← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

قال المؤلّف: (حدّثنا) وفي بعض الأصول ح للتحويل. وحدّثنا (سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد هو ابن زيد عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان في غزاة) هي غزوة تبوك كما هو في رواية زهير (فقال): ٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ". وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الأَوَّلُ أَصَحُّ. (إن أقوامًا بالمدينة خلفنا) بسكون اللام أي وراءنا (ما سلكنا شعبًا) بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة بعدها موحدة طريقًا في الجبل (ولا واديًا إلاّ وهم معنا فيه) أي في ثوابه، ولابن حبان وأبي عوانة من حديث جابر: إلاّ شركوكم في الأجر بدل قوله إلا وهم معكم. وللإسماعيلي من طريق أخرى عن حماد بن زيد: إلاّ وهم معكم فيه بالنيّة، ولأبي داود عن حماد: لقد تركتم بالمدينة أقوامًا ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديًا إلاّ وهم معكم فيه. قالوا: يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: (حبسهم العذر) هو أعم من المرض فيشمل عدم القدرة على السفر وغيره. وفي مسلم من حديث جابر: حبسهم المرض وهو محمول على الغالب. (وقال موسى) بن إسماعيل شيخ المؤلّف: (حدّثنا حماد) هو ابن سلمة (عن حميد) الطويل (عن موسى بن أنس عن أبيه) أنس بن مالك (قال النبي ﷺ ¬): (قال أبو عبد الله): البخاري السند (الأول) المحذوف منه موسى بين حميد وأنس (أصح) من الثاني المثبت فيه موسى، ولأبي ذر: الأول عندي أصح، واعترضه الإسماعيلي بأن حمادًا عالم بحديث حميد مقدّم فيه على غيره. قال في الفتح: وإنما قال ذلك لتصريح حميد بتحديث أنس له كما تراه ولا مانع أن يكون حميد سمع هذا من موسى عن أبيه، ثم لقي أنسًا فحدّثه به أو سمع من أنس فثبته فيه ابنه موسى اهـ. وفيه: أن المؤمن يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل كمن غلبه النوم عن صلاة الليل فإنه يكتب له أجر صلاته ويكون نومه صدقة عليه من ربه. رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر أو أبي الدرداء شك شعبة مرفوعًا. ورواه ابن خزيمة موقوفًا. ٣٦ - باب فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (باب فضل الصوم) في الجهاد (في سبيل الله) أو المراد ابتغاء وجه الله لئلا يعارض أولوية

стр. 3467

الفطر في الجهاد عن الصوم لأنه يضعف عن اللقاء، لكن يؤيد الأول ما في حديث أبي هريرة المروي في فوائد أبي الطاهر الذهلي ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يومًا في سبيل الله الحديث. وحينئذ فالأولوية المذكورة محمولة على من يضعفه الصوم عن الجهاد، أما من لم يضعفه فالصوم في حقه أفضل لأنه يجمع بين الفضيلتين. ٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فنسبه إلى جده ويعرف بالسعدي لأنه نزل بباب بني سعد قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرنا) بالإفراد (يحيى بن سعيد) الأنصاري (وسهيل بن أبي صالح أنهما سمعا النعمان بن أبي عياش) بتشديد التحتية وبعد الألف شين معجمة واسمه زيد بن الصلت وقيل زيد بن النعمان الزرقي الأنصاري (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) بالدال المهملة (﵁) أنه (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (من صام يومًا في سبيل الله) (بعّد الله) بتشديد العين (وجهه) أي ذاته كلها (عن النار سبعين خريفًا) أي سنة. وعند أبي يعلى من طريق زياد بن فائد عن معاذ بن أنس: بعّد من النار مائة عام سير المضمر الجواد. وعند الطبراني في الصغير والأوسط بإسناد حسن عن أبي الدرداء: "جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض". وفي كامل ابن عدي عن أنس تباعدت منه جهنم خمسمائة عام قيل ظاهرها التعارض. وأجيب: بالاعتماد على رواية سبعين للاتفاق عليها في الصحيح أولى أو أن الله أعلم نبيه ﷺ بالأدنى ثم ما بعده على التدريج أو أن ذلك بحسب اختلاف أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه. ٣٧ - باب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (باب فضل النفقة) أي الإنفاق في الجهاد (في سبيل الله) أو في الجهاد وغيره مما يقصد به وجه الله تعالى.

стр. 3468

٢٨٤١ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ -كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ-: أَىْ فُلُ، هَلُمَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (سعد بن حفص) أبو محمد الطلحي الكوفي قال: (حدّثنا شيبان) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية وفتح الموحدة ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (أنه سمع أبا هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من أنفق زوجين) أي صنفين مقترنين شكلين كانا أو نقيضين وكل واحد منهما زوج، ومراده أن يشفع المنفق ما ينفقه من دينار أو درهم أو سلاح أو غيره. وقال الداودي: ويقع الزوج على الواحد والاثنين وهو هنا على الواحد جزمًا. وفي رواية إسماعيل القاضي: من أنفق زوجين من ماله (في سبيل الله) عام في جميع أنواع الخير أو خاص بالجهاد (دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب) أي خزنة كل باب فهو من المقلوب (أي فل)، بضم اللام وإسكانها وليس ترخيمًا لأنه لا يقال إلا بسكون اللام ولو كان ترخيمًا لفتحوها أو ضموها. قال سيبويه؛ ليس ترخيمًا إنما هي صيغة ارتجلت في باب النداء، وقد جاء في غير النداء في لجة أمسك فلانًا عن فل. فكسر اللام للقافية. وقال الأزهري: ليس بترخيم فلان ولكنها كلمة على حدة فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث فيقول: يا فلان ويا فلان ويا فلة ويا فلتان ويا فلات، وفلان وفلانة كناية عن الذكر والأنثى من الناس، فإن كنيت بهما عن غير الناس قلت الفلان والفلانة. وقال قوم: إنه ترخيم فلان فحذف النون للترخيم والألف لسكونها وتفتح اللام وتضم على مذهبي الترخيم قاله ابن الأثير أي فلان. (هلم) بفتح الهاء وضم اللام وتشديد الميم أي تعال. (قال أبو بكر): الصديق ﵁ (يا رسول الله ذاك الذي) يدعوه خزنة كل باب (لا توى عليه) بفتح المثناة الفوقية والواو مقصورًا أي لا بأس عليه أن يدخل بابًا ويترك آخرًا (فقال النبي ﷺ ¬): (إني لأرجو أن تكون منهم) أي ممن يدعى من تلك الأبواب كلها. وهذا الحديث سبق في الصيام وأخرجه أيضًا في فضل أبي بكر ومسلم في الزكاة. ٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ. ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالأُخْرَى. فَقَامَ رَجُلٌ

стр. 3469

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ. ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟ أَوَخَيْرٌ هُوَ- ثَلَاثًا. إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلاَّ بِالْخَيْرِ. وَإِنَّهُ كُلُّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، أكلَتْ حَتَّى امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ. وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهْوَ كَالآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون العوفي الباهلي الأعمى قال: (حدّثنا فليح) هو ابن سليمان قال: (حدّثنا هلال) هو ابن أبي ميمونة الفهري (عن عطاء بن يسار) بالمهملة المخففة (عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قام على المنبر) وفي طريق معاذ بن فضالة عن هشام عن هلال في باب الصدقة على اليتامى جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله (فقال): (إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض). (ثم ذكر زهرة الدنيا) أي حسنها وبهجتها الفانية (فبدأ بإحداهما) أي ببركات الأرض (وثنى بالأخرى) أي بزهرة الدنيا (فقام رجل) لم أعرف اسمه (فقال: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشر)؟ بفتح الواو أي تصير النعمة عقوبة؟ (فسكت عنه النبي ﷺ . قلنا يوحى إليه وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير) كأنهم يريدون صيده فلا يتحركون مخافة أن يطير (ثم إنه) ﵊ (مسح عن وجهه الرحضاء) بضم الراء وفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة ممدودًا العرق الذي أدره عند نزول الوحي عليه (فقال): (أين السائل آنفًا)؟ بمدّ الهمزة وكسر النون الآن (أو خير هو) بفتح الواو والهمزة استفهام على سبيل الإنكار أي المال هو خير قالها (ثلاثًا): (إن الخير) الحقيقي (لا يأتي إلا بالخير) وهذا ليس بخير حقيقي لما فيه من الفتنة والاشتغال عن كمال الإقبال إلى الآخرة. (وإنه كلما) بفتح اللام ولأبي ذر كل ما بضمها (ينبت الربيع) بضم التحتية من الإنبات والربيع رفع على الفاعلية وهو الجدول الذي يستقى به (ما يقتل) قتلاً (حبطًا) بفتح الحاء المهملة والموحدة والطاء المهملة منصوب على التمييز وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل وسقط قوله ما لأبي ذر وحده وقوله حبطًا له ولأبي الوقت والأصيلي (أو يلم) بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد ثالثه أي يقرب أن يقتل (كلما أكلت) ضبب على كلما في اليونينية وكتب في الحاشية صوابه إلا آكلة الخضر بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين وآكلة بمدّ الهمزة والاستثناء مفرغ والأصل كلما ينبت الربيع ما يقتل آكلة إلا الدابة التي تأكل الخضر فقط أكلت أي آكلة الخضر (حتى إذا امتلأت) ولأبي ذر: حتى إذا امتدّت (خاصرتاها) شبعًا (استقبلت الشمس فثلطت) بفتح المثلثة واللام المخففة والطاء المهملة آخره فوقية أي ألقت بعرها سهلاً رقيقًا (وبالت) فزال عنها الحبط وإنما تحبط الماشية لأنها تمتلئ بطونها ولا تثلط ولا تبول فتنتفخ بطونها

стр. 3470

فيعرض لها المرض فتهلك (ثم رتعت) وهذا مثل ضربه للمقتصد في جمع الدنيا المؤدي حقها الناجي من وبالها كما نجت آكلة الخضر (وإن هذا المال خضرة) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين أي من حيث المنظر وأنّثه مع أن المال مذكّر باعتبار أنه زهرة الدنيا فالتأنيث وقع على التشبيه أو التاء للمبالغة كراوية وعلامة (حلوة) أي من حيث الذوق (ونعم) أي المال (صاحب المسلم لمن أخذه بحقه) بأن جمعه من حلال (فجعله في سبيل الله) جميع أنواع الخير ومنها الجهاد وهو موضع الترجمة. وقد روى النسائي والترمذي وقال: حسن، وابن حبان في صحيحه وصححه الحاكم من حديث خريم بن فاتك بالراء مصغرًا ابن فاتك بالفاء الفوقية المكسورة رفعه: "من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف". وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة وغيره مرفوعًا: "من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا في سبيل الله بنفسه وأنفق في وجه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم ثم تلا هذه الآية: ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾ [البقرة: ٢٦١]. (واليتامى والمساكين) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة: وابن السبيل (ومن لم يأخذه) أي المال (بحقه) ولأبي ذر: يأخذها أي زهرة الدنيا (فهو كالأكل الذي لا يشبع) لأنه كلما نال منه شيئًا ازدادت رغبته واستقل ما عنده ونظر إلى ما فوقه، وسقط لأبي ذر لفظ الذي (ويكون) ماله (عليه شهيدًا يوم القيامة) بأن ينطق الله الصامت منه بما فعل أو يمثل مثاله. وهذا الحديث قد سبق في باب الصدقة على اليتامى من كتاب الزكاة ويأتي إن شاء الله تعالى بمنّه وعونه في الرقاق. ٣٨ - باب فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ (باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه) بتخفيف اللام أي قام بعده في أهله من يتركه (بخير) بأن قام عنه بما كان يفعله. ٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا». وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المقعد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا الحسين) بضم الحاء وفتح السين ابن ذكوان المعلم البصريون قال: (حدّثني) بالإفراد (يحيى) هو ابن كثير اليمامي الطائي (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثني) بالإفراد كذلك (بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وكسر عين سعيد

стр. 3471

مولى الحضرمي من أهل المدينة (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (زيد بن خالد) أبو عبد الرحمن الجهني (﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (من جهز غازيًا في سبيل الله بخير) بأن هيأ له أسباب سفره من ماله أو من مال المغازي (فقد غزا) أي فله مثل أجر المغازي وإن لم يغز حقيقة من غير أن ينقص من أجر المغازي شيء لأن المغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفى ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو ولكنه يضاعف الأجر لمن جهز من ماله ما لا يضاعف لمن دلّه أو أعانه إعانة مجردة عن بذل المال. نعم من تحقق عجزه عن الغزو وصدقت نيّته ينبغي أن لا يختلف أن أجره يضاعف كأجر العامل المباشر لما مرّ فيمن نام عن حزبه. (ومن خلّف غازيًا في سبيل الله بخير) في أهله ومن يتركه بأن ناب عنه في مراعاتهم وقضاء مآربهم زمان غيبته (فقد غزا) أي شاركه في الأجر من غير أن ينقص من أجره شيء لأن فراغ المغازي له واشتغاله به بسبب قيامه بأمر عياله فكأنه مسبب من فعله. وفي حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا: "من جهز غازيًا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع" رواه ابن ماجة. وفي الطبراني الأوسط برجال الصحيح مرفوعًا: "من جهز غازيًا في سبيل الله فله مثل أجره ومن خلف غازيًا في أهله بخير وأنفق على أهله فله مثل أجره". وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ في صحيح ابن حبان مرفوعًا: "من أظل رأس غازٍ أظله الله يوم القيامة" الحديث. فإن قلت: هل من جهز غازيًا على الكمال ويخلفه بخير في أهله أجر غازيين أو غازٍ واحد؟ أجاب ابن جمرة: بأن ظاهر اللفظ يفيد أن له أجر غازيين لأنه ﵊ جعل كل فعل مستقلاً بنفسه غير مرتبط بغيره. وحديث الباب أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في الجهاد. ٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي". وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري وسقط ابن إسماعيل لغير أبي ذر قال: (حدّثنا همام) بتشديد الميم ابن يحيى الشيباني (عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة (عن أنس- ﵁ أن النبي ﷺ لم يكن يدخل بيتًا) يكثر دخوله (بالمدينة غير بيت أم سليم) سهلة أو اسمها رميلة

стр. 3472

أو الغميصاء وهي أم أنس (إلا على أزواجه) أمهات المؤمنين ﵅ (فقيل له): أي لِمَ تخص أم سليم بكثرة الدخول إليها؟ ولم يسمّ القائل (فقال): ﵊: (إني أرحمها، قتل أخوها) حرام بن ملحان يوم بئر معونة (معي) أي في عسكري أو على أمري وفي طاعتي لأنه ﵊ لم يشهد بئر معونة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي، وتعليل الكرماني دخوله ﵊ على أم سليم بأنها كانت خالته من الرضاعة أو النسب وأن المحرمية سبب لجواز الدخول لا يحتاج إليه لأن من خصائصه ﵊ جواز الخلوة بالأجنبية لثبوت عصمته. وقد ظهرت مطابقة الحديث للترجمة من حيث أنه ﵊ خلف أخاها في أهله بخير بعد وفاته وحسن العهد من الإيمان وكفى بجبر الخاطر والتودّد خيرًا لا سيما من سيد الخلق ﷺ . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل. ٣٩ - باب التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ (باب التحنط) أي استعمال الحنوط وهو ما يطيب به الميت (عند القتال). ٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ: وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ: "أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهْوَ يَتَحَنَّطُ فَقَالَ: يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِيءَ؟ قَالَ: الآنَ يَا ابْنَ أَخِي، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ -يَعْنِي مِنَ الْحَنُوطِ- ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ". رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) أبو محمد الحجبي البصري قال: (حدّثنا خالد) بن الحرث الهجيمي بضم الهاء وفتح الجيم قال (حدّثنا ابن عون) عبد الله (عن موسى بن أنس) أي ابن مالك أنه (قال: وذكر) بواو الحال ولأبي ذر عن الحموي ذكر بإسقاطها (يوم) وقعة (اليمامة) التي كانت بين المسلمين وبين بني حنيفة أصحاب مسيلمة في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر واليمامة بتخفيف الميم مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف سميت بامرأة زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام (قال: أتى) أبي (أنس) بالرفع على الفاعلية (ثابت بن قيس) هو ابن شماس بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم آخره سين مهملة الخزرجي خطيب الأنصار (وقد حسر) بمهملتين مفتوحتين أي كشف (عن فخذيه) بالذال المعجمة واستدلّ به على أن الفخذ ليس بعورة

стр. 3473

(وهو يتحنط) يستعمل الحنوط في بدنه والواو للحال (فقال) أي أنس لثابت (يا عم) دعاه بذلك لأنه كان أسنّ منه ولأنه من قبيلته الخزرج (ما يحبسك) أي ما يؤخرك (ألا تجيء) بتشديد اللام وتجيء بالنصب (قال: الآن يا ابن أخي) أجيء (وجعل يتحنط يعني من الحنوط) بفتح الحاء، (ثم جاء) زاد الطبراني وقد تحنط ونشر أكفانه (فجلس فذكر) أنس (في الحديث انكشافًا) أي نوع انهزام (من الناس) وعند ابن أبي زائدة عن ابن عون عند الطبراني فجاء حتى جلس في الصف والثاني ينكشفون (فقال: هكذا عن وجوهنا) أي افسحوا لنا (حتى نضارب القوم)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالقوم بزيادة حرف الجر (ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله ﷺ ¬) بل كان الصف لا ينحرف عن موضعه (بئسما عوّدتم أقرانكم) من الفرار من عدوّكم حتى طمعوا فيكم. وزاد ابن أبي زائدة فتقدم فقاتل حتى قتل. وأقرانكم بالنصب على المفعولية جمع قرن بكر القاف وهو الذي يعادل الآخر في الشّدة، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: بئسما عوّدكم أقرانكم بالرفع فاعل عوّدكم. (رواه) أي الحديث (حماد) هو ابن سلمة (عن ثابت) هو البناني (عن أنس) هو ابن مالك ولفظه فيما رواه الطبراني: أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين تكفن فيهما وقد انهزم القوم فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء ثم قال: بئسما عوّدتم أقرانكم منذ اليوم خلوا بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل، وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال: إنها في قدر تحت أكاف بمكان كذا وكذا فأوصاه بوصايا فوجدوا الدرع وأنفذوا وصاياه، وعند الحاكم أنه أوصى بعتق بعض رقيقه. ٤٠ - باب فَضْلِ الطَّلِيعَةِ (باب فضل الطليعة) بفتح الطاء المهملة وكسر اللام اسم جنس يشمل الواحد فأكثر وهو من يبعث إلى العدوّ ليطلع على أحوالهم. ٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ". [الحديث ٢٨٤٦ - أطرافه في: ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (¬﵁¬) عن أبيه أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (من يأتيني بخبر القوم) بني قريظة (يوم الأحزاب) لما اشتد الأمر وذلك أن الأحزاب من قريش وغيرهم لما جاؤوا إلى المدينة وحفر النبي ﷺ الخندق بلغ المسلمين أن بني قريظة من اليهود

стр. 3474

نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشًا على حرب المسلمين (قال) ولأبي ذر: فقال (الزبير): بن العوّام القرشي أحد العشرة (أنا) آتيك بخبرهم (ثم قال): ﵊ (من يأتيني بخبر القوم) (قال) ولأبي ذر: فقال (الزبير: أنا) مرتين، وعند النسائي من رواية وهب بن كيسان أشهد لسمعت جابرًا يقول لما اشتد الأمر يوم بني قريظة قال رسول الله ﷺ : "من يأتينا بخبرهم" فلم يذهب أحد فذهب الزبير فجاء بخبرهم، ثم اشتد الأمر أيضًا فقال ﵊: "من يأتينا بخبرهم" فلم يذهب أحد فذهب الزبير وفيه أن الزبير توجه إليهم ثلاث مرات. (فقال النبي ﷺ ¬): (إن لكل نبي حواريًّا) بفتح الحاء المهملة والواو وبعد الألف راء مكسورة فتحتية مشددة أي خاصة من أصحابه. وقال الترمذي: الناصر، ومنه الحواريون أصحاب عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام أي خلصاؤه وأنصاره، وقال قتادة فيما رواه عبد الرزاق: الوزير (وحواري الزبير) إضافة إلى ياء المتكلم فحذف الياء وقد ضبطه جماعة بفتح الياء وهو الذي في الفرع وغيره وآخرون بالكسر وهو القياس، لكنهم حين استثقلوا ثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة. وقد استشكل ذكر الزبير هنا فقال ابن الملقن في التوضيح المشهور كما قاله شيخنا فتح الدين اليعمري: إن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان. قال الحافظ ابن حجر ﵀: وهذا الحصر مردود فإن القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها، فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة هل نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشًا على محاربة المسلمين. وقصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق وتمالأت عليهم الطوائف، ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف وحذرت كل طائفة من الأخرى، وأرسل الله عليهم الريح واشتد البرد تلك الليلة فانتدب ﵊ من يأتيه بخبر قريش فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك. وحديث الباب أخرجه البخاري أيضًا في المغازي ومسلم في الفضائل والترمذي في المناقب والنسائي فيه وفي السير وابن ماجه في السُّنّة. ٤١ - باب هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ هذا (باب) بالتنوين (هل يبعث الطليعة) بالرفع مفعول ناب عن الفاعل، ولأبي ذر: يبعث بفتح أوله الطليعة بالنصب على المفعولية أي هل يبعثه الإمام إلى كشف العدوّ (وحده)؟ ٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ -قَالَ صَدَقَةُ أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ- فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ

стр. 3475

النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ"». وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا ابن المنكدر) محمد (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ قال: ندب) أي دعا (النبي ﷺ . قال صدقة): شيخ المؤلّف (أظنه) أي الندب (يوم الخندق) وقد رواه الحميدي عن ابن عيينة فقال فيه يوم الخندق من غير شك (فانتدب الزبير) أي أجاب (ثم ندب الناس فانتدب الزبير) وسقط لفظ الناس لغير أبي ذر (ثم ندب الناس فانتدب الزبير، فقال النبي ﷺ ¬): بعد الثالثة وسقط لأبي ذر لفظ النبي ﷺ . (إن لكل نبيّ حواريًّا) بتخفيف الواو ناصرًا أو وزيرًا (وإن حواري) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وحواري (الزبير بن العوّام) فيه منقبة للزبير وقوة قلبه وشجاعته. ٤٢ - باب سَفَرِ الاِثْنَيْنِ ٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْجُوَيْرِثِ قَالَ: "انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَنَا -أَنَا وَصَاحِبٍ لِي-: أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". (باب) جواز (سفر) الشخصين (الاثنين) معًا. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا أبو شهاب) موسى بن نافع الأسدي الحناط بالحاء المهملة والنون مشهور بكنيته وهو أكبر (عن خالد الحذاء) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا (عن أبي قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد البصري (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة مصغرًا أنه (قال: انصرفت من عند النبي ﷺ فقال لنا أنا) تأكيد أو بيان أو بدل من المجرور أو خبر مبتدأ محذوف (وصاحب لي) هو ابن عمه وهو ليثي وصاحب بالجر أو بالرفع عطفًا على سابقه أي لما أردنا السفر إلى أهلينا إذ أنتما خرجتما: (أذنا وأقيما) بكسر المعجمة أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن أو المراد أن أحدهما يؤذن والآخر يجيب لا أنهما يؤذنان معًا (وليؤمكما) بسكون اللام وفتح الميم (أكبركما). ومطابقة الحديث للترجمة من كونهما لما أرادا السفر قال لهما ﵊ أذنا فأقرّهما على ذلك، وحديث (الراكبان شيطانان) المروي بإسناد حسن وصححه ابن خزيمة قال الطبري: إنه

стр. 3476

زجر أدب وإرشاد حسمًا للمادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة له ويأتي إن شاء الله تعالى البحث في ذلك في محله، وقد سبق الحديث في باب: الأذان للمسافر من كتاب مواقيت الصلاة. ٤٣ - باب الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». [الحديث ٢٨٤٩ - طرفه في: ٣٦٤٤]. هذا (باب) بالتنوين (الخيل معقود في نواصيها الخير) أي لازم لها (إلى يوم القيامة). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن رافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر ﵄) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) لفظ عام والمراد به الخصوص أي الخيل الغازية في سبيل الله لقوله في الحديث الآخر: الخيل لثلاثة أو المراد جنس الخيل أي أنها بصدد أن يكون فيها الخير فأما من ارتبطها لعمل غير صالح فحصول الوزر لطريان ذلك الأمر العارض. ولأبي ذر: معقود في نواصيها الخير فأثبت لفظة معقود كالإسماعيلي من رواية عبد الله عن مالك عن نافع وسقطت في الموطأ كرواية غير أبي ذر وكذا في مسلم من رواية مالك أيضًا. ومعنى معقود ملازم لها كأنه معقود فيها. قال في شرح المشكاة: ويجوز أن يكون الخير المفسر بالأجر والغنيمة أي في الحديث الآتي في الباب اللاحق استعارة مكنية لأن الخير ليس بشيء محسوس حتى تعقد عليه الناصية لكنه شبّهه لظهوره وملازمته بشيء محسوس معقود يحل على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه به وذكر الناصية تجريد للاستعارة، والحاصل أنهم يدخلون المعقول في المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم به المحسوس مبالغة في اللزوم والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل من مقدم الفرس، وقد يكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس. قال الولي ابن العراقي: ويمكن أنه أشير بذكر الناصية إلى أن الخير إنما هو في مقدمها للإقدام به على العدوّ دون مؤخرها لما فيه من الإشارة إلى الإدبار. وفي الحديث كما قاله القاضي عياض مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن مع الجناس الذي بين الخيل والخير، وقال ابن عبد البر: فيه تفضيل الخيل على سائر الدواب لأنه ﵊ لم يأتِ عنه في غيرها مثل هذا القول. وروى النسائي عن أنس لم يكن أحب إلى رسول الله- ﷺ بعد النساء من الخيل، وفي طبقات ابن سعد عن عريب بضم المهملة المليكي أن النبي ﷺ سُئل عن قوله تعالى: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانيةً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾

стр. 3477

[البقرة: ٢٧٤]. من هم؟ قال ﵊: "هم أصحاب الخيل" ثم قال: "إن المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها كذكي المسك يوم القيامة". ويروى أن الفرس إذا التقت الفئتان تقول: سبوح قدوس ربّ الملائكة والروح، وهو أشد الدواب عدوا وفي طبعه الخيلاء في مشيه والسرور بنفسه والمحب لصاحبه، وربما عمر الفرس إلى تسعين سنة. وحديث الباب أخرجه مسلم أيضًا في المغازي. ٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ وَابْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ: "عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ". تَابَعَهُ مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: "عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ". [الحديث ٢٨٥٠ - أطرافه في: ٢٨٥٢، ٣١١٩، ٣٦٤٣]. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي (وابن أبي السفر) بفتح السين المهملة والفاء سعيد كلاهما (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن عروة بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة البارقي الأزدي (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (الخيل) أي المعدّة للجهاد في سبيل الله أو جنس الخيل (معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد والخُمس وعلامات النبوة ومسلم في المغازي والترمذي في الجهاد والنسائي في الخيل وابن ماجه في الجهاد. (قال سليمان) أي ابن حرب شيخ المؤلّف مما رواه أبو نعيم في مستخرجه موصولاً مخالفًا لحفص بن عمر شيخ المؤلّف أيضًا (عن شعبة) بن الحجاج أنه قال في روايته أي عن حصين وابن أبي السفر عن الشعبي (عن عروة بن أبي الجعد) فزاد لفظ أبي بين ابن والجعد على رواية حفص وليس مراده أن شعبة يروي عن عروة كيف وشعبة لم يدركه وإنما مراده أن شعبة قال في روايته عروة بن أبي الجعد كما مرّ. (تابعه) أي تابع سليمان بن حرب على زيادة أبي (مسدد) هو ابن مسرهد أحد شيوخ المؤلّف أيضًا مما هو موصول في مسند مسدّد (عن هشيم) بالتصغير هو ابن بشير بوزن عظيم السلمي الواسطي (عن حصين) هو ابن عبد الرحمن السابق (عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد). فأثبت لفظ أبي وصوّبه ابن المديني. وذكر ابن أبي حاتم أن اسم أبي الجعد سعد، وسيكون لي عودة إلى زيادة كلام في هذا في علامات النبوّة إن شاء الله تعالى بعون الله ومنّه وقوّته.

стр. 3478

٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ». [الحديث ٢٨٥١ - طرفه في: ٣٦٤٥]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد البصري قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) بفتح الفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي (عن أنس بن مالك) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (البركة) حاصلة (في نواصي الخيل) وعند الإسماعيلي: البركة تنزل في نواصي الخيل فصرّح فيه بما يتعلق به الجار والمجرور ولم يقل في هذا الحديث إلى يوم القيامة، وقد يراد بالبركة هنا الزيادة بما يكون من نسلها والكسب عليها والمغانم والأجر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في علامات النبوّة ومسلم في المغازي والنسائي في الخيل. ٤٤ - باب الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». هذا (باب) بالتنوين (الجهاد ماضٍ) أي مستمر (مع) الإمام (البر) أي العادل (و) مع الإمام (الفاجر) أي الجائر (لقول النبي ﷺ : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) الموصول في السابق واللاحق. ٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (عن عامر) هو الشعبي أنه قال: (حدّثنا عروة) هو ابن الجعد أو ابن أبي الجعد السابق قريبًا (البارقي) بالموحدة والراء بعد الألف فالقاف نسبة إلى بارق جبل باليمن أو قبيلة من ذي رعين (أن النبي ﷺ قال): (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) والخير هو (الأجر) أي الثواب في الآخرة (والمغنم) أي الغنيمة في الدنيا فهما بدلان من الخير أو خبر مبتدأ محذوف أي هو الأجر والمغنم كما مرّ. وذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفسره بالأجر والمغنم والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عدلاً فدلّ على أنه لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، وأن الإسلام باقٍ وأهله إلى يوم القيامة لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون. وفي حديث أبي داود عن مكحول عن أبي

стр. 3479

هريرة مرفوعًا: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر" وإسناده لا بأس به إلا أن مكحول لم يسمع من أبي هريرة. وفي حديث أنس عنده أيضًا مرفوعًا: "والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل". وفي حديث جابر عند الإمام أحمد من الزيادة على حديث الباب في نواصيها الخير والنيل بفتح النون وسكون التحتية بعدها لام وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة، وزاد ابن سعد في الطبقات وابن مندة في الصحابة والمنفق عليها كباسط كفه في الصدقة. ٤٥ - باب مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] (باب) فضل (من احتبس فرسًا) زاد الكشميهني (في سبيل الله) (لقوله تعالى: ﴿من رباط الخيل﴾ [الأنفال: ٦٠]). أي للغزو. ٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وبه قال: (حدّثنا علي بن حفص) المروزي وقيل حفص اسم جده. قال ابن أبي حاتم والصواب أنه علي بن الحسن بن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة بوزن عظيم قال: (حدّثنا ابن المبارك) عبد الله قال: (أخبرنا طلحة بن أبي سعيد) المصري نزيل الإسكندرية المدني الأصل (قال: سمعت سعيدًا المقبري يحدّث أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال النبي ﷺ ¬): (من احتبس فرسًا في سبيل الله) بنية جهاد العدوّ لا لقصد الزينة والترفه والتفاخر (إيمانًا بالله) بالنصب على أنه مفعول له أي ربطه خالصًا لله تعالى امتثالاً لأمره (وتصديقًا بوعده) الذي وعد به من الثواب على ذلك (فإن شبعه) بكسر المعجمة أي ما يشبع به (وريه) بكسر الراء وتشديد التحتية أي ما يرويه من الماء (وروثه) بالمثلثة (وبوله) ثواب (في ميزانه يوم القيامة). وعند ابن أبي عاصم في الجهاد عن يزيد بن عبد الله بن عريب بفتح العين المهملة وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة ثم موحدة المليكي عن أبيه عن جده مرفوعًا: "في الخليل وأبوالها وأرواثها كف مسك الجنة". ورواه ابن سعد في الطبقات بلفظ: "المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكي المسك". وعند ابن ماجه من حديث تميم الداري ﵁ مرفوعًا: "من ارتبط فرسًا في سبيل الله ثم عالج علقه بيده كان له بكل حبة حسنة". ورواه ابن أبي عاصم أيضًا في حديث شرحبيل بن مسلم أن روح بن زنباع الجذامي زار تميمًا الداري فوجده ينقي لفرسه شعيرًا ثم يعلقه عليه وحوله أصله، فقال له روح: أما كان لك من هؤلاء من يكفيك؟ قال تميم: بلى ولكني

стр. 3480

سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرًا ثم يعلقه عليه إلاّ كتب الله له بكل حبة حسنة". ورواه الإمام أحمد في مسنده. ٤٦ - باب اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ (باب اسم الفرس والحمار) أي مشروعية تسميتها كغيرهما من الدواب بأسماء تخصها لتميزها عن غيرها من جنسها. ٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ "أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ الْجَرَادَةُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَتَنَاوَلَهُ، فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا، فَنَدِمُوا، فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ؟ قَالَ: مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَكَلَهَا". وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر) المقدمي (قال: حدّثنا فضيل بن سليمان عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحرث بن ربعي الأنصاري (أنه خرج مع النبي) ولأبي ذر: مع رسول الله (¬ ﷺ ¬) عام الحديبية (فتخلف أبو قتادة مع بعض أصحابه وهم محرمون) بالعمرة (وهو غير محرم) لأنه ﵊ بعثه لكشف حال عدوّ لهم بجهة الساحل (فرأوا حمارًا وحشيًّا) ولأبي ذر: حمار وحش (قبل أن يراه) أبو قتادة (فلما رأوه تركوه حتى رآه أبو قتادة، فركب فرسًا له يقال له) بالتذكير ولأبي ذر: لها (الجرادة) بفتح الجيم والراء المخففة والفرس واحد الخيل والجمع أفراس الذكر والأنثى فيه سواء وأصله التأنيث. وروى أبو داود من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يسمي الأنثى من الخيل فرسة. قالوا: ولا يقال لها فرسة. نعم حكى ابن جني والفراء فرسة وتصغير الفرس فريس، وإن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسة بالهاء والجمع أفراس وفروس ولفظها مشتق من الأفراس كأنها تفترس الأرض لسرعة مشيها، وللفرس كنى منها: أبو شجاع وأبو مدرك والحجر الأنثى من الخيل. قال في القاموس: وبالهاء لحن، وقال بعضهم: لم يدخلوا فيه الهاء لأنه اسم لا يشركها فيه الذكر والجمع أحجار وحجور، لكن روى ابن عدي في الكامل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "ليس في حجرة ولا بغلة زكاة". وهذا يدل على أنه يقال حجرة بالهاء. (فسألهم) أي سأل أبو قتادة أصحابه المحرمين (أن يناولوه سوطه فأبوا) أن يناولوه (فتناوله فحمل) أبو قتادة على الحمار (فعقره، ثم أكل) منه (فأكلوا، فقدموا) بالقاف، ولأبي ذر في نسخة

стр. 3481

وأبي الوقت والأصيلي: فندموا النون بدل القاف من الندامة أي ندموا على أكله لكونهم محرمين (فلما أدركوه) ﷺ وكان قد سبقهم وسألوه عن حكم أكله (قال): (هل معكم منه شيء؟ قال: معنا رجله فأخذها النبي ﷺ فأكلها). وهذا الحديث قد سبق بمعناه في الحج بدون تسمية فرس أبي قتادة، ووقع في سيرة ابن هشام أن اسمها الحزوة بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها واو، والذي في الصحيح هو الصحيح أو يكون لها اسمان. ٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ" قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ: وَقَالَ بَعَضُهُمْ "اللُّخَيْفِ". وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله بن جعفر) المديني قال: (حدّثنا معن بن عيسى) بفتح الميم وسكون العين المهملة آخره نون القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى المدني (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أُبي بن عباس بن سهل) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية وعباس بالموحدة آخره سين مهملة وسهل بفتح السين المهملة وسكون الهاء ابن سعد الساعدي (عن أبيه عن جده) أنه (قال: كان للنبي ﷺ في حائطنا) بستاننا (فرس يقال له اللحيف) بضم اللام وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها فاء مصغرًا وضبطه بعضهم بفتح أوله وكسر ثانيه على وزن رغيف ورجحه الدمياطي وجزم به الهروي وقال: سمي به لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل كأنه يلحف الأرض بذنبه، وزاد أبو ذر والوقت والأصيلي هنا قال أبو عبد الله: أي البخاري. وقال بعضهم: اللخيف أي بضم اللام وفتح الخاء المعجمة قال عياض: وبالأول ضبطناه عن عامة شيوخنا، وبالثاني عن أبي الحسين اللغوي، وقيل لا وجه لضبطه بالخاء المعجمة. وفي النهاية أنه روي بالجيم بدل الخاء المعجمة، وعند ابن الجوزي بالنون بدل اللام من النحافة. وهذا الحديث من إفراد المؤلّف. ٢٨٥٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: "كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا". [الحديث ٢٨٥٦ - أطرافه في: ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣].

стр. 3482

وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه المروزي (أنه سمع يحيى بن آدم) بن سليمان القرشي الكوفيّ قال: (حدّثنا أبو الأحوص) هو سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفيّ الكوفيّ وعليه يدل كلام المزي أو هو عمار بن زريق وبه جزم ابن حجر لإخراج النسائي الحديث وصرح فيه به، وجزم الكرماني بالأول وتبعه العيني وقال: لا يصلح أن يكون هو عمارًا لأنه مما انفرد به مسلم ولم يخرج له البخاري (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين وسكون الميم الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة (عن معاذ) هو ابن جبل الأنصاري (﵁) أنه (قال: كنت ردف النبي ﷺ ¬) بكسر الراء وسكون الدال أي راكبًا خلفه (على حمار) له ﵊ (يقال له: عفير)، بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا سويد في تصغير أسود مأخوذ من العفرة وهي حمرة يخالطها بياض، ووهم عياض في ضبطه له بالغين المعجمة وهو غير الحمار الآخر الذي يقال له يعفور، وابن عبدوس حيث قال: إنهما واحد فإن عفيرًا أهداه المقوقس له ﷺ ويعفورًا أهداه فروة بن عمرو، وقيل بالعكس (فقال): (يا معاذ هل) ولأبي ذر: وهل (تدري حق الله) كذا بإسقاط ما في الفرع وغيره في نسخة ما حق الله (على عباده وما حق العباد على الله) (قلت الله ورسوله أعلم. قال): ﵊ (فإن حق الله على العباد أن يعبدوه) وللكشميهني أن يعبدوا بحذف المفعول (ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد) بالنصب عطفًا على فإن حق الله ولأبي ذر: حق العباد (على الله) بالرفع على الاستئناف فضلاً منه (أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا ﷺ ، فقلت يا رسول الله أفلا) أي قلت ذلك فلا (أبشر به الناس)؟ فالمعطوف عليه مقدر بعد الهمزة (قال: لا تبشرهم) بذلك (فيتكلوا) بتشديد المثناة الفوقية من الاتكال، وللكشميهني: فينكلوا بالنون الساكنة وكسر الكاف من النكول. وفي اليونينية بضم الكاف لا غير. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله على حمار يقال له: عفير، لأن الحمار اسم جنس سمي ليتميز به عن غيره، والحديث أخرجه أيضًا في الرقاق، لكنه لم يسم فيه الحمار. ٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بموحدة فمعجمة مشددة قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) ﵁ أنه (قال: كان فزع) أي خوف (بالمدينة) أي ليلاً (فاستعار النبي ﷺ فرسًا لنا) لا ينافي قوله فيما سبق أنه لأبي طلحة لأنه زوج أمه (يقال له: مندوب) بغير ألف ولام وكان بطيء المشي (فقال):

стр. 3483

حين استبرأ الخبر ورجع (ما رأينا من فزع وإن وجدناه أي الفرس (لبحرًا) شبه جريه لما كان كثيرًا بالبحر لكثرة مائه وعدم انقطاعه، وقال الخطابي: إن هنا نافية واللام في لبحرًا بمعنى إلا أي ما وجدناه إلا بحرًا والعرب تقول: إن زيد لعاقل أي ما بزيد إلاّ عاقل. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وقد كان للنبي ﷺ أربعة وعشرون فرسًا لكل واحدة منها اسم مخصوص بعينه ويميزه عن غيره من جنسه وكان له بغلة تسمى: دلدل، وناقة تسمى القصواء، وأخرى تسمى العضباء. وغير ذلك. ٤٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ (باب) (ما يذكر) في الحديث (من شؤم الفرس) بالهمزة وتخفف واوًا وهو ضد اليمن. ٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أن) أباه (عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول): (إنما الشؤم) كائن (في ثلاثة: في الفرس) أي إذا لم يغز عليه أو كان شموسًا (والمرأة) إذا كانت غير ولود أو غير قانعة أو سليطة (والدار) ذات الجار السوء أو الضيقة أو البعيدة من المسجد لا تسمع الأذان، وقد يكون الشؤم في غير هذه الثلاثة فالحصر فيها كما قاله ابن العربي بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة. وقال الخطابي: اليمن والشؤم علامتان لما يصيب الإنسان من الخير والشر ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء الله، وهذه الأشياء الثلاثة ظروف جعلت مواقع لأقضية ليس لها بأنفسها وطبائعها فعل ولا تأثير في شيء إلا أنها لما كانت أعم الأشياء التي يقتنيها الإنسان، وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس مرتبطة ولا يخلو عن عارض مكروه في زمانه أضيف اليمن والشؤم إليها إضافة مكان وهما صادران عن مشيئة الله انتهى. وقد روى الحديث مالك وسفيان وسائر الرواة بدون "إنما" واتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة. نعم زادت أم سلمة في حديثها المروي في ابن ماجة "السيف". ولمسلم من طريق يونس عن ابن شهاب "لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة، والفرس، والدار". وظاهره أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة. وعند أبي داود من حديث سعد بن مالك مرفوعًا: "لا

стр. 3484

هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الدار والفرس والمرأة" قال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة نهي عنها إلا في هذه الثلاثة. وقال الطيبي في شرح المشكاة يحتمل أن يكون معنى الاستثناء على حقيقته وتكون هذه الثلاثة خارجة من حكم المستثنى منه أي الشؤم ليس في شيء من الأشياء إلا في هذه الثلاثة قال: ويحتمل أن ينزل على قوله ﷺ : لو كان شيء سابق القدر سبقه العين، والمعنى أن لو فرض شيء له قوة وتأثير عظيم يسبق القدر لكان عينًا والعين لا تسبق فكيف بغيرها. وعليه كلام القاضي عياض حيث قال: وجه تعقيب قوله: ولا طيرة بهذه الشريطة يدل على أن الشؤم أيضًا منفي عنها، والمعنى أن الشؤم لو كان له وجود في شيء لكان في هذه الأشياء فإنها أقبل الأشياء له، لكن لا وجود له فيها فلا وجود له أصلاً انتهى. قال الطيبي: فعلى هذا الشؤم في الأحاديث المستشهد بها محمول على الكراهة التي سببها ما في الأشياء من مخالفة الشرع أو الطبع كما قيل: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها ونحوهما، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، فالشؤم فيها عدم موافقتها له شرعًا أو طبعًا. ويؤيده ما ذكره في شرح السُّنَّة كأنه يقول: إن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا تعجبه فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ويطلّق المرأة ويبيع الفرس حتى يزول عنه ما يجده في نفسه من الكراهة كما قال ﷺ ، في جواب من قال: يا رسول الله إنّا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحوّلنا إلى أخرى فقلّ فيها ذلك، ذروها ذميمة. رواه أبو داود وصححه الحاكم فأمرهم بالتحوّل عنها لأنهم كانوا فيها على استقتال واستيحاش فأمرهم ﷺ بالانتقال عنها ليزول عنهم ما يجدون من الكراهة لأنها سبب في ذلك، وقيل: يحمل الشؤم هنا على معنى قلة الموافقة وسوء الطباع كما في حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد مرفوعًا: "من سعادة المرء المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الهنيء، ومن شقاوة المرء المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء". وقد جاء عن عائشة ﵂ أنها أنكرت على أبي هريرة تحديثه بذلك. فعند أبي داود الطيالسي في مسنده عن مكحول قال قيل لعائشة إن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الشؤم في ثلاثة"، فقالت: لم يحفظ أنه دخل وهو يقول: "قاتل الله اليهود يقولون الشؤم في ثلاثة" فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله لكنه منقطع لأن مكحولاً لم يسمع من عائشة. نعم روى أحمد وابن خزيمة وصححه الحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله ﷺ قال: "الطيرة في الفرس والمرأة والدار" فغضبت غضبًا شديدًا وقالت: ما قاله، وإنما قال: "إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك" فأخبرت أنه ﵊ إنما قال ذلك حكاية عن أهل الجاهلية فقط لكن لا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكر من الصحابة له في ذلك.

стр. 3485

وهذا الحديث أخرجه والنسائي في عشرة النساء. ٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ». [الحديث ٢٨٥٩ - طرفه في: ٥٠٩٥]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن أبي حازم بن دينار) اسمه سلمة (عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (إن كان في شيء) أي إن كان الشؤم في شيء حاصلاً (ففي المرأة والفرس والمسكن) إخبار أنه ليس فيهن شؤم فإذا لم يكن في هذه الثلاثة فلا يكون في شيء واتفقت النسخ على إسقاط قوله الشؤم وكذا هو في الموطأ. نعم زاد في آخره يعني الشؤم، وكذا رواه مسلم ورواه الدارقطني عن إسماعيل بن عمر عن مالك ومحمد بن سليمان الحراني عن مالك بلفظ: إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة إلخ … إلا أن إسماعيل لم يقل في شيء. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح والطب ومسلم في الطب وابن ماجه في النكاح. ٤٨ - باب الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ، وَقَوْلُهُ : ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (الخيل لثلاثة. وقوله تعالى) ولأبي ذر: وقول الله (﴿والخيل﴾) أي وخلق الخيل (﴿والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾) مفعول له عطف على محل لتركبوها واستدلّ به على حرمة لحومها ولا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبًا أن لا يقصد منه غيره أصلاً، ويدل له أن الآية مكية وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر وزاد أبو ذر (﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾) [النحل: ٨]. ٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا وَآثَارُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ. فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْر فَهُو رَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهْيَ

стр. 3486

وِزْرٌ عَلَى ذَلِكَ. وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهَا إِلاَّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) هو إمام دار الهجرة ابن أنس (عن زيد بن أسلم) العدوي المدني (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (الخيل لثلاثة) جار ومجرور، ولأبي ذر عن الكشميهني: ثلاثة بإسقاط حرف الجر والرفع الرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وِزر فأما) الرجل (الذي) هي (له أجر فرجل ربطها) للجهاد (في سبيل الله) (فأطال) في الحبل الذي ربطها به حتى تسرح للرعي (في مرج) بفتح الميم وبعد الراء الساكنة جيم موضع كلأ (أو روضة) بالشك من الراوي كالآتي (فما أصابت) أي ما أكلت وشربت ومشت (في طيلها ذلك) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية حبلها المربوطة فيه (من المرج أو الروضة كانت له) أي لصاحبها (حسنات) يوم القيامة يجدها موفورة (ولو أنها قطعت طيلها) حبلها المذكور (فاستنت) بفتح الفوقية وتشديد النون عدت بمرح ونشاط (شرفًا أو شرفين) بفتح الشين المعجمة والراء والفاء فيهما شوطًا أو شوطين فبعدت عن الموضع الذي ربطها صاحبها فيه ترعى ورعت في غيره (كانت أرواثها) بالمثلثة (وآثارها) بالمثلثة في الأرض بحوافرها عند خطواتها (حسنات له) أي لصاحبها يوم القيامة (ولو أنها مرّت بنهر) بفتح الهاء وسكونها (فشربت منه) بغير قصد صاحبها (ولم يرد أن يسقيها كان ذلك) أي شربها وعدم إرادته أن يسقيها (حسنات له). (و) أما الرجل الذي هي عليه وزر فهو (رجل ربطها فخرًا) بالنصب للتعليل أي لأجل الفخر أي تعاظمًا (ورياءً) أي إظهارًا للطاعة والباطن بخلافه (ونواء) بكسر النون وفتح الواو والمد عداوة (لأهل الإسلام فهي وزر) أي إثم (على ذلك) الرجل، وقيل: الواو في رياء ونواء بمعنى (أو) لأن هذه الثلاثة قد تفترق في الأشخاص وكل واحد منها مذموم على حدته وحذف من هذه الرواية أحد هذه الثلاثة اختصارًا وهو كما ثبت في آخر كتاب الشرب رجل ربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر وسيأتي في علامات النبوّة. (وسُئل رسول الله ﷺ ¬) السائل صعصعة بن ناجية جد الفرزدق (عن الحمر) أي عن صدقتها (فقال) ﵊ (ما أنزل عليّ فيها) شيء مخصوص (إلا هذه الآية الجامعة) العامة الشاملة (الفاذة) بالفاء والذال المعجمة المشددة القليلة مثل المنفردة في معناها (﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾) [الزلزلة: ٧، ٨]. وفي هذه الآية كما قال ابن بطال: تعليم الاستنباط والقياس لأنه شبّه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهي الحمر بما ذكره. وتعقبه ابن المنير بأن هذا ليس من القياس في شيء وإنما هو استدلال بالعموم وإثبات لصيغته خلافًا لمن أنكر أو وقف وسيكون لنا عودة إلى الكلام على هذا الحديث في علامات النبوّة إن شاء الله تعالى.

стр. 3487

٤٩ - باب مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْغَزْوِ (باب من ضرب دابة غيره) لما عيت (في الغزو) إعانة له. ٢٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ قَالَ: "أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ -قَالَ أَبُو عَقِيلٍ: لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً- فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ. قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ وَالنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَىَّ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً، فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقَالَ: أَتَبِيعُ الْجَمَلَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا جَمَلُكَ. فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ: الْجَمَلُ جَمَلُنَا. فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: أَعْطُوهَا جَابِرًا. ثُمَّ قَالَ: اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ". وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي بالفاء قال: (حدّثنا أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف بشير بن عقبة الدورقي البصري قال: (حدّثنا أبو المتوكل) علي بن داود (الناجي) بالنون والجيم نسبة إلى بني ناجية بن سامة قبيلة كبيرة منهم (قال: أتيت جابر بن عبد الله الأنصاري) ﵁ (فقلت له: حدّثني بما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال: سافرت معه في بعض أسفاره -قال أبو عقيل) بشير المذكور (لا أدري) قال أبو المتوكل (غزوة أو عمرة-) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أم عمرة بالميم بدل الواو، وقال داود بن قيس يعني الفراء الدباغ فيما علقه المؤلّف في الشرط عن عبيد الله بن مقسم عن جابر اشتراه بطريق تبوك فبين الغزوة جازمًا بها، ووافقه على ذلك عليّ بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل، لكن جزم ابن إسحاق بأنه كان في غزوة ذات الرقاع ورجح بأن أهل المغازي أضبط. (فلما أن أقبلنا) بزيادة أن (قال النبي ﷺ ¬): (من أحب أن يتعجل إلى أهله فليعجل) بسكون اللام وضم التحتية بعدها عين مهملة وتشديد الجيم المكسورة، ولأبي ذر عن الكشميهني: فليتعجل بمثناة فوقية بعد التحتية من باب التفعل (قال جابر: فأقبلنا وأنا على جمل لي أرمك) بهمزة مفتوحة فراء ساكنة فميم مفتوحة فكاف يخالط حمرته سواد (ليس فيه) أي في الجمل ولأبي ذر فيها أي في الراحلة لأن الجمل راحلة (شية) بكسر الشين المعجمة وفتح التحتية المخففة علامة أي ليس فيه لمعة من غير لونه أو لا عيب فيه (والناس خلفي) جملة حالية من قوله: وأنا على جمل لي أي أن جمله كان يسبق جمال غيره (فبينا) بغير ميم (أنا كذلك إذ قام علي) أي وقف جملي من الإعياء والكلال كقوله تعالى: ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ [البقرة: ٢٠]. أي وقفوا (فقال لي النبي ﷺ : يا جابر استمسك، فضربه بسوطه ضربة فوثب البعير مكانه) ولأحمد

стр. 3488

قلت: يا رسول الله أبطأ جملي هذا. قال: "أنخه" وأناخ رسول الله ﷺ ثم قال: "أعطني هذه العصا" ففعلت فأخذها فنسخه بها نخسات ثم قال: "اركب" (فقال) (أتبيع الجمل)؟ (قلت: نعم) وفي باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة من كتاب الشروط من طريق عامر الشعبي عن جابر قلت: لا. ثم قال: بعنيه بوقية فبعته، وفي رواية داود بن قيس أحسبه بأربع أواق فاستثنيت حملانه إلى أهلي (فلما قدمنا المدينة ودخل النبي ﷺ المسجد في طوائف أصحابه فدخلت إليه) ولأبي ذر عن الكشميهني: عليه (وعقلت الجمل) بالعقال (في ناحية البلاط) بفتح الموحدة الحجارة المفروشة عند باب المسجد (فقلت له) ﵊ (هذا جملك) الذي ابتعته مني (فخرج) من المسجد (فجعل يطيف بالجمل ويقول: الجمل جملنا، فبعث النبي ﷺ أواق من ذهب فقال: أعطوها جابرًا) بقطع همزة أعطوها مفتوحة (ثم قال): (استوفيت الثمن)؟ (قلت: نعم. قال): (الثمن والجمل لك) هبة. قال السهيلي ما محصله أنه ﷺ لما أخبر جابرًا بعد قتل أبيه بأُحد أن الله أحياه وقال ما تشتهي فأزيدك أكد ﷺ الخبر بما يشبهه فاشترى منه الجمل وهو مطيته بثمن معلوم ثم وفر عليه الثمن والجمل وزاده على الثمن كما اشترى الله من المؤمنين أنفسهم بثمن هو الجنة ثم ردّ عليهم أنفسهم وزادهم كما قال تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس: ٢٦]. فتشاكل الفعل مع الخبر. وهذا الحديث قد سبق مختصرًا في المظالم وشرحه في الشروط. ٥٠ - باب الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ وَالْفُحُولَةِ لأَنَّهَا أَجْرَى مِنَ الْخَيْلِ وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ. (باب الركوب على الدابة الصعبة) بسكون العين أي الشديدة (و) على (الفحولة من الخيل) جمع فحل والتاء فيه كما قال الكرماني لعلها تأكيد الجمع كما في الملائكة. (وقال راشد بن سعد): بسكون العين المقرئي بفتح الميم وضمها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة نسبة إلى قرية من قرى دمشق تابعي ليس له في البخاري سوى هذا (كان السلف) أي من الصحابة فمن بعدهم (يستحبون الفحولة) من الخيل أن يقاتلوا عليها في الجهاد (لأنها أجرى) بهمزة مفتوحة فجيم ساكنة فراء مفتوحة بغير همز من الجري، وفي بعض الأصول أجرأ بالهمز من الجراءة (وأجسر) بالجيم وبالسين المهملة أي من الإناث. وروى الوليد بن مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسيّ بضم النون وفتح المهملة مصغرًا أو ابن محيريز أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات ولما خفي أمر الحرب، ويستحبون الفحول في الصفوف والحصون ولما ظهر من أمور الحرب. ٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ وَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا".

стр. 3489

وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) قال الدارقطني: هو أحمد الملقب بشبويه واسم جده ثابت، وقال الحاكم: هو أحمد بن محمد بن موسى ولقبه مردويه المروزي وهو أشهر وأكثر من الأول كما قاله في الفتح قال: (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك المروزي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ قال): (كان بالمدينة فزع)، بفتح الفاء والزاي خوف (فاستعار النبي ﷺ فرسًا لأبي طلحة يقال له: مندوب) كان بطيء المشي (فركبه وقال): حين استبرأ ورجع (ما رأينا من فزع، وإن وجدناه) الفرس (لبحرًا). إن في قول الكوفيين بمعنى ما واللام في لبحرًا بمعنى إلا أي ما وجدنا الفرس. إلا بحرًا، وعند البصريين إن مخففة من الثقيلة قاله ابن الملقن وقال ابن المنير: ولا دليل في لفظ الفرس في الحديث لما ترجم له حيث قال: والفحولة من الخيل لأن الفرس يتناول الفحل والأنثى، وإنما الحصان يخص الفحل إلا أن يستدل البخاري على أنه فحل بعود ضمير المذكر عليه يعني في قوله: وإن وجدناه وهو استدلال ضعيف أيضًا لأن العود يصح أيضًا على اللفظ كما يصح على المعنى ولفظ الفرس مذكر، وإن كان يقع على المؤنث عكس لفظ الجماعة فإنه مؤنث ولكنه يقع على المذكر فيجوز إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى إلا أنهم قالوا في تصغير الفرس الذكر فريس، وفي الأنثى فريسة فاتبعوا المعنى لا اللفظ وهذا يقوي استدلاله قال في المصابيح: لا يقويه ولا يعضده بوجه فتأمله تجده كما قلنا. ٥١ - باب سِهَامِ الْفَرَسِ (باب) كمية (سهام الفرس). (وقال مالك) إمام دار الهجرة: (بسهم للخيل والبراذين) بفتح الباء والراء وبالذال المعجمة جمع برذون بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح المعجمة وسكون الواو التركي (منها) أي من الخيل وخلافها العراب والأنثى برذونة وزاد في الموطأ والهجين (لقوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾ [النحل: ٨]) لأن الله تعالى امتنّ بركوب الخيل وأسهم لها ﷺ ، واسم الخيل يقع على البرذون والهجين بخلاف البغال والحمير والمراد بالهجين ما يكون أحد أبويه غير عربي والآخر عربي (ولا يسهم لأكثر من فرس) هو بقية قول مالك وهو مذهب الشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد. ٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا". وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ مِنْهَا لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] وَلَا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ. [الحديث ٢٨٦٣ - طرفه في: ٤٢٢٨]. وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين مصغرًا وكان اسمه عبد الله الهباري القرشي الكوفي (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بالتصغير ابن عمر العمري (عن نافع) مولى

стр. 3490

ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا) أي غير سهمي الفرس فيصير للفارس ثلاثة أسهم ولا يزاد الفارس على ثلاثة وإن حضر بأكثر من فرس كما لا ينقص عنها. وقال أبو حنيفة: لا يسهم للفارس إلا سهم واحد ولفرسه سهم، وقال: أكره أن أفضل بهيمة على مسلم، واحتجوا له في ذلك بظاهر ما رواه الدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر بلفظ: أسهم للفارس سهمين. وأجيب: بأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به فلا حجة فيه، وقد روى أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي ﷺ أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهمًا، فكان للفارس ثلاثة أسهم، وفي رواية أبي ذر تقديم هذا الحديث على قول مالك. ٥٢ - باب مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ (باب من قاد دابّة غيره في الحرب). ٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: "قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ". [الحديث ٢٨٦٤ - أطرافه في: ٢٨٧٤، ٢٩٣٠، ٣٠٤٢، ٤٣١٥، ٤٣١٦، ٤٣١٧]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا سهل بن يوسف) الأنماطي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال: (قال رجل) في رواية عند المؤلّف في غزوة حنين أنه من قيس (للبراء بن عازب ﵁: أفررتم) وفي باب بغلة النبي ﷺ والمغازي أوليتم (عن رسول الله ﷺ يوم) وقعة (حنين)؟ وكانت لستِّ خلت من شوّال سنة ثمان (قال: لكن رسول الله ﷺ لم يفر)، بتشديد نون لكن أي نحن فررنا، ولكن رسول الله ﷺ لم يفر وحذف لأنه لم يرد أن يصرح بفرارهم، ومعلوم من حال نبينا وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عدم الفرار لفرط إقدامهم وشجاعتهم وثقتهم بوعد الله في رغبتهم في الشهادة ولم يثبت عن أحد منهم أنه فر، ومن قال ذلك في النبي ﷺ قتل ولم يستتب عند مالك. (إن هوازن) وهي قبيلة كبيرة من العرب ينسبون إلى هوازن بن منصور (كانوا قومًا رماة) جمع رام (وإنا لما لقيناهم حملنا

стр. 3491

عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم واستقبلونا) أي هوازن ولأبي ذرّ فاستقبلونا بالفاء بدل الواو (بالسهام فأما رسول الله ﷺ فلم يفر)، أي فأما نحن فقد فررنا، وأما رسول الله ﷺ فلم يفر فبيّن شعبة أن فرار من فر لم يكن على نيّة الاستمرار في الفرار، وإنما انكشفوا من وقع السهام والفرار المتوعد عليه هو أن ينوي عدم العود وأما من تحيز إلى فئة أو كان فرارًا لكثرة عدد العدو بأن كان ضعفهم أو أكثر أو نوى العود إذا أمكنه فليس داخلاً في الوعيد، (فلقد رأيته) ﵊ (وإنه لعلى بغلته البيضاء)، التي أهداها له ملك أيلة أو فروة الجذامي (وإن أبا سفيان) بن الحرث بن عبد المطلب (آخذ بلجامها والنبي ﷺ يقول): (أنا النبي لا كذب)، أي أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم وأنا متيقن أن الذي وعدني الله به من النصر حق فلا يجوز عليّ لفرار، وقوله لا كذب بسكون الباء. وحكى ابن التين عن بعض أهل العلم أنه كان يقوله بفتح الباء ليخرجه عن الوزن. قال في المصابيح: وهذا تغيير للرواية الثابتة بمجرد خيال يقوم في النفس، وقد سبق ما يدفع كون هذا شعرًا فلا حاجة إلى إخراج الكلام عما هو عليه في الرواية "أنا ابن عبد المطلب" انتسب إلى جده لشهرة عبد المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر بخلاف عبد الله أبيه فإنه مات شابًّا أو لأنه اشتهر أنه يخرج من ذرية عبد المطلب من يدعو إلى الله ويهدي الله الخلق به وأنه خاتم الأنبياء فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه. ٥٣ - باب الرِّكَابِ وَالْغَرْزِ لِلدَّابَّةِ (باب الركاب)، بكسر الراء (والغرز للدابة) بالغين المعجمة المفتوحة وتقديم الراء الساكنة على الزاي واختلف هل الركاب والغرز مترادفان أو الغرز للجمل والركاب للفرس أو الركاب يكون من الحديد والخشب والغرز لا يكون إلا من الجلد. ٢٨٦٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) الهباري (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان إذا أدخل رجله) الشريفة (في الغرز واستوت به ناقته) حال كونها (قائمة أهل) بالحح أو العمرة (من عند مسجد ذي الحليفة) بضم الحاء المهملة وفتح اللام قرية خربة على ستة أميال من المدينة. والمطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة في الغرز والركاب في معناه فألحقه به أو أشار به إلى أنهما مترادفان.

стр. 3492

٥٤ - باب رُكُوبِ الْفَرَسِ الْعُرْيِ (باب ركوب الفرس العري) بضم العين المهملة وسكون الراء. وقال السفاقسي بفتح العين وتشديد التحتية، وقال ابن فارس: عروت الفرس إذا ركبته عريًا وهي نادرة والمراد ليس له سرج ولا أداة ولا يقال مثل هذا في الآدميين، إنما يقال عريان. ٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ "اسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ". وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عون) بفتح العين وسكون تاليها فيهما ابن أوس السلمي الواسطي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁ استقبلهم النبي ﷺ ¬) لما فزعوا ليلة بالمدينة وكان قد سبقهم إلى الصوت (على فرس) استعاره من أبي طلحة (عري ما عليه سرج) حال كونه (في عنقه سيف) معلق وفيه ما كان عليه النبي ﷺ من التواضع والفروسية المبالغة. ٥٥ - باب الْفَرَسِ الْقَطُوفِ (باب الفرس القطوف) بفتح القاف وضم الطاء أي البطيء المشي مع تقارب الخطا. ٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: "أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ -أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ- فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى". وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) البصري ثم البغدادي قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا ويزيد من الزيادة قال (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك ﵁ أن أهل المدينة فزعوا مرة) ليلاً (فركب النبي ﷺ فرسًا لأبي طلحة) يقال له: مندوب استعاره منه (كان يقطف) بكسر الطاء المهملة وتضم (أو كان فيه تطاف) بكسر القاف والشك من الراوي وعند المؤلّف في باب السرعة والركض من طريق محمد بن سيرين عن أنس بلفظ فركب فرسًا لأبي طلحة بطيئًا (فلما رجع) بعد أن استبرأ الخبر (قال: وجدنا فرسكم هذا بحرًا)، قال في أساس البلاغة وصفه بالبحر لسعة جريه (فكان بعد ذلك لا يجارى) بضم أوّله وفتح الراء مبنيًّا للمفعول أي لا يطيق فرس الجري معه ببركة الرسول ﷺ .

стр. 3493

٥٦ - باب السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ (باب) مشروعية (السبق بين الخيل) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة مصدر وأما بفتحها فهو المال الذي يدفع إلى السابق. ٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "أَجْرَى النَّبِيُّ ﷺ مَا ضُمِّرَ مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ سُفْيَانُ: بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ ثَنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبعد التحتبة الساكنة صاد مهملة ابن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبيد الله) بن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال): (أجرى) أي سابق (النبي ﷺ ما ضمر) بضم المعجمة وكسر الميم المشددة (من الخيل) أي علف حتى سمن وقوي ثم قلل علفه إلاّ قوتًا ثم أدخل بيتًا كنينًا وغشي بالجلال حتى حمي وعرق وجف عرقه فخف لحمه وقوي على الجري (من الحفياء) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها تحتية ممدودًا ويقصر مكان خارج المدينة (إلى ثنية الوداع) بفتح الواو والثنية بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية أعلى الجبل أو الطريق فيه أو غير ذلك وسميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودّعون إليها "وأجرى" أي سابق ﵊ (ما لم يضمر) من الخيل (من الثنية) المذكورة (إلى مسجد بني زريق) بتقديم المضمومة على الراء آخره قاف مصغرًا قبيلة من الأنصار وأضيف المسجد إليهم لصلاتهم فيه فالإضافة إضافة تعريف لا ملك (قال ابن عمر) ﵄: (وكنت فيمن أجرى) أي سابق: (قال عبد الله) بن الوليد العدني (حدّثنا سفيان) الثوري (قال: حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بن عمر العمري ومراد المؤلّف من هذا بيان تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث بخلاف الرواية الأولى فإنها بالعنعنة (قال سفيان): الثوري بالسند السابق (بين الحفياء) ولأبي ذر من الحفياء (إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، وبين ثنية) بالجر ولأبي ذر: ثنية بالفتح (إلى مسجد بني زريق ميل). ومطابقة الحديث للترجمة في قوله أجرى وقد مضى في باب يقال مسجد بني فلان من كتاب الصلاة. ٥٧ - باب إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ (باب إضمار الخيل للسبق) أي إهزالها لأجل السبق وسبقت كيفية ذلك في الباب السابق.

стр. 3494

٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: "أَنَّ رسول الله ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا". قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ [الحديد: ١٩]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله اليربوعيّ الكوفي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع عن عبد الله) هو ابن عمر (﵁) وعن أبيه (أن النبي ﷺ سابق) أي بنفسه أو أمر أو أباح المسابقة (بين الخيل التي لم تضمر) بتشديد الميم المفتوحة (وكان أمدها) أي غايتها (من الثنية) المعروة بثنية الوداع (إلى مسجد بني زريق) بضم الزاي بعدها راء مفتوحة (وأن عبد الله بن عمر كان سابق بها). أي بالخيل التي لم تضمر وفيه دليل على أن المراد بالمسابقة بين الخيل مركوبة وليس المراد إرسال الفرسين ليجريا بأنفسهما. (قال أبو عبد الله): البخاري تبعًا لأبي عبيدة في المجاز (أمدًا) أي غاية. (﴿فطال عليهم الأمد﴾) وهذا مما اتفق عليه أهل اللغة وقد سقط قوله قال أبو عبد الله إلخ في رواية الحموي والكشميهني، وقد أورد ابن بطال هنا سؤالاً وهو كيف ترجم على إضمار الخيل؟ وذكر أن النبي ﷺ سابق بين الخيل التي لم تضمر، وأجاب بأنه أشار بطرف من الحديث إلى بقيته وأحال على سائره لأن تمام الحديث: أنه ﵊ سابق بين الخيل التي أضمرت وبين الخيل التي لم تضمر، وتعقبه ابن المنير فقال: إنما كان البخاري يترجم على الشيء من الجهة العامة لما قد يكون ثابتًا ولما قد يكون منفيًّا فمعنى قوله باب إضمار الخيل للسبق أي هل هو شرط أو لا فبيّن أنه ليس بشرط لأن النبي ﷺ سابق بها مضمرة وغير مضمرة وهذا أقعد لمقاصد البخاري من قول الشارح، إنما ذكر طرفًا من الحديث ليدل على تمامه لأن لقائل أن يقول إذا لم يكن بدٌّ من الاختصار فذكر الطرف المطابق للترجمة أولى في البيان لا سيما والطرف المطابق هو أول الحديث، إذ أوله عن ابن عمر سابق النبي ﷺ بين الخيل التي أضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع ثم ذكر الخيل التي لم تضمر كما ساق في هذه الترجمة فحمله على تأويلها لا يعترض عليه. قال ابن حجر: ولا منافاة بين كلامه وكلام ابن بطال بل أفاد النكتة في الاقتصار. ٥٨ - باب غَايَةِ السِّباق لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ (باب غاية السبق للخيل المضمرة) بتشديد الميم المفتوحة. ٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ ضمِّرَتْ، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ. فَقُلْتُ لِمُوسَى: فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ

стр. 3495

أَوْ سَبْعَةٌ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ. قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسنديّ قال: (حدّثنا معاوية) بن عمرو الأزدي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحرث الفزاري (عن موسى بن عقبة) الأسدي المدني (عن نافع عن ابن عمر ﵄) أنه (قال): (سابق رسول الله ﷺ بين الخيل التي قد أضمرت) بضم الهمزة وكسر الميم (فأرسلها من الحفياء، وكان أمدها) أي غايتها (ثنية الوداع) وأضيفت الثنية إلى الوداع لأنها موضع التوديع قال أبو إسحاق (فقلت لموسى): أي ابن عقبة (فكم كان بين ذلك قال: ستة أميال أو سبعة). وقال سفيان في الرواية السابقة خمسة أو ستة وهو اختلاف قريب (وسابق) ﵊ (بين الخيل التي لم تضمر)، بتشديد الميم المفتوحة (فأرسلها من ثنية الوداع، وكان أمدها) أي غايتها (مسجد بني زريق). قال أبو إسحاق (قلت): أي لموسى (فكم بين ذلك؟ قال ميل أو نحوه). وقال سفيان ميل ولم يشك (وكان ابن عمر ممن سابق فيها). وذكر المؤلّف هذا الحديث في هذه الأبواب الثلاثة من ثلاثة طرق فأشار في الأول إلى مشروعية السبق بين الخيل وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة والأصل في السبق الخيل والإبل. قال ﷺ (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر). رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وحسّنه ابن حبّان وصححه. قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- الخف الإبل، والحافر الخيل، وتجوز المسابقة على الفيل والبغل والحمار على المذهب أخذًا من الحديث السابق. والثاني: لا قصرًا للحديث على ما فسره به الشافعي وأشار بالثاني: إلى أن السُّنَّة أن يتقدم إضمار الخيل وأنه لا تمتنع المسابقة عليها عند عدمه. وبالثالث: إلى غاية السبق فيشترط الإعلام بالموضع الذي يبدآن بالجري منه والموضع المنتهي إليه وتساوي المتسابقين فيهما فلو شرط تقدم مبتدأ أحدهما أو منتهاه لم يجز، وفي الحديث أن المضمر لا يسابق مع غيره وهو محل اتفاق ولم يتعرض في هذا الحديث للمراهنة على ذلك بل وليس في الكتب الستّة لها ذكر، لكن ترجم الترمذي لها باب المراهنة على الخيل، ولعله أشار إلى ما أخرجه الإمام أحمد والبيهقي والطبراني من حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل وراهن، واتفقوا على جواز المسابقة بغير عوض وبعوض لكن بشرط أن يكون العوض من غير المتسابقين. وأما الإمام أو غيره من الرعية بأن يقول: من سبق منكما فله من بيت المال كذا أو عليّ كذا لما في ذلك من الحثّ على المسابقة وبذل مال في طاعة وكذلك يجوز أن يكون من أحد المتسابقين فيقول إن سبقتني فلك كذا أو سبقتك فلا شيء لك عليّ فإن أخرج كلٌّ منهما مالاً على أنه إن سبقه الآخر فهو له لم تجز لأن كلاًّ منهما متردّد بين أن يغنم وأن يغرم وهو صورة القمار المحرم إلا أن يكون بينهما محلّل فيجوز وهو ثالث على فرس مكافئ لفرسيهما ولا يخرج المحلل من عنده شيئًا ليخرج هذا العقد عن صورة القمار، وصورته أن يخرج كلٌّ منهما مالاً ويقولا للثالث إن سبقتنا فالمالان لك وإن سبقناك فلا شيء لك وهو فيما بينهما أيّهما سبق

стр. 3496

أخذ الجعل من صاحبه، وهذا مذهب الشافعي وأحمد والجمهور ومنع المالكية إخراج السبق منهما ولو بمحلل ولم يعرف مالك المحلل. لنا ما رواه أبو داود وابن ماجه من رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أدخل فرسًا بين فرسين يعني وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار" ولم ينفرد به سفيان بن حسين كما زعم بعضهم فقد رواه أبو داود أيضًا من طريق سعيد بن بشير عن الزهري. ٥٩ - باب نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ. (باب ناقة النبي ﷺ قال) ولأبي ذر وقال (ابن عمر): ﵄ (أردف النبي ﷺ أسامة) بن زيد (على القصواء) بفتح القاف وسكون الصاد المهملة ممدودًا اسم ناقته ﷺ وهذا طرف من حديث وصله في الحج. (وقال المسور) بن مخرمة فيما وصله في باب الشروط في الجهاد من كتاب الشروط مطولاً (قال النبي ﷺ ¬): (ما خلأت القصواء) أي ما حرنت. ٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: "كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ". [الحديث ٢٨٧١ - طرفه في: ٢٨٧٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية) بن عمرو الأزدي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم الفزاري (عن حميد) الطويل أنه (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: كانت ناقة النبي ﷺ يقال لها العضباء). بعين مهملة مفتوحة فضاد معجمة ساكنة ممدود. ٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ -قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ- فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَىْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ". طَوَّلَهُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد النهدي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي مصغرًا ابن معاوية الجعفي الكوفي (عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁) أنه (قال: كان

стр. 3497

للنبي ﷺ ناقة تسمى العضباء لا تسبق -قال حميد) الطويل بالإسناد المذكور: (أو لا تكاد تسبق-) على الشك (فجاء أعرابي) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم هذا الأعرابيّ بعد التتبع الشديد (على قعود) بفتح القاف وهو ما استحق الركوب من الإبل وأقل ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملاً ولا يقال إلا للذكر (فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه) أي عرف ﷺ كونه شاقًّا عليهم (فقال) ﵊: (حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه) وفي رواية إن حقًّا فعلى الله متعلق بحقًّا وأن لا يرتفع خبر أن وأن مصدرية فيكون معرفة والاسم نكرة فيكون من باب القلب أي أن عدم الارتفاع حق على الله. (طوّله) أي رواه مطوّلاً (موسى) بن إسماعيل التبوذكي (عن حماد) هو ابن سلمة (عن ثابت) البناني (عن أنس عن النبي ﷺ ¬). وهذا التعليق وصله أبو داود ووقع في رواية المستملي وحده عقب حديث عبد الله بن محمد ووقع في رواية غير أبي ذر الهروي بعد رواية زهير، وليس سياقه عند أبي داود بأطول من سياق زهير بن أبي معاوية عن حميد. نعم هو أطول من سياق أبي إسحاق الفزاري فتترجح رواية المستملي وكأنه اعتمد رواية أبي إسحاق لما وقع فيها من التصريح بسماع حميد عن أنس وأشار إلى أنه روي مطوّلاً من طريق ثابت ثم وجده من رواية حميد مطوّلاً فأخرجه قاله في فتح الباري. ومطابقة الترجمة لما ذكره من حيث أن ذكر الناقة يشمل القصواء وغيرها. قال في النهاية: القصواء الناقة التي قطع طرف أُذنها وكل ما قطع من الأُذن فهو جدع فإذا بلغ الربع فهو قصو، فإذا جاوزه فهو عضب فإذا استؤصلت فهو صلم يقال قصوته قصوًا فهو مقصوّ والناقة قصواء، ولا يقال بعير أقصى ولم تكن ناقته ﵊ قصواء وإنما كان هذا لقبًا لقوله تسمى العضباء ويقال لها العضباء ولو كانت تلك صفتها لم يحتج لذلك، وقيل وقد جاء أنه كان له ناقة تسمى: العضباء وأخرى تسمى: الجدعاء وأخرى تسمى: صلماء وأخرى مخضرمة، وهذا كله في الأُذن، فيحتمل أن تكون كل واحدة صفة ناقة مفردة وأن يكون الكل صفة ناقة واحدة فسماها كل واحد منهم بما تخيل وبذلك جزم الحربي ويؤكد ذلك ما روي في حديث عليّ حين بعثه ﵊ ببراءة. فروى ابن عباس أنه ركب ناقة رسول الله ﷺ القصواء، وروى جابر العضباء، ولغيرهما الجدعاء، فهذا يصرح أن الثلاثة صفة ناقة واحدة لأن القصة واحدة. ٦٠ - باب الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ (باب الغزو على الحمير) كذا وقع للمستملي وحده من غير ذكر حديث، ويناسبه حديث معاذ السابق: كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له: عفير. فيحتمل أن المؤلّف -رحمه الله تعالى- بيّض له ليكتبه من غير الطريق السابقة كعادته فاخترمته المنيّة قبل، وضم النسفيّ هذه الترجمة لتاليتها فقال باب

стр. 3498

الغزو على الحمير وبغلة النبي ﷺ . واستشكل لأنه لا ذكر للحمير في حديثي الباب. وأجيب: باحتمال أن يؤخذ حكم الحمار من البغلة أو أن المؤلّف بيّض له. ٦١ - باب بَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضَاءِ، قَالَهُ أَنَسٌ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ. (باب بغلة النبي ﷺ الببضاء، قاله أنس) في حديثه الطويل في قصة حنين (وقال أبو حميد): عبد الرحمن بن سعد الساعدي في حديثه الطويل في غزوة تبوك السابق موصولاً في أواخر الزكاة (أهدى ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتية مدينة على ساحل البحر بين مصر ومكة في قول أبي عبيد وقال غيره هي آخر الحجاز وأول الشام بينها وبين المدينة خمس عشرة مرحلة واسم ملكها يوحنا بن روبة واسم أمه العلماء (للنبي ﷺ بغلة بيضاء) وهذه غير البغلة التي كان عليها يوم حنين. وفي مسلم عن العباس أن البغلة التي كانت تحته يوم حنين أهداها له فروة بن نفاثة بضم النون وبعد الفاء المخففة ألف فمثلثة وهذا هو الصحيح. ٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: "مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِلاَّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً". وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) أبو حفص الباهلي الصيرفي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت عمرو بن الحارث) المصطلقي الخزاعي أخا أم المؤمنين جويرية بنت الحرث ﵄ (قال): (ما ترك النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ إلا بغلته البيضاء) هي دلدل لأن أهل السير لم يذكروا بغلة بقيت بعده ﵊ سواها والشهبة غلبة البياض على السواد فسماها بيضاء لذلك (وسلاحه)، الذي أعدّه للحرب (وأرضًا تركها) وفي الوصايا جعلها (صدقة). أي في صحته وأخبر بحكمها عند وفاته والأرض هي نصف فدك وثلث أرض وادي القرى وسهمه من خمس خيبر وصفيه من بني النضير قاله الكرماني -رحمه الله تعالى-. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد والمغازي والنسائي في الأحباس وسبق في الوصايا. ٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ "قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ".

стр. 3499

وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي الزمن البصري قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال له رجل): من قيس (يا أبا عمارة وليتم) وفي باب من قاد دابة غيره أفررتم (يوم) وقعة (حنين قال: لا والله ما ولى النبي ﷺ ¬)، قال النووي: هذا الجواب من بديع الأدب لأن تقدير الكلام: أفررتم كلكم فيدخل فيه النبي ﷺ فقال البراء: لا والله ما فرّ ﷺ ويحتمل أن السائل أخذ التعميم من قوله تعالى: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ [التوبة: ٢٥﴾ فبين له البراء أنه من العموم الذي أريد به الخصوص ثم أوضح سبب ذلك بقوله (ولكن ولى سرعان الناس) بفتح السين المهملة والراء وقد سكن أي المستعجلون منهم (فلقيهم هوازن بالنبل) بفتح النون لا واحد له من لفظه وفي باب من قاد دابة غيره أن هوازن كانوا قومًا رماة وإنما لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم فاستقبلونا بالسهام فبيّن السبب في الإسراع (والنبي ﷺ على بغلته البيضاء) التي أهداها له فروة بن نفاثة كما مرّ عن رواية مسلم ولأبي ذر: على بغلة بيضاء (وأبو سفيان بن الحرث) بن عبد المطلب (آخذ بلجامها والنبي ﷺ يقول): (أنا النبي لا كذب) أي فلا أنهزم لأن الذي وعدني الله به من النصر حق لا خلف لميعاده تعالى (أنا ابن عبد المطلب) انتسب لجده لشهرته به كما قال ضمام بن ثعلبة لما قدم أيكم ابن عبد المطلب. ٦٢ - باب جِهَادِ النِّسَاءِ ٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتِ: "اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ: جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة أبو عبد الله العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن معاوية بن إسحاق) بن طلحة التيمي أبي الأزهر (عن) عمته (عائشة بنت طلحة) التميمية (عن عائشة أم المؤمنين ﵂¬) أنها (قالت: استأذنت النبي ﷺ في الجهاد) وهو القتال في سبيل الله (فقال) ﵊: (جهادكن الحج) وسبق هذا الحديث بمعناه في أول الجهاد وأواخر الحج. (وقال عبد الله بن الوليد): العدني (حدّثنا سفيان) الثوري مما هو موصول في جامعه (عن معاوية) بن إسحاق (بهذا).

стр. 3500

٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا. وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الْجِهَادِ فَقَالَ: نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ". وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بن عقبة السوائي العامري قال: (حدّثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (عن معاوية) بن إسحاق (بهذا) الحديث. (وعن حبيب بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم القصاب أبي عبد الله الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم الكوفي (عن عائشة بنت طلحة) التيمية (عن عائشة أم المؤمنين) ﵂ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (سأله نساؤه عن الجهاد) في سبيل الله هل يفعلنه (فقال) ﵊: (نعم الجهاد الحج) بكسر النون وسكون العين المهملة ورواية حبيب هذه قال الحافظ ابن حجر: إنها موصولة من رواية قبيصة المذكورة قال: والحاصل أن عنده يعني المؤلّف فيه عن سفيان إسنادين وفيه كما قال ابن بطال: أن النساء لا يجب عليهن الجهاد لأنهن لسن من أهل القتال للعدو والمطلوب منهن التستر ومجانبة الرجال، فلذا كان الحج أفضل لهن. نعم لهن أن يتطوعن بالجهاد وللإمام أن يستعين بامرأة وخنثى ومراهق إذا كان فيهن غناء في القتال أو غيره كسقي الماء ومداواة الجرحى كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. ٦٣ - باب غَزْوِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ ٢٨٧٧ و ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هوَ الفَزاريُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: "دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ. ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ -أَوْ مِمَّ- ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ. قَالَ: قَالَ أَنَسٌ فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ، فَلَمَّا قَفَلَتْ رَكِبَتْ دَابَّتَهَا، فَوَقَصَتْ بِهَا، فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ". (باب غزو المرأة) ولأبي ذر عن الكشميهني غزوة المرأة (في البحر) وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين الأزدي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن الحرث وزاد أبو ذر هو الفزاري بفتح الفاء والزاي (عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري) أبي طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو وليس بينه وبين سابقه زائدة بن قدامة كما

стр. 3501

زعم أبو مسعود في الأطراف وأقره المزي عليه فقد أخرجه الإمام أحمد وغيره كالبخاري ليس فيه زائدة عن أبي طوالة وقد ثبت سماع أبي إسحاق من أبي طوالة أنه (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: دخل رسول الله ﷺ على ابنة ملحان) بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة فألف فنون أم حرام خالة أنس (فاتكأ عندها) فنام (ثم ضحك) بعد أن استيقظ من نومه (فقالت): أم حرام (لم تضحك يا رسول الله؟ فقال): (ناس) أي أضحكني ناس (من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مثلهم) في الدنيا أو في الجنة (مثل الملوك على الأسرة). (فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال): ولأبي ذر: فقال: (اللهم اجعلها منهم) (ثم عاد) إلى النوم ثم استيقظ (فضحك، فقالت له مثل-) أي مثل قولها الأول لم تضحك (أو) قالت (مم. ذلك)؟ أي الضحك (فقال لها مثل ذلك)، ناس من أمتي يركبون إلى آخره، لكن قيل في هذا يركبون البر وهو ظاهر (فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم قال): (أنت من الأولين) الذين يركبون البحر (ولست من الآخرين) الذين يركبون البر (قال) أبو طوالة: (قال أنس: فتزوجت عبادة بن الصامت) وفي رواية إسحاق عن أنس في أول الجهاد وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله ﷺ وظاهر هذه أنها كانت حينئذٍ زوجته بخلاف الأولى. وأجيب: بأنها كانت إذ ذاك زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك قاله ابن التين، وقيل إنما تزوجها بعد ذلك وهذا أولى لموافقة محمد بن يحيى بن حبان عن أنس على أن عبادة تزوجها بعد كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب ركوب البحر، ويحمل قوله في رواية إسحاق وكانت تحت عبادة على أنه جملة معترضة أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال وظهر من رواية غيره أنه إنما تزوجها بعد ذلك قاله في الفتح. (فركبت البحر مع بنت قرظة)، بالقاف والراء والظاء المعجمة المفتوحات فاختة امرأة معاوية بن أبي سفيان وكان أخذها معه لما غزا قبرص في البحر سنة ثمان وعشرين وهو أوّل من ركب البحر للغزاة في خلافة عثمان ﵄ وقرظة هو ابن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف وليس هو قرظة بن كعب الأنصاري، (فلما قفلت) أي رجعت (ركبت دابتها، فوقصت بها)، بفتح الواو (فسقطت عنها فماتت). الوقص كسر العنق يقال: وقصت عنقه أقصها وقصًا ووقصت به راحلته كقولك خذ الخطام وخذ بالخطام، ولا يقال وقصت العنق نفسها ولكن يقال وقص الرجل فهو موقوص. ٦٤ - باب حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الْغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ ٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ

стр. 3502

عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ . فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي. فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قبلَ أن يَنزِلَ الْحِجَابُ". (باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه). وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم أبو محمد السلمي الأنماطي البرساني البصري قال: (حدّثنا عبد الله بن عمر النميري) بضم النون وفتح الميم مصغرًا قال: (حدّثنا يونس) بن يزيد الأيلي (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: سمعت عروة بن الزبير) بن العوّام وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص) أي الليثي (- وعبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الأربعة (عن حديث عائشة) ﵂ (كلٌّ حدّثني طائفة) أي قطعة (من الحديث) عنها أنها (قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج) أي يمضي إلى سفر (أقرع بين نسائه) تطييبًا لقلوبهن (فأيتهن) بتاء التأنيث (يخرج) بفتح حرف المضارعة وضم الراء (سهمها خرج بها النبي ﷺ فأقرع بيننا في غزوة غزاها) هي غزوة بني المصطلق (فخرج فيها سهمي فخرجت مع النبي ﷺ قبل أن ينزل الحجاب). أي الأمر به، وفي رواية ابن إسحاق: فخرج سهمي عليهن فخرج بي معه وهو ظاهر بأنه خرج بها وحدها، وأما ما ذكره الواقدي من أن أم سلمة خرجت معه أيضًا في هذه الغزوة فغير صحيح. ٦٥ - باب غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ ٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِنَّ تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ -وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ- عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِه فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ". [الحديث ٢٨٨٠ - أطرافه في: ٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤]. (باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال). وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ميسرة المقعد التميمي المنقري مولاهم البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس ﵁) أنه (قال: لما كان يوم أُحُد انهزم الناس عن النبي ﷺ ¬). وثبت ﷺ ولم يبق معه من أصحابه إلا اثنا عشر رجلاً وكان سبب الهزيمة اشتغالهم بغنيمة الكفّار لما هزمهم المسلمون كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي (قال) أنس: (ولقد رأيت

стр. 3503

عائشة بنت أبي بكر) الصديق (وأم سليم) هي أم أنس (وإنهما لمشمرتان) بكسر الميم الثانية المشددة (أرى) أبصر (خدم سوقهما) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة خلاخيلهما وقيل سمي الخلخال خدمة لأنه ربما كان من سيور مركب فيها الذهب والفضة والخدمة في الأصل السير والمخدم موضع الخلخال من الساق، ولعل رؤيته لذلك كانت من غير قصد للنظر أو قبل الحجاب (تنقزان القرب) بفتح حرف المضارعة وسكون النون وضم القاف وبعد الزاي ألف فنون، والنقز الوثب وهو لازم أي تثبان وتقفزان من سرعة السير والقرب بالنصب واستبعد لأن تنقز غير متعدٍّ وأوله بعضهم على نزع الخافض أي تثبان بالقرب، وقرأه بعضهم بالرفع على أنه مبتدأ خبره على متونهما والجملة حالية وضبط آخر تنقزان بضم حرف المضارعة من أنقز فعداه بالهمزة أي تحركان القرب لشدة عدوهما ويصح نصب القرب على هذا الوجه، وأعربه البدر الدماميني على أنه مفعول باسم فاعل منصوب على الحال محذوف أي تنقزان جاعلتين القرب أو ناقلتين القرب على متونهما قال وحذف العامل لدلالة الكلام عليه (-وقال غيره) أي غير أبي معمر وهو جعفر بن مهران عن عبد الوارث (تنقلان القرب-) باللام بدل الزاي (على متونهما) أي ظهورهما ولا إشكال في النصب على هذه الرواية كما لا يخفى (ثم تفرغانه) بضم حرف المضارعة من أفرغ أي تفرغان الماء الذي في القرب (في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها) أي القرب ولأبي ذر: فتفرغانه أي الماء (في أفواه القوم) قال ابن المنير: بوب على قتالهن وليس هو في الحديث فإما أن يريد أن إعانتهن للغزاة غزو وإما أن يريد أنهن ما ثبتن للمداواة ولسقي الجرحى إلا وهن يدافعن عن أنفسهن وهو الغالب فأضاف إليهن القتال لذلك؛ انتهى. ويؤيد الأول حديث ابن عباس عند مسلم كان يغزو بهن فيداوين الجرحى، ويؤيد الثاني: حديث أنس عند مسلم أيضًا أن أم سليم اتخذت خنجرًا يوم حنين فقالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه، وقد روي أن أم سليم كانت تسبق الشجعان في الجهاد وثبتت يوم حنين والأقدام قد تزلزلت والصفوف قد انتقضت والمنايا فغرت فاها فالتفت إليها رسول الله ﷺ ، وفي يدها خنجر فقالت: يا رسول الله أقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما يقتل هؤلاء الذين يحاربون فليسوا بشرّ منهم؟ فقال: "يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن". وقد قاتل نساء قريش يوم اليرموك حين دهمتهم جموع الروم وخالطوا عسكر المسلمين يضربن النساء يومئذٍ بالسيوف وذلك في خلافة عمر. وحديث الباب أخرجه أيضًا في فضل أبي طلحة وفي المغازي ومسلم في المغازي. ٦٦ - باب حَمْلِ النِّسَاءِ الْقِرَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الْغَزْوِ ٢٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: "إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا

стр. 3504

أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ -يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ- فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ. وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَزْفِرُ تَخِيطُ. [الحديث ٢٨٨١ - طرفه في: ٤٠٧١]. (باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو). وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال ثعلبة بن أبي مالك) أبو يحيى القرظي إمام بني قريظة ولد في عهده ﷺ وله رؤية وطال عمره قاله الذهبي وقال غيره: اختلف في صحبته وله حديث مرفوع لكن جزم أبو حاتم بأنه مرسل وصرح الزهري عنه بالإخبار في حديث آخر سيأتي إن شاء الله تعالى في باب لواء النبي ﷺ (أن عمر بن الخطاب ﵁ قسم مروطًا) أي أكسية من صوف أو خز كان يؤتزر بها (بين نساء من نساء المدينة فبقي) منها (مرط جيد) بكسر الميم وسكون الراء (فقال له بعض من عنده): قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (يا أمير المؤمنين أعط) بهمزة قطع مفتوحة (هذا ابنة رسول الله ﷺ التي عندك يريدون) زوجته (أم كلثوم) بضم الكاف والمثلثة (بنت عليّ) وكانت أصغر بنات فاطمة الزهراء وأولاد بناته ﵇ ينسبون إليه (فقال عمر أم سليط) بفتح السين المهملة وكسر اللام (أحق) به (وأم سليط) هي كما ذكره ابن سعد أم قيس بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة من بني مازن تزوجها أبو سليط بن أبي حارثة عمرو بن قيس من بني عديّ بن النجار فولدت سليطًا وفاطمة فكنيت بأم سليط لذا فهي (من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله قال عمر: فإنها كانت تزفر) بفتح المثناة الفوقية وسكون الزاي وبعد الفاء المكسورة راء أي تحمل (لنا القرب يوم أُحد) وشهدت أيضًا خيبر وحنينًا. (قال أبو عبد الله) أي البخاري (تزفر) أي (تخيط). قال عياض: وهذا غير معروف في اللغة، ولعل البخاري إنما تبع في ذلك ما روي عن أبي صالح كاتب الليث حيث قال فيما رواه أبو نعيم عنه تزفر تخرز وسقط قوله قال أبو عبد الله إلخ من رواية الحموي والكشميهني، وحديث الباب أخرجه أيضًا في المغازي. ٦٧ - باب مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى فِي الْغَزْوِ ٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسْقِي، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ". [الحديث ٢٨٨٢ - طرفاه في: ٢٨٨٣، ٥٦٧٩]. (باب مداواة النساء الجرحى) من الرجال وغيرهم (في الغزو).

стр. 3505

وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن لاحق الرقاشي بقاف وشين معجمة البصري قال: (حدّثنا خالد بن ذكوان) المدني نزيل البصرة (عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة (بنت معوّذ) بضم الميم وفتح العين وتشديد الواو المكسورة وبالذال المعجمة ابن عفراء الأنصارية من المبايعات ﵂ أنها (قالت: كنا مع النبي ﷺ ¬) في الغزو (نسقي)، أصحابه (ونداوي) منهم (الجرحى)، من غير لمس بأن يصنعن الدواء ويضعه غيرهن على الجرح أو المراد المتجالات منهن لأن موضع الجرح لا يلتذ بمسّه بل يقشعر منه الجلد وتهابه النفس ولمسه مؤلم للامس والملموس والضرورات تبيح المحظورات (ونرد القتلى) منهم من المعركة (إلى المدينة). وزاد الإسماعيلي من طريق أخرى عن خالد بن ذكوان ولا نقاتل وسقط قوله إلى المدينة لأبي ذر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الباب التالي لهذا والنسائي في السير. ٦٨ - باب رَدِّ النِّسَاءِ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى ٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: "كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدِمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ". (باب ردّ النساء) الرجال (الجرحى والقتلى) زاد أبو ذر عن الكشميهني إلى المدينة. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ) أنها (قالت: كنّا نغزو مع النبي ﷺ فنسقي القوم) أي الصحابة (ونخدمهم ونردّ القتلى والجرحى) منهم (إلى المدينة). قال السفاقسي: كانوا يوم أُحُد يجعلون الرجلين والثلاثة من الشهداء على دابة وتردّهم النساء، إلى موضع قبورهم. ٦٩ - باب نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ الْبَدَنِ ٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: "رُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: انْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ". [الحديث ٢٨٨٤ - طرفاه في: ٤٣٢٣، ٦٣٨٣]. (باب) جواز (نزع السهم من البدن). وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بفتح العين والمدّ ابن كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء ابن أبي بردة (عن) جده
следующие страницы →