← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ، فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ». وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) ذكوان السمان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (قال رجل) من بني إسرائيل كما عند أحمد من طريق ابن لهيعة عن الأعرج (لأتصدقن بصدقة) هو من باب الالتزام كالنذر مثلاً والقسم فيه مقدر كأنه قال والله لأتصدقن، وزاد في رواية أبي عوانة عن أبي أمية عن أبي اليمان بهذا الإسناد الليلة وكررها في المواضع الثلاثة: وكذا مسلم من طريق موسى بن عقبة، وبذلك تحصل المطابقة بين الحديث وترجمته بصدقة السر على رواية أبي ذر، إذ لو كانت جهزًا لما خفي عليه حال الغني لأنه في الغالب لا يخفى بخلاف الآخرين (فخرج بصدقته) ليضعها في يد مستحق (فوضعها في يد سارق) وهو لا يعلم أنه سارق (فأصبحوا) أي القوم الذين فيهم هذا المتصدق (يتحدثون) في موضع نصب خبر أصبح (تصدق) أي الليلة (على سارق) بضم التاء والصاد مبنيًا للمفعول اخبار بمعنى التعجب أو الإنكار ولابن لهيعة على فلان السارق (فقال): المتصدق (اللهم لك الحمد)، على تصدقي على سارق حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي، فإن إرادتك كلها جميلة ولا يحمد على المكروه سواك وقدّم على المبتدأ في قوله: لك الحمد للاختصاص (لأتصدقن) الليلة (بصدقة) على مستحق (فخرج بصدقته) ليضعها في يد مستحق (فوضعها في يد) امرأة (زانية فأصبحوا) أي بنو إسرائيل (يتحدثون تصدق) مبنيًا للمفعول (الليلة على) امرأة (زانية فقال): المتصدق: (اللهم لك الحمد) على تصدقي (على) امرأة (زانية) حيث كان بإرادتك (لأتصدقن) الليلة (بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غنيّ فأصبحوا يتحدثون: تصدق) الليلة (على غني فقال: اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني) زاد الطبراني: فساءه ذلك (فأتي) في منامه (فقيل له: أما صدقتك) زاد أبو أمية: فقد قبلت فأما (على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها) بالقصر كذا في الفرع وغيره. وقال ابن التين: رويناه بالمد، وعند أبي ذر بالقصر. قال الجوهري: بالقصر لأهل الحجاز، قال تعالى: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾ [الإسراء: ٣٢] والمد لأهل نجد. قال الفرزدق: أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه … ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا (وأما الغني فلعله يعتبر، فينفق) بالرفع فيهما، ولأبي ذر: أن يعتبر فينفق (مما أعطاه الله) وفيه: أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجات من أهل الخير، ولهذا تعجبوا من الصدقة على هؤلاء وأن نيّة المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع واستحباب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع وهذا في صدقة التطوّع، أما الواجبة، فلا تجزئ على غني وإن ظنه فقيرًا خلافًا لأبي حنيفة ومحمد حيث قالا تسقط ولا تجب عليه الإعادة.

стр. 1822

وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في الزكاة. ١٥ - باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ هذا (باب) بالتنوين (إذا تصدق) الشخص (على ابنه وهو لا يشعر) أنه ابنه جاز لأنه يصير لعدم شعوره كالأجنبي. فإن قلت: لمَ عبَّر هنا بنفي الشعور وفيما سبق بنفي العلم؟ أجيب: بأن المتصدق فيما سبق بذل وسعه في طلب إعطاء الفقير فأخطأ اجتهاده فناسب أن ينفي عنه العلم وهنا باشر ذلك غيره فناسب أن ينفي عن صاحب الصدقة الشعور قالة في فتح الباري. ١٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَىَّ فَأَنْكَحَنِي وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ. وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ. فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قال: (حدّثنا أبو الجويرية) بضم الجيم مصغرًا حطان بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين آخره نون ابن خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء (أن معن بن يزيد) بفتح الميم وسكون العين المهملة آخره نون، ويزيد من الزيادة السلمي بضم السين الصحابيّ (﵁ حدثه قال: بايعت رسول الله ﷺ أنا وأبي) يزيد الصحابي (وجدّي) الأخنس الصحابي ابن حبيب السلمي (وخطب عليّ) ﵊ من الخطبة بكسر الخاء أي طلب من ولي المرأة أن يزوّجها مني (فانكحني) أي طلب ليس النكاح فأجبته (وخاصمت إليه) ﷺ . قال الزركشي والبرماوي: كأنه سقط هنا من البخاري ما ثبت في غيره وهو فأفلجني بالجيم يعني حكم لي أي أظفرني بمرادي. يقال: فلج الرجل على خصمه إذا ظفر به (وكان أبي يزيد) بالرفع عطف بيان لأبي (أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها) أي الدنانير (عند رجل في المسجد) لم يعرف اسمه الحافظ ابن حجر وأذن له أن يتصدق بها على المحتاج إليها إذنًا مطلقًا (فجئت فأخذتها) من الرجل الذي أذن له في التصدق بها باختيار منه لا بطريق الغصب (فأتيته بها) أي أتيت أبي بالصدقة (فقال: والله ما إياك أردت) على الخصوص بالصدقة بل أردت عموم الفقراء أي من غير حجر على الوكيل أن يعطي الولد وقد كان الولد فقيرًا (فخاصمته) يعني أباه وهذه المخاصمة تفسير لخاصمت الأول (إلى رسول الله ﷺ (فقال: لك ما نويت) من أجر الصدقة (يا يزيد) لأنك نويت الصدقة على محتاج وابنك محتاج (ولك ما أخذت يا معن) لأنك أخذت محتاجًا إليها وإنما أمضاها ﷺ لأنه دخل في عموم الفقراء المأذون للوكيل في الصرف إليهم وكانت صدقة تطوّع.

стр. 1823

وهذا الحديث من افراد البخاري ﵀. ١٦ - باب الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ (باب) مشروعية (الصدقة باليمين). ١٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ". وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر العمري (قال: حدّثني) بالإفراد (خُبيب بن عبد الرحمن) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى مصغرًا أبو الحرث الأنصاري خال عبيد الله السابق (عن حفص بن عاصم) هو ابن عمر بن الخطاب وجدّ عبيد الله المذكور لأبيه (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال): (سبعة) أي من الأشخاص ليدخل النساء فيما يمكن أن يدخلن فيه شرعًا فلا يدخلن في الإمامة العظمى ولا في ملازمة المسجد لأن صلاتهن في بيتهن أفضل. نعم، يمكن أن يكن ذوات عيال فيعدلن فيدخلن في الإمامة كغيرها مما سيذكر إن شاء الله تعالى، وحينئذٍ فالتعبير بالرجال لا مفهوم له كمفهوم العدد بالسبعة، فقد روى الاظلال لذي خصال أخر كثيرة غير هذه أفردها شيخنا الحافظ أبو الخير السخاوي في جزء فبلغت مع هذه السبعة اثنتين وتسعين بتقديم الفوقية على المهملة. وقوله: سبعة مبتدأ خبره (يظلهم الله تعالى في ظله) إضافة الظل إليه إضافة تشريف كناقة الله والله تعالى منزه عن الظل إذ هو من خواص الأجسام فالمراد ظل عرشه كما في حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن، وقيل ظل طوبى أو ظل الجنة وهذا يردّه قوله: (يوم لا ظل إلا ظله): فإن المراد يوم القيامة، وظل طوبى أو الجنة إنما يكون بعد الاستقرار فيها وهذا عام، والحديث يدل على امتياز هؤلاء على غيرهم وذلك لا يكون في غير القيامة حين تدنو الشمس من الخلق ويأخذهم العرق ولا ظل ثم إلا للعرش وهذه السبعة أولهم: (إمام عدل) بسكون الدال يقال رجل عدل ورجال عدل وامرأة عدل وهو الذي يضع الشيء في محله والجامع للكمالات الثلاث الحكمة والشجاعة والعفة التي هي أوساط القوى الثلاثة العقلية والغضبية والشهوانية أو هو المطيع لأحكام الله والمراد به كل من له نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام. ولابن عساكر:

стр. 1824

إمام عادل اسم فاعل من عدل فهو عادل (و) الثاني (شاب نشأ في عبادة الله) لأن عبادته أشق لغلبة شهوته وكثرة الدواعي له على طاعة الهوى. وزاد حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر فيما أخرجه الجوزقي حتى توفي على ذلك، وفي حديث سلمان أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله (و) الثالث (رجل قلبه معلق في المساجد) أي بها من شدة حبه لها وإن كان خارجًا عنها وهو كناية عن انتظاره أوقات الصلاة فلا يصلّي صلاة ويخرج منه إلا وهو ينتظر وقت صلاة أخرى حتى يصلّى فيه (و) الرابع (رجلان تحابا في الله) لا لغرض دنيوي (اجتمعا عليه) أي على الحب في الله (وتفرّقا عليه) فلم يقطعهما عارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرقهما الموت (و) الخامس (رجل دعته) طلبته (امرأة ذات منصب) بكسر الصاد أي صاحبة نسب شريف (وجمال) إلى نفسها للزنا أو للتزوج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالاكتساب لها، أو خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها والأول أظهر كما يدل عليه السياق (فقال): بلسانه أو بقلبه ليزجر نفسه (إني أخاف الله و) السادس (رجل تصدق بصدقة) تطوّعًا (فأخفاها حتى لا تعلم شماله) بنصب ميم تعلم نحو سرت حتى تغيب الشمس ويجوز رفعها نحو: مرض زيد حتى لا يرجونه علامة الرفع ثبوت النون وشماله بالرفع على الفاعلية لقوله لا تعلم (ما تنفق يمينه) جملة في محل نصب على المفعولية أي: لو قدّرت الشمال رجلاً متيقطًا لما علم صدقة اليمين للمبالغة في الإخفاء وصوّر بعضهم إخفاء الصدقة بأن يتصدق على الضعيف في صورة المشتري منه فيدفع له مثلاً درهمًا فيما يساوي نصف درهم فالصورة مبايعة والحقيقة صدقة، وأنبئت عن بعضهم أنه كان يطرح دراهمه في المسجد ليأخذها المحتاج والله الموفق (و) السابع (رجل ذكر الله خاليًا) من الناس أو من الالتفات إلى غير المذكور تعالى وإن كان في ملأ (ففاضت) أي سألت (عيناه) أسند الفيض إلى العين مع أن الفائض هو الدمع لا العين مبالغة لأنه يدل على أن العين صارت دمعًا فياضًا، ثم إن فيضها كما قاله القرطبى يكون بحسب حال الذاكر وما ينكشف له ففي أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله كما في رواية زيد بن حماد عند الجوزقي بلفظ: ففاضت عيناه من خشية الله وفي أوصاف الجمال يكون شوقًا إليه تعالى. وفي جزء بِيبَى الهرثمية من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة زيادة خصلة ثامنة وهي: ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدوّ فانكشفوا فحمى آثارهم. وفي لفظ: أدبارهم حتى نجوا ونجا أو استشهد. وفي شعب البيهقى من طريق أبي صالح عن أبي هريرة تاسعة وهي: ورجل تعلم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبرهِ. ولعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد لأبيه عن سلمان عاشرة وحادية عشرة: ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة، ورجل إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت عن حلم. قال شيخنا: إن ثبت عن سلمان كان له حكم الرفع فمثله لا يقال رأيًا.

стр. 1825

وفي كامل ابن عدي عن أنس مرفوعًا ثانية عشرة: رجل تاجر اشترى وباع فلم يقل إلا حقًا. وفي مسلم عن أبي اليسر رفعه ثالثة عشرة ورابعة عشرة: من أنظر معسرًا أو وضع له وسبقا في باب من جلس في المسجد من كتاب الصلاة. ولعبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن عثمان رفعه خامسة عشرة: أو ترك لغارم. وفي الأوسط عن شداد بن أوس عن أبيه سادسة عشرة: من أنظر معسرًا أو تصدق عليه. وفي الأوسط أيضًا عن جابر سابعة عشرة: أو أعان أخرق أي الذي لا صناعة له ولا يقدر أن يتعلم صنعة. وعند أحمد والحاكم في صحيحه وعبد وابن أبي شيبة عن سهل بن حنيف ثامنة وتاسعة عشرة والعشرون: من أعان مجاهدًا في سبيل الله، أو غارمًا في عسرته، أو مكاتبًا في رقبته. وعند الضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب الحادية والعشرون: من أظل رأس غاز. وعند أبي القاسم التيمي في الترغيب له عن جابر بن عبد الله الثانية والثالثة والرابعة والعشرون: الوضوء على المكاره، والمشي إلى المساجد في الظلم، وإطعام الجائع. ومعنى الوضوء على المكاره أن يكره الرجل نفسه على الوضوء كما في شدة البرد. وعند الطبراني عن جابر الخامسة والعشرون: من أطعم الجائع حتى يشبع. وعند الشيخ في الثواب عن عليّ رفعه السادسة والعشرون: أن سيد التجار رجل لزم التجارة التي دل الله عليها من الإيمان بالله ورسله وجهاد في سبيله فمن لزم البيع والشراء فلا يذم إذا اشترى ولا يحمد إذا باع وليصدق الحديث ويؤدّ الأمانة ولا يتمن للمؤمنين الغلاء، فإذا كان كذلك كان كأحد السبعة الذين في ظل العرش وسنده ضعيف. وفي الأوسط عن أبي هريرة مرفوعًا السابعة والعشرون: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم ﵊ يا خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار وإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت عرشي وأسقيه من حظيرة قدسي وأدنيه من جواري. وفي الأوسط عن جابر مرفوعًا الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون: من كفل يتيمًا أو أرملة. وعند أحمد عن عائشة مرفوعًا الثلاثون والحادية والثانية والثلاثون ولفظه: "أتدرون من السابق إلى ظل الله يوم القيامة" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم" وفي سنده ابن لهيعة. وعند ابن شاهين في الترغيب له عن أبي ذر رفعه الثالثة والرابعة والثلاثون: وصلّ على الجنائز

стр. 1826

لعل ذلك يحزنك فإن الحزين في ظل الله. وعند ابن شاهين عن أبي بكر رفعه: الوالي العادل ظل الله فمن نصحه في نفسه وفي عباد الله أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وعند أبي بكر بن لال وأبي الشيخ في الثواب عن أبي بكر رفعه الخامسة والثلاثون: من أراد أن يظله الله بظله فلا يكن على المؤمنين غليطًا وليكن بالمؤمنين رحيمًا. وعند الدارقطني في الأفراد وابن شاهين في الترغيب عن أبي بكر أيضًا السادسة والثلاثون: من يصبّر الثكلى، ولفظه عند ابن السني: من عزى الثكلى. وعند ابن أبي الدنيا السابعة والثامنة والثلاثون، ولفظه عن فضيل بن عياض قال: بلغني أن موسى ﵊ قال: أي رب من تظل تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: يا موسى الذين يعودون المرضى ويشيعون الهلكى. وفي الفوائد الكنجروذيات تخريج أبي سعيد السكري عن عليّ بن أبي طالب مرفوعًا التاسعة والثلاثون: شيعة عليّ ومحبوه وهو حديث ضعيف. وفي فوائد العيسوي الأربعون والحادية والثانية والأربعون ولفظه عن أبي الدرداء عن موسى ﵊ قال: يا رب من يساكنك في حظيرة القدس ومن يستظل بظلك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: أولئك الذين لا ينظرون بأعينهم الزنا، ولا يبتغون في أموالهم الربا، ولا يأخذون على أحكامهم الرشا. ولأبي القاسم التيمي عن ابن عمر رفعه الثالثة والرابعة والخامسة والأربعون: رجل لم تأخذه في الله لومة لائم، ورجل لم يمدّ يده إلى ما لا يحل له، ورجل لم ينظر إلى ما حرم عليه. وفيه عنبسة وهو متروك. وفي جزء ابن الصقر عن ابن عباس السادسة والأربعون: من قرأ إذا صلّى الغداة ثلاث آيات من سورة الأنعام إلى: ﴿ويعلم ما تكسبون﴾ [الأنعام: ٣] وهو ضعيف. قال ابن حجر: والمتهم به إبراهيم بن إسحاق الصيني بكسر الصاد المهملة وبعد التحتية الساكنة نون. وعند أبي الشيخ والديلمي في مسنده عن أنس بن مالك السابعة والثامنة والتاسعة والأربعون: واصل الرحم، وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتامًا صغارًا فقالت: لا أتزوج على أيتامي حتى يموتوا أو يغنيهم الله، وعبد صنع طعامًا فأطاب صنعه وأحسن نفقته ودعا عليه اليتيم والمسكين فأطعمهم لوجه الله. وفي المعجم الكبير عن أبي أمامة من طريق بشر بن نمير وهو متروك مرفوعًا الخمسون والحادية والخمسون: رجل حيث توجه علم أن الله معه، ورجل يحب الناس لجلال الله.

стр. 1827

وعند الحرث بن أبي أسامة مما اتهم بوضعه ميسرة بن عبد ربه عن ابن عباس وأبي هريرة الثانية والخمسون: المؤذن في ظل رحمة الله حتى يفرغ يعني من أذانه. وعند الديلمي بلا إسناد عن أنس الثالثة والرابعة والخامسة والخمسون: من فرج عن مكروب من أمتي، وأحيا سنتي، وأكثر الصلاة علي. وفي مسند الديلمي عن علي مرفوعًا السادسة والسابعة والثامنة والخمسون: حملة القرآن في ظل الله مع أنبيائه وأصفيائه. وعند أبي يعلى عن أنس رفعه التاسعة والخمسون: المريض. وعند ابن شاهين عن عمر رفعه الستون: أهل الجوع في الدنيا. وعند ابن أبي الدنيا في الأهوال عن مغيث بن سمي أحد التابعين الحادية والستون: الصائمون؛ قال شيخنا: ومثله لا يقال رأيًا. وفي أمالي ابن ناصر عن أبي سعيد الخدري رفعه الثانية والستون: من صام من رجب ثلاثة عشر يومًا. قال شيخنا: وهو شديد الوهي. وعند الحرث بن أسامة عن علي مرفوعًا الثالثة والستون: من صلّى ركعتين بعد ركعتى المغرب قرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، وهو منكر. وللديلمي في مسنده عن أنس الرابعة والستون: أطفال المؤمنين. وفي المعجم الكبير عن ابن عمر أنه ﷺ ، قال لذلك الرجل الذي مات ابنه: "أما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش؟ ". وعند أبي نعيم في الحلية عن وهب بن منبه عن موسى ﵊ الخامسة والسادسة والستون: من ذكر الله بلسانه أو قلبه. وفي شعب البيهقي عن موسى ﵊ السابعة والثامنة والتاسعة والستون: رجل لا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله. وفي الزهد للإمام أحمد عن عطاء بن يسار عن موسى ﵊ السبعون والحادية والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسبعون: الطاهرة قلوبهم النقية قلوبهم البرية أبدانهم الذين إذا ذكر الله ذكروا به وإذا ذكروا ذكر الله بهم وينيبون إلى ذكره كما تنيب النسور إلى وكرها ويغضبون لمحارمه إذا استحلت كما يغضب النمر ويكلفون بحبه كما يكلف الصبي بحب الناس. وفي الزهد لابن المبارك عن رجل من قريش عن موسى ﵊ السادسة والسابعة والسبعون: الذين يعمرون مساجدي ويستغفروني بالأسحار.

стр. 1828

ولأبي نعيم في الحلية عن إدريس عائذ الله عن موسى قال: يا رب من في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: الذين أذكرهم ويذكروني. وللديلمي في مسنده عن أنس مرفوعًا يقول الله : قربوا أهل لا إله إلا الله من ظل عرشي فإني أحبهم، وفي حديث عنه رفعه: الشهداء. وعند أبي داود والحاكم وقال على شرط مسلم عن ابن عباس مرفوعًا: شهداء أحد أرواحهم في أجواف طير خضر تأويل إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش. وعند الدارمي وصححه ابن حبان عن عتبة بن عبد السلمي مرفوعًا: من جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى قتل فذلك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت ظل عرشه. وعند الحسن بن محمد الخلال عن ابن عباس مرفوعًا: اللهم اغفر للمعلمين وأطل أعمارهم وأظلهم تحت ظلك فإنهم يعلمون كتابك المنزل. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد وقال: إن أبا الطيب غير ثقة. قال شيخنا: بل قرأت بخط بعض الحفاظ أنه موضوع. وفي الحلية عن كعب الأحبار أوحى الله إلى موسى ﵊ في التوراة من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودعا الناس إلى طاعتي فله صحبتي في الدنيا وفي القبر وفي القيامة ظلي. وفي جزء من أمالي أبي جعفر بن البختري بسند ضعيف: أنا سيد ولد آدم ولا فخر وفي ظل الرحمن يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله، ولا فخر، وسبق عن علي مرفوعًا: حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه. وفي مناقب علي عند أحمد عنه مرفوعًا أنه ﵁ يسير يوم القيامة بلواء الحمد وهو حامله والحسن عن يمينه والحسين عن يساره حتى يثب بين النبي ﷺ وبين إبراهيم ﵊ في ظل العرش. وهذا الحديث سبق في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة من صلاة الجماعة ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في الرقاق. ١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا مِنْكَ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا». وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد الجوهري الهاشمي مولاهم البغدادي أحد الحفاظ. قال يحيى بن معين: ما روي عن شعبة من البغداديين أثبت منه. وقال أبو حاتم: لم أر من المحدثين من يحدث بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى علي بن الجعد

стр. 1829

ووثقه آخرون ورمي بالتشيع، وروى عنه البخاري من حديث شعبة فقط أحاديث يسيرة وروى عنه أبو داود أيضًا قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (معبد بن خالد) الجدلي القاص بتشديد الصاد المهملة (قال: سمعت حارثة بن وهب) بالحاء المهملة والمثلثة ووهب بفتح الواو وسكون الهاء (الخزاعي) بالخاء والزاي المعجمتين نزل الكوفة وهو أخو عبيد الله بن عمر لأمه (﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول): (تصدقوا فسيأتي عليكم زمان) هو وقت ظهور أشراط الساعة أو ظهور كنوز الأرض وقلة الناس وقصر آمالهم (يمشي الرجل) فيه (بصدقته) زاد في باب الصدقة قبل الرد فلا يجد من يقبلها (فيقول الرجل:) الذي يقصد المتصدق أن يدفع له صدقته (لو جئت بها بالأمس) بكسر السين فإن قدرت اللام للتعريف فكسرة إعراب اتفاقًا وإن اعتقدت زيادتها فكسرة بناء كذا قاله البرماوي كالزركشي، وتعقبه في المصابيح فقال: لا شك أن بناءه مع مقارنة اللام قليل وإنما يرتكب حيث يلجأ إليه إذا قيل ذهب الأمس بما فيه بكسر السين وأما هنا فلا داعي إلى دعوى الزيادة بوجه (لقبلتها منك) إذ كنت محتاجًا إليها (فأما اليوم فلا حاجة لي فيها) قيل: ومطابقة هذا الحديث للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما حاملاً لصدقته لأنه إذا كان حاملاً لها بنفسه كان أخفى لها فكان لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ويحمل المطلق في هذا على المقيد في ذاك أي المناولة باليمين فليتأمل. وهذا الحديث قد سبق قريبًا في باب الصدقة قبل الرد. ١٧ - باب مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ» (باب من أمر خادمه) مملوكه أو غيره (بالصدقة) بأن يتصدق عنه (ولم يناول) صدقته للفقير (بنفسه. وقال أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري مما يأتي موصولاً بتمامه إن شاء الله تعالى في باب آخر إذا تصدق (عن النبي ﷺ هو) أي الخادم (أحد المتصدقين) بفتح القاف بلفظ التثنية كما في جميع روايات الصحيحين أي هو ورب الصدقة في أصل الأجر سواء لا ترجيح لأحدهما على الآخر وإن اختلف مقداره لهما، فلو أعطى المالك لخادمه مائة درهم مثلاً ليدفعها لفقير على باب داره مثلاً فأجر المالك أكثر، ولو أعطاه رغيفًا ليذهب به إلى فقير في مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرغيف فأجر الخادم أكثر وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلاً فيكون مقدار الأجر سواء. وقد جوز القرطبي كسر القاف من المتصدقين على الجمع أي هو متصدق من المتصدقين. ١٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا

стр. 1830

أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا». [الحديث ١٤٢٥ - أطرافه في: ١٤٣٧، ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١، ٢٠٦٥]. وبالسند قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو ابن محمد أخو أبي بكر بن أبي شيبة واسمه إبراهيم قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن شقيق) هو ابن سلمة (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة ﵂ قالت، قال رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ¬): (إذا أنففت المرأة) على عيال زوجها وأضيافه ونحو ذلك (من طعام) زوجها الذي في (بيتها) المتصرفة فيه إذا أذن لها في ذلك بالصريح أو بالمفهوم من اطراد العرف وعلمت رضاه بذلك حال كونها (غير مفسدة) له بأن لم تتجاوز العادة ولا يؤثر نقصانه، وقيد بالطعام لأن الزوج يسمح به عادة بخلاف الدراهم والدنانير فإن إنفاقها منها بغير إذنه لا يجوز فلو اضطرب العرف أو شكت في رضاه أو كان شحيحًا يشح بذلك وعلمت ذلك من حاله أو شكت فيه حرم عليها التصدق من ماله إلا بصريح أمره، وليس في حديث الباب تصريح بجواز التصدق بغير إذنه. نعم في حديث أبي هريرة عند مسلم: وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له، لكن قال النووي: معناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر العين ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره إما بالصريح أو بالمفهوم كما مرّ. قال النووي: وقال الخطابي هو على العرف الجاري وهو إطلاق رب البيت لزوجته إطعام الضيف والتصدق على السائل فندب الشارع ربة البيت لذلك ورغبها فيه على وجه الإصلاح لا الفساد والإسراف. وفي حديث أبي أمامة الباهلي عند الترمذي مرفوعًا وقال حسن "لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها" قيل يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: "ذاك أفضل أموالنا". وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود لما بايع رسول الله ﷺ النساء قامت امرأة فقالت: يا رسول الله إنا كل على آبائنا وأبنائنا قال أبو داود: وأرى فيه وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: "الرطب تأكليه وتهديه". قال أبو داود: الرطب أي بفتح الراء الخبز والبقل، والرطب أي بضم الراء وتحصل من هذا أن الحكم يختلف باختلاف عادة البلاد وحال الزوج من مسامحة وغيرها باختلاف حال المنفق منه بين أن يكون يسيرًا يتسامح به، وبين أن يكون له خطر في نفس الزوج يبخل بمثله، وبين أن يكون ذلك رطبًا يخشى فساده إن تأخر وبين غيره (كان لها) أي للمرأة (أجرها بما أنفقت)، غير مفسدة (ولزوجها أجره بما كسب)، أي بسبب كسبه (وللخازن) الذي يكون بيده حفظ الطعام المتصدق منه (مثل ذلك)، من الأجر (لا ينقص بعضهم أجر بعض) أي من أجر بعض (شيئًا) نصب مفعول ينقص أو ينقص كيزيد يتعدى إلى مفعولين الأول أجر والثاني شيئًا كـ ﴿زادهم الله مرضًا﴾ [البقرة: ١٠]. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة وتابعي عن تابعي عن صحابي، ورواته كلهم كوفيون وجرير رازي أصله من الكوفة، وأخرجه أيضًا في الزكاة والبيوع، ومسلم في الزكاة وكذا أبو داود والترمذي، وأخرجه النسائي في عشرة النساء، وابن ماجة في التجارات.

стр. 1831

١٨ - باب لَا صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهْوَ مُحْتَاجٌ أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالدَّيْنُ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَيهِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ". إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ فَيُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ، كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ. وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ كَعْبٌ ﵁: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ . قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ. قُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ". هذا (باب) بالتنوين (لا صدقة) كاملة (إلا عن ظهر غنى) أي غنى يستظهر به على النوائب التي تنوبه قاله البغوي والتنكير فيه للتفخيم. ولفظ الترجمة حديث رواه أحمد من طريق عطاء عن أبي هريرة. وذكره المصنف تعليقًا فى الوصايا (ومن تصدق وهو محتاج) جملة اسمية حالية كالجملتين بعد وهما قوله (أو أهله محتاج أو عليه دين) مستغرق (فالدين) جواب الشرط وفي الكلام حذف أي فهو أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة (وهو) أي الشي المتصدق به (رد عليه)، غير مقبول لأن قضاء الدين واجب كنفقَة عياله والصدقة تطوع، ومقتضاه أن الدين المستغرق مانع من صحة التبرع، لكن محله إذا حجر عليه الحاكم بالفلس. وقد نقل فيه صاحب المغني وغيره الإجماع فيحمل إطلاق المؤلّف عليه (ليس له أن يتلف أموال الناس) في الصدقة. (قال) ولأبي ذر: وقال (النبي ﷺ ¬) في حديث وصله المؤلّف فى الاستقراض: (من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله) فمن أخذ دينًا وتصدق به ولا يجد ما يقضي به الدين فقد دخل في هذا الوعيد. قال المؤلّف مستثنيًا من الترجمة أو ممن تصدق (إلا أن يكون معروفًا بالصبر) فيتصدق مع عدم الغنى أو مع الحاجة (فيؤثر) بالمثلثة يقدم غيره (على نفسه) بما معه (ولو كان به خصاصة) حاجة (كفعل أبي بكر) الصديق (حين تصدق بماله). كله فيما رواه أبو داود وغيره، (وكذلك آثر الأنصار المهاجرين) حين قدموا عليهم المدينة وليس بأيديهم شيء حتى إن من كان عند امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم، وهذا التعليق طرف من حديث وصله المؤلّف في كتاب الهبة. (ونهى النبي ﷺ ¬) في حديث المغيرة السابق بتمامه موصولاً في أواخر صفة الصلاة (عن إضاعة ْالمال) استدلّ به المؤلّف على رد صدقة المديان وإذا نهي الإنسان عن إضاعة مال نفسه فإضاعة مال غيره أولى بالنهي، ولا يقال: إن الصدقة ليست إضاعة لأنها إذا عورضت بحق الدين لم يبق فيها

стр. 1832

ثواب فبطل كونها صدقة وبقيت إضاعة محضة (فليس له) للمديون (أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة. وقال كعب) هو أحد الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك، ولأبي ذر: كعب بن مالك (﵁ قلت يا رسول الله، إن من) تمام (توبتي أن أنخلع من مالي صدقة) منتهية (إلى الله وإلى رسوله ﷺ قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت: فإني) بفاء قبل الهمزة، ولأبي الوقت: إني (أمسك سهمي الذي بخيبر) وإنما منعه ﷺ من صرف كل ماله ولم يمنع الصديق لقوة يقين الصديق وتوكله وشدة صبره بخلاف كعب. ١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». [الحديث ١٤٢٦ - أطرافه في: ١٤٢٨، ٥٣٥٥، ٥٣٥٦]. وبالسند قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان المروزي قال (أخبرنا عبد الله) بن المبارك (عن يونس) بن يزيد (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (خير الصدقة ما كان عن) ولأبي ذر: على (ظهر غنى) قال في النهاية: أي ما كان عفوًا قد فضل عن غنى، وقيل: أراد ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعًا للكلام وتمكينًا كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال. (وابدأ بمن يعول) بمن تجب عليك نفقته. يقال: عال الرجل أهله إذا قاتهم أي قام بما يحتاجون إليه من القوت والكسوة وغيرهما. وقوله: وابدأ قال الزركشي بالهمز وتركه. ١٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ. وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ». وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن حكيم بن حزام) بكسر الحاء وبالزاي المعجمة، وحكيم بفتح الحاء وكسر الكاف الأسدي المكي ولد بجوف الكعبة فيما حكاه الزبير بن بكار وهو ابن أخي أم المؤمنين خديجة وعاش مائة وعشرين سنة شطرها في الجاهلية وشطرها في الإسلام، وأعتق مائة رقبة وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة ووقف بعرفة بمائة رقبة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء الله عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاة ومات بالمدينة سنة خمسين أو سنة أربع أو ثمان وخمسين أو سنة ستين (﵁، عن النبي ﷺ ¬): (اليد العليا) المنفقة (خير من اليد السفلى) السائلة (وابدأ) بالهمز وتركه (بمن تعول)

стр. 1833

زاد النسائي من حديث طارق المحاربي أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك. وروى النسائي أيضًا من حديث ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال رجل: يا رسول الله عندي دينار. قال "تصدق به على نفسك" قال: عندي آخر. قال "تصدق به على زوجتك". قال: عندي آخر. قال: "تصدق به على ولدك" قال: عندي آخر. قال: "تصدق به على خادمك" قال: عندي آخر. قال: "أنت أبصر به". ورواه أبو داود والحاكم لكن بتقديم الولد على الزوجة والذي أطبق عليه الأصحاب كما قاله في الروضة تقديم الزوجة لأن نفقتها آكد لأنها لا تسقط بمضيّ الزمان ولا بالإعسار ولأنها وجبت عوضًا عن التمكين. ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في النفقات بعون الله. (وخير الصدقة عن ظهر غنى) كذا في اليونينية بإسقاط ما كان (ومن يستعفف) يطلب العفة وهي الكف عن الحرام وسؤال الناس (يعفه الله) بضم الياء وفتح الفاء مشددة مجزوم كالسابق شرط وجزاؤه أي يصيره عفيفًا. ولأبي ذر: يعفه الله بضم الفاء اتباعًا لضمة هاء الضمير وهو مجزوم كما مرّ (ومن يستغن يغنه الله) مجزومان شرطًا وجزاء بحذف الياء منهما أي: من يطلب من الله العفاف والغنى يعطه الله ذلك. ١٤٢٨ - وَعَنْ وُهَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بِهَذَا. (وعن وهيب) عطف على ما سبق أي حدّثنا موسى بن إسماعيل عن وهيب (قال: أخبرنا هشام عن أبيه) عن عروة (عن أبي هريرة ﵁ بهذا) أي بحديث حكيم وإيراده له معطوفًا على إسناده يدل على أنه رواه عن موسى بن إسماعيل بالطريقين معًا فكأن هشامًا حدث به وهيبًا تارة عن أبيه عن حكيم بن حزام، وتارة عن أبي هريرة أو حدث به عنهما مجموعًا ففرقه وهيب أو الراوي عنه. ولأبي ذر: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بهذا. ثم أخذ المصنف يذكر ما يفسر المجمل في حديث حكيم في قوله اليد العليا خير من اليد السفلى فقال بالسند السابق أوّل هذا الكتاب. ١٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ -وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلَةَ: الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى. فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ". (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي (قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب (¬﵄ قال: سمعت النبي ﷺ ¬) لم يذكر متن هذا السند. قال أبو داود قال الأكثر عن حماد بن زيد اليد العليا هي المنفقة. وقال واحد عنه المتعففة يعني بعين وفاءين، وكذا قال عبد الوارث عن أيوب. قال الحافظ ابن حجر: الذي قال عن حماد المتعففة بالعين فهو مسدد كذا رويناه عنه في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه، وأما رواية

стр. 1834

عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة. وقد أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد المعطي، وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد صحف انتهى (ح) للتحويل قال: (وحدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر) جملة اسمية وقع حالاً (وذكر الصدقة) جملة فعلية حالية أي كان يحض الغني عليها (والتعفف) أي ويحض الفقير عليه (والمسالة) - كذا بالواو أي ويذم المسألة. ولمسلم عن قتيبة عن مالك: والتعفف عن المسألة (اليد العليا خير من اليد السفلى فاليد العليا هي المنفقة) اسم فاعل من أنفق ورواه أبو داود وغيره المتعففة بالعين والفاءين كما مر. ورجحه الخطابي قال: لأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها. وقال شارح المشكاة: وتحرير ترجيحه أن يقال إن قوله وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة كلام مجمل في معنى العفة عن السؤال، وقوله: اليد العليا خير من اليد السفلى بيان له وهو أيضًا مبهم، فينبغي أن يفسر بالعفة ليناسب المجمل وتفسيره باليد المنفقة غير مناسب للمجمل لكن إنما يتم هذا لو اقتصر على قوله اليد العليا هي المتعففة ولم يعقبه بقوله: (و) اليد (السفلى هي السائلة) لدلالتهما على علو المنفقة وسفالة السائلة ورذالتها وهي ما يستنكف منها فظهر بهذا أن ما في البخاري ومسلم أرجح من إحدى روايتي أبي داود نقلاً ودراية. ويؤيد ذلك حديث حكيم عند الطبراني بإسناد صحيح مرفوعًا: يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي. وعند النسائي من حديث طارق المحاربي: قدمنا المدينة فإذا النبي ﷺ قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول: يد المعطي العليا، وهذا نص يرفع الخلاف ويدفع تعسف من تعسف في تأويله ذلك كقول بعضهم فيما حكاه القاضي عياض: اليد العليا الآخذة والسفلى المانعة أو العليا الآخذة والسفلى المنفقة، وقد كان إذا أعطى الفقير العطية يجعلها في يد نفسه ويأمر الفقير أن يتناولها لتكون يد الفقير هي العليا أدبًا مع قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤] قال: فلما أضيف الأخذ إلى الله تعالى تواضع لله فوضع يده أسفل من يد الفقير الآخذ. وقال ابن العربي: والتحقيق أن السفلى يد السائل وأما يد الآخذ فلا لأن يد الله هي المعطية ويد الله هي الآخذة وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين اهـ. وعورض بأن البحث إنما هو في يد الآدميين وأما يد الله ، فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإعطاء، وباعتبار قبوله الصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ. وقد روى إسحاق في مسند. أن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله ما اليد العليا؟ قال: التي تعطي ولا تأخذ، وهو صريح في أن الآخذة ليست بعليا. ومحصل ما قيل في ذلك أن أعلى الأيدي المنفقة والمتعففة عن الأخذ ثم الآخذة بغير سؤال وأسفل الأيدي السائلة والمانعة. وكل هذه التأويلات المتعسفة تضمحل عند الأحاديث السابقة المصرحة بالمراد فأولى ما فسر الحديث بالحديث، وقد ذكر أبو العباس الداني

стр. 1835

في أطراف الموطأ أن هذا التفسير المذكور في حديث ابن عمر هذا مدرج فيه ولم يذكر لذلك مستندًا. نعم، في كتاب الصحابة للعسكري بإسناد له فيه انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى" ولا أحسب السفلى إلا السائلة ولا العليا إلا المعطية، فهذا يشعر بأن التفسير من كلام ابن عمر، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كنا نتحدث أن اليد العليا هي المنفقة قاله في فتح الباري. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة، ورواته ما بين بصري ومدني، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى فى الزكاة. ١٩ - باب الْمَنَّانِ بِمَا أَعْطَى، لِقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ الآيَةَ (باب) ذم (المنان بما أعطى) من الصدقة على من أعطاه (لقوله) تعالى: (﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا﴾) من الصدقات (﴿منًّا﴾) على من أعطوه بذكر الإعطاء له وتعدد نعمه عليه (﴿ولا أذى﴾) [البقرة: ٢٦٢] بأن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه فيحبط به ما أسلف من الإحسان، فحظر الله تعالى المنّ بالصنيعة واختص به صفة لنفسه إذ هو من العباد تكدير ومن الله تعالى إفضال وتذكير لهم بنعمه ﴿الآية﴾ إلى آخرها أي إلى قوله: ﴿لهم أجرهم عند ربهم﴾ أي ثوابهم على الله لا على أحد سواه ﴿ولا خوف عليهم﴾ فيما يستقبلونه من أهوال القيامة ﴿ولا هم يحزنون﴾ على ما فاتهم والآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف فإنه أتى النبي ﷺ بأربعة آلاف درهم وعثمان فإنه جهز جيش العسرة بألف بعير بأقتابها وأحلاسها. وسقط في رواية غير أبي ذر قوله: ﴿منًّا ولا أذى﴾ واقتصر المؤلّف على الآية ولم يذكر حديثًا لكونه لم يجد في ذلك ما هو على شرطه. وفي مسلم من حديث أبي ذر ﵁: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة الذي لا يعطي شيئًا إلا منة والمنفق سلعته بالحلف والمسبل إزاره. وهذه الترجمة ثبتت في رواية الكشميهني كما قاله في الفتح، وأشار في اليونينية إلى سقوطها في رواية أبي ذر والله الموفق والمعين. ٢٠ - باب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا (باب من أحب تعجيل الصدقة) فرضها ونفلها (من يومها خوفًا من عروض الموانع). ١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: "صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ -أَوْ قِيلَ- لَهُ فَقَالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ، فَقَسَمْتُهُ".

стр. 1836

وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد (عن عمر بن سعيد) بضم العين في الأوّل وكسرها في الثاني النوفلي القرشي المكيّ (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام عبد الله (أن عقبة بن الحرث) أبا سروعة النوفلي (﵁ حدثه قال: صلّى بنا النبي) ولأبوي ذر والوقت: صلّى النبي (¬ ﷺ العصر فأسرع) وفي باب: من صلّى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم فسلم بدل قوله هنا فأسرع (ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت): ولأبي الوقت في غير اليونينية فقلنا (أو قيل له) عن سبب سرعته (فقال) ﵊؛ "كنت خلفت في البيت تبرًا" ذهبًا غير مضروب (من الصدقة فكرهت أن أبيته) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية أي أتركه حتى يدخل الليل (فقسمته) وهذا موضع الترجمة لأن كراهته تبييته تدل على استحباب تعجيل الصدقة. قال الزين بن المنير ترجم المصنف بالاستحباب وكان يمكن أن يقول كراهة تبييت الصدقة لأن الكراهة صريحة في الخبر، واستحباب التعجيل مستنبط من قرائن سياق الخبر حيث أسرع في الدخول والقسمة فجرى على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى. ٢١ - باب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا (باب) استحباب (التحريض على الصدقة) بأن يذكر ما فيها من الأجر (و) ثواب (الشفاعة فيها). ١٤٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ -وَمَعَهُ بِلَالٌ- فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ". وبالسند قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي الأزدي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عديّ) هو ابن ثابت (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: خرج النبي ﷺ يوم عيد) هو عيد الفطر كما صرح به في حديث باب الخطبة بعد العيد (فصلّى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد) بالبناء على الضم فيهما لقطعهما عن الإضافة (ثم مال إلى النساء -ومعه بلال- فوعظهنَّ) وذكرهنَّ الآخرة (وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تلقي القلب) بضم القاف وسكون اللام آخره موحدة السوار أو من عظم (والخرص) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء آخره صاد مهملتين الحلقة. والحديث سبق في صلاة العيدين. ١٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ

стр. 1837

طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ". [الحديث ١٤٣٢ - أطرافه في: ٦٠٢٧، ٦٠٢٨، ٧٤٧٦]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا أبو بردة) بضم الموحدة بريد بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا (ابن عبد الله بن أو بردة) بضم الموحدة عامر أو الحرث قال: (حدّثنا) جدي (أبو بردة بن أو موسى عن أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري (﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة) بضم الطاء مبنيًّا للمفعول وحاجة رفع مفعول ناب عن فاعله (قال): (اشفعوا تؤجروا)، سواء قضيت الحاجة أم لا (ويقضي الله) ولأبي الوقت: وليقض الله (على لسان نبيه ﷺ ما شاء) وهذا من مكارم أخلاقه ﷺ ليصلوا جناح السائل وطالب الحاجة وهو تخلق بأخلاق الله تعالى حيث يقول لنبيه ﷺ : اشفع تشفع وإذا أمر عيه الصلاة والسلام بالشفاعة عنده مع علمه بأنه مستغن عنها لأن عنده شافعًا من نفسه وباعثًا من جوده، فالشفاعة الحسنة عند غيره ممن يحتاج إلى تحريك داعية إلى الخير متأكدة بطريق الأولى. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب والتوحيد، ومسلم وأبو داود في الأدب، والترمذي في العلم، والنسائي في الزكاة. ١٤٣٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ». وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) أبو الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفيّ (عن هشام) هو ابن عروة بن الزبير (عن) زوجته (فاطمة) بنت المنذر بن الزبير (عن أسماء) بنت أبي بكر الصديق (رضي الله) عنه و (عنها قالت: قال لي النبي ﷺ : لا توكي) بضم الفوقية وكسر الكاف يقال: أوكى ما فى سقائه إذا شده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة أي لا تربطي على ما عندك وتمنعيه (فيوكى عليك) بفتح الكاف الأولى مبنيًّا للمفعول ولمسلم فيوكي الله عليك وهو نصب لكونه جوابًا للنهي مقرونًا بالفاء أي لا توكي مالك عن الصدقة خشية نفاده فتنقطع عنك مادة الرزق. ١٤٣٣ م - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَقَالَ: «لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ» [الحديث ١٤٣٣ - أطرافه في: ١٤٣٤، ٢٥٩٠، ٢٥٩١]. وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة عن عبدة) بالإسناد السابق (وقال: لا تحصي فيحصي الله عليك) بنصب فيحصي مع كسر صاده جواب النهي كسابقه وكأن عبدة رواه عن هشام باللفظين معًا

стр. 1838

فحدث به تارة كذا وتارة كذا، والإحصاء معرفة قدر الشيء وزنًا أو عددًا وهو من باب المقابلة وإحصاء الله هنا المراد به قطع البركة أو حبس مادة الرزق أو المحاسبة عليه في الآخرة. وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعية عن صحابية ورواته كلهم مدنيون إلا عبدة فكوفي، وأخرجه البخاري في الهبة ومسلم في الزكاة وكذا النسائي. ٢٢ - باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ (باب الصدقة فيما استطاع) المتصدق. ١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ. ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ». وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال المؤلّف (ح وحدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) المعروف بصاعقة البزار بمعجمتين البغدادي (عن حجاج بن محمد) الأعور (عن ابن جريج قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد الله (عن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوّام (أخبره عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق (﵄ أنها جاءت إلى النبي) ولأبي ذر: جاءت النبي (¬ ﷺ فقال) لها: (لا توعي) بعين مهملة من أوعيت المتاع في الوعاء إذا جعلته فيه ووعيت الشيء حفظته والمراد لازم الإيعاء وهو الإمساك (فيوعي الله عليك) بضم التحتية وكسر العين والنصب جواب النهي بالفاء، وإسناده إلى الله مجاز عن الإمساك. ولأبي ذر عن الكشميهني: لا توكي فيوكي الله عليك بالكاف بدل العين فيهما وليس النهي للتحريم (ارضخي): بهمزة مكسورة إذا لم توصل فعل أمر من الرضخ بالضاد والخاء المعجمتين وهو العطاء اليسير أي أنفقي من غير إجحاف (ما استطعت) أي ما دمت مستطيعة قادرة على الرضخ. وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في الزكاة والهبة، ومسلم في الزكاة، والنسائي فيه وفي عشرة النساء. ٢٣ - باب الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ هذا (باب) بالتنوين (الصدقة تكفر الخطيئة).

стр. 1839

١٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: "قَالَ عُمَرُ ﵁: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ، فَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ -قَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ- قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ: قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ. قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا. قَالَ قُلْتُ: أَجَلْ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ. فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ. قَالَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عُمَرُ ﵁. قَالَ قُلْنَا: فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً. وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ". وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) بالهمزة شقيق بن سلمة (عن حذيفة) بن اليمان (﵁ قال: قال عمر ﵁: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ عن الفتنة؟ قال) حذيفة: (قلت أنا أحفظه كما قال) ﵊ (قال) عمر: (إنك عليه لجريء) بفتح الجيم والمد خبر إن واللام للتأكيد من الجراءة وهي الإقدام على الشيء. قال ابن بطال: أي أنك كثير السؤال عن الفتنة في أيامه ﷺ فأنت اليوم جريء على ذكره عالم به (فكيف قال)؟ حذيفة (قلت): هي (فتنة الرجل في أهله) مما يعرض له معهن من سوء أو حزن أو غير ذلك مما لم يبلغ كبيرة (وولده) بالاشتغال به من فرط المحبة عن كثير من الخيرات (وجاره) بأن يتمنى مثل حاله إن كان متسعًا كل ذلك (تكفرها الصلاة والصدقة والمعروف، قال سليمان) بن مهران الأعمش (قد كان) أبو وائل (يقول) في بعض الأحيان (الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر): بدل قوله والمعروف (قال): عمر لحذيفة ﵄ (ليس هذه) الفتنة (أريد ولكني أريد) الفتنة (التي تموج كموج البحر قال): حذيفة (قلت ليس عليك بها) وللأربعة: منها، أي من الفتنة (يا أمير المؤمنين بأس) بالرفع اسم ليس أي ليس عليك منها شدة (بينك وبينها باب مغلق قال): عمر ﵁ (فيكسر) هذا (الباب أو) وللحموي والمستملي: أم (يفتح؟ قال): حذيفة (قلت لا بل يكسر، قال): عمر (فإنه) أي الباب (إذا كسر لم يغلق أبدًا) أشار به عمر إلى أنه إذا قتل ظهرت الفتن فلا تسكن إلى يوم القيامة وكان كما قال لأنه كان سدًّا وبابًا دون الفتنة فلما قتل كثرت الفتنة وعلم عمر أنه الباب (قال: قلت أجل) أي نعم (قال:) شقيق (فهبنا) بكسر الهاء أي خفنا (أن نسأله) أي نسأل حذيفة وكان مهيبًا (من الباب): أي من المراد بالباب (فقلنا لمسروق: سله) لأنه كان أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلوّ منزلته (قال: فسأله فقال) الباب (عمر ﵁. قال) شقيق (قلنا: فعلم) أي أفعلم (عمر من تعني؟ قال: نعم كما أن دون غد ليلة) اسم أن ودون خبرها مقدم أي كما يعلم أن الليلة أقرب من الغد ثم علل

стр. 1840

ذلك بقوله (وذلك أني حدثته) أي عمر (حديثًا ليس بالأغاليط) لا شبهة فيه. وقد سبق هذا الحديث في أوائل الصلاة في باب الصلاة كفارة. ٢٤ - باب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ (باب من تصدق في) حال (الشرك ثم أسلم) هل يعتد بذلك أم لا ظاهر حديث الباب الأوّل. ١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ». [الحديث ١٤٣٦ - أطرافه في: ٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢]. وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف قاضي صنعاء قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري عن عروة) بن الزبير (عن حكيم بن حزام) بالزاي المعجمة (﵁ قال: قلت يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني عن حكم (أشياء كنت أتحنث) بالمثلثة. وفي الأدب عند المؤلّف ويقال أيضًا عن أبي اليمان أتحنت بالمثناة، لكن قال القاضي عياض: بالمثلثة أصح رواية ومعنى أتحنث أي أتعبد (بها في الجاهلية) قبل الإسلام (من صدقة أو عتاقة) بالألف قبل الواو وكان أعتق مائة رقبة في الجاهلية وحمل على مائة بعير (وصلة رحم) بغير ألف قبل الواو (فهل) لي (فيها من أجر؟ فقال النبي ﷺ ¬): (أسلمت على) قبول (ما سلف) لك (من خير). ويؤيد ظاهر هذا الحديث ما رواه الدارقطني في غرائب مالك من حديث أبي سعيد مرفوعًا: إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان زلفها ومحا عنه كل سيئة كان زلفها، وكان عمله بعد ذلك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها، لكن هذا لا يتخرج على القواعد الأصولية لأن الكافر لا يصح منه في حال كفره عبادة لأن شرطها النية وهي متعذرة منه، وإنما يكتب له ذلك الخير بعد إسلامه تفضلاً من الله مستأنفًا من أو المعنى أنك ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام لأن المبادئ عنوان الغايات، أو إنك بفعلك ذلك اكتسبت طباعًا جميلة فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام وقد مهدت لك تلك العادة معونة على فعل الخير. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه أيضًا في البيوع والأدب والعتق، وأخرجه مسلم في الإيمان.

стр. 1841

٢٥ - باب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ (باب أجر الخادم) هو شامل للمملوك والزوجة وغيرهما (إذا تصدق بأمر صاحبه) حال كونه (غير مفسد) في صدقته. ١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ». وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) بالهمزة شقيق (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا تصدّقت المرأة من طعام زوجها) بإذنه ولو إذنًا عامًا حال كونها (غير مفسدة) بأن لا تتعدى إلى الكثرة المؤدّية إلى النقص الظاهر وهذا القيد متفق عليه فالمراد إذا تصدقت بشيء يسير (كان لها أجرها) بما تصدقت (ولزوجها) أجره (بما كسب وللخازن) أجره (مثل ذلك). وفرق بعضهم بين المرأة والخازن بأن لها حقًا في مال زوجها والنظر في بيتها فلها التصدق بغير إذنه بخلاف الخازن فليس له ذلك إلا بإذن، وفيه نظر لأنها إن استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به، وإن تصدقت من غير حقها رجع الأمر كما كان، والحديث سبق قريبًا والله المعين. ١٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِذُ -وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». [الحديث ١٤٣٨ - طرفاه في: ٢٢٦٠، ٢٣١٩]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا (عن) جدّه (أبي بردة) بضم الموحدة عامر (عن) أبيه (أبي موسى) الأشعري ﵁ (عن النبي ﷺ قال): (الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ) بضم أوّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه مخففًا آخره ذال معجمة مضارع أنفذ ويجوز فتح النون وتشديد الفاء مضارع نفذ وهو إما من الإفعال أو من التفعيل وهو الإمضاء. ولأبي الوقت في غير اليونينية: ينفق بالقاف بدل المعجمة (وربما قال يعطي ما أمر به) من الصدقة (كاملاً موفرًا طيب به نفسه) برفع طيب ونفسه مبتدأ وخبر مقدم والجملة في موضع الحال، وللكشميهني: طيبًا بالنصب على الحال به نفسه بالرفع فاعل بقوله طيبًا (فيدفعه إلى) الشخص (الذي أمر له) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول أي الذي أمر الآمر له (به) أي بالدفع (أحد المتصدقين) بفتح

стр. 1842

القاف لكن أجره غير مضاعف له عشر حسنات بخلاف رب المال فهو نحو قولهم في المبالغة: القلم أحد اللسانين، وأحد بالرفع خبر المبتدأ الذي هو الخازن، وقيد الخازن بكونه مسلمًا لأن الكافر لا نية له وبكونه أمينًا لأن الخائن غير مأجور ورتب الأجر على إعطائه ما أمر به لئلا يكون خائنًا أيضًا، وأن تكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر، والبخيل كل البخيل من بخل بمال غيره وأن يعطي من أمر بالدفع إليه لا لغيره. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الوكالة والإجارة ومسلم في الزكاة وكذا أبو داود والنسائي. ٢٦ - باب أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ (باب أجر المرأة إذا تصدَّقت) من مال زوجها (أو أطعمت) شيئًا (من بيت زوجها) حال كونها (غير مفسدة) جاز لها ذلك للإذن المفهوم من اطراد العرف فإن علم شحه أو شك فيه لم يجز ولم يقيد هنا بالأمر كالسابق، فقيل: لأنه فرق بين المرأة والخادم بأن المرأة لها ذلك بشرطه كما مرّ بخلاف الخازن والخادم. ١٤٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْنِي إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا ح. وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا منصور) هو ابن المعتمر (والأعمش) كلاهما (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن مسروق عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ يعني) بالمثناة التحتية وبالفوقية أي عائشة حديث: (إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها) إلى آخرَ الحديث الذي حول الإسناد إليه بقوله (ح). ١٤٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ». (حدّثنا عمر بن حفص، بضم العين قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ ¬): (إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها) حاك كونها (غير مفسدة) كان (لها أجرها) أي الصدقة. وللكشميهني: كان لها أجرها (وله) أي الزوج (مثله وللخازن مثل ذلك، له) أي الزوج (بما اكتسب ولها) أي الزوجة (بما أنفقت) ولابن عساكر: ولها مثل ما أنفقت. ١٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ

стр. 1843

﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن يحيى) التيمي قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور عن شقيق عن مسروق عن عائشة ﵂ عن النبي قال): (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها) حال كونها (غير مفسدة فلها أجرها) أي الصدقة (وللزوج) أجره (بما اكتسب وللخازن مثل ذلك) الأجر بالشرط المذكور في حديث أبي موسى السابق قريبًا. وظاهره يعطي التساوي المذكورين في الأجر، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول الأجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر لكن يعكر عليه حديث أبي هريرة بلفظ: فلها نصف أجره إذ هو يشعر بالتساوي، وهذا الحديث أورده المؤلّف من ثلاثة طرق عن عائشة كلها تدور على شقيق عن مسروق عنها وفي كل زيادة فائدة ليست في الآخر كما تراه، فلفظ الأعمش: إذا أطعمت من بيت زوجها، ولفظ منصور: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها فالله تعالى يرحم المؤلّف ما أكثر فرائد فوائده ولله دره ما أحلى مكرره. ٢٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا (باب قول الله تعالى: (﴿فأما من أعطى﴾) ماله لوجه الله (﴿واتقى﴾) محارمه (﴿وصدق بالحسنى﴾) أي بالمجازاة وأيقن أن الله سيخلفه أو بالكلمة الحسنى وهي كلمة التوحيد أو الجنة (﴿فسنيسره﴾) سنهيئه في الدنيا (﴿لليسرى﴾) للخلة التي توصله إلى اليسر والراحة في الآخرة يعني للأعمال الصالحة المسببة لدخول الجنة (﴿وأما من بخل﴾) بما أمر به من الإنفاق في الخيرات (﴿واستغنى﴾) بالدنيا عن العقبى (﴿وكذب بالحسنى، فسنيسره﴾) في الدنيا (﴿للعسرى﴾) [الليل: الآيات ٥ - ١٠] للخلة المؤدّية إلى الشدة في الآخرة وهي الأعمال السيئة المسببة لدخول النار (اللهم أعط منفق مال خلفًا) بجر مال على الإضافة. ولأبي الوقت من غير اليونينية. منفقًا مالاً خلفًا بنصب مالاً مفعول منفق بدليل رواية الإضافة إذ لولاها لاحتمل أن يكون مفعول أعط والأوّل أولى من جهة أخرى وهي أن سياق الحديث للحض على إنفاق المال فناسب أن يكون مفعول منفق، وأما الخلف فإبهامه أولى ليتناول المال والثواب فكم من منفق مال قل أن يقع له الخلف المالي فيكون خلفه الثواب المعدّ له في الآخرة أو يدفع عنه من السوء ما يقابل ذلك قاله في فتح الباري وهمزة أعط قطع والجملة عطف على قول الله بحذف حرف العطف ذكره على سبيل البيان للحسنى، فكأنه يشير إلى أن قول الله تعالى مبين بالحديث يعني تيسير اليسرى له إعطاء الخلف له قاله الكرماني.

стр. 1844

١٤٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا». وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدَّثني) بالإفراد (أخي) أبو بكر اسمه عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن معاوية بن أبي مزرّد) بضم الميم وفتح الزاي المعجمة وكسر الراء المشددة آخره دال مهملتين واسمه عبد الرحمن (عن) عمه (أبي الحباب) بضم الحاء المهملة وبموحدتين بينهما ألف مخففًا سعيد بن يسار ضدّ اليمين (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال): (ما من يوم يصبح العباد فيه) ينزل فيه أحد (إلا ملكان) فما بمعنى ليس ويوم اسمه ومن زائدة، ويصبح العباد صفة يوم، وملكان مستثنى من محذوف هو خبر ما أي ليس يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه أحد إلا ملكان كما مر فحذف المستثنى منه ودل عليه بوصف الملكين (ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط) بقطع همزة أعط (منفقًا) ماله في طاعتك (خلفًا) بفتح اللام أي عوضًا كقوله تعالى: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وقوله: ابن آدم أنفق أنفق عليك. (ويقول): الملك (الآخر اللهم أعط ممسكًا تلفًا) زاد ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن أبي الدرداء فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ إلى قوله: ﴿العسرى﴾ وقوله: اللهم أعط ممسكًا تلفًا هو من قبيل المشاكلة لأن التلف ليس بعطية وظاهره كما قال القرطبي: يعم الواجبات والمندوبات لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق الدعاء بالتلف: نعم، إذا غلب عليه البخل الذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج ما أمر به إذا أخرجه. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون، وأخرجه مسلم في الزكاة والنساني في عشرة النساء، وكذا أخرجه من حديث أبي الدرداء أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه، والبيهقي من طريق الحاكم بلفظ: ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا آبت الشمس إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين اللهم أعط منفقًا خلفًا وأعط ممسكًا تلفًا، وأنزل الله في ذلك قرآنًا في قول الملكين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم في سورة يونس: ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [يونس: ٢٥] وأنزل الله في قولهما اللهم أعط منفقًا خلفًا وأعط ممسكًا تلفًا ﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى﴾ إلى قوله: ﴿للعسرى﴾ [الليل: ١ - ١٠] وقوله بجنبتيها تثنية جنبة بفتح الجيم وسكون النون وهي الناحية. ٢٨ - باب مَثَلِ الْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ (باب مثل المتصدق والبخيل).

стр. 1845

١٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ». ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا. فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ -أَوْ وَفَرَتْ- عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ. وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ». تَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ فِي الْجُبَّتَيْنِ. [الحديث ١٤٤٣ - أطرافه في: ١٤٤٤، ٢٩١٧، ٥٢٩٩، ٥٧٩٧]. ١٤٤٤ - وَقَالَ حَنْظَلَةُ عَنْ طَاوُسٍ «جُنَّتَانِ». وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «جُنَّتَانِ». وبالسند قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدّثنا ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ ¬): (مثل البخيل والمتصدق) وفي الرواية اللاحقة والمنفق (كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد) بضم الجيم وتشديد الموحدة ولم يسق المؤلّف تمام هذا المتن في هذه الطريق. نعم أخرجه بهذا الإسناد في الجهاد عن موسى بتمامه ولفظه مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جبتان بالموحدة من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما، فكلما همّ المتصدق بصدقته اتسعت عليه حتى تعفي أثره، وكلما همّ البخيل بالصدقة انقبضت كل حلقة إلى صاحبتها وتقلصت عليه وانضمت يداه إلى تراقيه فسمع النبي ﷺ يقول فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع، أخرجه مسلم أيضًا في الزكاة وكذا النسائي. قال المؤلّف بالسند: (ح وحدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) بكسر الزاي وفتح النون عبد الله بن ذكوان (أن عبد الرحمن) الأعرج (حدّثه أنه سمع أبا هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (مثل البخيل والمنفق) وفي السابقة والمتصدق (كمثل رجلين عليهما جبتان) بضم الجيم وتشديد الموحدة كالسابقة ومن رواه هنا بالنون بدل الموحدة فقد صحف، نعم، قال في الفتح: اختلف في رواية الأعرج هذه والأكثر أنها بالموحدة أيضًا، وفي رواية حنظلة وابن هرمز عند المؤلّف بالنون كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى وهي بالموحدة ثوب مخصوص ولا مانع من إطلاقه على الدرع (من حديد من ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد المثناة التحتية جمع ثدي (إلى تراقيهما) بفتح أوله

стр. 1846

وكسر القاف جمع ترقوة العظمين المشرفين في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر، (فأما المنفق فلا ينفق) شيئًا (إلا سبغت) بفتح السين المهملة والموحدة المخففة والغين المعجمة أي امتدت وغطت (أو وفرت) بتخفيف الفاء من الوفور والشك من الراوي أي كملت (على جلده حتى تخفي) بضم المثناة الفوقية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء أي تستر (بنائه) بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة أي أصابعه. وللحميدي: حتى تجن بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون من أجن الشيء إذا ستره. وذكرها الخطابي في شرحه للبخاري كرواية الحميدي (وتعفو أثره) بفتح الهمزة واالمثلثة وتعفو نصب عطفًا على تخفي وكلاهما مسند إلى ضمير الجبة وعفا يستعمل لازمًا ومتعديًا تقول: عفت الديار إذا درست وعفاها الريح إذا طمسها ودرست وهو في الحديث متعد أي تمحو أثر مشيه لسبوغها. يعني: أن الصدقة تستر خطايا المتصدق كما يستر الثوب الذي يجر على الأرض أثر مشي لابسه بمرور الذيل عليه فضرب المثل بدرع سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه. والمراد أن الجواد إذا همّ بالصدقة انفسح لها صدره وطابت بها نفسه فتوسعت بالإنفاق. (وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت) بكسر الزاي أي التصقت (كل حلقة) بسكون اللام (مكانها فهو يوسعها ولا تتسع) ولأبي الوقت: فلا تتسع بالفاء بدل الواو وضرب المثل برجل أراد أن يلبس درعًا يستجن به فحالت يداه بينها وبين أن تمر على سائر جسده فاجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته. والمعنى: أن البخيل إذا حدّث نفسه بالصدقة شحت نفسه وضاق صدره وانقبضت يداه. (تابعه) أي تابع ابن طاوس (الحسن بن مسلم) هو ابن يناق في روايته (عن طاوس في الجبتين) بالموحدة وهذه المتابعة أخرجها المؤلّف في اللباس في باب جيب القميص. (وقال حنظلة) بن أبي سفيان في روايته (عن طاوس جنتان) بالنون بدل الموحدة وهذا ذكره المؤلّف أيضًا في اللباس معلقًا، ووصله الإسماعيلي من طريق إسحاق الأزرقي عن حنظلة (وقال: الليث) بن سعد: (حدّثني) بالإفراد (جعفر) هو ابن ربيعة (عن ابن هرمز) عبد الرحمن (سمعت أبا هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬): (جنتان) بالنون أيضًا ورجحت هذه الرواية على السابقة لقوله من حديد والجنة في الأصل الحصن وسميت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه. ٢٩ - باب صَدَقَةِ الْكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (باب صدقة الكسب والتجارة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أي من التجارة الحلال كما أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمار والمعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره (إلى قوله غني حميد) أي غني عن إنفاقكم وإنما يأمركم به لانفاعكم وسقط في

стр. 1847

رواية غير أو ذر: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ ولم يذكر فى هذا الباب حديثًا على عادته فيما لم يجد على شرطه والله أعلم. ٣٠ - باب عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ (باب) بالتنوين (على كل مسلم صدقة فمن لم يجد) ما يتصدق به (فليعمل بالمعروف). ١٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ. قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ. قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ. قَالَ: فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ». [الحديث ١٤٤٥ - طرفه في: ٦٠٢٢]. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) القصاب قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا سعيد بن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (عن أبيه) أبي بردة عامر (عن جده) جد سعيد أبي موسى الأشعري ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (على كل مسلم صدقة) أي على سبيل الاستحباب المتأكد ولا حق في المال سوى الزكاة إلا على سبيل الندب ومكارم الأخلاق كما قاله الجمهور (فقالوا يا نبي الله فمن لم يجد) ما يتصدق به (قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق قالوا: فإن لم يجد قال: يعين ذا الحاجة الملهوف) بالنصب صفة لذا الحاجة المنصوب على المفعولية والملهوف شامل للمظلوم والعاجز (قالوا: فإن لم يجد) أي فإن لم يقدر (قال: فليعمل بالمعروف). وعند المؤلّف في الأدب من وجه آخر عن شعبة فليأمر بالخير أو بالمعروف. وزاد أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة: وينهى عن المنكر (وليمسك عن الشر فإنها) بتأنيث الضمير باعتبار الخصلة التي هي الإمساك (له) أي للممسك (صدقة) والحاصل أن الصدقة تكون بمال موجود أو بمقدور التحصيل أو بغير مال وذلك إما فعل وهو الإعانة أو ترك وهو الإمساك عن الشر، لكن قال ابن المنير: حصول ذلك للممسك إنما يكون مع نيّة القربة به وفيه تنبيه على أن الترك فعل، ولذا جعل الإمساك والكف صدقة ولا خلاف أن الصدقة فعل فقد صدق على الترك أنه فعل. ورواة هذا الحديث كوفيون إلا شيخ المؤلّف فبصري وشعبة فواسطي، وفيه التحديث والعنعنة ورواية الابن عن أبيه عن جدّه، وأخرجه مسلم والنسائي في الزكاة. ٣١ - باب قَدْرُ كَمْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ، وَمَنْ أَعْطَى شَاةً (باب) بالتنوين (قدر كم يعطي) المزكي (من الزكاة) المفروضة (و) كم يعطي المتصدق من

стр. 1848

(الصدقة) المسنونة وهو من عطف العام على الخاص (و) حكم (من أعطى شاة) في الزكاة ولأبي ذر أعطي بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول. ١٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: "بُعِثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : عِنْدَكُمْ شَىْءٌ؟ فَقُلْتُ: لَا، إِلاَّ مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ. فَقَالَ: هَاتِ، فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". [الحديث ١٤٤٦ - طرفاه في: ١٤٩٤، ٢٥٧٩]. وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) التميمي اليربوعي قال: (حدّثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع الحناط بفتح الحاء المهملة والنون (عن خالد الحذاء) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية (عن أم عطية) نسيبة (﵂) أنها (قالت: بعث) بضم الموحدة وكسر العين مبنيًا للمفعول (إلى نسيبة) أم عطية (الأنصارية) بضم النون وفتح السين مصغرًا غير منصرف، وللمستملي: نسيبة بفتح النون وكسر السين (بشاة) من الصدقة (فأرسلت) نسيبة (إلى عائشة ﵂) وقد كان مقتضى الظاهر أن تقول بعث إلي بضمير المتكلم المجرور، ولكنها عبرت عن نفسها بالظاهر حيث قالت إلى نسيبة موضع المضمر الذي هو ضمير المتكلم المجرور أما على سبيل الالتفات أو جردت من نفسها ذاتًا تسمى نسيبة وليست أم عطية غير نسيبة بل هي هي ولخوف هذا التوهم زاد ابن السكن هنا عن الفربري. قال أبو عبد الله أي البخاري نسيبة هي أم عطية وفي نسخة وهي رواية أبي ذر بعث بفتحات مبنيًا للفاعل إلى نسيبة بشاة فأرسلت أي نسيبة إلى عائشة ﵂. ولمسلم عن أم عطية قالت: بعث إلي رسول الله ﷺ بشاة من الصدقة فبعثت إلى عائشة منها بشيء الحديث وهو يدل على أن الباعث الرسول ﵊، ولغير أبي ذر: بعثت بفتحات وسكون تاء التأنيث إليّ بتشديد المثناة نسيبة بالرفع على الفاعلية بشاة فأرسلت بسكون اللام إلى عائشة ﵂ (منها) أي من الشاة (فقال النبي ﷺ ¬):.- (عندكم شيء) ولمسلم: هل عندكم شيء؟ قالت عائشة: (فقلت) ولأبي ذر: فقالت (لا) شيء عندنا (إلا ما أرسلت به) أم عطية (نسيبة من تلك الشاة) وللمستملي والحموي من ذلك الشاة. (فقال): ﵊ (هاتِ) بكسر التاء حذفت الياء منه تخفيفًا (قد بلغت محلها) بكسر الحاء أي وصلت إلى الموضع الذي تحل فيه بصيرورتها ملكًا للمتصدق بها عليهم فصحت منها هديتها، وإنما قال ذلك لأنه كان يحرم عليه أكل الصدقة. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن لها جزأين: أحدهما مقدار كم يعطي ويطابقه إرسال نسيبة إلى عائشة من تلك الشاة التي أرسلها النبي ﷺ من الصدقة، والجزء الثاني ومن أعطى شاة ومطابقته من جهة إرسال النبي ﷺ إليها بشاة كاملة قاله صاحب عمدة القاري. وأخرجه المؤلّف أيضًا في الزكاة والهبة ومسلم في الزكاة.

стр. 1849

٣٢ - باب زَكَاةِ الْوَرِقِ (باب زكاة الورِق) بفتح الواو وكسر الراء الفضة. ١٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عمرو بن يحيى) بفتح العين وسكون الميم (المازني عن أبيه) يحيى بن عمارة (قال: سمعت أبا سعيد الخدري) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (ليس فيما دون خمس ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو آخره مهملة (صدقة من الإبل) بيان للذود (وليس فيما دون خمس أواق) بالتنوين كجوار من الورق مضروبًا أو غير مضروب (صدقة) والأوقية أربعون درهمًا بالاتفاق كما مرّ، والجملة مائتا درهم وذلك أربعمائة نصف معاملة مصر الآن ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابًا، والاعتبار بوزن مكة تحديدًا حتى لو نقص بعض حبة أو في بعض الموازين دون بعض لم تجب والقدر المخرج منها الذي هو ربع العشر خمسة دراهم وهي عشرة أنصاف. وهذا موضع الترجمة كما لا يخفى. وأما الذهب ففي عشرين مثقالاً منه ربع العشر لحديث أبي داود بإسناد صحيح أْو حسن عن عليّ عن النبي ﷺ : ليس في أقل من عشرين دينارًا شيء وفي عشرين نصف دينار فنصاب الذهب أربعمائة قيراط وسبعة وخمسون قيراطًا وسبع قيراط ووزنه ثلاث حبات وثلاثة أرباع خمس حبة أو ثمن حبة وخمس ثمن حبة وهي من الشعير المتوسط الذي لم يقشر بل قطع من طرفي الحبة منه ما دق وطال، وإنما كان القيراط ما ذكر لأنه ثلاثة أثمان الدانق الذيَ هو سدس درهم وهو ثمان شعيرات وخمسا شعيرة على الأرجح اضربهما في ستة يحصل خمسون شعيرة وخمسا شعيرة وذلك هو الدرهم الإسلامي الذي هو ستة عشر قيراطًا زد عليه ثلاثة أسباعه من الحب وهي إحدى وعشرون حبة وثلاثة أخماس حبة فيكون الدينار الشرعي الذي هو مثقال اثنتين وسبعين حبة ويكون النصاب ألفًا وأربعمائة حبة وأربعين حبة، وإنما زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه من الحب لأن المثقال درهم وثلاثة أسباعه، ومنهم من ضبط الدرهم والدينار بحب الخردل البري فقال: المثقال ستة آلاف حبة والدرهم أربعة آلاف ومائتان لأن الدرهم سبعة أعشار المثقال كما تقرر، ونقل بعضهم عن المحققين أن ضبطه بالخردل المذكور أجود لقلة التفاوت فيه، وعلى هذا الضبط فالنصاب مائة ألف خردلة وعشرون ألف والدانق سبعمائة خردلة والقيراط

стр. 1850

مائتا خردلة واثنتان وستون خردلة ونصف خردلة فيكون النصاب بالدراهم ثمانية وعشرين درهمًا وأربعة أسباع درهم لأن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وذلك اثنان وعشرون قيراطًا وستة أسباع قيراط فإذا ضربت ذلك في عشرين عدد المثاقيل الذي هو النصاب تبلغ ما ذكر أولاً من القراريط، فإذا أردت معرفة قدر النصاب الشرعي بدنانير مصر الآن التي كل واحد منها درهم وثمن وهو ثمانية عشر قيراطًا فاضربها في خمسة وعشرين أشرفيًا تبلغ أربعمائة وخمسين قيراطًا يفضل مما تقدم سبعة قراريط وسُبع قيراط انسبهما لثمانية عشر يكونا سبعيها وتسعيها، فيكون النصاب خمسة وعشرين أشرفيًا وسبعي أشرفي وتسعة وهما من الفضة تسعة أنصاف وخمسة أسداس نصف فضة ونصف سدسه وثلث سبع نصف سدس، وهذه الكسور بالفلوس أحد عشر درهمًا وثلث سبع درهم، وقدر الزكاة من كامل النصاب خمسة أثمان أشرفي كامل وخمسة أسباع ثمن تسعة وذلك بالفضة خمسة عشر نصفًا وخمسة أسداس نصف قضة وثلاثة أسباع نصف سدسه وثلث سبع نصف سدسه وذلك عشرة دراهم فلوسًا وثلاثة أسباع درهم وثلث سبعه وحينئذ فزكاة النصاب خمسة أثمان أشرفي وربع عشره وهو من الفضة ستة عشر نصفًا وربع نصف فضة. كذا حرره الشيخ شمس الدين محمد ابن شيخنا الحافظ فخر الدين الديمي وصوّبه غير واحد من الأئمة. (ليس فيما دون خمسة أوسق) ألف وستمائة رطل بالبغدادي من الثمار والحبوب (صدقة). وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (قال: حدَّثني) بالإفراد، ولابن عساكر: حدّثنا (يحيى ابن سعيد) بكسر العين الأنصاري (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) أنه (سمع أباه) يحيى (عن أبي سعيد) الخدري (﵁) أنه قال: (سمعت النبي ﷺ بهذا) الحديث وفائدة إيراده لهذه الطريق التصريح بسماع عمرو بن يحيى من أبيه بخلاف الأولى فإنه بالعنعنة. ٣٣ - باب الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ وَقَالَ طَاوُسٌ قَالَ مُعَاذٌ ﵁ لأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَأَمَّا خَالِدٌ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا. فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوضِ. (باب) جواز أخذ (العرض) بفتح العين وسكون الراء وبالضاد المعجمة خلاف الدنانير والدراهم (في الزكاة. وقال طاوس) هو ذكوان مما رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (قال معاذ) هو

стр. 1851

ابن جبل (﵁ لأهلِ اليمن: ائتوني بعرض) بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها ضاد معجمه (ثياب) بالتنوين بدل من عرض أو عطف بيان وجوز بعضهم إضافة عرض للاحقه كشجر أراك فالإضافة بيانية والعرض ما عدا النقدين (خميص) بفتح الخاء المعجمة وآخره صاد مهملة بيان لسابقه أي خميصة وذكره على إرادة الثوب. وقال الكرماني: كساء أسود مربع له علمان، والمشهور خميس بالسين قال أبو عبيد هو ما طوله خمسة أذرع (أو لبيس) بفتح اللام وكسر الموحدة المخففة فعيل بمعنى ملبوس (في الصدقة مكان الشعير والذرة)، بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء هو (أهون) أسهل (عليكم)، عبر بعلى دون اللام لإرادة تسلط السهولة عليهم (وخير) أي أرفق (لأصحاب النبي ﷺ بالمدينة) لأن مؤنة النقل ثقيلة فرأى الأخف في ذلك خيرًا من الأثقل وهو موافق لمذهب الحنفية في جواز دفع القيم في الزكاة وإن كان المؤلّف كثير المخالفة لهم لكن قاده إليه الدليل كما قاله ابن رشيد، وهذا التعليق وإن كان صحيحًا إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع نعم إيراد المؤلّف له في معرض الاحتجاج يقتضي قوّته عنده. وقد حكى البيهقي عن بعضهم أنه قال فيه عن الجزية بدل الصدقة فإن ثبت ذلك فقد سقط الاحتجاج به لكن المشهور الأول أي رواية الصدقة وقد أجيب بأن معاذًا كان يقبض منهم الزكاة بأعيانها غير مقوّمة فإذا قبضها عاوض عنها حينئذ من شاء بما شاء من العروض، ولعله كان يبيع صدقة زيد من عمرو حتى يخلص من كراهة بيع الصدقة لصاحبها وقيل: لا حجه في هذا على أخذ القيمة في الزكاة مطلقًا لأنه لحاجة علمها بالمدينة رأى المصلحة في ذلك واستدلّ به على نقل الزكاة. وأجيب: بأن الذي صدر من معاذ كان على سبيل الاجتهاد فلا حجة فيه، وعورض بأن معاذًا كان أعلم الناس بالحلال والحرام وقد بين له النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن ما كان يصنع. (وقال النبي ﷺ ¬) في حديث أبي هريرة الآتي موصولاً إن شاء الله تعالى في باب قول الله تعالى: وفي الرقاب (وأما خالد) هو ابن الوليد (احتبس) أي وقف ولأبوي ذر والوقت: فقد احتبس (أدراعه) جمع درع وهي الزردية (وأعتده) بضم المثناة الفوقية جمع عتد بفتحتين، ولأبي ذر: وأعتده بكسر التاء، ولمسلم: أعتاده جمع عتاد بفتح العين، لكن نقل ابن الأثير عن الدارقطني أن أحمد صوّب الأولى وأن علي بن حفص أخطأ في قوله أعتاده وصحف. وقال بعضهم: إن أحمد إنما حكى عن علي بن حفص وأعتده بالمثناة وأن الصواب وأعبده بالموحدة لكن لا وهم مع صحة الرواية والذي يظهر أن الصحيح رواية اعتده بالمثناة الفوقية وهو المعد من السلاح والدواب للحرب (في سبيل الله) قال النووي إنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنًّا أنها للتجارة فقال لهم لا زكاة علي فقالوا للنبي ﷺ إن خالدًا منع فقال إنكم تظلمونه إنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول فلا زكاة فيها وفيه دليل على وقف المنقول خلافًا لبعض الكوفيين انتهى. وقال البدر الدماميني ولا أدري كيف ينتهض حديث وقف خالد لأدراعه وأعتده دليلاً للبخاري على أخذ العرض في الزكاة ووجهه غيره من حيث إن أدراعه وأعتده من العرض ولولا أنه وقفهما لأعطاهما في الزكاة أو لما صح منه صرفهما في سببيل الله

стр. 1852

فدخلا في أحد مصاريف الزكاة الثمانية فلم يبق عليه شيء واستشكله ابن دقيق العيد بأنه إذا حبس تعين مصرفه من حيث التحبيس، فلا يكون مصرفًا من حيث الزكاة ثم تخلص من ذلك باحتمال أن يكون المراد بالتحبيس الإرصاد لذلك لا الوقف فيزول الإشكال. (وقال النبي ﷺ ¬) مما وصله المؤلّف في العيدين من حديث ابن عباس ﵄: (تصدقن) أي أدّين صدقاتكن (ولو من حليكن) بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد التحتية. قال البخاري: (فلم يستثن) ﵊ (صدقة الفرض من غيرها) ولأبي ذر: صدقة العرض بالعين المهملة بدل الفاء (فجعلت المرأة تلقي خرصها) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وبالصاد المهملة حلقتها التي في أذنها (وسخابها) بكسر السين المهملة قلادتها قال البخاري: (ولم يخص) ﵊ (الذهب والفضة من العروض) وموضع الدلالة منه قوله وسخابها لأن السخاب ليس من ذهب ولا فضة بل من مسك وقرنفل ونحوهما، فدلّ على أخذ القيمة في الزكاة، لكن قوله: ولو من حليكن يدل على أنها لم تكن صدقة محدودة على حد الزكاة فلا حجة فيه والصدقة إذا أطلقت حملت على التطوع عرفًا. ١٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ : «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَىْءٌ». [الحديث ١٤٤٨ - أطرافه في: ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥]. وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله) قال: (حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى (قال: حدّثني) باللإفراد عمي (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة (أن) جدّه (أنسًا) هو ابن مالك (﵁ حدثه أن أبا بكر) الصديق (﵁ كتب له) الفريضة التي تؤخذ في زكاة الحيوان (التي أمر الله رسوله) ﷺ بها، وثبت لفظ التي للكشميهني (ومن بلغت صدقته بنت مخاض) بأن كان عنده من الإبل خمس وعشرون إلى خمس وثلاثين وبنت المخاض بفتح الميم وبالخاء والضاد المعجمتين الأنثى من الإبل وهي التي تم لها عام سميت به لأن أمها آن لها أن تلحق بالمخاض وهو وجع الولادة وإن لم تحمل وبنت بالنصب على المفعولية وفي نسخة بإضافة صدقة إلى بنت (وليست عنده) أي: والحال أن بنت المخاض ليست موجودة عنده (و) الحال أن الموجود (عنده بنت لبون) أنثى وهي التي آن لأمها أن تلد فتصير لبونًا (فإنها تقبل منه) أي من المالك من الزكاة (ويعطيه المصدق) بضم الميم وتخفيف المهملة وكسر الدال كمحدث آخذ الصدقة وهو الساعي الذي يأخذ الزكاة (عشرين درهمًا) فضة من النقرة الخالصة وهي المراد بالدراهم الشرعية حيث أطلقت، (أو

стр. 1853

شاتين) بصفة الشاة المخرجة عن خمس من الإبل (فإن لم يكن عنده) أي المالك (بنت مخاض على وجهها) المفروض (وعنده ابن لبون) ذكر (فإنه يقبل منه) وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف تحصيلها (وليس معه شيء) وهذا طرف من حديث الصدقات، ويأتي إن شاء الله تعالى معظمه في باب زكاة الغنم ودلالته على الترجمة من جهة قبول ما هو أنفس مما يجب على المتصدق وإعطاؤه التفاوت من جنس غير الجنس الواجب وكذا العكس. وأجيب: بأنه لو كان كذلك لكان ينظر إلى ما بين السنين في القيمة فكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة، فلما قدّر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في مثل ذلك، قاله في فتح الباري. ورواة هذا الحديث بصريون وفيه التحديث، وأخرجه المؤلّف في مواضع قال المزي في الأطراف ستة في الزكاة أي هنا، وباب لا يجمع بين متفرق، وباب ما كان من خليطين، وباب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض، وباب زكاة الغنم، وباب لا تؤخذ في الصدقة هرمة وفي الخمس والشركة واللباس وترك الحيل. وقال صاحب التلويح في عشرة مواضع بإسناد واحد مقطعًا من حديث ثمامة عن أنس، وأخرجه أبو داود في الزكاة وكذا النسائي وابن ماجة. ١٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ "أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ وَمَعَهُ بِلَالٌ نَاشِرَ ثَوْبِهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي" وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ وَإِلَى حَلْقِهِ. وبه قال: (حدّثنا مؤمل) بضم الميم الأولى وفتح الثانية مشدّدة بلفظ المفعول ابن هشام البصري قال: (حدّثنا إسماعيل) بن علية (عن أيوب) السختياني (عن عطاء بن أبي رباح قال ابن عباس ﵄: أشهد على رسول الله ﷺ لصلّى) بفتح اللامين والأولى جواب قسم محذوف بتضمنه لفظ أشهد أي والله لقد صلّى صلاة العيد (قبل الخطبة فرأى) ﵊ (أنه لم يسمع النساء) خطبته لبعدهن (فأتاهن) أي فجاء إليهن (ومعه بلال) حال كونه (ناشر ثوبه) بالإضافة، ولأبي ذر: ناشر ثوبه بغير إضافة مع الرفع (فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تلقي وأشار أيوب) السختياني بيده (إلى أذنه وإلى حلقه) يريد ما فيهما من حلق وقرط وقلادة. ومطابقته للترجمة قيل من جهة أمره ﵊ النساء بدفع الزكاة فدفعن الحلق والقلائد، وهو يدل على جواز أخذ العرض في الزكاة وجوابه ما مرّ في هذا الباب قريبًا.

стр. 1854

٣٤ - باب لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ هذا (باب) بالتنوين (لا يجمع بين متفرق) بتقديم المثناة الفوقية على الفاء وتشديد الراء. وللحموي والمستملي: مفترق بتأخيرها (ولا يفرق بين مجتمع) بكسر الميم الثانية (ويذكر عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر مما وصله أحمد وأبو يعلى والترمذي وغيرهم (عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ مثله) أي مثل لفظ الترجمة. ١٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ». وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدَّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى (قال: حدَّثني) بالإفراد عمي (ثمامة أن) جده (أنسًا ﵁ حدَّثه أن أبا بكر ﵁ كتب له) الفريضة (التي فرض رسول الله ﷺ ¬): (ولا يجمع) بضم أوّله وفتح ثالثه أي لا يجمع المالك والمصدق (بين متفرق) تقديم التاء على الفاء (ولا يفرق) بضم أوّله وفتح ثالثه مشدّدًا (بين مجتمع) بكسر الميم الثانية (خشية) المالك كثرة (الصدقة) فيقل ماله أو خشية المصدق قلتها فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئًا من الجمع والتفريق وخشية نصب على أنه مفعول لأجله، وقد تنازع فيه الفعلان يجمع ويفرق. وقال في المصابيح: ويحتمل أن يقدر لا يفعل شيئًا من ذلك خشية الصدقة فيحصل المراد من غير تنازع وهذا التأويل السابق قاله الشافعي. وقال مالك في الموطأ: معناه أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقانها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة فصرف الخطاب للمالك. وقال أبو حنيفة: معنى لا يجمع بين متفرق أن يكون بين رجلين أربعون شاة فإذا جمعاها فشاة وإذا فرقاها فلا شيء ولا يفرق بين مجتمع أن يكون لرجل مائة وعشرون شاة فإذا فرقها المصدق أربعين أربعين فثلاث شياه. وقال أبو يوسف: معنى الأول أن يكون للرجل ثمانون شاة فإذا جاء المصدق قال: هي بيني وبين إخوتي لكل واحد عشرون فلا زكاة أو يكون له أربعون ولإخوته أربعون فيقول كلها لي فشاة.

стр. 1855

٣٥ - باب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ: إِذَا عَلِمَ الْخَلِيطَانِ أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا يَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً هذا (باب) بالتنوين (ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وقال طاوس) هو ابن كيسان اليماني (وعطاء:) هو ابن أبي رياح مما وصله أبو عبيد في كتاب الأموال (إذا علم الخليطان) بكسر لام علم مخففة ولأبي الوقت من غير اليونينية: علم الخليطان بفتحها مشددة (أموالهما فلا يجمع مالهما) في الصدقة فلو كان لكل واحد منهما عشرون شاة مميزة فلا زكاة. (وقال سفيان) الثوري (لا تجب) في الخليطين زكاة (حتى يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة) فيجب على كل واحد شاة وهذا مذهب أبي حنيفة وحاصله: أنه لا يجب على أحد الشريكين فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب عليه لو لم تكن خلطة فلم يعتبروا خلطة الجوار، واعتبرها الشافعي كخلطة الشيوع لكن تختص خلطة الجوار باتحاد المشرع والسرح والمرعى والمراح بضم الميم وموضع الحلب، بفتح اللام والراعي والفحل. ١٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ». وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى الأنصاري وثقه العجلي والترمذي واختلف فيه قول الدارقطني: وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: صالح. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الساجي: فيه ضعف ولم يكن من أهل الحديث وروى مناكير. وقال العقيلي: لا يتابع على أكثر حديثه انتهى. نعم، تابعه على حديثه هذا حماد بن سلمة فرواه عن ثمامة أنه أعطاه كتابًا، وزعم أن أبا بكر كتبه الحديث رواه أبو داود ورواه أحمد في مسنده فانتفى كونه لم يتابع عليه. وبالجملة: فلم يحتج به البخاري إلا في روايته عن عمه ثمامة، وأخرج له من روايته عن ثابت عن أنس حديثًا توبع فيه عنده، وأخرج له أيضًا في اللباس عن مسلم بن إبراهيم عن عبد الله بن دينار في النهي عن القزع بمتابعة نافع وغيره عن ابن عمر وروى له الترمذي وابن ماجة (قال: حدَّثني) بالإفراد أيضًا (ثمامة أن أنسًا حدثه أن أبا بكر ﵁ كتب له) فريضة الصدقة (التي فرض رسول الله ﷺ وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) يريد أن المصدق إذا أخذ من أحد الخليطين ما وجب أو بعضه من مال أحدهما فإنه يرجع المخالط الذي أخذ منه الواجب أو بعضه بقدر حصة الذي خالطه من مجموع المالين مثلاً في المثلي كالثمار والحبوب وقيمة في المقوم كالإبل والبقر والغنم، فلو كان

стр. 1856

لكل منهما عشرون شاة رجع الخليط على خليطه بقيمة نصف شاة لا بنصت شاة لأنها غير مثلية، ولو كان لأحدهما مائة وللآخر خمسون فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب المائة رجع بثلث قيمتهما، أو من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتهما، أو من كل واحد شاة رجع صاحب المائة بثلث قيمة شاته وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته. ٣٦ - باب زَكَاةِ الإِبِلِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب زكاة الإبل ذكره) أي حكم زكاة الإبل (أبو بكر) الصديق (وأبو ذر وأبو هريرة ﵃ عن النبي ﷺ ¬) وحديث كل منهم يأتي إن شاء الله تعالى في الزكاة، وحديث أبي ذر في النذور أيضًا. ١٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: "أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا". [الحديث ١٤٥٢ - أطرافه في: ٢٦٣٣، ٣٩٢٣، ٦١٦٥]. وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا الوليد بن مسلم) بسكون السين وكسر اللام القرشي قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، (قال: حدَّثني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي (عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن إعرابيًا سأل رسول الله ﷺ عن الهجرة) أي أن يبايعه على الإقامة بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح (فقال) له ﵊: (ويحك) كلمة رحمة وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها (إن شأنها) أي القيام بحق الهجرة (شديد) لا يستطيع القيام بها إلا القليل ولعلها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه فلم يجبه إليها (فهل لك من إبل تؤدي صدقتها)؟ زكاتها (قال: نعم) لي إبل أؤدّي زكاتها (قال فاعمل من وراء البحار) بموحدة ومهملة أي من وراء القرى والدن وكأنه قال: إذا كنت تؤدي فرض الله عليك في نفسك ومالك فلا تبال أن تقيم في بيتك ولو كنت في أبعد مكان (فإن الله لن يترك) بكسر المثناة الفوقية أي لن ينقصك (من) ثواب (عملك شيئًا) وللحموي والمستملي: لم يترك بلم الجازمة بدل لن الناصبة، وفي بعض النسخ لم يترك بسكون المثناة الفوقية من الترك. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الهجرة والأدب والهبة ومسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد والنسائي في البيعة والسير.

стр. 1857

٣٧ - باب مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ (باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض) برفع صدقة فاعل بلغت من غير تنوين لإضافته إلى بنت مخاض، ولأبي ذر: صدقة بالتنوين بنت مخاض نصب مفعول بلغت (وليست عنده). ١٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ «مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلاَّ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ». وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله قال: حدَّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (ثمامة) بضم المثلثة (أن أنسًا ﵁ حدثه أن أبا بكر ﵁ كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله ﷺ ¬) بها (من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة التي لها أربع ستين وطعنت في الخامسة (وليست عنده جذعة) الواو للحال (وعنده حقة) بكسر الحاء المهملة وفتح القاف المشدّدة التي لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة وخبر المبتدأ الذي هو من بلغت قوله: (فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين) بصفة الشاة المخرجة عن خمس من الإبل يدفعهما للمصدق (إن استيسرتا له) أي وجدتا في ماشيته (أو عشرين درهمًا) فضة من النقرة، وكل منهما أصل في نفسه لا بدل لأنه قد خير فيهما وكان ذلك معلومًا لا يجري مجرى تعديل القيمة لاختلاف ذلك في الأزمنة والأمكنة فهو تعويض قدره الشارع كالصاع في المصراة (ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق) بتخفيف الصاد أي الساعي (عشرين درهمًا أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون) أنثى (فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي) المصدق بالتشديد وهو المالك (شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت لبون) بنصب بنت على المفعولية وهي التي لها سنتان وطعنت في الثالثة (وعنده حقه فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق) بالتخفيف وهو الساعي (عشرين درهمًا أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت لبون) نصب (وليست عنده وعنده بنت مخاض) وهي التي لها سنة وطعنت في الثانية (فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي) أي المالك (معها) المصدق (عشرين درهمًا أو

стр. 1858

شاتين) فيه أن جبر كل مرتبة بشاتين أو عشرين درهمًا، وجواز النزول والصعود من الواجب عند فقده إلى سن آخر يليه والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها سواء كان مالكًا أو ساعيًا، وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح. وهذا الحديث طرف من حديث أنس وليس فيه ما ترجم له. نعم، أورده في باب العرض في الزكاة كما مرّ قريبًا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه تقبل منه وليس معه شيء وحذفه هنا، فقيل: جرى في ذلك على عادته في تشحيذ الأذهان بخلو حديث الباب عن موضع الترجمة، كما رواه اكتفاء بذكر أصل الحديث في موضع آخر ليبحث الطالب عنه. وقيل غير ذلك مما عزي لابن رشيد وابن المنير وفيما ذكر كفاية في الاعتذار عنه والله الموفق والمعين. ٣٨ - باب زَكَاةِ الْغَنَمِ (باب زكاة الغنم). ١٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ -يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ- إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا".

стр. 1859

وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال: حدَّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (ثمامة بن عبد الله بن أنس أن) جده (أنسًا) ﵁ (حدّثه أن أبا بكر) الصديق (¬﵁ كتب له) أي لأنس (هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين) عاملاً عليها وهو اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر (بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة) أي نسخة فريضة (الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ المسلمين) بفرض الله (والتي أمر الله بها) بحرف العطف. ولأبي داود: التي بدونه على أن الجملة بدل من الجملة الأولى، ولغير أبي ذر: به (رسوله،) ﵊ أي بتبليغها وأضيف الفرض إليه لأنه دعا إليه وحمل الناس عليه أو معنى فرض قدر لأن الإيجاب بنص القرآن على سبيل الإجمال وبيّن ﷺ مجمله بتقدير الأنواع والأجناس (فمن سئلها) بضم السين أي فمن سئل الزكاة (من المسلمين) حال كونها (على وجهها فليعطها) على الكيفية المذكورة في الحديث من غير تعدّ بدليل قوله: (ومن سئل فوقها) أي زائدًا على الفريضة المعينة في السن أو العدد (فلا يعط) الزائد على الواجب وقيل لا يعط شيئًا من الزكاة لهذا المصدق لأنه خان بطلبه فوق الزائد فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته، وحينئذٍ يتولى إخراجه أو يعطيه لساع آخر ثم شرع في بيان كيفية الفريضة وكيفية أخذها وبدأ بزكاة الإبل لأنها غالب أموالهم فقال: (في أربع وعشرين من الإبل) زكاة (فمما دونها) أي فما دون أربع وعشرين (من الغنم) يتعلق بالمبتدأ المقدر (من كل خمس) خبر المبتدأ الذي هو (شاة) وكلمة من للتعليل أي لأجل كل خمس من الإبل. وسقط في رواية ابن السكن كلمة من الداخلة على الغنم وصوّبه بعضهم، وقال القاضي عياض: كل صواب فمن أثبتها فمعناه زكاتها من الغنم ومن للبيان لا للتبعيض وعلى إسقاطها فالغنم مبتدأ خبره في أربع وعشرين، وإنما قدم الخبر لأن المراد بيان النصب إذ الزكاة إنما تجب بعد النصاب فكان تقديمه أهم لأنه السابق في التسبب (إذا) وفي نسخة: فإذا (بلغت) إبله (خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى) قيد بالأنثى للتأكيد كما يقال: رأيت بعيني وسمعت بأذني (فإذا بلغت) إبله (ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى) آن لأمها أن تلد (فإذا بلغت) إبله (ستًّا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل)، بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة صفة لحقة استحقت أن يغشاها الفحل، (فإذا بلغت) إبله (واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة سميت بذلك لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته وهي غاية أسنان الزكاة، (فإذا بلغت) إبله (يعني ستًّا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون) بزيادة يعني وكأن العدد حذف من الأصل اكتفاء بدلالة الكلام عليه فذكره بعض رواته وأتى بلفظ يعني لينبه على أنه مزيد أو شك أحد رواته فيه، (فإذا بلغت) إبله (إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت) إبله (على عشرين ومائة) واحدة فصاعدًا (ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة). فواجب مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وواجب مائة وأربعين بنت لبون وحقتان وهكذا. (ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها)، أن يتبرع ويتطوّع (فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة و) فرض ﵊ (في صدقة الغنم في سائمتها)

стр. 1860

أي راعيتها لا المعلوفة وفي سائمتها كما قاله في شرح المشكاة بدل من الغنم بإعادة الجار المبدل في حكم الطرح فلا يجب في مطلق الغنم شيء وهذا أقوى في الدلالة من أن لو قيل ابتداء في سائمة الغنم أو في الغنم السائمة، لأن البدل على المقصود بالمنطوق ودلالة غيره عليه بالمفهوم وفي تكرار الجار إشارة إلى أن للسوم في هذا الجنس مدخلاً قومًا واصلاً يقاس عليه بخلاف جنسي الإبل والبقر انتهى. (إذا كانت) غنم الرجل وللكشميهني: إذا بلغت (أربعين إلى عشرين ومائة) فزكاتها (شاة) جذعة ضأن لها سنة ودخلت في الثانية، وقيل ستة أشهر أو ثنية معز لها سنتان ودخلت في الثالثة وقيل سنة وشاة ورفع خبر مبتدأ مضمر أو مبتدأ وفي صدقة الغنم خبره (فإذا زادت) غنمه (على عشرين ومائة) واحدة فصاعدًا (إلى مائتين) فزكاتها (شاتان) مرفوع على الخبرية أو الابتدائية كما مرّ، (فإذا زادت) غنمه (على مائتين) ولو واحدة (إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث) وللكشميهني ثلاث شياه (فإذا زادت) غنمه (على ثلاثمائة) مائة أخرى لا دونها (ففي كل مائة شاة) ففي أربعمائة أربع شياه وفي خمسمائة خمس وفي ستمائة ست وهكذا (فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة) نصب خبر كان (من أربعين شاة واحدة) صفة شاة الذي هو تمييز أربعين كذا أعربه في التنقيح، وتعقبه في المصابيح بأنه لا فائدة في هذا الوصف مع كون الشاة تمييزًا وإنما واحدة منصوب على أنه مفعول بناقصة أي إذا كان عند الرجل سائمة تنقص واحدة من أربعين فلا زكاة عليه فيها، وبطريق الأولى إذا نقصت زائدًا على ذلك ويحتمل أن يكون شاة مفعولاً بناقصة وواحدة وصف لها والتمييز محذوف للدلالة عليه انتهى. (فليس فيها) أي الناقصة عن الأربعين (صدقة إلا أن يشاء ربها) أن يتطوع (وفي) مائتي درهم من (الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف الورق والهاء عوض عن الواو ونحو العدة والوعد الفضة المضروبة وغيرها (ربع العشر) خمسة دراهم وما زاد على المائتين فبحسابه فيجب ربع عشره. وقال أبو حنيفة لها وقص فلا شيء على ما زاد على مائتي درهم حتى تبلغ أربعين درهمًا فضة ففيه حينئذٍ درهم واحد وكذا في كل أربعين (فإن لم تكن) أي الرقة (إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء) لعدم النصاب والتعبير بالتسعين يوهم إذا زادت على المائة والتسعين قبل بلوغ المائتين أن فيها زكاة وليس كذلك، وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن المائتين ولو بعض حبة لحديث الشيخين ليس فيما دون خمس، أواق من الورق صدقة (إلا أن يشاء ربها). وهذا كقوله في حديث الأعرابي في الإيمان إلا أن تطوع. ٣٩ - باب لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ، إِلاَّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ هذا (باب) بالتنوين (لاّ يؤخذ في الصدقة) المفروضة (هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء (ولا ذات
следующие страницы →