← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

الأوّل بالمعجمة بلا هاء والثاني بالمهملة والهاء. قال شعبة بن الحجاج: (فذكرت لقتادة فقال: العشير) يعني بالمعجمة وحذف الهاء كما في الفرع وفي نسخة العشيرة بإثباتها، ولم يختلف أهل المغازي في ذلك وأنها منسوبة إلى المكان الذي وصلوا إليه واسمه العشير والعشير يذكر ويؤنث، وكان قد خرج إليها ﷺ يريد عير قريش التي صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة ليغنمها فوجدها قد مضت فبسبب ذلك كانت وقعة بدر، وزاد أبو ذر هنا عن المستملي قال ابن إسحاق: أوّل ما غزا النبي ﷺ الأبواء ثم بواط ثم العشيرة، وهذا ثابت في أوّل الباب لغير أبي ذر وسبق التنبيه عليه. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا، ومسلم في المغازي والمناسك، والترمذي في الجهاد والله تعالى أعلم. ٢ - باب ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ (باب ذكر النبي ﷺ من يقتل ببدر) قبل وقوع غزوتها وسقط لفظ باب لأبي ذر فذكر رفع على ما لا يخفى، وفي نسخة باب ذكر من قتل ببدر. ٣٩٥٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ فَقَالَ لأُمَيَّةَ انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ هَذَا سَعْدٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ! أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ، طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ". قَالَ: بِمَكَّةَ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ أَلَمْ تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أَبَا صَفْوَانَ إِنَّكَ مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي فَوَاللَّهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَالَ

стр. 4552

أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ! قَالَ: لَا مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلاَّ قَرِيبًا، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلاَّ عَقَلَ بَعِيرَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن عثمان) بن حكيم الأودي قال: (حدّثنا شريح بن مسلمة) بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة ومسلمة بفتح الميم واللام الكوفي قال: (حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحاق (عن أبي إسحاق) السبيعي أنه (قال: حدثني) بالإفراد (عمرو بن ميمون) الأزدي الكوفي أدرك الجاهلية (أنه سمع عبد الله بن مسعود ﵁ حدث عن سعد بن معاذ) الأنصاري الأشهلي (أنه قال: كان صديقًا لأمية بن خلف) أبي صفوان وكان من كبار المشركين (وكان أمية إذا مرّ بالمدينة) يثرب عند سفره إلى الشام للتجارة (نزل على سعد) أي ابن معاذ (وكان سعد إذا مرّ بمكة) لأجل العمرة (نزل على أمية) بن خلف (فلما قدم رسول الله ﷺ في المدينة انطلق سعد) حال كونه (معتمرًا) وكانوا يعتمرون من المدينة قبل أن يعتمر ﵊ (فنزل على أمية بمكة فقال لأمية: انظر لي ساعدة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت فخرج به) أمية (قريبًا من نصف النهار) لأنه وقت غفلة وقائلة (فلقيهما أبو جهل) عمرو المخزومي عدو الله (فقال) لأمية: (يا أبا صفوان من هذا معك؟ فقال) ولأبي ذر قال: (هذا سعد فقال له) أي لسعد (أبو جهل: ألا) بتخفيف اللام للاستفهام ولأبي ذر عن الكشميهني لا بحذف همزة الاستفهام وهي مرادة (أراك) بفتح الهمزة (تطوف بمكة) حال كونك (آمنًا وقد آويتم الصباة) بمد همزة آويتم وقصرها وضم صاد الصباة وتخفيف الموحدة جمع الصابي كقضاة جمع قاض وكانوا يسمون النبي ﷺ وأصحابه المهاجرين الذين هاجروا إلى المدينة صباة من صبا إذا مال عن دينه (وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم أما) بتخفيف الميم وألف بعدها حرف استفتاح وفي اليونينية كفرعها أما بتشديدها وفي غيرهما بالتخفيف وكذا حكى الزركشي فيها تشديد الميم قيل وهو خطأ ولأبي ذر أم (والله لولا أنك مع أبي صفوان) أمية بن خلف (ما رجعت إلى أهلك سالمًا فقال له سعد ورفع صوته عليه: أما) بالتشديد في اليونينية وفرعها وفي غيرهما بالتخفيف ولأبي ذر أم (والله لئن منعتني هذا) أي الطواف بالبيت (لأمنعنك ما هو أشد عليك منه طريقك) بالنصب بدلاً من قوله ما هو أشد عليك منه ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو طريقك (على المدينة فقال له) أي لسعد (أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم) بفتحتين هو عدوّ الله أبو جهل (سيد) صفة لسابقه وللأصيلي وابن عساكر فإنه سيد (أهل الوادي) أي أهل مكة (فقال سعد: دعنا عنك يا أمية) أي اترك محاماتك لأبي جهل (فوالله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول): (إنهم) يعني النبي ﷺ وأصحابه (قاتلوك) وللأصيلي إنه أي النبي ﷺ قاتلك، ووهم الكرماني حيث جعل الضمير لأبي جهل واستشكله فقال: إن أبا جهل لم يقتل أمية ثم تأوّل ذلك بأن أبا جهل كان السبب في خروجه إلى القتال والقتل كما يكون مباشرة يكون تسببًا (قال): أي

стр. 4553

أمية قاتلي (بمكة. قال: لا أدري ففزع) بكسر الزاي أي خاف (لذلك) الذي قاله سعد (أمية فزعًا شديدًا) بفتح الزاي وفي علامات النبوّة من طريق إسرائيل فقال: والله ما يكذب محمد إذا حدّث فبين في رواية إسرائيل سبب فزعه كما قاله في الفتح (فلما رجع أمية إلى أهله) زوجته (قال) لها: (يا أم صفوان) اسمها صفية أو كريمة بنت معمر بن حبيب بن وهب (ألم تري ما قال لي سعد؟ قالت وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدًا) زاد في نسخة ﷺ (أخبرهم أنهم قاتليّ) بتشديد الياء ولأبي ذر أنه قاتلي بإفراد الضمير وتخفيف الياء وفي هذا رد لما قاله الكرماني وتصريح بما مرّ على ما لا يخفى (فقلت له بمكة؟ قال: لا أدري فقال) ولأبي ذر قال: (أمية: والله لا أخرج من مكة فلما كان يوم بدر) زاد إسرائيل وجاء الصريخ، وعند ابن إسحاق أن اسم الصارخ ضمضم بن عمرو الغفاري وكان أبو سفيان جاء من الشام في قافلة عظيمة فيها أموال قريش فندب النبي ﷺ الناس إليهم، فلما بلغ أبا سفيان ذلك أرسل ضمضمًا إلى قريش يحرّضهم على المجيء لحفظ أموالهم فلما وصل لمكة جدع بعيره وشق قميصه وصرخ يا معشر قريش أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد الغوث الغوث فلما فرغ من ذلك (استنفر أبو جهل الناس) أي طلب خروجهم (قال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال: (أدركوا عيركم) بكسر العين أي القافلة التي كانت مع قريش ولأبي ذر عيرهم بالهاء بدل الكاف (فكره أمية أن يخرج) من مكة إلى بدر (فأتاه أبو جهل فقال) له: (يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلفت) كذا لابن عساكر ولأبي ذر عن الكشميهني بزيادة ما وهي الزائدة الكافة عن العمل وإثبات الألف بعد الراء من يراك ومن حقها أن تحذف لأن متى للشرط وهي تجزم الفعل المضارع وخرجه ابن مالك على أنه مضارع راء بتقديم الألف على الهمزة وهي لغة في رأى ومضارعه يراء بمدّ فهمزة فلما جزمت حذفت الألف ثم أبدلت الهمزة ألفًا فصار يرا أو على إجراء المعتل مجرى الصحيح وللأصيلي يرك بحذف الألف وهو الوجه كما لا يخفى (وأنت سيد أهل الوادي) وادي مكة (تخلفوا معك) وقد كان كل منهما سيد قومه (فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما) بالتشديد (إذ غلبتني) على الخروج (فوالله لأشترين أجود بعير بمكة) أي ليستعد عليه للهرب إذا خاف شيئًا وعند ابن إسحاق أن أبا جهل سلط عقبة ابن أبي معيط على أمية ليخرج فأتى عقبة بمجمرة حتى وضعها بين يديه وقال: إنما أنت من النساء وكان عقبة سفيهًا (ثم قال أمية): بعد أن اشترى البعير لزوجته (يا أم صفوان جهزيني فقالت له: يا أبا صفوان وقد نسيت ما قال لك أخوك) بالعهد سعد (اليثربي)؟ بالمثلة نسبة إلى يثرب مدينة الرسول ﵊ من القتل (قال: لا) أي ما نسيت ولكني (ما أريد أن أجوز) أي أنفذ أو أسلك (معهم إلا قريبًا، فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلاً) بنون وزاي في رواية الكشميهني من النزول وللحموي والمستملي لا يترك بمثناة فوقية وراء وكاف من الترك والأولى أولى (إلا عقل بعيره فلم يزل بذلك) أي على ذلك (حتى قتله الله ببدر) بيد بلال المؤذن أو غيره، ويأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه في غزوة بدر وهذا موضع الترجمة. والحديث قد سبق في علامات النبوّة.

стр. 4554

٣ - باب قِصَّةُ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوَّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧]. وَقَالَ وَحْشِيٌّ: قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيرَ ذاتِ الشوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ الشوْكَةِ: الحَدُّ. (باب قصة غزوة بدر) وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر قصة بدر وسقط لفظ باب لأبي ذر فقصة رفع، وقال في الفتح: ثبت باب في رواية كريمة. وقال العيني: ما ثبت إلا في رواية كريمة، وبدر قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها أو بدر اسم بئر بها سميت بذلك لاستدارتها أو لصفاء مائها فكان البدر يرى فيها. (وقول الله تعالى): بالجر عطفًا على المضاف وبالرفع عطفًا على المرفوع في رواية من أسقط لفظ باب (﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾) حال من الضمير، وإنما قال: أذلة ولم يقل ذلائل ليدل على قلتهم مع ذلتهم لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح لأنهم لم يأخذوا أهبة الاستعداد للقتال كما ينبغي إنما خرجوا لتلقي أبي سفيان لأخذ ما معه من أموال قريش بخلاف المشركين (﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾) أي فاتقوا الله في الثبات معه ولا تضعفوا فإن نعمته وهي نعمة الإسلام لا يقابل شكرها إلا ببذل المهج وبفداء الأنفس والنصرة والشهادة في سبيله فاثبتوا معه لعلكم تدركون شكر هذه النعمة، أو فاتقوا الله في الثبات معه والنصرة له لتحصل لكم نعمة الظفر فتشكروها فوضع الشكر موضع النعمة إيذانًا بكونها حاصلة قاله الطيبي: (﴿إذ تقول للمؤمنين﴾) متعلق بقوله: (﴿ولقد نصركم الله ببدر﴾) أو بقوله: (﴿وإذ غدوت من أهلك﴾) فيكون المراد غزوة أحد وعمل المصنف يدل على اختياره الأول وهو قول الأكثر، وروى ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمدّ المشركين فشق عليهم، فأنزل الله تعالى: (﴿ألن يكفيكم﴾) قال الكواشي: أدخل همزة الاستفهام على النفي توبيخًا لهم على اعتقادهم أنهم لا ينصرون بهذا العدد فنقلته إلى إثبات الفعل على ما كان عليه مستقبلاً فقال أن يكفيكم (﴿أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾) من السماء إيجاب لما بعد لن أي بلى يكفيكم ثم وعدهم الزيادة على الصبر والتقوى فقال: (﴿إن تصبروا وتتقوا﴾) أي عليكم بالصبر مع نبيكم والتقوى وتذكروا ما جرى عليكم يوم أُحد حين عدمتم الصبر والتقوى وما منحتم يوم بدر حين صبرتم واتقيتم الله من الظفر والنصر

стр. 4555

(﴿ويأتوكم﴾) أي المشركون (﴿من فورهم هذا﴾) من ساعتهم هذه (﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة﴾) في حال إتيانهم من غير تأخير (﴿مسوّمين﴾) أي معلمين بالصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر أو بالعمائم. وعند ابن مردويه مرفوعًا كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سوداء ويوم أُحد عمائم حمرًا، وعند ابن أبي حاتم إن الزبير كانت عليه يوم بدر عمامة صفراء معترًا بها فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر (﴿وما جعله الله﴾) أي وما جعل إمدادكم (﴿إلاّ بشرى لكم﴾) بالنصر (﴿ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله﴾) لا بكثرة العدد والعدد فلا حاجة في النصر إلى المدد وإنما أمدهم ووعدهم به بشارة لهم (﴿العزيز﴾) الذي لا يغالب (﴿الحكيم﴾) الذي تجري أفعاله على ما يريد وهو أعلم بمصالح العبيد (﴿ليقطع﴾) أي أرسل الملائكة لكي تستأصل (﴿طرفا﴾) جماعة (﴿من الذين كفروا﴾) بالقتل والأسر (﴿أو يكبتهم﴾) أي يهزمهم أو يصرعهم (﴿فينقلبوا خائبين﴾) [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٤ - ١٢٥ - ١٢٦ - ١٢٧] لم يحصلوا على ما أملوا ووقع في رواية الأصيلي بعد ﴿وأنتم أذلة﴾ إلى قوله: ﴿فينقلبوا خائبين﴾ وولأبي ذر وابن عساكر بعد قوله تعالى: ﴿لعلكم تشكرون﴾ إلى قوله: ﴿فينقلبوا خائبين﴾. (وقال وحشي) بفتح الواو وسكون الحاء وكسر الشين المعجمة وتشديد التحتية ابن حرب الحبشي مما وصله المؤلّف في غزوة أُحد في باب قتل حمزة (قتل حمزة) بن عبد المطلب (طعيمة بن عدي) بضم الطاء وفتح العين المهملتين مصغرًا (ابن الخيار يوم بدر) بكسر الخاء المعجمة وهو وهم والصواب ابن نوفل، ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في غزوة أُحد، وزاد أبو ذر عن الكشميهني هنا قال أبو عبد الله البخاري: فورهم هو غضبهم وهذا تفسير عكرمة ومجاهد، وقال الراغب: الفور شدة الغليان ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت في القدر والغضب قال الله تعالى: ﴿وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٧، ٨]. (وقوله تعالى: ﴿إذ﴾) أي اذكر إذ (﴿يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾) عير قريش التي أقبلت مع أبي سفيان من الشام أو النفير وهو من خرج من قريش مع عتبة بن ربيعة لاستنقاذها من أيدي المسلمين (﴿أنها لكم﴾) بدل اشتمال (﴿وتودون﴾) أي تتمنون (﴿أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾) [الأنفال: ٧] يعني العير فإنه لم يكن فيه إلا أربعون فارسًا. (الشوكة) هي (الحدّ) وهذا تفسير أبي عبيدة في المجاز مستعار من واحد الشوك وسقط قوله: ﴿وتودون﴾ الخ لغير أبي ذر وابن عساكر ولفظهما ﴿أنها لكم﴾ الآية. ٣٩٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله تعالى عنه - يَقُولُ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلاَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ

стр. 4556

وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. وبه قال: (حدثني) بالإِفراد، ولأبي ذر حدّثنا (يحيى بن بكير) وهو يحيى بن عبد الله بن بكير مصغرًا المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن) أباه (عبد الله بن كعب) الأنصاري المدني قيل إن له رؤية (قال: سمعت) أبي (كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - يقول: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك) فإني تخلفت (غير أني تخلفت عن) ولأبي ذر والوقت في (غزوة بدر ولم يعاتب) بفتح التاء مبنيًّا للمفعول (أحد) رفع نائبًا عن الفاعل ولأبي ذر عن الكشميهني ولم يعاتب الله أحدًا (تخلف عنها) أي عن غزوة بدر بخلاف غزوة تبوك وغير كما قال الكرماني صفة والمعنى أنه ما تخلف إلا في تبوك حال مغايرة تخلف بدر لتخلف تبوك لأن التوجه لبدر لم يكن بقصد الغزو بل بقصد أخذ العير (إنما خرج رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ¬) حال كونه (يريد عير قريش) ليغنمها لا القتال (حتى جمع الله بينهم) أي بين المسلمين (وبين عدوّهم) قريش (على غير ميعاد) ولا إرادة قتال، وهذا كله بخلاف غزوة تبوك ولذا لم يستثنهما بلفظ واحد بل غاير بين التخلفين كما ترى. ويأتي هذا الحديث إن شاء الله تعالى بتمامه في غزوة تبوك بعون الله تعالى وقوته. ٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٩ - ١٢]. (باب قول الله) ولأبي ذر قوله (تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾) أي اذكروا إذ تستغيثون ربكم أو بدل من إذ يعدكم أي تسألون ربكم وتدعونه يوم بدر بالنصر على عدوّكم (﴿فاستجاب لكم أني﴾) أي بأني (﴿ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾) متتابعين بعضهم في أثر بعض (﴿وما جعله الله﴾) أي الإمداد بالألف (﴿إلا بشرى﴾) إلا بشارة لكم بالنصر (﴿ولتطمئن به قلوبكم﴾) أي لتسكن إليه قلوبكم فيزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم (﴿وما النصر إلا من عند الله﴾) فليس بكثرة العدد والعدد (﴿إن الله عزيز﴾) يعز من يشاء بنصره (﴿حكيم﴾) فيما شرعه من قتال الكفار مع القدرة على هلاكهم ودمارهم بحوله وقوّته (﴿إذ يغشاكم﴾) أي اذكروا إذ أو بدل ثان لإظهار

стр. 4557

نعمة ثالثة من إذ يعدكم أي يغطيكم (﴿النعاس أمنة﴾) نصب مفعولاً له (﴿منه﴾) يعني أمنًا من عند الله قال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: والنعاس في القتال أمنة من الله تعالى وفي الصلاة من الشيطان لعنه الله تعالى، وقال قتادة: النعاس في الرأس والنوم في القلب، وقال ابن كثير: أما النعاس نقد أصابهم يوم أُحد وأما يوم بدر فتدل له هذه الآية أيضًا (﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾) من الحدث والجنابة وهو طهارة الظاهر (﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾) وسوسته وكيده وهو تطهير الباطن (﴿وليربط على قلوبكم﴾) بالصبر والإقدام على مجالدة العدوّ وهو شجاعة الباطن (﴿ويثبت به الأقدام﴾) أي بالمطر حتى لا تسوخ في الرمل وهو شجاعة الظاهر أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة. وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نزل رسول الله ﷺ يعني حين سار إلى بدر والمشركون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوس بينهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين فأمطر الله عليهم مطرًا شديدًا فشرب المسلمون وتطهروا وأذهب الله عنهم رجز الشيطان وأنشف الرمل حين أصابه المطر ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل ﵇ في خسمائة مجنبة وميكائيل في خمسمائة مجنبة. (﴿إذ يوحي ربك﴾) متعلق بقوله: و ﴿يثبت﴾ أو بدل ثالث من قوله: وإذ (﴿إلى الملائكة أني معكم﴾) مفعول يوحي أي أني ناصركم ومعينكم (﴿فثبتوا الذين آمنوا) بشروهم بالنصر فكان الملك يمشي أمام الصف ويقول: أبشروا فإنكم كثير وعدوّكم قليل والله تعالى ناصركم (﴿سألقي﴾) سأقذف (﴿في قلوب الذين كفروا الرعب﴾) يعني الخوف من رسول الله ﷺ والمؤمنين ثم علم كيف يضربون ويقتلون فقال: (﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾) أي على الأعناق التي في المذابح أو الرؤوس (﴿واضربوا منهم كل بنان﴾) أي أصابع أي حزوا رقابهم واقطعوا أطرافهم (﴿ذلك﴾) يعني الضرب والقتل (﴿بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾) أي بسبب مشاققتهم أي مخالفتهم لهما إذ كانوا في شق وتركوا الشرع والإيمان وأتباعه في شق (﴿ومن يشاقق الله ورسوله﴾) يخالفهما (﴿فإن الله شديد العقاب﴾) [الأنفال: ٩ - ١٣] كذا ساق الآيات كلها في رواية كريمة، ولأبي ذر وابن عساكر: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ إلى قوله: ﴿العقاب﴾ وللأصيلي إلى قوله: ﴿فإن الله شديد العقاب﴾ وسقط لهم ما بعد ذلك. ٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَهْوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: ٢٤] وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ فَرَأَيْتُ

стр. 4558

النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ يَعْنِي قَوْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن مخارق) بضم الميم وتخفيف الخاء المعجمة وبعد الراء المكسررة قاف ابن عبد الله بن جابر البجلي الأحمسي (عن طارق بن شهاب) البجلي الأحمسي الكوفي أنه (قال: سمعت ابن مسعود) - رضي الله تعالى عنه - (يقول: شهدت من المقداد بن الأسود) ﵁ (مشهدًا) نسب إلى الأسود لأنه كان تبناه في الجاهلية وإلاّ فاسم أبيه عمرو بفتح العين ابن ثعلبة الكندي، وقول الزركشي في التنقيح: إن ابن يكتب هنا بالألف لأنه ليس واقعًا بين علمين. تعقبه في المصابيح بأنه إذا وصف العلم بابن متصل مضاف إلى علم كفى ذلك في إيجاب حذف الألف من ابن خطأ سواء كان العلم الذي أضيف إليه ابن علمًا لأبي الأول حقيقة أو لا. وهذا ظاهر كلامهم وكون الأبوة حقيقة لم أرهم تعرضوا لاشتراطه فما أدري من أين أخذ الزركشي هذا الكلام، وقد يقال: الأب حقيقة في أبي الولادة فيحمل إطلاقهم عليه لأنه الأصل ثم لأعجب من ترتيبه نفي وقوع ابن هنا بين علمين على كون الأسود كان تبناه في الجاهلية فإن تبنيه لا يدفع صورة الواقع من كون الابن قد وقع بين علمين فتأمله. اهـ. (لأن أكون صاحبه) بفتح اللام ونصب صاحبه خبر أكون، ولأبي ذر عن الكشميهني أنا صاحبه بزيادة أنا مع الرفع والنصب أوجه قاله ابن مالك أبي صاحب المشهد أي قائل تلك المقالة التي قالها (أحب إليّ مما عدل) بضم العين وكسر الدال أي وزن (به) من شيء يقابله من الدنيويات أو الثواب أو أعم من ذلك (أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين) الواو في وهو للحال (فقال): يا رسول الله (لا نقول) بنون الجمع (كما قال قوم موسى) له: (﴿اذهب أنت وربك فقاتلا﴾) [المائدة: ٢٤] قالوا ذلك استهانة بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما أو تقديره: اذهب أنت وربك يعينك فإنا لا نستطيع قتال الجبابرة، وقال السمرقندي: أنت وسيدك هارون لأن هارون كان أكبر منه بسنتين أو ثلاث سنين (ولكنا نقاتل) عدوّك (عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهه) أي استنار (وسرّه) ﵊ (يعني قوله) أي قول المقداد - رضي الله تعالى عنه -. وعند ابن إسحاق أن هذا الكلام قاله المقداد لما وصل النبي ﷺ إلى الصفراء، وبلغه أن قريشًا قصدت بدرًا وأن أبا سفيان نجا بمن معه فاستشار الناس، فقام أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - فقال فأحسن، ثم عمر ﵁ كذلك، ثم المقداد فذكر نحو ما في حديث الباب، وزاد: والذي بعثك بالحق نبيًّا لو سلكت برك الغماد لجاهدنا معك من دونه. قال فقال أشيروا عليّ. قال: فعرفوا أنه يريد الأنصار وكان يتخوف أن لا يوافقوه لأنهم لم يبايعوه إلاّ على نصرته ممن يقصده لا أن يسير بهم إلى العدو فقال له سعد بن معاذ ﵁: امض يا رسول الله لما أمرت به فنحن معك. قال: فسرّه قوله ونشطه، وسقط للأصيلي وأبي ذر عن المستملي قوله يعني قوله.

стр. 4559

٣٩٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ. فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة بينهما واو ساكنة آخره موحدة الطائفي قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد) هو الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: قال النبي ﷺ يوم بدر): لما نظر إلى أصحابه وهم ثلاثماثة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل ﵊ القبلة فقال: (اللهم أنشدك) بضم الشين والدال مع فتح الهمزة، ولأبي ذر: إني أنشدك (عهدك ووعدك) أي أطلب منك الوفاء بما عهدت ووعدت من الغلبة على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾ [الأنفال: ٧]. وعند سعيد بن منصور أنه ركع ركعتين، وعند ابن إسحاق أنه ﷺ قال: اللهم هذه قريش أتت بخيلائها وفخرها تجادل وتكذب رسولك اللهم نصرك الذي وعدتني. (اللهم إن شئت لم تعبد) أي إن شئت أن لا تعبد بعد هذا يسلطون على المؤمنين، وفي حديث عمر ﵁ عند مسلم: اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك ومن معه حينئذ لم يبعث الله أحدًا ممن يدعو إلى الإِيمان (فأخد أبو بكر) - رضي الله تعالى عنه - (بيده) ﵊ (فقال: حسبك) أي يكفيك. زاد في رواية وهيب عن خالد في التفسير قد ألححت على ربك، وفي مسلم: فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه فقال: يا نبي الله كفاك بالفاء والأكثر كذاك بالذال المعجمة مناشدتك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾ [الأنفال: ٩] الآية. فأمده الله بالملائكة. قال في فتح الباري: وعرف بهذه الزيادة مناسبة الحديث للترجمة، وقال بعضهم: لما رأى ﵊ الملائكة وأصحابه في الجهاد والجهاد على ضربين: بالسيف وبالدعاء، ومن سنّة الإمام أن يكون من وراء الجيش لا يقاتل معهم فلم يكن ﵊ ليريح نفسه من أحد الجهادين. وقال النووي ﵀، قال العلماء: وهذه المناشدة إنما فعلها ﵊ وأصحابه بتلك الحال لتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة وقد كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة. (فخرج) ﵊ من القبة (وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾) [القمر: ٤٥] قال الزجاج: يعني الأدبار لأن اسم الواحد يدل على الجمع أي سيفرق شملهم ويغلبون يعني يوم بدر، وفي هذا علم من أعلام النبوة لأن هذه الآية نزلت بمكة وأخبرهم أنهم سيهزمون في

стр. 4560

الحرب فكان كما قال. وعند ابن أبي حاتم عن عكرمة ﵁ لما نزلت: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر: ٤٥] قال عمر ﵁: أيّ جمع يهزم أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ﷺ يثب في الدرع وهو يقول: " ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ "، فعرفت تأويلها يومئذ. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: فذكره. تنبيه: لم يحضر ابن عباس ﵄ هذه القصة فحديثه هذا مرسل. قال في الفتح: ولعله أخذه عن عمر أو عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما -. وفي مسلم من طريق أبي زميل بالزاي مصفرًا واسمه سماك بن الوليد عن ابن عباس ﵄ قال: حدثني عمر ﵁ فذكره بنحوه. وقد أخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير وكذا النسائي. ٥ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة. ٣٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ؛ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الكريم) بن مالك أبو أمية الجزري (أنه سمع مقسمًا) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة أبا القاسم (مولى عبد الله بن الحارث) بن نوفل الهاشمي، ويقال له مولى ابن عباس ﵄ لشدة ملازمته (يحدث عن ابن عباس) ﵄ (أنه سمعه يقول: ﴿لا يستوي القاعدون﴾) عن الجهاد (﴿من المؤمنين﴾ عن) غزوة (بدر والخارجون إلى بدر) في الثواب والأجر. كذا أورده المؤلّف مختصرًا وانفرد بإخراجه دون مسلم وقد رواه الترمذي من طريق حجاج عن ابن جريج عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ عن بدر، والحاضرون إلى بدر لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم الأعميان: يا رسول الله هل لنا رخصة فنزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى﴾ [النساء: ٩٥] قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه فقوله تعالى: ﴿ولا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ كان

стр. 4561

مطلقًا فلما نزل بوحي: ﴿غير أولي الضرر﴾ [النساء: ٩٥] صار ذلك مخرجًا لذوي الأعذار المبيحة لترك الجهاد من العمى والعرج والمرض عن مساواتهم المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. وحديث الباب أخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير وكذا الترمذي كما ترى. ٦ - باب عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ (باب عدة أصحاب) غزوة (بدر) الذين شهدوا الوقعة ومن ألحق بهم. ٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ. وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو الفراهيدي الأزدي مولاهم البصري ولأبوي ذر والوقت: مسلم بن إبراهيم قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب الأنصاري (قال: استصغرت) بضم التاء مبنيًّا للمفعول (أنا وابن عمر). ٣٩٥٦ - وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا وَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ وَالأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ. قال المؤلّف (وحدثني) بالإفراد، وسقطت الواو لغير أبي ذر (محمود) هو ابن غيلان قال: (حدّثنا وهب) بفتح الواو ابن جرير (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) بن عازب ﵁ أنه (قال: استصغرت أنا وابن عمر) عند حصول القتال وعرض من يقاتل ورد من لم يبلغ على عادته ﷺ في المواطن (يوم) غزوة (بدر) ولا تنافي بين قول ابن عمر ﵄ استصغرت يوم أُحُد وبين قول البراء هنا لأنه عرض فيهما واستصغر، وقد جاء عن ابن عمر نفسه ﵄ أنه عرض يوم بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاستصغر وعرض يوم أُحُد وهو ابن أربع عشرة سنة فاستصغر (وكان المهاجرون) الحاضرون (يوم بدر نيفًا على ستين) بفتح النون وتشديد التحتية وتخفف والنصب خبر كان وهو ما بين العقدين (و) كان (الأنصار نيفًا وأربعين ومائتين) نصب عطفًا على نيفًا، وفي رواية أبي ذر: نيف وأربعون ومائتان برفع نيف خبر المبتدأ الذي هو الأنصار ومائتان عطف عليه. ولمسلم: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر. وعند ابن سعد خرج رسول الله ﷺ إلى بدر في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين وسائرهم من الأنصار وتخلف ثمانية لعلة. ضرب رسول الله ﷺ بسهامهم وأخرهم وهم: عثمان بن عفان ﵁ تخلف على امرأته رقية، وطلحة بن عبيد الله،

стр. 4562

وسعيد بن زيد ﵄ بعثهما ﵄ رسول الله ﷺ يتجسسان خبر العير، وأبو لبابة خلّفه على المدينة، وعاصم بن عديّ خلّفه على أهل العالية، والحرث بن حاطب ردّه من الوحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنه والحرث بن الصمة وقع فكسر بالروحاء فردّه إلى المدينة وخوات بن جبير كذلك. ٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ قَالَ الْبَرَاءُ: لَا وَاللَّهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) بفتح العين الحراني قال: (حدّثنا زهير) مصغرًا ابن معاوية قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت البراء) بن عازب (﵁ يقول: حدثني) بالإفراد (أصحاب محمد ﷺ ممن شهد بدرًا) أي وقتها (أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت) بعدم الصرف للعجمة والعلمية (الذين جازوا) بزاي مضمومة بعد الألف من غير واو وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن المستملي والحموي أجازوا (معه النهر) وهو نهر فلسطين (بضعة عشر وثلاثماثة قال البراء: لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن) وقوله: لا والله جواب كلام محذوف أي هل كان بعضهم غير مؤمن أو لا زائدة وإنما حلف تأكيدًا للخبر وكان طالوت من ذرية بنيامين شقيق يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام وقصته مذكورة في القرآن. ٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) بتخفيف الجيم ممدودًا ضد الخوف البصري قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) أنه (قال: كنا أصحاب محمد ﷺ ¬) بنصب أصحاب (نتحدث أن عدة أصحاب) غزوة (بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا) بالواو قبل الزاي (معه النهر ولم يجاوز) بإسقاط ضمير المفعول (معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة). ٣٩٥٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ.

стр. 4563

وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) قال المؤلّف: (ح). (وحدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة البصري قال: (حدّثنا) وفي اليونينية أخبرنا (سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء ﵁) أنه (قال: كنا نتحدث أن أصحاب) غزوة (بدر ثلاثمائة وبضعة عشر بعدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا) بالواو وقبل الزاي (معه النهر) بفتح الهاء وقد تسكّن (وما جاوز معه إلا مؤمن) وفسر البضع بثلاثة. ٧ - باب دُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ شَيْبَةَ وَعُتْبَةَ وَالْوَلِيدِ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَهَلَاكُهُمْ (باب دعاء النبي ﷺ على كفار قريش شيبة) مجرور بالفتحة بدلاً من سابقه لا ينصرف للعلمية والتأنيث ابن ربيعة (وعتبة) بضم العين وسكون الفوقية مجرور بالفتحة كالسابق ابن ربيعة المذكور (والوليد) بن عتبة المذكور (وأبي جهل بن هشام) أي ابن المغيرة (و) بيان (هلاكهم) وسقط التبويب وما بعده إلى هنا لأبي ذر عن المستملي، وللأصيلي عن الكشميهني وثبت ذلك كله للحموي وهو أوجه لأنه لا تعلق لحديثها المسوق فيها بباب عدة أهل بدر. ٣٩٦٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن خالد) الحراني قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدّثنا أبو إسحاق) السبيعي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين (عن عبد الله بن مسعود) ﵁، ولابن عساكر: عن ابن مسعود (﵁) أنه (قال: استقبل النبي ﷺ الكعبة) لما وضع كفار قريش على ظهره المقدس سلا الجزور وهو ساجد (فدعا على نفر من) كفار (قريش على شيبة بن ربيعة) بن عبد شمس بن عبد مناف (وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة) بضم العين وسكون الفوقية، وفي مسلم بالقاف ثم نبه على صوابه هو أو راويه لأن الوليد بن عقبة بن أبي معيط إذ ذاك كان طفلاً أو لم يكن ولد (وأبي جهل بن هشام) قال ابن مسعود ﵁ (فأشهد بالله لقد رأيتهم) أي الأربعة (صرعى) بالقطر مطروحين بين القتلى في المصارع التي عينها ﷺ قبل القتال (قد غيّرتهم الشمس) أي غيرت ألوانهم إلى السواد وأجسادهم بالانتفاخ وقد بيّن سبب ذلك بقوله: (وكان يومًا حارًّا).

стр. 4564

وهذا الحديث قد سبق في الوضوء والصلاة والجهاد. ٨ - باب قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ (باب قتل أبي جهل) سقطت هذه الترجمة وتبويبها لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر. ٣٩٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا قَيْسٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ. وبه قال: (حدّثنا ابن نمير) محمد بن عبد الله قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي قال: (أخبرنا قيس) هو ابن أبي حازم الأحمسي البجلي (عن عبد الله) بن مسعود (﵁ أنه أتى أبا جهل) في قتلى قريش (وبه رمق) بقية روح (يوم بدر) زاد ابن إسحاق فعرفه فوضع رجله على عنقه ثم قال له: لقد أخزاك الله يا عدوّ الله (فقال أبو جهل): وبماذا أخزاني؟ (هل أعمد) بهمزة مفتوحة فعين مهملة ساكنة فميم مفتوحة فدال مهملة أي أشرف (من رجل قتلتموه) أي ليس بعار وأعمد القوم سيدهم وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني: هل أعذر بذال معجمة فراء يبسط بذلك عذر نفسه فيما اتفق من قتله بيد قومه. ٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟» فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ قَالَ: آأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ. [الحديث ٣٩٦٢ - طرفاه في: ٣٩٦٣، ٤٠٢٠]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي قال: (حدّثنا سليمان) بن طرخان (التيمي) وسقط التيمي لأبي ذر (أن أنسًا) ﵁ (حدثهم قال: قال النبي ﷺ ¬) قال المؤلّف: (ح). (وحدثني) بالإفراد (عمرو بن خالد) بفح العين الحرّاني قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية (عن سليمان التيمي) ثبت التيمي في اليونينية وسقط من فرعها (عن أنس ﵁) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر أن أنسًا حدثهم (قال: قال النبي ﷺ ¬): (من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود ﵁ فوجده قد ضربه ابنا عفراء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء وفتح الراء بعدها همزة ممدودًا معاذ ومعوّذ وفي مسلم أن اللذين قتلاه معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء وهو ابن الحرث وعفراء أمه وهي ابنة عبيد بن ثعلبة النارية (حتى برد) بفتح الموحدة والراء أي مات أو صار في حال من مات ولم يبق

стр. 4565

فيه سوى حركة المذبوح ويؤيد هذا التفسير الأخير قوله: (قال: أأنت) بهمزة الاستفهام (أبو جهل) بواو الرفع ولابن عساكر والأصيلي وأبي ذر عن الحموي والكشميهني أبا جهل بالألف بدل الواو على لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حال كقوله: إن أباها وأبا أباها أو النصب على النداء أي أنت مصروع يا أبا جهل وهذا هو المعتمد من جهة الرواية، فقد صرح إسماعيل ابن علية عن سليمان التيمي بأنه هكذا نطق بها فكان الرفع من إصلاح بعض الرواة. (قال) أنس ﵁: (فأخذ) ابن مسعود ﵁ (بلحيته) متشفيًا منه بالقول والفعل لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى (قال): أي أبو جهل ولابن عساكر فقال: (وهل فوق رجل قتلتموه) أي لا عار عليّ في قتلكم إياي قاله النووي. (أو) قال: هل فوق (رجل قتله قومه) شك سليمان. (قال أحمد بن يونس) شيخ المؤلّف قال ابن مسعود ﵁: (أنت أبو جهل) بالواو على الأصل فخالف عامة الرواة وسقط قال أحمد لأبي ذر، والحديث أخرجه مسلم في المغازي. ٣٩٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟» فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ أَوْ قَالَ قَتَلْتُمُوهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) الزمن العنزي قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم البصري وأبو عدي كنية إبراهيم (عن سليمان) بن طرخان (التيمي عن أنس ﵁) أنه (قال النبي ﷺ يوم بدر): (من ينظر ما فعل أبو جهل) (فانطلق ابن مسعود) ﵁ (فوجده قد ضربه ابنا عفراء) وللإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن سليمان التيمي أن أنسًا ﵁ سمعه من ابن مسعود ﵁ ولفظه: عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ يوم بدر: "من يأتينا بخبر" أبي جهل قال يعني ابن مسعود ﵁: فانطلقت فإذا ابنا عفراء وقد اكتنفاه فضرباه (حتى برد) وفي مسلم حتى برك بالكاف بدل الدال أي سقط وكذا هو عند أحمد. قال عياض: وهذه أولى لأنه قد كلم ابن مسعود ﵁ فلو كان مات لم يكلم ابن مسعود (فأخذ بلحيته فقال): أي ابن مسعود ﵁ له (أنت أبا جهل) بالألف كما مرّ وقيل بإضمار أعني، وتعقبه السفاقسي بأن شرط هذا الإضمار أن تكثر النعوت (قال): أبو جهل (وهل فوق رجل قتله قومه أو قال قتلتموه) بالشك كالسابق، وعند ابن إسحاق وزعم رجال من بني

стр. 4566

مخزوم أن ابن مسعود ﵁ كان يقول: قال لي أبو جهل لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبًا. قال: ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال رسول الله ﷺ : "الله الذي لا إله غيره قال: قلت نعم والله الذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله ﷺ فحمد الله تعالى. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (ابن المثنى) محمد العنزي قال: (أخبرنا) ولأبي الوقت: حدّثنا (معاذ بن معاذ) بضم الميم آخره معجمة فيهما ابن نصر أبو المثنى البصري القاضي قال: (حدّثنا سليمان) التيمي قال (أخبرنا أنس بن مالك نحوه) نحو الحديث السابق. ٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: كتبت عن يوسف بن الماجشون) قال الكرماني: وتبعه العيني: هو كناية عن سمعت لأن الكتابة لازم السماع عادة وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ظاهره أنه كتبه ولم يسمعه منه وقد تقدم في الخُمس مطولاً عن مسدد عن يوسف موصولاً (عن صالح بن إبراهيم عن أبيه) إبراهيم (عن جده) عبد الرحمن بن عوف والضمير لصالح (في) قصة (بدر يعني حديث ابني عفراء) معاذ ومعوذ السابق في الخُمس. ٣٩٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ: قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. [الحديث ٣٩٦٥ - أطرافه في: ٣٩٦٧، ٤٧٤٤]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الله الرقاشي) بفتح الراء والقاف المخففة وبعد الألف شين معجمة البصري قال: (حدّثنا معتمر قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي (يقول: حدّثنا أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وبعد اللام المفتوحة زاي لاحق بن حميد السدوسي التابعي ﵁ (عن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة الضبعي البصري (عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: أنا أول من يجثو) بالجيم والمثلثة أي يبرك على ركبتيه (بين يدي الرحمن) من مجاهدي هذه الأمة (للخصومة يوم القيامة. وقال قيس بن عباد) بالسند السابق (وفيهم) أي في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث (أنزلت: ﴿هذان خصمان﴾)

стр. 4567

فريقان مختصمان فالخصم صفة وصف بها الفريق (﴿اختصموا في ربهم﴾) [الحج: ١٩] بالجمع حملاً على المعنى لأن كل خصم تحته أشخاص (قال: هم الذين تبارزوا) من البروز وهو الخروج من بين الصفين على الانفراد للقتال (يوم) وقعة (بدر) أحدهم (حمزة) بن عبد المطلب (و) الثاني (علي) هو ابن أبي طالب (و) الثالث (عبيدة) وأبو عبيدة بضم العين مصغرًا (ابن الحارث) ﵃ (و) الرابع (شيبة بن ربيعة و) الخامس أخوه (عتبة بن ربيعة و) السادس ولده (الوليد بن عتبة) فبارز حمزة شيبة وعلي الوليد بن عتبة وعبيدة عتبة واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربين فأثخن كل واحد منهما صاحبه وكرّ حمزة وعلي بسيفيهما على عتبة فذففا عليه واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه، وكانت الضربة وقعت في ركبته فمات منها لما رجعوا بالصفراء، ويقال: إن عبيدة للوليد وعليًّا لشيبة، والسند بذلك أصح إلا أن الأول أنسب لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة بخلاف علي والوليد فكانا شابين. ٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: نَزَلَتْ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ: عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [الحديث ٣٩٦٦ - أطرافه في: ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣]. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف ابن عقبة السوائي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (عن أبي هاشم) يحيى بن دينار الرماني لنزوله قصر الرمان الواسطي (عن أبي مجلز) لاحق السدوسي (عن قيس بن عباد) بتخفيف الموحدة (عن أبي ذر) جندب الغفاري (﵁) أنه (قال: نزلت: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في ستة من قريش علي وحمزة وعبيدة بن الحارث) ﵃ (وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة) وهؤلاء الستة بعضهم أقارب بعض إذ الكل من عبد مناف، فالثلاثة الأول المسلمون من بني عبد مناف اثنان من بني هاشم وعبيدة من بني المطلب، وباقيهم مشركون من بني عبد شمس بن عبد مناف. وهذا الحديث أخرجه في التفسير، ومسلم في آخر صحيحه، والنسائي في السير والمناقب والتفسير، وابن ماجه في الجهاد. ٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ وَهْوَ مَوْلًى لِبَنِي سَدُوسَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ - رضي الله تعالى عنه -: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الصوّاف) قال: (حدّثنا يوسف بن يعقوب) السدوسي مولاهم (كان ينزل في بني ضبيعة) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة (وهو مولى لبني سدوس)

стр. 4568

بفتح السين وضم الدال قال: (حدّثنا سليمان) بن طرخان (التيمي عن أبي مجلز) لاحق (عن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة أنه (قال: قال علي - رضي الله تعالى عنه -: فينا نزلت هذه الآية ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾) [الحج: ١٩] أي في دينه تعالى. ٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الآيَاتُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ نَحْوَهُ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني (يحيى بن جعفر) البخاري البيكندي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر وابن عساكر حدّثنا (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح الرؤاسي بضم الراء ثم همزة فمهملة الكوفي الثقة الحافظ العاب (عن سفيان) الثوري ﵁ (عن أبي هاشم) يحيى الرماني (عن أبي مجلز) لاحق (عن قيس بن عباد) أنه (قال: سمعت أبا ذر) الغفاري (﵁ يقسم) بضم التحتية أي يحلف بالله (لنزلت) بلام التأكيد وتاء التأنيث، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: لنزل (هؤلاء الآيات) ﴿هذان خصمان﴾ [الحج: ١٩] إلى تمام ثلاث آيات (في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه) أي سياق حديث قبيصة عن سفيان السابق. ٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي) ثبت الدورقي لأبي ذر قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشر الواسطي قال: (أخبرنا أبو هاشم) الرماني، ولأبي ذر: عن أبي هاشم (عن أبي مجلز) لاحق (عن قيس) وللأصيلي وابن عساكر عن قيس بن عباد أنه قال: (سمعت أبا ذر) الغفاري ﵁ (يقسم قسمًا) بالنصب مفعولاً مطلقًا (أن هذه الآية ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث) ﵃ (وعتبة وشيبة ابني ربيعة) بن عبد شمس (والوليد بن عتبة) وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله تعالى منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها ونبينا خاتم الأنبياء فنحن أولى بالله تعالى منكم، فأنزل الله الآية. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث، وهذا يشمل الأقوال كلها وينتظم فيه قصة بدر وغيرها فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله والكافرين يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل، وهذا اختيار ابن جرير وهو

стр. 4569

حسن، ولذا قال: فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار. ٣٩٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن سعيد) بكسر العين ابن إبراهيم الرباطي المروزي (أبو عبد الله) الأشقر قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور السلولي) الكوفي وثبت السلولي لابن عساكر قال: (حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال: (سأل رجل) قال ابن حجر ﵀: لم أقف على اسمه، ويحتمل أن يكون هو الراوي فأبهم اسمه (البراء) بن عازب (وأنا أسمع) الواو للحال (قال: أشهد) بهمزة الاستفهام الاستخباري أي أحضر (عليّ) هو ابن أبي طالب ﵁ (بدرًا؟ قال): البراء نعم شهد وقعة بدر و (بارز) من المبارزة (وظاهر) أي لبس درعًا على درع. ٣٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ فَقَالَ بِلَالٌ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن عبد الله الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (يوسف بن الماجشون) بكسر الجيم والنون (عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه) عن إبراهيم (عن جده عبد الرحمن) بن عوف ﵁ أحد العشرة أنه (قال: كاتبت أمية بن خلف) أي كتبت له. زاد في الوكالة: كتابًا بأن يحفظني في صياغتي بصاد مهملة وغين معجمة أي مالي أو حاشيتي أو أهلي ومن يصغي إلي أي يميل وأحفظه في صياغته بالمدينة، فلما ذكرت له الرحمن قال: لا أعرف الرحمن كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية فكاتبته عبد عمرو (فلما كان يوم بدر فذكر قتله) أي قتل أمية (وقتل ابنه) عليّ (فقال بلال): المؤذن لما رآه (لا نجوت إن نجا أمية) زاد في الوكالة فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه اسمه عليّ لأشغلهم فقتلوه ثم أبوا حتى يتبعونا، وكان رجلاً ثقيلاً فلما أدركونا قلت له: ابرك فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف حتى قتلوه، وكان أمية قد عذب بلالاً في المستضعفين بمكة ويرحم الله القائل: هنيئًا زادك الرحمن فضلاً … فقد أدركت ثارك يا بلال ٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فَسَجَدَ بِهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا

стр. 4570

أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو ابن عبد الله بن عثمان (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عثمان بن جبلة المروزي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله) تعالى (عنه عن النبي ﷺ أنه قرأ والنجم فسجد بها) عند فراغه منها (وسجد من معه غير أن شيخًا) هو أمية بن خلف (أخذ كفًّا من تراب فرفعه إلى جبهته فقال: يكفيني هذا. قال عبد الله) بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - (فلقد رأيته) أي الرجل (بعد قتل كافرًا). وسبق هذا الحديث في باب سجدة النجم من سجود القرآن. ٣٩٧٣ - حدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا، قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، قَالَ عُرْوَةُ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: صَدَقْتَ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. وبه قال: (أخبرني) بالإفراد ولابن عساكر وأبي ذر: حدثني بالإفراد أيضًا وللأصيلي حدّثنا (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (هشام بن يوسف) قاضي صنعاء (عن معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد عالم اليمن (عن هشام) ولأبي ذر: أخبرنا هشام (عن) أبيه (عروة) بن الزبير ﵁ أنه (قال: كان في الزبير) بن العوام (ثلاث ضربات) بفتح الراء كالضاد (بالسيف إحداهن في عاتقه) ما بين عنقه ومنكبه، وقد سبق في مناقب الزبير من طريق ابن المبارك عن هشام بن عروة أن الضربات الثلاثة كن في عاتقه، وكذا في الرواية اللاحقة (قال) عروة: (إن كنت لأدخل أصابعي فيها) ولأبي ذر عن الكشميهني: فيهن، واللام في لأدخل للتأكيد (قال) عروة: (ضرب) بضم أوله مبنيًّا للمفعول (ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك) بفتح التحتية وقد تضم وسكون الراء وضم الميم وبعد الواو الساكنة كاف موضع بين أذرعات ودمشق كانت به وقعة عظيمة في خلافة عمر - رضي الله تعالى عنه - بين المسلمين والروم، وكان أمير المسلمين أبو عبيدة بن الجراح وأمير الروم من قبل هرقل باهان بالموحدة أو الميم الأرمني سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق وقيل قبله سنة ثلاث عشرة، واستشهد فيها من المسلمين أربعة آلاف وقتل من الروم زهاء مائة ألف وخمسة آلاف وأسر أربعون ألفًا، وكان في المسلمين من البدريين مائة رجل. (قال عروة): بالسند السابق (وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل) أخي (عبد الله بن

стр. 4571

الزبير) أي وأخذ الحجاج ما وجد له فأرسله إلى عبد الملك وكان من جملته سيفه، وخرج عروة إلى عبد الملك بالشام (يا عروة هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلة) بفتح الفاء واللام المشددة (فلها) بضم الفاء وفتح اللام مشددة مبنيًّا للمفعول والضمير للفلة أي كسرت قطعة من حدّه (يوم) وقعة (بدر قال) عبد الملك: (صدقت) ثم قال: ما هو مشهور للنابغة الذبياني (بهن فلول) بضم الفاء واللام مخففة كسور في حدّها (من قراع الكتائب) بكسر القاف والكتائب بالمثناة الفوقية جمع كتيبة وهي الجيش أي ضرب الجيوش بعضهم بعضًا وهذا مصراع بيت أوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم وهو من المدح في معرض الذم لأن الفل في السيف نقص حسي لكنه لما كان دليلاً على قوة ساعد صاحبه كان من جملة كماله (ثم ردّه) أي ردّ عبد الملك السيف (على عروة). (قال هشام): هو ابن عروة بالسند السابق (فأقمناه) أي قومنا السيف (بيننا) بأن نظرنا ما تساوي قيمته فإذا هو يساوي (ثلاثة آلاف وأخذه بعضنا) من الوارثين وهو عثمان بن عروة أخو هشام. قال هشام: (ولوددت) بفتح اللام والواو وكسر الدال الأولى وسكون الثانية (أني كنت أخذته). ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فيه فلة فلها يوم بدر إذ فيه التصريح بحضور الزبير وقعة بدر فدخل في عدّة أصحاب بدر. ٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة ممدودًا الكنديّ الكوفي واسم أبي المغراء معد يكرب (عن علي) هو ابن مسهر ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدّثنا علي (عن هشام عن أبيه) عروة أنه (قال كان سيف) أبي (الزبير) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر الزبير بن العوّام (محلّى) بالحاء المهملة واللام المشددة المفتوحتين من الحلية (بفضة. قال هشام): بالسند السابق (وكان سيف) أبي (عروة) بن الزبير (على بفضة) أيضًا. ٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ. فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ

стр. 4572

أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ، قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلاً. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) قال الدارقطني: هو أحمد بن محمد بن ثابت يعرف بابن شبويه وقال الحاكم أبو عبد الله وأبو نصر الكلاباذي: هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي يعرف بمردويه وزاد الكلاباذي السمسار، ورجح المزي وغيره هذا الثاني وهو المراد هنا قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا هشام بن عروة) ثبت ابن عروة في اليونينية (عن أبيه) عروة (أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا للزبير يوم) وقعة (اليرموك: ألا) للتخصيص (تشد فنشدّ معك) بضم الشين المعجمة فيهما أي ألا تحمل على المشركين فنحمل معك عليهم (فقال): ولأبي ذر: وقال (إني إن شددت) عليهم (كذبتم) أي أخلفتم (فقالوا): ولابن عساكر قالوا (لا نفعل) ما ذكرت من الكذب. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون قولهم لا ردًا لكلامه أي لا نخلف ولا نكذب ثم قالوا: نفعل أي الشد (فحمل) الزبير (عليهم) أي على الروم (حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد) ممن قال له ألا تشد فنشد معك (ثم رجع) الزبير حال كونه (مقبلاً) إلى أصحابه (فأخذوا) أي الروم (بلجامه) أي بلجام فرسه (فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها) بضم الضاد وكسر الراء (يوم بدر) وهذا مخالف للسابق إذ قال: ضرب اثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك. قال صاحب فتح الباري: فإن كان اختلافًا على هشام فرواية ابن المبارك أثبت لأن في حديث معمر عن هشام مقالا وإلا فيحتمل أن يكون كان فيه في غير عاتقه ضربتان أيضًا فيجمع بذلك بين الروايتين. (قال عروة): بالسند المتقدم (كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير) وقوله ألعب وأنا صغير زيادة على الرواية السابقة هنا وبالزيادة أيضًا في المناقب (قال عروة): أيضًا (وكان معه) أي مع الزبير (عبد الله بن الزبير يومئذ) أي يوم وقعة اليرموك (وهو ابن عشر سنين) قال الحافظ ابن حجر ﵀: هو بحسب إلغاء الكسر وإلاّ فسنّه حينئذ كان على الصحيح تقديرًا ثنتي عشرة سنة (فحمله على فرس) لأنه أنس منه الفروسية (ثم وكل) ولأبي ذر وابن عساكر: ووكل (به رجلاً) لم أعرف اسمه ليحفظه لئلا يهجم على العدو بما عنده من الفروسية على ما لا طاقة له به لا سيما عند اشتغال الزبير بالقتال. ٣٩٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا ثُمَّ مَشَى وَتَبَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلاَّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ

стр. 4573

بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ". قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي أنه (سمع روح بن عبادة) بفتح الراء وعبادة بضم العين وتخفيف الموحدة ابن العلاء القيسي البصري قال: (حدّثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم البصري (عن قتادة) بن دعامة (قال: ذكر لنا أنس بن مالك) - رضي الله تعالى عنه - (عن أبي طلحة) زيد بن طلحة الأنصاري (أن نبي الله ﷺ وأمر يوم بدر) بعد الفراغ من القتال (بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد) كفار (قريش) بفتح الصاد المهملة من ساداتهم وشجعانهم ممن قتله الله من السبعين (فقذفوا) بضم القاف وكسر المعجمة مبنيًا للمفعول فطرحوا (في طويّ) بفتح الطاء المهملة وكسر الواو وتشديد التحتية بئر مطوية أي مبنية بالحجارة (من أطواء بدر خبيث) غير طيب (مخبث) بضم الميم وكسر الموحدة من أخبث إذا اتخذ أصحابًا خبثًا وطرح باقي السبعين في مواضع أخرى. وعند الواقدي كما نبه عليه في الفتح أن القليب المذكور كان قد حفره رجل من بني النار فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار (وكان) النبي ﷺ (إذا ظهر) أي غلب (على قوم أقام بالعرصة) بفتح العين وسكون الراء كل موضع واسع لا بناء فيه (ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر) ﵊ (براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى وتبعه أصحابه) بفتح الفوقية وكسر الموحدة في الفرع والذي في أصله والناصرية واتبعه بألف وصل وسديد الفوقية وفتح الموحدة (وقالوا: ما نرى) بضم النون ما نظن (ينطلق) ﵊ (إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركيّ) أي طرف البئر ولأبي ذر: شفير بدل شفة الركي بفتح الراء وكسر الكاف التحتية البئر قبل أن تطوى ويجمع بينه وبين السابق بأنها كانت مطوية فاستهدمت فصارت كالركي (فجعل) ﵊ (يناديهم) أي قتلى كفار قريش (بأسمائهم وأسماء آبائهم) توبيخًا لهم (يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان). وفي رواية حميد عن أنس ﵁ عند أحمد وابن إسحاق فنادى: يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا أبا جهل بن هشام، ولم يكن أمية بن خلف في القليب لأنه كان ضخمًا فانتفخ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيّبه، فالظاهر أنه كان قريبًا من القليب فناداه مع من نادى من رؤسائهم (أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا) من الثواب (حقًّا) قال: (فهل وجدتم ما وعد ربكم)؟ من العذاب (حقًّا) وتقديره وعدكم ربكم فحذف كم لدلالة ما وعدنا ربنا عليه (قال) أبو طلحة: (فقال عمر) بن الخطاب ﵁ مستفهمًا (يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها) ولأبي ذر عن الكشميهني فيها (فقال رسول الله) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر النبي (¬ ﷺ ¬):

стр. 4574

(والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) من القتلى الذين ألقوا في القليب. (قال قتاة): بالإسناد السابق (أحياهم الله حتى أسمعهم قوله) ﷺ (توبيخًا وتصغيرًا ونقمة) كذا بفتح النون وكسر القاف مصححًا عليهما في حاشية اليونينية في أصلهما نقيمة بزيادة تحتية ساكنة بعد القاف لكنه ضبب عليها وفي الناصرية نقمة بكسر النون وسكون القاف (وحسرة وندمًا) أي لأجل التوبيخ فالمنصوبات للتعليل ومراد قتادة بهذا التأويل الردّ على من أنكر أنهم لا يسمعون. ٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبرهيم: ٢٨] قَالَ: هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ نِعْمَةُ اللَّهِ ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبرهيم: ٢٨] قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. [الحديث ٣٩٧٧ - طرفه في: ٤٧٠٠]. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عن عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن عطاء) هو ابن أنس رباح (عن ابن عباس ﵄) أنه قال في تفسير قوله تعالى: (﴿والذين بدلوا نعمة الله كفرًا﴾) [إبراهيم: ٢٨] (قال: هم والله كفار قريش) بدلوا أي غيروا نعمة الله عليهم في محمد ﷺ حيث ابتعثه منهم كفروا به (قال عمرو): هو ابن دينار (هم قريش ومحمد ﷺ نعمة الله) أنعم به عليهم فكفروا نعمة الله (﴿وأحلوا قومهم﴾) الذين تابعوهم على الكفر (﴿دار البوار﴾) [إبراهيم: ٢٨] (قال) عمرو مما هو موقوف عليه كالسابق: (النار) نصب على المفعولية (يوم بدر) ظرف لأحلوا. ٣٩٧٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ». فَقَالَتْ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ». ٣٩٧٩ - قَالَتْ: وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ: إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ». ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] وَ ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٣٥]. تَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) الهباري القرشي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة أنه (قال: ذكر) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف (عند عائشة ﵂ أن ابن عمر رفع إلى النبي) أي قال قال النبي (¬ ﷺ ¬): (إن الميت يعذب) بفتح الذال المعجمة ولأبي ذر ليعذب (في قبره ببكاء أهله) عليه. ولمسلم

стр. 4575

عن عمرة عن عائشة ﵂ أنها ذكر عندها أن عبد الله بن عمر ﵄ يقول: إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه أي سواء كان الباكي من أهل الميت أم لا. فليس الحكم مختصًّا بأهله فقوله هنا ببكاء أهله خرج مخرج الغالب (فقالت: إنما) ولأبي ذر عن الكشميهني فقالت: وهل بكسر الهاء أي غلط وبفتحها نسي ابن عمر ﵀ إنما (قال رسول الله ﷺ : إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله) أي والحال أن أهله (ليبكون عليه الأن قالت: وذاك) بغير لام ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وذلك (مثل) بكسر الميم وسكون المثلثة (قوله) أي قول ابن عمر (إن رسول الله ﷺ قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: مثل ما (قال) أي ابن عمر ﵄ في تعذيب الميت. (إنهم ليسمعون ما أقول) بيان لقوله مثل ما قال (إنما قال) رسول الله ﷺ : (إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق) ولأبي ذر عن الكشميهني: لحق أي ووهم ابن عمر فقال: ليسمعون بدل ليعلمون والعلم كما قال البيهقي وغيره: لا يمنع السماع فلا تنافي بين ما أنكرته وأثبته ابن عمر وغيره (ثم قرأت) عائشة ﵂ مستدلة لما ذهبت إليه: (﴿إنك لا تسمع الموتى﴾) [النمل: ٨٠] (و) قوله تعالى: (﴿ما أنت بمسمع من في القبور﴾) [فاطر: ٣٥] فحملت ذلك على الحقيقة ومن ثم احتاجت إلى التأويل في قوله: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم والذي عليه جماعة من المفسرين وغيرهم أنه مجاز وأن المراد بالموتى ومن في القبور الكفار شبهوا بالموتى وهم أحياء حيث لا ينتفعون بمسموعهم كما لا تنتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم وهم كفار بالهداية والدعوة، وحينئذ فلا دليل في هذا على ما نفته عائشة ﵂. قال عروة: (تقول) بالفوقية أي عائشة ﵂، ولغير أبي ذر يقول بالتحتية أي عروة مبينًا لمراد عائشة ﵂ من قوله: إنك لا تسمع الموتى (حتى تبوؤوا) أي اتخذوا (مقاعدهم من النار) فأشار إلى أن إطلاق النفي في الآية مقيد بحالة استقرارهم في النار. ٣٩٨٠ و ٣٩٨١ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: «هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا»؟ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ» فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ». ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عثمان) بن أبي شيبة إبراهيم الكوفي أنه قال: (حدّثنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سلمان (عن هشام عن أبيه) عروة (عن ابن عمر ﵄) أنه قال: (وقف النبي ﷺ على قليب بدر فقال): يخاطب من ألقي فيه من كفار قريش.

стр. 4576

(هل وجدتم ما وعد ربكم) من العقاب (حقًّا؟ ثم قال) ﵊: (إنهم الآن يسمعون) ولابن عساكر: ليسمعون (ما أقول فذكر) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف قول ابن عمر العائشة) ﵂ (فقالت: إنما قال النبي ﷺ : إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم) من التوحيد والإيمان وغيرهما (هو الحق ثم قرأت) قوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ [النمل: ٨٠] [حتى قرأت الآية]. وأجيب: بأنه لا يسمعهم وهم موتى، ولكن الله أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة، وفي مغازي ابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد، وأخرجه أحمد بإسناد حسن عن عائشة ﵂ مثل حديث أبي طلحة وفيه: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم" فإن كان محفوظًا فلعلها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية الصحابة لكونها لم تشهد القصة، وقد قال السهيلي: إذا جاز أن يكونوا في هذه الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين وذلك إما بآذان رؤوسهم على قول الأكثر أو بآذان قلوبهم، وقد تمسك به من يقول: إن السؤال يتوجه على الروح والجسد ورده من قال: إنما يتوجه على الروح فقط بأن الإسماع يحتمل أن يكون لأذن الرأس وأذن القلب فلم يبق فيه حجة اهـ. وقد أنكر عذاب القبر بعض المعتزلة والروافض محتجين بأن الميت جماد لا حياة له ولا إدراك فتعذيبه محال. وأجيب: بأنه يجوز أن يخلق الله تعالى في جميع الأجزاء أو في بعضها نوعًا من الحياة قدر ما يدرك ألم العذاب، وهذا لا يلزم منه إعادة الروح إلى الجسد ولا أن يتحرك ويضطرب أو يرى العذاب عليه حتى أن الغريق في الماء والمأكول في بطون الحيوانات والمصلوب في الهواء يعذب وإن لم نطلع نحن عليه. ٩ - باب فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا (باب فضل من شهد) من المسلمين (بدرًا) مع النبي ﷺ مقاتلاً للمشركين، وسقط الباب لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر. ٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «وَيْحَكِ أَوَ هَبِلْتِ؟ أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدّثنا (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين وإسكان الميم الأزدي قال: (حدّثنا أبو

стр. 4577

إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري أحد الأعلام (عن حميد) الطويل أنه (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: أصيب حارثة) بن سراقة الأنصاري (يوم) وقعة (بدر) رماه ابن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض فقتله (وهو غلام فجاءت أمه) الربيع بنت النضر عمة أنس ﵁ (إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يكن) بالتحتية وثبوت النون أي حارثة، وللأربعة: فإن يك بحذفها، ولأبي ذر والأصيلي أيضًا فإن تكن بالفوقية والنون أي منزلته (في الجنة أصبر وأحتسب وإن تك الأخرى) بفوقية بغير نون ولأبي ذر والأصيلي تكن بالفوقية والنون (ترى) بمدة وبعد الراء ياء في الكتابة من غير همزة وللأصيلي ولأبي ذر عن الكشميهني: تر بغير ياء مع العصر مجزومًا (ما أصنع) بسكون العين في اليونينية وفرعها (فقال) ﵊: (ويحك) بكسر الكاف كلمة ترحم وإشفاق (أَوَ هبلت) بفتح الواو للعطف على مقدر والهاء وكسر الموحدة وسكون اللام والهمزة للاستفهام أبك جنون أما لك عقل أو فقدت عقلك مما أصابك من الثكل بابنك حتى جهلت صفة الجنة (أوَ جنة واحدة هي) بفتح الهمزة للاستفهام والواو للعطف (إنها جنان كثيرة) في الجنة (وإنه) أي ابنك حارثة (في جنة الفردوس) وهي أفضلها. ٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَا الْكِتَابُ فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ»؟ قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ: «صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ: «أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ»؟ فَقَالَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي قال: (أخبرنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي (قال: سمعت حصين بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح

стр. 4578

الصاد المهملتين السلمي الكوفي (عن سعد بن عبيدة) بإسكان العين في الأول وضمها في الثاني مصغرًا السلمي (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن خبيب بن ربيعة بفتح الموحدة وتشديد التحتية (السلمي) الكوفي المقرئ مشهور بكنيته ولأبي صحبة (عن علي ﵁) أنه (قال: بعثني رسول الله ﷺ وأبا مرثد) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة. زاد الغنوي بفتح الغين المعجمة والنون (والزبير) زاد الأربعة ابن العوّام (وكلنا فارس) وهذا لا ينافي ما وقع في باب الجاسوس من الجهاد أنه بعث مع علي الزبير والمقداد إذ رواية الجهاد لا تنفي الزائد هنا (قال: انطلقوا) بكسر اللام (حتى تأتوا روضة خاخ) بمعجمتين موضع بين مكة والمدينة (فإن بها امرأة من المشركين) اسمها سارة على المشهور (معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة) سقط لابن عساكر ابن أبي بلتعة (إلى المشركين) من أهل مكة صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ (فأدركناها) حال كونها (تسير على بعير لها حيث قال رسول الله ﷺ . فقلنا) لها أخرجي (الكتاب. فقالت: ما معنا كتاب) ولأبي ذر الكتاب (فأنخناها) أي أنخنا البعير الذي هي عليه (فالتمسنا) الكتاب (فلم نر كتابًا فقلنا) ولأبوي ذر والوقت قلنا (ما كذب) بفتحتين، وللأصيلي: ما كذب بضم الكاف وكسر المعجمة مخففة (رسول الله ﷺ لتخرجن الكتاب) بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر الراء والجيم والنون الثقيلة (أو لنجردنك) الثياب (فلما رأت الجد) بكسر الجيم (أهوت) بيدها (إلى حجزتها) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد الإِزار (وهي محتجزة بكساء فأخرجته) أي الكتاب من حجزتها (فانطلقنا بها) بالصحيفة المكتوب فيها (إلى رسول الله ﷺ ¬) فلما قرئت (فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه) بالجزم وفتح اللام ولأبي ذر فلأضرب بكسر اللام وفتح الباء الموحدة وللأصيلي لأضرب كذلك لكن بإسقاط الفاء (فقال) له (النبي ﷺ ¬): وسقط لفظ النبي والتصلية لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر. (ما حملك على ما صنعت)؟ يا حاطب (قال حاطب: والله) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قال: والله (ما بي أن لا) بفتح الهمزة (أكون) ولأبي ذر عن الحموي إلا أن أكون بكسر الهمزة، ولأبي ذر عن الكشميهني: ما بي أن أكون بفتح همزة أن وحذف لا (مؤمنًا بالله ورسوله ﷺ ¬) وسقطت التصلية لأبي ذر (أردت أن تكون لي عند القوم) مشركي قريش (يد) نعمة ومنّة عليهم (يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس أحد من أصحابك إلا له هناك) بمكة (من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله. فقال): النبي ﷺ (صدق ولا تقولوا له إلا خيرًا فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني أضرب عنقه). قال في المصابيح: هذا مما استشكله جدًّا وذلك لأنه ﷺ قد شهد له بالصدق ونهى أن يقال له إلا الخير، فكيف ينسب بعد ذلك إلى خيانة الله ورسوله والمؤمنين وهو مناف للأخبار بصدقه والنهي عن إذايته، ولعل الله يوفق للجواب عن ذلك اهـ.

стр. 4579

وقد أجيب: بأن هذا على عادة عمر في القوّة في الدين وبغضه للمنافقين فظن أن فعله هذا موجب لقتله، لكن لم يجزم بذلك، ولذا استأذن في قتله، وأطلق عليه النفاق لكونه أبطن خلاف ما أظهر والنبي ﷺ عذره لأنه كان متأولاً إذ لا ضرر في فعله. (فقال) ﵊ (أليس) أي حاطب (من أهل بدر) وكأن عمر ﵁ قال: وهل كونه من أهل بدر يسقط هذا الذنب؟ فأجاب بقوله (فقال): ﵊ (لعل الله اطلع على أهل بدر فقال) تعالى مخاطبًا لهم خطاب تشريف وخصوصية (اعملوا ما شئتم) في المستقبل (فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم) بالشك من الراوي والمراد غفرت لكم في الآخرة (فدمعت عينا عمر) - رضي الله تعالى عنه - (وقال: الله ورسوله أعلم). والتعبير بالخبر بلفظ الماضي في قوله: غفرت مبالغة في تحقيقه وكلمة لعل في كلام الله ورسوله للوقوع. وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند أحمد وأبي داود: إن الله تعالى اطّلع فأسقط لفظ لعل وليس المراد من قوله: اعملوا ما شئتم الإباحة إذ هو خلاف عقد الشرع، فيحتمل أن يكون المراد أنه لو قدر صدور ذنب من أحد منهم لبادر بالتوبة ولازم الطريقة المثلى، وقيل غير ذلك مما سبق في باب الجاسوس من كتاب الجهاد والله تعالى الموفق والمعين على الإكمال والمتفضل بالقبول. ١٠ - باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة. ٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد الجعفي) المسندي وسقط الجعفي لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قال: (حدّثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله (الزبيري) بضم الزاي وليس من نسل الزبير بن العوّام، وسقط الزبيري لأبي ذر وابن عساكر قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن الغسيل) اسمه حنظلة (عن حمزة بن أبي أسيد) بالحاء المهملة والزاي وأسيد بضم الهمزة وفتح المهملة مصغرًا اسمه مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني المتوفى في خلافة الوليد بن عبد الملك (والزبير بن المندر بن أبي أسيد عن أبي أسيد) مالك بن ربيعة المذكور (﵁) أنه (قال: قال لنا رسول الله) ولأبي ذر وابن عساكر النبي (¬ ﷺ يوم بدر): (إذا أكثبوكم) بالمثلثة المفتوحة أي قربوا منكم، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أكتبوكم بالمثناة الفوقية (فارموهم) بالنبل (واستبقوا) بالفوقية والموحدة الساكنة والقاف المضمومة (نبلكم) أي إذا كانوا على بُعد فلا ترموهم فإنه إذا رمي عن البعد سقط في الأرض فلا يحصل الغرض من نكاية العدوّ وإذا صانها عن هذا استبقاها لوقت حاجته إليه عند القرب.

стр. 4580

٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ: يَعْنِي كَثَرُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) المعروف بصاعقة قال: (حدّثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله (الزبيري) قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن الغسيل) حنظلة (عن حمزة بن أبي أسيد) مالك (والمنذر بن أبي أسيد) مالك ولد في عهد النبي ﷺ فسماه فعدّ في الصحابة لذلك وهذا كما تراه في الفرع كأصله وغيرهما من الأصول المعتمدة والمنذر بإسقاط الزبير الثابت في الرواية الأولى. قال الكرماني: والمفهوم من بعض الكتب أن الزبير هو المنذر نفسه سماه الرسول ﷺ بالمنذر لكن قال في الفتح، وأبعد من قال: إن الزبير هو المنذر نفسه وفي نسخة نبه عليها في الكواكب، ولم يذكر الحافظ ابن حجر ﵀ غيرها، والزبير بن أبي أسيد بدل قوله والمنذر بن أبي أسيد فأسقط لفظ المنذر الثابت بعد الزبير في الرواية الأولى، فقيل إنه هو المذكور في الأولى ونسبه في الثانية إلى جده، وصوب في الفتح أن الزبير الثاني عم الأول (عن أبي أسيد ﵁) أنه (قال: قال لنا رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ يوم بدر): (إذا أكثبوكم) بالمثلثة (يعني كثروكم) بالمثلثة أيضًا مخففة، ولأبي ذر وابن عساكر: أكثروكم. قيل: وهذا التفسير غير معروف في اللغة والكثب والقرب كما مرّ فمعنى أكثبوكم قاربوكم والهمزة للتعدية. وقال ابن فارس: أكثب الصيد إذا أمكن من نفسه فالمعنى إذا قربوا منكم فأمكنوكم من أنفسهم (فارموهم) بالنبل (واستبقوا) بسكون الموحدة (نبلكم) في الحالية التي إذا رميتم بها لا تصيب غالبًا فأما إذا صاروا إلى الحالة التي يمكن فيها الإصابة غالبًا فارموا. ٣٩٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلاً. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن خالد) بفتح العين ابن فروخ الجزري الحراني قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت البراء بن عازب ﵄ قال: جعل النبي ﷺ على الرماة يوم أُحُد عبد الله بن جبير) بضم الجيم مصغرًا الأنصاري أميرًا (فأصابوا منا) أي أصاب المشركون من المسلمين (سبعين) بالموحدة بعد السين (وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: أصاب (من المشركين يوم بدر أربعين ومائة وسبعين) بالموحدة بعد السين (أسيرًا وسبعين) بالموحدة أيضًا (قتيلاً قال أبو سفيان): صخر بن حرب (يوم بدر والحرب سجال) بكسر السين المهملة أي نوب

стр. 4581

نوبة لنا ونوبة له كما قال في الحديث السابق ينال منا وننال منه أي يصيب منا ونصيب منه. ٣٩٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله (عن جده أبي بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ (أراه) بضم الهمزة أظنه (عن النبي ﷺ قال): (وإذا الخير) قطعة من حديث مرّ في علامات النبوة بهذا الإسناد أوله عن النبي ﷺ قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفًا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أُحُد، ثم هززته بأخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الخير وثواب الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أُحُد وإذا الخير (ما جاء الله به من الخير بعد) بضم الدال أي بعد يوم أُحُد (وثواب الصدق) برفع ثواب مصححًا عليه في الفرع كأصله وبالجر عطفًا على الخير (الذي أتانا بعد يوم) غزوة (بدر) الثانية من تثبت قلوب المؤمنين لأن الناس قد جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. ٣٩٨٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إبْراهِيمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ، فَقَالَ لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (يعقوب بن إبراهيم) كذا لأبي ذر بإثبات ابن إبراهيم وكذا للأصيلي فيما قاله الحافظ ابن حجر ﵀، وقال المزي: إنه الدورقي وقد سقط ما ثبت في روايتهما لغيرهما فجزم الكلاباذي بأنه حميد بن كاسب، وجوّز الحاكم أن يكون يعقوب بن محمد الزهري. وقال الحافظ ابن حجر ﵀: إما أن يكون الدورقي أو ابن محمد الزهري. قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن إبراهيم (عن جده) عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه (قال: قال عبد الرحمن بن عوف: إني لفي الصف يوم) وقعة (بدر إذا التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان) زاد في باب من لم يخمس الأسلاب من

стр. 4582

الخُمس من الأنصار (حديثا السن فكأني لم آمن) بمد الهمزة وفتح الميم من العدوّ (بمكانهما) أي بجهة مكانهما وهو كناية عنهما، كأنه لم يثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن أن يكونا من العدوّ، وفي مغازي ابن عائذ بإسناد منقطع فأشفقت أن يؤتى الناس من قبلي لكوني بين غلامين حديثين (إذ قال لي أحدهما سرًّا من صاحبه: يا عمّ أرني أبا جهل فقلت) له (يا ابن أخي وما) بالواو ولابن عساكر ما (تصنع به؟ قال: عاهدت الله) (إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه) قال العيني: الأولى أن "أو" بمعنى "إلى" أي إلى أن أموت دونه (فقال لي الآخر سرًّا من صاحبه مثله. قال) عبد الرحمن (فما سرني أني بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليه) أي إلى أبي جهل (فشدّا عليه مثل الصقرين) اللذين يصاد بهما (حتى ضرباه) بسيفهما حتى قتلاه (وهما) أي الفتيان معاذ ومعوّذ (ابنا عفراء) بفتح العين وسكون الفاء ممدودًا اسم أمهما وأبوهما الحارث بن رفاعة. ٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا لَهُمْ انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَىٌّ لَهَا وَهْيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

стр. 4583

فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ وَأَخْبَرَ يَعْنِي النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ وَكَانَ قَتَلَ رَجُلاً عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: (أخبرنا ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عمر بن أسيد بن جارية) بضم العين في الأول. وعن ابن السكن عمير بالتصغير والأول أصح وبفتح الهمزة وكسر المهملة بعدها تحتية ساكنة في الثاني وبالجيم في الثالث، وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن المستملي والكشميهني: عمرو بفتح العين، وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن المستملي: ابن أسيد، ولأبي ذر عن الحموي: ابن أبي أسيد بزيادة أبي، وفي الفتح عن الكشميهني: عمرو بن جارية فنسبه إلى جده، وسبق في باب: هل يستأسر الرجل من كتاب الجهاد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية (الثقفي) بالمثلثة (حليف بني زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء (وكان) عمر (من أصحاب أبي هريرة ﵁) أنه (قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة) من الرجال (عينًا) نصب بدلاً من عشرة أي جاسوسًا سبق تسمية بعضهم في الجهاد وهو: مرثد الغنوي، وخالد بن البكير الليثي، وعاصم بن ثابت أميرهم، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق، ومعتب بن عبيد البلوي (وأمّر) بتشديد الميم (عليهم عاصم بن ثابت) بالمثلثة ابن أبي الأقلح (الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب) لأمه واسمها جميلة بفتح الجيم (حتى إذا كانوا بالهدة) بفتح الهاء والدال المهملة المشددة بلا همز ولأبي ذر والأصيلي بالهدأة بفتح الدال مخففة بعدها همزة مفتوحة وفي نسخة صحيحة كما قال في اليونينية بالهدأة بتسكين الدال مع الهمزة موضع (بين عسفان ومكة ذكروا) بضم المعجمة (لحيّ من هذيل) بضم الهاء وفتح المعجمة (يقال لهم: بنو لحيان) بكسر اللام مصححًا عليها في الفرع كأصله وحكى فتحها ابن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر (فنفروا لهم) بتخفيف الفاء وتشدد أي استنجدوا لهم (بقريب من مائة رجل رام) بالنبل (فاقتصوا) بالقاف والصاد المهملة أي اتبعوا (آثارهم حتى وجدوا مأكلهم) في مكان أكلهم (التمر في منزل نزلوه فقالوا): بالفاء ولأبي ذر عن الكشميهني قالوا وللحموي والمستملي فقال أي القوم هذا (ثمر يثرب) بالمثلثة (فاتبعوا آثارهم فلما حس) صوابه كما قال السفاقسي: أحس رباعيًا أي علم (بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا):

стр. 4584

أي بنو لحيان (لهم) لعاصم وأصحابه (أنزلوا) وسقط لأبي ذر لفظ لهم (فأعطوا بأيديكم) بقطع همزة فاعطوا وحذف المفعول الأول أي انقادوا وسلموا ولأبي ذر عن الكشميهني فاعطونا (ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت) لأصحابه (أيها القوم أما) بتشديد الميم (أنا فلا أنزل في ذمة كافر) أي في عهده (اللهم) ولغير أبي ذر ثم قال: اللهم (أخبر) بقطع الهمزة وكسر الموحدة (عنا نبيك ﷺ ¬) سقطت التصلية لأبي ذر (فرموهم) بضم الميم في اليونينية وفرعها أي رمى الكفار المسلمين (بالنبل) بفتح النون وسكون الموحدة بالسهام العريية (فقتلوا) أمير القوم (عاصمًا) زاد في الجهاد في سبعة أي من العشرة (ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم: خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى مصغرًا ابن عدي الأنصاري (وزيد بن الدثنة) بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وفتح النون (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق البلوي (فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم) بالمثناة الفوقية (فربطوهم بها. قال الرجل الثالث): عبد الله بن طارق (هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة) بضم الهمزة ولأبي ذر إسوة بكسرها أي افتداء (يريد القتلى فجرروه) بالجيم وتشديد الراء الأولى المفتوحتين (وعالجوه) زاد في الجهاد على أن يصحبهم أي إلى مكة (فأبى أن يصحبهم) وفي غزوة الرجيع: أنهم قتلوه. (فانطلق) بضم الطاء مبنيًّا للمفعول (بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما) زاد في الجهاد بمكة (بعد وقعة بدر فابتاع) اشترى (بنو الحارث بن عامر بن نوفل) وهم عقبة وأبو سروعة وأخوهما لأمهما حجير بن أبي أهيب (خبيبًا) واشترى ابن الدثنة صفوان بن أمية (وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر) انتقده الحافظ الشرف الدمياطي بأن خبيبًا هذا هو ابن عدي لم يشهد بدرًا، وإنما الذي شهدها وقتل الحارث هو خبيب بن يساف انتهى. والذي في الاستيعاب لابن عبد البر وأُسد الغابة لابن الأثير أن خبيب بن عدي شهد بدرًا وزاد الأول أن عقبة بن الحارث اشترى خبيب بن عدي وكان قد قتل أباه وذكر الأبيات في ترجمة خبيب بن يساف وشهد بدرًا وقتل أمية بن خلف. (فلبث خبيب) يعني ابن عديّ (عندهم) عند بني الحارث (أسيرًا) لأنهم كانوا أخروه حتى تنقضي الأشهر الحرم (حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى) بعدم الصرف لأنه على وزن فعلى أو بالصرف على أنه على وزن مفعل (يستحد) أي يحلق (بها) شعر عانته لئلا يظهر عند فتله (فأعارته) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: فأعارت بحذف ضمير النصب (فدرج) بجيم وفتحات أي ذهب (بنيّ لها) بضم الموحدة مصغرًا (وهي غافلة عنه حتى أتاه) أي أتى البنيّ إلى خبيب (فوجدته مجلسه) بضم الميم اسم فاعل من الإِجلاس مضاف إلى المفعول (على فخذه والموسى بيده) ولابن عساكر في يده (قالت: ففزعت) بكسر الزاي لما رأت الصبي على فخذه والموسى بيده خوفًا أن يقتله (فزعة عرفها خبيب فقال: أتخشين) بهمزة الاستفهام (أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك) بكسر الكاف (قالت: والله ما رأيت أسيرًا) زاد أبو ذر عن الكشميهني قط (خيرًا من خبيب، والله

стр. 4585

لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا) بكسر القاف عنقودًا (من عنب في يده وأنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة) بالمثلثة (وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا) كرامة له والكرامة ثابتة للأولياء كالمعزة للأنبياء (فلما خرجوا به) بخبيب (من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: دعوني أصلّي ركعتين فتركوه فركع ركعتين) في موضع مسجد التنعيم (فقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع) من القتل (لزدت) في الصلاة (ثم قال: اللهم أحصهم عددًا) بهمزة قطع وبالحاء الساكنة والصاد المكسورة المهملتين أهلكهم واستأصلهم بحيث لا تبقي أحدًا منهم (واقتلهم بددًا) بفتح الموحدة والدال المهملة الأولى مصدر بمعنى المتبدد أي ذوي بدد قاله السهيلي. ويروى بكسر الموحدة جمع بدة وهي القطعة من الشيء المتبدد وهو نصب على الحال من المدعو عليهم، أما على الثاني فواضح أي متفرقين، وأما على الأول فعلى أن يكون التقدير ذوي بدد. قال في المصابيح: ويجري فيه وجهان آخران أن يكون بددًا نفسه حالاً على جهة المبالغة أو على تأويله باسم الفاعل، وعند السهيلي في روضه أن الدعوة أجيبت فيمن مات كافرًا ومن قتل منهم بعد هذه الدعوة فإنما قتلوا بددًا غير معسكرين ولا مجتمعين. (ولا تبق منهم أحدًا ثم أنشأ يقول): ولأبي ذر وابن عساكر: وقال بدل قول ثم أنشأ يقول. (فلست أبالي حين أقتل) بضم الهمزة وفتح الفوقية حال كوني (مسلمًا … على أي جنب كان لله مصرعي. وذلك) أي القتل (في ذات الإله) أي في وجهه تعالى وطلب رضاه وثوابه (وإن يشأ … يبارك على) وفي نسخة في (أوصال شلو) بكسر المعجمة وسكون اللام أي جسد (ممزع) بالزاي مقطع. والبيتان من قصيدة ذكرها ابن إسحاق أوّلها: لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا … قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وقد قربوا أبناءهم ونساءهم … وقربت من جذع طويل ممنع وكلهم يبدي العداوة جاهدًا … عليّ لأني في وثاق بمضيع إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي … وما جمع الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبرني على ما أصابني … فقد بضعوا لحمي وقد ضلّ مطمعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع وقد عرّضوا بالكفر والموت دونه … وقد ذرفت عيناي من غير مدمع وما بي حذار الموت إني لميت … ولكن حذاري حرّ نار تلفع فلست بمبد للعدو تخشعًا … ولا جزعًا إني إلى الله مرجعي فلست أبالي حين أقتل الخ. (ثم قام إليه) إلى خبيب (أبو سروعة) بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين لمهملة وبفتح السين لأبي ذر والأصيلي عن الحموي والمستملي (عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب

стр. 4586

هو سنّ لكل مسلم قُتل صبرًا) أي مصبورًا يعني محبوسًا للقتل (الصلاة) وإنما صار ذلك سنّة لأنه فعل في حياته ﷺ فاستحسنه وأقرّه (وأخبر يعني النبي ﷺ وأصحابه) وفي نسخة وأخبر بضم الهمزة وكسر الموحدة أصحابه (يوم أصيبوا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أصيب أي كل واحد منهم (خبرهم) وسقط قوله يعني النبي ﷺ لغير ابن عساكر، وعند البيهقي في دلائله أن خبيبًا لما قال: اللهم إني لا أجد رسولاً إلى رسولك يبلغه عني السلام جاء جبريل ﵇ فأخبره بذلك (وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت) أمير السرية (حين حدثوا) بضم الحاء وكسر الدال المهملتين (أنه قتل أن يؤتوا) بضم التحتية وفتح الفوقية (بشيء منه يعرف) به كرأسه (وكان) عاصم (قتل رجلاً عظيمًا من عظمائهم) يوم بدر هو عقبة بن أبي معيط وسقط لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قوله عظيمًا (فبعث الله لعاصم مثل الظلة) بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام السحابة المظلة (من الدبر) بفتح المهملة وإسكان الموحدة ذكور النحل أو الزنابير (فحمته) حفظته (من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا) لأنه كان حلف أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك فبرّ الله قسمه. وسبق هذا الحديث في الجهاد. (وقال كعب بن مالك): في حديثه الطويل الآتي إن شاء الله تعالى في غزوة تبوك (ذكروا) بفتح العين المهملة وسكون الميم (وهلال بن أمية الواقفي) بقديم القاف على الفاء (رجلين صالحين قد شهدا بدرًا) وهذا يرد على الدمياطي وغيره حيث قالوا: لم يذكر أحد مرارة وهلالاً في البدريين وما في الصحيح أصح والمثبت مقدم على النافي. ٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدَ حَدَّثَنَا اللَيْثٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَكَانَ بَدْرِيًّا مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) سقط ابن سعيد لغير أبي ذر قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام ﵁ كذا في الفرع بالتعريف وفي أصله ليث (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر ﵄ ذكر له) بضم الذال المعجمة (أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) أحد العشرة المبشرة (وكان بدريًّا) لم يشهد بدرًا لأن النبي ﷺ بعثه هو وطلحة يتجسسان الأخبار فوقع القتال قبل أن يرجعا فألحقهما النبي ﷺ بمن شهدها وضرب لهما بسهميهما وأجرهما فكانا كمن شهدها (مرض) أي سعيد (في يوم جمعة فركب إليه) ابن عمر ليعوده (بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة وترك الجمعة) لعذر إشراف قريبه سعيد على الهلاك إذ كان ابن عم عمر وزوج أخته. ٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 4587

عُتْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ اسْتَفْتَتْهُ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ وَهْوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهْيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَالَ لَهَا مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ فَإِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي. تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ. [الحديث ٣٩٩١ - طرفه في ٥٣١٩]. (وقال الليث) بن سعد الإِمام ﵁ مما وصله قاسم بن أصبغ في مصنفه: (حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: حدثني) بالتوحيد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن أباه) عبد الله (كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم) بن عبد يغوث (الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة) بضم السين المهملة وفتح الموحدة (بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعن ما) بفصل عن من لاحقتها ولأبي ذر: وعما (قال لها رسول الله ﷺ حين استفتته) عن ذلك (فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبة) بن مسعود (يخبره أن سبيعة بنت الحارث) الأسلمية (أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة) بسكون العين وفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (وهو من بني عامر بن لؤي) من أنفسهم أو حليف لهم (وكان ممن شهد بدرًا فتوفي عنها في حجة الوداع) اتفاقًا خلافًا لابن جرير حيث قال: توفي سنة سبع (وهي حامل فلم تنشب) بالفوقية المفتوحة والنون الساكنة والمعجمة المفتوحة بعدها موحدة أي فلم تلبث (أن وضعت حملها بعد وفاته) بليال أو بخمسة وعشرين أو أقل (فلما تعلت) بفتح العين المهملة وتشيد اللام أي خرجت من نفاسها وطهرت (من نفاسها تجملت) بالجيم تزينت (للخطاب) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة (فدخل عليها أبو السنابل) بفتح السين المهملة والنون وبعد الألف موحدة فلام حبة بالحاء المهملة المفتوحة والموحدة المشدّدة كما قال ابن ماكولا، أو بالنون بدل الموحدة (ابن بعكك رجل من بني عبد الدار) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الكاف الأولى منصرفًا القرشي العامري قاله أبو عمر. قال أبو موسى: ابن بعكك بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي. قال ابن

стр. 4588

الأثير، وقول أبي موسى أنه من عبد الدار أصح وهو من مسلمة الفتح (فقال لها): أي قال أبو السنابل لسبيعة (ما لي أراك تجملت للخطّاب ترجين النكاح) بضم الفوقية وفتح الراء وتشديد الجيم المكسورة ولأبي ذر ترجين بفتح الفوقية وسكون الراء وكسر الجيم وفتحها مخففة (فإنك) ولأبوي ذر والوقت وإنك بالواو بدل الفاء (والله ما أنت بناكح) أي لست من أهل النكاح (حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرًا) من الأيام بعدها، ولأبي الوقت: وعشرًا (قالت سبيعة: فلما قال لي) أبو السنابل (ذلك جمعت عليّ ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك) الذي قاله أبو السنابل (فأفتاني بأني قد حللت) بلامين مفتوحة ثم ساكنة (حين وضعت حملي وأمرني بالتزوّج وإن بدا لي) فقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] مؤوّل بغير الحوامل، وأبو السنابل هو الذي تزوج سبيعة بعد. والحديث أخرجه أيضًا في الطلاق مختصرًا، وأخرجه أيضًا مسلم فيه وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة. (تابعه) أي تابع الليث (أصبغ) بن الفرج المصري شيخ المؤلّف في روايته (عن ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي فيما رواه الإسماعيلي. (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله المؤلّف في تاريخه الكبير (حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (وسألناه) هو قول ابن شهاب (فقال: أخبرني) بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني: حدثني وله عن الحموي والمستملي: حدثه (محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مولى بني عامر بن لؤي أن محمدًا بن إياس بن البكير) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا، ولأبي ذر: البكير بكسر الموحدة وتشديد الكاف مكسورة وبضم الموحدة وفتح الكاف مخففة (وكان أبوه) إياس (شهد بدرًا) وأحدًا والخندق والمشاهد كلها معه ﵊ (أخبره) بهذا الحديث أو بغيره وغرضه بيان من شهد بدرًا لا بيان أنه أخبره قاله الكرماني، وقال في الفتح: وزاد المؤلّف ﵀ في تاريخه المذكور أنه سأل أبا هريرة ﵁ وابن عباس وعبد الله بن عمر ﵃ مثله يعني مثل حديث قبله إذا طلق ثلاثًا لم تصلح له أي المرأة، فاقتصر المؤلّف ﵀ من الحديث على موضع حاجته منه وهي قوله: وكان أبوه شهد بدرًا. ١١ - باب شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا (باب شهود الملائكة بدرًا) مع المسلمين نصرة لهم وعونًا على المشركين. ٣٩٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ - قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ

стр. 4589

الْمَلَائِكَةِ». [الحديث ٣٩٩٢ - طرفه في: ٣٩٩٤]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي) الأنصاري (عن أبيه) رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء (وكان أبوه من أهل بدر) اتفاقًا أنه (قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال) النبي ﷺ : (من أفضل المسلمين أو) قال (كلمة نحوها) بالشك نحو من خيارنا (قال) جبريل ﵊: (وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة) من أفضل الملائكة. ٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ يَقُولُ لاِبْنِهِ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن معاذ بن رفاعة بن رافع) الزرقي (وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع) أبو رفاعة (من أهل العقبة) التي بمنى أحد الستة والاثني عشر والسبعين الذين بايعوه ﵊ قبل الهجرة (فكان) بالفاء ولأبي الوقت وكان (يقول لابنه) رفاعة: (ما يسرني) استفهامية أو نافية (أني شهدت بدرًا بالعقبة) أي بدل العقبة ومراده تعظيم العقبة على بدر قاله بحسب اجتهاده لأنها كانت منشأ قوة الإسلام ونصرته وسبب هجرته ﷺ إلى المدينة (قال: سأل جبريل) ﵊ (النبي ﷺ بهذا) أي بما تقدم في رواية جرير. ٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذٌ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ يَزِيدُ فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ ﵇. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدثني (إسحاق بن منصور) أبو يعقوب المروزي قال: (أخبرنا يزيد) بن هارون قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (يحيى) بن سعيد الأنصاري ﵁ (سمع معاذ بن رفاعة أن ملكًا) جبريل ﵊ (سأل النبي ﷺ ¬) زاد أبو ذر نحوه أي نحو ما سبق. (وعن يحيى) بن سعيد الأنصاري بالإسناد السابق (أن يزيد بن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي (أخبره) أي أخبر يحيى (أنه كان معه) أي مع يزيد بن الهاد (يوم حدثه معاذ هذا الحديث فقال يزيد) بن الهاد: (فقال) ولأبي ذر: قال (معاذ: إن السائل) المبهم أولاً (هو جبريل ﵇ والذي يظهر أن رافع بن مالك لم يسمع من النبي ﷺ

стр. 4590

التصريح بتفضيل أهل بدر على غيرهم فقال: ما قال باجتهاد منه. ٣٩٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ». [الحديث ٣٩٩٥ - طرفه في: ٤٠٤١]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء قال: (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس ﵄ (عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال): (هذا جبريل أخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب) وعند ابن إسحاق أن النبي ﷺ خفق خفقة ثم انتبه فقال: "أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار". وعند سعيد بن منصور من مرسل عطية بن قيس أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ بعدما فرغ من بدر على فرس حمراء معقود الناصية قد عصب الغبار ثنيته عليه درعه وقال: يا محمد إن الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى أفرضيت؟ قال: "نعم". ١٢ - باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة فهو كالفصل من سابقه. ٣٩٩٦ - حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَاتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكَانَ بَدْرِيًّا. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (خليفة) بن خياط الحافظ العصفري قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري) وهو أيضًا شيخ البخاري قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁) أنه (قال: مات أبو زيد) قيس بن السكن بن قيس بن زعورا بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري غلبت عليه كنيته، أحد الذين جمعوا القرآن في العهد النبوي واختلف في اسمه فقيل سعد بن عمير وقيل ثابت وقيل قيس بن السكن (ولم يترك عقبًا) ولدًا ولا ولد ولد (وكان بدريًّا). ٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. [الحديث ٣٩٩٧ - طرفه في: ٥٥٦٨].
следующие страницы →