← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

والعصر أربع، والمغرب ثلاث، وتر النهار، فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلاً. قاله في فتح الباري. ويعكر عليه صلاة الصبح فإنها نهاية لآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] والمغرب ليلية لحديث: "إذا أقبل الليل من هاهنا، فقد أفطر الصائم". فليتأمل. (سوى ركعتي الفجر) فالمجموع: ثلاث عشرة ركعة. وأما ما رواه الزهري، عن عروة. عنها: كما سيأتي إن شاء الله تعالى، في باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر؟ بلفظ: كان يصلّي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلّي إذا سمع النداء للصبح ركعتين خفيفتين، وظاهره يخالف ما ذكر؟ فأجيب: باحتمال أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء، لكونه كان يصلّيها في بيته، أو ما كان يفتتح به صلاة الليل. فقد ثبت في مسلم عنها: أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين. ويؤيد هذا الاحتمال رواية أبي سلمة، عند المصنف، وغيره: يصلّي أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا. فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين، وتعرضت لهما في رواية الزهري. والزيادة من الحافظ مقبولة. ١١٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ". وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين، مصغرًا العبسي الكوفي (قال: أخبرنا حنظلة) بن أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن (عن القاسم بن محمد) ابن أبي بكر الصديق (عن عائشة، ﵂، قالت): (كان النبي ﷺ ، يصلّي من الليل ثلاث عشرة ركعة) بالبناء على الفتح وسكون شين عشرة، كما أجازه الفراء (منها) أي: من ثلاث عشرة: (الوتر، وركعتا الفجر). وفي بعض النسخ: وركعتي الفجر، نصب على المفعول معه، وفي رواية مسلم: من هذا الوجه كانت صلاته عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، فتلك ثلاث عشرة. وهذا كان غالب عادته ﵇. ١١ - باب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَنَوْمِهِ، وَمَا نُسِخَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ

стр. 1472

وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وِطَاءً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً﴾. وَقَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: نَشَأَ قَامَ بِالْحَبَشِيَّةِ. وِطَاءً قَالَ: مُوَاطَأَةَ الْقُرْآنِ، أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَقَلْبِهِ. ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾ لِيُوَافِقُوا. (باب قيام النبي ﷺ ¬) أي: صلاته (بالليل ونومه) بواو العطف ولأبي ذر من نومه (و) باب (ما نسخ من قيام الليل). (وقوله تعالى) بالجر عطفًا على قوله وما نسخ (يا أيها المزمل) أصله: المتزمل، وهو الذي يتزمل في الثياب، أي يلتف فيها، قلبت التاء زايًا وأدغمت في الأخرى أي: يا أيها الملتف في ثيابه. وروى ابن أبي حاتم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] أي: يا محمد قد زملت القرآن. (﴿قم الليل إلا قليلاً﴾) منه (﴿نصفه أو أنقص منه قليلاً أو زد عليه﴾) [المزمل: ١ - ٣]. قم أقل من نصف الليل، والضمير في: منه للنصف. أي: على النصف:، وهو بدل من الليل، وإلا قليلاً: استثناء من النصف، كأنه قال: قم أقل من نصف الليل، والضمير في منه، للنصف. والمعنى التخيير بين أمرين: أن يقوم أقل من النصف على البت، وبين أن يختار أحد الأمرين النقصان من النصف والزيادة عليه، قاله في الكشاف. وتعقبه في البحر: بأنه يلزم منه التكرار، لأنه على تقديره: قم أقل من نصف الليل يكون قوله: ﴿أو أنقص﴾ من نصف الليل تكرارًا. أو: بدلاً من قليلاً. وكأن في الآية تخييرًا بين ثلاث: بين قيام النصف بتمامه، أو قيام أنقص منه، أو أزيد. ووصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل: قال في الفتح: وبهذا، أي: الأخير جزم الطبري، وأسند ابن أبي حاتم معناه عن عطاء الخراساني. وفي حديث مسلم، من طريق سعد بن هشام عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: افترض الله تعالى قيام الليل في أول هذه السورة، يعني: ﴿يا أيها المزمل﴾ فقام نبي الله ﷺ ، وأصحابه حولاًَ حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوّعًا بعد فريضة. وقال البرهان النسفي في الشفاء: أمره أن يختار على الهجود التهجد، وعلى التزمل التشمر

стр. 1473

للعبادة، والمجاهدة في الله تعالى، فلا جرم أنه ﵇ قد تشمر لذلك وأصحابه حق التشمر، وأقبلوا على إحياء لياليهم، ورفضوا الرقاد والدعة، وجاهدوا في الله حتى انتفخت أقدامهم، واصفرت ألوانهم، وظهرت السيما على وجوههم، حتى رحمهم ربهم، فخفف عنهم. وحكى الشافعي، عن بعض أهل العلم: أن آخر السورة نسخ افتراض قيام الليل إلا ما تيسر منه، بقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ﴾ [المزمل: ٢٠] ثم نسخ فرض ذلك بالصلوات الخمس. (﴿وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾) أي اقرأه مرتلاً بتبيين الحروف وإشباع الحركات من غير إفراط، وقال أبو بكر بن طاهر: تدبر لطائف خطابه، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه، وقلبك بفهم معانيه، وسرك بالإقبال عليه (﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾) أي: القرآن لثقل العمل به، أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن، أو ثقيلاً في الميزان يوم القيامة، أخرجه عنه أيضًا من طريق أخرى (﴿إن ناشئة الليل﴾) مصدر: من نشأ إذا قام ونهض (﴿هي أشد وطأ﴾) بكسر الواو وفتح الطاء ممدودًا كما في قراءة أبي عمرو، وابن عامر، والباقون بفتح الواو وسكون الطاء من غير مد، أي: قيامًا (﴿وأقوم قيلاً﴾) أشد مقالاً وأثبت قراءة لهدو الأصوات، وقيل: أعجل إجابة للدعاء (﴿إن لك في النهار سبحًا طويلاً﴾) [المزمل: ٧٣] تصرفًا وتقلبًا في مهماتك وشواغلك. وعن السدي: تطوّعًا كثيرًا. وقال السمرقندي: فراغًا طويلاً تقضي حوائجك فيه، ففرغ نفسك لصلاة الليل. (وقوله تعالى: ﴿علم أن لن تحصوه﴾) أي: علم الله أن لن تطيقوا قيام الليل، أو: الضمير المنصوب فيه يرجع إلى مصدر مقدر، أي: علم أن لا يصح منكم ضبط للأوقات، ولا يتأتى حسابها بالتسوية إلا بالاحتياط، وهو شاق عليكم (﴿فتاب عليكم﴾) رخص لكم في ترك القيام المقدر (﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾) فصلوا ما تيسر عليكم من قيام الليل، وهو ناسخ للأول، ثم نسخا جميعًا بالصلوات الخمس، أو المراد: قراءة القرآن بعينها، ثم بيَّن حكمة النسخ بقوله: (﴿علم أن سيكون منكم مرضى﴾) لا يقدرون على قيام الليل (﴿وآخرون يضربون﴾) يسافرون (﴿في الأرض يبتغون من فضل الله﴾) في طلب الرزق منه تعالى (﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾) يجاهدون في طاعة الله (﴿فاقرؤوا ما تيسر منه﴾) أي: من القرآن، قيل: في صلاة المغرب والعشاء (﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾) الواجبتين أو المراد: صدقة الفطر، لأنه لم يكن بمكة زكاة، ومن فسرها بها جعل آخر السورة من المدني. (﴿وأقرضوا الله قرضًا حسنًا﴾) بسائر الصدقات المستحبة، وسماه: قرضًا، تأكيدًا للجزاء (﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير﴾) عمل صالح وصدقة بنية خالصة (﴿تجدوه﴾) أي: ثوابه (﴿عند الله﴾) في الآخرة (﴿هو خيرًا﴾) نصب ثاني مفعولي: وجد (﴿وأعظم أجرًا﴾) زاد في نسخة: ﴿واستغفروا الله﴾ لذنوبكم ﴿إن الله غفور﴾ لمن تاب ﴿رحيم﴾ [المزمل: ٢٠] لمن استغفر. (قال ابن عباس ﵄¬) مما وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير،

стр. 1474

عنه، ولأبي ذر، والأصيلي: قال أبو عبد الله أي: المؤلّف: قال ابن عباس: (نشأ) بفتحات، مهموزًا معناه (قام) بتهجد (بالحبشية) أي: بلسان الحبشة. وليس في القرآن شيء بغير العربية، وإن ورد من ذلك شيء فهو من توافق اللغتين، وعلى هذا، فناشئة، كما مر، مصدر بوزن فاعلة، من: نشأ إذا قام، أو اسم فاعل: أي: النفس الناشئة بالليل، أي التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي: تنهض، وفي الغريبين لأبي عبيد: كل ما حدث بالليل وبدا فهو ناشئ. وفي المجاز لأبي عبيدة: ناشية الليل: آناء الليل، ناشئة بعد ناشئة. (وطأ) بكسر الواو (قال) المؤلّف، مما وصله عبد بن حميد، من طريق مجاهد، معناه: (مواطأة القرآن). ولأبي ذر، والوقت، مواطأة للقرآن، بالتنوين واللام (أشد موافقة لسمعه وبصره وقلبه) ثم ذكر ما يؤيد هذا التفسير، فقال في قوله تعالى في سورة براءة ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ [التوبة: ٣٧] (ليواطؤوا) معناه: (ليوافقوا) وقد وصله الطبري عن ابن عباس، لكن بلفظ: ليشابهوا. ١١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا. وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلاَّ رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلاَّ رَأَيْتَهُ". تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ. [الحديث ١١٤١ - أطرافه في: ١٩٧٢، ١٩٧٣، ٣٥٦١]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى القرشي العامري (قال: حدّثني) بالإفراد (محمد بن جعفر) هو: ابن أبي كثير المدني (عن حميد) الطويل (أنه سمع أنسًا) ولأبي ذر، والأصيلي: أنس بن مالك (¬﵁، يقول): (كان رسول الله، ﷺ ، يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه) أي: من الشهر، زاد الأصيلي، وأبو ذر: شيئًا (و) كان، ﵊ (يصوم) منه (حتى نظن أن لا يفطر) بالنصب، وللأصيلي: أنه لا يفطر، بالرفع، (منه شيئًا وكان) ﵊ (لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته) مصليًا (ولا) تشاء أن تراه من الليل (نائمًا إلا رأيته) نائمًا. أي: ما أردنا منه، ﵊، أمرًا إلا وجدناه عليه، إن أردنا أن يكون مصليًا، وجدناه مصليًا، وإن أردنا أن نراه نائمًا، وهو يدل على أنه ربما نام كل الليل، وهذا سبيل التطوع، فلو استمر الوجوب في قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] لما أخل بالقيام. وفيه أيضًا أن صلاته ونومه كانا يختلفان بالليل، وأنه لا يرتب وقتًا معينًا، بل بحسب ما تيسر له من قيام الليل.

стр. 1475

لا يقال: يعارضه قول عائشة: كان إذا سمع الصارخ قام. فإن كلاً من عائشة وأنس أخبر بما اطلع عليه. ورواته ما بين: مدني وبصري، وفيه: التحديث والعنعنة والسماع والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصوم. (تابعه) أي تابع محمد بن جعفر، عن حميد (سليمان) هو: ابن بلال كما جزم به خلف (وأبو خالد) سليمان بن حيان (الأحمر) أو: الواو زائدة في: وأبو، من الناسخ، فإن أبا خالدًا اسمه سليمان، (عن حميد) الطويل. ومتابعة أبي خالد وصلها المؤلّف في: الصوم. ١٢ - باب عَقْدِ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَةِ الرَّأْسِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ (باب عقد الشيطان على قافية الرأس) أي: قفاه، أو مؤخر العنق، أو مؤخر الرأس، أو وسطه، (إذا) نام و (لم يصل) صلاة العشاء (بالليل). ١١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». [الحديث ١١٤٢ - طرفه في: ٣٢٦٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله، ﷺ ، قال): (يعقد الشيطان) إبليس، أو أحد أعوانه (على قافية رأس أحدكم). ظاهره التعميم في المخاطبين، ومن في معناهم، ويمكن أن يخص منه من صلّى العشاء في جماعة، كما مر، ومن ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان: كالأنبياء، ومن يتناوله قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وكمن قرأ آية الكرسي عند نومه، وقد ثبت أنه يحفظ من الشيطان حتى يصبح. (إذا هو نام) وللحموي والمستملي: إذا هو نائم، بوزن فاعل، قال الحافظ ابن حجر: والأول أصوب، وهو الذي في الموطأ. وتعقبه العيني: بأن رواية الموطأ لا تدل على أن ذلك أصوب، بل

стр. 1476

الظاهر أن رواية المستملي أصوب لأنها جملة اسمية والخبر فيها اسم (ثلاث عقد) نصب مفعول يعقد، وعقد بضم العين وفتح القاف، جمع عقدة (يضرب) بيده (كل عقدة) منها ولأبي ذر: على مكان كل عقدة، وللأصيلي وأبي ذر، عن الكشميهني: عند مكان كل عقدة، تأكيدًا وأحكامًا لما يفعله قائلاً: باق (عليك ليل طويل) أو: عليك ليل مبتدأ، أو خبر مقدم. فليل رفع على الابتداء أي: باق عليك، أو إضمار فعل أي: بقي عليك (فارقد). كأن الفاء رابطة شرط مقدر، أي: وإذا كان كذلك، فارقد ولا تعجل بالقيام، ففي الوقت متسع. وهل هذا العقد حقيقة فيكون من باب عقد السواحر ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] وذلك بأن يأخذن خيطًا، فيعقدن عليه منه عقدة، ويتكلمن عليه بالسحر، فيتأثر المسحور حينئذ بمرض أو تحريك قلب أو نحوه، وعلى هذا فالمعقود شيء عند قافية الرأس لا قافية الرأس نفسها. وهل العقد في شعر الرأس أو غيره؟ الأقرب أنه في غيره، لأنه ليس لكل أحد شعر، وفي رواية ابن ماجة على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد، ولأحمد: إذا نام أحدكم عقد على رأسه بجرير، وهو بفتح الجيم: الحبل. وقيل العقد مجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالسحور، فلما كان الساحر يمنع بعقده ذلك تصرف من يحاول عقده، كان هذا مثله من الشيطان للنائم، وقيل: معنى يضرب، يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١] أي: حجبنا الحس أن يلج في آذانهم، فينتبهوا. فالمراد تثقيله في النوم وإطالته، فكأنه قد شد عليه شداد، أو عقد عليه ثلاث عقد. والتقييد بالثلاث: إما للتأكيد، وأن الذي ينحل به عقده ثلاثة: الذكر، والوضوء، والصلاة. كما أشار إليه بقوله: (فإن استيقظ) من نومه (فذكر الله) بكل ما صدق عليه الذكر، كتلاوة القرآن، وقراءة الحديث، والاشتغال بالعلم الشرعي (انحلت عقدة) واحدة من الثلاث (فإن توضأ انحلت عقدة) أخرى ثانية (فإن صلّى) الفريضة أو النافلة (انحلت عقدة) الثلاث كلها. وظاهره: أن العقد كلها تنحل بالصلاة، وهو خاصة، كذلك، في حق من لم يحتج إلى الطهارة، كمن نام متمكنًا مثلاً ثم انتبه فصلّى من قبل أن يذكر أو يتطهر، لأن الصلاة تستلزم الطهارة، وتتضمن الذكر. وقوله: عقده، ضبطها في اليونينية بلفظ الجمع والإفراد، كما ترى قال ابن قرقول في مطالعه، كعياض ﵀ في مشارقه: اختلف في الآخرة منها فقط، فوقع في الموطأ لابن وضاح

стр. 1477

على الجمع، وكذا ضبطناها في البخاري، وكلاهما، يعني: الجمع والإفراد، صحيح. والجمع أوجه، لا سيما وقد جاء في رواية مسلم: في الأولى عقدة وفي الثانية عقدتان، وفي الثالثة العقد. اهـ. فقد تبين أن قول من قال: إنه في اليونينية بلفظ الجمع مع نصب الدال ناشئ عن عدم تأمله لما في اليونينية، ولعله لم يقف على اليونينية نفسها، بل على ما هو مقابل عليها، أو مكتوب منها، وخفي على الكاتب أو القابل ذلك لدقة ذلك، كمواضع فيها محيت لا تدرك إلا بالتأمل التام. ويؤيد ما قلته، قول القاضي السابق، فتأمله. وأما تخريج النصب على الاختصاص أو غيره، فلا يصار إليه إلا عند ثبوت الرواية: ولا أعرفه. ومن ادعى أن النصب مع الجمع رواية، فعليه البيان. وقوله: (فأصبح نشيطًا) أي لسروره بما وفقه الله له من الطاعة، وما وعد به من الثواب، وما زال عنه من عقد الشيطان، (طيب النفس) لما بارك الله له في نفسه من هذا التصرف الحسن، كذا قيل: قال في الفتح والظاهر أن في صلاة الليل سرًّا في طيب النفس، وإن لم يستحضر المصلي شيئًا مما ذكر (وإلا) بأن ترك الذكر والوضوء والصلاة (أصبح خبيث النفس) بتركه ما كان اعتاده أو قصده، من فعل الخير. ووصف النفس بالخبث. وإن كان وقع النهي عنه في قوله ﵊: "لا يقولن أحدكم خبثت نفسي"، للتنفير، والتحذير أو النهي لمن يقول ذلك. وهنا إنما أخبر عنه بأنه كذلك فلا تضادّ. (كسلان) لبقاء أثر تثبيط الشيطان، ولشؤم تفريطه، وظفر الشيطان به بتفويته الحظ الأوفر من قيام الليل، فلا يكاد يخف عليه صلاة ولا غيرها من القربات. وكسلان: غير منصرف للوصف، وزيادة الألف والنون مذكر: كسلى، ومقتضى قوله: وإلا أصبح أنه إن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من يصبح خبيثًا كسلان. وإن أتى ببعضها، لن يختلف ذلك بالقوة والخفة، فمن ذكر الله مثلاً كان في ذلك أخف ممن لم يذكر أصلاً. وهذا الذم مختص بمن لم يقم إلى الصلاة وضيعها. أما من كانت له عادة، فغلبته عينه، فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته ونومه عليه صدقة، ولا يبعد أن يجيء مثل ما ذكر في نوم النهار كالنوم حالة الابراد مثلاً، ولا سيما على تفسير البخاري من أن المراد بالحديث الصلاة المفروضة. قاله في الفتح. فإن قلت: الحديث مطلق يدل على عقده رأس جميع المكلفين: من صلّى ومن لم يصل، وإنما تنحل عمن أتى بالثلاث، والترجمة مقيدة برأس من لم يصل. فما وجه المطابقة؟

стр. 1478

أجيب: بأن مراده أن استدامة العقد إنما تكون على من ترك الصلاة، وجعل من صلّى وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره. قاله المازري. وقوله في الترجمة: إذا لم يصل، أعم من أن لا يصلّي العشاء أو غيرها من صلاة الليل، ولا قرينة للتقييد بالعشاء. وظاهر الحديث يدل على أن العقد يكون عند النوم، سواء صلّى قبله أو لم يصل. قاله في عمدة القارئ، رادًا على صاحب الفتح حيث قال: ويحتمل أن تكون الصلاة المنفية في الترجمة صلاة العشاء، فيكون التقدير: إذا لم يصل العشاء، فكأنه يرى أن الشيطان إنما يفعل ذلك بمن نام قبل صلاة العشاء، بخلاف من صلاها لا سيما في الجماعة، فإنه كمن قام الليل في حل عقد الشيطان. وهذا الحديث أخرجه أبو داود. ١١٤٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرُّؤْيَا قَالَ: "أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ". وبه قال: (حدّثنا مؤمل بن هشام) بفتح الميم الثانية المشددة البصري (قال: حدّثنا إسماعيل) ولأبي ذر والأصيلي: إسماعيل ابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية، اسم أمه، واسم أبيه: إبراهيم بن سهم الأسدي البصري (قال: حدّثنا عوف) الأعرابي (قال: حدّثنا أبو رجاء) عمران بن ملحان العطاردي (قال: حدّثنا سمرة بن جندب) بفتح الدال وضمها (¬﵁ عن النبي ﷺ ، في الرؤيا قال): (أما الذي يثلغ رأسه بالحجر) بمثلثة ساكنة ولام مفتوحة بعدها غين معجمة، مبنيًا للمفعول أي يشق أو يخدش (فإنه) الرجل (يأخذ القرآن فيرفضه) بكسر الفاء وضمها والضاد المعجمة، أي: يترك حفظه والعمل به (وينام) ذاهلاً (عن الصلاة المكتوبة) العشاء حتى يخرج وقتها، أو الصبح. لأنها التي تفوت بالنوم غالبًا. ١٣ - باب إِذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ هذا (باب) بالتنوين (إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه) قال في الفتح: كذا للمستملي وحده، ولغيره باب، فقط، وهو بمنزلة الفصل من سابقه، وفي اليونينية: باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه، فليتأمل مع ما قبله. ١١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ

стр. 1479

عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: "ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقِيلَ: مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ". [الحديث ١١٤٤ - طرفه في: ٣٢٧٠]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد قال: حدّثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم (قال: حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (منصور) هو: ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود (¬﵁ قال): (ذكر عند النبي ﷺ رجل). قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه، لكن أخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن ابن مسعود ما يؤخذ منه. أنه هو، ولفظه بعد سياق الحديث بنحوه: وايم الله لقد بال في أذن صاحبكم ليلة يعني نفسه. (فقيل) أي؛ قال رجل من الحاضرين (ما زال) الرجل المذكور (نائمًا حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة) اللام للجنس، أو المراد: المكتوبة، فتكون للعهد. ويدل له قول سفيان، فيما أخرجه ابن حبان في صحيحه: هذا عبد نام عن الفريضة. (فقال) ﵊: (بال الشيطان في أذنه) بضم الهمزة والذال وسكونها، ولا استحالة أن يكون بوله حقيقة، لأنه ثبت أنه يأكل ويشرب وينكح، فلا مانع من بوله، أو: وهو كناية عن صرفه عن الصارخ بما يقره في أذنه حتى لا ينتبه، فكأنه ألقى في أذنه بوله فاعتل سمعه بسبب ذلك. وقال التوربشتي: يحتمل أن يقال إن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل، فأحدث فى أذنه، وقرأ عن استماع دعوة الحق. وقال في شرح المشكاة، خص الأذن بالذكر. والعين أنسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم، فإن المسامع هي موارد الانتباه بالأصوات، ونداء: حي على الصلاة. قال الله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١١] أي: أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات. وخص البول من بين الأخبثين لأنه مع خباثته أسهل مدخلاً في تجاويف الخروق والمعروف، ونفوذه فيها، فيورث الكسل في جميع الأعضاء. ورواة هذا الحديث كوفيون إلا شيخ المؤلّف فبصري، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في صفة إبليس، ومسلم والنسائي وابن ماجة في: الصلاة. ١٤ - باب الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَقَالَ : ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ أَىْ مَا يَنَامُونَ ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.

стр. 1480

(باب الدعاء والصلاة) بواو العطف، ولأبي ذر في الصلاة (من آخر الليل) وهو الثلث الأخير منه. (وقال) ولأبوي ذر. والوقت: وقال الله وللأصيلي: وقول الله (﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون﴾) رفع بقليلاً على الفاعلية (أي: ما ينامون) وللحموي: ما يهجعون: ينامون، وما زائدة. ويهجعون: خبر كان، وقليلاً إما ظرف أي: زمانًا قليلاً، ومن الليل إما صفة أو: متعلق بيهجعون، وإما مفعول مطلق أي: هجوعًا قليلاً. ولو جعلت: ما، مصدرية، فما يهجعون فاعل قليلاً، ومن الليل: بيان أو حال من المصدر. ومن، للابتداء. ولا يجوز أن تكون نافية، لأن ما بعدها لا يعمل فيما قبلها. ولابن عساكر: ما ينامون، وعند الأصيلي يهجعون الآية. (﴿وبالأسحار هم يستغفرون﴾) أي: أنهم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم إذا أسحروا أخذوا في الاستغفار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم. وسقط في رواية الأصيلي: ما بعد يهجعون إلى يستغفرون، وسقط عند أبي ذر، والأصيلي، وأبي الوقت: ﴿وبالأسحار هم يستغفرون﴾. ١١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ». [الحديث ١١٤٥ - : طرفاه في: ٦٣٢١، ٧٤٩٤]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن) إمام الأئمة (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (وأبي عبد الله) سلمان (الأغر) بغين معجمة وراء مشددة، الثقفي، كلاهما (عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال): (ينزل ربنا، ﵎ نزول رحمة، ومزيد لطف، وإجابة دعوة، وقبول معذرة، كما هو ديدن الملوك الكرماء، والسادة الرحماء، إذا نزلوا بقرب قوم محتاجين ملهوفين، فقراء مستضعفين، لا نزول حركة وانتقال لاستحالة ذلك على الله تعالى، فهو نزول معنويّ. نعم، يجوز حمله على الحسي، ويكون راجعًا إلى أفعاله لا إلى ذاته، بل هو عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه. وقد حكى ابن فورك: أن بعض المشايخ ضبطه بضم الياء من: ينزل. قال القرطبي: وكذا قيده بعضهم، فيكون معدّى إلى مفعول محذوف، أي: ينزل الله ملكًا.

стр. 1481

قال: ويدل له رواية النسائي: إن الله يمهل حتى شطر الليل الأول، ثم يأمر مناديًا يقول: هل من داع فيستجاب له الحديث. وبهذا يرتفع الإشكال. قال الزركشي: لكن روى ابن حبان في صحيحه "ينزل الله إلى السماء فيقول لا أسأل عن عبادي غيري". وأجاب عنه في المصابيح بأنه لا يلزم من إنزاله الملك أن يسأله عما صنع العباد، ويجوز أن يكون الملك مأمورًا بالمناداة، ولا يسأل البتة عما كان بعدها، فهو أعلم بما كان وبما يكون، لا تخفى عليه خافية، وقوله: ﵎، جملتان معترضتان بين الفعل وظرفه، وهو قوله: (كل ليلة إلى السماء الدنيا) لأنه لما أسند ما لا يليق إسناده بالحقيقة، أتى بما يدل على التنزيه (حين يبقى ثلث الليل الآخر) منه، بالرفع صفة وتخصيصه بالليل، وبالثلث الأخير منه لأنه وقت التهجد، وغفلة الناس عمن يتعرض لنفحات رحمة الله، وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة إلى الله تعالى وافرة، وذلك مظنة القبول والإجابة. ولكن اختلفت الروايات في تعيين الوقت على ستة أقوال يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في كتاب: الدعاء نصف الليل بعون الله. (يقول من يدعوني فأستجيب له) بالنصب على جواب الاستفهام، وبالرفع على تقدير مبتدأ أي: فأنا أستجيب له. وكذلك حكم: فأعطيه فأغفر له. وليست السين للطلب بل أستجيب بمعنى: أجيب (من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له). وزاد حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري عند الدارقطني في آخر الحديث: حتى الفجر. والثلاثة: الدعاء، والسؤال، والاستغفار، أما بمعنى واحد، فذكرها للتوكيد، وإما لأن المطلوب لدفع المضار أو جلب المسار، وهذا إما دنيوي أو ديني ففي الاستغفار إشارة إلى الأول، وفي السؤال إشارة إلى الثاني، وفي الدعاء إشارة إلى الثالث. وإنما خص الله تعالى هذا الوقت بالتنزل الإلهي، والتفضل على عباده باستجابة دعائهم، وإعطائهم سؤلهم، لأنه وقت غفلة واستغراق في النوم. واستلذاذ به، ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية، وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب، ولا سيما في قصر الليل. فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه تعالى. ورواة الحديث مدنيون إلا ابن مسلمة سكن البصرة، وفيه، التحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في: التوحيد والدعوات، ومسلم في: الصلاة، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.

стр. 1482

١٥ - باب مَنْ نَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَحْيَا آخِرَهُ وَقَالَ سَلْمَانُ لأَبِي الدَّرْدَاءِ ﵄: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ: قُمْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَ سَلْمَانُ». (باب من نام أوّل الليل وأحيا آخره) بالصلاة أو القراءة أو الذكر ونحوها. (وقال سلمان) الفارسي (لأبي الدرداء، ﵄¬) وفي نسخة: وقاله سلمان، وضبب في اليونينية على الهاء، مما وصله المؤلّف في حديث طويل، في كتاب الأدب، عن جحيفة لما زاده، وأراد أن يقوم للتهجد. (نم) فنام (فلما كان من آخر الليل قال) سلمان له: (نَمْ) قال: فصلينا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي، ﷺ ، فذكر له ذلك (قال النبي، ﷺ ¬): (صدق سلمان) أي في جميع ما ذكر. ١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ -وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ قَالَ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وَإِلاَّ تَوَضَّأَ وَخَرَجَ". وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي، ولأبي ذر: قال أبو الوليد: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج، قال المؤلّف: (وحدّثني) بالإفراد (سليمان) بن حرب الواشحي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (قال): (سألت عائشة، ﵂: كيف صلاة النبي) وللأصيلي: كيف كانت، ولأبي الوقت: كيف كان صلاة النبي؟ ولأبي ذر: رسول الله (¬ ﷺ بالليل)؟. (قالت: كان ينام أوّله ويقوم آخره، فيصلّي، ثم يرجع إلى فراشه) فإن كان به حاجة إلى الجماع جامع، ثم ينام (فإذا أذن المؤذن وثب) بواو ومثلثة وموحدة مفتوحات، أي: نهض (فإن كان) ولأبي ذر: فإن كانت (به حاجة) للجماع قضى حاجته و (اغتسل) فجواب الشرط محذوف، وهو قضى حاجته كما مر، ولفظ اغتسل يدل عليه، وليس بجواب (وإلا) بأن لم يكن جامع (توضأ وخرج) إلى المسجد للصلاة. ولمسلم: قالت: كان ينام أوّل الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأوّل، وثب ولا والله ما قالت: قام فأفاض عليه الماء ولا

стр. 1483

والله ما قالت: اغتسل: وأنا أعلم ما تريد. وإن لم يكن جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلّى ركعتين. فصرّح بجواب إن الشرطية، وفي التعبير: بثم، في حديث الباب فائدة، وهي: أنه ﵇ كان يقضي حاجته من نسائه بعد إحياء الليل بالتهجد، فإن الجدير به ﵇ أداء العبادة قبل قضاء الشهوة. قال في شرح المشكاة: ويمكن أن يقال: إن ثم، هنا لتراخي الإخبار، أخبرت أوّلاً أن عادته ﵇ كانت مستمرة بنوم أوّل الليل. وقيام آخره، ثم إن اتفق أحيانًا أن يقضي حاجته من نسائه فيقضي حاجته ثم ينام في كلتا الحالتين، فإذا انتبه عند النداء الأوّل، إن كان جنبًا اغتسل وإلا توضأ. ورواة الحديث ما بين: بصري وواسطي وكوفي، وفيه: حدّثنا أبو الوليد، وفي الرواية الأخرى؛ قال لنا، بصورة التعليق. وقد وصله الإسماعيلي. وفيه: التحديث والسؤال والقول والعنعنة. وأخرجه مسلم والنسائي. ١٦ - باب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ (باب قيام النبي، ﷺ ¬) أي صلاته (بالليل في) ليالي (رمضان وغيره) وسقط قوله: بالليل، عند المستملي والحموي. ١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ "سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي". [الحديث ١١٤٧ - طرفاه في: ٢٠١٣، ٣٥٦٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره): (أنه سأل عائشة، ﵂، كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في) ليالي (رمضان؟). (فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) أي: غير ركعتي الفجر. وأما ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يصلّي في رمضان عشرين ركعة،

стр. 1484

والوتر، فإسناده ضعيف. وقد عارضه حديث عائشة هذا، وهو في الصحيحين مع كونها أعلم بحاله، ﵊، ليلاً من غيرها. (يصلّي أربعًا) أي أربع ركعات، وأما ما سبق من أنه كان يصلّي: مثنى مثنى، ثم واحدة فمحمول، على وقت آخر، فالأمران جائزان (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) لأنهن في نهاية من كمال الحسن والطول، مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف، (ثم يصلّي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلّي ثلاثًا). (قالت عائشة) ﵂: (فقلت) بفاء العطف على السابق، وفي بعضها: قلت (يا رسول الله أتنام) بهمزة الاستفهام الاستخباري (قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) ولا يعارض بنومه ﵊ بالوادي، لأن طلوع الفجر متعلق بالعين لا بالقلب، وفيه دلالة على كراهة النوم قبل الوتر، لاستفهام عائشة عن ذلك، كأنه تقرر عندها منع ذلك، فأجابها بأنه ﷺ ، ليس هو في ذلك كغيره. وهذا الحديث أخرجه في: أواخر الصوم، وفي: صفة النبي ﷺ ، ومسلم في: الصلاة، وكذا أبو داود، والترمذي، والنسائي. ١١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَىْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) بن عبد الله الزمن (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن هشام قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة، ﵂، قالت): (ما رأيت النبي ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل) حال كونه (جالسًا، حتى إذا كبر) بكسر الموحدة أي: أسن، وكان ذلك قبل موته بعام (قرأ) حال كونه (جالسًا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون) زاد الأصيلي: آية (أو أربعون آية) شك من الراوي (قام فقرأهن، ثم ركع). فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدًا، أن يركع قاعدًا، أو قائمًا أن يركع قائمًا. وهو محكي عن أشهب وبعض الحنفية. وحديث مسلم الذي احتجوا به لا يلزم منه ما رواه عروة عنها، فإنه كان يفعل كلاًّ من ذلك بحسب النشاط. ورواته ما بين: بصري ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم.

стр. 1485

١٧ - باب فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (باب فضل الطهور بالليل والنهار) بضم الطاء، وزاد أبو ذرّ عن الكشميهني: وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار، وهي المناسبة لحديث الباب، وفي بعض النسخ، وهي رواية أبي الوقت: بعد الوضوء بدل قوله عند الطهور. ١١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَىَّ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: دَفَّ نَعْلَيْكَ، يَعْنِي تَحْرِيكَ. وبالسند قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده. وإلا فهو: إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي المروزي. قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن أبي حيان) بالمهملة المفتوحة والمثناة التحتية المشدّدة، يحيى بن سعيد (عن أبي زرعة) هرم بن جرير البجلي (عن أبي هريرة، ﵁¬): (أن النبي ﷺ قال لبلال) مؤذنه (عند صلاة الفجر) في الوقت الذي كان ﵊ يقص فيه رؤياه. ويعبر ما رآه غيره من أصحابه: (يا بلال، حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام) أرجى: على وزن: أفعل التفضيل المبني من المفعول وهو سماعي. مثل: أشغل وأعذر، أي: أكثر مشغولية ومعذورية، فالعمل ليس براجٍ للثواب، وإنما هو مرجوّ الثواب، وأضيف إلى العمل لأنه السبب الداعي إليه، والمعنى: حدّثني بما أنت أرجى من نفسك به من أعمالك (فإني سمعت) أي الليلة، كما في مسلم في: النوم، لأنه لا يدخل أحد الجنة، وإن كان ﷺ يدخلها يقظة كما وقع له في المعراج إلا أن بلالاً لم يدخل. وقال التوربشتي: هذا شيء كوشف به، ﷺ ، من عالم الغيب في نومه أو يقظته، ونرى ذلك، والله أعلم عبارة عن مسارعة بلال إلى العمل الموجب لتلك الفضيلة قبل ورود الأمر عليه، وبلوغ الندب إليه، وذلك من قبيل قول القائل لعبده: تسبقني إلى العمل؟ أي تعمل قبل ورود أمري إليك؟ انتهى. لكنه لما كان ما استنبطه موافقًا لمرضاة الله ورسوله أقره واستحمده عليه. (دف نعليك) بفتح الدال المهملة والفاء المشدّدة أي: صوت مشيك فيهما (بين يدي في الجنة) ظرف للسماع.

стр. 1486

(قال: ما عملت عملاً أرجى عندي) من (أني) بفتح الهمزة، ومن المقدرة قبلها، صلة لأفعل التفضيل، وثبتت في رواية مسلم، وللكشميهني: أن، بنون خفيفة بدل أني (لم أتطهر طهورًا) زاد مسلم: تامًا، والظاهر أنه لا مفهوم له، أي: أتوضأ وضوءًا (في ساعة ليل أو نهار) بغير تنوين ساعة على الإضافة، كما في بعض الأصول المقابل على اليونينية، ورأيته بها كذلك، وفي بعضها: ساعة، بالتنوين وجر: ليل، على البدل. وهو الذي ضبطه به الحافظ ابن حجر، والعيني، ولم يتعرض لضبطه البرماوي كالكرماني. ونكر ساعة لإفادة العموم فتجوز هذه الصلاة في الأوقات المكروهة. وعورض: بأن الأخذ بعموم هذا ليس بأولى من الأخذ بعموم النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة. وأجيب: بأنه ليس فيه ما يقتضي الفورية، فيحمل على تأخير الصلاة قليلاً ليخرج وقت الكراهة، ورُدّ بأنه في حديث بريدة، عند الترمذي وابن خزيمة، في نحو هذه القصة: ما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها. ولأحمد من حديثه: إلا توضأت وصليت ركعتين. فدلّ على أنه كان يعقب الحدث بالوضوء الوضوء بالصلاة في أي وقت كان. (إلا صليت) زاد الإسماعيلي: لربي (بذلك الطهور) بضم الطاء (ما كتب لي أن أصلي) أي: ما قدّر عليّ أعم من النوافل والفرائض، ولأبي ذر: ما كتب إلي بتشديد الياء. وكتب على صيغة المجهول، والجملة في موضع نصب، و: أن أصلي، في موضع رفع. قال ابن التين: إنما أعتقد بلال ذلك لأنه علم من النبي، ﷺ ، أن الصلاة أفضل الأعمال. وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر. قال في الفتح: والذي يظهر أن المراد بالأعمال التي سأله عن أرجاها، الأعمال المتطوّع بها، وإلا فالمفروض أفضل قطعًا. اهـ. والحكمة في فضل الصلاة على هذا الوجه من وجهين: أحدهما: إن الصلاة عقب الطهور أقرب، إلى اليقين منها إذا تباعدت لكثرة عوارض الحدث من حيث لا يشعر المكلف. ثانيهما: ظهور أثر الطهور باستعماله في استباحة الصلاة وإظهار آثار الأسباب مؤكد لها ومحقق. وتقدم بلال بين يدي الرسول ﵊ في الجنة على عادته في اليقظة، لا يستدعي أفضليته على العشرة المبشرة بالجنة، بل هو سبق خدمة، كما يسبق العبد سيده. وفيه إشارة بقائه على ما هو عليه في حال حياته واستمراره على قرب منزلته: وذلك منقبة عظيمة لبلال.

стр. 1487

والظاهر أن هذا الثواب وقع بذلك العمل، ولا معارضة بينه وبين ما في حديث: لن يدخل أحد الجنة بعمله، لأن أصل الدخول إنما يقع برحمة الله تعالى، واقتسام المنازل بحسب الأعمال. (قال أبو عبد الله) البخاري مفسرًا: (دف نعليك؟ يعني: تحريك) نعليك، يقال: دف الطائر إذا حرك جناحيه. وسقط قول أبي عبد الله هذا: إلى تحريك، عند أبوي ذر، والوقت والأصيلي. كذا في حاشية الفرع، وفي أصله علامة السقوط، أيضًا لابن عساكر. ورواة الحديث كوفيون إلا شيخه. وفيه: التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في: الفضائل، والنسائي في: المناقب. ١٨ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ (باب ما يكره من التشديد في العبادة) خشية الملال المفضي إلى تركها، فيكون كأنه رجع فيما بذله من نفسه وتطوّع به. ١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ". وبالسند قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المنقري (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: حدّثنا عبد العزيز بن صهيب (عن أنس بن مالك ﵁، قال): (دخل النبي، ﷺ ¬) المسجد (فإذا حبل ممدود بين الساريتين) الأسطوانتين المعهودتين (فقال): (ما هذا الحبل؟ قالوا) أي: الحاضرون من الصحابة، وللأصيلي: فقالوا (هذا حبل لزينب) بنت جحش أم المؤمنين، ﵂، (فإذا فترت) بالفاء والفوقية والراء المفتوحات، أي: كسلت عن القيام (تعلقت) به (فقال النبي، ﷺ ، لا) يكون هذا الحبل، أو: لا يمد أو: لا تفعلوه، وسقطت هذه الكلمة عند مسلم (حلوه ليصل أحدكم نشاطه) بكسر لام: ليصل، وفتح نون: نشاطه، أي: ليصل أحدكم وقت نشاطه، أو الصلاة التي نشط لها. وقال بعضهم: يعني، ليصل الرجل عن كمال الإرادة والذوق، فإنه في مناجاة ربه، فلا تجوز له المناجاة عند الملال. انتهى. وللأصيلي: بنشاطه، بزيادة الموحدة، أوّله أي: متلبسًا به. (فإذا فتر) في أثناء القيام (فليقعد) ويتم صلاته قاعدًا، أو: إذا فتر بعد فراغ بعض التسليمات فليقعد لإيقاع ما بقي من نوافله قاعدًا، أو: إذا فتر بعد انقضاء البعض فليترك بقية النوافل جملة، إلى

стр. 1488

أن يحدث له نشاط، أو: إذا فتر بعد الدخول فيها فليقطعها، خلافًا للمالكية حيث منعوا من قطع النافلة بعد التلبس بها. ١١٥١ - قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: فُلَانَةُ، لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ -فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا- فَقَالَ: مَهْ، عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا". (قال: وقال عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) قال الحافظ ابن حجر: كذا للأكثر، وفي رواية الحموي والمستملي: حدّثنا عبد الله، وكذا رويناه في الموطأ من رواية القعنبي. قال ابن عبد البر تفرد القعنبي بروايته عن مالك في الموطأ دون بقية رواته، فإنهم اقتصروا على طرف منه مختصر. (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة، ﵂، (قالت): (كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل عليّ رسول الله ﷺ ، فقال): (من هذه؟ قلت) وللأصيلي: فقلت: (فلانة) غير منصرف، وهي: الحولاء بنت تويت (لا تنام من الليل) ولأبي ذر، والأصيلي: لا تنام الليل، بالنصب على الظرفية. قال عروة (فذكر من صلاتها). بفاء العطف وضم الذال مبنيًا للمفعول، وللمستملي: تذكر، بفتح أوّله وضم ثالثه بلفظ المضارع، وللحموي: يذكر بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول، ويحتمل أن يكون على هاتين الروايتين من قول عائشة، وعلى كل من الثلاثة تفسير لقولها: لا تنام الليل (فقال) ﵊: (مه) بفتح الميم وسكون الهاء بمعنى: اكفف (عليكم) أي: الزموا (ما) ولأبي الوقت: بما (تطيقون من الأعمال) صلاة وغيرها، (فإن الله لا يمل حتى تملوا) بفتح الميم فيهما. قال البيضاوي، الملال فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء، فيورث الكلال في الفعل والإعراض عنه، وأمثال ذلك على الحقيقة إنما تصدق في حق من يعتريه التغير والانكسار. فأما من تنزه عن ذلك فيستحيل تصوّر هذا المعنى في حقه. فإذا أسند إليه أوّل بما هو منتهاه وغاية معناه، كإسناد الرحمة والغضب والحياء والضحك، إلى الله تعالى. والمعنى، والله أعلم؛ اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم، فإن الله تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول، ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط، فإذا فترتم فاقعدوا فإنكم إذا مللتم من العبادة وأتيتم بها على كلال وفتور، كانت معاملة الله معكم حينئذٍ معاملة الملول.

стр. 1489

وقال التوربشتي: إسناد الملال إلى الله على طريقة الازدواج والمشاكلة: والعرب تذكر إحدى اللفظتين موافقة للأخرى، وإن خالفتها معنى، قال الله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]. ١٩ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ (باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه) لإشعاره بالإعراض عن العبادة. ١١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ -ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ- قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ ح حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ». وَقَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. وبالسند قال: (حدّثنا عباس بن الحسين) بالموحدة والمهملة، والحسين مصغر، البغدادي القنطري، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في الجهاد (قال: حدّثنا مبشر) بضم الميم وفتح الموحدة وتشديد المعجمة، ضدّ المنذر، الحلبي، ولأبي ذر، والأصيلي: مبشر بن إسماعيل (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو: قال المؤلّف (ح). (حدّثني) بالإفراد (محمد بن مقاتل أبو الحسن) المروزي (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر، حدّثنا، وللأصيلي: أخبرنا (يحيى بن أبي كثير، قال: ح حدّثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن عمرو بن العاصي، ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ ¬): (يا عبد الله! لا تكن مثل فلان) لم يسم (كان يقوم الليل) أي: بعضه، ولأبي الوقت في نسخة، ولأبي ذر: من الليل أي: فيه كـ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] أي: فيها (فترك قيام الليل). (وقال هشام) هو: ابن عمار الدمشقي، مما وصله الإسماعيلي، وغيره (حدّثنا ابن أبي العشرين) بكسر العين والراء بينهما معجمة ساكنة، عند الحميد بن حبيب الدمشقي البيروتي، كاتب الأوزاعي تكلم فيه، (قال حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني) بالإفراد، وللأصيلي، وأبي ذر: حدّثنا

стр. 1490

(يحيى) بن أبي كثير (عن عمر) بضم العين وفتح الميم (ابن الحكم) بفتح الكاف (ابن ثوبان) بفتح المثلثة، (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن (مثله) ولأبوي ذر والوقت بهذا مثله. وفائدة ذكر المؤلّف لذلك، التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم بن ثوبان بين: يحيى وأبي سلمة، من المزيد في متصل الأسانيد، لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة. ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث. (وتابعه) بواو العطف، ولأبي ذر: تابعه، بإسقاطها، أي: تابع ابن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم (عمرو بن أبي سلمة) بفتح اللام، أبو حفص الشامي (عن الأوزاعي) وقد وصل هذه المتابعة مسلم. ٢٠ - باب (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو كالفصل من سابقه. ١١٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: "قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ قُلْتُ إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ: فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقٌّ وَلأَهْلِكَ حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ". وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين وسكون الميم، ابن دينار (عن أبي العباس) بالموحدة المشددة آخره مهملة، السائب بن فروخ، بفتح الفاء وضم الراء المشدّدة وبالخاء المعجمة، الشاعر الأعمش التابعي المشهور (قال: سمعت عبد الله بن عمرو) هو: ابن العاصي (¬﵄، قال): (قال لي النبي) ولأبي ذر: رسول الله (¬ ﷺ ¬): (ألم أخبر) بضم الهمزة وسكون المعجمة وفتح الموحدة مبنيًّا للمفعول، والهمزة فيه للاستفهام. ولكنه خرج عن الاستفهام الحقيقي. ومعناه هنا حمل المخاطب على الإقرار بأمر قد استقر عنده ثبوته (أنك) بفتح الهمزة، لأنه مفعول ثان للإخبار (تقوم الليل وتصوم النهار؟) نصب على الظرفية كالليل. قال عبد الله (قلت: إني أفعل ذلك) القيام والصيام (قال) ﵊: (فإنك إذا فعلت ذلك هجمت) بفتح الهاء والجيم والميم أي: غارت، أي: دخلت (عينك) في موضعها، وضعف بصرها لكثرة السهر، ولأبي ذر: إذا فعلت هجمت عينك. وزاد الداودي: ونحل جسمك (ونفهت) بفتح النون وكسر الفاء، وعن القطب الحلبي، فتحها أي: كلت، وأعيت

стр. 1491

(نفسك) من مشقة التعب (وإن لنفسك) عليك (حق) رفع على الابتداء، ولنفسك خبره مقدمًا، والجملة خبر إن واسمها ضمير الشأن محذوفًا، أي: إن الشأن لنفسك حق، وهذه رواية كريمة، وابن عساكر. وفي رواية أبوي ذر، والوقت، والأصيلي: حقًا، نصب على أنه اسم إن: أي: تعطيها ما تحتاج إليه ضرورة البشرية مما أباحه الله لها من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها البدن، ليكون أعون على الطاعة. نعم، من حقوق النفس قطعها عما سوى الله تعالى بالكلية، لكن ذلك يختص بالتعلقات القلبية. (ولأهلك) زوجك، أو أعم، ممن يلزمك نفقته عليك (حق) رفع أيضًا، ولأبوي ذر والوقت فقط: حقًا بالنصب، ومرّ توجيهها، أي: تنظر لهما فيما لا بدّ لهما منه من أمور الدنيا والآخرة. وسقط لفظ: عليك هنا في الموضعين، وزاد في الصيام من وجه آخر: "وإن لعينك عليك حقًا". وفي رواية: وإن لزورك عليك حقًا، أي: لزائرك. (فصم) في بعض الأيام (وأفطر) بقطع الهمزة في بعضها، لتجمع بين المصلحتين، وفيه إشارة إلى ما سبق من صوم داود (وقم) صل في بعض الليل (ونم) في بعضه. والأمر فيها للندب. واستنبط منه: أن من تكلف الزيادة، وتحمل المشقّة على ما طبع عليه، يقع له الخلل في الغالب، وربما يغلب ويعجز. ورواته: سفيان وعمرو وأبو العباس مكيون، وشيخه من أفراده، وفيه، التحديث والعنعنة والسماع والقول، وأخرجه أيضًا في: الصوم، و: أحاديث الأنبياء، ومسلم في: الصوم، وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجة. ٢١ - باب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى (باب فضل من تعار) بفتح المثناة الفوقية والعين المهملة وبعد الألف راء مشددة، أي: انتبه (من الليل فصلّى) مع صوت، من استغفار أو تسبيح أو نحوه. وإنما استعمله هنا: دون الانتباه والاستيقاظ لزيادة معنى، وهو الأخبار: بأن من هب من نومه ذاكرًا الله تعالى مع الهبوب، فسأل الله تعالى خيرًا أعطاه. فقال: تعار، ليدل على المعنيين. ١١٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قال أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. الْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 1492

وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي -أَوْ دَعَا- اسْتُجِيبَ. فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ». وبالسند قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي، وسقط لأبي ذر: ابن الفضل (قال: أخبرنا الوليد) زاد أبو ذر: هو ابن مسلم (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، وللأصيلي: أخبرنا، ولأبي ذر: حدّثنا اللأوزاعي (قال: حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر، والأصيلي: حدّثنا (عمير بن هانئ) بضم العين مصغرًا، الدمشقي (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (جنادة بن أبي أمية) بضم الجيم، وتخفيف النون والدال المهملة وهاء التأنيث، مختلف فى صحبته (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (عبادة بن الصامت) ﵁ (عن النبي، ﷺ ، قال): (من تعار من الليل فقال) لما كان التعار اليقظة مع صوت احتمل أن تكون الفاء تفسيرية لا يصوّت به المستيقظ، لأنه قد يصوت بغير ذكر، فخصه بمن صوّت بقوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد) زاد أبو نعيم، في الحلية من وجهين، عن علي بن المديني: يحيي ويميت (وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان اله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله) زاد النسائي، وابن ماجة، وابن السني: العلي العظيم، وسقط قوله: لا إله إلا الله، عند الأصيلي، وأبوي ذر والوقت، (ثم قال: اللهم اغفر لي -أو دعا- استجيب) زاد الأصيلي، له، وأو، للشك، وعند الإسماعيلي: ثم قال: رب اغفر لي، غفر له أو قال: فدعا، استجيب له. شك الوليد، واقتصر النسائي على الشق الأول (فإن توضأ، قبلت) ولأبوي ذر، والوقت: وصلّى، قبلت (صلاته) إن صلّى. والفاء في: فإن توضأ، للعطف على دعا، أو: على قوله: لا إله إلا الله. والأول أظهر، قاله الطيبي. وترك ذكر الثواب ليدل على ما لا يدخل تحت الوصف، كما في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧] وهذا إنما يتفق لمن تعوّد الذكر واستأنس به، وغلب عليه، حتى صار الذكر له حديث نفسه، في نومه ويقظته، فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته، وقبول صلاته. وقد صرح، ﷺ ، باللفظ، وعرض بالمعنى بجوامع كلمه التي أوتيها حيث قال: "من تعارّ من الليل … " إلى آخره. ورواته: كلهم شاميون إلا شيخه فمروزي، وفيه: رواية صحابي عن صحابي على قول من يقول بصحبة جنادة، والتحديث والأخبار والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود في: الأدب، والنسائي في: اليوم والليلة، والترمذي في: الدعوات، وابن ماجة في الدعاء. ١١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال أَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ

стр. 1493

أَبِي سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁-وَهُوَ يَقْصُصُ فِي قَصَصِهِ- وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ، يَعْنِي بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ، وَالأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. [الحديث ١١٥٥ - طرفه في: ٦١٥١]. وبه قال (حدّثنا يحيى بن بكير) هو: يحيى بن عبد الله بن بكير (قال: حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (الهيثم) بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية بعدها مثلثة مفتوحة (ابن أبي سنان) بكسر المهملة ونونين، الأولى خفيفة (أنه سمع أبا هريرة ﵁ -وهو يقصص) بسكون القاف جملة حالية ولأبوي ذر والوقت، والأصيلي: وهو يقص (في) جملة (قصصه) بكسر القاف، جمع قصة. والذي في اليونينية وفرعها، فتح قاف، قصصه أي: مواعظه (وهو) أي، والحال أنه (يذكر رسول الله ﷺ ¬). (إن أخًا لكم) هو قول أبي هريرة، أو: من قول النبي ﷺ ، والمعنى: إن الهيثم سمع أبا هريرة يقول وهو يعظ، وانجر كلامه إلى ذكره ﵊، وذكر ما قال من قوله ﵇: إن أخًا لكم (لا يقول الرفث) يعني الباطل من القول، والفحش، قال الهيثم، أو قال الزهري: (يعني بذلك عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وتخفيف الواو وفتح الحاء، الأنصاري الخزرجي، حيث قال يمدح النبي ﷺ : (وفينا رسول الله يتلو كتابه). القرآن، والجملة حالية (إذا) ولأبي الوقت في نسخة كما (انشق معروف) فاعل: انشق (من الفجر) بيان لمعروف (ساطع) مرتفع صفة لمعروف أي أنه يتلو كتاب الله وقت انشقاق الوقت الساطع من الفجر (أرانا) ولأبي الوقت: أنار (الهدى) مفعول ثان لأرانا (بعد العمى) بعد الضلالة (فقلوبنا به) ﷺ (موقنات: أنّ ما قال) من المغيبات (واقع يبيت) حال كونه (يجافي) يرفع (جنبه عن فراشه) كناية عن صلاته بالليل (إذا استثقلت بالمشركين المضاجع). وهذه الأبيات من الطويل وأجزاؤه ثمانية: فعولن مفاعيلن … إلى آخره؛ والبيت الأخير منها بمعنى الترجمة، لأن التعار هو: السهر والتقلب على الفراش، وكان ذلك إما للصلاة، أو للذكر، أو للقراءة. وفي البيت الأول الإشارة إلى علمه ﷺ ، وفي الثالث إلى عمله، وفي الثاني إلى تكميله الغير، فهو ﷺ ، كامل مكمل.

стр. 1494

(تابعه) أي تابع يونس بن يزيد (عقيل) بضم العين وفتح القاف، ابن خالد عن ابن شهاب فيما أخرجه الطبراني في الكبير. (وقال الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة، محمد بن الوليد الحمصي، مما وصله البخاري في التاريخ الصغير، والطبراني في الكبير قال: (أخبرني) بالإفراد، محمد بن مسلم (الزهري عن سعيد) هو: ابن المسيب (والأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁¬). وأشار به إلى أنه اختلف على الزهري في هذا الإسناد، فاتفق يونس وعقيل على أن شيخه فيه: الهيثم، وخالفهما الزبيدي، فأبدله: بسعيد بن المسيب والأعرج. قال الحافظ ابن حجر: ولا يبعد أن يكون الطريقان صحيحين، فإنهم حفاظ ثقات، والزهري صاحب حديث مكثر، ولكن ظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يونس لمتابعة عقيل له بخلاف الزبيدي. ١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ "رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنِّي لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنَ الْجَنَّةِ إِلاَّ طَارَتْ إِلَيْهِ. وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ، خَلِّيَا عَنْهُ". وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي (قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب (¬﵄. قال): (رأيت على عهد النبي، ﷺ ، كأن بيدي قطعة إستبرق) بهمزة قطع: ديباج غليظ، فارسي معرب (فكأني لا أريد مكانًا من الجنة إلا طارت إليه) في التعبير: إلا طارت بي إليه (ورأيت كأن اثنين) بسكون المثلثة وفتح النون، ولأبي الوقت: آتيين على صيغة اسم الفاعل، من الإتيان (أتياني، أرادا أن يذهبا بي إلى النار، فتلقاهما ملك فقال:) لي (لم ترع) بضم الفوقية وفتح الراء، أي: لا يكون بك خوف (خليا عنه)، فقصصتها على حفصة. ١١٥٧ - فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى رُؤْيَاىَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ. فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ». (فقصت حفصة على النبي ﷺ إحدى رؤياي) اسم جنس مضاف إلى ياء المتكلم (فقال النبي، ﷺ ¬): (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلّي من الليل). قال نافع: (فكان عبد الله) بن عمر (¬﵁ يصلّي من الليل).

стр. 1495

١١٥٨ - "وَكَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيْهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ". [الحديث ١١٥٨ - طرفاه في: ٢٠١٥، ٦٩٩١]. (وكانوا) أي: الصحابة (لا يزالون يقصون على النبي، ﷺ ، الرؤيا أنها) أي ليلة القدر (في الليلة السابعة من العشر الأواخر) من رمضان (فقال النبي، ﷺ ¬): (أرى رؤيكم قد تواطت) بغير همز، ولأبي ذر: تواطأت بالهمز بوزن تفاعلت، وكذا هو في أصل الدمياطي، أي: توافقت (في العشر الأواخر) من رمضان (فمن كان متحريها) بسكون التحتية في اليونينية (فليتحرها) أي: طالبًا ومجتهدًا لها، فليطلبها (من العشر الأواخر) وللكشميهني: في العشر الأواخر. ٢٢ - باب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ (باب المداومة على) صلاة (ركعتي الفجر) التي قبل فرض الصبح سفرًا وحضرًا. ١١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يزيد) من الزيادة (قال: حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب) مقلاص، بكسر الميم وسكون القاف وبالصاد المهملة (قال: حدّثني) بالإفراد (جعفر بن ربيعة) نسبة لجده، وأبوه: شرحبيل القرشي (عن عراك بن مالك) بكسر العين المهملة وتخفيف الراء آخره كاف، القرشي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عائشة، ﵂، قالت): (صلّى النبي) وللأصيلي: رسول الله (¬ ﷺ ، العشاء، ثم صلّى) ولأبي ذر، وأبي الوقت عن الحموي، والمستملي: وصلّى، بواو العطف (ثمان ركعات) بفتح النون، وهو شاذ، ولأبي ذر: ثماني، بكسرها ثم ياء مفتوحة على الأصل، (وركعتين) حال كونه (جالسًا، وركعتين بين النداءين): أذان الصبح وأقامته، ولمسلم: ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة (ولم يكن) ﵊ (يدعهما) يتركهما، وفي اليونينية بسكون عين يدعهما بدل: فعل من فعل، أي: لم يدعهما على حدّ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩] (أبدًا) نصب على الظرفية. واستعمله للماضي، وإن كان المقرر استعماله للمستقبل، و: قط للماضي للمبالغة إجراء للماضي مجرى الستقبل، كأن ذلك دأبه، لا يتركه. واستدلّ به القائل بالوجوب، وهو مروي عن

стр. 1496

الحسن البصري، كما أخرجه عن ابن أبي شيبة، واستدلّ به بعض الشافعية للقديم في أنها أفضل التطوعات، والجديد أن أفضلها الوتر. ورواته: ما بين بصري ومصري ومدني، وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والنسائي في: الصلاة. ٢٣ - باب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ (باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر) بكسر الضاد من الضجعة، لأن المراد الهيئة، ويجوز الفتح على إرادة المرة. ١١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ". وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع، وللأصيلي وأبي ذر: حدّثني (عبد الله بن يزيد) من الزيادة (قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب) مقلاص (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن النوفلي، يتيم عروة (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة، ﵂، قالت): (كان النبي، ﷺ ، إذا صلّى ركعتي الفجر، اضطجع على شقه الأيمن) لأنه كان يحب التيامن في شأنه كله، أو تشريع لنا لأن القلب في جهة اليسار. فلو اضطجع عليه لاستغرق نومًا لكونه أبلغ في الراحة بخلاف اليمين، فيكون معلقًا، فلا يستغرق. وهذا بخلافه ﷺ : لأن عينه تنام ولا ينام قلبه. وروى أبو داود بإسناد على شرط الشيخين: إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه، فقال مروان بن الحكم: أما يجزي أحدنا ممشاه في المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ قال: لا واستدلّ به ابن حزم على وجوبها. وأجيب: بحمل الأمر فيه على الاستحباب، فإن لم يفصل بالاضطجاع فبحديث: أو تحول عن مكانه، أو نحوهما. واستحب البغوي في شرح السنة، الاضطجاع بخصوصه، واختاره في شرح المهذّب للحديث السابق، وقال: فإن تعذر عليه فصل بكلام. وأما إنكار ابن مسعود الاضطجاع، وقول إبراهيم النخعي: هي ضجعة الشيطان، كما أخرجه ابن أبي شيبة، فهو محمول على أنه لم يبلغهما الأمر بفعله، وكلام ابن مسعود يدل على: أنه إنما أنكر تحتمه، فإنه قال في آخر كلامه: إذا سلم فقد فصل.

стр. 1497

٢٤ - باب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ (باب من تحدث بعد الركعتين) سنة الفجر (ولم يضطجع). ١١٦١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلاَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ". وبالسند قال: (حدّثنا بشر بن الحكم) بكسر الموحدة وسكون المعجمة وفتح الحاء والكاف، من الحكم، العبدي النيسابوري (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثني) بالإفراد (سالم أبو النضر) بن أبي أمية (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، (عن عائشة، ﵂¬). (أن النبي، ﷺ ، كان إذا صلّى سنة الفجر فإن كنت مستيقظة حدّثني) ولا تضادّ بين هذا وبين ما في سنن أبي داود، من طريق مالك أن كلامه ﵊ لعائشة كان بعد فراغه من صلاة الليل، وقبل أن يصلّي ركعتي الفجر، لاحتمال أن يكون كلامه لها كان قبل ركعتي الفجر وبعدهما. (وإلا) أي: وإن لم أكن مستيقظة (اضطجع) للراحة من تعب القيام، أو: ليفصل بين الفرض والنفل بالحديث أو الاضطجاع. (حتى يؤذن بالصلاة) بضم الياء وإسكان الهمزة وفتح المعجمة، مبنيًا للمفعول. كذا في الفرع. وضبطه في الفتح بضم أوله وفتح المعجمة الثقيلة. وللكشميهني: حتى نودي، من النداء. واستدلّ به على عدم استحباب الضجعة. وأجيب: بأنه لا يلزم من كونه ربما تركها عدم الاستحباب، بل يدل تركه لها أحيانًا على عدم الوجوب، والأمر بها في رواية الترمذي محمول على الإرشاد إلى الراحة والنشاط لصلاة الصبح، وفيه أنه لا بأس بالكلام المباح بعد ركعتي الفجر. قال ابن العربي: ليس في السكوت في ذلك الوقت فضل مأثور، إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس. ورواته: ما بين نيسابوري ومكّي ومدني، وفيه: التحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا مسلم والترمذي. ٢٥ - باب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِيِّ ﵃.

стр. 1498

وقال يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ: ما أدرَكتُ فُقهاءَ أرضِنا إلا يُسلِّمونَ في كل اثنتينِ منَ النهارِ. (باب ما جاء في التطوّع مثنى مثنى) ركعتين ركعتين يسلم من كل ثنتين. وهذا الباب ثابت هنا في الفرع وأصله، وفي أكثر النسخ بعد باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر، وعليه مثى في فتح الباري وغيره. (ويذكر ذلك) أي: ما ذكر من التطوع مثنى مثنى (عن عمار) أي ابن ياسر، ولأبي ذر، والأصيلي: قال محمد، يعني: البخاري ويذكر، ولأبي الوقت: قال ويذكر، عن عمار (وأبي ذر وأنس) الصحابيين (وجابر بن زيد) أبي الشعثاء البصري (وعكرمة والزهري) التابعيين (¬﵃¬). (وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: ما أدركت فقهاء أرضنا) أي أرض المدينة، وقد أدرك كبار التابعين: كسعيد بن المسيب، ولحق قليلاً من صغار الصحابة: كأنس بن مالك (إلا يسلمون في كل اثنتين) بتاء التأنيث. أي: ركعتين، ولأبي ذر: اثنين (من النهار) ولم يقف الحافظ ابن حجر عليه موصولاً كالذي قبله. ١١٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ. ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ". [الحديث ١١٦٢ - طرفاه في: ٦٣٨٢، ٧٣٩٠]. وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي) بفتح الميم والواو، واسمه، كما في تهذيب الكمال: زيد (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري، (¬﵄ قال): (كان رسول الله) وللأصيلي: النبي (¬ ﷺ يعلمنا الاستخارة) أي: صلاتها ودعاءها، وهو طلب الخيرة بوزن العنبة (في الأمور) ولأبي ذر، والأصيلي زيادة: كلها، جليلها وحقيرها، كثيرها وقليلها ليسأل أحدكم حتى شسع نعله (كما يعلمنا السورة من القرآن) اهتمامًا بشان ذلك (يقول):

стр. 1499

(إذا هم أحدكم بالأمر) أي قصد أمرًا مما لا يعلم وجه الصواب فيه، أما ما هو معروف خيره: كالعبادات وصنائع المعروف، فلا. نعم، قد يفعل ذلك لأجل وقتها لمخصوص، كالحج في هذه السنة لاحتمال عدو أو فتنة أو نحوهما (فليركع) فليصل ندبًا في غير وقت كراهة (ركعتين) من باب: ذكر الجزء وإرادة الكل. واحترز بالركعتين عن الواحدة فإنها لا تجزئ. وهل إذا صلّى أربعًا بتسليمة يجزئ؟ وذلك لحديث أبي أيوب الأنصاري، المروي في صحيح ابن حبان وغيره: "ثم صلِّ ما كتب الله لك"، فهو دال على أن الزيادة على الركعتين لا تضر، وهذا موضع الترجمة لأمره، ﵊، بصلاة ركعتين. (من غير الفريضة) بالتعريف، فلا تحصل سنتها بوقوع دعائها بعد فرض، وللأصيلي: من غير فريضة (ثم ليقل) ندبًا بكسر لام الأمر المعلق بالشرط: وهو إذا هم أحدكم بالأمر. (اللهم إني أستخيرك) أي: أطلب منك بيان ما هو خير لي (بعلمك، وأستقدرك بقدرتك) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه، والباء فيهما للتعليل، أي: بأنك أعلم وأقدر، أو للاستعانة أو الاستعطاف، كما في ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧] أي: بحق قدرتك وعلمك الشاملين (وأسألك من فضلك العظيم) إذ كل عطائك فضل ليس لأحد عليك حق في نعمة (فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب) استأثرت بها، لا يعلمها غيرك إلا من ارتضيته. وفيه إذعان بالافتقار إلى الله تعالى في كل الأمور، والتزام لذلة العبودية. (اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر) وهو: كذا وكذا، ويسميه (خير لي في ديني ومعاشي) حياتي (وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله-) الشك من الراوي (فاقدره لي) بضم الدال في اليونينية، وحكى عياض: فاقدره، بكسرها عن الأصيلي. قال القرافي، في آخر كتاب أنوار البروق: من الدعاء المحرم، الدعاء المرتب على استئناف المشيئة، كمن يقول: أقدر لي الخير، لأن الدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل دون الماضي، لأنه طلب. وطلب الماضي محال، فيكون مقتضى هذا الدعاء أن يقع تقدير الله في المستقبل من الزمان، والله تعالى يستحيل عليه استئناف المشيئة. والتقدير: بل وقع جميعه في الأزل، فيكون هذا الدعاء مقتضى مذهب من يرى أن لا قضاء، وأن الأمر أُنُفٌ، كما أخرجه مسلم عن الخوارج، وهو فسق بالإجماع، وحينئذ فيجاب عن قوله هنا: فاقدره لي بأن يتعين أن يعتقد: أن المراد بالتقدير هنا التيسير على سبيل المجاز، والداعي، إنما أراد هذا المجاز، وإنما يحرم الإطلاق عند عدم النية. (ويسره لي، ثم بارك لي فيه) أدمه وضاعفه (وإن كنت تعلم أن هذا الأمر) وهو: كذا وكذا، ويسميه (شر لي في ديني ومعاشي) حياتي (وعاقبة أمري -أو قال-) شك من الراوي (في عاجل أمري وآجله -فاصرفه عني، واصرفني عنه) فلا تعلق بالي بطلبه.

стр. 1500

وفي دعاء بعض العارفين: اللهم لا تتعب بدني في طلب ما لم تقدره لي. ولم يكتف بقوله: فاصرفه عني، لأنه قد يصرف الله تعالى عن المستخير ذلك الأمر ولا يصرف قلبه عنه، بل يبقى متعلقًا متشوقًا إلى حصوله، فلا يطيب له خاطر، فإذا صرفه الله وصرفه عنه كان ذلك أكمل، ولذا قال: (واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به) بهمزة قطع، أي: اجعلني راضيًا به لأنه إذا قدر له الخير ولم يرض به كان منكد العيش آثمًا بعدم رضاه، بما قدره الله له، مع كونه خيرًا له. (قال: ويسمي حاجته) أي: في أثناء دعائه عند ذكرها بالكناية عنها، في قوله: إن هذا الأمر كما سبق. وشيخ المؤلّف بلخي، وعبد الرحمن، ومحمد مدنيان؛ وتفرد ابن أبي الموالي بروايته. وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في: التوحيد، وأبو داود في: الصلاة، وكذا الترمذي وابن ماجة فيها. والنسائي في: النكاح والبعوث واليوم والليلة. ١١٦٣ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ». وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) بن بشر بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي (عن عبد الله بن سعيد) بكسر العين، ابن أبي هند المديني (عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم) بفتح العين وضم السين وفتح اللام (الزرقي) أنه (سمع أبا قتادة) الحرث (بن ربعي) بكسر الراء، وإسكان الموحدة (الأنصاري، ﵁ قال: قال النبي ﷺ ¬): (إذا دخل أحدكم المسجد) وللكشميهني: المجلس (فلا يجلس حتى يصلّي ركعتين) تحية السجد ندبًا. والحديث سبق في باب: إذا دخل المسجد فليركع ركعتين. ١١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن أنس بن مالك، ﵁، قال): (صلى لنا رسول الله ﷺ ¬) لما دعته مليكة، جدة أنس، لطعام صنعته له، فأكل منه ثم قال: "قوموا فلأصل لكم". قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله ﷺ ، وصففت أنا واليتيم والعجوز من ورائنا، فصلّى لنا رسول الله ﷺ (ركعتين، ثم انصرف).

стр. 1501

١١٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قال حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ". وبه قال: (حدّثنا ابن بكير) وللأصيلي، وأبي ذر، يحيى بن بكير (قال: حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم عن) أبيه (عبد الله بن عمر، ﵄ قال): (صليت مع رسول الله ﷺ ، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء). ١١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ -أَوْ قَدْ خَرَجَ- فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ". وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي أياس (قال: أخبرنا) ولأبي ذر، والأصيلي: حدّثنا (شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرنا) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: حدّثنا (عمرو بن دينار) بفتح العين وسكون الميم (قال: سمعت جابر بن عبد الله، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ ، وهو) أي والحال أنه (يخطب) يوم الجمعة: (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب -أو قد خرج- فليصل ركعتين) ندبًا. ١١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ قال سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: "أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ. قَالَ فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلَالاً عِنْدَ الْبَابِ قَائِمًا، فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ، صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ فَأَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ "أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِرَكْعَتَىِ الضُّحَى". وَقَالَ عِتْبَانُ "غَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ". وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا سيف) المخزومي، وفي هامش الفرع وأصله من غير رقم ابن سليمان المكي (قال: سمعت مجاهدًا) الإمام المفسر (يقول أتي ابن عمر) بن الخطاب، بضم همزة: أتي، مبنيًّا للمفعول (¬﵄ في منزله) بمكة (فقيل له: هذا

стр. 1502

رسول الله ﷺ ، قد دخل الكعبة. قال: فأقبلت فأجد) بصيغة المتكلم وحده من المضارع، وكان القياس أن يقول: فوجدت، بعد: فأقبلت، لكن عدل عنه لاستحضار صورة الوجدان وحكايته عنها، (رسول الله ﷺ قد خرج) من الكعبة (وأجد بلالاً) مؤذنه (عند الباب). وللكشميهني، وابن عساكر: على الباب، حال كونه (قائمًا. فقلت: يا بلال! صلّى) بإسقاط همزة الاستفهام المنوية، وللكشميهني، أصلّى (رسول الله ﷺ في الكعبة. قال: نعم) صلّى فيها. (قلت فأين) صلّى فيها؟ (قال: بين هاتين الأسطوانتين) بضم الهمزة والطاء (ثم خرج) من الكعبة (فصلّى ركعتين في وجه الكعبة) أي مواجهة بابها، أو في جهتها. فيكون أعم من جهة الباب. وسبق الحديث في باب: قول الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] في أوائل الصلاة. (قال أبو عبد الله) البخاري، وفي الفرع وأصله علامة سقوط ذلك عن ابن عساكر، وفي هامشهما التصريح بسقوطه أيضًا، عن أبوي ذر، والوقت، والأصيلي (قال أبو هريرة) مما وصله في باب: صلاة الضحى في الحضر، ولأبي ذر، والأصيلى: وقال أبو هريرة (¬﵁: أوصاني النبي، ﷺ ، بركعتي الضحى). (وقال عتبان) بكسر العين وسكون الفوقية، مما سبق موصولاً في باب: المساجد في البيوت، ولأبي ذر، والأصيلي: عتبان بن مالك (غدًا عليّ رسول الله) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: النبي (¬ ﷺ ، وأبو بكر) الصديق (¬﵁، بعدما امتد النهار، وصففنا وراءه، فركع ركعتين). قال في المصابيح: قال ابن المنير: رأى البخاري الاستدلال بالاستخارة والتحية والأفعال المستمرة أولى من الاستدلال بقوله: صلاة الليل مثنى مثنى، لأنه لا يقوم الاستدلال به على النهار إلاّ بالقياس، ويكون القياس حينئذ كالمعارض لمفهوم قوله: صلاة الليل … فإن ظاهره أن صلاة النهار ليست كذلك، وإلاّ سقطت فائدة تخصيص الليل. والجواب أنه ﵊، إنما خص الليل لأجل أن فيه الوتر، خشية أن يقاس على الوتر، فيتنفل المصلي بالليل أوتارًا، فبين أن الوتر لا يعاد، وأن بقية صلاة الليل: مثنى مثنى، وإذا ظهرت فائدة التخصيص سوى المفهوم، صار حاصل الكلام: صلاة النافلة مثنى مثنى، فيعم الليل والنهار، فتأمله، فإنه لطيف جدًّا. اهـ. ٢٦ - باب الْحَدِيثِ يَعْنِي بَعْدَ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ (باب الحديث بعد ركعتي الفجر) ولغير أبوي ذر، والوقت، والأصيلي: يعني بعد ركعتي الفجر.

стр. 1503

١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو النَّضْرِ حدثني أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلاَّ اضْطَجَعَ" قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ، قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ ذَاكَ. وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال أبو النضر) سالم (حدّثني) بالإفراد (أبي) أبو أمية (عن أبي سلمة) بفتح اللام، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: قال أبو النضر: حدّثني عن أبي سلمة (عن عائشة، ﵂ أن النبي ﷺ ، كان يصلّي ركعتين، فإن كنت مستيقظة حدّثني، وإلاّ اضطجع). قال علي بن عبد الله المديني: (قلت لسفيان) بن عيينة (فإن بعضهم) هو: مالك بن أنس الإمام، كما أخرجه الدارقطني (يرويه: ركعتي الفجر) اللتين قبل الفرض (قال سفيان: هو ذاك) أي الأمر ذاك. ٢٧ - باب تَعَاهُدِ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ، وَمَنْ سَمَّاهُمَا تَطَوُّعًا (باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما) أي: الركعتين، وللحموي والكشميهني: سماها، بالإفراد، أي: سنة الفجر (تطوعًا) نصب مفعول ثان لسماها. ١١٦٩ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَىْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ". وبالسند قال: (حدّثنا بيان بن عمرو) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية وبعد الألف نون، وعمرو: بفتح العين وسكون الميم، قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان، قال: (حدّثنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن عطاء) هو: ابن أبي رباح (عن عبيد بن عمير) بضم العين فيهما على التصغير، الليثي القاص (عن عائشة، ﵂¬) أنها (قالت: لم يكن النبي، ﷺ ، على شيء من النوافل أشد منه) ﵊ (تعاهدًا) أي: تفقدًا أو تحفظًا، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: أشد تعهدًا منه (على ركعتي الفجر) وفي هامش الفرع ما نصه: منه، الأولى ساقطة عند الأصيلي، وأبوي ذر، والوقت: مكررة في أصل السماع. ٢٨ - باب مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ (باب ما يقرأ) بضم أوله، مبنيًا للمفعول، والذي في اليونينية مبنيًا للفاعل (في) سنة (ركعتي الفجر).

стр. 1504

١١٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂، قالت): (كان رسول الله ﷺ ، يصلّي بالليل ثلاث عشرة ركعة) منها: الركعتان الخفيفتان اللتان يفتتح بهما صلاته (ثم يصلّي إذا سمع النداء بالصبح) سنته (ركعتين خفيفتين) يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]. و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. رواه مسلم. ولأبي داود ﴿قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨٤]. في الركعة الأولى، وفي الثانية: ﴿رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ٥٣]. وقد نوزع في مطابقة الحديث للترجمة لخلوه عن ذكر القراءة. وأجيب: بأن كلمة: ما، في الأصل للاستفهام عن ماهية الشيء، مثلاً، إذا قلت ما الإنسان؟ أي: ما ذاته؟ وما حقيقته؟ فجوابه: حيوان ناطق. وقد يستفهم بها عن صفة الشيء كقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧]. أي: ما لونها. هاهنا أيضًا قوله: ما يقرأ؟ استفهام عن صفة القراءة هل هي طويلة أو قصيرة؟ فقوله: خفيفتين، يدل على أنها كانت قصيرة. ورواة هذا الحديث ما بين: بخاري ومصري ومكّي، وفيه: التحديث والعنعنة والقول، ورواية تابعي عن تابعي، وأخرجه مسلم في: الصلاة، وكذا أبو داود والنسائي. ١١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ح. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة (قال: حدّثنا محمد بن جعفر) الملقب: غندر، قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصاري (عن عمته عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة (عن عائشة ﵂، قالت): (كان النبي ﷺ ح) مهملة لتحويل السند.

стр. 1505

(وحدّثنا) ولأبي ذر، قال: حدّثنا (أحمد بن يونس) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي (قال: حدّثنا زهير) هو: ابن معاوية الجعفي (قال: حدّثنا يحيى: هو ابن سعيد) بكسر العين الأنصاري (عن محمد بن عبد الرحمن) بن زرارة السابق (عن) عمته (عمرة عن عائشة ﵂. قالت): (كان النبي ﷺ ، يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح) قراءة وأفعالاً (حتى إني لأقول) بلام التأكيد (هل قرأ بأم الكتاب) أم لا؟ و: حتى، للابتداء، و: إني بكسر الهمزة. وللحموي: بأم القرآن. وليس المعنى أنها شكت في قراءته بأم القرآن، بل المراد أنه كان في غيرها من النوافل يطول، وفي هذه يخفف أفعالها وقراءتها، حتى إذا نسبت إلى قراءة غيرها كانت كأنها لم يقرأ فيها. ورواته ما بين: بصري وواسطي ومدني وكوفي، وفيه: التحديث والعنعنة والقول. أبواب التطوع (أبواب) أحكام (التطوع) بالصلاة. وهذه الترجمة ساقطة في غالب الأصول، كفرع اليونينية. والتطوع عند الشافعية ما رجح الشرع فعله على تركه وجاز تركه، فالتطوع، والسنة، والمستحب، والمندوب، والنافلة، والمرغب فيه، ألفاظ مترادفة. ٢٩ - باب التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ (باب التطوع) بها (بعد) الصلاة (المكتوبة) المفروضة، والحكمة في مشروعيته تكميل الفرائض به إن فرض فيها نقصان. ١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ". قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ "بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ". تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بضم العين، مصغرًا، ابن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب (قال: أخبرني) بالإفراد، ولغير أبوي ذر، والوقت: أخبرنا (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب، (¬﵄، قال):

стр. 1506

(صليت مع النبي، ﷺ ، سجدتين قبل) صلاة (الظهر) لا يعارضه قوله في حديث عائشة الآتي في باب الركعتين قبل الظهر: "كان لا يدع أربعًا قبل الظهر" لأنه كان تارة يصلّي أربعًا وتارة ركعتين. أو كان يصلّي اثنتين في بيته، واثنتين في المسجد. أو غير ذلك، مما يأتي إن شاء الله تعالى، (وسجدتين بعد) صلاة (الظهر). وقيل: من الرواتب أربع بعد الظهر، لحديث الترمذي، وصححه، من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله على النار. (وسجدتين بعد) صلاة (المغرب، وسجدتين بعد) صلاة (العشاء، وسجدتين بعد) صلاة (الجمعة) هذا الذي أخذ به في الروضة. وبحديث مسلم: إذا صلّى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا، كما في المنهاج. المراد: بالسجدتين، في كلها: ركعتان، و: بمع، التبعية في الاشتراك في فعلها لا أنه اقتدى به فيها. (فأما المغرب والعشاء) أي: سنتاهما (ففي بيته) المقدس كان يصلّيهما. قيل: لأن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف النهارية. وأجيب: بأن الظاهر أنه، ﵊، إنما فعل تلك لتشاغله بالناس في النهار غالبًا وبالليل يكون في بيته. اهـ. وحديث الصحيحين: "صلوا أيها الناس في بيوتكم. إن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة". يدل لأفضلية النوافل في البيت مطلقًا. نعم، تفضل نوافل في المسجد منها: راتبة الجمعة، ونوافل يومها. لفضل التبكير، والتأخير لطلب الساعة. نص على نحوه في الأم وذكره غيره. وقسيم: أما، التفصيلية في قوله: فأما المغرب والعشاء، محذوف يدل عليه السياق، أي: وأما سنن المكتوبات الباقية ففي المسجد. لا يقال: إن بين قوله في حديث ابن عمر السابق في باب الصلاة بعد الجمعة إنه ﵊ كان لا يصلّي بعد الجمعة حتى ينصرف، وبين ما هنا تناف؟ لأن الانصراف أعم من الانصراف إلى البيت. ولئن سلمنا، فالاختلاف إنما كان لبيان جواز الأمرين. ١١٧٣ - وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا". وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ "بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ". تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ.

стр. 1507

قال عبد الله بن عمر بن الخطاب: (وحدّثتني أختي حفصة) زوج النبي ﷺ (أن النبي ﷺ كان يصلّي سجدتين) وللكشميهني: ركعتين (خفيفتين بعدما يطلع الفجر). قال ابن عمر: (وكانت) أي الساعة التي بعد طلوع الفجر (ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها) لأنه لم يكن يشتغل فيها بالخلق، وهذا يدل على أنه إنما أخذ عن حفصة وقت إيقاع الركعتين اللتين قبل الصبح، لا أصل مشروعيتهما. وقد تقدم في: أواخر الجمعة، من رواية مالك عن نافع، وليس فيه ذكر الركعتين اللتين قبل الصبح أصلاً، قاله ابن حجر. (وقال ابن أبي الزناد) بكسر الزاي، وتخفيف النون، عبد الرحمن بن أبي الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان (عن موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف (عن نافع) أي: عن ابن عمر أنه قال: (بعد العشاء في أهله) بدل قوله في الحديث في بيته. (تابعه) أي تابع عبيد الله المذكور (كثير بن فرقد) بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة (و) تابعه أيضًا (أيوب) السختياني (عن نافع). كذا عند أبي ذر، والأصيلي بتقديم: قال ابن أبي الزناد، على قوله: تابعه. ولغيره تأخيره. ووقع في بعض النسخ بعد قوله: أما المغرب والعشاء ففي بيته. قال ابن أبي الزناد … إلى آخره. وبعده قوله: تابعه كثير إلى آخره. ٣٠ - باب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ (باب من لم يتطوع بعد المكتوبة). ١١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرًا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا" قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ. قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّهُ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (قال: سمعت أبا الشعثاء) بفتح الشين المعجمة وسكون المهملة وبالمثلثة، ممدودًا (جابرًا) هو: ابن زيد (قال: سمعت ابن عباس ﵄، قال: صليت مع رسول الله) وفي بعض الأصول: مع النبي ﷺ (ثمانيًا) أي: ثمان ركعات، الظهر والعصر (جميعًا) لم يفصل بينهما بتطوع ولو فصل لزم عدم الجمع بينهما فصدق أنه صلّى الظهر ولم يتطوع بعدها (وسبعًا) المغرب والعشاء (جميعًا) لم يفصل بينهما بتطوع، فلم يتطوع بعد المغرب. وأما التطوع بعد الثانية فمسكوت عنه، وكذا التطوع قبل الأولى محتمل.

стр. 1508

قال عمرو بن دينار: (قلت: يا أبا الشعثاء! أظنه) ﵊ (أخر الظهر، وعجل العصر، وعجل العشاء، وأخر المغرب)؟ (قال) أبو الشعثاء: (وأنا أظنه) ﵊ فعل ذلك. وسبق الحديث في: المواقيت في باب: تأخير الظهر إلى العصر. ٣١ - باب صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ (باب) حكم (صلاة الضحى في السفر) أي: هل تصلّى فيه أم لا؟ ويدل للنفي: حديث ابن عمرو، وللإثبات: حديث أم هانئ. وهما حديثا الباب. ١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ تَوْبَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ قَالَ: "قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ ﵄: أَتُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا إِخَالُهُ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو: ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن توبة) بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو وفتح الموحدة ابن كيسان بن المورّع، بفتح الواو وكسر الراء المشددة، العنبري التابعي الصغير، المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائة (عن مورق) بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة، ابن المشمرج بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وفتح الراء وبكسرها وبالجيم، أبو المعتمر العجلي البصري (قال): (قلت لابن عمر ﵄ أتصلي) صلاة (الضحى؟ قال:) ابن عمر: (لا) أصليها، قال: (قلت) له: فعمر؟ قال: (لا) أي: لم يصلها (قلت: فأبو بكر؟ قال: لا) أي: لم يصلها. (قلت: فالنبي ﷺ ،؟ قال: لا إخاله) برفع اللام وكسر الهمزة في الأشهر، وفتحها. قال في القاموس في لغية أي: لا أظنه ﵊ صلاها. وكان سبب توقفه في ذلك أنه بلغه من غيره أنه صلاها، ولم يثق بذلك عمن ذكره. نعم، جاء عنه الجزم بكونها محدثة من حديث سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عنه، واستشكل إيراد المؤلّف هذا الحديث هنا، إذ اللائق به باب: من لم يصل الضحى. وجوابه ظاهر بما قدرته، كالعيني، بهل تصلّى فيه أم لا؟ واختلف رأي الشراح في ذلك؛ فحمله الخطابي على غلط الناسخ، وابن المنير: على أنه لما تعارضت عنده أحاديثها نفيًا، كحديث ابن عمر هذا، إثباتًا كحديث أبي هريرة في الوصية بها، نزل حديث النفي على السفر، وحديث الإثبات على الحضر.

стр. 1509

ويؤيد بذلك أنه ترجم لحديث أبي هريرة بصلاة الضحى في الحضر مع ما يعضده من قول ابن عمر: لو كانت مسبحًا لأتممت في السفر. قاله ابن حجر. ورواة هذا الحديث بصريون إلاّ ابن الحجاج، فإنه واسطي، وإلاّ مورقًا فقيل: كوفي، وفيه: التحديث والعنعنة والقول، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وشيخ المؤلّف من أفراده كالحديث. ١١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: "مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ". وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا عمرو بن مرة) بفتح العين في الأول وضم الميم وتشديد الراء في الثاني (قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي) ليلى، يقول): (ما حدثنا أحد أنه رأى النبي ﷺ يصلّي) صلاة (الضحى غير أم هانئ) فاختة، شقيقة عليّ بن أبي طالب، وهو يدل على إرادته صلاة الضحى المشهورة، ولم يرد به الظرفية. وغيره بالرفع بدل من أحد. واستفيد منه العمل بخبر الواحدة، (فإنها قالت): (إن النبي، ﷺ ، دخل بيتها يوم فح مكة، فاغتسل) أي في بيتها، كما هو ظاهر التعبير بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب. لكن في مسلم، كالموطأ، من طريق أبي مرّة عنها، أنها قالت: ذهبت إلى النبي ﷺ وهو بأعلى مكة، فوجدته يغتسل. فلعله تكرر ذلك منه. (وصلّى ثماني) بالياء التحتية، وللأصيلي، وأبي ذر، ثمان (ركعات) زاد كريب عنها فيما رواه ابن خزيمة: يسلم من كل ركعتين (فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود). نعم، قد ثبت في حديث حذيفة عند ابن أبي شيبة: أنه، صلّى الضحى فطوّل فيها، فيحتمل أن يكون خففها ليتفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به. واستنبط منه سنية صلاة الضحى، خلافًا لمن قال: ليس في حديث أم هانئ دلالة لذلك، بل هو إخبار منها بوقت صلاته فقط. وكانت صلاة الفتح، أو أنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيها. وأجيب: بأن الصواب صحة الاستدلال به لقولها في حديث أبي داود، وغيره: صلّى سبحة

стр. 1510

الضحى. ومسلم في الطهارة: ثم صلّى ثمان ركعات سبحة الضحى، وفي التمهيد، لابن عبد البر، قالت: قدم ﵊ مكة، فصلّى ثمان ركعات، فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: "هذه صلاة الضحى". واستدلّ به، أي بحديث الباب، النووي على أن أفضلها ثمان ركعات، وقد ورد فيها ركعتان، وأربع، وست، وثمان، وعشر، وثنتا عشرة، وهي أكثرها كما قاله الروياني، وجزم به في المحرر، والمنهاج. وفي حديث أبي ذر، مرفوعًا قال: إن صليت الضحى عشرًا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب، وإن صليتها اثنتي عشرة ركعة، بنى الله لك بيتًا في الجنة، رواه البيهقي، وقال: في إسناده نظر، وضعفه في شرح المهذّب، وقال فيه: أكثرها عند الأكثرين ثمانية. وقال في الروضة: أفضلها ثمان، وأكثرها ثنتا عشرة، ففرق بين الأكثر والأفضل. واستشكل من جهة كونه إذا زاد أربعًا يكون مفضولاً. وينقص من أجره. والأفضل المداومة عليها لحديث أبي هريرة في الأوسط: إن في الجنة بابًا يقال له: باب الضحى، فإذا كان يوم القيامة، نادى منادٍ، أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوا برحمة الله. وعن عقبة بن عامر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نصلي الضحى بسورتيها: ﴿والشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿الضُّحَى﴾. ثم إن وقتها، فيما جزم به الرافعي، من ارتفاع الشمس إلى الاستواء. وفي شرح المهذّب والتحقيق: إلى الزوال وفي الروضة، قال: أصحابنا: وقت الضحى من طلوع الشمس. ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها. ٣٢ - باب مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا (باب من لم يصل) صلاة (الضحى، ورآه) أي: الترك (واسعًا) مباحًا، نصب مفعول ثانٍ: لرأى. ١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا". وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا) وللأصيلي: أخبرنا (ابن أبي ذئب) عبد الرحمن (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة، ﵂، قالت:
следующие страницы →