← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا وَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا -أَوْ نُسِّيتُهَا- فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَرْجِعْ. فَرَجَعْنَا، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ". وبه قال (حدّثنا) بالجمع: ولأبي ذر: وحدثني بواو العطف والتوحيد (معاذ بن فضالة) بفتح الفاء وتخفيف المعجمة الزهراني الطفاوي البصري قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: سألت أبا سعيد) سعد بن مالك الخدري ﵁ (وكان لي صديقًا فقال: اعتكفنا) لم يذكر المسؤول عنه هنا، وفي رواية علي بن المبارك الآتية في باب الاعتكاف سألت أبا سعيد الخدري ﵁ قلت: هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم اعتكفنا (مع النبي ﷺ العشر الأوسط من رمضان) ذكره وكان حقه أن يقول الوسطى بالتأنيث إما باعتبار لفظ العشر من غير نظر إلى مفرداته ولفظه مذكر فيصح وصفه بالأوسط، وإما باعتبار الوقت أو الزمان أي ليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر (فخرج) ﷺ (صبيحة عشرين فخطبنا) بفاء التعقيب وظاهر رواية مالك الآتية إن شاء الله تعالى في باب الاعتكاف حيث قال: حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه يخالف ما هنا إذ مقتضاه أن خطبته وقعت في أول اليوم الحادي والعشرين، وعلى هذا يكون أول ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنتين وعشرين وهو مغاير لقوله في آخر الحديث: فبصرت عيناي رسول الله ﷺ وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح يوم إحدى وعشرين فإنه ظاهر في أن الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين، ووقوع المطر في ليلة إحدى وعشرين وهو الموافق لبقية الطرق وعلى هذا فالمراد أي من الصبح الذي قبلها ويكون في إضافة الصبح إليها تجوّز، ويؤيده أن في رواية الباب الذي يليه فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه وهذا في غاية الإيضاح قاله في فتح الباري. (وقال) ﵊: (إني أريت ليلة القدر) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول من الرؤيا أي أعلمت بها أو من الرؤية أي أبصرتها وإنما أرى علامتها وهو السجود في الماء والطين كما في رواية همام عن يحيى في باب السجود في الماء والطين من صفة الصلاة بلفظ: حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهة رسول الله ﷺ تصديق رؤيه (ثم أنسيتها) بضم الهمزة أي أنساه غيره إياها وكذا قوله (أو نسيتها). على رواية ضم النون وتشديد السين وهو الذي في اليونينية وغيرها، وفي بعضها بالفتح والتخفيف أن نسيها هو من غير واسطة والشك من الراوي، والمراد أنه أنسي علم تعيينها في تلك السنة لا رفع وجودها لأنه أمر بالتماسها حيث قال: (فالتمسوها) أي ليلة القدر (في العشر الأواخر في الوتر) أي في أوتار تلك الليالي وأولها ليلة الحادي والعشرين إلى آخر ليلة التاسع والعشرين لا

стр. 2522

ليلة إشفاعها، وهذا لا ينافي قوله: التمسوها في السبع الأواخر لأنه ﷺ لم يحدث بميقاتها جازمًا به (وإني رأيت) أي في منامي (أني أسجد) وللكشميهني كما في الفتح: أن أسجد (في ماء وطين فمن كان اعتكف مع رسول الله ﷺ فليرجع) إلى معتكفه وفيه التفات إذ الأصل أن يقول اعتكف معي (فرجعنا) إلى معتكفنا (وما نرى في السماء قزعة) بفتح القاف والمعجمة أي قطعة رقيقة من السحاب، (فجاءت سحابة فمطرت) بفتحات (حتى سأل سقف المسجد) من باب ذكر المحل وإرادة الحال أي قطر الماء من سقفه، (وكان) السقف (من جريد النخل) سعفه الذي جرد عنه خوصه (وأقيمت الصلاة) صلاة الصبح (فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته) الشريفة ﷺ زاد في رواية همام في باب السجود على الأنف في الطين تصديق رؤياه، ومبحث السجود بأثر الطين قد سبق في الصلاة وحمله الجمهور على الأثر الخفيف والله أعلم. ٣ - باب تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. فِيهِ عُبَادَةُ (باب تحري ليلة القدر في) ليالي (الوتر من العشر الأواخر) من رمضان ومحصله تعيينها في رمضان ثم في العشر الأخير منه ثم في أوتاره لا في ليلة منه بعينها (فيه) أي في هذا الباب (عبادة) بن الصامت، ولأبي ذر وابن عساكر عن عبادة وحديثه يأتي إن شاء الله تعالى في الباب اللاحق. ٢٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». [الحديث ٢٠١٧ - طرفاه في: ٢٠١٩، ٢٠٢٠]. وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري المؤدب قال: (حدّثنا أبو سهيل) بضم السين وفتح الهاء مصغرًا نافع عم مالك بن أنس (عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي (عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال): (تحروا) بفتح المثناة والمهملة والراء وإسكان الواو من التحري أي اطلبوا بالاجتهاد (ليلة القدر في) ليالي (الوتر من العشر الأواخر من رمضان). ٢٠١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا

стр. 2523

لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ. فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً". وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن حمزة) بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام الزبيري الأسدي المدني (قال: حدثني) بالإفراد (ابن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار (والدراوردي) بفتح الدال والراء الأولى وبعد الألف واو مفتوحة فراء ساكنة فدال مكسورة فياء نسبة إلى قرية من قرى خراسان، واسمه عبد العزيز أيضًا ابن محمد كلاهما (عن يزيد) من الزيادة، ولأبى ذر زيادة: ابن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي (عن محمد بن إبراهيم) بن الحرث التيمي القرشي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي سعيد الخدري ﵁) أنه (قال: كان رسول الله ﷺ يجاور) أي يعتكف في المسجد (في رمضان العشر التي في وسط الشهر) وللكشميهني: التي وسط الشهر فأسقط لفظة في (فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي) بنصب حين على الظرفية ويعربها العيني والبرماوي كالكرماني حين بالرفع أيضًا اسم كان، والذي في اليونينية وغيرها الأول، وقوله تمضي بفتح المثناة الفوقية في موضع نصب صفة لقوله ليلة المنصوب على التمييز، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: تمضي بالمثناة التحتية وآخره نون الجمع (ويستقبل) ليلة (إحدى وعشرين) عطف على قوله يمسي لا على تمضي (رجع) ﵊ (إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه) إلى مساكنهم (وأنه) ﵊ (أقام في شهر جاور فيه) في معتكفه (الليلة التي كان يرجع فيها) إلى مسكنه (فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله)، أن يأمرهم (ثم قال): (كنت أجاور هذه العشر) بتأنيث هذه (ثم قد بدا لي) ظهر لي بوحي أو اجتهاد (أن أجاور هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي) في رواية الباب السابق: فمن كان اعتكف مع رسول الله ﷺ والذي هنا على الأصل وذاك من باب الالتفات كما سبق (فليثبت في معتكفه) من الثبوت واللام ساكنة، وفي رواية لمسلم فليبت من المبيت، وفي أخرى فليلبث من اللبث وهو في نسخة من البخاري أيضًا وكله صحيح وكاف معتكفه مفتوحة، (وقد أريت) بضم الهمزة (هذه الليلة ثم أنسيتها) بضم الهمزة (فابتغوها) بالموحدة والمعجمة أي اطلبوها (في) ليالي (العشر الأواخر وابتغوها) اطلبوها (في كل وتر) من أوتار ليالي العشر الأواخر (وقد رأيتني) بضم التاء للمتكلم وفيه عمل الفعل في ضميري الفاعل والمفعول وهو المتكلم وهو من خصائص فعال القلوب أي رأيت نفسي (أسجد في ماء وطين) علامة جعلت له يستدل بها عليها زاد في رواية الباب السابق: وما نرى في السماء قزعة (فاستهلت السماء في تلك الليلة) ولابن عساكر: فاستهلت السماء تلك الليلة بإسقاط

стр. 2524

في ونصب الليلة (فأمطرت) تأكيد لسابقه لأن استهلت يتضمن معنى أمطرت (فوكف المسجد) أي قطر ماء المطر من سقفه (في مصلّى النبي ﷺ ¬) موضع صلاته (ليلة إحدى وعشرين فبصرت) بضم الصاد (عيني) بالإفراد وهو تأكيد مثل قولك: أخذت بيدي، وإنما يقال في أمر يعز الوصول إليه إظهارًا للتعجب من تلك الحالة الغريبة (نظرت) بسكون الراء وتاء التكلم في الفرع وغيره وفي نسخة نظرت بفتح الراء وسكون التاء، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فبصرت عيني رسول الله ﷺ ونظرت بواو العطف (إليه انصرف من الصبح ووجهه) أي والحال أن وجهه (ممتلئ طيبًا) نصب على التمييز (وماء) عطف عليه. ٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْتَمِسُوا … ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (التمسوا) بحذف المفعول أي ليلة القدر وهو مفسر بما سيأتي إن شاء الله تعالى، ووقع هنا مختصرًا إحالة على الطريق الثاني وهي قوله بالسند السابق إليه. ٢٠٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ". (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر وابن عساكر: وحدثني بواو العطف، وفي نسخة ح للتحويل وحدثني (محمد) هو ابن سلام البيكندي كما جزم به أبو نعيم في المستخرج أو هو ابن المثنى قال: (أخبرنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان الكوفي (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يجاور) أي يعتكف (في العشر الأواخر من رمضان ويقول): (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) وقال في الطريق الأولى: "التمسوا" وكل منهما بمعنى الطلب والقصد، لكن معنى التحري أبلغ لكونه يقتضي الطلب بالجد والاجتهاد، ولم يقع في شيء من طرق هشام في هذا الحديث التقييد بالوتر، وكأن المؤلّف أشار بإدخاله في الترجمة إلى أن مطلقه يحمل على المقيد في رواية أبي سهيل. ٢٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ

стр. 2525

تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى". [الحديث ٢٠٢١ - طرفه في: ٢٠٢٢]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا وهيب) هو ابن خالد قال: (حدّثنا أيوب) السختياني، ولابن عساكر: عن أيوب (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال): (التمسوها) الضمير المنصوب مبهم يفسره قوله ليلة القدر كقوله تعالى: ﴿فسوّاهن سبع سماوات﴾ [البقرة: ٢٩] وهو غير ضمير الشأن إذ مفسره لا بد أن يكون جملة وهذا مفرد (في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر) بالنصب على البدل من الضمير في قوله التمسوها ويجوز رفعه خبر مبتدأ محذوف أي هي ليلة القدر (في تاسعة تبقى) بدل من قوله في العشر الأواخر، وقوله تبقى صفة لتاسعة وهي ليلة إحدى وعشرين لأن المحقق المقطوع بوجوده بعد العشرين تسعة أيام الإحتمال أن يكون الشهر تسعة وعشرين وليوافق الأحاديث الدالة على أنها في الأوتار (في سابعة تبقى) بدل وصفة أيضًا وهي ليلة ثلاث وعشرين (في خامسة تبقى) وهي ليلة خمس وعشرين، وإنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وترًا من الليالي على ما ذكر في الأحاديث إذا كان الشهر ناقصًا فأما إذا كان كاملاً فلا يكون إلا في شفع لأن الذي يبقى بعدها ثمان فتكون التاسعة الباقية ليلة اثنتين وعشرين والسابعة الباقية بعد ست ليلة أربع وعشرين والخامسة الباقية بعد أربع بال ليلة السادس والعشرين، وهذا على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون بالباقي منه لا بالماضي منه. ٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَعِكْرِمَةَ، قَالَا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ». تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ، وَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الْتَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ". يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد بن الأسود أبو بكر البصري الحافظ قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول البصري (عن أبي مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام آخره زاي واسمه حميد بن سعيد السدوسي البصري (وعكرمة قال ابن عباس ﵄) وفي نسخة: قالا أي أبو مجلز وعكرمة حدّثنا ابن عباس (قال رسول الله ﷺ ¬): (هي) أي ليلة القدر وفي رواية أحمد عن عفان والإسماعيلي من طريق محمد بن عقبة كلاهما عن عبد الواحد زيادة في أوله وهي قال عمر: من يعلم ليلة القدر؟ فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : هي (في العشر) ولأبوي ذر والوقت: زيادة الأواخر (هي في تسع) بتقديم المثناة

стр. 2526

الفوقية على السين (يمضين) بكسر الضاد المعجمة من المضي وهو بيان للعشر أي هي في ليلة التاسع والعشرين (أو في سبع يبقين) بفتح التحتية والقاف بينهما موحدة ساكنة من البقاء أي في ليلة الثالث والعشرين أو مبهمة في ليالي السبع، وللكشميهني: يمضين فتكون ليلة السابع والعشرين (يعني ليلة القدر) (تابعه) أي تابع وهيبًا (عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي فيما وصله أحمد وابن أبي عمر في مسنديهما وفي رواية غير أبي ذر وابن عساكر قال عبد الوهاب (عن أيوب) السختياني موافقة لوهيب في إسناده ولفظه وزاد محمد بن نصر في قيام الليل أو آخر ليلة، وهذه المتابعة رقم عليها في الفرع علامة التقديم عند ابن عساكر عقب طريق وهيب عن أيوب وهي كذلك عند النسفيّ، والصواب وأصلحها ابن عساكر في نسخته كذلك وقعت عند الأكثرين من رواية الفربري عقب حديث عبد الله بن أبي الأسود (وعن خالد) الحذاء بالإسناد الأول، لكن جزم المزي بأنه معلق (عن عكرمة عن ابن عباس) ﵄ أنه قال: (التمسوا) أي ليلة القدر (في) ليلة (أربع وعشرين) من رمضان وهي ليلة إنزال القرآن، واستشكل إيراد هذا الحديث هنا لأن الترجمة للأوتار وهذا شفع. وأجيب: بأن أنسًا روى أنه ﵊ كان يتحرى ليلة ثلاث وعشرين وليلة أربع وعشرين أي يتحراها في ليلة من السبع البواقي، فإن كان الشهر تامًّا فهي ليلة أربع وعشرين وإن كان ناقصًا فثلاث، ولعل ابن عباس إنما قصد بالأربع الاحتياط، وقيل المراد التمسوها في تمام أربعة وعشرين وهي ليلة الخامس والعشرين على أن البخاري ﵀ كثيرًا ما يذكر توجمة ويسوق فيها ما يكون بينه وبين الترجمة أدنى ملابسة كالإِشعار بأن خلافه قد ثبت أيضًا. ٤ - باب رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِتَلَاحِي النَّاسِ (باب رفع معرفة) تعيين (ليلة القدر لتلاحي الناس) بالحاء المهملة أي لأجل مخاصمتهم: وسقطت هذه الترجمة مع الباب لغير أبوي ذر والوقت وزاد أبو ذر وابن عساكر يعني ملاحاة. ٢٠٢٣ - حَدَّثَنَي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ". وبالسند قال (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني (محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (خالد بن الحرث) الهجيمي قال: (حدّثنا حميد) هو ابن أبي حميد واسم أبي حميد تير بكسر الفوقية وسكون التحتية آخره راء الخزاعي البصري ومعناه السهم وقيل تيرويه وقيل ترخان وقيل مهران وهو مشهور بحميد الصويل قيل: كان قصيرًا طويل اليدين وكان يقف عند الميت فتصل إحدى يديه إلى رأسه والأخرى إلى رجليه. وقال الأصمعي: رأيته ولم يكن بذلك الطول كان في

стр. 2527

جيرانه رجل يقال له حميد القصير فقيل له حميد الطويل للتمييز بينهما قال: (حدّثنا أنس) هو ابن مالك (عن عبادة بن الصامت) ﵁ (قال: خرج النبي ﷺ ¬) من حجرته (ليخبرنا بليلة القدر) أي بتعيينها (فتلاحى) بفتح الحاء المهملة أي تنازع وتخاصم (رجلان من المسلمين) قيل هما عبد الله بن حدرد وكعب بن مالك فيما ذكره ابن دحية لم يذكر له مستندًا (فقال) ﵊: (خرجت لأخبركم) بنصب الراء بأن مقدرة بعد لام التعليل وأخبر يقتضي ثلاثة مفاعيل الأول الكاف وقوله (بليلة القدر) سدّ مسدّ المفعول الثاني والثالث لأن التقدير أخبركم بأن ليلة القدر هي الليلة الفلانية (فتلاحى فلان وفلان) في المسجد وشهر رمضان اللذين هما محلان لذكر الله لا للغو (فرفعت) أي رفع بيانها أو عملها من قلبي بمعنى نسيتها كما وقع التصريح به في رواية مسلم، وقيل رفعت بركتها في تلك السنة، وقيل التاء في رفعت للملائكة لا لليلة. وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أنه ﷺ قال: "أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها" وهذا يقتضي أن سبب الرفع النسيان لا الملاحاة. وأجيب: باحتمال أن يكون النسيان وقع مرتين عن سببين أو أن الرؤيا في حديث أبي هريرة منامًا فيكون سبب النسيان الإيقاظ والأخرى في اليقظة، فيكون سبب النسيان الملاحاة وحاصله الحمل على التعدد. (وعسى أن يكون) رفع تعيينها (خيرًا لكم) وجه الخيرية أن إخفاءها يستدعي قيام كل الشهر بخلاف ما لو بقيت معرفة تعيينها. واستنبط منه الشيخ تقي الدين السبكي -رحمه الله تعالى- استحباب كتمان ليلة القدر لمن رآها قال: وجه الدلالة أن الله تعالى قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما قدره له ويستحب اتباعه في ذلك قال: والحكمة فيه أنها كرامة والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف عند أهل الطريق من جهة رؤية النفس فلا يأمن السلب، ومن جهة أنه لا يأمن الرياء، ومن جهة الأدب فلا يتشاغل عن الشكر لله بالنظر إليها وذكرها للناس، وإذا تقرر أن الذي ارتفع علم تعيينها تلك السنة فهل أعلم النبي ﷺ بعد ذلك بتعيينها فيه احتمال وشذ قوم فقالوا: أنها رفعت أصلاً وهو غلط منهم، ولو كان كذلك لم يقل النبي ﷺ بعد ذلك: (فالتمسوها) في اطلبوا ليلة القدر (في) الليلة (التاسعة) والعشرين (و) في الليلة (السابعة) والعشرين (و) في الليلة (الخامسة) والعشرين من شهر رمضان، وقد استفيد التقدير بالعشرين والليلة من روايات أخر كما لا يخفى ولو كان المراد رفع وجودها كما زعم الروافض لم يأمرهم بالتماسها، وقد أجمع من يعتد بها على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر وقد وقع الأمر بطلبها في هذه الأحاديث في أوتار العشر الأواخر وفي السبع الأواخر وبينهما تناف وإن اتفقا على أن محلها منحصر في العشر الأواخر، والأول وهو انحصارها في أوتار العشر الأخير قول حكاه القاضي عياض وغيره. قال

стр. 2528

الحنابلة: وتطلب في ليالي العشر الأخير وليالي الوتر آكد. قال الشيخ تقي الدين بن تيمية: الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين الخ ويكون باعتبار الباقي لقوله ﵊: لتاسعة تبقى فإن كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الإشفاع فليلة الثانية تاسعة تبقى وليلة الرابعة سابعة تبقى كما فسره أبو سعيد، وإن كان الشهر ناقصًا كان التاريخ بالباقي كالتاريخ بالماضي اهـ. وأما القول بانحصارها في السبع الأواخر فلا نعرف قائلاً به وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين لقوله ﵊ في حديث أبي سعيد السابق وفيه: فوكف المسجد في مصلّى النبي ﷺ ليلة إحدى وعشرين وحديث عبد الله بن أنيس عند مسلم أنه ﷺ قال: رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني في صبيحتها أسجد في ماء وطين قال: فمطرف ليلة ثلاث وعشرين، وعبارة الشافعي في الأم كما نقله البيهقي في المعرفة وتطلب ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان قال: وكأني رأيت والله أعلم أقوى الأحاديث فيه ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين. وقال الحنابلة: وأرجى الأوتار ليلة سبع وعشرين قال في الإنصاف: وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وهو من المفردات اهـ. وبه جزم أبي بن كعب وحلف عليه كما في مسلم وفي حديث ابن عمر عند أحمد مرفوعًا: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، وحكاه الشاشي من الشافعية في الحلية عن أكثر العلماء، واستدلّ ابن عباس على ذلك بأن الله خلق السماوات سبعًا والأرضين سبعًا والأيام سبعًا وأن الإنسان خلق من سبع وجعل رزقه في سبع ويسجد على سبعة أعضاء والطواف سبع والجمار سبع واستحسن ذلك عمر بن الخطاب، وقال ابن قدامة: إن ابن عباس استنبط ذلك من عدد كلمات السورة وفد وافقه أن قوله فيها هي سابع كلمة بعد العشرين، واستنبطه بعضهم من وجه آخر فقال: ليلة القدر تسعة أحرف، وقد أعيدت في السورة ثلاث مرات وذلك سبع وعشرون، واستدلّ أبي بن كعب على ذلك بطلوع الشمس في صبيحتها لا شعاع لها ولفظ رواية مسلم أنه كان يحلف على ذلك ويقول بالآية والعلامة التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ : أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها وقد جاء أن لليلة القدر علامات تظهر فقيل يرى كل شيء ساجدًا، وقيل ترى الأنوار في كل مكان ساطعة حتى في المواضع الظلمة، وقيل يسمع سلامًا من الملائكة، وقيل علامتها استجابة دعاء من وقعت له. وفي كتاب فضائل رمضان لسلمة بن شبيب عن فرقد أن ناسًا من الصحابة كانوا في المسجد فسمعوا كلامًا من السماء ورأوا نورًا من السماء وبابًا من السماء وذلك في شهر رمضان فأخبروا رسول الله ﷺ بما رأوا فزعم أن رسول الله ﷺ قال: أما النور فنور رب العزة تعالى، وأما الباب فباب السماء، والكلام كلام الأنبياء. وهذا مرسل ضعيف ولا يلزم من تخلف العلامة عدمها فرب قائم فيها لم يحصل له منها إلا العبادة ولم ير شيئًا من كرامة علاماتها وهو عند الله أفضل ممن رآها وأي كرامة أفضل من الاستقامة التي هي عبارة عن اتباع الكتاب والسنّة وإخلاص النية. وعن

стр. 2529

مالك أنها تنتقل في العشر الأواخر من رمضان، وعن أبي حنيفة أنها في رمضان تتقدم وتتأخر، وعن أبي يوسف ومحمد لا تتقدم ولا تتأخر لكن غير معينة، وقيل هي عندهما في النصف الأخير من رمضان. وقال أبو بكر الرازي: هي غير مخصوصة بشهر من المشهور، وبه قال الحنفية وفي فتاوى قاضي خان المشهور عن أبي حنيفة أنها تدور في السنة كلها وقد تكون في رمضان وفي غيره، وصح ذلك عن ابن مسعود لكن في صحيح مسلم وغيره عن زر بن حبيش قال: سألت أبي بن كعب فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر. فقال ﵀: أراد أن لا يتكل الناس أما أنه علم أنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر وأنها ليلة سبع وعشرين، وقيل أرجاها ليالي الجمع في الأوتار، وقيل أنها أول ليلة في رمضان، وقيل آخر ليلة منه، وقيل أنها تختص بإشفاع العشر الأخير على الإبهام، وقيل في كل ليلة من إشفاعه على التعيين، وقيل تكون في ليلة أربع عشرة، وقيل في سبع عشرة، وقيل ليلة تسع عشرة. وعن ابن خزيمة من الشافعية أنها تنتقل في كل سنة إلى ليلة من ليالي العشر الأخير، واختاره النووي في الفتاوى وشرح المهذّب، وقيل غير ذلك مما يطول استقصاؤه. وأما قول ابن العربي: الصحيح أنها لا تعلم فأنكره النووي بأن الأحاديث قد تظاهرت بإمكان العلم بها وأخبر به جماعة من الصالحين فلا معنى لإنكار ذلك. وقد جزم ابن حبيب من المالكية ونقله الجمهور وحكاه صاحب العدة من الشافعية ورجحه أن ليلة القدر خاصة بهذه الأمة ولم تكن في الأمم قبلهم، وهو معترض بحديث أبي ذر عند النسائي حيث قال فيه قلت: يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت؟ قال: بل هي باقية، وعمدتهم قول مالك السابق بلغني أن رسول الله ﷺ تقاصر أعمال أمته الخ. وهذا محتمل للتأويل فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر كما قاله الحافظان ابن حجر في فتح الباري، وابن كثير في تفسيره. ٥ - باب الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (باب) الاجتهاد في (العمل في العشر الأواخر من) وللحموي والمستملي: في (رمضان). ٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ". وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي يعفور) بفتح المثناة التحتية وسكون العين المهملة وضم الفاء آخره راء منصرفًا عبد الرحمن بن عبيد البكائي العامري (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح مصغر صبح (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة

стр. 2530

﵂ قالت): (كان النبي ﷺ إذا دخل العشر) أي الأخير كما صرح به حديث علي عند ابن أبي شيبة من رمضان (شد مئزره) بكسر الميم وسكون الهمزة أي إزاره، ولمسلم جدّ وشد المئزر قيل هو كناية عن شدة جده واجتهاده في العبادة كما يقال: فلان يشد وسطه ويسعى في كذا وهذا فيه نظر فإنها قالت: جد وشد المئزر فعطفت شد المئزر على الجد والعطف يقتضي التغاير، والصحيح أن المراد به اعتزاله للنساء وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون، وجزم به عبد الرزاق عن الثوري واستشهد بقول الشاعر: قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم … عن النساء ولو باتت بأطهار ويحتمل أن يراد الاعتزال والتشمير معًا فلا ينافي شد المئزر حقيقة، وقد كان ﵊ يصيب من أهله في العشرين من رمضان، ثم يعتزل النساء ويتفرغ لطلب ليلة القدر في العشر الأواخر. وعند ابن أبي عاصم بإسناد مقارب عن عائشة كان رسول الله ﷺ إذا كان رمضان قام ونام، فإذا دخل العشر شد المئزر واجتنب النساء. وفي حديث أنس عند الطبراني كان ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان طوى فراشه واعتزل النساء. (وأحيا ليله)، استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها أو أحيا معظمه لقولها في الصحيح: ما علمته قام ليلة حتى الصباح. وقوله: أحيا ليله من باب الاستعارة شبه القيام فيه بالحياة في حصول الانتفاع التام أي أحيا ليله بالطاعة أو أحيا نفسه بالسهر فيه لأن النوم أخو الموت، وأضافه إلى الليل اتساعًا لأن النائم إذا حيى باليقظة حيى ليله بحياته وهو نحو قوله لا تجعلوا بيوتكم قبورًا أي لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور (وأيقظ أهله) أي للصلاة والعبادة. وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في الصوم وأبو داود في الصلاة وكذا النسائي وأخرجه ابن ماجة في الصوم.

стр. 2531

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٣ - أبواب الاعتكاف (بسم الله الرحمن الرحيم). (أبواب الاعتكاف) سقط لغير المستملي أبواب الاعتكاف وثبت له تأخير البسملة ولابن عساكر كتاب الاعتكاف بدل أبواب الاعتكاف. ١ - باب الاِعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالاِعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧]. (باب الاعتكاف في العشر الأواخر) أي من رمضان وهو لغة اللبث والحبس والملازمة على الشيء خيرًا أو شرًّا قال تعالى: (﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾) [البقرة: ١٨٧] وقال : ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨] وشرعًا اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنيته (والاعتكاف) بالجر عطفًا على سابقه (في المساجد كلها) قيد بالمساجد إذ لا يصح في غيرها وجمع المساجد وأكدها بلفظ كلها ليعم جميعها خلافًا لمن خصه بالمساجد الثلاثة، ومن خصه بمسجد بني ومن خصه بمسجد تقام فيه الجمعة وهذا الأخير قول مالك في المدونة وهو مذهب الحنابلة. وقال في الإنصاف: لا يخلو المعتكف إما أن يأتي عليه في مدة اعتكافه فعل صلاة وهو ممن تلزمه الصلاة أولاً. فإن لم يأت عليه في مدة اعتكافه فعل صلاة فهذا يصح اعتكافه في كل مسجد، وإن أتى عليه في مدة اعتكافه فعل صلاة لم يصح إلا في مسجد تصلّى فيه الجماعة على الصحيح من المذهب.

стр. 2532

وعن أبي حنيفة لا يجوز إلا في مسجد تصلّى فيه الصلوات الخمس لأن الاعتكاف عبارة عن انتظار الصلاة فلابد من اختصاصه بمسجد تصلّى فيه الصلوات الخمس، والأول هو قول الشافعي في الجديد ومالك في الموطأ وهو المشهور من مذهبه، وبه قال محمد وأبو يوسف صاحبا أبي حنيفة لقوله تعالى: (﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾) [البقرة: ١٨٧] معتكفون فيها والمراد بالمباشرة الوطء لما تقدم من قوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ إلى قوله: ﴿فالآن باشروهن﴾ [البقرة: ١٨٧] وقيل معناه ولا تلامسوهن بشهوة واستدلال المؤلّف بالآية على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد تعقب بأنه ربما يدعى دلالتها على أن الاعتكاف قد يكون في غير المسجد وإلا لم يكن للتقييد دلالة وأجيب بأنه لو لم يكن ذكر المساجد لبيان أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد لزم اختصاص حرمة المباشرة باعتكاف يكون في المسجد وهو باطل اتفاقًا لأن الوطء العمد مفسد للاعتكاف بل يحرم به التقبيل واللمس بشهوة بالشروط السابقة في الصوم فإذا أنزل معهما أفسده كالاستمناء بخلاف ما إذا لم ينزل معهما أو أنزل معهما وكانا بلا شهوة كما في الصوم وسبب نزول هذه الآية ما روي عن قتادة أن الرجل كان إذا اعتكف خرج فباشر امرأته ثم رجع إلى المسجد فنهاهم الله عن ذلك وكذا قاله الضحاك ومجاهد (﴿تلك حدود الله﴾) أي الأحكام التي ذكرت (﴿فلا تقربوها﴾) أي فلا تغشوها (﴿كذلك﴾) مثل ذلك التبيين (﴿يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون﴾) [البقرة: ١٨٧] مخالفة الأوامر والنواهي ولفظ رواية أبوي الوقت وذر فلا تقربوها إلى آخر الآية وسقط لابن عساكر من قوله: ﴿تلك حدود الله﴾ إلى آخر قوله للناس. ٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ". وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله المصري (عن يونس) بن يزيد الأيلي (أن نافعًا) مولى ابن عمر (أخبره عن عبد الله بن عمر ﵄ قال): (كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر من رمضان) زاد من هذا الوجه قال نافع: وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله ﷺ من المسجد. ٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) (أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من

стр. 2533

رمضان حتى توفاه الله تعالى) وفيه دليل على أنه لم ينسخ وأنه من السنن المؤكدة خصوصًا في العشر الأواخر من رمضان لطلب ليلة القدر. وروى أبو الشيخ ابن حيان من حديث الحسين بن عليّ مرفوعًا: اعتكاف عشر في رمضان بحجتين وعمرتين وهو ضعيف. (ثم اعتكف أزواجه من بعده) فيه دليل على أن النساء كالرجال في الاعتكاف، وقد كان ﵇ أذن لبعضهن وأما إنكاره عليهن الاعتكاف بعد الإذن كما في الحديث الصحيح فلمعنى آخر فقيل خوف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو ذهاب المقصود من الاعتكاف بكونهن معه في المعتكف أو لتضييقهن المسجد بأبنيتهن. وعند أبي حنيفة إنما يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ في بيتها لصلاتها. ٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ -وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ- قَالَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ. فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَاىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ". وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن عبد الله بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن يزيد بن عبد الله بن الهاد) بغير ياء بعد الدال (عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان)، ذكره باعتبار لفظ العشر أو باعتبار الوقت أو الزمان، ورواه بعضهم الوسط بضم السين (فاعتكف عامًا)، مصدر عام إذا سبح يقال عام يعوم عومًا وعامًا فالإِنسان يعوم في دنياه على الأرض طول حياته حتى يأتيه الموت فيغرق فيها أي اعتكف في شهر رمضان في عام (حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين) بنصب ليلة في الفرع وغيره، وضبطه بعضهم بالرفع فاعلاً بكان التامة بمعنى ثبت ونحوه، والمراد حتى إذا كان استقبال ليلة إحدى وعشرين لأن المعتكف العشر الأوسط إنما يخرج قبل دخول ليلة الحادي والعشرين لأنها من العشر الأخير، وقد صرح به في رواية هشام في باب التماس ليلة القدر إنما كان في اليوم العشرين وقد مر تقريره هناك أيضًا (وهي الليلة التي يخرج صبيحتها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: من صبيحتها (من اعتكافه قال) ﵊:

стр. 2534

(من كان اعتكف معي) أي في العشر الأوسط (فليعتكف العشر الأواخر وقد)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فقد (أريت) بضم الهمزة (هذه الليلة) بالنصب مفعول به لا ظرف أي رأيت ليلة القدر (ثم أنسيتها) قال القال في العدة فيما حكاه الطبري ليس معناه أنه رأى الليلة أو الأنوار عيانًا ثم نسي في أي ليلة رأى ذلك لأن مثل هذا قل أن ينسى وإنما قيل له ليلة القدر ليلة كذا وكذا ثم نسي كيف قيل له، (وقد رأيتني) بضم التاء أي رأيت نفسي (أسجد في ماء وطين من صبيحتها) يحتمل أن تكون من بمعنى في كما في قوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩] أو هي لابتداء الغاية الزمانية (فالتمسوها في العشر الأواخر)، من رمضان (والتمسوها في كل وتر) منه (فمطرت السماء) بفتح الميم والطاء (تلك الليلة) يقال في الليلة الماضية الليلة إلى أن تزول الشمس فيقال حينئذٍ البارحة، (وكان المسجد على عريش) أي مظللاً بجريد ونحوه مما يستظل به يريد أنه لم يكن له سقف يكن من المطر (فوكف المسجد)، أي سال ماء المطر من سقف المسجد (فبصرت عيناي) بضم الصاد (رسول الله ﷺ على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين) أي تصديق رؤياه كما في رواية همام السابقة في الصلاة. ٢ - باب الْحَائِضُ تُرَجِّلُ رأسَ الْمُعْتَكِفَ (باب الحائض) ولأبي ذر: باب بالتنوين الحائض (ترجل المعتكف) أي تمشط وتسرّح شعر رأسه وتنظفه وتحسنه ولا دخل للدهن هنا. ٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْغِي إِلَىَّ رَأْسَهُ وَهْوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ". وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) الزمن قال: (حدثنا يحيى) القطان (عن هشام قال أخبرني أبي) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة ﵂) أنها (قالت) (كان النبي ﷺ يصغي) بضم أوّله وكسر الغين المعجمة أي يدني ويميل (إليّ رأسه) منصوب بيصغي (وهو مجاور) أي معتكف (في المسجد) والجملة حالية وعند أحمد كان يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكئ على باب حجرتي فأغسل رأسه وسائره في المسجد (فأرجله) أي فأمشط شعره وأسرحه (وأنا حائض) وفيه أن إخراج البعض لا يجري مجر الكل وينبني عليه ما لو حلف لا يدخل بيتًا فأدخل بعض أعضائه كرأسه لم يحنث، وبه صرح أصحابنا الشافعية. ٣ - باب لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ هذا (باب) بالتنوين (لا يدخل) المعتكف (البيت إلا لحاجة) لا بد له منها.

стр. 2535

٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَىَّ رَأْسَهُ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا". [الحديث ٢٠٢٩ - أطرافه في: ٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥]. وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن ابن شهاب) هو ابن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (وعمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة (أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: وإن) إن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن (كان رسول الله ﷺ ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد) معتكف وأنا في الحجرة (فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة) فسرها الزهري رواية بالبول والغائط واتفق على استثنائهما (إذا كان معتكفًا) فيه أن يخرج لحاجته قربت داره أو بعدت نعم يضر البعد الفاحش ولا يكلف فعل ذلك في سقاية المسجد لما فيه من خرم المروءة ولا في دار صديقه بجوار المسجد للمنة أما إذا فحش بعده فيقطعه خروجه لذلك. ٤ - باب غَسْلِ الْمُعْتَكِفِ (باب) جواز (غسل المعتكف) بكسر الكاف. قال البرماوي كالكرماني غسل بفتح الغين لا بضمها اهـ. نعم ثبت الرفع في رواية أبي ذر كما في اليونينية وغيرها. ٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ". وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عائشة ﵂) أنها (قالت) (كان النبي ﷺ يباشرني) أي يمس بشرتي من غير جماع (وأنا حائض). ٢٠٣١ - "وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ". (وكان يخرج) إليّ (رأسه من المسجد) وأنا في الحجرة (وهو معتكف فأغسله) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة (وأنا حائض) جملة حالية. ٥ - باب الاِعْتِكَافِ لَيْلاً (باب) جواز (الاعتكاف ليلاً).

стр. 2536

٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ". [الحديث ٢٠٣٢ - أطرافه في: ٢٠٤٣، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر ﵄ أن عمر سأل النبي ﷺ ¬) بالجعرانة لما رجعوا من حنين كما في النذر (قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام) أي حول الكعبة ولم يكن في عهده ﷺ ولا أبي بكر دار بل الدور حول البيت وبينها أبواب لدخول الناس فوسعه عمر ﵁ بدور اشتراها وهدمها واتخذها للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة ثم تتابع الناس على عمارته وتوسيعه (قال) ﵊ له: (أوف بنذرك) الذي نذرته في الجاهلية أي على سبيل الندب وليس الأمر للإيجاب، واستدلّ به على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس ظرفًا للصوم، فلو كان شرطًا لأمره النبي ﷺ به لكن عند مسلم من حديث سعيد عن عبيد الله يومًا بدل ليلة فجمع ابن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يومًا أراد بليلته، وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحًا لكن إسنادها ضعيف، وقد زاد فيها أنه قال: له: "اعتكف وصم" أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف، وقد ذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار ورواية من روى يومًا شاذة، وقد وقع في رواية سليمان بن بلال الآتية إن شاء الله تعالى فاعتكف ليلة فدلّ على أنه لم يزده على نذره شيئًا وأن الاعتكاف لا صوم فيه قاله في فتح الباري وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. وعن أحمد أيضًا لا يصح بغير صوم والأول هو الصحيح عندهم وعليهم أصحابهم، وقال المالكية والحنفية: لا يصح إلا بصوم، وأحتجوا بأنه ﷺ لم يعتكف إلا بصوم وفيه نظر لما في الباب الذي بعده أنه اعتكف في شوال. واستشكل قوله نذرت في الجاهلية الخ إذ ظاهره أنه الوقت الذي كان هو فيه على الجاهلية لأن الصحيح أن نذر الكافر غير صحيح. وأجيب: بأن المراد أنه نذر بعد إسلامه في زمن لا يقدر أن يفي بنذره فيه لمنع الجاهلية للمسلمين من دخول مكة ومن الوصول إلى المحرم وهذا مردود بما أخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير عن عبد الله بلفظ: نذر عمر أن يعتكف في الشرك فهذا صريح في أن نذره كان قبل إسلامه في الجاهلية، فالمراد من قوله ﵊ له: (أوف بنذرك) على سبيل الندب لا على سبيل الوجوب لعدم أهلية الكافر للتقرب فحمله على الندب أولى إذ لا يحسن تركه بالإسلام ما

стр. 2537

عزم عليه في الكفر من الخير والله أعلم. وعند الحنابلة يصح النذر من الكافر وعبارة المرداوي في تنقيح المقنع النذر مكروه وهو إلزام مكلف مختار ولو كافرًا بعبادة نصًّا نفسه لله تعالى. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الاعتكاف، وأخرجه مسلم في الإيمان والنذور وكذا أبو داود والترمذي، وأخرجه النسائي فيه وفي الاعتكاف، وأخرجه ابن ماجة في الصيام. ٦ - باب اعْتِكَافِ النِّسَاءِ (باب) حكم (اعتكاف النساء). ٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ. فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً، فَأَذِنَتْ لَهَا فَضَرَبَتْ خِبَاءً. فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَى الأَخْبِيَةَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَأُخْبِرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : آلْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ؟ فَتَرَكَ الاِعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ". وبالسند قال (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم قال (حدّثنا يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية (عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان) والاعتكاف فيه آكد منه في غيره اقتداء به ﷺ وطلبًا لليلة القدر (فكنت أضرب له خباء) بكسر الخاء المعجمة ثم موحدة ممدودًا أي خيمة من وبر أو صوف لا من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة (فيصلّى الصبح) في المسجد (ثم يدخله) أي الخباء (فاستأذنت حفصة) بنت عمر أم المؤمنين (عائشة) نصب مفعول حفصة (أن تضرب خباء) أي في ضرب خباء لها فأن مصدرية (فأذنت لها) عائشة. وفي رواية الأوزاعي الآتية إن شاء الله تعالى: فاستأذنته عائشة فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت (فضربت) أي حفصة (خباء) لها لتعتكف فيه (فلما رأته) أي الخباء (زينب ابنة) ولأبي ذر: بنت (جحش) أم المؤمنين (ضربت خباء آخر) زاد في رواية عمرو بن الحرث عند أبي عوانة: وكانت امرأة غيورًا (فلما أصبح النبي ﷺ رأى الأخبية) الثلاثة التي لأمهات المؤمنين (فقال): (ما هذا) الذي أراه من الأخبية (فأخبر). أي بأنها لأمهات المؤمنين (فقال النبي): (آلبر) بهمزة الاستفهام ممدودة على وجه الإنكار والنصب على أنه مفعول مقدم لقوله (ترون) بضم المثناة الفوقية وفتح الراء مبنيًّا للمفعول أي الطاعة تظنون (بهن)؟ أي متلبسًا بهن فالبر مفعول أول وبهن مفعول ثان وهما في الأصل مبتدأ وخبر والخطاب للحاضرين معه من الرجال وغيرهم، وفي رواية

стр. 2538

ابن عساكر: تردن بضم الفوقية وكسر الراء وسكون الدال من الإرادة بدل قوله تردن أي أمهات المؤمنين، وفي نسخة: آلبر بالرفع على الابتداء والخبر ما بعده وإلغاء الفعل الذي هو تردن لتوسطه بين المفعولين وهما البر وبهن، (فترك) ﵊ (الاعتكاف ذلك الشهر) مبالغة في الإنكار عليهن خشية أن يكن غير مخلصات في اعتكافهن بل الحامل لهن على ذلك الباهاة أو التنافس الناشئ عن الغيرة حرصًا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو خاف تضييق المسجد على المصلين بأخبيتهن أو لأن المسجد يجمع الناس ويحضره الأعراب والمنافقون وهن محتاجات إلى الدخول والخروج فيبتذلن بذلك، (ثم اعتكف) ﵊ (عشرًا من شوال) قضاء عما تركه من الاعتكاف في رمضان على سبيل الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملاً أثبته، ولو كان للوجوب لاعتكف معه نساؤه أيضًا في شوال، ولم ينقل وفي رواية أبي معاوية عند مسلم حتى اعتكف الأولى من شوّال. وقال الإسماعيلي: فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول شوال هو يوم العيد وصومه حرام، واعترض بأن المعنى كان ابتداؤه في العشر الأول وهو صادق بما إذا ابتدأ باليوم الثاني فلا دليل فيه لما قاله. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم وكذا داود والترمذي، وأخرجه النسائي في الصلاة. ٧ - باب الأَخْبِيَةِ فِي الْمَسْجِدِ (باب الأخبية في المسجد). ٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ إِذَا أَخْبِيَةٌ: خِبَاءُ عَائِشَةَ، وَخِبَاءُ حَفْصَةَ، وَخِبَاءُ زَيْنَبَ، فَقَالَ آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ؟ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ، حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية (عن عائشة ﵂¬) قال في الفتح: وسقط قوله عن عائشة في رواية النسفيّ والكشميهني وكذا هو في الموطآت كلها، وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ المؤلّف فيه مرسلاً أيضًا، وجزم بأن البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولاً عن عائشة (أن النبي ﷺ أراد أن يعتكف) في العشر الأواخر من رمضان (فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف) زاد في نسخة فيه (إذا أخبية) مضروبة في المسجد أحدها (خباء عائشة و) الثاني (خباء حفصة و) الثالث (خاء زينب) بكسر الخاء المعجمة والمدّ فيها كما مرّ (فقال): ﵊:

стр. 2539

(آلبر) بالمدّ قال في الفتح وبغير مد (تقولون) أي تظنون (بهن)؟ فأجرى فعل القول مجرى فعل الظن على اللغة المشهورة والبر مفعول أول مقدم وبهن مفعول ثان أي أتظنون أنهن طلبن البر وخالص العمل، ويجوز رفع البر كما مرّ في الباب السابق وكان القياس أن يقال تقلن بلفظ جمع المؤنث ولكن الخطاب للحاضرين الشامل للنساء والرجال (ثم انصرف) ﵊ (فلم يعتكف) ذلك الشهر (حتى اعتكف عشرًا من شوال) أوله يوم العيد على ما مرّ مع ما فيه من نظر كما تقدم. ٨ - باب هَلْ يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ هذا (باب) بالتنوين (هل يخرج المعتكف) من معتكفه (لحوائجه إلى باب المسجد)؟ ٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵄: "أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ. فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا". [الحديث ٢٠٣٥ - أطرافه في: ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن سلم (قال: أخبرني) بالتوحيد (عليّ بن الحسين) بن علي بن أبي طالب القرشي زين العابدين (﵄) ولابن عساكر: ابن حسين (أن صفية) بنت حييّ (زوج النبي ﷺ أخبرته: أنها جاءت رسول الله) ولأبي ذر جاءت إلى رسول الله (¬ ﷺ تزوره في اعتكافه) من الأحوال المقدرة وفي رواية معمر عند المؤلّف في صفة إبليس فأتيته أزوره ليلاً (في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة) زاد في الأدب: من العشاء (ثم قامت) أي صفية (تنقلب) أي تردّ إلى منزلها (فقام النبي ﷺ معها يقلبها) بفتح الياء وسكون القاف وكسر اللام أي يردّها إلى منزلها (حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مرّ رجلان من الأنصار). قال ابن العطار في شرح العمدة: هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر ولم يذكر لذلك مستندًا، وفي رواية هشام الآتية وكان بيتها في دار أسامة فخرج النبي ﷺ معها فلقيه رجلان من الأنصار، وظاهره أنه ﵊ خرج من باب المسجد وإلا فلا فائدة في قوله لها في حديث هشام هذا لا تعجلي حتى أنصرف معك ولا فائدة لقلبها لباب المسجد فقط لأن قلبها إنما كان لبعد بيتها وفي رواية عبد الرزاق من طريق مروان بن سعيد بن المعلي فذهب معها حتى أدخلها في بيتها.

стр. 2540

(فسلما على رسول الله ﷺ ¬) وفي رواية معمر المذكورة فنظرا إلى النبي ﷺ ثم أجازا أي مضيا وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند ابن حبان فلما رأياه استحييا فرجعا (فقال لهما النبي): امشيا (على رسلكما) بكسر الراء وسكون السين المهملة أي على هينتكما فليس شيء تكرهانه (إنما هي صفية بنت حيي) بمهملة ثم مثناة تحتية مصغرًا ابن أخطب وكان أبوها رئيس خيبر (فقالا): أي هي صفية بنت حيي) بمهملة ثم مثناة تحتية مصغرًا ابن أخطب وكان أبوها رئيس خيبر (فقالا): أي الرجلان (سبحان الله يا رسول الله) أي تنزه الله عن أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي أو كناية عن التعجب من هذا القول (وكبُر عليهما) بضم الموحدة أي عظم وشق عليهما ما قال ﵊، وفي رواية هشيم فقالا: يا رسول الله وهل نظن بك إلا خيرًا؟ (فقال النبي ﷺ ¬): (إن الشيطان يبلغ من الإنسان) الرجال والنساء فالمراد الجنس (مبلغ الدم)، أي كمبلغ الدم ووجه الشبه شدة الاتصال وعدم المفارقة وهو كناية عن الوسوسة (وإني خشيت أن يقذف) الشيطان (في قلوبكما شيئًا) ولمسلم وأبي داود من حديث معمر شرًا ولم يكن النبي ﷺ نسبهما أنهما يظنان به سوءًا لما تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك لأنهما غير معصومين فقد يفضي بهما ذلك إلى الهلاك فبادر إلى إعلامهما حسمًا للمادة وتعليمًا لمن بعده إذا وقع له مثل ذلك. وقد روى الحاكم أن الشافعي كان في مجلس ابن عيينة فسأله عن هذا الحديث فقال الشافعي: إنما قال لهما ذلك لأنه خاف عليهما الكفر إن ظنا به التهمة فبادر إلى إعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئًا يهلكان به. وفي طبقات العبادي أن الشافعي سئل عن خبر صفية فقال: إنه على سبيل التعليم علمنا إذا حدّثنا محارمنا أو نساءنا على الطريق أن نقول هي محرمي حتى لا نتهم. وقال ابن دقيق العيد: فيه دليل على التحرز مما يقع في الوهم نسبة الإنسان إليه مما لا ينبغي وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى بهم فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلاً يوجب ظن السوء بهم وإن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم. ومطابقة الحديد للترجمة في قوله فقام النبي ﷺ يقلبها، وفي رواية هشام المذكورة الدلالة على جواز خروج المعتكف لحاجته من أكل وشرب وبول وغائط وأذان على منارة المسجد إذا كان راتبًا ومرض تشق الإقامة معه في المسجد وخوف سلطان وصلاة جمعة لكن الأظهر بطلانه بخروجه لها لأنه كان يمكنه الاعتكاف في الجامع ودفن ميت تعين عليه كغسله وأداء شهادة تعين أداؤها عليه وخوف عدوّ قاهر وغسل من احتلام. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الاعتكاف وفي الأدب وفي صفة إبليس وفي الأحكام، وأخرجه مسلم في الاستئذان، وأبو داود في الصوم وفي الأدب، والنسائي في الاعتكاف، وابن ماجة ابن لا نتهم اهـ.

стр. 2541

٩ - باب الاِعْتِكَافِ. وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ (باب الاعتكاف وخرج النبي ﷺ ¬) بفتحات والنبي رفع فاعل كذا في الفرع وغيره وفي بعض الأصول وخروج النبي ﷺ بضم الخاء والراء ثم واو والنبي مجرور بالإضافة أي خروجه من اعتكافه (صبيحة عشرين) من شهر رمضان. ٢٠٣٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ هَارُونَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ قَالَ: نَعَمِ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَ: فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، قَالَ: فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، وَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ. فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ. وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، قَالَ: فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ، حَتَّى رَأَيْتُ الطِّينَ فِي أَرْنَبَتِهِ وَجَبْهَتِهِ". وبالسند قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون المروزي أنه (سمع هارون بن إسماعيل) أبا الحسن البصري قال: (حدّثنا علي بن المبارك) النهائي البصري (قال: حدثني) بالإفراد (يحيى بن أو كثير) بالمثلثة (قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (قال: سألت أبا سعيد الخدري، قلت: هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم اعتكفنا مع رسول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان)، الأقوى فيه أن يقال الوسط بضم السين والوسط بفتحها، وأما الأوسط فكأنه تسمية لمجموع تلك الليالي والأيام، وإنما رجح الأول لأن العشر اسم الليالي كما مرّ (قال: فخرجنا صبيحة عشرين) من الشهر (قال: فخطبنا رسول الله ﷺ صبيحة عشرين فقال): ﵊: (إني أريت) بتقديم الهمزة المضمومة على الراء، ولأبي ذر عن الكشميهني: رأيت بتقديم الراء وفتح الهمزة (ليلة القدر وإني نسيتها) بضم النون وتشديد المهملة المكسورة، ولأبي ذر عن المستملي والحموي: نسيتها بفتح النون وتخفيف المهملة فالأولى أنه نسيها بواسطة وفي رواية همام عن يحيى في باب السجود في الماء والطين من صفة الصلاة أن جبريل هو المخبر له بذلك (فالتمسوها) اطلبوها (في العشر الأواخر) من رمضان (في وتر) من غير تعيين (فإني رأيت أن أسجد) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أني أسجد (في ماء وطين) (ومن) بالواو (كان اعتكف مع رسول الله ﷺ فليرجع) إلى معتكفه ويعتكف (فرجع الناس إلى المسجد وما نرى في السماء قزعة) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات سحابة (قال: فجاءت سحابة فمطرت) بفتحات (وأقيمت الصلاة) صلاة

стр. 2542

الصبح (فسجد رسول الله ﷺ في الطين والماء حتى رأيت الطين) وفي رواية غير ابن عساكر حتى رأيت أثر الطين (في أرنبته) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون والموحدة طرف أنفه الشريف (و) في (جبهته) المقدسة. ١٠ - باب اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ (باب) حكم (اعتكاف المستحاضة). ٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: "اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهْيَ تُصَلِّي". وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي تصغير زرع (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة عن عائشة: ﵂ قالت): (اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة من أزواجه مستحاضة) ولأبي ذر امرأة مستحاضة من أزواجه وهي أم سلمة كما في سنن سعيد بن منصور (فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا) وفي نسخة وضعت (الطست تحتها وهي تصلي) فيه جواز صلاتها كاعتكافها لكن مع الأمن من التلويث كدائم الحدث. وهذا الحديث قد سبق في كتاب الحيض. ١١ - باب زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ (باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه). ٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ ح. وحَدَّثَنَي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ، فَرُحْنَ، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ: لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَجَازَا، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : تَعَالَيَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ، فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا".

стр. 2543

وبالسند قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) بضم الغين وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية آخره راء المصري (قال حدثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (قال حدثني) بالإفراد أيضًا (عبد الرحمن بن خالد) هو ابن مسافر الفهمي أمير مصر (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عليّ بن الحسين) زين العابدين ولأبي ذر وابن عساكر علي بن حسين بحذف الألف واللام (أن صفية) بنت حيي (زوج النبي ﷺ أخبرته) كذا أورده مختصرًا موصولاً ثم ذكر طريقًا أخرى مرسلة فقال (ح). (حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد، ولأبي ذر وحده: وحدثني بالواو (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو الصنعاني اليماني، ولأبي ذر هشام بن يوسف قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميم وسكون المهملة ابن راشد الأزدي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عليّ بن الحسين) ولأبي ذر وابن عساكر: ابن حسين أنه قال: (كان النبي ﷺ في المسجد) معتكفًا (وعنده أزواجه فرحن) إلى منازلهن (فقال): ﵊ (لصفية بنت حيي لا تعجلي). (حتى أنصرف معك) كأن مجيئها تأخر عن رفقتها فأمرها بالتأخر ليحصل التساوي في مدة جلوسهن عنده أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب فخشي ﵊ عليها وكان مشغولاً فأمرها بالتأخر ليفرغ ويشيعها (وكان بيتها في دار أسامة) أي الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية، (فخرج النبي ﷺ ¬) من المسجد (معها فلقيه رجلان من الأنصار)، قيل هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر (فنظرا إلى النبي ﷺ ثم أجازا) بهمزة مفتوحة قبل الجيم وبعد الألف زاي وسقطت الهمزة في رواية لابن عساكر يقال جاز وأجاز بمعنى أي مضيا (وقالا): ولابن عساكر وأبي ذر: فقال (لهما النبي ﷺ ¬) (تعاليَا) بفتح اللام (إنها صفية بنت حيي) (قالا) ولأبي ذر: فقالا (سبحان الله) متعجبين من قوله ﵊ لهما ذلك أو ننزهك مما لا ينبغي (يا رسول الله قال): ﵊ (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) قيل حقيقة جعل الله له قوة ذلك وقيل إنه يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل وسوسته إلى القلب (وإني خشيت أن يلقي) الشيطان (في أنفسكما شيئًا) فتهلكا. ١٢ - باب هَلْ يَدْرَأُ الْمُعْتَكِفُ عَنْ نَفْسِهِ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يدرأ) بفتح الياء وسكون الدال المهملة وبعد الراء همزة مضمومة أي هل يدفع (المعتكف عن نفسه)؟ بالقول والفعل. ٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄ أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ ح.

стр. 2544

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ ﵂ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ فَقَالَ: تَعَالَ، هِيَ صَفِيَّةُ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: هَذِهِ صَفِيَّةُ- فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَتَتْهُ لَيْلاً؟ قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلاَّ لَيْلاً؟ ". وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي (قال أخبرني) ولابن عساكر: حدثني بالتوحيد فيهما (أخي) عبد الحميد بن أبي أويس (عن سليمان) بن بلال مولى عبد الله بن أبي عتيق (عن محمد بن أبي عتيق) هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي بكر الصديق (عن ابن شهاب) ولأبي ذر عن الزهري (عن علي بن الحسين ﵄) ولأبي ذر وابن عساكر: ابن حسين (أن صفية) زاد ابن عساكر بنت حيي (أخبرته) أورده أيضًا كالسابق مختصرًا موصولاً ثم مرسلاً فقال (ح). (حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر وحدّثنا (علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال سمعت الزهري يخبر) بسكون المعجمة (عن علي بن الحسين) ولأبي ذر وابن عساكر ابن حسين (أن صفية ﵂ أتت النبي ﷺ وهو معتكف) في المسجد (فلما رجعت) إلى منزلها في دار أسامة بن زيد خارج المسجد (مشى معها) رسول الله ﷺ (فأبصره رجل من الأنصار) بالإفراد وفي السابق فلقيه رجلان فقيل محمول على التعدد، وقال في الفتح: إن أحدهما كان تبعًا للآخر أو خص أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر أو أن الزهري كان يشك فيه فتارة يقول رجلان وتارة يقول رجل وقد رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري فلقيه رجل أو رجلان بالشك، ورواه مسلم من وجه آخر من حديث أنس بالإفراد. (فلما أبصره) ﵊ (دعاه فقال تعال) بفتح اللام. (هي صفية) (وربما قال سفيان: هذه صفية) (فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند ابن حيان ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنان شرًا ولكن قد علمت أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى ادم وهذا موضع الترجمة لأن فيه الذب بالقول قال إمامنا الشافعي كما مرّ أن قوله ﵊ ذك تعليم لنا إذا حدّثنا محارمنا أو نساءنا على الطريق أن نقول هي محرمي حتى لا نتهم أهـ. وكذا يجوز الذب بالفعل إذ ليس العتكف في ذلك بأشد من المصلي قال علي بن المديني: (قلت لسفيان): بن عيينة (أتته) ﵊ صفية (ليلاً قال: وهل) ولأبي ذر قال فهل (هو إلا ليلاً)؟ أي وهل وقع الإتيان إلا في الليل، وعند النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيينة في نفس الحديث أن صفية أتت النبي ﷺ ذات ليلة وفي غير رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر إلا ليل بالرفع.

стр. 2545

١٣ - باب مَنْ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ (باب من خرج من اعتكافه عند الصبح) إذا أراد اعتكاف الليالي دون الأيام. ٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ح. قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ: وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَبِيدٍ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: "اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنَا، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ قَالَ: وَهَاجَتِ السَّمَاءُ فَمُطِرْنَا، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الرحمن) العبدي النيسابوري ولأبي ذر وابن عساكر عبد الرحمن بن بشر بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن سليمان) بن أبي مسلم (الأحول خال ابن أبي نجيح) المكي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي سعيد) الخدري (ح). (قال سفيان): أي ابن عيينة وسقط لأبي ذر: قال سفيان: (وحدّثنا محمد بن عمرو) بسكون الميم ابن علقمة بن أبي وقاص الليثي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي سعيد قال: وأظن) وللأصيلي قال سفيان وأظن: (إن ابن أبي لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة عبد الله المدني (حدّثنا عن أبي سلمة عن أبي سعيد) ﵁ ومحصل هذا أن سفيان رواه عن ثلاثة ابن جريج ومحمد بن عمرو وابن أبي لبيد، وقد أخرجه أحمد عن سفيان ولم يقل وأظن ولفظه قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة وابن أبي لبيد عن أبي سلمة سمعت أبا سعيد ﵁ (قال: اعتكفنا مع رسول الله ﷺ العشر الأوسط) من رمضان (فلما كان صبيحة عشرين) منه (نقلنا متاعنا) فيه إشعار بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام فيوافق الترجمة، لكن حمله المهلب على نقل أثقالهم وما يحتاجون إليه من آلة الأكل وغيرها إذ لا حاجة لهم فيها ذلك اليوم فإذا كان المساء خرجوا خفافًا قال ولذلك قال: نقلنا متاعنا ولم يقل خرجنا، وقد سبق في باب تحري ليلة القدر من وجه آخر فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة ويستقبل إحدى وعشرين رجع ﵊ وبذلك يجمع بين الطريقين فإن القصة واحدة والحديث واحد وهو حديث أبي سعيد (فأتانا رسول الله ﷺ قال): ولأبي ذر فقال: (من كان اعتكف) معي (فليرجع إلى معتكفه) بفتح الكاف (فإني رأيت هذه الليلة ورأيتني أسجد في ماء وطين) (فلما رجع إلى معتكفه) بفتح الكاف (وهاجت) ولأبي ذر قال: وهاجت (السماء) طلعت السحب (فمطرنا) بضم الميم، (فوالذي بعثه) ﵊ (بالحق لقد

стр. 2546

هاجت السماء من آخر ذلك اليوم وكان المسجد) أي سقفه (عريشًا) أي مظللاً بجريد يريد أنه لم يكن له سقف يكن الناس من المطر (فلقد رأيت على أنفه وأرنبته) أي طرف أنفه وجمع بينهما تأكيدًا أو على أن المراد بالأول وسطه والثاني طرفه (أثر الماء والطين). ١٤ - باب الاِعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ (باب الاعتكاف في شوال). ٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ. قَالَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ، فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً. فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى. فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَدِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَالَ: مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا، فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ". وبالسند قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني (محمد) ولابن عساكر ونسبه في الفتح لكريمة هو ابن سلام بتخفيف اللام قال: (حدّثنا) وفي نسخة لابن عساكر أخبرنا (محمد فضيل بن غزوان) بفتح الغين وسكون الزاي المعجمتين وفضيل مصغر (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة بن عبد الرحمن) الأنصاري (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يعتكف في كل رمضان) بالتنوين لأنه نكر فزالت العلمية منه فصرف كذا في الفرع رمضان مصروفًا (وإذا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر فإذا بالفاء (صلّى الغداة) الصبح (دخل مكانه) من الدخول وللكشميهني حل مكانه من الحلول (الذي اعتكف فيه) وهو موضع خيمته (قال: فاستأذنته عائشة أن تعتكف) في المسجد (فأذن لها فضربت فيه قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة) أي فيه بعد أن استأذنته كما مرّ (وسمعت زينب بها) وكانت امرأة غيورًا (فضربت) أي فيه (قبة أخرى) ثالثة (فما انصرف رسول الله ﷺ من الغد) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: من الغداة (أبصر أربع قباب) أي بقبته ﵊ (فقال): (ما هذا) الذي أراه (فأخبر) بضم الهمزة (خبرهن) بثلاث فتحات (فقال): (ما حملهن على هذا؟ آلبر؟) بالرفع فما نافية والبر فاعل حمل أو ما استفهامية وآلبر بهمزة الاستفهام مبتدأ محذوف الخبر أي كائن أو حاصل (انزعوا) أي القباب المذكورة (فلا أراها) بفتح الهمزة وألف بعد الراء فهو رفع على أن لا نافية وقول البرماوي تبعًا للكرماني والجزم تعقبه العيني بأن لا ليست ناهية (فنزعت) تلك القباب (فلم يعتكف) ﵊ (في رمضان) تلك السنة (حتى اعتكف في آخر العشر من

стр. 2547

شوّال) وفي رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود حتى اعتكف في العشر الأول من شوّال ويجمع بينهما بأن المراد من قوله آخر العشر انتهاء اعتكافه والله أعلم. ١٥ - باب مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا إِذَا اعْتَكَفَ (باب من لم ير عليه) أي على المعتكف (صومًا) نصب مفعول ير (إذا اعتكف) ولأبي ذر باب من لم ير عليه إذا اعتكف صومًا ولابن عساكر باب من لم ير على المعتكف صومًا وفي نسخة معتمدة باب بالتنوين إذا اعتكف من لم ير عليه صومًا. ٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَوْفِ نَذْرَكَ. فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً". وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس (عن أخيه) عبد الحميد (عن سليمان) ولابن عساكر زيادة: ابن بلال (عن عبيد الله بن عمر) العمري (عن نافع عن عبد الله بن عمر عن) أبيه (عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية) أي قبل الإسلام (أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال له النبي ﷺ ¬): (أوف نذرك) بفتح الهمزة وحذف الياء بعد الفاء ولابن عساكر في نسخة: بنذرك بزيادة حرف الجر أوله (فاعتكف) عمر (ليلة) وفاء بنذره على سبيل السنة ولم يأمره ﵊ بصوم فدل على أن الصوم ليس بشرط الاعتكاف كما مرّ. ١٦ - باب إِذَا نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أَسْلَمَ (باب) بالتنوين (إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم) أي هل يلزمه الوفاء بذلك أم لا. ٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ عُمَرَ ﵁ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ -قَالَ: أُرَاهُ قَالَ لَيْلَةً- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ". وبالسند قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) اسمه في الأصل عبد الله الهباري القرشي الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الليثي (عن عبيد الله) بن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر أن عمر ﵁ نذر في الجاهلية) قبل أن يسلم (أن يعتكف في المسجد الحرام قال:) عبيد شيخ المؤلّف أو المؤلّف نفسه (أراه) بضم الهمزة أظنه (قال: ليلة، قال) ولأبي ذر وابن عساكر فقال: (له رسول الله ﷺ ¬):

стр. 2548

(أوف بنذرك) بحرف الجر أوله. ١٧ - باب الاِعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ (باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان) فلا يختص بالأخير وإن كان هو فيه أفضل. ٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا". [الحديث ٢٠٤٤ - طرفه في: ٤٩٩٨]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي شيبة) هو ابن عبيد الله بن أبي شيبة الكوفي (قال: حدّثنا أبو بكر) هو ابن عياش المقري راوي حفص (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم (عن أبي صالح) ذكوان الزيات السمان (عن أبي هريرة ﵁ قال): (كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان) بالصرف لأنه نكر فزالت منه العلمية كما مرّ قريبًا (عشرة أيام) وفي رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عند النسائي يعتكف العشر الأواخر من رمضان (فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا) لأنه علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من الأعمال الصالحة تشريعًا لأمته أن يجتهدوا في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أعمالهم، لأنه ﵊ اعتاد من جبريل ﵊ أن يعارضه بالقرآن في كل عام مرة واحدة فلما عارضه في العام الأخير مرتين اعتكف فيه مثلي ما كان كان يعتكف. وهذا موضع الترجمة لأن الظاهر من إطلاق العشرين أنها متوالية والعشر الأخير منها فيلزم منه دخول العشر الأوسط فيها وسقط لأبي ذر قوله يومًا. ١٨ - باب مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ (باب من أراد أن يعتكف ثم بدا) أي ظهر (له أن يخرج) أي يترك ما أراده من الاعتكاف. ٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ بِنتُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ، فَأبَصُرَ بِالأَبْنِيَةِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : آلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا؟ مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ. فَرَجَعَ. فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ".

стр. 2549

وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (قال: حدثني) بالتوحيد (يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: حدثتني) بتاء التأنيث والتوحيد (عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد الأنصارية (عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ذكر) للناس أنه يريد (أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته عائشة) ﵂ في أن تعتكف معه (فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها) النبي ﷺ أن تعتكف معه أيضًا (ففعلت)، عائشة ذلك فأذن ﵊ لحفصة في ذلك، (فلما رأت ذلك زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (جحش أمرت ببناء فبني لها) أي بضرب خيمة فضربت لها أيضًا في المسجد (قالت): عائشة ﵂ (وكان رسول الله ﷺ إذا صلّى انصرف إلى بنائه) الذي بني له قبل اعتكافه فيدخل (فبصر بالأبنية) بفاء فموحدة مفتوحتين فمهملة مضمومة وبالأبنية بحرف الجر لأبي ذر عن الكشميهني فأبصر الأبنية بالنصب مفعول أبصر (فقال): (ما هذا) (قالوا بناء عائشة و) بناء (حفصة و) بناء (زينب فقال رسول الله ﷺ ¬) (آلبر أردن بهذا)؟ بهمزة الاستفهام والنصب مفعول مقدم لقوله أردن (ما أنا بمعتكف). أي في هذا الشهر (فرجع) عن الاعتكاف أي تركه ولا ينافي ما سبق من أنه اعتكف العشر الأواخر لجواز أن يكون ذلك من وقتين جمعًا بين الحديثين وهذا موضع الترجمة (فلما أفطر) من رمضان (اعتكف عشرًا من شوّال). ١٩ - باب الْمُعْتَكِفِ يُدْخِلُ رَأْسَهُ الْبَيْتَ لِلْغَسْلِ (باب المعتكف) وفي نسخة باب بالتنوين المعتكف (يدخل رأسه البيت للغسل) بفتح العين ولأبي ذر للغسل بضمها واللام للتعليل. ٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ". وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) الصنعاني ولأبي ذر: هشام بن يوسف قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير بن العوام (عن عائشة ﵂) (أنها كانت ترجل النبي ﷺ ¬) أي تمشط شعر رأسه (وهي حائض) جملة حالية من فاعل ترجل (وهو) ﵊ (معتكف في المسجد) جملة حالية من مفعول ترجل أيضًا وكذا اللاحقة المذكورة بقوله (وهي في حجرتها) من وراء عتبة بابها (يناولها) أي يميل إليها (رأسه) من داخل المسجد خارج الحجرة وهذا مجاز علاقته التشبيه لأن

стр. 2550

المناولة حقيقة نقل الشيء والرأس مذكر. قال الفاكهاني: لا أعلم فيه خلافه وهو مهموز وقد يخفف بتركه ووهم من أنثه. وهذا آخر ربع العبادات من هذا الشرح تمام الجزء الثالث من تجزئة عشرة يتلوه الجزء الرابع أوله: كتاب البيوع. قال القسطلاني: فرغت منه يوم الخميس ثالث رجب سنة سبع وتسعمائة والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.

стр. 2551

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٤ - كتاب البيوع وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وَقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. جمع بيع وجمع لاختلاف أنواعه كبيع العين وبيع الدين وبيع النفعة والصحيح والفاسد وغير ذلك، وهو في اللغة المبادلة ويطلق أيضًا على الشراء قال الفرزدق: إن الشباب لرابح من باعه … والشيب ليس لبائعيه تجار يعني من اشتراه ويطلق الشراء أيضًا على البيع نحو: ﴿وشروه بثمن بخس﴾ [يوسف: ٣٠] قيل: وسمي البيع بيعًا لأن البائع يمدّ باعه إلى المشترى حالة العقد غالبًا كما يسمى صفقة لأن أحد المتبايعين يصفق يده على يد صاحبه، لكن ردّ كون البيع مأخوذًا من الباع لأن البيع يائي العين والباع واوي تقول: منه بعت الشيء بالضم أبوعه بوعًا إذ قسته بالباع، واسم الفاعل من باع بائع بالهمز وتركه لحن، واسم المفعول مبيع وأصله مبيوع قيل الذي حذف من مبيع واو مفعول لزيادتها وهي أولى بالحذف وقال الأخفش: المحذوف عين الفعل لأنهم لما سكنوا الياء ألقوا حركتها على الحرف الذي قبلها فانضمت ثم أبدلوا من الضمة كسرة للياء التي بعدها ثم حذفت الياء وانقلبت الواو ياء كما انقلبت واو ميزان للكسرة. قال المازني: كِلا القولين حسن وقول الأخفش أقيس. والبيع في الشرع مقابلة مال قابل للتصرف بمال قابل للتصرف مع الإيجاب والقبول على الوجه المأذون فيه، وحكمته نظام المعاش وبقاء العالم لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبًا وقد يبذلها له بغير المعاملة وتفضي إلى التقاتل والتنازع وفناء العالم واختلال نظام المعاش وغير ذلك، ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج، ومن ثم عقب المؤلّف كغيره المعاملات بالعبادات لأنها ضرورية، وأخّر النكاح لأن شهوته متأخرة عن شهوة الأكل والشرب ونحوهما، وقد ثبتت البسملة مقدّمة قبل كتاب في الفرع ومؤخرة عنه لأبي ذر.

стр. 2552

(وقول الله بالجر عطفًا على المجرور السابق (﴿وأحل الله البيع وحرّم الربا﴾) [البقرة: ٢٥٧] لما ذم الله أكلة الربا بقوله تعالى: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ [البقرة: ٢٧٥] وأخبر أنهم اعترضوا على أحكام الله وقالوا: البيع مثل الربا فإذا كان الربا حرامًا فلا بدّ أن يكون البيع كذلك ردّ الله عليهم بقوله: ﴿وأحل الله البيع وحرّم الربا﴾ واللفظ لفظ العموم فيتناول كل بيع فيقتضي إباحة الجميع، لكن قد منع الشارع بيوعًا أخرى وحرّمها فهو عام في الإباحة مخصوص بما لا يدل الدليل على منعه. وقال إمامنا الشافعي فيما رأيته في كتاب المعرفة للبيهقي: وأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الحائزين الأمر فيما تبايعا إلا ما نهى عنه رسول الله ﷺ منه أو ما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله ﷺ اهـ. (وقوله) بالجرّ عطفًا على سابقه ويجوز الرفع على الاستئناف (﴿إلا أن تكون﴾) التجارة (﴿تجارة حاضرة تديرونها بينكم﴾) [البقرة: ٢٨٢] استثناء من الأمر بالكتابة والتجارة الحاضرة تعمّ المبايعة بدين أو عين وإدارتها بينهم تعاطيهم إياها يدًا بيد أي: إلا أن تتبايعوا يدًا بيد فلا بأس أن لا تكتبوا لبعده عن التنازع والنسيان قاله البيضاوي، وقال الثعلبي: الاستثناء منقطع أي لكن إذا كانت تجارة فإنها ليست بباطل فأوّل هذه الآية يدل على إباحة البيوع المؤجلة وآخرها على إباحة التجارة في البيوع الحالة، وسقطت الآيتان في رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر. ١ - باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١٠ - ١١]. وَقَوْلِهِ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٩]. (باب ما جاء في قول الله تعالى) أسقط ابن عساكر لفظ الباب وزاد واو العطف قبل قوله: ما (﴿فإذا قضيت الصلاة﴾) فرغتم منها (﴿فانتشروا في الأرض﴾) لقضاء حوائجكم (﴿وابتغوا من فضل الله﴾) رزقه وهذا أمر إباحة بعد الحظر، وكان عراك بن مالك إذا صلّى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: اللهمَّ أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين. رواه ابن أبي حاتم، وعن بعض السلف: من باع واشترى بعد صلاة الجمعة بارك الله له سبعين مرة (﴿واذكروا الله كثيرًا﴾) اذكروه في مجامع أحوالكم ولا تخصّوا ذكره بالصلاة (﴿لعلكم تفلحون﴾) بخير الدارين (﴿وإذا رأوا تجارةً أو لهوًا انفضّوا إليها﴾) قيل تقديره إليها وإليه فحذفت إليه للقرينة وقيل أفرد التجارة لأنها المقصودة إذ المراد من اللهو طبل قدوم العير، والآية نزلت حين قدمت عير المدينة أيام الغلاء والنبي ﷺ يخطب فسمع الناس الطبل لقدومها فانصرفوا

стр. 2553

إليها إلا اثني عشر رجلاً (﴿وتركوك قائمًا﴾) في الخطبة وكان ذلك في أوائل وجوب الجمعة حين كانت الصلاة قبل الخطبة مثل العيد كما رواه أبو داود في مراسيله (﴿قل ما عند الله﴾) من الثواب (﴿خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين﴾) [الجمعة: ١٠، ١١] لمن توكل عليه فلا تتركوا ذكر الله في وقت، وفي هذه الآية مشروعية البيع من طريق عموم ابتغاء الفضل لشموله التجارة وأنواع التكسب، ولفظ رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ إلى آخر السورة، وفي أخرى لهم ذكر الآية إلى قوله: ﴿واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون﴾ ثم قال إلى آخر السورة. (وقوله) تعالى بالجر عطفًا على السابق (﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾) بما لم يبحثه الشرع كالغصب والربا والقمار (﴿إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾) استثناء منقطع أي لن كون تجارة عن تراضٍ غير منهي عنه أو اقصدوا كون تجارة وعن تراضٍ صفة لتجارة أي تجارة صادرة عن تراضي المتعاقدين، وتخصيص التجارة من الوجوه التي بها يحل تناول مال الغير لأنه أغلب وأوفق لذوي المروءات، وقرأ الكوفيون تجارة بالنصب على أن كان ناقصًا وإضمار الاسم أي إلا أن تكون التجارة أو الجهة تجارة. ٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا. وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ: إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلاَّ وَعَى مَا أَقُولُ، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَىَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ مِنْ شَىْءٍ". وبالسند قال (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: حدّثنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة ﵁ قال: إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ ¬) بضم أوّل يكثر من الإكثار، (وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله ﷺ بمثل حديث أبي هريرة وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق) بفتح ياء المضارعة من يشغله مضارع شغله الشيء ثلاثيًا. قال الجوهري: ولا تقل أشغلني يعني بالألف لأنه لغة رديئة والصفق بالصاد وسكون الفاء وبالقاف. وقال الحافظ ابن حجر: ووقع في رواية

стр. 2554

القابسي بالسين أي بدل الصاد، وقد قال الخليل: كل صاد تجيء قبل القاف فللعرب فيها لغتان سين وصاد. قال في المصابيح وقوله: يشغلهم خبر كان مقدمًا وصفق اسمها. فإن قلت: قد منعوا في باب المبتدأ تقديم الخبر في مثل زيد قام لئلا يلتبس بالفاعل ومقتضاه منع ما ذكرته من الإعراب. وأجاب بأنه بعد دخول الناسخ يجوز نحو: كان يقوم زيد خلافًا لقوم صرح به في التسهيل اهـ. والمراد بالصفق هنا التبايع لأنهم كانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكفّ أمارة لانتزاع المبيع لأن الأملاك إنما تضاف إلى الأيدي والمقبوض تبع لها، فإذا تصافقت الأكف انتقلت الأملاك واستقرت كل يد منها على ما صار لكل واحد منهما من ملك صاحبه. وهذا موضع الترجمة لأنه وقع في زمنه ﷺ واطّلع عليه وأقره. (وكنت ألزم رسول الله ﷺ على ملء بطنى) بكسر الميم وسكون اللام ثم همزة مقتنعًا بالقوت فلم يكن لي غيبة عنه (فأشهد) رسول الله ﷺ (إذا غابوا) أي إخوتي من المهاجرين (وأحفظ) حديثه (إذا نسوا) بفتح النون وضم المهملة المخففة (وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم) في الزراعة، وعمل: فاعل يشغل، وإخوتي: مفعول وهو المثناة الفوقية في الموضعين، (وكنت امرأ مسكينًا من مساكين الصفة) التي كانت منزل غرباء فقراء الصحابة بالمسجد الشريف النبوي (أعي) استئناف أو حال من الضمير في كنت وإن كان مضارعًا وكان ماضيًا لأنه لحكاية الحال الماضية أي أحفظ (حين ينسون) لم يقل أشهد إذا غابوا لأن غيبة الأنصار كانت أقل لأن المدينة بلدهم ووقت الزراعة قصير فلم يعتدّ به (وقد قال رسول الله ﷺ في حديث يحدّثه: إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول) أي حفظه (فبسطت نمرة) كانت (عليّ) بفتح النون وكسر الميم كساء ملونًا كأنه من النمر لما فيه من سواد وبياض، وقال ثعلب: ثوب مخطط (حتى إذا قضى رسول الله ﷺ مقالته جمعتها إلى صدري فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء). ووقع في الترمذي التصريح بهذه القابلة المبهمة في حديث أبي هريرة ولفظه قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين مما فرض الله تعالى عليه فيتعلمهن ويعلمهنّ إلا دخل الجنة" ومقتضى قوله: فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء تخصيص عدم النسيان بهذه المقالة فقط، لكن وقع في باب: حفظ العلم من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: ابسط رداءك فبسطته فغرف بيديه ثم قال ضمه فضممته فما نسيت شيئًا بعده أي بعد الضم، وظاهره العموم في عدم النسيان منه لكل شيء في الحديث وغيره لأن النكرة في سياق النفي تدل عليه، لكن وقع في رواية يونس عند مسلم: فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدّثني به، وهو يقتضي تخصيص عدم النسيان بالحديث.

стр. 2555

وحديث الباب أخرجه مسلم في الفضائل، والنسائي في العلم. ٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: "لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالاً، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ أَىَّ زَوْجَتَىَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا. قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ. قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ. قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ؟ قَالَ: امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: كَمْ سُقْتَ؟ قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ -أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [الحديث ٢٠٤٨ - طرفه في: ٣٧٨٠]. وبه قال (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد (عن جدّه) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قال: قال عبد الرحمن بن عوف ﵁ لما قدمنا المدينة: آخى رسول الله ﷺ بيني وبين سعد بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية الأنصاري الخزرجي النقيب البدري، وآخى بالمدّ جعلنا أخوين وكان ذلك بعد قدومه ﵊ المدينة بخمسة أشهر وكانوا يتوارثون بذلك دون القرابة حتى نزلت ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] (فقال سعد بن الربيع) لعبد الرحمن بن عوف: (إني أكثر الأنصار مالاً فأقسم لك نصف مالي وانظر) بالواو، وفي نسخة بالفرع كأصله: فانظر (أيّ زوجتي هويت) زوجتي بلفظ المثنى المضاف إلى ياء المتكلم واسم إحدى زوجتيه عمرة بنت حزم أخت عمرو بن حزم كما سماها إسماعيل القاضي في أحكامه، والأخرى لم تسم. وهويت: بفتح الهاء وكسر الواو أي أَحببت (نزلت لك عنها) أي طلقتها (فإذا حلّت) أي انقضت عدّتها (تزوّجتها. قال فقال عبد الرحمن) أي له ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: فقال له عبد الرحمن (لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه تجارة) وهذا موضع الترجمة والسوق يذكّر ويؤنّث. (قال) سعد (سوق قينقاع) بفتح القاف وسكون المثناة التحتية وضم النون وبالقاف آخره عين مهملة غير مصروف في الفرع على إرادة القبيلة وفي غيره بالصرف على إرادة الحيّ. وحكي في التنقيح تثليث نونه وهم بطن من اليهود أضيف إليهم السوق. (قال: فغدا إليه) أي إلى السوق (عبد الرحمن فأتى بأقط) لبن جامد معروف (وسمن) اشتراهما منه (قال ثم تابع الغدو) بلفظ المصدر أي تابع الذهاب إلى السوق للتجارة (فما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة) أي الطيب الذي استعمله عند الزفاف (فقال رسول الله ﷺ ¬) له: (تزوجت قال: نعم. قال): ﵊ (ومن) أي من التي تزوّجتها؟ (قال): تزوّجت (امرأة من الأنصار) هي ابنة أبي الحيسر أنس بن رافع الأنصاري الأوسي ولم تسم (قاله كم سقت)؟ أي كم أعطيت لها مهرًا؟ (قال) سقت (زنة نواة) أي خمسة دراهم (من ذهب).

стр. 2556

وعن بعض المالكية هي ربع دينار، وعن أحمد ثلاثة دراهم وثلث (أو نواة من ذهب) شك الراوي، ولأبي الوقت وابن عساكر: أو نواة ذهب بإسقاط حرف الجر والإضافة (فقال له النبي ﷺ : أولم) أي اتخذ وليمة وهي الطعام للعرس ندبًا قياسًا على الأضحية وسائر الولائم وفي قول وجوبًا لظاهر الأمر (ولو بشاة) أي مع القدرة وإلا فقد أولم ﷺ على بعض نسائه بمدّين من شعير كما في البخاري وعلى صفية بتمر وسمن وأقط. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون وظاهره الإرسال لأنه إن كان الضمير في جده يعود إلى إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن فيكون الجد فيه إبراهيم بن عبد الرحمن، وإبراهيم لم يشهد المؤاخاة لأنه توفي بعد التسعين بيقين وعمره خمس وسبعون سنة، وإن عاد الضمير إلى جد سعد فيكون على هذا سعد روى عن جده عبد الرحمن، وهذا لا يصح لأن عبد الرحمن توفي سنة اثنتين وثلاثين وتوفي سعد سنة ست وعشرين ومائة عن ثلاث وسبعين سنة، ولكن الحديث المذكور متصل لأن إبراهيم قال فيه قال عبد الرحمن بن عوف ويوضح ذلك ما رواه أبو نعيم الحافظ عن أبي بكر الطلحي، حدّثنا أبو حصين الوادعيّ، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما قدمنا المدينة الحديث. ٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ. قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا، فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ. فَمَكَثْنَا يَسِيرًا -أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ- فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : مَهْيَمْ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ -أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ- قَالَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [الحديث ٢٠٤٩ - أطرافه في: ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي وفتح الهاء ابن معاوية الجعفي قال: (حدّثنا حميد) الطويل (عن أنس ﵁¬) أنه (قال: قدم) وللكشميهني قال: لما قدم (عبد الرحمن بن عوف ﵁ (المدينة فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري) بفتح الراء وكسر الموحدة وآخى بالمدّ من المؤاخاة (وكان سعد ذا غنى فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوّجك) وفي الحديث السابق: وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإذا حلّت تزوّجتها (قال) عبد الرحمن: (بارك الله لك في أهلك ومالك دلّوني على السوق) أي فدلّوه على السوق (فما رجع) منه (حتى استفضل) بالضاد المعجمة أي ربح (أقطًا وسمنًا فأتى به) أي بالذي استفضله (أهل منزله فمكثنا يسيرًا أو ما

стр. 2557

شاء الله فجاء وعليه وضر) بفتح الواو والضاد المعجمة أي لطخ (من صفرة) أي صفرة طيب أو خلوق واستشكل مع مجيء النهي عن التزعفر. وأجيب: بأنه كان يسيرًا فلم ينكره أو علق به من ثوب امرأته من غير قصد، وعند المالكية جوازه لما روى مالك في الموطأ أن ابن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالزعفران. قال ابن العربي: وما كان ابن عمر ليكره النبي ﷺ شيئًا ويستعمله قال: والأصفر لم يرد فيه حديث لكنه ورد ممدوحًا في القرآن قال تعالى: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] وأسند إلى ابن عباس أنه من طلب حاجة على نعل أصفر قضيت حاجته لأن حاجة بني إسرائيل قضيت بجلد أصفر (فقال له النبي ﷺ ¬): (مهيم) بفتح الميم الأولى وسكون الأخيرة وبعد الهاء الساكنة مثناة تحتية مفتوحة كلمة يستفهم بها أي ما شأنك (قال: يا رسول الله تزوّجت امرأة من الأنصار) هي ابنة أبي الحيسر أنس بن رافع الأنصاري (قال: ما سقت إليها) من الدراهم صداقًا؟ (قال): سقت إليها (نواة من ذهب) بنصب نواة بتقدير سقت إليها فيكون الجواب مطابقًا للسؤال من حيث أن كلاًّ منهما جملة فعلية، ويجوز الرفع بناء على أن المشاكلة غير لازمة وأن المشاكلة حاصلة بأن يقدر ما سقت إليها جملة اسمية وذلك بأن يكون ما مبتدأ وسقت إليها الخبر والعائد محذوف أي سقته، لكني لم أقف على كونه مرفوعًا في أصل من البخاري واتباع الرواية أولى (أو) قال سقت إليها (وزن نواة من ذهب) اسم لخمسة دراهم كما مرّ قريبًا (قال) عليه السلاة والسلام: (أولم ولو بشاة). ٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "كَانَتْ عُكَاظٌ وَمِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ. قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ". وبه قال (حدّثنا) بالجمع ولأبوي ذر والوقت: حدّثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار المكي (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: كانت عكاظ) بضم العين وتخفيف الكاف آخره ظاء معجمة منوّنة، ولأبي ذر: عكاظ بغير تنوين (ومجنة) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، ولأبي ذر: ومجنة بفتح الميم (وذو المجاز) بفتح الميم والجيم وبعد الألف زاي (أسواقًا في الجاهلية) فسوق مجنة هو سوق هجر. قال البكري: على أميال يسيرة من مكة بناحية مرّ الظهران وكان سوقه عشرة أيام آخر ذي القعدة والعشرون قبلها سوق عكاظ وذو المجاز يقوم بعد هلال ذي الحجة، (فلما كان الإسلام) أي جاء وكان تامة (فكأنهم تأثموا فيه) أي اجتنبوا الإثم، والمعنى تركوا التجارة في الحج حذرًّا من الإثم، وللكشميهني: "منه" بدل "فيه" (فنزلت ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا﴾) في أن تطلبوا (﴿فضلاً من ربكم﴾) [البقرة: ١٩٨] أي عطاءً ورزقًا منه يريد الربح والتجارة (في مواسم الحج. قرأها ابن عباس) كذلك بزيادة

стр. 2558

في مواسم الحج وهي شاذة، لكن صح إسنادها فهي مما يحتج به وليس بقرآن. وهذا الحديث قد مضى في الحج في باب التجارة في أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية: ومطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا يتجرون في الأسواق المذكورة. ٢ - باب الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ هذا (باب) بالتنوين (الحلال بيّن والحرام بين وبينهما مشبهات) بفتح الشين المعجمة وفتح الموحدة المشدّدة. ٢٠٥١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ح. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ. فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ". وبالسند قال (حدّثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) الزمن قال: (حدّثني ابن أبي عدي) بفتح العين وكسر الدال المهملتين إبراهيم مولى بني سليم (عن ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو عبد الله بن أرطبان (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (قال: سمعت النعمان بن بشير ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ وسقط لابن عساكر قوله سمعت النبي ﷺ الخ. ولم يذكر لفظ هذه الرواية وهي عند أبي داود والنسائي وغيرهما بلفظ: إن الحلال بيّن وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات وأحيانًا يقول مشتبهة، وسأضرب لكم في ذلك مثلاً إن الله حمى حمى وإن حمى الله ما حرّمه وإن من يرع حول الحمى يوشك أن يخالطه وإن من يخالط الريبة يوشك أن يجسر. وبه قال: (ح حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: وحدّثنا (علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن أبي فروة) بفتح الفاء وسكون الراء عروة بن الحرث الأكبر، ولأبوي ذر والوقت: حدثنا أبو فروة (عن الشعبي) عامر (قال: سمعت النعمان) زاد في رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر ابن بشير (عن النبي ﷺ ¬) ولأبي ذر قال: سمعت النبي ﷺ وسقط ذلك لابن عساكر كالأوّل.

стр. 2559

وبه قال: (ح حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت: وحدّثني بالواو والإفراد، ولابن عساكر: وحدّثنا بالواو والجمع (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن أبي فروة) عروة الأكبر (قال: سمعت الشعبي) عامرًا يقول: (سمعت النعمان بن بشير ﵄ عن النبي ﷺ ¬) ولم يذكر لفظ ابن عيينة عن أبي فروة في الطريقين، ولفظه كما عند ابن خزيمة في صحيحه والإسماعيلي من طريقه: حلال بين وحرام بيّن ومشتبهات بين ذلك فذكره وفي آخره: ولكل ملك حمى وحمى الله في الأرض معاصيه. وبه قال: (ح حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال ابن معين: لم يكن بالثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه أحمد بن حنبل وروى عنه البخاري ثلاثة أحاديث في العلم وهذا الحديث والتفسير وقد توبع عليها قال: (أخبرنا سفيان عن أبي فروة عن الشعبي عن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال النبي ﷺ ¬): (الحلال بيّن) واضح لا يخفى حلّه وهو ما علم ملكه يقينًا (والحرام بيّن) واضح لا تخفى حرمته وهو ما علم ملكه لغيره (وبينهما) أي الحلال والحرام الواضحين (أمور مشتبهة) بسكون الشين المعجمة وفتح المثناة الفوقية وكسر الموحدة بلفظ التوحيد أي مشتبهة على بعض الناس لا يدرى أهي من الحلال أم من الحرام لا أنها في نفسها مشتبهة لأن الله تعالى بعث رسوله ﷺ مبيّنًا للأمة جميع ما يحتاجونه في دينهم كذا قرره البرماوي كالكرماني. وقال ابن المنير: فيه دليل على بقاء المجملات بعد النبي ﷺ خلافًا لمن منع ذلك، وتأوّل ذلك من قوله تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ [الأنعام: ٣٨]. وإنما المراد أن أصول البيان في كتاب الله تعالى فلا مانع من الإجمال والاشتباه حتى يستنبط له البيان، ومع ذلك قد يتعذر البيان ويبقى التعارض فلا يطلع على ترجيح، فيكون البيان حينئذٍ الاحتياط والاستبراء للعرض والدين والأخذ بالأشد على قول أو يتخير المجتهد على قول أو يرجع إلى البراءة الأصلية، وكل ذلك بيان يرجع إليه عند الاشتباه من غير أن يجحد الإجمال أو الإشكال. قال ابن حجر الحافظ: وفي الاستدلال بذلك نظر إلا إن أراد به مجمل في حق بعض دون بعض أو أراد الردّ على منكري القياس فيحتمل ما قاله. والله أعلم. فمن ترك ما شبه عليه من الإثم) بضم الشين وكسر الموحدة المشدّدة (كان لما استبان) أي ظهر حرمته (أترك) نصب خبر كان (ومن اجترأ) بالراء من الجراءة (على ما يشك) لفتح أوّله وضم ثانيه، ولأبي ذر: يشك بضم أوله وفتح ثانيه مبنيًّا للمفعول (فيه من الاثم) بهمزة قطع (أوشك) بفتح الهمزة والمعجمة أي قرب (أن يواقع ما استبان) أي ظهر حرمته فينبغي اجتناب ما اشتبه لأنه إن كان في نفس الأمر حرامًا فقد برئ من تبعته وإن كان حلالاً على تركه بهذا القصد الجميل، وزاد في حديث باب: فضل من استبرأ لدينه: "ألا وإن لكل ملك حمى" (والمعاصي) التي حرمها كالقتل والسرقة (حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك) بكسر المعجمة أي يقرب (أن يواقعه) أي يقع فيه شبه المكلف بالراعي والنفس البهيمية والأنعام والمشبهات بما حول الحمى والمعاصي بالحمى وتناوله المشبهات

стр. 2560

بالرتع حول الحمى فهو تشبيه بالمحسوس الذي لا يخفى حاله، ووجه التشبيه حصول العقاب بعدم الاحتراز في ذلك كما أن الراعي إذا جرّه رعيه حول الحمى إلى وقوعه استحق العقاب لذلك فكذا من أكثر من الشبهات وتعرض لمقدماتها وقع في الحرام فاستحق العقاب. قال في فتح الباري: واختلف في حكم المشبهات. فقيل التحريم وهو مردود، وقيل الوقف وهو كالخلاف فيما قبل الشرع وحصل ما فسر به العلماء الشبهات أربعة أشياء. أحدها: تعارض الأدلة. ثانيها: اختلاف العلماء وهي منتزعة من الأولى. ثالثها: أن المراد بها قسم المكروه لأنه يجتذبه جانبًا الفعل والترك. رابعها: المراد بها المباح ولا يمكن قائل هذا أن يحمله على متساوي الطرفين من كل وجه بل يمكن حمله على ما يكون من قسّم خلاف الأولى بأن يكون متساوي الطرفين باعتبار ذاته راجح الفعل أو الترك باعتبار أمر خارج، وقد كان بعضهم يقول: المكروه عقبة بين العبد والحرام فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام، والمباح عقبة بينه وبين المكروه فمن استكثر منه تطرق إلى المكروه. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومكّي وكوفي وبخاري، وإنما كرّر طرقه ردًّا على ابن معين حيث حكى عن أهل المدينة أن النعمان لم يصح له سماع من النبي ﷺ ، وقد أخرج حديثه هذا الحميدي في مسنده عن ابن عيينة فصرح فيه بتحديث أبي فروة له، وبسماع أبي فروة من الشعبي، وبسماع الشعبي من النعمان على المنبر، وبسماع النعمان من رسول الله ﷺ . ٣ - باب تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَعِ، دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ. (باب تفسير المشبهات) بفتح الشين المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة، ولابن عساكر: المشتبهات بسكون المعجمة ثم مثناة فوقية مفتوحة وكسر الموحدة، وفي بعض النسخ: الشبهات بضم الشين والموحدة. (وقال حسان بن أبي سنان): بكسر السين البصري أحد العباد في زمن التابعين وليس له في هذا الكتاب غير هذا الموضع (ما رأيت شيئًا أهون من الورع دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) بفتح الياء فيهما من رابه يريبه ويجوز الضم من أرابه يريبه وهو الشك والتردّد، والمعنى هنا إذا شككت في شيء فدعه. وقد روى الترمذي من حديث عطية السعدي مرفوعًا: لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس، وهذا التعليق قد وصله أحمد وأبو نعيم في الحلية ولفظه: اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان فقال يونس: ما عالجت شيئًا أشد عليّ من الورع. فقال حسان: ما عالجت شيئًا أهون عليّ منه. قال: كيف؟ قال حسان: تركت ما يريبني
следующие страницы →