أُحُد وشهد الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان عالمًا مجتهدًا لزومًا للسنّة فرورًا من البدعة ناصحًا للأمة، وروى ابن وهب عن مالك قال: بلغ عبد الله بن عمر ستًا وثمانين سنة، وأفتى في الإسلام ستين سنة ونشر نافع عنه علمًا جمًا. وقال سفيان الثوري: كان من عادة ابن عمر ﵁ أنه إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به، وكان رقيقه عرفوا ذلك فربما شمّر أحدهم ولزم المسجد والإقبال على الطاعة، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال أعتقه فقيل له: إنهم يخدعونك. فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له. وقال نافع: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان أو زاد عليه. وكان مولده في السنة الثانية أو الثالثة من المبعث، وتوفي في أوائل سنة ثلاث وسبعين؛ وكان سبب موته أن الحجاج دسّ له رجلاً قد سمّ زج رمحه فزحمه في الطريق وطعنه في ظهر قدمه، وسقط لأبي ذر لفظ باب، فمناقب رفع. ٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا محمدٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُنْتُ غُلَامًا أَعْزَبَ، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ". وبه قال: (حدّثنا محمد) كذا لأبي ذر وقال: إنه محمد بن إسماعيل البخاري المؤلّف وسقط ذلك لغيره قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم السعدي المروزي كان ينزل مدينة بخارى بباب بني سعد قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد

стр. 2472

بن مسلم بن شهاب (عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: كان الرجل) من الصحابة (في حياة النبي ﷺ إذا رأى رؤيا) قال الكرماني بدون تنوين تختص بالمنام كالرؤية باليقظة فرقوا بينهما بحرفي التأنيث أي الألف المقصورة والتاء اهـ. ومن ثم لحنوا المتنبي في قوله: ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وأجيب: بأن الرؤيا والرؤية واحد كقربى وقربة، ويشهد له قول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الأسراء: ٦٠] أنها رؤية عين أريها ﷺ ليلة أسري به، وقوله في الحديث: وليس رؤيا منام فهذا مما يدل على إطلاق لفظ الرؤيا على ما يرى بالعين يقظة. وقال النووي: مقصورة ومهموزة ويجوز ترك همزها تخفيفًا وفي الفرع إذا رأى رؤيا بالتنوين (قصّها على النبي ﷺ فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي ﷺ وكنت غلامًا) ولأبي ذر: شابًّا (أعزب) ولأبي ذر عن الكشميهني: عزبًا بغير همز وفتح العين وهي الفصحى أي لا زوجة لي (وكنت أنام في المسجد على عهد النبي ﷺ ، فرأيت في المنام كأن ملكين) قال ابن حجر ﵀: لم أقف على تسميتهما (أخذاني) بالنون (فذهبا بي) بالموحدة (إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان كقرني البئر) وهما ما يبنى في جانبيها من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة (وإذا فيها ناس قد عرفتهم) قال ابن حجر: لم أقف في شيء من الطرق على تسمية واحد منهم (فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار) مرتين (فلقيهما) أي الملكلين (ملك آخر فقال لي: لن تراع) بضم الفوقية وبعد الألف عين منصوبة بلن كذا في فرع اليونينية وعند القابسي مما ذكره في الفتح وغيره لن ترع بالجزم، ووجهه ابن مالك بأنه سكن العين للوقف ثم شبهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ويجوز أن يكون جزمه بلن وهي لغة قليلة. قال الفراء: ولا أحفظ لها شاهدًا أي لا روع عليك بعد ذلك، وعند ابن أبي شيبة من رواية جرير بن حازم عن نافع فلقيه ملك وهو يرعد فقال: لم ترع (فقصصتها) أي الرؤيا (على حفصة) أم المؤمنين أخته ﵂. ٣٧٣٩ - «فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ. قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ قَلِيلاً». (فقصتها حفصة على النبي ﷺ ¬) ولم يقصها بنفسه عليه ﷺ تأدبًا ومهابة (فقال) ﵊ لها: (نعم الرجل) أخوك (عبد الله لو كان يصلي بالليل) ولأبي ذر من الليل (قال سالم): بالسند السابق (فكان عبد الله) أي بعد ذلك (لا ينام من الليل إلا قليلاً). وهذا الحديث قد سبق في باب فضل من تعارّ من الليل من طريق نافع مطولاً، ويأتي إن شاء الله تعالى في التعبير بعون الله وقوّته. ٣٧٤٠ و ٣٧٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي نزيل مصر قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله المصري بالميم (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم عن ابن عمر عن أخته حفصة) أم المؤمنين ﵂ (أن النبي ﷺ قال لها) لما قصت رؤيا أخيها عبد الله السابقة: (إن عبد الله) أخاك (رجل صالح) وكان لعبد الله بن عمر من الولد عبد الله وأمه صفية بنت أبي عبيد وسالم أمه أم ولد وعبيد الله وعبد الرحمن وعاصم وحمزة وواقد وزيد وبلال. ٢٠ - باب مَنَاقِبُ عَمَّارٍ وَحُذَيْفَةَ ﵄ - (باب مناقب عمار) بفتح العين وتشديد الميم ابن ياسر أبي اليقظان العنسي بالنون الساكنة والسين المهملة، أسلم هو وأبوه قديمًا وأمه سمية وعذبوا في الله ، وقتل أبو جهل أمه، وهاجر عمار الهجرتين وصلّى إلى القبلتين وقتل بصفين سنة سبع وثلاثين (و) مناقب (حذيفة) بن اليمان بن جابر العبسي بالموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار أسلم هو وأبوه قيل: وجمع المؤلّف بين عمار وحذيفة في الترجمة لوقوع الثناء عليهما معًا من أبي الدرداء في حديث واحد (﵄) وسقط الباب لأبي ذر. ٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: "قَدِمْتُ الشَّامَ، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا. فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِي. قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ؟ أَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، يعنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ؟ أَوَ لَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرُهُ؟ ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣] قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ". وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد أبو غسان النهدى الكوفي قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن

стр. 2473

أبي إسحاق السبيعي (عن المغيرة) بن مقسم الضبي الكوفي (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي أنه (قال: قدمت الشام) زاد في تفسير سورة الليل في نفر من أصحاب عبد الله (فصليت ركعتين) في المسجد (ثم قلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا فأتيت قومًا) لم أقف على أسمائهم (فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس) أي غاية مجيئه جلوسه (إلى جنبي) وجلس بصيغة الماضي، وعند الحافظ ابن حجر حتى يجلس بصيغة المضارع مبالغة، وزاد الإسماعيلي في روايته فقلت: الحمد لله إني لأرجو أن يكون الله استجاب لي دعوتي (قلت): للقوم (من هذا) الشيخ؟ (قالوا): هو (أبو الدرداء) عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي قال علقمة (فقلت) له: (إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا فيسرك) الله (لي قال): أي أبو الدرداء ولأبي ذر فقال: (ممن أنت؟ فقلت): له أنا (من أهل الكوفة. قال: أوليس عندكم) في الكوفة أو المدينة (ابن أم عبد) يعني عبد الله بن مسعود (صاحب النعلين) وكان يلي نعلي رسول الله ﷺ يحملهما ويتعاهدهما (والوساد) بالدال المهملة وبغير هاء المخدة (والمطهرة) بإثبات الهاء وكسر الميم ولأبي ذر عن الحموي والمطهر بغير هاء ومراده الثناء عليه بخدمة النبي ﷺ وأنه لشدة ملازمته له ﷺ لما ذكر يكون عنده من العلم ما يستغني به الطالب عن غيره، وكأنه فهم أن قدومه الشام لأجل العلم ويستفاد منه أن الطالب لا يرحل عن بلده للعلم إلا إذا أخذنا عند علمائها (وفيكم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أفيكم بهمزة الاستفهام (الذي أجاره الله من الشيطان) أن يغويه (على) ولأبي ذر يعني على (لسان نبيه ﷺ ¬) وسقطت التصلية لأبي ذر زاد في رواية شعبة الآتية إن شاء الله تعالى في الحديث التالي لهذا يعني عمارًا (أوليس فيكم صاحب سر النبي ﷺ ¬) حذيفة (الذي) أعلمه به (لا يعلم) بحذف ضمير المفعول ولأبي ذر الذي لا يعلمه (أحد غيره) من معرفة المنافقين بأسمائهم وأنسابهم، وكان عمر ﵁ إذا مات أحد تبع حذيفة فإن صلّى عليه حذيفة صلّى عليه وغيره نصب على الاستثناء ورفع بدلاً من أحد (ثم قال) أبو الدرداء لعلقمة: (كيف يقرأ عبد الله) بن مسعود ﵁ (﴿والليل إذا يغشى﴾) [الليل: ١] قال علقمة: (فقرأت عليه ﴿والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * والذكر والأنثى﴾) [الليل: ١ - ٣] بحذف وما خلق وبالجر وسقط لأبي ذر والنهار إذا تجلى (قال) أبو الدرداء (والله لقد أقرأنيها رسول الله ﷺ من فيه إلى فيّ) بتشديد التحتية، وقد قيل إنها نزلت كذلك ثم أنزل: ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ [الليل: ٣] فلم يسمعه ابن مسعود ولا أبو الدرداء وسمعه سائر الناس وأثبت في المصحف، والحديث ذكره في سورة الليل من التفسير. ٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: "ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا. فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ؛ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ -أَوْ مِنْكُمْ- صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَعْنِي حُذَيْفَةَ. قَالَ: قُلْتُ بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمُ -أَوْ مِنْكُمُ- الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ؟ يَعْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي عَمَّارًا، قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ -أَوْ مِنْكُمْ- صَاحِبُ السِّوَاكِ، والوسَادِ أَوِ السِّرَارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ١]؟ قُلْتُ: ﴿وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]، قَالَ: مَا زَالَ بِي هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَنْزِلُونِي عَنْ شَىْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ النبيِّ ﷺ ". وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن مغيرة) بن مقسم الضبي (عن إبراهيم) النخعي أنه (قال: ذهب علقمة) بن قيس (إلى الشام فلما دخل المسجد قال: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا فجلس إلى أبي الدرداء فقال أبو الدرداء) له: (ممن أنت؟ قال) علقمة: (من أهل الكوفة. قال: أليس فيكم أو منكم) بالشك من الراوي (صاحب السر الذي لا يعلمه غيره يعني حذيفة) بن اليمان وسقط الضمير من قوله لا يعلمه لأبي ذر عن الحموي والمستملي (قال) علقمة (قلت) له: (بلى. قال) أبو الدرداء (أليس فيكم أو منكم) بالشك (الذي أجاره الله على لسان نبيه ﷺ ¬) سقطت التصلية لأبي ذر (يعني من الشيطان يعني عمارًا) قال علقمة (قلت: بلى. قال: أليس فيكم أو منكم صاحب السواك) وللأصيلي وابن عساكر وأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي: والوساد (أو السرار) بكسر السين بعدها راءان بينهما ألف من السر، ولابن عساكر وأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي: والسواد بكسر السين وبالواو المفتوحة وبعد الألف دال مهملة وهو السرار يقال: ساودته سوادًا أي ساررته سرارًا وأصله أدناء

стр. 2474

سوادك من سواده وهو الشخص، وقد كان رسول الله ﷺ لا يحجبه إذا جاء ولا يخفى عنه سره (قال) علقمة: (بلى، قال) أبو الدرداء (كيف كان عبد الله) بن مسعود (يقرأ ﴿والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى﴾ (الليل: ١ - ٢] قال علقمة (قلت: (﴿والذكر والأنثى﴾ قال) [الليل: ٣] أبو الدرداء (ما زال بي هؤلاء) أي أهل الشام (حتى كادوا يستنزلوني) ولأبي ذر: يستنزلونني بنونين (عن شيء سمعته من رسول الله ﷺ ¬) ولأبي من النبي (¬ ﷺ ¬) وهو قوله: والذكر والأنثى بغير ﴿وما خلق﴾ [الليل: ٣] والقراءة المتواترة بإثباتها لكنها لم تبلغهما فاقتصرا على ما سمعاه. ٢١ - باب مَنَاقِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ - (باب مناقب أن عبيدة) بضم العين وفتح الموحدة عامر بن عبد الله (بن الجراح) بفتح الجيم وتشديد الراء وبعد الألف حاء مهملة ابن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحرث بن فهر بن مالك يجتمع مع النبي ﷺ في فهر، وأمه من بني الحرث بن فهر أسلمت، وقتل أبوه كافرًا يوم بدر. ويقال: إنه هو قتله وتوفي أبو عبيدة وهو أمير على الشام من قبل عمر بالطاعون سنة ثمان عشرة وكان طويلاً نحيفًا أثرم الثنيتين خفيف اللحية، والأثرم الساقط الثنية وسبب ثرمه أنه كان انتزع سهمين من جبهة رسول الله ﷺ يوم أُحد بثنيتيه فسقطتا (﵁) وسقط باب لأبي ذر. ٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ». [الحديث ٣٧٤٤ - طرفاه في: ٤٣٨٢، ٧٢٥٥]. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الباهلي البصري الفلاس الصيرفي قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي بالسين المهملة من بني سامة بن لؤي قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن أبي قلابة) بكسر القاف والتخفيف عبد الله الجرمي بالجيم أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس بن مالك) ﵁ وسقط لأبي ذر ابن مالك (أن رسول ﷺ قال): (لكل أمة أمين) أي ثقة رضا ولأبي ذر أن لكل أمة أمينا (وإن أميننا أيتها الأمة) قال القاضي عياض هو بالرفع على النداء والأفصح أن يكون منصوبًا على الاختصاص أي أمتنا مخصوصين من بين سائر الأمم (أبو عبيدة بن الجراح) فالمراد الاختصاص وإن كانت صورته صورة النداء وهذه الصفة وإن كانت مشتركة بين أبي عبيدة وغيره من الصحابة إذ كل أمين بلا ريب لكن السياق مشعر بأن له مزيدًا في ذلك، فإذا خص ﷺ أحدًا من أجلاء الصحابة بفضيلة وصفه بها أشعر بقدر زائد في ذلك على غيره كوصفه عثمان - رضي الله تعالى عنه - بالحياء. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في المناقب. ٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَهْلِ نَجْرَانَ: لأَبْعَثَنَّ -يَعْنِي عَلَيْكُمْ،- أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ. فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁». [الحديث ٣٧٤٥ - أطرافه في: ٤٣٨٠، ٤٣٨١، ٧٣٥٤]. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن صلة) بكسر الصاد وتخفيف اللام ابن زفر بضم الزاي وفتح الفاء العبسي بالموحدة الساكنة الكوفي التابعي الكبير (عن حذيفة) بن اليمان (﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ لأهل نجران) بفتح النون وسكون الجيم بلد باليمن وهم العاقب والسيد ومن معهما لما وفدوا عليه ﵊ سنة تسع. (لأبعثن يعني عليكم أمينًا حق أمين) فيه توكيد والإضافة فيه نحو قوله إن زيدًا لعالم حق عالم وجد عالم أي عالم حقًا وجدًّا يعني عالمًا يبالغ في العلم جدًّا ولا يترك من الجد المستطاع منه شيئًا، وسقط لأبي ذر قوله يعني عليكم أمينًا، ولمسلم: لأبعثن إليكم رجلاً أمينًا حق أمين (فأشرف أصحابه) ولمسلم والإسماعيلي فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ والضمير في لها للإمارة أي تطلعوا لها ورغبوا فيها حرصًا على نيل الصفة المذكورة وهي الأمانة لا على الولاية من حيث هي (فبعث) ﵊ (أبا عبيدة) بن الجراح (﵁) أي معهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي، ومسلم في الفضائل، والترمذي والنسائي في المناقب، وابن ماجه في السنة. وسقط التبويب هنا لأبي ذر، ولم يذكر المؤلّف ترجمة لمناقب عبد الرحمن ولا لسعيد بن زيد اللذين هما من العشرة. نعم ذكر إسلام سعيد بن زيد في ترجمته في أوائل السيرة النبوية ولعله كما قال في الفتح: من

стр. 2475

تصرف الناقلين لكون المؤلّف لم يبيضه ومن ثم لم تقع المراعاة في الترتيب لا بالأفضلية ولا بالأسنية ولا بالسابقية. - باب ذِكْرِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ (باب ذكر مصعب بن عمير) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين في الأول وضم العين وفتح الميم مصغرًا في الثاني ابن هاشم بن عبد الدار بن عبد مناف القرشي كان من أجلة الصحابة وفضلائهم، أسلم بعد دخوله ﵊ دار الأرقم وبعثه ﷺ إلى المدينة قبل الهجرة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن، وقيل إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، قتله ابن قمئة في وقعة أُحد، ولم يذكر المؤلّف هنا حديثًا في مناقبه وكأنه بيض له. نعم سبق في الجنائز أنه لما استشهد لم يوجد له ما يكفن فيه وسقط هذا التبويب مع ترجمته لأبي ذر. ٢٢ - باب مَنَاقِبُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "عَانَقَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَسَنَ" (باب مناقب الحسن) أبي محمد (والحسين) أبي عبد الله ابني عليّ من فاطمة الزهراء (¬﵄¬) وعن أبيهما وكان مولد أولهما في رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة مسمومًا سنة خمسين، وولد ثانيهما في شعبان سنة أربع وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء وسقط باب لأبي ذر (قال): ولأبي ذر وقال: (نافع بن جبير) أي ابن مطعم مما وصله في البيوع مطوّلاً (عن أبي هريرة) ﵁ أنه قال: (عانق النبي ﷺ الحسن). ٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً وَيَقُولُ: ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل المروزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (أبو موسى) إسرائيل بن موسى قال: أبو ذر من أهل البصرة نزل الهند (عن الحسن) البصري لم يروه عن الحسن غير أبي موسى أنه (سمع أبا بكرة) نقيع بن الحرث الثقفي ﵁ أنه قال: (سمعت النبي ﷺ على المنبر والحسن) بفتح الحاء (إلى جنبه) حال كونه ﷺ (ينظر إلى الناس مرة وإليه) إلى الحسن (مرة ويقول) لهم: (ابني هذا سيد) كفاه هذا فضلاً وشرفًا (ولعل الله أن يصلح به بين فئتين) أي فرقتين (من المسلمين) فوقع ذلك كما قاله ﵊ لما وقع بينة وبين معاوية بسبب الخلافة، وكان المسلمون يومئذٍ فرقتين فرقة مع الحسن وفرقة مع معاوية، وكان الحسن يومئذٍ أحق الناس بالخلافة فدعاه ورعه وشفقته على المسلمين إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله ولم يكن ذلك لقلة ولا ذلة فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا. وهذا الحديث قد مرّ في الصلح. ٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: «سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ: "عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا. أَوْ كَمَا قَالَ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا المعتمر) ولأبي ذر معتمر (قال: سمعت أبي) سليمان (قال: حدّثنا أبو عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي (عن أسامة بن زيد) أي ابن الحرث (﵄ عن النبي ﷺ أنه كان يأخذه) أي يأخذ أسامة (والحسن) بن علي وفيه التفات أو تجريد وعند المصنف في الأدب إن كان رسول الله ﷺ ليأخذني فيضعني على فخذه ويضع على الفخذ الأخرى الحسن بن عليّ ثم يضمهما (ويقول): (اللهم إني أحبهما فأحبهما أو كما قال): بالشك، وفي الأدب ثم يقول: "اللهم إني أرحمهما فارحمهما". ٣٧٤٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: "أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنُ عَليٍّ فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا، فَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن الحسين بن إبراهيم) بضم الحاء وفتح السين المهملتين أبو جعفر العامري البغدادي أخو أبي الحسن عليّ بن الحسين بن إشكاب (قال: حدّثني) بالإفراد (حسين بن محمد) بضم الحاء مصغرًا التميمي المروزي قال: (حدثنا جرير) هو ابن حازم (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أنس بن مالك ﵁) أنه قال: (أتي) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة (ابن زياد) الذي ادعاه معاوية أخًا لأبيه أبي سفيان فألحقه بنسبه وكان يقال له زياد ابن أبيه (برأس الحسين بن عليّ) بضم الحاء وكان ابن زياد إذ ذاك أميرًا على الكوفة عن يزيد بن معاوية، وكان الحسين ﵁ لما مات معاوية وبويع يزيد ابنه أبى أن يبايعه وكتب إلى الحسين رجال من شيعة أبيه من الكوفة هلم إلينا نبايعك فأنت أحق من يزيد، فخرج الحسين من مكة إلى العراق فأخرج إليه عبيد الله بن زياد من الكوفة جيشه فالتقيا بكربلاء على الفرات

стр. 2476

وقتل الحسين من عسكر ابن زياد قتلى كثيرة حتى قتل، فقيل قتله شمر بن ذي الجوشن الضبابي، وقيل سنان بن أبي سنان واحتز رأسه وأتى بها ابن زياد وابن عليّ في اليونينية مكتوب على هامشها بالحمرة من غير رقم ولا تصحيح (فجعل) بضم الجيم مبنيًّا للمفعول الرأس الشريف (في طست) بفتح الطاء وسكون السين (فجعل) ابن زياد (بنكت) بالمثناة الفوقية آخره يضرب بقضيب له في أنفه وعينه فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك فقد رأيت فم رسول الله ﷺ في موضعه. وعند الطبراني أنه كان يقرع ثنايا الحسين بقضيبه فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك عن هاتين الثنيتين فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول الله ﷺ على هاتين الثنيتين يقبلهما ثم بكى، فقال ابن زياد: أبكى الله عينك فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك فقام وصرخ وقال: يا معاشر العرب أنتم بعد اليوم عبيد قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة وهي أم زياد فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فبعدًا لمن رضي بالذل والعار. (وقال) ابن زياد: (في حُسنه) أي في حُسن الحسين (شيئًا) وفي رواية الترمذي أنه قال: ما رأيت مثل هذا حسنًا (فقال أنس: كان) الحسين (أشبههم) أي أشبه أهل البيت (برسول الله ﷺ وكان) شعر رأسه ولحيته ﵁ (مخضوبًا بالوشمة) بفتح الواو وسكون المعجمة كذا في فرع اليونينية وقف تنكز بغا وبالسين المهملة في فرعها وقف آقبغا آص وهو الذي في اليونينية وبه قيده الشارحون وغيرهم، وفي الناصرية بالمهملة أيضًا لكنه كتب فوقها معًا وهو نبت يختضب به يميل إلى السواد، ولما قتل الحسين بكى الناس فأكثروا، وقتل الله ابن زياد سنة اثنتين وستين قتله إبراهيم بن الأشتر وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي أرسله لقتاله وجيء برأسه ورؤوس أصحابه بين يدي المختار فجاءت حيّة دقيقة تخللت الرؤوس حتى دخلت في فم ابن زياد وخرجت من منخره ودخلت من منخره وخرجت من فمه، ثم أرسل المختار رأسه وبقية الرؤوس لمحمد ابن الحنفية أو إلى عبد الله بن الزبير. ٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْحَسَنُ بن عليٍّ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ». وبه قال: (حدّثنا حجاج بن المنهال) ولأبي ذر ابن منهال السلمي البرساني قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عدي) بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد التحتية ابن ثابت الأنصاري (قال: سمعت البراء) بن عازب (﵁ قال: رأيت النبي ﷺ والحسن بن علي) بفتح الحاء (على عاتقه) بين منكبه وعنقه والواو في والحسن للحال وثبت ابن علي لأبي ذر (يقول): أي على عاتقه حال كونه يقول: (اللهم إني أحبه فأحبه) بفتح الهمزة في الأخير وضمها في الأول وباء الثانية بالرفع والنصب معًا في اليونينية وفرعها. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والترمذي في المناقب وكذا النسائي. ٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: "رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهْوَ يَقُولُ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ. لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ. وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ". وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي مولاهم المروزي البصري الأصل قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي (قال: أخبرني) بالإفراد، ولأبي ذر أخبرنا (عمر بن سعيد بن أبي حسين) بضم العين في الأول وكسرها في الثاني وضم الحاء في الثالث القرشي النوفلي (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن عقبة بن الحرث) القرشي المكي أنه (قال: رأيت أبا بكر) الصديق (﵁ وحمل الحسن) بفتح الحاء (وهو يقول): أفديه (بأبي) وهو (شيبه بالنبي) ﷺ ويجوز أن يكون التقدير هو مفدي بأبي شبيه فيكون خبرًا بعد خبر (ليس شبيه بعلي) أبيه (وعلي) ﵁ (يضحك) وشبيه بالرفع. قال ابن مالك في شرح التسهيل: كذا ثبت في صحيح البخاري ورفعه إما بناء على أن ليس حرف عطف كما يقول الكوفيون، فتكون مثل لا ويجوز أن يكون شبيه اسم ليس وخبرها ضمير متصل حذف استغناء بنيته عن لفظه والتقدير ليسه شبيه ونحوه قوله ﵊ في خطبة يوم النحر: أليس ذو الحجة من حذف الضمير المتصل خبرًا لكان وأخواتها، وفي رواية أن الوقت شبيهًا بالنصب خبر

стр. 2477

ليس واسمها الضمير، وعند الإمام أحمد من وجه آخر عن ابن أبي مليكة أن فاطمة ﵂ كانت ترقص الحسن وتقول: بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي. قال في فتح الباري: وفيه إرسال فإن كان محفوظًا فلعلها تواردت في ذلك مع أبي بكر أو تلقى ذلك أحدهما عن الآخر. فإن قلت: هذا معارض بقول عليّ في وصفه للنبي ﷺ : لم أر قبله ولا بعده مثله. أجيب: بحمل النفي على العموم والإثبات على المعظم، فالمراد الشبه في بعض الأعضاء وإلا فتمام حسنه ﷺ منزه عن الشريك كما قال الأبوصيري شرف الدين في قصيدته الميمية: منزه عن شريك في محاسنه … فجوهر الحسن فيه غير منقسم وهذا الحديث من أفراد البخاري. ٣٧٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَصَدَقَةُ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (يحيى بن معين) بفتح الميم وكسر العين المهملة ابن عوف الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي إمام الجرح والتعديل المتوفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين بالمدينة النبوية وله بضع وسبعون سنة (وصدقة) بن الفضل المروزي (قالا: أخبرنا محمد بن جعفر) المشهور بغندر (عن شعبة) بن الحجاج (عن واقد بن محمد) بالقاف المكسورة والدال المهملة (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: قال أبو بكر) الصديق ﵁: (ارقبوا) بضم الهمزة وفي اليونينية بالوصل وسكون الراء وبعد القاف المضمومة موحدة أي احفظوا (محمدًا ﷺ في أهل بيته) وسقطت التصلية لأبي ذر، واختلف في أهل البيت فقيل نساؤه لأنهنّ في بيته قاله سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ وهو قول عكرمة ومقاتل، وقيل علي وفاطمة والحسن والحسين قاله أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة، وقيل هم من تحرم عليه الصدقة بعده آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قاله زيد بن أرقم، وقال ابن الخطيب والفخر الرازي: والأولى أن يقال هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين وعليّ منهم، لأنه كان من أهل بيته لمعاشرته فاطمة بيته وملازمته له. وهذا الحديث قد مرّ في باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ . ٣٧٥٢ - حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَني أَنَسٌ قَالَ: "لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ". وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر حدّثني (إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي قال: (أخبرنا هشام بن يوسف) أبو عبد الرحمن الصنعاني (عن معمر) أي ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أنس) ﵁ (وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري، أخبرني) بالإفراد (أنس قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ من الحسن بن علي) بفتح الحاء. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب وسقط قوله: وقال عبد الرزاق إلى قوله أخبرني أنس من الفرع. ٣٧٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ عَنِ الْمُحْرِمِ -قَالَ شُعْبَةُ أَحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ- فَقَالَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا». [الحديث ٣٧٥٣ - طرفه في: ٥٩٩٤]. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر حدّثني (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن أبي يعقوب) الضبي البصري ونسبه لجدّه واسم أبيه عبد الله أنّه قال: (سمعت ابن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة الزاهد البجلي واسمه عبد الرحمن يقول: (سمعت عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (وسأله) أي رجل من أهل العراق ما عند الترمذي (عن المحرم) بالحج أو العمرة (قال شعبة) بن الحجاج (أحسبه يقتل الذباب) ما يلزمه إذا قتلها وهو محرم (فقال) أي ابن عمر متعجبًا من كونهم يسألون عن الشيء الحقير ويفرطون في الشيء الخطير (أهل العراق يسألون عن الذباب) بضم المعجمة وبالموحدتين بينهما ألف ما يلزم المحرم إذا قتله (وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله ﷺ ¬) الحسين بضم الحاء (وقال النبي ﷺ ¬): (هما) أي الحسنان (ريحانتاي) بتاء فوقية بعد النون بلفظ التثنية ولأبي ذر: ريحاني (من الدنيا) بغير تاء بلفظ الإفراد ووجه التشبيه أن الولد يشم

стр. 2478

ويقبل. وعند الترمذي من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه، وعند الطبراني "هما ريحانتاي من الدنيا أشمهما" وقوله "من الدنيا" كقوله ﷺ "حبب إليّ من دنياكم الطيب والنساء" أي نصيبي، ويحتمل أن يكون ابن عمر أجاب السائل عن خصوص ما سأل عنه لأنه لا يحل له كتمان العلم إلا إن حمل على أن السائل كان متعنتًا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب والترمذي في المناقب. ٢٣ - باب مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ» (باب مناقب بلال بن رباح) بفتح الراء والموحدة وبعد الألف حاه مهملة، وأمه حمامة. وكان صادق الإسلام طاهر القلب شحيحًا على دينه، وعذب في الله عذابًا شديدًا فصبر وهان على قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد، وكان أمية بن خلف ممن يوالي على بلال العذاب فكان قتله على يد بلال فقال أبو بكر ﵁ أبياتًا منها: هنيا زادك الرحمن خيرًا … فقد أدركت ثارك يا بلال وكان شديد الأدمة نحيفًا طوالاً خفيف العارضين من مولدي مكة مولى لبعض بني جمح، وأصله من الحبشة توفي بدمشق سنة عشرين وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكان (مولى أبي بكر) الصديق (﵄) وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن قيس بن أبي حازم أن أبا بكر ﵁ اشتراه بخمس أواق. وهو مدفون بالحجارة وسقط لفظ باب لأبي ذر (وقال) له (النبي ﷺ : سمعت دف نعليك) بفتح الدال وتشديد الفاء أي خفقهما (بين يدي) بتشديد التحتية (في الجنة) وهذا وصله في صلاة الليل. ٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا. يَعْنِي بِلَالاً". وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار (عن محمد بن المنكدر) أنه قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ قال: كان عمر) بن الخطاب ﵁ (يقول: أبو بكر) الصديق ﵁ (سيدنا) لأنه أفضلهم (وأعتق سيدنا) مجازًا (يعني بلالاً) قاله تواضعًا أو أنه من سادات هذه الأمة، وليس هو أفضل من عمر بلا ريب. ٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ "أَنَّ بِلَالاً قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللَّهِ". وبه قال: (حدّثنا ابن نمير) بضم النون وفتح الميم مصغرًا هو محمد بن عبد الله بن نمير (عن محمد بن عبيد) بضم العين الطنافسي الكوفي أنه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (أن بلالاً قال لأبي بكر) ﵁ لما توفي النبي ﷺ وأراد بلال أن يخرج من المدينة فمنعه أبو بكر ﵁ إرادة أن يؤذن في المسجد. فقال: لا أريد المدينة بعد رسول الله ﷺ (إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فامسكني وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني وعمل الله) ، ولأبي ذر عن الكشميهني وعملي لله . وفي طبقات ابن سعد في هذه القصة أني رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد فأردت أن أرابط في سبيل الله ، وأن أبا بكر ﵁ قال له: أنشدك الله وحقي فأقام معه حتى توفي فأذن له عمر ﵁ فتوجه إلى الشام مجاهدًا فمات بها في طاعون عمواس، وأذن مرة واحدة بالشام فبكى وأبكى. ٢٤ - باب ذِكْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ - (باب ذكر ابن عباس) عبد الله (﵄) وسقط لأبي ذر لفظ باب وولد ابن عباس قبل الهجرة بثلاث سنين بالشعب قبل خروج بني هاشم منه، وحنكه ﷺ بريقه وسماه ترجمان القرآن وكان طويلاً أبيض جسيمًا وسيمًا صبيح الوجه وكان من علماء الصحابة. قال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، فإذا تكلم قلت أفصح الناس، وإذا تحدث قلت أعلم الناس. وقال عطاء: كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب وناس يأتون لأيام العرب ووقائعها وناس يأتون للعلم والفقه فما منهم صنف إلا ويقبل عليهم بما شاؤوا. وقال فيه عمر بن الخطاب ﵁: عبد الله فتى الكهول له لسان سيول وقلب عقول. وقال طاوس: أدركت

стр. 2479

نحو خمسمائة من الصحابة إذا ذكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله. وتوفي ﵁ بالطائف بعد أن عمي سنة ثمان وستين وهو ابن سبعين سنة، وصلّى عليه محمد ابن الحنفية. ٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ «وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ». حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ .. مِثْلَهُ. وَالحِكْمَةَ الإِصَابَةَ فِي غَيْرِ النُّبُوَّةِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: ضمني النبي ﷺ إلى صدره وقال: اللهم علمه الحكمة) وسقط لأبي ذر واو وقال. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين ساكنة عبد الله بن عمير المنقري مولاهم المقعد التميمي قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري أي الحديث بسنده إلى آخره (وقال): فيه (اللهم علمه الكتاب) بدل قوله الحكمة، وثبت لفظ اللهم لأبي ذر. وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد عجلان البصري (عن خالد) الحذاء بسنده السابق (مثله) بالنصب بفعل مقدر أي مثل رواية أبي معمر. (والحكمة) هي (الإصابة في غير النبوة) وهذا التفسير ثابت لأبي ذر عن المستملي. وقال ابن وهب: قلت لمالك ما الحكمة؟ قال: معرفة الدين والتفقه فيه والإتباع له. وقال الشافعي ﵁: الحكمة سنّة رسول الله، واستدلّ -رحمه الله تعالى- لذلك بأنه تعالى ذكر تلاوة الكتاب وتعليمه ثم عطف عليه الحكمة، فوجب أن يكون المراد من الحكمة شيئًا خارجًا عن الكتاب وليس ذلك إلا السنّة، وقيل هي الفصل بين الحق والباطل، والحكيم هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها. وعند البغوي في معجمه أنه ﷺ دعا لابن عباس ﵄ فقال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل". وعد الضحاك علمه تأويل القرآن، وعند ابن عمر ﵄ فيما رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه: ابن عباس أعلم الناس بما أنزل الله على محمد ﷺ ، وقد بسط ابن عادل الكلام على تفسير الحكمة فليراجع، وعند يعقوب بن سفيان في تاريخه بإسناد صحيح عن أبي وائل قال: قرأ ابن عباس سورة النور ثم جعل يفسرها فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم أسلمت، وتقدم في كتاب العلم حديث الباب من رواية أبي معمر. ٢٥ - باب مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ - (باب مناقب خالد بن الوليد) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بفتح التحتية والقاف والظاء المشالة ابن مرة بن كعب، يجتمع مع النبي ﷺ ومع أبي بكر في مرة بن كعب، ويكنى أبا سليمان أسلم في هدنة الحديبية وعزماته يوم مؤتة وفي الردة وبدء فتوح العراق وجميع فتوح الشام أكثر من أن تحصى إذ كان له فيها العناء العظيم الحفيل والبلاء الحسن الجميل، وتوفي بحمص سنة إحدى وعشرين حتف أنفه وعمره بضع وأربعون سنة (﵁) وسقط باب لأبي ذر. ٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخَذَها سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ». وبه قال: (حدّثنا أحمد بن واقد) بالقاف المكسورة والدال المهملة أبو يحيى الأسدي مولاهم الحراني واسم أبيه عبد الملك ونسبه لجده قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الجهضمي أبو إسماعيل البصري (عن أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري الثقة العالم لكن توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان (عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ نعى زيدًا) أي ابن حارثة (وجعفرًا) أي ابن أبي طالب (وابن رواحة) بفتح الراء والواو المخففة عبد الله (للناس) أي أخبرهم بموتهم في غزوة مؤتة (قبل أن يأتيهم خبرهم) وذلك أنه ﵊ أرسل سرية إليها واستعمل عليهم زيدًا وقال: إن أصيب فجعفر فإن أصيب فابن رواحة فخرجوا وهم ثلاثة آلاف فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا فكان كما قال ﵊ (فقال): (أخد الراية زيد فأصيب) أي قتل (ثم أخذ جعفر) بإسقاط ضمير المفعول ولأبي ذر عن الكشميهني ثم أخذها جعفر (فأصيب) بإسقاط الضمير قال ذلك (وعيناه) ﵊ (تذرفان) بذال معجمة

стр. 2480

وراء مكسورة وفاء تسيلان بالدموع (حتى أخذ سيف) بإسقاط المفعول ولأبي ذر عن الكشميهني حتى أخذها سيف (من سيوف الله) . وفي الجنائز فأخذها خالد بن الوليد من غير إمرة أي من غير تأمير منه ﷺ لكنه رأى المصلحة في ذلك فأخذ الراية (حتى فتح الله عليهم) على يد خالد، فانحاز بالمسلمين حتى رجعوا سالمين. وفي حديث أبي قتادة ثم قال رسول الله ﷺ : "اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره" فمن يومئذٍ سمي سيف الله. وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى مما أخرجه الحاكم وابن حبان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تؤذوا خالدًا فإنه سيف من سيوف الله صبه على الكفار". وهذا الحديث قد سبق في الجنائز والجهاد وعلامات النبوة ويأتي إن شاء الله تعالى في المغازي بعون الله وقوته. ٢٦ - باب مَنَاقِبُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ﵁ - (باب مناقب سالم) أي ابن معقل بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف، كان من أهل فارس من فضلاء الصحابة الموالي وكبارهم معدود في المهاجرين لأنه هاجر إلى المدينة وفي الأنصار لأنه (مولى) امرأة (أبي حذيفة) بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف الأنصارية تبناه أبو حذيفة لما تزوجها فنسب إليه واستشهد سالم باليمامة (﵁) وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَبَدَأَ بِهِ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. قَالَ: لَا أَدْرِي، بَدَأَ بِأُبَيٍّ أَوْ بِمُعَاذٍ». [الحديث ٣٧٥٨ - أطرافه في: ٣٧٦٠، ٣٨٠٦، ٣٨٠٨، ٤٩٩٩]. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) بفتح العين في الأول وضم الميم وتشديد الراء ابن طارق الجملي بفتح الجيم والميم الكوفي الأعمى (عن إبراهيم) النخعي (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: ذكر) بضم المعجمة مبنيًّا للمفعول (عبد الله) بن مسعود ﵁ (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص (فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعدما سمعت رسول الله ﷺ يقول): (استقرئوا القرآن) أي اطلبوه (من أربعة من عبد الله بن مسعود فبدأ به و) من (سالم مولى أبي حذيفة و) من (أبي بن كعب، و) من (معاذ بن جبل) (قال) عمرو: (لا أدري بدأ بأبي) أي بأبي بن كعب (أو بمعاذ) ولأبي ذر: أو بمعاذ بن جبل، وإنما خص هؤلاء الأربعة لأنهم أكثر ضبطًا للفظ القرآن وأتقن لأدائه، وإن كان غيرهم أفقه في معانيه منهم، أو لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم عن بعض، أو أنه ﷺ أراد الإعلام بما يكون بعده من تقدم هؤلاء الأربعة وإنهم أقرأ من غيرهم، وليس المراد أنه لم يجمعه غيرهم. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في مناقب أبي بن كعب، وفي فضائل القرآن، وفي مناقب معاذ، وفي مناقب عبد الله بن مسعود، ومسلم في الفضائل، والترمذي في المناقب. ٢٧ - باب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ - (باب مناقب عبد الله بن مسعود) أي ابن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب بن شمخ بفتح الشين المعجمة وسكون الميم بعدها خاء معجمة ابن فار بالفاء وبعد الألف راء ابن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة أبي عبد الرحمن حليف بني زهرة. وكان أبوه مسعود بن غافل قد حالف في الجاهلية عبد الله بن الحرث بن زهرة وأمه أم عبد بنت عبد ود هذلية من فخذ أبيه وأمها زهرية. قيل: إنها بنت الحرث بن زهرة، وكان إسلامه قديمًا في أول الإسلام، وكان سادس ستة في الإسلام، وهو من القراء المشهورين، وممن جمع القرآن على عهد النبي ﷺ ، وهاجر الهجرتين، وصلّى إلى القبلتين، وشهد بدرًا والحديبية، وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة، وكان قصيرًا نحيفًا يكاد طوال الرجال يوازونه جلوسًا وهو قائم، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين، وقد جاوز الستين ودفن بالبقيع وصلّى عليه عثمان (﵁). وكان له من الولد عبد الرحمن وبه كان يكنى وعتبة وأبو عبيدة واسمه عامر وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا. وَقَالَ: إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا». ٣٧٦٠ - «وَقَالَ: اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبيىِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ». وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش أنه (قال: سمعت أبا وائل) شقيق بن سلمة (قال: سمعت مسروقًا) هو ابن الأجدع (قال: قال عبد الله بن عمرو): أي ابن العاص

стр. 2481

﵄ (أن رسول الله ﷺ لم يكن فاحشًا) أي لم يكن متكلمًا بالقبيح (ولا متفحشًا) ولا متكلفًا للتكلم بالقبيح نفى عنه الفحش والتفوه به طبعًا وتكلفًا (وقال) أي النبي ﷺ : (إن من أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقًا) (وقال) ﵊: (استقرئوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود و) من (سالم مولى أبي حذيفة و) من (أبي بن كعب و) من (معاذ بن جبل) ﵃ كذا ساق المؤلّف هذا الحديث بزيادة صفة من صفاته ﷺ في أوله، والظاهر أن بعض الرواة تحمله كذلك فأورده المؤلّف كذلك، ومطابقة الحديث لا تخفى. ٣٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ "دَخَلْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا. فَرَأَيْتُ شَيْخًا مُقْبِلاً، فَلَمَّا دَنَا قُلْتُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ اللهُ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ؟ أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ؟ أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ﴿وَاللَّيْلِ﴾ فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣] قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَاهُ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّوننِي". وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن مغيرة) بن مقسم الكوفي (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي أنه قال: (دخلت الشام فصليت ركعتين) في المسجد (فقلت: اللهم يسّر لي جليسًا) زاد أبو ذر عن الكشميهني صالحًا (فرأيت شيخًا) حال كونه (مقبلاً فلما دنا) قرب مني (قلت): له (أرجو أن يكون استجاب الله) دعائي (قال): لي (من أين أنت؟) وسقطت لفظة أين لأبي ذر قال علقمة (قلت) له: أنا (من أهل الكوفة. قال: أفلم) بهمزة الاستفهام ولأبي ذر فلم (يكن فيكم صاحب النعلين والوساد) أي المخدة (والمطهرة؟) أي عبد الله بن مسعود ﵁ (أولم) بهمزة الاستفهام ولأبي ذر ولم (يكن فيكم الذي أجير من الشيطان؟) زاد في المناقب على لسان نبيه ﷺ أي عمار (أو لم يكن فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟) أي حذيفة لأنه ﷺ عرفه أسماء المنافقين (كيف قرأ ابن أم عبد) عبد الله بن مسعود ﵁ (﴿والليل﴾) زاد أبو ذر إذا يغشى قال: علقمة (فقرأت: ﴿والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * والذكر والأنثى﴾) بجر الذكر وحذف وما خلق (قال): أي الشيخ وهو أبو الدرداء (أقرأنيها) أي والذكر والأنثى (النبي ﷺ فاه إلى فيّ) تشديد الياء وعند الزمخشري فاي بالألف قال: وهذا من إحدى اللغات وهي القصر كعصاي فإعرابه مقدر في آخره، وأما نصب فاه فقال في المصابيح: المنقول في مثله ثلاثة أقوال أن يكون فاه حالاً. وصرح ابن مالك في التسهيل بأنه الأولى أو منصوبًا بمحذوف هو الحال أي جاعلاً فاه إلى فيّ أو الأصل من فيه إلى فيّ فحذف الجار فانتصب ما كان مجرورًا به (فما زال هؤلاء) أهل الشام (حتى كادوا يردوني) من قراءة والذكر والأنثى إلى أن أقرأ ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ [الليل: ٣] ولأبي ذر والأصيلي: يردونني بإثبات النونين. ٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: "سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلاًّ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ". [الحديث ٣٧٦٢ - طرفه في: ٦٠٩٧]. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة النخعي أخي الأسود بن يزيد أنه (قال: سألنا حذيفة) بن اليمان (عن رجل قريب السمت) الهيئة الحسنة (والهدي) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة الطريقة والمذهب (من النبي ﷺ حتى نأخذ عنه) سلوك الطريقة المرضية والسكينة والوقار (فقال): وفي الفرع قال: حذيفة (ما أعرف) ولأبي ذر ما أعلم (أحدًا أقرب سمتًا وهديًا ودلاًّ) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام سيرة وحالة وهيئة (بالنبي ﷺ من ابن أم عبد) وهي كنية أم عبد الله بن مسعود ﵁. وهذا الحديث أخرجه الترمذي والنسائي في المناقب. ٣٧٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ﵁ يَقُولُ: "قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكُثْنَا حِينًا مَا نُرَى إِلاَّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ". [الحديث ٣٧٦٣ - طرفه في: ٤٣٨٤]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن العلاء) بالهمزة ممدودًا أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق) السبيعي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) يوسف (عن أبي إسحاق) أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (الأسود بن يزيد) أخو عبد الرحمن بن يزيد السابق قريبًا (قال: سمعت أبا موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) ﵁ (يقول: قدمت أنا وأخي) أبو رهم أو أبو بردة (من اليمن فمكثنا) بضم الكاف في اليونينية (حينًا)

стр. 2482

حالة كوننا (ما نرى) بالضم (إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل ييت النبي ﷺ لما نرى) أي لأجل ما نراه (من دخوله ودخول أمه) أم عبد بنت عبد ود (على النبي ﷺ ¬). وكان ابن مسعود ﵁ يلج على النبى ﷺ ويلبسه نعليه ويمشي أمامه ومعه ويستره إذا اغتسل، وقال: قال لي رسول الله ﷺ : "إذنك عليّ أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادي حتى أنهاك" أخرجه مسلم وقال ﵊: "من أحبّ أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن عبد". وقال فيه عمر: كنيف ملئ علمًا. وعند الحاكم عن حذيفة قال: لقد علم من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد من أكثرهم إلى الله وسيلة يوم القيامة اهـ. وحديث الباب أخرجه مسلم في الفضائل والترمذي والنسائي في المناقب. ٢٨ - باب ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ ﵁ - (باب ذكر معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه وأمه في عبد شمس، أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد بن أبي سفيان وأمه هند في فتح مكة، وكان معاوية يقول: إنه أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه وهو وأبوه من المؤلّفة قلوبهم ومن الطبقة الأولى في قسم غنائم حنين، ثم حسن إسلامهما، وكتب معاوية لرسول الله ﷺ ، وولي الشام لعمر وعثمان عشرين سنة، وولي الخلافة سنة أربعين، ومكث خليفة عشرين سنة إلا شهرًا، وكان أبيض جميلاً وهو من الموصوفين بالحلم، وتوفي بدمشق سنة ستين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة أو ثمان وسبعين سنة (﵁) وسقط باب لأبي ذر. ٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: "أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". [الحديث ٣٧٦٤ - طرفه في: ٣٧٦٥]. وبه قال: (حدّثنا الحسن بن بشر) بفتح الحاء في الأول وكسر الموحدة وسكون المعجمة في الثاني أبو علي البجلي الكوفي قال: (حدّثنا المعافى) بضم الميم وفتح العين والفاء بينهما ألف ابن عمران الأزدي الموصلي الملقب بياقوتة العلماء (عن عثمان بن الأسود) بن موسى المكي (عن ابن أبي مليكة) عبد الله أنه (قال: أوتر معاوية) ﵁ (بعد) صلاة (العشاء بركعة) واحدة (وعنده مولى لابن عباس) اسمه كريب (فأتى) كريب (ابن عباس) ﵄ وأخبره بذلك (فقال): ابن عباس له (دعه) أي اترك القول في معاوية والإنكار عليه (فإنه) عارف بالفقه لأنه (قد صحب رسول الله ﷺ ¬) وتعلم منه، ولغير أبي ذر إسقاط لفظة "قد". ٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ "قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلاَّ بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: "إِنَّهُ فَقِيهٌ". وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم قال: (حدّثنا نافع بن عمر) بضم العين ابن عبد الله الجمحي قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (ابن أبي مليكة) عبد الله أنه (قيل لابن عباس) والقائل كريب كما سبق (هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة) وسقط لغير أبي ذر: فإنه (قال): أي ابن عباس (إنه) ولأبي ذر قال: أصاب إنه (فقيه) فلا تنكر عليه، وزاد لفظة أصاب. ٣٧٦٦ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: "إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عمرو بن عباس) بفتح العين، وسكون الميم، وعباس بالموحدة والمهملة أبو عثمان البصري قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) غندر قال: (حدّثنا شعبة) هو ابن الحجاج (عن أبي التياح) بالفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي البصري أنه (قال: سمعت حمران بن أبان) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة مولى عثمان بن عفان يحدث (عن معاوية ﵁) أنه (قال: إنكم لتصلون صلاة) بلام التأكيد (لقد صحبنا النبي ﷺ فما رأيناه يصلّيها) يعني الصلاة. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: يصلّيهما يعني الركعتين (ولقد نهى عنهما يعني الركعتين بعد) صلاة (العصر) وهذا النفي معارض بإثبات غيره أنه ﷺ كان يصلّيهما لسبب سبق ذكره في الصلاة. ومناسبة هذه الأحاديث لما ترجم له ما فيها من ذكر الصحبة المقتضية للشرف العالي على أنه قد ورد في فضل السيد معاوية ﵁ أحاديث لكنها

стр. 2483

ليست على شرط المولف، فمن ثم لم يقل باب مناقب معاوية أو فضائله إذ أنه لا تصريح بذلك فيما ساقه في الباب على ما لا يخفى. وهذا الحديث من أفراده، وسبق في باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس من كتاب الصلاة. ٢٩ - باب مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ ﵍ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (باب مناقب فاطمة) الزهراء البتول بنت النبي ﷺ من خديجة (﵂) ولأبي ذر: ﵍. قال ابن عبد البر: إنها وأختها أم كلثوم أفضل بناته ﷺ . قال: وولدت فاطمة ﵂ سنة إحدى وأربعين من مولده ﵊ وتزوجها علي ﵁ بعد بدر في السنة الثانية، وولدت له حسنًا وحسينًا ومحسنًا وزينب وأم كلثوم ورقية فماتت رقية ولم تبلغ. كذا رواه الطبري عن الليث. وقال غيره: فمات محسن صغيرًا ولم يتزوج عليها حتى ماتت، ولم يكن للنبي ﷺ عقب إلا من ابنته فاطمة ﵂، وتوفيت بعد موته ﷺ بستة أشهر، وقيل بثمانية أشهر، وقيل بمائة يوم، وقيل بسبعين، والأول أشهر، وكانت وفاتها ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي ابنة تسع وعشرين سنة. قاله المدائني. وقيل ابنة ثلاثين وصلّى عليها عليّ، وقيل العباس، وقيل أبو بكر، وسقط لفظ باب لأبي ذر. (وقال النبي ﷺ ¬): فيما وصله في علامات النبوة مطوّلاً (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) وروى النسائي من حديث داود بن أبي الفرات عن عليّ بن أحمد السكري عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد" وداود بن أبي الفرات وعليّ بن أحمد ثقتان. فالحديث صحيح وهو صريح في أن فاطمة وأمها أفضل نساء أهل الجنة، والحديث الأول المعلق يدل لتفضيلها على أمها. قال الشيخ تقي الدين السبكي: فالذي نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة، ولم يخف عنا الخلاف في ذلك ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. ٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي». وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور بن مخرمة) ﵄ (أن رسول الله ﷺ قال): (فاطمة بضعة) بفتح الموحدة قطعة (مني فمن أغضبها) فقد (أغضبني) استدلّ به السهيلي على أن من سبّها فإنه يكفر، وأنها أفضل بناته ﷺ . وعورض بأن أخواتها زينب ورقية وأم كلثوم يشاركنها في الصفة المذكورة لأن كلاًّ منهن بضعة منه ﷺ ، وإنما يعتبر التفضيل بأمر يختص به المفضل على غيره. وأجيب: بأنها امتازت عنهن بأنهن متن في حياته ﷺ فكن في صحيفته، ومات ﷺ في حياة فاطمة فكان في صحيفتها ولا يقدر قدر ذلك إلا الله فانفردت فاطمة دون سائر بناته فامتازت بذلك، وبأن بشرها في مرض موته بأنها سيدة نساء أهل الجنة أي من أهل هذه الأمة المحمدية، وقد ثبت أفضلية هذه الأمة على غيرها فتكون فاطمة على هذا أفضل من مريم وآسية، وفي ذلك خلاف وقد بسط الكلام على ذلك في شرح النقاية. وأجيب عن حديث عائشة ﵂ عند الطحاوي أنه قال: "زينب أفضل بناتي" على تقدير ثبوته بأن ذلك كان متقدمًا، ثم وهب الله لفاطمة من الأحوال السنية والكمالات العلمية ما لم يشركها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقًا. وهذا الحديث سبق في ذكر أصهار النبي ﷺ بأتم من هذا وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٠ - باب فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂ - (باب فضل عائشة) الصديقة بنت الصديق أبي بكر بن أبي قحافة القرشية التيمية، وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر، وكنيتها أم عبد الله بعبد الله بن الزبير ابن أختها، وقول أنها أسقطت من النبي ﷺ سقطًا لم يثبت، وولدت في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوهما، ومات النبي ﷺ ولها نحو ثمانية عشر عامًا، وقد حفظت عنه شيئًا كثيرًا حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها. قال عطاء بن أبي رباح: كانت

стр. 2484

عائشة ﵂ أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة. وقال عروة بن الزبير: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة. وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي ﷺ وعلم جميع علم النساء لكان علم عائشة أفضل، ومن خصائصها أنها كانت أحب أزواج النبي ﷺ إليه، وبرأها الله مما رماها به أهل الإفك، وأنزل الله في عذرها وبراءتها وحيًا يتلى في محاريب المسلمين إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين. وتوفيت سنة ثمان وخمسين من الهجرة في خلافة معاوية، وقد قاربت السبعين وذلك ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان وصلى عليها أبو هريرة (﵂). ٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا: يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ. فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا اسم جده وأبو عبد الله المخزومي المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (إن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ يومًا): (يا عائش) بفتح الشين في الفرع مصححًا عليه ويجوز ضمها ككل مرخم (هذا جبريل يقرئك السلام) أي سلم عليك. قالت (فقلت: عليه¬ السلام) ولغير أبي ذر وعليه¬ السلام (ورحمة الله وبركاته ترى) بتاء الخطاب (ما لا أرى) بفتح الهمزة (تريد) عائشة بذلك (رسول الله ﷺ ¬). قال في الفتح: وهذا من قول عائشة ﵂ اهـ. واستنبط منه استحباب بعث السلام وبعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم تخف مفسدة وأنه لو بلغه سلام أحد في ورقة من غائب لزمه الرد عليه باللفظ إذا قرأه. ٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (قال): المؤلّف بالسند السابق (ح). (وحدّثنا عمرو) بفتح العين بن مرزوق الباهلي المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) بالميم المضمومة والراء المشددة وعمرو بفتح العين الهمداني الكوفي (عن مرة) وسقط عن مرة في الفرع سهوًا وثبت في الأصل (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (كمل) بفتح الكاف والميم ويجوز كسر الميم وضمها (من الرجال كثير ولم يكمل) بضم الميم (من النساء إلا مريم بنت عمران) أم عيسى ﵇ (وآسية) بوزن فاعلة من الأسى وهي بنت مزاحم (امرأة فرعون) قيل: وكانت ابنة عمه، وقيل غير ذلك. استدلّ به على نبوة مريم وآسية، لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الصديقون ثم الأولياء والشهداء، فلو كانتا غير نبيتين للزم أن لا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة. والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة فكأنه قال: لم ينبأ من النساء إلاّ مريم وآسية ولو قال: لم تثبت صفة الصديقية أو الولاية أو الشهادة إلا لفلانة وفلانة لم يصح لوجود ذلك لغيرهن إلا أن يكون المراد من الحديث كمال غير الأنبياء فلا يتم به الدليل على ذلك لأجل ذلك قاله في الفتح. واستشهد بعضهم لنبوة مريم بذكرها في سورة مريم مع الأنبياء وهو قرينة، وقد اختلف في نبوة نسوة غير مريم وآسية كحواء وسارة. قال السبكي: ولم يصح عندنا في ذلك شيء. (وفضل عائشة) بنت أبي بكر (على النساء) أي نساء هذه الأمة (كفضل الثريد) المتخذ من الخبز واللحم (على سائر الطعام) وهذا لا يلزم منه ثبوت الأفضلية المطلقة بل يخص بنحو نساء هذه الأمة كما مرّ. وأشار ابن حبان كما أفاده في الفتح إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا الحديث وغيره مقيدة بنساء النبي ﷺ حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة ﵍ جمعًا بينه وبين حديث الحاكم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة. وفي الصحيح لما جاءت فاطمة ﵂ إلى النبي ﷺ قال لها: "ألست تحبين ما أحب"؟ قالت: بلى. قال: "فأحبي هذه يعني عائشة". قال الشيخ تقي الدين السبكي:

стр. 2485

وهذا الأمر لا صارف لحمله على الوجوب، وحكمه ﷺ على الواحد حكمه على الجماعة، فيلزم من هذا وجوب محبتها على كل أحد. وقال ﷺ فيها ما لا يحصى من الفضل، ونطق القرآن العزيز في شأنها بما لم ينطق به في غيرها. وأما بقية أزواجه ﷺ غير خديجة فلا يبلغن هذه المرتبة، لكنا نعلم لحفصة بنت عمر من الفضائل كثيرًا فما أشبه أن تكون هي بعد عائشة والكلام في التفضيل صعب، ولا ينبغي التكلم إلا بما ورد والسكوت عما سواه. وحفظ الأدب. وقال المتولي من أصحابنا: والأولى بالعاقل أن لا يشتغل بمثل ذلك. ٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي (قال: حدّثنا) بالإفراد (محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير (عن عبد الله بن عبد الرحمن) أبي طوالة الأنصاري (أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام) ولأبي ذر: على سائر الطعام. ٣٧٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ "أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ". [الحديث ٣٧٧١ - طرفاه في: ٤٧٥٣، ٤٧٥٤]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة أبو بكر بندار العبدي قال: (حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد) بن الصلت بن عبيد الله بن الحكم بن أبي العاصي بن بشر الثقفي قال: (حدّثنا ابن عون) عبد الله البصري (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق التيمي أحد الفقهاء بالمدينة (أن عائشة) ﵂ (اشتكت) أي مرضت (فجاء ابن عباس) إليها يعودها (فقال) لها: (يا أم المؤمنين تقدمين) بفتح الدال (على فرط صدق) بفتح الفاء والراء أي بإضافته لصدق من إضافة الموصوف لصفته والفرط السابق إلى الماء والمنزل والصدق الصادق (على رسول الله ﷺ ¬) بدل بتكرار العامل (وعلى أبي بكر) الصديق ﵁، والمعنى أنه ﷺ وأبا بكر قد سبقاك وأنت تلحقينهما وهم قد هيئا لك المنزل في الجنة فلتقرّ عينك بذلك. ومطابقته للترجمة بكونه قطع لعائشة بدخول الجنة إذ لا يقول ابن عباس ذلك إلا بتوقيف. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التعبير. ٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: "لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ، خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا". [الحديث ٣٧٧٢ - طرفاه في: ٧١٠٠، ٧١٠١]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة أنه قال: (سمعت أبا وائل) شقيق بن سلمة (قال: لما بعث عليّ عمارًا) هو ابن ياسر (والحسن) بفتح الحاء ابن علي (إلى) أهل (الكوفة ليستنفرهم) ليطاب خروجهم إلى علي وإلى نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة في وقعة الجمل وجواب لما قوله (خطب عمار فقال) في خطبته: (إني لأعلم أنها) يعني عائشة (زوجته) ﷺ (في الدنيا والآخرة) وفي حديث ابن حبان أنه ﷺ قال لها: "أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة" (ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه) في حكمه الشرعي في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه (أو) لتتبعوا (إياها) أي عائشة ﵂. ٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ "عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ. فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ بَرَكَةً". وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) أبو محمد القرشي الهباري الكوفي من ولد هبار بن الأسود واسمه عبد الله وعبيد لقب غلب عليه وعرف به قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة التابعي ابن الزبير بن العوّام (عن عائشة ﵂ أنها استعارت من) أختها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق (قلادة) بكسر القاف قيل كان ثمنها اثني عشر درهمًا (فهلكت) أي ضاعت (فأرسل رسول الله ﷺ ناسًا من أصحابه في طلبها) وفي التيمم رجلاً وفسر بأنه أسيد بن حضير (فأدركتهم الصلاة فصلّوا بغير وضوء) لم أقف على تعيين هذه الصلاة (فلما أتوا النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ شكوا ذلك) الذي وقع لهم من فقد الماء وصلاتهم بغير وضوء (إليه) ﷺ (فنزلت آية التيمم) التي في سورة المائدة (فقال أسيد بن حضير): بضم الهمزة والحاء المهملة مصغرين الأنصاري الأوسي الأشهلي، وزاد في التيمم

стр. 2486

لعائشة ﵂ (جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا) من مضايقه وكربه والكاف في الثلاثة مكسورة على ما لا يخفى (وجعل للمسلمين) كلهم (فيه بركة) وسبق هذا الحديث في التيمم. ٣٧٧٤ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبيد بن إسماعيل) الهباري قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (أن رسول الله ﷺ لما كان في مرضه) الذي توفي فيه (جعل يدور في نسائه ويقول): (أين أنا غدًا أين أنا غدًا) مرتين حال كون قوله ذلك (حرصًا على) أن يكون في (بيت عائشة) ﵂. قال عروة (قالت عائشة: فلما كان يومي) يوم نوبتي (سكن). قال الكرماني: أي مات أو سكت عن هذا القول، وتعقبه في الفتح فقال الثاني: أي سكوته هو الصحيح والأول خطأ صريح، وتعقبه في العمدة فقال: الخطأ الصريح تخطئته لأن في رواية مسلم فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري اهـ. وهذا لا حجة فيه لأن مرادها أنه قبض يوم نوبتها لا اليوم الذي جاء إليها فيه لأن ذلك كان قبل موته بمدة، وقوله عن هشام عن أبيه أن رسول الله ﷺ صورته صورة المرسل لأن عروة تابعي، لكن دل قوله قالت عائشة ﵂ أنه موصول عنها، ويأتي إن شاء الله تعالى موصولاً من وجه آخر في باب الوفاة النبوية بعون الله تعالى وقوته. ٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، وَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ عَائِشَةُ، فَمُرِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ، أَوْ حَيْثُ مَا دَارَ. قَالَتْ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: فَأَعْرَضَ عَنِّي. فَلَمَّا عَادَ إِلَىَّ ذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَىَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة أنه (قال: كان الناس يتحرون) بالحاء المهملة والراء المشددة المفتوحتين يقصدون (بهداياهم) للنبي ﷺ (يوم) نوبة (عائشة) ﵂ حين يكون ﵊ عندها لعلمهم بحبه لها (قالت عائشة: فاجتمع صواحبي) أمهات المؤمنين (إلى أم سلمة) هند زوج النبي ﷺ (فقلن) لها ولأبي ذر فقالوا (يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير) بنون المتكلم ومعه غيره (كما تريده عائشة فمري) بفتح الفاء وضم الميم وكسر الراء (رسول الله ﷺ أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان) من بيوت نسائه (أو حيثما دار) إليهن يوم نوبتهن (قالت): عائشة (فذكرت ذلك) الذي قلن لها (أم سلمة للنبي ﷺ ¬) لما دار إليها يوم نوبتها (قالت) أم سلمة: (فأعرض عني) ﵊ (فلما عاد إليّ) يوم نوبتي (ذكرت له ذاك) الذي قلن، ولأبي ذر ذلك باللام (فأعرض عني فلما كان في) المرة (الثالثة ذكرت له) ذلك (فقال) ﵊: (يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها) وكفاها بهذا شرفًا وفخرًا. ولحاف بكسر اللام هو ما يتغطى به. وهذا الحديث قد سبق في باب قبول الهدية من كتاب الهبة. هذا آخر النصف الأول كما نقله الكرماني عن المتقنين المعتنين بالبخارى من الشيوخ، وانتهت كتابته على يد جامعه أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني يوم الخميس حادي عشري رجب الفرد الحرام سنة إحدى عشرة وتسعمائة، والله أسأل بوجهه الكريم ونبيه العظيم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم أن يعينني على إتمامه وتحريره، وينفعني به والمسلمين في الحال والمآل مع القبول والإقبال، وأن يمن عليّ بالمقام في الحضرة المحمدية مع الرضا في عافية بلا محنة استودعه ذلك فإنه لا تخيب ودائعه، والحمد لله وحده وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه. يتلوه إن شاء الله تعالى أول النصف الثاني. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ١ - باب مَنَاقِبُ الأَنْصَارِ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر: ٩]. (بسم الله الرحمن الرحيم). (باب مناقب الأنصار) جمع ناصر كالأصحاب جمع صاحب، ويقال جمع نصير كشريف وأشراف، والنسبة أنصاري وليس نسبة الأب ولا أم، بل سموا بذلك لما فازوا به دون

стр. 2487

غيرهم من نصرته ﷺ وإيوائه وإيواء من معه ومؤاساتهم بأنفسهم وأموالهم، وكان القياس أن يقال: ناصري فقالوا: أنصاري كأنهم جعلوا الأنصار اسم المعنى. فإن قلت: الأنصار جمع قلة فلا يكون لما فوق العشرة وهم ألوف. أجيب: بأن جمعي القلة والكثرة إنما يعتبران في نكرات المجموع، أما في المعارف فلا فرق بينهما، والأنصار هم ولد الأوس والخزرج وحلفاؤهم أبناء حارثة بن ثعلبة وهو اسم إسلامي، واسم أمهم قيلة بالقاف المفتوحة والتحتية الساكنة وسقط باب لأبوي ذر والوقت فمناقب بالرفع على ما لا يخفى. (وقول الله ﴿والذين آووا ونصروا﴾ [الأنفال: ٧٢] (﴿والذين تبوأوا الدار والإيمان﴾) أي لزموهما وتمكنوا فيهما أو تبوأوا دار الهجرة ودار الإيمان فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه من الأول، وعوض عنه اللام أو تبوأوا دار الهجرة وأخلصوا الإيمان كقوله: علفتها تبنًا وماءً باردًا أو سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره (﴿من قبلهم﴾) من قبل هجرة المهاجرين وهم الأنصار (﴿يحبون من هاجر إليهم﴾) ولا يثقل عليهم (﴿ولا يجدون في صدورهم﴾) من أنفسهم (﴿حاجة مما أوتوا﴾) [الحشر: ٩] مما أعطي المهاجرون من الفيء وغيره وبقية الأوصاف ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. قال في فتوح الغيب: وحاصل الوجوه الأربعة يعود إلى أن عطف الإيمان على الدار إما من باب التقدير أو من باب الانسحاب، والإيمان إما مجرى على حقيقته أو استعارة، ففي الوجه الأول الإيمان حقيقة والعطف من باب التقدير لكن يقدر بحسب ما يناسبه، وكذلك في الوجه الثالث العطف فيه للتقدير لكن بحسب السابق، وفي الثاني والرابع العطف على الانسحاب والإيمان على الوجه الثاني استعارة مكنية، وعلى الثالث مجاز أضيف بأدنى ملابسة، وعلى الرابع استعارة مصرحة تحقيقية فشبه في الوجه الأول الإيمان من حيث إن المؤمنين من الأنصار تمكنوا فيه تمكن المالك المتسلط في مكانه ومستقره بمدينة من المدائن الحصينة بنوابعها ومرافقها، ثم قيل إن الإيمان مدينة بعينها تخييلاً محضًا فأطلق على المتخيل باسم الإيمان المشبه وجعلت القرينة نسبة التبوّء اللازم للمشبه به على سبيل الاستعارة التخييلية لتكون مانعة لإرادة الحقيقة، وعلى الرابع شبهت طيبة لكونها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالتصديق الصادر من المخلص المحلى بالعمل الصالح، ثم أطلق الإيمان على مدينته ﵊ بوساطة نسبة التبوّء إليه وهي استعارة مصرحة تحقيقية لأن المشبه المتروك وهو المدينة حسي والجامع النجاة من مخاوف الدارين، ففي الأول المبالغة والمدح يعود إلى سكان المدينة أصالة، وفي الثاني بالعكس. والأول أدعى لاقتضاء المقام لأن الكلام وارد في مدح الأنصار الذين بذلوا مهجهم وأموالهم في نصرة الله ونصرة رسوله ﷺ ، وهم الذين آووه ونصروه وسقط لأبي ذر قوله: (يحبون) الخ وقال بعد قوله: (﴿من قبلهم﴾ [الحشر: ٩] الآية. ٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: "قُلْتُ لأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أَمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ. كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَنَسٍ فَيُحَدِّثُنَا بمَنَاقِبَ الأَنْصَارِ وَمَشَاهِدَهُمْ، وَيُقْبِلُ عَلَيَّ أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ فَيَقُولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا". [الحديث ٣٧٧٦ - طرفه في: ٣٨٤٤]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا مهدي بن ميمون) المعولي بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو البصري وسقط ابن ميمون لأبي ذر قال: (حدّثنا غيلان بن جرير) بفتح الغين المعجمة في الأول والجيم في الثاني المعولي البصري (قال: قلت لأنس) هو ابن مالك ﵁ (أرأيت) أي أخبرني، ولأبي الوقت: أرأيتم أي أخبروني (اسم الأنصار كنتم) ولأبي الوقت: أكنتم (تسمون به) بفتح السين المهملة والميم المشددة قبل القرآن (أم سماكم الله؟) به (قال) أنس ﵁: (بل سمانا الله) زاد أبو ذر أي به كما في قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ [التوبة: ١٠٠] قال غيلان: (كنا ندخل على أنس) ﵁ بالبصرة (فيحدّثنا مناقب الأنصار) ولأبي ذر. بمناقب الأنصار بزيادة الموحدة قبل الميم (ومشاهدهم) بالنصب أو بالخفض (ويقبل علي) بتشديد الياء (أو على رجل من الأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي غيري أو المراد بالأزدي غيلان والشك من الراوي هل قال عليّ أو أبهم

стр. 2488

نفسه (فيقول) مخاطبًا لي أو للرجل: (فعل قومك) يريد الأنصار (يوم كذا وكذا كذا وكذا) يحكي ما كان من مآثرهم في المغازي ونصر الإسلام. واستشكل بأنه ليس قومه من الأنصار. وأجيب بأنه باعتبار النسبة الأعمية إلى الأزد لأن الأزد يجمعهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في آخر أيام الجاهلية والنسائي في التفسير. ٣٧٧٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَأُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا. فَقَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ". [الحديث ٣٧٧٧ - طرفاه في: ٣٨٤٦، ٣٩٣٠]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبيد بن إسماعيل) الهباري (قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة، وثبت "قال" في الفرع وسقطت في اليونينية (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان يوم بعاث) بضم الموحدة وتخفيف العين المهملة وبعد الألف مثلثة أو بالغين المعجمة أو هو تصحيف أو بالوجهين عن الأصيلي كما حكاه عياض أو بالمعجمة فقط لأبي ذر غير مصروف للتأنيث والعلمية لأنه اسم بقعة. قال ابن قرقول: على ميلين من المدينة وقع فيها حرب بين الأوس والخزرج، وكان سبب ذلك أن من قاعدتهم أن الأصيل لا يقتل بالحليف فقتل رجل من الأوس حليفًا للخزرج فأرادوا أن يقيدوه فامتنعوا فوقعت الحرب بينهم، لذلك قيل بقيت الحرب بينهم مائة وعشرين سنة حتى جاء الإسلام، وكان رئيس الأوس فيه حضيرًا والد أسيد وكان أيضًا فارسهم. وقال أبو أحمد العسكري، قال بعضهم: كان يوم بعاث قبل قدومه ﷺ المدينة بخمس سنين وقتل حضير وكثير من رؤسائهم وأشرافهم وكان ذلك اليوم (يومًا قدمه الله لرسوله ﷺ ¬) إذ لو كانوا أحياء لاستكبروا عن متابعته ﵊ ولمنع حب رئاستهم عن حب دخول رئيس عليهم وسقطت التصلية لأبي ذر (فقدم رسول الله ﷺ ¬) المدينة (و) الحال أنه (قد افترق ملأهم) أي جماعتهم (وقتلت) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (سرواتهم) بفتح السين المهملة والراء والواو خيارهم وإشرافهم (وجرّحوا) بضم الجيم وتشديد الراء المكسورة بعدها حاء مهملة من الجرح، ولأبي ذر عن المستملي: وخرجوا بخاء معجمة فراء مفتوحتين فجيم من الخروج أي خرجوا من أوطانهم (فقدمه الله) بتشديد الدال أي ذلك اليوم (لرسوله ﷺ ¬) سقطت التصلية لأبي ذر (في) أي لأجل (دخولهم) أي الذين تأخروا (في الإسلام) فكان في قتل من قتل من أشرافهم ممن كان يأنف أن يدخل في الإسلام مقدمات الخير، وقد كان بقي منهم من هذا النحو عبد الله بن أبي ابن سلول، وقصته في أنفته وتكبره مشهورة لا تخفى، وفي هنا تعليلية كهي في قوله تعالى: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ [يوسف: ٣٢] ﴿ولمسكم فيما أفضتم فيه﴾ [النور: ١٤] أي لأجله وفي الحديث دخلت امرأة النار في هرة حبستها أي لأجلها. ٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: «قَالَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ -وَأَعْطَى قُرَيْشًا-: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ، وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَدَعَا الأَنْصَارَ، قَالَ فَقَالَ: مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ -وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ- فَقَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ. قَالَ: أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ». وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) بالفوقية ثم التحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي البصري أنه (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: قالت الأنصار يوم فتح مكة): يعني عام فتحها بعد قسم غنائم حنين وكان بعد فتح مكة بشهرين (و) الحال أنه (أعطى قريشًا) ممن لم يتمكن الإيمان من قلبه لما بقي فيه من الطبع البشري في محبة المال غنائم حنين يتألفهم بذلك لتطمئن قلوبهم وتجتمع على محبته، لأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، ولذا لم يقسم أموال مكة عند فتحها ومقول قول الأنصار: (والله إن هذا) الإعطاء (لهو العجب إن سيوفنا لتقطر من دماء قريش) حال مقررة لجهة الإشكال أي ودماؤهم تقطر من سيوفنا فهو من باب القلب نحو: عرضت الناقة على الحوض قال: لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى … وأسيافنا يقطرن من نجدة دما والمعنى أن سيوفنا من كثرة ما أصابها من دمائهم تقطر (وغنائمنا) أي التي غنمناها (تردّ عليهم) أي لم يعطنا منها شيئًا (فبلغ ذلك) الذي قالوه (النبي ﷺ ¬) ذكر ابن إسحاق عن أبي سعيد

стр. 2489

الخدري ﵁ أن الذي أخبر النبي ﷺ بمقالتهم سعد بن عبادة (فدعا الأنصار) وفي غزوة الطائف من وجه آخر أنس فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا (قال) أنس: (فقال) لهم رسول الله ﷺ : (ما الذي بلغني عنكم وكانوا) يعني الأنصار (لا يكذبون. فقالوا: هو الذي بلغك) أي قلنا الذي بلغك وفي المغازي فقال: ما حديث بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله ﷺ فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم (قال) ﵊ (أو لا) بفتح الواو (ترضون أن يرجع الناس بالغنائم) من الشاة والبعير (إلى بيوتهم وترجعون) بإثبات النون على الاستئناف ولأبي ذر عن الكشميهني وترجعوا بحذفها عطفًا على أن يرجع (برسول الله ﷺ إلى بيوتكم) زاد في المغازي: فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا: يا رسول الله قد رضينا. فقال ﵊: (لو سلكت الأنصار واديًا) مكانًا منخفضًا أو الذي فيه ماء (أو شعبًا) بكسر الشين المعجمة ما انفرج بين جبلين أو الطريق في الجبل (لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم) ولأبي ذر: وشعبهم بإسقاط الألف وأراد ﵊ بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من حسن الجوار والوفاء بالعهد لا متابعته لهم لأنه ﵊ هو المتبوع المطاع لا التابع المطيع. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي ومسلم في الزكاة والنسائي في المناقب. ٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امرأً مِنَ الأَنْصَارِ» قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب قول النبي ﷺ ¬): (لولا الهجرة) أمر ديني وعبادة مأمور بها (لكنت من الأنصار) ولأبي ذر: لكنت امرأً من الأنصار أي لانتسبت إلى داركم المدينة أو لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم كما كانوا يتناسبون بالحلف لكن خصوصية الهجرة سبقت فمنعت من ذلك وهي أعلى وأشرف فلا تتبدل بغيرها وقيل غير ذلك، ومراده بذلك تألفهم واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحدًا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها (قاله عبد الله بن زيد) أي ابن عاصم بن كعب الأنصاري (عن النبي ﷺ ¬) فيما وصله المؤلّف في غزوة الطائف من المغازي بطوله. ٣٧٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا ظَلَمَ -بِأَبِي وَأُمِّي- آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ. أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى». [الحديث ٣٧٧٩ - طرفه في: ٧٣٤٤]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدى قال: (حدّثنا غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) القرشي الجمحي مولاهم (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أو قال أبو القاسم ﷺ ¬) بالشك من الراوي: (لو أن الأنصار سلكوا واديًا أو شعبًا) ولأبي ذر: وشعبًا بغير ألف والشين مكسورة فيهما أي طريقًا في الجبل (لسلكت في وادي الأنصار) والمراد بلدهم (ولولا الهجرة) التي لا يجوز تبديلها (لكنت امرأً من الأنصار). ليس المراد الانتقال عن نسب آبائه لأنه ممتنع قطعًا لا سيما ونسبه ﵊ أشرف الأنساب، وكذا ليس المراد النسب الاعتقادي فإنه لا معنى للانتقال إليه، فالمراد النسبة البلادية وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمرًا واجبًا أي لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني هجرها لانتسبت إلى داركم، ويحتمل أنه لما كانوا أخواله لكون أم عبد المطلب منهم أراد أن ينتسب إليهم لهذه الولادة لولا مانع الهجرة قاله محيي السنة، وتلخيصه: لولا فضلي على الأنصار لكنت واحدًا منهم، وهذا تواضع منه ﷺ وحث للناس على إكرامهم واحترامهم، وسبق قريبًا مزيد لذلك. (فقال أبو هريرة: ما ظلم) بفتح الظاء المعجمة واللام رسول الله ﷺ في هذا القول: أفديه (بأبي وأمي) أن الأنصار (آووه) بمد الهمزة من الإيواء (ونصروه أو) قال أبو هريرة (كلمة أخرى) مع هاتين الكلمتين أي واسوه وأصحابه بمالهم. وهذا الحديث أخرجه النسائي في

стр. 2490

المناقب. ٣ - باب إِخَاءُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ (باب إخاء النبي ﷺ ¬) بكسر الهمزة (بين المهاجرين والأنصار) وعند ابن سعد أنه آخى بين مائة: خمسين من المهاجرين وخمسين من الأنصار، وكان ذلك قبل بدر بخمسة أشهر في دار أنس يأتي ذكر من سمي منهم إن شاء الله تعالى في باب: كيف آخى النبي ﷺ بين أصحابه قبيل المغازي بعون الله تعالى، وسقط لفظ باب لأبي ذر فما بعده رفع. ٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالاً، فَأَقْسِمُ مَالِي نِصْفَيْنِ. وَلِي امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا. قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ؟ فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَمَا انْقَلَبَ إِلاَّ وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ. ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ. ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَهْيَمْ؟ قَالَ: تَزَوَّجْتُ. قَالَ: كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ -أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ- شَكَّ إِبْرَاهِيمُ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي (قال: حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد (عن جده) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه (قال: لما قدموا المدينة) أي النبي ﷺ وأصحابه، وهذا صورته صورة الإرسال لأن إبراهيم بن عبد الرحمن لم يشهد ذلك لكن المؤلّف ساق الحديث في أول البيع من طريق ظاهرها الاتصال وهي طريق عبد العزيز بن عبد الله حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: قال عبد الرحمن بن عوف: لما قدّمنا المدينة (آخى رسول الله ﷺ بين عبد الرحمن بن عوف) أحد العشرة المبشرة بالجنة (و) بين (سعد بن الربيع) بفتح الراء ابن عمرو بن أبي زهير الأنصارى الخزرجي النقيب (قال) ولأبي ذر فقال: أي سعد (لعبد الرحمن إني أكثر الأنصار مالاً فأقسم مالي نصفين) وفي البيع فأقسم لك نصف مالي (ولي امرأتان) اسم إحداهما عمرة بنت حزم والأخرى لم تسم (فانظر) في نفسك (أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها) بالجزم جواب الأمر (فإذا انقضت عدتها فتزوجها) بالجزم على الأمر (قال) له عبد الرحمن (بارك الله لك في أهلك ومالك) وفي البيع لا حاجة لي في ذلك (أين سوقكم) بالجمع، ولأبي ذر: سوقك (فدلوه على سوق بني قينقاع) بقاف مفتوحة فتحتية ساكنة فنون مضمومة وبعد القاف ألف فعين مهملة غير مصروف على إرادة القبيلة وبالصرف على إرادة الحي بطن من اليهود أضيف إليهم السوق (فما انقلب) عبد الرحمن منه (إلا معه فضل من أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن. قال عياض: هو جبن اللبن المستخرج زبده، وخصه ابن الأعرابي بالضأن، وقيل لبن مجفف مستحجر يطبخ به (وسمن ثم تابع الغدو) أي الذهاب في صبيحة كل يوم إلى السوق للتجارة (ثم جاء يومًا وبه أثر صفرة) من الطيب الذي استعمله عند الزفاف (فقال النبي ﷺ ¬) له: (مهيم) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية وسكون الميم كلمة يمانية أي: ما هذا؟ وقال بعض المتأخرين: أصلها ما هذا الأمر فاقتصر من كل كلمة على حرف لأمن اللبس (قال) عبد الرحمن (تزوّجت) زاد في الرواية اللاحقة كالتي في البيع امرأة من الأنصار ولم تسم نعم هي بنت أنس بن رافع الأنصاري الأوسي، وفي الأوسط للطبراني عن أبي هريرة ﵁ بسند فيه ضعف أتى رسول الله ﷺ وقد خضب بالصفرة فقال: ما هذا الخضاب أعرّست؟ قال: نعم (قال) ﵊: (كم سقت إليها؟) مهرًا (قال): سقت إليها (نواة من ذهب أو) قال: (وزن نواة) أي خمسة دراهم (من ذهب) وسقط من ذهب وهذه لأبي ذر (شك إبراهيم) بن سعد الراوي. ومرّ هذا الحديث في أول البيوع، ويأتي إن شاء الله تعالى زوائد فوائد قريبًا في الحديث التالي. ٣٧٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَآخَى النبي ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ -وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ- فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ عَلِمَتِ الأَنْصَارُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالاً، سَأَقْسِمُ مَالِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ، وَلِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَأُطَلِّقُهَا حَتَّى إِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ. فَلَمْ يَرْجِعْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَفْضَلَ شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَلَمْ؛ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَهْيَمْ؟ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: مَا سُقْتَ فِيهَا؟ قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ -أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ- فَقَالَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري (عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁ أنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف) المدينة (وآخى رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع) الخزرجي وعند عبد بن حميد من طريق ثابت عن أنس أن النبي ﷺ آخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان بن عفان فقال: عثمان لعبد الرحمن أن لي حائطين الحديث قال في الفتح وهو وهم من رواية زاذان (وكان) سعد (كثير المال فقال سعد) لعبد الرحمن: (قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالاً سأقسم مالي بيني وبينك شطرين ولي امرأتان) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم
следующие страницы →