← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

(يسرا) بفتح المثناة التحتية وتشديد السين المهملة المكسورة أي خذا بما فيه التيسير (ولا تعسرا) من التعسير وهو التشديد (وبشرا) بالموحدة والشين المعجمة من التبشير وهو إدخال السرور (ولا تنفرا) من التنفير أي لا تذكرًا شيئًا ينهزمون منه ولا تقصدا ما فيه الشدة (وتطاوعا) بفتح الواو تحابا (ولا تختلفا) فإن الاختلاف يوجب الاختلال ويكون سببًا للهلاك. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والأحكام والأدب ومسلم في الأشربة والمغازي والنسائي في الأشربة والوليمة وابن ماجه في الأشربة. ٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يُحَدِّثُ قَالَ: "جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ -وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلاً- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ. فَهَزَمُوهُمْ. قَالَ: فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْدُدْنَ، قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ، رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ. فَقَالَ أَصْحَابُ ابْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ أَىْ قَوْمِ الْغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ، فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَىْ عَشَرَ رَجُلاً، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً وَسَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلاً، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجِيبُوهُ. ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا. فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوؤُكَ. قَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي. ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ. أُعْلُ هُبَلْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَلَا تُجِيبُونَه؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ قَالَ: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَلَا تُجِيبُونَه؟ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ". [الحديث ٣٠٣٩ - أطرافه في: ٣٩٨٦، ٤٠٤٣، ٤٠٦٧، ٤٥٦١] وبه قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) بفتح العين الحراني من إفراده قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت البراء بن عازب ﵄¬) حال كونه (يحدّث قال: جعل النبي ﷺ على الرجالة) بفتح الراء والجيم المشددة جمع راجل

стр. 3642

على خلاف القياس وهم الذين لا خيل معهم (يوم أُحُد) نصب على الظرفية (وكانوا خمسين رجلاً عبد الله بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة الأنصاري استشهد يوم أُحُد وعبد الله نصب بجعل (فقال) ﵊ لهم: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير) بفتح الفوقية وسكون الخاء المعجمة وفتح المهملة مخففة لأبي ذر تخطفنا بفتح الخاء وتشديد الطاء وأصله تتخطفنا بتاءين حذفت إحداهما أي إن رأيتمونا قد زلنا من مكاننا وولينا منهزمين أو إن قتلنا وأكلت الطير لحومنا (فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم) وعند ابن إسحاق قال انضحوا الخيل عنّا بالنبل لا يأتونا من خلفنا (وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم) بهمزة مفتوحة فواو ساكنة فطاء فهمزة ساكنة أي مشينا عليهم وهم قتلى على الأرض (فلا تبرحوا) أي فلا تزالوا مكانكم (حتى أرسل إليكم). وعند أحمد والحاكم والطبراني من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ أقامهم في موضع ثم قال احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا (فهزموهم) وللأربعة فهزمهم أي هزم المسلمون الكفار. (قال) أي البراء (فأنا والله رأيت النساء) المشركات (يتشددن) بمثناة فوقية بعد الشين المعجمة وكسر الدال الأولى يفتعلن أي يسرعن المشي أو يشتددن على الكفار يقال شد عليه في الحرب أي حمل عليه ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يشددن بإسقاط الفوقية وضم الدال الأولى. وقال عياض وقع للقابسي في الجهاد يسندن بضم أوله وسكون السين المهملة بعدها مكسورة ودال مهملة أي يمشين في سند الجبل يردن أن يصعدنه حال كونهن (قد بدت) ظهرت (خلاخلهن) بفتح الخاء وفي اليونينية بكسرها (وأسوقهن) بضم الواو جمع ساق وضبطه بعضهم بالهمزة لأن الواو إذا انضمت جاز همزها نحو أدور وأدؤر ليعينهن ذلك على الهرب حال كونهن (رافعات ثيابهن) وسمى ابن إسحاق النساء المذكورات وهن: هند بنت عتبة خرجت مع أبي سفيان، وأم حكيم بنت الحرث بن هشام خرجت مع زوجها عكرمة بن أبي جهل، وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة مع زوجها الحرث بن هشام، وبرزة بنت مسعود الثقفية مع صفوان بن أمية وهي أم ابن صفوان، وريطة بنت شيبة السهمية مع زوجها عمرو بن العاصي وهي والدة ابنه عبد الله، وسلافة بنت سعد مع زوجها طلحة بن أبي طلحة الحجبي، وخناش بنت مالك أم مصعب بن عمير، وعمرة بنت علقمة وعند غيره كان النساء اللواتي خرجن مع المشركين يوم أُحُد خمس عشرة امرأة وإنما خرجت قريش بنسائها لأجل الثبات. (فقال أصحاب عبد الله بن جبير) وهم الرجالة (الغنيمة أي قوم) أي يا قوم (الغنيمة) نصب على الإغراء فيهما وفي اليونينية الغنيمة مرة واحدة (ظهر) أي غلب (أصحابكم) المؤمنون الكفار (فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ ¬)؟ والهمزة في أنسيتم للاستفهام الإنكاري (قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة. فلما أتوهم صرفت وجوههم) أي قلبت وحوّلت إلى الموضع الذي جاؤوا منه (فأقبلوا) حال كونهم (منهزمين) عقوبة لعصيانهم قوله

стр. 3643

﵊ لا تبرحوا (فذاك إذ) حين (يدعوهم الرسول في أخراهم) في جماعتهم المتأخرة إليّ عباد الله أنا رسول الله من يكرّ فله الجنة (فلم يبق مع النبي ﷺ غير اثني عشر رجلاً) منهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام وأبو عبيدة بن الجراح وحباب بن المنذر وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير (فأصابوا منّا) أي من طائفة من المسلمين ولأبي ذر عن الحموي والمستملي منها (سبعين) منهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير (وكان النبي ﷺ وأصحابه أصاب) ولأبي ذر عن الكشميهني أصابوا (من المشركين يوم بدر أربعين ومئة وسبعين أسيرًا وسبعين قتيلاً) سقط قوله قتيلاً من بعض النسخ (فقال أبو سفيان): صخر بن حرب (أفي القوم محمد ثلاث مرات؟ فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة) أبو بكر الصديق (ثلاث مرات؟ ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب) عمر (ثلاث مرات)؟ والهمزة في الثلاثة للاستفهام الاستخباري ونهيه ﵊ عن إجابة أبي سفيان تصاونًا عن الخوض فيما لا فائدة فيه وعن خصام مثله وكان ابن قميئة قال لهم قتلته (ثم رجع) أبو سفيان (إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء) بتشديد الميم (فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت والله يا عدوّ الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم) وإنما أجابه بعد النهي حماية للظن برسول الله ﷺ أنه قتل وأن بأصحابه الوهن فليس فيه عصيان له في الحقيقة (وقد بقي لك ما يسوءك) يعني يوم الفتح (قال): أي أبو سفيان (يوم بيوم بدر) أي هذا اليوم في مقابلة يوم بدر (والحرب سجال) أي دول مرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء (إنكم ستجدون في القوم مثلة) بضم الميم وسكون المثلثهً أي أنهم جدعوا أنوفهم وبقروا بطونهم وكان حمزة ﵁ ممن مثل به (لم آمر بها) يعني أنه لا يأمر بفعل قبيح لا يجلب لفاعله نفعًا (ولم تسؤني) أي لم أكرهها وإن كان وقوعها بغير أمري وعند ابن إسحاق والله ما سخطت وما نهيت وما أمرت وإنما لم تسؤه لأنهم كانوا أعداء له وقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر (ثم أخذ يرتجز) بقوله: (أعل هبل أعل هبل) بضم الهمزة وسكون العين المهملة وهبل بضم الهاء وفتح الموحدة اسم صنم كان في الكعبة أي علا حزبك يا هبل فحذف حرف النداء (قال) ولأبي الوقت فقال (النبي ﷺ ¬): (ألا تجيبوا له) أي لأبي سفيان وتجيبوا بحذف النون بدون ناصب لغة فصيحة ولأبي ذر والأصيلي ألا تجيبونه بالنون بدل اللام ولأبي ذر ألا تجيبوه بحذف النون (قالوا يا رسول الله ما نقول؟ قال): (قولوا الله أعلى وأجلّ) بقطع همز الله في اليونينية (قال) أبو سفيان: (أن لنا العزى) صنم كان لهم (ولا عزى لكم. فقال النبي ﷺ ¬): (ألا تجيبوا له) باللام ولأبي ذر والأصيلي ألا تجيبونه ولأبي ذر أيضًا ألا تجيبوه بحذف النون (قال: قالوا يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكلم) أي الله ناصرنا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والتفسير وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير والتفسير.

стр. 3644

١٦٥ - باب إِذَا فَزِعُوا بِاللَّيْلِ (باب) بالتنوين (إذا فزعوا بالليل) ينبغي لإمام العسكر أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك. ٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ. قَالَ وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلاً سَمِعُوا صَوْتًا. قَالَ: فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ فَقَالَ: لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَجَدْتُهُ بَحْرًا. يَعْنِي الْفَرَسَ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁) أنه (قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس قال): أي أنس (وقد فزع) بكسر الزاي أي خاف (أهل المدينة ليلة) ولأبي ذر عن الكشميهني ليلاً (سمعوا صوتًا قال) أنس: (فتلقاهم النبي ﷺ ¬) راجعًا واستبرأ الخبر (على فرس) اسمه المندوب (لأبي طلحة عري) بضم العين وسكون الراء بغير سرج (وهو متقلد سيفه فقال): (لم تراعوا لم تراعوا) مرتين أي لا تخافوا خوفًا مستقرًّا أو خوفًا يضركم (ثم قال رسول الله ﷺ ¬): (وجدته بحرًا). بصيغة التوحيد (يعني الفرس) وشبهه به لسعة جريه. وسبق هذا الحديث مرارًا. ١٦٦ - باب مَنْ رَأَى الْعَدُوَّ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا صَبَاحَاهْ. حَتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ (باب من رأى العدوّ) وقد أقبل (فنادى بأعلى صوته يا صباحاه) أي أغيثوني وقت الصباح أي وقت الغارة (حتى يسمع الناس) بضم المثناة التحتية من الإسماع والناس نصب على المفعولية. ٣٠٤١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: "خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ. حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الْغَابَةِ لَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. قُلْتُ: وَيْحَكَ، مَا بِكَ؟ قَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ ﷺ . قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ. فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا: يَا صَبَاحَاهْ، يَا صَبَاحَاهْ. ثُمَّ انْدَفَعْتُ حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ. فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَأَقْبَلْتُ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ، وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ

стр. 3645

أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ، فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ. فَقَالَ: يَا ابْنَ الأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ، إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ". [الحديث ٣٠٤١ - طرفه في: ٤١٩٤]. وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير بن فرقد البرجمي البلخي قال: (أخبرنا يزيد بن أبي عبيد) مصغرًا من غير إضافة (عن) مولاه (سلمة) بن الأكوع سنان بن عبد الله أنه (أخبره قال: خرجت من المدينة) حال كوني (ذاهبًا نحو الغابة) بالغين المعجمة وبعد الألف موحدة وهي على بريد من المدينة في طريق الشام (حتى إذا كنت بثنية الغابة) هي كالعقبة في الجبل (لقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف) لم يسم الغلام ويحتمل أنه رباح الذي كان يخدم النبي ﷺ (قلت) له (ويحك ما بك قال: أخذت) بضم الهمزة آخره مثناة فوقية ساكنة مبنيًّا للمفعول ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أخذ بإسقاط الفوقية (لقاح النبي ﷺ ¬) بكسر اللام بعدها قاف وبعد الألف حاء مهملة مرفوع نائبًا عن الفاعل وأحدها لقوح وهي الحلوب وكانت عشرين لقحة ترعى بالغابة وكان فيهم عيينة بن حصن الفزاري (قلت: من أخذها؟ قال: غطفان وفزارة) بفتح الفاء والزاي قبيلتان من العرب فيها أبو ذر (فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما بين لابتيها) أي لابتي المدينة واللابة الحرة (يا صباحاه يا صباحاه) مرتين بفتح الصاد والموحدة وبعد الألف حاء مهملة فألف فهاء مضمومة، وفي الفرع سكونها وكذا في أصله منادى مستغاث والألف للاستغاثة والهاء للسكت، وكأنه نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح. وقال ابن المنير: الهاء للندبة وربما سقطت في الوصل، وقد ثبتت في الرواية فيوقف عليها بالسكون. وقال القرطبي: معناه الإعلام بهذا الأمر المهم الذي دهمهم في الصباح وهي كلمة يقولها المستغيث. (ثم اندفعت) بسكون العين أسرعت في السير وكان ماشيًا على رجليه (حتى ألقاهم وقد أخذوها فجعلت أرميهم) بالنبل (وأقول: أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع) بضم الراء وتشديد الضاد المعجمة بعدها عين مهملة والرفع فيهما، ولأبي ذر نصب المعرف أي يوم هلاك اللئام من قولهم لئيم راضع وهو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه، وكل من نسب إلى لؤم فإنه يوصف بالمص والرضاع. وفي المثل: ألأم من راضع، وأصله أن رجلاً من العمالقة طرقه ضيف ليلاً فمص ضرع شاته لئلا يسمع الضيف صوت الحلب فكثر حتى صار كل لئيم راضعًا سواء فعل ذلك أو لم يفعله. وقيل: المعنى اليوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو لئيمة فهجنته أو اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها من غيره. (فاستنقذتها) بالقاف والذال المعجمة (منهم) أي استخلصت اللقاح من غطفان وفزارة (قبل أن يشربوا) أي الماء (فأقبلت بها) حال كوني (أسوقها فلقيني النبي ﷺ ¬) وكان قد خرج ﵊ إليهم غداة الأربعاء في الحديد متقنعًا في خمسمائة. وقيل: سبعمائة بعد أن جاء الصريخ ونودي: يا خيل الله اركبي وعقد للمقداد بن عمرو لواء وقال له: امضِ حتى تلحقك الخيول وأنا على أثرك. (فقلت: يا رسول الله إن القوم) يعني غطفان وفزارة (عطاش) بكسر العين المهملة (وإني أعجلتهم أن يشربوا) مفعول له أي كراهة شربهم (سقيهم) بكسر السين وسكون القاف أي حظهم

стр. 3646

من الشرب (فابعث في إثرهم) بكسر الهمزة وسكون المثلثة. وعند ابن سعد قال سلمة: فلو بعثتني في مائة رجل واستنقذت ما بأيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم. (فقال) ﵊: (يا ابن الأكوع ملكت) أي قدرت عليهم فاستعبدتهم وهم في الأصل أحرار (فأسجح)، بهمزة قطع وسين مهملة ساكنة وبعد الجيم المكسورة حاء مهملة أي فارفق وأحسن بالعفو ولا تأخذ بالشدة (إن القوم) غطفان وفزارة (يقرون) بضم المثناة التحتية وسكون القاف والواو بينهما راء مفتوحة آخره نون أي يضافون (في قومهم) يعني أنهم وصلوا إلى غطفان وهم يضيفونهم ويساعدونهم فلا فائدة في البعث في الأثر لأنهم لحقوا بأصحابهم وزاد ابن سعد فجاء رجل من غطفان فقال: مرّوا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورًا فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها وخرجوا هرابًا؛ الحديث. وفيه معجزة حيث أخبر ﵊ بذلك وكان كما قاله. وفي بعض الأصول من البخاري يقرون بضم الراء مع فتح أوله أي: ارفق بهم فإنهم يضيفون الأضياف فراعى ﷺ ذلك لهم رجاء توبتهم وإنابتهم، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: يقرون بفتح أوله وكسر القاف وتشديد الراء، ولأبي ذر: من قومهم. وهذا الحديث الثاني عشر من ثلاثيات البخاري، وأخرجه أيضًا في المغازي وكذا مسلم، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة. ١٦٧ - باب مَنْ قَالَ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ فُلَانٍ وَقَالَ سَلَمَةُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ. (باب من قال: خُذها) أي الرمية (وأنا ابن فلان وقال سلمة) في حديثه السابق: (خذها وأنا ابن الأكوع). المشهور في الرمي بالإصابة عن القوس وهذا على سبيل الفخر وهو منهي عنه إلا في هذه الحالة لاقتضاء الحال هنا فعله لتخويف الخصم. ٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: "سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَوَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ الْبَرَاءُ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُوَلِّ يَوْمَئِذٍ، كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ. قَالَ: فَمَا رُئِيَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ". وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بتصغير العبد ابن موسى بن باذام العبسي الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال: سأل رجل) من قيس (البراء) بن عازب (﵁ فقال: يا أبا عمارة) بضم العين وهي كنية البراء (أوليتم) أي أدبرتم منهزمين (يوم) غزوة (حنين) والهمزة للاستفهام الاستخباري (قال البراء: وأنا أسمع) هو من

стр. 3647

قول أبي إسحاق والواو للحال (أما رسول الله ﷺ لم يول يومئذٍ) لفرط شجاعته وثقته بوعد الله ورغبته في الشهادة ولقاء ربه، ولا يجوز على نبي الانهزام ومن نسب أحدًا منهم لذلك قتل، وحذف الفاء من جواب أما في قوله: لم يول قال ابن مالك هو جائز نظمًا ونثرًا يعني فلا يختص بالضرورة. (وكان أبو سفيان بن الحرث) بن عبد المطلب (آخذًا بعنان بغلته) البيضاء يكفها عن الإسراع به إلى العدوّ (فلما غشيه المشركون) أي أحاطوا به ﷺ (نزل) عن بغلته (فجعل يقول): (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) بسكون الموحدة فيهما وفيه التنويه بشجاعته ﷺ وثباته في الحرب وانتسب لجدّه لشهرته في العرب أو لغير ذلك مما سبق. (قال) أي البراء (فما رئي) بضم الراء وكسر الهمزة وفتح الياء (من الناس يومئذٍ أشد منه) ﷺ . وقد سبق هذا الحديث في الجهاد في باب من قاد دابة غيره في الحرب. ١٦٨ - باب إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ هذا (باب) بالتنوين (إذا نزل العدوّ) من المشركين (على حكم رجل) من المسلمين ينفذ إذا أجازه الإمام. ٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ- فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ. قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ. قَالَ: لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ". [الحديث ٣٠٤٣ - أطرافه في: ٣٨٠٤، ٤١٢١، ٦٢٦٢]. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني (عن أبي أمامة) بضم الهمزة وفتح الميمين بينهما ألف سعد (هو ابن سهل بن حنيف) بضم الحاء المهملة وفتح النون مصغرًا الأنصاري (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري) الأنصاري (﵁) أنه (قال: لما نزلت بنو قريظة) القبيلة المشهورة من اليهود من قلعتهم (على حكم سعد) هو ابن معاذ، وكان ﵊ فيما ذكره ابن إسحاق قد حاصرهم خمسًا وعشرين ليلة وقذف الله في قلوبهم الرعب فأذعنوا أن ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فحكم فيهم سعد بن معاذ وكان قد رمي في غزوة الخندق بسهم قطع منه الأكحل فلما نزلت على حكمه (بعث رسول الله ﷺ ¬) أي في طلبه (وكان) سعد (قريبًا منه) لأنه ﵊ قد جعله في خيمة رفيدة الأسلمية ليعوده من قريب في مرضه الذي أصابه

стр. 3648

من تلك الرمية (فجاء) ومعه قومه من الأنصار (على حمار) وقد وطؤوا له بوسادة من أدم وأحاطوا به في طريقهم يقولون له أحسن في مواليك فقال لهم: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم وكان رجلاً جسيمًا (فلما دنا) أي قرب من رسول الله (قال رسول الله ﷺ ¬): (قوموا إلى سيدكم) فقاموا إليه وأنزلوه (فجاء) سعد (فجلس إلى رسول الله ﷺ فقال له) ﵊: (إن هؤلاء) اليهود من بني قريظة (نزلوا على حكمك) فيهم (قال) سعد (فإني أحكم) فيهم (أن تقتل) الطائفة (المقاتلة) منهم وهم الرجال (وأن تسبى الذرية) أي النساء والصبيان (قال) ﵇: (لقد حكمت فيهم بحكم الملك) بكسر اللام أي بحكم الله. ونقل القاضي عياض أن بعضهم ضبطه في البخاري بكسر اللام وفتحها فإن صح الفتح فالمراد به جبريل يعني بالحكم الذي جاء به الملك عن الله، وعورض بأنه لم ينقل نزول ملك في ذلك بشيء ولو نزل بشيء اتبع وترك الاجتهاد، وبأنه ورد في بعض ألفاظ الصحيح قضيت بحكم الله. نعم ورد في غير البخاري مما ذكره بعضهم أنه قال في حكم سعد بذلك طرقني الملك سحرًا. قال ابن المنير: ويستفاد من هذا الحديث لزوم حكم المحكم برضا الخصمين سواء كان في أمور الحرب أو غيرها وهو رد على الخوارج الذين أنكروا التحكيم على عليّ ﵁، وفيه أيضًا تصحيح القول بأن المصيب واحد أن المجتهد ربما أخطأ ولا حرج عليه ولهذا قال ﵊: "لقد حكمت بحكم الملك" فدل ذلك على أن حكم الله في الواقعة متقرر فمن أصابه فقد أصاب الحق ولولا ذلك لم يكن لسعد مزية في الصواب لا يقال كانت المسألة قطعية والمسائل القطعية لله فيها حكم واحد لأنّا نقول: بل كانت اجتهادية ظنية، ولهذا كان رأي الأنصار أن يعفى عن اليهود خلافًا لسعد وما كان الأنصار ليتفق أكثرهم على خلاف الصواب قطعًا، وفيه جواز الاجتهاد في زمنه ﵊ وبحضرته فكيف بعد وفاته؟ وفيه أنه يسوغ للإمام الأعظم إذا كانت له حكومة في نفسه أن يولي نائبًا يحكم بينه وبين خصمه للضرورة وينفذ ذلك على خصمه إذا كان عدلاً ولا يقدح فيه أنه حكم له وهو نائبه نقله في المصابيح. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضائل سعد والاستئذان والمغازي ومسلم في المغازي، وأبو داود في الأدب، والنسائي في المناقب والسِّيَر والفضائل. ١٦٩ - باب قَتْلِ الأَسِيرِ، وَقَتْلِ الصَّبْرِ (باب) حكم (قتل الأسير، وقتل الصبر) بأن يمسك ذو روح ثم يرمى بشيء حتى يموت. وفي الحديث: النهي عن قتل شيء من الدواب صبرًا، وللكشميهني: قتل الأسير صبرًا بزيادة صبرًا بعد الأسير وحذف قوله وقتل الصبر وهي أخصر والصبر لغة الحبس إذا شدت يدا رجل ورجلاه وأمسكه آخر وضرب عنقه يقال قتل صبرًا.

стр. 3649

٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ". وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل) مكة (عام الفتح وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الفاء المفتوحة راء زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة (فلما نزعه جاء رجل) هو أبو برزة الأسلمي (فقال): يا رسول الله (إن ابن خطل) بفتح الخاء المعجمة والطاء والمهملة آخره لام اسمه عبد الله أو عبد العزى (متعلق بأستار الكعبة فقال) ﵊: (اقتلوه) لأنه ارتد عن الإسلام وقتل مسلمًا كان يخدمه وكان يهجو النبي ﷺ وله قينتان تغنيان بهجاء المسلمين فابتدره سعيد بن حريث أو أبو برزة أو الزبير بن العوّام أو سعد بن ذؤيب أو تعاونوا كلهم على قتله، وهذا مخصص لقوله ﵊ "من دخل المسجد فهو آمن" وفيه جواز إقامة الحد والقصاص بمكة خلافًا لأبي حنيفة، وتأول الحديث بأنه قتل ابن خطل في الساعة التي أبيحت له. وأجاب أصحابنا: بأنها إنما أبيحت ساعة الدخول حتى استولى عليها، وإنما قتل ابن خطل بعد ذلك لأنه وقع بعد نزع المغفر. وهذا الحديث قد مرّ في باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام في أواخر كتاب الحج. ١٧٠ - باب هَلْ يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ؟ وَمَنْ لَمْ يَسْتَأْسِرْ، وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هذا (باب) بالتنوين (هل يستأسر الرجل)؟ أي هل يسلم نفسه للأسر أم لا؟ (و) بيان حكم (من لم يستأسر) لم لم يسلم نفسه للأسر (ومن ركع) ولأبي ذر: من صلّى (ركعتين عند القتل). ٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ -وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ- أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ -جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ- فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ -وَهْوَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ- ذُكِرُوا لِحَىٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَىْ رَجُلٍ كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاقْتَصُّوا

стр. 3650

آثَارَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمُ: انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ وَلَا نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ الْيَوْمَ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ. فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ وَابْنُ دَثِنَةَ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَأَوْثَقُوهُمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُهُمْ، إِنَّ لِي في هَؤُلَاءِ لأُسْوَةً -يُرِيدُ الْقَتْلَى- وجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَأَبَى فَقَتَلُوهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَابْنِ دَثِنَةَ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَأَخَذَ ابْنًا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حِينَ أَتَاهُ، قَالَتْ: فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِي، فَقَالَ: تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ. وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ. وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا. فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: ذَرُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَطَوَّلْتُهَا، اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا: وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَىِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ، وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ، فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا. فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رَسُولِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا". [الحديث ٣٠٤٥ - أطرافه في: ٣٩٨٩، ٤٠٨٦، ٧٤٠٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو بن أبي سفيان) بفتح العين وسكون الميم (ابن أسيد بن جارية) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وجارية بالجيم (الثقفي وهو حليف لبني زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء (وكان من أصحاب أبي هريرة أن أبا هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ ¬) لما قدم عليه بعد أُحُد رهط من عضل والقارة فقالوا: يا رسول الله إن

стр. 3651

فينا إسلامًا فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننا (عشرة رهط) ما دون العشرة من الرجال ولا يكون فيهم امرأة (سرية) نصب على البيان (عينًا) أي جاسوسًا وانتصابه بدل من سرية. وعند ابن إسحاق أنهم كانوا ستة نفر من أصحابه وهم: مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، وخالد بن البكير الليثي حليف بني عديّ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق. وما في الصحيح أصح وقد عدّ فيهم مغيث بن عبيد البلوي حليف الأنصار (وأمّر عليهم عاصم بن ثابت) أي ابن أبي الأقلح (الأنصاري جدّ عاصم بن عمر بن الخطاب) لأمه لأن أم عاصم بن عمر هي بنت عاصم بن ثابت واسمها جميلة بفتح الجيم. وقال مصعب الزهري: إنما هو خال عاصم لا جدّه لأن عاصم بن عمر بن الخطاب أمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح أُخت عاصم بن ثابت وكان اسمها عاصية. قال الكرماني: وعليه الأكثر وسقط قوله ابن الخطاب لغير أبي ذر، وعند ابن إسحاق وأمّر عليهم مرثد بن أبي مرثد وما في الصحيح أصح. (فانطلقوا) أي الرهط العشرة (حتى إذا كانوا بالهدأة) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الهمزة، ولغير الكشميهني: بالهدأة بفتح الدال وقد تحذف الهمزة (وهو) موضع (بين عسفان) بضم العين وسكون السين (ومكة ذكروا) بضم المعجمة وكسر الكاف مبنيًّا للمفعول (لحي من هذيل) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة (يقال لهم بنو لحيان) بكسر اللام، وحكى فتحها وسكون الحاء المهملة وهو ابن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر وعند الدمياطي أنهم بقايا جرهم (لا فنفروا لهم) بتشديد الفاء وفي اليونينية بتخفيفها أي استنجدوا لأجلهم (قريبًا) بالنصب على المفعولية، وفي نسخة: فنفروا بتخفيف الفاء قريبًا بالنصب بنزع الخافض، وفي أخرى: فنفروا بالتخفيف أيضًا قريب بالرفع أي خرج إليهم قريب ولأبي الوقت: فنفذوا بذال معجمة بدل الراء (من مائتي رجل كلهم رامٍ) بالنبل (فاقتصوا) أي اتبعوا (آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرًا) اسم مكان نصب بتقدير الجار على حدّ رميت مرمى زيد وتمرًا نصب مفعول وجدوا (تزودوه من المدينة) صفة لتمرًا (فقالوا: هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم) أمير السرية (وأصحابه لجؤوا) بالجيم أي استندوا (إلى فدفد) بفاءين مفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة وآخره دال مهملة أيضًا رابية مشرفة (وأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا وأعطونا) بهمزة قطع (بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدًا. قال) ولأبي ذر فقال (عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر) أي في عهده (اللهم أخبر عنّا نبيك) ﷺ (فرموهم) أي رمى الكفار المسلمين (بالنبل) بفتح النون وسكون الموحدة بالسهام العربية (فقتلوا عاصمًا) أمير السرية (في) جملة (سبعة) من العشرة، وعند ابن إسحاق أنهم كانوا ستة نفر كما مر وأنهم قتلوا منهم ثلاثة وأسروا ثلاثة (فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم: خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى بينهما تحتية ساكنة ابن عدي (الأنصاري) الأوسي، (وابن دثنة) بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وفتحها وفتح النون زيد بن معاوية بن عبيد الأنصاري البياضي،

стр. 3652

(ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق البلوي حليف بني ظفر من الأنصار كما عند ابن هشام في السيرة (فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيّهم فأوثقوهم) بها (فقال الرجل الثالث): وهو عبد الله بن طارق (هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن في هؤلاء) ولأبي ذر: إن لي في هؤلاء (الأسوة) بالنصب اسم إن أي اقتداء (يريد القتلى) عاصمًا والستة (فجرّروه) بفتح الراء الأولى المشددة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وجرروه بالواو بدل الفاء (وعالجوه على أن يصحبهم) إلى مكة (فأبى) أي فامتنع من الرواح معهم (فقتلوه) بمرّ الظهران فقبره هناك، (فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وقيعة بدر بكسر القاف ومثناة تحتية ساكنة. قال الكرماني وقوله بعد وقعة بدر متعلق بقوله بعث رسول الله ﷺ إذ الكل كان بعده إلا البيع فقط أي المذكور في قوله (فابتاع) أي فاشترى (خبيبًا بنو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف) وهم عقبة وأبو سروعة وأخوهما لأمهما حجر بن أبي إهاب، واشترى ابن دثنة صفوان بن أمية بضم الهمزة منهم وقتله بمكة بأبيه كما عند ابن إسحاق (وكان خبيب هو قتل الحرث بن عامر يوم بدر) فأخّروه عندهم حتى تنقضي الأشهر الحُرم (فلبث خبيب عندهم أسيرًا). قال ابن شهاب الزهري: (فأخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن عياض) بكسر العين المهملة وتخفيف التحتية وبعد الألف ضاد معجمة القباري من القارة (أن بنت الحرث) اسمها زينب كما عند خلف في الأطراف (أخبرته أنهم حين اجتمعوا) أي لقتله (استعار منها موسى) بعدم الصرف لأنه على وزن فعلى وبه على أنه على وزن مفعل على خلاف بين الصرفيين والذي في اليونينية الصرف (يستحدّ بها) أي يحلق بها شعر عانته لئلا يظهر عند قتله (فأعارته) قالت: (فأخذ) خبيب (ابنًا لي و) الحال (أنا غافلة حين أتاه) ولأبي ذر: حتى (وكان اسم ابنها) هذا أبا الحسين بن الحرث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي المحدث من أقران الزهري. (قالت: فوجدته مجلسه) بضم الميم وسكون الجيم وكسر اللام أي الصبيّ (على فخذه) بالخاء والذال المعجمة (و) الحال أن (الموسى بيده) بيد خبيب (ففزعت) بكسر الزاي وسكون العين (فزعة) بفتح الفاء وسكون الزاي (عرفها خبيب في وجهي فقال: تخشين أن أقتله) بحذف همزة الاستفهام (ما كنت لأفعل ذلك) وعند ابن سعد: ما كنت لأغدر (والله) أي: قالت بنت الحرث والله (ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب) بكسر القاف وسكون الطاء أي عنقود عنب (في يده و) الحال (إنه لموثق) بفتح المثلثة أي لمقيد (في الحديد و) الحال أن (ما بمكة من ثمر) بفتح المثلثة والميم (وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزقه خبيبًا) وهذه كرامة جعلها الله تعالى لخبيب آية على الكفار وبرهانًا لنبيه ﷺ وتصحيحًا لرسالته عند الكافرة وأهل بلدها الكفار والكرامة ثابتة للأولياء عند أهل السُّنَّة والفرق بينها وبين المعجزة التحدي كما هو مقرر في موضعه. (فلما خرجوا) بخبيب (من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: ذروني) أي اتركوني (اركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين) وعند ابن سعد أنه ركعهما في موضع

стр. 3653

مسجد التنعيم (ثم قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع) أي من القتل (لطولتها) يعني الصلاة. وفي نسخة: لطولتهما أي الركعتين وهو جواب لولا. والظاهر أنه سقط من النسخة التي شرح عليها الكرماني فقدره بنحو: لزدت على ركعتين أو لأطلتهما بعد أن صرح بحذفه (اللهم أحصهم عددًا) أي عمهم بالهلاك، وزاد موسى بن عقبة: ولا تبق منهم أحدًا واقتلهم بددًا بفتح الموحدة يعني متفرقين فلم يحل الحول ومنهم أحد حيّ وقال خبيب بعد فراغه من الدعاء عليهم: (ما أبالي)، ولأبي ذر عن الكشميهني: وما أن أبالي، وله أيضًا عن الحموي والمستملي: ولست أبالي (حين أقتل مسلمًا -على أيّ شق) بكسر الشين المعجمة وفي المغازي على أي جنب (كان لله مصرعي). أي مطرحي على الأرض. (وذلك) أي قتلي (في ذات الإله) أي في وجه الله وطلب ثوابه (وإن يشأ- يبارك على أوصال شلو) بكسر الشين المعجمة وسكون اللام أي أوصال جسد (ممزع) بضم الميم الأولى وفتح الثانية والزاي المشددة وبعدها عين مهملة أي مقطع مفرق وهذان البيتان من قصيدة أولها: لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا … قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وقد قربوا أبناءهم ونساءهم … وقربت من جذع طويل ممنع ساقها ابن إسحاق ثلاثة عشر بيتًا تأتي إن شاء الله تعالى في السير بعون الله. وقال ابن هشام: أكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لخبيب (فقتله ابن الحرث) عقبة بالتنعيم وصلبه ثم، وقيل بل قتله أبو سروعة بكسر السين المهملة وفتحها عقبة بن الحرث بن عامر بن نوفل كما رواه أبو داود الطيالسي وغيره (فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرًا) أي مصبورًا محبوسًا للقتل، وإنما صار فعل خبيب سنّة لأنه فعل في حياة الشارع ﷺ واستحسنه، وقد صلّى هاتين الركعتين زيد بن حارثة مولاه ﵊ في حياته ﵊ لما أراد رجل قتله كما رويناه من طريق السهيلي بسنده إلى الليث بن سعد بلاغًا عنه (فاستجاب لعاصم بن ثابت) أمير السرية دعاءه (يوم أصيب) حيث قال: اللهم أخبر عنا نبيك (فأخبر النبي ﷺ أصحابه خبرهم وما أصيبوا) أي مع ما جرى عليهم (وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم) أمير السرية (حين حدثوا) بضم الحاء المهملة وكسر الدال أي حين أخبروا (أنه قتل ليؤتوا) بفتح التاء (بشيء منه) نحو رأسه (يعرف) به (وكان) أي عاصم (قد قتل رجلاً من عظمائهم يوم) وقعة (بدر) وهو عقبة بن أبي معيط (فبعث على عاصم مثل) بضم الموحدة وكسر العين المهملة مبنيًّا للمفعول ومثل بالرفع نائبًا عن الفاعل، ولأبي ذر عن المستملي: فبعث الله على عاصم مثل نصب على المفعولية (الظلة) بضم المعجمة وتشديد اللام أي السحابة المظلة (من الدبر) بفتح الدال المهملة وإسكان الموحدة ذكور النحل أو الزنابير (فحمته) أي حفظته (من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطع) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أن يقطعوا (من لحمه شيئًا) ولأبي ذر عن الكشميهني: فلم يقدر بضم أوله وفتح

стр. 3654

ثالثه، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: أن يقطع بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول من لحمه شيء بالرفع نائبًا عن الفاعل لأنه كان حلف لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك فبرّ قسمه، وإنما لم يحمه الله تعالى من القتل وحماه من قطع شيء من بدنه لأن القتل موجب للشهادة بخلاف القطع فلا ثواب فيه مع ما فيه من هتك حرمته وذكر أنه لما أنزل بخبيب إذا هو رطب لم يتغير بعد أربعين يومًا ودمه على جرحه وهو يبض دمًا كالمسك. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التوحيد وفي المغازي وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير وفيه الشعر دون الدعاء. ١٧١ - باب فَكَاكِ الأَسِيرِ. فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب) وجوب (فكاك الأسير) من أيدي العدوّ بمال أو بغير مال (فيه) أي في الباب (عن أبي موسى) الأشعري ﵁ مما وصله في الأطعمة والنكاح (عن النبي ﷺ ¬) وسقط هذا التعليق في رواية أبي ذر. ٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فُكُّوا الْعَانِيَ -يَعْنِي الأَسِيرَ- وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ». [الحديث ٣٠٤٦ - أطرافه في: ٥١٧٤، ٥٣٧٣، ٥٦٤٩، ٧١٧٣]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني وسقط لأبي ذر ابن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق ابن سلمة (عن أبي موسى) الأشعري (﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (فكوا العاني) بالعين المهملة وبعد الألف نون على وزن القاضي قال جرير أو قتيبة (يعني الأسير) أي من المسلمين من بيت المال وسقط لفظ يعني لأبي ذر وفي رواية له فكوا المعاني أي الأسير بدل يعني (وأطعموا الجائع) آدميًّا وغيره (وعودوا المريض) وهذه الأخيرة سنة مؤكدة والأوليان فرض كفاية كما نبّه عليه كافّة العلماء. ٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: "قُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵁: هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ مِنَ الْوَحْيِ إِلاَّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلاً فِي الْقُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ". وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي قال: (حدّثنا مطرف) بضم الميم وفتح

стр. 3655

الطاء المهملة وكسر الراء المشدّدة بعدها فاء ابن طريف الحارثي الكوفي (أن عامرًا) الشعبي (حدّثهم عن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء وهب بن عبد الله السوائي (﵁) أنه (قال: قلت لعلي ﵁ هل عندكم) أهل البيت النبوي (شيء من الوحي) خصّكم به النبي ﷺ دون غيركم كما تزعم الشيعة (إلا ما في كتاب الله؟ قال) عليّ (لا والذي فلق الحبة) أي شقها في الأرض حتى نبتت ثم أثمرت فكان منها حب كثير (وبرأ النسمة) أي خلقها (وما أعلمه) عندنا (إلا فهمًا) بسكون الهاء وفتحها والنصب ولأبي ذر إلا فهم بالرفع وفتح الهاء وسكونها قاله ابن سيده (يعطيه الله رجلاً في القرآن) فيه جواز استخراج العالم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولاً عن المفسرين إذا وافق أصول الشريعة وهذا فيه تأييد لقول إمام دار الهجرة مالك ﵀ ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور وفهم يضعه الله في قلب من يشاء (وما في هذه الصحيفة) وهي الورقة المكتوبة وكانت معلقة بقبضة سيفه وعند النسائي فأخرج كتابًا من قراب سيفه. قال أبو جحيفة (قلت) لعليّ ﵁ (وما) أي أيّ شيء (في) هذه (الصحيفة؟ قال): فيها (العقل) أي حكم العقل وهو الدية أي أحكامها ومقاديرها وأصنافها وأسنانها (وفكاك الأسير) وهو ما يحصل به خلاصه (وأن لا يقتل مسلم بكافر) أي: وفي الصحيفة حكم العقل وحكم تحريم قتل المسلم بالكافر، وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحنفية مستدلين بأنه ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد رواه الدارقطني لكنه حديث ضعيف لا يحتج به. وهذا الحديث سبق في باب كتابة العلم من كتاب العلم. ١٧٢ - باب فِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ (باب فداء المشركين) بمال يؤخذ منهم. ٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ "أَنَّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ. فَقَالَ: لَا تَدَعُونَ مِنْهَا دِرْهَمًا". وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس) قال: (حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة) الأسدي مولاهم أبو إسحاق المدني (عن موسى بن عقبة) صاحب المغازي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس بن مالك ﵁ أن رجالاً من الأنصار) لم يسموا (استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله ائذن) زاد في رواية أبي ذر في باب إذا أسر أخو الرجل من كتاب العتق لنا (فلنترك لابن أختنا) بضم الهمزة وبالفوقية (عباس) هو ابن عبد المطلب وليسوا بأخواله بل أخوال أبيه عبد المطلب لأن أمه سلمى بنت عمرو من بني النجار وليست نتيلة أم عباس

стр. 3656

أنصارية اتفاقًا وقالوا: ابن أختنا لتكون المنّة عليهم في إطلاقه بخلاف ما لو قالوا ائذن لنا فلنترك لعمك (فداءه) أي المال الذي تستنقذ به نفسه من الأسر (فقال) ﵊: (لا تدعون منها) أي لا تتركون من فديته (درهمًا) وإنما لم يجبهم ﷺ إلى الترك لئلا يكون في الدين نوع محاباة، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية وصرفت إلى الغانمين، ولأبي ذر عن الكشميهني: لا تدعوا بحذف النون مجزوم على النهي، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: منه أي من الفداء، وعند ابن إسحاق أنه ﷺ قال يا عباس افدِ نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث وحليفك عتبة بن عمرو، وعند موسى بن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبًا. ٣٠٤٩ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بنُ طهْمانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "أن النَّبِيُّ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلاً. فَقَالَ: خُذْ. فَأَعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ". (وقال إبراهيم): ولأبي ذر: إبراهيم بن طهمان (عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: أُتي النبي ﷺ ¬) ولأبي ذر أن النبي أُتي (بمال) وكان مائة ألف كما رواه ابن أبي شيبة مرسلاً وكان خراجًا (من البحرين) بلدة بين البصرة وعمان (فجاءه العباس) عمه (فقال: يا رسول الله أعطني) منه (فإني فاديت نفسي) يوم بدر (وفاديت عقيلاً) بفتح العين وكسر القاف ابن أبي طالب (فقال) له ﵊: (خذ فأعطاه) ﵊ (في ثوبه). أي في ثوب العباس من ذلك المال. وهذا التعليق سبق في باب القسمة وتعلق القنو في المسجد في أبواب المساجد من الصلاة. ٣٠٥٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ- قَالَ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمود) هو ابن غيلان العدوي مولاهم المروزي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة آخره راء هو ابن راشد الأزدي مولاهم البصري (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن محمد بن جبير عن أبيه) جبير بن مطعم ﵁ (وكان جاء في) طلب فداء (أسارى بدر) وفكاكهم كافرًا أنه (قال): (سمعت النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (المغرب بالطور) أي بسورة الطور زاد في التفسير فلما بلغ هذه الآية ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾ الآيات إلى قوله: ﴿المسيطرون﴾ كاد قلبي يطير.

стр. 3657

ومطابقة الحديث للترجمة وكان جاء في أسارى بدر، وقد سبق هذا الحديث في باب الجهر في المغرب من كتاب الصلاة. ١٧٣ - باب الْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ (باب) حكم (الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان) هل يجوز قتله. ٣٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ -وَهْوَ فِي سَفَرٍ- فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ، فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ". وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا أبو العميس) بضم العين المهملة وفتح الميم وإسكان التحتية آخرهه سين مهملة عتبة بن عبد الله الهلالي (عن إياس بن سلمة) بفتح اللام (ابن الأكوع عن أبيه) ﵁ أنه (قال: أتى النبي ﷺ عين) أي جاسوس وهو صاحب سر الشر وسمي عينًا لأن جلّ عمله بعينه (من المشركين) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (وهو في سفر) وعند مسلم أن ذلك كان في غزوة هوازن (فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل) أي انصرف (فقال النبي ﷺ ¬): (اطلبوه واقتلوه) (فقتله) سلمة بن الأكوع (فنفله) بتشديد الفاء أي أعطاه ﵊ (سلبه) نافلة زائدة على ما يستحقه بالغنيمة بفتح المهملة واللام والموحدة وهو الشيء المسلوب سمي به لأنه يسلب عن المقتول، والمراد به ثياب القتيل والخف وآلات الحرب والسرج واللجام والسوار والمنطقة والخاتم والقصعة معه ونحو ذلك مما هو مبسوط في الفقه، وهذا السلب الذي أعطيه من مقتوله جمل احمد عليه رحله وسلاحه كما وقع مبنيًّا في مسلم، وكان القياس أن يقول فقتلته فنفلني لكنه في التفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة، نعم في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر فقتلته بضمير المتكلم على الأصل وعند مسلم فقال: من قتل الرجل؟ قالوا: ابن الأكوع قال له سلبه أجمع. وفي الحديث قتل الجاسوس الحربي الكافر باتفاق وأما المعاهد والذمي فقال مالك: ينتقض عهده بذلك؟ وعند الشافعية خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقًا. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في الجهاد والنسائي في السير. ١٧٤ - باب يُقَاتَلُ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُسْتَرَقُّونَ هذا (باب) بالتنوين (يقاتل) بفتح رابعه (عن أهل الذمة) لأنهم بذلوا الجزية على أن يأمنوا في

стр. 3658

أنفسهم وأموالهم وأهليهم فيقاتل عنهم كما يقاتل عن المسلمين (ولا يسترقون) بضم أوله والقاف المشددة مبنيًّا للمفعول ولو نقضوا العهد خلافًا لابن القاسم. ٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: "وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوَفَّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلاَّ طَاقَتَهُمْ". وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الأودي (عن عمر) بن الخطاب (﵁) أنه (قال): بعد أن طعنه أبو لؤلؤة الطعنة التي مات بها (وأوصيه) يعني الخليفة بعده (بذمة الله وذمة رسوله) أي بعهد الله وعهد رسوله (¬ ﷺ ¬) ومراده أهل الكتاب (أن يُوفى لهم بعهدهم) بضم أول يوفى وفتح ثالثه، وفي نسخة: أن يوفي بكسر ثالثه والذي في الفرع يوفى بسكون الواو وفتح الفاء مخففًا (وأن يقاتل) بضم أوله وفتح الفوقية (من ورائهم) أي من بين أيديهم فيدفع الكافر الحربي عنهم وقد سبق استعمال وراء بمعنى أمام (ولا يكلفوا) بضم أوله وفتح اللام المشددة في إعطاء الجزية (إلاّ طاقتهم) فلا يزاد عليهم على مقدارها. وسبق هذا الحديث بأطول من هذا في آخر الجنائز، ويأتي إن شاء الله تعالى في المناقب. ١٧٥ - باب جَوَائِزِ الْوَفْدِ (باب جوائز الوفد) جمع جائزة وهي العطية والوفد الجماعة يردون. ١٧٦ - باب هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ وَمُعَامَلَتِهِمْ هذا (باب) بالتنوين (هل يستشفع) بضم أوله وفتح الفاء (إلى أهل الذمة ومعاملتهم) بالجر عطفًا على الجملة المضاف إليها لفظ الباب، ووقع في رواية ابن شبويه عن الفربري وهو عند الإسماعيلي تأخير باب جوائز الوفد عن باب: هل يستشفع وهو أوجه لأن ما ساقه من الحديث مطابق لترجمة جوائز الوفد لأنه قال فيه وأجيزوا الوفد وكأنه كتب باب جوائز الوفد ثم بيض له ليسوق فيه حديثًا يليق به فلم يقع له ذلك، وأسقط النسفيّ هذه الترجمة أصلاً واقتصر على ترجمة هل يستشفع. ٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: "يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ. ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ

стр. 3659

الْحَصْبَاءَ فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَ: ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا. فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ. فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ. وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ". وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَقَالَ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بن عقبة قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان ولم يقع لقبيصة في هذا الكتاب رواية عن ابن عيينة إلا هذه وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدًّا، وحكى الجياني عن رواية ابن السكن عن الفربري في هذا قتيبة بدل قبيصة، وقد أخرجه المؤلّف في المغازي عن قتيبة ومسلم في الوصايا عن سعيد بن منصور وقتيبة وابن أبي شيبة والناقد عن ابن عيينة (عن سليمان) بضم أوله وفتح ثانيه (الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: يوم الخميس). قال الكرماني: خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس نحو يوم الخميس يوم الخميس نحو: أنا أنا والغرض منه تفخيم أمره في الشدة والمكروه وهو امتناع الكتاب فيما يعتقده ابن عباس (وما يوم الخميس)؟ أي أيّ يوم هو تعجب منه لما وقع فيه من وجعه ﷺ (ثم بكى حتى خضب) بفتح الخاء والضاد المعجمتين والموحدة أي رطب وبلل (دمعه الحصباء. فقال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه) الذي توفي فيه (يوم الخميس فقال): (ائتوني بكتاب) أي ائتوني بأدوات كتاب كالقلم والدواة أو أراد بالكتاب ما من شأنه أن يكتب فيه نحو الكاغد والكتف (اكتب لكم) بجزم أكتب جوابًا للأمر ويجوز الرفع على الاستئناف وهو من باب المجاز أي آمر أن يكتب لكم (كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا فتنازعوا) في باب كتابة العلم من كتابه قال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط (ولا ينبغي عند نبي) من الأنبياء (تنازع) في كتاب العلم قال أي النبي ﷺ : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ففيه التصريح بأنه من قوله ﷺ لا من قول ابن عباس، والظاهر أن هذا الكتاب الذي أراده إنما هو في النص على خلافة أبي بكر، لكنهم لما تنازعوا واشتدّ مرضه ﷺ عدل عن ذلك معوّلاً على ما أصله من استخلافه في الصلاة. وعند مسلم عن عائشة أنه ﷺ قال: "ادعي لي أبا بكر وأخاك أكتب كتابًا فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل: أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". وعند البزار من حديثها لما اشتد وجعه ﵊ قال: "ائتوني بدواة وكتف أو قرطاس أكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف الناس عليه" ثم قال: "معاذ الله أن يختلف الناس على أبي

стр. 3660

بكر" فهذا نص صريح فيما ذكرناه وأنه ﷺ إنما ترك كتابًا معوّلاً على أنه لا يقع إلا كذلك وهذا يبطل قول من قال: إنه كتاب بزيادة أحكام وتعليم وخشي عمر عجز الناس عن ذلك. (فقالوا: هجر رسول الله ﷺ ¬) بفتح الهاء والجيم من غير همز في أوله بلفظ الماضي، وقد ظن ابن بطال أنها بمعنى اختلط، وابن التين أنها بمعنى هذى وهذا غير لائق بقدره الرفيع إذ يقال إن كلامه غير مضبوط في حالة من الحالات بل كل ما يتكلم به حق صحيح لا خلف فيه ولا غلط سواء كان في صحة أو مرض أو نوم أو يقظة أو رضًا أو غضب. ويحتمل أن يكون المراد أن رسول الله ﷺ هجركم من الهجر الذي هو ضد الوصل لما قد ورد عليه من الواردات الإلهية، ولذا قال في الرفيق الأعلى. وقال النووي: وإن صح بدون الهمزة فهو لما أصابه الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظم المصيبة أجرى الهجر مجرى شدة الوجع. قال الكرماني: فهو مجاز لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة وجعه فأطلق الملزوم وأراد اللازم، وللمستملي والحموي: أهجر بهمزة الاستفهام الإنكاري أي أهذى إنكارًا على من قال: لا تكتبوا أي لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه أو على من ظنه بالنبي ﷺ في ذلك الوقت لشدة المرض عليه. (قال) ﵊: (دعوني) أي اتركوني (فالذي أنا فيه) من المراقبة والتأهب للقاء الله والتفكّر في ذلك (خير مما تدعوني إليه) من الكتابة ونحوها (وأوصى) ﵊ (عند موته بثلاث) فقال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) وفي ما بين عدن إلى ريف العراق طولاً ومن جدة إلى أطراف الشام عرضًا قاله الأصمعي فيما رواه عنه أبو عبيد، وقال الخليل: سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبش والعراق ودجلة أحاطت بها وهي أرض العرب ومعدنها ولم يتفرغ أبو بكر ﵁ لذلك فأجلاهم عمر ﵁، وقيل إنهم كانوا أربعين ألفًا ولم ينقل عن أحد من الخلفاء أنه أجلاهم من اليمن مع أنها من جزيرة العرب. (وأجيزوا الوفد بنحو ما) ولأبي الوقت بنحو مما (كنت أجيزهم) قال ابن المنير: والذي بقي من هذا الرسم ضيافات الرسل وإقطاعات الأعرابي ورسومهم في أوقات منه إكرام أهل الحجاز إذا وفدوا. قال ابن عيينة كما عند الإسماعيلي هنا والبخاري في الجزية أو سليمان الأحول كما في مسند الحميدي أو سعيد بن جبير كما عند النووي في شرح مسلم (ونسبت الثالثة). هي إنفاذ جيش أسامة، وكان المسلمون اختلفوا في ذلك على أبي بكر فأعلمهم أن النبي ﷺ عهد بذلك عند موته أو هي قوله: "لا تتخذوا قبري وثنًا" قال في المقدمة: ووقع في صحيح ابن حبان ما يرشد إلى أنها الوصية بالأرحام. (وقال يعقوب بن محمد) الزهري فيما وصله إسماعيل القاضي في أحكامه (سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب فقال): هي (مكة والمدينة واليمامة واليمن). وهذا موافق لما روي عن مالك إمام دار الهجرة.

стр. 3661

(وقال يعقوب): بن محمد المذكور (والعرج) بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية جامعة من الفرع على نحو ثمانية وسبعين ميلاً من المدينة (أول تهامة). بكسر المثناة الفوقية. وقد استدلّ بهذا الحديث إمامنا الشافعي من العلماء على منع إقامة الكافر ذميًّا كان أو حربيًّا بمكة والمدينة واليمامة وقراهن وما تخلل ذلك من الطرق فلا يقر في شيء منها بجزية ولا بغيرها لشرفها. نعم لا يمنع من ركوب بحر الحجاز لأنه ليس موضع إقامة بخلاف جزائره وقرى الأماكن المذكورة، وكذا لا يمنع من الإقامة باليمن لأنه ليس من الحجاز وإن كان من جزيرة العرب لأن عمر أجلى أهل الذمة من الحجاز وأقرّهم فيما عداه من اليمن ولم يخرجهم هو ولا أحد من الخلفاء منه، وإنما أخرج أهل نجران من جزيرة العرب وليست من الحجاز لنقضهم العهد بأكلهم الربا المشروط عليهم تركه وكذا يمنع من دخول الحرم المكي فلا يدخله لمصلحة ولا لغيرها لقوله تعالى: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ والمراد جميع الحرم لقوله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ [التوبة: ٢٨] أي فقرًا بمنعهم من الحرم وانقطاع ما كان لكم من قدومهم من المكاسب ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ومعلوم أن الجلب إنما يجلب إلى البلد لا إلى المسجد نفسه فلو دخل كافر بغير إذن الإمام أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع ومنه وإن أذن الإمام أو نائبه له في الدخول للحجاز خارج الحرم لمصلحة لنا من رسالة أو عقد هدنة أو حمل ميرة أو متاع نحتاجه فلا يقيم فيه أكثر من أربعة أيام ولا يمنع من دونها وليس حرم المدينة كحرم مكة فيما ذكر لاختصاصه بالنسك وثبت أنه ﷺ أدخل الكفار مسجده وكان ذلك بعد نزول سورة براءة، وجوّز أبو حنيفة ﵀ دخولهم حرم مكة. وقال العيني: مذهب أبي حنيفة أنه لا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام لأنه ﷺ أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار رواه أبو داود، والآية محمولة على منعهم أن يدخلوه مستولين عليه ومستعلين على أهل الإسلام من حيث القيام بعمارة المسجد. ١٧٧ - باب التَّجَمُّلِ لِلْوُفُودِ (باب التجمل) باللبس (للوفود). ٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوَفدِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ -أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ- فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ، ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَىَّ بِهَذِهِ. فَقَالَ: تَبِيعُهَا، أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ".

стр. 3662

وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله أن) أباه (ابن عمر ﵄ قال: وجد عمر) بن الخطاب (حلة إستبرق) هو ما غلظ من الحرير (تباع في السوق فأتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ابتع) أي اشتر (هذه الحلة فتجمل) أي تزين (بها للعبد وللوفود) زاد في الجمعة إذا قدموا عليك، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: والوفد بالتوحيد (فقال رسول الله ﷺ ¬): (إنما هذه) الحلة الحرير (لباس من لا خلاق) أي من لا نصيب (له) من الخير في الآخرة وهذا خاص بالرجال وإن كانت كلمة من تدل على العموم لأدلة أخرى على إباحة الحرير للنساء (أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له) شك من الراوي ولم ينكر ﵊ عليه طلبه التجمل وإنما أنكر عليه التجمل بهذا الشيء المنهي عنه وهذا موضع الترجمة. (فلبث) أي عمر (ما شاء الله ثم أرسل إليه النبي ﷺ بجبة ديباج) بالإضافة وكسر الدال (فأقبل بها عمر حتى أتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله قلت إنما هذه لباس من لا خلاق له أو وإنما يلبس هذه من لا خلاق له) بالشك من الراوي أيضًا (ثم أرسلت إليّ بهذه؟ فقال): (تبيعها) أي أرسلتها إليك لتبيعها (و) قال: (تصيب بها بعض حاجتك). وعند أحمد أنه باعها بألفي درهم وهو مشكل بما زاده البخاري في الجمعة حيث قال: فكساها عمر أخًا له مشركًا. ١٧٨ - باب كَيْفَ يُعْرَضُ الإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ؟ هذا (باب) بالتنوين (كيف يعرض الإسلام على الصبي)؟ ٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ "أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَاذَا تَرَى؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : خُلِطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا. قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ. قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ".

стр. 3663

وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بسكون العين وفتح الميمين ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله عن ابن عمر) أبيه (﵄ أنه أخبره أن) أباه (عمر انطلق في رهط) دون العشرة أو إلى الأربعين (من أصحاب النبي ﷺ مع النبي ﷺ قبل ابن صياد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته وكان غلامًا من اليهود وكان يتكهن أحيانًا فيصدق ويكذب فشاع حديثه وتحدث أنه الدجال، وأشكل أمره فأراد النبي ﷺ أن يختبر حاله إذ لم ينزل في أمره وحي، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: ابن الصياد بالتعريف (حتى وجدوه) ولأبي ذر وجده بالتوحيد حال كونه (يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة) بضم الهمزة والطاء من أطم وهو البناء المرتفع ومغالة بفتح الميم والغين المعجمة واللام بطن من الأنصار أو حيّ من قضاعة (وقد قارب يومئذٍ ابن صياد يحتلم فلم يشعر) أي ابن صياد (حتى) ولأبي ذر عن الكشميهني: بشيء حتى (ضرب النبي ﷺ ظهره بيده ثم قال النبي ﷺ ¬): (أتشهد أني رسول الله)؟ (فنظر إليه) ﷺ (ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين) أي العرب (فقال ابن صياد للنبي ﷺ أتشهد أني رسول الله؟ قال له النبي ﷺ ¬): (آمنت بالله ورسله) بالجمع، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: ورسوله بالإفراد كذا في الفرع ونسب ابن حجر الإفراد للمستملي. وقال الكرماني فإن قلت: كيف طابق قوله آمنت بالله ورسله؟ جواب الاستفهام وأجاب بأنه لما أراد أن يظهر للقوم حاله أرخى العنان حتى يبينه عند المغترّ به، فلهذا قال آخرًا: اخسأ انتهى. وقيل: يحتمل أنه أراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوّة ولما كان ذلك هو المراد أجابه بجواب منصف فقال: آمنت بالله ورسله. ثم (قال النبي ﷺ ¬) له: (ماذا ترى)؟ (قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب) وعند الترمذي من حديث أبي سعيد قال: أرى عرشًا فوق الماء. قال النبي ﷺ : ترى عرش إبليس فوق البحر. قال: ما ترى؟ قال: أرى صادقًا وكاذبين أو صادقين وكاذبًا (قال النبي ﷺ ¬) (خلط عليك الأمر) بضم الخاء المعجمة وكسر اللام مخففة في الفرع وأصله مصححًا عليها ومشددة في غيرهما أي خلط عليك الحق والباطل على عادة الكهان (قال النبي ﷺ ¬): (إني قد خبأت لك خبيئًا) بفتح الخاء المعجمة وكسر الموحدة وسكون التحتية وبالهمز فيه وفي السابق أي أضمرت لك في نفسي شيئًا. وفي الترمذي: أنه خبأ له يوم تأتي السماء بدخان مبين (قال ابن صياد: هو الدخ) بضم الدال المهملة وبعدها خاء معجمة فأدرك البعض على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان.

стр. 3664

فإن قلت: كيف اطّلع ابن صياد أو شيطانه على ما في الضمير؟ أجيب: باحتمال أن يكون النبي ﷺ تحدّث مع نفسه أو أصحابه بذلك فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه. فإن قلت: ما وجه التخصيص بإخفاء هذه الآية؟ أجاب أبو موسى المديني: بأنه أشار بذلك إلى أن عيسى ابن مريم ﵉ يقتل الدجال بجبل الدخان فأراد التعريض لابن صياد بذلك. وحكى الخطابي أن الآية كانت حينئذٍ مكتوبة في يد النبي ﷺ فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريق الكهنة ولهذا (قال النبي ﷺ ¬): (اخسأ) بالخاء المعجمة الساكنة وفتح السين المهملة آخره همز كلمة زجر واستهانة أي اسكت متباعدًا ذليلاً (فلن تعدو قدرك). أي لن تتجاوز القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء ولا يتجاوزون منه إلى النبوّة. قال الكرماني: وفي بعضها تعد بغير واو على أنه مجزوم بلن في لغة حكاها الكسائي كما ذكره ابن مالك في توضيحه. (قال عمر) ﵁ (يا رسول الله ائذن لي فيه) أي في ابن صياد (أضرب عنقه). بهمزة قطع مجزومًا جواب الطلب (قال النبي ﷺ ¬): (إن يكنه) فيه اتصال الضمير إذا وقع خبرًا لكان واسمها مستتر فيها، وابن مالك في ألفيته يختاره على الانفصال عكس ما اختاره ابن الحاجب، وللأصيلي وابن عساكر وأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي: إن يكن هو بانفصال الضمير كالآتية وهو الصحيح، واختاره ابن مالك في التسهيل وشرحه تبعًا لسيبويه ولفظ هو تأكيد للضمير المستتر، وكان: تامة أو وضع هو موضع إياهُ أي أن إياه. وفي حديث ابن مسعود عند أحمد إن يكن هو الذي يخاف فلن تستطيعه وعند الحرث بن أبي أسامة عند جده مرسلاً أن يكن هو الدجال (فلن تسلط عليه)، لأن عيسى هو الذي يقتله، وفي حديث جابر عند الترمذي فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى ابن مريم (وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله). قال الخطابي: وإنما لم يأذن النبي ﷺ في قتله مع ادّعائه النبوة بحضرته لأنه كان غير بالغ أو لأنه كان من جملة أهل المهادنة. قال في الفتح: والثاني هو المتعين وقد جاء مصرحًا به في حديث جابر عند أحمد وفي مرسل عروة: فلا يحل لك قتله ولم يصرح ابن صياد بدعوى النبوة وإنما أوهم أنه يدّعي الرسالة ولا يلزم من دعواها دعوى النبوة قال الله تعالى: ﴿إنّا أرسلنا الشياطين على الكافرين﴾. ٣٠٥٦ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: أَىْ صَافِ -وَهْوَ اسْمُهُ- فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ". وبالسند السابق: (قال ابن عمر) ﵄ (انطلق النبي ﷺ وأُبي بن كعب) معه حال كونهما (يأتيان النخل الذي فيه ابن صياد حتى إذا دخل) ﵊ (النخل طفق) أي

стр. 3665

جعل (النبي ﷺ يتقي) أي يستتر (بجذوع النخل) بالذال المعجمة أصولها (وهو يختل) بفتح المثناة التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية أي يسمع في خفية (أن يسمع من ابن صياد شيئًا). وفي حديث جابر رجاء أن يسمع من كلامه شيئًا ليعلم أنه صادق أو كاذب (قبل أن يراه) أي ابن صياد كما في الجنائز (وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة) أي كساء له خمل (له) أي لابن صياد (فيها) أي في القطيفة (رمزة) براء مهملة مفتوحة فميم ساكنة فزاي معجمة أي صوت خفي (فرأت أم ابن صياد النبي ﷺ وهو) أي والحال أنه ﵊ (يتقي بجذوع النخل فقالت: لابن صياد أي صاف) بصاد مهملة وفاء مكسورة (وهو اسمه) زاد في الجنائز هذا محمد (فثار ابن صياد) بالمثلثة أي نهض من مضجعه مسرعًا (فقال النبي ﷺ ¬): (لو تركته) أمه ولم تعلمه بنا (بيّن) أي أظهر لنا من حاله ما نطّلع به على حقيقة حاله. ٣٠٥٧ - وَقَالَ سَالِمٌ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ "ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ؛ وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [الحديث ٣٠٥٧ - أطرافه في: ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٨٤٠٧]. (وقال سالم): هو ابن عبد الله بن عمر بالإسناد السابق (قال ابن عمر) ﵄: (ثم قام النبي ﷺ ¬) بعد (في الناس) خطيبًا (فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال): (إني أنذركموه وما من نبي إلا قد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه)، خصّ نوحًا بالذكر لأنه أبو البشر الثاني أو أنه أول مشرع (ولكن سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور). وقد ذكر في هذا الحديث ثلاث قصص اقتصر منها في الشهادات على الثانية، وفي الفتن على الثالثة، وقد اختلف في أمر ابن صياد اختلافًا كثيرًا يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الاعتصام بعون الله ومنّه. ١٧٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْيَهُودِ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا قَالَهُ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (باب قول النبي ﷺ لليهود أسلموا) بفتح الهمزة وكسر اللام من الإسلام (تسلموا) بفتح الفوقية واللام من السلامة أي تسلموا في الدنيا من القتل والجزية وفي الآخرة من العقاب الدائم (قالها المقبري) بفتح الميم وضم الموحدة وهو سعيد بن أبي سعيد (عن أبي هريرة). ﵁ في حديث يأتي إن شاء الله تعالى موصولاً في الجزية.

стр. 3666

١٨٠ - باب إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ فَهْيَ لَهُمْ هذا (باب) بالتنوين (إذا أسلم قوم) من أهل الحرب (في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم). ٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا -فِي حَجَّتِهِ- قَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلاً؟ ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ. وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُؤْوُوهُمْ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ الْوَادِي. وبه قال: (حدّثنا محمود) هو ابن غيلان قال: (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام، ولأبي ذر وحده كما في الفتح حدّثنا عبد الله هو ابن المبارك بدل أخبرنا عبد الرزاق قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن علي بن حسين) بدون تعريف ابن علي زيد العابدين (عن عمرو بن عثمان بن عفان) الأموي القرشي المدني (عن أسامة بن زيد) ﵄ أنه (قال: قلت: يا رسول الله أين تنزل غدًا -في حجته)؟ حجة الوداع (قال): (وهل ترك لنا عقيل) بفتح العين وكسر القاف ابن أبي طالب (منزلاً) زاد في باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها من كتاب الحج: وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا عليّ شيئًا لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين أي عند وفاة أبيهما لأن عقيلاً أسلم بعد ذلك. قيل: ولما كان أبو طالب أكبر ولد عبد المطلب احتوى على أملاكه وحازها وحده على عادة الجاهلية من تقديم الأسن فتسلط عقيل أيضًا بعد الهجرة عليها. وقال الداودي: باع عقيل ما كان للنبي ﷺ ولمن هاجر من بني عبد المطلب كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين وإذا أجاز ﵊ لعقيل تصرفه قبل إسلامه فما بعد الإسلام بطريق الأولى. وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة. (ثم قال) ﵊: (نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة) بكسر الكاف وبنونين بينهما ألف (المحصب) بفتح الصاد بلفظ المفعول من التحصيب عطف بيان أو بدل من الخيف. وفي الحج من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ من الغد يوم النحر وهو بمنى "نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة" وفيه تجوّز عن الزمان المستقبل القريب بلفظ الغد كما يتجوّز بالأمس عن الماضي لأن النزول في المحصب إنما يكون في الثالث عشر من الحجة لا في اليوم الثاني من العيد الذي هو الغد حقيقة (حيث قاسمت قريش) وفي باب نزول النبي ﷺ مكة من الحج حيث تقاسموا بمثناة قبل

стр. 3667

القاف بلفظ الجماعة أي تحالفوا (على الكفر) (وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا) وفي الحج وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت (على بني هاشم) زاد في الحج من رواية الوليد وبني عبد المطلب أو بني المطلب بالشك (أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم) وفي الحج أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم. قال الإمام النووي: معنى تقاسمهم على الكفر تحالفهم على إخراج النبي وبني هاشم والمطلب من مكة إلى خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة فيها أنواع من الباطل فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله فأخبر جبريل النبي ﷺ فأخبر به عمه أبا طالب فأخبرهم عن النبي ﷺ بذلك فوجدوه كما أخبر، وقد ذكر الخطيب أن قوله هنا وذلك أن بني كنانة إلخ المعطوف على حديث أسامة مدرج في رواية الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة، وإنما هو عند الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وذلك أن ابن وهب رواه عن يونس عن الزهري ففصل بين الحديثين: وروى محمد بن أبي حفصة عن الزهري الحديث الأول فقط، وروى شعيب والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال الحافظ ابن حجر: بعد أن ذكر ذلك أحاديث الجميع عند البخاري وطريق ابن وهب عنده لحديث أسامة في الحج ولحديث أبي هريرة في التوحيد وأخرجهما مسلم معًا في الحج. (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب: (والخيف) المذكور المنسوب لبني كنانة هو (الوادي). وقال غيره: ما ارتفع من سيل الوادي ولم يبلغ أن يكون جبلاً. ٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى فَقَالَ: يَا هُنَىُّ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ. وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ، وَإِيَّاىَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي بِبَنِيهِ فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ؟ فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَىَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَإيمُ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ؛ إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ، فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلَامِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا". وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم (عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب (أن عمر بن الخطاب ﵁ استعمل مولى له يدعى هنيًّا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية وقد تهمز (على الحمى) بكسر الحاء المهملة وفتح الميم مقصورًا وهو موضع يعينه الإمام لنحو نعم الصدقة ممنوعًا عن الغير وعند ابن سعد من طريق عمير بن هني عن أبيه أنه كان على حمى الربذة (فقال): أي عمر له (يا هني اضمم جناحك عن المسلمين) أي اكفف يدك عن ظلمهم (واتق دعوة المظلوم) فإنها لا تحجب عن الله، ولأبي ذر:

стр. 3668

المسلمين كذا في عدة من فروع اليونينية كهي وغيرها، وعزا الأولى في فتح الباري للإسماعيلي والدارقطني وأبي نعيم وتبعه العيني والعجب منه أنها في المتن الذي ساقه بلفظ المظلوم (فإن دعوة المظلوم مستجابة وأدخل) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة يعني أدخل في الحمى والمرعى (رب الصريمة) بضم الصاد المهملة وفتح الراء وهي القطيعة من الإبل بقدر الثلاثين (ورب الغنيمة) بضم الغين المعجمة وفتح النون تصغير غنم والمراد القليل منهما كما دلّ عليه التصغير (وإياي ونعم ابن عوف) عبد الرحمن (ونعم ابن عفان) عثمان كان القياس أن يقول: وإياك لأن هذه الكلمة للتحذير وتحذير المتكلم نفسه قليل كما مرّ ولكنه بالغ فيه من حيث أنه حذّر نفسه ومراده تحذير من يخاطبه وهو أبلغ لأنه ينهى نفسه ومراده نهي من يخاطبه عن إيثار ابن عوف وابن عفان على غيرهما في الرعى أو تقديمهما على الغير وخصّهما بالذكر على طريق المثال لأنهما كانا من مياسير الصحابة ولم يرد بذلك منعهما البتّة وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى إلا نعم أحد الفريقين فنعم المقلين أولى وقد بين وجه ذلك بقوله: (فإنهما) أي ابن عوف وابن عفان (أن تهلك) بكسر اللام والجزم (ماشيتهما يرجعان إلى) عوض ذلك من أموالهما من (نخل وزرع) وغيرهما (وإن رب الصريمة) القليلة (ورب الغنيمة) القليلة اللذين ليس لهما إلا ذاك (أن تهلك ماشيتهما يأتني) مجزوم بحذف الياء (ببنيه) أي بأولاده، ولغير الكشميهني كما في الفتح بيته بمثناة فوقية قبلها تحتية ساكنة بلفظ مفرد البيت والمعنى متقارب (فيقول: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين) مرتين أي نحن فقراء محتاجون أو نحو ذلك وعند غير أبي ذر: يا أمير المؤمنين مرة واحدة (أفتاركهم أنا) بهمزة الاستفهام الإنكاري أي أنا لا أتركهم محتاجين ولا أجوّز ذلك فلا بدّ لي من إعطاء الذهب والفضة لهم بدل الماء والكلأ من بيت المال (لا أبا لك) بغير تنوين لأنه كالمضاف وظاهره الدعاء عليه لكنه على المجاز لا الحقيقة (فالماء والكلأ أيسر عليّ من الذهب والورق) أي من إنفاقهما من بيت المال (وإيم الله إنهم) أي أرباب المواشي القليلة من أهل المدينة وقراها (ليرون) بفتح المثناة التحتية أي ليعتقدون وبضمها أي ليظنون (أني قد ظلمتهم أنها) أي هذه الأراضي (لبلادهم فقاتلوا) بفاء قبل القاف ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر قاتلوا (عليها في الجاهلية وأسلموا عليها) عفوًا (في الإسلام) فكانت أموالهم لهم وهذا بخلاف من أسلم من أهل العنوة فإن أرضه فيء للمسلمين لأنهم غلبوا على بلادهم كما غلبوا على أموالهم بخلاف أهل الصلح في ذلك، وإنما ساع لعمر ﵁ ذلك، لأنه كان مواتًا فحماه لنعم الصدقة ومصلحة المسلمين (والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمد عليه) من لا يجد ما يركبه (في سبيل الله) من الإبل والخيل (ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا) وجاء عن مالك أن عدّة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ألفًا من إبل وخيل وغيرهما. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله إنها لبلادهم إلى آخرها وأشار بالترجمة إلى الردّ على من قال من الحنفية إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئًا للمسلمين، وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور

стр. 3669

قاله في فتح الباري وهذا الأثر تفرّد به البخاري عن الجماعة. وقال الدارقطني فيه: غريب صحيح. ١٨١ - باب كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ (باب كتابة الإمام الناس) بالنصب مفعولاً للمصدر المضاف لفاعله أي من المقاتلة وغيرهم ولأبي ذر للناس أي لأجلهم والمفعول محذوف. ٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلَامِ مِنَ النَّاسِ. فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهْوَ خَائِفٌ". حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ "فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ". قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) بالهمزة شقيق بن سلمة (عن حذيفة ﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (اكتبوا لي من تلفظ) بفتح المثناة الفوقية واللام والفاء المشددة وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت يلفظ بالتحتية وسكون اللام وكسر الفاء (بالإسلام من الناس فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل)، ولعله كان عند خروجهم إلى أُحُد أو عند حفر الخندق وبه جزم السفاقسي أو بالحديبية لأنه اختلف في عددهم هل كانوا ألفًا وخمسائة أو ألفًا وأربعمائة. وفيه مشروعية كتابة الإمام الناس عند الحاجة إلى الدفع عن المسلمين (فقلنا نخاف) أي هل خاف (ونحن ألف وخمسائة) زاد أبو معاوية عن الأعمش عند مسلم فقال: إنكم لا تدرون لعل أن تبتلوا (فلقد رأيتنا) بضم التاء للمتكلم أي لقد رأيت أنفسنا (ابتلينا) بضم التاء مبنيًّا للمفعول بعد رسول الله ﷺ (حتى وإن الرجل ليصلّي وحده وهو خائف) أي مع كثرة المسلمين، ولعله أشار إلى ما وقع في خلافة عثمان ﵁ من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها فكان بعض الورعين يصلّي وحده سرًّا ثم يصلّي خشية الفتنة. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري (عن الأعمش) سليمان بن مهران أي عن أبي وائل عن حذيفة الحديث وفيه (فوجدناهم خمسمائة) فلم يذكر أبو حمزة الألف التي ذكرها سفيان (قال أبو معاوية) بن خازم بالخاء المعجمة مما وصله مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه: (ما بين ستمائة إلى سبعمائة) وزيادة الثقة الحافظ مقدمة، ولذا قدّم المؤلّف رواية الثوري؛ وأبو معاوية وإن كان أحفظ أصحاب الأعمش

стр. 3670

بخصوصه فالثوري أحفظهم مطلقًا، وقد قيل في الجمع بأن المراد بالخمسمائة المقاتلة من أهل المدينة خاصة وبما بين الستمائة إلى السبعمائة هم ومن ليس بمقاتل وبالألف وخمسمائة هم من حولهم من أهل القرى والبوادي، لكن الحديث متّحد المخرج ومداره على الأعمش بسنده واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان والنسائي في السير. ٣٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قَالَ: ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ". وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن جريح) عبد الملك بن عبد العزيز (عن عمرو بن دينار عن أبي معبد) بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: جاء رجل) لم يعرف اسمه (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني كتبت) بضم الكاف وكسر الفوقية مبنيًّا للمفعول (في غزوة كذا وكذا و) الحال أن (امرأتي حاجّة) لم يعرف اسم المرأة ولا الغزوة أيضًا (قال) ﵊: (ارجع فحج مع امرأتك). وإنما كان ذلك لأنه ليس لها محرم غيره والغزو يقوم غيره فيه مقامه وفيه إشعار بأنه كان من عادتهم كتابة من يتعين للخروج للجهاد، وسبق الحديث في الحج والجهاد. ١٨٢ - باب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ هذا (باب) بالتنوين (إن الله يؤيد الذين بالرجل الفاجر). ٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح. وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلَامَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالاً شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي قُلْتَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالاً شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِلَى النَّارِ. قَالَ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا. فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ أَمَرَ

стр. 3671

بِلَالاً فَنَادَى بِالنَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ". [الحديث ٣٠٦٢ - أطرافه في: ٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (ح) لتحويل السند. (وحدّثني) بالإفراد (محمود بن غيلان) سقط لأبي ذر ابن غيلان قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد واللفظ لروايته لا لشعيب (عن الزهري عن ابن المسيب) سعيد (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ ¬) زاد الأصيلي خيبر (فقال لرجل ممن يدّعي الإسلام): بفتح الياء وتشديد الدال وكسر العين والإسلام نصب على المفعولية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: من يدعي بالإسلام بضم الياء وسكون الدال وفتح العين وبالإسلام جار ومجرور. (هذا من أهل النار) علم بالوحي أنه غير مؤمن أو أنه سيرتد ويستحل قتل نفسه وقد قيل إن اسمه قزمان الظفري وهو معدود في جملة المنافقين وعورض بأن قصة قزمان كانت في وقعة أُحُد كما سبق في حديث سهل بن سعد والأول مبني على أن القصة التي في حديث سهل متحدة مع قصة حديث أبي هريرة هذا وفيه نظر لما وقع بينهما من الاختلاف على ما لا يخفى، لكن صنيع البخاري حيث ساق الحديثين في غزوة خيبر يُشعِر باتحادهما عنده. وأما قول أبي هريرة شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر فمحمول على المجاز فالمراد جنسه من المسلمين لأن الثابت أنه إنما جاء بعد أن فتحت خيبر، ووقع عند الواقدي أنه قدم بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح آخرها وفي الجهاد من طريق عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بخيبر بعدما افتتحها فقلت يا رسول الله أسهم لي؟ (فلما حضر القتال) بالرفع فاعل حضر ويجوز النصب على المفعولية على التوسع وفي حضر ضمير يرجع إلى الرجل وهو فاعله (قاتل الرجل قتالاً شديدًا فأصابته جراحة) وفي رواية شعيب عن الزهري في غزوة خيبر قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة (فقيل) القائل هو أكتم بن أبي الجون إن قلنا باتحاد القصتين (يا رسول الله الذي قلت إنه) وللأربعة الذي قلت أي الذي قلت فيه إنه (من أهل النار) فاللام بمعنى في (فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديدًا وقد مات، فقال النبي ﷺ ¬): (إلى النار) (قال) أبو هريرة أو غيره (فكاد) بالدال أي قارب (بعض الناس أن يرتاب) أي يشك في صدق الرسول ﷺ ، وفيه جواز دخول أن على خبر كاد وهو جائز مع قلته، وسقطت في رواية شعيب، ولأبي ذر عن الكشميهني: فكأن بهمزة ونون مشددة بعض الناس أراد أن يرتاب (فبينما) بالميم (هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن) بتشديد النون (به جراحًا شديدًا فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه) وفي رواية شعيب فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهمًا فنحر بها نفسه (فأخبر النبي ﷺ بذلك) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (فقال): (الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله). (ثم أمر بلالاً) المؤذن (فنادى بالناس): ولأبي ذر:

стр. 3672

في الناس (أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة)، فيه إشعار بسلب الإيمان عن الرجل المذكور (وإن الله) بكسر الهمزة وفتحها (ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر). يحتمل أن تكون اللام للعهد والمراد قزمان المذكور وأن تكون للجنس، وهذا لا يعارضه قوله ﵊ المروي في مسلم "إنّا لا نستعين بمشرك" للأنه خاص بذلك الوقت، وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنينًا معه ﷺ وهو مشرك وقصته مشهورة في المغازي. قال ابن المير: موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل في الإمام أو السلطان الفاجر إذا حمى حوزة الإسلام أنه مطرح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه وأن يخلع لأن الله قد يؤيد به دينه وفجوره على نفسه فيجب الصبر عليه والسمع والطاعة له في غير المعصية ومن هذا استجاز العلماء الدعاء للسلاطين بالتأييد والنصر وغير ذلك من الخير. وهذا الحديث قد مرّ نحوه في باب لا يقول فلان شهيد من حديث سهل بن سعد الساعدي، ويأتيان إن شاء الله تعالى في غزوة خيبر من كتاب المغازي بعون الله وقوته. ١٨٣ - باب مَنْ تَأَمَّرَ فِي الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ إِذَا خَافَ الْعَدُوَّ (باب من تأمر) أي جعل نفسه أميرًا على قوم (في الحرب من غير إمرة) أي من غير تأمير الإمام أو نائبه (إذا خاف العدوّ) أي فإنه جائز. ٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَسُرُّنِي -أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ- أَنَّهُمْ عِنْدَنَا. وَقَالَ: وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ". وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) الدورقي قال: (حدّثنا ابن علية) بضم العين وفتح اللام وتشديد التحتية إسماعيل بن إبراهيم البصري وعليه أمه (عن أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري (عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: خطب رسول الله ﷺ ¬) لما التقى الناس بمؤتة وكشف له ما بينه وبينهم حتى نظر إلى معتركهم (فقال): (أخذ الراية زيد) هو ابن حارثة (فأصيب)، أي فقتل (ثم أخذها جعفر) هو ابن أبي طالب (فأصيب، ثم أخدها عبد الله بن رواحة) الأنصاري (فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد) المخزومي سيف الله (عن غير إمرة) أي صار أميرًا بنفسه من غير أن يفوّض الإمام إليه وهو متعلق بخالد بن الوليد ففي المغازي من هذا الكتاب من حديث ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، ويروى: من غير إمرة (ففتح عليه وما) ولأبي ذر ففتح الله عليه فما (يسرني) (أو قال ما يسرهم) أي المقتولين (أنهم عندنا) لأن حالهم فيما هم فيه خير مما لو كانوا

стр. 3673

عندنا والشك من الراوي (وقال) أنس (وإن عينيه) ﵇ (لتذرفان) بالذال المعجمة وكسر الراء تسيلان دمعًا ويؤخذ من الحديث كما قاله ابن المنير أن من تعين لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية تثبت لذلك المتعين شرعًا وتجب طاعته حكمًا أي إذا اتفق عليه الحاضرون وأن الإمام لو عهد إلى جماعة مرتبين فقال الخليفة: بعد موتي فلان وبعد موته فلان جاز انتقلت الخلافة إليهم على ما رتب كما رتب رسول الله ﷺ أمراء جيش غزوة مؤتة، فلو مات الأول في حياة الخليفة فالخلافة للثاني، ولو مات الأول والثاني في حياته فهي للثالث، ولو مات الخليفة وبقي الثلاثة أحياء فانتصب الأول للخلافة ثم أراد أن يعهد بها إلى غير الآخرين، فالظاهر من مذهب الشافعي جوازه لأنها لما انتهت إليه صار أملك بها بخلاف ما إذا مات ولم يعهد إلى أحد فليس لأهل البيعة أن يبايعوا غير الثاني ويقدم عهد الأول على اختيارهم، والعهد موقوف على قبول المعهود إليه واختلف في وقت قبوله فقيل بعد موت الخليفة، والأصح أن وقته ما بين عهد الخليفة وموته قاله في الروضة، وأشار إليه المهلب واعترضه صاحب المصابيح من المالكية بأن الإمامة حينئذٍ ترجع إلى أنها حبس على الخليفة يتحكم فيها إلى يوم القيامة فيقول فلان بعد فلان وعقب فلان بعد عقب فلان ولا يصلح هذا في مصالح المسلمين المختلفة باختلاف الأوقات. ١٨٤ - باب الْعَوْنِ بِالْمَدَدِ (باب العون) في الجهاد (بالمدد) بالميم المفتوحة ما يمدّ به الأمير بعض العسكر من الرجال. ٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ، يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ. فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ. فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ. قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا: أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم أبو عمرو السلمي البصري (وسهل بن يوسف) الأنماطي كلاهما (عن سعيد) هو ابن أبي عروبة البصري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ أتاه رعل) بكسر الراء وسكون العين ابن خالد بن عوف بن امرئ القيس (وذكوان) بفتح الذال المعجمة ابن ثعلبة (وعصية) بضم العين وفتح الصاد المهملتين مصغرًا ابن خفاف (وبنو لحيان) بكسر اللام وفتحها حيّ من هذيل (فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدّوه) ﵊ أي طلبوا منه المدد (على قومهم

стр. 3674

فأمدّهم النبي ﷺ بسبعين من الأنصار) وكان أميرهم المنذر بن عمرو وقيل مرثد بن أبي مرثد (قال أنس: كنا نسميهم القرّاء) لكثرة قراءتهم (يحطبون) بكسر الطاء أي يجمعون الحطب (بالنهار) يشترون به الطعام لأهل الصفة (ويصلّون بالليل فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونة)، بفتح الميم وضم العين المهملة وسكون الواو بعدها نون موضع ببلاد هذيل بين مكة وعسفان (غدروا بهم وقتلوهم) وكان ذلك في صفر من السنة الرابعة لكن قوله وبنو لحيان وهم كما نبّه عليه الدمياطي لأن بني لحيان ليسوا أصحاب بئر معونة وإنما هم أصحاب الرجيع الذين قتلوا عاصمًا وأصحابه وأسروا خبيبًا وكذا قوله: أتاه رعل وذكوان وعصية وهو أيضًا وإنما أتاه أبو براء من بني كلاب، وأجار أصحاب النبي ﷺ فأخفر جواره عامر بن الطفيل وجمع عليهم هذه القبائل من بني سليم (فقنت) ﵊ (شهرًا يدعو على رعل وذكوان وبني لحيان) فشرك بين بني لحيان وعصية وغيرهم فى الدعاء لأن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إليه ﷺ في ليلة واحدة. (قال قتادة) بن دعامة: (وحدّثنا أنس أنهم قرؤوا بهم قرآنًا ألا) بتخفيف اللام (بلغوا قومنا) ولأبي ذر عن الكشميهني: بلغوا عنّا قومنا (بأنّا قد لقينا ربنا فرضي عنّا وأرضانا ثم رفع ذلك بعد) بالبناء على الضم لقطعه عن الإضافة ولأبي ذر بعد ذلك أي نسخت تلاوتها. وهذا الحديث أخرجه البخاري في الطب أيضًا والمغازي، وأخرجه مسلم في الحدود والنسائي في الطهارة والحدود والطب والمحاربة. ١٨٥ - باب مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ، فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا (باب من غلب العدوّ فأقام على عرصتهم) بفتح العين والصاد المهملتين بينهما راء أي بقعتهم الواسعة التي لا بناء بها من دار وغيرها (ثلاثًا). ٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ". تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الأَعْلَى: "حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". [الحديث ٣٠٦٥ - طرفه في: ٣٩٧٦]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدّثنا روح بن عبادة) بفتح راء روح وضم عين عبادة وتخفيف الموحدة قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان إذا ظهر على قوم) أي غلبهم (أقام بالعرصة) التي لهم (ثلاث ليالٍ). لأن الثلاث أكثر ما يستريح المسافر فيها أو لقلة احتفاله بهم كأنه يقول نحن مقيمون فإن كانت لكم قوّة فهلمّوا إلينا. وقال ابن المنير: ولعل المقصود

стр. 3675

بالإقامة تبديل السيئات وإذهابها بالحسنات وإظهار عزّ الإسلام في تلك الأرض كأنه يضيفها بما يوقعه فيها من العبادات والأذكار لله اظهار شعائر المسلمين: وإذا تأملت البقاع وجدتها … تشقى كما تشقى الأنام وتسعد وإذا كان ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثًا لأن الضيافة ثلاث. (تابعه) أي تابع روح بن عبادة (معاذ) هو ابن عبد الأعلى العنبري فيما وصله الإسماعيلي (وعبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى السامي بالمهملة فيما وصله مسلم قالا: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة عن النبي ﷺ ¬). ولفظ مسلم لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله الحديث وقد أخرج البخاري الحديث في المغازي في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح بأتم من هذا السياق. ١٨٦ - باب مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ وَقَالَ رَافِعٌ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلاً، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ. (باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره. وقال رافع): هو ابن خديج مما وصله في الذبائح (كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة) هو ميقات أهل المدينة كما قاله النووي زاد مسلم كالبخاري في باب من عدل عشرًا من الغنم بجزور من تهامة وهو يرد على النووي كما مر في الشركة (فأصبنا غنمًا وإبلاً)، ولأبي ذر إبلاً وغنمًا زاد في الشركة فعجل القوم فأغلوا بها القدور فجاء رسول الله ﷺ فأمر بها فأكفئت (فعدل) بتخفيف الدال المهملة أي قوّم (عشرة) بتاء التأنيث، لكن قال ابن مالك: لا يجوز إثباتها ولأبي الوقت كل عشرة وفي نسخة بالفرع وأصله عشرًا (من الغنم ببعير) أي جعلها معادلة له. ٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: "اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ". وبه قال: (حدّثنا هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الموحدة ابن الأسود القيسي قال: (حدّثنا همام) بتشديد الميم ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة (عن قتادة) بن دعامة (أن أنسًا أخبره قال: اعتمر النبي ﷺ من الجعرانة) بسكون العين وهي ما بين الطائف ومكة (حيث قسم غنائم حنين) بالتنوين وادٍ بينه وبين مكة ثلاثة أميال. ومطابقة الحديث لما ترجم به غير خفية وفي الحديث جواز قسم الغنائم بدار الحرب وأنه راجع إلى رأي الإمام فيقسم عند الحاجة ويؤخر إذا رأى في المسلمين غنى، ومنع أبو حنيفة القسمة في دار الحرب واحتجوا له بأن الملك لا يتم إلا بالاستيلاء ولا يتم الاستيلاء إلا بإحرازها في دار الإسلام.

стр. 3676

١٨٧ - باب إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ ٣٠٦٧ - وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ". [الحديث ٣٠٦٧ - طرفاه في: ٣٠٦٨، ٣٠٦٩]. هذا (باب) بالتنوين (إذا غنم المشركون) المحاربون (مال المسلم ثم وجده المسلم) بعد استيلاء المسلمين عليهم هل يأخذه لأنه أحق به أو يكون من الغنيمة (قال) ولأبي ذر وقال (ابن نمير): عبد الله الهمداني الكوفي مما وصله أبو داود (حدّثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: ذهب فرس له فأخذه العدوّ) من أهل الحرب، ولأبي ذر عن الكشميهني: ذهبت بزيادة تاء التأنيث فأخذها بتأنيث الضمير لأن الفرس اسم جنس يذكر ويؤنث (فظهر عليه) أي غلب على العدو (المسلمون فردّ عليه) الفرس (في زمن رسول الله ﷺ وأبق) أي هرب (عبد له) أي لابن عمر يوم اليرموك كما عند عبد الرزاق (فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون فردّه) أي العبد (عليه) على ابن عمر (خالد بن الوليد بعد النبي ﷺ ¬) في زمن أبي بكر الصدّيق والصحابة متوافرون من غير نكير منهم، وفيه دليل للشافعية وجماعة على أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئًا من مال المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها. وعند مالك وأحمد وآخرين إن وجده مالكه قبل القسمة فهو أحق به وإن وجده بعدها فلا يأخذه إلا بالقيمة رواه الدارقطني من حديث ابن عباس مرفوعًا لكن إسناده ضعيف جدًّا، وبذلك قال أبو حنيفة: إلا في الآبق فقال: مالكه أحق به مطلقًا. ٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ عَبْدًا لاِبْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ. وَأَنَّ فَرَسًا لاِبْنِ عُمَرَ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ". قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ: عَارَ مُشْتَق مِنْ العَير، وهوَ حِمَارُ وَحش، أيْ هَرَب. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا بحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) العمري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع أن عبدًا لابن عمر) ﵄ (أبق فلحق بالروم، فظهر عليه) أي على الآبق (خالد بن الوليد فردّه على عبد الله. وأن فرسًا لابن عمر) أيضًا (عار) بعين وراء مخففة مهملتين بينهما ألف أي انطلق هاربًا على وجهه (فلحق بالروم فظهر عليه) خالد (فردّوه) وفي نسخة فردّه (على عبد الله). أي بعد موت النبي ﷺ (قال أبو عبد الله)

стр. 3677

البخاري: (عار مشتق من العير)، بفتح العين وسكون التحتية (وهو حمار وحش، أي هرب). يريد أنه فعل فعله من النفار والهرب وقال الطبري يقال ذلك للفرس إذا فعله مرة بعد مرة وسقط لغير أبوي ذر والوقت قوله قال أبو عبد الله إلخ. ٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ". وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) التميمي اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي الكوفي (عن موسى بن عقبة) صاحب المغازي (عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه كان على فرس يوم لقي المسلمون) بحذف المفعول. قال الكرماني: أي كفار الروم، وعند الإسماعيلي في روايته عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة وأبي نعيم من طريق أحمد بن يحيشى الحلواني كلاهما عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه بلفظ يوم لقي المسلمون ظبيًا وأسدًا فاقتحم الفرس بعبد الله بن عمر جرفًا فصرعه وسقط عبد الله فعار الفرس فأخذه العدوّ، (وأمير المسلمين يومئذٍ خالد بن الوليد) ﵁ (بعثه أبو بكر) الصديق ﵁ في زمن خلافته (فأخذه) أي الفرس (العدوّ فلما هزم العدوّ) بضم الهاء مبنيًّا للمفعول والعدوّ رفع نائب عن الفاعل، وفي نسخة: هزم العدوّ بفتح الهاء مبنيًّا للفاعل أي هزم الله العدو (ردّ خالد فرسه) عليه. وقد صرّح في هذه الرواية بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر، وفي رواية ابن نمير الأولى أنها كانت في زمن النبي ﷺ ، وقصة العبد بعده، وخالفه يحيى القطان فجعلهما معًا بعده ﷺ ، لكن وافق ابن نمير إسماعيل بن زكريا كما عند الإسماعيلي وصححه الداودي وأنه كان في غزوة مؤتة. قال: وعبيد الله أثبت في نافع من موسى بن عقبة. ١٨٨ - باب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ وَقَوْلِهِ اللهِ : ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] وَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]. (باب من تكلم بالفارسية) أي باللغة الفارسية (والرطانة) بفتح الراء ويجوز كسرها وهي التكلم بلسان العجم (وقوله تعالى): بالجر عطفًا على السابق، ولأبي ذر (وقول الله : ﴿واختلاف ألسنتكم﴾) أي: ومن آيات الله اختلاف لغاتكم أو أجناس نطقكم وأشكاله خالف جلّ وعلا بين هذه الأشياء حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد ولا جهارة ولا حدّة ولا رخاوة ولا فصاحة ولا لكنة ولا نظم ولا أسلوب ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله (﴿وألوانكم﴾) بياض الجلد وسواده أو تخطيطات الأعضاء وهيئاتها وألوانها ولاختلاف ذلك وقع التعارف، وإلا فلو اتفقت

стр. 3678

وتشاكلت وكانت ضربًا واحدًا لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة (﴿وما أرسلنا﴾) ولأبي ذر وقال وما أرسلنا (﴿من رسول إلاّ بلسان قومه﴾) [الروم: ٢٢] فيه إشارة إلى أن نبينا محمدًا ﷺ كان عارفًا بجميع الألسنة لشمول رسالته الثقلين على اختلاف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه. ٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ. فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا، فَحَيَّهَلاً بِكُمْ". [الحديث ٣٠٧٠ - طرفاه في: ٤١٠١، ٤١٠٢]. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم أبو حفص الباهلي البصري قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل البصري قال: (أخبرنا حنظلة ابن أبي سفيان) الجمحي القرشي قال: (أخبرنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية وبالنون ممدودًا ويقصر أبو الوليد المكي (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ قال: قالت): يوم الخندق (يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا) بضم الموحدة وفتح الهاء. سكون التحتية مصغر بهمة بإسكان الهاء ولد الضأن الذكر والأنثى (وطحنت) بسكون النون (صاعًا من شعير) وفي رواية وطحنت بسكون التاء أي امرأته فقوله هنا وطحنت أي أمرتها أن تطحن (فتعال أنت ونفر). أي ومعك نفر (فصاح النبي ﷺ فقال): (يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سؤرًا)، بضم السين المهملة وإسكان الواو من غير همز وفي اليونينية بالهمز هو بالفارسية أي طعامًا دعا إليه الناس (فحيَّهلا بكم). بتخفيف اللام منونة أي فأقبلوا وأسرعوا أهلاً بكم أتيتم أهلكم وفي اليونينية بالتشديد من غير تنوين، وهذا موضع الترجمة. ٣٠٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَىَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَنَهْ سَنَهْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهْيَ بِالْحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ. قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : دَعْهَا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى دكن". [الحديث ٣٠٧١ - أطرافه في: ٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٨٤٥، ٥٩٩٣]. وبه قال: (حدّثنا حبان بن موسى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة وبالنون أبو محمد السلمي المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك (عن خالد بن سعيد عن أبيه) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (عن أم خالد) اسمها أمة بفتح الهمزة (بنت خالد بن سعيد) الأموية أنها (قالت: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعليّ قميص أصفر قال رسول الله ﷺ ¬):

стр. 3679

(سنه سنه) بفتح السين المهملة وكسرها القابسي وسكون الهاء فيهما ولأبي ذر سناه سناه بألف بعد النون فيهما، وحكى ابن قرقول تشديد النون لغير أبي ذر. (قال عبد الله) أي ابن المبارك، وقال الكرماني وفي بعضها أي النسخ أبو عبد الله أي البخاري وسقط في بعضها قال عبد الله (وهي) أي سنه (بـ) اللغة (الحبشية حسنة) وهي الرطانة بغير العربي. (قالت) أم خالد (فذهبت ألعب بخاتم النبوّة) الذي بين كتفيه ﷺ (فزبرني) بفتح الفاء والزاي والموحدة والراء أي نهرني (أبي قال رسول الله ﷺ ¬): (دعها) أي اتركها (ثم قال رسول الله ﷺ ¬): (أبلي وأخلقي) بهمزة قطع مفتوحة وكسر اللام وبالقاف في الثاني من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقًا وأخلقي أيضًا من باب الإفعال وهو بمعناه أيضًا، وجاز أن يكونا من الثلاثي وليس قوله أخلقي بعد أبلي عطف الشيء على نفسه لأن في المعطوف تأكيدًا وتقوية ليس في المعطوف عليه كقوله تعالى: ﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤ - ٥] أو معنى أخلقي خرقي ثيابك وارقعيها، ولأبي ذر والمروزي: وأخلقي بالفاء. قال ابن الأثير: بمعنى العوض والبدل أي اكتسي خلفه بعد بلائه يقال: خلف الله وأخلف بالهمز أي جعلك الله ممن يخلفه عليك بعد ذهابه وتمزقه (ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي) ثلاثًا والذي في اليونينية أخلفي بالفاء في الثلاثة لا بالقاف. (قال عبد الله) بن المبارك (فبقيت) أي أم خالد (حتى دكن) أي الثوب بدال مهملة مفتوحة وكاف مفتوحة وتكسر ونون للكشميهني ورجحه أبو ذر أي اسودّ لونه من كثرة ما لبس من الدكنة وهي غبرة كدرة، وللمستملي والحموي حتى ذكر بالذال المعجمة المفتوحة والراء بدل المهملة والنون مبنيًّا للفاعل، وعند ابن الدكن ذكر دهرًا وهو تفسير لرواية من روى ذكر وكأنه أراد بقي هذا القميص مدة من الزمان طويلة نسيها الراوي فعبر عنها بقوله ذكر دهرًا أي زمانًا طويلاً نسيت تحديده ففي ذكر على هذا ضمير يرجع إلى الراوي أي ذكر الراوي دهرًا نسي الذي روى عنه تحديده، وقيل في ذكر ضمير القميص أي بقي هذا القميص حتى ذكر دهرًا مجازًا. وقال الكرماني وفي بعضها ذكرت بلفظ المعروف أي بقيت حتى ذكرت دهرًا طويلاً وفي بعضها حتى ذكرت بلفظ المجهول أي حتى صارت مذكورة عند الناس لخروجها عن العادة اهـ. وقال في المصابيح: والضمير في بقيت عائد على الخميصة فذكّر وأنّث باعتبارين إذ المراد بالقميص هو الخميصة وأحسن من هذا أن يعود ضمير المؤنث على أم خالد وضمير المذكر على القميص. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في اللباس والأدب وأخرجه أبو داود في اللباس. ٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ "أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْفَارِسِيَّةِ: كِخْ، كِخْ، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ"؟

стр. 3680

وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة والشين المعجمة المشددة بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتية أبي الحرث القرشي البصري لا الألهاني (عن أبي هريرة ﵁ أن الحسن بن علي) ﵄ (أخذ تمرة من تمر الصدّقة فجعلها في فيه، فقال له النبي ﷺ : بالفارسية): (كخ كخ، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة)، بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاء المعجمة وكسرها منوّنة فيهما كلمة يزجر بها الصبيان عن المستقذرات يقال له: كخ أي اتركها وارم بها وهي كلمة أعجمية عرّبت، ولذا أدخلها المؤلّف عليّ هذا الباب قاله الداودي. وقال ابن المنير: وجه مناسبته أنه ﷺ خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل فهو كمخاطبة الأعجمي بما يفهمه من لغته، ومقصود البخاري من إدراج هذا الباب في الجهاد أن الكلام بالفارسية يحتاج إليه المسلمون لأجل رسل العجم، وسقط قوله بالفارسية في بعض الأصول وضبب عليها في الفرع كأصله، وهذا الحديث قد سبق في الزكاة. ١٨٩ - باب الْغُلُولِ، وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] (باب) حرمة (الغلول) بضم الغين المعجمة واللام مطلق الخيانة أو في الفيء خاصة قال في المشارق كل خيانة غلول لكنه صار في عرف الشرع الخيانة في المغنم وزاد في النهاية قيل القسمة اهـ. فإن كان الغلول مطلق الخيانة فهو أعمّ من السرقة وإن كان من المغنم خاصة فبينه وبينها عموم وخصوص من وجه، ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر. (وقول الله تعالى): بالجر عطفًا على السابق ولأبي ذر: بدل قوله تعالى: (﴿ومن يغلل يأت بما غل﴾) [آل عمران: ١٦١] وعيد شديد وتهديد أكيد تأتي في التفسير إن شاء الله تعالى مباحثه. ٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، قَالَ: لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ". وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي حَيَّانَ "فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَة".
следующие страницы →