← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

سفيان (وقال يعني ابن المنكدر: وأي داء أدوأ من البخل) وهذا يشعر بأنه من كلام ابن المنكدر، لكن في مسند الحميدي عن سفيان في هذا الحديث وقال ابن المنكدر في حديثه ففيه اتصال ذلك إلى أبي بكر، وأدوأ بالهمز على الصواب أي أقبح والمحدّثون يروونه أدوى بغير همز وهو من دوى إذا كان به مرض في جوفه فيحمل على أنهم سهلوا الهمزة. وهذا الحديث قد سبق بعضه في الهبة وغيرها. ٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بِالْجِعْرَانَةِ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: اعْدِلْ. قَالَ: لَقَدْ شَقِيتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ". وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي الأزدي مولاهم قال: (حدّثنا قرّة بن خالد) السدوسي وسقط لغير أبوي ذر والوقت ابن خالد قال: (حدّثنا عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄) أنه (قال: بينما) بالميم (رسول الله ﷺ يقسم غنيمة بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وهذه القسمة كانت غنيمة هوازن وجواب بينما قوله: (اذ قال له رجل) هو ذو الخويصرة التميمي (اعدل فقال له): (شقيت وإن لم أعدل) بفتح الشين المعجمة والفوقية أي ضللت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعًا ومقتديًا بمن لا يعدل أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول لأنه لا يصدر عن مؤمن، لكن لا يلائمه حينئذ قوله: إن لم أعدل إلا أن يقدر له جواب محذوف، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر قال: شقيت بحذف فاء فقال ولفظ له وزيادة لقد وضم تاء شقيت، ومعناه ظاهر ولا محذور فيه والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء بل هو عادل فلا يشقى حاشاه الله مما يكره. ١٦ - باب مَا مَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ (باب ما منّ النبي ﷺ على الأسارى من غير أن يخمس) لأن له ﵊ التصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة. ٣١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ". [الحديث ٣١٣٩ - طرفه في: ٤٠٢٤]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) أبو يعقوب الكوسج المروزي قال: (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة هو ابن راشد (عن

стр. 3747

الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن محمد بن جبير عن أبيه) جبير بن مطعم القرشي (¬﵁ أن النبي ﷺ قال في أسارى بدر): (لو كان المطعم بن عدي) أي ابن نوفل بن عبد مناف مات كافرًا في صفر قبل بدر بنحو سبعة أشهر (حيًّا ثم كلمني في هؤلاء النتنى) بنونين مفتوحين بينهما فوقية ساكنة مقصورًا جمع نتن كزمن وزمنى أو جمع نتين كجريح وجرحى (لتركتهم له). أي لأطلقتهم لأجله بغير فداء مكافأة له لما كان أحسن السعي في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية ولا يناكحوهم، أو لأنه ﵊ لما رجع من الطائف لمكة رجع في جواره وفيه دليل على أن للإمام أن يمن على الأسارى من غير فداء لكن قال أصحابنا الشافعية: لو ترك السبي للمطعم كان يستطيب الغانمين كما فعل في سبي هوازن. قال ابن المنير: وهذا تأويل ضعيف لأن الاستطاعة عقد من العقود الاختيارية يحتمل أن يذعن صاحبها وأن لا يذعن فكيف بت الرسول ﵊ القول بأنه يعطيه إياهم والأمر موقوف على اختيار من يحتمل أن لا يختار والبت في موضع الشك لا يليق بمنصب النبوة والفرق بين هذا وبين سبي هوازن أنه ﵊ لم يعط هوازن ابتداء بل وقف أمرهم ووعدهم أن يكلم المسلمين ويستطيب نفوسهم بخلاف حديث الطعم فإنه جزم بأنه لو كان حيًّا وكلمه في السبي لأعطاهم إياه؟ وأجاب في الفتح: بأن الذي يظهر أن هذا كان باعتبار ما تقدم في أول الأمر أن الغنيمة كانت للنبي ﷺ يتصرف فيها حيث شاء وفرض الخمس إنما نزل بعد قسمة غنائم بدر كما تقرر فلا حجة إذًا في هذا الحديث. وقد أخرج المؤلّف الحديث أيضًا في المغازي وأبو داود في الجهاد. ١٧ - باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلإِمَامِ، وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أُعْطي لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنَ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّتْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ. هذا (باب) بالتنوين (ومن الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النبي ﷺ لبني المطلب وبني هاشم) والمطلب وهاشم ولدا عبد مناف (من خُمس) غنيمة (خيبر. قال عمر بن عبد العزيز: لم يعمهم) ولأبي ذر: لم يعممهم بسكون العين وضم الميم وزيادة أخرى ساكنة أي لم يعم ﵊ قريشًا (بذلك) القسم (ولم يخصُّ قريبًا دون من أحوج إليه) أي إلى القسم. قال ابن مالك: فيه حذف العائد على الموصول وهو قليل. ومنه قراءة يحيى بن يعمر تمامًا على الذي أحسن برفع النون هو أحسن وإذا طال الكلام فلا ضعف

стр. 3748

ومنه: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله أي وفي الأرض هو إله اهـ. لكن في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي من هو أحوج إليه بذكر العائد فاستغنى عن ذكر ما سبق. (وإن كان كان الذي أعطى) أبعد قرابة ممن لم يعط (لما يشكو إليه من الحاجة) تعليل لعطية إلا بعد قرابة (ولما مستهم) ولأبي ذر وابن عساكر مسهم بإسقاط الفوقية (في جنبه) أي في جانبه ﵇ (من قومهم) كفار قريش (وحلفائهم) بحاء مهملة أي حلفاء قومهم بسبب الإسلام، وهذا وصله عمر بن شبة في أخبار المدينة بنحوه. ٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: "مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا. وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَىْءٌ وَاحِدٌ". قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ وَزَادَ "قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ. وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ. وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ". [الحديث ٣١٤٠ - طرفاه في: ٣٥٠٢، ٤٢٢٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد بن عقيل بالفتح (عن ابن شهاب) الزهري (عن ابن المسيب) بفتح الياء المشدّدة سعيد (عن جبير بن مطعم) هو ابن نوفل أنه (قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان) وهو من بني عبد شمس (إلى رسول الله ﷺ ¬) زاد أبو داود والنسائي من طريق يونس عن ابن شهاب فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب (فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة) أي في الانتساب إلى عبد مناف لأن عبد شمس ونوفلاً وهاشمًا والمطلب بنوه (فقال رسول الله ﷺ ¬): (إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد) بالشين المعجمة ولأبي ذر عن الكشميهني سي بسين مهملة مكسورة وتشديد الياء التحتية. قال الخطابي: وهو أجود ولم يبين وجه الأجودية. قال في المصابيح: والظاهر أنهما سواء يقال هذا سي هذا مثله ونظيره وفي رواية أبي زيد المروزي مما حكاه في الفتح أحد بغير واو مع همزة الألف فقيل هما بمعنى وقيل الأحد الذي ينفرد بشيء لم يشاركه فيه غيره والواحد أوّل العدد وقيل غير ذلك. (قال): ولأبي ذر وقال الليث بن سعد الإمام بهذا الإسناد ووصله في المغازي: (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي، (وزاد) على روايته عن عقيل (قال جبير): هو ابن مطعم (ولم يقسم النبي ﷺ لبني عبد شمس) ولابن عساكر: لعبد شمس (ولا لبني نوفل) وزاد أبو داود في رواية يونس بهذا الإسناد، وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ غير أنه لم يكن

стр. 3749

يعطي قربى رسول الله ﷺ وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده، قال الحافظ ابن حجر: وهذه الزيادة بين الذهلي في جمع حديث الزهري أنها مدرجة من كلام الزهري. (وقال) ولأبي ذر قال: (ابن إسحاق) محمد صاحب المغازي مما وصله المؤلّف في التاريخ: (عبد شمس) ولأبي ذر وعبد شمس (وهاشم والمطلب إخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة) بن هلال من بني سليم (وكان نوفل أخاهم لأبيهم). واسم أمه واقدة بالقاف بنت عدي. وفي هذا الحديث حجة لإمامنا الشافعي ﵀: إن سهم ذوي القربى لبني هاشم وبني المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل وإن كان الأربعة أولاد عبد مناف لاقتصاره ﷺ في القسمة على بني الأوّلين مع سؤال بني الآخرين له كما مرّ ولأنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام، حتى أنه لما بعث بالرسالة نصروه وذبّوا عنه بخلاف بني الآخرين بل كانوا يؤذونه والعبرة بالانتساب إلى الآباء كما صرح به في الروضة، أما من ينتسب منهم إلى الأمهات فلا شيء له لأنه ﷺ لم يعط الزبير وعثمان مع أن أم كل منهما هاشمية. (لطيفة): قال ابن جرير: كان هاشم توأم أخيه عبد شمس وأن هاشمًا خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس فما تخلص حتى سال بينهما دم فتشاءم الناس بذلك أن يكون بين أولادهما حروب فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة. ١٨ - باب مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الأَسْلَابَ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ، وَحُكْمِ الإِمَامِ فِيهِ (باب من لم يخمس الأسلاب) بفتح الهمزة جمع سلب بفتح اللام وهو ما على القتيل أو من في معناه من ثياب كران وسلاح ومركوب يقاتل عليه أو ممسكًا عنانه وهو يقاتل راجلاً وآلته كسرج ولجام ومقود وكذا لباس زينة لأنه متصل به وتحت يده كمنطقة وسوار وهميان وما فيه من نفقة لا حقيبة مدودة على الفرس فلا يأخذها ولا ما فيها من دراهم وأمتعة كسائر أمتعته المخلفة في خيمته وعن أحمد لا تدخل الدابة، ومشهور مذهب الشافعية أن السلب لا يخمس. (ومن قتل قتيلاً فله سلبه) سواء قال الإمام ذلك أو لم يقله (من غير أن يخمس) بفتح الميم المشددة وكسرها أي السلب ولابن عساكر من غير خمس بضم المعجمة والميم ولأبي ذر الخمس معرفًا وعن الحنفية والمالكية لا يستحقه إلا أن شرطه له الإمام، وعن مالك يخيّر الإمام بين أن يعطيه السلب وبين أن يخمسه (وحكم الإمام فيه) أي في السلب عطف على من لم يخمس، وقال الكرماني: فإن قلت: كيف يتصوّر قتل القتيل وهو تحصيل الحاصل؟ قلت المراد من القتيل المشارف للقتل نحو ﴿هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢] أي الضالين الصائرين إلى التقوى، أو هو القتيل بهذا القتل المستفاد من لفظ قتل لا بقتل سابق لئلا يلزم تحصيل الحاصل.

стр. 3750

٣١٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا. فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ. ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهُ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ. فَقَالَ: أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ قَالَا: لَا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ". قال محمد سمع يوسف صالحاً وسمع إبراهيم أباه عبد الرحمن ابن عوف. [الحديث ٣١٤١ - طرفاه في: ٣٩٦٤، ٣٩٨٨]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يوسف بن الماجشون) بكسر الجيم وضم الشين المعجمة بالفارسية المورّد واسمه يعقوب (عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه) إبراهيم (عن جده) عبد الرحمن أنه (قال) سقط لفظ قال لأبي ذر (بينا) بغير ميم (أنا واقف في الصف يوم) وقعة (بدر فنظرت) ولأبي ذر نظرت (عن يميني وشمالي) ولأبي ذر وعن شمالي وجواب بينا قوله: (فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما) بالرفع فاعل حديثة وهي جر صفة لغلامين ويجوز الرفع والغلامان معاذ بن عمرو ومعاذ ابن عفراء كما في الحديث (تمنيت أن أكون بين أضلع) بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة وبعد اللام المفتوحة عين مهملة أي أشد وأقوى (منهما) أي من الغلامين لأن الكهل أصبر في الحروب ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي أصلح بصاد وحاء مهملتين (فغمزني أحدهما) أي الغلامين (فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل)؟ أهو عمرو بن هشام فرعون هذه الأمة (قلت: نعم. ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (أنه يسب رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده) بفتح السين المهملة فيهما أي لا يفارق شخصي شخصه (حتى يموت الأعجل منا) باللام لا بالزاي أي الأقرب أجلاً (فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب) بفتح الهمزة والشين المعجمة بينهما نون ساكنة آخره موحدة أي فلم ألبث (أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس) بالجيم وفي مسلم يزول بالزاي بدلها أي يضطرب في المواضع لا يستقر على حال (قلت) ولأبي ذر فقلت (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه والتحضيض (أن هذا صاحبكما الذي سألتماني) أي عنه (فابتدراه بسيفيهما) أي سبقاه مسرعين (فضرباه) بهما حتى (قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه) بقتله (فقال):

стр. 3751

(أيكما قتله قال كل واحد منهما أنا قتلته فقال) ﵇ ولأبي ذر قال: (هل مسحتما سيفيكما) أي من الدم (قالا: لا). لم نمسحهما (فنظر) ﵊ (في السيفين) ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسد المقتول ليحكم بالسلب لمن كان أبلغ ولو مسحاه لما تبين المراد من ذلك (فقال) ﵇: (كلاكما قتله سلبه) أي سلب أبي جهل (لمعاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح العين وسكون الميم، والجموح بفتح الجيم وضم الميم وبعد الواو حاء مهملة لأنه هو الذي أثخنه (وكانا) أي الغلامان (معاذ ابن عفراء) بفتح العين المهملة وبعد الفاء الساكنة راء ممدودًا وهي أمه واسم أبية الحرث بن رفاعة (ومعاذ بن عمرو بن الجموح). وإنما قال كلاكما قتله وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه تطييبًا لقلب الآخر، وقال المالكية: إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما يشاء وقال الطحاوي لو كان يجب للقاتل لكان التسلب مستحقًا بالقتل ولكان جعله بينهما لاشتراكهما في قتله فلما خص به أحدهما دل على أنه لا يستحق بالقتل وإنما يستحق بتعيين الإمام اهـ. وجوابه ما سبق. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي وكذا مسلم وزاد في رواية أبي ذر هنا. قال محمد يعني البخاري سمع يوسف أي ابن الماجشون صالحًا وسمع إبراهيم أباه عبد الرحمن بن عوف ولعله أشار بهذه الزيادة إلى الرد على من قال إن بين يوسف وصالح رجلاً وهو عبد الواحد بن أبي عون فيكون الحديث منقطعًا. ٣١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوم حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَاسْتَدبرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَىَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ؛ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ -فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيهِ القِصَّة، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ عَنِّي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: لَاهَا اللَّهِ إِذًا لا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَ، فَأَعْطَاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرِفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك) الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن ابن أفلح) هو عمرو بن كثير بن أفلح بالفاء والحاء المهملة (عن أبي محمد) نافع (مولى أبي

стр. 3752

قتادة عن أبي قتادة) الحرث بن ربعي الأنصاري (﵁) أنه (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين)، بالحاء المهملة والنون مصروفًا واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وكان في السنة الثامنة (فلما التقينا) أي مع العدوّ (كانت للمسلمين جولة) بالجيم أي تقدم وتأخر وعبر بذلك احترازًا عن لفظ الهزيمة وكانت هذه الجولة في بعض الجيش لا في رسول الله ﷺ ومن حوله (فرأيت رجلاً من المشركين علا رجلاً من المسلمين) أي ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه والرجلان لم يسميا (فاستدرت) من الاستدارة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فاستدبرت من الاستدبار (حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه) بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة عرق أو عصب عند موضع الرداء من العنق أو ما بين العنق والمنكب (فأقبل عليّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت) استعارة عن أثره أي وجدت منه شدة كشدة الموت (ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب) ﵁ (فقلت: ما بال الناس؟) أي منهزمين (قال: أمر الله) أي قضاؤه أو المراد ما حال الناس بعد الانهزام فقال: أمر الله غالب والعاقبة للمتقين (ثم إن الناس رجعوا) أي ثم إن المسلمين رجعوا بعد الهزيمة وعلى الثاني رجعوا بعد انهزام المشركين (وجلس النبي ﷺ فقال): (من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه) قال أبو قتادة (فقمت فقلت: من يشهد لي) أي بقتل ذاك الرجل (ثم جلست، ثم قال) ﵊: (من) ولابن عساكر ثم قال الثانية مثله من (قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه) أوقع القتل على المقتول باعتبار مآله كقوله تعالى: ﴿أعصر خمرًا﴾ [يوسف: ٣٦] (فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست، ثم قال الثالثة مثله فقمت فقال رسول الله ﷺ : ما لك يا أبا قتادة؟ فاقتصصت عليه القصة فقال رجل): لم يسم كذا قال في الفتح، وقال في مقدمته ذكر الواقدي أن الذي شهد له بالسلب هو أسود بن خزاعي الأسلمي، والذي أخذ السلب وقع في رواية أخرى عند المصنف أنه من قريش كذا رأيته فليتأمل. فإن سياق الحديث يقتضي أنهما واحد. (صدق يا رسول الله ﷺ وسلبه عندي فأرضه) بقطع الهمزة وكسر الهاء (عني، فقال أبو بكر الصديق ﵁: لا ها الله) بقطع الهمزة ووصلها وكلاهما مع إثبات ألف ها وحذفها، كما في القاموس والمغني وغيرهما فهي أربعة النطق بلام بعدها التنبيه من غير ألف ولا همزة، والثاني بألف من غير همز، والثالث بثبوت الألف وقطع الجلالة والرابع بحذف الألف وثبوت همزة القطع والمشهور في الرواية الأوّل والثالث، وفي هذا كما قال ابن مالك شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه قال: ولا يكون ذلك إلا مع الله أي لم يسمع لاها الرحمن وأما لفظ الجلالة هنا فجر لأن ها التنبيه عوض عن واو القسم. وقال ابن مالك ليست عوضًا عنها وإن جر ما بعدها بمقدّر لم يلفظ به كما أن نصب المضارع بعد الفاء ونحوه بمقدر ولا للنفي والمعنى لا والله (إذًا لا يعمد) بكسر الميم أي لا يقصد النبي ﷺ (إلى أسد) أي إلى رجل كأنه في الشجاعة أسد (من أسد الله) بضم الهمزة والسين (يقاتل عن الله ورسوله ﷺ ¬) أي صدر قتاله عن رضا الله ورسوله أي بسببهما كقوله تعالى: ﴿وما فعلته عن

стр. 3753

أمري﴾ [الكهف: ٨٢] أو المعنى يقاتل ذابًّا عن دين الله أعداء الله ناصرًا لأوليائه أو يقاتل لأجل نصر دين الله وشريعة رسوله لتكون كلمة الله هي العليا (يعطيك سلبه) أي سلب قتيله الذي قتله بغير طيب نفسه وأضافه إليه باعتبار أنه ملكه، وقوله إذًا بهمزة مكسورة فذال معجمة منوّنة حرف جواب وجزاء في جميع الروايات في الصحيحين وغيرهما، لكن اتفق كثير ممن تكلم على الحديث على تخطئة جهابذة المحدثين ونسبتهم إلى الغلط والتصحيف، وأن الصواب ذا بغير همزة ولا تنوين للإشارة فقال الخطابي: المحدثون يروونه إذا وإنما هو في كلام العرب لاها الله ذا والهاء فيه بمنزلة الواو والمعنى لا والله يكون ذا. وقال المازني: الصواب لاها الله ذا أي ذا يميني وقسمي، وقال ابن الحاجب: حمل بعض النحويين إدخال إذا في هذا المحل على الغلط من الرواة لأن العرب لا تستعمل ها الله إلا مع ذا وإن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذن لأنه للجزاء وهو هنا على نقيضه، ومعرفة هذا تتوقف على أن يعلم أن مدخول إذن جزاء لشرط مقدر على ما نقله في المفصل عن الزجاج وإذا كان كذلك وجب أن يكون الشرط المقدر يصح وقوعه سببًا لما بعد إذا إذ الشرط يجب أن يكون سببًا للجزاء، وإذا تقرر هذا فقوله لاها الله إذا لا يعمد جواب لمن طلب السلب بقوله فأرضه عني وليس بقاتل ويعمد وقع في الرواية مع لا فيكون تقرير الكلام إن أرضاه عنك لا يكون عامدًا إلى أسد فيعطيك سلبه ولا يصح أن يكون إرضاء النبي ﷺ القاتل عن الطالب سببًا لعدم كونه عامدًا إلى أسد ومعطيًا سلبه الطالب، وإذا لم يكن سببًا له بطل كون لا يعمد جزاء للإرضاء، ومقتضى الجزائية أن لا تذكر لا مع يعمد ويقال: إذا يعمد ليصح جوابًا لطالب السلب فيكون التقدير أن يرضه عنك يكن عامدًا إلى أسد ومعطيًا سلبه فتحقق الجزائية لصحة كون الإرضاء سببًا لكونه عامدًا إلى أسد من أسد الله معطيًا سلب مقتوله غير القاتل فقالوا: الظاهر أن الحديث لاها الله ذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله فصحفها بعض الرواة ثم نقلت الرواية المصحفة كذلك. وأجاب أبو جعفر الغرناطي بأن إذا جواب شرط مقدر يدل عليه قوله صدق فأرضه فكأن أبا بكر قال: إذا صدق في أنه صاحب السلب إذًا لا يعمد إلى السلب فيعطيك حقه فالجزاء على هذا صحيح لأن صدقه سبب أن لا يفعل ذلك، وقال الدار الحديثي: لا يجب أن يلازم ذا ها القسم كما لا يجب أن يلازم غيرها من حروفه وتحقيق الجزائية بإذًا لا يعمد صحيح إذ معناه إذا صدق أسد غيرك لا يعمد النبي ﷺ إلى إبطال حقه وإعطاء سلبه إياك. وقال الطيبي: هو كقولك لمن قال لك افعل كذا فقلت له والله إذًا لا أفعل فالتقدير إذًا لا يعمد إلى أسد إلخ قال: ويحتمل أن تكون إذا زائدة كما قال أبو البقاء اهـ. نعم في رواية غير أبي ذر وابن عساكر إذا يعمد بإسقاط لا وحينئذٍ فلا إشكال كما لا يخفى، ويأتي الحديث إن شاء الله تعالى في المغازي. (فقال النبي ﷺ : صدق) أي أبو بكر (فأعطاه) أي أعطى النبي ﷺ أبا قتادة الدرع وكان الأصل أن يقول أعطاني لكنه عدل إلى الغيبة التفاتًا وتجريدًا وإنما أعطاه لعلمه أنه القاتل بطريق من الطرق فلا يقال أعطاه بقرار من في يده السلب لأن المال منسوب لجميع الجيش فلا اعتبار بقراره

стр. 3754

قال أبو قتادة (فبعت الدرع) بكسر الدال وسكون الراء فاشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة بسبع أواق (فابتعت) أي اشتريت (به مخرفًا) بفتح الميم وكسر الراء وبفتحها لأبي ذر مع إسقاط لفظ به أي بستانًا لأنه يخترف منه الثمر أي يجتنى (في بني سلمة) بكسر اللام قوم أبي قتادة وهم بطن من الأنصار (فإنه لأول مال تأثلته) بمثناة فوقية فهمزة مفتوحة فمثلثة مشددة فلام ساكنة ففوقية أي تكلفت جمعه (في الإسلام) واستدلّ به على أن السلب لا يخمس فيعطى للقاتل أولاً من الغنيمة ثم المؤن اللازمة كأجرة الحمال والحارس ثم يقسم الباقي خمسة أسهم متساوية. ١٩ - باب مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلّفة قلوبهم) وهم من أسلم ونيته ضعيفة أو كان يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه (وغيرهم) ممن تظهر له المصلحة في إعطائه (من الخمس ونحوه) الخراج والفيء والجزية (رواه) أي ما ذكر (عبد الله بن زيد) الأنصاري المازني في حديثه الطويل المروي موصولاً في المغازي (عن النبي ﷺ ¬). ٣١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى. قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَىْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير) بن العوّام (أن حكيم بن حزام) بحاء مهملة فزاي معجمة وكان من المؤلّفة (﵁) أنه (قال: سألت رسول الله ﷺ ، فأعطاني ثم سألته فأعطاني) مرتين (ثم قال لي): (يا حكيم إن هذا المال خضر) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: خضرة بالتأنيث باعتبار الأنواع أو تقديره كالفاكهة الخضرة (حلو) بالتذكير فشبه المال في الرغبة فيه بها فإن الأخضر مرغوب فيه من حيث النظر والحلو من حيث الذوق فإذا اجتمعا

стр. 3755

زادا في الرغبة (فمن أخذه) ممن يدفعه (بسخاوة نفس) منشرحًا بدفعه فالسخاوة راجعة إلى المعطي أو ترجع إلى الآخذ أي من أخذه بغير حرص وطمع (بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس) بأن تعرض له (لم يبارك له فيه. وكان كالذي) به الجوع الكاذب (يأكل ولا يشبع) ويسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلاً ازداد جوعًا (واليد العليا) بضم العين مقصورًا المنفقة أو المتعففة (خير من اليد السفلى) الآخذة. (قال حكيم: فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزًأ أحدًا) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي آخره همزة أي لا أنقص مال أحد بالأخذ منه (بعدك) أي بعد سؤالك أو غيرك (شيئًا حتى أفارق الدنيا) وإنما امتنع من الأخذ مطلقًا وإن كان مباركًا لسعة الصدر مع عدم الإشراف مبالغة في الاحتراز إذ مقتضى الجبلة الإشراف والحرص والنفس شرافة ومن حام حول الحمى يوشك أن يواقعه، (فكان) بالفاء ولابن عساكر وكان (أبو بكر) الصديق ﵁ (يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى) أي يمتنع (أن يقبل منه شيئًا ثم إن عمر) ﵁ (دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل) زاد أبو ذر عن الكشميهني منه (فقال): أي عمر (يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه) وإنما فعل ذلك عمر ليبرئ ساحته بالإشهاد عليه (فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس) زاد أبو ذر عن الكشميهني شيئًا (بعد النبي ﷺ حتى توفي) ﵁. ٣١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَىَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ. قَالَ: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ انْظُرْ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّبْيِ؛ قَالَ: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ. قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ". وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ: "مِنَ الْخُمُسِ". وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّذْرِ وَلَمْ يَقُلْ "يَوْمَ". وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا رسول الله) كذا رواه حماد عن أيوب عن نافع مرسلاً لم يذكر ابن عمر ويأتي في المغازي أن البخاري نقل أن بعضهم رواه عن حماد موصولاً (إنه كان عليّ اعتكاف يوم) ولا منافاة بين ما في كتاب الاعتكاف أنه نذر ليلة لجواز اجتماع نذرهما (في الجاهلية) قبل الإسلام وفي رواية جرير بن حازم عند مسلم أن سؤاله لذلك وقع بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف (فأمره) ﷺ

стр. 3756

(أن يفي به) بالاعتكاف (قال): أي نافع (وأصاب عمر) ﵁ (جاريتين) لم يسميا (من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة قال): أي نافع فيما أرسله (فمنّ رسول الله ﷺ على سبي حنين) أي أطلقهم (فجعلوا يسعون في السكك فقال عمر) لابنه: (يا عبد الله انظر ما هذا) أي فنظر وسأل عن سبب سعيهم في السكك (فقال): ولأبي ذر قال: (منّ) أي أطلق (رسول الله ﷺ على السبي) وفي رواية ابن عيينة عند الإسماعيلي قلت ما هذا؟ قالوا: السبي أسلموا فأرسلهم النبي ﷺ (قال): أي عمر لابنه (اذهب فأرسل الجاريتين) بهمزة قطع في فأرسل ويستفاد منه العمل بخبر الواحد (قال نافع): مولى ابن عمر (ولم يعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة) بسكون العين كذا رواه أبو النعمان مرسلاً ووصله مسلم وابن خزيمة (ولو اعتمر) ﵇ منها (لم يخف على عبد الله) قال السفاقسي الذي ذكره جماعة أنه اعتمر من الجعرانة حين فرغ من حنين والطائف وليس في قول نافع حجة لأن ابن عمر لم يحدّث بكل شيء علمه ولا كل ما علمه حدث به نافعًا ولا كل ما حدث به نافعًا حفظه نافع. (وزاد جرير بن حازم عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر قال): ولأبي ذر وقال: (من الخمس) أي كانت الجاريتان من الخمس وهذا موصول، لكن قال الدارقطني: حماد أثبت من جرير في أيوب. (ورواه) أي حديث الاعتكاف (معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر في) حديث (النذر ولم يقل) فيه (يوم) بالجر والتنوين على الحكاية ولأبي ذر يوم بالنصب على الظرفية. ٣١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ﵁ قَالَ: "أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ". زَادَ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ -أَوْ بِسَبْيٍ- فَقَسَمَهُ … بِهَذَا". وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي قال: (حدّثنا الحسن) البصري (قال: حدّثني) بالإفراد (عمرو بن تغلب) بفتح العين وإسكان الميم وتغلب بمثناة فوقية مفتوحة فغين معجمة ساكنة وبعد اللام المكسورة موحدة غير منصرف (﵁) أنه (قال: أعطى رسول الله ﷺ قومًا ومنه آخرين فكأنهم عتبوا عليه) قال الخليل: حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموحدة (فقال) ﵇: (إني أعطي قومًا أخاف ضلعهم) بفتح الضاد المعجمة واللام أي مرض قلوبهم وضعف يقينهم كذا في الفرع بالضاد الساقطة، وفي بعض الأصول بالظاء المعجمة والمشالة وهو الذي في اليونينية وكذا ذكره في النهاية في باب الظاء مع اللام وقال: أي ميلهم عن الحق وضعف إيمانهم

стр. 3757

ثم قال وقيل إن المائل بالضاد (وجزعهم) بالجيم والزاي (وأكل) أي أفوّض (أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى) بكسر الغين المعجمة مقصورًا ضد الفقر ولأبي ذر عن الحموي والمستملي والغناء بفتح الغين المعجمة ممدودًا الكفاية (منهم عمرو بن تغلب فقال عمرو بن تغلب: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ ¬) أي التي قالها في حقه وهي إدخاله في أهل الخير والغنى (حمر النعم) بفتح النون واحد الأنعام الراعية وأكثر ما يقع على الإبل والحمر بضم الحاء المهملة والميم الساكنة والباء في بكلمة للبدلية. وهذا الحديث مر في كتاب الجمعة. (زاد) ولغير أبي ذر وزاد (أبو عاصم) الضحاك النبيل شيخ المؤلّف مما سبق في أواخر الجمعة موصولاً عن محمد بن معمر عن أبي عاصم (عن جرير) هو ابن حازم أنه (قال: سمعت الحسن) البصري (يقول: حدّثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله ﷺ أتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية (بمال أو بسبي) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة ولأبي ذر عن الكشميهني بشيء بالشين المعجمة والتحتية والهمزة وهو أشمل (فقسمه بهذا) الذي ذكر. ٣١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ، لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ». [الحديث ٣١٤٦ - أطرافه في: ٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦٢، ٧٤٤١]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (إني أعطي قريشًا أتألفهم) أي أطلب إلفهم (لأنهم حديث عهد بجاهلية) أي قريب عهد بكفر، قال في المصابيح قيل: وصوابه حديثو عهد. وأجاب بأنه يقدر له موصوف مفرد لفظًا دال على الجمع معنى كفريق ونحوه. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في مناقب قريش وفي المغازي. ٣١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا

стр. 3758

وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي لأُعْطِي رِجَالاً حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْحَوْضِ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ". وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب ولأبي ذر عن الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك أن ناسًا من الأنصار قالوا لرسول الله ﷺ ¬): وسقطت التصلية لأبي ذر (حين) ولأبي ذر عن الكشميهني حيث (أفاء الله على رسوله ﷺ ¬) وسقطت التصلية لأبي ذر كالسابقة (من أموال هوازن ما أفاء فطفق) بكسر الفاء الثانية أي أخذ (يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل) يتألفهم وهم فيما ذكره ابن إسحاق أبو سفيان وابنه معاوية وحكيم بن حزام والحرث بن الحرث بن كلدة والحرث بن هشام وسهل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى والعلاء بن حارثة الثقفي وعيينة بن حصن وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس ومالك بن عوف النصري (فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ ¬) وسقطت التصلية أيضًا لأبي ذر (يعطي قريشًا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس: فحدّث) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول أي أخبر (رسول الله ﷺ بمقالتهم) وعند ابن إسحاق أن الذي أخبر النبي ﷺ بمقالتهم سعد بن عبادة (فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم) جلد تم دباغه (ولم يدع) بسكون الدال (معهم أحدًا غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ فقال) لهم: (ما كان حديث بلغني عنكم) قال له فقهاؤهم: أي أصحاب الفهم منهم (أما ذوو رأينا) بسكون الهمزة أي أصحاب رأينا الذين مرجع أمورنا إليهم وفي اليونينية أرائنا بالهمزة قبل الراء ممدودًا (فلم يقولوا شيئًا)، من ذلك (وأما أناس منا حديثة أسنانهم) رفع بحديثه أي شبان لم يدروا الصواب (فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشًا ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله ﷺ : إني أعطي) ولابن عساكر وأبي ذر (لأعطي رجالاً حديث عهدهم) بتنوين حديث بغير إضافة ولأبي ذر وابن عساكر حديثي عهد (بكفر) بمثناة تحتية ساكنة بعد المثلثة مضاف للاحقه وفيه شاهد لسيبويه على إجازة مثل مررت برجل حسن وجهه بإضافة حسن إلى وجه وغيره يخالفه في ذلك والمسألة مقررة في كتب العربية بأدلتها قاله في المصابيح (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون) ولأبي ذر وترجعوا بحذف النون علامة للنصب (إلى رحالكم) جمع رحل ما يسكنه الشخص أو ما يستصحبه من المتاع (برسول الله ﷺ ¬) وسقطت التصلية لأبي ذر (فوالله ما تنقلبون به) وهو رسول الله ﷺ (خير مما ينقلبون به) من المال وما موصول مبتدأ خبره خير (قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا. فقال) ﵊: (لهم

стр. 3759

إنكم سترون بعدي أثرة شديدة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما لأبي ذر وبالوجهين قيده الجياني وبفتحهما الأصيلي أي سترون بعدي استقلال الأمراء بالأموال وحرمانكم منها (فاصبروا حتى تلقوا الله) يوم القيامة (ورسوله ﷺ على الحوض) فتظفروا بالثواب الجزيل على الصبر (قال أنس: فلم نصبر) وسقطت التصلية أيضًا لأبي ذر. وهذا الحديث قد أخرجه المؤلّف أيضًا في غزوة حنين من أربعة أوجه. ٣١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلاً مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونَنِي بَخِيلاً وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا". وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو مصغرًا قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن) أباه (محمد بن جبير قال: أخبرني) بالإفراد أبي (جبير بن مطعم) ﵁ (أنه بينا) بغير ميم (هو مع رسول الله ﷺ ومعه الناس) حال كونه (مقبلاً) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني مقفله بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء واللام أي زمان رجوعه (من) غزوة (حنين علقت رسول الله) بكسر لام علقت مخففة ونصب لام رسول الله على المفعولية ولابن عساكر برسول الله (¬ ﷺ الأعراب) حال كونهم (يسألونه) أن يعطيهم من الغنيمة (حتى اضطروه) أي ألجؤوه (إلى سمرة) شجرة لها نور أصفر (فخطفت رداءه) بكسر الطاء المهملة الشجرة على سبيل المجاز أو الأعراب (فوقف رسول الله ﷺ فقال): ولأبي ذر ثم قال: (أعطوني ردائي فلو كان عدد هذه العضاه) بكسر العين المهملة وبعد الضاد المعجمة ألف فهاء وقفًا ووصلاً شجر عظيم له شوك (نعمًا) بفتح النون والعين إبلاً أو والبقر (لقسمته بينكم ثم لا تجدوني) ولأبي ذر لا تجدونني بنونين على الأصل (بخيلاً ولا كذوبًا ولا جبانًا). وهذا الحديث سبق في باب الشجاعة في الحرب. ٣١٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ

стр. 3760

جَذْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ". [الحديث ٣١٤٩ - طرفاه في: ٥٨٠٩، ٦٠٨٨]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة الأنصاري (عن أنس بن مالك ﵁) أنه قال: (كنت أمشي مع النبي ﷺ وعليه برد) بضم الموحدة وسكون الراء نوع من الثياب معروف والواو للحال وفي رواية الأوزاعي وعليه رداء (نجراني) بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلد باليمن (غليظ الحاشية فأدركه أعرابي) من أهل البادية لم يسم (فجذبه) بجيم فذال معجمة فموحدة (جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي ﷺ ¬) أي ناحية عاتقه الشريف وهو ما بين المنكب والعنق (قد أثرت به حاشية الرداء) وفي رواية همام حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه (من شدة جذبته ثم قال: مر لي) وفي رواية الأوزاعي أعطني (من مال الله الذي عندك فالتفت إليه) ﷺ (فضحك ثم أمر له بعطاء). وفيه مزيد حلمه ﵊ وصبره على الأذى في النفس والمال والتجاوز عمن يريد تألفه على الإسلام وغير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى في اللباس والأدب. ٣١٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ: فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ. وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ . فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى. قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [الحديث ٣١٥٠ - أطرافه في: ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦]. وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم بن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) أنه (قال: لما كان يوم حنين آثر) بمدّ الهمزة أي خص (النبي ﷺ أناسًا في القسمة) بالزيادة (فأعطى) بيان للقسمة المذكورة ولأبوي ذر والوقت أعطى (الأقرع بن حابس) بالحاء المهملة والموحدة والسين المهملة المجاشعي أحد المؤلّف قلوبهم (مائة من الإبل وأعطى عيينة) بن حصن الفزاري (مثل ذلك) أي مائة (وأعطى أناسًا) آخرين (من أشراف العرب فآثرهم) بالفاء ولأبي ذر وابن عساكر وآثرهم (يومئذٍ في القسمة) على غيرهم (قال رجل) هو معتب بن قشير المنافق فيما ذكره الواقدي (والله إن هذه القسمة) ولأبي الوقت لقسمة (ما عدل فيها) بضم العين وكسر الدال (وما أريد بها) أي بهذه القسمة (وجه الله) بالرفع نائبًا عن الفاعل قال ابن مسعود

стр. 3761

(فقلت، والله لأخبرن النبي ﷺ فأتيته فأخبرته فقال) ﵊: (فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله) ﷺ ولم ينقل أنه ﵊ عاقبه فيحتمل كما قاله المازري أنه لم يفهم منه الطعن في النبوّة وإنما نسبه لترك العدل في القسمة فلعله لم يعاقبه لأنه لم يثبت عليه ذلك وإنما نقل عنه واحد وبشهادة واحد لا يراق الدم (رحم الله موسى) النبي (قد أوذي بأكثر من هذا) الذي أوذيت (فصبر). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي ومسلم في الزكاة. ٣١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَسْمَاءَ بْنتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: "كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي. وَهْيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَىْ فَرْسَخٍ". وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ". [الحديث ٣١٥١ - طرفه في: ٥٢٢٤]. وبه قال: (حدّثنا محمود بن غيلان) بفتح الغين المعجمة قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا هشام قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوّام (عن أسماء ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي بكر ﵄) أنها (قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه) أي أعطاه (رسول الله ﷺ على رأسي) متعلق بأنقل (وهي) ولأبي الوقت وهي أي الأرض التي أقطعه (مني على ثلثي فرسخ) بتثنية ثلث. (وقال أبو ضمرة): بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير) وهذا التعليق المرسل لم يجد ابن حجر ﵀ من وصله وفائدة ذكره هنا أن أبا ضمرة خالف أبا أسامة في وصله فأرسله وتعيين الأرض المذكورة وأنها مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح مطوّلاً وكذا مسلم وأخرجه النسائي في عشرة النساء. ٣١٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا. وَكَانَتِ الأَرْضُ -لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا- لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ. فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نترككُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا. فَأُقِرُّوا، حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاء".

стр. 3762

وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر والأصيلي حدّثنا (أحمد بن المقدام) بكسر الميم الأولى قال: (حدّثنا الفضيل بن سليمان) بضم الفاء مصغرًا النميري البصري قال (حدّثنا موسى بن عقبة) صاحب المغازي (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى) بالجيم أي أخرجهم (من أرض الحجاز) لقوله ﵊ لا يبقين دينان بجزيرة العرب ولم يخرجهم الصديق لاشتغاله بقتال أهل الردة أو لم يبلغه الخبر (وكان رسول الله ﷺ لما ظهر على أهل خيبر) ولابن عساكر على أرض خيبر (أراد أن يخرج اليهود منها وكانت الأرض لما ظهر عليها) بفتح أكثرها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه بأن ينزلوا عن الأرض (لليهود وللرسول) ولأبي الوقت وابن عساكر لما ظهر عليها لله وللرسول (وللمسلمين) وهو محمول على أنه بعد أن صالحهم كانت لله فلم يبق لليهود فيها حق (فسأل اليهود رسول الله ﷺ أن يتركهم على أن يكفوا العمل) بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الفاء من يكفوا (ولهم نصف الثمر) بالمثلثة وفتح الميم (فقال رسول الله ﷺ ¬): (نقركم) من التقرير ولأبي ذر نترككم (على ذلك ما شئنا فأقروا) على ذلك (حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء) بفتح الفوقية وسكون التحتية قربة على البحر من بلاد طيئ (أريحا) بفتح الهمزة وكسر الراء وبالحاء المهملة مقصورًا قرية بالشام، ولأبي ذر أو ريحًا بزيادة الألف للشك. وقد سبق الحديث في كتاب المزارعة ومطابقته لما ترجم به هنا من حيث إنه ذكر فيها جهات قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء فبهذا الطريق تدخل تحت الترجمة قاله ابن المنير رحمه الله تعالى. ٢٠ - باب مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ (باب) حكم (ما يصيب) المجاهد (من الطعام في أرض الحرب). ٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: "كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ". [الحديث ٣١٥٣ - طرفه في: ٥٥٠٨]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حميد بن هلال) العدوي البصري (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة (﵁) أنه (قال: كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (بجراب) بكسر الجيم لا بفتحها وما ألطف قول القائل لا تكسر القصعة ولا تفتح الجراب وحكى ابن التين اللغتين وقال القزاز بالفتح وعاء من جلود وبالكسر جراب الركية وهو ما حولها من أعلاها إلى أسفلها (فيه شحم) بمعجمة مفتوحة فمهملة ساكنة (فنزوت) بنون فزاي

стр. 3763

مفتوحتين فواو ساكنة أي وثبت مسرعًا (لآخذه فالتفت فإذا النبي ﷺ فاستحيبت منه ﵊ لكونه اطلع على حرصي عليه ويوقيرًا له وإعراضًا عن خوارم المروءة. وموضع الاستدلال منه كونه ﷺ لم ينكر عليه، بل في مسلم ما يدل على رضاه ﵊ لأن فيه أنه تبسم لمرآه، بل صرح في رواية أبي داود الطيالسي حيث قال ﵊ في آخره: "هو لك" وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوّغ له الاستئثار به قاله في الفتح. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والذبائح ومسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد والنسائي في الذبائح. ٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) ولأبوي ذر والوقت أن ابن عمر ﵄ (قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب) زاد أبو نعيم من رواية يونس بن محمد وأحمد بن إبراهيم عند الإسماعيلي كلاهما عن حماد بن زيد والفواكه، وعند الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن حماد بن زيد كنا نصيب العسل والسمن في المغازي (فنأكله ولا نرفعه) إلى النبي ﷺ أو لا نحمله للإدخار. ٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ يَقُولُ: "أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اكْفَئُوا الْقُدُورَ فَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقُلْنَا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ. وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ. [الحديث ٣١٥٥ - أطرافه في: ٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦] وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي البصري قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية بعدها موحدة سليمان بن أبي سليمان الكوفي (قال: سمعت ابن أبي أوفى) عبد الله (﵄ يقول: أصابتنا مجاعة) جوع شديد (ليالي خيبر فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها) وفي رواية البراء وابن أبي أوفى في المغازي فأصابوا حمرًا فطبخوها (فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله ﷺ ¬) أبو طلحة (اكفئوا) بفتح الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وبهمزة ولابن عساكر أن اكفئوا أي أميلوا

стр. 3764

(القدور) ليراق ما فيها (فلا تطعموا) بفتح أوله وثالثه أي فلا تذوقوا (من لحوم الحمر شيئًا. قال عبد الله) هو ابن أبي أوفى (فقلنا) أي بعض الصحابة (إنما نهى النبي ﷺ ¬) أي عنها (لأنها لم تخمس) بضم أوّله وفتح ثالثه المشدد أي لم يؤخذ منها الخمس (قال، وقال آخرون): من الصحابة (حرمها) ﵇ (البتة) أي قطعًا من البت وهو القطع والنصب على المصدرية قال الشيباني: (وسألت سعيد بن جبير فقال: حرمها البتة) وذكر الواقدي أن عدة الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين كذا رواه بالشك. وسيأتي ما وقع من اختلاف الصحابة في علة النهي عن لحم الحمر إن شاء الله تعالى واستفيد من هذه الأحاديث إباحة أكل الغانمين قبل اختيار التملك وقبل رجوعهم لعمران الإسلام ما يوجد من القوت والأدم والفاكهة ونحوها مما يعتاد أكله للآدمي عمومًا كاللحم والشحم والعلف للدواب شعيرًا وتبنًا لما ذكر، ولحديث أبي داود والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى قال: أصبنا مع رسول الله ﷺ بخيبر طعامًا فكان كل واحد منا يأخذ منه قدر كفايته، والمعنى فيه عزته بدار الحرب غالبًا لإحراز أهله له عنا فجعله الشارع مباحًا ولأنه قد يفسد وقد يتعذر نقله وقد تزيد مؤونة نقله عليه سواء كان معه طعام يكفيه أم لا لعموم الأحاديث ويتزودون منه لقطع المسافة التي بين أيديهم بقدر الحاجة ولو كانوا أغنياء عنه نعم لو أكل فوق حاجته لزم قيمته كما صرح به في الروضة. قال الزركشي: وكذا ينبغي أن يقال به في علف الدواب لا الفانيذ والسكر والأدوية التي تندر الحاجة إليها ولا انتفاع بمركوب وملبوس من الغنيمة فلو خالف لزمته الأجرة كما تلزمه القيمة إذا أتلف بعض الأعيان، فإن احتاج إلى ملبوس لبرد أو حر ألبسه الإمام بالأجرة مدة حاجته ثم يرده إلى المغنم أو حسبه عليه من سهمه وله القتال بالسلاح بلا أجرة للضرورة إليه ويرده إلى المغنم بعد زوالها فإن لم تكن ضرورة لم يجز له استعماله. والحديث الأخير أخرجه أيضًا في المغازي ومسلم في الذبائح والنسائي في الصيد وابن ماجه في الذبائح.

стр. 3765

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٨ - كتاب الجزية والموادعة ١ - باب الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ، مَعَ أَهْلِ الذمة والْحَرْبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] يعْنِي أَذِلاَّءُ. وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّأْمِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ. (بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لأبي ذر. (باب الجزية) بكسر الجيم وهي مال مأخوذ من أهل الذمة لإسكاننا إياهم في دارنا أو لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لكفنا عن قتالهم (والموادعة) والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة (مع أهل الذمة والحرب) لف ونشر مرتب لأن الجزية مع أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب (وقول الله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾) كإيمان الموحدين (﴿ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾) يعني الخمر والميسر (﴿ولا يدينون دين الحق﴾) لا يتدينون بدين الإسلام (﴿من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية﴾) إن لم يسلموا (﴿عن يد﴾) أي عن قهر وغلبة (﴿وهم صاغرون﴾) [التوبة: ٢٩] قال البخاري مفسرًا لقوله: ﴿صاغرون﴾ (أذلاء) ولأبي ذر يعني أذلاء وزاد أبو ذر وابن عساكر والمسكنة مصدر المسكين يقال: فلان أسكن من فلان أي أحوج منه فهو من المسكنة ولم يذهب أي البخاري إلى السكون، ووجه ذكره المسكنة هنا أنه فسر الصغار بالذلة وجاء في وصف أهل الكتاب ضربت عليهم الذلة والمسكنة فناسب ذكرها عند ذكر الذلة وساق في رواية أبي ذر وابن عساكر إلى قوله: ﴿ولا يحرمون﴾ ثم قال إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾ (وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى) أهل الكتاب (والمجوس) الذين لهم

стр. 3766

شبهة كتاب (والعجم) وهذا قول أبي حنيفة تؤخذ الجزية من جميع الأعاجم سواء كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين. وعند الشافعي وأحمد: لا تؤخذ إلا ممن له كتاب أو شبهة كتاب فلا تؤخذ من عبدة الأوثان والشمس والقمر ومن في معناهم ولا من المرتد لأن الله تعالى أمر بقتل جميع المشركين إلى أن يسلموا بقوله: ﴿اقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥] الآية السابقة وتؤخذ أيضًا ممن زعم أنه متمسك بصحف إبراهيم وزبور داود ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني وعن مالك تقبل من جميع الكفار إلا من ارتد. (وقال ابن عيينة) سفيان مما وصله عبد الرزاق (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة عبد الله (قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام) أي من أهل الكتاب (عليهم) أي في الجزية (أربعة دنانير وأهل اليمن) من أهل الكتاب (عليهم) فيها (دينار؟) واحد (قال: جعل ذلك من قبل اليسار) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة اليسار وفيه جواز التفاوت في الجزية وأقلها عند الشافعية والجمهور دينار في كل حول ومن متوسط الحال ديناران ومن الموسر أربعة استحبابًا. ٣١٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ: "كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ -عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ- عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ". وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت عمرًا) هو ابن دينار (قال: كنت جالسًا مع جابر بن زيد) أي الشعثاء البصري (وعمرو بن أوس) بفتح العين وأوس بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها سين مهملة الثقفي المكي (فحدثهما بجالة) بفتح الموحدة والجيم المخففة واللام بعدها هاء تأنيث ابن عبدة بالمهملتين بينهما موحدة مفتوحات التميمي البصري التابعي وليس له في البخاري إلا هذا (سنة سبعين) بالموحدة بعد السين (عام حج مصعب بن الزبير) بن العوّام (بأهل البصرة) وحج معه بجالة كما عند أحمد وكان مصعب أميرًا على البصرة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير (عند درج زمزم قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية) بفتح الجيم وبعد الزاي الساكنة همزة عند المحدثين وقيده أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتية ساكنة ثم همزة (عم الأحنف) بن قيس وكان معدودًا في الصحابة (فأتانا كتاب عمر بن الخطاب) ﵁ (قبل موته) أي موت عمر (بسنة) سنة اثنتين وعشرين (فرّقوا بين كل ذي محرم) بينهما زوجية (من المجوس). فإن قلت: السنة أن لا يكشفوا عن بواطن أمورهم وعما يستحلون به من مذاهبهم في الأنكحة وغيرها؟ أجاب الخطابي بأن أمر عمر ﵁ بالتفرقة بين

стр. 3767

الزوجين المراد منه أن يمنعوا من إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون فيها للملاك كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم. ٣١٥٧ - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ". (ولم يكن عمر) ﵁ (أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله أخذها من مجوس هجر) بفتح الهاء والجيم بالصرف ولأبي ذر بعدمه. قال الجوهري: اسم بلد مذكر مصروف. وقال الزجاجي: يذكر ويؤنث وفي الترمذي فجاءنا كتاب عمر انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني فذكره، وفي الموطأ بإسناد رواته ثقات إلا أنه منقطع عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس. فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". قال ابن عبد البر: أي في الجزية فقط، واستدلّ بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب. نعم روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن عليّ: كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء. وحديث الباب أخرجه وأبو داود أيضًا في الخراج والترمذي في السنن وكذا النسائي. ٣١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِيَّ -وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمِ الْفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ: أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَىْءٍ، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ". وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن عمرو بن عوف) بفتح العين وسكون الميم (الأنصاري) عدة ابن

стр. 3768

إسحاق وابن سعد ممن شهد بدرًا من المهاجرين وهو موافق لقوله هنا (وهو حليف لبني عامر بن لؤي) لأنه يشعر بكونه مكيًّا ويحتمل أن يكون أصله من الأوس والخزرج ثم نزل مكة وحالف بعض أهلها فبهذا الاعتبار يكون أنصاريًّا مهاجريًّا (وكان شهد بدرًا أخبره أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح) هو عامر بن عبد الله بن الجراح أمين هذه الأمة (إلى البحرين) البلد المشهور بالعراق (يأتي بجزيتها)، أي بجزية أهلها وكان أكثر أهلها إذ ذاك المجوس (وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين) في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة (وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي) الصحابي المشهور (فقدم أبو عبيدة) بن الجراح (بمال من البحرين)، وكان فيما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن حميد بن هلال مائة ألف وهو أوّل خراج قدم به عليه (فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت) من الموافاة ولأبي ذر عن الكشميهني فوافقت بالقاف بعد الفاء من الموافقة (صلاة الصبح) ولابن عساكر فوافت الصبح (مع النبي ﷺ فلما صلّى بهم الفجر انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم وقال): (أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء قالوا: أجل). أي نعم (يا رسول الله قال: فأبشروا) بهمزة قطع (وأملوا) بهمزة مفتوحة فميم مكسورة مشددة من غير مدّ من التأميل. وقال الزركشي: الأمل الرجاء يقال أملته فهو مأمول. قال الدماميني: مقتضاه أن تكون وأملوا بهمزة وصل وميم مضمومة اهـ. وضبطها الصغاني بالوجهين (ما يسركم) ففيه البشرى من الإمام لأتباعه وتوسيع أملهم (فوالله لا الفقر أخشى عليكم) بنصب الفقر مفعول أخشى (ولكن أخشى عليكم أن تبسط) بضم أوله وفتح ثالثه وأن مصدرية أي بسط (عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم) وسقط لابن عساكر لفظة كان (فتنافسوها كما تنافسوها) ولغير الكشميهني: فتنافسوا كما تنافسوا بإسقاط الهاء فيهما والذي في الفرع بإسقاطها في الأولى فقط وكذا في أصله (وتهلككم كما أهلكتهم) فيه أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى الهلاك في الدين. ٣١٥٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ: "بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ. قَالَ: نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ. فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ. وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَتِ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ. فَالرَّأْسُ كِسْرَى وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ. فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى. وَقَالَ بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ: فَنَدَبَنَا عُمَرُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تُرْجُمَانٌ فَقَالَ:

стр. 3769

لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ. قَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ قَالَ: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ. نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ. وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ. وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ. فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ- إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ. وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ. وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ" [الحديث ٣١٥٩ - طرفه في: ٧٥٣٠]. وبه قال: (حدّثنا الفضل بن يعقوب) البغدادي قال: (حدّثنا عبد الله بن جعفر الرقي) بفتح الراء وكسر القاف المشددتين نسبة إلى الرقة مدينة بالقرب من الفرات قال: (حدّثنا المعتمر بن سليمان) بسكون العين المهملة وفتح الفوقية وكسر الميم وليس هو المعمر بفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة ولا المعمر بسكون العين ابن راشد قال: (حدّثنا سعيد بن عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة مصغرًا ابن جبير بن حيّة (الثقفي) قال: (حدّثنا بكر بن عبد الله) بسكون الكاف (المزني) البصري (وزياد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وهو عم سعيد بن عبيد الله كلاهما (عن) والد زياد (جبير بن حية) بفتح الحاء المهملة والتحتية المشددة ابن مسعود الثقفي أنه (قال: بعث عمر) بن الخطاب ﵄ (الناس في أفناء الأمصار) بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح النون ممدودًا والأمصار بالميم ولم أره بالنون في أصل من الأصول والمصر المدينة العظيمة (يقاتلون المشركين) فلما كانوا بالقادسية أتاهم في الجيش الذين أرسلهم يزدجرد إلى قتال المسلمين فوقع بينهم قتال عظيم لم يعهد مثله مستهل المحرم سنة أربع عشرة وأبلى في ذلك اليوم جماعة من الشجعان كطليحة الأسدي وعمرو بن معد يكرب وضرار بن الخطاب، وأرسل الله تعالى في ذلك اليوم ريحًا شديدة أرمت خيام الفرس من أماكنها وهرب رستم مقدم الجيش وأدركه المسلمون وقتلوه وانهزمت الفرس، وقتل المسلمون منهم خلقًا كثيرًا ولم يزل المسلمون وراءهم إلى أن دخلوا مدينة الملك وهي المدائن التي فيها إيوان كسرى وكان الهرمزان بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وتخفيف الزاي واسمه رستم من جملة الهاربين ووقعت بينه وبين المسلمين وقعة ثم وقع الصلح بينه وبينهم ثم نقضه، فجمع أبو موسى الأشعري ﵁ الجيش وحاصروه فسأل الأمان إلى أن يحمل إلى عمر ﵁ فوجهه أبو موسى الأشعري ﵁ مع أنس إليه (فأسلم الهرمزان) طائعًا وصار عمر يقربه ويستشيره (فقال) له: (إني مستشيرك في مغازي هذه) بتشديد ياء مغازي أي فارس وأصبهان وأذربيجان كما عند ابن أبي شيبة أي بأيها نبدأ لأن الهرمزان كان أعلم بشأنها من غيره. (قال) الهرمذان: (نعم مثلها) أي الأرض التي دل عليها السياق (ومثل من فيها من الناس من عدوّ المسلمين مثل طائر له رأس) برفع مثل خبر المبتدأ الذي هو مثلها وما بعده عطف عليه (وله جناحان وله رجلان فإن كسر) بضم الكاف مبنيًّا للمفعول (أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس) بالرفع عطفًا على الرجلان ولأبي ذرّ والرأس بالجر عطفًا على بجناح (فإن

стр. 3770

كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ) بضم الشين المعجمة بعد الدال المهملة المكسورة خاء معجمة أي كسر (الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس) فإذا فات الرأس فات الكل (فالرأس كسرى) بكسر الكاف وتفتح (والجناح قيصر) غير منصرف صاحب الروم (والجناح الآخر فارس) غير منصرف اسم الجبل المعروف من العجم، وتعقب هذا بأن كسرى لم يكن رأسًا للروم. وأجيب: بأن كسرى كان رأس الكل لأنه لم يكن في زمانه ملك أكبر منه لأن سائر ملوك البلاد كانت تهادنه وتهاديه ولم يقل في الحديث والرجلان اكتفاء بالسابق للعلم به فرجل قيصر الفرنج مثلاً لاتصالها به وكسرى الهند مثلاً قاله الكرماني (فمر المسلمين فلينفروا) بكسر الفاء (إلى كسرى) فإنه الرأس وبقطعها يبطل الجناحان. (وقال بكر) هو ابن عبد الله المزني (وزياد) هو ابن جبير (جميعًا عن جبير بن حيّة فندبنا) بفتح الدال والموحدة أي طلبنا ودعانا (عمر) ﵁ للغزو (واستعمل علينا النعمان بن مقرن) بالميم المضمومة والقاف المفتوحة وبعد الراء المشددة المكسورة نون المزني الصحابي أميرًا (حتى إذا) أي سرنا حتى إذا (كنا بأرض العدوّ) وهي نهاوند وكان قد خرج معهم فيما رواه ابن أبي شيبة الزبير وحذيفة وابن عمرو الأشعث وعمرو بن معد يكرب (وخرج) بالواو وسقطت لأبي ذر وابن عساكر (علينا عامل كسرى) بندار كما عند الطبراني من رواية مبارك بن فضالة وعند ابن أبي شيبة ذو الجناحين (في أربعين ألفًا) من أهل فارس وكرمان ومن غيرهما كنهاوند وأصبهان مائة ألف وعشرة آلاف (فقام ترجمان) بفتح أوّله وضمه لهم لم يسم (فقال: ليكلمني رجل منكم) بالجزم على الأمر (فقال المغيرة): أي ابن شعبة الصحابي (سل عما) بألف ولأبي ذر وابن عساكر عم (شئت؟ قال): أي الترجمان ولأبوي الوقت وذر فقال (ما أنتم؟) بصيغة من لا يعقل احتقارًا (قال): أي المغيرة (نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد نمص الجلد) بفتح الميم في الفرع وأصله (والنوى من الجوع ونلبس الوبر والشعر ونعبد الشجر والحجر فبينا) بغير ميم (نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين) بفتح الراء (تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيًّا من أنفسنا نعرف أباه وأمه) زاد في رواية ابن أبي شيبة في شرف منا أوسطنا حسبًا وأصدقنا حديثًا (فأمرنا نبينا رسول ربنا ﷺ أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدّوا الجزية) وهذا موضع الترجمة وفيه دلالة على جواز أخذها من المجوس لأنهم كانوا مجوسًا. (وأخبرنا نبينا ﷺ عن رسالة ربنا أنه من قتل منا) أي في الجهاد (صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها) أي الجنة (قط. ومن بقي منا ملك رقابكم). بالأسر وفيه كما قاله الكرماني فصاحة المغيرة من حيث إن كلامه مبين لأحوالهم فيما يتعلق بدنياهم من المطعوم والملبوس وبدينهم من العبادة وبمعاملتهم مع الأعداء من طلب التوحيد أو الجزية ولمعادهم في الآخرة إلى كونهم في الجنة وفي الدنيا إلى كونهم ملوكًا ملاكًا للرقاب. ٣١٦٠ - فَقَالَ النُّعْمَانُ: رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللَّهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ وَلَكِنِّي

стр. 3771

شَهِدْتُ الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ". (فقال النعمان) بن مقرن للمغيرة بن شعبة لما أنكر عليه تأخير القتال وذلك أن المغيرة كان قصد الاشتغال بالقتال أوّل النهار بعد الفراغ من المكالمة مع الترجمان: (ربما أشهدك الله) أي أحضرك (مثلها) مثل هذه الوقعة (مع النبي ﷺ ¬) وانتظر بالقتال إلى الهبوب (فلم يندمك) على التأني والصبر (ولم يخزك) بالخاء المعجمة بغير نون، ولأبي ذر عن الكشميهني: ولم يحزنك بالحاء المهملة والنون والأوّل أوجه لوفاق سابقه فطلبك العجلة لأنك لم تضبط، (ولكني شهدت القتال مع رسول الله ﷺ ¬) وضبطت (كان إذا لم يقاتل في أوّل النهار انتظر) بالقتال (حتى تهب الأرواح) جمع ريح بالياء وأصله روح بالواو بدليل الجمع الذي غالب حاله أن يردّ الشيء إلى أصله فقلبت واو المفرد ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وحكى ابن جني في جمعه أرياح قال الزركشي لما رآهم قالوا رياح. قال في المصابيح: إن اعتماد صاحب هذا القول على رياح وهم لأن موجب قلب الواو في رياح ثابت لانكسار ما قبلها كحياض جمع حوض ورياض جمع روض والمقتضي للقلب في أرياح مفقود والمعتمد في هذا إنما هو السماع اهـ. وفي القاموس جمع الريح أرواح وأرياح ورياح وريح كعنب وجمع الجمع أراويح وأراييح. (وتحضر الصلوات) بعد زوال الشمس كما عند ابن أبي شيبة وزاد في رواية الطبري ويطيب القتال وعند ابن أبي شيبة: وينزل النصر. وفيه فضيلة القتال بعد الزوال، ويطابق الترجمة أيضًا في تأخير النعمان المقاتلة وانتظار هبوب الرياح وهذه موادعة في هذا الزمان مع الإمكان للمصلحة. ٢ - باب إِذَا وَادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ؟ هذا (باب) بالتنوين (إذا وادع) أي صالح (الإمام ملك القرية) على ترك الحرب والأذى (هل يكون ذلك لبقيتهم؟) أي: لبقية أهل القرية. ٣١٦١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبُوكَ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ". وبه قال: (حدّثنا سهل بن بكار) أبو بشر الدارمي البصري قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد بن عجلان أبو بكر البصري صاحب الكرابيس (عن عمرو بن يحيى) بفتح العين ابن عمارة المازني (عن عباس) بالموحدة المشددة وآخره مهملة ابن سهل (الساعدي عن أبي حميد) عبد الرحمن أو المنذر (الساعدي) ﵁ أنه (قال: غزونا مع النبي ﷺ تبوك وأهدى ملك

стр. 3772

أيلة) هو ابن العلماء كما في مسلم واسمه يوحنا بن روبة والعلماء اسم أمه وأيلة بهمزة مفتوحة فتحتية ساكنة فلام مفتوحة آخره هاء تأنيث مدينة على ساحل البحر آخر الحجاز وأوّل الشام (للنبي ﷺ بغلة بيضاء) هي دلدل (وكساه) بالواو ولأبي ذر فكساه بالفاء أي النبي ﷺ كسا ملك أيلة (بردًا وكتب له) ﵊ وفي نسخة لهم (ببحرهم) أي ببلدتهم. وعند ابن إسحاق لما انتهى النبي ﷺ إلى تبوك أتى يوحنا بن روبة صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية وكتب له ﷺ كتابًا فهو عندهم. بسم الله الرحمن الرحيم. هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن روبة وأهل أيلة: فبهذه الطريق تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة كما قاله في الفتح وقد أجمع على أن الإمام إذا صالح ملك القرية يدخل في ذلك الصلح بقيتهم. وهذا الحديث سبق في باب خرص الثمر من كتاب الزكاة، والله أعلم. ٣ - باب الْوَصَاة بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ، وَالإِلُّ الْقَرَابَةُ (باب الوصاة) بفتح الواو والصاد المهملة وبعد الألف هاء تأنيث أي الوصية ولغير أبي ذر الوصايا (بأهل ذمة رسول الله ﷺ ¬) الذين دخلوا في عهده وأمانه قال البخاري (والذمة) هي (العهد، والإِلّ) بهمزة مكسورة ولام مشددة هو (القرابة) وهذا تفسير الضحاك في قوله تعالى: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولا ذمة﴾ [التوبة: ١٠]. ٣١٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ قَالَ: "سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁: قُلْنَا أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ". وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون الصاد المهملة الضبعي (قال: سمعت جويرية بن قدامة) تصغير جارية وقدامة بضم القاف وتخفيف المهملة (التميمي قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ قلنا) له (أوصنا يا أمير المؤمنين. قال: أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم) ﷺ (ورزق عيالكم). لأن بسبب الذمة تحصل الجزية التي هي مقسومة على المسلمين مصروفة في مصالحهم من عيال وغيرها أو ما ينال في تردّدهم لأمصار المسلمين. ٤ - باب مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةِ وَلِمَنْ يُقْسَمُ الْفَىْءُ وَالْجِزْيَةُ؟ (باب ما أقطع النبي ﷺ من البحرين) أي من مالها لأنها كانت صلحًا (وما وعد من مال

стр. 3773

البحرين والجزية) من عطف الخاص على العام (ولمن يقسم الفيء) الحاصل من أموال الكفار من غير حرب (والجزية). ٣١٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ: "دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَقَالَ: ذَاكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ. قَالَ: فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي على الحوض". وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي الكوفي (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري أنه (قال: سمعت أنسًا) ﵁ (قال: دعا النبي ﷺ الأنصار ليكتب لهم) أي ليعين لكل منهم حصة على سبيل الاقطاع من الجزية والخراج (بالبحرين)، البلد المشهور بالعراق وليس المراد تمليكهم لأن أرض الصلح لا تقسم ولا تقطع فقد كان ﵊ صالح أهله وضرب عليهم الجزية (فقالوا: لا والله حتى تكتب لإخواننا) المهاجرين (من قريش بمثلها فقال) ﵊: (ذاك لهم) أي ذاك المال لقريش (ما شاء الله على ذلك) وكان الأنصار (يقولون له) ﵊ في شأنهم مصرين على ذلك حتى (قال) ﵊ لهم: (فإنكم سترون بعدي) من الملوك (أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة وبضم الهمزة وسكون المثلثة أي إيثارًا لأنفسهم عليكم بالدنيا ولا يجعلون لكم في الأمر من نصيب (فاصبروا حتى تلقوني) زاد أبو ذر عن الكشميهني (على الحوض). ومطابقة الحديث للترجمة من جهة كونه ﵊ لما أشار على الأنصار بما ذكر ولم يقبلوا فتركه ﵊ نزل المؤلّف ما بالقوّة منزلة ما بالفعل وهو في حقه ﵊ واضح لأنه لا يأمر إلا بما يجوز فعله قاله في الفتح. ٣١٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي: لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ قَالَ لِي: لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا. فَقَالَ لِي: احْثُهْ. فَحَثَوْتُ حَثْيَةً. فَقَالَ لِي: عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ فَأَعْطَانِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ".

стр. 3774

وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن معمر الهذلي) الهروي نزيل بغداد (قال: أخبرني) بالإفراد (روح بن القاسم) بفتح الراء العنبري التميمي البصري (عن محمد بن المنكدر) التميمي المدني (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄) أنه (قال: كان رسول الله ﷺ قال لي): (لو قد جاءنا مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا) ثلاثًا (فلما قبض رسول الله ﷺ وجاء مال البحرين) من عند العلاء بن الحضرمي (فقال أبو بكر) الصديق ﵁: (من كانت له عند رسول الله ﷺ عدة) بكسر العين وتخفيف الدال المهملتين أي وعد (فليأتني) أفِ له به (فأتيته فقلت: إن رسول الله ﷺ قد كان قال لي: لو قد جاءنا مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا) ثلاثًا (فقال) أبو بكر (لي: احثه) بضم المثلثة وكسرها وبهاء السكت (فحثوت) بالواو (حثية) بالياء وفتح الحاء فأخذ الفعل من لغة والمصدر من أخرى وكذا فعلوه في تداخل اللغتين من كلمتين (فقال لي) أبو بكر: (عدها فعددتها فإذا هي خمسمائة فأعطاني ألفًا وخمسمائة) ولأبي ذر: فأعطاني خمسمائة أي الأولى التي حثاها وأعطاني ألفًا وخمسمائة فالجملة ألفان. ٣١٦٥ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ: "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي، فإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلاً. فَقَالَ: خُذْ. فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ: مُرَّ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَىَّ، قَالَ: لَا. قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ، قَالَ: لَا. فَنَثَرَ منه ثُمَّ ذَهب يُقٍلُّه فلم يرفعه فقال: فمُرَّ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عليَّ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ، قَالَ: لَا. فَنَثَرَ ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ". (وقال إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الخراساني مما وصله الحاكم في مستدركه وابن منده في أماليه وأبو نعيم في مستخرجه (عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس) ﵁ أنه قال: (أتي النبي ﷺ بمال من البحرين) بعثه العلاء بن الحضرمي من الخراج وكان مائة ألف كما في مصنف ابن أبي شيبة (فقال: انثروه) بالمثلثة (في المسجد فكان أكثر مال أتي به رسول الله ﷺ إذ جاءه العباس) عمه (فقال: يا رسول الله أعطني) أي من هذا المال (إني فاديت نفسي وفاديت عقيلاً) بفتح العين المهملة وكسر القاف ابن أبي طالب يوم بدر حين أسرا (قال) ﵊. ولأبي ذر فقال: (خذ فحثى في ثوبه) أي فحثى العباس في ثوب نفسه (ثم ذهب يقله) بضم الياء وكسر القاف أي يرفعه ويحمله (فلم يستطع فقال) العباس له ﵊: (أمر) بهمزة ساكنة في أوّله على الأصل (بعضهم) أي الحاضرين (يرفعه إليّ) بالجزم جوابًا

стр. 3775

للأمر ويجوز الرفع على الاستئناف (قال) ﵊ (لا قال: فأرفعه أنت عليّ قال: لا) أرفعه (فنثر) العباس (منه ثم ذهب يقله فلم يرفعه) ولأبي ذر وابن عساكر: فلم يستطع (فقال: أمر) ولأبي ذر عن الكشميهني فمر بإسقاط الهمزة (بعضهم يرفعه عليّ قال: لا قال فارفعه أنت عليّ قال: لا فنثر ثم) ولأبي ذر وابن عساكر: فنثر منه ثم (احتمله على كاهله) وهو ما بين كتفيه (ثم انطلق فما زال) النبي ﷺ (يتبعه بصره) من باب الإفعال (حتى خفي علينا عجبًا من حرصه) بنصب عجبًا مفعولاً مطلقًا من قبيل ما يجب حذف عامله أو مفعولاً له (فما قام رسول الله) ﷺ من المسجد (وثمّ) بفتح المثلثة وهناك (منها درهم) وهذا التعليق قد مرّ في باب تعليق القنوت في المسجد من كتاب الصلاة. ٥ - باب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ (باب إثم من قتل معاهدًا) بفتح الهاء ذميًّا (بغير جرم) أي حق. ٣١٦٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا". [الحديث ٣١٦٦ - طرفه في: ٦٩١٤]. وبه قال: (حدّثنا قيس بن حفص) أبو محمد الدارمي البصري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الحسن بن عمرو) بفتح الحاء والعين الفقيمي الكوفي قال: (حدّثنا مجاهد) هو ابن جبر (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص (﵄) وسماع مجاهد من ابن عمرو بن العاص ثابت وروى الأصيلي فيما ذكره في الفتح عن الجرجاني عن الفربري: ابن عمر بضم العين وهو تصحيف (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من قتل معاهدًا) ذميًّا وفي رواية أبي معاوية الآتية بغير حق (لم يرح) بفتح التحتية والراء في الفرع كأصله وحكى السفاقسي ضم أوّله وكسر الراء وابن الجوزي فتح أوّله وكسر ثانيه وكذا في اليونينية أي لم يشم (رائحة الجنة) أوّل ما يجدها سائر المؤمنين الذين لم يقترفوا الكبائر (وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا). وعند الترمذي من حديث أبي هريرة: "سبعين خريفًا". وفي الموطأ: خمسمائة، وجمع بينهما ابن بطال بأن الأربعين أقصى أشد العمر وفيها يزيد عمل الإنسان ويقينه ويندم على سالف ذنوبه فهذا يجد ريحها على مسيرة أربعين عامًّا، وأما السبعون فحدّ المعترك وفيها تحصل الخشية والندم لاقتراب الأجل فيجد ريح الجنة من مسيرة سبعين، وأما الخمسمائة فهي زمن الفترة فيكون من جاء في آخر الفترة واهتدى باتباع النبي الذي كان قبل الفترة ولم يضره طولها فيجد ريح الجنة على خمسمائة عام. كذا قال ولا يخفى ما فيه من التكلف والله أعلم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الدّيات وكذا ابن ماجه.

стр. 3776

٦ - باب إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَقَالَ عُمَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ». (باب إخراج اليهود من جزيرة العرب. وقال عمر) بن الخطاب (عن النبي ﷺ : أقركم ما أقركم الله به) سقط لابن عساكر لفظة به وهذا طرف من قصة أهل خيبر السابقة موصولة في المزارعة. ٣١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَالَ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلاَّ فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ". [الحديث ٣١٦٧ - طرفاه في: ٦٩٤٤، ٧٣٤٨]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدَّثني) بالإفراد (سعيد المقبري عن أبيه) أبي سعيد كيسان المدني مولى بني ليث (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: بينما) بالميم (نحن في المسجد) وجواب بينما قوله (خرج النبي ﷺ فقال): (انطلقوا إلى يهود فخرجنا) معه (حتى جئنا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي حتى إذا جئنا (بيت المدراس) بكسر الميم وسكون الدال المهملة وفتح الراء آخره سين مهملة أي بيت العالم الذي يدرس كتابهم أو البيت الذي يدرسون فيه كتابهم (فقال) ﵊ لهم: (أسلموا تسلموا) مجزوم بحذف النون بالأمر في الأوّل وجوابه في الآخر أي إن أسلمتم تصيروا سالمين وهذا آية في البلاغة اللفظية والمعنوية وهو من جوامع كلمة ﵊ (واعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم) بضم الهمزة وسكون الجيم أخرجكم (من هذا الأرض) ولأبي ذر: من هذه الأرض كأنهم قالوا في جواب قوله أسلموا تسلموا لِمَ قلت هذا وكررته؟ فقال: اعلموا أني أريد أن أجليكم فإن أسلمتم سلمتم من ذلك ومما هو أَشق منه، (فمن يجد منكم) بكسر الجيم (بماله) أي بدل ماله فالباء للبدلية (شيئًا فليبعه) جواب من أي من كان له شيء مما لا يمكن نقله فليبعه (وإلاَّ) أي وإن لم تسمعوا ما قلت لكم من ذلك (فاعلموا أن الأرض لله ورسوله) ولابن عساكر: ولرسوله. أي: تعلقت مشيئة الله تعالى بأن يورث أرضكم هذه للمسلمين ففارقوها، والظاهر كما قاله في فتح الباري: أن اليهود المذكورين بقايا تأخروا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة لأنه إنما جاء بعد فتح خيبر وقد أقرّ ﵊ يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض واستمروا

стр. 3777

إلى أن أجلاهم عمر، ولا يصح أن يقال إنهم بنو النضير لتقدم ذلك على مجيء أبي هريرة وأبو هريرة يقول في هذا الحديث أنه كان معه ﵊. ومطابقة الحديث لما ترجم به من حيث إنه ﵊ همّ بإخراج يهود لأنه كان يكره أن يكون بأرض العرب غير المسلمين إلى أن حضرته الوفاة فأوصى بإجلائهم من جزيرة العرب فأجلاهم عمر ﵁. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الإكراه والاعتصام والمغازي وأبو داود في الخراج والنسائي في السير. ٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ أبي مسلم الأَحْوَلِ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ. ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى. قُلْتُ: يَا اَبن عَبَّاسٍ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا. فَتَنَازَعُوا. وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ. فَقَالُوا: مَا لَهُ؟ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ. فَقَالَ: ذَرُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ. فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، وَالثَّالِثَةُ إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا". قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ. وبه قال: (حدّثنا محمد) هو ابن سلام كما قاله الحافظ ابن حجر قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (ابن عيينة) سفيان (عن سليمان بن أبي مسلم الأحول) سقط الأحول لأبي ذر وسقط لغيره ابن أبي مسلم أنه (سمع سعيد بن جبير) وهو (سمع ابن عباس ﵄ يقول: يوم الخميس) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس نحو يوم الخميس يوم الخميس نحو أنا أنا والمراد منه تفخيم أمره في الشدّة والمكروه (وما يوم الخميس؟) أي أيّ يوم يوم الخميس وهو تعظيم للأمر الذي وقع فيه (ثم بكى) ابن عباس ﵄ (حتى بلّ دمعه الحصى فقلت: يا ابن عباس) بالموحدة والمهملة (ما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه) الذي توفي فيه (فقال): (ائتوني بكتف اكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع) وفي كتاب العلم فاختلفوا وكثر اللغط قال أي النبي ﷺ قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع فظهر أن قوله: ولا ينبغي إلخ .. من قوله ﷺ (فقالوا: ما له أهجر؟) بهمزة وهاء وجيم وراء مفتوحات والهمزة للاستفهام الإنكاري يعني أنهم أنكروا على من قال: لا تكتبوا أي لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه (استفهموه) بكسر الهاء (فقال: ذروني) أي اتركوني (فالذي أنا فيه) من المراقبة والتأهب للقاء الله والفكر في ذلك ونحوه (خير مما تدعوني) ولأبي ذر تدعونني (إليه فأمرهم بثلاث قال): ولأبي ذر: فقال (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ولما لم يتفرغ أبو بكر لإجلائهم أجلاهم عمر ﵄ (وأجيزوا الوفد) الواردين (بنحو ما كنت أجيزهم والثالثة: (ما أن

стр. 3778

سكت) ﵊ (عنها) ولابن عساكر ونسيت الثالثة ولغير أبي ذر وابن عساكر والثالثة خير إما أن سكت عنها (وإما أن قالها فنسيتها) قيل هي بعث أسامة (قال سفيان) بن عيينة: (هذا من قول سليمان) الأحول. ٧ - باب إِذَا غَدَرَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ؟ هذا (باب) بالتنوين (إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم)؟ ٣١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اجْمَعُوا لي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ، فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَىْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ أَبُوكُمْ؟ قَالُوا: فُلَانٌ. فَقَالَ: كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ. قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالَ: فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَىْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اخْسَؤُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا. ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَىْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ: هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالُوا: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ". [الحديث ٣١٦٩ - طرفاه في: ٤٢٤٩، ٥٧٧٧]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدّثني) بالإفراد (سعيد) ولابن عساكر سعيد بن أبي سعيد المقبري (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي ﷺ شاة) أهدتها له زينب بنت الحرث اليهودية (فيها سمّ) بتثليث السين (فقال النبي ﷺ ¬): (اجمعوا إلي) ولأبي ذر وابن عساكر: لي (من كان هاهنا من يهود فجمعوا له فقال) ﵊ لهم: (إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيّ عنه؟) بتشديد الياء وأصله صادقون فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وصار صادقوي فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء (فقالوا: نعم. قال) ولأبي ذر: فقال (لهم النبي ﷺ : من أبوكم؟ قالوا: فلان. فقال) ﵊: ولأبي ذر قال: (كذبتم. بل أبوكم فلان) قال في المقدمة: ما أدري من عنى بذلك (قالوا: صدقت. قال: فهل أنتم صادقيّ)؟ بتشديد الياء (عن شيء إن سألت عنه؟ فقالوا: نعم. يا أبا القاسم وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم: من أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفونا فيها) ولأبي ذر: تخلفوننا بنونين على الأصل فإسقاط النون في الأولى لغير ناصب ولا جازم لغة (فقال النبي: اخسؤوا فيها)

стр. 3779

زجر لهم بالطرد والإبعاد أو دعاء عليهم بذلك ويقال لطرد الكلب: اخسأ (والله لا نخلفكم فيها أبدًا) لا يقال عصاة المسلمين يدخلون النار لأن يهود لا يخرجون منها بخلاف عصاة المسلمين فلا يتصور معنى الخلافة (ثم قال) ﵇: (هل أنتم صادقيّ؟) بتشديد الياء كذلك (عن شيء إن سألتكم عنه؟ فقالوا) ولأبي ذر قالوا: (نعم يا أبا القاسم. قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا قالوا): ولأبي ذر: فقالوا (نعم. قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح وإن كنت نبيًّا لم يضرك). واختلف هل عاقب ﵇ اليهودية التي أهدت الشاة؟ وفي مسلم أنهم قالوا: ألا نقتلها؟ قال: (لا). وعند البيهقي من حديث أبي هريرة فما عرض لها. ومن طريق أبي نصرة عن جابر نحوه قال: فلم يعاقبها. وقال الزهري: أسلمت فتركها. قال البيهقي: يحتمل أن يكون تركها أولاً ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها وبذلك أجاب السهيلي وزاد أنه تركها لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم قتلها ببشر قصاصًا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والطب والنسائي في التفسير. ٨ - باب دُعَاءِ الإِمَامِ عَلَى مَنْ نَكَثَ عَهْدًا (باب) جواز (دعاء الإمام على من نكث) بالمثلثة أي نقض (عهدًا). ٣١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁ عَنِ الْقُنُوتِ قَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ. فَقُلْتُ إِنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: كَذَبَ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: بَعَثَ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ -يَشُكُّ فِيهِ- مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَعَرَضَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ فَقَتَلُوهُمْ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ، فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ". وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا ثابت بن يزيد) بتحتية قبل الزاي من الزيادة وأسقط بعضهم التحتية فقال: زيد فأخطأ قال: (حدّثنا عاصم) هو الأحول (قال: سألت أنسًا ﵁ عن القنوت؟ قال: قبل الركوع فقلت: وإن فلانًا) هو محمد بن سيرين (يزعم أنك قلت بعد الركوع. فقال: كذب). أهل الحجاز يطلقون لفظ كذب في موضع أخطأ (ثم حدّثنا) ولأبي ذر: ثم حدّث (عن النبي ﷺ : أنه قنت شهرًا بعد الركوع) وفي حديث أنس في كتاب الوتر أنه ﷺ قنت في الصبح بعد الركوع (يدعو على أحياء من بني سليم قال: بعث أربعين أو سبعين يشك فيه من القراء) متعلق بقوله بعث وهم طائفة من الناس نزلوا الصفة يتعلمون القرآن (إلى أناس من المشركين فعرض لهم هؤلاء) عامر بن الطفيل في أحياء وهم رعل وذكوان وعصية لما نزلوا بئر معونة فقاتلوهم (فقتلوهم) ولم ينج منهم إلاَّ كعب بن زيد

стр. 3780

الأنصاري (وكان بينهم وبين النبي ﷺ عهد) فغدروا (فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم) أي ما حزن على أحد ما حزن عليهم وفيه جواز الدعاء في الصلاة على عدو المسلمين. وهذا الحديث قد سبق في باب القنوت قبل الركوع وبعده من كتاب الوتر. ٩ - باب أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهِنَّ (باب أمان النساء وجوارهن) بكسر الجيم والمراد هنا الإجارة. ٣١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ ابْنَةَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: "ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرْتُهُ؛ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ. قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَلِكَ ضُحًى". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) القرشي المدني (أن أبا مرّة) بضم الميم وتشديد الراء يزيد (مولى أم هانئ) بالهمزة فاختة (ابنة) ولأبي ذر: بنت (أبي طالب) ويقال مولى عقيل بن أبي طالب مدني مشهور بكنيته (أخبره) ولأبي ذر: أنه أخبره (أنه سمع أم هانئ ابنة) ولأبي ذر: بنت (أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح) وهو بمكة (فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته) ﵂ (تستره فسلمت عليه فقال): (من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: مرحبًا) أي أتيت سعة (بأم هانئ) بحرف الجر (فلما فرغ من غسله) بضم المعجمة ولأبي ذر: من غسله بفتحها (فام فصلّى ثمان) بفتح النون ولأبي ذر: ثماني بكسر النون وبتحتية بعدها مفتوحة (ركعات ملتحفًا في ثوب واحد فقلت: يا رسول الله زعم ابن أمي عليّ) هو ابن طالب وكان أخاها من الأب والأم (أنه قاتل رجلاً) اسم فاعل لا فعل ماض (قد أجرته) بهمزة مقصورة أي أمنته (فلان ابن هبيرة) رفع فلان خبر مبتدأ محذوف أي هو فلان. ولأبي ذر: فلان ابن بالنصب بدلاً من رجلاً أو بدلاً من الضمير المنصوب وهبيرة بضم الهاء وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالراء. وهبيرة: هو ابن أبي وهب المخزومي وهو زوج أم هانئ وابنه يسمى جعدة. قال ابن عبد البر: لم يكن لهبيرة ابن يسمى جعدة من غير أم هانئ فكيف كان عليّ يقصد قتل ابن أخته؟ وقال الزبير بن بكار: فلان ابن هبيرة هو الحرث بن هشام المخزومي.

стр. 3781

(فقال رسول الله ﷺ : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ) أي أمّنا من أمنتيه أو أن أمانك لذلك الرجل كأماننا له فلا يصح لعليّ قتله. وفيه جواز أمان المرأة وإن من أمنته حرم قتله، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد. وعن سحنون وابن الماجشون: هو إلى الإمام إن أجازه جاز وإن ردّه ردّ. وقال في المصابيح لقائل أن يقول: إن كانت الإجارة منها يعني من أم هانئ نافذة فقد فات الأمر ونفذ الحكم فلا يوافق قوله ﵊ قد أجرنا من أجرتِ لأنه يكون تحصيلاً للحاصل، فهذا يدل على أنه ﷺ هو الذي أجار ولولا تنفيذه لما نفذ جوارها. وهل تنفيذ الجوار على القول بأنه موقوف إجارة مؤتنفة أو لا؟ هي قاعدة اختلف فيها كتنفيذ الورثة وصية المورث بما زاد عن الثلث، فقيل ابتداء عطية منهم فيشترط شروط العطية من الجوز وغيره، وقيل لا يشترط ذلك والتنفيذ ليس ابتداء عطية، وانظر ما في أمان الآحاد من المسلمين إذا عقدوه لأهل مدينة عظيمة مثل أن تؤمن امرأة أهل القسطنطينية هل يجب على الإمام تنفيذ ذلك أو إنما ينفذ تأمينهم للآحاد؟ يبحث فيه عن النص غير أن المتأخرين أجازوا للآحاد إعطاء الأمان، وقالوا مطلقًا ومقيدًا قبل الفتح وبعده هكذا في الصبح الصادع. (قالت أم هانئ: وذلك) ولابن عساكر: وذاك (ضحى). وهذا الحديث قد سبق في باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به في أوائل كتاب الصلاة. ١٠ - باب ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ هذا (باب) بالتنوين (ذمة المسلمين وجوارهم واحدة) خبر المبتدأ الذي هو ذمة المسلمين وجوارهم عطف عليه والمعنى أن كل من عقد أمانًا لأحد من أهل الحرب جاز أمانه على جميع المسلمين دنيا كان أو شريفًا عبدًا أو حرًّا رجلاً أو امرأة، واتفق مالك والشافعي على جواز أمان العبد قاتل أو لم يقاتل، وأجازه أبو حنيفة وأبو يوسف إن كان قاتل، وسقط من بعض النسخ لفظ وجوارهم (يسعى بها) أي بذمة المسلمين يعني أمانهم (أدناهم) أي أقلهم عددًا فيدخل فيه الواحد والمرأة لا العبد عند أبي حنيفة إلا إن قاتل فيدخل كما مرّ. ٣١٧٢ - حَدَّثَني مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلاَّ كِتَابُ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَقَالَ: فِيهَا الْجِرَاحَاتُ وَأَسْنَانُ الإِبِلِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ. وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ".

стр. 3782

وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد) هو ابن سلام كما قاله ابن السكن قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (وكيع) هو ابن الجراح (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم التيمي عن أبيه) يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب أنه (قال: خطبنا عليّ) هو ابن أبي طالب (فقال: ما عندنا كتاب) في أحكام الشريعة (نقرؤه) بضم الهمزة (إلا كتاب الله) زاد أبو ذر: تعالى (وما في هذه الصحيفة؟ فقال: فيها الجراحات) أي أحكامها (وأسنان الإبل) أي إبل الدّيات مغلظة ومخففة (والمدينة حرام) يحرم صيدها ونحوه (ما بين عير) بفتح العين المهملة وبعد التحتية الساكنة راء منوّنة جبل (إلى كذا) قيل جبل أُحُد (فمن أحدث فيها) في المدينة (حدثًا) بفتح الحاء والدال المثلثة أمرًا منكرًا ليس معروفًا في السنة ولأبي ذر عن الحموي: حدثه (أو آوى فيها محدثًا) بمدّ آوى في اللازم والمتعدي جميعًا لكن القصر في اللازم والمدّ في المتعدي أشهر ومحدثًا بكسر الدال أي صاحب الحدث الذي جاء ببدعة في الدين أو بدل سنة (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) والمراد باللعنة البعد عن رحمة الله والجنة أول الأمر بخلاف الكفار فإنها البعد عنهما كل البعد أولاً وآخرًا (لا يقبل منه صرف ولا عدل)، أي فريضة ولا نفل وقيل غير ذلك ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لا يقبل الله صرفًا ولا عدلاً (ومن تولى) أي اتخذ أولياء أو موالي (غير مواليه فعليه مثل ذلك). الذي على من أحدث فيها (وذمة المسلمين واحدة)، وهذا مناسب لصدر الترجمة، وأما قوله فيها يسعى بذمتهم أدناهم فأشار به إلى ما في طريق سفيان عن الأعمش في باب: إثم من عاهد ثم غدر من ذكرها ثم، وعند الإمام أحمد وعند ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعًا: المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم (فمن أخفر مسلمًا) بهمزة مفتوحة فحاء معجمة ساكنة وبعد الفاء المفتوحة راء أي فمن نقض عهد مسلم (فعليه مثل ذلك) الوعيد المذكور في حق من أحدث في المدينة حدثًا. وهذا الحديث قد سبق في باب حرم المدينة. ١١ - باب إِذَا قَالُوا صَبَأْنَا وَلَمْ يُحْسِنُوا أَسْلَمْنَا هذا (باب) بالتنوين (إذا قالوا) أي المشركون حين يقاتلون (صبأنا) بهمزة ساكنة (ولم يحسنوا) أن يقولوا (أسلمنا) جريًا منهم على لغتهم. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: "فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ". وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا قَالَ مَتْرَسْ فَقَدْ آمَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ كُلَّهَا. وَقَالَ: تَكَلَّمْ. لَا بَأْسَ. (وقال ابن عمر) ﵄ مما أخرجه مطوّلاً موصولاً في غزوة الفتح (فجعل خالد) هو ابن الوليد لما بعثه ﵊ إلى بني هدبة فقالوا: صبأنا وأرادوا أسلمنا فلم يقبل ذلك وجعل (يقتل) منهم على ظاهر اللفظ (فقال النبي ﷺ ¬): لما بلغه ذلك (أبرأ إليك) ولابن

стр. 3783

عساكر: اللهم إني أبرأ إليك (مما صنع خالد) وهذا يدل على أنه يكتفي من كل قوم بما يعرف من لغتهم وقد عذر ﵇ خالدًا في اجتهاده ولذلك لم يقدمنه. (وقال عمر) ﵁ مما وصله عبد الرزاق (إذا قال مترس) بفتح الميم وسكون الفوقية وبعد الراء المفتوحة سين مهملة ساكنة، ولابن عساكر: مترس بكسر الميم، ولأبي ذر: مترس بكسر الميم وتشديد الفوقية المفتوحة وكسر الراء كذا في الفرع وأصله وضبطه في الفتح والعمدة والمصابيح والتنقيح مترس بفتح الميم وتشديد الفوقية المفتوحة وإسكان الراء وهي كلمة فارسية معناها لا تخف لأن م كلمة نفي عندهم وترس بمعنى الخوف (فقد آمنه) بمدّ الهمزة (إن الله يعلم الألسنة كلها. وقال): ولأبي ذر: أو قال أي عمر ﵁ للهرمزان حين أتوا به إليه واستعجم (تكلم. لا بأس) عليك فكان ذلك تأمينًا من عمر ﵁. وهذا وصله ابن أبي شيبة ويعقوب بن أبي سفيان في تاريخه بإسناد صحيح عن أنس، وهذا الباب ثابت في رواية الحموي والمستملي. ١٢ - باب الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَإِثْمِ مَنْ لَمْ يَفِ بِالْعَهْدِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ -جنحوا: طلبوا السلم- ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] الآيَةَ (باب الموادعة) وهي المسالمة على ترك الحرب والأذى (والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره) كالأسرى (وإثم من لم يفِ) ولأبي ذر عن الكشميهني: يوفِ بضم التحتية ثم زيادة واو ساكنة وتخفيف الفاء (بالعهد وقوله) تعالى: (﴿وإن جنحوا للسلم﴾) وسقط قوله وقوله لأبي ذر وزاد جنحوا طلبوا السلم بفتح السين فيهما وهو من قول المؤلّف (﴿فأجنح لها﴾) [الأنفال: ٦١]. وقال أبو عبيدة: السلم والسلم واحد وهو الصلح وقيل بالفتح الصلح وبالكسر الإسلام زاد ابن عساكر وتوكل على الله إنه هو السميع العليم. وفي رواية غيره وأبي ذر بعد قوله: ﴿فاجنح لها﴾ الآية. ٣١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: "انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ، وَهْيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهْوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمٍ قَتِيلاً، فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: كَبِّرْ كَبِّرْ -وَهْوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ- فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ -أَوْ صَاحِبَكُمْ- قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ -قَالَ: فَتُبْرِئكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ. فَقَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ".

стр. 3784

وبه قال: (حدّثنا مسدّد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (هو ابن المفضل) بفتح الضاد المعجمة المشددة ابن لاحق البصري قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن سعيد الأنصاري (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغرًا ويسار بتحتية وسين مهملة مخففة المدني مولى الأنصار (عن سهل بن أبي حثمة) بفتح السين المهملة وسكون الهاء وحثمة بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة وفتح الميم واسمه عبد الله الأنصاري المدني أنه (انطلق عبد الله بن سهل) الحارثي (ومحيصة بن مسعود بن زيد) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية وفتح الصاد المهملة الأنصاري المدني، وقيل الصواب ابن كعب بدل زيد (إلى خيبر) في أصحاب لهما يمتارون تمرًا (وهي يومئذ صُلح فتفرقا) أي ابن سهل ومحيصة (فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل) فوجده في عين قد كسرت عنقه وطرح فيها (وهو يتشحط) بالشين المعجمة والحاء المهملة أي يضطرب (فيدم) حال كونه (قتيلاً) ولأبي ذر عن الكشميهني في دمه بالضمير (فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل) أخو عبد الله بن سهل (ومحيصة و) أخوه (حويصة ابنا مسعود إلى النبي ﷺ ¬) ليخبروه بذلك (فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال) ﵊ له: (كبر كبر) بالجزم على الأمر وكرره للمبالغة أي قدم الأسن يتكلم (وهو) أي عبد الرحمن (أحدث القوم) سنًا (فسكت فتكلما) أي محيصة وحويصة بقضية قتل عبد الله (فقال) ﵊: (أتحلفون) أطلق الخطاب للثلاثة بعرض اليمين عليهم ومراده من يختص به وهو أخوه لأنه كان معلومًا عندهم أن اليمين مختص بالوارث، وإنما أمر أن يتكلم أكبر لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى لأنه لا حق لابني العم فيها، بل المراد سماع الصورة الواقعة وكيفيتها ويحتمل أن يكون عبد الرحمن وكّل الأكبر أو أمره بتوكيله فيها (وتستحقون قاتلكم) ولأبي ذر دم قاتلكم (أو صاحبكم) بالنصب أو بالجر على رواية أبي ذر. قال النووي: المعنى يثبت حقكم على من حلفتم عليه وذلك الحق أعم من أن يكون قصاصًا أو دية (قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد) قتله (ولم نر؟) من قتله (قال) ﵊: (فتبرئكم) بسكون الموحدة في الفرع أي تبرأ إليكم (يهود) من دعواكم (بخمسين) أي يمينًا (فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟) قال الخطابي: بدأ ﵊ بالمدعين في اليمين فلما نكلوا ردّها على المدعى عليهم فلم يرضوا بأيمانهم (فعقله) أي أدّى ديته (النبي ﷺ من عنده) من خالص ماله أو من بيت المال لأنه عاقلة المسلمين ووليّ أمرهم وفيه أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي وأنها خمسون يمينًا واللوث هنا هو العداوة الظاهرة بين المسلمين واليهود. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الصلح والأدب والدّيات والأحكام ومسلم في الحدود وأبو داود والترمذي وابن ماجه في الدّيات والنسائي في القضاء والقسامة.

стр. 3785

١٣ - باب فَضْلِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ (باب فضل الوفاء بالعهد). ٣١٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ "أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ". وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان) صخر (بن حرب) ولأبي ذر وابن عساكر ابن حرب بن أمية (أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش كانوا تجارًا) بكسر الفوقية وتخفيف الجيم نحو صاحب وصحاب ويجوز ضم الفوقية وتشديد الجيم (بالشام) متعلق بتجارًا أو بكانوا أو بوصف آخر لركب (في المدّة التي مادّ فيها) بتخفيف الدال ضبطه في اليونينية هنا وفي غيرها مادّ بالمدّ والتشديد وهو فعل ماض من المفاعلة يقال مادّ الغريمان إذا اتفقا على أجل للدين وضربا له زمانًا، وهذه المدّة هي المدّة التي هادن (رسول الله ﷺ أبا سفيان في كفار قريش) سنة ست من الهجرة. ودلالة الحديث على الترجمة من بقية الحديث حيث قال في مدح رسول الله ﷺ : وكذلك الرسل لا تغدر، وقال ابن بطال: أشار البخاري بهذا إلى أن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم وليس هو من صفات الرسل، وهذا طرف من حديث أبي سفيان السابق في أول الكتاب. ١٤ - باب هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَحَرَ؟ هذا (باب) بالتنوين وسقط لفظ باب لأبي ذر (هل يعفى عن الذميّ إذا سحر؟). وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ: "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سُئِلَ: أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ". (وقال ابن وهب): عبد الله مما وصله في جامعه (أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (سئل) بضم السين مبنيًّا للمفعول (أعلى من سحر من أهل العهد قتل؟ قال): أي ابن شهاب مجيبًا للسائل (بلغنا أن رسول الله ﷺ قد صنع له ذلك) السحر (فلم يقتل من صنعه وكان) الذي صنعه (من أهل الكتاب) ممن له عهد. قال ابن بطال: ولا حجة لابن
следующие страницы →