← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

وسقط قوله وقال قتادة الخ لغير أبي ذر. (﴿أول العابدين﴾) في قوله تعالى: ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾ [الزخرف: ٨١] السابق تفسيره قريبًا عن مجاهد بأول المؤمنين وفسره هنا بقوله (أي ما كان) يريد أن إن في قوله إن كان نافية لا شرطية ثم أخبر بقوله: ﴿فأنا أول العابدين﴾ أي الموحدين من أهل مكة أن لا ولد له وتكون الفاء سببية ومنع مكي أن تكون نافية قال لأنه يوهم أنك إنما نفيت عن الله الولد فيما مضى دون ما هو آتٍ وهذا محُال وردّ عليه بأن كان قد تدل على الدوام كقوله تعالى: ﴿وكان الله غفورًا رحيمًا﴾ وعن ابن عباس فيما رواه الطبري قال يقول لم يكن للرحمن ولد وقيل إن شرطية على بابها واختلف في تأويله فقيل إن صح ذلك فأنا أول من يعبده لكنه لم يصح البتة بالدليل القاطع وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلق بها مُحالًا مثلها فهو في صورة إثبات الكينونة والعبادة وفي معنى نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها كذا قرره في الكشاف (فأنا أوّل الآنفين) أي المستنكفين وهذا تفسير قوله أول العابدين لأنه مشتق من عبد بكسر الموحدة إذا أنف واشتدت أنفته (وما) أي عابد وعبد (لغتان) يقال (رجل عابد وعبد) بكسر الموحدة في ضبط الدمياطي والفرع وغيرهما وقال ابن عرفة يقال عبد بالكسر يعبد بالفتح فهو عبد وقلما يقال عابد والقرآن لا يجيء على القليل ولا الشاذ ومراده أن تخريج من قال إن العابدين بمعنى الآنفين لا يصح وقال الإمام فخر الدين وهذا التعليق فاسد لأن هذه الآنفة حاصلة سواء حصل ذلك الزعم والاعتقاد أو لم يحصل. (وقرأ عبد الله) يعني ابن مسعود (﴿وقال الرسول يا رب﴾) أي موضع قوله تعالى (وقيله يا رب) السابق ذكره قريبًا وهي قراءة شاذة مخالفة لخط المصحف (ويقال أول العابدين) أي (الجاحدين) يقال عبدني حقي أي جحدنيه (من عبد) بكسر الموحدة (يعبد) بفتحها كذا فيما وقفت عليه من الأصول وقال السفاقسي ضبطوه هنا بفتح الباء في الماضي وضمها في المستقبل قال ولم يذكر أهل اللغة عبد بمعنى جحد ورد عليه بما ذكره محمد بن عزيز السختياني صاحب غريب القرآن من أن معنى العابدين الجاحدين وفسر على هذا إن كان له ولد فأنا أول الجاحدين. وهذا معروف من قول العرب إن كان هذا الأمر قط يعني ما كان وقال السدي معناه لو كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين أي من عبده بذلك ولكن لا ولد له وثبت هنا قوله وقال قتادة في أم الكتاب جملة الكتاب أصل الكتاب السابق قريبًا في رواية غير أبي ذر. (﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحًا أن كنتم قومًا مسرفين﴾) [الزخرف: ٥] بفتح الهمزة أي لأن كنتم. قال في الأنوار. وهو في الحقيقة علة مقتضية لترك الإعراض، وقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسرها على أنها شرطية وإسرافهم كان متحققًا وأن إنما تدخل على غير المحقق أو المحقق المبهم الزمان وأجاب في الكشاف بأنه من الشرط الذي يصدر عن المدلي بصحة الأمر والمتحقق لثبوته كقول الأجير إن كنت عملت لك عملًا فوفني حقي وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في إيصال حقي فعل من له شك في استحقاقه إياه تجهيلًا له وقيل المعنى على المجازاة والمعنى أفنضرب عنكم الذكر صفحًا متى أسرفتم أي إنكم متروكون من الإنذار متى كنتم قومًا مسرفين أي (مشركين) سقط مشركين لأبي ذر (والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا) قاله قتادة فيما وصله ابن أبي حاتم وزاد ولكن الله عاد عليهم بعائدته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه وزاد غير ابن أبي حاتم عشرين سنة أو ما شاء الله. (﴿فأهلكنا أشد منهم بطشًا﴾) [الزخرف: ٨] أي من القوم المسرفين. ((ومضى مثل الأولين) [الزخرف: ٨] أي (عقوبة الأولين) قاله قتادة فيما وصله عبد الرزاق. (﴿جزءًا﴾) في قوله تعالى: ﴿وجعلوا له من عباده جزءًا﴾ [الزخرف: ١٥] أي (عدلًا) بكسر العين وسكون الدال وفي آل ملك عدلًا بفتح العين وسكون الدال أي مثلًا فالمراد بالجزء هنا إثبات الشركاء لله تعالى لأنهم لما أثبتوا الشركاء زعموا أن كل العبادة ليست لله بل

стр. 3152

بعضها جزء له تعالى وبعضها جزء لغيره، وقيل معنى الجعل أنهم أثبتوا لله ولدًا لأن ولد الرجل جزء منه والأول أولى لأنّا إذا حملنا الآية على إنكار الشريك لله والآية اللاحقة على إنكار الولد كان ذلك جامعًا للرد على جميع المبطلين. [٤٤] سورة الدُّخَانِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿رَهْوًا﴾: طَرِيقًا يَابِسًا. ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ. ﴿فَاعْتُلُوهُ﴾: ادْفَعُوهُ. ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾: أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ. ﴿تَرْجُمُونِ﴾: الْقَتْلُ. وَرَهْوًا: سَاكِنًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَالْمُهْلِ﴾: أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تُبَّعٍ﴾: مُلُوكُ الْيَمَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا لأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ. ([٤٤] سورة الدُّخَانِ) مكية إلا قوله: ﴿إنّا كاشفو العذاب﴾ الآية وهي سبع أو تسع وخمسون آية، ولأبي ذر: سورة حم الدخان (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿رهوًا﴾) في قوله تعالى: ﴿واترك البحر رهوًا﴾ [الدخان: ٢٤] أي (طريقًا يابسًا) زاد الفريابي كهيئته يوم ضربه وزاد أبو ذر ويقال رهوًا ساكنًا يقال الخيل رهوًا أي ساكنة قال النابغة: والخيل تمرح رهوًا في أعنتها … كالطير ينجو من الشؤبوب ذي البرد وعن أبي عبيدة رهوًا منفتحًا فرجًا على ما تركته روي أنه لما انفلق البحر لموسى وطلع منه خاف أن يدركه فرعون فأراد أن يضربه ليعود حتى لا يلحقه فقيل له اتركه إنهم جند مغرقون. (﴿على العالمين﴾) ولأبي ذر على علم على العالمين (على من بين ظهريه) أي اخترنا مؤمني بني إسرائيل على عالمي زمانهم. (﴿فاعتلوه﴾) في قولها ﴿خذوه فاعتلوه﴾ [الدخان: ٤٧] أي (ادفعوه) دفعًا عنيفًا. ﴿وزوجناهم بحور﴾ [الدخان: ٥٤] (أنكحناهم) ولأبي ذر بحور عين أنكحناهم (حورًا عينًا يحار فيها الطرف) والعين جمع عيناء العظيمة العينين من النساء الواسعتهما وليس المراد عقد التزويج ولأبي ذر هنا فاعتلوه ادفعوه. ويقال أن (﴿ترجمون﴾) في قوله: (﴿وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون﴾ [الدخان: ٢٠] المراد بالرجم هنا (القتل) وقال ابن عباس ترجمون بالقتل وهو الشتم يقولون هو ساحر وقال قتادة بالحجارة: (ورهوًا ساكنًا) كذا هو هنا في اليونينية وفرعها وسبق ذكره لأبي ذر. (وقال ابن عباس) فيما رواه ابن أبي حاتم في (﴿كالمهل﴾) من قوله: ﴿إنّ شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٥] هو (أسود كمهل الزيت) أي كدرديه أو عكر القطران أو ما أذيب من الذهب والفضة أو من كل المنطبعات كالحديد. (وقال غيره) أي غير ابن عباس في (﴿تبع﴾) من قوله تعالى: ﴿أهم خير أم قوم تبع﴾ [الدخان: ٣٧] هم (ملوك اليمن كل واحد منهم يسمى تبعًا لأنه يتبع صاحبه) وقيل لأن أهل الدنيا كانوا يتبعونه وموضع تبع في الجاهلية موضع الخليفة في الإسلام (والظل يسمى تبعًا لأنه يتبع الشمس) قاله أبو عبيدة وقالت عائشة فيما رواه عبد الرزاق كان تبع رجلًا صالحًا. ١ - باب: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ (فَارْتَقِبْ) فَانْتَظِرْ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله : (﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾) [الدخان: ١٠] وسقط لغير أبي ذر لفظ باب وقوله فارتقب فقط (قال قتادة) فيما وصله عبد بن حميد (فارتقب) أي (فانتظر) وللأصيلي انتظر بإسقاط الفاء. ٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَضَى خَمْسٌ: الدُّخَانُ، وَالرُّومُ، وَالْقَمَرُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) عبد الله بن عثمان المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان (عن مسلم) هو ابن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عبد الله) هو ابن مسعود ﵁ أنه (قال: مضى خمس) من علامات الساعة (الدخان) بتخفيف الخاء المذكور في قوله هنا: ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ [الدخان: ١٠] (والروم) في قوله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١ - ٢] (والقمر) في قوله: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ [القمر: ١] (والبطشة) في قوله هنا: ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى﴾ [الدخان: ١٦] (واللزام) في قوله: ﴿فسوف يكون لزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] وهو الهلكة أو الأسر ويدخل في ذلك يوم بدر كما فسره به ابن مسعود وغيره فيكون أربعًا أو اللزام يكون في القيامة ولتحقق وقوعه عدّ ماضيًا. وهذا الحديث سبق في الفرقان. ٢ - باب ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله: (﴿يغشى الناس﴾) أي يحيط بهم الدخان (﴿هذا عذاب أليم﴾) [الدخان: ١١] في محل نصب بالقول وذلك القول حال أي قائلين ذلك وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٨٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ هَذَا لأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ - ١١] قَالَ: فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ قَالَ: «لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ»، فَاسْتَسْقَى، فَسُقُوا، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ. وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن موسى البلخي قال: (حدّثنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين (عن الأعمش) سليمان

стр. 3153

بن مهران (عن مسلم) أبي الضحى بن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: قال عبد الله) هو ابن مسعود (إنما كان هذا) القحط والجهد اللذان أصابا قريشًا حتى رأوا بينهم وبين السماء كالدخان من شدة الجوع (لأن قريشًا لما استعصوا على النبي ﷺ ¬) أي حين أظهروا العصيان ولم يتركوا الشرك (دعا عليهم بسنين) قحط (كسني يوسف) الصديق ﵇ المذكورة في سورته (فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام) زاد في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى والميتة (فجعل الرجل) منهم (ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد) من ضعف بصره أو لأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار (فأنزل الله تعالى) ولأبي ذر (﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾ قال) أي ابن مسعود (فأُتي) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (رسول الله ﷺ فقيل يا رسول الله) والآتي هو أبو سفيان كما عند المؤلّف لكن في المعرفة لابن منده في ترجمة كعب بن مرة قال: دعا رسول الله ﷺ على مضر فأتيته فقلت: يا رسول الله قد نصرك الله وأعطاك واستجاب لك وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فهذا أولى أن يفسر به القائل بقوله يا رسول الله بخلاف أبي سفيان، فإنه وإن كان جاء أيضًا مستشفعًا لكنه لم يكن أسلم حينئذٍ ولأبي ذر فقيل يا رسول الله (استسق الله لمضر فإنها قد هلكت) من القحط والجهد قال في الفتح إنما قال لمضر لأن غالبهم كان بالقرب من مياه الحجاز وكان الدعاء بالقحط على قريش وهم سكان مكة فسرى القحط إلى مَن حولهم. (قال) ﵊ مجيبًا لأبي سفيان أو لكعب بن مرة: أتأمرني أن أستسقي المضر)؟ مع ما هم عليه من معصية الله والإشراك به (إنك لجريء) أي ذو جراءة حيث تشرك بالله وتطلب رحمته (فاستسقى) ﵊ وزاد أبو ذر لهم (فسقوا) بضم السين والقاف (فنزلت ﴿إنكم عائدون﴾) [الدخان: ١٥] أي إلى الكفر غب الكشف وكانوا قد وعدوا بالإيمان إن كشف عنهم العذاب (فلما أصابتهم الرفاهية) بتخفيف التحتية بعد الهاء المكسورة والذي في اليونينية أصابتهم بفوقية بعد الموحدة بعد التوسع والراحة (عادوا إلى حالهم) من الشرك (حين أصابتهم الرفاهية فأنزل الله (﴿يوم نبطش البطشة الكبرى إنّا منتقمون﴾) [الدخان: ١٦] (قال: يعني يوم بدر) ظرف ليوم. ٣ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ (باب قوله تعالى: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنّا مؤمنون﴾) [الدخان: ١٢] أي عذاب القحط والجهد أو عذاب الدخان الآتي قرب قيام الساعة أو عذاب النار حين يدعون إليها في القيامة أو دخان يأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ورجح الأول بأن القحط لما اشتد على أهل مكة أتاه أبو سفيان فناشده الرحم ووعده إن كشف عنهم آمنوا فلما كشف عادوا ولو حملناه على الآخرين لم يصح لأنه لا يصح أن يقال لهم حينئذٍ إنّا كاشفو العذاب قليلًا إنكم عائدون وسقط قوله لغير أبي ذر. ٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ: لِمَا لَا تَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ ﷺ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ». فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ، أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ، قَالُوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا، فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٥] إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن موسى البلخي قال: (حدّثنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح (عن الأعمش) سليمان (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: دخلت على عبد الله) يعني ابن مسعود ﵁ (فقال: إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم) قد سبق في سورة الروم سبب قول ابن مسعود هذا من وجه آخر عن الأعمش ولفظه عن مسروق بينا رجل يحدّث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت ابن مسعود وكان متكئًا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم (إن الله) تعالى (قال لنبيه ﷺ : ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾) [ص: ٨٦] والقول فيما لا يعلم قسم من التكلف (إن قريشًا لما غلبوا النبي) بتخفيف اللام وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني لما غلبوا على النبي (-صَلَّى اللَّهُ

стр. 3154

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) بخروجهم عن طاعته وتماديهم في كفرهم (واستعصوا عليه) بفتح الصاد (قال): (اللهم أعنّي عليهم بسبع) من السنين (كسبع يوسف) في الشدة والقحط (فأخدتهم سنة حتى أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد حتى يجعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من) الظلمة التي في أبصارهم بسبب (الجوع قالوا: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون﴾) وعد بالإيمان إن كشف عنهم عذاب الجوع (فقيل له) ﷺ : (إن كشفنا عنهم) ذلك العذاب (عادوا) إلى كفرهم (فدعا) ﵊ (ربه فكشف عنهم) ذلك (فعادوا) إلى الكفر (فانتقم الله منهم يوم بدر) فذلك قوله تعالى: (﴿يوم﴾) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي ﴿فارتقب يوم﴾ (﴿تأتي السماء بدخان مبين﴾ إلى قوله جل ذكره: (﴿إنّا منتقمون﴾). وهذا الحديث سبق في سورة ص. ٤ - باب ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله: (﴿أنّى لهم الذكرى﴾) أي من أين لهم التذكّر والاتّعاظ (﴿وقد جاءهم﴾) ما هو أعظم وأدخل في وجوب الطاعة وهو (﴿رسول مبين﴾) [الدخان: ١٣] ظاهر الصدق وهو محمد ﷺ (الذكر والذكرى واحد) وسقط باب لغير أبي ذر. ٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ، وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ». فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ، فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ، مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٥] حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي البصري الأزدي (عن الأعمش) سليمان (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: دخلت على عبد الله) يعني ابن مسعود ﵁ (ثم قال) فيه حذف اختصره والظاهر أن الذي اختصره قول مسروق بينا رجل يحدّث في كندة إلى قوله؛ فأتيت ابن مسعود وكان متكئًا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم ثم قال: (إن رسول الله ﷺ لما دعا قريشًا) إلى الإسلام (كذبوه واستعصوا عليه فقال): (اللهم أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف. فأصابتهم سنة حصّت) بالحاء والصاد المشددة المهملتين أي أذهبت (كل شيء) ولغير الأصيلي وأبي ذر يعني كل شيء (حتى كانوا يأكلون الميتة وكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع) زاد في الروم فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله (ثم قرأ﴾) ﵇ (﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ [الدخان: ١٥]). زاد أبو ذر والأصيلي ﴿يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾ [الدخان: ١١] (حتى بلغ ﴿إنّا كاشفو العذاب قليلًا إنكم عائدون﴾. قال عبد الله) يعني ابن مسعود (أفيكشف عنهم العذاب)؟ بهمزة الاستفهام وضم الياء مبنيًّا للمفعول (يوم القيامة؟ قال) أي عبد الله (والبطشة الكبرى يوم بدر) يريد تفسير قوله: ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى﴾ [الدخان: ١٦]. ٥ - باب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله: (﴿ثم تولوا﴾) أي أعرضوا (﴿عنه وقالوا معلم﴾) هذا القرآن من بعض الناس وقال آخرون إنه (﴿مجنون﴾) [الدخان: ١٤] والجن يلقون إليه ذلك حاشاه الله من ذلك وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ ، وَقَالَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ، وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ. فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: «تَعُودُوا بَعْدَ هَذَا». فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ -إِلَى- ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] أَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ، وَقَالَ أَحَدُهُمُ: الْقَمَرُ وَقَالَ الآخَرُ: الرُّومُ. وبه قال: (حدّثنا بشر بن خالد) أبو محمد العسكري قال: (أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (محمد) هو ابن جعفر الملقب بغندر (عن شعبة) بن الحجاج وللأصيلي حدّثنا شعبة (عن سليمان) بن مهران الأعمش (ومنصور) هو ابن المعتمر كلاهما (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: قال عبد الله) هو ابن مسعود (إن الله بعث محمدًا ﷺ وقال: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾) [ص: ٨٦] فيه حذف اختصره أيضًا كما دلّ عليه السابق (فإن رسول الله ﷺ لما رأى قريشًا استعصوا عليه) فلم يؤمنوا (فقال) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر قال: (اللهم أعني عليهم بسبع) من السنين (كسبع يوسف) بن يعقوب ﵉ (فأخذتهم السنة حتى حصت) أذهبت (كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود فقال) ولأبوي ذر الوقت والأصيلي وقال بالواو بدل الفاء (أحدهم) القياس أن يقول أحدهما بالتثنية لأن المراد سليمان ومنصور فيحتمل أن يكون

стр. 3155

على قول إن أقل الجمع اثنان (حتى أكلوا الجلود والميتة وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان). استشكل بما سبق فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجوع. وأجيب: بالحمل على أن مبدأه كان من الأرض ومنتهاه ما بين السماء والأرض وباحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرض بخار كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم المطر ويرون بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع. (فأتاه) ﵊ (أبو سفيان فقال: أي محمد إن قومك هلكلوا) ولغير أبي ذر والأصيلي قد هلكوا (فادع الله أن يكشف عنهم). ما أصابهم (فدعا) لهم ﵊ أن يكشف الله عنهم (ثم قال: تعودوا) إلى الكفر (بعد هذا) قال الزركشي: كذا وقع تعودوا بحذف نون الرفع وصوابه تعودون بإثباتها. قال العلامة البدر الدماميني: ليس حذفها خطأ بل هو ثابت في الكلام الفصيح نظمًا ونثرًا ومنه قراءة الحسن واليزيدي تظاهرًا بتشديد الظاء أي أنتما ساحران تتظاهران فحذف المبتدأ وهو ضمير المخاطبين وأدغمت التاء في الظاء وحذفت النون تخفيفًا وفي الحديث لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا وللأصيلي تعودون بإثبات النون على الأصل (في حديث منصور) هو ابن المعتمر ثم قرأ (﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ -إلى- ﴿عائدون﴾) قال ابن مسعود: (أيكشف عذاب الآخرة)؟ ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أنكشف بالنون مبنيًّا للفاعل عنهم عذاب الآخرة (فقد مضى الدخان والبطشة واللزام، وقال أحدهم): سليمان ومنصور وثالث معهما أو أحدهما كما مرّ (القمر) يعني انشقاقه (وقال الآخر: الروم) يعني ﴿غلبت الروم﴾ ولأبي ذر والروم بالواو. ٦ - باب ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ (باب ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون﴾) [الدخان: ١٦] وسقط لأبي ذر يوم نبطش الخ. ٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ، وَالدُّخَانُ. وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن موسى البلخي قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجراح (عن الأعمش) سليمان (عن مسلم) هو أبو الضحى (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: خمس قد مضين) أي وقعن (اللزام) وهو الأسر والهلكة يوم بدر (والروم) أي غلبتهم (والبطشة) الكبرى يوم بدر (والقمر) يعني انشقاقه (والدخان) الحاصل لقريش بسبب القحط لكن أخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن علي قال آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينقدّ، ولمسلم من حديث أبي سريحة بمهملتين الأولى مفتوحة حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة الغفاري رفعه "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة" الحديث. [٤٥] سورة الْجَاثِيَةِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ﴿جَاثِيَةً﴾: مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾: نَكْتُبُ. ﴿نَنْسَاكُمْ﴾: نَتْرُكُكُمْ. ([٤٥] سورة الْجَاثِيَةِ) مكية وهي سبع أو ست وثلاثون آية ولأبي ذر سورة حم الجاثية (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر. (﴿جاثية﴾) في قوله تعالى: ﴿وترى كل أمة جاثية﴾ [الجاثية: ٢٨] أي (مستوفزين) بالزاي (على الركب) من الخوف. (وقال مجاهد) فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: (﴿نستنسخ﴾) أي (نكتب) أي أمر الملائكة أن تكتب أعمالكم وسقط لأبي ذر وقال مجاهد فقط. (﴿ننساكم﴾) في قوله تعالى: ﴿اليوم ننساكم﴾ [الجاثية: ٣٤] أي (نترككم) في العذاب كما تركتم الإيمان والعمل ولقاء هذا اليوم. ١ - باب ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾ الآيَةَ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وما يهلكنا﴾) وما يفنينا (﴿إلا الدهر﴾) [الجاثية: ٢٤] الأمر الزمان وطول العمر واختلاف الليل والنهار (الآية). وزاد في الفرع وما لهم بذلك الذي قالوه من علم علموه إن هم إلا يظنون إذ لا دليل لهم عليه وضرب على ذلك في الأصل. ٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَالَ اللَّهُ : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ». وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد بن المسيب) بفتح التحتية المشددة (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬) ولأبوي ذر والوقت قال النبي (¬ ﷺ ¬): (قال الله يؤذيني ابن آدم) أي يخاطبني

стр. 3156

من القول بما يتأذى به من يجوز في حقه التأذّي والله تعالى منزّه عن أن يصير في حقه الأذى إذ هو محال عليه، وإنما هذا من التوسع في الكلام والمراد أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله (يسب الدهر) يقول إذا أصابه مكروه بؤسًا للدهر وتبًّا له (وأنا الدهر) بالرفع في الفرع كالأصول المعتمدة وضبط الأكثرين والمحققين أي أنا خالق الدهر (بيدي الأمر) الذي ينسبونه إلى الدهر (أقلب الليل والنهار). وروي نصب الدهر من قوله أنا الدهر أي أقلب الليل والنهار في الدهر والرفع كما مر أوجه قال في شرح المشكاة لأنه لا طائل تحته على تقدير النصب لأن تقديم الظرف إما للاهتمام أو للاختصاص ولا يقتضي المقام ذلك لأن الكلام مفرغ في شأن المتكلم لا في الظرف ولهذا عرف الخبر لإفادة الحصر فكأنه قيل أنا أقلب الليل والنهار لا ما تنسبونه إليه، قيل الدهر الثاني غير الأول وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل ومعناه أنا الداهر المصرف المدبر المقدر لما يحدث فإذا سب ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبّه إليّ لأني فاعلها، وإنما الدهر زمان جعلته ظرفًا لمواقع الأمور قاله الشافعي والخطابي وغيرهما. وهذا مذهب الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب المنكرين للمعاد والفلاسفة الدهرية الدورية المنكرين للصانع المعتقدين أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه وكابروا المعقول وكذبوا المنقول قال ابن كثير وقد غلط ابن حزم ومَن نحا نحوه من الظاهرية في عدّهم الدهر من الأسماء الحسنى أخذًا من هذا الحديث. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في التوحيد ومسلم وأبو داود في الأدب والنسائي في التفسير. [٤٦] سورة الأَحْقَافِ (بِسم الله الرحمن الرحيم) وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تُفِيضُونَ﴾ تَقُولُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ (أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَأَثَارَةٍ بَقِيَّةُ عِلْمٍ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩] لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ هَذِهِ الأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا. ([٤٦] سورة الأحقاف) مكية وآيها أربع أو خمس وثلاثون، ولأبي ذر سورة حم الأحقاف (بسم الله الرحمن الرحيم). (وقال مجاهد) مما وصله الطبري في (﴿تفيضون﴾) من قوله تعالى: ﴿هو أعلم بما تفيضون فيه﴾ [الأحقاف: ٨] أي (تقولون) من التكذيب بالقرآن والقول فيه بأنه سحر وهذا ساقط لأبي ذر (وقال بعضهم: أثرة) بفتحات من غير ألف وعزيت لقراءة علي وابن عباس وغيرهما (وأُثرة) بضم فسكون ففتح وعزيت لقراءة الكسائي في غير المشهور (وأثارة) بالألف بعد المثلثة وهي قراءة العامة مصدر على فعالة كضلالة ومراده قوله تعالى: ﴿إيتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم﴾ [الأحقاف: ٤] هي (بقية علم) ولأبي ذر من علم وأثرة وإثرة وإثارة برفع الثلاثة والتنزيل بالجر وبهذا قاله أبو عبيدة والفرّاء. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿بدعًا من الرسل﴾) [الأحقاف: ٩] أي (لست بأوّل الرسل) ولأبي ذر ما كنت بأول الرسل فكيف تنكرون نبوّتي وإخباري بأني رسول الله. (وقال غيره) أي غير ابن عباس (﴿أرأيتم﴾) من قوله: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله﴾ [الأحقاف: ١٠] (هذه الألف) التي في أوّل أرأيتم المستفهم بها (إنما هي توعد) لكفار مكة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله (إن صح ما تدّعون) بتشديد الدال في زعمكم ذلك (لا يستحق أن يعبد) لأنه مخلوق ولا يستحق أن يعبد إلا الخالق (وليس قوله: ﴿أرأيتم﴾ برؤية العين) التي هي الإبصار (إنما هو) أي معناه (أتعلمون أبلغكم أن ما تدعون) بسكون الدال مخففة (من دون الله خلقوا شيئًا) ومفعولا أرأيتم محذوفان تقديره أرأيتم حالكم إن كان كذا ألستم ظالمين وجواب الشرط أيضًا محذوف تقديره فقد ظلمتم ولهذا أُتِيَ بفعل الشرط ماضيًا وسقط من قوله وقال غيره إلى هنا لأبي ذر. ١ - باب ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿والذي قال لوالديه أُفٍّ لكما﴾) أي التأفيف لكما وهي كلمة كراهية (﴿أتعدانني أن أخرج﴾) من قبري حيًّا (﴿وقد خلت القرون من قبلي﴾) فلم يبعث أحد منهم (﴿وهما يستغيثان الله﴾) أي يسألان الله أن يغيثه بالتوفيق للإيمان أو يقولان الغياث بالله منك (﴿ويلك﴾) أي يقولان له

стр. 3157

ويلك (﴿آمن﴾) وصدّق بالبعث وويلك دعاء بالثبور (﴿إن وعد الله﴾) بالبعث (﴿حق فيقول﴾) لهما: (﴿ما هذا إلا أساطير الأوّلين﴾) [الأحقاف: ١٧] أباطيلهم التي كتبوها وسقط لغير أبي ذر لفظ باب وله من قوله وقد خلت القرون الخ وقال بعد قوله: ﴿أن أخرج﴾ إلى قوله ﴿أساطير الأوّلين﴾. ٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، لِكَىْ يُبَايِعَ لَهُ، بَعْدَ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا: فَقَالَ: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ [الأحقاف: ١٧] فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية (عن يوسف بن ماهك) بفتح الهاء يصرف ولا يصرف ومعناه قمير مصغر القمر أنه (قال: كان مروان) بن الحكم الأموي أميرًا (على الحجاز استعمله معاوية) بن أبي سفيان عليه وعند النسائي أنه كان عاملًا على المدينة وعند الإسماعيلي فأراد معاوية أن يستخلف يزيد يعني ابنه فكتب إلى مروان بذلك فجمع مروان الناس (فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه) وفي رواية الإسماعيلي وقال إن الله أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيًا حسنًا وأن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر عمر (فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر) الصدّيق (شيئًا) لم يبينه ولأبي يعلى وابن أبي حاتم فقال أي عبد الرحمن هرقلية إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده ولا في أهل بيته وما جعلها معاوية إلا كرامة لولده ولابن المنذر أجئتم بها هرقلية تبايعون لأبنائكم (فقال) أي مروان لأعوانه (خذوه) أي عبد الرحمن (فدخل بيت) أخته (عائشة) ملتجئًا بها (فلم يقدروا عليه) أي امتنعوا أن يخرجوه من بيتها إعظامًا لها وعند أبي يعلى فنزل مروان عن المنبر حتى أتى باب عائشة فجعل يكلمها وتكلمه وسقط عليه من اليونينية وثبت فى الفرع وغيره (فقال مروان: إن هذا) يعني عبد الرحمن (الذي أنزل الله فيه ﴿والذي قال لوالديه أُفٍّ لكما أتعدانني﴾ فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا) آل أبي بكر (شيئًا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري) عن قصة أهل الإفك. وعند الإسماعيلي فقالت عائشة: كذبت والله ما نزلت فيه، وفي رواية له والله ما أنزلت إلا في فلان ابن فلان الفلاني، وفي رواية لو شئت أن أسمّيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان في صلبه، فالصحيح أن الآية نزلت في الكافر العاقّ، ومَن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن فقوله ضعيف لأن عبد الرحمن قد أسلم وحسن إسلامه وصار من خيار المسلمين، ونفي عائشة أصح إسنادًا ممن روى غيره وأولى بالقبول. ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَارِضٌ السَّحَابُ (باب قوله) تعالى (﴿فلما رأوه﴾) أي العذاب (﴿عارضًا﴾) سحابًا عرض في أفق السماء والضمير عائد إلى السحاب كأنه قيل فلما رأوا السحاب عارضًا (﴿مستقبل أوديتهم﴾) صفة لعارضًا وإضافته غير محضة فمن ثم ساغ أن يكون نعتًا لنكرة (﴿قالوا هذا عارض ممطرنا﴾) صفة لعارض أيضًا أي يأتينا بالمطر وقد كانوا ممحلين محتاجين إلى المطر قال الله تعالى أو هود ﵇ (﴿بل هو ما استعجلتم به﴾) من العذاب حيث قلتم فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ثم بيّن ماهيته فقال (﴿ريح﴾) أي هي ريح (﴿فيها عذاب أليم﴾) [الأحقاف: ٢٤] فما برحوا حتى كانت الريح تجيء بالرجل فتطرحه وكان طول الرجل منهم اثنتي عشرة ذراعًا وقيل ستون ذراعًا وقيل مائة ولهم قصور محكمة بالبناء بالصخور فحملت الريح الصخور والشجر ورفعتها كأنها جرادة وهدمت القصور واصطف لها الأطولون الأشداء منهم فصرعتهم وألقت عليهم الصخور وسفت عليهم الرمال فكانوا تحتها سبع ليالٍ وثمانية أيام لهم أنين، ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال واحتملتهم فرمت بهم في البحر ولم يصل إلى هود ﵇ ومَن آمن به من تلك الريح إلا نسيم، وكان ﵇ قد جمع المؤمنين إلى شجرة عند عين ماء وأدار عليهم خطأ خطه في الأرض وسقط لغير أبي ذر باب قوله وله قالوا هذا عارض الخ وقال بعد قوله أوديتهم الآية. (قال) ولأبي ذر وقال (ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله (عارض) أي (السحاب) الذي يرى في ناحية السماء وسمي بذلك لأنه يبدو في عرض السماء. ٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. [الحديث ٤٨٢٨ - طرفه في: ٦٠٩٢]. وبه قال: (حدّثنا أحمد

стр. 3158

بن عيسى) كذا في رواية أبي ذر ابن عيسى وهو الهمداني التستري المصري الأصل، وسقط ابن عيسى لغير أبي ذر وقال الكرماني: إنه أحمد بن صالح المصري يعني ابن الطبري، ولعله اعتمد على قول أبي علي بن السكن حيث قال: هو أحمد بن صالح في المواضع كلها وكذا قاله ابن منده، وقيل هو أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب قال الحاكم أبو عبد الله هو أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى لا يخلو أن يكون واحدًا منهما ولم يحدث عن ابن أخي ابن وهب شيئًا ومن زعم أنه ابن أخي ابن وهب فقد وهم فاتفق الرواة على أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى وقد عين أبو ذر في روايته أنه ابن عيسى قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله قال: (أخبرنا عمرو) هو ابن الحارث (أن أبا النضر) سالمًا المدني (حدّثه عن سليمان بن يسار) ضد اليمين (عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) أنها (قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ ضاحكًا حتى أرى منه لهواته) بتحريك الهاء جمع لهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك (إنما كان يتبسم، قالت): ٤٨٢٩ - قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ مَا يُومِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾». [الأحقاف: ٢٤]. (وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف) بضم العين وكسر الراء مبنيًّا للمفعول (في وجهه) الكراهية وذلك لأن القلب إذا فرح تبلج الجبين وإذا حزن أربد الوجه فعبرت عائشة عن الشيء الظاهر في الوجه بالكراهية لأنه ثمرتها (قالت: يا رسول الله الناس) ولغير أبي ذر أن الناس (إذا رأوا الغيم فرحوا) به (رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية فقال): (يا عائشة ما يومني) بواو ساكنة ونون مشددة ولأبي ذر يؤمنني بنونين (أن يكون فيه عذاب عذب قوم بالريح) هم عاد قوم هود حيث أهلكوا بريح صرصر (وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾) قد تقرر أن النكرة إذا أُعيدت نكرة كانت غير الأولى، لكن ظاهر آية الباب أن الذين عذبوا بالريح هم الذين قالوا هذا عارض. وقد أجاب صاحب الكواكب الدراري عن ذلك بأن القاعدة المذكورة إنما تطرد إذا لم يكن في السياق قرينة تدل على الاتحاد فإن كان هناك قرينة كما في قوله: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ فلا وعلى تقدير تسليم المغايرة مطلقًا فلعل عادًا قومان قوم بالأحقاف أي في الرمال وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم. اهـ. ويؤيد قوله الثاني قوله تعالى: ﴿وأنه أهلك عادًا الأولى﴾ [النجم: ٥٠] فإنه يشعر بأن ثم عادًا أخرى، وعند الإمام أحمد بإسناد حسن عن الحارث بن حسان البكري قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ﷺ فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها فقالت لي: يا عبد الله إن لي إلى رسول الله ﷺ حاجة فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله الحديث. وفيه فقلت: أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد. قال: وما وافد عاد؟ وهو أعلم بالحديث منه، لكن يستعظمه؟ قلت: إن عادًا قحطوا فبعثوا وافدًا لهم يقال له قيل فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرًا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجيء إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادًا ما كنت تسقيه فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها خذها رمادًا رمددًا لا تبقي من عاد أحدًا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ذكره ابن كثير بطوله في تفسيره وابن حجر مختصرًا. وقال: الظاهر أنه في قصة عاد الأخيرة لذكر مكة فيه. وحديث الباب أخرجه المؤلّف في الأدب ومسلم في الاستسقاء وأبو داود في الأدب. [٤٧] سورة مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿الذِينَ كَفَرُوا﴾ [محمد: ١] ﴿أَوْزَارَهَا﴾: آثَامَهَا. حَتَّى لَا يَبْقَى إِلاَّ مُسْلِمٌ. ﴿عَرَّفَهَا﴾: بَيَّنَهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾: وَلِيُّهُمْ. عَزَمَ الأَمْرُ: جَدَّ الأَمْرُ. ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾: لَا تَضْعُفُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَضْغَانَهُمْ: جَسَدَهُمْ. ﴿آسِنٍ﴾: مُتَغَيِّرٍ. ([٤٧] سورة مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿الذِينَ كَفَرُوا﴾) مدنية. وقيل مكية وآيها سبع أو ثمان وثلاثون آية ولأبي ذر سورة محمد ﷺ بسم الله الرحمن الرحيم وسقطت البسملة لغير أبي ذر وتسمى السورة أيضًا سورة القتال. (﴿أوزارها﴾) في قوله

стр. 3159

تعالى: ﴿فإما منًّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها﴾ [محمد: ٤] أي (آثامها) أو آلاتها وأثقالها وهو من مجاز الحذف أي حتى تضع أمة الحرب أو فرقة الحرب أوزارها والمراد انقضاء الحرب بالكلية (حتى لا يبقى إلا مسلم) أو مسالم والمعنى حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم وهو غاية للضرب أو الشدّ أو للمن والفداء أو للمجموع يعني أن هذه الأحكام جارية فيهم حتى لا يكون حرب مع المشركين بزوال شوكتهم وقيل بنزول عيسى وأسند الوضع إلى الحرب لأنه لو أسنده إلى أهله بأن كان يقول حتى تضع أمة الحرب جاز أن يضعوا الأسلحة ويتركوا الحرب وهي باقية كقول القائل: خصومتي ما انفصلت ولكن … تركتها في هذه الأيام (﴿عرفها﴾) في قوله تعالى: ﴿ويدخلهم الجنة عرّفها لهم﴾ [محمد: ٦] أي (بينها) لهم وعرفهم منازلها بحيث يعلم كل واحد منهم منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنة منذ خلق أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة. (وقال مجاهد) مما وصله الطبري (﴿مولى الذين آمنوا﴾) [محمد: ١١] أي (وليهم) وسقط هذا لأبي ذر. (عزم الأمر) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي (جد الأمر) ولأبي ذر فإذا عزم الأمر أي جد الأمر وهو على سبيل الإسناد المجازي كقوله: قد جدت الحرب فجدوا أو على حذف مضاف أي عزم أهل الأمر والمعنى إذا جد الأمر ولزم فرض القتال خالفوا وتخلفوا (﴿فلا تهنوا﴾) أي (لا تضعفوا) بعد ما وجد السبب وهو الأمر بالجد والاجتهاد في القتال. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (أضغانهم) في قوله تعالى: ﴿أم حسب الذين في قلوبهم مرض﴾ [محمد: ٢٩] أن لن يخرج الله أضعانهم أي (حسدهم) بالحاء المهملة وقيل بغضهم وعدوانهم. (﴿آسن﴾) في قوله: ﴿فيها أنهار من ماء غير آسن﴾ [محمد: ١٥] أي (متغير) طعمه وسقط هذا لأبي ذر. ١ - باب ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وتقطعوا أرحامكم﴾) [محمد: ٢٢] بتشديد الطاء المكسورة على التكثير ويعقوب بفتح التاء وسكون القاف وفتح الطاء مخففة مضارع قطع وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَاكِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾. [الحديث ٤٨٣٠ - أطرافه في: ٤٨٣١، ٤٨٣٢، ٥٩٨٧، ٧٥٠٢]. وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة الكوفي قال: (حدّثنا سليمان) بن بلال قال: (حدّثني) بالإفراد (معاوية بن أبي مزرد) بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء وفي اليونينية بفتحها مشددة بعدها دال مهملة اسمه عبد الرحمن بن يسار بالتحتية والمهملة المخففة (عن) عمه (سعيد بن يسار عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (خلق الله الخلق فلما فرغ منه) أي قضاه أو أتمه أو نحو ذلك مما يشهد بأنه مجاز من القول فإنه لن يشغله شأن عن شأن (قامت الرحم) حقيقة بأن تجسمت (فأخذت بحقو الرحمن) بفتح الحاء المهملة وفي اليونينية بكسرها وكذا في الفرع مصلحة وكشط فوقها، وعند الطبري بحقوي الرحمن بالتثنية والحقو الإزار والخصر ومشدّ الإزار. قال البيضاوي: لما كان من عادة المستجير أن يأخذ بذيل المستجار به أو بطرف ردائه وإزاره وربما أخذ بحقو إزاره مبالغة في الاستجارة فكأنه يشير به إلى أن المطلوب أن يحرسه ويذبّ عنه ما يؤذيه كما يحرس ما تحت إزاره ويذب عنه فإنه لاصق به لا ينفك عنه استعير ذلك للرحم. وقال الطيبي: وهذا مبني على الاستعارة التمثيلية التي الوجه فيها منتزع من أمور متوهمة للمشبه المعقول وذلك أنه شبّه حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذبّ عنها من القطيعة بحال مستجير يأخذ بذيل المستجار به وحقو إزاره ثم أدخل صورة حال المشبه في جنس المشبه به واستعمل في حال المشبه ما كان مستعملًا في المشبه به من الألفاظ بدلائل قرائن الأحوال، ويجوز أن تكون مكنية بأن يشبه الرحم بإنسان مستجير بمن يحميه ويحرسه ويذبّ عنه ما يؤذيه ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم المشبه به من القيام ليكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة ثم رشحت الاستعارة بأخذ الحقو والقول وقوله بحقو الرحمن

стр. 3160

استعارة أخرى مثلها وسقط قوله: بحقو الرحمن في رواية أبي ذر كما في الفرع وأصله. وقال في الفتح: حذف للأكثر مفعول أخذت قال وفي رواية ابن السكن فأخذت بحقو الرحمن. وقال القابسي أبى أبو زيد أن يقرأ لنا هذا الحرف لأشكاله وقال هو ثابت لكن مع تنزيه الله تعالى ويحتمل أن يكون على حذف أي قام ملك فتكلم على لسانها أو على طريق ضرب المثل والاستعارة والمراد تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها وإثم قاطعها وتثنية حقو المروية عند الطبري للتأكيد لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة. (فقال) تعالى (له: مه) بفتح الميم وسكون الهاء اسم فعل أي اكفف وانزجر. وقال ابن مالك: هي هنا ما الاستفهامية حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت والشائع أن لا يفعل ذلك بها إلا وهي مجرورة ومن استعمالها كما وقع هنا غير مجرورة قول أبي ذؤيب الهذلي قدمت المدينة ولأهلها ضجيج كضجيج الحجيج فقلت مه فقالوا قبض رسول الله ﷺ . اهـ. فإن كان المراد الزجر فواضح وإن كان الاستفهام فالمراد منه الأمر بإظهار الحاجة دون الاستعلام فإنه تعالى يعلم السر وأخفى. (قالت هذا مقام العائذ) بالذال المعجمة أي قيامي هذا قيام المستجر (بك من القطيعة) وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد أنها تكلم بلسان طلق ذلق (قال) تعالى (ألا) بالتخفيف (ترضين أن أصل من وصلك) بأن أتعطف عليه وأرحمه لطفًا وفضلًا (وأقطع من قطعك) فلا أرحمه (قالت: بلى يا رب) أي رضيت (قال) تعالى (فذاك) بكسر الكاف إشارة إلى قوله ألا ترضين الخ زاد الإسماعيلي لك. (قال أبو هريرة) ﵁ (اقرؤوا إن شئتم ﴿فهل عسيتم﴾) أي فهل يتوقع منكم (﴿إن توليتم﴾) أحكام الناس وتأمرتم عليهم أو أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه (﴿أن تفسدوا في الأرض﴾) بالمعصية والبغي وسفك الدماء (﴿وتقطعوا أرحامكم﴾). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التوحيد وفي الأدب ومسلم في الأدب والنسائي في التفسير. ٤٨٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ ". وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن حمزة) بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوّام أبو إسحاق الأسدي الزبيري المدني قال: (حدّثنا حاتم) هو ابن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة (عن معاوية) بن أبي مزرد السابق قريبًا أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عمي أبو الحباب) بضم الحاء المهملة وبموحدتين بينهما ألف (سعيد بن يسار) بالسين المهملة ضد اليمين (عن أبي هريرة بهذا) بالحديث السابق (ثم) قال أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : اقرؤوا إن شئتم ﴿فهل عسيتم﴾). ٤٨٣٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرَّدِ بِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾». ﴿آسِنٍ﴾: مُتَغَيِّرٍ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذرة حدّثني بالإفراد (بشر بن محمد) السختياني المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قل: (أخبرنا) ولغير أبي ذر حدّثنا (معاوية بن أبي المزرد) باللام وكسر الراء وفي اليونينية بفتحها (بهذا) الحديث إسنادًا ومتنًا (قال رسول الله ﷺ ¬): (اقرؤوا إن شئتم ﴿فهل عسيتم﴾) ومراد المؤلّف بإيراد هذه الطريق وسابقتها الإعلام بأن الذي وقفه سليمان بن بلال على أبي هريرة حيث قال: قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم ﴿فهل عسيتم﴾ رفعه حاتم بن إسماعيل وابن المبارك وكذا رفعه الإسماعيلي من طريق حبان بن موسى عن ابن المبارك أيضًا. قال الإمام النووي ﵀: لا خاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية والصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها صلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة. اهـ. وفي حديث أبي بكرة مرفوعًا: ما من ذنب أحرى أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدّخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم رواه أحمد، وعنده من حديث ثوبان مرفوعًا: مَن سرّه النساء في الأجل والزيادة في الرزق فليصل رحمه. (﴿آسن﴾) أي (متغير) وسبق هذا قريبًا. [٤٨] سورة الْفَتْحِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بُورًا﴾: هَالِكِينَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾: السَّحْنَةُ وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ التَّوَاضُعُ. ﴿شَطْأَهُ﴾: فِرَاخَهُ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾: غَلُظَ. ﴿سُوقِهِ﴾: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ. وَيُقَالُ دَائِرَةُ السَّوْءِ كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ وَدَائِرَةُ السَّوْءِ الْعَذَابُ. ﴿تُعَزِّرُوهُ﴾: تَنْصُرُوهُ. ﴿شَطْأَهُ﴾: شَطْءُ السُّنْبُلِ. تُنْبِتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا أَوْ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآزَرَهُ﴾: قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا. ([٤٨]] سورة الفتح) مدنية نزلت منصرف النبي ﷺ من الحديبية سنة ست من الهجرة وآيها تسع

стр. 3161

وعشرون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقط البسملة لغير أبي ذر. (قال مجاهد) فيما وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه (﴿بورًا﴾) في قوله تعالى: ﴿وظننتم ظن السوء وكنتم قومًا بورًا﴾ [الفتح: ١٢] أي (هالكين) والبور الهلاك وهو يحتمل أن يكون هنا مصدرًا أخبر به عن الجمع كقوله: يا رسول الإله إن لساني … راتق ما فتقت إذا أنا بور ولذلك يستوي فيه المفرد والمذكر وضدهما ويحتمل أن يكون جمع بائر كحائل وحول في المعتل وبازل وبزل في الصحيح وسقط هذا لغير أبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: (﴿سيماهم في وجوههم﴾) [الفتح: ٢٩] هي (السحنة) بفتح السين المهملة في اليونينية وهي في الفرع كذلك مصلحة وتحت السين كشط وبذلك ضبطه ابن السكن والأصيلي. وقال القاضي عياض: إنه الصواب عند أهل اللغة وفي كثير من الأصول بكسرها والحاء المهملة ساكنة وجزم ابن قتيبة بفتحها وأنكر السكون وقد أثبته الكسائي والفراء وهي لين البشرة والنعمة، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: السجدة وكذا في رواية القابسي أي أثر السجدة فى الوجه: لكن في التئام هذا مع قوله: ﴿من أثر السجود﴾ [الفتح: ٢٩] قلق لا يخفى. وعن ابن عباس في رواية عطية العوفي عنه نور وبياض في وجوههم يوم القيامة وعن عطاء بن أبي رباح استنارة وجوههم من كثرة صلاتهم أي ما يظهره الله تعالى في وجوه الساجدين نهارًا إذا قاموا بالليل متهجدين فمَن توجه إلى الله بكليته لا بدّ أن يظهر في وجهه نور تبهر منه الأنوار. وعن شهر بن حوشب تكون مواضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر وعن الضحاك صفرة الوجه. وروى السلمي عن عبد العزيز المكي ليس هو الصفرة ولكنه نور يظهر على وجوه العابدين يبدو من باطنهم على ظاهرهم يتبين ذلك للمؤمنين ولو كان ذلك في رنجي أو حبشي. قال ابن عطاء: ترى عليهم خلع الأنوار لائحة وقال الحسن إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى. (وقال منصور) هو ابن المعتمر فيما وصله علي بن المديني عن جرير عنه (عن مجاهد) هو (التواضع) وزاد في رواية زائدة عن منصور عند عبد بن حميد قلت ما كنت أراه إلا هذا الأثر الذي في الوجه فقال ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبًا من فرعون وقال بعضهم أن للحسنة نورًا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس فما كمن في النفس ظهر على صفحات الوجه وفي حديث جندب بن سفيان البجلي عند الطبراني مرفوعًا ما أسرّ أحد سريرة إلا ألبسه الله رداءها إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشرّ. (﴿شطأه﴾) في قوله: ﴿كزرع أخرج شطأه﴾ [الفتح: ٢٩] أي (فراخه) يقال: أشطأ الزرع إذا فرّخ وهل يختص ذلك بالحنطة فقط أو بها وبالشعير فقط أو لا يختص خلاف مشهور قال: أخرج الشطء على وجه الثرى … ومن الأشجار أفنان الثمر (﴿فاستغلظ﴾) أي (غلظ) بضم اللام ذلك الزرع بعد الدقة ولأبي ذر تغلظ أي قوي. (﴿سوقه﴾) من قوله تعالى: ﴿فاستوى على سوقه﴾ [الفتح: ٢٩] (الساق حاملة الشجرة) والجار متعلق باستوى ويجوز أن يكون حالًا أي كائنًا على سوقه أي قائمًا عليها. (ويقال دائرة السوء كقولك: رجل السوء) أي الفاسد كما يقال رجل صدق أي صالح وهذا قول الخليل والزجّاج واختاره الزمخشري وتحقيقه أن السوء في المعاني كالفساد في الأجساد يقال ساء مزاجه ساء خلقه ساء ظنه كما يقال فسد اللحم وفسد الهواء بل ما ساء فقد فسد وكل ما فسد فقد ساء غير أن أحدهما كثير في الاستعمال في المعاني والآخر في الإجرام قال تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ [الروم: ٤١] وقال: ﴿ساء ما كانوا يعملون﴾ [التوبة: ٩ وغيرها] وسقط لأبي ذر لفظ يقال فقط. (ودائرة السوء العذاب) يعني حاق بهم العذاب بحيث لا يخرجون منه وضم السين أبو عمرو وابن كثير بمعنى المفتوح الفساد والرداءة والضم الهزيمة والبلاء أو المضموم

стр. 3162

العذاب والضرر والمفتوح الذم. (﴿يعزروه﴾) أي (ينصروه) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالغيبة في ليؤمنوا ويعزروه ويوقروه ويسبحوه رجوعًا إلى المؤمنين والمؤمنات والباقون بالخطاب إسنادًا إلى المخاطبين والظاهر أن الضمائر عائدة إلى الله وتفريقها بجعل بعضها للرسول قول للضحاك (﴿شطأه﴾) هو (شطؤ السنبل) ولأبي ذر شطأ بالألف بدل الواو صورة الهمزة (تنبت) بضم أوّله وكسر ثالثه من الإنبات (الحبة) الواحدة (عشرًا) من السنابل (أو ثمانيًا) ولأبي ذر وثمانيًا بإسقاط الألف (وسبعًا) قال تعالى: ﴿كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ [البقرة: ٢٦١] (فيقوى بعضه ببعض فذاك قوله تعالى: ﴿فآزره﴾) أي (قوّاه) وأعانه (ولو كانت واحدة لم تقم على ساق وهو) أي ما ذكر (مثل ضربه الله للنبي ﷺ إذ خرج) على كفار مكة (وحده) يدعوهم إلى الله أو لما خرج من بيته وحده حين اجتمع الكفار على أذاه (ثم قواه) (بأصحابه) المهاجرين والأنصار (كما قوّى الحبة بما يثبت) بفتح أوله وضم ثالثه وبضم ثم كسر (منها) وقال غيره هو مثل ضربه الله لأصحاب محمد ﷺ في الإنجيل أنهم يكونون قليلًا ثم يزدادون ويكثرون. وقال قتادة: مثل أصحاب محمد في الإنجيل مكتوب له سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. ١ - باب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ [الفتح: ١] الأكثرون على أنه صلح الحديبية، وقيل فتح مكة والتعبير عنه بالماضي لتحقّقه قال في الكشاف وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر ما لا يخفى اهـ. قال الطيبي لأن هذا الأسلوب إنما يرتكب في أمر يعظم مناله ويعز الوصول إليه ولا يقدر على نيله إلا مَن له قهر وسلطان ولذا ترى أكثر أحوال القيامة واردة على هذا المنهج لأن فتح مكة من أمهات الفتوح وبه دخل الناس في دين الله أفواجًا وأمر رسول الله ﷺ بالاستغفار والتأهّب للمسير إلى دار القرار. وقال مجاهد: فتح خيبر وقيل فتح الروم وقيل فتح الإسلام بالحجة والبرهان والسيف والسنان وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فُلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ الْقُرْآنُ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن زيد بن أسلم) العدوي المدني مولى عمر (عن أبيه) أسلم المخضرم المتوفى سنة ثمانين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة زاد البزار من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن مالك سمعت عمر (أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره) هو سفر الحديبية كما في حديث ابن مسعود عند الطبراني وظاهر قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله ﷺ الإرسال لأن أسلم لم يدرك هذه القصة لكن قوله في أثناء هذا الحديث فقال عمر فحركت بعيري الخ يقضي بأنه سمعه من عمر ويؤيده تصريح رواية البزار بذلك كما مر (وعمر بن الخطاب) ﵁ (يسير معه ليلًا فسأله عمر بن الخطاب) سقط ابن الخطاب لأبي ذر (عن شيء فلم يجبه رسول الله ﷺ ¬) لاشتغاله بما كان من نزول الوحي (ثم سأله) عمر (فلم يجبه) ﵊ (ثم سأله فلم يجبه) تكرير السؤال ثلاثًا يحتمل أنه خشي أن النبي ﷺ لم يكن سمعه (فقال عمر بن الخطاب ثكلت) بفتح المثلثة وكسر الكاف أي فقدت (أم عمر) عمر دعا على نفسه بسبب ما وقع منه من الإلحاح. وقال ابن الأثير: دعا على نفسه بالموت والموت يعمّ كل أحد فإذن الدعاء كلا دعاء ولأبي ذر عن الكشميهني ثكلتك أم عمر (نزرت) بزاي مفتوحة مخففة وتثقل فراء ساكنة (رسول الله ﷺ ¬) ألححت عليه وبالغت في السؤال ثلاث مرات (كل ذلك لا يجيبك قال) ولأبي ذر فقال (عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل فيّ القرآن) بتشديد ياء فيّ ولأبي ذر قرآن بإسقاط آلة التعريف (فما نشبت) بفتح النون وكسر المعجمة وبعد الموحدة الساكنة فوقية فما لبثت وما تعلقت بشيء (أن سمعت صارخًا) لم يسم (يصرخ بي

стр. 3163

فقلت لقد خشيت أن يكون نزل فيّ قرآن، فجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه فقال) أي بعد أن ردّ عليّ السلام: (لقد أُنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس) لما فيها من البشارة بالمغفرة والفتح وغيرهما واللام في لهي للتأكيد (ثم قرأ) ﵊ (﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾) [الفتح: ١]. وهذا الحديث أخرجه في المغازي. ٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قَالَ الْحُدَيْبِيَةُ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بالمعجمة المشدّدة بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا غندر) هو لقب محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁) في قوله تعالى: (﴿إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ قال) هو (الحديبية) أي الصلح الواقع فيها وجعله فتحًا باعتبار ما فيه من المصلحة وما آل الأمر إليه قال الزهري فيما ذكره في اللباب لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير وكثر سواد الإسلام. ٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا، قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ لَفَعَلْتُ. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي الأزدي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا معاوية بن قرة) بالقاف المضمومة والراء المشدّدة المزني أبو إياس البصري (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة البصري أنه (قال: قرأ النبي ﷺ يوم فتح مكة سورة الفتح فرجع فيها) أي ردّد صوته القراءة زاد في التوحيد من طريق أخرى كيف ترجيعه قال آآآ ثلاث مرات وهو محمول على إشباع المد في موضعه كما قاله الطيبي. ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى عند قوله باب: حسن الصوت بالقراءة. (قال معاوية) هو ابن قرة بالسند السابق: (لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي ﷺ لفعلت). وهذا الحديث قد ذكره في غزوة الفتح. ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ هذا (باب) بالتنوين (قوله: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾) [الفتح: ٢] أي جميع ما فرط منك مما يصح أن تعاتب عليه واللام في ليغفر متعلق بفتحنا وهي لام العلة. وقال الزمخشري فإن قلت: كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة؟ قلت: لم يجعل علة للمغفرة ولكن لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة وهي المغفرة وإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز كأنه قال يسرّنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوّك لنجمع لك بين عز الدارين وأغراض العاجل والآجل ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدوّ سببًا للمغفرة والثواب. اهـ. قال السمين: وهذا الذي قاله مخالف لظاهر الآية فإن اللام داخلة على المغفرة فتكون المغفرة علة للفتح والفتح معلل بها فكان ينبغي أن يقول كيف جعل فتح مكة معللًا بالمغفرة ثم يقول لم يجعل معللًا. وقال ابن عطية: أي إن الله فتح لك لكي يجعل الفتح علامة لغفرانه لك فكأنها لام الصيرورة وهو كلام ماشٍ على الظاهر (﴿ويتم نعمته عليك﴾) بإعلاء الدين وإخلاء الأرض من معانديك (﴿ويهديك صراطًا مستقيمًا﴾) بما يشرعه لك من الشرع العظيم والدين القويم وسقط لأبي ذر قوله ما تقدم من ذنبك وما تأخر الخ وقال بعد ﴿ليغفر لك الله﴾ الآية. ٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا زياد) زاد أبو ذر هو ابن علاقة بكسر العين المهملة وفتح اللام المخففة وبالقاف (أنه سمع المغيرة) هو ابن شعبة (يقول قام النبي ﷺ ¬) في صلاة الليل (حتى تورمت قدماه) بتشديد الراء من طول القيام (فقيل له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال): (أفلا) الفاء مسبب عن محذوف أي أأترك قيامي وتهجدي لما غفر لي فلا (أكون عبدًا شكورًا) يعني غفران الله إياي سبب لأن أقوم وأتهجد شكرًا له فكيف أتركه. وهذا الحديث سبق في صلاة الليل. ٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ سَمِعَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا». فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. وبه قال: (حدّثنا الحسن) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد حسن (بن عبد العزيز) ابن الوزير الجذامي قال: (حدّثنا عبد الله بن يحيى) المعافري قال: (أخبرنا حيوة) بفتح الحاء المهملة

стр. 3164

والواو بينهما تحتية ساكنة ابن شريح المصري (عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن النوفلي يتيم عروة أنه (سمع عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ أن نبي الله ﷺ كان يقوم من الليل) أي يتهجد (حتى تتفطر) تتشقق (قدماه) من كثرة القيام (فقالت) له (عائشة: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وقد غفر لك بضم الغين مبنيًّا للمفعول (ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال): (أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا) تخصيص العبد بالذكر فيه إشعار بغاية الإكرام والقرب من الله تعالى والعبودية ليست إلا بالعبادة والعبادة عين الشكر (فلما أكثر لحمه) بضم المثلثة وأنكر الداودي لفظة لحمه وقال المحفوظ بدن أي كبر فكأن الراوي تأوّله على كثرة اللحم. اهـ. وقال ابن الجوزي: أحسب بعض الرواة لما رأى بدن ظنه كثر لحمه وإنما هو بدّن تبدينًا أسن. اهـ. وهو خلاف الظاهر وفي حديث مسلم عنها قالت لما بدن رسول الله ﷺ وثقل، لكن يحتمل أن يكون معنى قوله ثقل أي ثقل عليه حمل لحمه وإن كان قليلًا لدخوله في السن (صلى جالسًا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ) زاد في رواية هشام بن عروة عن أبيه وعند المؤلّف في آخر أبواب التقصير نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آية (ثم ركع). فإن قلت: في حديث عائشة من طريق عبد الله بن شقيق عند مسلم كان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد. أجيب: بالحمل على حالته الأولى قبل أن يدخل في السن جميعًا بين الحديثين. ٣ - باب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿إنّا أرسلناك شاهدًا﴾) على أمتك بما يفعلون (﴿ومبشرًا﴾) لمن أجابك بالثواب (﴿ونذيرًا﴾) [الفتح: ٨] مخوّفًا لمن عصاك بالعذاب وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵄ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ. أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ. لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا. وبه قال: (حدّثنا عبد الله) زاد أبو ذر فقال عبد الله بن مسلمة وكذا عند ابن السكن ولم ينسبه غيرهما فتردّد أبو مسعود بين أن يكون عبد الله بن رجاء أو عبد الله بن صالح كاتب الليث وأبو ذر وابن السكن حافظان فالمصير إلى ما روياه أولى ومسلمة هو القعنبي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة) دينار الماجشون (عن هلال بن أبي هلال) ويقال ابن أبي ميمونة والصحيح ابن علي القرشي العامري مولاهم المدني (عن عطاء بن يسار) بالسين المهملة المخففة (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن هذه الآية التي في القرآن ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا﴾ قال في التوراة: يا أيها النبي إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا) بكسر الحاء المهملة وبعد الراء الساكنة زاي معجمة أي حصنًا (للأميّيين) وهم العرب لأن أكثرهم لا يقرأ ولا يكتب (أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل) أي على الله (ليس بفظ) بالظاء المعجمة أي ليس بسيئ الخلق (ولا غليظ) بالمعجمة أيضًا ولا قاسي القلب ولا ينافي قوله واغلظ عليهم إذ النفي محمول على طبعه الذي جبل عليه والأمر محمول على المعالجة وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة إذ لو جرى على الأول لقال لست بفظ (ولا سخاب) بالسين المهملة والخاء المعجمة المشدّدة أي لا صياح (بالأسواق) ويقال صخاب بالصاد وهي أشهر من السين بل ضعّفها الخليل (ولا يدفع السيئة بالسيئة) كما قال الله تعالى له ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ [فصلت: ٣٤] (ولكن يعفو ويصفح) ما لم تنتهك حرمات الله (ولن يقبضه حتى) ولغير أبي ذر ولن يقبضه الله حتى (يقيم به الملة العوجاء) ملة الكفر فينفي الشرك ويثبت التوحيد (بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح بها) بكلمة التوحيد (أعينًا عميًا) عن الحق وفي رواية القابسي أعين عمى بالإضافة (وآذانًا صمًّا) عن استماع الحق (وقلوبًا غلفًا) جمع أغلف أي مغطى ومغشى. وهذا الحديث سبق في أوائل البيع. ٤ - باب ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿هو الذي أنزل السكينة﴾) الطمأنينة والثبات (﴿في قلوب المؤمنين﴾) [الفتح: ٤] تحقيقًا للنصرة والأكثرون على أن هذه السكينة غير التي في البقرة. ٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ، وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ». وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى)

стр. 3165

بضم العين مصغرًا ابن باذام العبسي الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن) جده (أبي إسحاق عن البراء) بن عازب (¬﵁¬) أنه (قال: بينما) بالميم (رجل من أصحاب النبي ﷺ ¬) هو أسيد بن حضير (يقول أي سورة الكهف كما عند المؤلّف في فضلها وعنده أيضًا في باب نزول السكينة عن محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير قال بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وهذا ظاهره التعدّد وقد وقع نحو من هذه لثابت بن قيس بن شماس، لكن في سورة البقرة (وفرس له مربوط) ولأبي ذر مربوطة (في الدار فجعل) الفرس (ينفر) بنون وفاء مكسورة وراء مهملة (فخرج الرجل) ليرى ما ينفر فرسه (فنظر فلم يرَ شيئًا وجعل) الفرس (ينفر فلما أصبح) الرجل (ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال): (تلك) أي التي نفرت منها الفرس (السكينة) قيل هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان. وعن الربيع بن أنس لعينها شعاع وقال الراغب ملك يسكن قلب المؤمن وقال النووي المختار إنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة (تنزلت بالقرآن) أي بسببه ولأجله. قال التوربشتي: وإظهار هذه الأمثال للعباد من باب التأييد الإلهي يؤيد به المؤمن فيزداد يقينًا ويطمئن قلبه بالإيمان إذا كوشف بها. ٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (باب قوله) : (﴿إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾) [الفتح: ١٨] متعلق بيبايعونك أو بمحذوف على أنه حال من المفعول وكان ﵊ جالسًا تحتها وسقط باب قوله لغير أبي ذر. ٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري ﵄ أنه (قال: كنا يوم الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها لغتان وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف وقال أبو عبيد البكري أهل العراق يثقلون وأهل الحجاز يخففون (ألفًا وأربعمائة). وفي حديث البراء بن عازب عند المؤلّف في المغازي أربع عشرة مائة، وعنه أيضًا من طريق زهير عند المؤلّف أيضًا ألفًا وأربعمائة أو أكثر، وعن جابر خمس عشرة مائة، وعن عبد الله بن أبي أوفى كان أصاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين بضم المثلثة والميم والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة فمن قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألفًا وأربعمائة ألغاه، وأما قول ابن أبي أوفى ألفًا وثلاثمائة فيحمل على ما اطلع هو عليه وأطلع غيره على زيادة لم يطّلع هو عليها والزيادة من الثقة مقبولة. وهذا الحديث ذكره المؤلّف في المغازي. ٤٨٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ، إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ. [الحديث ٤٨٤١ - أطرافه في ٥٧٤٩، ٦٢٢٠]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) هو المديني ولأبي ذر عن المستملي علي بن سلمة هو اللبقي بلام وموحدة مفتوحتين ثم قاف مكسورة خفيفة وبه جزم الكلاباذي والأكثرون بالأوّل قال: (حدّثنا شبابة) بفتح المعجمة والموحدتين المخففتين بينهما ألف ابن سوّار بفتح المهملة وتشديد الواو المدائني قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: سمعت عقبة بن صهبان) بضم الصاد المهملة وسكون الهاء وبعد الموحدة ألف فنون الأزدي البصري (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة (المزني) بالميم المضمومة والزاي المفتوحة والنون المكسورة (ممن) ولغير أبي ذر أني ممن (شهد الشجرة نهى النبي ﷺ عن الخذف) بفتح الخاء المعجية وسكون الدال المعجمة وبالفاء وهو الرمي بالحصى من الأصبعين. ٤٨٤٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ. (وعن عقبة بن صهبان) بالسند السابق أنه (قال: سمعت عبد الله بن المغفل) بالتعريف ولأبي ذر مغفل (المزني في البول في المغتسل) بفتح السين اسم لموضع الاغتسال زاد أبو ذر عن الحموي والأصيلي فيما ذكره في الفتح وغيره يأخذ منه الوسواس وعند النسائي والترمذي وابن ماجة مرفوعًا نهى أن يبول الرجل في مستحمه، وقال: إن عامة الوسواس منه. وقال الترمذي: غريب. وقال الحاكم على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد أورد المؤلّف

стр. 3166

الحديث الموقوف لبيان التصريح بسماع ابن صهبان من ابن مغفل والمرفوع الأول لقوله إني ممن شهد الشجرة لمطابقة الترجمة. ٤٨٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ. وبه قال: (حدّثنا) ولغير أبي ذر حدّثني بالإفراد (محمد بن الوليد) بن عبد الحميد البسري بالموحدة المضمومة والمهملة الساكنة القرشي أبو عبد الله البصري من ولد بسر بن أرطأة وقول العيني كالكرماني البشري بالموحدة والمعجمة سهو وإنما هو بالمهملة قال (حدّثنا محمد بن جعفر) غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن خالد) الحذاء (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد بن زيد (عن ثابت بن الضحاك) الأشهلي (﵁ وكان من أصحاب الشجرة) لم يذكر المتن بل اقتصر على المحتاج منه وفي المغازي من طريق أخرى عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع النبي ﷺ تحت الشجرة. ٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ. فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَفِيمَ أُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا. وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا، فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن إسحاق) بن الحصين أبو إسحاق (السلمي) بضم السين وفتح اللام السرماري البخاري نسبة إلى سرماري بفتح السين قرية من قرى بخارى قال: (حدّثنا يعلى) بفتح التحتية وسكون المهملة وفتح اللام ابن عبيد الطنافسي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن سياه) بكسر المهملة وبعد التحتية المخففة ألف فهاء منوّنة فارسي معرب معناه الأسود (عن حبيب بن أبي ثابت) واسمه قيس بن دينار الكوفي أنه (قال أتيت أبا وائل) بالهمزة شقيق بن سلمة (أسأله) لم يذكر المسؤول عنه وفي رواية أحمد أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي يعني الخوارج (فقال: كنا بصفين) بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة موضع بقرب الفرات كان به الوقعة بين علي ومعاوية (فقال رجل) هو عبد الله بن الكوّاء: (ألم تر إلى الذين يدعون) بضم الياء وفتح العين وفي اليونينية بفتح الياء وضم العين (إلى كتاب الله تعالى فقال علي: نعم) أنا أولى بالإجابة إذا دعيت إلى العمل بكتاب الله وعند النسائي بعد قوله بصفين فلما استحرّ القتل بأهل الشام قال عمرو بن العاص لمعاوية أرسل المصحف إلى علي فادعه إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك فأتى به رجل فقال: بيننا وبينكم كتاب الله. فقال علي: أنا أولى بذلك بيننا كتاب الله فجاءته الخوارج ونحن نسميهم يومئذٍ القراء وسيوفهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما ننتظر لهؤلاء القوم ألا نمشي إليهم بسيوفنا. (فقال سهل بن حنيف): بضم الحاء وفتح النون (اتهموا أنفسكم) في هذا الرأي وإنما قال ذلك لأن كثيرًا منهم أنكروا التحكيم وقالوا لا حكم إلا لله فقال علي كلمة حق أُريد بها باطل (فلقد رأيتنا) يريد رأيت أنفسنا (يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين النبي ﷺ و) بين (المشركين ولو نرى) بنون المتكلم مع غيره (قتالًا لقاتلنا فجاء عمر) إلى النبي ﷺ (فقال: ألسنا على الحق وهم) يريد المشركين (على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال) ﵊: (بلى، قال) عمر (ففيم أعطي) بضم الهمزة وكسر الطاء ولأبي ذر نعطي بالنون بدل الهمزة (الدنية) بكسر النون وتشديد التحتية أي الخصلة الدنية وهي المصالحة بهذه الشروط الدالة على العجز (في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا فقال) ﵊: (يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدًا، فرجع) عمر حال كونه (متغيظًا) لأجل إذلال المشركين كما عرف من قوّته في نصرة الدين وإذلال المشركين (فلم يصبر حتى جاء أبا بكر) ﵄ (فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بل ابن الخطاب أنه رسول الله ﷺ ¬) سقطت التصلية لأبي ذر (ولن يضيعه الله أبدًا فنزلت سورة الفتح). ومراد سهل بن حنيف بما ذكره أنهم أرادوا يوم الحديبية أن يقاتلوا ويخالفوا ما دعوا إليه من الصلح ثم ظهر أن الأصلح ما شرعه الرسول ﷺ من الصلح ليقتدوا بذلك ويطيعوا عليًّا فيما أجاب إليه من التحكيم.

стр. 3167

[٤٩] سورة الْحُجُرَاتِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾: لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ. ﴿امْتَحَنَ﴾: أَخْلَصَ. ﴿تَنَابَزُوا﴾: يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. يَلِتْكُمْ: يَنْقُصْكُمْ. أَلَتْنَا: نَقَصْنَا. ([٤٩] سورة الْحُجُرَاتِ) مدنية وآيها ثمان عشرة ولأبي ذر: سورة الحجرات (بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لغير أبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: (﴿لا تقدموا﴾) [الحجرات: ١] بضم أوله وكسر ثالثه أي (لا تفتاتوا على رسول الله ﷺ ¬) بشيء (حتى يقضي الله على لسانه) ما شاء وقال الزركشي الظاهر أن هذه التفسير على قراءة ابن عباس بفتح التاء والدال وكذا قيده البياسي وهي قراءة يعقوب الحضرمي والأصل لا تتقدموا فحذف إحدى التاءين وقال في المصابيح متعقبًا لقول الزركشي ليس هذا بصحيح بل هذا التفسير متأتٍّ على القراءة المشهورة أيضًا فإن قدم بمعنى تقدم قال الجوهري وقدم بين يديه أي تقدم قال الله تعالى: ﴿لا تقدموا بين يدي الله﴾ [الحجرات: ١] اهـ. قال الإمام فخر الدين: والأصح أنه إرشاد عامّ يشمل الكل ومنع مطلق يدخل فيه كل افتيات وتقدم واستبداد بالأمر وإقدام على فعل غير ضروري من غير مشاورة. (﴿امتحن﴾) في قوله تعالى: ﴿أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ [الحجرات: ٣] قال مجاهد فيما وصله الفريابي أي (أخلص) من امتحن الذهب إذا أذابه وميز إبريزه من خبيثه. (﴿تنابزوا﴾) ولأبي ذر: ولا تنابزوا قال مجاهد فيما وصله الفريابي بنحوه أي (لا يدعى) الرجل (بالكفر بعد الإسلام) وقال الحسن كان اليهودي والنصراني يسلم فيقال له بعد إسلامه يا يهودي يا نصراني فنهوا عن ذلك وزاد أبو ذر قبل قوله: تنابزوا باب بالتنوين وسقط لغيره. (يلتكم) قال مجاهد فيما وصله الفريابي أي (ينقصكم) من أجوركم (ألتنا) أي (نقصنا) وهذا الأخير من سورة الطور وذكره استطرادًا. ١ - باب: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ. ﴿تَشْعُرُونَ﴾: تَعْلَمُونَ وَمِنْهُ الشَّاعِرُ (﴿لا ترفعوا﴾) ولأبي ذر باب بالتنوين لا ترفعوا (﴿أصواتكم فوق صوت النبي﴾) [الحجرات: ٢] (الآية) أي إذا كلمتموه لأنه يدل على قلة الاحتشام وترك الاحترام ومن خشي قلبه ارتجف وضعفت حركته الدافعة فلا يخرج منه الصوت بقوة ومن لم يخف بالعكس وليس المراد بنهي الصحابة عن ذلك أنهم كانوا مباشرين ما يلزم منه الاستخفاف والاستهانة كيف وهم خير الناس بل المراد أن التصويت بحضرته مباين لتوقيره وتعزيره. (﴿تشعرون﴾) أي (تعلمون. ومنه الشاعر) والمعنى أنكم إن رفعتم أصواتكم وتقدمتم فذلك يؤدي إلى الاستحقار وهو يفضي إلى الارتداد وهو محبط وقوله: ﴿وأنتم لا تشعرون﴾ إشارة إلى أن الردة تتمكن من النفس بحيث لا يشعر الإنسان فإن مَن ارتكب ذنبًا لم يرتكبه في عمره تراه نادمًا غاية الندامة خائفًا غاية الخوف فإذا ارتكبه مرارًا قلّ خوفه وندامته ويصير عادة أعاذنا الله من سائر المكروهات. ٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ قَالَ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلاَّ خِلَافِي قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] الآيَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ. يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ. وبه قال: (حدّثنا يسرة بن صفوان بن جميل) بفتح التحتية والسين المهملة المخففة وجميل بفتح الجيم وكسر الميم (اللخمي) بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة قال: (حدّثنا نافع بن عمر) الجمحي المكي (عن أبي مليكة) بضم الميم مصغرًا عبد الله أنه (قال: كاد الخيران) بفتح المعجمة وتشديد التحتية الفاعلان للخير الكثير (أن يهلكا) بكسر اللام وإثبات أن قبل وحذف نون الرفع في الفرع وأصله نصب بأن ولأبي ذر يهلكان بنون الرفع مع ثبوت أن قبل وقال في الفتح كاد الخيران يهلكان يعني بحذف أن وإثبات نون الرفع لأبي ذر وفي رواية يهلكا بحذف النون نصب بتقدير أن قال وقد أخرجه أحمد عن وكيع عن نافع عن ابن عمر بلفظ أن يهلكا ونسبها ابن التين لرواية أبي ذر (أبا بكر) نصب خبر كاد (وعمر) عطف عليه (﵄) ولأبي ذر أبو بكر وعمر بالرفع فيهما (رفعا أصواتهما عند النبي ﷺ حين قدم عليه ركب بني تميم) سنة تسع وسألوا النبي ﷺ أن يؤمر عليهم أحدًا (فأشار أحدهما) هو عمر بن الخطاب كما عند ابن جريج في الباب التالي (بالأقرع) واسمه فراس (بن حابس أخي بني مجاشع) بضم الميم وبعد الجيم ألف فشين معجمة فعين مهملة التميمي الدارمي (وأشار الآخر) هو أبو بكر (برجل آخر قال نافع)

стр. 3168

الجمحي (لا أحفظ اسمه) في الباب التالي أنه القعقاع بن معبد بن زرارة (فقال أبو بكر لعمر) ﵄ (ما أردت إلا خلافي) بتشديد اللام بعد همزة مكسورة أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي، ولأبي ذر عن الكشميهني في الفرع كأصله ونسبها الحافظ ابن حجر لحكاية السفاقسي ما أردت إلى خلافي بلفظ حرف الجر وما على هذه الرواية استفهامية أي أيّ شيء قصدت منتهيًا إلى مخالفتي (قال) ولأبي ذر فقال أي عمر (ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله) تعالى: (﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾ الآية قال) ولأبي ذر فقال (ابن الزبير) عبد الله (فما كان عمر) ﵁ (يسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه) وفي رواية وكيع في الاعتصام فكان عمر بعد ذلك إذا حدّث النبي ﷺ بحديث يحدّثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه (ولم يذكر ذلك) عبد الله بن الزبير (عن أبيه) يريد جده لأمه أسماء (يعني أبا بكر) الصديق وإطلاق الأب على الجد مشهور. وسياق هذا الحديث صورته صورة الإرسال لكن في آخره أنه حمله عن عبد الله بن الزبير ويأتي في الباب اللاحق التصريح بذلك. ٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ. كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى، فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا أزهر بن سعد) بسكون العين البصري الباهلي قال: (أخبرنا ابن عون) عبد الله بن عون بن أرطبان (قال: أنبأني) بالإفراد (موسى بن أنس) قاضي البصرة (عن) أبيه (أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ افتقد ثابت بن قيس) خطيب الأنصار وكان قد قعد في بيته حزينًا لما نزل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢] الآية. وكان من أرفع الصحابة صوتًا (فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك) لأجلك (علمه) خبره والرجل هو سعد بن معاذ كما في مسلم لكن قال ابن كثير الصحيح أن حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ موجودًا لأنه كان قد مات بعد بني قريظة بأيام قلائل سنة خمس وهذه الآية نزلت في وفد بني تميم والوفود إنما تواتروا في سنة تسع من الهجرة قال في الفتح ويمكن الجمع بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وفي تفسير ابن المنذر أنه سعد بن عبادة وعند ابن جرير أنه عاصم بن عدي العجلاني (فأتاه) أي فأتى الرجل ثابت بن قيس (فوجده جالسًا في بيته منكسًا رأسه) بكسر الكاف (فقال له: ما شأنك)؟ أي ما حالك (فقال) ثابت حالي (شرّ كان يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ ¬) كان الأصل أن يقول كنت أرفع صوتي لكنه التفت من الحاضر إلى الغائب (فقد حبط عمله وهو من أهل النار) لأنه كان يجهر بالقول بين يدي الرسول وكان القياس عملي وأنا (فأتى الرجل النبي ﷺ فأخبره أنه قال: كذا وكذا) للذي قاله ثابت (فقال موسى) بن أنس بالإسناد السابق إلى ثابت (فرجع) الرجل المذكور (إليه) أي إلى ثابت (المرة الآخرة) بمد الهمزة (ببشارة عظيمة) من الرسول (فقال) ﵊ للرجل: (اذهب إليه) أي إلى ثابت (فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة) زاد في رواية أحمد قال فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف فجاء ثابت قد تحنط ولبس كفنه وقاتلهم حتى قتل وهذا لا ينافي ما رُوِيَ في العشرة المبشرين بالجنة لأن مفهوم العدد لا اعتبار له فلا ينفي الزائد. وهذا الحديث ذكره أواخر علامات النبوّة وتفرّد به من هذا الوجه. ٢ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ هذا (باب) بالتنوين قوله تعالى: (﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾) من خارجها ما أو قدامها والمراد حجرات نسائه ﵊ ومناداتهم من ورائها إما بأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها أو بأنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له فأسند فعل الإبعاض إلى الكل (﴿أكثرهم لا يعقلون﴾) [الحجرات: ٤] إذ العقل يقتضي حُسْن الأدب. ٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَرَدْتَ إِلَى أَوْ إِلاَّ خِلَافِي فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى انْقَضَتِ الآيَةُ. وبه قال: (حدّثنا

стр. 3169

الحسن بن محمد) أبو علي الزعفراني البغدادي واسم جده الصباح قال: (حدّثنا حجاج) هو ابن محمد المصيصي الأعور ترمذي الأصل سكن بغداد ثم المصيصة (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد الله (أن عبد الله بن الزبير) بن العوّام (أخبرهم: أنه قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ ¬) فسألوه أن يؤمر عليهم أحدًا (فقال أبو بكر) له ﵊: (أمر) عليهم (القعقاع بن معبد) بفتح الميم والموحدة (وقال عمر أمر) عليهم ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني بل أمر (الأقرع بن حابس) أخا بني مجاشع (فقال أبو بكر) لعمر ﵄: (ما أردت) بذلك (إلى) بلفظ الجارة (أو) قال (إلا خلافي) بكسر الهمزة وتشديد اللام أي إنما تريد مخالفتي (فقال عمر: ما أردت خلافك فتماريا) فتجادلا وتخاصما (حتى ارتفعت أصواتهما) في ذلك (فنزل في ذلك ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ حتى انقضت الآية). وروى الطبري من طريق أبي إسحاق عن البراء قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين، فقال: ذاك الله ﵎. ورُوِيَ من طريق معمر عن قتادة مثله مرسلًا وزاد فأنزل الله ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ [الحجرات: ٤] الآية. ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (باب قوله) تعالى: (﴿ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم﴾) قال في الكشاف أنهم صبروا في موضع الرفع على الفاعلية لأن المعنى ولو ثبت صبرهم قال أبو حيان هذا ليس مذهب سيبويه بل مذهب سيبويه أن أنّ وما بعدها بعد لو في موضع فاعل ومذهب المبرد أنها في موضع فاعل بفعل محذوف كما زعم الزمخشري ومذهب سيبويه أنها في على رفع الابتداء وحينئذٍ يكون اسم كان ضميرًا عائدًا على صبرهم المفهوم من الفعل (﴿لكان خيرًا لهم﴾) [الحجرات: ٥] لكان الصبر خيرًا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول الموجبين للثناء والثواب ولم يذكر المؤلّف حديثًا هنا ولعله بيض له فلم يظفر بشيء على شرطه. [٥٠] سورة ق ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: رَدٌّ. ﴿فُرُوجٍ﴾: فُتُوقٍ وَاحِدُهَا فَرْجٌ. ﴿مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ﴾: وَرِيدَاهُ فِي حَلْقِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ﴾: مِنْ عِظَامِهِمْ. ﴿تَبْصِرَةً﴾: بَصِيرَةً. ﴿حَبَّ الْحَصِيدِ﴾: الْحِنْطَةُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾: الطِّوَالُ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾: أَفَأَعْيَي عَلَيْنَا. ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾: الشَّيْطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ. ﴿فَنَقَّبُوا﴾: ضَرَبُوا. ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾: لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ. حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾: رَصَدٌ. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾: الْمَلَكَانِ. ﴿كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ﴾: شَهِيدٌ شَاهِدٌ بِالْقَلْبِ. ﴿لُغُوبٍ﴾: النَّصَبُ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿نَضِيدٌ﴾: الْكُفُرَّى مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ وَمَعْنَاهُ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ. فِي ﴿أَدْبَارِ النُّجُومِ وَأَدْبَارِ السُّجُودِ﴾ كَانَ عَاصِمٌ يَفْتَحُ الَّتِي فِي ق وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي الطُّورِ وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمَ الْخُرُوجِ﴾: يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ. ([٥٠] سورة ق) مكية وهي خمس وأربعون آية، وزاد أبو ذر: بسم الله الرحمن الرحيم. (﴿رجع بعيد﴾) [ق: ٣] أي (رد) إلى الحياة الدنيا بعيد أي غير كائن أي يبعد أن نبعث بعد الموت. (﴿فروج﴾) [ق: ٦] أي (فتوق) بأن خلقها ملساء متلاصقة الطباق (واحدها فرج) بسكون الراء. (﴿من حبل الوريد﴾) [ق: ١٦] قال مجاهد فيما رواه الفريابي (وريداه في حلقه) والوريد عرق العنق ولغير أبي ذر وريد في حلقه الحبل حبل العاتق وزاد أبو ذر: واو قبل قوله الحبل، وقوله: من حبل الوريد هو كقولهم: مسجد الجامع أي حبل العرق الوريد أو لأن الحبل أعم فأضيف للبيان نحو بعير سانية أو يراد حبل العاتق فأضيف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق لأنهما في عضو واحد. (قال مجاهد): فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿ما تنقص الأرض﴾) [ق: ٤] أي ما تأكل (من عظامهم) لا يعزب عن علمه شيء تعالى. (﴿تبصرة﴾) أي (بصيرة) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي والنصب على المفعول من أجله أي تبصير أمثالهم أو بفعل من لفظه أي بصرهم تبصرة أي خلق السماء تبصرة. (﴿حب الحصيد﴾) [ق: ٩] هو (الحنطة) وصله الفريابي أيضًا، أو سائر الحبوب التي تحصد وهو من باب حذف الموصوف للعلم به أي وحب الزرع الحصيد نحو مسجد الجامع أو من باب إضافة الموصوف إلى صفته لأن الأصل والحب الحصيد أي المحصود. (﴿باسقات﴾) هي (الطول) والبسوق الطول يقال بسق فلان على أصحابه أي طال عليهم في الفضل. (﴿أفعيينا﴾) أي (أفأعيي علينا) أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة ويقال لكل من عجز عن شيء عيي به، وهذا تقريع لهم لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث. (﴿وقال قرينه﴾) هو (الشيطان الذي قيض له) بضم القاف وكسر التحتية المشددة آخره ضاد معجمة

стр. 3170

قدر وقيل القرين الملك الموكل به. (﴿فنقبوا﴾) أي (ضربوا) بمعنى طافوا في البلاد حذر الموت والضمير للقرون السابقة أو لقريش. (﴿أو ألقى السمع﴾) أي (لا يحدث نفسه بغيره) لإصغائه لاستماعه. (﴿حين أنشأكم وأنشأ خلقكم﴾) وهذه بقية تفسير قوله: ﴿أفعيينا﴾ وتأخيره لعله من بعض النساخ وسقط من قوله: ﴿أفعيينا﴾ إلى هنا لأبي ذر. (﴿رقيب عتيد﴾) [ق: ١٨]. قال مجاهد فيما وصله الفريابي (رصد) يرصد وينظر وقال ابن عباس فيما وصله الطبري يكتب كل ما تكلم به من خير وشر وعن مجاهد حتى أنينه في مرضه، وقال الضحاك: مجلسهما تحت الشعر على الحنك. (﴿سائق وشهيد﴾) [ق: ٢١]. (الملكان) ولأبي ذر: الملكين بالنصب بنحو يعني أحدهما (﴿كاتب و﴾) الآخر (﴿شهيد﴾) وقيل السائق هو الذي يسوقه إلى الموقف والشهيد هو الكاتب والسائق لازم للبر والفاجر أما البر فيساق إلى الجنة وأما الفاجر فيساق إلى النار. (﴿شهيد﴾) في قوله تعالى: ﴿أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ [ق: ٣٧] قال مجاهد فيما وصله الفريابي (شاهد بالقلب) ولأبي ذر عن الكشميهني بالغيب. (﴿لغوب﴾) [ق: ٣٨] ولأبي ذر: من لغوب هو (النصب) ولأبي ذر: نصب بالجر أي من نصب وهذا وصله الفريابي وهو ردّ لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت فأكذبهم الله بقوله: ﴿وما مسّنا من لغوب﴾ رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. (وقال غيره): أي غير مجاهد (﴿نضيد﴾) في قوله تعالى: ﴿لها طلع نضيد﴾ [ق: ١٠] (الكفرى) بضم الكاف والفاء وتشديد الراء مقصورًا الطلع (ما دام في أكمامه) جمع كم بالكسر (ومعناه منضود بعضه على بعض فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد) وهذا عجيب فإن الأشجار الطوال ثمارها بارزة بعضها على بعض لكل واحدة منها أصل يخرج منه كالجوز واللوز والطلع كالسنبلة الواحدة تكون على أصل واحد. (في ﴿إدبار النجوم﴾) بالطور. (﴿وأدبار السجود﴾) هنا (كان عاصم يفتح) هذه (التي في ق) كابن عامر والكسائي وأبي عمرو جمع دبر وهو آخر الصلاة وعقبها وجمع باعتبار تعدد السجود. (ويكسر التي في الطور) موافقة للجمهور مصدرًا وهذا بخلاف آخرق فإن الفتح لائق به لأنه يراد به الجمع لدبر السجود أي أعقابه كما مرّ (ويكسران جميعًا) فكسر موضع ق نافع وابن كثير وحمزة والطور الجمهور (وينصبان) أي يفتحان فالأوّل عاصم ومَن معه والثاني المطوعي عن الأعمش شاذًّا يعني أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: (﴿يوم الخروج﴾) أي (يخرجون) ولأبي ذر: يوم يخرجون، وزاد أبو ذر وأبو الوقت إلى البعث (من القبور) والإشارة في قوله ذلك يجوز أن تكون إلى النداء ويكون قد اتسع في الظرف فأخبر به عن المصدر أو يقدر مضاف أي ذلك النداء والاستماع نداء يوم الخروج واستماعه. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (باب قوله: ﴿وتقول﴾) أي جهنم حقيقة (﴿هل من مزيد﴾) [ق: ٣٠] سؤال تقرير بمعنى الاسترادة وهو رواية عن ابن عباس فيكون السؤال وهو قوله هل امتلأت قبل دخول جميع أهلها أو هو استفهام بمعنى النفي والمعنى قد امتلأت ولم يبق فيّ موضع لم يمتلئ وهذا مشكل لأنه حينئذ بمعنى الإنكار والمخاطب الله تعالى ولا يلائمه معنى الحديث التالي، وقيل السؤال لخزنتها والجواب منهم فلا بد من حذف مضاف أي نقول لخزنة جهنم ويقولون والمزيد يجوز أن يكون مصدرًا أي هل من زيادة وأن يكون اسم مفعول أي من شيء تزيدونيه أحرقه أو أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد وسقط باب قوله لغير أبي ذر. ٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُلْقَى فِي النَّارِ، وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ». [الحديث ٤٨٤٨ - طرفاه في: ٦٦٦١، ١٣٨٤]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ البصري قال: (حدّثنا حرمي بن عمارة) بن أبي حفصة وحرمي علم لا نسبة للحرم، ووهم الكرماني وسقط لغير أبي ذر ابن عمارة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (يلقى في النار) أهلها (وتقول) مستفهمة (هل من مزيد) فيّ أي لا أسمع غير

стр. 3171

ما امتلأت به أو هل من زيادة فأزاد (حتى يضع) وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عند مسلم حتى يضع رب العزة (قدمه) فيها أي يذللها تذليل من يوضع تحت الرجل والعرب تضع الأمثال بالأعضاء ولا تريد أعيانها كقولها للنادم سقط في يده أو المراد قدم بعض المخلوقين فيكون الضمير لمخلوق معلوم (فتقول) النار (قط قط) بكسر الطاء وسكونها فيهما كذا في الفرع، ويجوز التنوين مع الكسر والمعنى حسبي حسبي قد اكتفيت. ٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَانَ «يُقَالُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ؟ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ فَيَضَعُ الرَّبُّ ﵎ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ». [الحديث ٤٨٤٩ - طرفاه في: ٤٨٥٠، ٧٤٤٩]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن موسى القطان) الواسطي قال: (حدّثنا أبو سفيان الحميري) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح التحتية وكسر الراء واسمه (سعيد بن يحيى) بكسر العين (ابن مهدي) بفتح الميم الواسطي قال: (حدّثنا عوف) الأعرابي (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة) قال محمد بن موسى (رفعه) إلى النبي ﷺ (وأكثر ما كان يوقفه) على الصحابي بسكون الواو من الثلاثي المزيد فيه والفصيح يقفه من الثلاثي المجرد (أبو سفيان) الحميري وقليلًا ما كان يرفعه (يقال) أي يقول الله (لجهنم هل امتلأت) استفهام تحقيق لوعده بملئها (وتقول) جهنم: ولأبي ذر فتقول بالفاء (هل من مزيد فيضع الرب ﵎ قدمه عليها فتقول قط قط). ٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟ قَالَ اللَّهُ ﵎: لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ، حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام بتشديد الميم وفتح الهاء قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن منبه (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (تحاجّت الجنة والنار) تخاصمتا بلسان المقال أو الحال (فقالت النار: أوثرت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول بمعنى اختصصت (بالمتكبرين والمتجبرين) مترادفان لغة فالثاني تأكيد لسابقه أو المتكبر المتعظم بما ليس فيه والمتجبر الممنوع الذي لا يوصل إليه أو الذي لا يكترث بأمر الناس وسقطهم (وقالت الجنة ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس) الذين لا يلتفت إليهم لمسكنتهم (وسقطهم) بفتحتين المحتقرون بين الناس الساقطون من أعينهم لتواضعهم لربهم وذلتهم له (قال الله ﵎ ولأبي ذر: (للجنة: أنت رحمتي) ولأبي ذر عن الكشميهني: أنت رحمة وسماها رحمة لأن بها تظهر رحمته تعالى كما قاله (أرحم بك من أشاء من عبادي) وإلاّ فرحمة الله من صفاته التي لم يزل بها موصوفًا (وقال للنار: إنما أنت عذاب) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: عذابي (أعذّب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما) بالهاء في الفرع كأصله وفي نسخة منكما (ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله) في مسلم: حتى يضع الله رِجله، وأنكر ابن فورك لفظ رِجله وقال: إنها غير ثابتة. وقال ابن الجوزي: هي تحريف من بعض الرواة وردّ عليهما برواية الصحيحين بها وأوّلت بالجماعة كرِجل من جراد أي يضع فيها جماعة وأضافهم إليه إضافة اختصاص، وقال محيي السُّنَّة: القدم والرِجل في هذا الحديث من صفات الله تعالى المنزّهة عن التكييف والتشبيه فالإيمان بها فرض والامتناع عن الخوض فيها واجب، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم والخائض فيها زائغ والمنكر معطل والمكيف مشبه ليس كمثله شيء (فتقول) النار إذا وضع رِجله فيها (قط قط قط) ثلاثًا بتنوينها مكسورة ومسكنة، وعند أبي ذر: مرتين فقط كالروايتين السابقتن (فهنالك تمتلئ ويُرْوى) بضم أوله وفتح ثالثه (بعضها إلى بعض) تجتمع وتلتقي على مَن فيها ولا ينشئ الله لها خلفًا (ولا يظلم الله من خلقه أحدًا) لم يعمل سوءًا وللمعتزلة أن يقولوا إن نفي الظلم عمن لم يذنب دليل على أنه إن عذبهم كان ظلمًا وهو عين مذهبنا. والجواب إنّا وإن قلنا إنه تعالى وإن عذبهم لم يكن ظالمًا فإنه لم يتصرف في ملك غيره، لكنه تعالى لا يفعل ذلك لكرمه ولطفه مبالغة فنفي الظلم إثبات الكرم، (وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا) لم تعمل خيرًا حتى تمتلئ فالثواب ليس موقوفًا على العمل.

стр. 3172

وفي حديث أن عند مسلم مرفوعًا: يبقى من الجنة ما شاء الله ثم ينشئ الله لها خلقًا مما يشاء، وفي رواية له ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقًا فيسكنهم فضل الجنة. ٢ - باب: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (باب ﴿وسبح﴾) ولغير أبي ذر: فسبح بالفاء والموافق للتنزيل الأول (﴿بحمد ربك﴾) أي نزهه واحمده حيث وفقك لتسبيحه فالمفعول محذوف للعلم به أي نزّه الله بحمد ربك أي متلبسًا أو مقترنًا بحمد ربك وأعاد الأمر بالتسبيح في قوله: (﴿ومن الليل فسبحه﴾) للتأكيد أو الأول بمعنى الصلاة والثاني بمعنى التنزيه والذكر (﴿قبل طلوع الشمس﴾) صلاة الصبح (﴿وقبل الغروب﴾) [ق: ٣٩] العصر، وقيل قبل الطلوع الصبح وقبل الغروب الظهر والعصر ومن الليل العشاءان والتهجد. ٤٨٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؛ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا». ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٢٩]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (عن جرير) هو ابن عبد الحميد (عن إسماعيل) بن أبي خالد البجلي الكوفي (عن قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي البجلي (عن جرير بن عبد الله) البجلي ﵁ أنه (قال: كنا جلوسًا ليلة مع النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة) بسكون الشين (فقال): (إنكم سترون ربكم) (كما ترون هذا) القمر رؤية محققة لا تشكّون فيها و (لا تضامون في رؤيته) بضم الفوقية وفتح الضاد المعجمة وتخفيف الميم لا ينالكم ضيم في رؤيته تعب أو ظلم فيراه بعضكم دون بعض بأن يدفعه عن الرؤية ويستأثر بها بل تشتركون في رؤيته فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي (فإن استطعتم أن لا تغلبوا) بضم أوله وفتح ثالثه بالاستعداد بقطع أسباب الغلبة المنافية للاستطاعة كالنوم المانع (عن) وللحموي والمستملي: على (صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) عدم المغلوبية التي لازمها الصلاة كأنه قال: صلوا في هذين الوقتين (ثم قرأ) ﵊ (﴿وسبح﴾) بالواو كالتنزيل ولأبي ذر: فسبح (﴿بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾) وفضيلة الوقتين معروفة إذ فيهما ارتفاع الأعمال مع ما يشعر به سياق الحديث من النظر إلى وجه الله تعالى للمحافظ عليهما. والحديث قد مرّ في باب فضل صلاة العصر من كتاب الصلاة. ٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس واسمه عبد الرحمن قال: (حدّثنا ورقاء) بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف مهموز ممدود ابن عمر اليشكري (عن ابن أبي نجيح) عبد الله واسم أبي نجيح يسار بالسين المهملة المخففة بعد التحتية المكي (عن مجاهد) هو ابن جبر أنه قال: (قال ابن عباس: أمره) ﵊ ربه تعالى (أن يسبح) ينزّه ربه (في أدبار الصلوات كلها يعني قوله ﴿وأدبار السجود﴾) وقيل: أدبار السجود النوافل بعد المكتوبات وقيل الوتر بعد العشاء. [٥١] سورة وَالذَّارِيَاتِ بسم الله الرحمن الرحيم. قَالَ عَلِيٌّ ﵇ ﴿الذَّارِيَاتِ﴾: الرِّيَاحُ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَذْرُوهُ﴾: تُفَرِّقُهُ. ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾: تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ. ﴿فَرَاغَ﴾: فَرَجَعَ. ﴿فَصَكَّتْ﴾: فَجَمَعَتْ أَصَابِعَهَا، فَضَرَبَتْ جَبْهَتَهَا. وَ ﴿الرَّمِيمُ﴾: نَبَاتُ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ. ﴿لَمُوسِعُونَ﴾: أَيْ لَذُو سَعَةٍ. وَكَذَلِكَ عَلَى ﴿الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾: يَعْنِي الْقَوِيَّ. ﴿زَوْجَيْنِ﴾: الذَّكَرَ وَالأُنْثَى. ﴿وَاخْتِلَافُ﴾ الأَلْوَانِ: حُلْوٌ وَحَامِضٌ، فَهُمَا زَوْجَانِ. ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾: مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ. ﴿إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾: مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلاَّ لِيُوَحِّدُونِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ، وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لأَهْلِ الْقَدَرِ. وَالذَّنُوبُ: الدَّلْوُ الْعَظِيمُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿ذَنُوبًا﴾: سَبِيلًا. ﴿صَرَّةٍ﴾: صَيْحَةٍ. ﴿الْعَقِيمُ﴾: الَّتِي لَا تَلِدُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَالْحُبُكُ﴾: اسْتِوَاؤُهَا، وَحُسْنُهَا. ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾: فِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَوَاصَوْا﴾: تَوَاطَؤُوا. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾: مُعَلَّمَةً، مِنَ السِّيمَا. ﴿قُتِلَ الإِنسَانُ﴾: لُعِنَ. ([٥١] سورة وَالذَّارِيَاتِ) مكية وآيها ستون، ولأبي ذر سورة والذاريات. (بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لغير أبي ذر. (قال عليّ ﵇ كذا في الفرع كأصله ككثير من النسخ وهو وإن كان معناه صحيحًا لكن ينبغي أن يساوى بين الصحابة في ذلك إذ هو من باب التعظيم، والشيخان وعثمان أولى بذلك منه، فالأولى الترضي، فقد قال الجويني: السلام كالصلاة فلا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء وسواء في هذا الأحياء والأموات وأما الحاضر فيخاطب به. اهـ. (﴿الذاريات﴾: الرياح) التي تذرو التراب ذروًا، وهذا وصله الفريابي، وسقط لغير أبي ذر لفظ: الذاريات، وقيل: الذاريات النساء الولود فإنهن يذرين الأولاد. (وقال غيره): غير عليّ (﴿تذروه﴾) في قوله تعالى: ﴿تذروه الرياح﴾ [الكهف: ٤٥] بالكهف. معناه (تفرقه) ذكره شاهدًا لسابقه. (﴿وفي أنفسكم﴾) نسق على في الأرض فهو خبر عن آيات أيضًا والتقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات (﴿أفلا تبصرون﴾) [الذاريات: ٢١]. قال الفراء: (تأكل وتشرب في مدخل واحد) الفم (يخرج من موضعين) القُبُل والدُّبُر. (﴿فراغ﴾) أي (فرجع) قاله الفراء أيضًا وقيل ذهب في خفية من ضيفه فإن من أدب المضيف أن يخفي أمره وأن يبادره بالقرى من غير أن يشعر

стр. 3173

به الضيف حذرًا من أن يكفه ويعذره. (﴿فصكّت﴾) [الذاريات: ٢٩] أي (فجمعت) ولأبي ذر: جمعت (أصابعها فضربت به) بما جمعت (جبهتها) فعل المتعجب وهي عادة النساء إذا أنكرن شيئًا، وقيل: وجدت حرارة دم الحيض فضربت وجهها من الحياء وسقط به لغير المستملي (﴿والرميم﴾ نبات الأرض إذا يبس وديس﴾) بكسر الدال من الدوس وهو وطء الشيء بالأقدام والقوائم حتى يتفتت ومعنى الآية ما تترك من شيء أتت عليه من أنفسهم وأموالهم وأنعامهم إلا جعلته كالشيء الهالك البالي. (﴿لموسعون﴾) [الذاريات: ٤٧] (أي لذوو سعة) بخلقنا قاله الفراء، وقال غيره: لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة كقولك: ما في وسعي كذا أي ما في طاقتي وقوّتي (وكذلك) قوله تعالى: (﴿على الموسع قدره﴾) [البقرة: ٢٣٦] (يعني القويّ) قاله الفراء أيضًا. (﴿زوجين﴾) ولأبي الوقت: خلقنا زوجين نوعين وصنفين مختلفين (الذكر والأنثى) من جميع الحيوان (﴿و﴾) كذا (﴿اختلاف﴾ الألوان) كما في قوله تعالى: ﴿واختلاف ألسنتكم وألوانكم﴾ [الروم: ٢٢] إذ لو تشاكلت وكانت نوعًا واحدًا لوقع التجاهل والالتباس وكذا اختلاف الطعوم (حلو وحامض فهما) لما بينهما من الضدّية الذكر والأنثى (زوجان) السماء والأرض والنور والظلمة والإيمان والكفر والسعادة والشقاوة والحق والباطل. (﴿ففروا إلى الله﴾) [الذاريات: ٥] أي (من الله إليه) ولأبي الوقت معناه إليه يريد من معصيته إلى طاعته أو من عذابه إلى رحمته أو من عقابه بالإيمان والتوحيد. (﴿إلا ليعبدون﴾) ولأبي ذر: (﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦]. أي (ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين) الجن والإنس (إلاّ ليوحدون) فجعل العام مرادًا به الخصوص لأنه لو حمل على ظاهره لوقع التنافي بين العلة والمعلول لوجود من لا يعبده كقولك: هذا القلم بريته للكتابة ثم قد تكتب به وقد لا تكتب وزاد زيد بن أسلم: وما خلقت الأشقياء منهم إلا ليعصون. (وقال بعضهم): ذاهبًا إلى حمل الآية على العموم (خلقهم ليفعلوا) التوحيد خلق تكليف واختيار أي ليأمرهم بذلك (ففعل بعض) بتوفيقه له (وترك بعض) بخذلانه له، وطرده فكلٌّ ميسر لما خلق له أو المعنى ليطيعون وينقادوا لقضائي فكلٌّ مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله تعالى متذلل لمشيئته لا يملك لنفسه خروجًا عما خلق عليه، ولم يذكر الملائكة لأن الآية سيقت لبيان قبح ما يفعله الكفرة من ترك ما خلقوا له وهذا خاص بالثقلين أو لأن الملائكة مندرجون في الجن لاستتارهم (وليس فيه حجة لأهل القدر) المعتزلة على أن إرادة الله لا تتعلق إلا بالخير وأما الشر فليس مرادًا له لأن لا يلزم من كون الشيء معللًا بشيء أن يكون ذلك الشيء مرادًا وأن لا يكون غيره مرادًا وكذا لا حجة لهم في هذه الآية على أن أفعال العباد معللة بالأغراض إذ لا يلزم من وقوع التعليل في موضع وجوب التعليل في كل موضع ونحن نقول بجواز التعليل لا بوجوبه أو إن اللام قد ثبتت لغير الغرض كقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء: ٧٨]. وقوله: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]. ومعناه المقارنة فالمعنى هنا قرنت الخلق بالعبادة أي خلقتهم وفرضت عليهم العبادة وكذا لا حجة لهم فيها على أن أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم لأن الإسناد إنما هو من جهة الكسب. (والذنوب) في قوله تعالى: ﴿فإن للذين ظلموا ذنوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩]. لغة (الدلو العظيم) وقال الفراء: العظيمة (وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي (﴿ذنوبًا﴾ سبيلًا) وهذا مؤخر بعد تاليه عند غير أبي ذر وفي نسخة سجلاًّ بفتح السين المهملة وسكون الجيم وزاد الفريابي عنه فقال: سجلاًّ من العذاب مثل عذاب أصحابهم، وقال أبو عبيدة: الذنوب النصيب والذنوب والسجل أقل ملء من الدلو. (﴿صرة﴾) بالرفع ولأبي ذر: أي (صيحة) ولغيره بجرهما وهو موافق للتلاوة. (﴿العقيم﴾) هي (التي لا تلد) ولأبي الوقت: تلقح شيئًا كذا في الفرع وأصله بفتح التاء والقاف، وقال في الفتح: وزاد أبو ذر ولا تلقح شيئًا. (وقال ابن عباس) ﵄ كما ذكره في بدء الخلق (﴿والحبك﴾) في قوله

стр. 3174

تعالى: ﴿والسماء ذات الحبك﴾ [الذاريات: ٧]. هو (استواؤها وحسنها) وقال سعيد بن جبير: ذات الزينة أي المزينة بزينة الكواكب. قال الحسن: حبكت بالنجوم وقال الضحاك: ذات الطرائق والمراد إما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب أو المعقولة التي يسلكها النظّار ويتوصل بها إلى المعارف. (﴿في غمرة﴾) [الذاريات: ١١] ولأبي ذر: غمرتهم والأول هو الموافق للتلاوة هنا (في ضلالتهم يتمادون) قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم (وقال غيره): غير ابن عباس (﴿تواصوا﴾) أي (تواطؤوا) والهمزة التي حذفها المؤلّف للاستفهام التوبيخي والضمير في به يعود على القول المدلول عليه بقالوا أي أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول المتضمن لساحر أو مجنون والمعنى كيف اتفقوا على قول واحد كأنهم تواطؤوا عليه. (وقال غيره): أي غير ابن عباس (﴿مسوّمة﴾) أي (معلمة من السيما) بكسر السين المهملة وسكون التحتية مقصورًا وهي العلامة وسقط لأبي ذر: تواصوا تواطؤوا وقال: (﴿قتل الإنسان﴾ لعن) كذا في الفرع كأصله وآل ملك والناصرية وفي غيرها قتل الخرّاصون لعنوا، والخراصون الكذابون، ولم يذكر المؤلّف حديثًا مرفوعًا هنا، والظاهر أنه لم يجده على شرطه. نعم قال في الفتح: يدخل حديث ابن مسعود أقرأني رسول الله ﷺ إني أنا الرزاق ذو القوّة المتين أخرجه أحمد والنسائي وقال الترمذي: حسن صحيح وصححه ابن حبان. [٥٢] سورة وَالطُّورِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿مَسْطُورٍ﴾: مَكْتُوبٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الطُّورُ﴾: الْجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ. ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾: صَحِيفَةٍ. ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾: سَمَاءٌ. الْمَسْجُورِ: الْمُوقَدِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا. فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَلَتْنَاهُمْ﴾: نَقَصْنَا؟ وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَمُورُ﴾: تَدُورُ. ﴿أَحْلَامُهُمْ﴾: الْعُقُولُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْبَرُّ اللَّطِيفُ. ﴿كِسْفًا﴾: قِطْعًا. ﴿الْمَنُونُ﴾: الْمَوْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ. ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾: يَتَعَاطَوْنَ. ([٥٢] سورة وَالطُّورِ) مكية وآيها ثمان أو تسع وأربعون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لغير أبي ذر لفظ سورة والبسملة. (وقال قتادة) فيما وصله البخاري في خلق أفعال العباد (﴿مسطور﴾) أي (مكتوب) والمراد القرآن أو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم وسقط قول قتادة هذا لأبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿الطور﴾: الجبل بالسريانية) وهو طور سينين جبل بمدين سمع فيه موسى كلام الله . (﴿رق منشور﴾) [الطور: ١٣] أي (صحيفة) وتنكيرهما للتعظيم والإشعار بأنهما ليسا من المتعارف فيما بين الناس. (﴿والسقف المرفوع﴾) [الطور: ٥] هو (سماء) وسقط هذا لأبي ذر. (والمسجور) هو (الموقد) بالجر فيهما لغير أبي ذر وإسقاط واو والمسجور أي المحمي بمنزلة التنور المسجور، وقيل المملوء. واختاره ابن جرير ووجهه بأنه ليس موقد اليوم فهو مملوء ولأبي ذر عن الحموي والمستملي الموقر بالراء بدل الدال والأول هو الصواب وبرفعه كسابقه. (وقال الحسن) البصري فيما وصله الطبري (تسجر) البحار (حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة) وهذا يكون يوم القيامة. (وقال مجاهد) مما سبق في الحجرات (﴿ألتناهم﴾ نقصنا) وسقط هذا لأبي ذر. (وقال غيره) غير مجاهد (﴿تمور﴾) أي (تدور) وقال أبو عبيدة تكفأ وأنشد الأعشى: كأن مشيتها من بيت جارتها … مور السحابة لا ريث ولا عجل (﴿أحلامهم﴾) هي (العقول) فالعقل يضبط المرء فيصير كالبعير المعقول وبالاحتلام الذي هو البلوغ يصير الإنسان مكلفًا وبه يكمل العقل. (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري (البر) أي (اللطيف) قال في الفتح: هذا ساقط لأبي ذر والذي في اليونينية وفرعها علامة أبي ذر مع كتابة إلى على قوله البرّ وعلى قوله اللطيف لا. (﴿كسفًا﴾) بسكون السين أي (قطعًا) بكسر القاف وسكون الطاء. وقال البرماوي وغير هذا على قراءة فتح السين كقربة وقرب ومن قرأه بالسكون على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف. اهـ. وقيل إن الفتح قراءة شاذة وأنكرها بعضهم وأثبتها أبو البقاء وقد قال أبو عبيدة الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سدرة. (﴿المنون﴾) هو (الموت) فعول من منه إذا قطعه. (وقال غيره) غير ابن عباس (﴿يتنازعون﴾) أي (يتعاطون) هم وجلساؤهم بتجاذب وتجاذبهم تجاذب ملاعبة لا تجاذب منازعة وفيه نوع لذة. ١ - باب ٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ»، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَقْرَأُ: بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف)

стр. 3175

التنبسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) يتيم عروة (عن عروة) بن الزبير (عن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة عن أم سلمة) أم المؤمنين أنها (قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي) أي أني كنت مريضة لا أقدر على الطواف ماشية (فقال) لي ﵊: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، فطفت ورسول الله ﷺ يصلّي) الصبح (إلى جنب البيت) الحرام (يقرأ بالطور وكتاب مسطور). وهذا الحديث سبق في الحج. ٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ [الطور ٣٥ - ٣٧] كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، لَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثوني) أصحابي (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن محمد بن جبير بن مطعم) القرشي النوفلي (عن أبيه ﵁) أنه (قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية ﴿أم خلقوا من غير شيء﴾) خلقهم فوجدوا بلا خالق (﴿أم هم الخالقون﴾)؟ [الطور: ٣٥] لأنفسهم وهذا باطل (﴿أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون﴾) [الطور: ٣٦] بأنهم خلقوا أي هم معترفون وهو معنى قوله: ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان: ٢٥] أو لا يوقنون بأن الله خالق واحد (﴿أم عندهم خزائن ربك﴾) خزائن رزق ربك (﴿أم هم المسيطرون﴾) [الطور: ٣٧] المتسلطون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا (كاد قلبي أن يطير) مما تضمنته من بليغ الحجة وفيه وقوع خبر كاد مقرونًا بأن في غير الضرورة قال ابن مالك وقد خفي ذلك على بعض النحويين والصحيح جوازه إلا أن وقوعه غير مقرون بأن أكثر وأشهر من وقوعه بها. اهـ. ولأبي ذر قال: كاد قلبي يطير فزاد قال وأسقط أن. (قال سفيان) بن عيينة (فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدّث عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه) أنه قال: (سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور لم) ولأبي ذر ولم (أسمعه) أي ولم أسمع الزهري (زاد الذي قالوا لي) يعني قوله: فلما بلغ إلى آخره، وقد كان جبير بن مطعم قدم على النبي ﷺ بعد وقعة بدر في فداء الأسارى، وكان إذ ذاك مشركًا وكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد. [٥٣] سورة وَالنَّجْمِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذُو قُوَّةٍ. ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾: حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ. ﴿ضِيزَى﴾: عَوْجَاءُ. ﴿وَأَكْدَى﴾: قَطَعَ عَطَاءَهُ. ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾: هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ. ﴿الَّذِي وَفَّى﴾: وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ. ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. ﴿سَامِدُونَ﴾: الْبَرْطَمَةُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾: أَفَتُجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ أَفَتَمْرُونَهُ يَعْنِي أَفَتَجْحَدُونَهُ. ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾: بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ . ﴿وَمَا طَغَى﴾: وَلَا جَاوَزَ مَا رَأَى. ﴿فَتَمَارَوْا﴾: كَذَّبُوا. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿إِذَا هَوَى﴾: غَابَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾: أَعْطَى فَأَرْضَى. ([٥٣] سورة وَالنَّجْمِ) مكية وآيها إحدى أو اثنتان وستون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر. وقال مجاهد: (﴿ذو مرة﴾) [النجم: ٦] أي (ذو قوّة) في خلقه وزاد الفريابي عنه جبريل وقال ابن عباس منظر حسن فإن قلت قد علم كونه ذا قوّة بقوله شديد القوى فكيف يفسر ذو مرة بقوّة؟ أجيب: بأن ذو مرة بدل من شديد القوى لا وصف له أو المراد بالأول قوته في العلم، وبالثاني قوّة جسده فقدم العلمية على الجسدية (﴿قاب قوسين﴾) [النجم: ٩] أي (حيث الوتر من القوس) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي أيضًا وفيه مضافان محذوفان أي فكان مقدار مسافة قربه ﵊ منه تعالى مثل مقدار مسافة قاب وهذا ساقط لأبي ذر. (﴿ضيزى﴾) [النجم: ٢٢] قال مجاهد فيما وصله الفريابي أيضًا (عوجاء) وقال الحسن غير معتدلة وقيل جائزة حيث جعلتم له البنات التي تستنكفون عنهن وهي فعلى بضم الفاء من الضيز وهو الجور لأنه ليس في كلام العرب فعلى بكسر الفاء صفة وإنما كسرت محافظة على تصحيح الياء كبيض وإلاّ فلو بقيت الضمة انقلبت الياء واوًا وفي نسخة حدباء. (﴿وأكدى﴾) [النجم: ٣٤] أي (قطع عطاءه) قال: فأعطى قليلًا ثم أكدى عطاءه … ومن يبذل المعروف في الناس يحمد وهو من قولهم: أكدى الحافر إذا بلغ الكدية وهي الصخرة الصلبة فترك الحفر. (﴿رب الشعرى﴾) [النجم: ٤٩] قال مجاهد فيما وصله الفريابي (هو) أي الشعرى (مرزم الجوزاء) بكسر الميم الأولى وهي العبور وقال السفاقسي وهي الهنعة عبدها أبو كبشة وخالف قريشًا في عبادة الأوثان. (﴿الذي وفى﴾) أي

стр. 3176

(وفى ما فرض عليه) وقال الحسن عمل ما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقه وقيل قيامه بذبح ابنه. (﴿أزفت الآزفة﴾) [النجم: ٥٧] أي (اقتربت الساعة) التي كل يوم تزداد قربًا فهي كائنة قريبة وزادت في القرب وهذا ساقط لأبي ذر. (﴿سامدون﴾) قال مجاهد هي (البرطمة) بالموحدة المفتوحة والراء الساكنة والطاء المهملة والميم المفتوحتين، ولأبي ذر عن الكشميهني البرطنة بالنون بدل الميم الغناء فكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا، وقيل: السامد اللاهي وقيل الهائم. (وقال عكرمة يتغنون بـ) اللغة (الحميرية) يقولون يا جارية اسمدي لنا أي غني (وقال إبراهيم) النخعي فيما وصله سعيد بن منصور في قوله تعالى: ﴿﴿أفتمارونه﴾) أي (أفتجادلونه) من المراء وهو المجادلة (ومن قرأ أفتمرونه) بفتح التاء وسكون الميم من غير ألف وهم حمزة والكسائي ويعقوب وخلف (يعني أفتجحدونه) ولأبي ذر عن الحموي: أفتجحدون بحذف الضمير من مراه حقه إذا جحده وقيل أفتغلبونه في المراء من ماريته فمريته. (﴿ما زاغ﴾) ولأبي ذر وقال ما زاغ (﴿البصر﴾) أي (بصر محمد ﷺ ¬) عما رآه تلك الليلة (﴿وما طغى﴾) [النجم: ١٧] أي (ولا) ولأبي ذر عن الكشميهني وما (جاوز ما رأى) بل أثبته إثباتًا صحيحًا مستيقنًا أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها وما جاوزها (﴿فتماروا﴾) في سورة القمر أي (كذبوا) ويحتمل وقوع ذلك هنا من ناسخ. (وقال الحسن) البصري فيما وصله عبد الرزاق (﴿إذا هوى﴾) في قوله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى﴾ [النجم: ١] أي (غاب) أو انتثر يوم القيامة أو انقض أو طلع والنجم الثريا. (وقال ابن عباس) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿أغنى وأقنى﴾) أي (أعطى فأرضى) وقال مجاهد أقنى أرضى بما أعطى وقنع قال الراغب وتحقيقه أنه جعل له قنية من الرضا. ١ - باب ٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن موسى الختي بالخاء المعجمة والفوقية المشددة قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجرّاح بن فليح الرؤاسي براء مضمومة فهمزة مفتوحة فمهملة الكوفي (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم العجلي (عن عامر) الشعبي (عن مسروق) هو ابن الأجدع الهمداني أنه (قال: قلت لعائشة ﵂ يا أمتاه) بضم الهمزة وتشديد الميم وبعد الفوقية ألف فهاء ساكنة قال في الفتح والأصل يا أم والهاء للسكت فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء ثم زيدت هاء السكت بعد الألف (هل رأى محمد ﷺ ربه)؟ ليلة الإسراء (فقالت: لقد قفّ) بفتح القاف وتشديد الفاء أي قام (شعري) فرعًا (مما قلت) هيبة من الله واستحالة لوقوع ذلك في الدنيا وليس هو إنكارًا منها لجواز الرؤية مطلقًا كقول المعتزلة ولأبي ذر مما قلته (أين أنت من ثلاث) أي كيف يغيب فهمك عن ثلاث (من حدّثكهن فقد كذب) في حديثه (من حدّثك أن محمدًا ﷺ رأى ربه) ليلة المعراج (فقد كذب) وعند مسلم فقد أعظم على الله الفرية (ثم قرأت) مستدلة لذلك بطريق الاستنباط (﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾) [الأنعام: ١٠٣]. وفي مسلم: أنها سألت النبي ﷺ عن قوله تعالى: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ [النجم: ١٣] فقال: إنما هو جبريل. وعند ابن مردويه أنها قالت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: لا إنما رأيت جبريل منهبطًا واحتجاجها بالآية خالفها فيه ابن عباس، ففي الترمذي عن عكرمة عنه قال: رأى محمد ربه. قلت: أليس يقول الله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ [الأنعام: ١٥٣] قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى ربه مرتين فالمنفي في الآية إحاطة الأبصار لا مجرد الرؤية بل في تخصيص الإحاطة بالنفي ما يدل على الرؤية أو يُشعِر بها كما تقول لا تحيط به الأفهام وأصل المعرفة حاصل. ثم استدلت أيضًا بقوله تعالى: (﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب﴾) [الشورى: ٥١] وأجيب: بأن هذه الآية لا تدل على نفي الرؤية مطلقًا بل على أن البشر لا يرى الله في حال التكلم فنفي الرؤية مقيد بهذه الحالة دون غيرها. (ومن حدّثك أنه) ﷺ (يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت ﴿وما تدري نفس ماذا تكسب

стр. 3177

غدًا﴾) [لقمان: ٣٤] أي تعمل. (ومن حدّثك أنه) ﷺ (كتم) شيئًا مما أمر بتبليغه ولأبي ذر أنه قد كتم (فقد كذب ثم قرأت (﴿يا أيها الرسول بَلّغ ما أنزل إليك من ربك﴾) [المائدة: ٦٧] (الآية. ولكنه) ﵊ ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ولكن (رأى جبريل ﵇ في صورته) له ستمائة جناح (مرتين) مرة بالأرض في الأفق الأعلى ومرة في السماء عند سدرة المنتهى. وهذا الحديث أخرجه في التفسير والتوحيد مقطعًا ومسلم في الإيمان والترمذي والنسائي في التفسير. ٢ - باب: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾) [النجم: ٩] أي (حيث الوتر من القوس) والدنوّ من الله لا حدّ له. قال القشيري في مفاتيح الحجج: أخبر الله بقوله: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ أنه ﷺ بلغ من الرتبة والمنزلة القدر الأعلى مما لا يفهمه الخلق ولغير أبي ذر قوله تعالى: ﴿قاب قوسين أو أدنى﴾ وإسقاط ما بعده ولفظ باب. ٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ زِرًّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الشيباني) بالشين المعجمة سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي (قال: سمعت زرًّا) بكسر الزاي وتشديد الراء ابن حبيش (عن عبد الله) بن مسعود في قوله (﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾) أي أقرب (﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ قال) زر (حدّثنا ابن مسعود عبد الله (أنه) ﷺ (رأى جبريل له ستمائة جناح) أي مرتين كما سبق، وفي سائرها على صورة دحيّة الكلبي وغيره لأن في الملك قوة يتشكل بها في أي صورة أراد. ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (باب قوله) تعالى: (﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾) [النجم: ١٠] أي جبريل أوحى (باب قوله) تعالى: (﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾) [النجم: ١٠] أي جبريل أوحى إلى عبد الله محمد ﷺ ما أوحى جبريل وفيه تفخيم للموحى به أو الله إليه وقيل الضمائر كلها الله قال جعفر بن محمد فيما رواه السلمي فأوحى إلى عبده قال بلا واسطة فيما بينه وبينه سرًّا إلى قلبه لا يعلم به أحد سواه. اهـ. وسقط الباب ولاحقه لغير أبي ذر. ٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩ - ١٠] قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. وبه قال: (حدّثنا طلق بن غنام) بفتح الطاء المهملة وسكون اللام وبعدها قاف وغنام بفتح الغين المعجمة وتشديد النون النخعي قال: (حدّثنا زائدة) بن قدامة الكوفي (عن الشيباني) سليمان أنه (قال: سألت زرًّا) هو ابن حبيش (عن قوله تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ قال: أخبرنا عبد الله) بن مسعود (أن محمدًا ﷺ رأى جبريل) ولأبي ذر أنه محمد رأى جبريل صلى الله عليهما وسلم (له ستمائة جناح) وزاد النسائي يتناثر منها تهاويل من الدرّ والياقوت وهذا الذي ذهب إليه ابن مسعود هو مذهب عائشة. ٤ - باب ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله: (﴿لقد رأى﴾) والله لقد رأى محمد (﴿من آيات ربه الكبرى﴾) [النجم: ١٨] الكبرى من آياته أو الكبرى صفة للآيات والمفعول محذوف أي شيء من آيات ربه وسقط لغير أبي ذر لفظ باب وما بعده. ٤٨٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة فمهملة ابن عقبة بن محمد السوائي قال: (حدّثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الكوفي ولد في حياته ﷺ (عن عبد الله) بن مسعود (﵁ ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨] قال: رأى) ﵇ (رفرفًا أخضر قد سدّ الأفق). وعند النسائي والحاكم عن ابن مسعود قال: أبصر نبي الله ﷺ جبريل ﵇ على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. قال البيهقي: فالرفرف جبريل ﵇ على صورته على رفرف والرفرف البساط وعن ابن عباس فيما رواه القرطبي في قوله: ﴿دنا فتدلّى﴾ [النجم: ٨] أنه على التقديم والتأخير أي تدلى الرفرف لمحمد ﷺ ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه قال فارقني جبريل وانقطعت عني الأصوات وسمعت كلام ربي، فعلى هذا الرفرف ما يجلس عليه كالبساط ونحوه، وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقًا حسن الصنعة ثم اشتهر استعماله في الستر.

стр. 3178

٥ - باب ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾) [النجم: ١٩] اللات صنم لثقيف بالطائف أو لقريش بنخلة والعزى سمرة لغطفان كانوا يعبدونها. ٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾: كَانَ الَّلَاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي بالفاء وسقط لأبي ذر ابن إبراهيم قال: (حدّثنا أبو الأشهب) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وبعد الهاء المفتوحة موحدة جعفر بن حيان العطاردي البصري قال: (حدّثنا أبو الجوزاء) أوس بن عبد الله الربعي بفتح الراء والموحدة بعدها عين مهملة (عن ابن عباس ﵄) أنه قال (في قوله) تعالى: (﴿اللات والعزى﴾ كان اللات رجلًا يلت سويق الحاج) قيل هذا التفسير على قراءة رويس بتشديد التاء أما على قراءة مَن خففها فلا يلائمها وأجيب باحتمال أن يكون أصله التشديد وخفف لكثرة الاستعمال وكان الكسائي يقف عليها بالهاء، وقيل إن اسم الرجل عمرو بن لحي، وقيل صرمة بن غنم وكان يلت السمن والسويق عند صخرة ويطعمه الحاج، فلما مات عبدوا ذلك الحجر الذي كان عنده إجلالًا لذلك الرجل وسموه باسمه، وعند ابن أبي حاتم عن ابن عباس كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه، وسقط لغير أبي ذر في قوله: ٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ». [الحديث ٤٨٦٠ - أطرافه في: ٦١٠٧ ٦٣٠١ ٦٦٥٠]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (أخبرنا هشام بن يوسف) الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بعين ساكنة بين فتحتين ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (من حلف) بغير الله (فقال في حلفه) بفتح المهملة وكسر اللام يمينه (واللات والعزى) كيمين المشركين (فليقل) متداركًا لنفسه (لا إله إلا الله) المبرأ من الشرك فإنه قد ضاهى بحلفه بذلك الكفار حيث أشركهما بالله في التعظيم إذ الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهى به مخلوق قال ابن العربي: من حلف بهما جادًّا فهو كافر ومن قال جاهلًا أو ذاهلًا يقول كلمة التوحيد تكفر عنه وترد قلبه عن السهو إلى الذكر ولسانه إلى الحق وتنفي عنه ما جرى به من اللغو (ومن قال لصاحبه: تعال) بفتح اللام (أقامرك) بالجزم جواب الأمر (فليتصدق) أي بشيء كما في مسلم ليكفر عنه ما اكتسبه من إثم دعائه صاحبه إلى معصية القمار المحرم بالاتفاق وقرن القمار بذكر الحلف باللات والعزى لكونهما من فعل الجاهلية. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النذور والأدب والاستئذان ومسلم وأبو داود والترمذي في الأيمان والنذور وابن ماجة في الكفارات. ٦ - باب ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ٢٠]) صفة لمناة وقال أبو البقاء الأخرى توكيد لأن الثالثة لا تكون إلا أخرى. وقال الزمخشري: والأخرى ذم وهي المتأخرة الوضيعة المقدار كقوله: ﴿قالت أخراهم لأولاهم﴾ [الأعراف: ٣٨] أي ضعفاؤهم لأشرافهم ويجوز أن تكون الأوّلية والتقدم عندهم للآت والعزى. اهـ. قال صاحب الدر وفيه نظر لأن الأخرى إنما تدل على الغيرية وليس بها تعرض لمدح ولا ذم فإن جاء شيء فلقرينة خارجية، وقيل الأخرى صفة للعزى لأن الثانية أخرى بالنسبة إلى الأولى وقال في الأنوار الثالثة الأخرى صفتان للتأكيد كقوله يطير بجناحيه ومعنى الآية هل رأيتم هذه الأصنام حق الرؤية فإن رأيتموها علمتم أنها لا تصلح للألوهية والمقصود إبطال الشركاء وإثبات التوحيد. ٤٨٦١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ، قَالَ سُفْيَانُ: مَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ: نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا هُمْ وَغَسَّانُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ مِثْلَهُ، وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ، وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ نَحْوَهُ. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم (سمعت عروة) بن الزبير بن العوّام يقول: (قلت لعائشة ﵂ فقالت) فيه حذف ذكره في باب ﴿من الصفا والمروة من شعائر الله﴾ من البقرة بلفظ قلت لعائشة وأنا يومئذٍ حديث السن: أرأيت قول الله: ﴿من الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما﴾ [البقرة: ١٥٨] فما أرى على أحد شيئًا أن لا يطوّف بهما فقالت (إنما كان من أهل)

стр. 3179

أحرم (بمناة) بالموحدة باسمها أو عندها ولأبي ذر لمناة مجرورًا بالفتحة لأنه لا ينصرف وهو باللام لأجلها (الطاغية) بالجر بالكسرة صفة لمناة باعتبار طغيان عبدتها أو مضاف إليها والمعنى أحرم باسم مناة القوم الطاغية (التي بالمشلل) بضم الميم وفتح المعجمة وفتح اللام الأولى مشدّدة أي مناة الكائنة بالمثلل (لا يطوفون بين الصفا والمروة) تعظيمًا لصنمهم مناة حيث لم يكن في المسعى وكان فيه صنمان لغيرهم أساف ونائلة (فأنزل الله تعالى) ردًّا (﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ فطاف رسول الله ﷺ والمسلمون﴾) معه بهما. (قال سفيان) بن عيينة (مناة) كائن (بالمشلل) موضع (من قديد) بضم القاف مصغرًا من ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط إليها منه، (وقال عبد الرحمن بن خالد) الفهمي بالفاء المصري أميرها لهشام مما وصله الذهلي والطحاوي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (قال عروة) بن الزبير (قالت عائشة) ﵂ (نزلت) آية ﴿إن الصفا﴾ (في الأنصار) الأوس والخزرج (كانوا هم وغسان) قال الجوهري اسم قبيلة (قبل أن يسلموا يهلون) يحرمون (لمناة مثله) أي مثل حديث ابن عيينة. (وقال معمر) بفتحتين بينهما مهملة ساكنة ابن راشد مما وصله الطبري (عن الزهري عن عروة عن عائشة) أنها قالت (كان رجال من الأنصار ممن كان يهلّ لمناة ومناة صنم) كائن (بين مكة والمدينة) وكان لخزاعة وهذيل وسمي بذلك لأن دم الذبائح كان يمنى عندها أي يذبح (قالوا: يا نبي الله كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيمًا لمناة) حيث لم يكن بينهما (نحوه) أي نحو الحديث السابق. ٧ - باب ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله: (﴿فاسجدوا لله واعبدو﴾ [النجم: ٦٢]) أي واعبدوه دون الآلهة وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ. تَابَعَهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المنقري البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: سجد النبي ﷺ وسجد معه المسلمون) لله (والمشركون) لأنها أوّل سجدة نزلت، فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم، وأما قول مَن قال إن ذلك وقع منهم بلا قصد فمعارض بما زاده ابن مسعود من أن الذي استثناه منهم أخذ كفًّا من حصى فوضع جبهته عليه، فإذًا ذلك ظاهر في القصد وكذا قوله إنهم خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم لأن المسلمين حينئذٍ هم الذين كانوا خائفين من المشركين لا العكس، والظاهر أن سبب سجودهم ما أخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عن ابن جبير عن ابن عباس قال: قرأ رسول الله ﷺ بمكة: والنجم فلما بلغ ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩] ألقى الشيطان في أمنيته لم تلاوته تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت آية ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى﴾ [الحج: ٥٢] الآية. وقد رُوِي من طرق ضعيفة ومنقطعة لكن كثرة الطرق تدل على أن لها أصلًا مع أن لها طريقين مرسلين رجالهما على شرط الصحيح يحتج بهما من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض وحينئذٍ فيتعين تأويل ما ذر وأحسن ما قيل إن الشيطان قال ذلك محاكيًا نغمة النبي ﷺ عندما سكت ﷺ بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله ﷺ وأشاعها، ويؤيده تفسير ابن عباس تمنى بتلا، وأما قول الكرماني وما قيل أن ذلك كان سببًا لسجودهم لا صحة له عقلًا ولا نقلًا فهو مبني على القول ببطلان القصة من أصلها وأنها موضوعة وقد سبق ما في ذلك والله الموفق (و) سجد معه (الجن والإنس) ذكر الجن والإنس بعد المسلمون الصادق بهما ليدفع توهم اختصاصه بالإنس. (تابعه) أي تابع عبد الوارث (ابن طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء ولأبي ذر إبراهيم بن طهمان فيما وصله الإسماعيلي (عن

стр. 3180

أيوب) السختياني (ولم يذكر ابن علية) بضم العين المهملة وفتح اللام والتحتية المشددة إسماعيل في تحديثه عن أيوب (ابن عباس) بل أرسله. ولا يقدح ذلك في الحديث لاتفاق عبد الوارث وابن طهمان على وصله وهما ثقتان وسبق الحديث في أبواب السجود في باب سجود المسلمين مع المشركين. ٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ، قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلاَّ رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهْوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وبه قال: (حدّثنا نصر بن علي) بالصاد المهملة الجهضمي البصر قال: (أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر أخبرنا (أبو أحمد) محمد بن عبد الله (يعني الزبيري) بضم الزاي وفتح الموحدة قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي خال إبراهيم النخعي (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) أنه (قال: أوّل سورة أنزلت فيها سجدة ﴿والنجم﴾ قال) ابن مسعود: (فسجد رسول الله ﷺ ¬) بعد فراغه من قراءتها (وسجد) معه (من خلفه إلا رجلًا رأيته أخذ كفًّا من تراب فسجد عليه) وفي رواية شعبة في أبواب السجود فرفعه إلى وجهه فقال يكفيني هذا (فرأيته بعد ذلك قتل كفرًا) ببدر (وهو أمية بن خلف). وعند ابن سعد أنه الوليد بن المغيرة وقيل سعيد بن العاص بن أمية وقيل غير ذلك والمعتمد الأول، وعند النسائي بإسناد صحيح أنه المطلب بن أبي وداعة وأنه أبى أن يسجد وأنه كان قبل أن يسلم فلما أسلم قال فلا أدع السجود فيها أبدًا فتعيين ابن مسعود محمول على ما اطّلع عليه. [٥٤] سورة اقْتَرَبَتِ [القمر: ١] (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾: ذَاهِبٌ. ﴿مُزْدَجَرٌ﴾: مُتَنَاهٍ. ﴿وَازْدُجِرَ﴾: فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا. ﴿دُسُرٍ﴾: أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ. ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾: يَقُولُ كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللَّهِ. ﴿مُحْتَضَرٌ﴾: يَحْضُرُونَ الْمَاءَ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ﴿مُهْطِعِينَ﴾ النَّسَلَانُ الْخَبَبُ: السِّرَاعُ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَتَعَاطَى﴾: فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا. ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾: كَحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ. ﴿ازْدُجِرَ﴾: افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ. ﴿كُفِرَ﴾: فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ. ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾: عَذَابٌ حَقٌّ يُقَالُ ﴿الأَشَرُ﴾: الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ. ([٥٤] سورة اقْتَرَبَتِ) مكية وآيها خمس وخمسون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة ولفظ سورة لغير أبي ذر. (وقال) ولأبي ذر وقال: (مجاهد) مما وصله الفريابي (﴿مستمرّ﴾) [القمر: ٢] أي (ذاهب) سوف يذهب ويبطل من قولهم مرّ الشيء واستمرّ إذا ذهب وقيل مطرد قال في الأنوار وهو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة ومعجزات متتابعة حتي قالوا ذلك. (﴿مزدجر﴾) [القمر: ٤] قال مجاهد فيما وصله الفريابي أيضًا (متناه) بصيغة الفاعل أي نهاية وغاية في الزجر لا مزيد عليها والدال بدل من تاء الافتعال وأصله مزتجر قلبت التاء دالًا لأن تاء الافتعال تقلب دالًا بعد الزاي لأن الزاي حرف مجهور والتاء مهموس فأبدلوها إلى حرف مجهور قريب من التاء وهو الدال (﴿وازدجر﴾) قال مجاهد (فاستطير جنونًا) فيكون من مقولتهم أي ازدجرته الجنّ وذهبت بلبه أو هو من كلام الله تعالى أخبر عنه أنه زجر عن التبليغ بأنواع الأذية. (﴿دسر﴾) قال مجاهد: (أضلاع السفينة) وقيل المسامير وقيل الخيوط التي تشد بها السفن وقيل صدرها. (﴿لمن كان كفر﴾) [القمر: ١٤] (يقول كفر) مبنيًّا للمفعول من كفران النعمة (له) لنوح (جزاء من الله) أي فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاء من الله بما صنعوا بنوح وأصحابه وقيل المعنى فعلنا به وبهم من إنجاء نوح وإغراق قومه ثوابًا لمن كفر به وجحد أمره وهو نوح ﵇. (﴿محتضر﴾) يعني قوم صالح (يحضرون الماء) يوم غب الإبل فيشربون ويحضرون اللبن يوم وردها فيحتلبون. (وقال ابن جبير) سعيد فيما وصله ابن المنذر (﴿مهطعين﴾ النسلان﴾) بفتح النون والسين المهملة هو تفسير للإهطاع الدالّ عليه ﴿مهطعين﴾ والنسلان هو (الخبب) بالمعجمة والموحدتين المفتوحة أولاهما ضرب من العدو (السراع) بكسر المهملة تأكيد له وقيل الإهطاع الإسراع مع مدّ العنق وقيل النظر. (وقال غيره) غير ابن جبير (﴿فتعاطى﴾) أي (فعاطها) بألف بعد العين فطاء فهاء فألف (بيده فعقرها) قال السفاقسي: لا أعلم لقوله فعاطها وجهًا إلا أن يكون من المقلوب الذي قدّمت عينه على لامه لأن العطو التناول فيكون المعنى فتناولها بيده وأما عوط فلا أعلمه في كلام العرب، وتعقبه في المصابيح فقال في ادعائه أنه لا يعلم مادة عوط في كلام

стр. 3181

العرب نظر، وذلك لأن الجوهري ذكر المادة وقال فيها يقال: عاطت الناقة تعوط يعني إذا حمل عليها أول سنة فلم تحمل ثم حمل عليها السنة الثانية فلم تحمل أيضًا فهذه المادة موجودة في كلام العرب، والظن بالسفاقسي علم ذلك فإنه كثير النظر في الصحاح ويعتمد عليه في النقل. فإن قلت: لكن هذا المعنى غير مناسب لما نحن فيه؟ قلت: هو لم ينكر المناسبة وإنما أنكر وجود المادة فيما يعلمه والظاهر أنه سهو منه. اهـ. وسقطت لفظ فعاطها لأبي ذر، والمعنى فنادوا صاحبهم المستغيث وهو قدار بن سالف وكان أشجعهم فتعاطى آلة العقر أو الناقة. (﴿المحتظر﴾) في قوله تعالى: ﴿فكانوا كهشيم المحتظر﴾ [القمر: ٣١] قال ابن عباس فيما رواه ابن المنذر (كحظار) بكسر الحاء المهملة وتفتح وبالظاء المشالة المعجمة المخففة منكسر (من الشجر محترق) وعن قتادة فيما رواه عبد الرزاق كرماد محترق. (﴿ازدجر﴾) [القمر: ٩] قال الفراء (افتعل من زجرت) صارت تاء الافتعال دالًا وقد مرّ تقريره قريبًا وأعاده هنا لينبّه عليه. (﴿كفر﴾ فعلنا به وبهم) بنوح وقومه (ما فعلنا) من نصرة نوح وإجابة دعائه وغرق قومه (جزاء لما صنع) بضم الصاد (بنوح وأصحابه) من الأذى، وقد سبق نحو من هذا. (﴿مستقر﴾) قال الفراء (عذاب حق) وقال غيره: يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار (يقال: ﴿الأشر﴾) بفتح الهمزة والشين المعجمة والراء المخففة (المرح) بفتح الميم والراء (والتجبّر) بالجيم والموحدة المشددة المضمومة قاله أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿سيعلمون غدًا من الكذاب الأشر﴾ [القمر: ٢٦]. ١ - باب ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وانشق القمر﴾) ماض على حقيقته وهو قول عامة المسلمين إلا من لا يلتفت إلى قوله حيث قال إنه سينشق يوم القيامة فأوقع الماضي موقع المستقبل لتحققه وهو خلاف الإجماع (﴿وإن يروا﴾) كفار قريش (﴿آية﴾) معجزة له ﷺ (﴿يعرضوا﴾) [القمر: ١، ٢] عن تأملها والإيمان بها وسقط لفظ باب لغير أبي ذر وتاليه لغير المستملي. ٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اشْهَدُوا». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (وسفيان) هو ابن عيينة أو الثوري لأن كلاًّ منهما يروي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن أبي معمر) بسكون العين بين فتحتين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة (عن ابن مسعود) عبد الله رضي الله- عنه أنه (قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ في فرقتين) بكسر الفاء قطعتين لما سأله كفار قريش أن يريهم آية (فرقة) نصب بدل من سابقه المنصوب على الحال (فوق الجبل وفرقة دونه) ولأبي ذر فرقة برفعهما على الاستئناف (فقال رسول الله ﷺ ¬): (اشهدوا) هذه المعجزة العظيمة الباهرة وقال ليث عن مجاهد: فقال النبي ﷺ لأبي بكر: اشهد يا أبا بكر، وهذه المعجزة من أمهات المعجزات الفائقة على معجزات سائر الأنبياء لأن معجزاتهم ﵈ لم تتجاوز الأرضيات. وهذا الحديث قد سبق في علامات النبوّة في باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية. ٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا: «اشْهَدُوا، اشْهَدُوا». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني وسقط ابن عبد الله لغير أبي ذر قال (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال (أخبرنا ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم عبد الله (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: انشق القمر ونحن مع النبي ﷺ ¬) بمكة (فصار فرقتين) بكسر الفاء (فقال) ﵊ (لنا: اشهدوا اشهدوا) مرّتين. ٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي المصري (قال: حدّثني) بالإفراد (بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ابن مضر القرشي المصري (عن جعفر) هو ابن ربيعة بن شرحبيل ابن حسنة المصري (عن عراك بن مالك عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: انشق القمر في زمان النبي ﷺ ¬) وهذا نص يرد على القائل أنه إنما ينشق يوم القيامة قال

стр. 3182

الواحدي؛ والقائل هو عثمان بن عطاء عن أبيه وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وجوب وقوعه وأما امتناع الخرق والالتئام فقول اللئام وفي قراءة حذيفة وقد انشق أي قد كان انشقاق القمر فتوقعوا قرب الساعة أي إذ كان انشقاقه من أشراطها وذلك أن قد إنما هي جواب وقوع. ٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا يونس بن محمد) البغدادي قال: (حدّثنا شيبان) بالشين المعجمة المفتوحة ابن عبد الرحمن التيمي مولاهم النحوي البصري نزيل الكوفة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁) أنه (قال: سأل أهل مكة) المشركون (أن يريهم) رسول الله ﷺ (آية) تشهد لنبوّته (فأراهم انشقاق القمر). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في باب سؤال المشركين بهذا السند، وقال فيه أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية. ٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج وفي نسخة حدّثنا شعبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) ﵁ أنه (قال انشق القمر فرقتين) وهذه الأحاديث الخمسة مدارها عن ابن مسعود وابن عباس وأنس فأما حديث ابن مسعود ففيه التصريح بحضوره ذلك حيث قال ونحن مع النبي ﷺ فقال لنا اشهدوا، وأما أنس فلم يحضر ذلك لأنه كان بالمدينة ابن أربع أو خمس سنين وكان الانشقاق بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وأما ابن عباس فلم يكن إذ ذاك ولد لكن روى ذلك عن جماعة من الصحابة. ٢ - باب ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ، حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿تجري﴾) السفينة (﴿بأعيننا﴾) بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا (﴿جزاء﴾) نصب على المفعول له ناصبه ففتحنا وما بعده أو على المصدر بفعل مقدر أي جزيناهم جزاء (﴿لمن كان كفر﴾) أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها فإن كل نبي نعمة من الله على أمته (﴿ولقد تركناها﴾) السفينة أو الفعلة (﴿آية﴾) لمن يعتبر حتى شاع خبرها واستمرّ (﴿فهل من مدكر﴾) [القمر: ١٤، ١٥] متعظ وسقط لأبي ذر ولقد تركناها الخ، ولغيره لفظ باب. (قال قتادة) فيما وصله عبد الرزاق (أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة) وزاد عبد الرزاق على الجوديّ، وعند ابن أبي حاتم عنه قال: أبقى الله السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة. وكم من سفينة بعدها صارت رمادًا. وقال ابن كثير: الظاهر يعني من قوله (ولقد تركناها آية) أن المراد من ذلك جنس السفن كقوله تعالى: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون﴾ [يس: ٤١]. ٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: كان النبي ﷺ يقرأ: ﴿فهل من مدَّكر﴾) بالدال المهملة وأصله كما مر مذتكر بذال معجمة فاستثقل الخروج من حرف مجهور وهو الذال إلى حرف مهموس وهو التاء فأبدلت التاء دالًا مهملة لتقارب مخرجيهما ثم أدغمت المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب وقرأ بعضهم مذكر بالمعجمة، ولذا قال ابن مسعود أنه ﵇ قرأها مدكر يعني بالمهملة. ٣ - باب ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَسَّرْنَا هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدَّكر﴾) [القمر: ١٧] أي سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكر الناس كما قال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدَّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ [ص: ٢٩] وسقط الباب ولاحقه لغير أبي ذر. (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي ﴿يسرنا﴾ أي (هوّنّا قراءته) وليس شيء يقرأ كله ظاهرًا إلا القرآن وثبت لفظ يسرنا وقال غيره هيأ فرسه إذا ألجمه ليركبه قال: فقمت إليها باللجام ميسرًا … هنالك يجزيني الذي كنت أصنع ٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربل الأسدي البصري (عن يحيى) بن

стр. 3183

سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (من عبد الله) بن مسعود (¬﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ: ﴿فهل من مدكر﴾) أي فهل من متذكر بهذا القرآن الذي يسّرنا حفظه ومعناه. ٤ - باب ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (باب) قوله تعالى: (﴿أعجاز نخل منقعر﴾) قال في الأنوار أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض وقيل شبهوا بالأعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم وتذكير منقعر للحمل على اللفظ والتأنيث في قوله: ﴿أعجاز نخل خاوية﴾ للمعنى (﴿فكيف كان عذاب ونذر﴾) [القمر: ٢٠، ٢١] استفهام تعظيم ووعيد والنذر جمع نذير مصدر بمعنى الإنذار. ٤٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أَوْ مُذَّكِرٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَؤُهَا ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ دَالًا. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية (عن أبي إسحاق) السبيعي (أنه سمع رجلًا) قال الحافظ ابن حجر لم أعرف اسمه (سأل الأسود) بن يزيد (﴿فهل من مدكر﴾) بالدال المهملة (أو مذكر) بالمعجمة (فقال: سمعت عبد الله) بن مسعود (يقرأها) ولأبي ذر يقرؤها بالواو بعد الراء بدل الألف (﴿فهل من مدكر﴾) زاد أبو ذر عن الكشميهني دالًا يعني مهملة (قال) ابن مسعود (وسمعت النبي ﷺ يقرأها) بألف صورة الهمزة أو واو كما مر (﴿فهل من مدكر﴾ دالًا) مهملة. ٥ - باب ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿فكانوا كهشيم المحتظر﴾) بكسر الظاء المشالة المعجمة قراءة الجمهور اسم فاعل قال ابن عباس المحتظر هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشوك والشجر فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم وقرأ الحسن بفتحها فقيل هو مصدر أي كهشيم الاحتظار وقيل اسم مكان (﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾) [القمر: ٣١، ٣٢] يسرنا تلاوته على الألسن وعن ابن عباس لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد أن يتكلم بكلام الله (﴿فهل من مدَّكِر﴾) سقط لأبي ذر ولقد يسرنا الخ وقال بعد قوله المحتظر الآية وسقط لغيره لفظ باب. ٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ الآيَةَ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) بفتح العين المهملة وتسكين الموحدة قال: (أخبرنا) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد (أبي) عثمان الأزدي المروزي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود (﵁ عن النبي ﷺ ¬) ولأبي ذر أن النبي (¬ ﷺ قرأ ﴿فهل من مدكر﴾ الآية) سقط لفظ الآية لأبي ذر. ٦ - باب ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿ولقد صبحهم بكرة﴾) بالصرف لأنه نكرة ولو قصد به وقت بعينه امتنع للتأنيث والتعريف (﴿عذاب مستقر﴾) دائم متصل بعذاب الآخرة (﴿فذوقوا عذابي ونذر﴾) [القمر: ٣٨، ٣٩] يريد العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين غير العذاب الذي أهلكوا به فلذلك حسن التكرير زاد أبو ذر إلى قوله: ﴿فهل من مدكر﴾. ٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. وبه قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب قال في الفتح هو ابن المثنى أو ابن بشار بالمعجمة أو ابن الوليد قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) هو ابن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود (عن النبي ﷺ أنه قرأ ﴿فهل من مدكر﴾) بالدال المهملة وسقط أنه لغير أبي ذر. ٠٠٠٠ - باب ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿ولقد أهلكنا أشياعكم﴾) أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السالفة (﴿فهل من مدّكر﴾) [القمر: ٥١] من يتذكر ويعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن موسى الختي بالخاء المعجمة والفوقية المشددة المكسورة قال: (حدّثنا وكيع) الرؤاسي بضم الراء وهمزة فمهملة الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: قرأت على النبي ﷺ ﴿فهل من مذَّكِرٍ﴾) بالذال المعجمة (فقال النبي ﷺ : فهل من مدّكر) بالمهملة والتكرير في فهل من مدّكر بالسورة بعد القصص المذكورة في السورة استدعاء لأفهام السامعين ليعتبروا. ٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ هذا (باب) بالتنوين (قوله) تعالى: (﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾) [القمر: ٤٥] اسم جنس وحسن هنا لوقوعه فأصلة بخلاف

стр. 3184

ليولنّ الأدبار وسقط لفظ باب لغير أبي ذر ويولون الدبر وقال بعد الجمع الآية. ٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ح. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ»، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهْوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: «﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾». وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة بعدها موحدة منصرف وسقط لأبي ذر ابن عبد الله فنسبه لجده قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) زاد في غير الفرع هنا لفعل ح لتحويل السند. (وحدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن يحيى الذهلي قال: (حدّثنا عفان بن مسلم) الصفار البصري (عن وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد البصري قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: هو في قبة) جملة حالية والقبة كما في النهاية من الخيام بيت صغير (يوم) غزوة (بدر): (اللهم إني أنشدك) بفتح الهمزة وضم المعجمة (عهدك) بالنصر (ووعدك) بإحدى الطائفتين (اللهم إن تشأ) هلاك المؤمنين فالمفعول محذوف أو قوله (لا تعبد) بالجزم (بعد اليوم) في حكم المفعول والجزاء هو المحذوف (فأخذ أبو بكر) ﵁ (بيده) ﵊ (فقال: حسبك) يكفيك ما قلته (يا رسول الله ألححت) بحاءين مهملتين بالغت وأطلت (على ربك) في الدعاء (وهو يثب) يقوم (في الدرع فخرج) ﵊ (وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾) [القمر: ٤٥] زاد أبو ذر: الآية. وهذا الحديث مر في الجهاد في باب ما قيل في درع النبي ﷺ . ٨ - باب قَوْلِهِ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ يَعْنِي مِنَ الْمَرَارَةِ (باب قوله) تعالى: (﴿بل الساعة﴾) يوم القيامة (﴿موعدهم﴾) موعد عذابهم (﴿والساعة﴾) أي عذابها (﴿أدهى﴾) أعظم بلية (﴿وأمرّ﴾) [القمر: ٤٦] أشد مرارة من عذاب الدنيا (يعني من المرارة) لا من المرور. ٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ. ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾. [الحديث ٤٨٧٦ - أطرافه في: ٤٩٩٣]. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (هشام بن يوسف) الصنعاني القاضي (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (يوسف بن ماهك) بفتح الهاء والكاف معناه القمير مصغر القمر (قال: إني عند عائشة أم المؤمنين) ﵂ (قالت: لقد أنزل) بهمزة مضمومة ولأبي ذر نزل بإسقاطها وفتح النون والزاي (على محمد ﷺ بمكة وإني لجارية) حديثة السن (ألعب: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ﴾. ٤٨٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: وَهْوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: «أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا»، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهْوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: «﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾» [القمر: ٤٥ - ٤٦]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحاق) غير منسوب هو ابن شاهين الواسطي قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان (عن خالد) هو ابن مهران الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ (أن النبي ﷺ قال: وهو في قبة له يوم) وقعة (بدر) سقط لفظ له لأبي ذر. (أنشدك) أي أطلبك (عهدك) أي نحو ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون (ووعدك) في ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾ [الأنفال: ٧] (اللهم إن شئت) هلاك المؤمنين (لم تعبد بعد اليوم أبدًا) لأنه خاتم النبيين (فأخذ أبو بكر بيده) ﵊ (وقال: حسبك) مناشدتك (يا رسول الله فقد ألححت على ربك) في السؤال (وهو) ﵇ يثب (في الدرع) يقوم (فخرج وهو يقول) جملة حالية كالسابقة (﴿سيهزم الجمع﴾) بضم الياء مبنيًّا للمفعول وقرئ ستهزم بالفوقية خطابًا للرسول ﷺ الجمع نصب مفعول به وأبو حيوة في رواية يعقوب سنهزم بنون العظمة الجمع نصب أيضًا (﴿ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾) مما لحقهم يوم بدر. وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في باب تأليف القرآن من فضائل القرآن. [٥٥] سورة الرَّحْمَنِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِحُسْبانٍ﴾: كَحُسْبَانِ الرَّحَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾: يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ. ﴿وَالْعَصْفُ﴾: بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ فِي كَلَامِ العَرَبِ: الرِّزْقِ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: رِزْقُهُ. ﴿وَالْحَبُّ﴾: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ ﴿وَالْعَصْفُ﴾: يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿الْعَصْفُ﴾: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ ﴿الْعَصْفُ﴾: التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: ﴿الْعَصْفُ﴾: أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْعَصْفُ﴾: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرِّزْقُ. وَالْمَارِجُ: اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾: لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾: مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ. وَالصَّيْفِ ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾: لَا يَخْتَلِطَانِ. ﴿الْمُنْشَآتُ﴾: مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿كَالْفَخَّارِ﴾: كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ. ﴿الشُّوَاظُ﴾: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَنُحَاسٌ﴾: النُّحَاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ يُعَذَّبُونَ بِهِ. ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾: يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَتْرُكُهَا. ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾: سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ. ﴿صَلْصَالٍ﴾: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقَالُ مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، يُقَالُ صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ: يَعْنِي كَبَبْتُهُ. ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ ﴿مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَفْنَانٍ﴾: أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾: نِعَمِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾: يَعْنِي الْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بَرْزَخٌ﴾: حَاجِزٌ. ﴿الأَنَامُ﴾: الْخَلْقُ. ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فَيَّاضَتَانِ. ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾: ذُو الْعَظَمَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مَارِجٌ﴾: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلاَّهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ. ﴿مَرِيجٍ﴾: مُلْتَبِسٌ. ﴿مَرَجَ﴾: اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ: تَرَكْتَهَا. ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾: سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهْوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُقَالُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ. ([٥٥] سورة الرحمن) مكية أو مدنية أو متبعضة وآيها ست وسبعون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: (﴿بحسبان﴾) [الرحمن: ٥] أي (كحسبان الرحى) أي يدوران

стр. 3185

في مثل قطب الرحى والحسبان قد يكون مصدر حسبته أحسبه بالضم حسبًا وحسابًا وحسبانًا مثل الغفران والكفران والرجحان أو جمع حساب كشهاب وشهبان أي يجريان في منازلهما بحساب لا يغادران ذلك. (وقال غيره) أي غير مجاهد وسقط من قوله وقال مجاهد إلى آخر قوله وقال غيره لغير أبي ذر (﴿وأقيموا الوزن﴾ يريد لسان الميزان) قاله أبو الدرداء وعند ابن أبي حاتم رأى ابن عباس رجلًا يزن قد أرجح فقال أقم اللسان كما قال الله تعالى: ﴿وأقيموا الوزن بالقسط﴾ [الرحمن: ٩]. (﴿والعصف﴾) في قوله تعالى: ﴿والحب ذو العصف﴾ هو (بقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك) الزرع (فذلك العصف) والعرب تقول خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه قبل أن يدرك (﴿والريحان﴾) [الرحمن: ١٢] (في كلام العرب الرزق) وهو مصدر في الأصل أطلق على الرزق وقال قتادة الذي يشم أول بقلة طيبة الريح سميت ريحانًا لأن الإنسان يراح لها رائحة طيبة أي بشم (﴿والريحان﴾ رزقه: ﴿والحب﴾ الذي يؤكل منه) أي من الزرع (وقال بعضهم ﴿والعصف﴾ يريد المأكول من الحب) وسقطت واو العصف لأبي ذر (﴿والريحان﴾ النضيج﴾) فعيل بمعنى المنضوج (الذي لم يؤكل) قاله الفراء وأبو عبيدة (وقال غيره ﴿والعصف﴾ ورق الحنطة وقال الضحاك) مما وصله ابن المنذر (﴿والعصف﴾ التبن﴾) رزقًا للدواب. (وقال مالك) الغفاري قال أبو زرعة لا يعرف اسمه وقال غيره اسمه غزوان بمعجمتين وهو كوفي تابعي (﴿العصف﴾ أول ما ينبت تسميه النبط) بفتح النون والموحدة وبالطاء المهملة الفلاحون (هبورًا) بفتح الهاء وضم الموحدة مخففة وبعد الواو الساكنة راء دقاق الزرع. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿العصف﴾ ورق الحنطة: ﴿والريحان﴾ الرزق) والريحان بوزن فعلان من ذوات الواو أصله روحان من الرائحة فأبدلت الواو ياء للفرق بينه وبين الروحان وهو كل شيء له روح. (والمارج) في قوله تعالى: ﴿وخلق الجان من مارج من نار﴾ [الرحمن: ١٥] هو (اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت) وزاد غيره والأحمر وهذا مشاهد في النار ترى الألوان الثلاثة مختلطًا بعضها ببعض والجان اسم جنس كالإنسان أو أبو الجن إبليس وسقط واو المارج لأبي ذر. (وقال بعضهم عن مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿رب المشرقين﴾ للشمس في الشتاء مشرق ومشرق في الصيف: ﴿ورب المغربين﴾) [الرحمن: ١٧] (مغربها في الشتاء و) مغربها في (الصيف) وقيل مشرقًا الشمس والقمر ومغرباهما وذكر غاية ارتفاعهما وغاية انحطاطهما إشارة إلى أن الطرفين يتناولان ما بينهما كلقولك في وصف ملك عظيم له المشرق والمغرب فيفهم منه أن له ما بينهما ويؤيده قوله تعالى: ﴿رب المشارق والمغارب﴾ [المعارج: ٤٠]. (﴿لا يبغيان﴾) في قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩، ٢٠] أي (لا يختلطان) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي والبحران قال ابن عباس بحر السماء وبحر الأرض قال سعيد بن جبير يلتقيان في كل عام وقال قتادة بحر فارس والروم أو البحر المالح والأنهار العذبة أو بحر المشرق والمغرب والبرزخ الحاجز قال بعضهم الحاجز هو القدرة الإلهية. (﴿المنشآت﴾) قال مجاهد فيما وصله الفريابي هي (ما رفع قلعه من السفن) بكسر القاف وسكون اللام ويجوز فتحها (فأما ما لم يرفع قلعه فليس بمنشأة) ولأبي ذر بمنشآت بالفوقية المجرورة في الكتابة بدل المربوطة وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الشين اسم فاعل أي تنشئ السير إقبالًا وإدبارًا أو اللاتي تنشئن الأمواج أو الرافعات الشرع ونسبة الرفع إليها مجاز والباقون بفتح الشين اسم مفعول أي أنشأها الله أو الناس أو رفعوا شراعها. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿كالفخار﴾) أي (كما يصنع الفخار) بضم الياء وفتح النون مبنيًّا للمفعول وذلك أنه أخذ تراب الأرض فعجنه فصار طينًا ثم انتقل فصار كالحمأ المسنون ثم يبس فصار صلصالًا كالفخار ولا يخالف هذا قوله تعالى: ﴿خلقه من تراب﴾ [آل عمران: ٥٩] ونحوه. (﴿الشواظ﴾) قال: مجاهد (لهب من نار) وقال غيره الذي معه دخان، وقيل اللهب الأحمر، وقيل الدخان الخارج من

стр. 3186

اللهب وقول مجاهد هذا ثابت لأبي ذر. (وقال مجاهد: ﴿ونحاس﴾ النحاس) هو (الصفر) يذاب ثم (يصب على رؤوسهم يعذبون به) ولأبي ذر فيعذبون به، وقيل: النحاس الدخان الذي لا لهب معه قال الخليل: وهو معروف في كلامهم وأنشد للأعشى: يضيء كضوء سراج السليط … لم يجعل الله فيه نحاسا وسقط قوله النحاس لغير أبي ذر. (﴿خاف مقام ربه﴾) قال مجاهد هو الرجل (يهم) بفتح الياء وضم الهاء (بالمعصية فيذكر الله فيتركها) من خوفه ومقام مصدر مضاف لفاعله أي قيام ربه عليه وحفظه لأعماله أو لمفعوله أي القيام بحقوق الله فلا يضيعها والمقام مكان فالإضافة الأذنى ملابسة لما كان الناس يقومون بين يدي الله للحساب قيل فيه مقام الله والمعنى خاف مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية فمقام مصدر بمعنى القيام وثبت في اليونينية وآل ملك والناصرية هنا ما سبق لأبي ذر وهو قوله الشواظ لهب من نار. (﴿مدهامتان﴾) قال مجاهد: (سوداوان من الري) والإدهام لغة السواد وشدة الخضرة، وقال ابن عباس خضروان. (﴿صلصال﴾) أي (طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار) أي صوّت كما يصوت الخزف إذا جف وضرب لقوّته (ويقال منتن) بضم الميم وكسر التاء (يريدون به صل) اللحم يصل بالكسر صلولًا أنتن (يقال صلصال كما يقال صر الباب عند الإغلاق وصرصر) يريد أن صلصال مضاعف كصرصر (مثل كبكبته يعني كببته) ومنه ﴿فكبكبوا فيها﴾ [الشعراء: ٩٤] أصله كبوا وفي هذا النوع وهو ما تكررت فاؤه وعينه خلاف فقيل وزنه فعفع كررت الفاء والعين ولا لام للكلمة قاله الفراء وغيره، وغلط لأن أقل الأصول ثلاثة فاء وعين ولام، وقيل وزنه فعفل، وقيل فعل بتشديد العين وأصله صلل، فلما اجتمع ثلاثة أمثال أبدل الثاني من جنس فاء الكلمة وهو مذهب كوفي وخص بعضهم هذا الخلاف بما إذا لم يختل المعنى بسقوط الثالث نحو لملم وكبكب فإنك تقول فيهما لم وكب فلو لم يصح المعنى بسقوطه كسمسم قال فلا خلاف في أصالة الجميع وقوله صلصال الخ سقط لأبي ذر. (﴿فاكهة ونخل ورمان﴾ قال) ولغير أبي ذر وقال (بعضهم): قيل هو الإمام أبو حنيفة وجماعة كالفراء (ليس الرمان والنخل بالفاكهة) لأن الشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره لأن العطف يقتضي المغايرة فلو حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبًا أو رمانًا لم يحنث، (وأما العرب فإنها تعدها فاكهة) وإنما أعاد ذكرهما لفضلهما على الفاكهة فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء فهو من ذكر الخاص بعد العام تفضيلًا له (كقوله : ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾) [البقرة: ٢٣٨]. (فأمرهم بالمحافظة على كل الصلوات ثم أعاد العصر تشديدًا لها) أي تأكيدًا لتعظيمها (كما أعبد النخل والرمان) هنا (ومثلها) أي مثل فاكهة ونخل ورمان قوله تعالى: (﴿ألم تر أن الله يسجد له مَن في السماوات ومَن في الأرض﴾) [الحج: ١٨] (ثم قال: ﴿وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب﴾ وقد ذكرهم في أول) ولأبي ذر: وقد ذكرهم الله في أول (قوله: ﴿من في السماوات ومن في الأرض﴾). والحاصل أنه من عطف الخاص على العام واعترض بأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم وأجيب: بأنها نكرة في سياق الامتنان فتعم أو ليس المراد بالعام والخاص ما اصطلح عليه في الأصول بل كل ما كان الأول فيه شاملًا للثاني. قال العلاّمة البدر الدماميني: متى اعتبر الشمول جاء الاستغراق وهو الذي اصطلح عليه في الأصول، ولعل المراد كل ما كان الأول صادقًا على الثاني سواء كان هنا استغراق أو لم يكن. ثم هنا فائدة لا بأس بالتنبيه عليها وهي أن الشيخ أبا حيان نقل قولين في المعطوفات إذا اجتمعت هل كلها معطوفة على الأول أو كل واحد منها معطوف على ما قبله. فإن قلنا بالثاني لم يكن عطف الرمان على النخل من باب عطف الخاص على العام بل من عطف أحد

стр. 3187

المتباينين على الآخر ومن هذه الفائدة يتجه لك المنازعة في قولهم إن قوله تعالى: ﴿من كان عدوًّا لله وملائكته ورسله وجبريل﴾ [البقرة: ٩٨]. من عطف الخاص على العام وليس كذلك فأما إن قلنا بالقول الأول فجبريل معطوف على لفظ الجلالة وإن قلنا بالثاني فهو معطوف على رسله، والظاهر أن المراد بهم الرسل من بني آدم لعطفهم على الملائكة فليس منه. (وقال غيره): غير مجاهد أو غير البعض المفسر باب حنيفة ﵀ (﴿أفنان﴾) أي (أغصان) تتشعب من فروع الشجرة وقال النابغة: بكاء حمامة تدعو هديلًا … مفجعة على فنن تغني وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل. (﴿وجنى الجنتين دان﴾) [الرحمن: ٥٤] أي (ما يجتنى) من ثمر شجرهما (قريب) تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا وقوله وقال غيره إلى هنا ساقط لأبي ذر. (وقال الحسن) البصري فيما وصله الطبري (﴿فبأي آلاء﴾) أي (نعمه) جمع الألى وهي النعمة. (وقال قتادة): فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿ربكما تكذبان﴾ يعني الجن والإنس) كما دلّ عليه قوله تعالى: ﴿للأنام﴾ وقوله: ﴿أيها الثقلان﴾ وذكرت آية ﴿فبأي آلاء﴾ إحدى وثلاثين مرة والاستفهام فيها للتقرير لما روى الحاكم عن جابر قال: قرأ علينا رسول الله ﷺ سورة الرحمن حتى ختمها، ثم قال: ما لي أراكم سكوتًا للجن كانوا أحسن منكم ردًّا ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة من ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ [الرحمن: ١٦] إلاّ قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد، وقيل المراد بالآلاء القدرة، وقال محمد بن علي الترمذي: هذه السورة من بين السور علم القرآن لأنها سورة صفة الملك والقدرة لافتتاحها باسمه الرحمن ليعلم أن جميع ما يصفه بعد من أفعاله وملكه وقدرته خرج إليهم من الرحمة ثم ذكر الإنسان وما منّ عليه به ثم حسبان الشمس والقمر وسجود الأشياء مما نجم وشجر ورفع السماء ووضع الميزان والأرض للأنام وخاطب الثقلين فقال سائلًا لهما: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ أي بأي قدرة ربكما تكذبان وإنما كان تكذيبهم أنهم جعلوا له في هذه الأشياء التي خرجت من قدرته وملكه شريكًا يملك معه ويقدر معه تعالى الله. وقال القتيبي: إن الله تعالى عدّد في هذه السورة نعماءه وذكر خلقه وآلاءه ثم أتبع كل خلة وضعها وكل نعمة بهذه الآية وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبّههم على النّعم ويقررهم بها، وقال الحسين بن الفضل: التكرير طرد للغفلة وتأكيد للحجة وسقط قوله تكذبان لغير أبي ذر. (وقال أبو الدرداء): عويمر بن مالك ﵁ مما وصله ابن حبان في صحيحه وابن ماجة في سننه مرفوعًا في قوله تعالى: (﴿كل يوم هو في شأن﴾) [الرحمن: ٢٩] (يغفر ذنبًا ويكشف كربًا ويرفع قومًا ويضع آخرين) وأخرجه البيهقي في الشعب موقوفًا وللمرفوع شاهد عن ابن عمر أخرجه البزار، وقيل يخرج كل يوم عساكر عسكرًا من الأصلاب إلى الأرحام وآخر من الأرحام إلى الأرض وآخر من الأرض إلى القبور ويقبض ويبسط ويشفي سقيفًا ويسقم سليمًا ويبتلي معافى ويعافي مبتلى ويعز ذليلًا ويذل عزيزًا. فإن قلت: قد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة. فالجواب: أن ذلك شؤون يبديها لا شؤون يبتدئها. (وقال ابن عباس): في قوله تعالى: (﴿برزخ﴾) أي (حاجز) من قدرة الله. (﴿الأنام﴾) هم (الخلق) ونقله النووي في التهذيب عن الزبيدي، وقيل الحيوان، وقيل بنو آدم خاصة وقيل الثقلان. (﴿نضاختان﴾) أي (فياضتان) بالخير والبركة، وقيل بالماء، وقال ابن مسعود وابن عباس أيضًا: ينضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضخ رش المطر، وقال سعيد بن جبير بأنواع الفواكه والماء، وسقط من قوله: وقال ابن عباس إلى هنا لأبي ذر. (﴿ذو الجلال﴾) [الرحمن: ٢٧] أي (ذو العظمة) وذو الثاني سقط لأبي ذر. (وقال غيره): غير ابن عباس (﴿مارج﴾) أي (خالص من النار) من غير دخان. قال في الأنوار في قوله: من مارج من صاف من دخان من نار بيان لمارج (يقال مرج الأمير رعيته إذا خلاهم) بتشديد

стр. 3188

اللاّم أي تركهم (يعدو) بالعين المهملة (بعضهم على بعض) أي يظلم بعضهم بعضًا ومنه (مرج أمر الناس اختلط) واضطرب، ولأبي ذر: ويقال مرج أمر الناس ومرج بفتح الراء في الفرع وضبطها العيني بالكسر. (﴿مريج﴾) من قوله: ﴿في أمر مريج﴾ [ق: ٥] أي (ملتبس) وسقطت هذه لأبي ذر. (﴿مرج﴾) أي (اختلط) ﴿البحران﴾ ولأبي ذر البحرين بالياء بدل ألف الرفع (من مرجت دابتك) إذا (تركتها) ترعى، وسقط لأبي ذر من. (﴿سنفرغ لكم﴾)، أي (سنحاسبكم) فهو مجاز عن الحساب وإلا فالله تعالى (لا يشغله شيء عن شيء وهو) أي لفظ سنفرغ لكم (معروف في كلام العرب يقال لأتفرغن لك وما به شغل) وإنما هو وعيد وتهديد كأنه (يقول لآخذنك على غرتك) غفلتك. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (باب قوله) تعالى: (﴿ومن دونهما﴾) أي الجنتين المذكورتين في قوله: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن: ٤٦] (جتان) لمن دونهم من أصحاب اليمين فالأوليان أفضل من اللتين بعدهما، وقيل بالعكس، وقال الترمذي الحكيم المراد بالدون هنا القرب أي هما أدنى إلى العرش وأقرب أو هما دونهما بقربهما من غير تفضيل. ٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ». [الحديث ٤٨٧٨ - أطرافه في: ٤٨٨٠، ٧٤٤٤]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) نسبه لجده واسم أبيه محمد البصري الحافظ قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي) بفتح العين المهملة وتشديد الميم المكسورة البصري قال: (حدّثنا أبو عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وكسر النون (عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه) عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (جنتان) مبتدأ (من فضة) خبر قوله (﴿آنيتهما﴾) والجملة خبر المبتدأ الأول ومتعلق من فضة محذوف أي آنيتهما كائنة من فضة (وما فيهما) عطف على آنيتهما (وجتان) مبتدأ وقوله (من ذهب) خبر لقوله (آنيتهما) والجملة خبر الأول أيضًا (وما فيهما) فاللتان من ذهب للمقربين واللتان من فضة لأصحاب اليمين كما في حديث عند ابن أبي حاتم يأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلاّ رداء الكبر على وجهه في جنة عدن) ظرف للقوم والمراد بالوجه الذات والرداء شيء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عما يشبه المخلوقات، والحديث يأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد. ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حُورٌ سُودُ الْحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾ مَحْبُوسَاتٌ. قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿حور مقصورات في الخيام﴾) [الرحمن: ٧٢]. جمع خيمة من در مجوّف وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. (وقال ابن عباس: حور سود الحدق) ولأبي ذر: الحور السود (وقال مجاهد: ﴿مقصورات﴾ محبوسات قصر طرفهن) بضم القاف مبنيًا للمفعول (وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا يبغين غير أزواجهن) فلا يبغين بدلًا. قال الترمذي الحكيم في قوله: ﴿حور مقصورات في الخيام﴾ بلغنا في الرواية أن سحابة من العرش مطرت فخلقن من قطرات الرحمة ثم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطى الأنهار سعتها أربعون ميلًا وليس لها باب حتى إذا حلّ ولّي الله بالخيمة انصدعت عن باب ليعلم ولّي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها، وقد اختلف أيما أتم حسنًا الحور أم الآدميات؟ فقيل: الحور لما ذكر ولقوله في صلاة الجنازة وأبدله زوجًا خيرًا من زوجه، وقيل: الآدميات أفضل بسبعين ألف ضعف. ٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي الزمن قال: (حدّثنا) ولغير أبي ذر: حدّثني (عبد العزيز بن عبد الصمد) العمي قال: (حدّثنا أبو عمران) عبد الملك (الجوني) بفتح الجيم (عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه) أبي موسى الأشعري ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة) بفتح الواو مشدّدة ذات جوف واسع (عرضها ستون ميلًا) والميل ثلث فرسخ أربعة آلاف خطوة (في كل زاوية منها أهل) للمؤمن (ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون) قال الدمياطي: صوابه المؤمن بالإفراد. قال في الفتح وغيره وأجيب: بجواز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع (وجنتان من فضة آنيتهما) مبتدأ

стр. 3189

قدم خبره وهما خبر جنتان (وما فيهما) أي من فضة كذلك (وجنتان من كذا) من ذهب كما سبق (آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلاَّ رداء الكبر على وجهه) ذاته (في جنة عدن) ظرف للقوم أو نصب على الحال من القوم كأنه قال كائنين في جنة عدن ولا دلالة فيه على أن رؤية الله غير واقعة إذ لا يلزم من عدمها في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقًا أو رداء الكبر غير مانع منها. [٥٦] سورة الْوَاقِعَةِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رُجَّتْ﴾: زُلْزِلَتْ. ﴿بُسَّتْ﴾: فُتَّتْ لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ. ﴿الْمَخْضُودُ﴾: الْمُوقَرُ حَمْلًا وَيُقَالُ أَيْضًا لَا شَوْكَ لَهُ. ﴿مَنْضُودٍ﴾: الْمَوْزُ. ﴿وَالْعُرُبُ﴾: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّةٌ. ﴿يَحْمُومٍ﴾: دُخَانٌ أَسْوَدُ. ﴿يُصِرُّونَ﴾: يُدِيمُونَ. ﴿الْهِيمُ﴾: الإِبِلُ الظِّمَاءُ. ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَمُلْزَمُونَ. ﴿رَوْحٌ﴾: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ. ﴿وَرَيْحَانٌ﴾: الرِّزْقُ. ﴿وَنَنْشِئَكُمْ﴾ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَفَكَّهُونَ﴾: تَعْجَبُونَ. ﴿عُرُبًا﴾: مُثَقَّلَةً: وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ، وَقَالَ فِي ﴿خَافِضَةٌ﴾ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ. ﴿وَرَافِعَةٌ﴾: إِلَى الْجَنَّةِ. ﴿مَوْضُونَةٍ﴾: مَنْسُوجَةٍ وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ، وَالأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَى. ﴿مَسْكُوبٍ﴾: جَارٍ. ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾: بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿مُتْرَفِينَ﴾: مُتَمَتِّعِينَ. مَدِينينَ: مُحَاسَبينَ. ﴿مَا تُمْنُونَ﴾: هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ. ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ. ﴿مُدْهِنُونَ﴾: مُكَذِّبُونَ مِثْلُ ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾: أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ. إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأُلْغِيَتْ "إِنَّ" وَهْوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ، مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ، كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ. ﴿تُورُونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ. أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لَغْوًا﴾: بَاطِلًا. ﴿تَأْثِيمًا﴾: كَذِبًا. ([٥٦] سورة الْوَاقِعَةِ) مكية وآيها تسع وتسعون ولأبي ذر سورة الواقعة. (بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لغير أبي ذر. (وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي (﴿رجت﴾) من قوله: ﴿إذا رجت الأرض رجًّا﴾ [الواقعة: ٤]. أي (زلزلت) يقال رجه يرجه رجًّا إذا حركه وزلزله أي تضطرب فرقًا من الله حتى ينهدم ما عليها من بناء وجبل. وقال في قوله: (﴿بست﴾ فتت) أي (لتت كما يلت السويق) بالسمن أو بالزيت وقيل سيرت من قولهم بس الغنم أي ساقها. (﴿المخضود﴾) هو (الموقر حملًا) بفتح القاف والحاء حتى لا يبين ساقه من كثرة ثمره بحيث تنثني أغصانه (ويقال أيضًا لا شوك له) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة وسقط لأبي ذر قوله الموقر حملًا ويقال أيضًا (﴿منضود﴾) في قوله: ﴿وطلح منضود﴾ [الواقعة: ٢٩] هو (الموز) واحده طلحة، وقال السدي: طلح الجنة يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل وقوله منضود أي متراكب وهذا ساقط لأبي ذر. ((والعُرب﴾) بضم الراء وسكونها في قوله تعالى: ﴿فجعلناهن أبكارًا عربًا﴾ [الواقعة: ٣٦] هن (المحببات إلى أزواجهن) بفتح الموحدة المشددة. (﴿ثلة﴾) أي (أمة) ﴿من الأولين﴾ من الأمم الماضية من لدن آدم إلى محمد ﵊، ﴿وقليل من الآخرين﴾ [الواقعة: ١٤] ممن آمن بمحمد ﷺ جعلنا الله منهم بكرمه. قال في الأنوار ولا يخالف ذلك قوله ﵊ أن أمتي يكثرون سائر الأمم لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة وتابعو هذه أكثر من تابعيهم. (﴿يحموم﴾) أي (دخان أسود) بالجر، ولأبي ذر: يحموم دخان أسود برفع يحموم وتالييه وقيل اليحموم واد في جهنم. (﴿يصرون﴾) أي (يديمون) على الحنث أي الذنب العظيم. (﴿الهيم﴾) في قوله تعالى: ﴿فشاربون الهيم﴾ [الواقعة: ٥٥] هي (الإبل الظماء) التي لا تروى من داء معطش أصابها قال ذو الرمة: فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد … صداها ولا يقضي عليها هيامها وسقط هذا لأبي ذر. (﴿لمغرمون﴾) أي (لملزمون) غرامة ما أنفقنا ولأبي ذر: لملومون. (﴿روح﴾) في قوله تعالى: ﴿فأما إن كان من المقربين فروح﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩]. أي (جنة ورخاء) وقيل معناه فله راحة وهو تفسير باللازم وسقط هذا لأبي ذر. (﴿وريحان﴾) ولأبي ذر: الريحان (الرزق) يقال خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه وقال الوراق: الروح النجاة من النار والريحان دخول الجنة دار القرار. (﴿وننشئكم﴾) بفتح النون الأولى والشين، ولأبي ذر: ﴿ننشئكم﴾ بضم ثم كسر موافقة للتلاوة وزاد فيما لا تعلمون أي (﴿في أيّ خلق نشاء﴾) وقال الحسن البصري: أي نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم أو نبعثكم على غير صوركم في الدنيا فيجمل المؤمن بقبح الكافر. (وقال غيره): غير مجاهد (﴿تفكهون﴾) أي (تعجبون) مما نزل بكم في زرعكم قاله الفراء، وقيل تندمون وحقيقته تلقون الفكاهة عن أنفسكم من الحزن فهو من باب تحرّج وتأثم ولأبي ذر: تعجبون بفتح العين وتشديد الجيم (﴿عربًا﴾ مثقلة) بتشديد القاف (واحدها عروب مثل صبور وصببر يسميها أهل مكة العربة) بفتح العين العين وكسر الراء (وأهل المدينة الغنجة) بفتح الغين المعجمة وكسر النون (وأهل العراق الشكلة) بفتح المعجمة وكسر الكاف وهذا كله ساقط لأبي ذر وقرأ حمزة وشعبة بسكونها

стр. 3190

وهو كرسل ورسل وفرش وفرش. (وقال) غير مجاهد (في) قوله تعالى: (﴿خافضة﴾) أي هي خافضة (لقوم إلى النار) ولأبي ذر بقوم بالموحدة بدل اللام (﴿ورافعة﴾) بآخرين (إلى الجنة) وحذف المفعول من الثاني لدلالة السابق عليه أو هي ذات خفض ورفع. (﴿موضونة﴾) أي (منسوجة) أصله من وضنت الشيء أي ركبت بعضه على بعض (ومنه وضين الناقة) وهو حزامها لتراكب طاقاته، وقيل موضونة أي منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدرّ والياقوت. (والكوب) في قوله تعالى: (﴿بأكواب وأباريق﴾ [الوقعة: ١٨] إناء (لا آذان له ولا عروة) وقوله: بأكواب متعلق بيطوف (والأباريق ذوات الآذان والعرى) وهو جمع إبريق وهو من آنية الخمر سمي بذلك لبريق لونه من صفائه. (﴿مسكوب﴾) أي (جار) لا ينقطع، وسقط من قوله موضونة إلى هنا لأبي ذر. (﴿وفرش مرفوعة﴾) أي (بعضها فوق بعض) وفي الترمذي عن أبي سعيد مرفوعًا قال: ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام. (﴿مترفين﴾) أي (متمتعين) بالحرام ولأبي ذر عن الكشميهني متمتعي بفوقية بين الميمين. وفتح التاء المشددة كذا في فرع اليونينية من التمتع وفي فرع آخر ممتعين بميمين بعدهما فوقية مشددة مفتوحة من الإمتاع، وفي نسخة متنعمين بفوقية قبل النون وبعد العين ميم من التنعم (مدينين) أي (محاسبين) ومنه إنّا لمدينون أي محاسبون أو مجزيون، وسقط هذا لغير أبي ذر. (﴿ما تمنون﴾ هي النطفة) والمعنى ما تصبونه من المني ولأبي ذر من النطف يعني (في أرحام النساء) أي أأنتم تصوّرون منه الإنسان أم نحن المصوّرون. (﴿للمقوين﴾) أي (للمسافرين والقيّ) بكسر القاف (القفر) التي لا شيء فيها وسقط للمقوين الخ لأبي ذر. (﴿بمواقع النجوم﴾) أي (بمحكم القرآن) ويؤيده وإنه لقسم وإنه لقرآن كريم. (ويقال بمسقط النجوم إذا سقطن) بكسر قاف بمسقط أي بمغارب النجوم السمائية إذا غربن. قال في الأنوار: وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره (ومواقع وموقع) الجمع والمفرد (واحد) فيما يستفاد منها لأن الجمع المضاف والمفرد المضاف كلاهما عامّان بلا تفاوت على الصحيح وبالإفراد قرأ حمزة والكسائي (﴿مدهنون﴾) أي (مكذبون) قاله ابن عباس وغيره، وقيل متهاونون كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونًا به (مثل ﴿لو تدهن فيدهنون﴾) يكذبون. (﴿فسلام لك﴾ أي مسلم) بتشديد اللام ولأبي ذر فسلم بفاء بدل الميم وكسر السين وسكون اللام (لك) أي (﴿إنك من أصحاب اليمين﴾ وألغيت) تركت (إنَّ) من قوله: إنك (وهو معناها) وإن ألغيت (كما تقول) لرجل (أنت مصدق) بفتح الدال المشددة (مسافر عن قليل) أي أنت مصدق أنك مسافر عن قليل فتحذف لفظ إن (إذ كان) الذي قلت له ذلك (قد قال إني مسافر عن قليل) وفي نسخة عن قريب بدل قليل (وقد يكون) لفظ السلام كالدعاء له) للمخاطب من أصحاب اليمين (كقولك فسقيا من الرجال) بفتح السين نصب أي سقاك الله سقيا (إن رفعت السلام فهو من الدعاء) وإن نصبت لا يكون دعاء ولم يقرأ به أحد. (﴿تورون﴾) أي (تستخرجون) من (أوريت أوقدت) يقال أوريت الزند أي قدحته فاستخرجت ناره. (﴿لغوًا﴾) أي (باطلًا) ولا (﴿تأثيمًا﴾) أي (كذبًا) رواه ابن عباس فيما ذكره ابن أبي حاتم وسقط قوله تورون إلى هنا لأبي ذر. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ (باب قوله: ﴿وظل ممدود﴾) [الواقعة: ٣٠] دائم باقٍ لا يزول، لا تنسخه الشمس. ٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا، مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال): (إن في الجنة شجرة) قيل هي طوبى (يسير الراكب في ظلها) في نعيمها أو ناحيتها (مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم: ﴿وظل ممدود﴾) فالجنة كلها ظل لا شمس معه وليس هو ظل الشمس بل ظل يخلفهُ الله تعالى. قال الربيع بن أنس: ظل العرش.
следующие страницы →