← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

حتى كشف سجف حجرته) بكسر السين المهملة وسكون الجيم وبالفاء أي ستر بيته. (ونادى: يا كعب بن مالك) الأوّل مضموم منادى مفرد، والثاني منصوب منادى مضاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ونادى كعب بن مالك (قال) وللأصيلي فقال كعب: (لبيك يا رسول الله فأشار بيده) الكريمة المباركة (أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت) ذلك (يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ ¬) مخاطبًا لابن أبي حدرد وآمرًا له: (قم فاقضه) دينه. ٨٤ - باب الْحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ (باب) جواز (الحلق) للعلم وقراءة القرآن والذكر وغيرها وهي بكسر الحاء المهملة وفتح اللام ولابن عساكر الحلق بفتحهما (و) جواز (الجلوس في المسجد). ٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ -وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ- مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى. فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى" وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ. [الحديث ٤٢ - أطرافه في: ٤٧٣، ٩٩٠، ٩٩٣، ٩٩٥، ١١٣٧]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة في الأوّل وضم الميم وفتح الفاء وتشديد الضاد المعجمة المفتوحة (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري، وللأصيلي حدّثنا عبيد الله (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄، وللأصيلي عن عبد الله بن عمر (قال): (سأل رجل النبي ﷺ ¬) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (وهو على المنبر) جملة حالية (ما ترى) أي ما رأيك أو من رأى بمعنى علم، والمراد لازمه إذ العالم يحكم بما علم شرعًا (في صلاة الليل. قال) ﵊: (مثنى مثنى) أي صلاة الليل مثنى مثنى، فالمبتدأ محذوف ومثنى غير منصوف للعدل والوصف. أي اثنين اثنين وكرره للتأكيد. قال الزركشي ﵀ في تعليق العمدة: استشكل بعضهم التكرار، فإنّ القاعدة فيما عدل من أسماء الأعداد أن لا يكرر فلا يقال: جاء القوم مثنى مثنى. وأجيب: بأنه تأكيد لفظي لا لقصد التكرار، فإن ذلك مستفاد من الصيغة ثم قال: وأقول إن أصل السؤال فاسد، بل لا بدّ من التكرار إذا كان العدل في لفظ واحد كمثنى مثنى وثلاث ثلاث. قال الشاعر: هنيئًا لأرباب البيوت بيوتهم … وللآكلين التمر مخمس مخمسا ومنه الحديث مثنى مثنى، فإن وقعت بين لفظين أو ألفاظ مختلفة لم يجز التكرار كمثنى وثلاث ورباع، والحكمة في ذلك أن ألفاظ العدد المعدولة مشروطة بسبق ما يقع فيه التفصيل تحقيفًا نحو: ﴿أولي أجنحة﴾ [فاطر: ١] أو تقديرًا نحو: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أريد تفصيله من نوع واحد وجب تكريره، لأن وقوعه بعده إما على جهة الخبرية أو الحالية أو الوصفية، فحمله عليه يقتضي مطابقته له، فلا بدّ من تكريره لتحصل الموافقة له، إذ لا يحسن وصف الجماعة باثنين وإن كان من ألفاظ مقدرة متعددة، فالمجموع تفصيل للمجموع فكان وافيًا به فلأجل ذلك لم يكرر نحو قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وإنما كان العدل في هذه الألفاظ من غير تكرار ليصيب كل ناكح ما شاء من هذه الأعداد، إذ لو كان من لفظ واحد لاقتصر الناكحون على ذلك العدد اهـ. وتعقبه في المصابيح بأنه لا يعرف أحدًا من النحاة ذهب إلى هذا التفصيل الذي ذكره، وفي الصحاح: إذا قلت جاءت الخيل مثنى فالمعنى اثنين اثنين أي جاؤوا مزدوجين، فهذا مما يقدح في إيجاب التكرير في اللفظ الواحد ثم بناء ما ذكره على الحكمة التي أبداها بناء واهٍ لأن المطابقة حاصلة بدون تكرير اللفظ المعدول من جهة المعنى، وذلك أنك إذا قلت جاء القوم مثنى إنما معناه اثنين اثنين، وهكذا فهو بمعنى مزدوجين كما قال الجوهري، ولا شك في صحة حمل مزدوجين على القوم ثم تكرير اللفظ المعدول لا يوجب المطابقة لأن الثاني كالأوّل سواء وليس ثم حرف يقتضي الجمع حتى تحسن المطابقة التي قصدها فلا يظهر وجه صحيح لما قاله وبناه اهـ. (فإذا خشى) المصلي (الصبح صلّى) ركعة (واحدة فأوترت) تلك الركعة (له ما صلّى) احتجّ به الشافعية على أن أقل الوتر ركعة واحدة مع حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "الوتر ركعة من آخر الليل" وقال المالكية أي ركعة مع شفع تقدمها

стр. 457

ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى. قال نافع: (وأنه) أي ابن عمر (كان يقول) (اجعلوا آخر صلاتكم وترًا) وللأصيلي وأبي الوقت في نسخة عنهما وابن عساكر: آخر صلاتكم بالليل فزاد لفظ بالليل، وعزاها في الفتح لرواية الكشميهني والأصيلي فقط، (فإن النبي ﷺ أمر به) أي بالوتر أو بالجعل الذي يدلّ عليه قوله اجعلوا. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة: أجيب: بأنّ كونه ﵊ على المنبر يدل على جماعة جالسين في المسجد، وعنهم الرجل الذي سأل عن صلاة الليل. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول. ٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ". قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلاً نَادَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل (قال: حدّثنا حماد) وللأربعة حماد بن زيد (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄: (أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وهو يخطب) على المنبر (فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال) ولأبي ذر قال (مثى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر) بالرفع على الاستئناف أو بالجزم جواب الأمر، وزاد في رواية أبي الوقت في نسخة لك، وعزاها فى الفتح للكشميهني والأصيلي (ما قد صلّيت) وإسناد الإيتار إلى الصلاة مجاز (قال) وفي رواية وقال (الوليد بن كثير) بالمثلثة القرشي المخزومي المدني ثم الكوفي مما وصله مسلم: (حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) العمري (أن) أباه عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵁ (حدّثهم) أن رجلاً نادى النبيّ ﷺ وهو في المسجد قيل: ليس فيه ما يدل على الحلق. وأجيب بأنه شبه جلوس الرجال في المسجد حوله ﵊ وهو يخطب بالتحلق حول العالم، لأن الظاهر أنه ﵊ لا يكون في المسجد وهو على المنبر وعنده جمع جلوس إلاّ محدقين به كالتحلقين. ٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: "بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَى فَاسْتَحْيَى اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) ولابن عساكر والأصيلي حدّثنا (مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أو طلحة أن أبا مرة) بضم الميم يزيد (مولى عقيل بن أبي طالب) بفتح العين (أخبره عن أبي واقد) بالقاف والدال المهملة الحرث بن عوف (الليثي قال): (بينما رسول الله) وللأصيلي النبي (¬ ﷺ ¬) جالس حال كونه (في المسجد) زاد في كتاب العلم والناس معه (فأقبل ثلاثة نفر) من الطريق ودخلوا المسجد مارّين فيه وفيه زيادة الفاء على جواب بينما، وللأصيلي فأقبل نفر ثلاثة فـ (أقبل اثنان) من الثلاثة الذين أقبلوا من الطريق (إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد) عطف على فأقبل اثنان (فأما أحدهما) أما للتفصيل وأحدهما رفع بالابتداء والخبر قوله (فرأى فرجة فجلس) هذا موضع الترجمة وأدخل الفاء في فرأى لتضمن أما معنى الشرط وفي فجلس للعطف، وللأصيلي فرجة في الحلقة بإسكان اللام فجلس (وأما الآخر) بفتح الخاء أي الثاني (فجلس خلفهم) نصب على الظرفية (وأما الآخر فأدبر ذاهبًا) وهذه ساقطة من اليونينية، (فلما فرغ رسول الله ﷺ ¬) مما كان مشتغلاً به من الخطبة أو تعليم العلم أو غير ذلك (قال: ألا أخبركم عن الثلاثة) وللأصيلي عن النفر الثلاثة (أما أحدهم فأوى) بالقصر أي لجأ (إلى الله فآواه الله) بالمد، (وأما الآخر فاستحيا) ترك المزاحمة (فاستحيا الله منه) جازاه بمثل فعله بأن رحمه ولم يعاقبه، (وأما الآخر فأعرض) عن مجلس النبي ﷺ (فأعرض الله عنه) أي جازاه بأن غضب عليه فهو من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم، لأن نسبة الإيواء والاستحياء والإعراض في حقه تعالى محُال، فالمراد لازم ذلك وهو إرادة إيصال الخير وترك العقاب. وفي الحديث التحلّق للعلم والذكر وهو ظاهر فيما ترجم له، والحديث سبق في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس من كتاب العلم. ٨٥ - باب الاِسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَدِّ الرِّجْلِ (باب) جواز (الاستلقاء في المسجد ومدّ الرجل) سقط قوله ومدّ الرجل عند الأصيلي وأبي ذر وابن عساكر، وثبت في نسخة عند أبي ذر وابن عساكر كما في الفرع، وكذا

стр. 458

ثبت في نسخة الصغاني كما في الفتح. ٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. [الحديث ٤٧٥ - طرفاه في: ٥٩٦٩، ٦٢٨٧]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن) إمام دار الهجرة (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عباد بن تميم) بفتح العين وتشديد الموحدة (عن عمّه) عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁. (أنه رأى) أي أبصر (رسول الله ﷺ ¬) حال كونه (مستلقيًا) على ظهره (في المسجد) حال كونه (واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) فعل ذلك ليبيّن جوازه، فحديث جابر المروي في مسلم نهى رسول الله ﷺ أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره إما منسوخ أو مقيد بما إذا ظهرت بذلك عورته، كأن يكون الإزار ضيقًا، فإذا وضع رِجلاً فوق الأخرى وهناك فرجة ظهرت منها العورة فإن أمنَ ذلك جاز. ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة وأخرجه المؤلّف أيضًا في اللباس والاستئذان، ومسلم فى اللباس، وأبو داود في الأدب، والترمذى في الاستئذان وقال: حسن صحيح، والنسائي في الصلاة. (وعن ابن شهاب) الزهري بواو العطف على الإسناد السابق وصرّح به الداودي في روايته عن القعنبي، (عن سعيد بن المسيب) بفتح المثناة التحتية وكسرها ابن حزن القرشي المخزومي أحد العلماء الأعلام الأثبات المتفق على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، وتوفي بعد التسعين وقد ناهز الثمانين (قال: كان عمر) بن الخطاب (وعثمان) بن عفان (يفعلان ذلك) ﵄ أي الاستلقاء المذكور، وزاد الحميدي عن ابن مسعود أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يفعل ذلك أيضًا، وهذا يردّ على من قال: إن الاستلقاء من خصائصه ﷺ . ٨٦ - باب الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَيُّوبُ وَمَالِك. (باب) حكم بناء (المسجد يكون في الطريق) المباحة (من غير ضرر بالناس) ولأبي ذر للناس (وبه) أي بجوازه (قال الحسن) البصري (وأيوب) السختياني (ومالك) إمام دار الهجرة وعليه الجمهور، وأما ما رواه عبد الرزاق عن علي وابن عمر ﵄ من المنع فسنده ضعيف لا يحتج به. ٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلاَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً. ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". [الحديث ٤٧٦ - أطرافه في: ٢١٣٨، ٢٢٦٣، ٢٢٦٤، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩]. وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجدّه واسم أبيه عبد الله المخزومي المصري (قال: حدّثنا الليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الإيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال): أخبرني بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني، فأخبرني بالفاء، ولأبي الوقت والأصيلي: وأخبرني بالواو وكلاهما عطف على مقدر أي أخبرني (عروة بن الزبير) بن العوام بكذا وأخبرني عقب هذا (أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لم أعقل) أي لم أعرف (أبوي) أبا بكر وأم رومان ﵄ (إلاّ وهما يدينان الدين) بكسر الدال أي يتدينان بدين الإسلام فهو نصب بنزع الخافض (ولم يمر علينا) وللأصيلى وأبي الوقت وابن عساكر عليهما أي الصديق وزوجته (يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية) نصب على الظرفية فيهما (ثم بدا) أي ظهر (لأبي بكر) ﵁ رأي بعد أن خرج مهاجرًا من مكة ورجع في جوار ابن الدغنة واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته القصة الآتية إن شاء الله تعالى في كتاب الهجرة إلى قوله: (فابتنى مسجدًا بفناء داره) بكسر الفاء مع المد ما امتد من جوانبها (فكان يصلّي فيه) أي في المسجد (ويقرأ القرآن) أي ما نزل منه إذ ذاك، (فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر) ﵁ (رجلاً بكاءً) بتشديد الكاف مبالغة في باكٍ (لا يملك عينيه) أي لا يطيق إمساكهما ومنعهما مرّ البكاء (إذا قرأ القرآن فأفزع) بالزاي أي فأخاف (ذلك) الوقوف (أشراف قريش من المشركين) أن تميل أبناؤهم ونساؤهم إلى دين الإسلام. ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من جهة أنه ﷺ اطّلع على بناء أبي بكر ﵁ المسجد وأقرّه عليه. ورواته الستة ثلاثة منهم مصريون بالميم والآخرون مدنيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي والتحديث والعنعنة والإخبار، وأخرجه المؤلّف في الإجارة والكفالة

стр. 459

والأدب والهجرة وبعضه في غزوة الرجيع. ٨٧ - باب الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ الْبَاب (باب) جواز (الصلاة في مسجد السوق) فلا دلالة في حديث: إن الأسواق شرّ البقاع وإن المساجد خير البقاع المروي عند البزار لعدم صحة إسناده، ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق لأن بقعة المسجد حينئذ تكون بقعة خير ومسجد بالإفراد، وللأصيلي وابن عساكر مساجد السوق. (وصلّى ابن عون) بفتح العين المهملة وسكون الواو وآخره نون عبد الله (في مسجد في دار يغلق عليهم الباب) أي على ابن عون ومن معه وليس في هذا ذكر السوق فالله أعلم بوجه المطابقة. ٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ. وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّي -يَعْنِي عَلَيْهِ- الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدثنا أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي صالح) ذكوان (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ قال): (صلاة الجميع) بياء بعد الميم المكسورة وفى رواية صلاة الجماعة (تزيد على صلاته) أي الشخص المنفرد (في بيته و) على (صلاته) بانفراده (في سوقه خمسًا وعشرين درجة) نصب على التمييز وخمسًا مفعول تزيد نحو قولك: زدت عليه خمسًا وسرّ الأعداد لا يوقف عليه إلا بنور النبوّة، وسيأتي إن شاء الله تعالى وجه المناسبة في التخصيص بعدد الخمس والعشرين في باب فضل الجماعة مع مباحث أخرى. (فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن) الوضوء بإسباغه ورعاية سُننه وآدابه وأسقط المفعول لدلالة السياق عليه. نعم ألحق في الفرع لا في أصله وضوءه بعد فأحسن، ويشبه أن يكون بغير خط كاتب الأصل، وللكشميهني في غير اليونينية بأن أحدكم بالموحدة بدل الفاء للسببية أو للمصاحبة أي تزيد بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخرى هي رفع الدرجات وصلاة الملائكة ونحوهما. (وأتى المسجد) حال كونه (لا يريد إلاّ الصلاة) أو ما في معناها كاعتكاف ونحوه، واقتصر على الصلاة للأغلبية (لم يخط خطوة) بفتح الخاء (إلاّ رفعه الله بها درجة) سقط لفظ الجلالة للأصيلي (وحطّ عنه خطيئة) نصب فيهما على التمييز، وللأصيلي وحطّ عنه بها، وله وللكشميهني أو حط والواو أشمل (حتى يدخل المسجد) فالمشي إلى الجماعة يستلزم احتساب الأجْر بالخطوات والتنصّل عن الخطيئات، ومن توقَّى عن دركات الهلكات فقد ترقى إلى منجاة الدرجات (وإذا دخل المسجد كان في) ثواب (صلاة ما كانت) بتاء التأنيث، ولأبي ذرّ: ما كان (تحبسه) الصلاة أي مدّة دوام ذلك وحذف الفاعل للعلم به (وتصلّي يعني عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلّي فيه) أي تستغفر وتطلب له الرحمة قائلين: (اللهم اغفر له اللهم ارحمه) وسقط عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر لفظ يعني ولفظ عليه عند ابن عساكر في نسخة، وثبت عنه في أخرى (ما لم يؤذ) المصلّي الملائكة (يحدث) من الإحداث بكسر الهمزة وبضم أول المضارعين مجزومين، واللاحق بدل من سابقه، ولأبي ذر وابن عساكر في نسخة، وأبي الوقت يحدث بالرفع على الاستئناف، وللكشميهني ما لم يؤذ بحدث فيه بلفظ الجار والمجرور متعلق بيؤذ، وفي نسخة ما لم يحدث فيه بإسقاط يؤذ أي ما لم يأتِ بناقض للوضوء. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي، وأخرجه المؤلّف أيضًا في باب الجماعة، ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة في الصلاة. ٨٨ - باب تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ (باب) جواز (تشبيك الأصابع في المسجد وغيره). ٤٧٨ و ٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَنَا وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -أَوِ ابْنِ عَمْرٍو- "شَبَّكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَه". [الحديث ٤٧٩ - طرفه في: ٤٨٠]. وبه قال: (حدّثنا حامد بن عمر) بضم العين البكراوي، المتوفّى بنيسابور أوّل سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (عن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن المفضل الرقاشي: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ويصلّي كل يوم أربعمائة ركعة، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة (قال: حدّثنا عاصم) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني (قال: حدّثنا) أخي (واقد) بالقاف ابن محمد (عن أبيه) محمد بن زيد (عن ابن عمر) بن الخطاب (أو ابن عمرو) هو ابن العاص ﵁ والشك من واقد (قال): (شبك النبي ﷺ أصابعه) ولابن عساكر شبك أصابعه.

стр. 460

٤٨٠ - حدثنا وقال عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ … بِهَذَا». قال البخاري ﵀: (وقال عاصم بن علي) هو ابن عاصم بن صهيب الواسطي شيخ المؤلّف، وتوفي سنة إحدى وعشرين ومائتين مما وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له (حدّثنا عاصم بن محمد) هو ابن زيد قال (سمعت هذا الحديث من أبي) محمد بن زيد (فلم أحفظه فقوّمه لي) أخي (واقد عن أبيه) محمد بن زيد (قال سمعت أبي وهو يقول): (قال عبد الله) بن عمرو بن العاص ﵃ (قال رسول الله ﷺ يا عبد الله بن عمرو) بفتح العين: (كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس) بضم الحاء المهملة وتخفيف المثلثة (يهذا) أي بما سبق، وزاد الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلاً عن ابن مسعود: قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه، وإنما شبك ﷺ بين أصابعه ليمثل لهم هيئة اختلاطهم من باب تصوير المعقول بصورة المحسوس. وهذا الحديث ساقط في أكثر الروايات، ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم في مستخرجيهما، وإنما وجد بخط البرزالي، وذكر أبو مسعود في الأطراف له أنه رآه في كتاب ابن رميح عن الفربري عن حماد بن شاكر عن البخاري، وفي اليونينية سقوطه للأصيلي فقط. ورواته ما بين بصري ومدني وفيه التحديث والعنعنة. ٤٨١ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ. [الحديث ٤٨١ - طرفاه في: ٢٤٤٦، ٦٠٢٦]. وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) السلمي الكوفي نزيل مكة (قال: حدّثنا سفيان) الثّوري (عن أبي بردة بن عبد الله) وللكشميهني في نسخة عن بريد وهو اسم أبي بردة (ابن أبي بردة عن جدّه) أبي بردة بن أبي موسى (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (عن النبي ﷺ قال): (إن المؤمن) ولابن عساكر قال المؤمن (للمؤمن كالبنيان) بضم الموحدة أي كالحائط (يشدّ بعضه بعضًا) نصب على المفعولية وسابقه فاعل لسابقه وللمستملي في غير اليونينية شدّ بلفظ الماضي (وشبك ﷺ أصابعه) وللأصيلي بين أصابعه. ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون، وفيه رواية الابن عن جدّه، ورواية جدّه عن أبيه والتحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب والمظالم، والترمذي في البر والنسائي. ٤٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِيِّ -قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا، قَالَ-فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ. فَقَالَ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ. [الحديث ٤٨٢ - أطرافه في: ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن منصور كما جزم به أبو نعيم (قال: حدّثنا ابن شميل) بضم المعجمة ولابن عساكر النضر بن شميل (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (ابن عون) بفتح العين وسكون الواو عبد الله (عن ابن سيرين) محمد (عن أبي هريرة) ﵁ (قال): (صلّى بنا رسولُ الله ﷺ إحدى صلاتي العشي) بفتح العين المهملة وتشديد الياء وهو من أوّل الزوال إلى الغروب وللمستملي والحموي: صلاة العشاء بالمد، وهم في ذلك لا صح أنها الظهر أو العصر. (قال ابن سيرين) محمد: (قد سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا) أهي الظهر أم العصر. (قال: فصلّى بنا ركعتين ثم سلّم فقام إلى خشبة معروضة) أي موضوعة بالعرض أو مطروحة (في) ناحية (المسجد فاتكأ) ﵊ (عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى) ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر على يده اليسرى (وشبك بين أصابعه ووضع خدّه الأيمن على ظهر كفّه اليسرى) ولغير الكشميهني ووضع يده اليمنى بدل خدّه الأيمن، والرواية الأولى أولى لئلا يلزم التكرار. (وخرجت السرعان من أبواب المسجد) بفتح السين والراء المهملتين وضم النون فاعل خرج أي أوائل الناس الذين يتسارعون، وضبطه الأصيلي مما في غير اليونينية سرعان بضم السين وإسكان الراء جمع سريع ككثيب وكثبان وهو المسرع للخروج، وقول أبي الفرج فيما حكاه الزركشي: إن فيه ثلاث لغات فتح السين وكسرها وضمّها والراء ساكنة والنون نصب أبدًا، تعقبه الدماميني بأنه إنما هو في سرعان الذي هو اسم فعل أي سرع، ولذا قال: والنون نصب أبدًا أي مفتوحة لا تتغير عن الفتح لأنها حركة بناء، فأما جمع سريع فمعرب تعتور نونه الحركات الثلاث فنقل اللفظ في غير محله كما ترى اهـ. (فقالوا: قصرت الصلاة) بفتح القاف وضم الصاد على البناء للفاعل، أو قصرت من قصر يقصر بضم

стр. 461

القاف وكسر الصاد على البناء للمفعول وعزي لأصل الحافظ المنذري (وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا) بإسقاط الضمير المنصوب وفي رواية فهاباه أي خافاه (أن يكلماه) ﵇ إجلالاً له؛ (وفي القوم رجل) هو الخرباق وكان (في يديه طول يقال له ذو اليدين قال) وفي رواية فقال: (يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة) بالفتح ثم الضم أو الضم ثم الكسر كالسابقة (قال) ﵊: (لم أنسَ) في ظني (ولم تقصر) أي الصلاة (فقال) ﵊ للحاضرين: (أكما) أي الأمر كما (يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم) الأمر ما يقول (فتقدم) ﵊ (فصلّى ما ترك) أي الذي تركه وهو الركعتان (ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر) وسقط لابن عساكر ثم كبر (وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكَبّر فربما سألوه) أي سألوا ابن سيرين هل في الحديث (ثم سلم فيقول) وللأصيلي يقول: (نبئت) بضم النون أي أخبرت (أن عمران بن حصين قال ثم سلم) ولأبي داود والترمذي والنسائي من طريق أشعث عن ابن سيرين حدّثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمّه أبي المهلب عن عمران بن حصين: أن رسول الله ﷺ صلّى بهم فَسَها فسجد سجدتين ثم تشهّد ثم سلّم فبين أشعث الواسطة بين ابن سيرين وبين عمران. ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في باب السهو. ورواته الخمسة ما بين مروزي وبصري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في السهو وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٨٩ - باب الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ - (باب) بيان (المساجد التي على طرق المدينة) النبوية بينها وبين مكة (والمواضع التي صلّى فيها النبي ﷺ ¬) ولم تجعل مساجد. ٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ سَالِمًا فَلَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلاَّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ. [الحديث ٤٨٣ - أطرافه في: ١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر) البصري، المتوفّى سنة أربع وثلاثين ومائتين (المقدمي) بضم الميم الأول وفتح القاف وتشديد الدال المهملة بلفظ المفعول (قال: حدثنا فضيل بن سليمان) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة وسليمان بضم السين النميري بضم النون (قال: حدّثنا موسى بن عقبة) بضم العين وإسكان القاف (قال): (رأيت سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵃ (يتحرّى) أي يقصد ويختار (أماكن من الطريق فيصلّي فيها ويحدث أن أباه) عبد الله بن عمر (كان يصلّي فيها وأنه) أي أبا عبد الله (رأى النبي ﷺ يصلّي في تلك الأمكنة) سقط لفظ يصلّي لابن عساكر، وهذا مرسل من سالم إن كان الضمير له قال موسى بن عقبة: (وحدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ أنه كان يصلّي في تلك الأمكنة) قال ابن عقبة أيضًا: (وسألت سالمًا) أي ابن عبد الله بن عمر عن ذلك (فلا أعلمه إلاّ وافق نافعًا في الأمكنة كلها إلاّ أنهما اختلفا في مسجِد بشرف الروحاء) بفتح الشين المعجمة والراء آخره فاء في الأوّل وبفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة ممدودًا اسم موضع بينه وبين المدينة ستة وثلاثون ميلاً كما عند مسلم في الأذان، ولابن أبي شيبة ثلاثون، وقد قال فيه ﵊: "هذا وادٍ من أودية الجنة وقد صلّى فيه قبلي سبعون نبيًّا ومرّ به موسى بن عمران ﵊ حاجًّا أو معتمرًا". ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والرؤية. ٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ. وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ. [الحديث ٤٨٤ - أطرافه في: ١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٩٩]. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال المعجمة ابن عبد الله المديني الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي (قال: حدّثنا أنس بن عياض) بكسر العين المهملة آخره معجمة المدني، المتوفى سنة ثمانين ومائة (قال: حدّثنا موسى بن عقبة بن نافع أن عبد الله) ولأبوي ذر والوقت أن عبد الله بن عمر وللأصيلي يعني ابن عمر (أخبره): (أن رسول الله ﷺ كان ينزل بذي الحليفة) بضم الحاء المهملة وفتح اللام الميقات المشهور لأهل المدينة (حين يعتمر وفي حجته حين حج) حجة الوداع (تحت سمرة) بفتح المهملة وضم الميم أم غيلان وشجر الطلح ذات الشوك (في موضع المسجد الذي بذي الحليفة) وفي نسخة الذي كان بذي الحليفة (وكان) عليه

стр. 462

الصلاة والسلام (إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق) أي طريق الحديبية وكان صفة لغزو، ولابن عساكر وأبي ذر في نسخة غزو وكان بالواو قبل الكاف، ولأبي الوقت والأصيلي غزوه كان بالهاء فتذكير الضمير باعتبار تأويلها بسفر، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي والأصيلي غزوة وكان بتاء التأنيث والواو، (أو) كان (في حج أو عمرة هبط من بطن وادٍ) هو وادي العقيق وسقط حرف الجر عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، ولابن عساكر وحده هبط من ظهر وادٍ بدل بطن وادٍ (فإذا ظهر من بطن وادٍ أناخ) راحلته (بالبطحاء) أي بالمسيل الواسع المجتمع فيه دقاق الحصى من مسيل الماء وهي (التي على شفير الوادي) بفتح الشين المعجمة أي طرفه (الشرقية) صفة بطحاء (فعرّس) بمهملات مع تشديد الراء أي نزل آخر الليل للاستراحة، (ثم) بفتح المثلثة أي هناك (حتى يصبح) بضم أوّله أي يدخل في الصباح وهي تامة استغنت بمرفوعها (ليس عند المسجد الذي بحجارة ولا على الأكمة) بفتح الهمزة والكاف الموضع المرتفع على ما حوله أو تلّ من حجر واحد (التي عليها المسجد كان ثم) بفتح المثلثة هناك (خليج) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام آخره جيم وادٍ له عمق (يصلّي عبد الله) بن عمر (عنده في بطنه كثب) بضم الكاف والمثلثة جمع كثيب رمل مجتمع (كان رسول الله ﷺ ثم) بفتح المثلثة هناك (يصلّي) قال البرماوي كالكرماني هو مرسل من نافع (فدحا) بالحاء المهملة أي دفع (السيل فيه) ولأبي ذر فدحا فيه السيل (بالبطحاء حتى دفن) السيل (ذلك المكان الذي كان عبد الله) بن عمر (يصلّي فيه). ٤٨٥ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. (وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالإسناد المذكور إليه (أن النبي ﷺ صلّى حيث المسجد الصغير) بالرفع صفة للمسجد المرفوع بتقدير حيث هو المسجد وحيث لا تضاف إلاّ إلى جملة، وفي بعض الأصول صلّى جنب المسجد بالجيم والنون والموحدة، وحينئذ فالمسجد مجرور بالإضافة (الذي دون المسجد الذي بشرف الروحاء) هي قرية جامعة على ليلتين من المدينة، وتقدّم أن بينها وبين المدينة ستة وثلاثين ميلاً (وقد كان عبد الله) بن عمر ﵄ (يعلم) بفتح أوّله وثالثه وسكون ثانيه من العلم، ولأبوي ذر والوقت يعلم بضم ثم سكون ثم كسر من العلامة ولهما أيضًا تعلم بمثناة فوقية وتشديد اللام مفتوحتين (المكان الذي كان صلّى) ولابن عساكر الذي صلّى (فيه النبي ﷺ يقول) المكان الموصوف (ثم) بفتح المثلثة هناك (عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلّي وذلك المسجد على حافّة الطريق اليمنى) بتخفيف الفاء أي على جانبه (وأنت ذاهب إلى مكة بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجر أو نحو ذلك). ٤٨٦ - وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْح. (وأن ابن عمر كان يصلّي إلى العرق) بكسر العين وسكون الراء المهملتين وبالقاف الجبل الصغير أو عرق الظبية الوادي المعروف (الذي عند منصرف الروحاء) بفتح الراء فيهما أي عند آخرها، (وذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق) ولأبي ذر عن الكشميهني انتهى طرفه بالقصر ورفع طرفه (دون) أي قريب أو تحت (المسجد الذي بينه وبين المنصرف) بفتح الراء (وأنت ذاهب إلى مكة، وقد ابتني) بضم المثناة الفوقية مبنيًّا للمفعول (ثم) أي هناك (مسجد فلم يكن عبد الله يصلّي) وللأصيلي فلم يكن عبد الله بن عمر يصلّي (في ذلك المسجد كان) وللأصيلي وكان (يتركه عن يساره ووراءه) بالنصب على الظرفية بتقدير في أو الجر عطفًا على سابقه، (ويصلّي أمامه) أي قدام المسجد (إلى العرق نفسه، وكان عبد الله) بن عمر (يروح من الروحاء فلا يصلّي الظهر حتى يأتي ذلك المكان فيصلّي فيه الظهر، وإذا أقبل من مكة فإن مرّ به قبل الصبح بساعة أو من آخر السحر) ما بين الفجر الكاذب والصادق، والفرق بينه وبين قوله قبل الصبح بساعة أنه أراد بآخر السحر أقل من ساعة، وحينئذ فيغاير اللاحق السابق (عرّس حتى يصلّي بها الصبح). ٤٨٧ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ. (وأن عبد الله حدّثه) بالسند

стр. 463

السابق إليه (أن النبي) ولابن عساكر أن رسول الله (¬ ﷺ كان ينزل تحت سرحة) بفتح السين والحاء المهملتين بينهما راء ساكنة شجرة (ضخمة) أي عظيمة (دون الرويثة) بضم الراء وبالمثلثة مصغرًا قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا (عن يمين الطريق ووجاه الطريق) بكسر الواو وضمها أي مقابلها والهاء خفض عطفًا على يمين أو نصب على الظرفية (في مكان بطح) بفتح الموحدة وسكون المهملة وكسرها واسع (سهل حتى) ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر حين (يفضي) أي يخرج ﵊ (من أكمة) بفتح الهمزة والكاف والميم موضع مرتفع (دوين بريد الرويثة) بضم الدال وفتح الواو مصغرًا، ولابن عساكر دون الرويثة (بميلين) أي بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان أو البريد الطريق، (وقد انكسر أعلاها فانثنى) بفتح المثلثة مبنيًّا للفاعل أي انعطف (في جوفها وهي قائمة على ساق) كالبنيان ليست متّسعة من أسفل (وفي ساقها كثب) بكاف ومثلثة مضمومتين جمع كثيب وهي تلال الرمل (كثيرة). ٤٨٨ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ. (وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند المتقدم إليه (أن النبي ﷺ صلّى في طرف تلعة) بفتح المثناة الفوقية وسكون اللام وفتح العين المهملة مسيل الماء من فوق إلى أسفل الهضبة فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل (من وراء العرج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين آخره جيم قرية جامعة بينها وبين الرويثة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلاً، (وأنت ذاهب إلى هضبة) بفتح الهاء وسكون الضاد المعجمة جبل منبسط على وجه الأرض أو ما طال أو اتسع وانفرد من الجبال (عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة على القبور رضم) بفتح الراء وسكون المعجمة وللأصيلي رضم بفتحها أي صخور بعضها فوق بعض (من حجارة عن يمين الطريق عند سلمات الطريق) بفتح السين المهملة وكسر اللام صخرات، ولغير أبي ذر والأصيلي سلمات بفتح اللام شجرة يدبغ بورقها الأديم (بين أولئك السلمات كان عبد الله) بن عمر ﵄ (يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة) نصف النهار عند اشتداد الحرّ (فيصلّي الظهر في ذلك المسجد). ٤٨٩ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ وَهْيَ أَطْوَلُهُنَّ. (وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند السابق: (أن رسول الله ﷺ نزل عند سرحات) بفتح الراء شجرات (عن يسار الطريق في مسيل) بفتح الميم وكسر المهملة مكان منحدر (دون هرشى) بفتح الهاء وسكون الراء وبالشين المعجمة مقصور جبل على ملتقى طريق المدينة والشام قريب من الجحفة (ذلك المسيل لاصق بكراع) بضم الهاء وسكون الراء وبالشين المعجمة ثنية بين مكة والمدينة، وقيل جبل قريب من الجحفة (بينه وبين الطريق قريب من غلوة) بفتح الغين المعجمة غاية بلوغ السهم أو أمد جري الفرس (وكان عبد الله) بن عمر (يصلّي إلى سرحة) بفتح السين وسكون الراء (هي أقرب السرحات) بفتح الراء أي إلى شجرة هي أقرب الشجرات (إلى الطريق وهي أطولهنّ). ٤٩٠ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلاَّ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. (وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند السابق: (أن النبي ﷺ كان ينزل في المسيل) المكان المنحدر (الذي في أدنى مرّ الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء في الأولى، وبفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء في الأخرى المسمى الآن بطن مرو، وللأصيلي مرّ الظهران (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل (المدينة حين يهبط) وفي رواية حتى يهبط (من الصفراوات) بفتح الصاد المهملة وسكون الفاء جمع صفراء وهي الأودية أو الجبال التي بعد مرّ الظهران (ينزل في بطن ذلك المسيل عن يسار الطريق) ينزل بالمثناة التحتية كما في الفرع وغيره، أو تنزل بتاء الخطاب ليوافق قوله: (وأنت ذاهب إلى مكة ليس بين منزل رسول الله ﷺ وبين الطريق إلاّ رمية بحجر). ٤٩١ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. [الحديث ٤٩١ - طرفاه في: ١٧٦٧، ١٧٦٩]. (وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند السابق: (أن النبي ﷺ كان ينزل بذي طوى) بضم الطاء موضع بمكة، ولأبي ذر عن الكشميهني طوى بكسرها

стр. 464

وعزاه العيني كابن جابر للأصيلي وله في الفرع كأصله طوى بفتحها ولأبي ذر بذي الطواء بزيادة أل مع كسر الطاء والمد، وعزا العيني كابن حجر زيادة الألف واللام للحموي والمستملي وحكيا فتح الطاء عن عياض وغيره، وهو الذي في الفرع وليس فيه ضم الطاء البتّة، (ويبيت) بها (حتى يصبح يصلّي الصبح حين يقدم مكة ومصلّى رسول الله ﷺ ذلك على أكمة) بفتح الهمزة والكاف والميم موضع مرتفع على ما حوله أو تل من حجر واحد (غليظة) وفي رواية عظيمة (ليس في المسجد الذي بني ثم ولكن أسفل من ذلك على أكمة غليظة). ٤٩٢ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَىِ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ. (وأن عبد الله) زاد الأصيلي ابن عمر (حدّثه) بالسند السابق إليه: (أن النبي ﷺ استقبل فرضتي الجبل) بضم الفاء وسكون الراء وفتح الضاد المعجمة مدخل الطريق إلى الجبل (الذي بينه) ولأبي الوقت وابن عساكر الذي كان بينه (وبين الجبل الطويل نحو الكعبة) أي ناحيتها. قال نافع: (فجعل) عبد الله (المسجد الذي بني ثم) بفتح الثاء أي هناك (يسار المسجد بطرف الأكمة ومصلّى النبي ﷺ أسفل منه) بالنصب على الظرفية أو بالرفع خبر مبتدأ محذوف (علي الأكمة السوداء تدع من الأكمة عشرة أذرع) بالذال المعجمة ولأبي ذر عشر أذرع (أو نحوها ثم تصلّي) حال كونك (مستقبل الفرضتين من الجبل الذي بينك وبين الكعبة)، وإنما كان ابن عمر ﵁ يصلّي في هذه المواضع للتبرّك، وهذا لا ينافي ما روي من كراهية أبيه عمر لذلك لأنه محمول على اعتقاد من لا يعرف وجوب ذلك وابنه عبد الله مأمون من ذلك، بل قال البغوي من الشافعية: إن المساجد التي ثبت أنه ﷺ صلّى فيها لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة، فحفظ اختلاف عمر وابنه عبد الله ﵄ عظيم في الدين ففي اقتفاء آثاره ﵊ تبرك به وتعظيم له، وفي نهي عمر ﵁ السلامة في الاتباع من الابتداع. ألا ترى أن عمر نبه على أن هذه المساجد التي صلّى فيها ﵊ ليست من المشاعر ولا لاحقة بالمساجد الثلاثة في التعظيم ثم إن هذه المساجد المذكورة لا يعرف اليوم منها غير مسجد ذي الحليفة، ومساجد الروحاء يعرفها أهل تلك الناحية. وفي هذا السياق المذكور هنا تسعة أحاديث أخرجها الحسن بن سفيان في مسنده مفرقة إلا أنه لم يذكر الثالث، وأخرج مسلم الأخير في كتاب الحج … ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون وفيه التحديث والعنعنة والإخبار. (أبواب سترة المصلي) وهذا ساقط في اليونينية. ٩٠ - باب سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ هذا (باب) بالتنوين (سترة الإمام) الذي يصلّي بالناس وليس بين يديه جدار ونحوه (ستره من) وفي رواية سترة لمن (خلفه) من المصلين. ٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَد". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (مالك) الإمام الأعظم (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس) ﵄، وسقط لابن عساكر عبد الله (أنه قال) وللمستملي أن عبد الله بن عباس قال: (أقبلت راكبًا على حمار أتان) بالمثناة الفوقية (وأنا يومئذ قد ناهزت) أي قاربت (الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلّي بالناس بمنى) ولمسلم من رواية ابن عيينة بعرفة وجمع بينهما النووي بأنهما واقعتان، وتعقب بأن الأصل عدم التعدّد، ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث. قال ابن حجر: والحق أن قول ابن عيينة بعرفة شاذ وكان في حجة الوداع من غير شك (إلى غير جدار) قال الشافعي إلى غير سترة وحينئذ فلا مطابقة بين الحديث والترجمة، وقد بوّب عليه البيهقي باب من صلّى إلى غير سترة، لكن استنبط بعضهم المطابقة من قوله إلى غير جدار لأن لفظ غير يشعر بأن ثمة سترة لأنها تقع دائمًا صفة، وتقديره إلى شيء غير جدار وهو أعمّ من أن يكون عصًا أو غير ذلك. (فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت) ولأبي ذر فأرسلت (الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك عليّ أحد) فدلّ على جواز المرور وصحة الصلاة معًا.

стр. 465

فإن قلت: لا يلزم مما ذكر اطّلاعه ﷺ على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلاً دون رؤيته ﵊ له. أجيب: بأنه ﵊ كان يرى في الصلاة من ورائه كما يرى من أمامه، وفي رواية المصنف في الحج أنه مرّ بين يدي بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل دون الرؤية. ٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ. [الحديث ٤٩٤ - أطرافه في: ٤٩٨، ٩٧٢، ٩٧٣]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) ولابن عساكر إسحاق يعني ابن منصور، وبه جزم أبو نعيم وغيره (قال: حدّثنا عبد الله بن نمير) بضم النون (قال: حدّثنا عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي المدني، المتوفّى سنة تسع وأربعين ومائة (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر) خادمه (بالحربة) أي بأخذها (فتوضع بين يديه فيصلّي إليها والناس وراءه) نصب على الظرفية والناس رفع عطفًا على فاعل فيصلّي، (وكان) ﵊ (يفعل ذلك) أي وضع الحربة والصلاة إليها (في السفر) فليس مختصًّا بيوم العيد. قال نافع: (فمن ثم) أي من هنا (اتخذها الأمراء) يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيين ومدنيين، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصلاة. ٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ -وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ- الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عون بن أبي جحيفة) بفتح العين وسكون الواو (قال): (سمعت أبي) أبا جحيفة بضم الجيم وفتح المهملة واسمه وهب بن عبد الله السموائي بضم السين (أن النبي ﷺ صلّى بهم بالبطحاء) خارج مكة ويقال له الأبطح (وبين يديه عنزة) بفتح العين والنون كنصف رمح لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح، فإنه في أعلاه والجملة حالية (الظهر ركعتين والعصر ركعتين) نصب على الحال أو بدل من المفعول، وزاد في رواية آدم عن شعبة عن عون أن ذلك كان بالهاجرة. قال النووي: فيكون ﵊ جمع حينئذ بين الصلاتين في وقت الأولى منهما (يمرّ بين يديه) أي بين العنزة والقبلة (المرأة والحمار) لا بينه وبين العنزة، لأن في رواية عمر بن أبي زائدة في باب الصلاة في الثوب الأحمر، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة، وقد اختلف فيما يقطع الصلاة فذهبت طائفة إلى ظاهر حديث أبي ذر المروي في مسلم من كون مرور الحمار والكلب يقطع الصلاة. وقال الإمام أحمد: لا شك في الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء، وذهب الشافعي إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء لا الكلب ولا الحمار ولا المرأة ولا غيرها، والتشديد الوارد فيه هو لما يشغل قلب المصلي، ولا يخفى أن ما رواه ابن عباس كان قبل وفاته ﷺ بثمانين يومًا، فيكون ناسخًا لحديث أبي ذر المذكور والله أعلم. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والسماع، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وفي ستر العورة والأذان وصفة النبي ﷺ واللباس وفي باب السترة بمكة ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة في الصلاة. ٩١ - باب قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ؟ (باب) بيان (قدر كم) ذراع (ينبغي أن يكون بين المصلي) بكسر اللام (والسترة) كم وإن كان لها صدر الكلام استفهامية أو خبرية لكن تقدمها المضاف لأنه مع المضاف إليه في حكم كلمة واحدة. ٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: "كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ". [الحديث ٤٩٦ - طرفه في: ٧٣٣٤]. وبالسند قال (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وضم الزاي ثم بالراء المكررة بين ألف، النيسابوري المتوفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين (قال: أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (عبد العزيز بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة (عن أبيه) سلمة بن دينار ولأبي ذر أخبرني أبي (عن سهل) الساعدي، وللأصيلي سهل بن سعد ﵁ (قال): (كان بين مصلّى رسول الله) بفتح اللام بعد الصاد وللأصيلي النبي أي مقامه في صلاته (¬ ﷺ وبين الجدار) أي جدار المسجد مما يلي القبلة كما في الاعتصام (ممر الشاة) أي موضع مرورها وهو بالرفع على أن كان تامّة أو ممر اسم كان بتقدير قدر أو نحوه والظرف الخبر. وقال الكرماني: ممر نصب على أنه خبر كان والاسم قدر المسافة، وهذا يحتاج إلى ثبوت

стр. 466

الرواية. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة بالكسر؟ أجيب: بأنه بالفتح لازم له. ورواة هذا الحديث أربعة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواية الابن عن أبيه، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصلاة. ٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: "كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا". وبه قال: (حدّثنا المكي) ولأبي ذر والأصيلي المكي بن إبراهيم أي البلخي (قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم العين الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، المتوفّى سنة بضع وأربعين ومائة. (عن سلمة) بفتح السين واللام ابن الأكوع الأسلمي (قال): (كان جدار المسجد) النبوي (عند المنبر) تتمة اسم كان أي الجدار الذي عند المنبر والخبر قوله: (ما كادت الشاة تجوزها) بالجيم أي المسافة وهي ما بين الجدار والنبي ﷺ ؛ أو ما بين الجدار والمنبر. قال في الفتح: وهذا الحديث رواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد فقال: كان المنبر على عهد رسول الله ﷺ ليس بينه وبين حائط القبلة إلاّ قدر ما تمر العنز، فتبين بهذا السياق أن الحديث مرفوع، وللكشميهني: ما كادت الشاة أن تجوزها بزيادة أن واقتران خبر كاد بأن قليل كحذفها من خبر عسى، فحصل التقارض بينهما، ثم إن القاعدة أن حرف النفي إذا دخل على كاد يكون للنفي، لكنه هنا لإثبات جواز الشاة وقد قدروا ما بين المصلي والسترة بقدر ممر الشاة، وقيل: أقل ذلك ثلاثة أذرع، وبه قال الشافعي والإمام أحمد، ولأبي داود مرفوعًا من حديث سهل بن أبي حثمة: إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته. ورواة هذا الحديث ثلاثة، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم. ٩٢ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَة (باب الصلاة إلى) جهة (الحربة) المركوزة بين المصلي والقبلة. ٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر بن حفص عن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي المدني (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع عن) مولاه (عبد الله) ولأبي ذر عبد الله بن عمر أي ابن الخطاب. (أن النبي ﷺ كان يركز) بالمثناة التحتية المضمومة وفتح الكاف، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر بالفوقية أي تغرز (له الحربة) وهي دون الرمح عريضة النصل (فيصلّي إليها) أي إلى جهتها. ٩٣ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الْعَنَزَةِ (باب الصلاة إلى) جهة (العنزة) بفتح العين المهملة والنون والزاي وهي أقصر من الحربة أو الحربة الرمح العريضة النصل والعنزة مثل نصف الرمح. ٤٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا". وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج الواسطي ثم البصري (قال: حدّثنا عون بن أبي جحيفة) بفتح العين في عون وضم الجيم وفتح الحاء المهملة في جحيفة (قال: سمعت أبي) أبا جحيفة وهب بن عبد الله (قال) وللأصيلي يقول: (خرج علينا رسول الله) ولأبوي ذر والوقت النبي (¬ ﷺ بالهاجرة) وقت شدّة الحر عند قيام الظهيرة (فأتي) بضم الهمزة (بوضوء) بفتح الواو أي بماء (فتوضأ فصلّى) بالفاء وفي رواية: وصلّى (بنا الظهر والعصر) جميعًا في وقت الأولى (وبين يديه عنزة) جملة حالية (والمرأة والحمار) وغيرهما (يمرون من ورائها) أي من وراء العنزة، ولا بد من تقدير وغيرهما للمطابقة فيه حذف، ومثله قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠]. قال البيضاوي: وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه أو هو من إطلاق اسم الجمع على التثنية، كما وقع مثله في فصيح الكلام، وحينئذ فلا يحتاج إلى تقدير. وقول الحافظ ابن حجر: كأنه أراد الجنس. تعقبه العيني بأنه إذا أريد به جنس المرأة وجنس الحمار فيكون تثنية أيضًا وحينئذ فلا مطابقة. قال: وقول ابن مالك أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه، ثم غلب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار فقال: يمرون، وقد وقع الإخبار عن مذكور ومحذوف في قولهم راكب البعير طليحان أي البعير وراكبه فيه تعسف وبعد. ٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن حاتم بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي وسكون المثناة التحتية آخره مهملة، وحاتم بالحاء المهملة والمثناة الفوقية (قال: حدثنا شاذان) بالشين والذال المعجمتين آخره نون ابن عامر البغدادي (عن شعبة) بن الحجاج

стр. 467

(عن عطاء بن أبي ميمونة) البصري التابعي (قال) وفي رواية يقول: (سمع أنس بن مالك) ﵁ (قال): (كان النبى ﷺ إذا خرج لحاجته) للتخلّي (تبعته أنا وغلام) بضمير الفصل ليصح العطف (ومعنا عكازة) بضم العين وتشديد الكاف عصا ذات زج (و) قال (عصا أو عنزة) وهي أطول من العصا وأقصر من الرمح، ولأبي الهيثم أو غيره بالغين المعجمة والمثناة التحتية والراء أي غير كل واحد من العكازة والعصا، وصوّب الأولى عياض لموافقتها لسائر الأمهات، وحمل ابن حجر الثانية على التصحيف ونازعه العيني في ذلك. (ومعنا إداوة) بكسر الهمزة (فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة) فيستنجي بالماء أو بالحجر ويتوضأ بالماء وينبش بالعنزة الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خوف الرشاش ويصلّي عليها. ٩٤ - باب السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا (باب) استحباب (السترة) لدفع المارّ (بمكة وغيرها). ٥٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً وَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ. وبالسند قال: (حدّثنا سلمان بن حرب) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتح الحاء والكاف ابن عتيبة بضم العين وفتح المثناة الفوقية الكوفي (عن أبي جحيفة) وهب بن عبد الله ﵁ (قال): (خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة فصلّى بالبطحاء) أي بطحاء مكة (الظهر والعصر) كل واحدة منهما (ركعتين) جمع بينهما (ونصب بين يديه عنزة وتوضأ) الواو لمطلق الجمع لا للترتيب وحينئذ فلا إشكال هنا في سياق نصب العنزة والوضوء بعد الصلاة، (فجعل الناس يتمسحون بوضوئه) ﵊ بقتح الواو بالماء الذي فضل منه أو بالماء المتقاطر من أعضائه حال التوضؤ، واستنبط منه التبرك بما يلامس أجساد الصالحين وطهارة الماء المستعمل، وحكمة السترة درء المارّ بين يديه، ويستحب بمكة وغيرها كما هو معروف عند الشافعية، ولا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها. نعم اغتفر بعضهم ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة. ٩٥ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ وَقَالَ عُمَرُ: الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا. وَرَأَى عُمَرُ رَجُلاً يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا. (باب) استحباب (الصلاة إلى) جهة (الاسطوانة) بهمزة قطع مضمومة. (وقال عمر) بن الخطاب ﵁ مما وصله ابن أبي شيبة: (المصلّون أحق بالسواري) في التستر بها (من المتحدثين) المستندين (إليها) لأنهما وإن اشتركا في الحاجة إليها فالمصلّي أحق إذ هو في عبادة محققة، (ورأى عمر) مما هو موصول عند ابن أبي شيبة أيضًا، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر في نسخة: رأى ابن عمر (رجلاً يصلّي بين أسطوانتين) بضم الهمزة (فأدناه) أي قربه (إلى سارية فقال: صل إليها). ٥٠٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ، قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا. وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) البلخي (قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم العين الأسلمي (قال): (كنت آتي مع سلمة بن الأكوع) الأسلمي (فيصلّي عند الأسطوانة) بقطع الهمزة المضمومة المتوسطة في الروضة المعروفة بالمهاجرين (التي عند المصحف) الذي كان في المسجد من عهد عثمان بن عفان ﵁. قال يزيد: (فقلت) لابن الأكوع؛ (يا أبا مسلم أراك) بفتح الهمزة أي أبصرك (تتحرى) تجتهد وتختار وتقصد (الصلاة عند هذه الأسطوانة قال: فإني رأيت النبي) وللأصيلي: رأيت رسول الله (¬ ﷺ يتحرى الصلاة عندها) لأنها أولى أن تكون سترة من العنزة. ورواته ثلاثة، وفيه التحديث والقول، وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة. ٥٠٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ. وَزَادَ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ: حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ . [الحديث ٥٠٣ - طرفه في: ٦٢٥]. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالصاد المهملة ابن عقبة الكوفي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن عمرو بن عامر) بفتح العين وسكون الميم الكوفي الأنصاري (عن أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (قال): (لقد رأيت) وللحموي والمستملي لقد أدركت (كبار أصحاب النبي ﷺ يبتدرون) بالدال المهملة (السواري) يتسارعون إليها (عند) أذان (المغرب). (وزاد شعبة) مما هو موصول في كتاب الأذان (عن عمرو) أي عامر الأنصاري (عن أنس) (حتى) وفي رواية حين (يخرج النبي ﷺ ¬) ورواة هذا الحديث الأربعة كوفيون، وفيه التحديث والعنعنة. ٩٦ - باب الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ (باب) حكم (الصلاة بين السواري في غير جماعة) أما فيها فكره قوم الصلاة بينها

стр. 468

لورود النهي الخاص عن الصلاة بينها في حديث أنس عند الحاكم بسند صحيح، وهو في السنن الثلاثة وحسنه الترمذي لأنه يقطع الصفوف والتسوية في الجماعة مطلوبة. ٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَبِلَالٌ فَأَطَالَ، ثُمَّ خَرَجَ، وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ، فَسَأَلْتُ بِلَالاً: أَيْنَ صَلَّى؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْن". وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي البصري (قال: حدّثنا جويرة) بضم الجيم ابن أسماء الضبعي البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (قال): (دخل النبي ﷺ ¬) الكعبة (البيت) الحرام (وأسامة بن زيد) خادمه (وعثمان بن طلحة) الحجبي صاحب مفتاح البيت (وبلال) مؤذنه (فأطال) المكث فيه (ثم خرج) قال ابن عمر ﵁: (كنت) ولابن عساكر وكنت (أول الناس دخل على أثره) بفتح الهمزة والمثلثة أو بكسر ثم سكون، والذي فى اليونينية الفتح لا غير، (فسألت بلالاً أين صلّى) النبي ﷺ ؟ (قال) أي بلال، ولأبوي ذر والوقت فقال: صلّى (بين العمودين المقدمين) وللكشميهني المتقدمين. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول. ٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا. فَسَأَلْتُ بِلَالاً حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى. وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَقَالَ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام ﵁ (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ سقط عبد الله لابن عساكر. (أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة وأسامة بن زيد) بالرفع عطفًا على فاعل دخل أو بالنصب عطفًا على اسم إن (وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي) بفتح الحاء المهملة والجيم وبالموحدة المكسورة نسبة إلى حجابة الكعبة (فأغلقها) أي الحجبي أغلق باب الكعبة (عليه) صلاة الله وسلامه عليه (ومكث فيها) بفتح الكاف وضمها قال ابن عمر: (فسألت بلالاً حين خرج ما صنع النبي ﷺ ¬) في الكعبة (قال) أي بلال: (جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه) ولا تنافي بين قوله في الرواية السابقة صلّى بين العمودين المقدمين، وبين قوله في هذه جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه. نعم استشكل قوله: وكانت البيت يومئذ على ستة أعمدة إذ فيه إشعار بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين. وأجيب: بأن التثنية بالنظر إلى ما كان عليه البيت في الزمن النبوي والإفراد بالنظر إلى ما صار إليه بعد، ويؤيده قوله: (وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلّى) لأن فيه إشعارًا بأنه تغير عن هيئته الأولى، أو يقال لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين فهو مجمل بينته رواية عمودين، أو لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد بل عمودان متسامتان والثالث على غير سمتهما ولفظ المتقدمين في السابقة يشعر بهما. قال البخارى: (وقال لنا إسماعيل) وللأصيلي ابن أبي أويس ولكريمة قال لنا إسماعيل (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (وقال) ولأبي ذر فقال (عمودين عن يمينه) وقد وافق إسماعيل في قوله عمودين عن يمينه ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة والشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهما. ٩٧ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة. ٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ صَلَّى يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ. قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَىِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ. وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي الوقت حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني (قال: حدّثنا أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض (قال: حدّثنا موسى بن عقبة عن نافع) مولى ابن عمر. (أن عبد الله) وللأصيلي عبد الله بن عمر بضم العين ﵄ (كان إذا دخل الكعبة مشى قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل (وجهه حين يدخل وجعل الباب قبل) أي مقابل (ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل) أي مقابل (وجهه قريبًا) بالنصب وخطأه الزركشي، وخرجه البدر الدماميني على حذف الموصول وبقاء صلته أي حتى يكون الذي بينه قريبًا. ولكنه ليس بمقيس، وخرجه ابن حجر والبرماوي والعيني كالكرماني على أنه خبر كان والاسم محذوف أي القدر أو المكان قريبًا، وفي رواية قريب بالرفع اسمها والظرف المقدم خبرها

стр. 469

(من ثلاثة أذرع) ولأبي ذر ثلاث بالتذكير والذراع يذكر ويؤنث (صلّى يتوخى) بالخاء المعجمة أي يتحرّى ويقصد (المكان الذي أخبره به بلال أن النبي ﷺ صلّى فيه قال) ابن عمر ﵄: (وليس على أحد) ولابن عساكر على أحدنا (بأس إن صلّى في أي نواحي البيت شاء) بكسر همزة إن وفتحها، وللكشميهني في غير اليونينية أن يصلّي بلفظ المضارع. ٩٨ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ (باب) حكم (الصلاة إلى) جهة (الراحلة) أي الناقة تصلح لأن ترحل (و) إلى جهة (البعير) وسقط البعير للأصيلي كما في الفرع، وأصله وفي نسخة على بدل إلى فليتأمل والبعير وهو من الإبل ما دخل في الخامسة (و) إلى جهة (الشجر و) إلى جهة (الرحل) بالحاء المهملة الساكنة أصغر من القتب. ٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ -أَوْ قَالَ مُؤَخَّرِهِ- وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَفْعَلُهُ. وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي) بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة البصري (قال: حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين وللأصيلي ابن عمر (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ ¬). (أنه كان يعرض راحلته) بضم المثناة التحتية وفتح العين المهملة وتشديد الراء المكسورة أي يجعلها عرضًا، وفي رواية يعرض بسكون العين وضم الراء (فيصلّي إليها) قال عبيد الله: (قلت) لنافع كذا بينه الإسماعيلي وحينئذ فيكون مرسلاً لأن فاعل قوله يأخذ الآتي إن شاء الله تعالى هو الرسول ﷺ ولم يدركه نافع. (أفرأيت) وللأصيلي أرأيت (إذا هبّت الركاب) بكسر الراء أي هاجت الإبل وشوّشت على المصلي لعدم استقرارها. (قال) نافع (كان) ﵊ (يأخذ الرحل) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر يأخذ هذا الرحل (فيعدله) بضم المثناة التحتية وفتح العين وتشديد الدال من التعديل، وهو تقويم الشيء وضبطه الحافظ ابن حجر وغيره بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال أي يقيمه تلقاء وجهه (فيصلّي إلى أخرته) بفتح الهمزة والمعجمة والراء من غير مد ويجوز المد لكن مع كسر الخاء. (أو قال مؤخره) بضم الميم ثم واو معجمة مفتوحتين وكسر الراء من غير همز كذا في اليونينية ليس إلا، وفي بعض الأصول مؤخره كذلك، لكن مع الهمزة وضبطه النووي بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب. (وكان ابن عمر) ﵄ (يفعله) أي ما ذكر من التعديل والتعريض. فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث لما في الترجمة من البعير والشجر؟ أجيب: بأنه ألحق البعير بالراحلة للمعنى الجامع بينهما والشجر بالرحل بطريق الأولى، أو إشارة إلى ما رواه النسائي بإسناد حسن من حديث علي ﵁ قال: لقد رأيتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله ﷺ فإنه كان يصلّي إلى شجرة يدعو حتى أصبح. واستنبط من حديث الباب جواز التستر بما يستقر من الحيوان، وفيه التحديث والعنعنة، وهو من الرباعيات، وأخرجه مسلم والنسائي. ٩٩ - باب الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ (باب) حكم (الصلاة إلى السرير) ولابن عساكر في نسخة على السرير. ٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ فَيَجِيءُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّي، فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ، فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَىِ السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي. وبالسند قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) نسبة لجدّه لشهرته به وإلا فأبوه محمد (قال: حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الرازي الكوفي الأصل (عن منصور) هو ابن المعتمر السلمي الكوفي (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن) أم المؤمنين (عائشة) ﵂ (قالت) لمن قال لحضرتها يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة: (أعدلتمونا) بهمزة الإنكار وفتح العين أي لِمَ عدلتمونا (بالكلب والحمار لقد) وفي رواية ولقد (رأيتني) بضم المثناة الفوقية أي لقد أبصرت نفسي حال كوني (مضطجعة على السرير فيجيء النبي ﷺ فيتوسط السرير فيصلّي) إليه كما بين في رواية مسروق عن عائشة ﵂ عند المؤلّف في الاستئذان حيث قال: كان يصلّي والسرير بينه وبين القبلة، أو المراد أنه جعل نفسه الشريفة في وسط السرير فيصلّي عليه. ويؤيده رواية ابن عساكر باب الصلاة على السرير وحروف الجرّ ينوب بعضها عن بعض. وأجيب: عن

стр. 470

حديث مسروق بالحمل على حالة أخرى غير المذكورة هنا (فكره أن أسنحه) بضم الهمزة وفتح السين المهملة وتشديد النون المكسورة وفتح الحاء المهملة، وللأصيلي أسنحه بضم ثم سكون فكسرة ففتحة كذا في الفرع وأصله، وفي فرع آخر أسنحه بفتح ثم سكون ففتحتين أي أكره أن أستقبله منتصبة ببدني في صلاته (فأنسل) بهمزة قطع وفتح السين المهملة وتشديد اللام عطفًا على أكره أي أخرج بخفية أو برفق (من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة (رجلي السرير) بالتثنية مع الإضافة لتاليه (حتى أنسل من لحافي) بكسر اللام وهو كالمرور بين يديه، فيستنبط منه أن مرور المرأة غير قاطع للصلاة كما إذا كانت بين يدي المصلي. ورواة هذا الحديث كوفيون، وفيه رواية تابعي عن صحابية والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا بعد خمسة أبواب ومسلم في الصلاة. ١٠٠ - باب يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ فِي التَّشَهُّدِ، وَفِي الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: إِنْ أَبَى إِلاَّ أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ. هذا (باب) بالتنوين (يردّ المصلي) ندبًا (من مرّ بين يديه) سواء كان المارّ آدميًّا أو غيره. (وردّ ابن عمر) بن الخطاب ﵄ مما وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة (المارّ بين يديه) وهو عمرو بن دينار (في) حال (التشهد) في غير الكعبة (و) رد أيضًا المارّ بين يديه (في الكعبة) فالعطف على مقدرًا وهو على التشهد، فيكون الرد في حالة واحدة في التشهد وفي الكعبة، وحينئذٍ فلا حاجة لمقدر، وفي بعض الروايات كما حكاه ابن قرقول وفي الركعة بدل الكعبة. قال: وهو أشبه بالمعنى. وأجيب: بأنه وقع عند أبي نعيم شيخ المؤلّف في كتاب الصلاة من طريق صالح بن كيسان قال: رأيت ابن عمر يصلّي في الكعبة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه يبادره. قال: أي يرده وبأن تخصيص الكعبة بالذكر لدفع توهم اغتفاره فيها لكثرة الزحام بها. (وقال) أي ابن عمر ﵄ مما وصله عبد الرزاق: (إن أبى) المارّ (إلا أن تقاتله) أيها المصلي بالمثناة الفوقية المضمومة (فقاتله) بكسر المثناة الفوقية وسكون اللام بصيغة الأمر، ولأبي ذر وابن عساكر قاتله بسكون اللام من غير فاء، لكن قال البرماوي كالكرماني كونه بلا فاء في جواب الشرط يقدّر له مبتدأ أي فأنت قاتله، ولغير الكشميهني في غير اليونينية إلا أن يقاتله أي المصلي قاتله بفتح المثناة واللام بصيغة الماضي، وهذا وارد على سبيل المبالغة إذ المراد أن يدفعه دفعًا شديدًا كدفع المقاتل. ٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ح. وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلاَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِي كَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». [الحديث ٥٠٩ - طرفه في: ٣٢٧٤]. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري المتوفى بها سنة أربع وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا عبد الوارث) ابن سعيد بن ذكوان العنبري البصري، المتوفّى سنة ثمانين ومائة (قال: حدّثنا يونس) بن عبيد بالتصغير ابن دينار البصري، المتوفّى سنة تسع وثلاثين ومائة (عن حميد بن هلال) بكسر الهاء وتخفيف اللام العدوي التابعي الجليل (عن أبي صالح) ذكوان السمان (أن أبا سعيد) سعد بن مالك الخدريّ ﵁ (قال: قال النبي ﷺ ح) مهملة للتحويل وهي ساقطة من اليونينية. قال البخاري: (وحدّثنا آدم) ولغير أي ذر والأصيلي آدم بن أي إياس (قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري (قال: حدّثنا حميد بن هلال العدوي، قال: حدّثنا أبو صالح) ذكوان (السمان) المذكوران وقرن المؤلّف رواية يونس برواية سليمان وساق لفظه دون لفظ يونس (قال): (رأيت أبا سعيد الخدري) ﵁ (في يوم جمعة يصلّي إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني أبي معيط) قيل: هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط كما خرّجه أبو نعيم شيخ المؤلّف في كتاب الصلاة، وقيل غيره (أن يجتاز بين يديه) بالجيم والزاي من الجواز (فدفع أبو سعيد) الخدري ﵁ (في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغًا) بفتح الميم والغين المعجمة أي طريقًا يمكنه المرور منها (إلاَّ بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من) الدفعة (الأولى فنال) الشاب بالفاء والنون (من أبي سعيد) أي أصاب من عرضه بالشتم (ثم دخل) الشاب (على مروان) بن الحكم الأموي، المتوفى سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث وستين سنة. (فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال) مروان لأبي سعيد: (ما لك ولابن أخيك) أي في

стр. 471

الإسلام (يا أبا سعيد) وهو يردّ على من قال: إن المارّ هو الوليد بن عقبة لأن أباه عقبة قتل كافرًا. وقوله ما مبتدأ وخبره لك ولابن أخيك عطف عليه بإعادة الخافض (قال) أبو سعيد ﵁: (سمعت النبي ﷺ يقول: إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه) قال القرطبي رحمة الله عليه بالإشارة ولطيف المنع (فإن أبى فليقاتله) بكسر اللام الجازمة وسكونها. قال النووي رحمة الله عليه: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع، بل صرّح أصحابنا رحمهم الله تعالى بأنه مندوب. نعم قال أهل الظاهر بوجوبه، ونقل البيهقي عن الشافعي رحمهما الله تعالى أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع الأول. وقال أصحابنا: يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشد ولو أدّى إلى قتله فقتله فلا شيء عليه، لأن الشّارع أباح له مقاتلته، والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها وليس المراد المقاتلة بالسلاح ولا بالمشي إليه، بل والمصلي بمحله بحيث تناله يده ولا يكون عمله في مدافعته كثيرًا (فإنما هو شيطان) أي إنما فعله فعل شيطان، وإطلاق الشيطان على مارد الإنس سائغ على سبيل المجاز والحصر بإنما للمبالغة، فالحكم للمعاني لا للأسماء لأنه يستحيل أن يصير المارّ شيطانًا بمروره بين يدي المصلي. ورواة هذا الحديث الثمانية بصريون إلا أبا صالح فإنه مدني، وآدم فإنه عسقلاني، وفيه التحويل والتحديث والعنعنة والقول والرؤية، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه المؤلّف أيضًا في صفة إبليس لعنة الله عليه، ومسلم وأبو داود في الصلاة. ١٠١ - باب إِثْمِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي (باب إثم المارّ بين يدي المصلي). ٥١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي، فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام ﵁ (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين فيهما (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وكسر العين الحضرمي المدني. (أن زيد بن خالد) الأنصاري الصحابي ﵁ (أرسله) أي بسرًا (إلى أبي جهيم) بضم الجيم وفتح الهاء عبد الله الأنصاري (يسأله ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المارّ بين يدي المصلي) أي أمامه بالقرب منه مقدار سجوده أو مقدار ثلاثة أذرع بينه وبينه أو رمية بحجر؟ (فقال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ ¬): (لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ماذا) أي الذي (عليه) زاد الكشميهني من الإثم. قال في الفتح: وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات غيره، والحديث في الموطأ وباقي السُّنن والمسانيد والمستخرجات بدونها قال: ولم أرها في شيء من الروايات مطلقًا، لكن في مصنف ابن أبي شيبة يعني من الإثم فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية، فظنها الكشميهني أصلاً لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ، بل كان راوية وهي ثابتة في اليونينية من غير عزو، وجملة ماذا في موضع نصب سادّة مسدّ مفعولي يعلم وجواب لو قوله (لكان أن يقل) أي لو يعلم المار ما الذي عليه من الأثم في مروره بين يدي المصلي لكان وقوله (أربعين خيرًا له) نصب خبر كان وفي رواية خير بالرفع اسمها (من أن يمر) أي من مروره (بين يديه) أي المصلي لأن عذاب الدنيا وإن عظم يسير. قال مالك بالسند السابق: (قال أبو النضر) سالم ابن أبي أمية (لا أدري أقال) بهمزة الاستفهام، ولأبي ذر قال أي بسر بن سعيد (أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة) وللبزار أربعين خريفًا، وفي صحيح ابن حبان عن أبي هريرة مائة عام، وكل هذا يقتضي كثرة ما فيه من الإثم. وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة وتابعي وصحابيان ورجاله ستة، وأخرجه بقية الستة. ١٠٢ - باب اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ. فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَالَيْتُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُل. (باب استقبال الرجل الرجل وهو) أي والحال أنه (يصلّي) وفي هامش الفرع باب استقبال الرجل وهو يصلّي، وللأربعة: هل يكره أم لا أو يفرق بين ما إذا ألهاه أو لا؟ وفي نسخة الصغاني: استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلّي وكذا في أصل الفرع واليونينية. (وكره عثمان) بن عفان ﵁ (أن يستقبل الرجل) بضم المثناة

стр. 472

التحتية مبنيًّا للمفعول وتاليه نائب الفاعل (وهو يصلّي) جملة اسمية حالية. قال البخاري رحمة الله عليه: (وإنما هذا) الذي كرهه عثمان ﵁، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي، وهذا (إذا اشتغل به) أي المستقبل بالمصلي عن الخشوع وحضور القلب، (فاما إذا لم يشتغل به) فلا بأس به، (فقد قال) فيما يدل لذلك (زيد بن ثابت) الأنصاري الفرضي كاتب الوحي لرسول الله ﷺ ﵁ (ما باليت) بالاستقبال المذكور (إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل) بكسر همزة إن لأنه استئناف لأجل علة عدم المبالاة المذكورة، وأثر عثمان ﵁ هذا قال الحافظ ابن حجر لم أره عنه. ٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ -يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ- عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالُوا: يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ، قَالَتْ: قَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ يُصَلِّي وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالاً. وَعَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل بن خليل) ولابن عساكر ابن خليل بالتعريف الخزاز بمعجمات الكوفي، المتوفّى سنة خمس وعشرين ومائتين قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر أخبرنا (علي بن مسهر) بضم الميم وسكون السن المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي قاضي الموصل (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم) زاد في غير رواية أبي ذر وابن عساكر يعني ابن صبيح بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة) ﵂: (أنه ذكر عندها ما) أي الذي (يقطع الصلاة؟ فقالوا) ولأبي ذر وقالوا: (يقطعها الكلب والحمار والمرأة. قالت) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي فقالت: (لقد جعلتمونا كلابًا) أي كالكلاب في حكم قطع الصلاة. (لقد رأيت) أي أبصرت (النبى) وللأصيلي رسول الله (¬ ﷺ يصلّي وإني) أي والحال إني (لبينه) ﵊ (وبين القبلة وأنا) أي والحال إني (مضطجعة على السرير فتكون لي الحاجة فأكره) بالفاء، ولأبي ذر عن الكشميهني وأكره (أن أستقبله فانسلّ انسلالاً) أي أخرج خفية. (وعن الأعمش) أي وروي عن الأعمش بالسند السابق (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عاشة) ﵂ (نحوه) بالنصب مفعول أخبرنا أي نحو حديث مسلم عن مسروق عنها من جهة معناه، ونحو لا تقتضي المماثلة من كل وجه وفي نسخة مثله. ١٠٣ - باب الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ (باب الصلاة خلف النائم) بالهمزة جائزة من غير كراهة وأحاديث النهي عن الصلاة المروية عند أبي داود وابن ماجة وابن عدي والأوسط للطبراني كلها واهية لا يحتجّ بها. ٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْت". وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (قال: حدّثنا هشام) هو ابن عروة (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عروة (عن) أم المؤمنين (عائشة) ﵂ (قالت): (كان النبي ﷺ يصلّي وأنا راقدة) جملة حالية (معترضة) صفة بعد صفة (على فراشه فإذا أراد) ﵊ (أن يوتر) أي يصلّي الوتر (أيقظني فأوترت) معه بتاء المتكلم، وحكم النسائي في الأحكام الشرعية كالرجال إلاّ ما خصّه الدليل، وحينئذ فحصل التطابق بين الحديث والترجمة، أو المراد الشخص النائم أعمّ من الذكر والأُنثى، ولفظه كان في قولها: كان النبي ﷺ تفيد التكرار، وكره مالك ومجاهد وطاوس الصلاة خلف النائم خشية ما يبدو منه مما يلهي المصلي عن صلاته وتنزيهًا للصلاة لما يخرج منهم وهم في قبلته. قال ابن بطال: والقول قول من أجاز ذلك للسُّنّة الثابتة، وأما ما رواه أبو داود من حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث) فإن في إسناده من لم يسمّ، وهشام بن يزيد البصري ضعيف. ١٠٤ - باب التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ (باب التطوع خلف المرأة) جائز. ٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَاىَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي النضر) بالضاد المعجمة (مولى عمر بن عبيد الله) بالتصغير (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة) أم المؤمنين ﵂ (زوج النبي ﷺ أنها قالت): (كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني) بيده (فقبضت رجلَّي) ليسجد مكانهما (فإذا قام بسطتهما) وقد اعتذرت رضي الله

стр. 473

عنها حيث (قالت): (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) إذ لو كانت فيها المصابيح لضمتهما عند سجوده ولم تحوجه إلى غمزها. ووجه مطابقته للتطوّع في الترجمة من جهة أنه ﵊ إنما كان يصلّي الفرض في المسجد، وفيه: أن المرأة لا تقطع الصلاة ولا تفسدها، وإنما كره مالك الصلاة إليها خوف الفتنة والشغل بها، والنبي ﷺ في هذا بخلاف غيره لملكه إربه، وحينئذ فيكون من الخصائص كما قالت عائشة ﵂ في القبلة للصائم: وأيكم كان يملك إربه، الحديث. لكن قد يقال الأصل عدم الخصوصية حتى يصح ما يدل عليها، والله أعلم. ١٠٥ - باب مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَىْءٌ (باب من قال لا يقطع الصلاة شيء) أي من فعل غير المصلي. ٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ: ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ -الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ- فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ. وبالسند قال: (باب حدّثنا عمر بن حفص) ولأبي ذر زيادة ابن غياث بالمثلثة (قال: حدّثنا أبي) حفص بن غياث (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدّثنا إبراهيم) النخعي ولابن عساكر عن إبراهيم (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن) أُم المؤمنين (عائشة) ﵂. (قال الأعمش) بسنده السابق (وحدّثني) بالإفراد (مسلم) هو ابن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة) ﵂ أنه قال (ذكر عندها ما) أي الذي (يقطع الصلاة)؟ فقالوا: يقطعها (الكلب والحمار والمرأة) والموصول مبتدأ والكلب خبره وتاليه عطف عليه، (فقالت) عائشة ﵂: (شبهتمونا بالحمر والكلاب). قال ابن مالك: المشهور تعدّيه شبه إلى مشبه به بدون باء لقول امرئ القيس: فشبهتهم في الآل لما تكمشوا … حدائق دوم أو سفينا مقيرا وقد كان بعض المعجبين بآرائهم يخطئ سيبويه وغيره من أئمة العربية في قولهم شبه كذا بكذا، ويزعم أنه لحن وليس زعمه صحيحًا، بل سقوط الباء وثبوتها جائزان وسقوطها أشهر في كلام القدماء وثبوتها لازم في عُرف العلماء، وفي طريق عبيد الله عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: بئس ما عدلتمونا بالكلب والحمار، وأرادت بخطابها ذلك ابن أختها عروة أو أبا هريرة ﵁، فعند مسلم من رواية عروة بن الزبير قال: قالت عائشة ﵂: ما يقطع الصلاة؟ قال: قلت: المرأة والحمار الحديث. وعند ابن عبد البر من رواية القاسم قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة ﵄ يقول: إن المرأة تقطع الصلاة. فإن قلت: كيف أنكرت على من ذكر المرأة مع الحمار والكلب فيما يقطع الصلاة وهي قد روت الحديث عن النبي ﷺ كما رآه الإمام أحمد بلفظ: لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة فقالت عائشة: يا رسول الله لقد قرنًا بذوات سوء. أجيب؟ بأنها لم تنكر ورود الحديث ولم تكن تكذب أبا هريرة، وإنما أنكرت كودة الحكم باقيًا. هكذا فلعلها كانت ترى نسخه، ولذا قالت ﵂: (والله لقد رأيت النبي) وللأصيلي رسول الله (¬ ﷺ يصلّي وإني) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وأنا (على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة) بالرفع خبر لقولها وأنا المبتدأ المقدّر، وعلى هذا التقدير تكون الجملة هذه حالية، وفي رواية بالنصب حال من عائشة، والوجهات في اليونينية، وصحّح على النصب ورقم على الكلمة علامة أبي ذر (فتبدو) أي تظهر (لي الحاجة فأكره أن أجلس) مستقبلة رسول الله ﷺ ، (فأوذي النبى ﷺ فأنسلّ) بالرفع عطفًا على فأكره أي فأمضي بتأنٍّ وتدريج (من عند رجليه) وإذا كانت المرأة لا تقطع الصلاة مع أن النفوس جبلت على الاشتغال بها فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك بل أولى. نعم رأى القطع بالثلاثة قوم لحديث أبي ذر عند مسلم: يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود، وكذا حديث أبي داود وابن ماجة، وفيه تقييد المرأة بالحائض وأباه مالك والشافعي والأكثرون. وقال الإمام أحمد: يقطعها الكلب الأسود لنص الحديث وعدم المعارض، وفي قلبي من المرأة والحمار شيء لوجود المعارض وهو صلاته ﵊ إلى أزواجه، ومن رأى القطع بها علّل بأن الجميع في معنى الشيطان الكلب بنص حديث

стр. 474

أبي ذر المذكور والمرأة من جهة أنها تقبل في صورة شيطان وتدبر كذلك وأنها من حبائله، والحمار لما جاء من اختصاص الشيطان به في قصة نوح ﵊ في السفينة، واحتج الأكثرون بحديث: لا يقطع الصلاة شيء، وحملوا القطع في حديث أبي ذر وابن عباس ﵄ على المبالغة في خوف الإفساد بالشغل بها. فإن قلت: تمسك الأكثرين بحديث: لا يقطع الصلاة شيء لا يحسن لأنه مطلق، وحديث الثلاثة مقيد، والمقيد يقضي على المطلق. أجيب: بأنه ورد ما يقضي على هذا المقيد، وهو صلاته ﷺ إلى أزواجه ﵅ وهنّ في قبلته. ومال الطحاوي وغيره إلى أن صلاته ﵊ إلى أزواجه ناسخة لحديث أبي ذر وما وافقه، وعورض بأن النسخ لا يصار إليه إلاّ إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر وأجيب: بأن ابن عمر ﵄ بعد ما روى أن المرور يقطع. قال: لا يقطع صلاة المسلم شيء فلو لم يثبت عنده نسخ ذلك لم يقل ذلك، وكذلك ابن عباس أحد الرواة للقطع روي عنه حمله على الكراهة. لكن قد مال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة، ويؤيد ذلك أن الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود. فأجيب: بأنه شيطان. ومعلوم أن الشيطان لو مرّ بين يدي المصليّ لم تفسد صلاته. وفي هذا الحديث التحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة ورواته ثمانية. ٥١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَىْءٌ؟ فَقَالَ: لَا يَقْطَعُهَا شَىْءٌ. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ". وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن راهويه الحنظلي ولأبي ذر إسحاق بن منصور (قال: أخبرنا) وفي رواية حدّثنا (يعقوب بن إبراهيم) ولأبوي ذر والوقت إبراهيم بن سعد بسكون العين (قال: حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا ولأبي ذر أخبرنا (ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله بن مسلم: (أنه سأل عمّه) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (عن الصلاة يقطعها شيء فقال) أي ابن شهاب وللأصيلي قال: (لا يقطعها شيء) عامّ مخصوص، فإن القول والفعل الكثير يقطعها أو المراد لا يقطعها شيء من الثلاثة التي وقع النزاع فيها المرأة والحمار والكلب، ثم قال ابن شهاب (أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لقد كان رسول الله ﷺ يقوم فيصلّي من الليل وإني لمعترضة بينه وبين القبلة) جملة اسمية حالية مؤكدة بأن واللام (على فراش أهله) متعلق بقوله فيصلّي وهو يقتضي أن صلاته كانت واقعة على الفراش، ولأبي ذر عن الحموي عن فراش أهله وهو متعلّق بقوله يقوم. ورواة هذا الحديث الستة مدنيون ما خلا إسحاق فإنه مروزي، وفيه التحديث والإخبار بصيغة الجمع والإفراد وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية. ١٠٦ - باب إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلَاةِ وهذا (باب) بالتنوين (إذا حمل جارية صغيرة على عنقه) لا تفسد صلاته وزاد غير الأربعة (في الصلاة). ٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا". [الحديث ٥١٦ - طرفه في: ٥٩٩٦]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (مالك) إمام دار الهجرة (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام (عن عمرو بن سليم) بفتح العين وضم السين (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء الأنصاري (عن أبي قتادة) الحرث بن ربعي (الأنصار) السلمي ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يصلّي وهو حامل أمامة) بتنوين حامل وضم همزة أمامة وتخفيف ميمها والنصب والجملة اسمية حالية، وروي حامل إمامة بالإضافة كان الله بالغ أمره بالوجهين ويظهر أثر الوجهين في قوله (بنت زينب) فيجوز فيها الفتح والكسر بالاعتبارين، وأما قوله (بنت رسول الله) وفي رواية ابنة رسول الله (¬ ﷺ ¬) فبجر بنت خاصة لأنها صفة لزينب المجرورة قطعًا (و) هي أي أمامة بنت (لأبي العاص) مقسم بكسر الميم وفتح السين أو لقيط أو القاسم أو لقيم أو مهشم أو هشيم أو ياسر أقوال وأسر يوم بدر كافرًا ثم أسلم وهاجر، وردّ عليه النبي ﷺ ابنته زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته، وتوفي في خلافة أبي بكر ﵄ (بن ربيعة) بن عبد العزى (بن عبد شمس) كذا وقع في رواية الأكثرين عن مالك، والصواب ما رواه أبو مصعب

стр. 475

ومعن بن عيسى ويحيى بن بكير عن مالك الربيع بلا هاء، ونسبه مالك إلى جدّه لشهرته به، وكان حمله ﵊ لأمامة على عنقه كما رواه مسلم من طريق أخرى وعبد الرزاق عن مالك، ولأحمد من طريق ابن جريج على رقبته. (فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها) وإنما فعل ذلك ﵊ لبيان الجواز وهو جائز لنا وشرع مستمر إلى يوم الدين، وهذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأحمد، وادّعى المالكية بتحريم الحمل في الصلاة وهو مردود بأن قصة أمامة كانت بعد قوله ﵊: "إن في الصلاة لشغلاً" فإن ذلك كان قبل الهجرة، وقصة أمامة بعدها قطعًا بمدة مديدة، وحمل مالك لها فيما رواه أشهب على صلاة النافلة مدفوع بحديث مسلم: رأيت رسول الله ﷺ يؤمّ الناس وأمامة على عاتقه، وحديث أبي داود: بينا نحن ننتظر رسول الله ﷺ في الظهر والعصر وقد دعاه بلال للصلاة إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته ﷺ على عنقه فقام في الصلاة وقمنا خلفه، وفي كتاب النسب لابن بكار عن عمرو بن سليم أن ذلك كان في صلاة الصبح، وهذا يقتضي أنه كان في الفرض. وأجيب: باحتمال أنه كان في النافلة التي قبل الفرض، وردّ بأن إمامته في النافلة ليست معهودة وبأنه ﵊ لم يكن يتنفل في المسجد بل في بيته قبل أن يخرج وإنما يخرج عند الإقامة وحمل الخطابي ذلك على عدم التعمّد منه ﵊ لأنه عمل كثير في الصلاة بل كانت أمامة ألفته وأنست بقربه، فتعلقت به في الصلاة ولم يدفعها عن نفسه، فإذا أراد أن يسجد وضعها عن عاتقه حتى يكمل سجوده فتعود إلى حالتها الأولى فلا يدفعها، فإذا قام بقيت معه محمولة. وعورض بما رواه أبو داود من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها ولأحمد من طريق ابن جريج وإذا قام حملها فوضعها على رقبته، فهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا منها، والأعمال في الصلاة إذا قلت أو تفرقت لا تبطلها، والواقع هنا عمل غير متوالٍ لوجود الطمأنينة في أركان صلاته، ودعوى خصوصيته ﵊ بذلك كعصمته من بول الصبية بخلاف غيره مردودة بأن الأصل عدم الخصوصية، وكذا دعوى الضرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها لأنه ﵊ لو تركها لبكت وشغلته في صلاته أكثر من شغله بحملها. قال النووي: وكلها باطلة لا دليل عليها وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع انتهى. ورواة هذا الحديث الخمسة كلهم مدنيون إلاّ شيخ المؤلّف، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنسائي. ١٠٧ - باب إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِض هذا (باب) بالتنوين (إذا صلّى) الرجل (إلى فراش فيه حائض) صحّت صلاته وهل يكره ذلك أم لا؟ ٥١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ: "كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَىَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي". وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وضم الزاي وفتح الراء المكررة بينهما ألف آخره تاء تأنيث ابن واقد بالقاف النيسابوري، المتوفى سنة ثمان وثلاثن ومائتين (قال: أخبرنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة الواسطي (عن الشيباني) بفتح الشين المعجمة أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفي (عن عبد الله بن شداد) بن أسامة (بن الهاد) بتشديد دال شداد الليثي المدني من كبار التابعين الثقات (قال): (أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث) زوجته ﷺ (قالت: كان فراشي) الذي أنام عليه (حيال) بكسر الحاء المهملة وفتح المثناة التحتية الخفيقة أي بجنب (مصلّى النبي ﷺ فربما وقع ثوبه عليّ) إذا صلّى (وأنا على فراشي) أي وأنا حائض كما في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين واسطي وكوفي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول. ٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ تَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا حَائِضٌ". وَزَادَ مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ: "وَأَنَا حَائِضٌ". وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (قال: حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة أبو إسحاق (سليمان) بن فيروز التابعي،

стр. 476

وسقط سليمان عند الأصيلي وابن عساكر قال: (حدّثنا عبد الله بن شداد) بتشديد الدال ابن أسامة بن الهاد (قال): (سمعت) خالتي أُم المؤمنين (ميمونة) ﵂ (تقول: كان النبي ﷺ يصلّي وأنا إلى جنبه نائمة فإذا سجد أصابني ثوبه) وللمستملي والكشميهني كما في الفرع المكّي، ولأبي ذر كما في الآخر وأصله أصابني ثيابه، وللأصيلي وابن عساكر أصابتني ثيابه بتاء التأنيث (وأنا حائض) جملة حالية وهي ساقطة في رواية غير أبي ذر نعم زاد في رواية كريمة بعد قوله أصابني ثوبه وهي في اليونينية لغير الأربعة. (وزاد مسدد) بمهملات ابن مسرهد (عن خالد) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي (قال: حدّثنا سليمان الشيباني) الكوفي السابق (وأنا حائض)، يقال: حاضت المرأة فهي حائض وحائضة ولحوق التاء أصل تركت لعدم الالتباس تخفيفًا. ١٠٨ - باب هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَىْ يَسْجُدَ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد)؟ ٥١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَىَّ فَقَبَضْتُهُمَا". وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين فيهما الفلاس الباهري (قال: حدّثنا يحيى) القطان (قال: حدّثنا عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة العمري (قال: حدّثنا القاسم) بن محمد بن أبي بكر (عن عائشة ﵂¬) أنها (قالت) في جواب أيقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب. (بئسما عدلتمونا) بتخفيف الدال وما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره: عدلكم أي تسويتكم إيّانا (بالكلب والحمار لقد رأيتني) بضم التاء أي رأيت نفسي (ورسول الله ﷺ يصلّي) جملة حالية كقوله (وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي) بيده (فقبضتهما) ليسجد، وتقدم الحديث مباحثه في باب الصلاة على الفراش، ورواته الخمسة ما بين بصري ومدني وفيه التحديث والعنعنة. ١٠٩ - باب الْمَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ الْمُصَلِّي شَيْئًا مِنَ الأَذَى (باب المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى). ٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي؟ أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ! وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا. فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ. فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ ﵍ وَهْيَ جُوَيْرِيَةٌ -فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ. ثُمَّ سَمَّى: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً». وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن إسحاق السورماري) بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح الراء بعدها ميم ثم راء مكسورة بينهما ألف، ولابن عساكر السرماري براء ساكنة بعد السين المضمومة فميم مفتوحة. وضبطه العيني كالكرماني وغيره بكسر السين وفتحها وسكون الراء الأولى، وهي نسبة إلى سرمار قرية من قرى بخارى، وكان شجاعًا يضرب به المثل قتل ألفًا من الترك، وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وسقطت النسبة عند أبي ذر والأصيلي (قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين وفتح الموحدة ابن باذام الكوفي (قال: حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله (عن عمرو بن ميمونة) الكوفي الأودي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ (قال) (بينما) بالميم (رسول الله ﷺ قائم) حال كونه (يصلّي عند الكعبة وجمع من قريش) والذي في الفرع وأصله بالإضافة ولفظه وجمع قريش (في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي) يتعبد في الملأ دون الخلوة (أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد) بكسر الميم ورفع الدال عطفًا على يقوم، وفي بعضها فيعمد بالنصب جوابًا للاستفهام أي يقصد (إلى فرثها ودمها وسلاها) بفتح السين المهملة والقصر وعاء الجنين (فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث أشقاهم) أي انتهض أشقى القوم، وهو عقبة بن أبي معيط فجاء به، (فلما سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ﷺ ¬) حال كونه (ساجدًا فضحكوا حتى مال بعضهم إلى) وللأربعة على (بعض من الضحك فانطلق منطلق) قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون هو ابن مسعود ﵁ (إلى فاطمة) ﵂ (وهي) يومئذٍ (جويرية) صغيرة السنّ (فأقبلت تسعى، وثبت النبي ﷺ ¬) حال كونه (ساجدًا حتى ألقته) أي الذي وضعوه (عنه، وأقبلت) فاطمة الزهراء ﵂ (عليهم تسبهم فلما قضى رسول الله) وللأصيلي النبي (¬ ﷺ قال: اللهم عليك

стр. 477

بقريش، اللهم عليك بقرش) قالها ثلاثًا أي أهلك كفّارهم أو أهلك قريشًا الكفار، فالأوّل على حذف المضاف، والثاني على حذف الصفة، (ثم سمى) ﵊ فقال: (اللهم عليك بعمرو بن هشام) أبي جهل فرعون زمانه لعنه الله (وعتبة بن رييعة و) أخيه (شيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد) (قال عبد الله) بن مسعود ﵁: (فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر) أي إلا عمارة بن الوليد فإنه لم يحضر بدرًا، وإنما توفي بجزيرة بأرض الحبشة (ثم سحبوا) أي جرّوا ما عدا عمارة بن الوليد (إلى القليب) البئر التي لم تطو (قليب بدر) بالجرّ بدلاً من القليب السابق، (ثم قال رسول (الله) وللأصيلي النبي (¬ ﷺ : وأتبع أصحاب القليب لعنة) بضم الهمزة وأصحاب رفع نائب عن الفاعل إخبار من الرسول ﷺ بأن الله أتبعهم اللعنة أي: كما أنهم مقتولون في الدنيا فهم مطرودون في الآخرة عن رحمة الله ، ولأبي ذر وأتبع بفتح الهمزة وكسر الموحدة بصيغة الأمر عطفًا على عليك بقريش، وأصحاب نصب على المفعولية أي في حياتهم أي قال في حياتهم: اللهمّ أهلكهم وفي مماتهم أتبعهم اللعنة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩ - كتاب مواقيت الصلاة جمع ميقات وهو الوقت المضروب للفعل ١ - باب مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء: ١٠٣] مُوَقَّتًا، وقَّتَه عَلَيْهِمْ (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا في رواية أبي ذر والمستملي، لكن بتقديم البسملة، ولرفيقه الكشميهني والحموي في رواية بسم الله الرحمن الرحيم باب مواقيت الصلاة وفضلها، وكذا لكريمة لكن بدون البسملة، وللأصيلي مواقيت الصلاة وفضلها من غير باب كذا قاله العيني كابن حجر، وفي فرع اليونينية كأصلها عزو الأولى لأبي ذر عن المستملي كما مرّ وقد جرى رسمهم أن يذكروا الأبواب بعد لفظ الكتاب بأنه يشمل الأبواب والفصول. (وقوله) بالجرّ عطفًا على مواقيت الصلاة وللأصيلي، وقوله : ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] أي (وقته عليهم) بتشديد القاف، واستشكله السفاقسي بأن المعروف في اللغة التخفيف. وأجيب: بأنهما جاءا في اللغة كما في المحكم، وكأنه لم يطلع عليه، وللأصيلي وأي ذر عن الحموي والمستملي (موقوتًا) مؤقتًا وقّته عليهم أي فرضًا محدودًا لا يجوز إخراجها عن وقتها في شيء من الأحوال. ٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهْوَ بِالْعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرْتُ. فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ، أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميمين واللام القعنبي (قال: قرأت على مالك) إمام الأئمة ابن أنس (عن ابن شهاب) الزهري (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان أحد الخلفاء الراشدين (أخّر الصلاة) أي صلاة العصر (يومًا) حتى خرج الوقت المستحب، لا أنه أخّرها حتى غربت الشمس، ولا يليق أن يظن به أنه أخّرها عن وقتها، وحديث: دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصلّيها المروي في الطبراني محمول على أنه قارب السماء لا أنه دخل فيه، وقد جوّز جمهور العلماء التأخير ما لم يخرج الوقت. (فدخل عليه عروة بن الزبير) بن العوّام (فأخبره أن المغيرة بن شعبة) الصحابي (أخّر الصلاة يومًا) لفظة يومًا تدلّ على أنه كان نادرًا من فعله (وهو بالعراق) جملة وقعت حالاً من المغيرة، والمراد عراق العرب وهو من عبادان للموصل طولاً ومن القادسية لحلوان عرضًا، ووقع في الموطأ رواية القعنبي وغيره عن مالك وهو بالكوفة وهي من جملة العراق، فالتعبير بها أخصّ من التعبير بالعراق، وكان المغيرة إذ ذاك أميرًا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان، (فدخل عليه أبو مسعود) عقبة بن عمرو البدري (الأنصاري فقال: ما هذا) التأخير (يا مغيرة أليس) قال الزركشي وابن حجر والعيني والبرماوي: الأفصح ألست بالتاء لأنه خاطب حاضرًا، لكن الرواية أليس بصيغة مخاطبة الغائب وهي جائزة، وتعقب ذلك في مصابيح الجامع بأنه يوهم جواز استعمال هذا التركيب مع

стр. 478

إرادة أن يكون ما دخلت عليه ضمير المخاطب، وليس كذلك بل هما تركيبان مختلفان وليس أحدهما بأفصح من الآخر، فإنه يستعمل كلٌّ منهما في مقام خاص، فإن أريد إدخال ليس على ضمير المخاطب تعين ألست قد علمت، وإن أريد إدخالها على ضمير الشأن مخبرًا عنه بالجملة التي أسند فعلها إلى المخاطب تعين أليس (قد علمت أن جبريل صلوات الله وسلامه عليه نزل) صبيحة ليلة الإسراء المفروض فيها الصلاة (فصلّى) وسقط فصلّى لابن عساكر. زاد في رواية أبي الوقت برسول الله ﵊ (فصلّى رسول الله ﷺ ثم صلّى) جبريل صلوات الله عليه وسلامه (فصلّى رسول الله ﷺ ثم صلى) جبريل صلوات الله وسلامه عليه (فصلّى رسول الله ﷺ ثم صلى) جبريل صلوات الله وسلامه عليه، (فصلّى رسول الله ﷺ ثم صلى) جبريل (فصلّى ﷺ ¬) بتكرير صلواتهما خمس مرات، وعبر بالفاء في صلاة الرسول ﷺ لأنها متعقبة لصلاة جبريل أي كانت بعد فراغها، وبثم في صلاة جبريل لأنها متراخية عن سابقتها، لكن ثبت من خارج في غيره أن جبريل أمّه ﵉، فعند المصنف في رواية الليث نزل جبريل ﵊ فأمّني فصليت فيؤوّل قوله صلّى فصلّى على أن النبي ﷺ كان كلما فعل جبريل جزءًا من الصلاة تابعه عليه، لأن ذلك حقيقة الائتمام، وقيل: الفاء بمعنى الواو المقتضية لمطلق الجمع، وعورض بأنه يلزم أن يكون ﵊ كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل عليه الصلاة والسلام كما يقتضيه مطلق الجمع. وأجيب: بأن ذلك يمنع منه مراعاة التبيين، فكان النبي ﷺ يتراخى عنه لذلك. (ثم قال) جبريل صلوات الله عليه وسلامه للنبي ﷺ (بهذا) أي بأداء الصلوات في هذه الأوقات (أمرت) بضم الهمزة والتاء أي أن أصلي بك أو أبلغه لك، ولأبي ذر بفتح التاء وهو المشهور أي الذي أمرت به من الصلوات ليلة الإسراء مجملاً هذا تفسيره اليوم مفصلاً لا يقال ليس في الحديث بيان لأوقات هذه الصلوات لأنه إحالة على ما يعرف المخاطب (فقال عمر) بن عبد العزيز (لعروة) بن الزبير (اعلم) بصيغة الأمر (ما) أي الذي (تحدث به) وسقط لفظ به لغير أبي ذر (أو) علمت (أن جبريل) ﵊ بفتح همزة الاستفهام والواو العاطفة وبكسر همزة أن على الأشهر وبفتحها على تقدير: أو علمت بأن جبريل صلوات الله وسلامه عليه (هو أقام) وللأصيلي هو الذي أقام (لرسول الله ﷺ ¬) وللأصيلي عليهما وسلم (وقت) وللمستملي وقوت ولابن عساكر مواقيت (الصلاة) يا عروة وظاهر الإنكار عليه أنه لم يكن عنده علم أن جبريل هو المبين له ذلك بالفعل، فلذلك استثبت فيه. (قال عروة: كذلك) ولأبي ذر وكذلك (كان بشر بن أبي مسعود) بفتح الموحدة بوزن فعيل التابعي الجليل المشهور الأنصاري المدني ﵁ له رؤية. قال العجلي: تابعي ثقة (يحدث عن أبيه) أبي مسعود عقبة بن عمرو وهذا يسمى مرسل صحابي لأنه لم يدرك القصة، فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي ﷺ أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده أو سمعه من صحابي آخر وفي رواية الليث عند المؤلّف فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره وهي تزيل الإشكال كله قاله ابن شهاب. ٥٢٢ - قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. [الحديث ٥٢٢ - أطرافه في: ٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦، ٣١٠٣]. (قال عروة: لقد حدّثتني عائشة) ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان يصلّي العصر والشمس في حجرتها) في بيتها (قبل أن تظهر) أي تعلو، والمراد والفيء في حجرتها قبل أن يعلو على البيوت، فكنت بالشمس عن الفيء، لكن قال ابن السيد والفقهاء يقولون معناه قبل أن يظهر الظل على الجدار، والأول أليق بالحديث لأن ضمير تظهر عائد إلى الشمس ولم يتقدم للظل في الحديث ذكر اهـ. قال أبو عبد الله الأبي: وكل هذا حجة على عمر وأن الحكم التعجيل لأن هذا مع ضيق ْالحجرة وقصر البناء إنما يتأتى في وقت العصر اهـ. وليس في الحديث بيان الأوقات المذكورة ويأتي

стр. 479

إن شاء الله تعالى ذلك مستوفى، واستنبط ابن العرب من هذا الحديث جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملك ليس مكلفًا بمثل ما كلّف به البشر. وأجيب: باحتمال أن تكون تلك الصلاة غير واجبة على النبي ﷺ حينئذ، وعورض بأنها كانت صبيحة ليلة فرضها. وأجيب: باحتمال كون الوجوب معلقًا ببيان جبريل صلوات الله وسلامه عليه. فلم يتحقق الوجوب إلاّ بعد تلك الصلاة، وبأن جبريل ﵊ كان مكلفًا بتبليغ تلك الصلاة فلم يكن متنفلاً، وحينئذ فهي صلاة مفترض خلف مفترض. ورواته التسعة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في بدء الخلق وفي المغازي ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٢ - باب ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١] هذا (باب) بالتنوين (قول الله تعالى) كذا لأبي ذر ولغيره باب قوله تعالى بالإضافة، وسقط للأصيلي لفظ باب وقال قول الله : ﴿منيبين إليه﴾ راجعين إليه من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى وقيل منقطعين ﴿واتقوه﴾ أي خافوه وراقبوه ﴿وأقيموا الصلاة﴾ التي هي الطاعة العظمى ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ [الروم: ٣١]. بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا تريدون بها سواه. وهذه الآية مما استدل به من يرى تكفير تارك الصلاة لما يقتضيه مفهومها، لكن المراد أن ترك الصلاة من أفعال المشركين، فورد النهي عن التشبه بهم لا أن من وافقهم في الترك صار مشركًا وهي من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة. ٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ -هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ- عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَىِّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَىْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللَّهِ -ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ- شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَىَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالنَّقِيرِ». [انظر الحديث ٥٣ - وأطرافه]. وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بضم القاف وكسر العين وسقط ابن سعيد للأصيلي (قال: حدّثنا عباد هو) ولأبي ذر وهو (ابن عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة فيهما ابن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة البصري (عن أبي جمرة) بالجيم والراء نصر بن عمران البصري (عن ابن عباس) ﵄. (قال: قدم وفد عبد القيس) بن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصاد المهملة (على رسول الله ﷺ ¬) عام الفتح بمكة (فقالوا: إنا هذا الحي) بالنصب على الاختصاص، ولغير الأربعة إنّا من هذا الحي (من ربيعة) لأن عبد القيس من أولاد ربيعة (ولسنا نصل إليك إلاّ في الشهر الحرام) رجب كما عند البيهقي أو المراد الجنس فيشتمل الأربعة (فمرنا بشيء نأخذه منك) بالرفع على الاستئناف لا بالجزم جوابًا للأمر لقوله (ندعو إليه) إذ هو معطوف عليه مرفوع قاله العيني، والذي في اليونينية الجزم ليس إلا (من وراءنا) مفعول ندعو أي الذين خلفناهم في بلادنا (فقال) ﵊: (آمركم بأربع) من الخصال (وأنهاكم عن أربع) من الخصال: (الإيمان بالله) خفض وللأصيلي بدل من أربع أو رفع بتقدير هي، (ثم فسرها لهم) أنّث الضمير بالنظر إلى كلمة الإيمان فقال هي (شهادة أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله، وإقام الصلاة) المكتوبة وقرنها بنفي الإشراك به تعالى لأن الصلاة أعظم دعائم الإسلام بعد التوحيد وأقرب الوسائل إليه تعالى. (وإيتاء الزكاة) المفروضة (وأن تؤدّوا إليّ خُمس ما غنمتم) أي الذي غنمتموه وذكر رمضان في الرواية السابقة في باب أداء الخمس من الايمان، ولم يذكره هنا مع أنه فرض في السنة الثانية من الهجرة، ووفادة هؤلاء كانت عام الفتح كما مرّ فقيل: هو إغفال من الرواة لا أنه ﷺ قاله في موضع ولم يقله في آخر قاله ابن الصلاح (وأنهى) وللحموي والأصيلي وأنهاكم (عن) الانتباذ في (الدباء) بضم الدال وتشديد الموحدة ممدودًا اليقطين اليابس (و) عن الانتباذ في (الحنتم) بفتح المهملة الجرار الخضر أو غير ذلك (و) في (المقير) ما طلي بالقار (و) في (النقير) بفتح النون وكسر القاف ما ينقر في أصل النخلة فيوعى فيه. وقد سبقت مباحث هذا الحديث في باب أداء الخمس من الإيمان ووجه مطابقته للترجمة من جهة أن في الآية اقتران نفي الشرك بإقامة الصلاة، وفي الحديث اقتران إثبات التوحيد بإقامتها. ورواته الأربعة ما بين بلخي وبصري وفيه التحديث والعنعنة والقول. ٣ - باب الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ (باب البيعة على إقام الصلاة)

стр. 480

كذا لأبي ذر كما في الفرع وأصله ولغيره إقامة بالتاء وعزاها الحافظ ابن حجر لكريمة فقط. ٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [انظر الحديث ٥٧ - وأطرافه]. وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) بتشديد النون المفتوحة (قال: حدّثنا يحيى) القطان (قال: حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد (قال: حدّثنا قيس) هو ابن أبي حازم بالمهملة والزاي البلخي الكوفي التابعي المخضرم (عن جرير بن عبد الله) بفتح الجيم البجلي، المتوفى سنة إحدى وخمسين (قال): (بايعت رسول الله) وللأصيلي النبي (¬ ﷺ على إقام الصلاة) المكتوبة (وإيتاء الزكاة) المفروضة (والنصح لكل مسلم) بالجر عطفًا على السابق، وخصّ مبايعة جرير بالنصيحة لأنه كان سيد بجيلة وقائدهم فأرشده إلى النصيحة لأن حاجته إليها أمسّ، بخلاف وفد عبد القيس ذكر لهم أداء الخمس لكونهم أهل محاربة مع من يليهم من كفار مضر، فذكر لكل قوم الأهم مما يحتاجون إليه ويخاف عليهم من جهته، وقد تقدمت مباحث الحديث في باب الدين النصيحة آخر كتاب الإيمان. ٤ - باب الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ هذا (باب) بالتنوين (الصلاة كفارة) للخطايا، ولأبي ذر والمستملي وفي نسخة للأصيلي باب تكفير الصلاة لإضافة باب لتاليه. ٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أَنَا، كَمَا قَالَهُ، قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ! أَوْ عَلَيْهَا -لَجَرِيءٌ. قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ. قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ. قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ: يُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: يُكْسَرُ. قَالَ: إِذَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ. كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ. إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: الْبَابُ عُمَرُ". [الحديث ٥٢٥ - أطرافه في: ١٤٣٥، ١٨٩٥، ٣٥٨٦، ٧٠٩٦]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيي) القطان (عن الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدّثني) بالإفراد (شقيق) أبو وائل بن سلمة الأسدي (قال: سمعت حذيفة) بن اليمان، وللمستملي حدّثني بالإفراد حذيفة ﵁ حال كونه (قال): (كنّا جلوسًا) أي جالسين (عند عمر بن الخطاب ﵁ فقال: أيّكم يحفظ قول رسول الله) ولأبي ذر والأصيلي النبي (¬ ﷺ في الفتنة) المخصوصة وهي في الأصل الاختبار والامتحان. قال حذيفة ﵁: (قلت: أنا) أحفظ (كما قاله) أي رسول الله ﷺ والكاف في كما زائدة للتأكيد (قال) عمر لحذيفة: (إنك عليه) أي على النبي ﷺ (أو عليها) على المقالة (لجريء) بوزن فعيل من الجرأة أي جسور مقدام قاله على جهة الإنكار والشك من حذيفة أو من غيره من الرواة. قال حذيفة: (قلت) هي (فتنة الرجل في أهله) بأن يأتي من أجلهم بما لا يحل من القول والفعل. (و) فتنته في (ماله) بأن يأخذه من غير مأخذه ويصرفه في غير مصرفه، (و) فتنته في (ولده) بفرط المحبة والشغل به عن كثير من الخيرات أو التوغّل في الاكتساب من أجلهم من غير اتقاء المحرمات (و) فتنته في (جاره) بأن يتمنى مثل حاله إن كان متسعًا مع الزوال هذه كلها (تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر) بالمعروف. (والنهى) عن المنكر كما صرح به في الزكاة وكلها تكفر الصغائر فقط لحديث "إن الصلاة إلى الصلاة كفّارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر" ففيه تقييد لما أطلق. فإن قلت: إذا كانت الصغائر مكفّرة باجتناب الكبائر فما الذي تكفره الصلوات الخمس؟ أجيب: بأنه لا يتم اجتناب الكبائر إلاّ بفعل الصلوات الخمسة فإن لم يفعلها لم يكن مجتنبًا للكبائر فتوقف التكفير على فعلها. (قال) عمر ﵁ (ليس هذا) الذي ذكرته (أريد، ولكن) الذي أريده (الفتنة) بالنصب مفعول فعل مقدّر أي أريد الفتنة الكبرى الكاملة (التي تموج كما يموج البحر) أي تضطرب كاضطرابه، وما مصدرية (قال) حذيفة لعمر: (ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، وإن بينك وبينها بابًا) وللأربعة لبابًا (مغلقًا) بالنصب صفة لسابقه اسم مفعول من أغلق رباعيًا أي لا يخرج شيء من الفتن في حياتك (قال) عمر؛ (أيكسر) هذا الباب (أم يفتح؟ قال) حذيفة: (يكسر. قال) عمر: (إذا) جواب وجزاء أي إن انكسر (لا يغلق أبدًا) فإن الإغلاق إنما يكون في الصحيح؛ وأما الكسر فهو هتك لا يجبر، ولذلك انخرق عليهم بقتل عثمان رضي الله ﷺ من الفتن ما لا يغلق إلى يوم القيامة، وإذا حرف ناصب ولا يغلق منصوب بها لوجود ما اشترط في عملها وهو تصديرها، وكون الفعل مستقبلاً واتصاله بها وانفصاله عنها بالقسم أو بلا النافية لا يبطل عملها، وفي كتابة إذا بالنون خلاف

стр. 481

وللكشميهني لا يغلق بالرفع بتقدير نحو ب الباب أو هو قال شقيق. (قلنا) لحذيفة (أكان عمر) ﵁ (يعلم الباب؟ قال: نعم) يعلمه (كما) يعلم (أن دون الغد الليلة) أي أن الليلة أقرب من الغد قيل: وإنما علمه عمر ﵁ لأنه ﵊ كان على حراء هو والعمران وعثمان ﵃ فاهتز فقال ﵊: "إنما عليك نبي وصديق وشهيدان" قال. حذيفة: (اني حدّثته) أي عمر (بحديث) صدق عن الرسول ﷺ (ليس بالأغاليط) بفتح الهمزة جمع أغلوطة بضمها. قال شقيق: (فهبنا) أي خفنا (أن نسأل حذيفة) من الباب (فأمرنا مسروقًا) هو ابن الأجدع أن يسأله (فسأله، فقال) حذيفة: (الباب) هو (عمر) ﵁ ولا تغاير بين "قوله" أولاً إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، وبين قوله هنا: إنه هو الباب، لأن المراد بقوله بينك أي بين زمانك وزمان الفتنة وجود حياتك. وعلم حذيفة بذلك مستند إلى الرسول ﷺ بقرينة السياق والسؤال والجواب، وقيل: إن عمر لما رأى الأمر كان يتغير سأل عن الفتنة التي تأتي بعده خوفًا أن يدركها مع أنه علم الباب الذي تكون الفتنة بعد كسره، لكنه من شدة الخوف خشي أن يكون نسي فسأل من ذكره. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريين وكوفيين، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وعلامات النبوّة والفتن والصوم، ومسلم والترمذي وابن ماجة في الفتن. ٥٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ "أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِي هَذَا؟ قَالَ لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ». [الحديث ٥٢٦ - طرفه في: ٤٦٨٧]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء وسكون المثناة التحتية (عن سليمان) بضم السين وفتح اللام ابن طرخان (التيمي) البصري (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ بلام مشددة مع تثليث الميم (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء المخضرم العابد (عن ابن مسعود) عبد الله. (أن رجلاً) هو أبو اليسر بفتح المثناة التحتية والسين المهملة كعب بن عمرو الأنصاري أبو حبة بالموحدة التمار، أو ابن معتب الأنصاري؛ أو أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري، أو نبهان التمار أو عباد (أصاب من امرأة) أنصارية (قبلة) فقط من غير مجامعة (فأتى النبي ﷺ ¬) بعد أن ندم على فعله وعزم على تلافي حاله (فأخبره) بذلك (فأنزل الله ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾ غدوة وعشية ﴿وزلفًا من الليل﴾ وساعات منه قريبة من النهار، فإنه من أزلفه إذا قربه وهو جمع زلفة، وصلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلوات من أول النهار، وصلاة العشية العصر وقيل الظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشي وصلاة الزلف المغرب والعشاء ﴿إن الحسنات يذهبن﴾ أي يكفرن (السيئات) [هود: ١١٤] الصغائر لحديث:"إن الصلاة إلى الصلاة مكفرات ما بينهما ما اجتنبت الكبائر" (فقال الرجل) المعهود: (يا رسول الله ألي هذا)؟ بهمزة الاستفهام واسم الإشارة مبتدأ مؤخر ولي خبر مقدم ليفيد الاختصاص (قال) ﷺ : هو (لجميع أمتي كلهم) مبالغة في التأكيد، لكن سقط كلهم من رواية المستملي كذا قاله العيني كابن حجر، والذي في الفرع كأصله رقم علامة سقوطها لأبي ذر عن الكشميهني والحموي والأصيلي والله أعلم. ورواته الخمسة بصريون ما خلا قتيبة، وفيه التحديث والعنعنة وفيه تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير ومسلم في التوبة والترمذي والنسائي في التفسير وابن ماجة في الصلاة. ٥ - باب فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا (باب فضل الصلاة لوقتها) أي في وقتها أو على وقتها. ٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ -وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي". [الحديث ٥٢٧ - أطرافه في: ٢٧٨٢، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي البصري، وسقط من رواية الأصيلي هشام بن عبد الملك (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: الوليد بن العيزار) بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فزاي فألف فراء ابن حريث بضم المهملة آخره مثلثة الكوفي (أخبرني) بالإفراد هو على التقديم والتأخير أي حدّثنا شعبة قال: أخبرني الوليد بن العيزار (قال: سمعت أبا عمرو) سعد بن إياس بسكون العين وبكسر الهمزة في إياس وتخفيف المثناة التحتية (الشيباني) المخضرم

стр. 482

الكوفي، المتوفى سنة خمس أو ست وتسعين وله مائة وعشرون سنة (يقول: حدّثنا صاحب هذه الدار) هو عبد الله بن مسعود ﵁ كما صرّح به مالك بن مغول عند المؤلّف في الجهاد، (وأشار) أبو عمرو الشيباني (بيده إلى دار عبد الله) بن مسعود اكتفاء بالإشارة المهمة عن التصريح (قال: (سألت النبي ﷺ : أيّ العمل أحبّ إلى الله؟ قال): ﷺ -َ (الصلاة على وقتها) اتفق أصحاب شعبة على هذا اللفظ، وخالفهم علي بن حفص وهو ممن احتج به مسلم فقال: (الصلاة في أول وقتها) رواه الحاكم والدارقطني واحترز بقوله على وقتها عما إذا وقعت الصلاة خارج وقتها من معذور كالنائم والناسي، فإن إخراجهما لها عن وقتها لا يوصف بتحريم ولا بأنه أفضل الأعمال مع أنه محجوب، لكن إيقاعها في الوقت أحب. ووجه المطابقة بين الترجمة باللام وبين الحديث بعلى أن اللام قد تأتي بمعنى على وحروف الخفض ينوب بعضها عن بعض عند الكوفيين كهي في قوله تعالى: ﴿ويخرّون للأذقان﴾ [الإسراء: ١٠٩]. أي عليها ﴿وتله للجبين﴾ [الصافات: ١٠٣]. أي عليه أو هي لام التأقيت والتأريخ كهي في قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١] أي وقتها وهو الطهر، فإن اللام في الأزمان وما أشبهها للتأقيت، ومن عدّ العدة بالحيض علق اللام بمحذوف مثل مستقبلات قاله البيضاوي، فعلى قول الكوفيين إن حروف الجر تنوب بعضها عن بعض فهما متطابقان، وإلاّ فمتغايران لأن على للاستعلاء على الوقت والتمكن من أداء الصلاة في أي جزء كان من أجزائه واللام لاستقبال الوقت، أو اللام بمعنى في لأن الوقت ظرف لها. قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] أي فيه. (قال) أي ابن مسعود قلت لرسول الله ﷺ : (ثم أي) بالتشديد والتنوين كما سمعه أبو الفرج بن الجوزي من ابن الخشاب. وقال: يعني ابن الخشاب لا يجوز غيره لأنه اسم معرب غير مضاف، وأجاب الزركشي في تعليق العمدة بأنه مضاف تقديرًا والمضاف إليه محذوف لوقوعه في الاستفهام والتقدير، ثم أي العمل أفضل؟ قال: فالأولى أن يوقف عليه بإسكان الياء، وتعقبه في المصابيح فقال: كأنه فهم أن ابن الخشاب نفى كونه مضافًا مطلقًا حتى أورد عليه أنه مضاف تقديرًا، وليس هذا مراد ابن الخشاب قطعًا إذ هو بصدد تعليل إيجاب التنوين فيه وهو يثبت بكونه غير مضاف لفظًا وتقدير الإضافة لا يوجب عدم تنوينه، بل ولا يجوزه، وتوجيه الفاكهاني في شرح العمدة بأنه موقوف عليه في الكلام، والسائل ينتظر الجواب منه ﵊، والتنوين لا يوقف عليه إجماعًا، وحينئذ فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه وقفة لطيفة ثم يؤتى بما بعده. أجيب: عنه بأن الحاكي لا يجب عليه في حالة وصل الكلام بما قبله أو بما بعده أن يراعي حال المحكي عنه في الابتداء والوقف، بل يفعل هو ما تقتضيه حالته التي هو فيها والاستعمالات الفصيحة شاهدة بذلك. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] فهذا كلام محكي بدئ بهمزة قطع وختم بتنوين ولم يقل أحد بوجوب الوقف على ما قالوا محافظة على الإتيان بهمزة القطع كما كانت في كلامهم المحكي ولا بوجوب الوقف على الميم بالسكون كما وقفوا عليه. بل يجوز الوصل إجماعًا فتراعى حالته قاله الدماميني. (قال) ﵊: (بر الوالدين) بالإحسان إليهما والقيام بخدمتهما وترك عقوقهما وللمستملي ثم بر الوالدين (قال) أي ابن مسعود ﵁ قلت: (ثم أي) بالتشديد والتنوين كما سبق (قال) ﵊: (الجهاد في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله وإظهار شعائر الإسلام بالنفس والمال. (قال) ابن مسعود ﵁: (حدّثني بهن) أي بالثلاثة (رسول الله ﷺ ولو استزدته) أي طلبت منه الزيادة في السؤال (لزادني) في الجواب. فإن قلت: ما الجمع بين حديث الباب ونحو: إن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام؟ أجيب: بأن الجواب اختلف باختلاف أحوال السائلين. فأعلم كل قوم بما يحتاجون إليه أو بما هو لائق بهم، أو الاختلاف باختلاف

стр. 483

الأوقات فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال، لأنه وسيلة إلى القيام بها. ولا ريب أن الصلاة أفضل من الصدقة وقد تكون في وقت مؤاساة المضطر أفضل، أو أن أفعل ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق أو هو على حذف من وارداتها. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والإخبار والقول والسماع والسؤال، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الجهاد وفي الأدب والتوحيد، ومسلم في الإيمان، والترمذي في الصلاة وفي البر والصلة، والنسائي في الصلاة. ٦ - باب الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ هذا (باب) بالتنوين (الصلوات الخمس كفارة) وللكشميهني كفّارات للخطايا إذا صلاّهنّ لوقتهنّ في الجماعة وغيرها، وسقط الباب والترجمة لأبي ذر والأصيلي، وضبب عليه في رواية أبي الوقت وعند أبي ذر وفي نسخة أبي الهيثم الباب والترجمة وعنده عوض كفّارة كفّارات وعوض لوقتهنّ لوقتها. ٥٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ؟ قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا. قَالَ: فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا». وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي ابن محمد بن حمزة الزبيري المدني (قال: حدّثني) بالإفراد وفي رواية أبي ذر حدّثنا (ابن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار المدني (و) عبد العزيز بن محمد بن عبيد (الدراوردي) بفتح الدال والراء المهملتين فألف ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال مهملة فياء قرية بخراسان نسب إليها كلاهما (عن يزيد) ولأبي ذر زيادة ابن عبد الله وللأصيلي يعني ابن عبد الله بن الهاد أي الليثي الأعرج التابعي الصغير (عن محمد بن إبراهيم) التيمي التابعي راوي حديث: إنما الأعمال بالنيّة، (عن أبي سلمة) بفتح اللام (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ (أنه سمع رسول ﷺ يقول): (أرأيتم) بهمزة الاستفهام التقريري وتاء الخطاب أي أخبروني (لو) ثبت (أن نهرًا) بفتح الهاء وسكونها ما بين جنبتي الوادي سمي به لسعته صفته أنه (بباب أحدكم) ظرف مستقر حال كونه (يغتسل فيه كل يوم) ظرف ليغتسل (خمسًا) أي خمس مرات مصدر له (ما تقول) أيها السامع أي ما تظن، فأجرى فعل القول مجرى فعل الظن، كما نبّه عليه ابن مالك في توضيحه لأن ما الاستفهامية تقدمت ووليها فعل مضارع مسند إلى ضمير المخاطب، فاستحق أن يعمل عمل فعل الظن. وقال في المصابيح: جواب لو اقترن بالاستفهام كما اقترن به جواب أن الشرطية في مثل قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤] هكذا مثله بعضهم، ومثل الرضى لذلك بقوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُون﴾ [الأنعام: ٤٧] وفيهما نظر. فإن اقتران الجواب في مثله بالفاء واجب ولا محل لهذه الجملة المتضمنة للاستفهام لأنها مستأنفة لبيان الحال المستخبر عنها كأنه لما قال: أرأيتم قالوا عن أي شيء تسأل؟ فقال: لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه في كل يوم خمسًا ما تقول. (ذلك) أي الاغتسال (يبقي) بضم أوله وكسر ثالثه المخفّف من الإبقاء وهو بالموحدة عند الجمهور. وحكى عياض عن بعض شيوخه أنه ينقي بالنون والأول أوجه (من درنه؟) بفتح أوله أي من وسخه زاد مسلم شيئًا وما الاستفهامية في موضع نصب يبقي، وقدم لأن الاستفهام له الصدر. فإن قيل: خاطب أولاً الجماعة بقوله أرأيتم ثم أفرد في تقول فما وجهه؟ أجاب في المصابيح: بأنه أقبل على الكل أولاً فخاطبهم جميعًا، ثم أفرد إشارة إلى أن هذا الحكم لا يخاطب به معين لتناهيه في الظهور فلا يختص به مخاطب دون مخاطب وقد مرَّ نظيره. (قالوا: لا يُبقي) بضم أوله وكسر ثالثه المخفّف وفاعله ضمير يعود إلى ما تقدم أي لا يبقي ذلك الفعل أو الاغتسال (من درنه) وسخه (شيئًا) نصب على المفعولية (قال): ﵊: (فذلك) الفاء جواب شرط محذوف أي إذا علمتم ذلك فهو (مثل الصلوات الخمس) بفتح الميم والمثلثة أو بالكسر والسكون (يمحو الله به الخطايا) أي الصغائر وتذكير الضمير باعتبار أداء الصلوات، وللأربعة بها أي بالتأنيث باعتبار الصلوات، وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس. قال الدماميني رحمه الله تعالى: شبه على وجه التمثيل حال المسلم المقترف لبعض الذنوب المحافظ على أداء الصلوات الخمس في زوال الأذى عنه وطهارته من أقذار السيئات

стр. 484

بحال المغتسل في نهر على باب داره كل يوم خمس مرات في نقاء بدنه من الأوساخ وزوالها عنه، ويجوز أن يكون هذا من تشبيه أشياء بأشياء، فشبهت الصلاة بالنهر لأنها تنقي صاحبها من درن الذنوب كما ينقي النهر البدن من الأوساخ التي تعلق به بالاغتسال فيه، وشبه قرب تعاطي الصلوات وسهولته بكون النهر قريبًا من مجاورته على باب داره، وشبه أداؤها كل يوم خمس مرات بالاغتسال المتعدد كذلك، وشبهت الذنوب بالأدران للتأذّي بملابستها وشبه محو السيئات عن المكلف بنقاء البدن وصفائه والأول أفحل وأجزل. ورواة هذا الحديث السبعة مدنيون، وفيه ثلاثة من التابعين يزيد ومحمد وأبو سلمة، وفيه التحديث والعنعنة والسماع، وأخرجه مسلم في الصلاة والترمذي في الأمثال. ٧ - باب تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا (باب تضييع الصلاة) بإضافة باب لتاليه، ولأبي ذر باب بالتنوين في تضييع الصلاة (عن وقتها) أي تأخيرها إلى أن يخرج وقتها، وسقط لابن عساكر والأصيلي الباب والترجمة. وقال الحافظ ابن حجر: هذه الترجمة ثابتة في رواية الكشميهني والحموي وسقطت للباقين. ٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ غَيْلَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . قِيلَ: الصَّلَاةُ. قَالَ: أَلَيْسَ صَنَعْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ فِيهَا؟ وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (قال: حدّثنا مهدي) هو ابن ميمون (عن غيلان) بفتح المعجمة ابن جرير المعولي بفتح الميم وإسكان العين المهملة وفتح الواو نسبة إلى المعاول بطن من الأزد (عن أنس) هو ابن مالك ﵁ أنه (قال:) لما أخّر الحجاج الصلاة (ما أعرفُ شيئًا مما كان على عهد النبي ﷺ ¬) زاد في رواية ابن سعد في الطبقات إلا شهادة أن لا إله إلاّ الله (قيل:) أي قال له أبو رافع (الصلاة) هي شيء مما كان على عهده ﷺ وهي باقية، فكيف تصدق القضية السالبة العامّة؟ (قال:) أنس ﵁ في الجواب (أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها؟) بالضاد المعجمة والمثناة التحتية المشددة واسم ليس ضمير الشأن المستتر فيها وضيعتم في موضع نصب خبرها، ولأبي ذر قد ضيعتم بزيادة قد والمراد بإضاعتها إخراجها عن وقتها. قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] قال البيضاوي: تركوها أو أخّروها عن وقتها انتهى. والثاني هو قول ابن مسعود ﵁ ويشهد له ما في الطبقات لابن سعد عن ثابت البناني فقال رجل: فالصلاة يا أبا حمزة؟ قال: جعلتم الظهر عند المغرب أفتلك صلاة رسول الله ﷺ ؟ وقيل: المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب لا عن وقتها بالكلية، ولغير النسفيّ صنعتم ما صنعتم بالصاد المهملة والنون فيها من الصنع، والأولى أوضح في مطابقة الترجمة. ورواة هذا الحديث الأربعة بصريون، وفيه التحديث والعنعنة وهو من أفراد المؤلّف. ٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَخِي عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلاَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ. وَقَالَ بَكْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ نَحْوَه. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وسكون الميم وزرارة بضم الزاي وراءين مفتوحتين بينهما ألف آخره هاء تأنيث (قال: أخبرنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة) بضم العين آخره تاء تأنيث مصغرًا (الحداد) بحاء ودالين مهملات السدوسي البصري (عن عثمان بن أبي روّاد) بفتح الراء وتشديد الواو واسمه ميمون الخراساني نزيل البصرة (أخو) أي هو أخو (عبد العزيز) وللأصيلي زيادة ابن أبي رواد وللحموي والمستملي أخي بالياء بدلاً من قوله عثمان (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب حال كونه (يقول: دخلت على أنس بن مالك) ﵁ (بدمشق) بكسر الدال وفتح الميم لما قدمها شاكيًا من والي العراق الحجاج للوليد بن عبد الملك بن مروان (وهو) أي والحال أن أنسًا (يبكي فقلت له: ما يبكيك؟ فقال:) يبكيني أني (لا أعرف شيئًا مما أدركتُ) في عهد رسول الله ﷺ أي شيئًا موجودًا من الطاعات معمولاً به على وجهه أي بالنسبة إلى ما شاهده من أمراء الشام والبصرة خاصة (إلاّ هذه الصلاة،) بالنصب على الاستثناء أو البدلية (وهذه الصلاة قد ضُيعت) بضم الضاد المعجمة وكسر المثناة التحتية المشددة بإخراجها عن وقتها، فقد صحّ أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، وهو يردّ على من فسّره بتأخيرها عن وقتها المستحب على ما لا يخفى. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين نيسابوري

стр. 485

وخراساني وبصري ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول. (وقال بكر:) بفتح الموحدة وسكون الكاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر بكر بن خلف البصري نزيل مكة مما وصله الإسماعيلي (حدّثنا محمد بن بكر البرساني) بضم الموحدة وسكون الراء وبالسين المهملة وبالنون الواسطي (قال: أخبرنا عثمان بن أبي روّاد) المذكور (نحوه.) أي نحو سياق عمرو بن زرارة عن عبد الواحد. ٨ - باب الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ هذا (باب) بالتنوين (المصلّي يناجي) أي يخاطب (ربه ولا يخفى أن مناجاة الرب أرفع درجات العبد. ٥٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: لَا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ شُعْبَةُ: لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ. وَقَالَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَبْزُقْ فِي الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ». وبالسند قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) البصري (قال: حدّثنا هشام) هو ابن أبي عبد الله الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) وللأصلي أنس بن مالك (قال: قال النبي ﷺ ¬): (إن أحدكم إذا صلّى يناجي ربه،) زاد الأصيلي : واعلم أنه لا تتحقق المناجاة إلا إذا كان اللسان معبرًا عما في القلب فالغفلة ضد، ولا ريب أن المقصود من القراءة والأذكار مناجاته ﵎، فإذا كان القلب محجوبًا بحجاب الغفلة غافلاً عن جلال الله وكبريائه، وكان اللسان يتحرك بحكم العادة فما أبعد ذلك عن القبول. وعن بشر الحافي رحمة الله عليه مما نقله الغزالي: من لم يخشع فسدت صلاته، وعن الحسن رحمة الله تعالى عليه كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع. سلمنا أن الفقهاء صحّحوها فهلاّ يأخذ بالاحتياط ليذوق لذة المناجاة؟ (فلا يتفلن عن يمينه) بكسر الفاء في الفرع، ويجوز ضمها. قال البرماوي: وإن أنكر ابن مالك الضم من التفل بالمثناة أقل من البزق (ولكن) يتفل (تحت قدمه اليسرى). وبالإسناد المذكور (قال سعيد) أي ابن أبي عروبة (عن قتادة:) وطريقه موصولة عند الإمام أحمد وابن حبّان (لا يتفل قدامه) بكسر الفاء وضمها وجزم اللام بلا الناهية. (أو) قال الراوي (بين يديه) أي قدامه فالشك في اللفظ (ولكن) يتفل (عن يساره أو تحت قدميه). ولأبوي ذر والوقت قدمه بالإفراد. (و) بالسند السابق أيضًا (قال شعبة:) بن الحجاج عن قتادة وطريقه موصولة عند المؤلّف فيما سبق عن آدم عنه (لا يبزق بين يديه) بالجزم على النهي، والذي في اليونينية الرفع فقط (ولا عن يمينه، ولكن) يبزق (عن يساره أو تحت) ولابن عساكر وتحت (قدمه). (و) بالإسناد السابق أيضًا (قال حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم (عن أنس) ﵁ (عن النبي ﷺ قال): (لا يبزق) أحدكم (في القبلة ولا) يبزق (عن يمينه، ولكن) يبزق (عن يساره أو تحت) ولابن عساكر وتحت (قدمه) بالإفراد وفي رواية قدميه بالتثنية. ٥٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ». وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بضم العين ابن الحرث الأزدي النمريّ الحوضيّ (قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم) التستري بضم المثناة الفوقية وسكون المهملة وفتح المثناة ثم راء نزيل البصرة (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري (عن أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (عن النبي ﷺ قال:) ولأبي ذر عن الكشميهني أنه قال: (اعتدلوا في السجود) بوضع الكفّين على الأرض ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين والبطن عن الفخذ إذ هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى (ولا يبسط) بالجزم على النهي أي المصلي والفاعل مضمر ولأبي ذر ولا يبسط أحدكم بإظهاره (ذراعيه كالكلب،) فإن فيه مع ذلك إشعارًا بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها (وإذا بزق) أحدكم (فلا يبزقن) بنون التأكيد الثقيلة وللأصيلي فلا يبزق (بين يديه ولا عن يمينه، فإنه) وللحموي والمستملي فإنما (يناجي ربه) . ٩ - باب الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ (باب) فضل (الإبراد بالظهر) أي بصلاتها (في شدة الحر) سقط باب للأصيلي. ٥٣٣ و ٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» [الحديث ٥٣٣ - طرفه في: ٥٣٦]. وبالسند قال: (حدّثنا أيوب بن سليمان) المدني ولأبوي ذر والوقت ابن سليمان بن بلال (قال: حدّثنا) وللأصيلي حدّثني (أبو بكر) عبد الحميد بن أبي أويس الأصبحي (عن سليمان بن بلال) والد أيوب شيخ المؤلّف

стр. 486

(قال صالح بن كيسان) بفتح الكاف (حدّثنا الأعرج عبد الرحمن) بن هرمز (وغيره) قال الحافظ ابن حجر هو أبو سلمة بن عبد الرحمن فيما أظن (عن أبي هريرة) ﵁ (ونافع) بالرفع عطفًا على الأعرج (مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (أنهما) أي أبا هريرة وابن عمر (حدّثاه) أي حدّثا من حدّث صالح بن كيسان أو الضمير في أنهما للأعرج ونافع يعني أن الأعرج ونافعًا حدّثاه يعني صالح بن كيسان عن شيخهما بذلك، ولابن عساكر وهو عند الإسماعيلي حدّثا بغير ضمير، وحينئذ فلا يحتاج إلى التقدير المذكور (عن رسول الله ﷺ أنه قال): (إذا اشتد الحر فأبردوا) بقطع الهمزة وكسر الراء (بالصلاة) أي بصلاة الظهر كما في رواية أبي سعيد والمطلق يحمل على المقيد أي أخّروا صلاة الظهر عند شدة الحر وعند إرادة صلاتها بمسجد الجماعة حيث لا ظل لمنهاجه في بلد حار ندبًا عن وقت الهاجرة إلى حين يبرد النهار، فالتأخير إلى حين ذهاب شدّة الحر لا إلى آخر بردي النهار وهو برد العشي لأنه إخراج عن الوقت، ولا في بلد معتدل، ولا لمن يصلّي في بيته منفردًا، ولا لجماعة مسجد لا يأتيهم غيرهم، ولا لمن كانت منازلهم قريبة من المسجد، ولا لمن يمشون إليه من بُعد في ظل. واستدل به على استحباب الإبراد بالجمعة لدخولها في مسمى الصلاة، ولأن العلة وهي شدة الحر موجودة في وقتها، والأصح أنه لا يبرد بها لأن المشقّة في الجمعة ليست في التعجيل بل في التأخير، والمستحب لها التعجيل والباء في بالصلاة للتعدية فالمعنى: ادخلوا الصلاة في البرد. وللكشميهني: فأبردوا عن الصلاة فعن بمعنى الباء كاسأل به خبيرًا ورميت عن القوس، أو ضمن أبردوا معنى التأخير فعدّي بعن أي إذا اشتد الحر فتأخروا عن الصلاة مبردين أو أبردوا متأخرين عنها، وحقيقة التضمين أن يقصد بالفعل معناه الحقيقي مع فعل آخر يناسبه، وقد استشكل هذا بأن الفعل المذكور إن كان في معناه الحقيقي فلا دلالة على الفعل الآخر، وإن كان في معنى الفعل الآخر فلا دلالة على معناه الحقيقي، وإن كان فيهما جميعًا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز. وأجيب: بأنه في معناه الحقيقي مع حذف حال مأخوذ من الفعل الآخر بمعونة القرينة اللفظية، وقد يعكس كما مثلناه ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُم﴾ [البقرة: ١٨٥] أي لتكبّروه مدين على ما هداكم، أو لتحمدوا الله مكبّرين على ما هداكم. فإن قيل: صلة المتروك تدل على زيادة القصد إليه فجعله أصلاً، وجعل المذكور حالاً وتبعًا أولى. فالجواب: أن ذكر صلته يدل على اعتباره في الجملة لا على زيادة القصد إليه إذ لا دلالة بدونه، فينبغي جعل الأوّل أصلاً والتبع حالاً قاله في المصابيح. (فإن شدة الحر من فيح) أي من سعة تنفس (جهنم). حقيقة للحديث الآتي إن شاء الله تعالى، فأذن لها بنفسين، ولا يمكن حمله على المجاز، ولو حملنا شكوى النار على المجاز لأن الإذن لها في التنفس ونشأة شدة الحر عنه لا يمكن فيه التجوّز أو هو من مجاز التشبيه أي مثل نار جهنم فاحذروه واخشوا ضرره، والأوّل أولى لا سيما والنار عندنا مخلوقة فإذا تنفست في الصيف للإذن لها قوّى لهب نفسها حرّ الشمس، والفاء في فإن للتعليل لأن علّة مشروعية الإبراد شدّة الحر لكونها تسلب الخشوع، أو لأنها ساعة تسجر فيها جهنم، وعورض بأن فعل الصلاة مظنّة وجود الرحمة. وأجيب: بأن التعليل من قبل الشارع يجب قبوله، وإن لم يدرك معناه. وبأن وقت ظهوره أثر الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا لمن أذن له بدليل حديث الشفاعة إذ يعتذر كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بغضب الله إلاّ نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام المأذون له في الشفاعة. ورواة هذا الحديث الثمانية مدنيون وفيه صحابيان وثلاثة من التابعين، والتحديث والعنعنة والقول. ٥٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: "أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ فَقَالَ: أَبْرِدْ أَبْرِدْ -أَوْ قَالَ -انْتَظِرِ انْتَظِرْ- وَقَالَ: شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ. حَتَّى رَأَيْنَا فَىْءَ التُّلُولِ". [الحديث ٥٣٥ - أطرافه في: ٥٣٩، ٦٢٩، ٣٢٥٨]. وبه قال: (حدّثنا ابن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة وللأربعة محمد بن بشار الملقب ببندار العبدي (قال: حدّثنا غندر) اسمه محمد بن جعفر ابن امرأة شعبة (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن المهاجر أبي الحسن) بضم الميم بلفظ اسم الفاعل وهو اسم له وليس بوصف وأل فيه كالتي في العباس (سمع زيد بن وهب)

стр. 487

الهمداني الجهني (عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري الصحابي ﵁ أنه (قال): (أذّن مؤذّن النبي ﷺ ¬). بلال (الظهر) بالنصب أي في وقت الظهر فحذف المضاف الذي هو الوقت وأقيم الظهر مقامه، وبهذا يرد على الزركشي حيث قال: إن الصواب بالظهر أو للظهر (فقال:) ﵊ لبلال ﵁: (أبرد أبرد) مرتين (أو قال:) ﵊: (انتظر انتظر) مرتين كذلك. فإن قلت: الإبراد للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان؟ أجيب: بأنه مبني على أن الأذان هل هو للوقت أو للصلاة؟ وفيه خلاف مشهور وظاهر هذا يقوّي القول بأنه للصلاة، لأن الأذان وقد وقع وانقضى، أو أن المراد بالأذان الإقامة. ويؤيده حديث الترمذي بلفظ: فأراد بلال أن يقيم، وفي رواية البخاري الآتية إن شاء الله تعالى في التالي، فأراد المؤذّن أن يؤذن للقهر فقال له: أبرد وهي تقتضي أن الإبراد راجع إلى الأذان، وأنه منعه من الأذان في ذلك الوقت. (وقال): ﵊: (شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة). أي إذا اشتد الحر فتأخروا عن الصلاة مبردين. قال أبو ذر: كان يقول ذلك (حتى) أي أخّرنا إلى أن (رأينا فيء التلول) بضم المثناة الفوقية وتخفيف اللام جمع تل بفتح أوّله كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحوهما، وهي في الغالب مسطحة غير شاخصة لا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر، والفيء ما بعد الزوال، والظل أعم منه يكون لما قبل وما بعد، والتلول لانبساطها لا يظهر فيها عقب الزوال فيء بخلاف الشاخص المرتفع. نعم دخول وقت الظهر لا بدّ فيه من فيء فالوقت لا يتحقق دخوله إلاّ عند وجوده، فيحمل الفيء هنا على الزائد على هذا المقدار، ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في باب الإبراد في السفر. ورواة هذا الحديث الستة ما بين مدني وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وفي صفة النار، ومسلم وأبو داود وابن ماجة في الصلاة. ٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) ولأبي ذر بن عبد الله بن المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حفظناه من الزهري) وفي رواية عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة) ندبًا، والمراد الظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبًا في أوّل وقتها. (فإن شدة الحر من فيح جهنم). فإن قلت: ظاهره يقتضي وجوب الإبراد. أجيب: بأن القرينة صرفته إلى الندبية لأن العلّة فيه دفع المشقّة عن المصلي لشدة الحر فصار من باب الشفقة والنفع. فإن قلت: ما الجمع بين هذا وبين حديث خباب شكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرمضاء فلم يشنّا أي لم يزل شكوانا؟ أجيب: بأن الإبراد رخصة والتقديم أفضل، أو هو منسوخ بأحاديث الإبراد، والإبراد مستحب لفعله ﵊ له وأمره به، أو حديث خباب محمول على أنهم طلبوا زائدًا على قدر الإبراد لأنه بحيث يحصل للحيطان ظل يمشى فيه. ٥٣٧ - «وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ». [الحديث ٥٣٧ - طرفه في: ٣٢٦٠]. (واشتكت النار إلى ربها) شكاية حقيقية بلسان المقال بحياة يخلفها الله تعالى فيها قاله عياض. وتعقبه الأبي بأنه لا بد من خلق إدراك مع الحياة انتهى. لكن قال الأستاذ أبو الوليد الطرطوشي فيما نقله في المصابيح: وإذا قلنا بأنها حقيقية فلا يحتاج إلى أكثر من وجود الكلام في الجسم، أما في محاجة النار فلا بدّ من وجود العلم مع الكلام لأن المحاجّة تقتضي التفطّن لوجه الدلالة أو هي مجازية عرفية بلسان الحال عن لسان المقال كقوله: شكا إليّ جملي طول السرى. وقرّر البيضاوي ذلك فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكل بعضها بعضًا مجاز عن ازدحام أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها. وصوّب النووي حملها على الحقيقة. وقال ابن المنير: هو المختار، وقد ورد مخاطبتها للرسول ﷺ وللمؤمنين بقولها: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي، ويضعف حمل ذلك على المجاز قوله: (فقالت: يا رب) وللأربعة فقالت: رب (أكل بعضي بعضًا، فأذن لها) ربها تعالى (بنفسين): تثنية

стр. 488

نفس بفتح الفاء وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء (نفس في الشتاء ونفس في الصيف) بجر نفس في الموضعين على البدل أو البيان، ويجوز رفعهما بتقدير أحدهما ونصبهما بأعني فهو (أشد ما تجدون) أي الذي تجدونه (من الحر)، أي من ذلك النفس، وهذا لا يمكن الحمل معه على المجاز، ولو حملنا شكوى النار على المجاز لأن الإذن لها في التنفس ونشأة شدة الحر عنه لا يمكن فيه التجوّز، والذي رويناه أشد بالرفع مبتدأ محذوف الخبر، ويؤيده رواية النسائي من وجه آخر بلفظ: فأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم الحديث، أو خبر مبتدأ محذوف أي فذلك، ويؤيده رواية غير أبوي ذر والوقت والأصيلي، وعزاها ابن حجر لرواية الإسماعيلي من هذا الوجه فهو أشد، ويجوز الجر على البدل من السابق، ويجوز النصب مفعول تجدون الواقع بعد. قال الدماميني: وفيه بعد (وأشد) بالرفع أو الجر أو النصب (ما تجدون من الزمهرير) من ذلك النفس ولا مانع من حصول الزمهرير من نفس النار، لأن المراد من النار محلها وهو جهنم وفيها طبقة زمهريرية، والذي خلق الملك من الثلج والنار قادر على جمع الضدّين في محل واحد، وفيه أن النار مخلوقة موجودة الآن وهو أمر قطعي للتواتر المعنوي خلافًا لمن قال من المعتزلة أنها إنما تخُلَق يوم القيامة. ورواته خمسة، وفيه التحديث والقول والحفظ والعنعنة، وأخرجه النسائي. ٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». تَابَعَهُ سُفْيَانُ وَيَحْيَى وَأَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. [الحديث ٥٣٨ - طرفه في: ٣٢٥٩]. وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) ولأبي ذر ابن حفص بن غياث بكسر الغين المعجمة آخره مثلثة (قال: حدّثنا أبي) حفص بن طلق بفتح الطاء وسكون اللام (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران وللأصيلي عن الأعمش (قال: حدّثنا أبو صالح) ذكوان (عن أبي سعيد) الخدري ﵁: (قال: قال رسول الله ﷺ ¬) (أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم) خصّ الشافعي الإبراد بالإمام المنتاب من بعد دون الفذ والجماعة بموضعهم كما مرّ ولم يقل بالإبراد في غير الظهر إلا أشهب. قال: يبرد بالعصر كالظهر، وقال أحمد: تؤخر العشاء في الصيف كالظهر، وعكس ابن حبيب فقال: إنما تؤخر في ليل الشتاء لطوله، وتعجل في الصيف لقصره، وقد يحتج بحديث الباب على مشروعية الإبراد للجمعة كما مرّ، وبه قال بعض الشافعية وهو مقتضى صنيع المؤلّف. وتأتي مباحث ذلك إن شاء الله تعالى. وفي هذا الحديث رواية الابن عن الأب والتحديث والعنعنة والقول: (تابعه) وفي رواية وتابعه أي تابع حفص بن غياث والد عمر المذكور (سفيان) الثوري مما وصله المصنف في صفة النار من بدء الخلق، (و) تابع حفصًا أيضًا (يحيى) بن سعيد القطان مما وصله الإمام أحمد في مسنده عنه، (و) كذا تابعه (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله في روايتهم (عن الأعمش) سليمان بن مهران في لفظ: أبردوا بالظهر. ١٠ - باب الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ (باب الإبراد بالظهر في) حالة (السفر) كالحضر إذا كان المسافر غير سائر. ٥٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَبْرِدْ. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ. حَتَّى رَأَيْنَا فَىْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَتَفَيَّأُ تَتَمَيَّلُ. وبالسند قال: (حدّثنا آدم) ولغير الأربعة (ابن أبي إياس قال): (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا مهاجر أبو الحسن مولى لبني تيم الله) وللحموي والكشميهني مولى بني تيم الله بالإضافة الكوفي (قال: سمعت زيد بن وهب) الجهني الكوفي المخضرم (عن أبي ذر الغفاري) ﵁ (قال): (كنا مع النبي) ولأبي ذر وابن عساكر مع رسول الله (¬ ﷺ في سفر) قيده هنا بالسفر وأطلقه في السابقة مشيرًا بذلك إلى تلك الرواية المطلقة محمولة على هذه المقيدة، لأن المراد من الإبراد التسهيل ودفع المشقّة فلا تفاوت بين السفر والحضر، (فأراد المؤذن) بلال (أن يؤذن للظهر، فقال:) له (النبي ﷺ : أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد) في رواية عن أبي الوليد عن شعبة مرتين أو ثلاثًا، وجزم مسلم بن إبراهيم عن شعبة بذكر الثالثة (حتى) أي إلى أن (رأينا فيء التلول،) وغاية الإبراد حتى يصير الظل ذراعًا بعد ظل الزوال، أو ربع قامة أو ثلثها أو نصفها. وقيل غير ذلك أو

стр. 489

يختلف باختلاف الأوقات، لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت. (فقال النبي ﷺ ¬): عقب مقالته السابقة: (إن شدّة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا)، بهمزة قطع مفتوحة (بالصلاة). التي يشتد الحر غالبًا في أوّل وقتها وهي الظهر. (وقال ابن عباس ﵄:) ولابن عساكر قال محمد أي البخاري، قال ابن عباس ﵄ فيما وصله ابن أبي حاتم في تفسيره، وهو ثابت في رواية لكريمة والمستملي ساقط عند غيرهما في تفسير قوله تعالى: (تتفيأ) معناه (لا تتميل) ظلاله، وفي رواية الفرع وأصله من غير رقم تفيأ تميل بحذف إحدى التاءين فيهما، وللكشميهني يتفيأ يتميل بمثناة تحتية قبل الفوقية فيهما. ١١ - باب وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالْهَاجِرَة هذا (باب) بالتنوين (وقت الظهر) ولغير أبي ذر باب وقت الظهر بالإضافة أي ابتداؤه (عند الزوال) وهو ميل الشمس إلى جهة المغرب، (وقال جابر:) هو ابن عبد الله مما هو طرف حديث موصول عند المؤلّف في باب وقت المغرب (كان النبي ﷺ : يصلّي) الظهر (بالهاجرة.) وهي وقت اشتداد الحر في نصف النهار. ٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَىْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَىْءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا». فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِي». فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ». ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِي». فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ». وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد وللأصيلي بالجمع (أنس بن مالك) ﵁ (أن رسول الله ﷺ : خرج حين زاغت الشمس) أي مالت وللترمذي زالت أي عن أعلى درجات ارتفاعها. قال أبو طالب في القوت والزوال ثلاثة: زوال لا يعلمه إلا الله تعالى، وزوال تعلمه الملائكة المقربون، وزوال يعلمه الناس. قال: وجاء في الحديث أنه ﷺ . سأل جبريل صلوات الله وسلامه عليه هل زالت الشمس؟ قال: لا نعم. قال: ما معنى لا نعم؟ قال: يا رسول الله قطعت الشمس من فلكها بين قولي لا نعم مسيرة خمسمائة عام، أن الزوال الذي يعرفه الناس يعرف بمعرفة أقل الظل وطريقه بأن تنصب قائمًا معتدلاً في أرض معتدلة وتنظر إلى ظله في جهة المغرب وظله فيها أطول ما يكون غدوة وتعرف منتهاه، ثم كلما ارتفعت نقص الظل حتى تنتهي إلى أعلى درجات ارتفاعها فتقف وقفة الظل لا يزيد ولا ينقص وذلك وقت نصف النهار ووقت الاستواء، ثم تميل إلى أول درجات انحطاطها في الغروب فذلك هو الزوال وأوّل وقت الظهر (فصلّى الظهر،) في أول وقتها، ولم ينقل أنه ﷺ صلّى قبل الزوال، وعليه استقرّ الإجماع وهذا لا يعارض حديث الإبراد لأنه ثبت بالقول وذاك بالفعل والقول فيرجح عليه. وقال البيضاوي: الإبراد تأخير الظهر أدنى تأخير بحيث لا يخرج عن حد التهجير فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب العصر (فقام) بعد فراغه من الصلاة (على المنبر) لما بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه (فذكر الساعة فذكر أن فيها أمورًا عظامًا، ثم قال:) ﵊: (من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل،) أي فليسألني عنه (فلا) وللأصيلي لا (تسألوني عن شيء) بحذف نون الوقاية (إلاّ أخبرتكم) به (ما دمت في مقامي هذا.) بفتح ميم مقامي، واسم الإشارة ساقط عند أبي ذر والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر، واستعمل الماضي في قوله أخبرتكم موضع المستقبل إشارة إلى أنه كالواقع لتحقّقه، (فأكثر الناس في البكاء،) خوفًا من نزول العذاب العامّ المعهود في الأمم السالفة عند ردّهم على أنبيائهم بسبب تغيظه ﵊ من مقالة المنافقين السابقة آنفًا، أو سبب بكائهم ما سمعوه من أهوال يوم القيامة والأمور العظام والبكاء بالمد مد الصوت في البكاء وبالقصر الدموع وخروجها، (وأكثر) ﵊ (أن يقول: سلوني) ولأبي ذر والأصيلي سلوا أي أكثر القول بقوله: سلوني (فقام عبد الله بن حذافة السهمي) بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة والسهمي بفتح السين المهملة وسكون الهاء المهاجري (فقال:) يا رسول الله (من أبي؟ قال) ﵊: (أبوك حذافة)

стр. 490

وكان يدعى لغير أبيه (ثم كثر) ﷺ (أن يقول: (سلوني) (فبرك عمر) بن الخطاب ﵁ (على ركبتيه) بالتثنية (فقال) ولابن عساكر قال: (رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ) ﷺ (نبيًّا. فسكت.) ﵊ (ثم قال) (عرضت) بضم العين وكسر الراء (عليّ الجنة والنار آنفًا) بمد الهمزة والنصب على الظرفية لتضمنه معنى الظرف أي في أوّل وقت يقرب مني وهو الآن "في عُرض هذا الحائط بضم العين المهملة وسكون الراء أي جانبه وناحيته وعرضهما أما بأن تكونا رفعنا إليه، أو زوى له ما بينهما أو مثلاً له، وتأتي مباحثه إن شاء الله تعالى. (فلم أر) أي لم أبصر (كالخير) الذي في الجنة (والشر) الذي في النار أو ما أبصرت شيئًا كالطاعة والمعصية في سبب دخول الجنة والنار. ٥٤١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ. -ثُمَّ قَالَ- إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ". وَقَالَ مُعَاذٌ قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ مَرَّةً فَقَالَ: "أَوْ ثُلُثِ اللَّيْل". وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي المنهال) وللكشميهني في غير اليونينية حدّثنا أبو المنهال وهو بكسر الميم وسكون النون سيار بن سلامة البصري (عن أبي برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء ثم بالزاي الأسلمي واسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن عبيد مصغرًا ﵁: (كان) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي قال: كان (النبي ﷺ يصلّي الصبح وأحدنا يعرف جليسه)، أي مجالسه الذي إلى جنبه والواو للحال (ويقرأ) ﵊ (فيها) أي في صلاة الصبح (ما بين الستين) من أي القرآن وفوقها (إلى المائة) وحذف لفظ فوقها لدلالة السياق عليه، وإلاّ فلفظ بين يقتضي دخوله على متعدد فكان القياس أن يقول والماء بدون كلمة الانتهاء كما في قوله باب ما يكره من السمر بعد العشاء أنه يقرأ من الستين إلى المائة كما نبّه عليه الكرماني (وكان) ﵊ (ويصلّي الظهر إذا زالت الشمس) أي مالت إلى جهة المغرب (و) يصلّي (العصر وأحدنا يذهب) من المسجد (إلى) منزله (أقصى المدينة) آخرها حال كونه (رجع) أي راجعًا من المسجد إلى منزله (والشمس حية) بيضاء لم يتغير لونها ولا حرّها، وليس المراد الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع من ثم إلى المسجد. ورواية عوف الآتية إن شاء الله تعالى قريبًا، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حيّة توضح ذلك لأنه ليس فيها إلا الذهاب فقط دون الرجوع، ووقع في رواية غير أبى ذر والأصيلي ويرجع بالواو وصيغة المضارع، وفي رواية ثم يرجع، ومثل ذلك رواية أبي داود عن حفص بن عمر بلفظ: وإن أحدنا ليذهب أقصى المدينة ويرجع والشمس حيّة وهذا يغاير رواية عوف المذكورة وهي قد أوضحت أن المراد بالرجوع الذهاب إلى المنزل من المسجد، وطرق الحديث يبين بعضها بعضًا وإنما سمي رجوعًا لأن ابتداء المجيء كان من المنزل إلى المسجد، فكان الذهاب منه إلى المنزل رجوعًا. قال أبو المنهال (ونسيت ما قال) أبو برزة (في المغرب. و) كان ﵇ (لا يبالي بتأخير) صلاة (العشاء إلى ثلث الليل.) الأوّل وهو وقت الاختيار (-ثم قال-) أبو المنهال (إلى شطر الليل) أي نصفه، ورجحه النووي في شرح مسلم وكلامه في شرح المهذب يقتضي أن الأكثرين عليه، والحاصل أن للعشاء أربعة أوقات: وقت فضيلة أوّل الوقت، ووقت اختيار إلى ثلث الليل على الأصح، ووقت جواز إلى طلوع الفجر الصادق، ووقت عذر وقت المغرب لمن يجمع (وقال معاذ) هو ابن معاذ بن نصر العنبري التابعي التيمي قاضي البصرة ولابن عساكر قال محمد أي البخاري: وقال معاذ (قال شعبة) بن الحجاج بإسناده السابق (ثم لقيته) أي أبا المنهال (مرة) أخرى بعد ذلك (فقال): (أو ثلث الليل) تردّد بين الشطر والثلث، ووقع عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن أبي سلمة الجزم بقوله إلى ثلث الليل. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصري وواسطي، وفيه التحديث والقول، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. ٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ مُقَاتِلٍ- قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ فَسَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ". وبه قال: (حدّثنا محمد -يعني ابن مقاتل-) بضم الميم المروزي وعند أبوي ذر والوقت والأصيلي إسقاط يعني لابن عساكر محمد يعني ابن معاذ لكن لا يعرف للمؤلّف شيخ اسمه محمد بن معاذ (قال: أخبرنا)

стр. 491

وللأصيلي وأبي ذر حدّثنا (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (خالد بن عبد الرحمن) بن بكير السلمي البصري ولم يذكر في هذا الكتاب إلاّ في هذا الموضع (قال: حدّثني) بالإفراد (غالب القطان) بن خطاف المشهور بابن أبي غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية، (عن بكر بن عبد الله) بفتح الموحدة وسكون الكاف (المزني، عن أنس بن مالك) ﵁ (قال) (كنّا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ بالظهائر) جمع ظهيرة أي الهاجرة وأراد بها الظهر وجمعها بالنظر إلى تعدّد الأيام (فسجدنا على ثيابنا) بزيادة الفاء وهي عاطفة على مقدار أي فرشنا الثياب فسجدنا على ثيابنا أي الغير المتصلة بنا أو المتصلة الغير المتحركة بحركتنا ولأبي ذر والأصيلي سجدنا بغير فاء وصوّبه في هامش الفرع كأصله (اتقاء الحر) أي لأجل اتقاء الحر. ورواة هذا الحديث الستة ما بين مروزي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ١٢ - باب تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ (باب تأخير) صلاة (الظهر إلى) أول وقت (العصر) بحيث أنه إذا فرغ منها يدخل وقت تاليها لا أنه يجمع بينهما في وقت واحد. ٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ؟ قَالَ عَسَى. [الحديث ٥٤٣ - طرفاه في: ٥٦٢، ١١٧٤]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل (قال: حدّثنا حماد بن زيد) ولغير الأربعة إلا ابن عساكر هو ابن زيد (عن عمرو بن دينار) بفتح العين وسكون الميم ولأبوي ذر والوقت وهو ابن دينار (عن جابر بن زيد) هو أبو الشعثاء (عن ابن عباس) ﵄: (أن النبي- ﷺ : صلّى بالمدينة سبعًا) أي سبع ركعات جمعًا (وثمانيًا) جمعًا (الظهر والعصر) ثمانيًا (والمغرب والعشاء)، سبعًا وهو لف ونشر غير مرتب والظهر نصب بدلاً أو عطف بيان أو على نزع الخافض (فقال) وفي رواية قال (أيوب) السختياني لجابر: (لعله) أي التأخير كان (في ليلة) أي مع يومها بقرينة الظهر والعصر (مطيرة؟) أي كثير المطر ويومها كذلك. (قال): جابر (عسى) أن يكون فيها، فحذف اسم عسى وخبرها وعلة جمعه للمطر خوف المشقّة في حضوره المسجد مرة بعد أخرى، وهذا قول الشافعي وأحمد بن حنبل، وتأوّله به مالك عقب إخراجه لهذا الحديث عن ابن عباس ﵄، وقال: بدل قوله بالمدينة من غير خوف ولا سفر، لكن الجمع بالمطر لا يكون إلا بالتقديم. فكيف تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة بالتأخير؟ وحمله بعضهم على الجمع للمرض، وقوّاه النووي رحمه الله تعالى لأن المشقّة فيه أشد من المطر، وتعقب بأنه مخالف لظاهر الحديث وتقييده به ترجيح بلا مرجح وتخصيص بلا مخصص اهـ. وقد أخذ آخرون بظاهر الحديث فجوّزوا الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذ عادة وبه قال أشهب والقفال الشاشي، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث، وتأوّله آخرون على الجمع الصوري بأن يكون أخّر الظهر إلى آخر وقتها وعجّل العصر في أول وقتها وضعّف لمخالفته الظاهر. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون ما خلا عمرو بن دينار المكي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والنسائي. ١٣ - باب وَقْتِ الْعَصْرِ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ: مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا (باب وقت) صلاة (العصر. وقال أبو أسامة) بضم الهمزة حيث زاد على رواية أبي ضمرة الآتية (عن هشام:) هو ابن عروة أي عن أبيه عن عائشة مما وصله الإسماعيلي في مستخرجه التقييد بقوله: (من قعر حجرتها) ولأبي ذر في بدل من وهذا التعليق ساقط من رواية الأصيلي والكشميهني وابن عساكر وهو المناسب لما لا يخفى. ٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا". وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله الأسدي الحزامي بالزاي (قال: حدّثنا أنس بن عياض) أبو ضمرة الليثي المدني (عن هشام) هو ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (أن عائشة) ﵂: (قالت) (كان رسول الله ﷺ : يصلّي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها) أي بيت عائشة، وهو من باب التجريد كأنها جردت واحدة من النساء وأثبتت لها حجرة وأخبرت بما أخبرت به، وإلاّ فالقياس

стр. 492

التعبير بحجرتي، والمراد من الشمس ضوؤها لا عينها إذ لا يتصوّر دخولها في الحجرة حتى تخرج فهو من باب المجاز والواو في قوله والشمس للحال. وهذا الحديث سبق في مواقيت الصلاة وقد زاد هنا في رواية أبي ذر وكريمة وغيرهما أول الباب ما جرت به عادة المؤلّف من تأخيره للمعلقات بعد المسندات الموصلة، وهو قال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها وهو أوضح في تعجيل العصر من رواية الإطلاق. ٥٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدّثنا الليث) بن سعد إمام المصريين (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂: (أن رسول الله ﷺ : صلى العصر والشمس في حجرتها) باقية (لم يظهر الفيء) في الموضع الذي كانت الشمس فيه (من حجرتها) ولا يعارضه ما مر في المواقيت والشمس في حجرتها قبل أن تظهر أي تصعد لأن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة، وبظهور الفيء انبساطه في الحجرة، وهذا لا يكون إلاّ بعد خروج الشمس. ٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ بَعْدُ". وَقَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: "وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَر". وبه قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (ابن عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير بن العوام (عن عائشة) ﵂ (قالت): (كان النبي ﷺ : يصلّي صلاة العصر والشمس طالعة) ظاهرة (في حجرتي لم يظهر الفيء بعد) بالبناء على الضم لقطعه عن الإضافة لفظًا. (وقال مالك) الإمام، وللأصيلي قال مالك، ولأبوي الوقت وذر قال أبو عبد الله يعني المؤلّف، وقال مالك مما وصله المؤلّف في أوّل المواقيت، (ويحيى بن سعيد) الأنصاري مما وصله الذهلي في الزهريات (وشعيب) هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي مما وصله الطبراني في مسند الشاميين، (وابن أبي حفصة) محمد بن ميسرة البصري مما في نسخة إبراهيم بن طهمان فيما رووه بهذا الإسناد بلفظ. (والشمس قبل أن تظهر) فالظهور في روايتهم للشمس، وفي رواية ابن عيينة للفيء. وكأن المؤلّف لما لم يقع له حديث على شرطه في تعيين أوّل وقت العصر وهو مصير ظل كل شيء مثله استغنى بهذا الحديث الدال على ذلك بطريق الاستنباط. ٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ -الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى- حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ. وَيُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) أبو الحسن المروزي نزيل بغداد ثم مكة (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا عوف) بالفاء الأعرابي (عن سيار بن سلامة) بفتح السين المهملة وتشديد المثناة التحتية (قال: دخلت أنا وأبي) سلامة زمن أخرج ابن زياد من البصرة سنة أربع وستين (على أبي برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمى، فقال له أبي) سلامة (كيف كان رسول الله ﷺ يصلّي المكتوبة؟) أي المفروضة (فقال:) أبو برزة: (كان) ﵊ (يصلّي الهجير،) أي صلاة الظهر لأن وقتها، يدخل إذ ذاك (-التي تدعونها الأولى-) أنّث الضمير نظرًا إلى الصلاة وقيل لها الأولى لأنها أول صلاة في إمامة جبريل ﵇ وقول البيضاوي لأنها أوّل صلاة النهار مدفوع بأن الصحيح أن الصبح نهارية فهي الأولى (حين تدحض الشمس) أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب (ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله) بالراء المفتوحة والحاء المهملة الساكنة أي منزله ومحل أثاثه (في أقصى المدينة) صفة لسابقتها لا ظرف للفعل (والشمس حية) بيضاء نقية والواو للحال قال سيار: (ونسيت ما قال) أبو برزة (في المغرب. وكان) ﵊ وللكشميهني فكان (يستحب) بفتح أوّله وكسر رابعه (أن يؤخر العشاء) أي صلاتها، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي من العشاء أي من وقت، وحمل ابن دقيق العيد من فيه على التبعيضية باعتبار الوقت أو الفعل، واستنبط من ذلك استحباب التأخير قليلاً (التي تدعونها العتمة) بفتحات. (وكان) ﵊ (يكره النوم قبلها والحديث) أي التحديث المدنيوي (بعدها) لا الديني. (وكان) ﵊ (ينفتل) أي ينصرف من الصلاة أو يلتفت إلى المأمومين (من صلاة الغداة) أي الصبح (حين يعرف الرجل جليسه،

стр. 493

ويقرأ) في الصبح (بالستين إلى المائة) من الآي وقدرها الطبراني بالحاقة. ٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ". [الحديث ٥٤٨ - أطرافه في: ٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩]. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن) إمام الأئمة (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (عن) عمه (أنس بن مالك) ﵁ (قال): (كنّا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف) بقباء لأنها كانت منازلهم وهي على ميلين من المدينة (فيجدهم) بالتحتية، وفي اليونينية فنجدهم بالنون فقط (يصلون العصر) أي عصر ذلك اليوم وإنما كانوا يؤخرون عن أول الوقت لاشتغالهم في زرعهم وحوائطهم، ثم بعد فراغهم يتأهبون للصلاة بالطهارة وغيرها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت. وهذا الحديث موقوف لفظًا مرفوع حكمًا، لأن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج، ويؤيده رواية النسائي مرفوعًا بلفظ: كان رسول الله ﷺ يصلّي العصر. ورواته أربعة وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا ومسلم والنسائي. ٥٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرُ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ. وبه قال: (حدّثنا ابن مقاتل) أبو الحسن محمد المروزي (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف) بالحاء المهملة مصغرًا وسكون هاء سهل الأنصاري الأوسي (قال: سمعت أبا أمامة) بضم الهمزة أسعد بن سهل بن حنيف بالمهملة المضمومة مصغرًا الأنصاري الصحابي على الأصح له رؤية لكنه لم يسمع من النبي ﷺ ، وللأصيلي أبا أمامة بن سهل (يقول: صلّينا مع عمر بن عبد العزبز) ﵁ (الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك) في داره بجنب المسجد النبوي، وكان إذ ذاك وليَّ المدينة نائبًا (فوجدناه يصلي العصر فقلت): له (يا عم) بحذف الياء بعد الميم والأصل إثباتها وقال له ذلك توقيرًا وإكرامًا وإلاّ فليس هو عمه (ما هذه الصلاة التي صليت) في هذا الوقت أي أهي الظهر أم العصر؟ (قال) أنس: هي (العصر، وهذه صلاة رسول الله ﷺ التي كنّا نصلي معه). وإنما أخّر عمر بن عبد العزيز الظهر إلى آخر وقتها حتى كانت صلاة أنس العصر عقبها أما تبعًا لسلفه قبل أن تبلغه السُّنَّة في التعجيل، أو أخّر لعذر عرض له. ورواة هذا الحديث ما بين مروزي ومدني وفيه التحديث والإخبار والقول والسّماع وصحابي عن صحابي، وأخرجه مسلم والنسائي في الصلاة والله المستعان. (باب وقت العصر) وسقط التبويب والترجمة عند الأصيلي وابن عساكر وهو الصواب، لأن في إثباته تكرارًا عاريًا عن الفائدة. ٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ. وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس بن مالك) ﵁ (قال): (كان رسول الله) وللأصيلي النبي (¬ ﷺ يصلّي العصر والشمس مرتفعة حية) هو من باب الاستعارة والمراد بقاء حرّها وعدم تغير لونها والواو للحال (فيذهب الذاهب إلى العوالي) جمع عالية ما حول المدينة من القرى من جهة نجد (فيأتيهم) أي أهله (والشمس مرتفعة) دون ذلك الارتفاع. قال الزهري كما عند عبد الرزاق عن معمر عنه. (وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه) ولأبي ذر نحوه وللبيهقي كالمؤلّف في الاعتصام تعليقًا وبعد العوالي بضم الموحدة والدال، والدارقطني على ستة أميال، ولعبد الرزاق ميلين، وحينئذ فأقربها على ميلين وأبعدها على ستة أميال. وقال عياض: أبعدها ثمانية وبه جزم ابن عبد البر وصاحب النهاية. وفي الحديث أنه ﷺ كان يبادر بصلاة العصر في أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب الذاهب أربعة أميال والشمس لم تتغير إلاّ إذا صلّى حين صار ظل الشيء مثله كما لا يخفى. وفي رواة هذا الحديث حمصيان ومدني والتحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٥٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) إمام الأئمة (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك)

стр. 494

﵁ (قال): (كنا نصلي العصر) مع رسول الله ﷺ كما عند الدارقطني في غرائبه (ثم يذهب الذاهب منا) يريد أنس نفسه لقوله في رواية أبي الأبيض عنه عند النسائي والطحاوي ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة (إلى) أهل (قباء) بالمد والقصر والصرف وعدمه والتذكير والتأنيث، والأفصح فيه المد والصرف والتذكير موضع على ثلاثة أميال من المدينة وأصله اسم بئر. قال ابن عبد البر: الصواب إلى العوالي وقباء وهم من مالك لم يتابعه أحد من أصحاب الزهري عليه. وتعقب بأنه روي عن ابن أبي ذئب عن الزهري إلى قباء كما نقله الباجي عن الدارقطني، وقباء من العوالي وليست العوالي كل قباء (فيأتيهم) أي أهل قباء (والشمس مرتفعة). وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة والقول. ١٤ - باب إِثْمِ مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ (باب إثم من فاتته العصر). ٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «والَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ». وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب. ولأبوي الوقت وذر عن عبد الله بن عمر (أن رسول الله ﷺ قال): (الذي تفوته صلاة العصر) بأن أخرجها متعمدًا عن وقتها بغروب الشمس أو عن وقتها المختار باصفرار الشمس كما ورد مفسرًا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث قال فيه: وفواتها أن تدخل الشمس صفرة. قال في شرح التقريب: كذا ذكر عياض، وتبعه النووي، وظاهر إيراد أبي داود في سننه أنه من كلام الأوزاعي لا أنه من الحديث لأنه روي بإسناد منفرد عن الحديث عن الأوزاعي أنه قال: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس أصفر، وفي العلل لابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: من فاتته صلاة العصر، وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله. قال أبي: التفسير قول نافع اهـ. وقيل: المراد فواتها عن الجماعة، والراجح الأول، ويؤيده حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة في مصنفه مرفوعًا: "من ترك العصر حتى تغيب الشمس" أي من غير عذر (كأنما) وللكشميهني وابن عساكر فكأنما (وتر) وهو الذي فاتته العصر نقص أو سلب (أهله وماله) وترك فردًا منهما فبقي بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله ووتر بضم الواو مبنيًّا للمفعول وأهله مفعول ثان له والأول الضمير المستتر فيه. وقيل: منصوب على نزع الخافض أي وتر في أهله وماله، فلما حذف الخافض انتصب، ويروى أهله بالرفع على أنه نائب الفاعل ولا يضمر في وتر بل يقوم أهل مقام الفاعل وماله عطف عليه أي انتزع منه أهله وماله. وقال ابن الأثير من ردّ النقص إلى الرجل نصبهما ومن ردّه إلى الأهل والمال رفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور كما قاله النووي. وقال عياض: هو الذي ضبطناه عن جماعة شيوخنا. ووقع هنا في رواية المستملي زيادة وهي (قال أبو عبد الله) يعني المؤلّف مما يدل لنصب الكلمتين بوتر وهو قوله تعالى: ﴿يتركم أعمالكم﴾ [محمد ﷺ : ٣٥]. بنصب أعمالكم مفعول ثانٍ والأول كاف الخطاب، ثم أشار بقوله: (وترت الرجل إذا قتلت له قتيلاً) من قريب أو حميم فأفردته عنه (أو أخذت له مالاً) وللأصيلي والهروي وأبي الوقت: أو أخذت ماله إلى أن وتر يتعدى إلى مفعول واحد، وهو يؤيد رواية الرفع. قيل: وخصت صلاة العصر بذلك لاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها، وعورض بأن صلاة الفجر كذلك يجتمع فيها المتعاقبون. وأجيب: باحتمال أن التهديد إنما غلظ في العصر دون الفجر لأنه لا عذر في تفويتها لأنه وقت يقظة بخلاف الفجر. فربما كان النوم عندها عذرًا، وأوله ابن عبد البر على أنه خرج جوابًا لسائل عنها. فأجيب: أي فلا يمنع إلحاق غرها أو نبّه بالعصر على غيرها وخص بالذكر لأنها تأتي والناس في وقت تعبهم من أعمالهم وحرصهم على تمام اشتغالهم، وتعقب بأنه إنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتراكًا فيها والعلة هنا لم تتحقّق فلا يلحق غير العصر بها. وأجيب: بأن ما ذكره هذا المتعقب لا يدفع الاحتمال، وقد ورد ما يدل للعموم، فعند ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مرفوعًا: "من ترك صلاة مكتوبة حتى

стр. 495

تفوته" الحديث. وتعقب بأن في سنده انقطاعًا لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء، وقد رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بلفظ: "من ترك الصلاة" فرجع حديث أبي الدرداء إلى تعيين العصر، قال ابن المنير: والحق أن الله تعالى يخص ما يشاء من الصلوات بما يشاء من الفضيلة. اهـ. وحديث الباب أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، والله تعالى أعلم بالصواب. ١٥ - باب مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ (باب) إثم (من ترك العصر) عمدًا. ٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ». [الحديث ٥٥٣ - طرفه في: ٥٩٤]. وبالسند قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي الأزدي البصري وسقط عند الأصيلي ابن إبراهيم (قال: حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر أخبرنا (هشام) هو ابن عبد الله الدستوائي (قال: حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة الطائي اليمامي (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد (عن أبي المليح) بفتح الميم وكسر اللام آخره حاء مهملة عامر بن أسامة الهذلي (قال: كنّا مع بريدة) بن الحصيب الأسلمي آخر من مات من الصحابة ﵃ بخراسان سنة اثنتين وستين حال كوننا (في غزوة) وحال كوننا (في يوم ذي غيم، فقال): بريدة بعد معرفته بدخول الوقت بظهور الشمس في خلال الغيم أو بالاجتهاد بورد أو نحوه (بكروا) أي عجلوا وأسرعوا (بصلاة العصر فإن النبي ﷺ قال): (من ترك صلاة العصر) أي متعمدًا كما زاده معمر في روايته (فقد حبط عمله) أي ثواب عمله أورده على سبيل التغليظ أو فكأنما حبط عمله لأن الأعمال لا يحبطها إلا الشرك. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِط عمله﴾ [المائدة: ٥] ووقع في رواية المستملي: من ترك صلاة العصر حبط عمله بإسقاط فقد، وإنما خص الغيم بذلك لأنه مظنة التأخير تنطعًا في الاحتياط وإخلادًا من النفس إلى التأخير الزائد على الحد بحجة الاحتياط فقابل ما في الطباع بالتنبيه على مخالفتها والاجتهاد في التلوّم إليها بالتحرّي بحسب الإمكان. قاله في المصابيح. ورواة هذا الحديث الستة بصريون، وفيه التحديث والقول وثلاثة من التابعين على الولاء، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والنسائي وابن ماجة. ١٦ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ (باب فضل صلاة العصر) على غيرها من الصلوات لكونها الوسطى عند الأكثرين. ٥٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً -يَعْنِي الْبَدْرَ- فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: افْعَلُوا، لَا تَفُوتَنَّكُمْ. [الحديث ٥٥٤ - أطرافه في: ٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦]. وبالسند قال: (حدّثنا الحميدي) بضم الحاء عبد الله بن الزبير القرشي المكّي (قال: حدّثنا مروان بن معاوية) بن الحرث الفزاري (قال: حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة البجلي الكوفي المخضرم ويقال له رؤية: قال في التقريب: قيس بن أبي حازم يقال له رؤية. ويقال أنه يروي عن العشرة، توفي بعد التسعين أو قبلها وقد جاوز المائة وتغير. (عن جرير) البجلي ﵁ ولأبي الوقت والهروي والأصيلي عن جرير بن عبد الله (قال: كنا مع) وفي رواية وهي في اليونينية فقط عند (النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة) أي في ليلة من الليالي (يعني البدر) وسقط يعني البدر عند الأربعة وهو كذلك عند مسلم كالمؤلّف من وجه آخر: (فقال): (إنكم سترون ربكم) (كما ترون هذا القمر) رؤية محققة لا تشكون فيها (ولا تضامون) بضم المثناة الفوقية وتخفيف الميم أي لا ينالكم ضيم في رؤيته أي تعب أو ظلم فيراه بعضكم دون بعض بأن يدفعه عن الرؤية ويستأثر بها بل تشتركون في الرؤية فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي. وروي لا تضامون بفتح أوله مع التشديد من الضم أي لا ينضم بعضكم إلى بعض وقت النظر لإشكاله وخفائه كما تفعلون عند النظر إلى الهلال ونحوه وفي رواية أولاً تضاهون بالهاء بدل الميم على الشك أي لا يشتبه عليكم وترتابون فيعارض بعضكم بعضًا. (في رؤيته) تعالى (فإن استطعتم أن لا تغلبوا) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول بأن تستعدوا لقطع أسبابها أي الغلبة المنافية للاستطاعة كنوم وشغل مانع (على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) يعني الفجر والعصر كما عند مسلم (فافعلوا) عدم المغلوبية التي لازمها الصلاة كأنه قال صلوا في هذين الوقتين. (ثم قرأ): ﵊
следующие страницы →