Полный текст (8 298 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
هو سنّ لكل مسلم قُتل صبرًا) أي مصبورًا يعني محبوسًا للقتل (الصلاة) وإنما صار ذلك سنّة لأنه فعل في حياته ﷺ فاستحسنه وأقرّه (وأخبر يعني النبي ﷺ وأصحابه) وفي نسخة وأخبر بضم الهمزة وكسر الموحدة أصحابه (يوم أصيبوا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أصيب أي كل واحد منهم (خبرهم) وسقط قوله يعني النبي ﷺ لغير ابن عساكر، وعند البيهقي في دلائله أن خبيبًا لما قال: اللهم إني لا أجد رسولاً إلى رسولك يبلغه عني السلام جاء جبريل ﵇ فأخبره بذلك (وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت) أمير السرية (حين حدثوا) بضم الحاء وكسر الدال المهملتين (أنه قتل أن يؤتوا) بضم التحتية وفتح الفوقية (بشيء منه يعرف) به كرأسه (وكان) عاصم (قتل رجلاً عظيمًا من عظمائهم) يوم بدر هو عقبة بن أبي معيط وسقط لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قوله عظيمًا (فبعث الله لعاصم مثل الظلة) بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام السحابة المظلة (من الدبر) بفتح المهملة وإسكان الموحدة ذكور النحل أو الزنابير (فحمته) حفظته (من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا) لأنه كان حلف أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك فبرّ الله قسمه.
وسبق هذا الحديث في الجهاد.
(وقال كعب بن مالك): في حديثه الطويل الآتي إن شاء الله تعالى في غزوة تبوك (ذكروا) بفتح العين المهملة وسكون الميم (وهلال بن أمية الواقفي) بقديم القاف على الفاء (رجلين صالحين قد شهدا بدرًا) وهذا يرد على الدمياطي وغيره حيث قالوا: لم يذكر أحد مرارة وهلالاً في البدريين وما في الصحيح أصح والمثبت مقدم على النافي.
٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدَ حَدَّثَنَا اللَيْثٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَكَانَ بَدْرِيًّا مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) سقط ابن سعيد لغير أبي ذر قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام ﵁ كذا في الفرع بالتعريف وفي أصله ليث (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر ﵄ ذكر له) بضم الذال المعجمة (أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) أحد العشرة المبشرة (وكان بدريًّا) لم يشهد بدرًا لأن النبي ﷺ بعثه هو وطلحة يتجسسان الأخبار فوقع القتال قبل أن يرجعا فألحقهما النبي ﷺ بمن شهدها وضرب لهما بسهميهما وأجرهما فكانا كمن شهدها (مرض) أي سعيد (في يوم جمعة فركب إليه) ابن عمر ليعوده (بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة وترك الجمعة) لعذر إشراف قريبه سعيد على الهلاك إذ كان ابن عم عمر وزوج أخته.
٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 4587
عُتْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ اسْتَفْتَتْهُ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ وَهْوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهْيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَالَ لَهَا مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ فَإِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي. تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ.
[الحديث ٣٩٩١ - طرفه في ٥٣١٩].
(وقال الليث) بن سعد الإِمام ﵁ مما وصله قاسم بن أصبغ في مصنفه: (حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: حدثني) بالتوحيد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن أباه) عبد الله (كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم) بن عبد يغوث (الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة) بضم السين المهملة وفتح الموحدة (بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعن ما) بفصل عن من لاحقتها ولأبي ذر: وعما (قال لها رسول الله ﷺ حين استفتته) عن ذلك (فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبة) بن مسعود (يخبره أن سبيعة بنت الحارث) الأسلمية (أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة) بسكون العين وفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (وهو من بني عامر بن لؤي) من أنفسهم أو حليف لهم (وكان ممن شهد بدرًا فتوفي عنها في حجة الوداع) اتفاقًا خلافًا لابن جرير حيث قال: توفي سنة سبع (وهي حامل فلم تنشب) بالفوقية المفتوحة والنون الساكنة والمعجمة المفتوحة بعدها موحدة أي فلم تلبث (أن وضعت حملها بعد وفاته) بليال أو بخمسة وعشرين أو أقل (فلما تعلت) بفتح العين المهملة وتشيد اللام أي خرجت من نفاسها وطهرت (من نفاسها تجملت) بالجيم تزينت (للخطاب) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة (فدخل عليها أبو السنابل) بفتح السين المهملة والنون وبعد الألف موحدة فلام حبة بالحاء المهملة المفتوحة والموحدة المشدّدة كما قال ابن ماكولا، أو بالنون بدل الموحدة (ابن بعكك رجل من بني عبد الدار) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الكاف الأولى منصرفًا القرشي العامري قاله أبو عمر. قال أبو موسى: ابن بعكك بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي. قال ابن
стр. 4588
الأثير، وقول أبي موسى أنه من عبد الدار أصح وهو من مسلمة الفتح (فقال لها): أي قال أبو السنابل لسبيعة (ما لي أراك تجملت للخطّاب ترجين النكاح) بضم الفوقية وفتح الراء وتشديد الجيم المكسورة ولأبي ذر ترجين بفتح الفوقية وسكون الراء وكسر الجيم وفتحها مخففة (فإنك) ولأبوي ذر والوقت وإنك بالواو بدل الفاء (والله ما أنت بناكح) أي لست من أهل النكاح (حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرًا) من الأيام بعدها، ولأبي الوقت: وعشرًا (قالت سبيعة: فلما قال لي) أبو السنابل (ذلك جمعت عليّ ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك) الذي قاله أبو السنابل (فأفتاني بأني قد حللت) بلامين مفتوحة ثم ساكنة (حين وضعت حملي وأمرني بالتزوّج وإن بدا لي) فقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] مؤوّل بغير الحوامل، وأبو السنابل هو الذي تزوج سبيعة بعد.
والحديث أخرجه أيضًا في الطلاق مختصرًا، وأخرجه أيضًا مسلم فيه وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة.
(تابعه) أي تابع الليث (أصبغ) بن الفرج المصري شيخ المؤلّف في روايته (عن ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي فيما رواه الإسماعيلي.
(وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله المؤلّف في تاريخه الكبير (حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (وسألناه) هو قول ابن شهاب (فقال: أخبرني) بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني: حدثني وله عن الحموي والمستملي: حدثه (محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مولى بني عامر بن لؤي أن محمدًا بن إياس بن البكير) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا، ولأبي ذر: البكير بكسر الموحدة وتشديد الكاف مكسورة وبضم الموحدة وفتح الكاف مخففة (وكان أبوه) إياس (شهد بدرًا) وأحدًا والخندق والمشاهد كلها معه ﵊ (أخبره) بهذا الحديث أو بغيره وغرضه بيان من شهد بدرًا لا بيان أنه أخبره قاله الكرماني، وقال في الفتح: وزاد المؤلّف ﵀ في تاريخه المذكور أنه سأل أبا هريرة ﵁ وابن عباس وعبد الله بن عمر ﵃ مثله يعني مثل حديث قبله إذا طلق ثلاثًا لم تصلح له أي المرأة، فاقتصر المؤلّف ﵀ من الحديث على موضع حاجته منه وهي قوله: وكان أبوه شهد بدرًا.
١١ - باب شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا
(باب شهود الملائكة بدرًا) مع المسلمين نصرة لهم وعونًا على المشركين.
٣٩٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ - قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ
стр. 4589
الْمَلَائِكَةِ».
[الحديث ٣٩٩٢ - طرفه في: ٣٩٩٤].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي) الأنصاري (عن أبيه) رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء (وكان أبوه من أهل بدر) اتفاقًا أنه (قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال) النبي ﷺ :
(من أفضل المسلمين أو) قال (كلمة نحوها) بالشك نحو من خيارنا (قال) جبريل ﵊: (وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة) من أفضل الملائكة.
٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ يَقُولُ لاِبْنِهِ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن معاذ بن رفاعة بن رافع) الزرقي (وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع) أبو رفاعة (من أهل العقبة) التي بمنى أحد الستة والاثني عشر والسبعين الذين بايعوه ﵊ قبل الهجرة (فكان) بالفاء ولأبي الوقت وكان (يقول لابنه) رفاعة: (ما يسرني) استفهامية أو نافية (أني شهدت بدرًا بالعقبة) أي بدل العقبة ومراده تعظيم العقبة على بدر قاله بحسب اجتهاده لأنها كانت منشأ قوة الإسلام ونصرته وسبب هجرته ﷺ إلى المدينة (قال: سأل جبريل) ﵊ (النبي ﷺ بهذا) أي بما تقدم في رواية جرير.
٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذٌ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ يَزِيدُ فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ ﵇.
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدثني (إسحاق بن منصور) أبو يعقوب المروزي قال: (أخبرنا يزيد) بن هارون قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (يحيى) بن سعيد الأنصاري ﵁ (سمع معاذ بن رفاعة أن ملكًا) جبريل ﵊ (سأل النبي ﷺ ¬) زاد أبو ذر نحوه أي نحو ما سبق.
(وعن يحيى) بن سعيد الأنصاري بالإسناد السابق (أن يزيد بن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي (أخبره) أي أخبر يحيى (أنه كان معه) أي مع يزيد بن الهاد (يوم حدثه معاذ هذا الحديث فقال يزيد) بن الهاد: (فقال) ولأبي ذر: قال (معاذ: إن السائل) المبهم أولاً (هو جبريل ﵇ والذي يظهر أن رافع بن مالك لم يسمع من النبي ﷺ
стр. 4590
التصريح بتفضيل أهل بدر على غيرهم فقال: ما قال باجتهاد منه.
٣٩٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ».
[الحديث ٣٩٩٥ - طرفه في: ٤٠٤١].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء قال: (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس ﵄ (عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال):
(هذا جبريل أخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب) وعند ابن إسحاق أن النبي ﷺ خفق خفقة ثم انتبه فقال: "أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار". وعند سعيد بن منصور من مرسل عطية بن قيس أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ بعدما فرغ من بدر على فرس حمراء معقود الناصية قد عصب الغبار ثنيته عليه درعه وقال: يا محمد إن الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى أفرضيت؟ قال: "نعم".
١٢ - باب
هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة فهو كالفصل من سابقه.
٣٩٩٦ - حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَاتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكَانَ بَدْرِيًّا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (خليفة) بن خياط الحافظ العصفري قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري) وهو أيضًا شيخ البخاري قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁) أنه (قال: مات أبو زيد) قيس بن السكن بن قيس بن زعورا بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري غلبت عليه كنيته، أحد الذين جمعوا القرآن في العهد النبوي واختلف في اسمه فقيل سعد بن عمير وقيل ثابت وقيل قيس بن السكن (ولم يترك عقبًا) ولدًا ولا ولد ولد (وكان بدريًّا).
٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
[الحديث ٣٩٩٧ - طرفه في: ٥٥٦٨].
стр. 4591
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدثني) بالإفراد (يحيي بن سعيد) الأنصاري ﵁ (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - (عن ابن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى عبد الله مولى بني عدي بن النجار الأنصاري ﵁ (أن) سعدًا (أبا سعيد بن مالك الخدري ﵁ قدم من سفر فقدم إليه أهله لحمًا من لحوم الأضحى) ولأبي ذر: الأضاحي بلفظ الجمع (فقال: ما أنا بآكله حتى أسأل) عن حكمه إذ كانوا نهوا عن أكلها بعد ثلاثة أيام (فانطلق إلى أخيه لأمه وكان) أخوه لأمه (بدريًّا) ممن شهد غزوة بدر (قتادة بن النعمان) الأنصاري بالنصب بفعل محذوف أي أعني قتادة، ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو قتادة والجرّ بدلاً من أخيه وهو الذي أصيبت عينه يوم أُحُد على الأصح فأخذها النبي ﷺ فردّها إلى مكانها فكانت أحسن عينيه (فسأله) عن ذلك (فقال) قتادة: (إنه حدث بعدك أمر نقض) بفتح النون وسكون القاف بعدها ضاد معجمة أي ناقض (لما كانوا ينهون عنه) بضم التحتية مبنيًا للمفعول (من أكل لحوم الأضحى) بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني: الأضاحي (بعد ثلاثة أيام) فالنهي منسوخ بقوله ﵊ بعد: "كلوا وادخروا وتزودوا" كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وفضله في بابه والغرض منه هاهنا وصف قتادة بأنه كان بدريًّا.
٣٩٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهْوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إِلاَّ عَيْنَاهُ وَهْوَ يُكْنَى أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّأْتُ فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) مصغر من غير إضافة واسمه في الأصل عبد الله الهباري القرشي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام ﵁ أنه (قال: قال الزبير): أي أبوه (لقيت يوم) وقعة (بدر عبيدة بن سعيد بن العاص) بضم العين في الأول مصغرًا وكسرها في الثاني (وهو مدجج) بضم الميم وفتح الدال المهملة وفتح الجيم الأولى وكسرها مشددة فيهما أي مغطى بالسلاح بحيث (لا يرى منه إلا عيناه) وفي القاموس المدجج والمدجج الشاكي السلاح (وهو يكنى) بضم التحتية وسكون الكاف وفتح النون (أبو) ولأبي ذر: أبا (ذات الكرش) بفتح الكاف وكسر الراء وهو لذات الظلف والخف وكل مجترّ كالمعدة للإنسان ويطلق على العيال والجماعة (فقال: أنا أبو ذات
стр. 4592
الكرش فحملت عليه بالعنزة) بفتح العين المهملة والنون والزاي كالحربة (فطعنته في عينه فمات).
(قال هشام): هو ابن عروة بالإسناد السابق (فأخبرت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي) بالإفراد (عليه ثم تمطأت) بالهمزة والمعروف تمطيت بالياء التحتية (فكان الجهد) بفتح الجيم، ولأبي ذر بضمها (أن نزعتها) أي العنزة (وقد انثنى طرفاها) أي انعطفا.
(قال عروة) بن الزبير بالإسناد المذكور (فسأله إياها رسول الله ﷺ ¬) أي فسأل ﵊ الزبير أن يعطيه العنزة عارية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إياه ﷺ (فأعطاه) الزبير العنزة عارية (فلما قبض رسول الله ﷺ أخذها) الزبير لأنها كانت عارية (ثم طلبها) منه (أبو بكر) الصديق ﵁ عارية (فأعطاه) إياها (فلما قبض أبو بكر سألها إياها عمر) ﵁ عارية (فأعطاه إياها فلما قبض عمر أخذها) الزبير (ثم طلبها عثمان منه) عارية (فأعطاه إياها فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي) أي عند عليّ نفسه فآل مقحمة ثم كانت بعد علّي عند أولاده.
(فطلبها عبد الله بن الزبير) من أولاد علي (فكانت عنده حتى قتل) والغرض منه قوله يوم بدر.
٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَايِعُونِي».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو إدريس عائذ الله) بالذال المعجمة (ابن عبد الله) الخولاني (أن عبادة بن الصامت) الأنصاري ﵁ (وكان شهد بدرًا) يوم وقعتها (أن رسول الله ﷺ قال):
(بايعوني) بكسر التحتية أي عاقدوني. كذا اقتصر هنا منه على هذا.
وسبق تامًّا في كتاب الإيمان والغرض منه هنا قوله: وكان شهد بدرًا.
٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [سورة الأحزاب: ٥٠].
[الحديث ٤٠٠٠ - طرفه في: ٥٠٨٨].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين بن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) سقط لأبي ذر زوج النبي إلى آخره (أن
стр. 4593
أبا حذيفة) مهشم أو هشيم أو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي وكان من السابقين وممن هاجر الهجرتين (وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ تبنى سالمًا) ادعى أنه ابنه قبل نزول: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥٠] وكان أبو سالم معقلاً بسكون العين المهملة وكسر القاف، وكان من أهل فارس من اصطخر من فضلاء الصحابة والموالي، وهو معدود في المهاجرين لأنه لما أعتقته مولاته ثبيتة بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان التحتية وفتح الفوقية الأنصاري زوج أبي حذيفة تولى أبا حذيفة وتبناه أبو حذيفة (وأنكحه بنت أخيه هند) ولأبي ذر في نسخة هندًا (بنت الوليد بن عتبة) وهو أحد من قتل ببدر كافرًا (وهو مولى لامرأة من الأنصار) هي ثبيتة امرأة أبي حذيفة المذكورة (كما تبنى رسول الله ﷺ زيدًا) أي ابن حارثة (وكان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه) وفي اليونينية من ميراثه (حتى أنزل الله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾) زاد في باب الإكفاء في الدين من كتاب النكاح إلى قوله ومواليكم فردوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخًا في الدين (فجاءت سهلة) بفتح السين المهملة وسكون الهاء. زاد في النكاح بنت سهيل بضم السين المهملة ابن عمرو القرشي ثم العامري وهي امرأة أبي حذيفة وليست هي التي أعتقت سالمًا لأن تلك أنصارية وهذه قرشية (النبي ﷺ ¬) زاد في النكاح فقالت: يا رسول الله إنّا كنا نرى سالمًا ولدًا وقد أنزل الله فيه ما قد علمت. (فذكر الحديث) لم يذكر بقيته وذكرها البرقاني وأبو داود بلفظ: فكيف ترى فيه؟ فقال لها رسول الله ﷺ : "أرضعيه" فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت تأمر عائشة ﵂ بنات إخوتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها أو يدخل عليها وإن كان كبيرًا خمس رضعات ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة ﵂؟ والله ما ندري لعلها رخصة من رسول الله ﷺ لسالم دون الناس.
ومباحث هذا تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في محلها.
٤٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَقُولِي هَكَذَا وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ».
[الحديث ٤٠٠١ - طرفه في: ٥١٤٧].
وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا بشر بن المفضل) بتشديد الضاد المعجمة المفتوحة ابن لاحق أبو إسحاق البصري قال: (حدّثنا خالد بن ذكوان) أبو الحسن المدني (عن الربيع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد التحتية المكسورة (بنت معوّذ) بكسر الواو المشددة بعدها معجمة ابن عفراء الأنصارية أنها (قالت: دخل علي النبي ﷺ غداة) نصب على الظرفية مضاف لقوله (بني) بضم الموحدة وكسر النون مبنيًّا للمفعول (علّي) بالتشديد أي غداة دخل
стр. 4594
عليها زوجها إياس بن بكير (فجلس على فراشي كمجلسك مني) بكسر اللام بالفرع كأصله. وقال الكرماني وتبعه البرماوي والعيني بفتحها بمعنى الجلوس (وجويريات) بضم الجيم (يضربن بالدف) بضم الدال وتفتح وتشديد الفاء والجملة حالية حال كونهن (يندبن) يذكرن (من قتل من آبائهن) ولأبي ذر من آبائي (يوم بدر) كذا للحموي والمستملي، ولأبي ذر عن الكشميهني ببدر بأحسن أوصافهم بما يهيج البكاء والشوق، وكان قتل أبوها معوّذ وعمها عوف أو معاذ قتلهما عكرمة بن أبي جهل وأطلقت على عمها الأبوة تغليبًا (حتى قالت جارية): منهن (وفينا نبي يعلم ما) يكون (في غد. فقال) لها (النبي ﷺ : لا تقولي هكذا) فيه كراهية نسبة الغيب للخلق (وقولي ما كنت تقولين).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح وأبو داود في الأدب والترمذي وابن ماجة في النكاح.
٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ح.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (ح) للتحويل.
٠٠٠٠ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ ﵁ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» يُرِيدُ التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِيهَا الأَرْوَاحُ.
(وحدّثنا) بالواو (إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن محمد بن أبي عتيق) بفتح العين (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس ﵄ قال: أخبرني) بالإفراد (أبو طلحة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ أنه قال:
(لا تدخل الملائكة) غير الحفظة (بيتًا فيه كلب) لا يحل اقتناؤه أو أعم قيل وامتناعهم من الدخول لأكله النجاسة وقبح رائحته (ولا صورة) قال ابن عباس ﵄ (يريد التماثيل).
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: صورة التماثيل بالإفراد، وله عن الكشميهني: صور التماثيل بالجمع (التي فيها الأرواح) لما فيها من مضاهاة الخالق جل وعلا والجمهور على التحريم، أما صورة الشجر ورحال الإبل فليس بحرام لكن يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت.
وسبق هذا الحديث في باب بدء الخلق.
стр. 4595
٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغًا فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُهُ فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَىَّ حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَرَ قُلْتُ مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهْوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا: (أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ) فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي لَقِيتُ فَقَالَ: «مَا لَكَ»؟ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأُذِنَ لَهُ فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ عَبِيدٌ لأَبِي؟ فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (ح) لتحويل السند.
(وحدّثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري يعرف بابن الطبراني قال: (حدّثنا عنبسة) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بعدها سين مهملة ابن خالد بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي قال: (حدّثنا) عمي (يونس) بن يزيد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرنا علي بن حسين) ولأبي ذر ابن الحسين (أن) أباه (حسين بن علي أخبره أن) أباه (عليًّا) هو ابن أبي طالب ﵁ (قال: كانت لي شارف) بالشين المعجمة آخره فاء ناقة مسنة (من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي ﷺ أعطاني مما أفاء الله من الخُمس يومئذٍ). ولأبي ذر: عليه من الخمس، وفي باب فرض الخمس أعطاني شارفًا من الخمس أي مما حصل من سرية عبد الله بن جحش وكانت في رجب من السنة الثانية قبل بدر بشهرين وسبق البحث في ذلك في الخمس.
(فلما أردت أن أبتني بفاطمة ﵍ بنت النبي ﷺ ¬) أي أدخل بها (واعدت رجلاً
стр. 4596
صواغًا) لم يسم (في) ولأبي ذر عن الكشميهني: من (بني قينقاع) بقافين وضم النون وتفتح وتكسر قبيلة من اليهود (أن يرتحل معي فنأتي بإذخر) الحشيش المعروف (فأردت أن أبيعه من الصواغين فنستعين به) بثمنه (في وليمة عرسي) قال في القاموس: عرس بالضم وبضمتين طعام الوليمة (فبينا) بغير ميم ولأبي ذر بينما (أنا أجمع لشارفيّ) بفتح الفاه وتشديد الياء على التثنية (من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي) مبتدأ خبره (مناخان) ولأبي ذر مناختان بزيادة فوقية بعد الخاء فالتذكير باعتبار لفظ شارف والتأنيث باعتبار معناه أي باركان (إلى جنب حجرة رجل من الأنصار) لم أقف على اسمه (حتى) وفي الخمس فرجعت حين (بعت ما جمعته) من الأقتاب والغرائر والحبال (فإذا أنا بشارفيّ) بالتشديد (قد أُجِبّت) بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد الموحدة قطعت (أسنمتهما) بالرفع مفعولاً نائبًا عن الفاعل (وبقرت) بضم الموحدة وكسر القاف شقت (خواصرهما وأخذ) بضم الهمزة (من أكبادهما فلم أملك عينيّ) من البكاء (حين رأيت المنظر) بفتح الميم والمعجمة بينهما نون ساكنة وفي الخمس حين رأيت ذلك المنظر منهما (قلت: من فعل هذا)؟ بهما (قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار) بفتح الشين المعجمة قال في القاموس: القوم يشربون أي الخمر (عنده قينة) أمة مغنية لم تسم (وأصحابه فقالت) أي القينة (في غنائها): ولأبي ذر فقالوا: أي القينة وأصحابه (ألا) بالتخفيف (يا حمز) مرخم بحذف آخره (للشرف) بضم الشين المعجمة والراء جمع شارف وتسكن راؤه تخفيفًا قال ابن الأثير: ويروى ذا الشرف بفتح الشين والراء أي ذا العلاء والرفعة (النواء) بكسر النون والمد جمع ناوية أي سمينة، وتمامه:
وهن معقلات بالفناء
ضع السكين في اللبات منها … وضرجهن حمزة بالدماء
قال في مقدمة الفتح: وذكر المرزباني في معجم الشعراء أن قائل هذا الشعر عبد الله بن السائب المخزومي.
(فوثب) بالمثلثة، وفي القاموس الوثب الطفر ثم قال: والطفرة الوثب في ارتفاع (حمزة إلى السيف فأجبّ أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي) - رضي الله تعالى عنه -: (فانطلقت حتى أدخل) بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال وإلاّ فكان الأصل أن يقول: حتى دخلت (على النبي ﷺ وعنده زيد بن حارثة وعرف) بالواو ولأبي ذر فعرف (النبي ﷺ الذي لقيت) بكسر القاف من فعل حمزة (فقال):
(ما لك قلت يا رسول الله ما رأيت كاليوم) أفظع (عدا حمزة على ناقتي) بفتح الفوقية وتشديد التحتية (فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب) جماعة يشربون الخمر (فدعا النبي ﷺ بردائه فارتدى) به (ثم انطلق يمشي واتبعته) بتشديد الفوقية (أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن عليه فأذن) بضم الهمزة ولأبي ذر فأذن بفتحها (له
стр. 4597
فطفق النبي ﷺ يلوم حمزة فيما فعل) بشارفي عليّ (فإذا حمزة ثمل) بفتح المثلثة وبعد الميم المكسورة لام أي سكران (محمرة عيناه) بسبب السكر (فنظر حمزة) ﵁ (إلى النبي ﷺ ثم صعد النظر) رفعه (فنظر إلى ركبتيه) بالتثنية والذي في اليونينية بالإفراد (ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه) الشريف (ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي)؟ عبد المطلب أي في الخضوع لحرمته (فعرف النبي ﷺ أنه ثمل) سكران (فنكص) رجع (رسول الله ﷺ على عقبيه) بالتثنية رجع (القهقرى) بأن مشى إلى خلف ووجهه لحمزة خوفًا أن يحدث منه شيء فيكون منه بمرأى فيرده إن وقع منه شيء (فخرج وخرجنا معه) ﷺ .
٤٠٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة أبو عبد الله المكي سكن بغداد قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان - رضي الله تعالى عنه - (قال: انفذه) بالفاء والذال المعجمة أي بلغ به منتهاه من الرواية (لنا ابن الأصبهاني) بفتح الهمزة عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي أو المراد بقوله أنفذه أرسله فكأنه حمله عنه مكاتبة (سمعه من ابن معقل) بفتح الميم وكسر القاف عبد الله المزني (أن عليًّا) هو ابن أبي طالب (﵁ كبّر على سهل بن حنيف) بضم الحاء المهملة وفتح النون مصغرًا لما مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ولم يذكر عدد التكبير، وفي اليونينية عن الحافظ أبي ذر أنه قال: يعني أنه كبّر عليه خمسًا، وكذا في مستخرجه من طريق البخاري بهذا الإسناد خمسًا كذلك، وفي معجم الصحابة للبغوي عن محمد بن عباد بهذا الإسناد ستًا وكذا رواه البخاري في تاريخه الكبير أي فقيل لعلي في ذلك (فقال: إنه شهد بدرًا) ولمن شهدها فضل على غيره حتى في تكبيرات الجنازة والإجماع أنه لا يكبر إلا أربع تكبيرات لكن لو كبّر الإمام خمسًا لم تبطل ولا يتابعه المأموم.
٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ؟ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَىَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلاَّ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ
стр. 4598
ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا.
[الحديث ٤٠٠٥ - أطرافه في: ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥]
ْوبه قال. (حدثنا (أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أنه سمع) أباه (عبد الله بن عمر ﵄ يحدث أن) أباه (عمر بن الخطاب ﵁ حين تأيمت حفصة بنت عمر) بفتح الهمزة وتشديد التحتية المفتوحة (من) زوجها (خنيس بن حذافة) بضم الخاء المعجمة وفتح النون وبعد التحتية الساكنة سين مهملة وحذافة بالحاء المهملة المضمومة والذال المعجمة والفاء ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو القرشي (السهمي) بالسين المهملة أى صارت لا زوج لها بموته (وكان) خنيس (من أصحاب رسول الله ﷺ قد شهد بدرًا توفي بالمدينة) من جراحة أصابته في وقعة أُحد قاله في الإصابة، وقيل بل بعد بدر. قال في الفتح: ولعله أولى فإنهم قالوا: أنه ﷺ تزوجها بعد خمسة وعشرين شهرًا من الهجرة، وفي رواية بعد ثلاثين شهرًا، وفي أخرى بعد عشرين شهرًا، وكانت أُحد بعد بدر بأكثر من ثلاثين شهرًا. وجزم ابن سعد بأنه مات بعد قومه ﵊ من بدر وبه جزم ابن سيد الناس (قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت) له: (إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر؟ قال) عثمان: (سأنظر) أي أتفكّر (في أمري فلبثت ليالي) أي ثم لقيت عثمان (فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت) له: (إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر) أي سكت (فلم يرجع إليّ شيئًا) بفتح التحتية وكسر الجيم وهو تأكيد لرفع المجاز لاحتمال أن يظن أنه صمت زمانًا ثم تكلم (فكنت عليه) على أبي بكر (أوجد) بالجيم أي أشد موجدة أي غضبًا (مني على عثمان) أي لكونه أجابه أولاً ثم اعتذر له ثانيًا بخلاف أما بكر فإنه لم يجبه بشيء (فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت) أي غضبت (عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع) فلم أعد (إليك)؟ جوابًا (قلت: نعم قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك) جوابًا (فيما عرضت) عليّ (إلا أني قد علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله ﷺ ¬) زاد ابن عساكر أبدًا (ولو تركها) ﵊ (لقبلتها) وفيه فضل كتمان السرّ فإذا أظهره صاحبه ارتفع الحرج.
ومباحثه تأتي إن شاء الله تعالى في النكاح والغرض من ذكره هنا قوله قد شهد بدرًا وقد أخرجه في النكاح وكذا النسائي.
٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ».
وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم القصاب قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي) بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد التحتية ابن أبان بن ثابت الأنصاري (عن) جده لأمه
стр. 4599
(عبد الله بن يزيد) من الزيادة الأنصاري الخطمي الصحابي أنه (سمع أبا مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي (البدري) لأنه شهد وقعتها كما ذهب إليه المؤلّف ومسلم في الكنى والطبراني والحاكم أبو أحمد وقال الأكثرون: لم يشهدها إنما نزل فيها فنسب إليها. قال الإسماعيلي: لم يصح شهوده بدرًا وإنما كانت مسكنه فقيل له البدري والمثبت مقدم على النافي (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):
(نفقة الرجل على أهله) من زوجة وولد حال كون الرجل يحتسبها أي يريد بها وجه الله تعالى فهي له (صدقة) في الثواب.
وهذا الحديث سبق في آخر كتاب الإِيمان.
٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهْوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا أُمِرْتَ. كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (سمعت عروة بن الزبير) بن العوّام (يحدث عمر بن عبد العزيز) ذا المناقب الشهيرة (في إمارته) بكسر الهمزة فقال: (أخّر المغيرة بن شعبة العصر) أي صلاتها، ولأبي ذر: الصلاة بدل قوله العصر (وهو أمير الكوفة) من قبل معاوية بن أبي سفيان (فدخل أبو مسعود) ولأبي ذر فدخل عليه أبو مسعود (عقبة بن عمرو الأنصاري) الخزرجي (جد زيد بن حسن) أي ابن علي بن أبي طالب لأمه وهي أم بشير بنت أبي مسعود عقبة المذكور، وكان تزوّجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فولدت له ثم خلف عليها الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ فولدت له زيدًا وكان أبو مسعود (شهد بدرًا) والظاهر أن هذا من كلام عروة وهو حجة في ذلك لأنه أدرك أبا مسعود وإن كان روي عنه هذا الحديث بواسطة فإنه وإنما يخبر عن مشاهدته له فلذا جزم المؤلّف به، حيث قال في السابق البدري (فقال) له: (لقد علمت) بتاء الخطاب أنه (نزل جبريل ﵇ صبيحة ليلة الإسراء (فصلّى) برسول الله ﷺ (فصلّى رسول الله ﷺ خمس صلوات ثم قال) جبريل للنبي ﷺ : (هكذا أُمرت) بضم الهمزة وفتح التاء على الخطاب أي الذي أمرت به من الصلاة ليلة الإسراء مجملاً هكذا تفسيره مفصلاً، ولأبي ذر: أمرت بضم التاء أي أمرت أن أصلي بك قال عروة: (كذلك كان بشير بن أبي مسعود) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة التابعي (يحدث عن أبيه) أبي مسعود عقبة وهذا مرسل صحابي لأنه لم يدرك القصة فيحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي ﷺ أو من صحابي آخر.
стр. 4600
٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ.
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي (عن) عمه (علقمة) بن قيس أبي شبل الفقيه (عن أبي مسعود) عقبة (البدري ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : الآيتان من آخر سورة البقرة) هما قوله تعالى: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه﴾ [البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦] إلى آخر السورة (من قرأهما في ليلة كفتاه) من شر الإنس والجن أو أغنتاه عن قيام الليل بالقرآن (قال عبد الرحمن) بن يزيد بالسند المذكور (فلقيت أبا مسعود) البدري (وهو) أي والحال أنه (يطوف بالبيت فسألته) عن ذلك (فحدثنيه) أي الحديث المذكور كما حدث به علقمة عنه.
وهذا الحديث فيه أربعة من التابعين، وأخرجه المؤلّف أيضًا في فضائل القرآن، ومسلم وأبو داود في الصلاة، والترمذي والنسائي في فضائل القرآن، وابن ماجه في الصلاة.
٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا وسقط ابن بكير لأبي ذر قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع) الأنصاري (أن عتبان بن مالك) بكسر العين وسكون الفوقية وبالموحدة ابن عمرو بن العجلان الخزرجي (وكان من أصحاب النبي ﷺ ممن شهد بدرًا من الأنصار أنه أتى رسول الله ﷺ ¬) وتمامه كما في الصلاة في باب المساجد في البيوت فقال: يا رسول الله إني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلّى الحديث بطوله، وغرضه منه هنا قوله أن عتبان بن مالك ممن شهد بدرًا من الأنصار.
٤٠١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَهْوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهْوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فَصَدَّقَةُ.
стр. 4601
وبه قال: (حدّثنا أحمد هو ابن صالح) المصري وسقط هو ابن صالح لأبي ذر قال: (حدّثنا عنبسة) بن خالد بن يزيد الأيلي قال: (حدّثنا يونس) بن يزيد الأيلي (قال: ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (ثم سألت الحصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (ابن محمد) الأنصاري (وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم) بفتح السين المهملة من خيارهم (عن حديث محمود بن الربيع) بفتح الراء (عن عتبان بن مالك فصدقه) بذلك.
٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ ﵃.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبو محمد المدني ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهورة وثقه العجلي (وكان من أكبر بني عدي) أي ابن كعب بن لؤي ووصفه بأنه أكبر منهم بالنسبة إلى من لقيه الزهري منهم، ولأبي ذر عن الكشميهني بني عامر بدل بني عدي (وكان أبوه) عامر (شهد بدرًا مع النبي ﷺ أن عمر) بن الخطاب ﵁ (استعمل قدامة بن مظعون) وهو أخو عثمان بن مظعون (على البحرين) ثم عزله وولى عثمان بن أبي العاص وكان سبب عزله ما ذكره عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري بمعناه أنه شرب مسكرًا فلما ثبت عنه حده وغضب على قدامة ثم حجا جميعًا فاستيقظ عمر من نومه فزعًا فقال: عجلوا بقدامة أتاني آت فقال: صالح قدامة فإنك أخوه فاصطلحا، ولم يذكر المصنف ﵀ قصته لكونها ليست على شرطه وإنما غرضه منها قوله (وكان شهد بدرًا وهو) أي قدامة (خال عبد الله بن عمر و) أخته (حفصة ﵃).
٤٠١٢ و ٤٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عَمَّيْهِ وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) الضبعي البصري قال (حدّثنا جويرية) بن أسماء الضبعي ابن أخي عبد الله الراوي عنه (عن مالك) الإمام (عن الزهري) محمد بن مسلم (أن سالم بن عبد الله أخبره قال: أخبر) فعل ماض من الإخبار (رافع بن خديج) بالرفع فاعله وخديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة آخره جيم الأنصاري الخزرجي (عبد الله بن عمر) بالنصب مفعوله، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أخبرني بزيادة النون والتحتية. قال في الفتح: وهو خطأ (أن عميه) ظهيرًا مصغر ومظهرًا بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الهاء المكسورة كما ضبطه ابن
стр. 4602
ماكولا ابني رافع بن عدي بن زيد الأنصاري (وكانا شهدا بدرًا) أنكر الدمياطي شهودهما بدرًا وقال: إنما شهدا أُحدًا والمثبت مقدم على النافي (أخبراه).
(أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع) وكانوا يكرون الأرض بما ينبت فيها على الأربعاء وهو النهر الصغير أو شيء يستثنيه صاحب الأرض من المزروع لأجله، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك لما فيه من الجهل قال الزهري (قلت لسالم فتكريها) أي أفتكري المزارع (أنت؟ قال: نعم) أكريها ثم قال سالم منكرًا على رافع (إن رافعًا أكثر على نفسه) فلم يفرق في النهي بين الكراء ببعض ما يخرج من الأرض وبين الكراء بالنقد فالنهي إنما هو عن الأوّل.
وقد سبق أصل الحديث في كتاب المزارعة مع مباحثه.
٤٠١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الأَنْصَارِيَّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حصين بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الصاد السلمي أبي الهذيل الكوفي الثقة تغير حفظه في الآخر أنه (قال: سمعت عبد الله بن شدّاد بن الهاد الليثي) أبا الوليد المدني ولد على عهده ﷺ وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات وكان معدودًا في الفقهاء (قال: رأيت رفاعة بن رافع) بكسر الراء في الأول ابن مالك بن العجلان أبا معاذ (الأنصاري) المتوفى في أوّل خلافة معاوية (وكان شهد بدرًا).
قال في الفتح: وبقية هذا الحديث أخرجها الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ ﵁ عن شعبة بلفظ: سمع رجلاً من أهل بدر يقال له رفاعة بن رافع كبّر في صلاته حين دخلها. ومن طريق ابن أبي عدي عن شعبة ولفظه عن رفاعة رجل من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال: الله أكبر كبيرًا ولم يذكر البخاري ذلك لأنه موقوف ليس من غرضه.
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ: «أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَىْءٍ»؟ قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ».
стр. 4603
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد الأزدي (ويونس) بن يزيد الأيلي كلاهما (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير) بن العوّام ﵁ (أنه أخبره أن المسور بن مخرمة) الصحابي الصغير (أخبره أن عمرو بن عوف) ﵁ بالفاء والعين المفتوحة فيهما الأنصاري (وهو حليف لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدرًا مع النبي) ولأبي ذر مع رسول الله (¬ ﷺ أن رسول الله) ولأبي ذر أن النبي (¬ ﷺ بعث أبا عبيدة) عامر (بن الجراح) ﵁ (إلى البحرين) موضع بين البصرة وعمان (يأتي بجزيتها) أي جزية أهلها (وكان رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ هو صالح أهل البحرين) في سنة تسع من الهجرة (وأمَّر) بتشديد الميم (عليهم العلاء بن الحضرمي) الصحابي (فقدم أبو عبيدة) بن الجراح ﵁ (بمال من البحرين) وكان مائة ألف (فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا) من الموافاة (صلاة الفجر مع النبي) ولأبي ذر مع رسول الله (¬ ﷺ فلما انصرف) بعد الصلاة (تعرضوا له فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم ثم قال) لهم:
(أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء قالوا: أجل) أي نعم (يا رسول الله قال: (فأبشروا وأملوا) بقطع الهمزة فيهما وكسر الميم في الثاني مشدّدة من غير مدّ من التأميل (ما يسركم فوالله ما الفقر) نصب بقوله (أخشى عليكم ولكني) بالتحتية بعد النون ولأبي ذر ولكن بحذفها (أخشى) عليكم (أن تبسط عليكم) أي بسط (الدنيا كما بسطت على من قبلكم) وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني من كان قبلكم (فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم). وفي إسناد هذا الحديث تابعيان وصحابيان.
وسبق في باب الجزية والموادعة.
٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا.
حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ فَأَمْسَكَ عَنْهَا.
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي عارم قال: (حدّثنا جرير بن حازم) أي ابن زيد بن عبد الله الأزدي (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر ﵄ كان يقتل الحيات كلها حتى حدثه أبو لبابة) بضم اللام وتخفيف الموحدة الأولى بشير بن عبد المنذر وقيل رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري (البدري) ﵁ (أن النبي ﷺ نهى عن قتل جنان البيوت) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان وهي الحية البيضاء أو الرقيقة أو الصغيرة (فأمسك عنها).
وسبق الحديث في كتاب بدء الخلق.
стр. 4604
٤٠١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُو: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر الحزامي بالزاي قال: (حدّثنا محمد بن فليح) بضم الفاء مصغرًا ابن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني (عن موسى بن عقبة) الأسدي مولى آل الزبير الإمام في المغازي (قال ابن شهاب): محمد بن مسلم الزهري (حدّثنا أنس بن مالك أن رجالاً من الأنصار) ممن شهدوا وقعة بدر ولم يسموا (استأذنوا رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ¬) لما أسر العباس وكان الذي أسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري ولما شد وثاقه أنَّ فسمعه رسول الله ﷺ فلم يأخذه النوم فأطلقوه ثم طلبوا تمام رضاه ﵊ (فقالوا: ائدن لنا فلنترك) بنون الجمع والجزم ولام التأكيد أي أن تأذن فلنترك (لابن أختنا عباس فداءه) بكسر الفاء ممدودًا وأم العباس ليست من الأنصار بل جدته أم عبد المطلب منهم فأطلقوا عليها لفظ الأخوة (قال) ﵊:
(والله لا تذرون) بالذال المعجمة المفتوحة أي لا تتركون (منه) من الفداء ولأبي ذر عن الكشميهني لا تذرون له (درهمًا) وعند ابن إسحاق أنه قال له: يا عباس افد نفسك وابني أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو مال. قال: إني كنت مسلمًا ولكن القوم استكرهوني. قال: الله أعلم بما تقول: إن يك ما تقول حقًّا فإن الله يجزيك، ولكن ظاهر الأمر أنك كنت علينا وإنما لم يترك له ﷺ لئلا يكون في الدين نوع محاباة.
وسبق الحديث في العتق والجهاد.
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ح وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: لِرَسُولِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ. فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ آقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقْتُلْهُ» فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ:».
[الحديث ٤٠١٩ - طرفه في: ٦٨٦٥].
وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن ابن جريج) عبد الملك بن
стр. 4605
عبد العزيز (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عطاء بن يزيد) الليثي (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عدي) بفتحها ابن الخيار القرشي النوفلي (عن المقداد بن الأسود) تبناه الأسود بن عبد يغوث فنسب إليه واسم أبيه عمرو قال المؤلّف ﵀ بالسند المذكور (ح).
(وحدثني) بالإفراد وبإثبات الواو ولأبي ذر (إسحاق) بن منصور الكوسج المروزي قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد قال: (حدّثنا ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله (عن عمه) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عطاء بن يزيد الليثي) بالمثلثة (ثم الجندعي) بضم الجيم وسكون النون وبعد الدال المهملة المفتوحة عين مهملة مكسورة (أن عبيد الله) بضم العين (ابن عدي بن الخيار) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف التحتية (أخبره أن المقداد بن عمرو) بفتح العين ابن ثعلبة بن مالك بن ربيعة (الكندي) بكسر الكاف (وكان حليفًا لبني زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ أخبره أنه قال: يا رسول الله) كذا في الفرع والذي في أصله أنه قال لرسول الله ﷺ : (أرأيت) أي أخبرني (إن لقيت رجلاً من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يديّ بالسيف فقطعها ثم لاذ) بالذال المعجمة أي التجأ واحتضن (مني بشجرة فقال: أسلمت لله) أي دخلت في الإسلام، وفي رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث عند مسلم أنه قال: لا إله إلا الله (آقتله يا رسول الله) بهمزة الاستفهام والمد (بعد أن قالها)؟ أي كلمة أسلمت لله (فقال رسول الله ﷺ ¬):
(لا تقتله فقال: يا رسول الله إنه قطع إحدى يديّ ثم قال ذلك بعدما قطعها. فقال رسول الله ﷺ : لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله) لأنه صار مسلمًا معصوم الدم قد جب الإسلام ما كان منه من قطع يدك (وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته) أسلمت لله (التي قالـ) ـها: أي إن دمك صار مباحًا بالقصاص كما أن دم الكافر مباح بحق الدين، فوجه الشبه إباحة الدم وإن كان الموجب مختلفًا، أو أنك تكون آثمًا كما كان هو آثمًا في حال كفره فيجمعكما اسم الإِثم، وإن كان سبب الإثم مختلفًا. أو المعنى إن قتلته مستحلاًّ.
وتعقب بأن استحلاله للقتل إنما هو بتأويل كونه أسلم خوفًا من القتل، ومن ثم لم يوجب النبي ﷺ قودًا ولا دية وإنما ذلك والله أعلم حيث كان عن اجتهاد ساعده المعنى وبين ﷺ أن من قالها فقد عصم دمه وماله وقال: هلا شققت عن قلبه إشارة إلى نكتة الجواب، والمعنى والله أعلم أن هذا الظاهر مضمحل بالنسبة إلى القلب لأنه لا يطلع على ما فيه إلا الله، ولعل هذا أسلم حقيقة وإن كان تحت السيف ولا يمكن دفع هذا الاحتمال فحيث وجدت الشهادتان حكم بمضمونهما بالنسبة إلى الظاهر وأمر الباطن إلى الله تعالى، فالإقدام على قتل المتلفظ بهما مع احتمال أنه صادق فيما أخبر به عن ضميره فيه ارتكاب ما لعله يكون ظلمًا له، فالكف عن القتل أولى،
стр. 4606
والشارع ﵊ ليس له غرض في إزهاق الروح بل في الهداية والإرشاد، فإن تعذرت بكل سبيل تعين إرهاق الروح لزوال مفسدة الكفر من الوجود ومع التلفظ بكلمة الحق لم تتعذر الهداية حصلت أو تحصل في المستقبل فمادة الفساد الناشئ عن كلمة الكفر قد زالت بانقياده ظاهرًا ولم يبق إلا الباطن وهو مشكوك ومرجو مآلا، وإن لم يكن حالاً فقد لاح من حيث المعنى وجه قبول الإسلام اهـ. ملخصًا من المصابيح فيما نقله عن التاج ابن السبكي.
وبقية مباحثه تأتي إن شاء الله تعالى في أوّل كتاب الدّيات بعون الله تعالى وقوّته.
٤٠٢٠ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ» فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَقَالَ آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قَالَ: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي قال: (حدّثنا ابن علية) إسماعيل بن إبراهيم وعلية أمه قال: (حدّثنا سليمان) بن طرخان أبو المعتمر (التيمي) قال: (حدّثنا أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم) وقعة (بدر من ينظر ما صنع أبو جهل) (فانطلق ابن مسعود) ﵁ (فوجده قد ضربه ابنا عفراء) معاذ ومعوّذ الأنصاريان (حتى برد) بفتحات أي مات (فقال) له ابن مسعود ﵁: (آنت) بالمد على الاستفهام (أبا جهل)؟ بالألف بعد الموحدة (قال ابن علية: قال سليمان) بن طرخان (هكذا قالها أنس) ﵁ (قال: آنت أبا جهل)؟ بالألف بعد الموحدة.
وخرجها القاضي عياض على أنه منادى أي أنت المقتول الذليل يا أبا جهل على جهة التوبيخ والتقريع. وقال الداودي: يحتمل معنيين أن يكون استعمل اللحن ليغيظ أبا جهل كالمصغر له أو يريد أعني أبا جهل، ورده السفاقسي بأن تغييظه في مثل هذه الحالة لا معنى له ثم النصب بإضمار أعني إنما يكون إذا تكررت النعوت، وتعقبه في التنقيح في الأول بأنه أبلغ في التهكم وفي الثاني بأن التكرار ليس شرطًا في القطع عند الجمهور وإن أوهمته عبارة ابن مالك في كتبه.
وقال في المصابيح: كلاهما معًا في الوجه الثاني غلظ فإن ما نحن فيه ليس من قطع النعت في شيء لا مع التكرار ولا مع حذفه ضرورة أنه ليس عندنا غير ضمير الخطاب وهو لا ينعت إجماعًا. وقال القاضي عياض رواه الحميدي آنت أبو جهل، وكذا البخاري من طريق يونس وعلى هذا فيخرج على أنه استعمل على لغة القصر في الأب ويكون خبر المبتدأ.
(قال): أي أبو جهل لابن مسعود ﵁ (وهل فوق رجل قتلتموه. قال سليمان) بن طرخان بالسند السابق (أو قال: قتله قومه قال وقال أبو مجلز) بكسر الميم وسكون
стр. 4607
الجيم وفتح اللام بعدها زاي معجمة لاحق بن حميد (قال أبو جهل) لابن مسعود ﵁ (فلو) قتلني (غير أكار) بفتح الهمزة وتشديد الكاف آخره راء أي زراع (قتلني) هو مثل لو ذات سوار لطمتني فيكون المرفوع بعد لو فاعلاً بمحذوف يفسره الظاهر، ثم يحتمل أن تكون شرطية فالجواب محذوف أي لتسليت، ويحتمل أن تكون للتمني فلا جواب ومراده احتقار قاتله وانتقاصه عن أن يقتل مثله أكار لأن قاتليه وهما ابنا عفراء من الأنصار وهم عمال أنفسهم في أرضهم ونخلهم.
فإن قلت: أين هذا من قوله وهل أعمد من رجل قتله قومه؟ أجيب: بأنه أراد هنا انتقاص المباشر لقتله وأراد هناك تسلية نفسه بأن الشريف إذا قتله قومه لم يكن ذلك عارًا عليه فجعل قومه قاتلين له مجازًا باعتبار تسببهم في قتله وسعيهم فيه وإن لم يباشروه فمحل الانتقاص غير محل التعظيم فلا تناقض. قاله في المصابيح.
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ ﵃ لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ.
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل المنقري قال (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود ﵁ أنه قال: (حدثني) بالإفراد (ابن عباس عن عمر ﵃) أنه قال: (لما توفي النبي ﷺ قلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فلقينا) بفتح التحتية فعل ومفعول (منهم) من الأنصار (رجلان) فاعل (صالحان شهدا بدرًا فحدثت عروة) ولأبي ذر عن الكشميهني: فحدثت به عروة (بن الزبير فقال: هما) أي الرجلان (عويم بن ساعدة) بضم العين المهملة وفتح الواو وآخره ميم مصغرًا ابن عائش بتحتية ومعجمة ابن قيس بن النعمان (ومعن بن عدي) بفتح الميم وسكون العين المهملة وهو أخو عاصم بن عدي.
وهذا قطعة من حديث سبق في المناقب ومراده منه هنا قوله شهدا بدرًا.
٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ.
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه أنه (سمع محمد بن فضيل) بالضاد المعجمة مصغرًا ابن غزوان الكوفي يحدث (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم أنه قال: (كان عطاء البدريين) أي المال الذي يعطاه كل واحد منهم في كل سنة (خمسة آلاف خمسة آلاف) مرتين (وقال عمر) ﵁ في خلافته: (لأفضلنهم
стр. 4608
على من بعدهم) في العطاء لزيادة فضلهم على من سواهم.
٤٠٢٣ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِي. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحاق بن منصور) المروزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحافظ أبو بكر الصنعاني (قال: أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن محمد بن جبير بن مطعم) أي ابن عدي وسقط ابن مطعم في اليونينية وثبت في الفرع وغيره (عن أبيه) ﵁ أنه (قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (المغرب بالطور وذلك أوّل ما وقر) أي سكن وثبت (الإيمان في قلبي) كذا في اليونينية وغيرها من الأصول المعتمدة الإيمان. وفي الفرع الإسلام وقد كان حينئذٍ كافرًا ولم ينطق بالإسلام والتزم أحكامه إلا عند فتح مكة.
(وعن الزهري) محمد بالإسناد السابق (عن محمد بن جبير بن مطعم) أي ابن عدي (عن أبيه أن النبي ﷺ قال في أسارى بدر):
(لو كان المطعم) بضم الميم وكسر العين المهملة (ابن عدي حيًّا ثم كلمني في هؤلاء النتنى) بنونين مفتوحتين بينهما فوقية ساكنة جمع نتن كزمن بجمع على زمنى والمراد قتلى بدر الدين صاروا جيفًا (لتركتهم) أحياء ولم أقتلهم من غير فداء إكرامًا (له) واحترامًا وقبولاً لشفاعته لما كانت له عنده ﷺ من اليد حين رجع من الطائف في جواره.
وعند الفاكهي بإسناد حسن مرسل: أن المطعم بن عدي أمر أربعة من أولاده فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشًا فقالوا له: أنت الرجل الذي لا تخفر له ذمة، ولما حصر قريش بني هاشم ومن معهم من المسلمين في الشعب كان المطعم من أشد من قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم ومات المطعم قبل وقعة بدر.
٤٠٢٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ يَعْنِي الْحَرَّةَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ، فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ.
(وقال الليث) بن سعد إمام المصريين مما وصله أبو نعيم في مستخرجه (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري وسقط لغير أبي ذر: ابن سعيد (عن سعيد بن المسيب) أنه قال: (وقعت الفتنة الأولى يعني مقتل عثمان) بن عفان ﵁ يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة بعد
стр. 4609
أن حوصر تسعة وأربعين يومًا أو شهرين وعشرين يومًا (فلم تبق) بضم الفوقية وسكون الموحدة الفتنة الأولى (من أصحاب بدر) الذين شهدوا وقعتها (أحدًا، ثم وقعت الفتنة الثانية يعني الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة أرض ذات حجارة سود موضع بالمدينة كانت به الوقعة بين أهلها وعسكر يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين بسبب خلع أهل المدينة يزيد وولوا على قريش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة وأخرجوا عامل يزيد عثمان بن محمد بن أبي سفيان ابن عم يزيد من بين أظهرهم وكان عسكر يزيد سبعة وعشرين ألف فارس وخمسة عشر ألف راجل (فلم تبق) هذه الفتنة الثانية (من أصحاب الحديبية أحدًا، ثم وقعت) الفتنة (الثالثة) قيل هي فتنة الأزارقة بالعراق وقيل فتنة أبي حمزة الخارجي بالمدينة في خلافة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم سنة ثلاثين ومائة وقيل فتنة قتل الحجاج لعبد الله بن الزبير ﵁ وتخريبه الكعبة سنة أربع وسبعين (فلم ترتفع) هذه الفتنة الثالثة (وللناس طباخ) بفتح الطاء المهملة والموحدة المخففة وبعد الألف خاء معجمة أي عقل وقيل قوّة وقيل بقية خير في الدين.
واستشكل قوله: فلم تبق من أصحاب بدر أحدًا بأن عليًّا والزبير وطلحة وسعدًا وسعيدًا وغيرهم عاشوا بعد ذلك زمانًا. فقال الداودي: إنه وهم بلا شك ولعله عنى بالفتنة الأولى مقتل الحسين، وبالثانية الحرّة، وبالثالثة ما كان بالعراق مع الأزارقة. وأجيب: بأنه ليس المراد أنهم قتلوا عند مقتل عثمان بل أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة، وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص ومات قبل وقعة الحرة، وقول الداودي أن المراد بالفتنة الأولى مقتل الحسين خطأ فإن في زمن مقتل الحسين، لم يكن أحد من البدرين موجودًا. وقول بعضهم أن أحدًا نكرة في سياق النفي فيفيد العموم. أجيب عنه: بأنه ما من عام إلا وقد خص إلا قوله تعالى: ﴿والله بكل شيء عليم﴾ [البقرة: ٢٨٢] وتعقب قول من قال: إن المراد بالفتنة الثالثة التي لم تبين في الحديث فتنة الأزارقة بأن الذي ظهر أن يحيى بن سعيد أراد بالفتن التي وقعت بالمدينة دون غيرها.
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ: قَالَتْ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ تَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ.
وبه قال: (حدّثنا الحجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري قال: (حدّثنا عبد الله بن عمر) بن غانم (النميري) بضم النون وفتح الميم مصغرًا قاضي إفريقية قال: (حدّثنا يونس بن يزيد) الأيلي (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: سمعت عروة بن الزيير) بن العوّام ﵁ (وسعيد بن المسيب) بن حزن سيد التابعين (وعلقمة بن
стр. 4610
وقاص) الليثي (وعبيد الله) بضم العين في اليونينية وفي الفرع بفتح العين وهو سبق قلم والصواب بضمها مصغرًا (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود ﵁ (عن حديث عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) في قصة الإفك، وسقط لأبي ذر: زوج النبي إلى آخره (كل) من عروة وسعيد وعلقمة وعبيد الله (حدثني) بالإفراد (طائفة) قطعة (من الحديث قالت) عائشة ﵂: (فأقبلت أنا وأم مسطح) بكسر الميم سلمى بنت أبي رهم للتبرز قبل المناصع قبل أن تتخذ الكنف قريبًا من البيوت والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك (فعثرت) بالفاء في اليونينية وغيرها وفي الفرع بالواو وبالعين المهملة والمثلثة والراء المفتوحات آخره فوقية (أم مسطح في مرطها) بكسر الميم وسكون الراء كسائها (فقالت: تعس مسطح) بفتح الفوقية وكسر العين المهملة وتفتح بعدها سين مهملة أي كب لوجهه (فقلت) لها: (بئسما قلت تسبين) بإسقاط همزة الاستفهام (رجلاً شهد بدرًا فذكر حديث الإفك) السابق في كتاب الشهادات في باب تعديل النساء بعضهن بعضًا بتمامه والمراد منه هنا قوله شهد بدرًا.
٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُلْقِيهِمْ «هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا»؟. قَالَ مُوسَى قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ» فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلاً. وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي القرشي المدني قال: (حدّثنا محمد بن فليح بن سليمان) بضم الفاء مصغرًا وسقط ابن سليمان في الفرع وثبت في أصله (عن موسى بن عقبة) مولى آل زبير الإمام في المغازي (عن ابن شهاب) محمد الزهري أنه (قال): بعد أن ذكر غزوات رسول الله ﷺ (هذه) المذكورات هي (مغازي رسول الله ﷺ فذكر الحديث) عن أهل بدر (فقال رسول الله ﷺ وهو يلقيهم) في القليب من الإلقاء وللأصيلي وأبي الوقت عن الحموي يلقبهم بفتح اللام وكسر القاف مشدّدة بعدها موحدة بدل التحتية وللكشميهني يلعنهم بسكون اللام وبالعين المهملة والنون بدل القاف أو الموحدة أو التحتية:
(هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًّا)؟ وسقط (كم) من قوله وعدكم في الفرع وثبت في أصله.
(قال موسى) بن عقبة بالسند المذكور (قال نافع) مولى ابن عمر (قال عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄ (قال ناس من أصحابه) منهم عمر (يا رسول الله تنادي ناسًا أمواتا؟ قال رسول الله ﷺ : ما أنتم بأسمع لما قلت منهم). فيه شاهد على جواز الفصل بين أفعل التفضيل
стр. 4611
وكلمة "من" (فجميع من شهد بدرًا من قريش) قال في الفتح: هو من بقية كلام موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وبه قال الكرماني. لكن في الفرع وأصله قال أبو عبد الله: وعليه علامة السقوط لأبي ذر وحده وهو يدل على أن قوله فجميع إلى آخره من كلام البخاري (ممن ضرب له بسهمه) بضم الضاد وكسر الراء من الغنيمة وإن لم يشهدها لعذر كعثمان بن عفان ﵁ (أحد وثمانون رجلاً، وكان عروة بن الزبير يقول: قال الزبير قسمت) بضم القاف وكسر السين (سهمانهم) بضم السين وسكون الهاء (فكانوا مائة) من قريش ممن شهدها حال وحكمًا أو بانضمام مواليهم وأتباعهم وسرد ابن سيد الناس أسماءهم فبلغ بهم أربعة وتسعين (والله أعلم) يحتمل أن يكون من كلام الزبير فلعله دخله بعض الشك لطول الزمان أو من الراوي عنه.
٤٠٢٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة ابن راشد الأزدي مولاهم (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة (عن الزبير) بن العوّام أنه (قال: ضربت) بضم الضاد مبنيًّا للمفعول (يوم بدر للمهاجرين) هم قريش (بمائة سهم).
وفي حديث ابن عباس ﵄ عند الطبراني والبزار: أن المهاجرين ببدر كانوا سبعة وسبعين رجلاً. قال في الفتح: فلعله لم يذكر من ضرب لهم بسهم ممن لم يشهدها حسًا. وقال الداودي: إنما كانوا على التحرير أربعة وثمانين وكانت معهم ثلاثة أفراس فأسهم لهم بسهمين سهمين وضرب لرجال كان أرسلهم في بعض أمره بسهامهم فيصح أنها كانت مائة بهذا الاعتبار.
١٣ - باب تَسْمِيةُ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْجَامِعِ الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ
النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ ﷺ أَبَو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، ثُمَّ إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الْقُرَشِيِّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ، حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ، خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ. خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، أَبُو لُبَابَةَ الأَنْصَارِيُّ، الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ، زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ، أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ، سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ، سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ، ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ
стр. 4612
الْهُذَلِيُّ، عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ، عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ، عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيُّ، عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيُّ، عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، مُعَوِّذُ ابْنُ عَفْرَاءَ وَأَخُوهُ، مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ ﵃.
(باب تسمية من سمي من أهل بدر) الذين حضروا وقعتها (في) هذا (الجامع الذي وضعه) الإمام (أبو عبد الله) محمد بن إسماعيل البخاري.
قال في الكواكب: والمقصود منه تسمية من علم في هذا الكتاب أنه من أهل بدر على الخصوص فكأنه فذلكة وإجمال لما تقدم مفصلاً لا تسمية المذكورين منهم فيه مطلقًا إذ كثير ممن لم يختلف في شهوده بدرًا كأبي عبيدة بن الجراح ﵁ لم يذكره هاهنا، ولا تسمية من روى حديثًا منهم فإن كثيرًا من المذكورين هنا لم يرو حديثًا فيه نحو حارثة وغيره.
وقد رتب من ذكره هنا (على حروف المعجم) إلا رسول الله ﷺ والخلفاء الأربعة فقدمهم لشرفهم، وفي بعضها تقديمه ﷺ فقط كما سنذكره إن شاء الله تعالى، وسقط لأبي ذر لفظ باب وقوله الذي وضعه إلى آخره.
(النبي محمد بن عبد الله) بن عبد المطلب بن هاشم (الهاشمي ﷺ ¬) وذكره تبركًا وإلاّ فكونه حضر بدرًا من المقطوع به. (أبو بكر الصديق) - رضي الله تعالى عنه -، وفي نسخة عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة، ولأبي ذر: القرشي. وتقدم في أول المغازي حيث قال النبي ﷺ يوم بدر: "اللهم إني أنشدك" فأخذ أبو بكر ﵁ بيده وقال: حسبك. (ثم عمر) - رضي الله تعالى عنه -، ولأبي ذر عمر بن الخطاب العدوي نسبه إلى جده الأعلى عدي بن كعب، وسبق ذكره حيث قال: يا رسول الله تكلم أجسادًا لا أرواح لها. (ثم عثمان) ﵁، ولأبي ذر: عثمان بن عفان خلفه النبي ﷺ على ابنته أي رقية وكانت مريضة وضرب له بسهمه أي وأجره فكان كمن شهدها كما سبق في مناقبه. (ثم علي) ﵁، ولأبي ذر: علي بن أبي طالب الهاشمي، وسبق ذكره في الواقعة السابقة حيث قال: كان لي شارف من المغنم يوم بدر.
(ثم إياس بن البكير) بكسر الهمزة وفتحها وتخفيف التحتية والبكير بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا، ولأبي ذر عن الكشميهني البكير بكسر الموحدة والكاف المشددة الليثي، وسبق في باب شهود الملائكة بدرًا وسقط لفظ، ثم في الأربعة لأبي ذر واتفق على إسقاطها في كل ما يأتي بعد هؤلاء وهو:
стр. 4613
(بلال بن رباح) بفتح الراء والموحدة المخففة المؤذن الحبشي (مولى أبي بكر الصديق) ﵁، ولغير أبي ذر القرشي ذكر في كتاب الوكالة حيث قال يوم بدر: لا نجوت إن نجا أمية بن خلف.
(حمزة بن عبد المطلب الهاشمي) ﵁ هو الذي قتل شيبة بن ربيعة يوم بدر كما سبق. (حاطب بن أبي بلتعة) عمرو ﵁ (حليف لقريش) سبق أن عمر أراد قتله فقال له النبي ﷺ : إنه شهد بدرًا. (أبو حذيفة) هشام على الأكثر (ابن عتبة بن ربيعة) بن عبد شمس (القرشي) ذكر في باب شهود الملائكة بدرًا (حارثة بن الربيع) ﵁ بفتح الراء والتخفيف كذا في اليونينية وفرعها. قال في أسد الغابة: كذا ذكره عبدان وابن أبي علي، وفي بعض الأصول الربيع بضم الراء والتشديد مصغرًا وهو الصواب، وبه جزم في أُسد الغابة وفتح الباري والعمدة والكواكب وغيرها وهو اسم أمه عمة أنس بن مالك ﵁ (الأنصاري، قتل يوم بدر وهو حارثة بن سراقة بضم) السين وتخفيف الراء ابن الحارث بن عدي (كان في النظارة) بتشديد الظاء المعجمة الذين لم يخرجوا لقتال وكان غلامًا فجاءه سهم غرب فوقع في ثغرة نحره فقتله فجاءت أمه الربيع فقالت: يا رسول الله قد علمت مكان حارثة مني فإن يكن في الجنة فأصبر وإلاّ فسيرى الله ما أصنع. فقال لها: "يا أم حارثة إنها ليست بجنة واحدة ولكنها جنان كثيرة وهو في الفردوس الأعلى". قالت: سأصبر.
(خبيب بن عدي) ﵁ بالخاء المعجمة المضمومة والموحدة المفتوحة (الأنصاري) الأوسي في باب فضل من شهد بدرًا أن خبيبًا قتل الحارث بن عامر يوم بدر، وقال الدمياطي: إنما هو خبيب بن يساف. (خنيس بن حذافة) بضم الخاء المعجمة وفتح النون آخره سين مهملة مصغرًا، وحذافة بضم المهملة وفتح المعجمة وبالفاء ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم (السهمي) القرشي ذكره في باب من غير ترجمة، يلي باب شهود الملائكة بدرًا بلفظ وقال ابن عمر حين تأيمت حفصة من خنيس بن حذافة وكان من أصحاب النبي ﷺ قد شهد بدرًا توفي بالمدينة.
(رفاعة بن رافع) أي ابن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقي (الأنصاري) ذكره في باب فضل من شهد بدرًا قال: وكان من أهل بدر. (رفاعة بن عبد المنذر) بضم الميم وكسر الذال المعجمة (أبو لبابة) بضم اللام وتخفيف الموحدتين بينهما ألف (الأنصاري) ذكره في الباب المذكور آنفًا بلفظ حدثه أبو لبابة البدري، لكن قال الأكثرون: إنما هو أخو أبي لبابة واسمه بشير وليس بأبي لبابة رفاعة. وقال الزركشي: خرج بشير بن عبد المنذر مع رسول الله ﷺ إلى بدر ثم رده وضرب له بسهمه مع أصحاب بدر وشهد أخواه رفاعة ومبشر بدرًا وقتل يومئذ مبشر.
(الزبير) بضم الزاي المعجمة وفتح الموحدة (ابن العوّام) بتشديد الواو (القرشي) تقدم ذكره في كثير من الأحاديث. (زيد بن سهل) بفتح السين المهملة وسكون الهاء (أبو طلحة الأنصاري)
стр. 4614
زوج أم أنس بن مالك ذكره في باب الدعاء على المشركين (أبو زيد الأنصاري) هذا ساقط من فرع المزي، وثبت في غيره. وقال في الفتح: وتقدم في حديث أنس، وقال الكرماني: اسمه قيس.
(سعد بن مالك) بفتح السين المهملة وسكون العين هو سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة (الزهري) القرشي. قال في الفتح: لم يتقدم له في هذه القصة ذكر لكن هو منهم بالاتفاق وسقط ذكره هنا من بعض الأصول. (سعد بن خولة) بسكون العين وخولة بفتح المعجمة وسكون الواو زوج سبيعة الأسلمية (القرشي) وذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة وسليمان التيمي في أهل بدر، وذكره البخاري في باب الفضل بلفظ: وكان بدريًّا.
(سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) بكسر العين، وعمرو بفتحها ونفيل بضم النون وفتح الفاء مصغرًا (القرشي) ذكره في باب الفضل فقال: وكان بدريًّا. قال في عيون الأثر: قدم من الشام سعيد لما قدم رسول الله ﷺ من بدر فكلمه فضرب له بسهمه وأجره. (سهل بن حنيف) بفتح السين المهملة في الأول وضم الحاء المهملة في الثاني مصغرًا (الأنصاري) الأوسي شهد بدرًا والمشاهد كلها ومات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلّى عليه علي بن أبي طالب وكبّر عليه خمسًا وقال: إنه بدري كما سبق قريبًا.
(ظهير بن رافع) بضم الظاء المعجمة وفتح الهاء مصغرًا ابن عدي (الأنصاري) الأوسي وهو عم رافع بن خديج (وأخوه) اسمه مظهر بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الهاء مشدّدة ولم يسمه البخاري، وذكر أنهما شهدا بدرًا لكن قال أبو عمر: إن ظهيرًا لم يشهدها وشهد أُحُدًا وما بعدها، وكذا قيل لم يشهدها مظهر، وسقطت الواو من قوله وأخوه لأبي ذر وزاد في نسخة هنا عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق القرشي وعبد الله هو اسم أبي بكر وعثمان اسم أبيه أبي قحافة، وسقط لأبي ذر وثبت له أولاً.
(عبد الله بن مسعود الهذلي) بضم الهاء وفتح المعجمة ذكره في أول المغازي بلفظ قال رسول الله ﷺ يوم بدر: من ينظر ما فعل أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود، وسقط لأبي ذر عبد الله بن مسعود الهذلي، وفي بعض النسخ هنا علي بن أبي طالب الهاشمي، وقد سبق ذكره وهو ساقط هنا ثابت فيما سبق لأبي ذر. (عتبة بن مسعود الهذلي) بضم العين وسكون الفوقية أخو عبد الله بن مسعود ولم يتقدم له ذكر في البخاري ولا ذكره أحد ممن صنف في المغازي في البدريين وقد رقم عليه في الفرع علامة السقوط. قال في الفتح: وهو ساقط عند النسفيّ ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم في مستخرجيهما وهو المعتمد. (عبد الرحمن بن عوف الزهري) ذكره في باب الفضل قال: إني لفي الصف يوم بدر. (عبيدة بن الحارث) بضم العين مصغرًا ابن عبد المطلب (القرشي) ذكره في أول المغازي بلفظ برز عبيده يوم بدر. (عبادة بن الصامت) بضم العين وتخفيف الموحدة (الأنصاري) ذكره في باب بعد باب شهود الملائكة بدرًا بلفظ وكان شهد
стр. 4615
بدرًا وثبت في نسخة هنا عمر بن الخطاب العدوي عثمان بن عفان القرشي خلفه النبي ﷺ على ابنته وضرب له بسهمه وسقط هذا كله لأبي ذر وثبت في السابق كما مرّ. (عمرو بن عوف) بفتح العين فيهما وبالثاء في الثاني (حليف بني عامر بن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد التحتية ذكره فيه بلفظ وكان شهد بدرًا. (عقبة بن عمرو) بسكون القاف والميم (الأنصاري) ذكره فيه فقال: شهد بدرًا لكن قال ابن الأثير: أبو الحسن علي لا يصح شهوده بدرًا وإنما سكنها.
(عامر بن ربيعة العنزي) بالنون والزاي ولأبي ذر عن الكشميهني العدوي بالدال المهملة بعد العين من غير نون ولا زاي. قال في الفتح: وكلاهما صواب لأنه عنزي الأصل عدوي الحلف ذكره في الباب فقال: كان شهد بدرًا. (عاصم بن ثابت) بالمثلثة والفوقية (الأنصاري) ذكره في باب قتل الأسير من الجهاد بلفظ: كان قتل رجلاً من عظمائهم يوم بدر. (عويم بن ساعدة) بضم العين آخره ميم مصغرًا (الأنصاري) ذكره قريبًا بلفظ فلقينا رجلان صالحان شهدا بدرًا عويم ومعن.
(عتبان بن مالك) بكسر العين وسكون الفوقية وفتح الموحدة (الأنصاري) ذكره بعد باب شهود الملائكة بدرًا بلفظ: وكان ممن شهد بدرًا.
(قدامة بن مظعون) بضم القاف وتخفيف الدال المهملة وسكون الظاء المعجمة ذكره قريبًا فقال: وكان ممن شهد بدرًا. (قتادة بن النعمان الأنصاري) ذكره قريبًا بقوله: وكان بدريًّا.
(معاذ بن عمرو بن الجموح) بضم الميم وبالذال المعجمة وعمرو بفتح العين والجموح بفتح الجيم وضم الميم آخره حاء مهملة ذكره في باب من لم يخمس الأسلاب من الجهاد بلفظ قال رسول الله ﷺ : سلبه أي سلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو. (معوّذ ابن عفراء) بضم الميم وفتح العين وتشديد الواو وكسرها وعفراء بفتح العين وسكون الفاء ممدودًا اسم أمه. (وأخوه) عوف ذكرهما قريبًا (مالك بن ربيعة أبو أسيد) بضم الهمزة وفتح السن المهملة (الأنصاري) ذكره في باب الفضل حيث قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم بدر. (مرارة بن الربيع) بضم الميم وتخفيف الراء والربيع بفتح الراء وكسر الموحدة (الأنصاري) ذكره في باب الفضل في حديث كعب بلفظ: ذكروا مرارة وهلالاً رجلين صالحين شهدا بدرًا. (معن بن عدي الأنصاري) ذكره مع عويم ونوزع في كونه أنصاريًّا وإنما هو بلوي نعم هو حليف للأنصار. (مسطح بن أثاثة) بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات وأثاثة بضم الهمزة ومثلثتين بينهما ألف آخره هاء تأنيث (ابن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف) ذكره قريبًا في حديث الإفك بلفظ: أتسبين رجلاً شهد بدرًا؟ وثبت قوله ابن عبد المطلب في الفرع، وسقط من اليونينية وغيرها. (مقداد بن عمرو) بكسر الميم وبدالين مهملتين بينهما ألف وعمرو بفتح العين وللكشميهني مقدام بميم في آخره بدل الدال وهو غلط. (الكندي حليف بني زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء ذكره قريبًا قال: وكان ممن شهد بدرًا.
(هلال بن أمية الأنصاري) ذكره في قصة كعب مع مرارة، فجملة ما ذكره هنا من البدريين أربعة وثلاثون غير النبي ﷺ .
стр. 4616
وسرد الحافظ أبو الفتح اليعمري ما وقع له من المهاجرين أربعة وتسعين، ومن الخزرج مائة وخمسة وتسعين، ومن الأوس أربعة وسبعين فذلك ثلاثمائة وثلاثة وستون. قال: وهذا العدد أكثر من عدد أهل بدر، وإنما جاء من جهة الخلاف في بعضهم اهـ.
وقال في الكواكب: وفائدة ذكرهم معرفة فضيلة السبق وترجيحهم على غيرهم والدعاء لهم بالرضوان على التعيين (﵃) أجمعين.
١٤ - باب حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ وَمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ وَمَا أَرَادُوا مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ﴾ [الحشر: ٢]. وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ.
(باب حديث بني النضير) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة قبيلة كبيرة من اليهود كان ﷺ وادعهم على أن لا يحاربهم (ومخرج رسول الله ﷺ ¬) بجر مخرج عطفًا على المجرور السابق بالإضافة، وسقط لأبي ذر لفظ باب فتاليه مرفوع ومخرج معطوف عليه وهو مصدر ميمي أي وخروجه ﷺ (إليهم) أي إلى بني النضير ليستعينهم (في ديّة الرجلين) العامريين اللذين كانا قد خرجا من المدينة معهما عقد وعهد من النبي ﷺ ، فصادفهما عمرو بن أمية الضمري وكان عامر بن الطفيل أعتقه لما قتل أهل بئر معونة عن رقبة كانت عن أمه ولم يشعر عمرو أن مع العامريين العقد المذكور فقال لهما: ممن أنتما؟ فذكرا له أنهما من بني عامر فتركهما حتى ناما فقتلهما، وظن أنه ظفر ببعض ثأر أصحابه فأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال: لقد قتلت قتيلين لأودينهما وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف (وما أرادوا) أي بنو النضير (من الغدر برسول الله) ولأبي ذر بالنبي (¬ ﷺ ¬) وذلك أنه لما أتاهم ﵊ قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك ثم خلا بعضهم ببعض وأجمعوا على اغتياله ﵊ بأن يلقوا عليه رحى فأخبره جبريل بذلك فرجع إلى المدينة وأمر ﷺ بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم.
(قال): ولأبي ذر وقال (الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب مما وصله عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري (عن عروة بن الزبير) أنه قال: (كانت) غزوة بني النضير (على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أُحُد وقول الله تعالى) بالجر أو بالرفع عطفًا على مخرج (﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب﴾) يعني يهود بني النضير (﴿من ديارهم﴾) بالمدينة (﴿لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا﴾) [الحشر: ٢] اللام تتعلق بأخرج وهي كاللام في قوله
стр. 4617
تعالى: ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر: ٢٤] وقوله: جئت لوقت كذا أي أخرج الذين كفروا عند أول الحشر، ومعنى أول الحشر أن هذا أول حشرهم إلى الشأم، وهم أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام وهذا أول حشرهم وآخر حشرهم إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام، أو آخر حشرهم يوم القيامة. وسقط قوله: لأول الحشر من الفرع بإصلاح على كشط، وثبت في أصله وغيره كقوله: ما ظننتم أن يخرجوا. (وجعله) أي قتال بني النضير (ابن إسحاق) محمد (بعد بئر معونة) في صفر سنة أربع من الهجرة (و) غزوة (أُحُد).
٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَضْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (إسحاق بن نصر) هو ابن إبراهيم ونسبه إلى جده المروزي نزيل بخارى قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني قال: (أخبرني ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المكي (عن موسى بن عقبة) الأسدي صاحب المغازي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنّه (قال: حاربت النضير وقريظة) بالظاء المعجمة المشالة أي النبي ﷺ فالمفعول محذوف، ولأبي ذر: قريظة والنضير بالتقديم والتأخير (فأجلى) بهمزة مفتوحة وجيم ساكنة فلام مفتوحة أي فأخرج رسول الله ﷺ (بني النضير) من أوطانهم مع أهلهم وأولادهم (وأقرّ قريظة) في منازلهم (ومنّ عليهم) ولم يأخذ منهم شيئًا (حتى حاربت) أي إلى أن حاربته ﷺ (قريظة) فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكمه ﷺ (فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين) بعد أن أخرج الخُمس فأعطى الفارس ثلاثة أسهم وكانت الخيل سنة وثلاثين (إلا بعضهم) أي بعض قريظة (لحقوا بالنبي ﷺ فآمنهم) بمدّ الهمزة وتخفيف الميم أي جعلهم آمنين، ولأبي ذر: فأمنهم بتشديد الميم والقصر (وأسلموا وأجلى) ﷺ (يهود المدينة كلهم بني قينقاع) بقافين مفتوحتين بينهما تحتية ساكنة فنون مضمومة وتكسر وتفتح وبعد الألف عين مهملة (وهم رهط عبد الله بن سلام) بالتخفيف (ويهود بني حارثة) بنصب يهود عطفًا على السابق (و) أجلى (كل يهود المدينة) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وكل يهودي بالمدينة بتحتية بعد الدال ثم موحدة ولأبي ذر وكل يهود بتنوين الدال.
٤٠٢٩ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ الْحَشْرِ قَالَ: قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ تَابَعَهُ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ.
[الحديث ٤٠٢٩ - أطرافه في ٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣].
стр. 4618
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (الحسن بن مدرك) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الراء البصري الطحان قال: (حدّثنا يحيى بن حماد) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم الشيباني البصري قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياش اليشكري الواسطي (عن سعيد بن جبير) أنه (قال: قلت لابن عباس) ﵄ (سورة الحشر؟ قال: قل سورة النضير) لأنها أنزلت فيهم وذكر الله فيها الذي أصابهم من النقمة، كذا رواه ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس (تابعه) أي تابع أبا عوانة (هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير الواسطي (عن أبي بشر) وهذه المتابعة وصلها المؤلّف في التفسير.
٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود أبو بكر البصري الحافظ ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي قال: (حدّثنا معتمر) بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الفوقية وكسر الميم بعدها راء (عن أبيه) سليمان بن طرخان البصري أنه قال: (سمعت أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رجل) من الأنصار (يجعل للنبي ﷺ النخلات) من نخله هدية ليصرفها في نوائبه (حتى افتتح قريظة و) أجلى (النضير فكان بعد ذلك يردّ عليهم) نخلاتهم.
وسبق هذا الحديث في باب كيف قسّم النبي ﷺ قريظة والنضير من الخُمس بغير هذا الإسناد ويأتي إن شاء الله تعالى بأتم من هذا السياق في أول غزوة بني قريظة بعون الله تعالى.
٤٠٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهْيَ الْبُوَيْرَةُ فَنَزَلَتْ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥].
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: حرق) بتشديد الراء (رسول الله ﷺ نخل بني النضير) ولغير أبي ذر عن الكشميهني كما في الفتح واليونينية نخل النضير بإسقاط بني (وقطع) الأشجار وفيه جواز قطع شجر الكفار وإحراقه، وبه قال عبد الرحمن بن القاسم ونافع مولى ابن عمر ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق والجمهور قاله النووي في شرح مسلم. (وهو البويرة) بضم الموحدة وفتح الواو وسكون التحتية وفتح الراء بعدها هاء تأنيث موضع نخل بني النضير بقرب المدينة الشريفة (فنزل: ﴿ما قطعتم من لينة﴾) هو بيان لما قطعتم ومحل ما نصب
стр. 4619
بقطعتم كأنه قيل أي شيء قطعتم وأنت الضمير العائد إلى ما في قوله: (﴿أو تركتموها﴾) لأنه في معنى اللينة واللينة هي أنواع التمر كلها إلا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل الأشجار للينها وأنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعًا وياء اللينة عن واو قلبت لكسر ما قبلها (﴿قائمة على أصولها فبإذن الله﴾) [الحشر: ٥]. قطعها وتركها بمشيئته.
٤٠٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
قَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ:
أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ … وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ … وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحاق) هو ابن منصور المروزي أو هو ابن راهويه قال: (أخبرنا حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال الباهلي قال: (أخبرنا جويرية بن أسماء) بالجيم مصغر جارية ابن عبيد الضبعي البصري (عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ حرّق نخل بني النضير قال) ابن عمر ﵄: (ولها) أي البويرة (يقول حسان بن ثابث): شاعر رسول الله ﷺ (وهان) ولأبي ذر عن الكشميهني: لهان باللام بدل الواو (على سراة بني لؤيّ) بفتح السين المهملة ولؤيّ بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد التحتية أي هان على ساداتهم قريش وأكابرهم (حريق بالبويرة مستطير) أي منتشر. قال في التوضيح: هو من بحر الوافر دخل الجزء الأول منه العضب فهو على زنة مفتعلن (قال: فأجابه أبو سفيان بن الحارث) ابن عم النبي ﷺ بقوله: (أدام الله ذلك) التحريق (من صنيع .. وحرق في نواحيها) المدينة وغيرها من مواضع أهل الإسلام (السعير) فهو دعاء على المسلمين لا لهم لأنه كان كافرًا إذ ذاك (ستعلم أيّنا منها) من البويرة (بنزه) بضم النون وسكون الزاي أي ببعد من الشيء وزنًا ومعنى وقد تفتح النون (وتعلم أيّ) بالنصب (أرضينا) بلفظ الجمع في اليونينية وغيرها وفي الفرع بفتح الضاد على التثنية أي المدينة التي هي دار الإيمان أو مكة التي كانت بها الكفار (تضير) بفتح الفوقية وكسر الضاد المعجمة من الضير أي تتضرر بذلك.
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأ فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَدْخِلْهُمْ فَلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِنَانِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
стр. 4620
اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ مالِ بَنِي النَّضِيرِ فَاسْتَبَّ عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَىْءِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ مِنْهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ: تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَمِلَ فِيهِ كَمَا تَقُولَانِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهِ صَادِقٌ، بَارٌّ، رَاشِدٌ، تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسًا فَقُلْتُ لَكُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وَإِلاَّ فَلَا تُكَلِّمَانِي فَقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالتوحيد ولأبي ذر: أخبرنا (مالك بن أوس بن الحدثان) بالمثلثة والحركات (النصري) بالنون والصاد المهملة (أن عمر بن الخطاب ﵁ دعاه) في قصة فدك في أول كتاب الخُمس قال مالك: بينما أنا جالس في أهلي حين منع النهار إذا رسول عمر بن الخطاب ﵁ يأتيني فقال: أجِب أمير المؤمنين فانطلقت معه حتى أدخل على عمر فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم جلست فقال: يا رمال إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات وقد أمرت فيهم برضخ فاقبضه فاقسمه بينهم. فقلت: يا أمير المؤمنين لو أمرت له غيري قال: فاقبضه
стр. 4621
أيها المرء فبينما أنا جالس عنده (إذ جاءه حاجبه يرفأ) بفتح التحتية والفاء بينهما راء ساكنة مقصورًا (فقال له: هل لك) رغبة (في) دخول (عثمان) بن عفان (وعبد الرحمن) بن عوف (والزبير) بن العوام (وسعد) بسكون العين ابن أبي وقاص فإنهم (يستأذنون) في الدخول عليك (فقال) عمر، ولأبوي ذر والوقت: قال (نعم فأدخلهم) بكسر الخاء بلفظ الأمر (فلبث قليلاً) زاد في الخُمس فدخلوا فسلموا وجلسوا ثم جلس يرفأ يسيرًا (ثم جاء فقال: هل لك) رغبة (في) دخول (عباس وعلي) فإنهما (يستأذنان) في الدخول عليك (قال: نعم فلما دخلا) وسلّما (قال عباس: يا أمير المؤمنين اقضِ بيني وبين هذا) علي بن أبي طالب (وما يختصمان) يتنازعان ويتجادلان (في الذي) ولأبي ذر عن الكشميهني: التي (أفاء الله على رسوله ﷺ من مال بني النضير) أي جعله له فيئًا خاصة مما لم يوجف على تحصيله منهم بخيل ولا ركاب وسقطت التصلية لأبي ذر (فاستب) بتشديد الموحدة (عليّ وعباس) في غير محرم بل من قبيل العتب ونحوه (فقال الرهط): زاد في الخُمس عثمان وأصحابه (يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح) بهمزة مفتوحة وراء مكسورة فحاء مهملة من الإراحة (أحدهما من الآخر فقال عمر: اتئدوا) بتشديد الفوقية المفتوحة وهمزة مكسورة لا تعجلوا (أنشدكم) بفتح الهمزة وبالمعجمة أسألكم (بالله الذي بإذنه تقوم السماء) بغير عمد (والأرض) على الماء (هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال):
(لا نورث ما تركنا صدقة) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو ما والعائد محذوف أي الذي تركناه صدقة (يريد) ﵊ (بذلك نفسه) الكريمة، وكذا غيره من الأنبياء بدليل آخر وهو قوله في حديث آخر: نحن معاشر الأنبياء لا نورث (قالوا): أي الرهط (قد قال) ﵊ (ذلك. فأقبل عمر على عليّ وعباس) ﵃ (فقال) لهما: (أنشدكما الله هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قد قال ذلك؟ قالا: نعم. قال) لهما: (فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله سبحانه كان خص رسوله ﷺ ¬) سقطت التصلية لأبي ذر (في) وفي نسخة: من (هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره فقال جل ذكره: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾) من بني النضير (﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾) ولا إبل (إلى قوله: ﴿قدير﴾ [الحشر: ٦]. فكانت هذه) بنو النضير (خالصة لرسول الله ﷺ ¬) لا حق لأحد غيره فيها كما هو مذهب الجمهور، وعند الشافعية يخمس خمسة أخماس لآية الأنفال ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ [الأنفال: ٤١]. فحمل المطلق على المقيد وقد كان ﵊ يقسم له أربعة أخماسه وخُمس خمسه، ولكل من الأربعة المذكورين معه في الآية خمس خمس، وأما بعده فيصرف ما كان له من خُمس الخُمس لمصالحنا ومن الأخماس الأربعة للمرتزقة (ثم والله ما احتازها) بهمزة وصل وحاء مهملة وفوقية مفتوحة وزاي مفتوحة ما جمعها (دونكم ولا استأثرها) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: ولا استأثر بها أي ولا أستقل بها (عليكم لقد أعطاكموها) أي الأموال الفيء (وقسمها فيكم حتى بقي هذا المال منها، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم) ولأبي ذر: سنته (من هذا المال ثم يأخذ ما بقي) منه (فيجعله مجعل مال الله) بفتح الميم وسكون الجيم في السلاح والكراع ومصالح المسلمين
стр. 4622
(فعمل) بكسر الميم (ذلك رسول الله ﷺ حياته ثم توفي فقال أبو بكر) ﵁: (فأنا ولي رسول الله ﷺ فقبضه) أي المال (أبو بكر فعمل فيه بما عمل به) وفي نسخة فيه (رسول الله ﷺ وأنتم حينئذ فأقبل) عمر، ولأبوي ذر والوقت وأقبل (على عليّ وعباس وقال) لهما: (تذكران) بالتثنية. واستشكل مع قوله: وأنتم حينئذ بالجمع لعدم المطابقة بين المبتدأ والخبر، وأجاب في الكواكب الدراري بأنه على مذهب من قال: إن أقل الجمع اثنان أو إن لفظ حينئذ خبره وتذكران ابتداء كلام قال: وفي بعضها أنتما تذكران (أن أبا بكر عمل فيه كما تقولان والله) (يعلم أنه فيه لصادق بارّ) بتشديد الراء (راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر) ﵁ (فقلت: أنا ولي رسول الله ﷺ وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي) بكسر الهمزة (أعمل) بفتح الميم (فيه بما) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ما (عمل رسول الله) ولأبوي ذر والوقت فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر والله يعلم أني) بفتح الهمزة ولأبي ذر: إني بكسر الهمزة (فيه صادق) ولأبي ذر لصادق باللام في خبر إن (بار) عطوف ببره ولطفه (راشد) اسم فاعل من رشد يرشد رشدًا ورشد يرشد رشدًا والرشد خلاف الغيّ (تابع للحق ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة وأمركما جميع فجئتني يعني عباسًا) ولا ينافي هذا قوله أولاً جئتماني بالتثنية لجواز أنهما جاءا معًا أولاً ثم جاء العباس وحده. قاله الكرماني.
(فقلت لكما): وفي الخمس جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا يريد عليا نصيب امرأته من أبيها فقلت لكما: (إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة فلما بدا) ظهر (لي أن أدفعه إليكما) وجواب لما قوله (قلت) لكما: (إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان) بفتح الميم وتشديد النون في الفرع وأصله وفي غيرهما بالتخفيف (فيه بما عمل فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر) منذ وليه (وما عملت فيه مذ) بغير نون، ولأبي ذر: منذ (وليت) بفتح الواو وكسر اللام الخلافة (وإلاّ فلا تكلماني) في ذلك (فقلتما ادفعه إلينا بذلك) الذي كان يعمل به رسول الله ﷺ (فدفعته إليكما) على ذلك (أفتلتمسان) أي أفتطلبان (مني قضاء غير ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء) بغير عمد (والأرض) على الماء (لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنه فادفعا إليّ) بحذف ضمير المفعول ولأبي ذر عن الكشميهني: فادفعاه إليّ (فأنا) بالفاء هو الذي في اليونينية وفي بعض الأصول وأنا (أكفيكماه) بفتح الهمزة وضم الكاف الثانية.
٤٠٣٤ - قَالَ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ
стр. 4623
عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنٍ بْنِ عَلِيِّ ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ كِلَاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ وَهْيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا.
(قال): أي الزهري (فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير فقال: صدق مالك بن أوس) فيما حدث به (أنا سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تقول: أرسل أزواج النبي ﷺ عثمان) بن عفان (إلى أبي بكر) ﵄ (يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله ﷺ ¬) سقطت التصلية لأبي ذر (فكنت أنا أردهن فقلت لهن: ألا) بالتخفيف (تتقين الله ألم تعلمن أن النبي ﷺ كان يقول: لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذلك نفسه إنما يأكل آل محمد ﷺ في هذا المال) من جملة من يأكل منه لا أنه لهم بخصوصهم (فانتهى أزواج النبي ﷺ إلى ما أخبرتهن) بسكون الفوقية.
(قال) عروة: (فكانت هذه الصدقة بيد عليّ) ﵁ (منعها عليّ عباسًا) ﵄ (فغلبه عليها) بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه (ثم كان) ذلك المال (بيد حسن بن علي ثم بيد حسين بن علي ثم بيد علي بن حسين) مصغر، ولأبي ذر زيادة أل في حسن وحسين في المواضع الثلاثة (و) بيد (حسن بن حسن) بفتح الحاء فيهما (كلاهما) أي علي بن حسين بن علي وحسن بن حسن بن علي وكل منهما ابن عم الآخر (كانا يتداولانها) أي يتناوبان في التصرف في الصدقة المذكورة (ثم) كانت (بيد زيد بن حسن) بفتح الحاء أي ابن أخي الحسن المذكور (وهي صدقة رسول الله ﷺ حقًّا).
وهذا الحديث مرّ في باب فرض الخُمس.
٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ.
٤٠٣٦ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني (إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ أن فاطمة ﵍ والعباس أتيا أبا بكر) ﵃ (يلتمسان) أي يطلبان (ميراثهما أرضه) ﵊ (من فدك) بالصرف، ولأبي ذر: من فدك بعدمه وكانت له ﵊ خاصة (وسهمه من خيبر)
стр. 4624
وهو الخُمس (فقال) لهما (أبو بكر) ﵁: (سمعت النبي ﷺ يقول):
(لا نورث ما تركنا صدقة) بالرفع خبر المبتدأ وهو ما تركنا، وسبق في الخُمس أن الإمامية حرّفوه فقالوا: لا يورث بالتحتية بدل النون وصدقة نصب على الحال وما تركنا مفعول لما لم يسم فاعله، فجعلوا المعنى أن ما يترك صدقة لا يورث فحرّفوا الكلام وأخرجوه عن نمط الاختصاص إذ آحاد الأمة إذ أوقفوا أموالهم وجعلوها صدقة انقطع حق الورثة عنها مع مزيد بحث لذلك فراجعه. (إنما يأكل آل محمد في هذا المال) من جملة من يأكل منه أي يعطون منه ما يكفيهم لا على وجه الميراث، ثم اعتذر أبو بكر عن منعه القسمة بقوله: ﴿والله لقرابة رسول الله ﷺ أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي) ولا يلزم منه أن لا يصلهم ببره من جهة أخرى.
وتقدم هذا الحديث في أول الخُمس بدون قوله: والله لقرابة الخ … قال في الفتح: وظاهره الإدراج، وقد بينه الإسماعيلي بلفظ: فتشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فوالله لقرابة رسول الله ﷺ أحب إليّ أن أصل من قرابتي.
١٥ - باب قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ
(باب قتل كعب بن الأشرف) اليهودي، وكان في ربيع الأول من السنة الثالثة كما عند ابن سعد وسقط لفظ باب لأبي ذر فتاليه رفع كما لا يخفى.
٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَائْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا قَالَ: قُلْ. فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ قَالَ: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمِلُّنَّهُ قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ: أُرَى فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ: نَعَمِ. ارْهَنُونِي قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟ قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ؟ فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السِّلَاحَ فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَجَاءَهُ لَيْلاً وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ وَهْوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَتْ أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأَجَابَ قَالَ: وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ
стр. 4625
عَمْرٌو قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ فَأضْرِبُوهُ وَقَالَ مَرَّةً، ثُمَّ أُشِمُّكُمْ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهْوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا أَيْ أَطْيَبَ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ، قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ؟ قَالَ نَعَمْ. فَشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ. قَالَ: دُونَكُمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) بفتح العين ابن دينار وفي نسخة قال: سمعت عمرًا يقول: (سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ ¬):
(مَن لكعب بن الأشرف) من يستعدّ وينتدب لقتله (فإنه قد آذى الله ورسوله) بهجائه له وللمسلمين ويحرض قريشًا عليهم كما عند ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة، وفي الإكليل للحاكم من طريق محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة عن جابر فقد آذانا بشعره وقوى المشركين (فقام محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام ابن سلمة الأنصاري أخو بني عبد الأشهل (فقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله)؟ استفهام استخباري (قال) ﵊: (نعم) أحب ذلك (قال): يا رسول الله (فأذن لي أن أقول شيئًا) مما يسير كعبًا (قال) ﵊: (قل).
وعند ابن عبد البر فرجع محمد بن مسلمة فمكث أيامًا مشغول النفس بما وعد رسول الله ﷺ من قتل ابن الأشرف فأتى أبا نائلة سلكان بن سلامة بن وقش، وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش والحارث بن أوس بن معاذ وأبا عبس بن جبر فأخبرهم بما وعد به رسول الله ﷺ من قتل ابن الأشرف فأجابوه إلى ذلك فقالوا: كلنا قتله، ثم أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنه لا بدّ لنا أن نقول. قال: "قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل".
(فأتاه) أي أتى كعبًا (محمد بن مسلمة فقال) له: يا كعب (إن هذا الرجل) يعني النبي ﷺ (قد سألناه صدقة) مفعول ثان لسأل زاد الواقدي ونحن لا نجد ما نأكل (وإنه قد عنّانا) بفتح العين وتشديد النون الأولى أتعبنا وكلفنا المشقّة (وإني قد أتيتك أستسلفك قال) كعب: (وأيضًا) أي زيادة على ما ذكرت (والله لتملنه) بفتح الفوقية والميم وضم اللام وفتح النون المشددتين أي لتزيدن ملالتكم وضجركم (قال) محمد بن مسلمة: (إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه) أي نتركه (حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه) أي حاله (وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين) بفتح الواو وكسرها والوسق كما في القاموس وغيره حمل بعير وهو ستون صاعًا والصاع أربعة أمداد كل مد رطل
следующие страницы →