← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وللأصيلي وأبي ذر حدّثنا (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (خالد بن عبد الرحمن) بن بكير السلمي البصري ولم يذكر في هذا الكتاب إلاّ في هذا الموضع (قال: حدّثني) بالإفراد (غالب القطان) بن خطاف المشهور بابن أبي غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية، (عن بكر بن عبد الله) بفتح الموحدة وسكون الكاف (المزني، عن أنس بن مالك) ﵁ (قال) (كنّا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ بالظهائر) جمع ظهيرة أي الهاجرة وأراد بها الظهر وجمعها بالنظر إلى تعدّد الأيام (فسجدنا على ثيابنا) بزيادة الفاء وهي عاطفة على مقدار أي فرشنا الثياب فسجدنا على ثيابنا أي الغير المتصلة بنا أو المتصلة الغير المتحركة بحركتنا ولأبي ذر والأصيلي سجدنا بغير فاء وصوّبه في هامش الفرع كأصله (اتقاء الحر) أي لأجل اتقاء الحر. ورواة هذا الحديث الستة ما بين مروزي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ١٢ - باب تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ (باب تأخير) صلاة (الظهر إلى) أول وقت (العصر) بحيث أنه إذا فرغ منها يدخل وقت تاليها لا أنه يجمع بينهما في وقت واحد. ٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ؟ قَالَ عَسَى. [الحديث ٥٤٣ - طرفاه في: ٥٦٢، ١١٧٤]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل (قال: حدّثنا حماد بن زيد) ولغير الأربعة إلا ابن عساكر هو ابن زيد (عن عمرو بن دينار) بفتح العين وسكون الميم ولأبوي ذر والوقت وهو ابن دينار (عن جابر بن زيد) هو أبو الشعثاء (عن ابن عباس) ﵄: (أن النبي- ﷺ : صلّى بالمدينة سبعًا) أي سبع ركعات جمعًا (وثمانيًا) جمعًا (الظهر والعصر) ثمانيًا (والمغرب والعشاء)، سبعًا وهو لف ونشر غير مرتب والظهر نصب بدلاً أو عطف بيان أو على نزع الخافض (فقال) وفي رواية قال (أيوب) السختياني لجابر: (لعله) أي التأخير كان (في ليلة) أي مع يومها بقرينة الظهر والعصر (مطيرة؟) أي كثير المطر ويومها كذلك. (قال): جابر (عسى) أن يكون فيها، فحذف اسم عسى وخبرها وعلة جمعه للمطر خوف المشقّة في حضوره المسجد مرة بعد أخرى، وهذا قول الشافعي وأحمد بن حنبل، وتأوّله به مالك عقب إخراجه لهذا الحديث عن ابن عباس ﵄، وقال: بدل قوله بالمدينة من غير خوف ولا سفر، لكن الجمع بالمطر لا يكون إلا بالتقديم. فكيف تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة بالتأخير؟ وحمله بعضهم على الجمع للمرض، وقوّاه النووي رحمه الله تعالى لأن المشقّة فيه أشد من المطر، وتعقب بأنه مخالف لظاهر الحديث وتقييده به ترجيح بلا مرجح وتخصيص بلا مخصص اهـ. وقد أخذ آخرون بظاهر الحديث فجوّزوا الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذ عادة وبه قال أشهب والقفال الشاشي، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث، وتأوّله آخرون على الجمع الصوري بأن يكون أخّر الظهر إلى آخر وقتها وعجّل العصر في أول وقتها وضعّف لمخالفته الظاهر. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون ما خلا عمرو بن دينار المكي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والنسائي. ١٣ - باب وَقْتِ الْعَصْرِ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ: مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا (باب وقت) صلاة (العصر. وقال أبو أسامة) بضم الهمزة حيث زاد على رواية أبي ضمرة الآتية (عن هشام:) هو ابن عروة أي عن أبيه عن عائشة مما وصله الإسماعيلي في مستخرجه التقييد بقوله: (من قعر حجرتها) ولأبي ذر في بدل من وهذا التعليق ساقط من رواية الأصيلي والكشميهني وابن عساكر وهو المناسب لما لا يخفى. ٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا". وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله الأسدي الحزامي بالزاي (قال: حدّثنا أنس بن عياض) أبو ضمرة الليثي المدني (عن هشام) هو ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (أن عائشة) ﵂: (قالت) (كان رسول الله ﷺ : يصلّي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها) أي بيت عائشة، وهو من باب التجريد كأنها جردت واحدة من النساء وأثبتت لها حجرة وأخبرت بما أخبرت به، وإلاّ فالقياس

стр. 492

التعبير بحجرتي، والمراد من الشمس ضوؤها لا عينها إذ لا يتصوّر دخولها في الحجرة حتى تخرج فهو من باب المجاز والواو في قوله والشمس للحال. وهذا الحديث سبق في مواقيت الصلاة وقد زاد هنا في رواية أبي ذر وكريمة وغيرهما أول الباب ما جرت به عادة المؤلّف من تأخيره للمعلقات بعد المسندات الموصلة، وهو قال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها وهو أوضح في تعجيل العصر من رواية الإطلاق. ٥٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدّثنا الليث) بن سعد إمام المصريين (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂: (أن رسول الله ﷺ : صلى العصر والشمس في حجرتها) باقية (لم يظهر الفيء) في الموضع الذي كانت الشمس فيه (من حجرتها) ولا يعارضه ما مر في المواقيت والشمس في حجرتها قبل أن تظهر أي تصعد لأن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة، وبظهور الفيء انبساطه في الحجرة، وهذا لا يكون إلاّ بعد خروج الشمس. ٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ بَعْدُ". وَقَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: "وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَر". وبه قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (ابن عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير بن العوام (عن عائشة) ﵂ (قالت): (كان النبي ﷺ : يصلّي صلاة العصر والشمس طالعة) ظاهرة (في حجرتي لم يظهر الفيء بعد) بالبناء على الضم لقطعه عن الإضافة لفظًا. (وقال مالك) الإمام، وللأصيلي قال مالك، ولأبوي الوقت وذر قال أبو عبد الله يعني المؤلّف، وقال مالك مما وصله المؤلّف في أوّل المواقيت، (ويحيى بن سعيد) الأنصاري مما وصله الذهلي في الزهريات (وشعيب) هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي مما وصله الطبراني في مسند الشاميين، (وابن أبي حفصة) محمد بن ميسرة البصري مما في نسخة إبراهيم بن طهمان فيما رووه بهذا الإسناد بلفظ. (والشمس قبل أن تظهر) فالظهور في روايتهم للشمس، وفي رواية ابن عيينة للفيء. وكأن المؤلّف لما لم يقع له حديث على شرطه في تعيين أوّل وقت العصر وهو مصير ظل كل شيء مثله استغنى بهذا الحديث الدال على ذلك بطريق الاستنباط. ٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ -الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى- حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ. وَيُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) أبو الحسن المروزي نزيل بغداد ثم مكة (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا عوف) بالفاء الأعرابي (عن سيار بن سلامة) بفتح السين المهملة وتشديد المثناة التحتية (قال: دخلت أنا وأبي) سلامة زمن أخرج ابن زياد من البصرة سنة أربع وستين (على أبي برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمى، فقال له أبي) سلامة (كيف كان رسول الله ﷺ يصلّي المكتوبة؟) أي المفروضة (فقال:) أبو برزة: (كان) ﵊ (يصلّي الهجير،) أي صلاة الظهر لأن وقتها، يدخل إذ ذاك (-التي تدعونها الأولى-) أنّث الضمير نظرًا إلى الصلاة وقيل لها الأولى لأنها أول صلاة في إمامة جبريل ﵇ وقول البيضاوي لأنها أوّل صلاة النهار مدفوع بأن الصحيح أن الصبح نهارية فهي الأولى (حين تدحض الشمس) أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب (ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله) بالراء المفتوحة والحاء المهملة الساكنة أي منزله ومحل أثاثه (في أقصى المدينة) صفة لسابقتها لا ظرف للفعل (والشمس حية) بيضاء نقية والواو للحال قال سيار: (ونسيت ما قال) أبو برزة (في المغرب. وكان) ﵊ وللكشميهني فكان (يستحب) بفتح أوّله وكسر رابعه (أن يؤخر العشاء) أي صلاتها، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي من العشاء أي من وقت، وحمل ابن دقيق العيد من فيه على التبعيضية باعتبار الوقت أو الفعل، واستنبط من ذلك استحباب التأخير قليلاً (التي تدعونها العتمة) بفتحات. (وكان) ﵊ (يكره النوم قبلها والحديث) أي التحديث المدنيوي (بعدها) لا الديني. (وكان) ﵊ (ينفتل) أي ينصرف من الصلاة أو يلتفت إلى المأمومين (من صلاة الغداة) أي الصبح (حين يعرف الرجل جليسه،

стр. 493

ويقرأ) في الصبح (بالستين إلى المائة) من الآي وقدرها الطبراني بالحاقة. ٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ". [الحديث ٥٤٨ - أطرافه في: ٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩]. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن) إمام الأئمة (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (عن) عمه (أنس بن مالك) ﵁ (قال): (كنّا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف) بقباء لأنها كانت منازلهم وهي على ميلين من المدينة (فيجدهم) بالتحتية، وفي اليونينية فنجدهم بالنون فقط (يصلون العصر) أي عصر ذلك اليوم وإنما كانوا يؤخرون عن أول الوقت لاشتغالهم في زرعهم وحوائطهم، ثم بعد فراغهم يتأهبون للصلاة بالطهارة وغيرها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت. وهذا الحديث موقوف لفظًا مرفوع حكمًا، لأن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج، ويؤيده رواية النسائي مرفوعًا بلفظ: كان رسول الله ﷺ يصلّي العصر. ورواته أربعة وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا ومسلم والنسائي. ٥٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرُ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ. وبه قال: (حدّثنا ابن مقاتل) أبو الحسن محمد المروزي (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف) بالحاء المهملة مصغرًا وسكون هاء سهل الأنصاري الأوسي (قال: سمعت أبا أمامة) بضم الهمزة أسعد بن سهل بن حنيف بالمهملة المضمومة مصغرًا الأنصاري الصحابي على الأصح له رؤية لكنه لم يسمع من النبي ﷺ ، وللأصيلي أبا أمامة بن سهل (يقول: صلّينا مع عمر بن عبد العزبز) ﵁ (الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك) في داره بجنب المسجد النبوي، وكان إذ ذاك وليَّ المدينة نائبًا (فوجدناه يصلي العصر فقلت): له (يا عم) بحذف الياء بعد الميم والأصل إثباتها وقال له ذلك توقيرًا وإكرامًا وإلاّ فليس هو عمه (ما هذه الصلاة التي صليت) في هذا الوقت أي أهي الظهر أم العصر؟ (قال) أنس: هي (العصر، وهذه صلاة رسول الله ﷺ التي كنّا نصلي معه). وإنما أخّر عمر بن عبد العزيز الظهر إلى آخر وقتها حتى كانت صلاة أنس العصر عقبها أما تبعًا لسلفه قبل أن تبلغه السُّنَّة في التعجيل، أو أخّر لعذر عرض له. ورواة هذا الحديث ما بين مروزي ومدني وفيه التحديث والإخبار والقول والسّماع وصحابي عن صحابي، وأخرجه مسلم والنسائي في الصلاة والله المستعان. (باب وقت العصر) وسقط التبويب والترجمة عند الأصيلي وابن عساكر وهو الصواب، لأن في إثباته تكرارًا عاريًا عن الفائدة. ٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ. وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس بن مالك) ﵁ (قال): (كان رسول الله) وللأصيلي النبي (¬ ﷺ يصلّي العصر والشمس مرتفعة حية) هو من باب الاستعارة والمراد بقاء حرّها وعدم تغير لونها والواو للحال (فيذهب الذاهب إلى العوالي) جمع عالية ما حول المدينة من القرى من جهة نجد (فيأتيهم) أي أهله (والشمس مرتفعة) دون ذلك الارتفاع. قال الزهري كما عند عبد الرزاق عن معمر عنه. (وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه) ولأبي ذر نحوه وللبيهقي كالمؤلّف في الاعتصام تعليقًا وبعد العوالي بضم الموحدة والدال، والدارقطني على ستة أميال، ولعبد الرزاق ميلين، وحينئذ فأقربها على ميلين وأبعدها على ستة أميال. وقال عياض: أبعدها ثمانية وبه جزم ابن عبد البر وصاحب النهاية. وفي الحديث أنه ﷺ كان يبادر بصلاة العصر في أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب الذاهب أربعة أميال والشمس لم تتغير إلاّ إذا صلّى حين صار ظل الشيء مثله كما لا يخفى. وفي رواة هذا الحديث حمصيان ومدني والتحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٥٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) إمام الأئمة (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك)

стр. 494

﵁ (قال): (كنا نصلي العصر) مع رسول الله ﷺ كما عند الدارقطني في غرائبه (ثم يذهب الذاهب منا) يريد أنس نفسه لقوله في رواية أبي الأبيض عنه عند النسائي والطحاوي ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة (إلى) أهل (قباء) بالمد والقصر والصرف وعدمه والتذكير والتأنيث، والأفصح فيه المد والصرف والتذكير موضع على ثلاثة أميال من المدينة وأصله اسم بئر. قال ابن عبد البر: الصواب إلى العوالي وقباء وهم من مالك لم يتابعه أحد من أصحاب الزهري عليه. وتعقب بأنه روي عن ابن أبي ذئب عن الزهري إلى قباء كما نقله الباجي عن الدارقطني، وقباء من العوالي وليست العوالي كل قباء (فيأتيهم) أي أهل قباء (والشمس مرتفعة). وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة والقول. ١٤ - باب إِثْمِ مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ (باب إثم من فاتته العصر). ٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «والَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ». وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب. ولأبوي الوقت وذر عن عبد الله بن عمر (أن رسول الله ﷺ قال): (الذي تفوته صلاة العصر) بأن أخرجها متعمدًا عن وقتها بغروب الشمس أو عن وقتها المختار باصفرار الشمس كما ورد مفسرًا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث قال فيه: وفواتها أن تدخل الشمس صفرة. قال في شرح التقريب: كذا ذكر عياض، وتبعه النووي، وظاهر إيراد أبي داود في سننه أنه من كلام الأوزاعي لا أنه من الحديث لأنه روي بإسناد منفرد عن الحديث عن الأوزاعي أنه قال: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس أصفر، وفي العلل لابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: من فاتته صلاة العصر، وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله. قال أبي: التفسير قول نافع اهـ. وقيل: المراد فواتها عن الجماعة، والراجح الأول، ويؤيده حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة في مصنفه مرفوعًا: "من ترك العصر حتى تغيب الشمس" أي من غير عذر (كأنما) وللكشميهني وابن عساكر فكأنما (وتر) وهو الذي فاتته العصر نقص أو سلب (أهله وماله) وترك فردًا منهما فبقي بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله ووتر بضم الواو مبنيًّا للمفعول وأهله مفعول ثان له والأول الضمير المستتر فيه. وقيل: منصوب على نزع الخافض أي وتر في أهله وماله، فلما حذف الخافض انتصب، ويروى أهله بالرفع على أنه نائب الفاعل ولا يضمر في وتر بل يقوم أهل مقام الفاعل وماله عطف عليه أي انتزع منه أهله وماله. وقال ابن الأثير من ردّ النقص إلى الرجل نصبهما ومن ردّه إلى الأهل والمال رفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور كما قاله النووي. وقال عياض: هو الذي ضبطناه عن جماعة شيوخنا. ووقع هنا في رواية المستملي زيادة وهي (قال أبو عبد الله) يعني المؤلّف مما يدل لنصب الكلمتين بوتر وهو قوله تعالى: ﴿يتركم أعمالكم﴾ [محمد ﷺ : ٣٥]. بنصب أعمالكم مفعول ثانٍ والأول كاف الخطاب، ثم أشار بقوله: (وترت الرجل إذا قتلت له قتيلاً) من قريب أو حميم فأفردته عنه (أو أخذت له مالاً) وللأصيلي والهروي وأبي الوقت: أو أخذت ماله إلى أن وتر يتعدى إلى مفعول واحد، وهو يؤيد رواية الرفع. قيل: وخصت صلاة العصر بذلك لاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها، وعورض بأن صلاة الفجر كذلك يجتمع فيها المتعاقبون. وأجيب: باحتمال أن التهديد إنما غلظ في العصر دون الفجر لأنه لا عذر في تفويتها لأنه وقت يقظة بخلاف الفجر. فربما كان النوم عندها عذرًا، وأوله ابن عبد البر على أنه خرج جوابًا لسائل عنها. فأجيب: أي فلا يمنع إلحاق غرها أو نبّه بالعصر على غيرها وخص بالذكر لأنها تأتي والناس في وقت تعبهم من أعمالهم وحرصهم على تمام اشتغالهم، وتعقب بأنه إنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتراكًا فيها والعلة هنا لم تتحقّق فلا يلحق غير العصر بها. وأجيب: بأن ما ذكره هذا المتعقب لا يدفع الاحتمال، وقد ورد ما يدل للعموم، فعند ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مرفوعًا: "من ترك صلاة مكتوبة حتى

стр. 495

تفوته" الحديث. وتعقب بأن في سنده انقطاعًا لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء، وقد رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بلفظ: "من ترك الصلاة" فرجع حديث أبي الدرداء إلى تعيين العصر، قال ابن المنير: والحق أن الله تعالى يخص ما يشاء من الصلوات بما يشاء من الفضيلة. اهـ. وحديث الباب أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، والله تعالى أعلم بالصواب. ١٥ - باب مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ (باب) إثم (من ترك العصر) عمدًا. ٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ». [الحديث ٥٥٣ - طرفه في: ٥٩٤]. وبالسند قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي الأزدي البصري وسقط عند الأصيلي ابن إبراهيم (قال: حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر أخبرنا (هشام) هو ابن عبد الله الدستوائي (قال: حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة الطائي اليمامي (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد (عن أبي المليح) بفتح الميم وكسر اللام آخره حاء مهملة عامر بن أسامة الهذلي (قال: كنّا مع بريدة) بن الحصيب الأسلمي آخر من مات من الصحابة ﵃ بخراسان سنة اثنتين وستين حال كوننا (في غزوة) وحال كوننا (في يوم ذي غيم، فقال): بريدة بعد معرفته بدخول الوقت بظهور الشمس في خلال الغيم أو بالاجتهاد بورد أو نحوه (بكروا) أي عجلوا وأسرعوا (بصلاة العصر فإن النبي ﷺ قال): (من ترك صلاة العصر) أي متعمدًا كما زاده معمر في روايته (فقد حبط عمله) أي ثواب عمله أورده على سبيل التغليظ أو فكأنما حبط عمله لأن الأعمال لا يحبطها إلا الشرك. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِط عمله﴾ [المائدة: ٥] ووقع في رواية المستملي: من ترك صلاة العصر حبط عمله بإسقاط فقد، وإنما خص الغيم بذلك لأنه مظنة التأخير تنطعًا في الاحتياط وإخلادًا من النفس إلى التأخير الزائد على الحد بحجة الاحتياط فقابل ما في الطباع بالتنبيه على مخالفتها والاجتهاد في التلوّم إليها بالتحرّي بحسب الإمكان. قاله في المصابيح. ورواة هذا الحديث الستة بصريون، وفيه التحديث والقول وثلاثة من التابعين على الولاء، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والنسائي وابن ماجة. ١٦ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ (باب فضل صلاة العصر) على غيرها من الصلوات لكونها الوسطى عند الأكثرين. ٥٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً -يَعْنِي الْبَدْرَ- فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: افْعَلُوا، لَا تَفُوتَنَّكُمْ. [الحديث ٥٥٤ - أطرافه في: ٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦]. وبالسند قال: (حدّثنا الحميدي) بضم الحاء عبد الله بن الزبير القرشي المكّي (قال: حدّثنا مروان بن معاوية) بن الحرث الفزاري (قال: حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة البجلي الكوفي المخضرم ويقال له رؤية: قال في التقريب: قيس بن أبي حازم يقال له رؤية. ويقال أنه يروي عن العشرة، توفي بعد التسعين أو قبلها وقد جاوز المائة وتغير. (عن جرير) البجلي ﵁ ولأبي الوقت والهروي والأصيلي عن جرير بن عبد الله (قال: كنا مع) وفي رواية وهي في اليونينية فقط عند (النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة) أي في ليلة من الليالي (يعني البدر) وسقط يعني البدر عند الأربعة وهو كذلك عند مسلم كالمؤلّف من وجه آخر: (فقال): (إنكم سترون ربكم) (كما ترون هذا القمر) رؤية محققة لا تشكون فيها (ولا تضامون) بضم المثناة الفوقية وتخفيف الميم أي لا ينالكم ضيم في رؤيته أي تعب أو ظلم فيراه بعضكم دون بعض بأن يدفعه عن الرؤية ويستأثر بها بل تشتركون في الرؤية فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي. وروي لا تضامون بفتح أوله مع التشديد من الضم أي لا ينضم بعضكم إلى بعض وقت النظر لإشكاله وخفائه كما تفعلون عند النظر إلى الهلال ونحوه وفي رواية أولاً تضاهون بالهاء بدل الميم على الشك أي لا يشتبه عليكم وترتابون فيعارض بعضكم بعضًا. (في رؤيته) تعالى (فإن استطعتم أن لا تغلبوا) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول بأن تستعدوا لقطع أسبابها أي الغلبة المنافية للاستطاعة كنوم وشغل مانع (على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) يعني الفجر والعصر كما عند مسلم (فافعلوا) عدم المغلوبية التي لازمها الصلاة كأنه قال صلوا في هذين الوقتين. (ثم قرأ): ﵊

стр. 496

﴿وسبح﴾ كما هو ظاهر السياق أو هو جرير الصحابي كما عند مسلم فيكون مدرجًا وللهروي وأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر فسبح بالقاء لكن التلاوة وسبح بالواو ﴿بحمد ربك﴾ أي نزهه عن العجز عما يمكن والوصف بما يوجب التشبيه حامدًا له على ما أنعم عليك ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. يعني الفجر والعصر وقد عرفت فضيلة الوقتين على غيرهما مما سيأتي إن شاء الله تعالى من ذكر اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال إلى غير ذلك، وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وإن الأعمال ترفع آخر النهار، فمن كان حينئذ في طاعة ربه بورك له في رزقه وعمله وأعظم من ذلك بل من كل شيء وهو مجازاة المحافظة عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى وجه الله تعالى كما يشعر به سياق الحديث. (قال إسماعيل) بن أبي خالد في تفسيره: (افعلوا لا تفوتنكم) بنون التوكيد أي هذه الصلاة. وفي رواية لا يفوتنكم بالمثناة التحتية. ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله ورواته الخمسة ما بين مكي وكوفي وفيه تابعي عن تابعي والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والتفسير والتوحيد ومسلم في الصلاة وأبو داود. ٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ -وَهْوَ أَعْلَمُ بِهِمْ-: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». [الحديث ٥٥٥ - أطرافه في: ٣٢٢٣، ٧٤٢٩، ٧٤٨٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر أخبرنا (مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (يتعاقبون) أي الملائكة يتعاقبون بأن تأتي طائفة عقب الأخرى على باب المفاعلة (فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالهار) كذا أخرجه المؤلّف بهذا اللفظ، وأخرجه في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي حمزة بلفظ: "الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" وحينئذ ففي سياقه هنا إضمار الفاعل كأن الراوي اختصر المسوق هنا من المذكور في بدء الخلق، فملائكة المنكر بدل من الضمير أو بيان كأنه قيل: من هم؟ فقيل: هم ملائكة. وذهب سيبويه فيه وفي نظائره، وإلى ذلك ذهب أبو حيان والسهيلي، وناقشه أبو حيان بأن هذه الطريقة اختصرها الراوي، واحتج بحديث أبي هريرة من وجه آخر عند البزار: "إن لله ملائكة يتعاقبون فيكما ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" تعقبه في المصابيح بأنها دعوى لا دليل عليها فلا يلتفت إليها اهـ. فليتأمل مع ما مرّ. نعم شوحح في العزو إلى مسند البزار مع كونه في الصحيحين بهذا اللفظ فالعزو إليهما أولى وبالجملة فوقع في طريق الحديث ما يدل على أنه اختلف فيه على أبي الزناد، فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا وتارة هكذا وذلك يقوّي ما مرّ أولاً، وحمله ابن مالك وغيره على لغة بني الحرث في أكلوني البراغيث، فالواو علامة الفاعل المذكور المجموع وهي لغة فاشية، ونازعه أبو حيان بما مرّ والتعاقب أن تأتي جماعة عقب الأخرى ثم تعود الأولى عقب الثانية، وتنكير ملائكة في الموضعين ليفيد أن الثانية غير الأولى كما قيل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦]. إنه استئناف وعده تعالى بأن اليسر مشفوع بيسر آخر لقوله: لن يغلب عسر يسرين، فإن العسر معرف فلا يتعدد سواء كان للعهد أو للجنس، واليسر منكر فيحتمل أن يراد بالثاني فرد ما يغاير ما أريد بالأول، والمراد بالملائكة الحفظة عند الأكثرين، وتعقب لأنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار (ويجتمعون) في وقت (صلاة الفجر و) وقت (صلاة العصر). فإن قلت: التعاقب يغاير الاجتماع؟ أجيب: بأن تعاقب المصنفين لا يمنع أجتماعهما لأن التعاقب أعم من أن يكون معه اجتماع كهذا أو لا يكون معه اجتماع كتعاقب الضدّين أو المراد حضورهم معهم الصلاة في الجماعة فينزل على حالين، وتخصيص اجتماعهم في الورود والصدور بأوقات العبادة تكرمة بالمؤمنين ولطفًا بهم لتكون شهادتهم بأحسن الثناء وأطيب الذكر، ولم يجعل اجتماعهم معهم في حال خلواتهم بلذّاتهم وانهماكهم على شهواتهم فللَّه الحمد. (ثم يعرج) الملائكة (الذين باتوا فيكم) أيها المصلون وذكر

стр. 497

الذين باتوا دون الذين ظلوا إما للاكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر نحو: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]. أي والبرد إما لأن طرفي النهار يعلم من طرفي الليل وإما لأنه استعمل بات في أقام مجازًا فلا يختص ذلك بليل دون نهار ولا نهار دون ليل، فكل طائفة منهم إذا صعدت سئلت، ويؤيد هذا ما رواه النسائي عن موسى بن عقبة عن أبي الزناد، ثم يعرج الذين كانوا فيكم، بل في حيث الأعمش عن صالح عن أبي هريرة عند ابن خزيمة في صحيحه مرفوعًا ما يغني عن كثير من الاحتمالات ولفظه: "يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر فيجتمعون في صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل وتثبت ملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتثبت ملائكة الليل". (فيسألهم) تعبدًا لهم كما تعبدهم بكتب أعمالهم (وهو أعلم بهم) أي بالمصلّين من الملائكة فحذف صلة أفعل التفضيل ولابن عساكر فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم (كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون) الواو للحال لكنه استشكل لأنه يلزم منه مفارقتهم قبل أن يشهدوها معهم والحديث صرح بأنهم شهدوها معهم. وأجيب: بالحمل على شهودهم لها مع المصلي لها أول وقتها، وشهدوا من دخل فيها ومن شرع في أسبابها بعد ذلك والمنتظر لها في حكم مصلّيها، وهذا آخر الجواب عن سؤالهم كيف تركتم، ثم زادوا في الجواب لإظهار فضيلة المصلّين والحرص على ذكر ما يوجب مغفرة ذنوبهم فقالوا: (وأتيناهم وهم يصلون). ولما كان المراد الإخبار عن صلاتهم والأعمال بخواتيمها حسن أن يخبروا عن آخر أعمالهم قبل أولها. ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلّف فتنيسي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في التوحيد ومسلم في الصلاة وكذا النسائي فيها وفي البعوث. ١٧ - باب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ (باب) حكم (من) أي الذي (أدرك ركعة من العصر) أي من صلاتها (قبل الغروب) وللأصيلي قبل المغرب، ويحتمل أن تكون من شرطية حذف جوابها وتقديره فليتم صلاته. ٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ». [الحديث ٥٥٦ - طرفاه في: ٥٧٩، ٥٨٠]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا) وللأصيلي أخبرنا (شيبان) بن عبد الرحمن التيمي (عن يحيى) ولأبي الوقت فى نسخة عن يحيى بن أبي كثير بالمثلثة (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا أدرك أحدكم سجدة) أي ركعة وهي إنما يكون تمامها بسجودها (من صلاة العصر قبل أن تغرب) وللأصيلي قبل أن تغيب (الشمس فليتم صلاته) أداء (إذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته) إجماعًا خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: تبطل الصبح بطلوع الشمس لدخول وقت النهي، وهل هي أداء أم قضاء؟ الصحيح عندنا الأول أما دون الركعة فالكل قضاء عند الجمهور، والفرق أن الركعة تشتمل على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرير لها، فجعل ما بعد الوقت تابعًا لها بخلاف ما دونها، وعلى القول بالقضاء يأثم المصلي بالتأخير إلى ذلك وكذلك على الأداء نظرًا إلى التحقيق، وقيل: لا نظرًا إلى الظاهر المستند إلى الحديث، وقوله: فليتم جواب معنى الشرط المتضمن لإذا، ولذا دخلت الفاء. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وكذا النسائي ومسلم وابن ماجة. ٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا. ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا. ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ. فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ: أَىْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلاً. قَالَ: قَالَ اللَّهُ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَىْءٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهْوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». [الحديث ٥٥٧ - أطرافه في: ٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١، ٧٤٦٧، ٧٥٣٣]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) وللأصيلي ابن عبد الله الأويسي بضم الهمزة نسبة إلى أويس أحد أجداده (قال: حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدثنا (إبراهيم) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر ابن سعد بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ (أنّه أخبره أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول): (إنما بقاؤكم فيما) أي إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما (سلف قبلكم من الأمم كما بين) أجزاء وقت

стр. 498

(صلاة العصر) المنتهية (إلى غروب الشمس أوتي) بضم أوله وكسر ثالثه أي أعطي (أهل التوراة التوراة، فعملوا) زاد أبو ذر بها أي بالتوراة (حتى إذا انتصف النهار عجزوا) عن استيفاء عمل النهار كله من غير أن يكون لهم صنع في ذلك بل ماتوا قبل النسخ وللأصيلي ثم عجزوا (فأعطوا) أي أعطي كلٌّ منهم أجره (قيراطًا قيراطًا) فالأول مفعول أعطى الثاني وقيراطًا الثاني تأكيد، أو المعنى أعطوا أجرهم حال كونه قيراطًا فهو حال، أو المعنى أعطوا الأجر متساوين وانتصاب الثاني على التأكيد عند الزجاج. وتعقبه ابن هشام بأنه غير صالح للسقوط فلا تأكيد. وقال أبو حيان: الأولى انتصابه بالعامل في الأول، لأن المجموع هو الحال. وعند أبي الفتح انتصاب الثاني بالوصف وتعقب بأن معناه ولفظه كالموصوف فإنه جامد، والقيراط نصف دانق والمراد به النصيب. (ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا) من نصف النهار (إلى صلاة العصر ثم عجزوا) عن العمل أي انقطعوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا. ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين. فقال أهل الكتابين): أي اليهود والنصارى ولابن عساكر أهل الكتاب بالإفراد على إرادة الجنس (أي) من حروف النداء أي يا (ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنا أكثر عملاً) لأن الوقت من الصبح إلى الظهر أكثر من وقت العصر إلى الغروب، لكن قول النصارى لا يصح إلا على مذهب أبي حنيفة أن وقت العصر بصيرورة الظل مثليه، أو على مذهب صاحبيه والشافعية بمصير الظل مثله فمشكل، ويمكن أن يجاب بأن مجموع عمل الطائفتين أكثر وإن لم يكن عمل أحدهما أكثر أو أنه لا يلزم من كونهم أكثر عملاً أن يكون زمان عملهم أكثر لاحتمال كون الحمل أكثر في الزمان الأقل (قال: قال الله : (هل ظلمتكم) أي نقصتكم (من أجركم) أي الذي شرطته لكم (من شيء) (قالوا: لا) لم تنقصنا من أجرنا شيئًا (قال: فهو) أي كل ما أعطيته من الثواب (فضلي أُوتيه من أشاء). فإن قلت: ما وجه مطابقة الحديث للترجمة؟ أجيب: من قوله إلى غروب الشمس، فإنه يدل على أن وقت العصر إلى غروب الشمس، وأن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فقد أدرك العصر في وقتها فليتم. ولا يخفى ما فيه من التعسف. ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة والإخبار والقول والسماع وتابعي عن تابعي، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الإجارة إلى نصف النهار، وفي باب فضل القرآن، وفي التوحيد وباب ذكر بني إسرائيل ومسلم والترمذي. ٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلاً إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، فَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ. فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا. فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ». [الحديث ٥٥٨ - طرفه في: ٢٢٧١]. وبه قال (حدّثنا أبو كريب) بضم الكاف محمد بن العلاء (قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة بضم الهمزة فيهما (عن بريد) بضم الموحدة آخره دال مهملة ابن عبد الله بن أبي بردة الكوفي (عن) جدّه (أبي بردة) عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه قال: (مثل المسلمين) المثل في الأصل بمعنى النظير ثم استعير لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن وفيها غرابة لإرادة زيادة التوضيح والتقرير، فإنه أوقع في القلب وأقمع للخصم الألدّ يريك المتخيل محققًا والمعقول محسوسًا، ولذا أكثر الله تعالى في كتابه الأمثال وفشت في كلام الأنبياء والمعنى هنا مثل المسلمين مع نبيهم (و) مثل (اليهود والنصارى) مع أنبيائهم (كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملاً إلى الليل،) فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم والمثل به الأجزاء مع من استأجرهم (فعملوا إلى نصف النهار فقالوا لا حاجة لنا إلى أجرك)، أي لا حاجة لنا في أجرتك التي شرطت لنا وما عملناه باطل (فاستأجر) قومًا (آخرين) بفتح الخاء وكسر الراء (فقال:) لهم (أكملوا) بهمزة قطع وبالكاف وكسر الميم من الإكمال وللكشميهني اعملوا بهمزة وصل وبالعين بدل الكاف وفتح الميم (بقية يومكم ولكم الذي شرطت). لهؤلاء من الأجر (فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر) بنصب حين خبر كان أي كان الزمان زمان حين الصلاة أو بالرفع على أن كان تامة (قالوا: لك

стр. 499

ما عملنا) باطل وذلك الأجر الذي شرطت لنا لا حاجة لنا فيه فقال أكملوا بقية يومكم فإنه ما بقي من النهار إلا شيء يسير وخذوا أجركم فأبوا عليه، وفي باب الإجارة إلى نصف النار فغضبت اليهود والنصارى أي الكفار منهم (فاستأجر قومًا) آخريق (فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين). الأولين كله، فهذا مثل المسلمين الذي قبلوا هدى الله وما جاء به الرسول ﵊، ومثل اليهود والنصارى الذين حرّفوا وكفروا بالنبي الذي بعد نبيهم بخلاف الفريقين السابقين في الحديث السابق حيث أعطوا قيراطًا لأنهم ماتوا قبل النسخ ولأنهم من أهل الأعذار لقوله فعجزوا. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول ورواية الرجل عن جده ورواية الابن عن أبيه، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الإجارة. ١٨ - باب وَقْتِ الْمَغْرِبِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (باب) بيان (وقت المغرب. وقال عطاء:) هو ابن أبي رباح مما وصله عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عنه: (يجمع المريض بين المغرب والعشاء.)، وبه قال أحمد وإسحاق مطلقًا وبعض الشافعية، وجوّزه مالك بشرطه، والمشهور عن الشافعي وأصحابه المنع. قال في الروضة المعروف في المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض والوحل. وقال جماعة من أصحابنا: يجوز بالمرض والوحل وممن قاله الخطابي والقاضي الحسين واستحسنه الروياني، ثم قال النووي قلت: القول بجواز الجمع للمرض ظاهر مختار، فقد ثبت في صحيح مسلم أنه ﷺ : جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر اهـ. قال في المهمات: وظاهر الميل إلى الجواز بالمرض، وقد ظفرت بنقله عن الشافعي كذا رأيته في مختصر المزني وهو مختصر لطيف سماه نهاية الاختصار في قول الأستاذ الشافعي فقال: والجمع بين الصلاتين في السفر والمطر والمرض جائز هذه عبارته. ٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ صُهَيْبٌ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: "كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ". وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن مهران) بكسر الميم الجمال (قال: حدّثنا الوليد) بن مسلم بسكون السين وكسر اللام الخفيفة الأموي عالم الشام (قال: حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (قال: حدّثنا) ولأبي الوقت وابن عساكر حدّثني بالإفراد (أبو النجاشي) بنون مفتوحة وجيم مخففة وشين معجمة (مولى رافع بن خديج وهو عطاء بن صهيب) بضم الصاد مصغرًا (قال: سمعت رافع بن خديج) بالفاء في رافع والخاء المعجمة المفتوحة وكذا الدال المهملة في خديج وآخره جيم الأنصاري الأوسي المدني كذا لأبي ذر والأصيلي، ولأبي الوقت حدّثني أبو النجاشي مولى رافع بن خديج واسمه عطاء بن صهيب، وفي رواية أبو النجاشي هو عطاء بن صهيب، وفي رواية بالفرع أبو النجاشي صهيب والصواب الأوّل، ولابن عساكر حدّثني أبو النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج حال كونه (يقول): (كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ،) أي في أوّل وقتها (فينصرف أحدنا) من المسجد (وأنه ليبصر) بضم المثناة التحتية واللام للتأكيد (مواقع نبله.) حين يقع لبقاء الضوء والنبل بفتح النون وسكون الموحدة ولأحمد بسند حسن من طريق علي بن بلال عن ناس من الأنصار قالوا كنّا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم نرجع نترامى حتى نأتي ديارنا فما تخفى علينا مواقع سهامنا وفيه دلالة على تعجيلها وعدم تطويلها. وأما الأحاديث الدالّة على التأخير لقرب سقوط الشفق فلبيان الجواز. ورواة حديث الباب الخمسة ما بين رازي وشامي ومدني، وفيه التحديث والقول والسماع، وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة. ٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَدِمَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا: إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا -أَوْ كَانَ النَّبِيُّ- ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ". [الحديث ٥٦٠ - طرفه في: ٥٦٥]. وبه قال (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة (قال: حدّثنا محمد بن جعفر) هو غندر (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) بسكون العين ولغير أبي ذر عن الكشميهني عن سعد بن إبراهيم أي ابن عبد الرحمن بن عوف (عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي) هو ابن أبي طالب وعمرو بفتح العين وسكون الميم (قال: قدم الحجاج) بفتى الحاء المهملة وتشديد الجيم ابن يوسف الثقفي وَليِ المدينة أميرًا عليها من قبل عبد الملك

стр. 500

بن مروان سنة أربع وسبعين عقب قتل ابن الزبير وكان يؤخر الصلاة (فسألنا جابر بن عبد الله) الأنصاري عن وقت الصلاة (فقال) جابر: (كان النبي ﷺ يصلّي الظهر بالهاجرة) أي إلاّ أن يحتاج إلى الإبراد لشدة الحر (و) يصلّي (العصر والشمس نقية) بالنون قبل القاف وبعدها مثناة تحتية أي خالصة صافية بلا تغير (و) يصلّي (المغرب إذا وجبت) أي غابت الشمس، ولأبي عوانة حين تجب الشمس ولا يخفى أن محل دخول وقتها بسقوط قرص الشمس حيث لا يحول بين رؤيتها وبين الرائي حائل (و) يصلّي (العشاء أحيانًا) يعجلها (وأحيانًا) يؤخرها ويبين هذا التقدير قوله (إذا رآهم اجتمعوا عجل) العشاء لأن في تأخيرها تنفيرهم (وإذا رآهم أبطؤوا أخّرها)، لإحراز الفضيلة في الجماعة وفي اليونينية أبطؤوا بسكون الواو ليس إلاّ ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في باب وقت صلاة العشاء إذا اجتمع الناس، (و) كان ﵊ يصلّي (الصبح كانوا) أي الصحابة ﵃ مجتمعين يصلونها معه ﵊ بغلس (أو كان النبي ﷺ ¬) منفردًا (يصلّيها بغلس.) ولا يصنع فيها مثل ما يصنع في العشاء من تعجيلها إذا اجتمعوا وتأخيرها إذا أبطؤوا الغلس بفتح اللام ظلمة آخر الليل، وقوله يصلّيها بغلس بدل من الأوّل أو حال، ويحتمل أن يكون شكًّا من الراوي. وقال الحافظ ابن حجر: أنه الحق ولفظ مسلم: والصبح كانوا أو قال كان النبي ﷺ يصلّيها بغلس، فالتقدير كانوا يصلونها بغلس، أو قال كان النبي ﷺ يصلّيها بغلس، فحذف من الأوّل لدلالة الثاني عليه، والمراد بهما واحد لأنهم كانوا يصلون معه، فأما أن يعود الضمير للكل أو له ﷺ وهم تبع له، ويحتمل أن تكون كان تامة غير ناقصة بمعنى الحضور والوقوع فيكون المحذوف ما بعد أو خاصة أي أو لم يكونوا مجتمعين قاله السفاقسي. ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري ومدني وكوفي وفيه تابعيان والتحديث والعنعنة والقول والسؤال، وأخرجه أيضًا في الصلاة وأبو داود والنسائي. ٥٦١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ". وبه قال (حدّثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير البلخي (قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم العين وفتح الموحدة مولى سلمة (عن سلمة) بن الأكوع الصحابيّ ﵁ (قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ ، الغرب إذا توارت بالحجاب) أي غربت الشمس شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها وأضمرها من غير ذكر اعتمادًا على قرينة قوله المغرب ولمسلم عن يزيد بن أبي عبيد إذا غربت الشمس توارت بالحجاب. قال الحافظ ابن حجر: فدلّ على أن الاختصار في المتن من شيخ البخاري. ورواة هذا الحديث ثلاثة وفيه التحديث والعنعنة والقول وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. ٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ سَبْعًا جَمِيعًا، وَثَمَانِيًا جَمِيعًا". وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا عمرو بن دينار) بفتح العين المكي الجمحي مولاهم (قال: سمعت جابر بن زيد) الأزدي الجوفي بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء أبا الشعثاء البصري (عن ابن عباس) ولغير الكشميهني عن عبد الله بن عباس (قال): (صلّى) بنا (النبي ﷺ سبعًا) أي سبع ركعات (جميعًا، وثمانيًا) وفي رواية وثماني وفي نسخة وثمانية أي ركعات (جميعًا) أي جمع بين الظهرين والغربين واللفظ محتمل للتقديم والتأخير، لكن حمله على الثاني أولى ليطابق الترجمة وسبق الكلام على الحديث في باب تأخير الظهر إلى العصر والله المستعان. ١٩ - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ (باب من كره أن يقال للمغرب العشاء). ٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْمَغْرِبِ، قَالَ: وَتَقُولُ الأَعْرَابُ: هِيَ الْعِشَاءُ". وبالسند قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين (- هو عبد الله بن عمرو-) بفتح العين وسكون الميم النقري البصري وسقط لفظ هو للأصيلي (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون البصري (عن الحسين) بن ذكوان المعلم المكتب العوذي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة البصري (قال: حدّثنا عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء قاضي مرو (قال: حدّثني)

стр. 501

بالإفراد (عبد الله) بن مغفل بالغين المعجمة المفتوحة والفاء المشددة (المزني أن النبي) وللأصيلي أن رسول الله (¬ ﷺ قال:): (لا تغلبنكم) بالمثناة الفوقية وللكشميهني لا يغلبنكم بالتحتية (الأعراب) سكان البوادي (على اسم صلاتكم المغرب) بالجر صفة لصلاة وللكشميهني المغرب بالرفع أي لا تتبعوا الأعراب في تسميتهم، لأن الله تعالى سمّاها مغربًا ولم يسمها عشاء، وتسمية الله تعالى أولى من تسميتهم، والسرّ في النهي خوف الاشتباه على غيرهم من السلمين، لكن حديث "لو تعلمون ما في العتمة" يوضح أن النهي ليس للتحريم، أو المعنى لا يغصب منكم الأعراب، فالنهي في الظاهر للأعراب، وفي الحقيقة للعموم. (قال وتقول) بالمثناة التحتية وثبتت الواو في ويقول للأصيلي وفي رواية الكشميهني وتقول (الأعراب هي) أي المغرب (العشاء). بكسر العين والمدّ، وفي رواية وهي التي في اليونينية قال الأعراب تقول: لكنه رقم عليها علامة التقديم والتأخير، وجعل الكرماني فاعل قال عبد الله المزني: راوي الحديث ونوزع فيه بأنه يحتاج إلى نقل خاص لذلك، وإلاّ فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة الحديث فإنه أورده بلفظ فإن الأعراب تسميها والأصل عدم الإدراج. ورواة الحديث الخمسة بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول وهو من أفراد المؤلّف. ٢٠ - باب ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ، وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ. وَقَالَ: «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَالاِخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَأَعْتَمَ بِهَا". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ: "أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ: "أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَمَةِ". وَقَالَ جَابِرٌ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ". وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ". وَقَالَ أَنَسٌ: "أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ". وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو أَيُّوبَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ". (باب ذكر العشاء والعتمة) بفتحات والعين مهملة وللأصيلي أو العتمة (ومن رآه واسعًا) أي جائزًا. (قال) وللهروي وقال (أبو هريرة) ﵁ فيما وصله المؤلّف في باب فضل العشاء جماعة (عن النبي- ﷺ ¬) (أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر). لأنه وقت راحة البدن (وقال): النبي ﷺ لأبي هريرة فيما وصله في باب الاستفهام في الأذان (لو يعلمون ما في العتمة والفجر). أي لأتوهما ولو حَبْوًا فسماها ﵊ تارة عشاء وتارة عتمة (قال أبو عبد الله) أي البخاري وسقط للأصيلي (والاختيار: أن يقول العشاء لقوله تعالى:) ولأبي ذر لقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨] (ويذكر) بضم أوّله (عن أبي موسى) الأشعري (قال: كنّا نتناوب النبي ﷺ ¬) أي نأتي نوبة بعد نوبة (عند صلاة العشاء فأعتم بها) أي أخّرها حتى اشتدت ظلمة الليل وعن الخليل العتمة اسم لثلث الليل الأوّل بعد غروب الشفق وإنما ساقه بصيغة التمريض لكونه رواه بالمعنى قال البدر الدماميني كالزركشي وهذا أحد ما يرد على ابن الصلاح في دعواه أن تعليقات البخاري التي يذكرها بصيغة التمريض لا تكون صحيحة عنده انتهى وتعقبه البرماوي فقال إنما قال: لا تدل على الصحة ولم يقل أنها تدل على الضعف وبينهما فرق (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله في باب النوم قبل العشاء (و) قالت: (عائشة) ﵂ مما وصله أيضًا في باب فضل العشاء (أعتم النبي ﷺ بالعشاء. وقال بعضهم عن عائشة) مما وصله المؤلّف في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل (أعتم النبي ﷺ بالعتمة) أي دخل في وقتها فهذه ثلاث تعليقات ذكر فيها العتمة وأعتم ثم أخذ يذكر تعليقات أخرى تشهد لذكر العشاء فقال: (وقال جابر) أي ابن عبد الله الأنصاري مما وصله في باب وقت المغرب وفي باب وقت العشاء مطَوّلاً (كان النبي ﷺ يصلّي العشاء وقال: أبو برزة) الأسلمي مما وصله مطوّلاً في باب وقت العصر (كان النبي ﷺ يؤخر العشاء. وقال: أنس) أي ابن مالك مما وصله مطوّلاً في باب العشاء إلى نصف الليل (أخر النبي ﷺ العشاء الآخرة. وقال ابن عمر) بن الخطاب مما وصله في الحج (و) قال (أبو أيوب) الأنصاري مما وصله في حجة الوداع (و) قال (ابن عباس) ﵃ مما وصله في تأخير الظهر إلى العصر (صلّى النبي ﷺ المغرب والعشاء). ٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَالِمٌ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ -وَهْيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ- ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ". وبالسند قال (حدّثنا عبدان) بفتح أوّله وسكون الموحدة واسمه عبد الله بن

стр. 502

عثمان المروزي (قال أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال سالم أخبرني) بالتوحيد أبي (عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄ (قال صلّى) إمامًا (لنا رسول الله) وللهروي النبي (¬ ﷺ ليلة) من الليالي (صلاة العشاء -وهي التي يدعو الناس العتمة-) فيه إشعار بغلبة هذه التسمية عند الناس ممّن لم يبلغهم النهي (ثم انصرف ﵊ من الصلاة (فأقبل علينا) بوجهه الكريم (فقال): (أرأيتم) وللأربعة أرأيتكم (ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها) أي من ليلتكم (لا يبقى) أي لا يعيش (ممن هو على ظهر الأرض أحد). بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمره بعد ذلك أم لا: وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة واحتجّ به البخاري وغيره على موت الخضر وأجاب الجمهور بأنه عامّ أريد به الخصوص أو أن المراد بالأرض أرضه التي نشأ منها ﵊ وحينئذٍ فيكون في أرض غير هذه وقد تواترت أخبار كثيرين من العلماء والصلحاء باجتماعهم عليه مما يطول ذكره وسبق في باب السمر بالعلم من يد لذلك. ورواة الحديث الستة ما بين مروزي ومدني وإيلي وفيه تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث والعنعنة والقول وأخرجه مسلم في الفضائل. ٢١ - باب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا (باب) بيان (وقت) صلاة (العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا). ٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو -هُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- قَالَ: "سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ: إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ. وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ". وبالسند قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة (عن محمد بن عمرو -) بفتح العين (هو) وللأصيلي وابن عساكر وهو (ابن الحسن بن علي-) بن أبي طالب ﵃ وسقط ابن علي عند ابن عساكر (قال: سألنا) وفي رواية سألت (جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ (عن صلاة النبي ﷺ فقال:) ولابن عساكر قال: (كان النبي ﷺ يصلّي) وللأصيلي كان يصلّي (الظهر بالهاجرة) وقت شدّة الحرّ يهجر فيها الناس تصرفهم. (و) يصلّي (العصر والشمس حية،) نقية بيضاء (و) يصلّي (المغرب إذا وجبت) أي غابت الشمس (و) يصلّي (العشاء: إذا كثر الناس عجل) بصلاتها عقب غيبوبة الشفق الأحمر كما عند الشافعي ومحمد وأبي يوسف والأبيض عند أبي حنيفة والأوّل رواية عن أبي حنيفة أيضًا وعليه الفتوى عند الحنفية وعليه أطباق أهل اللسان (وإذا قلّوا أخّر) صلاتها إلى ثلث الليل الأوّل وهو اختيار كثير من الشافعية وبه قال: مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم تعجيلها أفضل وصحّحه النووي وجماعة وفي قول عند الشافعية تؤخر لنصفه لحديث لولا أن أشق على أمتي لأخّرت صلاة العشاء إلى نصف الليل وصحّحه الحاكم ورجّحه النووي في شرح مسلم وكلامه فى شرح المهذب يقتضي أن الأكثرين عليه وفيه إشارة إلى أن تأخير الصلاة للجماعة أفضل من صلاتها أوّل الوقت منفردًا بل فيه أخصّ من ذلك وهو أن التأخير لانتظار من تكثر بهم الجماعة أفضل نعم إذا فحش التأخير وشقّ على الحاضرين فالتقديم أولى (و) يصلّي (الصبح (بغلس) بفتح اللام ظلمة آخر الليل. وهذا الحديث سبق في باب وقت المغرب. ٢٢ - باب فَضْلِ الْعِشَاءِ (باب فضل) صلاة (العشاء) أو فضل انتظارها. ٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: "أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ: مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ". [الحديث ٥٦٦ - أطرافه في: ٥٦٩، ٨٦٢، ٨٦٤]. وبالسند قال (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف نسبة إلى جده لشهرته وأبوه عبد الله المخزومي (قال حدّثنا الليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوام (أن عائشة) ﵂ (أخبرته قالت): (أعتم رسول الله ﷺ ليلة) من الليالي (بالعشاء) أي أخّر صلاتها وكانت صلاته عليه الصلاة والسلام تقديمها (وذلك قبل أن يفشو الإسلام) أي يظهر في غير المدينة وإنما ظهر في غيرها بعد فتح مكة (فلم يخرج) ﵊ (حتى قال عمر:) بن الخطاب رضي الله

стр. 503

عنه للنبي ﷺ (نام النساء والصبيان) أي الحاضرون في المسجد وخصّهم بالذكر دون الرجال لأنهم مظنة قلة الصبر عن النوم ولمسلم أعتم ﵊ حتى ذهب عامّة الليل وحتى نام أهل المسجد (فخرج) ﵊ (فقال لأهل المسجد: ما ينتظرها) أي الصلاة في هذه الساعة (أحد من أهل الأرض غيركم) وذلك إما لأنه لا يصلّي حينئذ إلاّ بالمدينة أو لأن سائر الأقوام ليس في دينهم صلاة وغيركم بالرفع صفة لأحد أو بالنصب على الاستثناء. ورواة هذا الحديث ستة وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث والعنعنة والإخبار والقول وأخرجه المؤلّف أيضًا في باب النوم قبل العشاء لمن غلب ومسلم. ٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولاً فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ -وَالنَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ- فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﵇ أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: عَلَى رِسْلِكُمْ أَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ". أَوْ قَالَ: «مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ» لَا يَدْرِي أَىَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: "فَرَجَعْنَا فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". وبه قال: (حدثنا محمد بن العلاء) هو أبو كريب (قال: أخبرنا) وللهروي وابن عساكر والأصيلي حدّثنا (أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة الكوفي (عن) جده (أبي بردة) عامر (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولاً) جمع نازل كشهود وشاهد (في بقيع بطحان) وادٍ بالمدينة وهو بضم الموحدة وسكون الطاء في رواية المحدّثين وقيده أبو علي في بارعه كأهل اللغة بفتح الموحدة وكسر الطاء وقال البكري لا يجوز غيره، (والنبي ﷺ بالمدينة، فكان يتناوب النبي ﷺ عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم،) عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، (فوافقنا النبي ﷺ أنا وأصحابيّ وله بعض الشغل في بعض أمره) تجهيز جيش كما في معجم الطبراني من وجه صحيح وجملة وله بعض الشغل حالية (فأعتم) ﵊ (بالصلاة) أي أخّرها عن أول وقتها (حتى ابهارَّ الليل،) بهمزة وصل ثم موحدة ساكنة فهاء فألف فراء مشددة أي انتصف أو طلعت نجومه واشتبكت أو كثرت ظلمته ويؤيد الأوّل حتى إذا كان قريبًا من نصف الليل، (ثم خرج النبي ﷺ فصلّى بهم فلما قضى صلاته. قال لمن حضره): (على رسلكم) بكسر الراء وقد تفتح أي تأنوا (أبشروا) بقطع الهمزة من أبشر الرباعي أو همزة وصل من بشر (إن) بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها بتقدير الباء أي بأن لكن قال ابن حجر وهم من ضبطها بالفتح وفي رواية فإن (من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلّي هذه الساعة غيركم) بفتح همزة أنه وجهًا واحدًا لأنها في موضع المفرد وهو اسم أن والجار والمجرور خبرها قدم للاختصاص أي أن من نعمة الله عليكم انفرادكم بهذه العبادة (أو قال) ﵊: (ما صلّى هذه الساعة أحد غيركم. لا يدرى) بالمثناة التحتية ولأبي الوقت وابن عساكر. لا أدرى (أيّ الكلمتين قال) ﵊. (قال أبو موسى) الأشعري ﵁. (فرجعنا) حال كوننا (فرحى بما سمعنا) أي بالذي سمعناه (من رسول الله ﷺ .) أي من اختصاصنا بهذه العبادة التي هي نعمة عظيمة مستلزمة للمثوبة الجسيمة مع ما انضم لذلك من صلاتهم لها خلف نبيّهم، وفرحى بسكون الراء بوزن سكرى كما في رواية أبوي ذر والوقت فقط، ولابن عساكر فرحًا بفتح الراء على المصدر، وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني، وفرحنا بكسر الراء وسكون الحاء، ولأبي ذر في نسخة فرحنا بإسقاط الواو وفتح الراء، وفي رواية: ففرحنا. ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد وكذا ابن ماجة. ٢٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ (باب ما يكره من النوم قبل) صلاة (العشاء.). ٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا". وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن سلام) بتخفيف اللام كذا في رواية الهروي ووافقه ابن السكن، وفي أكثر الروايات حدّثنا محمد غير منسوب ورواية أبي ذر عينته (قال: أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت (الثقفي) البصري (قال: حدّثنا خالد) هو ابن مهران أبو المنازل بفتح الميم وكسر الزاي البصري

стр. 504

(الحذاء) بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة (عن أبي المنهال) بكسر الميم سيار بن سلامة الرياحي بالمثناة التحتية (عن أبي برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي نضلة الأسلمي ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم) كراهة تنزيه (قبل) صلاة (العشاء) لأن فيه تعريضًا لفوات وقتها باستغراق النوم نعم من وكل به من يوقظه يباح له (و) كان ﵊ يكره (الحديث بعدها) أي المحادثة بعد العشاء خوف السهر وغلبة النوم بعده فيفوت قيام الليل أو الذكر أو الصبح نعم لا كراهة فيما فيه مصلحة للدين كعلم وحكايات الصالحين ومؤانسة الضيف والعروس. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والعنعنة. ٢٤ - باب النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ (باب) عدم كراهة (النوم قبل) صلاة (العشاء لمن غلب) بضم الغين وكسر اللام مبنيًّا للمفعول أي لمن غلب عليه النوم فخرج به من تعاطى ذلك مختارًا. ٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلَاةَ، نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ: مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ. قَالَ: وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ". وبالسند قال: (حدّثنا أيوب بن سليمان) القرشي ولأبي ذر هو ابن بلال (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو بكر) هو عبد الحميد بن عبد الله بن أويس الأصبحي الأعشى (عن سليمان) القرشي المدني زاد في رواية أبوي ذر والوقت هو ابن بلال (قال صالح بن كيسان) بفتح الكاف المدني ولأبي ذر قال حدّثنا صالح بن كيسان قال: (أخبرني) بالإفراد (ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (أن) أم المؤمنين (عائشة) ﵂ (قالت): (أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء) أي أخر صلاتها ليلة (حتى ناداه عمر:) بن الخطاب ﵁ (الصلاة) بالنصب على الإغراء (نام النساء والصبيان) الذين بالمسجد (فخرج) ﵊ (فقال): ولأبي ذر وابن عساكر وقال (ما ينتظرها) أي الصلاة (أحد من أهل الأرض غيركم) (قال): أي الراوي وهو عائشة (ولا تصلّى) بضم المثناة الفوقية وفتح اللام المشددة أي لا تصلّى العشاء في جماعة ولغير أبي ذر ولا يصلّى بالمثناة التحتية (يومئذ إلا بالمدينة) لأن من بمكة من المستضعفين كانوا يسرون وغير مكة والمدينة حينئذٍ لم يدخله الإسلام (وكانوا) أي النبي ﷺ وأصحابه ولأبوي الوقت وذر والأصيلي قال وكانوا (يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق) أي الأحمر المنصرف إليه الاسم وعند أبي حنيفة البياض دون الحمرة وليس في اليونينية ذكر العشاء وفي رواية فيما بين مغيب الشفق (إلى ثلث الليل الأوّل) بالجر صفة لثلث. ورواة هذا الحديث سبعة وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية والتحديث والإخبار والقول. ٥٧٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا، إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا. وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ. وبه قال (حدّثنا محمود) زاد الأصيلي يعي ابن غيلان بفتح الغين المعجمة المروزي (قال: أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني مولاهم (قال: أخبرني) بالإفراد وللأربعة أخبرنا (ابن جريج) عبد الملك (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (قال: حدّثنا) وللأصيلي حدّثني (عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄: (أن رسول الله ﷺ شغل عنها) بضم الشين مبنيًّا للمفعول أي شغل عن صلاة العشاء (ليلة) من الليالي (فأخّرها حتى رقدنا في المسجد) أي قعودًا ممكنين المقعدة أو مضطجعين غير مستغرقين في النوم أو مستغرقين ولكنهم توضؤوا ولم ينقل اكتفاء بأنهم لا يصلون إلا متوضئين (ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا) من النوم الخفيف كالنعاس مع الإشعار يقال: استيقظ من سنته وغفلته أو هو على ظاهره من الاستغراق وعدم الشعور (ثم خرج علينا النبي ﷺ ¬) من الحجرة (ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم) (وكان ابن عمر) ﵁ (لا يبالي أقدّمها) أي أقدّم صلاة العشاء (أم أخّرها، إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وكان) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وقد كان (يرقد قبلها.) أي صلاة العشاء وحملوه على ما إذا لم يخش غلبة النوم عن وقتها وفيه أن كراهة النوم قبلها للتنزيه لا للتحريم. (قال ابن جريج) عبد الملك بالإسناد السابق (قلت لعطاء) أي ابن أبي رباح لا ابن يسار كما قاله الحافظ ابن حجر أي عما أخبرني به نافع (فقال) ولغير أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وقال أي عطاء لابن جريج (سمعت ابن عباس) ﵄ (يقول): ٥٧١ - وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلَاةَ. قَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا". فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً: كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ؟ فَبَدَّدَ عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ ثُمَّ ضَمَّهَا يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطُشُ إِلاَّ كَذَلِكَ، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا». [الحديث ٥٧١ - طرفه في: ٧٢٣٩]. (أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء) أي بصلاتها (حتى رقد الناس) الحاضرون في المسجد (واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب) ﵁ (فقال: الصلاة) بالنصب على الإغراء (قال) ولابن عساكر فقال (عطاء قال ابن عباس) ﵃ (فخرج نبي الله) ولابن عساكر النبي وللهروي رسول الله (¬ ﷺ كاني أنظر إليه الآن) حال كونه (يقطر رأسه ماء) بالنصب على التمييز المحول عن الفاعل أي ماء رأسه وحال كونه (واضعًا يده على رأسه) وكان ﵊ قد اغتسل قبل أن يخرج وللكشميهني واضعًا يده على رأسي ووهم لما يأتي بعد (فقال:) ﵊ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا) وفي نسخة كذا أي في هذا الوقت قال ابن جريج (فاستثبت عطاء) أي ابن أبي

стр. 505

رياح (كيف وضع النبي ﷺ يده على رأسه كما أنبأه) أي أخبره (ابن عباس) ﵄ (فبدد) بالموحدة والدال المكررة المشددة أولاهما أي فرق (لي عطاء بين أصابعه شيئًا من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس) أي جانبه (ثم ضمها) أي أصابعه ولمسلم ثم صبها بالصاد المهملة والموحدة قال القاضي عياض وهو الصواب فإنه يصف عصر الماء من الشعر باليد (يمرها كذلك على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأُذن) بنصب طرف مفعول مست ولغير الكشميهني أبهاميه بالتثنية منصوب على المفعولية طرف رفع على الفاعلية وأنت الفعل المسند لطرف المذكر لأن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه لشدة الاتصال بينهما (مما يلي الوجه على الصدغ) بضم الصاد (وناحية اللحية لا يقصر) بالقاف وتشديد الصاد المهملة المكسورة من التقصير أي لا يبطئ وللكشميهني والأصيلي لا يعصر بالعين المهملة الساكنة مع فتح أوّله وكسر ثالثه قال ابن حجر: والأول هو الصواب. (ولا يبطش) بضم الطاء في اليونينية أيّ لا يستعجل (إلا كذلك؛ وقال:) ﵊: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا) وللهروي وأبي الوقت أن يصلوها أي العشاء (هكذا) أي في هذا الوقت. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مروزي ويماني ومكّي ومدني وفيه التحديث والأخبار والقول أخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الطهارة. ٢٥ - باب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا. (باب وقت) صلاة (العشاء إلى نصف الليل) اختيارًا (وقال أبو برزة:) مما سبق موصولاً في باب وقت العصر مطولاً (كان النبي- ﷺ : يستحب تأخيرها) أي العشاء وليس فيه تصريح بقيد نصف الليل. ٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ: قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا». وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ. [الحديث ٥٧٢ - أطرافه في: ٦٠٠، ٦٦١، ٨٤٧، ٥٨٦٩]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الرحيم) بن عبد الرحمن بن محمد (المحاربي) الكوفي (قال حدّثنا زائدة) بالزاي ابن قدامة بضم القاف (عن حميد الطويل) ابن أبي حميد البصري، المتوفّى وهو قائم يصلي سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومائة (عن أنس) ﵁ وللأصيلي أنس بن مالك (قال) (أخر النبي ﷺ صلاة العشاء) ليلة (إلى نصف الليل ثم صلّى) العشاء (ثم قال قد صلّى، الناس) أي المعهودون (وناموا أما) بالتخفيف للتنبيه (إنكم في صلاة ما انتظرتموها) أي مدة انتظاركم وظاهر هذا السياق أن وقت العشاء يخرج بالنصف والجمهور أنه وقت الاختيار ورجح النووي في شرح مسلم تأخيرها إليه. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي وبصري وفيه التحديث والعنعنة والقول. (وزاد ابن أبي مريم:) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء المصري فقال (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي بمعجمة ثم فاء فقاف (قال: حدّثني) بالإفراد (حميد) الطويل (أنه سمع أنسًا) وللأصيلي سمع أنس بن مالك (قال كأني أنظر إلى وبيص خاتمه) ﵊ بفتح الواو وكسر الموحدة وبالصاد المهملة أي بريقه ولعانه (ليلتئذٍ) أي ليلة إذ أخر العشاء والتنوين عوض عن المضاف إليه. وهذا التعليق وصله

стр. 506

المخلص في فوائده، ومراد المؤلّف ﵀ به بيان سماع حميد للحديث من أنس ﵁. ٢٦ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ (باب فضل صلاة الفجر) وفي رواية أبي ذر والحديث وتؤوّلت على وباب الحديث الوارد في فضله أي في فضل صلاة الفجر، واستبعده في الفتح ومال إلى أنها وهم وتصحيف فالله أعلم. ٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُّونَ -أَوْ لَا تُضَاهُونَ- فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا». ثُمَّ قَالَ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد (قال: حدّثنا قيس) هو ابن أبي حازم (عن جرير بن عبد الله:) ولأبي الوقت وابن عساكر قال: قال جرير بن عبد الله وللأصيلي قال: قال لي جرير بن عبد الله: (كنا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: أما إنكم) بتخفيف ميم أما إنكم والذي في اليونينية بالتشديد فقط (سترون ربكم كما ترون هذا) القمر (لا تضامون) بضم أوّله وتخفيف الميم وتشديدها أي لا ينالكم ضيم (أو لا) وفي رواية أو قال لا (تضاهون) بالهاء من المضاهاة أي لا يشتبه عليكم ولا ترتابون (في رؤيته) تعالى (فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) ترك المغلوبية التي لازمها الإتيان بالصلاة كأنه قال: صلوا. وفيه دليل على أن الرؤية ترجى بالمحافظة على هاتين الصلاتين (ثم قال: (﴿فَسَبِّحْ﴾) بالفاء والتلاوة وسبح (﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾) [طه: ١٣٠] وتقدم ما في هذا الحديث في باب فضل صلاة العصر. ٥٧٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ». وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ بِهَذَا. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ حَبَّانَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال وفتح الموحدة القيسي البصري (قال حدّثنا همام) هو ابن يحيى (قال: حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا (أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري (عن أبي بكر بن أبي موسى) وسقط للأربعة ابن أبي موسى (عن أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ﵁. (أن رسول الله ﷺ قال: من صلّى البردين) بفتح الموحدة وسكون الراء الفجر والعصر لأنهما في بردى النهار وهما طرقاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر (دخل الجنة). عبر بالماضي عن المضارع ليعلم أن الموعود به بمنزلة الآتي المحقق الوقوع وامتازت الفجر والعصر بذلك لزيادة شرفهما وترغيبًا في المحافظة عليهما لشهود الملائكة فيهما كما مر ومفهوم اللقب ليس بحجة فافهم. (قال ابن رجاء) بفتح الراء والجيم عبد الله البصري الغداني مما وصله الذهلي (حدّثنا) وللأصيلي أخبرنا (همام) هو ابن يحيى (عن أبي جمرة) بالجيم (أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس) الأشعري (أخبره بهذا) الحديث، ومراده بهذا التعليق أن أبا بكر السابق في السند هو ابن أبي موسى الأشعري، فإنه اختلف فيه فقيل: إن الحديث محفوظ عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة الثقفي فاعلم. وبه قال: (حدّثنا اسحاق) هو ابن منصور بن بهرام الكوسج التميمي المروزي وليس هو إسحاق بن راهويه (عن حبان) ولأبي ذر حبان وهو بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال الباهلي (قال: حدّثنا همام، قال: حدّثنا أبو جمرة) بالجيم (عن أبي بكر بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن أبي موسى الأشعري (عن النبي ﷺ مثله). وفي رواية بمثله بزيادة الموحدة فاجتمعت الروايات على همام بأن شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله لا أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة. ٢٧ - باب وَقْتِ الْفَجْرِ (باب وقت الفجر). ٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ: ما بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ. يَعْنِي آيَةً. [الحديث ٥٧٥ - طرفه في: ١٩٢١]. وبالسند قال (حدّثنا عمرو بن عاصم) بفتح العين وسكون الميم البصري (قال: حدّثنا همام) هو ابن يحيى (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) ﵁ وللأصيلي أنس بن مالك (أن زيد بن ثابت) الأنصاري ﵁ (حدّثه) وللأصيلي حدّثهم أي حدث أنسًا وأصحابه. (أنهم) أي زيدًا وأصحابه (تسحروا) أي أكلوا السحور وهو ما يؤكل في السحر أما بالضم فهو اسم لنفس الفعل (مع النبي ﷺ قاموا إلى الصلاة) أي صلاة الصبح قال: أنس (قلت) لزيد (كم بينهما) ولأبي ذر والأصيلي كم كان بينهما أي بين السحور والقيام إلى الصلاة (قال: قدر) قراءة (خمسين أو ستين يعني آية). ورواة هذا

стр. 507

الحديث الخمسة بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول ورواية صحابي عن صحابي، وأخرجه المؤلّف في الصوم وكذا مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٥٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ رَوْحًا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّيا قُلْنَا لأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً". [الحديث ٥٧٦ - طرفه في: ١١٣٤]. وبه قال (حدّثنا) وفي الفرع وأصله ح للتحويل وحدّثنا (حسن بن صباح) بتشديد الموحدة البزار بالزاي ثم الراء وللأربعة الحسن بن الصباح حال كونه قد (سمع روحًا) بفتح الراء ولأبي الوقت والهروي روح بن عبادة بضم العين وتخفيف الموحدة (قال حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) ﵁ وسقط عند ابن عساكر ابن مالك: (أن نبي الله ﷺ وزيد بن ثابت تسحرا،) بالتثنية وللمستملي والسرخسي تسحروا بالجمع أي النبي وأصحابه (فلما فرغا من سحورهما) بفتح السين (قام نبي الله ﷺ إلى الصلاة فصلّى) وللكشميهني فصليا أي النبي ﷺ وزيد وللأكثرين فصلينا بالجمع أي النبي ﷺ وأصحابه قال قتادة (قلت) ولغير أبي ذر قلنا (لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما) بفتح السين (ودخولهما في الصلاة) أي الصبح (قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية) من القرآن. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والعنعنة وهو من مسانيد أنس والسابق من مسانيد زيد بن ثابت. ٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: "كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [الحديث ٥٧٧ - طرفه في: ١٩٢٠]. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس) عبد الله الأصبحي المدني ابن أُخت الإمام مالك بن أنس (عن أخيه) عبد الحميد أبي بكر بن أبي أويس (عن سليمان) بن بلال (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج المدني العابد (أنه سمع سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين ابن مالك الأنصاري الساعدي الصحابي ابن الصحابي (يقول): (كنت أتسحر في أهلي ثم يكون) بالمثناة التحتية وفي رواية تكون بالفوقية (سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ .) أي لإدراكي وسرعة بضم السين وإسكان الراء والرفع اسم كان وبي صفتها، وأن مصدرية وأدرك خبر كان أو كان تامة أي ثم توجد سرعة بي لإدراك صلاة الفجر، ويجوز سرعة بالنصب خبر كان والاسم ضمير يعود لما يدل عليه لفظ السرعة أي تكون السرعة سرعة حاصلة بي لإدراك الصلاة. ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون وفيه رواية الأخ عن أخيه والتحديث والعنعنة والسماع. ٥٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: "كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ". وبه قال (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبة لجدّه واسم أبيه عن عبد الله المخزومي المصري (قال: أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (الليث) بن سعد المصري الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوام (أن عائشة) ﵂ (أخبرته قالت): (كن) وللأصيلي كنا (نساء) الأنفس أو الجماعة (المؤمنات) أوّل بهذا لئلا يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه. وقول ابن مالك فيه شاهد على إضافة الموصوف للصفة عن أمن اللبس وكان الأصل وكنّ النساء المؤمنات وهو نظير مسجد الجامع. تعقبه الدر الدماميني بأنه مؤوّل بناء على أن الأصل نساء الطوائف المؤمنات والطوائف أعمّ من النساء فهو كنساء الحي فلا يكون فيه شاهد اهـ. ونساء رفع في اليونينية. وقال الزركشي: يجوز فيه الرفع على أنه بدل من الضمير في (كن) والنصب على أنه خبر كان ويشهدن خبر ثانٍ، وتعقبه فقال: لا يظهر هذا الوجه إذ ليس القصد إلى الإخبار عن النسوة المصليات بأنهن نساء مؤمنات ولا المعنى عليه، والذي يظهر أنه مفعول لمحذوف، وذلك أنها لما قالت: كن فأضمرت ولا معاد في الظاهر قصدت رفع اللبس لما قالته. أي أعني نساء المؤمنات والخبر يشهدن، وكان الأصل أن تقول: كانت بالإفراد ولكنه على لغة أكلوني البراغيث، وحينئذٍ فنساء رفع بدل من الضمير في كن أو اسم كان وخبرها (يشهدن) أي يحضرون (مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر) حال كونهن (متلفعات) بالعين بعد الفاء أي متلفحات بالحاء (بمروطهنّ) جمع مرط بكسر الميم كساء من صوف أو خز يؤتزر به (ثم ينقلبن) أي يرجعن (إلى بيوتهنّ حين يقضين الصلاة لا يعرفهنّ أحد) أنساء أم رجال (من

стр. 508

الغلس) لأنه لا يظهر للرائي إلاّ أشخاصهنّ فقط فإنّ قلت هذا يعارضه حديث أبي برزة السابق أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه أجيب بأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعة من بعد وذلك إخبار عن الجليس القريب فافترقا والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٨ - باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً (باب من أدرك من الفجر) أي من صلاته (ركعة) فليتم صلاته. ٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ». وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن زيد بن أسلم) العدوي (عن عطاء بن يسار) بالسين المهملة المخففة الهلالي المدني مولى ميمونة، (وعن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون السين المهملة آخره راء المدني العابد (وعن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (يحدثونه) أي الثلاثة يحدثون زيد بن أسلم (عن أبي هريرة) ﵁: (أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس) أي وركعة بعدما تطلع الشمس (فقد أدرك الصبح) أداء وهذا مذهب الشافعي وأحمد والجمهور، خلافًا لأبي حنيفة حيث قال بالبطلان لدخول وقت النهي كما مرّ، أو المراد من أدرك من وقت الصبح قدر ركعة فلو أسلم الكافر وبلغ الصبي وطهرت الحائض وأفاق المجنون والمغمى عليه وبقي من الوقت قدر ركعة وجبت الصلاة، وكذا دونها كقدر تكبيرة لإدراك جزء من الوقت ويكون الوقت على هذا خرج مخرج الغالب، فإن الغالب الإدراك بركعة ونحوها. ولو بلغ الصبي بالسن في الصلاة أتمها وجوبًا وأجزأته. (ومن أدرك ركعة من العصر) أي من صلاتها (قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) أداء عند الجمهور كما مرّ في باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب. ٢٩ - باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً (باب من أدرك من الصلاة ركعة) فقد أدرك الصلاة والفرق بين هذه الترجمة والسابقة أن الأولى على التفسير السابق فيها لخصوص الصلاتين لا يقع من فواتهما غالبًا وهذه للأعم وأما على التفسير اللاحق فذاك لمن أدرك بعض الوقت وهذه لمن أدرك بعض الصلاة. ٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام الأعظم (عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (من أدرك ركعة من الصلاة) المكتوبة (فقد أدرك الصلاة) أي حكمها أو تكون أداء وإدراك الجماعة يحصل بدون الركعة ما لم يسلم والله أعلم. ٣٠ - باب الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ (باب) حكم (الصلاة بعد) صلاة (الفجر حتى ترتفع الشمس). ٥٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ". حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَاسٌ بِهَذَا. وبالسند قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي العالية) الرياحي واسمه رفيع (عن ابن عباس) ﵄ (قال: شهد عندي) ليس بمعنى الشهادة عند الحاكم وإنما معناه أخبرني وأعلمني (رجال) عدول (مرضيون) لا شك في صدقهم ودينهم (وأرضاهم عندي عمر) بن الخطاب ﵁. (أن النبي ﷺ نهى) نهي تحريم (عن الصلاة) التي لا سبب لها (بعد) صلاة (الصبح حتى تشرق الشمس) بضم المثناة الفوقية وكسر الراء كذا لأبي ذر أي تضيء وترتفع كرمح ولغيره تشرق بفتح أوله وضم ثالثه بوزن تغرب أي حتى تطلع (و) تكره الصلاة أيضًا (بعد) صلاة (العصر حتى تغرب) الشمس، فلو أحرم بما لا سبب له كالنافلة المطلقة لم تنعقد كصوم يوم العيد بخلاف ما له سبب كفرض أو نفل فائتين فلا كراهة فيهما، لأنه ﵊ صلّى بعد العصر سُنَّة الظهر التي فاتته رواه الشيخان، فالسُّنّة الحاضرة والفريضة الفائتة أولى، وكذا صلاة جنازة وكسوف وتحية مسجد وسجدة شكر وتلاوة. ومنع أبو حنيفة مطلقًا إلاّ عصر يومه والنهي في الحديث متعلق بأداء الصلاة لا بالوقت فتعين التقدير بالصلاة في الموضعين. نعم يتعلق أيضًا بمن لم يصل من الطلوع إلى الارتفاع كرمح ومن الاستواء إلى الزوال ومن الإصفرار حتى تغرب للنهي عن الصلاة فيها في

стр. 509

صحيح مسلم، لكن ليس فيه ذكر الرمح وأشار الرافعي إلى ذلك بقوله ربما انقسم الوقت الواحد إلى متعلق بالفعل وإلى متعلق بالزمان. ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه روار تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا». [الحديث ٥٨٢ - أطرافه في: ٥٨٥، ٥٨٩، ١١٩٢، ١٦٢٩، ٣٢٧٣]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال سمعت أبا العالية) الرياحي (عن ابن عباس) ﵄ (قال: حدّثني) بالإفراد (ناس بهذا) أي بهذا الحديث بمعناه وفي هذه الطريق التصريح بسماع قتادة لهذا الحديث من أبي العالية ومتابعة شعبة لهشام. وبه قال: (حدّثنا مسدد) المذكور (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن هشام) أي ابن عروة (قال: أخبرني أبي) عروة بن الزبير (قال: أخبرني) وللأصيلي حدّثني بالإفراد فيهما (ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (قال): (قال رسول الله ﷺ لا تحرّوا) بحذف إحدى التاءين تخفيفًا أي لا تقصدوا (بصلاتكم) بالموحدة وللأصيلي لصلاتكم (طلوع الشمس ولا غروبها). خرج بالقصد عدمه فلو استيقظ من نومه أو ذكر ما نسيه فليس بقاصد وفي الروضة كأصلها لو دخل المسجد في أوقات الكراهة ليصلّي التحية فوجهان. أقيسهما الكراهة كما لو أخر الفائتة ليقضيها فيها انتهى. قال في الغرر البهية: وينبغي أن يكون المكروه الدخول لغرض التحية وتأخير الفائتة إلى ذلك الوقت أما فعلها فيه فكيف يكون مكروهًا وقد يكون واجبًا بأن فاتته عمدًا بل العصر المؤداة تأخيرها لتفعل وقت الاصفرار مكروه، ولا نقول بعد التأخير أن إيقاعها فيه مكروه بل واجب، وأقول: بل فعل كلٌّ من ذلك فيما ذكر مكروه أيضًا لقوله: "لا تحرّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها" لكن المؤداة منعقدة لوقوعها في وقتها بخلاف التحية والفائتة المذكورتين وكونها قد تجب لا يقتضي صحتها فيما ذكر لأنه بالتأخير إلى ذلك مراغم للشرع بالكلية، ولأن المانع مقدّم على المقتضي عند اجتماعهما. وقد قيل هذا الحديث مفسّر للسابق أي لا تكره الصلاة بعد الصلاتين إلا لمن قصد بها طلوع الشمس وغروبها، وجزم الأكثرون بأن المراد أنه نهي مستقل وجعلوا الكراهة مع القصد وعدمه، وقيل: إن قومًا كانوا يتحرّون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله، فنهى ﵊ أن يتشبّه بهم. وفي هذا الحديث رواية الابن عن الأب والتحديث والعنعنة والإخبار والقول، وأخرجه المؤلّف في صفة إبليس لعنه الله تعالى، ومسلم والنسائي كلاهما مقطعًا في الصلاة. ٥٨٣ - وَقَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ». تَابَعَهُ عَبْدَةُ. [الحديث ٥٨٣ - طرفه في: ٣٢٧٢]. (وقال) عروة بن الزبير: (حدّثني) بالإفراد ولأبي الوقت والهروي قال وحدّثني (ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (قال): (قال رسول الله ﷺ إذا طلع حاجب الشمس) أي طرفها الأعلى من قرصها سمي به لأنه أوّل ما يبدو منها فيصير كحاجب الإنسان وللأصيلي حاجب الشمس (فأخّروا الصلاة) أي التي لا سبب لها (حتى) أي إلى أن (ترتفع) الشمس (وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة) أي التي لا سبب لها (حتى تغيب). زاد المؤلّف في بدء الخلق من طريق عبدة "فإنها تطلع بين قرني شيطان". وعند مسلم من حديث عمرو بن عبسة: وحينئذٍ يسجد لها الكفّار، ومراد المؤلّف بسياق هذا الحديث المحافظة على لفظتي حدّثنا وأخبرنا بناء على الفرق أو المبالغة في التحفظ. (تابعه) ولابن عساكر قال محمد: يعني البخاري تابعه أي تابع يحيى القطان على رواية هذا الحديث عن هشام (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان مما أخرجه المؤلّف في بدء الخلق. ٥٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنْ الاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ. وَعَنِ الْمُنَابَذَة، ِ وَالْمُلَامَسَةِ". وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين وفتح الموحدة القرشي الهباري بفتح الهاء والموحدة المشددة (عن أبي أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة (عن عبد الله) بضم العين ابن عمر بن حفص العمري (عن خبيب بن عبد الرحمن) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأنصاري الخزرجي (عن حفص

стр. 510

بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب (عن أبي هريرة) ﵁: (أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين وعن لبستين) بكسر الموحدة واللام لأن المراد الهيئة لا المرة وفي الفرع كأصله فتح الموحدة واللام وبالوجهين ضبطهما العيني، (و) نهى (عن صلاتين نهى عن الصلاة بعد) صلاة (الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد) صلاة (العصر حتى تغرب الشمس) أي إلا لسبب كما مر، (وعن اشتمال الصماء،) بالصاد المهملة والمد، (وعن الاحتباء) بالحاء المهملة (في ثوب واحد) ورجلاه متجافيتان عن بطنه (يفضي بفرجه) وللهروي والأصيليّ وابن عساكر يفضي فرجه (إلى السماء. وعن المنابذة،) بالذال المعجمة بأن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، (وعن الملامسة) بأن يلمس الثوب قبل أن ينظر إليه، وللأصيلي وعن الملامسة والمنابذة. ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في محالها بعون الله وقوته. ورواة هذا الحديث الستة ما بين كوفي ومدنيّ، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في البيوع واللباس، ومسلم في البيوع وكذا النسائي، وأخرجه ابن ماجة مقطعًا في الصلاة والتجارات. ٣١ - باب لَا يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ هذا (باب) بالتنوين (لا يتحرى) المصلي (الصلاة قبل غروب الشمس) وللأصيلي والهروي لا تتحرى بمثناتين فوقيتين أولاهما مضمومة والصلاة بالرفع نائبًا عن الفاعل ولابن عساكر لا تتحرّوا بمثناتين وصيغة الجمع. ٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا». وبالسند السابق قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب: (أن رسول الله ﷺ قال: لا يتحرى) بثبوت حرف العلة المقتضي لخبرية الفعل وكون سابقه حرف نفي لكنه بمعنى النهي. وقال في شرح التقريب: لا يتحرى بإثبات الألف في الصحيحين والموطأ، والوجه حذفها لتكون علامة للجزم لكن الإثبات إشباع فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠] فيمن قرأ بإثبات الياء والتحرّي القصد أي لا يقصد (أحدكم فيصلّي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها). بنصب فيصلّي جوابًا للنهي المتضمن للا يتحرى كالمضارع المقرون بالفاء في قوله: ما تأتينا فتحدّثنا، فالمراد النهي عن التحري والصلاة معًا. وجوّز ابن خروف الجزم على العطف أي: لا يتحرّ ولا يصلّ والرفع على القطع أي لا يتحرى فهو يصلّي والنصب على جواب النهي كما مرّ. وفي الحديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها وهو مجمع عليه في الجملة، واقتصر فيه على حالتي الطلوع والغروب، وفي غيره أن النهي مستمر بعد الطلوع حتى ترتفع وأن النهي يتوجه قبل الغروب من حين اصفرار الشمس وتغيرها. ٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ». [الحديث ٥٨٦ - أطرافه في: ١١٨٨، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٢، ١٩٩٥]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى القرشي الأويسي المدني (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي (عن صالح) هو ابن كيسان مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز (عن ابن شهاب) الزهري (قال أخبرني) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد فيهما وللأصيلي حدّثنا (عطاء بن يزيد) الليثي (الجندعي) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وقد تضم بعدها عين مهملة نسبة إلى جندع بن ليث (أنه سمع أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري) ﵁ حال كونه (يقول سمعت رسول الله ﷺ :) حال كونه (يقول): (لا صلاة) أي صحيحة أو حاصلة (بعد) صلاة (الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة) صحيحة أو حاصلة (بعد) صلاة (العصر حتى تغيب الشمس.) إلاّ لسبب أو المراد لا تصلوا بعد صلاة الصبح فيكون نفيًا بمعنى النهي وإذا كانت غير حاصلة فتحري الوقت لها كلفة لا فائدة فيها. ورواة هذا الحديث الستة كلهم مدنيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في الصلاة وكذا النسائي. ٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: "إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا. وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا" يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. [الحديث ٥٨٧ - طرفه في: ٣٧٦٦]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة حمدويه البلخي أو هو الواسطيّ قولان (قال: حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر

стр. 511

(قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) بالمثناة الفوقية وتشديد التحتية آخره مهملة يزيد بن حميد الضبعي البصري (قال: سمعت حمران بن أبان) بضم الحاء وبفتح الهمزة وتخفيف الموحدة في الثاني حال كونه (يحدث عن معاوية) بن أبي سفيان (قال: إنكم لتصلون صلاة) بفتح اللام للتأكيد (لقد صحبنا رسول الله ﷺ فما رأيناه يصلّيها.) أي الصلاة ولغير الحموي يصلّيهما أي الركعتين (ولقد نهى عنها.) أي عن الصلاة ولغير أبي ذر عنهما (يعني الركعتين بعد) صلاة (العصر) نفي معاوية معارض بإثبات غيره أنه ﵊ كان يصلّيهما بعد صلاة العصر والمثبت مقدّم على النافي. نعم ليس في رواية الإثبات معارضة لأحاديث النهي، لأن رواية الإثبات لها سبب فألحق بها ما له سبب وبقي ما عدا ذلك على عمومه. ٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن سلام) بتخفيف اللام على الراجح كما في التقريب السلمي البيكندي بكسر الموحدة وفتح الكاف وسكون النون (قال: حدّثنا عبدة) بن سليمان (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن خبيب) بضم الخاء المعجمة وموحدتين بينهما مثناة تحتية مصغرًا ابن عبد الرحمن (عن حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب (عن أبي هريرة) ﵁ (قال): (نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين بعد) صلاة (الفجر حتى تطلع الشمس) جعل الطلوع غاية النهي والمراد بالطلوع هنا الارتفاع للأحاديث الأُخر الدالّة على اعتباره في الغاية (وبعد) صلاة (العصر حتى تغرب الشمس) وسقط ذكر الشمس عند الأصيلي، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وهو مذهب الحنفية أيضًا، إلاّ أنهم رأوا النهي في هاتين الحالتين أخف منه في غيرهما وذهب آخرون إلى أنه لا كراهة في هاتين الصورتين، ومال إليه ابن المنذر وعلى القول بالنهي، فاتفق على أن النهي فيما بعد العصر متعلق بفعل الصلاة، فإن قدمها اتسع النهي، وإن أخّرها ضاق وأما الصبح فاختلفوا فيه، فقال الشافعي: هو كالذي قبله إنما تحصل الكراهة بعد فعله كما هو مقتضى الأحاديث، وذهب المالكية والحنفية إلى ثبوت الكراهة من طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر وهو مشهور مذهب أحمد، ووجه عند الشافعية قال ابن الصباغ أنه ظاهر المذهب، وقطع به المتوليّ في التتمة. وفي سنن أبي داود عن يسار مولى ابن عمر ﵄ قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال "ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلاّ سجدتين". وفي لفظ للدارقطني "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلاّ سجدتان" وهل النهي عن الصلاة في الأوقات المذكورة للتحريم أو للتنزيه؟ صحّح في الروضة وشرح المهذب أنه للتحريم وهو ظاهر النهي في قوله: "لا تصلوا" والنفي في قوله لا صلاة لأنه خبر معناه النهي. وقد نص الشافعي ﵀ على هذا في الرسالة، وصحح النووي في تحقيقه أنه للتنزيه وهل تنعقد الصلاة لو فعلها أو باطلة صحح في الروضة كالرافعي بطلانها وظاهره أنها باطلة، ولو قلنا بأنه للتنزيه كما صرّح به النووي في شرح الوسيط كابن الصلاح، واستشكله الأسنوي في المهمات بأنه كيف يباح الإقدام على ما لا ينعقد وهو تلاعب ولا إشكال فيه لأن نهي التنزيه إذا رجع إلى نفس الصلاة كنهي التحريم كما هو مقرر في الأصول. وحاصله أن المكروه لا يدخل تحت مطلق الأمر وإلاّ يلزم أن يكون الشيء مطلوبًا منهيًّا. ولا يصح إلا ما كان مطلوبًا، واستثنى الشافعية من كراهة الصلاة في هذه الأوقات مكة فلا تكره الصلاة فيها في شيء منها لا ركعتا الطواف ولا غيرهما لحديث جبير مرفوعًا: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من الليل والنهار" رواه أبو داود وغيره، قال ابن حزم: وإسلام جبير متأخر جدًّا، وإنما أسلم يوم الفتح وهذا بلا شك بعد نهيه ﵊ عن الصلاة في الأوقات، فوجب استثناء ذلك من النهي، والله تعالى أعلم. ٣٢ - باب مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ إِلاَّ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ رَوَاهُ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ. (باب من لم يكره الصلاة إلا بعد) صلاة (العصر و) صلاة (الفجر)، وسقط ذكر والفجر عند

стр. 512

الأصيلي ومفهومه جوازها عندهم وقت استواء الشمس وهو قول مالك (رواه) أي عدم الكراهة (عمر،) بن الخطاب (وابن عمر) ولده (وأبو سعيد) الخدري (وأبو هريرة) مما وصله كله المؤلّف في البابين السابقين وليس في ذلك تعرض للاستواء. ٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ، لَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ مَا شَاءَ، غَيْرَ أَنْ لَا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. وبالسند قال (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حمّاد بن زيد) هو ابن درهم الأزديّ الجهضميّ البصري (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵁ (قال): (أصلي كما رأيت أصحابي يصلون) أي وأقرّهم النبي ﷺ أو أراد إجماعهم بعد وفاته ﷺ لأن الإجماع لا ينعقد في حياته لأن قوله هو الحجة القاطعة: (لا أنهى أحدًا) بفتح الهمزة والهاء (يصلّي بليل ولا نهار) وللكشميهني أو نهار وللأصيلي وأبي ذر وابن عساكر وأبي الوقت بليل ونهار (ما شاء) أن يصلّي (غير أن لا تحروا) بإسقاط إحدى التاءين أي غير أن لا تقصدوا (طلوع الشمس ولا غروبها). استدلّ به على أنه لا بأس بالصلاة عند الاستواء وهو قول مالك، وروى ابن أبي شيبة أن مسروقًا كان يصلّي نصف النهار فقيل له: إن أبواب جهنم تفتح نصف النهار. فقال: الصلاة أحق ما أستعيذ به من جهنم حين تفتح أبوابها، ومنعه الشافعي وأبو حنيفة وأحمد لحديث عقبة بن عامر عند مسلم وحين يقوم قائم الظهيرة، ولفظ رواية البيهقي حين تستوي الشمس على رأسك كرمح، فإذا زالت فصلِّ، وقد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة لأنه ﵊ ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة، ورغب الناس في الصلاة إلى خروج الإمام وهو لا يخرج إلاّ بعد الزوال، وحديث أبي قتادة أنه ﷺ كره الصلاة نصف النهار إلاّ يوم الجمعة لكن في سنده انقطاع، وذكر له البيهقي شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي. ٣٣ - باب مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ». (باب) (ما يصلّى) بفتح اللام (بعد) صلاة (العصر من الفوائت ونحوها) كصلاة الجنازة ورواتب الفرائض. (وقال كريب) بضم الكاف مولى ابن عباس مما وصله المؤلّف مطوّلاً في باب إذا كلم وهو في الصلاة فأشار بيده وللأصيلي، قال أبو عبد الله يعني البخاري وقال كريب: عن أم سلمة زوج النبي ﷺ (صلّى النبي) وللأصيلي قال ولابن عساكر قالت: (صلّى النبي ﷺ بعد) صلاة (العصر ركعتين وقال: شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين) المندوبتين (بعد) صلاة (الظهر). أي فهما هاتان واستدل به الشافعية على عدم كراهة ما له سبب وأجاب المانعون بأنها من الخصائص. ٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ قَالَتْ: "وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَمَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا -تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ- وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ". [الحديث ٥٩٠ - أطرافه في: ٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ١٦٣١]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن) بفتح الهمزة المخزومي المكي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) أيمن (أنّه سمع عائشة) أُم المؤمنين ﵂ (قالت): (و) الله (الذي ذهب به) أي توفاه تعني رسول الله ﷺ (ما تركهما) من الوقت الذي شغل فيه عنهما بعد الظهر (حتى لقي الله،) (وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة) بضم قاف ثقل (وكان) ﵊ (يصلّي كثيرًا من صلاته) حال كونه (قاعدًا تعني) عائشة بقولها ما تركهما (الركعتين بعد) صلاة (العصر) قالت: (وكان النبي ﷺ يصلّيهما، ولا يصلّيهما في المسجد مخافة أن يثقل) بضم المثناة التحتية وفتح المثلثة وكسر القاف المشدّدة وفي رواية يثقل بفتح المثناة وسكون المثلثة وضم القاف أي لأجل مخافة التثقيل (على أمته، وكان) ﵊ (يحب ما يخفف عنهم)، بضم المثناة التحتية وتشديد الفاء المكسورة وضم آخره مبنيًّا للفاعل، ويجوز يخفف بفتح المشدّدة وضم آخره مبنيًا للمفعول، وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي والكشميهني: ما خفف عنهم بصيغة الماضي، وأما ما عند الترمذي وقال حسن من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنما صلّى النبي ﷺ الركعتين بعد العصر لأنه أتاه

стр. 513

مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاّهما بعد العصر ثم لم يعد، فيحمل النفي على علم الراوي فإنه لم يطلع على ذلك والمثبت مقدم على النافي. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي ومكّي وفيه التحديث والسماع والقول. ٥٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قال: قَالَتْ عَائِشَةُ: "ابْنَ أُخْتِي مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (قال: حدّثنا هشام قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوام (قال: قالت عائشة) ﵂: (يا بن أختي) لأن أم عروة هي أسماء بنت أبي بكر ولغير الأصيلي ابن أختي (ما ترك النبي) وللأصيلي رسول الله (¬ ﷺ السجدتين) من باب إطلاق البعض على الكل أي الركعتين بأربع سجداتها (بعد) صلاة (العصر عندي قطّ) تمسك بهذا ونحوه من أجاز قضاء النفل بعد العصر وأجاب المانعون بأنها من الخصائص. وأجيب بأن الذي اختصّ به ﵊ المداومة على ذلك لا أصل القضاء. ٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ". وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (قال: حدّثنا عبد الواحد) بن زياد (قال: حدّثنا الشيباني) أبو إسحاق سليمان (قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي المخضرم (عن عائشة) ﵂ (قالت): (ركعتان) أي صلاتان لأنه فسّرهما فيما يأتي بأربع ركعات (لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سرًّا ولا علانية) سقط في رواية ابن عساكر سرًّا ولا علانية (ركعتان قبل) صلاة (الصبح، وركعتان بعد) صلاة (العصر). لم ترد أنه كان يصلّي بعد العصر ركعتين من أوّل فرضها بل من الوقت الذي شغل فيه عنهما. ٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَمَسْرُوقًا شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلاَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ". وبه قال (حدّثنا محمد بن عرعرة) بالمهملتين وسكون الراء الأولى (قال حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بالواو السبيعي (قال: رأيت الأسود) بن يزيد النخعي (ومسروقًا) هو ابن الأجدع أبو عائشة الوادعي الكوفي (شهدا على عائشة) ﵂ (قالت): (ما) وللأصيلي وما (كان النبي ﷺ يأتيني في يوم بعد) صلاة (العصر إلاّ صلّى ركعتين) أي ما كان يأتيني بوجه أو بحالة إلا بهذا الوجه أو الحالة فالاستثناء مفرغ والجمع بين هذا وحديث النهي عن الصلاة بعد العصر أن ذلك فيما لا سبب له وهذا سببه قضاء فائتة الظهر كما مر. ٣٤ - باب التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ (باب التبكير) أي المبادرة (بالصلاة في يوم غيم) خوفًا من فوات وقتها وللأصيلي في يوم الغيم. ٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ- عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ حَدَّثَهُ قَالَ: "كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ". وبالسند قال (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء الزهراني البصري (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى -هو ابن أبي كثير-) بالمثلثة الطائي اليمامي (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (أن أبا المليح) عامر بن أسامة الهذلي ولأبي ذر أن أبا مليح (حدّثه قال: كنا مع بريدة) بضم الموحدة ابن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الأسلمي (في يوم ذي غيم) في أول وقت العصر (فقال: بكروا بالصلاة) أي بادروا إليها أوّل وقتها (فإن النبي ﷺ قال): (من ترك صلاة العصر حبط عمله). وفي رواية فقد حبط عمله بكسر الموحدة أي بطل ثواب عمله، أو المراد بتركها مستحلاً للترك أو على قول الإمام أحمد: أن تارك الصلاة يكفر فيحبط عمله بسبب كفره، أو هو على سبيل التغليظ أي فكأنما حبط عمله. وبقية الصلوات في التبكير كالعصر بجامع خوف خروج الوقت بالتقصير في ترك التبكير فالمطابقة بين الحديث والترجمة بالإشارة المفهومة من قوله: بكروا بالصلاة مع علة التبكير في العصر لا بالتصريح، وهذا الحديث سبق في باب من ترك العصر. ٣٥ - باب الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ (باب) حكم (الأذان بعد ذهاب الوقت) وسقط في رواية المستملي في غير اليونينية لفظ ذهاب. ٥٩٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ. قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ. فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ. فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَىَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ. يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ. فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى". [الحديث ٥٩٥ - طرفه في: ٧٤٧١]. وبالسند قال: (حدّثنا عمران بن ميسرة) ضد الميمنة أبو الحسن البصري الأدميّ (قال: حدّثنا محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي الكوفي: (قال: حدّثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره نون ابن عبد الرحمن الواسطيّ (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحرث

стр. 514

بن ربعي (قال: سرنا مع النبي) وللأصيلي مع رسول الله (¬ ﷺ ليلة،) مرجعه من خيبر كما جزم به بعضهم لما عند مسلم من حديث أبي هريرة ونوزع فيه (فقال بعض القوم:) قيل هو عمر وقال الحافظ ابن حجر لم أقف على تسمية هذا القائل. (لو عرست بنا يا رسول الله) أي لو نزلت بنا آخر الليل فاسترحنا. (قال) ﵊ (أخاف أن تناموا عن الصلاة) حتى يخرج وقتها فمن يوقظنا (قال) وللهروي والأصيلي وابن عساكر فقال (بلال) المؤذن ظنًّا منه أنه يأتي على عادته في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت لأجل الأذان: (أنا أوقظكم فاضطجعوا،) بفتح الجيم بصيغة الماضي (وأسند بلال ظهره إلى راحلته) التي يركبها (فغلبته عيناه) أي بلال وللسرخسي فغلبت بغير ضمير (فنام) بلال (فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس) أي حرفها. (فقال) ﵊ (يا بلال أين ما قلت؟) أي أين الوفاء بقولك أنا أوقظكم. قال له ﵊ ذلك لينبهه على اجتناب الدعوى والثقة بالنفس وحسن الظن بها لا سيما في مظان الغلبة وسلب الاختيار. (قال) بلال (ما ألقيت) بضم الهمز مبنيًّا للمفعول (عليّ نومة) بالرفع نائبًا عن الفعل (مثلها) أي مثل هذه النومة في مثل هذا الوقت (قط. قال:) ﵊: (إن الله قبض أرواحكم) أي عن أبدانكم بأن قطع تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهرًا لا باطنًا (حين شاء، وردّها عليكم) عند اليقظة (حين شاء. يا بلال قم فأذّن بالناس بالصلاة). بتشديد الذال من التأذين وبالموحدتين في بالناس وبالصلاة، وللمستملي وعزاها في الفتح للكشميهني فآذن الناس بمدّ الهمزة وحذف الموحدة في الناس أي أعلمهم، وللأصيلي فآذن بالمد للناس بلام بدل الموحدة، وللكشميهني فأذّن بتشديد الذال الناس بإسقاط الموحدة وفيه ما ترجم له وهو الأذان للفائتة، وبه قال أحمد والشافعي في القديم، وقال في الجديد: لا يؤذن لها وهو قول مالك واختار النووي صحة التأذين لثبوت الأحاديث فيه. (فتوضأ) ﵊ ولأبي نعيم في مستخرجه فتوضأ الناس (فلما ارتفعت الشمس وابياضت) بتشديد الضاد المعجمة بعد الألف كاحمارّت أي صفت (قام) ﵊ (فصلّى.) بالناس الصبح. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي ومدني، وفيه رواية الابن عن أبيه والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في التوحيد وأبو داود والنسائي. ٣٦ - باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ (باب من صلّى بالناس) الفائتة حال كونهم (جماعة) أي مجتمعين (بعد ذهاب الوقت). ٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا. فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ". [الحديث ٥٩٦ - أطرافه في: ٥٩٨، ٦٤١، ٩٤٥، ٤١١٢]. وبالسند قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بقتح الفاء البصري (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (أن عمر بن الخطاب) ﵁ (جاء يوم) حفر (الخندق) في السنة الرابعة من الهجرة (بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت) بكسر الكاف وقد تضم (أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب) أي ما صليت حتى غربت الشمس لأن كاد إذا تجرّدت عن النفي كان معناها إثباتًا، وإن دخل عليها نفي كان معناها نفيًا لأن قولك: كاد زيد يقوم معناه إثبات قرب القيام، وقولك ما كاد زيد يقوم معناه نفي قرب الفعل، وهاهنا نفي قرب الصلاة فانتفت الصلاة بالطريق الأولى (قال النبي ﷺ : والله ما صليتها فقمنا إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء أو بالفتح والكسر وادٍ بالمدينة (فتوضأ) ﷺ (للصلاة وتوضأنا لها فصلّى العصر) بنا جماعة (بعدما غربت الشمس، ثم صلّى بعدها المغرب). هذا لا ينهض دليلاً للقول بوجوب ترتيب الفوائت إلا إذا قلنا أن أفعاله ﵊ المجردة للوجوب. نعم لهم أن يستدلّوا بعموم قوله ﵊ "صلوا كما رأيتموني أصلي" وفي الموطأ من طريق أخرى: أن الذي فاتهم الظهر والعصر. وأجيب بأن الذي في الصحيحين العصر وهو أرجح ويؤيده

стр. 515

حديث عليّ ﵁: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، وقد يجمع بأن وقعة الخندق كانت أيامًا فكانت في يوم الظهر وفي الآخر العصر، وحملوا تأخيره ﵊ على النسيان أو لم ينس، لكنه لم يتمكن من الصلاة وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف، وظاهر الحديث أنه صلاّها جماعة وذلك من قوله فقام وقمنا وتوضأنا بل وقع في رواية الإسماعيلي التصريح به إذ فيها فصلّى بنا العصر. ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في صلاة الخوف والمغازي ومسلم في الصلاة وكذا الترمذي والنسائي. ٣٧ - باب مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، وَلَا يُعِيدُ إِلاَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُعِدْ إِلاَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ. هذا (باب) بالتنوين (من نسي صلاة) حتى خرج وقتها (فليصل إذا ذكرها،) ولأبوي الوقت وذر والأصيلي إذا ذكر (ولا يعيد) بصيغة النفي وللأصيلي ولا يعد بغير ياء بعد العين على النهي أي لا يقضي (إلا تلك الصلاة) وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلّى صلاة أنه لم يصل التي قبلها أنه يصلّي التي ذكر ثم يصلّي التي كان صلاها مراعاة للترتيب استحبابًا (وقال إبراهيم:) النخعي مما وصله الثوري في جامعه عن منصور وغيره عنه (من ترك صلاة واحدة) نسيانًا (عشرين سنة) مثلاً (لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة) التي نسيها فقط. ٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلاَّ ذَلِكَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. قَالَ مُوسَى قَالَ هَمَّامٌ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. وَقَالَ حَبَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (وموسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (قالا: حدّثنا همام) هو ابن يحيى (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي زيادة ابن مالك (عن النبي ﷺ قال) (من نسي صلاة) مكتوبة أو نافلة مؤقتة زاد مسلم في رواية أو نام عنها (فليصل) وجوبًا في المكتوبة وندبًا في النافلة المؤقتة وللأصيلي وابن عساكر فليصلّي بالياء المفتوحة ولمسلم فليصلها (إذا ذكرها) مبادرًا بالمكتوبة وجوبًا إن فاتت بلا عذر وندبًا إن فاتت بعذر كنوم ونسيان تعجيلاً لبراءة الذمة ولأبي ذر إذا ذكر بإسقاط ضمير المفعول (لا كفّارة لها) أي لتلك الصلاة المتروكة (إلا ذلك) (﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾) وللأربعة أقم الصلاة (﴿لِذِكْرِي﴾) [طه: ١٤] بكسر الراء ولام واحدة كالتلاوة أي لتذكرني فيها وللأصيلي للذكرى بلامين وفتح الراء بعدها ألف مقصورة. (قال موسى) بن إسماعيل مما انفرد به عن أبي نعيم (قال همام:) المذكور (سمعته) أي قتادة (يقول بعد) أي بعد زمان رواية الحديث (وأقم) وللأربعة أقم (الصلاة لذكري) وللأصيلي ﵀ للذكرى بلامين كما مرّ، والأمر في الآية لموسى ﵊، فنبّه نبينا ﵊ بتلاوة هذه الآية على أن هذا شرع لنا أيضًا، وإذا شرع القضاء للناسي مع سقوط الإثم فالعامد أولى وإطلاق الصلاة في الحديث يشمل النوافل المؤقتة، نعم ذات السبب كالكسوف لا يتصوّر فيها فوات فلا تدخل. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون إلاّ شيخ المؤلّف أبا نعيم فكوفي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في الصلاة وكذا أبو داود. (وقال حبّان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال وللأصيلي قال أبو عبد الله أي المؤلّف ﵀ وقال حبّان (حدّثنا همام قال حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا (قتادة قال: حدّثنا أنى عن النبي ﷺ نحوه.) وهذا التعليق وصله أبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء عن حبّان وفيه بيان سماع قتادة له من أنس لتزول شبهة تدليس قتادة. ٣٨ - باب قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الأُولَى فَالأُولَى (باب قضاء الصلوات) الفائتة حال كونها (الأولى فالأولى) بضم الهمزة فيهما ولأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي والمستملي الصلاة بالإفراد. ٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ وَقَالَ: مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ. قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ". وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) ولابن عساكر يحيى القطان (عن هشام) هو ابن أبي عبد الله سنبر بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بوزن جعفر البصري الدستوائي بفتح الدال ولأبي ذر حدّثنا هشام (قال: حدّثنا) وللأصيلي حدثني (يحيى -هو ابن أبي كثير-) بالمثلثة الطائي ووقع للعيني إسقاط يحيى الأوّل من سند الحديث ثم غلط الحافظ ابن حجر والكرماني في تفسيرهما له بالقطان ظانًّا أنه الثاني الذي فسره المؤلّف بقوله -هو ابن أبي كثير- (عن أبي سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف

стр. 516

(عن جابر) وللأصيلي عن جابر بن عبد الله: (قال: جعل عمر) ابن الخطاب زاد أبو ذر ﵁ ولابن عساكر رضوان الله عليه (يوم الخندق يسب كفّارهم) أي كفّار قريش (وقال: يا رسول الله) وللأربعة فقال: (ما كدت أصلي العصر حتى غربت) ولأبي ذر حتى غربت الشمس (قال فنزلنا بطحان فصلّى) ﵊ (بعدما غربت الشمس ثم صلّى المغرب) بأصحابه. وهذا الحديث تقدم قريبًا. وأورده هنا مختصرًا. ٣٩ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ (باب ما يكره من السمر) أي حديث الليل المباح (بعد) صلاة (العشاء) زاد في رواية أبي ذر هنا السامر أي المذكور في قوله تعالى سامرًا تهجرون مشتق من السمر بفتح الميم والجمع السمّار بضم السين وتشديد الميم ككاتب وكتّاب والسامر هاهنا يعني في هذا الوضع في موضع الجمع، وأصل السمر ضوء لون القمر وكانوا يتحدثون فيه. ٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ: "انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ -وَهْيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى- حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ. قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ". وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (قال: حدّثنا عوف) الأعرابي (قال: حدّثنا أبو المنهال) سيار بن سلامة (قال: انطلقت مع أبي) سلامة (إلى أبي برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمي)، فقال له أبي: حدّثنا كيف كان (رسول الله ﷺ يصلّي) الصلاة (المكتوبة؟ قال:) وللأصيلي فقال: (كان) ﵊ (يصلّي الهجير) أي الظهر (-وهي التي تدعونها الأولى- حين تدحض الشمس) أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب كأنها دحضت أي زلقت (و) كان (يصلّي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس حية) أي لم تتغير قال أبو المنهال (ونسيت ما قال) أبو برزة (في المغرب). ولابن عساكر ما قال لي في المغرب (قال: وكان) ﵊ (يستحب أن يؤخر العشاء) أي صلاتها (قال: وكان) ﵊ (يكره النوم قبلها) خوفًا من إخراجها عن وقتها (و) يكره (الحديث بعدها). وهذه الأخيرة موضع الشاهد للترجمة لأن السمر قد يؤدي إلى النوم عن صلاة الصبح أو عن وقتها المختار أو عن قيام الليل لكن قد يفرق بين الليالي الطوال والقصار وأجيب بأن عمل الكراهة على الإطلاق أحرى حسمًا للمادة واستثنوا من الكراهة السمر في الخير كالفقه ونحوه كما سيأتي إن شاء الله تعالى (وكان) ﵊ (ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه،) أي مجالسه (ويقرأ من الستين) آية (إلى المائة). ٤٠ - باب السَّمَرِ فِي الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ (باب السمر في) مباحثه (الفقه والخير) من عطف العامّ على الخاص (بعد) صلاة العشاء. ٦٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ، وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: "نَظَرْنَا النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ». قَالَ الْحَسَنُ: وَإِنَّ الْقَوْمَ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ. قَالَ قُرَّةُ: هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن الصباح) بالصاد المهملة وتشديد الموحدة آخره حاء مهملة ولأبي ذر ابن صباح أي العطار البصري (قال: حدّثنا أبو علي) عبيد الله بن عبد المجيد بتصغير عبد الأوّل (الحنفي) البصري (قال: حدّثنا قرّة بن خالد) بضم القاف وتشديد الراء السدوسي (قال: انتظرنا الحسن) البصري (وراث) بالمثلثة غير مهموز والواو للحال أي أبطأ (علينا حتى قربنا) وللهروي والأصيلي علينا حتى قريبًا أي كان الزمان أو ريثه قريبًا (من وقت قيامه،) أي قيام الحسن من النوم لأجل التهجد أو من المسجد لأجل النوم (فجاء فقال:) معتذرًّا عن تخلفه عن القعود معهم على عادته في المسجد لأخذ العلم عنه ولأبوي ذر والوقت وقال (دعانا جيراننا هؤلاء.) بكسر الجيم جمع جار (ثم قال:) أي الحسن (قال أنس) وللأصيلي أنس بن مالك: (نظرنا) وللكشميهني انتظرنا (النبي ﷺ ذات ليلة) أي في ليلة (حتى كان شطر الليل) بالرفع على أن كان تامة أو ناقصة وخبرها قوله (يبلغه،) أي وصل إليه أو شارفه وفي بعض النسخ شطر بالنصب أي كان الوقت الشطر ويبلغه استئناف أو جملة مؤكدة (فجاء) ﷺ (فصلّى لنا) أي بنا (ثم خطبنا فقال) في خطبته (ألا) بتخفيف اللام (إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لم) بالميم وللأربعة لن (تزالوا في) ثواب (صلاة ما انتظرتم الصلاة) (وإن القوم) وفي الفرع كأصله قال الحسن: وإن القوم

стр. 517

(لا يزالون بخير) وللأربعة في خير (ما انتظروا الخير). عمم الحسن الحكم في كل الخيرات تأنيسًا لأصحابه ومعرفًا لهم أن منتظر الخير في خير فلم يفتهم أجر ما كانوا يتعلمون منه في تلك الليلة (قال قرة:) بن خالد (هو) أي مقول القول الحسن وهو أن القوم لا يزالون إلى آخره (من) جملة (حديث أنس عن النبي ﷺ ¬). ورواة هذا الحديث الخمسة كلهم بصريون وفيه التحديث والقول وأخرجه مسلم. ٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ. فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ. وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ». يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنَ. وبه قال (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي (عن) ابن شهاب (الزهري قال: حدّثني) بالإفراد (سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (وأبو بكر بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة نسبه إلى جدّه لشهرته به وأبوه سليمان (أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (قال): (صلّى النبي ﷺ صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم) من الصلاة (قام النبي ﷺ فقال أرأيتكم) استفهام تعجب والكاف حرف خطاب أكد به الضمير لا محل له من الإعراب لأنك تقول أرأيتك زيدًا ما شأنه فلو رجعت الكاف مفعولاً كما قاله الكوفيون لعدّيت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل وللزم أن يقال أرأيتموكم بل الفعل معلق أو المفعول محذوف تقديره أرأيتكم (ليلتكم هذه)، فاحفظوها واحفظوا تاريخها (فإن رأس مائة لا يبقى) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر مائة سنة لا يبقى (ممن هو اليوم على ظهر الأرض) كلها (أحد) ممن ترونه أو تعرفونه أو أل للعهد، والمراد أرضه التي نشأ بها وبعث منها قال ابن عمر: (فوهل الناس) بفتح الواو والهاء ويجوز كسرها أي غلطوا وذهب وهمهم إلى خلاف الصواب (في) تأويل (مقالة رسول الله) وللمستملي والكشميهني من مقالة رسول الله بالميم أي من حديثه ولأبي ذر في مقالة النبي (¬ ﷺ إلى ما يتحدثون في هذه) وللحموي والمستملي من هذه (الأحاديث عن مائة سنة) فكان بعضهم يقول تقوم الساعة عند انقضاء مائة سنة كما في حديث أبي مسعود البدري عند الطبراني وردّ عليه ذلك علي بن أبي طالب فبيّن ابن عمر في هذا الحديث مراد الرسول ﷺ بذلك فقال: (وإنما قال النبى ﷺ :) (لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض) (يريد بذلك) أي بقوله مائة سنة (أنها تخرم ذلك القرن.) الذي هو فيه فلا يبقى أحد ممن كان موجودًا حال تلك المقالة وفي ذلك علم من أعلام النبوّة فإنه استقرئ ذلك فكان آخر من ضبط عمره ممّن كان موجودًا إذ ذاك أبو الطفيل عامر بن واثلة. وقد أجمع المحدثون على أنه كان آخر الصحابة موتًا، وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالته ﵊، وقد تقدّم مزيد لذلك في باب السمر في العلم، والله المستعان. ٤١ - باب السَّمَرِ مَعَ الضَّيْفِ وَالأَهْلِ (باب السمر مع الأهل) الزوجة والأولاد والعيال (و) مع (الضيف) ولغير أبي ذر مع الضيف والأهل. ٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: "أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ. وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ. قَالَ: فَهْوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي -فَلَا أَدْرِي قَالَ: وَامْرَأَتِي- وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ. وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ -أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ- قَالَ: أَوَ مَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا. قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ. فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ -فَجَدَّعَ وَسَبَّ- وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا. وَأيْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلاَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا. قَالَ: يَعْنِي حَتَّى شَبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ. فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا. فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ -يَعْنِي يَمِينَهُ- ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ. وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ فَفَرَّقَنَا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ. أَوْ كَمَا قَالَ. [الحديث ٦٠٢ - أطرافه في: ٣٥٨١، ٦١٤٠، ٦١٤١]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي (قال: حدّثنا معتمر بن سليمان) التيمي (قال: حدّثنا أبي) سليمان بن طرخان (قال: حدّثنا أبو عثمان) عبد الرحمن بن ملّ النهدي (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق ﵄ (أن أصحاب الصفة) التي كانت بآخر المسجد النبوي مظللاً عليها (كانوا أناسًا) بهمزة مضمومة وللكشميهني ناسًا (فقراء،) يأوون إليها (وأن النبي ﷺ قال): (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) من أهل الصفة (وإن) كان عنده طعام (أربع فخامس) أي فليذهب معه بخامس منهم (أو سادس.) مع الخامس أي يذهب معه بواحد أو اثنين أو المراد إن كان عنده طعام خمسة فليذهب بسادس فهو من عطف جملة على جملة وفيه حذف حرف الجر وإبقاء عمله، ويجوز الرفع فيها على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ويضمر مبتدأ للفظ خامس أي فالمذهوب به خامس، وللأصيلي وأبي ذر وإن أربعة، وكلمة أو للتنويع والحكمة في كونه يزيد كل واحد واحدًا فقط أن عيشهم في ذلك

стр. 518

الوقت لم يكن متسعًا فمن كان عنده مثلاً ثلاثة أنفس لا يضيق عليه أن يطعم الرابع من قوتهم، وكذلك الأربعة فما فوقها أو للإباحة، واستنبط منه أن السلطان يفرق في المسغبة الفقراء على أهل السعة بقدر ما لا يجحف بهم (وأن أبا بكر) الصديق ﵁ بفتح همزة أن ولأبي ذر وإن أبا بكر بكسرها (جاء بثلاثة) من أهل الصفة (فانطلق) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، وانطلق (النبي ﷺ بعشرة) منهم (قال) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ (فهو) أي الشأن (أنا) في الدار (وأبي وأمي) ولأبوي ذر والوقت عن الحموي أنا وأبي بالباء من غير ذكر الأم وللمستملي أنا وأمي بالميم من غير ذكر الأب قال أبو عثمان النهدي (فلا أدري قال:) وللأربعة ولا أدري هل قال أي عبد الرحمن، (وامرأتي) أميمة بنت عدي بن قيس السهمي (وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر.) بين ظرف لخادم والمراد أنه شركة بينهما في الخدمة وللأربعة بين بيتنا وبيت أبي بكر ولأبي ذر بين بيتنا وبين بيت أبي بكر، (وأن أبا بكر) ﵁ (تعشى) أي أكل العشاء وهو طعام آخر النهار (عند النبي ﷺ ثم لبث) في داره (حيث) بالمثلثة وللكشميهني وأبي الوقت حتى ولابن عساكر في نسخة حين (صليت العشاء،) بضم الصاد وكسر اللام مشددة مبنيًّا للمفعول، (ثم رجع) أبو بكر إلى رسول الله ﷺ (فلبث) عنده (حتى تعشى) ولمسلم حتى نعس (النبي ﷺ ¬) وفيه على رواية حتى تعشى مع، وأن أبا بكر تعشى تكرار يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في باب علامات النبوّة في الإسلام، (فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله قالت له امرأته:) أم رومان زينب بنت دهمان بضم المهملة وسكون الهاء أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة (وما) وللأربعة ما (حبسك عن أضيافك -أو قالت ضيفك-) بالإفراد مع كونهم ثلاثة لإرادة الجنس (قال:) أبو بكر لزوجته (أو ما عشيتيهم؟) بهمزة الاستفهام والياء المتولدة من إشباع كسرة التاء وفي نسخة عشيتهم بحذفها والعطف على مقدر بعد الهمزة (قالت: أبوا) أي امتنعوا من الأكل (حتى تجيء، قد عرضوا) بضم العين وكسر الراء المخففة أي عرض الطعام على الأضياف فحذف الجار وأوصل الفعل أو هو من باب القلب نحو: عرضت الناقة على الحوض، وفي رواية عرضوا بفتح العين والراء مخففة أي الأهل من الولد والمرأة والخادم على الأضياف، (فأبوا) أن يأكلوا (قال:) عبد الرحمن (فذهبت أنا فاختبأت) خوفًا من أبي وشتمه (فقال:) أبو بكر (يا غنثر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة وضمها أي يا ثقيل أو يا جاهل أو يا دنيء أو يا لئيم (- فجدّع) بفتح الجيم والدال المهملة المشددة وفي آخره عين مهملة أي دعا على ولده بالجدع وهو قطع الأذن أو الأنف أو الشفة. (وسب-) ولده ظنًّا منه أنه فرّط في حق الأضياف (وقال) أبو بكر ﵁ لما تبين له أن التأخير منهم (كلوا لا هنيئًا،) تأديبًا لهم لأنهم تحكموا على ربّ المنزل بالحضور معهم ولم يكتفوا بولده مع إذنه لهم في ذلك أو هو خبر أي أنكم لم تتهنوا بالطعام في وقته. قال البرماوي: وهذا ينبغي الحمل عليه ثم حلف أبو بكر أن لا يطعمه (فقال: والله لا أطعمه أبدًا. وأيم الله،) قسمي بهمزة الوصل وقد تقطع (ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا) أي زاد (من أسفلها) أي اللقمة (أكثر منها.) برفع الراء فقط كما في اليونينية (قال:) عبد الرحمن يعني (حتى شبعوا،) ولأبوي الوقت وذر والأصيلي قال وشبعوا وفي رواية فشبعوا (وصارت) أي الأطعمة (أكثر) بالمثلثة وفي بعض النسخ أكبر بالموحدة (مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر) ﵁ (فإذا هي) أي الأطعمة أو الجفنة (كما هي) على حالها الأوّل لم تنقص شيئًا (أو) هي (أكثر منها.) ولأبي ذر وابن عساكر أو أكثر بالرفع في اليونينية لا غير (فقال،) أبو بكر (لامرأته) أم عبد الرحمن (يا أخت بني فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء آخره سين مهملة أي

стр. 519

يا من هي من بني فراس وقد اختلف في نسبها اختلافًا كثيرًا ذكره ابن الأثير (ما هذا؟) استفهام عن حال الأطعمة ولابن عساكر ما هذه (قالت:) أم رومان (لا) شيء غير ما أقوله (و) حق (قرة عيني،) ﷺ ففيه الحلف بالمخلوق، أو المراد وخالق قرة عيني أو لفظة لا زائدة وقرّة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان لأن العين تقرّ ببلوغ الأمنية فالعين تقر ولا تتشوّف لشيء وحينئذٍ يكون مشتقًا من القرار، وقول الأصمعي: أقرّ الله عينه أي أبرد دمعه لأن دمع الفرح بارد ودمع الحزن حار، تعقبه بعضهم فقال: ليس كما ذكره بل كل دمع حار ومعنى قولهم هو قرّة عيني إنما يريدون هو رضا نفسي (لهي) أي الأطعمة أو الجفنة (الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات)، وللأصيلي مرار وهذا النمو كرامة من كرامات الصديق آية من آيات النبي ﷺ ظهرت على يد أبي بكر (فأكل منها) أي من الأطعمة أو من الجفنة (أبو بكر) ﵁ (وقال: إنما كان ذلك) بكسر الكاف وفتحها (من الشيطان -يعني يمينه-) وهي قوله والله لا أطعمه أبدًا فأخزاه بالحنث الذي هو خير أو المراد لا أطعمه معكم أو في هذه الساعة أو عند الغضب، لكن هذا مبني على جواز تخصيص العموم في اليمين بالنيّة أو الاعتبار بخصوص السبب لا بعموم اللفظ الوارد عليه قاله البرماوي والعيني كالكرماني، (ثم أكل) أبو بكر (منها) أي من الأطعمة أو من الجفنة (لقمة،) أخرى لتطييب قلوب أضيافه وتأكيدًا لدفع الوحشة (ثم حملها إلى النبي ﷺ فأصبحت عنده) ﷺ (وكان بيننا وبين قوم عقد،) أي عهد مهادنة (فمضى الأجل) فجاؤوا إلى المدينة (ففرّقنا) حال كون المفرّق (اثني عشر رجلاً) ولغير الأربعة اثنا عشر بالألف على لغة من يجعل المثنى كالمقصور في أحواله الثلاثة، والمعنى ميّزنا أو جعلنا كل رجل من اثني عشر رجلاً فرقة، ولأبي ذر فعرفنا بالعين المهملة وتشديد الراء أي جعلناهم عرفًا. وفي اليونينية بسكون الفاء وفيها أيضًا بالتخفيف للحموي والمستملي والتثقيل لأبي الهيثم (مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل،) وجملة الله أعلم اعتراض أي أناس الله يعلم عددهم، وزاد في رواية منهم (فأكلوا منها) أي من الأطعمة (أجمعون- أو كما قال) عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ والشك من أبي عثمان. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب: من اشتغال أبي بكر بمجيئه إلى بيته ومراجعته لخبر الأضياف واشتغاله بما دار بينهم من المخاطبة والملاطفة والمعاتبة. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه رواية صحابي عن صحابي ومخضرم وهو أبو عثمان والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في علامات النبوّة ومسلم في الأطعمة وأبو داود في الإيمان والنذور، والله أعلم بالصواب. وقد تمّ الجزء الأول من شرح صحيح البخاري للعلاّمة القسطلاني بعون الملك الوهّاب يليه الجزء الثاني وأوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأذان والله المستعان على إكماله وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله.

стр. 520

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا هي ثابتة في غير رواية ابن عساكر كما في الفرع وأصله. ١٠ - كتاب الأذان بالذال المعجمة وهو في اللغة الإعلام وفي الشرع إعلام مخصوص بألفاظ مخصوصة في أوقات مخصوصة ثابت لابن عساكر ساقط في رواية أبي ذر وغيره. ١ - باب بَدْءُ الأَذَانِ وقوله : ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ٥٨]. وقوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]. (باب بدء الأذان) بهمزة بعد الدال المهملة أي ابتدائه وللأصيلي وأبي ذر بدء الأذان فأسقط التبويب (وقوله) بالرفع أو بالجر عطفًا على المجرور السابق وللأصيلي وقول الله (وإذا ناديتم) أذنتم داعين (إلى الصلاة) التي هي أفضل الأعمال عند ذوي الألباب ﴿اتخذوها هزوًّا ولعبًا﴾ أي اتخذوا الصلاة أو المناداة وفيه دليل على أن الأذان مشروع للصلاة ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ٥٨] معاني عبادة الله وشرائعه واستدلّ به على مشروعية الأذان بالنص لا بالمنام وحده قال الزهري: فيما ذكره ابن كثير الحافظ قد ذكر الله التأذين في هذه الآية رواه ابن أبي حاتم (وقوله) تعالى بالرفع والجر كما مر ﴿إذا نودي للصلاة﴾ أذن لها ﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] عند قعود الإمام على المنبر للخطبة زاد في رواية الأصيلي، الآية واللام للاختصاص، وعن ابن عباس فيما رواه أبو الشيخ أن فرض الأذان نزل مع الصلاة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] والأكثرون على أنه برؤيا عبد الله بن يزيد وغيره، ووجه المطابقة بين الترجمة والآيتين كونهما مدنيتين وابتداء الجمعة إنما كان بالمدينة فالراجح أن الأذان كان في السنة الأولى من الهجرة. ٦٠٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [الحديث ٦٠٣ - أطرافه في: ٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧، ٣٤٥٧]. وبالسند قال (حدّثنا عمران بن ميسرة) بفتح الميم وسكون المثناة التحتية الأدمي البصري (قال حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون البصري (قال حدّثنا خالد) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي (خالد الحذاء) (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد (عن أنس) وللأصيلي زيادة ابن مالك (قال ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى) كذا وقع مختصرًا في رواية عبد الوارث وساقه بتمامه عبد الوهاب في الباب اللاحق حيث قال لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء

стр. 521

يعرفونه فذكروا أن يوروا نارًا ويضربوا ناقوسًا (فأمر بلال) بضم الهمزة أي أمره النبي ﷺ كما وقع مصرحًا به في رواية النسائي وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب (أن يشفع الأذان) بفتحات وسكون الشين أي يأتي بألفاظه مثنى إلا لفظ التكبير في أوّله فإنه أربع وإلا كلمة التوحيد في آخره فإنها مفردة فالمراد معظمه (وأن يوتر الإقامة) إلاّ لفظ الإقامة فإنه يثنى واستنبط من قوله فأمر بلال وجوب الأذان والجمهور على أنه سُنّة وأجاب القائل بالوجوب بأن الأمر إنما وقع بصفة الأذان في كونه شفعًا لا لأصل الأذان ولئن سلمنا أنه لنفس الأذان لكن الصيغة الشرعية واجبة في الشيء ولو كان نفلاً كالطهارة لصلاة النفل وأجيب بأنه إذا ثبت الأمر بالصفة لزم أن يكون الأصل مأمورًا به قاله ابن دقيق العيد. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول وأخرجه المؤلّف في ذكر بني إسرائيل ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة. ٦٠٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: "كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا. فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ». وبه قال (حدّثنا محمود بن غيلان) بفتح الغين المعجمة العدوي المروزي (قال حدّثنا عبد الرزّاق) بن همام (قال أخبرنا ابن جريج) عبد الملك (قال أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر) بن الخطاب (كان يقول كان المسلمون حين قدموا المدينة) من مكة في الهجرة (يجتمعون فيتحينون الصلاة) بالحاء المهملة يتفعلون أي يقدّرون حينها ليدركوها في الوقت وللكشميهني فيتحينون للصلاة (ليس ينادى لها.) بفتح الذال مبنيًّا للمفعول وفيه كما نقلوا عن ابن مالك جواز استعمال ليس حرفًا لا اسم لها ولا خبر ويجوز أن يكون اسمها ضمير الشأن وخبرها الجملة بعد وفي رواية مسلم ما يؤيد ذلك ولفظه ليس ينادي بها أحد (فتكلموا) أي الصحابة ﵃ (يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا) بكسر الخاء على صورة الأمر (مثل ناقوس النصارى،) الذي يضربونه لوقت صلاتهم (وقال بعضهم: بل بوقًا) أي اتخذوا بوقًا بضم الموحدة (مثل قرن اليهود) الذي ينفخ فيه فيجتمعون عند سماع صوته ويسمى الشبور بفتح الشين المعجمة وتشديد الموحدة المضمومة فافترقوا فرأى عبد الله بن زيد الأذان فجاء إلى النبي ﷺ فقصّ عليه رؤياه فصدقه وسقطت واو وقال لأبي الوقت ويل في رواية أخرى (فقال عمر) بن الخطاب ﵁ (أو لا) بهمزة الاستفهام وواو العطف على مقدّر أي أتقولون بموافقتهم ولا (تبعثون رجلاً) زاد الكشميهني منكم حال كونه (ينادي بالصلاة؟) وعلى هذا فالفاء هي الفصيحة والتقدير كما مرّ فافترقوا قاله القرطبي وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن سياق حديث عبد الله بن زيد يخالف ذلك فإن فيه أنه لما قصّ رؤيه على النبي ﷺ قال فسمع عمر الصوت فخرج فأتى النبي ﷺ فقال: رأيت مثل الذي رأى فدلّ على أن عمر لم يكن حاضرًا لما قصّ عبد الله قال والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه وأن رؤيا عبد الله كانت بعد ذلك وتعقبه العيني بحديث أبي بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار عند أبي داود فإنه قال فيه بعد قول عبد الله بن زيد: إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه فقال له النبي ﷺ : ما منعك أن تخبرنا إلى آخره وليس فيه أن عمر سمع الصوت فخرج فقال فهو يقوّي كلام القرطبي ويردّ كلام بعضهم أي ابن حجر انتهى. وأجاب ابن جحر في انتقاض الاعتراض بأنه إذا سكت في رواية أبي عمير عن قوله فسمع عمر الصوت فخرج وأثبتها ابن عمر إنما يكون إثبات ذلك دالاًّ على أنه لم يكن حاضرًا فكيف يعترض بمثل هذا (فقال) بالفاء ولأبي الوقت وقال (رسول الله ﷺ :) (يا بلال، قم فنادِ بالصلاة) أي اذهب إلى موضع بارز فنادِ فيه بالصلاة ليسمعك الناس كذا قاله النووي متعقبًا من استنبط منه مشروعية الأذان قائمًا كابن خزيمة وابن

стр. 522

المنذر وعياض نعم هو سنة فيه وبه استدلّ العلاّمة الجلال المحلي للقيام موافقة لمن تعقبه النووي فإن قلت ما الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل ولم يكن بوحي، أجيب لما فيه من التنويه بالنبي ﷺ والرفع لذكره لأنه إذا كان على لسان غيره كان أرفع لذكره وأفخر لشأنه على أنه روى أبو داود في المراسيل أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي ﷺ فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له ﵊: سبقك بها الوحي. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والإخبار والقول وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي. ٢ - باب الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى (باب الأذان مثنى مثنى) بغير تنوين مع التكرار للتوكيد أي مرتين مرتين ولابن عساكر وعزاها العيني كالحافظ ابن حجر لغير الكشميهني مثنى مفردًا بإسقاط الثانية. ٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ إِلاَّ الإِقَامَةَ". وبالسند قال (حدّثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي بمعجمة ثم مهملة البصري (قال حدّثنا حماد بن زيد) بن درهم الجهضمي البصري (عن سماك بن عطية) بكسر السين وتخفيف الميم البصري المزيدي بكسر الميم وسكون الزاي بعدها موحدة (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أنس) وللأصيلي زيادة ابن مالك (قال: أمر) وفي الفرع المكي قال: قال أمر (بلال) بضم الهمزة أي أمره الرسول ﷺ لأنه الآمر الناهي وهذا هو الصواب خلافًا لمن زعم أنه موقوف ودفع بأن الخبر عن الشرع لا يحمل إلا على أمر الرسول (أن يشفع الأذان) بفتح المثناة التحتية أي يجعل أكثر كلماته مثناة (وأن يوتر) وفي رواية ويوتر (الإقامة) أي يفردها جميعًا (إلاّ الإقامة) أي لفظ الإقامة وهي قوله قد قامت الصلاة فإنها تشفع وسقط للأصيلي لفظ الإقامة الأولى. ٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -وهو ابن سلامٍ- قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَىْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ". وبه قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (محمد) زاد أبو ذر -وهو ابن سلام- (قال أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا ولأبي ذر حدّثني (عبد الوهاب) وللأربعة عبد الوهاب الثقفي (قال أخبرنا) ولابن عساكر حدّثنا (خالد الحذاء) بن مهران (عن أبي قلابة) ﵁ (عن أنس بن مالك) ﵁ (قال: لما كثر الناس) بتشديد الميم (قال ذكروا) جواب لما ولفظه قال الثانية زائدة لتأكيد قال السابقة (أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه،) بضم أوّل يعلموا وكسر ثالثه أي يجعلوا له علامة يعرف بها ولكريمة ولغير الأربعة أن يعلموا بفتحها من العلم (فذكروا أن يوروا) أي يوقدوا (نارًا أو يضربوا ناقوسًا) كالمجوس والنصارى (فأمر بلال) بضم الهمزة أي فأمره النبي ﷺ (أن يشفع الأذان) أي معظمه (وأن يوتر الإقامة) أي يأتي بألفاظها مفردة أي إلا لفظ قد قامت الصلاة فيأتي بها شفعًا كما في الحديث السابق وهذا مذهب الشافعي وأحمد والمراد معظمها فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان مفردة والتكبير في أوّله أربع ولفظ الإقامة مثنى كما مرّ ولفظ الشفع يتناول التثنية والتربيع فليس في لفظ حديث الباب ما يخالف ذلك على أن تكرير التكبير تثنية في الصورة مفردة في الحكم ولذا يستحب أن يقالا بنفس واحد وذهب مالك وأتباعه إلى أن التكبير في أوّل الأذان مرتين لروايته من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة وأذان ابن زيد والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم لنا حديث أبي محذورة عند مسلم وأبي عوانة والحاكم وهو المحفوظ عن الشافعي من حديث ابن زيد كما مر والإقامة إحدى عشرة كلمة والأذان تسع عشرة كلمة بالترجيع وهو أن يأتي بالشهادتين مرتين سرًّا قبل دخولهما جهرًا لحديث مسلم فيه وإنما اختصّ الترجيع بالشهادتين لأنهما أعظم الأذان وليس بسُنّة عند الحنفية للروايات المتفقة على أن لا ترجيع في أذان بلال وعمرو ابن أم مكتوم إلى أن توفيا والله أعلم. ٣ - باب الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إِلاَّ قَوْلَهُ: "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" هذا (باب) بالتنوين (الإقامة) التي تقام بها الصلاة ألفاظها (واحدة) لم يكرر لفظ واحدة مراعاة للفظ حديث ابن عمر عند ابن حبّان ولفظه الأذان مثنى والإقامة واحدة نعم في حديث أبي

стр. 523

محذورة عند الدارقطني تكريره (إلاّ قوله) (قد قامت الصلاة) فإنه يكرّره. ٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ" قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَكَرْتُ لأَيُّوبَ فَقَالَ: إِلاَّ الإِقَامَةَ. وبالسند قال (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر المديني البصري إمام عصره في الحديث وعلله (قال حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن علية (قال حدّثنا خالد) وفي رواية خالد الحذاء (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (قال: أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة.) وهي الإعلام بالشروع في الصلاة بألفاظ مخصوصة وتمتاز عن الأذان بأن يأتي بها فرادى وهو حجة على الحنفية في تثنيتها واستدلوا بما اشتهر أن بلالاً كان يثني الإقامة إلى أن توفي وحديث عبد الله بن زيد عند الترمذي وكان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة (قال إسماعيل): ابن علية المذكور (فذكرت) بحذف ضمير المفعول أي حديث خالد وللكشميهني والأصيلي فذكرته (لأيوب) السختياني (فقال: إلاّ الإقامة) أي إلاّ لفظ قوله قد قامت الصلاة فإنها تشفع لأنها المقصود من الإقامة بالذات وما ادّعاه ابن مندة من أن قوله في حديث سماك في باب الأذان مثنى مثنى إلاّ الإقامة من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل يعني هذه. وقول الأصيلي أنها من قول أيوب لا من قول سماك متعقب بحديث معمر عن أيوب عند عبد الرزاق، ولفظه كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلاّ قوله قد قامت الصلاة والأصل أنّ ما كان في الخبر فهو منه حتى يدل دليل على خلافه ولا دليل في رواية إسماعيل هذه لأنه إنما يتحصل منها أن خالدًا كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس فكان في رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل قاله في الفتح والجمهور على شفعها إلاّ مالكًا ولا حجة له في الحديث الثاني من حديثي الباب السابق لما في سابقه واحتجاجه بعمل أهل المدينة معارض بعمل أهل مكة وهي تجمع الكثير في المواسم وغيرها ومعهم الحديث الصحيح. ٤ - باب فَضْلِ التَّأْذِينِ ٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا -لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ- حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى». [الحديث ٦٠٨ - أطرافه في: ١٢٢٢، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥]. (باب فضل التأذين) وبالسند قال (حدّثنا عبيد الله بن يوسف) التنيسي قال (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) بكسر الزاي وبالنون الخفيفة عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله) ولأبي ذر أن النبي (¬ ﷺ ¬) (قال: إذا نودي للصلاة) أي لأجلها (أدبر الشيطان) أي جنس الشيطان أو المعهود هاربًا إلى الروحاء من سماع الأذان حال كونه (وله) ولأبي ذر والأصيلي له (ضراط) يشغل له نفسه (حتى) أي كي (لا يسمع التأذين) لعظم أمره لما اشتمل عليه من قواعد الدين وإظهار شرائع الإسلام أو حتى لا يشهد للمؤذن بما يسمعه إذا استشهد يوم القيامة لأنه داخل في الجن والإنس المذكورين في حديث: لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلاّ شهد له يوم القيامة، ودفع بأنه ليس أهلاً للشهادة لأنه كافر، والمراد في الحديث مؤمنو الجن وإنما يجيء عند الصلاة مع ما فيها من القرآن لأن غالبها سرّ ومناجاة فله تطرق إلى إفسادها على فاعلها وإفساد خشوعه بخلاف الأذان فإنه يرى اتفاق كل المؤذنين على الإعلان به ونزول الرحمة العامة عليهم مع يأسه عن أن يردّهم عمّا أعلنوا به ويوقن بالخيبة بما تفضل الله به عليهم من ثواب ذلك ويذكر معصية الله ومضادّته أمره فلا يملك الحدث لما حصل له من الخوف وقيل لأنه دعاء إلى الصلاة التي فيها السجود الذي امتنع من فعله لما أمر به ففيه تصميمه على مخالفة أمر الله واستمراره على معصية الله فإذا دعا داعي الله فرّ منه وللأصيلي وله ضراط بالواو على الأصل في الجملة الاسمية الحالية أن تكون بالواو وقد تقع بغيرها كما في ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ﴾ (فإذا قضى) المنادي (النداء) أي فرغ المؤذن من الأذان وللأصيلي وابن عساكر قضي بضم القاف مبنيًّا للمفعول النداء بالرفع لقيامه مقام الفاعل (أقبل) أي الشيطان زاد مسلم في رواية صالح عن أبي هريرة فوسوس (حتى إذا ثوّب للصلاة أدبر) الشيطان بضم المثلثة وكسر الواو المشدّدة من ثوّب أي أعيد الدعاء إليها والمراد الإقامة لا قوله في الصبح الصلاة

стр. 524

خير من النوم لأنه خاص به ولمسلم فإذا سمع الإقامة ذهب (حتى إذا قضى) المثوّب (التثويب) وللأصيلي وابن عساكر حتى إذا قضي بضم القاف التثويب بالرفع كالسابق (أقبل) أي الشيطان ساعيًا في إبطال الصلاة على المصلّين (حتى يخطر) بفتح أوّله وكسر الطاء كما ضبطه عياض عن المتقنين وهو الوجه أي يوسوس (بين المرء) أي الإنسان (ونفسه) أي قلبه ولأبي ذر يخطر بضم الطاء عن أكثر الرواة أي يدنو منه فيمر بين المرء وبين قلبه فيشغله ويحول بينه وبين ما يريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها (يقول). أي الشيطان للمصلي (اذكر كذا، اذكر كذا) ولكريمة اذكر كذا واذكر كذا بواو العطف وكذا مسلم كالمؤلّف في صلاة السهو (لما) أي لشيء (لم يكن يذكر) قبل الصلاة (حتى) أي كي (يظل الرجل) بفتح الظاء المعجمة المشالة أي يصير وللأصيلي من غير اليونينية يضل بكسر الضاد الساقطة أي ينسى الرجل (لا يدري كم صلّى) من الركعات ولم يذكر في إدبار الشيطان ما ذكره في الأول من الضراط اكتفاء بذكره فيه أو لأن الشدّة في الأوّل تأتيه غفلة فتكون أهول وفي الحديث فضل الأذان وعظم قدره لأن الشيطان يهرب منه ولا يهرب عند قراءة القرآن في الصلاة التي هي أفضل. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والإخبار والعنعنة وأخرجه أبو داود والنسائي في الصلاة. ٥ - باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا، وَإِلاَّ فَاعْتَزِلْنَا. (باب) ثواب (رفع الصوت بالنداء) أي الأذان (وقال عمر بن عبد العزيز:) فيما وصله ابن أبي شيبة بلفظ أن مؤذنًا أذن فطرّب في أذانه فقال له عمر بن عبد العزيز: (أذن) بلفظ الأمر (أذانًا سمحًا،) بسكون الميم بغير نغمات ولا تطريب (وإلاّ فاعتزلنا) أي اترك منصب الأذان فإن قلت النهي وقع عن التطريب فما المطابقة بينه وبين الترجمة أجيب بأن المؤلّف أراد أنه ليس كل رفع محمودًا إلا رفعًا بهذه المثابة غير مطرّب أو غير عالٍ فظيع. ٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: «إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ -أَوْ بَادِيَتِكَ- فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَىْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [الحديث ٦٠٩ - طرفاه في: ٣٢٩٦، ٧٥٤٨]. وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال (أخبرنا مالك) هو ابن أنس (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بمهملات مفتوحات إلاّ العين الأولى فساكنة عمرو بن زيد (الأنصاري ثم المازني) بالزاي والنون (عن أبيه) عبد الله (أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري) بالدال المهملة (قال له) أي لعبد الله بن عبد الرحمن (إني أراك تحب الغنم و) تحب (البادية) الصحراء التي لا عمارة فيها لأجل إصلاح الغنم بالرعي وهو في الغالب يكون فيها (فإذا كنت في) أي بين (غنمك) في غير بادية أو فيها (أو) في (باديتك) من غير غنم أو معها أو هو شك من الراوي ولأبي ذر وباديتك بالواو من غير ألف (فأذنت بالصلاة) أي أعلمت بوقتها وللأربعة للصلاة باللام بدل الموحدة أي لأجلها (فارفع صوتك بالنداء،) أي الأذان (فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن) أي غايته (جن ولا وإنس ولا شيء) من حيوان أو جماد بأن يخلق الله تعالى له إدراكًا وهو من عطف العامّ على الخاصّ ولأبي داود والنسائي المؤذن يغفر له مدّ صوته ويشهد له كل رطب ويابس ولابن خزيمة لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جنّ ولا إنس (إلاّ شهد له) بلفظ الماضي وللكشميهني إلا يشهد له (يوم القيامة.) وغاية الصوت بلا ريب أخفى أن ابتدائه فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه وسمع مبادي صوته أولى نبّه عليه القاضي البيضاوي. والسر في هذه الشهادة ﴿وكفى بالله شهيدًا﴾ اشتهار المشهود له بالفضل وعلوّ الدرجة وكما أن الله تعالى يفضح بالشهادة قومًا يكرم بها آخرين ولأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا المؤذن يغفر له مدى صوته ويصدقه كل رطب ويابس قال الخطابي مدى الشيء غايته أي أنه يستكمل المغفرة إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت أو لأنه كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدّر أن يكون بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة غفرها الله تعالى له انتهى واستشهد المنذري للقول الأوّل برواية مدّ صوته بتشديد الدال أي بقدر مدّ صوته (قال أبو سعيد:) الخدري (سمعته)

стр. 525

أي قوله أنه لا يسمع إلى آخره (من رسول الله) وللأصيلي من النبي (¬ ﷺ .) وحينئذ فذكر الغنم والبادية موقف وقال الجلال المحلي أي سمعت ما قلت لك بخطاب ليس كما فهمه الماوردي والإمام الغزالي وأورده باللفظ الدال على ذلك ليظهر الاستدلال به على أذان المنفرد ورفع صوته به. ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون إلا شيخ المؤلّف وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع وأخرجه المؤلّف أيضًا في ذكر الجن والتوحيد والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ٦ - باب مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ (باب ما يحقن بالأذان من الدماء) أي يمنع بسبب الأذان من إراقة الدماء. ٦١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ. قَالَ فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. قَالَ فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. خَرِبَتْ خَيْبَرُ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». وبالسند قال (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت حدّثني (قتيبة) ولغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر قتيبة بن سعيد (قال حدّثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري (عن حميد) الطويل (عن أنس بن مالك) ﵁ وسقط ابن مالك في رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر (أن النبي) ولأبي ذر عن الكشميهني والحموي عن النبي (¬ ﷺ : كان) ولأبي ذر أنه كان (إذا غزا بنا) أي مصاحبًا لنا (قومًا لم يكن يغزو بنا) الواو بعد الزاي كذا لكريمة من الغزو والأصل إسقاط الواو للجزم ولكنه جاء على بعض اللغات وللمستملي من غير اليونينية يغز بنا كالسابقة إلا أنه بإسقاط الواو على الأصل مجزومًا بدل من يكن وللأصيلي وأبي الوقت يغير بنا بإثبات مثناة تحتية بعد الغين المعجمة ورفع الراء من الإغارة ولأبوي الوقت وذر والمستملي يغر بنا بإسقاط الياء والجزم من الإغارة أيضًا ولأبي الوقت أيضًا وابن عساكر يغز بنا بضم أوّله وإسكان الغين وحذف حرف العلة من الإغزاء ولأبي ذر عن الكشميهني والحموي يغز بنا بإسكان الغين وبالدال المهملة من غير واو من الغدوّ نقيض الرواح (حتى يصبح وينظر،) أي ينتظر (فإن سمع أذانًا كفّ عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار) بالهمزة ويقال غار ثلاثيًا أي هجم (عليهم) من غير علم منهم (قال) أنس بن مالك (فخرجنا) من المدينة (إلى خيبر فانتهينا إليهم) أي إلى أهل خيبر (ليلاً فلما أصبح) النبي ﷺ (ولم يسمع أذانًا ركب وركبت خلف أبي طلحة) زيد بن سهل وهو زوج أم أنس (وإن قدمي لتمس) بكسر الميم من الأولى وفتحها من الثانية (قدم النبي ﷺ قال:) أنس (فخرجوا) أي أهل خيبر (إلينا بمكاتلهم) بفتح الميم جمع مكتل بكسرها أي بقففهم (ومساحيهم) جمع مسحاة أي مجازفهم التي من حديد (فلما رأوا النبي ﷺ قالوا:) وللحموي والمستملي قال أي: قائلهم جاء (محمد والله،) جاء (محمد والخميس) بالرفع عطفًا على الفاعل أو بالنصب مفعولاً معه وللحموي والمستملي والجيش وهما بمعنى وسمي بالخميس لأنه قلب وميمنة وميسرة ومقدّمة وساقة (قال فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: الله أكبر، الله أكبر.) بالجزم وفي اليونينية بالرفع (خربت خيبر) قاله ﵊ بوحي أو تفاؤلاً بما في أيديهم من آلة الهدم من المساحي وغيرها (إنّا إذا نزلنا بساحة قوم) أي بفنائهم (فساء صباح المنذرين) بفتح الذال المعجمة أي فبئس ما يصيحون أي بئس الصباح صباحهم واستنبط من الحديث وجوب الأذان وأنه لا يجوز تركه لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة فلو اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا والصحيح عندنا كالحنفية والمالكية أنه سُنّة إلاّ أن المالكية قالوا إنه لجماعة طلبت غيرها بخلاف الفذ والجماعة التي لا تطلب غيرها. ومباحث بقية الحديث تأتي إن شاء الله تعالى وقد أخرج هذا الحديث المؤلّف أيضًا في الجهاد ومسلم طرفه المتعلق بالأذان. ٧ - باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي (باب ما يقول) الرجل (إذا سمع المنادي) أي المؤذن. ٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ». وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا) وفي رواية حدّثنا (مالك) هو ابن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) الزهري (عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله ﷺ قال): (إذا سمعتم النداء) أي الأذان (فقولوا) قولاً (مثل ما يقول المؤذن). أي مثل قول المؤذن وكذا

стр. 526

مثل قول المقيم أي إلا في الحيعلتين فيقول بدل كل منهما لا حول ولا قوّة إلاّ بالله كما يأتي قريبًا تقييده في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى وإلاّ في التثويب في الصبح فيقول بدل كل من كلمتيه صدقت وبررت. قال في الكفاية لخبر ورد فيه وإلاّ في قوله قد قامت الصلاة فيقول أقامها الله وأدامها وإلاّ إن كان في الخلاء أو بجامع فلا يجيب في الأذان ويكره في الصلاة فيجيب بعدها وليس الأمر للوجوب عند الجمهور خلافًا لصاحب المحيط من الحنفية وابن وهب من المالكية فيما حكي عنهما وعبر بالمضارع فى قوله ما يقول دون الماضي إشارة إلى أن قول السامع يكون عقب كل كلمة مثلها لا الكل عند فراغ الكل ويؤيده حديث النسائي عن أم حبيبة أنه ﷺ كان إذا كان عندها فسمع المؤذن يقول مثل ما يقول حتى يسكت فلو لم يجبه حتى فرغ استحب له التدارك إن لم يطل الفصل قاله في المجموع بحثًا وهل إذا أذن مؤذن آخر يجيبه بعد إجابة الأوّل أم لا قال النوويّ لم أر فيه شيئًا لأصحابنا وقال في المجموع المختار أن أصل الفضيلة في الإجابة شامل للجميع إلا أنّ الأول متأكد ويكره تركه وقال ابن عبد السلام يجيب كل واحد بإجابة لتعدّد السبب وإجابة الأوّل أفضل إلا في الصبح والجمعة فهما سواء لأنهما مشروعان. ٦١٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا فَقَالَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ». حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى … نَحْوَهُ. [الحديث ٦١٢ - طرفاه في: ٦١٣، ٩١٤]. وبه قال (حدّثنا معاذ بن فضالة) بضم ميم معاذ وفتح فاء فضالة (قال حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن محمد بن إبراهيم بن الحرث) المدنيّ وعند الإسماعيلي عن يحيى حدّثنا محمد بن إبراهيم (قال حدّثني) بالإفراد (عيسى بن طلحة) بن عبد الله (أنه سمع معاوية) بن أبي سفيان ﵄ يقول (يومًا) زاد في نسخة المؤذن (فقال مثله) أي مثل قول المؤذن ولابن عساكر وأبي الوقت بمثله بموحدة أوّله وقوله فقال مفسر ليقول المحذوف من النسخة الأخرى (إلى قوله) أي مع قوله (وأشهد أن محمدًا رسول الله) كذا أورده المؤلّف مختصرًا. ٦١٣ - قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا أَنَّهُ قَالَ: "لَمَّا قَالَ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ". وبه قال (حدّثنا اسحاق بن راهويه) وسقط راهويه عند الأربعة (قال حدّثنا وهب بن جرير قال حدّثنا هشام) الدستوائي عن (يحيى) بن أبي كثير (نحوه) أي نحو الحديث السابق على أنه لم يسق لفظه كله. (قال يحيى) بن أبي كثير بإسناد إسحاق بن راهويه (وحدّثني) بالإفراد (بعض إخواننا) قال الحافظ ابن حجر يغلب على ظني أنه علقمة بن أبي وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير أدركه وإلا فأحد ابنيه عبد الله بن علقمة أو عمرو بن علقمة وقال الكرماني هو الأوزاعي (أنه قال: لما قال) المؤذن (حيّ على الصلاة) أي هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى والنور عاجلاً والفوز بالنعيم آجلاً (قال:) معاوية (لا حول ولا قوّة إلاّ بالله) ولم يذكر حيّ على الفلاح اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر لظهوره ولابن خزيمة وغيره من حديث علقمة بن أبي وقاص فقال معاوية لما قال: حيّ على الصلاة قال: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله فلما قال: حيّ على الفلاح قال: لا حول ولا قوّة إلا بالله وقال بعد ذلك مثل ما قال المؤذن (وقال:) أي معاوية وللأصيلي قال: (هكذا سمعنا نبيكم ﷺ يقول) ذلك وإنما لم يجب في الحيعلتين لأن معناهما الدعاء إلى الصلاة ولا معنى لقول السامع فيهما ذلك بل يقول فيهما الحوقلة لأنها من كنوز الجنة فعوّضها السامع عمّا يفوته من ثواب الحيعلتين وقال الطيبيّ في وجه المناسبة فكأنه يقول هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلاّ إذا وفّقني الله تعالى بحوله وقوّته وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول والسماع. ٨ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ (باب الدعاء عند) تمام (النداء). ٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [الحديث ٦١٤ - طرفه في: ٤٧١٩]. وبالسند قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (عليّ بن عياش) بالمثناة التحتية والشين المعجمة الألهاني بفتح الهمزة الحمصي: (قال حدّثنا شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي الحمصي (عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (أن رسول الله ﷺ قال (من قال حين يسمع النداء:) أي تمام الأذان المطلق محمول على الكل وليس المراد بظاهره أنه يقول ذلك حال سماع الأذان من غير تقييده بفراغه لحديث

стр. 527

مسلم عن ابن عمر قولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ فبين أن محله بعد الفراغ (اللهم رب هذه الدعوة) بفتح الدال أي ألفاظ الأذان (التّامة) التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم النشور أو لجمعها العقائد بتمامها (والصلاة القائمة) الباقية قال الطيبي من قوله في أوّله إلى محمد رسول الله الدعوة التامة والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله يقيمون الصلاة (آتِ) بالمد أي أعط (محمدًا) ﷺ (الوسيلة) المنزلة العلية في الجنة التي لا تبتغى إلا له (والفضيلة) المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين (وابعثه) ﵊ (مقامًا محمودًا) يحمد فيه الأوّلون والآخرون (الذي وعدته). بقولك سبحانك ﴿عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾ وهو مقام الشفاعة العظمى وانتصاب مقامًا على أنه مفعول به على تضمين بعث معنى أعطى ونكرة للتفخيم كأنه قال مقامًا وأيّ مقام وللنسائي في هذه الرواية من رواية علي بن عياش المقام المحمود بالتعريف والموصول بدل من النكرة أو صفة لها على رأي الأخفش والقائل بجواز وصفها به إذا تخصصت أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف وللكشميهني مما ليس في الفرع وأصله الذي وعدته ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾ (حلت) أي وجبت (له شفاعتي) أي المناسبة له كشفاعته في المذنبين أو في إدخال الجنة من غير حساب أو رفع الدرجات (يوم القيامة) وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول وأخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ٩ - باب الاِسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ وَيُذْكَرُ أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ. (باب الاستهام) أي الاقتراع بالسهام التي يكتب عليها الأسماء فمن خرج له سهم جاء حظه (في) منصب (الأذان ويذكر) بضم أوّله مما وصله سيف بن عمر في الفتوح والطبراني من طريقه عنه عن عبد الله بن شبرمة عن شقيق وهو أبو وائل (أن أقوامًا) وللأصيلي وأبي ذر أن قومًا (اختلفوا في) منصب (الأذان) عند رجوعهم من فتح القادسية وقد أصيب المؤذن (فأقرع بينهم سعد) بن أبي وقاص بعد أن اختصموا إليه إذ كان أميرًا على الناس من قبل عمر بن الخطاب رضى الله ﷺ وزاد فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن. ٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». [الحديث ٦١٥ - أطرافه في: ٦٥٤، ٧٢١، ٢٦٨٩]. وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام (عن سمي) بضم أوّله وتشديد المثناة التحتية آخره (مولى أبي بكر) أي ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام القرشيّ (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لو يعلم الناس ما في النداء) أي الأذان (و) لو يعلم الناس ما في (الصف الأوّل) الذي يلي الإمام أي من الخير والبركة كما في رواية أبي الشيخ (ثم لم يجدوا) شيئًا من وجوه الأولوية بأن يقع التساوي ولأبي ذر والأصيلي ثم لا يجدون (إلا أن يستهموا) أي يقترعوا (عليه) على ما ذكر من الأذان والصف الأوّل (لاستهموا) أي لاقترعوا عليه ولعبد الرزاق عن مالك لاستهموا عليهما وهو يبين أن المراد بقوله هنا عليه عائد على الاثنين وعدل في قوله لو يعلم الناس عن الأصل وهو كون شرطها فعلاً ماضيًا إلى المضارع قصد الاستحضار صورة المتعلق بهذا الأمر العجيب الذي يفضي الحرص على تحصيله إلى الاستهام عليه (ولو يعلمون ما في التهجير) أي (التبكير إلى الصلوات لاستبقوا إليه) أي إلى التهجير (ولو يعلمون ما في) ثواب أداء (صلاة العتمة) أي العشاء في الجماعة (و) ثواب أداء صلاة (الصبح) في الجماعة (لأتوهما ولو حبوًا). بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة أي مشيًا على اليدين والركبتين أو على مقعدته وحثّ عليهما لما فيهما من المشقة على النفوس وتسمية العشاء عتمة إشارة إلى أن النهي الوارد فيه ليس للتحريم بل لكراهة التنزيه. ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلّف وفيه التحديث والإخبار والعنعنة وأخرجه المؤلّف أيضًا في الشهادات ومسلم والنسائي والترمذي. ١٠ - باب الْكَلَامِ فِي الأَذَانِ وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهْوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ. (باب) جواز (الكلام في) أثناء (الأذان) بغير ألفاظه (وتكلم سليمان بن صرد) بضم الصاد المهملة وفتح الراء وفي آخره دال مهملة ابن أبي الجون الخزاعي الصحابي (في أذانه) كما وصله المؤلّف في تاريخه عن أبي نعيم مما

стр. 528

وصله في كتاب الصلاة بإسناد صحيح بلفظ أنه كان يؤذن في العسكر فيأمر بالحاجة في أذانه (وقال الحسن) البصري (لا بأس أن يضحك) المؤذن (وهو يؤذن أو يقيم). ٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: "خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ". [الحديث ٦١٦ - طرفاه ٦٦٨، ٩٠١]. وبالسند قال (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال حدّثنا حماد) هو ابن يزيد (عن أيوب) السختياني (وعبد الحميد) بن دينار (صاحب الزيادي وعاصم) أي ابن سليمان (الأحول) ثلاثتهم (عن عبد الله بن الحارث) البصري ابن عمّ محمد بن سيرين (قال: خطبنا ابن عباس) ﵄ يوم جمعة كما لابن علية (في يوم ردغ.) بالإضافة وفتح الراء وسكون الدال المهملة وبالغين المعجمة كذا للكشميهني وأبي الوقت وابن السكن أي يوم ذي طين قليل من مطر ونحوه أو وحل وفي الفرع بتنوين يوم للقابسي والأكثرين رزغ بزاي موضع الدال أي غيم بارد أو ماء قليل في الثماد (فلما بلغ المؤذن) إلى أن يقول (حي على الصلاة) أو أراد أن يقولها (فأمره) ابن عباس (أن ينادي: الصلاة في الرحال،) بدلها بنصب الصلاة بتقدير صلوا أو أدّوا ويجوز الرفع على الابتداء والرحال بالحاء المهملة جمع رحل وهو مسكن الشخص وما فيه أثاثه أي صلوا في منازلكم ولابن علية إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حيّ على الصلاة وفي حديث ابن عمر أنه قالها آخر ندائه والأمران جائزان نص عليهما الشافعي في الأم لكن بعده أحسن لئلا ينخرم نظام الأذان لعبد الرزاق بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام قال أذن مؤذن النبي ﷺ للصبح في ليلة باردة فتمنيت لو قال ومن قعد فلا حرج فلما قال: الصلاة خير من النوم قالها ففيه الجمع بين الحيعلتين وقوله الصلاة في الرحال (فنظر القوم بعضهم إلى بعض) كأنهم أنكروا تغير الأذان وتبديل الحيعلتين بذلك (فقال:) ابن عباس (فعل هذا) الذي أمرته به (من هو خير منه) أي الذي هو خير من ابن عباس وهو النبي ﷺ ولابن عساكر مني وللكشميهني منهم أي من المؤذن والقوم (وإنها) أي الجمعة فإن قلت لم يسبق ما يدل على أنها الجمعة أجيب بأنه ليس من شروط معاد الضمير أن يكون مذكورًا بالضمير على أن قوله خطبنا يدل عليه مع ما وقع من التصريح في رواية ابن علية ولفظه أن الجمعة (عزمة.) بسكون الزاي أي واجبة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين فإن قلت ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة أجيب بأنه لما جازت الزيادة المذكورة في الأذان للحاجة إليها دل على جواز الكلام في الأذان لمن يحتاج إليه لكن نازع في ذلك الداودي بأنه لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في ذلك المحل وقد رخص أحمد الكلام في أثنائه وهو قول عندنا في الطويل لكن قيده في المجموع بما لم يفحش بحيث لا يعد أذانًا ولا يضر اليسير جزمًا ورجح المالكية المنع مطلقًا لكن إن حصل مهمّ ألجأه إلى الكلام ففي الواضحة يتكلم وفي المجموعة عن ابن القاسم نحوه وقال الحنفية فيما نقله العينيّ أنه خلاف الأولى. ورواة هذا الحديث السبعة بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول وثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وأخرجه أيضًا في الصلاة والجمعة ومسلم وأبو داود وابن ماجة في الصلاة. ١١ - باب أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ (باب) جواز (أذان الأعمى إذا كان له من يخبره) بدخول الوقت. ٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ. [الحديث ٦١٧ - أطرافه في: ٦٢٠، ٦٢٣، ١٩١٨، ٢٦٥٦، ٧٢٤٨]. وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح اللام القعنبى (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (أن رسول الله ﷺ : قال) (إن بلالاً يؤذن) للصبح (بليل) أي في ليل (فكلوا واشربوا حتى) أي إلى أن (ينادي) أي يؤذن (ابن أم مكتوم) عمرو أو عبد الله بن قيس بن زائدة القرشي وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله المخزومية (قال) ولغير الأربعة ثم قال أي ابن عمر أو ابن شهاب (وكان) أي ابن أم مكتوم (رجلاً أعمى) عمي بعد بدر بسنتين أو ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم لاكتتام نور بصره الأوّل هو المشهور (لا ينادي) أي لا يؤذن (حتى يقال له: أصبحت أصبحت.) بالتكرار للتأكيد وهي تامة

стр. 529

تستغني بمرفوعها والمعنى قاربت الصبح على حد قوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ أي آخر عدّتهن والأجل يطلق للمدة ولمنتهاها، والبلوغ هو الوصول إلى الشيء وقد يقال: للدنوّ منه وهو المراد في الآية ليصح أن يترتب عليه قوله ﴿فأمسكوهن بمعروف﴾ إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل وحينئذٍ فليس المراد من الحديث ظاهره وهو الإعلام بظهور الفجر بل التحذير من طلوعه والتحضيض له على النداء خيفة ظهوره وإلا لزِم جواز الأكل بعد طلوع الفجر لأنه جعل أذانه غاية للأكل نعم يعكر عليه قوله أن بلالاً يؤذن بليل فإن فيه إشعارًا بأن ابن أم مكتوم بخلافه وأيضًا وقع عند المؤلّف في الصيام من قوله ﷺ : حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وأجيب بأن أذانه جعل علامة لتحريم الأكل وكأنه كان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنًا لابتداء طلوع الفجر وفي هذا الحديث مشروعية الأذان قبل الوقت في الصبح وهل يكتفي به عن الأذان بعد الفجر أم لا ذهب إلى الأوّل الشافعي ومالك وأحمد وأصحابهم وروى الشافعي في القديم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال عجلوا الأذان بالصبح يدلج المدلج وتخرج العاهرة وصحّح في الروضة أن وقته من أوّل نصف الليل الآخر لأن صلاته تدرك الناس وهم نيام فيحتاجون إلى التأهّب لها وهذا مذهب أبي يوسف وابن حبيب من المالكية لكن يعكر على هذا قول القاسم بن محمد المروي عند المؤلّف في الصيام لم يكن بين أذانهما أي بلال وابن أم مكتوم إلاّ أن يرقى ذا وينزل ذا وهو مروي عند النسائي من قوله في روايته عن عائشة وهو ينفي كونه مرسلاً ويقيد إطلاق قوله إن بلالاً يؤذن بليل ومن ثم اختاره السبكي في شرح المنهاج وحكي تصحيحه عن القاضي حسين والمتولي قال وقطع به البغوي وهو أن الوقت الذي يؤذن فيه قبل الفجر هو وقت السحر وهو كما قال في القاموس قبيل الصبح، وقال الإمام أبو حنيفة ومحمد لا يجوز تقديمه على الفجر وإن قدم يعاد في الوقت لأنه ﵊ قال لمن أذن قبل الوقت لا تؤذن حتى ترى الفجر والمشهور عند المالكية جوازه من السدس الأخير من الليل ونقل الماوردي أنه يؤذن لها إذا صليت العشاء وبقية مباحث الحديث تأتي في محالها إن شاء الله تعالى. ١٢ - باب الأَذَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ (باب الأذان بعد) طلوع (الفجر). ٦١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: "أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ الْمُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ". [الحديث ٦١٨ - طرفاه في: ١١٧٣، ١١٨١]. وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (قال: أخبرتني حفصة) أم المؤمنين (أن رسول الله ﷺ كان إذا اعتكف المؤذن للصبح) أي جلس ينتظر الصبح لكي يؤذن أو انتصب قائمًا للأذان كأنه من ملازمة مراقبة الفجر وهذا رواية الأصيلي والقابسي وأبي ذر فيما نقل عن ابن قرقول وهي التي نقلها جمهور رواة البخاري عنه ورواية عبد الله بن يوسف عن مالك أيضًا خلافًا لسائر رواة الموطأ حيث رووه بلفظ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح قال الحافظ ابن حجر: وهو الصواب، ولأبي الوقت والأصيلي إذا اعتكف وأذن بواو العطف على سابقه والضمير هنا في اعتكف عائد على النبي ﷺ واستشكل لأنه يلزم منه أن يكون صنعه لذلك مختصًّا بحال اعتكافه وليس كذلك وأجيب بمنع الملازمة لاحتمال أن حفصة راوية الحديث شاهدته ﵊ في ذلك الوقت معتكفًا ولا يلزم منه مداومته ولابن عساكر إذا اعتكف أذّن بإسقاط الواو ولأبي ذر وعزاها العيني كابن حجر للهمداني كان إذا أذن بدل قوله: اعتكف (وبدا) بالموحدة من غير همز ظهر (الصبح) والواو للحال (صلّى) ﵊ (ركعتين خفيفتين) سنة الصبح (قبل أن تقام الصلاة) بضم المثناة الفوقية من تقام أي قيام صلاة فرض الصبح وجواب إذا قوله صلّى ركعتين. ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون إلاّ عبد الله بن يوسف فيه التحديث والإخبار والعنعنه وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ". [الحديث ٦١٩ - طرفه في: ١١٥٩]. وبه قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن

стр. 530

دكين (قال حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بفتح اللام عبد الرحمن بن عوف (عن عائشة:) ﵂ (كان) وللأصيلي وأبي الوقت قالت كان ولابن عساكر أنها قالت: كان (النبي ﷺ يصلّي ركعتين خفيفتين) سُنّة الصبح (بين النداء) أي الأذان (والإقامة من صلاة) فرض (الصبح) ومطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الإشارة لأن صلاته ﵊ هاتين الركعتين بين الأذان والإقامة تدل على أنه صلاهما بعد طلوع الفجر وأن النداء كان بعد طلوع الفجر قال ابن المنير: وأخرج الحديث مسلم أيضًا. ٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالاً يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (مالك) هو ابن أنس (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (إن بلالاً ينادي) وللأصيلي يؤذن (بليل) أي فيه (فكلوا واشربوا حتى) أي إلى أن (ينادي) يؤذن (ابن أم مكتوم) الأعمى المذكور في سورة عبس واستخلفه النبي ﷺ ثلاث عشرة مرة. وفي حديث ابن قرة عن ابن عمر أن ابن أم مكتوم كان يتوخى الفجر فلا يخطئه. فإن قلت: لا مطابقة بين الترجمة والحديث إذ لو كان أذانه بعد الفجر لما جاز الأكل إلى أذانه. أجيب: بأن أذانه كان علامة على أن الأكل صار حرامًا وقد مرّ قريبًا نحوه ووقع في صحيح ابن خزيمة إذا أذّن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذّن بلال فلا يطعمنّ أحد وهو يخالف حديث الباب وجمع بينهما ابن خزيمة كما نبّه عليه في الفتح باحتمال أن الأذان كان نوبًا بينهما أو كان لهما حالتان مختلفتان فكان بلال يؤذن أول ما شرع الأذان وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر ثم أردف بابن أم مكتوم فكان يؤذن بليل واستمر بلال على حالته الأولى ثم في آخر الأمر أخّر ابن أم مكتوم لضعفه واستمر أذان بلال بليل وكان سبب ذلك ما رواه أبو داود وغيره أنه كان ربما أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأ مرة فأمره ﵊ أن يرجع فيقول ألا إن العبد نام يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبيّن الفجر واستنبط من حديث الباب استحباب أذان واحد بعد واحد وجواز ذكر الرجل بما فيه من عاهة إذا كان القصد التعريف ونحوه وغير ذلك مما سيأتي إن شاء الله تعالى في محاله. ١٣ - باب الأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ (باب) حكم (الأذان قبل الفجر) هل هو مشروع أم لا وهل يكتفى به عن الذي بعد الفجر أم لا؟ ٦٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ -أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ- أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ يُنَادِي- بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ. وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ -وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ- حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا". وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. [الحديث ٦٢١ - طرفاه في: ٥٢٩٨، ٧٢٤٧]. وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجدّه لشهرته به واسم أبيه عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي وصفه أحمد بشيخ الإسلام (قال حدّثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي (قال حدّثنا سليمان) بن طرخان (التميمي) البصري (عن أبي عثمان) عبد الرحمن (النهدي) بفتح النون (عن عبد الله بن مسعود) ﵁ (عن النبي ﷺ قال): (لا يمنعن أحدكم) نصب على المفعولية لأذان الآتي (أو) قال (أحدًا منكم أذان بلال من) أكل (سحوره) بفتح السين ما يتسحر به وبضمها الفعل كالوضوءِ والوضوء وللحموي من سحره كما في الفرع وأصله ولم يذكرها الحافظ ابن حجر وقال العيني لا أعلم صحتها (فإنه) أي بلالاً (يؤذن - أو) قال - (ينادي- بليل)، أي فيه (ليرجع) بفتح المثناة التحتية وكسر الجيم المخففة مضارع رجع المتعدي إلى واحد كقوله تعالى: (فإن رجعك الله) أي ليردّ (قائمكم) المتهجد المجتهد لينام لحظة ليصبح نشيطًا أو يتسحر إن أراد الصيام (ولينبّه) يوقظ (نائمكم) ليتأهب للصلاة بالغسل ونحوه وبه قال أبو حنيفة ومحمد قالا: ولا بدّ من أذان آخر للصلاة لأن الأول ليس لها بل لا ذكر واحتج بعضهم لذلك أيضًا بأن أذان بلال كان نداء كما في الحديث أو ينادي لا أذانًا. وأجيب بأن للخصم أن يقول هو أذان قبل الصبح أقره الشارع وأما كونه للصلاة أو لفرض آخر فذلك بحث آخر وأما رواية ينادي فمعارضة برواية يؤذن والترجيح معنىً لأن كل أذان نداء ولا عكس فالعمل برواية
следующие страницы →