← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

أيها المرء فبينما أنا جالس عنده (إذ جاءه حاجبه يرفأ) بفتح التحتية والفاء بينهما راء ساكنة مقصورًا (فقال له: هل لك) رغبة (في) دخول (عثمان) بن عفان (وعبد الرحمن) بن عوف (والزبير) بن العوام (وسعد) بسكون العين ابن أبي وقاص فإنهم (يستأذنون) في الدخول عليك (فقال) عمر، ولأبوي ذر والوقت: قال (نعم فأدخلهم) بكسر الخاء بلفظ الأمر (فلبث قليلاً) زاد في الخُمس فدخلوا فسلموا وجلسوا ثم جلس يرفأ يسيرًا (ثم جاء فقال: هل لك) رغبة (في) دخول (عباس وعلي) فإنهما (يستأذنان) في الدخول عليك (قال: نعم فلما دخلا) وسلّما (قال عباس: يا أمير المؤمنين اقضِ بيني وبين هذا) علي بن أبي طالب (وما يختصمان) يتنازعان ويتجادلان (في الذي) ولأبي ذر عن الكشميهني: التي (أفاء الله على رسوله ﷺ من مال بني النضير) أي جعله له فيئًا خاصة مما لم يوجف على تحصيله منهم بخيل ولا ركاب وسقطت التصلية لأبي ذر (فاستب) بتشديد الموحدة (عليّ وعباس) في غير محرم بل من قبيل العتب ونحوه (فقال الرهط): زاد في الخُمس عثمان وأصحابه (يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح) بهمزة مفتوحة وراء مكسورة فحاء مهملة من الإراحة (أحدهما من الآخر فقال عمر: اتئدوا) بتشديد الفوقية المفتوحة وهمزة مكسورة لا تعجلوا (أنشدكم) بفتح الهمزة وبالمعجمة أسألكم (بالله الذي بإذنه تقوم السماء) بغير عمد (والأرض) على الماء (هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال): (لا نورث ما تركنا صدقة) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو ما والعائد محذوف أي الذي تركناه صدقة (يريد) ﵊ (بذلك نفسه) الكريمة، وكذا غيره من الأنبياء بدليل آخر وهو قوله في حديث آخر: نحن معاشر الأنبياء لا نورث (قالوا): أي الرهط (قد قال) ﵊ (ذلك. فأقبل عمر على عليّ وعباس) ﵃ (فقال) لهما: (أنشدكما الله هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قد قال ذلك؟ قالا: نعم. قال) لهما: (فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله سبحانه كان خص رسوله ﷺ ¬) سقطت التصلية لأبي ذر (في) وفي نسخة: من (هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره فقال جل ذكره: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾) من بني النضير (﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾) ولا إبل (إلى قوله: ﴿قدير﴾ [الحشر: ٦]. فكانت هذه) بنو النضير (خالصة لرسول الله ﷺ ¬) لا حق لأحد غيره فيها كما هو مذهب الجمهور، وعند الشافعية يخمس خمسة أخماس لآية الأنفال ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ [الأنفال: ٤١]. فحمل المطلق على المقيد وقد كان ﵊ يقسم له أربعة أخماسه وخُمس خمسه، ولكل من الأربعة المذكورين معه في الآية خمس خمس، وأما بعده فيصرف ما كان له من خُمس الخُمس لمصالحنا ومن الأخماس الأربعة للمرتزقة (ثم والله ما احتازها) بهمزة وصل وحاء مهملة وفوقية مفتوحة وزاي مفتوحة ما جمعها (دونكم ولا استأثرها) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: ولا استأثر بها أي ولا أستقل بها (عليكم لقد أعطاكموها) أي الأموال الفيء (وقسمها فيكم حتى بقي هذا المال منها، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم) ولأبي ذر: سنته (من هذا المال ثم يأخذ ما بقي) منه (فيجعله مجعل مال الله) بفتح الميم وسكون الجيم في السلاح والكراع ومصالح المسلمين

стр. 4622

(فعمل) بكسر الميم (ذلك رسول الله ﷺ حياته ثم توفي فقال أبو بكر) ﵁: (فأنا ولي رسول الله ﷺ فقبضه) أي المال (أبو بكر فعمل فيه بما عمل به) وفي نسخة فيه (رسول الله ﷺ وأنتم حينئذ فأقبل) عمر، ولأبوي ذر والوقت وأقبل (على عليّ وعباس وقال) لهما: (تذكران) بالتثنية. واستشكل مع قوله: وأنتم حينئذ بالجمع لعدم المطابقة بين المبتدأ والخبر، وأجاب في الكواكب الدراري بأنه على مذهب من قال: إن أقل الجمع اثنان أو إن لفظ حينئذ خبره وتذكران ابتداء كلام قال: وفي بعضها أنتما تذكران (أن أبا بكر عمل فيه كما تقولان والله) (يعلم أنه فيه لصادق بارّ) بتشديد الراء (راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر) ﵁ (فقلت: أنا ولي رسول الله ﷺ وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي) بكسر الهمزة (أعمل) بفتح الميم (فيه بما) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ما (عمل رسول الله) ولأبوي ذر والوقت فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر والله يعلم أني) بفتح الهمزة ولأبي ذر: إني بكسر الهمزة (فيه صادق) ولأبي ذر لصادق باللام في خبر إن (بار) عطوف ببره ولطفه (راشد) اسم فاعل من رشد يرشد رشدًا ورشد يرشد رشدًا والرشد خلاف الغيّ (تابع للحق ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة وأمركما جميع فجئتني يعني عباسًا) ولا ينافي هذا قوله أولاً جئتماني بالتثنية لجواز أنهما جاءا معًا أولاً ثم جاء العباس وحده. قاله الكرماني. (فقلت لكما): وفي الخمس جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا يريد عليا نصيب امرأته من أبيها فقلت لكما: (إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة فلما بدا) ظهر (لي أن أدفعه إليكما) وجواب لما قوله (قلت) لكما: (إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان) بفتح الميم وتشديد النون في الفرع وأصله وفي غيرهما بالتخفيف (فيه بما عمل فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر) منذ وليه (وما عملت فيه مذ) بغير نون، ولأبي ذر: منذ (وليت) بفتح الواو وكسر اللام الخلافة (وإلاّ فلا تكلماني) في ذلك (فقلتما ادفعه إلينا بذلك) الذي كان يعمل به رسول الله ﷺ (فدفعته إليكما) على ذلك (أفتلتمسان) أي أفتطلبان (مني قضاء غير ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء) بغير عمد (والأرض) على الماء (لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنه فادفعا إليّ) بحذف ضمير المفعول ولأبي ذر عن الكشميهني: فادفعاه إليّ (فأنا) بالفاء هو الذي في اليونينية وفي بعض الأصول وأنا (أكفيكماه) بفتح الهمزة وضم الكاف الثانية. ٤٠٣٤ - قَالَ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ

стр. 4623

عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنٍ بْنِ عَلِيِّ ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ كِلَاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ وَهْيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا. (قال): أي الزهري (فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير فقال: صدق مالك بن أوس) فيما حدث به (أنا سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تقول: أرسل أزواج النبي ﷺ عثمان) بن عفان (إلى أبي بكر) ﵄ (يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله ﷺ ¬) سقطت التصلية لأبي ذر (فكنت أنا أردهن فقلت لهن: ألا) بالتخفيف (تتقين الله ألم تعلمن أن النبي ﷺ كان يقول: لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذلك نفسه إنما يأكل آل محمد ﷺ في هذا المال) من جملة من يأكل منه لا أنه لهم بخصوصهم (فانتهى أزواج النبي ﷺ إلى ما أخبرتهن) بسكون الفوقية. (قال) عروة: (فكانت هذه الصدقة بيد عليّ) ﵁ (منعها عليّ عباسًا) ﵄ (فغلبه عليها) بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه (ثم كان) ذلك المال (بيد حسن بن علي ثم بيد حسين بن علي ثم بيد علي بن حسين) مصغر، ولأبي ذر زيادة أل في حسن وحسين في المواضع الثلاثة (و) بيد (حسن بن حسن) بفتح الحاء فيهما (كلاهما) أي علي بن حسين بن علي وحسن بن حسن بن علي وكل منهما ابن عم الآخر (كانا يتداولانها) أي يتناوبان في التصرف في الصدقة المذكورة (ثم) كانت (بيد زيد بن حسن) بفتح الحاء أي ابن أخي الحسن المذكور (وهي صدقة رسول الله ﷺ حقًّا). وهذا الحديث مرّ في باب فرض الخُمس. ٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. ٤٠٣٦ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني (إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ أن فاطمة ﵍ والعباس أتيا أبا بكر) ﵃ (يلتمسان) أي يطلبان (ميراثهما أرضه) ﵊ (من فدك) بالصرف، ولأبي ذر: من فدك بعدمه وكانت له ﵊ خاصة (وسهمه من خيبر)

стр. 4624

وهو الخُمس (فقال) لهما (أبو بكر) ﵁: (سمعت النبي ﷺ يقول): (لا نورث ما تركنا صدقة) بالرفع خبر المبتدأ وهو ما تركنا، وسبق في الخُمس أن الإمامية حرّفوه فقالوا: لا يورث بالتحتية بدل النون وصدقة نصب على الحال وما تركنا مفعول لما لم يسم فاعله، فجعلوا المعنى أن ما يترك صدقة لا يورث فحرّفوا الكلام وأخرجوه عن نمط الاختصاص إذ آحاد الأمة إذ أوقفوا أموالهم وجعلوها صدقة انقطع حق الورثة عنها مع مزيد بحث لذلك فراجعه. (إنما يأكل آل محمد في هذا المال) من جملة من يأكل منه أي يعطون منه ما يكفيهم لا على وجه الميراث، ثم اعتذر أبو بكر عن منعه القسمة بقوله: ﴿والله لقرابة رسول الله ﷺ أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي) ولا يلزم منه أن لا يصلهم ببره من جهة أخرى. وتقدم هذا الحديث في أول الخُمس بدون قوله: والله لقرابة الخ … قال في الفتح: وظاهره الإدراج، وقد بينه الإسماعيلي بلفظ: فتشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فوالله لقرابة رسول الله ﷺ أحب إليّ أن أصل من قرابتي. ١٥ - باب قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ (باب قتل كعب بن الأشرف) اليهودي، وكان في ربيع الأول من السنة الثالثة كما عند ابن سعد وسقط لفظ باب لأبي ذر فتاليه رفع كما لا يخفى. ٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَائْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا قَالَ: قُلْ. فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ قَالَ: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمِلُّنَّهُ قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ: أُرَى فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ: نَعَمِ. ارْهَنُونِي قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟ قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ؟ فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السِّلَاحَ فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَجَاءَهُ لَيْلاً وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ وَهْوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَتْ أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأَجَابَ قَالَ: وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ

стр. 4625

عَمْرٌو قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ فَأضْرِبُوهُ وَقَالَ مَرَّةً، ثُمَّ أُشِمُّكُمْ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهْوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا أَيْ أَطْيَبَ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ، قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ؟ قَالَ نَعَمْ. فَشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ. قَالَ: دُونَكُمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) بفتح العين ابن دينار وفي نسخة قال: سمعت عمرًا يقول: (سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (مَن لكعب بن الأشرف) من يستعدّ وينتدب لقتله (فإنه قد آذى الله ورسوله) بهجائه له وللمسلمين ويحرض قريشًا عليهم كما عند ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة، وفي الإكليل للحاكم من طريق محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة عن جابر فقد آذانا بشعره وقوى المشركين (فقام محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام ابن سلمة الأنصاري أخو بني عبد الأشهل (فقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله)؟ استفهام استخباري (قال) ﵊: (نعم) أحب ذلك (قال): يا رسول الله (فأذن لي أن أقول شيئًا) مما يسير كعبًا (قال) ﵊: (قل). وعند ابن عبد البر فرجع محمد بن مسلمة فمكث أيامًا مشغول النفس بما وعد رسول الله ﷺ من قتل ابن الأشرف فأتى أبا نائلة سلكان بن سلامة بن وقش، وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش والحارث بن أوس بن معاذ وأبا عبس بن جبر فأخبرهم بما وعد به رسول الله ﷺ من قتل ابن الأشرف فأجابوه إلى ذلك فقالوا: كلنا قتله، ثم أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنه لا بدّ لنا أن نقول. قال: "قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل". (فأتاه) أي أتى كعبًا (محمد بن مسلمة فقال) له: يا كعب (إن هذا الرجل) يعني النبي ﷺ (قد سألناه صدقة) مفعول ثان لسأل زاد الواقدي ونحن لا نجد ما نأكل (وإنه قد عنّانا) بفتح العين وتشديد النون الأولى أتعبنا وكلفنا المشقّة (وإني قد أتيتك أستسلفك قال) كعب: (وأيضًا) أي زيادة على ما ذكرت (والله لتملنه) بفتح الفوقية والميم وضم اللام وفتح النون المشددتين أي لتزيدن ملالتكم وضجركم (قال) محمد بن مسلمة: (إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه) أي نتركه (حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه) أي حاله (وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين) بفتح الواو وكسرها والوسق كما في القاموس وغيره حمل بعير وهو ستون صاعًا والصاع أربعة أمداد كل مد رطل

стр. 4626

وثلث، والشك من الراوي عليّ بن المديني كما قاله ابن حجر أو سفيان كما قاله الكرماني. (وحدّثنا عمرو) هو ابن دينار (غير مرة فلم يذكر وسقًا أو وسقين فقلت له فيه) في الحديث (وسقًا أو وسقين) بنصبهما على الحكاية ولأبوي ذر والوقت وسق أو وسقان (فقال): أي عمرو (أرى) بضم الهمزة أي أظن (فيه) في الحديث (وسقًا أو وسقين فقال) كعب: (نعم ارهنوني) بهمزة وصل وفتح الهاء كاللاحقين وفي الفرع الأولى بهمزة قطع وكسر الهاء أي أعطوني رهنًا على التمر الذي تريدونه (فقالوا أي شيء تريد) أن نرهنك (قال: ارهنوني) بألف الوصل وفتح الهاء في الفرع كأصله (نساءكم. قالوا: كيف نرهنك نساءنا) بفتح حرف المضارعة لأن ماضيه رهن ثلاثي قيل وفيه لغة أرهن (وأنت أجمل العرب) والنساء يملن إلى الصور الجميلة. زاد ابن سعد من مرسل عكرمة ولا نأمنك وأي امرأة تمتنع منك لجمالك (قال: فارهنوني أبناءكم. قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيسب) بضم التحتية وفتح المهملة (أحدهم) بالرفع مفعولاً نائبًا عن فاعله (فيقال رهن) بضم الراء وكسر الهاء (بوسق أو وسقين هذا عار علينا ولكنا نرهنك اللأمة) بالهمزة وإبدالها ألفًا. (قال سفيان) بن عيينة: (يعني) باللأمة (السلاح) والذي قاله أهل اللغة أنها الدرع فيكون إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم الكل على البعض ومراده أن لا ينكر كعب السلاح عليهم إذا أتوه وهو معهم كما في رواية الواقدي (فواعده أن يأتيه فجاءه) محمد بن مسلمة (ليلاً ومعه أبو نائلة) بنون وبعد الألف همزة سلكان بن سلامة (وهو أخو كعب من الرضاعة) ونديمه في الجاهلية (فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فنزل إلينا. وعند ابن إسحاق وأبي عمر أن محمد بن مسلمة والأربعة المذكورين قدموا إلى كعب قبل أن يأتوا أبا نائلة سلكان فلما أتاه قال له: ويحك يا ابن الأشرف إنني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني. قال: افعل. قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى جاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، فقال كعب: أنا ابن الأشرف أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن أم سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول. فقال سلكان: إني قد أردت أن تبيعنا طعامًا ونرهنك ونوثق لك. قال: أترهنوني أبناءكم ونساءكم؟ قال: لقد أردت أن تفضحنا أنت أجمل العرب وكيف نرهنك نساءنا أم كيف نرهنك أبناءنا فيعير أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين إن معي أصحابًا على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك من الحلقة ما فيه وفاء. فقال: إن في الحلقة لوفاء فرجع أبو نائلة إلى أصحابه وأخبرهم الخبر وأمرهم أن يأخذوا السلاح ويأتوا رسول الله ﷺ ففعلوا واجتمعوا عند رسول الله ﷺ فمشى معهم إلى بقيع الفرقد ثم وجههم وقال: انطلقوا على اسم الله. وقال: اللهم أعِنهم ورجع عنهم وكانت ليلة مقمرة حتى انتهوا إلى حصنه فهتف به أبو نائلة اهـ. ففيه أن الذي خاطب كعبًا بذلك أولاً هو أبو نائلة وهو الذي هتف به وهو مخالف لرواية

стр. 4627

الصحيح من أنه محمد بن مسلمة فيحتمل كما في الفتح أن يكون كل منهما كلّمه في ذلك. وقال في المصابيح: إنه محمد بن مسلمة وكلامه مع كعب كان أولاً عند المفاوضة في حديث الاستسلاف وركونه لرضيعه أبي نائلة إنما هو ثاني الحال عند نزوله إليهم من الحصن. (فقالت امرأته): لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمها (أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة و) قال سفيان (قال: غير عمرو) بفتح العين ابن دينار وبين الحميدي في روايته عن سفيان أن الغير الذي أبهمه هنا هو العبسي (قالت): أي امرأة كعب له (أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم) كناية عن طالب شر، وعند ابن إسحاق فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشر. (قال) كعب: (إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: إذا (دعي إلى طعنة بليل لأجاب. قال: ويدخل) بضم التحتية وكسر المعجمة (محمد بن مسلمة معه رجلين) ولأبي ذر: ويدخل بفتح التحتية وضم المعجمة معه محمد بن مسلمة برجلين بزيادة الموحدة (قيل لسفيان سماهم عمرو) أي ابن دينار (قال: سمى بعضهم قال عمرو: جاء معه برجلين، وقال غير عمرو: أبو عبس بن جبر) بفتح العين المهملة وبعد الموحدة الساكنة مهملة واسمه عبد الرحمن وجبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ضد الكسر الأنصاري الأشهلي (والحارث بن أوس) واسم جده معاذ (وعباد بن بشر) بفتح العين وتشديد الموحدة وبشر بموحدة مكسورة ومعجمة ساكنة ابن وقش السابق ذكرهم (قال عمرو: جاء معه برجلين فقال) لهم (إذا ما جاء) كعب (فإني قائل بشعره) أي آخذ به والعرب تطلق القول على غير الكلام مجازًا ولأبي ذر عن الكشميهني فإني مائل بشعره (فأشمه) بفتح الشين المعجمة (فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم) فخذوه بأسيافكم (فاضربوه، وقال) عمرو (مرة ثم أشمكم) بضم الهمزة وكسر الشين أي أمكنكم من الشم (فنزل إليهم) كعب من حصنه (حال كونه متوشحًا) بثوبه (وهو ينفح) بفتح الفاء في اليونينية وغيرها وبالحاء المهملة آخره يفوح (منه ريح الطيب، فقال) محمد بن مسلمة لكعب: (ما رأيت كاليوم ريحًا أي أطيب) وكان حديث عهد بعرس (وقال غير عمرو، قال) كعب: (عندي أعطر نساء العرب) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أعطر سيد العرب. قال في الفتح: فكأن سيد تصحيف من نساء فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر نساء سيد العرب على الحذف. وعند الواقدي أن كعبًا كان يدهن بالمسك الفتيت والعنبر حتى يتلبد في صدغيه (وأكمل العرب) وعند الأصيلي كما في الفتح وأجمل بالجيم بدل الكاف قال: وهي أشبه (قال عمرو): في روايته (فقال) محمد بن مسلمة لكعب: (أتأذن لي أن أشم رأسك)؟ بفتح الهمزة والشين المعجمة (قال: نعم فشمه ثم أشمّ أصحابه ثم قال): له مرة ثانية (أتأذن لي) أن أشم رأسك (قال: نعم فلما استمكن منه) محمد بن مسلمة (قال): لأصحابه (دونكم) خذوه بأسيافكم (فقتلوه ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه) بقتله. وهذا الحديث سبق مختصرًا بهذا الإسناد في باب رهن السلاح.

стр. 4628

١٦ - باب قَتْلُ أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَيُقَالُ سَلاَّمُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ كَانَ بِخَيْبَرَ وَيُقَالُ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ بَعْدَ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ. (باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق) بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى مصغرًا اليهودي (ويقال) اسمه (سلام بن أبي الحقيق) بتشديد اللام (كان بخيبر، ويقال): كان (في حصن له بأرض الحجاز، وقال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب مما وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عنه (هو) أي قتل أبي رافع (بعد) قتل (كعب بن الأشرف) قال ابن سعد: في رمضان سنة ست وقيل غير ذلك. ٤٠٣٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا إِلَى أَبِي رَافِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلاً وَهْوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن نصر) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم السعدي المروزي قال: (حدّثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي قال: (حدّثنا ابن أبي زائدة) يحيى (عن أبيه) زكريا بن أبي زائدة ميمون أو خالد الكوفي القاضي (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء بن عازب ﵄) وسقط لأبي ذر ابن عازب أنه (قال: بعث رسول الله ﷺ رهطًا) ما دون العشرة من الرجال، وعند الحاكم أنهم كانوا أربعة منهم عبد الله بن عتيك (إلى أبي رافع) ليقتلوه بسبب أنه كان حزّب الأحزاب عليه ﷺ (فدخل عليه عبد الله بن عتيك) بفتح الحين المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها كاف الأنصاري (بيته) بفتح الموحدة وسكون التحتية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بيته بفتح التحتية مشددة بلفظ الماضي من التبييت والجملة حالية بتقدير قد أي دخل على أبي رافع عبد الله بن عتيك والحال أنه قد بيت الدخول (ليلاً) أي في الليل (وهو) أي والحال أن أبا رافع (نائم فقتله) كذا أورده مختصرًا. وسبق في الجهاد في باب قتل النائم المشرك عن علي بن مسلم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة مطولاً نحو رواية إبراهيم بن يوسف الآتية قريبًا إن شاء الله تعالى. ٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ:

стр. 4629

اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ، ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ، فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأَغَالِيقَ عَلَى وَتَدٍ قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ لَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ قُلْتُ إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَىَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ، لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَأَنَا دَهِشٌ فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا، وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ إِنَّ رَجُلاً فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ظُبَةَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَانْكَسَرَتْ سَاقِي فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ النَّجَاءَ فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ لِي: «ابْسُطْ رِجْلَكَ» فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ. وبه قال: (حدّثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي قال: (حدّثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن موسى) بن باذام العبسي الكوفي وهو أيضًا شيخ المؤلّف روي عنه هنا بالواسطة (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء بن عازب) ﵁ وثبت ابن عازب لأبي ذر أن (قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع) عبد الله أو سلام (اليهودي رجالاً من الأنصار) سمي منهم في هذا الباب اثنين (فأمّر) بالفاء وتشديد الميم ولأبي ذر: وأمر (عليهم عبد الله بن عتيك) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية ابن قيس بن الأسود بن سلمة بكسر اللام (وكان أبو رافع) اليهودي (يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه) وهو الذي حزّب الأحزاب يوم الخندق وعند ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من بطون العرب بالمال الكثير على رسول الله ﷺ (وكان) أبو رافع (في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا) بفتح الدال والنون قربوا (منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم) بفتح السين وكسر الحاء المهملتين بينهما راء ساكنة أي رجعوا بمواشيهم التي ترعى وتسرح وهي السائمة من الإبل والبقر والغنم (فقال): ولأبي ذر: وقال (عبد الله) بن عتيك (لأصحابه) الآتي إن شاء الله تعالى تعيينهم في هذا الباب (اجلسوا مكانكم فإني منطلق) إلى حصن أبي رافع (ومتلطف للبواب لعليّ أن

стр. 4630

أدخل) إلى الحصن (فأقبل) ابن عتيك (حتى دنا من الباب ثم تقنّع) تغطى (بثوبه) ليخفي شخصه كي لا يعرف (كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس فهتف به) أي ناداه (البواب: يا عبد الله) ولم يرد به العلم بل المعنى الحقيقي لأن الناس كلهم عبيد الله (إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب فدخلت فكمنت) بفتح الكاف والميم أي اختبأت (فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق) بالعين المهملة واللام المشددة (الأغاليق) بالهمزة المفتوحة والغين المعجمة أي المفاتيح التي يغلق بها ويفتح (على وتد) بفتح الواو وكسر الفوقية ولأبي ذر: ودّ بتشديد الدال أي الوتد فأدغم الفوقية بعد قلبها دالاً في تاليها (قال) ابن عتيك: (فقمت إلى الأقاليد) بالقاف أي المفاتيح (فأخدتها ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر) بضم أوله وسكون ثانيه مبنيًّا للمفعول أي يتحدث (عنده) بعد العشاء (وكان في علاليّ له) بفتح العين وتخفيف اللام وبعد الألف لام أخرى مكسورة فتحتية مفتوحة مشددة جمع عليه بضم العين وكسر اللام مشددة وهي الغرفة (فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابًا أغلقت عليّ) بتشديد التحتية (من داخل قلت إن القوم) بكسر النون مخففة وهي الشرطية دخلت على فعل محذوف يفسره ما بعد مثل: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ [التوبة: ٩] (انذروا) بكسر الذال المعجمة أي علموا (بي لم يخلصوا) بضم اللام (إليّ) بتشديد التحتية (حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله) بسكون السين (لا أدري أين هو من البيت. فقلت): بالفاء قبل القاف ولأبوي ذر والوقت: قلت بإسقاطها (أبا رافع) لأعرف موضعه ولأبي ذر: يا أبا رافع (فقال: من هذا؟ فأهويت) أي قصدت (نحو) صاحب (الصوت فأضربه) لما وصلت إليه (ضربة بالسيف) بلفظ المضارع وكان الأصل أن يقول: ضربته مبالغة لاستحضار صورة الحال (وأنا) أي والحال (دهش) بفتح الدال المهملة وكسر الهاء بعدها شين معجمة ولأبي ذر: داهش بألف بعد الدال (فما أغنيت شيئًا) أي فلم أقتله (وصاح) أبو رافع (فخرجت من البيت فأمكث) بهمزة قبل الميم آخره مثلثة (غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمك الويل) مبتدأ مؤخر خبره لأمك أي الويل لأمك وهو دعاء عليه (إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف قال) ابن عتيك: (فاضربه ضربة أثخنته) بفتح الهمزة وسكون المثلثة وفتح الخاء المعجمة والنون بعدها فوقية أي الضربة وفي نسخة بسكون النون وضم الفوقية أي بالغت في جراحته (ولم أقتله ثم وضعت ظبّة السيف) بضم الظاء المشالة المعجمة وفتح الموحدة المخففة بعدها هاء تأنيث في الفرع وأصله أي حدّ السيف. (في بطنه). قال في المحكم: الظبة حدّ السيف والسنان والنصل والخنجر وما أشبه ذلك، والجمع ظبات وظبون ظبًّا، ولأبي ذر ضبيب بالمعجمة غير المشالة وموحدتين بينهما تحتية ساكنة بوزن رغيف. قال الخطابي: هكذا يروى وما أراه محفوظًا وإنما هو ظبة السيف. قال: والضبيب لا معنى له هنا لأنه سيلان الدم من الفم، وفي رواية له أيضًا بضم الضاد كما في الفرع وأصله، ولأبي ذر أيضًا كما في المشارق: صبيب بالصاد المهملة المفتوحة وكذا ذكره الحربي وأظنه طرفه.

стр. 4631

(حتى أخذ في ظهره فعرفت) حينئذ (أني قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابًا بابًا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي) بالإفراد (وأنا أرى) بضم الهمزة أي أظن (أني قد انتهيت إلى الأرض) وكان ضعيف البصر (فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة) بتخفيف الصاد (ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت: لا أخرج) وفي نسخة في اليونينية لا أبرح (الليلة حتى أعلم أقتلته) أم لا. (فلما صاح الديك قام الناعي) بالنون والعين المهملة خبر موته (على السور فقال: أنعي) بفتح الهمزة (أبا رافع تاجر أهل الحجاز) بفتح عين أنعي قال السفاقسي: هي لغة والمعروف أنعو (فانطلقت إلى أصحابي فقلت) لهم (النجاء) مهموز ممدود منصوب مفعول مطلق والمد أشهر إذا أفرد فإن كرر قصر أي أسرعوا (فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي ﷺ فحدثته) بما وقع (فقال لي): (أبسط رجلك) التي انكسر ساقها (فبسطت رجلي فمسحها) بيده المباركلة (فكأنها) أي فكأن رجلي ولأبوي ذر والوقت فكأنما بالميم بدل الهاء (لم أشتكها قط). ٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ هُوَ ابْنُ مَسْلَمَةَ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ فِي نَاسٍ مَعَهُمْ فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْحِصْنِ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ قَالَ: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ قَالَ: فَغَطَّيْتُ رَأْسِي كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً ثُمَّ نَادَى صَاحِبُ الْبَابِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ، فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ قَالَ: وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ فِي كَوَّةٍ فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الْحِصْنِ، قَالَ: قُلْتُ إِنْ نَذِرَ بِي الْقَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ وَصَاحَ فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا؟ قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَالَ: أَلَا أُعْجِبُكَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ؟ دَخَلَ عَلَىَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فَأَسْقُطُ مِنْهُ فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ فَقُلْتُ لَهُمْ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا

стр. 4632

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ، قَالَ: فَقُمْتُ أَمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ، فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن عثمان) بن حكيم الأودي الكوفي قال: (حدّثنا شريح) بضم الشين المعجمة آخره مهملة (هو ابن مسلمة) بالميم واللام المفتوحتين الكوفي وسقط هو لأبي ذر قال: (حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحاق (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو السبيعي أنه قال: (سمعت البراء) زاد أبو ذر وابن عساكر ابن عازب (﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع) عبد الله بن أبي الحقيق (عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة) بضم العين المهملة وسكون الفوقية ولم يذكر إلا في هذا الطريق، وفي مبهمات الجلال البلقيني أن في الصحابة عبد الله بن عتبة اثنان أحدهما مهاجري وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود، والآخر عبد الله بن عتبة أبو قيس الذكواني، والأول غير مراد قطعًا لأن من أثبت صحبته ذكر أنه خماسي السن أو سداسيه فتعين الثاني. وهذه القصة من مفردات الخزرج، وزاد الذهبي ثالثًا وهو عبد الله بن عتبة أحد بني نوفل له ذكر في زمن الردة نقله وتتمته عند ابن إسحاق وقال: في الذكواني قيل له صحبة (في ناسٍ معهم) هو مسعود بن سنان الأسلمي حليف بني سلمة وعبد الله بن أنيس بضم الهمزة مصغرًا الجهني، وأبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله ﷺ وخزاعي بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي وبالعين المهملة ابن الأسود بن خزاعي الأسلمي حليف الأنصار، وقيل هو أسود بن خزاعي وقيل أسود بن حزام (فانطلقوا حتى دنوا) قربوا (من الحصن) الذي فيه أبو رافع (فقال لهم عبد الله بن عتيك: امكثوا أنتم) بالمثلثة (حتى أنطلق أنا فأنظر) بالنصب عطفًا على أنطلق (قال): ابن عتيك فجئت (فتلطفت أن أدخل الحصن ففقدوا) بفتح القاف (حمارًا لهم قال: فخرجوا بقبس) بشلة نار (يطلبونه قال: فخشيت أن أعرف) بضم الهمزة وفتح الراء (فغطيت رأسي) بثوب (ورجلي) بالإفراد كذا في الفرع وأصله لكنهما ضببا عليها وللأربعة وجلست (كأني أقضي حاجة ثم نادى صاحب الباب) الذي يفتحه ويغلقه (من أراد أن يدخل) ممن يسمر عند أبي رافع (فليدخل قبل أن أغلقه) بضم الهمزة قال ابن عتيك (فدخلت ثم اختبأت في مربط حمار) كائن (عند باب الحصن) وباء مربط مكسورة (فتعشوا عند أبي رافع وتحدثوا) عنده (حتى ذهبت) بتاء التأنيث، ولأبي ذر وابن عساكر: ذهب (ساعدة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم) بالحصن (فلما هدأت الأصوات) بالهمزة المفتوحة في هدأت أي سكنت. وقال السفاقسي: هدت بغير همز ولا ألف ووجهه في المصابيح بأنه خفف الهمزة المفتوحة بإبدالها ألفًا مثل منسأة فالتقت هي والتاء الساكنة فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، قال: وهذا وإن كان على غير قياس لكنه يستأنس به لئلا يحمل اللفظ على الخطأ المحض. اهـ. وصوّب السفاقسي الهمز ولم أتركه في أصل من الأصول التي رأيتها فالله أعلم. (ولا أسمع حركة خرجت) من مربط الحمار الذي اختبأت فيه (قال: ورأيت صاحب الباب) الموكل به (حيث

стр. 4633

وضع مفتاح الحصن في كوّة) بفتح الكاف وتضم وتشديد الواو وهاء التأنيث والكوّة الخرق في الحائط والتأنيث للتصغير والتذكير للتكبير (فأخذته ففتحت به باب الحصن قال: قلت إن نذر بي القوم) بكسر الذال المعجمة أي علموا بي (انطلقت على مهل) بفتح الميم والهاء (ثم عمدت) بفتح الميم (إلى أبواب بيوتهم) بالحصن (فغلقتها عليهم من ظاهر) بالغين المعجمة المفتوحة وتشديد اللام، ولأبي ذر: فغلقتها بتخفيفها ولأبي ذر عن الكشميهني فأغلقتها بالألف قال ابن سيده: غلق الباب وأغلقه هي لغة التنزيل وغلقت الأبواب، وقال سيبويه: غلقت الأبواب أي بالتشديد للتكثير وقد يقال: أغلقت أي بالألف يريد بها التكثير قال: وهو عربي جيد وقال ابن مالك: غلقت وأغلقت بمعنى، وقال في القاموس: غلق الباب يغلقه لغية أو لغة رديئة في أغلقه. (ثم صعدت) بكسر العين (إلى أبي رافع في سلّم) بضم السين وتشديد اللام مفتوحة بوزن سكر في مرقاة (فإذا البيت) الذي هو فيه (مظلم قد طفئ سراجه) بفتح الطاء وفي نسخة بضمها (فلم أدر أين الرجل) أبو رافع (فقلت: يا أبا رافع. قال: من هذا؟ قال): ابن عتيك وسقط لفظ قال، ولأبي ذر (فعمدت) بفتح الميم (نحو) صاحب (الصوت فأضربه) بهمزة مقطوعة بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار صورة الحال (وصاح) أبو رافع (فلم تغن) فلم تنفع الضربة (شيئًا قال) ابن عتيك: (ثم جئت كأني أغيثه) بهمزة مضمومة فغين معجمة مكسورة ومثلثة من الإغاثة (فقلت: ما لك)؟ بفتح اللام أي ما شأنك (يا أبا رافع وغيّرت صوتي؟ فقال: ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام (أعجبك لأمك الويل) الجار والمجرور خبر تاليه (دخل عليّ) بتشديد الياء (رجل فضربني بالسيف قال: فعمدت له أيضًا فأضربه) ضربة (أخرى فلم تغن شيئًا فصاح وقام أهله). وعند ابن إسحاق فصاحت امرأته فنوّهت بنا فجعلنا نرفع السيف عليها ثم نذكر نهي النبي ﷺ عن قتل النساء فنكفّ عنها (قال: ثم جئت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فجئت (وغيّرت صوتي كهيئة المغيث) له (فإذا) بالفاء، ولابن عساكر: وإذا (هو مستلق على ظهره فأضع السيف في بطنه ثم أنكفئ) بفتح الهمزة وسكون النون أي أنقلب (عليه حتى سمعت صوت العظم ثم خرجت) حال كوني (دهشًا) بكسر الهاء (حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه فانخلعت رجلي فعصبتها). استشكل مع قوله في السابقة فانكسرت. وأجيب: بأنها انخلعت من المفصل وانكسرت من الساق أو المراد من كل منهما مجرد اختلال الرجل (ثم أتيت أصحابي أحجل) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وضم الجيم بعدها لام أمشي مشي المقيد فحجل البعير على ثلاثة والغلام على واحدة (فقلت) لهم: (انطلقوا فبشروا رسول الله ﷺ ¬) بقتله (فإني لا أبرح حتى) إلى أن (أسمع الناعية) تخبر بموته (فلما كان في وجه الصبح) مستقبله (صعد الناعية فقال: أنعي) بفتح العين (أبا رافع) وقال الأصمعي: إن العرب إذا مات فيهم الكبير ركب راكب فرسًا وسار فقال: نعي فلان (قال: فقمت أمشي ما بي قلبة) بفتح القاف واللام أي تقلب واضطراب من جهة علة الرجل (فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي ﷺ فبشرته) بقتل أبي رافع. واستشكل قوله فقمت أمشي ما بي قلبة مع قوله السابق فمسحها فكأنها لم أشكها. وأجيب:

стр. 4634

بأنه لا يلزم من عدم التقلب عوده إلى حالته الأولى وعدم بقاء الأثر فيها، ولعله اشتغل عن شدة الألم والاهتمام به وبما وقع له من الفرح فأعين على المشي ثم لما أتى النبي ﷺ ومسح عليه زال عنه جميع الآلام. ١٧ - باب غَزْوَةِ أُحُدٍ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١] وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٩ - ١٤٣] وَقَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلَا ﴿بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ. (باب غزوة أُحُد) بضم أوله وثانيه معًا وكانت عنده الوقعة العظيمة في شوال سنة ثلاث، وسقط لأبي ذر لفظ باب فالتالي مرفوع (وقول الله تعالى) جر أو رفع (﴿وإذ غدوت من أهلك﴾) واذكر يا محمد إذ خرجت غدوة من أهلك بالمدينة والمراد غدوّة من حجرة عائشة ﵂ إلى أحد (﴿تُبوِّئ المؤمنين﴾) تنزلهم وهو حال (﴿مقاعد للقتال﴾) مواطن ومواقف من الميمنة والميسرة والقلب والجناحين للقتال يتعلق بتبؤئ (﴿والله سميع﴾) لأقوالكم (﴿عليم﴾) [آل عمران: ١٢١]. بنياتكم وضمائركم (وقوله جل ذكره: (﴿ولا تهنوا﴾) ولا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم من الهزيمة (﴿ولا تحزنوا﴾) على ما فاتكم من الغنيمة أو على من قتل منكم أو جرح وهو تسلية من الله تعالى لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أُحُد وتقوية لقلوبهم (﴿وأنتم الأعلون﴾) وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أُحُد وأنتم الأعلون بالنصر والظفر في العاقبة وهي بشارة بالعلو والغلبة وأن جندنا لهم الغالبون (﴿إن كنتم مؤمنين﴾) جوابه محذوف فقيل تقديره: فلا تهنوا ولا تحزنوا، وقيل تقديره: إن كنتم مؤمنين علمتم أن هذه الوقعة لا تبقى على حالها وأن الدولة تصير للمؤمنين (﴿إن يمسسكم قرح﴾) بفتح القاف، والأخوان وأبو بكر بضمها بمعنى فقيل الجرح نفسه، وقيل المصدر أو المفتوح الجرح والمضموم ألمه (﴿فقد مسّ القوم قرح مثله﴾) للنحويين في مثل هذا تأويل وهو أن يقدروا شيئًا، مستقبلاً لأنه لا يكون التعليق إلا في المستقبل وقوله: فقد مس القوم قرح مثله ماض محقق وذلك

стр. 4635

التأويل هو التبيين أي: فقد تبين مس القرح للقوم، وهذا خطاب للمسلمين حين انصرفوا من أُحُد مع الكآبة يقول: إن يمسسكم ما نالوا منكم يوم أُحُد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يمنعهم عن معاودتكم إلى القتال فأنتم أولى أن لا تضعفوا (﴿وتلك﴾) مبتدأ (﴿الأيام﴾) صفته والخبر (﴿نداولها﴾) نصرفها أو الأيام خبر لتلك ونداولها جملة حالية العامل فيها معنى اسم الإشارة أي أشير حال كونها مداولة (﴿بين الناس﴾) أي أن مسارّ الأيام لا تدوم وكذلك مضارّها فيوم يكون السرور لإنسان والغم لعدوّه ويوم آخر بالعكس، وليس المراد من هذه المداولة أن الله تارة ينصر المؤمنين وآخر ينصر الكافرين لأن نصر الله تعالى منصب شريف لا يليق بالكافر، بل المراد أنه تارة يشدد المحنة على الكافر وتارة على المؤمن فعلى المؤمن أدبًا في الدنيا وعلى الكافر غضبًا عليه (﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾) أي نداولها لضروب من التدبير وليعلم الله المؤمنين مميزين بالصبر والإيمان من غيرهم كما علمهم قبل الوجود (﴿ويتخذ منكم شهداء﴾) وليكرم ناسًا منكم بالشهادة يريد المستشهدين يوم أُحُد وسموا به لأنهم أحياء وحضرت أرواحهم دار السلام وأرواح غيرهم لا تشهدها أو لأن الله وملائكته شهدوا لهم بالجنة (﴿والله لا يحب الظالمين﴾) اعتراض بين بعض التعليل وبعض ومعناه: والله لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان المجاهدين في سبيله وهم المنافقون والكافرون (﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾) التمحيص التخليص من الشيء المعيب وقيل هو الابتلاء والاختبار قال: رأيت فضيلاً كان شيئًا ملففًا … فكشفه التمحيص حتى بدا ليا (﴿ويمحق الكافرين﴾) ويهلك الكافرين الذين حاربوه ﵊ يوم أُحُد لأنه تعالى لم يمحق كل الكفار بل بقي منهم كثير على كفرهم والمعنى إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز والاستشهاد والتمحيص وإن كانت على الكافرين فلمحقهم ومحو آثارهم (﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾) أم منقطعة والهمزة فيها للإنكار أي لا تحسبوا (﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾) أي ولما تجاهدوا لأن العلم متعلق بالمعلوم فنزل نفي العلم منزلة نفي متعلقه لأنه منتف بانتفائه تقول ما علم الله في فلان خيرًا أي ما فيه خير حتى يعلمه ولما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقيع فدلّ على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل. كذا قرره الزمخشري، وتعقبه أبو حيان فقال: هذا الذي قاله في لما أنها تدل على توقع الفعل المنفي بها فيما يستقبل لا أعلم أحدًا من النحويين ذكره، بل ذكروا أنك إذا قلت لما يخرج زيد دل ذلك على انتفاء الخروج فيما مضى متصلاً نفيه إلى وقت الإخبار أما أنها تدل على توقعه في المستقبل فلا، اهـ. قال في الدر: النحاة إنما فرقوا بينهما من جهة أن المنفي بلم هو فعل غير مقرون بقد ولما نفي له مقرونًا بها وقد تدل على التوقع فيكون كلام الزمخشري صحيحًا من هذه الجهة. (﴿ويعلم الصابرين﴾) نصب بإضمار أن والواو بمعنى الجمع نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن يعني أن دخول الجنة وترك المصابرة على الجهاد لا يجتمعان (﴿ولقد كنتم تمنون الموت

стр. 4636

من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾) [آل عمران: ١٣٩ - ١٤٣]. سقط لأبي ذر وابن عساكر من قوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ الخ .. وقالا إلى قوله: ﴿وأنتم تنظرون﴾. (وقوله) تعالى: (﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾) حقق (﴿إذ تحسونهم﴾) أي تستأصلونهم قتلاً (﴿بإذنه﴾) بأمره وعلمه (﴿حتى إذ فشلتم﴾) ضعفتم وجبنتم (﴿وتنازعتم في الأمر﴾) أي اختلفتم حين انهزم المشركون فقال بعضهم: انهزم القوم فما مقامنا فأقبلتم على الغنيمة. وقال آخرون: ما نتجاوز أمر رسول الله ﷺ (﴿وعصيتم﴾) أمر نبيكم ﷺ بترككم المركز واشتغالكم بالغنيمة (﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾) من الظفر وقهر الكفار ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ الغنيمة وهم الذين تركوا المركز لطلب الغنيمة (﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾) وهم الذين ثبتوا مع عبد الله بن جبير حتى قتلوا (﴿ثم صرفكم عنهم﴾) أي كف معونته عنكم فغلبوكم (﴿ليبتليكم﴾) ليمتحن صبركم على المصائب وثباتكم على الإيمان عندها (﴿ولقد عفا عنكم﴾) حيث ندمتم على ما فرط منكم من عصيان أمره ﷺ (﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾) [آل عمران: ١٥٢]. بالعفو عنهم وقبول توبتهم وسقط لابن عساكر من قوله: ﴿بإذنه﴾ الخ .. وقال: في رواية أبي ذر قتلاً ﴿بإذنه﴾ إلى قوله: ﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾. (وقوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا﴾) الآية [آل عمران: ١٦٩]. الذين مفعول أول وأمواتًا مفعول ثان والفاعل إما ضمير كل مخاطب أو ضمير الرسول ﷺ وسقط قوله الآية لأبي ذر وابن عساكر. ٤٠٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ». وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) الفراء الصغير قال: (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس ﵄) أنه (قال، قال النبي ﷺ يوم أُحد): (هذا جبريل) ﵇ (آخد برأس فرسه عليه أداة الحرب) هذا الحديث من مراسيل الصحابة ﵃، ولعل ابن عباس ﵄ حمله عن أبي بكر ﵁، فقد ذكر ابن إسحاق أن النبي ﷺ في يوم بدر خفق خفقة ثم انتبه فقال: "أبشر يا أبا بكر هذا جبريل ﵇ آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار". وقد سبق الحديث في باب شهود الملائكة بدرًا بسنده ومتنه لكن بلفظ قال رسول الله ﷺ يوم بدر بدل قوله هنا يوم أُحُد وهو الصواب المعروف لا يوم أُحُد، ولذا سقط من رواية أبي ذر وغيره من المتقنين ولم يثبت إلا في رواية أبي الوقت والأصيلي ولعله وهم من راو أو ناسخ والله أعلم.

стр. 4637

٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا». قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (أخبرنا زكريا بن عدي) أبو يحيى الكوفي قال: (أخبرنا ابن المبارك) عبد الله (عن حيوة) بن شريح الحضرمي الكندي (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله (عن عقبة بن عامر) الجهني ﵁ أنه (قال: صلّى رسول الله ﷺ على قتلى أُحُد بعد ثماني) بالياء بعد النون ولابن عساكر: ثمان (سنين) فيه تجوّز لأن وقعة أُحُد كانت في شوال سنة ثلاث ووفاته ﷺ في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وحينئذ فتكون بعد سبع سنين ودون النصف فهو من باب جبر الكسر. زاد في الجنائز كغزوة أُحُد صلاته على الميت، والمراد أنه ﷺ دعا لهم بدعاء صلاة الميت والإجماع يدل له لأنه لا يصلّي عليه عند الشافعية، وعند أبي حنيفة المخالف لا يصلّي على القبر بعد ثلاثة أيام (كالمودّع للأحياء والأموات ثم طلع) بفتح اللام في الفرع (المنبر فقال): (إني بين أيديكم فرط) بفتح الفاء والراء، وزاد في الجنائز لكم كغزوة أُحُد أي أنا سابقكم إلى الحوض كالمهيئ له لأجلكم وفيه إشارة إلى قرب وفاته (وأنا عليكم شهيد) بأعمالكم (وأن موعدكم) يوم القيامة (الحوض وإني لأنظر إليه) نظرًا حقيقيًا بطريق الكشف (من مقامي هذا) بفتح ميم مقامي الأولى (وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا) بالله. زاد في الجنائز كالآتي آخر غزوة أُحُد بعدي أي لست أخشى على جميعكم الإشراك بل على مجموعكم لأن ذلك قد وقع من بعضهم (ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها) بإسقاط إحدى التاءين أي ترغبوا فيها (قال) عقبة: (فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ ¬). وقد سبق هذا الحديث في الجنائز في باب الصلاة على الشهيد. ٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ وَقَالَ: «لَا تَبْرَحُوا إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا» فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيرٍ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا تَبْرَحُوا فَأَبَوْا فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلاً وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: «لَا تُجِيبُوهُ»،

стр. 4638

فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَالَ: «لَا تُجِيبُوهُ»، فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لأَجَابُوا فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُحْزِنُكَ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ هُبَلْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَجِيبُوهُ» قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ» قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَجِيبُوهُ» قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ» قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ وَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي. وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) بن باذام الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبيد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال: لقينا المشركين يومئذ) أي يوم أُحُد وكانوا ثلاثة آلاف رجل ومعهم مائتا فارس، وجعلوا على الميمنة خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وعلى الخيل صفوان بن أمية أو عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد الله بن ربيعة، وكان فيهم مائة رام وكان المسلمون مع رسول الله ﷺ سبعمائة وفرسه ﵊ وفرس أبي بردة بن نيار (وأجلس النبي ﷺ ¬) بفتح الهمزة واللام (جيشًا من الرماة) بضم الراء بالنبل وكانوا خمسين رجلاً (وأمّر) بتشديد الميم (عليهم عبد الله) بن جبير بن النعمان أخا بني عمرو بن عوف (وقال): (لا تبرحوا) من مكانكم، وفي رواية زهير في الجهاد حتى أرسل إليكم. وعند ابن إسحاق فقال: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتوننا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك (إن رأيتمونا ظهرنا عليهم) غلبناهم (فلا تبرحوا) من مكانكم (وإن رأيتموهم) يعني المشركين (ظهروا علينا فلا تعينونا). وعن ابن سعد في الطبقات: وكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر الفاسق طلع في خمسين من فومه فنادى: أنا أبو عامر، فقال المسلمون: لا مرحبًا بك ولا أهلاً يا فاسق، فقال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ومعه عبيد قريش فتراموا بالحجارة هم والمسلمون حتي ولى أبو عامر وأصحابه، وجعل نساء المشركين يضربن بالدفوف والغرابيل ويحرضن ويذكرنهم قتلى بدر ويقلن: نحن بنات طارق … نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق … أو تدبروا نفارق فراق غير وامق (فلما لقينا) بحذف المفعول ولابن عساكر: لقيناهم وجعل الرماة يرشقون خيلهم بالنبل فتولوا هوارب، فصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز فبرز له علي بن أبي طالب فالتقيا بين الصفين فبدره علي فضربه على رأسه حتى فلق هامته فوقع وهو كبش الكتيبة، فسرّ

стр. 4639

رسول الله ﷺ بذلك وأظهر؛ وكبّر المسلمون وشدوا على كتائب المشركين يضربونهم حتى نقضت صفوفهم، ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة أبو شيبة وهو أمام النسوة يرتجز ويقول: إن على أهل اللواء حقًّا … أن تخضب الصعدة أوتندقا وحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره وبدا سحره، ثم حمله أبو سعيد بن أبي طلحة فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله، ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله، ثم حمله الحارث بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت فقتله، ثم حمله كلاب بن أبي طلحة بن عبيد الله فقتله الزبير بن العوّام، ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة بن عبيد الله، ثم حمله أرطأة بن شرحبيل فقتله عليّ بن أبي طالب، ثم حمله شريح بن قارظ فلسنا ندري من قتله، ثم حمله صوّاب غلامهم فقال قائل: قتله سعد بن أبي وقاص، وقال قائل: قتله علي بن أبي طالب، وقال قائل: قتله قزمان وهو أثبت الأقوال، فلما قتل أصحاب اللواء (هربوا) أي المشركون منهزمين لا يلوون (حتى رأيت النساء) المشركات (يشتددن) بفتح التحتية وسكون الشين المعجمة وفتح الفوقية وكسر المهملة الأولى وسكون الثانية بعدها نون أي يسرعن المشي (في الجبل) ولابن عساكر: يتشددن بتحتية ففوقية فمعجمة فمهملة مشددة مفتوحات، ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: يسندن بتحتية مضمومة فسين مهملة ساكنة فنون مكسورة فدال مهملة ساكنة فنون أي يصعدن في الجبل (رفعن) ولأبي ذر: يرفعن (عن سوقهن) جمع ساق ليعينهن ذلك على سرعة الهرب (قد بدت) ظهرت (خلاخلهن) وسمى ابن إسحاق النساء المذكورات: هند بنت عتبة خرجت مع أبي سفيان، وأم حكيم بنت الحارث بن هشام مع زوجها عكرمة بن أبي جهل، وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة مع زوجها الحارث بن هشام، وبرزة بنت مسعود الثقفية مع صفوان بن أمية وهي والدة ابن صفوان، وريطة بنت شيبة السهمية مع زوجها عمرو بن العاص وهي والدة ابنة عبد الله، وسلامة بنت سعد عن زوجها طلحة بن أبي طلحة الحجبي، وخناس بنت مالك والدة مصعب بن عمير وعمرة بنت علقمة بن كنانة. (فأخذوا) أي المسلمون (يقولون) خذوا (الغنيمة) خذوا (الغنيمة. فقال عبد الله بن جبير: عهد إليّ) بتشديد التحتية (النبي ﷺ أن لا تبرحوا) من مكانكم (فأبوا) وقالوا: لم يرد رسول الله ﷺ هذا قد انهزم المشركون فما مقامنا هاهنا ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم، وثبت أميرهم عبد الله في نفر يسير دون العشرة مكانه وقال: لا أجاوز أمر رسول الله ﷺ (فلما أبَوْا صرف وجوههم) أي تحيروا فلم يدروا أين يذهبون. ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكرّ بالخيل وتبعه عكرمة بن أبي جهل وحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم وقتل أميرهم عبد الله بن جبير، وانتقضت صفوف المسلمين واستدارت رحاهم

стр. 4640

وحالت الريح فصارت دبورًا وكانت قبل ذلك صبا، ونادى إبليس لعنه الله: إن محمدًا قد قتل، واختلط المسلمون فصاروا يقتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضًا ما يشعرون به من العجلة والدهش. (فأصيب سبعون قتيلاً) من المسلمين وذكرهم ابن سيد الناس فزادوا على المائة، وقيل: إن السبعين من الأنصار خاصة، وثبت رسول الله ﷺ ما زال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمي بالحجر، وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلاً سبعة من المهاجرين منهم: أبو بكر الصديق، وسبعة من الأنصار وكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدوّ إلى رسول الله ﷺ فقذف بالحجارة حتى وقع لشقه وأصيبت رباعيته وشجّ في وجهه وكلمت شفته، وكان الذي أصابه من ضربة وجعل الدم يسيل على وجهه. (وأشرف) اطلع (أبو سفيان) صخر بن حرب (فقال: أفي القوم محمد)؟ بهمزة الاستفهام. زاد ابن سعد ثلاثًا (فقال) النبي ﷺ : (لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة)؟ أبو بكر الصديق (قال) ﵊: (لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن الخطاب)؟ عمر ثم أقبل أبو سفيان على أصحابه (فقال: إن هؤلاء قتلوا) وقد كفيتموهم (فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال) له: (كذبت يا عدوّ الله) إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد (أبقى الله عليك) ولأبي ذر وابن عساكر: لك (ما يحزنك) بالتحتية المضمومة وسكون الحاء المهملة بعدها نون مضمومة أو بالمعجمة وبعدها تحتية ساكنة ثم (قال أبو سفيان: أعل) بضم الهمزة وسكون العين المهملة وضم اللام يا (هبل) بضم الهاء وفتح الموحدة بعدها لام اسم صنم كان في الكعبة أي أظهر دينك أو زد علوًّا أو ليرتفع أمرك ويعز دينك فقد غلبت (فقال النبي ﷺ : أجيبوه. قالوا: ما نقول؟ قال) ﵊: (قولوا الله أعلى وأجل. قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم) تأنيث الأعز بالزاي اسم صنم لقريش (فقال النبي ﷺ : أجيبوه. قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا الله مولانا) ولينا وناصرنا (ولا مولى لكم) أي لا ناصر لكم فالله تعالى مولى العباد جميعًا من جهة الاختراع ومالك التصرف ومولى المؤمنين خاصة من جهة النصرة (قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر) أي هذا يوم بمقابلة يوم بدر، وكان النبي ﷺ وأصحابه يوم بدر أصابوا من المشركين أربعين ومائة سبعين أسيرًا وسبعين قتيلاً، وفي أُحُد استشهد من الصحابة سبعون كما مرّ (والحرب سجال) أي نوب نوبة لك ونوبة لنا (وتجدون) ولأبي ذر عن الكشميهني: وستجدون (مثلة) بضم الميم وسكون المثلثة أي بمن استشهد من المسلمين كجدع الآذان والأنوف (لم آمر بها) أن تفعل بهم، وسقط لابن عساكر والكشميهني لفظ بها (و) الحال أنها (لم تسؤني) وإن كنت ما أمرت بها. وعند ابن إسحاق عن صالح بن كيسان قال: خرجت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله ﷺ يجدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك خدمًا وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها اللاتي كنّ عليها لوحشي جزاء له على قتله حمزة، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تسغها فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت:

стр. 4641

نحن جزيناكم بيوم بدر … والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر … ولا أخي وعمه وبكر شفيت نفسي وقضيت نذري … شفيت وحشيّ غليل صدري فشكر وحشي عليّ عمري … حتى ترمّ أعظمي في قبري وحديث الباب من أفراد المؤلّف. ٤٠٤٤ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ اصْطَبَحَ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. وبه قال: (أخبرني) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: حدثني بالإفراد فيهما (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري ﵄ أنه (قال: اصطبح الخمر) أي شربه صبوحًا (يوم أُحُد) قبل تحريمه (ناس) منهم عبد الله والد جابر (ثم قتلوا شهداء) والخمر في بطونهم فلم يمنعهم ما كان في علم الله من تحريمها ولا كونها في بطونهم من حكم الشهادة وفضلها لأن التحريم إنما يلزم بالنهي وما كان قبل النهي فغير مخاطب به. وهذا الحديث قد مرّ في باب فضل قول الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩]. من كتاب الجهاد. ٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ، وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان المروزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (عبد الله بن المبارك) المروزي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) بسكون العين (عن أبيه إبراهيم أن) أباه (عبد الرحمن بن عوف) بالفاء (أتي بطعام) في الشمائل للترمذي أنه كان خبزًا ولحمًا (وكان صائمًا) وعند أبي عمر وكان في مرض موته (فقال: قتل مصعب بن عمير) مصغرًا يوم وقعة أُحُد قتله ابن قميئة بفتح القاف وكسر الميم وسكون الياء بعدها همزة بوزن سفينة قيل اسمه عبد الله وقيل عمرو حكاهما في النبراس ظانًّا أنه رسول الله ﷺ بعد أن قاتل دون رسول الله ﷺ ، وكان النبي ﷺ دفع إليه اللواء كما قيل. وقال ابن سعد: إنه لما قتل أخذ اللواء ملك على صورته (وهو خير مني) قاله تواضعًا أو قبل العلم بكونه من العشرة المبشرة بالجنة

стр. 4642

(كفن في بردة إن غطي) بها (رأسه) بضم الغين مبنيًّا للمفعول ككفن (بدت) ظهرت (رجلاه وإن غطي رجلاه بدا) ظهر (رأسه) لقصرها (وأراه) بضم الهمزة أي أظنه (قال: وقتل حمزة) بن عبد المطلب (وهو خير مني) قتله وحشي وشق بطنه وأخذ كبده فجاء بها إلى هند بنت عتبة بن ربيعة فمضعتها ثم لفظتها ثم جاءت فمثلت بحمزة وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدتين حتى قدمت بذلك بكبده مكة. قال ابن سعد: وعند الحاكم من حديث أن أنس أن حمزة كفن أيضًا كذلك (ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط) بضم الموحدة مبنيًّا للمفعول فيهما بسبب الفتوحات والغنائم (أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا) بضم الهمزة بدل بسط فيهما (وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني قد عجلت (لنا ثم جعل يبكي) خوفًا على أن لا يلحق بمن تقدمه وحزنًا على تأخره عنهم. (حتى ترك الطعام). ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته في الرقاق. ٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ» فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار أنه (سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ قال قال رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (للنبي ﷺ يوم) غزوة (أُحُد: أرأيت) أي أخبرني (إن قتلت فأين أنا؟ قال) رسول الله ﷺ : (في الجنة فألقى) الرجل (تمرات) كانت (في يده ثم قاتل حتى قتل) وقد زعم ابن بشكوال أن اسم هذا الرجل عمير بن الحمام بضم المهملة وتخفيف الميم الأولى ابن الجموح الأنصاري السلمي محتجًا بحديث أنس عند مسلم: أن عمير بن الحمام أخرج تمرات فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، ثم قاتل حتى قتل، وانتقد بما في أُسد الغابة أن عميرًا هذا قتل ببدر وهو أول قتيل قتل من الأنصار في الإسلام في حرب، وعند ابن إسحاق أنه لاقى القوم يوم بدر وهو يقول: ركضًا إلى الله بغير زاد … إلا التقى وعمل المعاد والصبر في الله على الجهاد … إن التقى من أعظم السداد وأما قصة الباب فوقع التصريح فيها بأنها يوم أُحُد فالظاهر كما في الفتح أنهما قضيتان وقعتا لرجلين. ٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ خَبَّابٍ بْنِ

стр. 4643

الأَرَتِّ ﵁ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ وَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ يَتْرُكْ إِلاَّ نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ -أَوْ قَالَ- أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الإِذْخِرِ» وَمِنَّا مَنْ قَدْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدُبُهَا. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي الكوني ونسبه لجده لشهرته به قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان (عن شقيق) هو ابن سلمة (عن خباب بن الأرتّ) بالمثناة الفوقية المشددة (﵁) أنه (قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ ¬) إلى المدينة حال كوننا (نبتغي) نطلب (وجه الله) لا الدنيا (فوجب أجرنا على الله) فضلاً منه تعالى (ومنا) بالواو وفي اليونينية وغيرها وفي الفرع فما بالفاء (من مضى) مات (أو) قال: (ذهب) بالشك من الراوي (لم يأكل من أجره) من الغنائم (شيئًا) بل قصر نفسه عن شهواتها لينالها موفرة في الآخرة (كان منهم مصعب بن عمير قتل يوم أُحُد لم يترك إلا نمرة) بفتح النون وكسر الميم شملة مخططة من صوف (كنا إذا غطينا) بفتح الغين (بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطي) بضم الغين (بها رجلاه خرج رأسه، فقال النبي ﷺ ¬): (غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله) بالإفراد (الإذخر) بالذال المعجمة وسقط لأبي ذر وابن عساكر على رجله الإذخر (أو قال) ﵊ (ألقوا) بفتح الهمزة وضم القاف (على رجله) بالإفراد، ولأبي ذر وابن عساكر في نسخة: رجليه (من الإذخر ومنا من أينعت) بفتح الهمزة وسكون التحتية وفتح النون بعدها عين مهملة أدركت ونضجت، ولغير أبي ذر وابن عساكر: قد أينعت (له ثمرته فهو يهدبها) بفتح أوله وضم الدال المهملة وكسرها بعدها موحدة يجتنيها. وهذا الحديث قد سبق في الجنائز. ٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُزِمَ النَّاسُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ فَمَضَى فَقُتِلَ فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ أَوْ بِبَنَانِهِ وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. وبه قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (حسان بن حسان) أبو علي بن أبي عباد المصري نزيل

стр. 4644

مكة المشرفة قال: (حدّثنا محمد بن طلحة) بن مصرف الهمداني قال: (حدّثنا حميد) الطويل (عن أنس ﵁ أن عمه) أنس بن النضر بسكون الضاد المعجمة (غاب عن) غزوة (بدر فقال: غبت عن أول قتال النبي ﷺ ¬) لأن غزوة بدر كانت أول غزوة غزاها رسول الله ﷺ (لئن أشهدني الله مع النبي ﷺ ¬) بحذف المفعول وزاد في الجهاد قتال المشركي (ليرين الله) بنون التوكيد الثقيلة (ما أجد) بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال المهملة في الفرع كأصله، وعزاه في الفتح للأكثرين قال العيني: من مضاعف الثلاثي المزيد فيه يقال: أجدّ في الشيء يجد إذا بالغ فيه، وقال السفاقسي: صوابه بفتح الهمزة وضم الجيم يقال: جدّ يجد إذا اجتهد في الأمر وبالغ فيه، وأما أجد فإنما يقال لمن سار في أرض مستوية ولا معنى له هاهنا وقال في المصابيح: إنه صواب وله وجه ظاهر تقول: أجد فلان هذا الشيء إذا جعله جديدًا، فالمعنى ليرين الله ما أجدد في الإسلام من شدة القتل بالكفار واقتحام الأهوال في قتالهم قال: وضبطه بعضهم بفتح الهمزة وكسر الجيم وتخفيف الدال مضارع وجد أي: ليرين الله ما أجده أنا في نفسي من المشقّة وارتكاب الخطر. (فلقي يوم أُحُد فهزم الناس) بضم الهاء مبنيًّا للمفعول (فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين) من الانهزام (وأبرأ إليك مما جاء به المشركون) من القتال (فتقدم بسيفه) نحو المشركين (فلقي سعد بن معاذ) منهزمًا (فقال) له: (أين يا سعد) ولأبي ذر عن الكشميهني: فقال أي سعد (إني أجد ريح الجنة) حقيقة (دون أُحُد) أي عند أُحُد وهو كناية عن شدة اجتهاده المؤدي إلى الجنة (فمضى) إلى القتال وقاتل قتالاً شديدًا (فقتل) شهيدًا (فما عرف) بضم العين (حتى عرفته أخته) الربيع بنت النضر (بشامة) وهي الخال (أو ببنانه) بموحدتين ونونين بينهما ألف أي بأصابعه وقيل بأطرافها (وبه بضع) بكسر الموحدة (وثمانون من طعنة) برمح (وضربة) بسيف (ورمية بسهم) زاد في الجهاد وقد مثل به المشركون. ٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ يَقُولُ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا فَالْتَمَسْنَاهَا، فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم قال: (أخبرني) بالإفراد (خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري (أنه سمع زيد بن ثابت) الأنصاري (﵁ يقول: فقدت) بفتح القاف (آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف) بأمر عثمان بن عفان ﵁ (كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها فالتمسناها) أي طلبناها (فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري) زاد في الجهاد والتفسير الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة

стр. 4645

رجلين وهي قوله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣] أي فيما عاهدوه عليه فحذف الجار كما في المثل: صدقني سن بكره بطرح الجار وإيصال الفعل أي في سن بكره، وكان قد نذر رجال من الصحابة أنهم إذا لقوا حربًا مع رسول الله ﷺ ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا وهم: عثمان بن عفان، وطلحة، وسعيد بن زيد، وحمزة، ومصعب وغيرهم (﴿فمنهم من قضى نحبه﴾) [الأحزاب: ٢٣] أي مات شهيدًا كحمزة ومصعب وقضاء النحب صار عبارة عن الموت لأن كل حيّ من المحدثات لا بدّ له من أن يموت فكأنه نذر لازم في كل رقبة فإذا مات فقد قضى نحبه أي نذره (﴿ومنهم من ينتظر﴾) [الأحزاب: ٢٣]. الشهادة كعثمان وطلحة وسقط قوله: ومنهم من ينتظر لابن عساكر (فألحقناها) أي الآية (في سورتها في المصحف) عملاً بثبوت تواترها عندهم قيل مع شهادة عمر وغيره. ٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ، وَفِرْقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ فَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ». وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي بن ثابت) الأنصاري أنه (قال: سمعت عبد الله بن يزيد) من الزيادة الخطمي حال كونه (يحدث عن زيد بن ثابت) الأنصاري (﵁) أنه (قال: لما خرج النبي ﷺ إلى) غزوة (أُحد) سنة ثلاث من الهجرة (رجع ناس) من الشوط بين المدينة وأُحد وهم عبد الله بن أبي ومن تبعه من المنافقين وكانوا ثلث الناس (ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي ﷺ فرقتين فرقة تقول: نقاتلهم) أي المنافقين الراجعين (وفرقة) بالنصب فيهما بدلاً من فرقتين ولأبي ذر فرقة بالرفع فيهما على القطع (تقول: لا نقاتلهم) لأنهم مسلمون (فنزلت) لما اختلفوا (﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾) أي تفرقتم في أمرهم فرفتين (﴿والله أركسهم﴾) ردهم إلى حكم الكفار (﴿بما كسبوا﴾) [النساء: ٨٨] بسبب عصيانهم ومخالفتهم (وقال) النبي ﷺ : (إنها طيبة تنفي الذنوب) أي تميز وتظهر بالظاء المعجمة أصحاب الذنوب (كما تنفي النار خبث الفضة) وهو ما تلقيه النار من وسخها إذا أذيبت وقوله وقال: إنها الخ هو حديث آخر سبق في آخر الحج كما نبه عليه في الفتح. ١٨ - باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢].

стр. 4646

هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿إذ﴾) أي: واذكر إذ (﴿همت﴾) أي عزمت (﴿طائفتان منكم﴾) حيان من الأنصار بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس (﴿أن تفشلا﴾) أي بأن تجبنا وتصعفا، وكان ﵊ خرج إلى أُحد في ألف والمشركون في ثلاثة آلاف، ووعدهم بالفتح إن صبروا فانخزل ابن أبي بثلث الناس وقال: علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ فهمّ الحيان باتباعه فعصمهم الله تعالى فمضوا مع رسول الله ﷺ . وعن ابن عباس ﵄ أضمروا أن يرجعوا فعزم الله تعالى لهم على الرشد فثبتوا، والظاهر أنها ما كانت إلا همة وحديث نفس وما لا تخلو النفس عند الشدة من بعض الهلع ثم يردها صاحبها إلى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه ولو كانت عزيمة لما ثبتت معها الولاية والله تعالى يقول: (﴿والله وليهما﴾) ويجوز أن يراد والله ناصرهما ومتولي أمرهما فما لهما يفشلان ولا يتركان على الله تعالى (﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾) [آل عمران: ١٢٢] أمرهم بأن لا يتوكلوا إلا عليه ولا يفوضوا أمرهم إلا إليه، وسقط لأبي ذر وابن عساكر: وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقالا: الآية. ٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. [الحديث ٤٠٥١ - طرفه في: ٤٥٥٨]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان كذا في الفرع والذي في اليونينية عن ابن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن جابر) أي ابن عبد الله الأنصاري (﵁) أنه (قال: نزلت هله الآية فينا ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ بني سلمة) بكسر اللام من الخزرج (وبني حارثة) بالمثلثة من الأوس (وما أحب أنها لم تنزل) بفتح أوله وكسر ثالثه (والله) أي والحال أن الله تعالى (يقول): ولابن عساكر لقول الله تعالى: (﴿والله وليهما﴾) أي لما حصل لهم من الشرف بثناء الله تعالى وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية وأن تلك غير المأخوذ بها لأنها لم تكن عن عزيمة وتصميم كانت سببًا لنزولها. ٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا»؟ قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا قَالَ: «فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ قَالَ: «أَصَبْتَ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (أخبرنا عمرو) هو ابن دينار ولأبي ذر عن عمرو (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري أنه (قال: قال لي رسول الله ﷺ ¬):

стр. 4647

(هل نكحت يا جابر)؟ أي هل تزوجت (قلت: نعم) يا رسول الله (قال: ماذا)؟ نكحت (أبكرًا) نكحت (أم ثيبًا)؟ بالمثلثة (قلت: لا) أي لم أنكح بكرًا (بل) نكحت (ثيبًا. قال) ﵊: (فهلا) نكحت (جارية) بكرًا (تلاعبك قلت: يا رسول الله إن أبي) عبد الله بن عمرو بن حرام (قتل يوم أُحد) قتله أسامة الأعور بن عبيد أو سفيان بن عبد شمس بن أبي الأعور السلمي (وترك تسع بنات) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على أسمائهن (كنّ لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء) بخاء معجمة فراء ساكنة فقاف مفتوحة ممدودًا حمقاء جاهلة لا تحسن العمل ولا تجربة لها (مثلهن ولكن امرأة تمشطهن) بضم الشين المعجمة أي تسرح شعرهن بالمشط (وتقوم عليهن. قال) ﵊: (أصبت). ٤٠٥٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِذَاذُ النَّخْلِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ فَقَالَ: «اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ» فَفَعَلْتُ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لَكَ أَصْحَابَكَ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن أبي سريج) بضم السين المهملة آخره جيم واسمه الصباح النهشلي قال: (أخبرنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) بن باذام الكوفي قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن (عن فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وسين مهملة ابن يحيى (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل أنه (قال: حدثني) بالإفراد (جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ أن أباه استشهد يوم أُحد وترك عليه دينًا) ثلاثين وسقًا لرجل من اليهود (وترك ست بنات) لا ينافي الرواية السابقة تسع لأن التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد أو أن ثلاثًا منهن كن متزوجات أو بالعكس (فلما حضر جذاذ النخل) بفتح الجيم وكسرها وبالذالين المعجمتين بينهما ألف ولأبي ذر عن الكشميهني وابن عساكر في نسخة جداد بكسر الجيم وبدالين مهملتين أي قطعه (قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت) له: يا رسول الله (قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أُحد وترك) عليه (دينًا كثيرًا وإني أحب أن يراك الغرماء فقال): (اذهب) إلى حائطك (فبيدر) بكسر الدال المهملة وجزم الراء أي اجمع (كل تمر) أي نوع من التمر في موضع ولأبي ذر عن الكشميهني تمرة (على ناحية) (ففعلت) ذلك (ثم دعوته) ﷺ (فلما

стр. 4648

نظروا) أي الغرماء (إليه) ﵊ (كأنهم) ولأبي ذر كأنما (أغرّوا بي) بضم الهمزة وسكون الغين المعجمة أي لحوا في مطالبتي وألحوا عليّ وكأنهم أمروا بذلك (تلك الساعة فلما رأى) ﵊ (ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرًا) أي ألم به وقاربه (ثلاث مرّات ثم جلس) ﵊ (عليه ثم قال: ادع لك) بالكاف ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ادع لي (أصحابك) يعني الغرماء (فما زال يكيل لهم حتى أدى الله عن والدي أمانته وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة فسلم الله البيادر كلها حتى أني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي ﷺ كأنها لم تنقص) منه (تمرة واحدة) وهذا من أعلام نبوّته ﷺ . وقد سبق هذا الحديث في مواضع كالبيع والقرض والمراد من سياقه هنا أن عبد الله والد جابر كان ممن استشهد بأُحد. ٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. [الحديث ٤٠٥٤ - طرفه في: ٥٨٢٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن جده عن سعد بن أبي وقاص ﵁) أنه (قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم) وقعة (أُحد ومعه رجلان) هما جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام كما في مسلم (يقاتلان) الكفار (عنه) ﵊ (عليهما ثياب بيض كأشد القتال) الكاف زائدة أو للتشبيه أي كأشد قتال بني آدم (ما رأيتهما قبل ولا بعد) وهذا يرد قول من قال: إن الملائكة لم تقاتل معه إلا يوم بدر وكانوا يكونون فيما سواه عددًا ومددًا. ٤٠٥٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ السَّعْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَثَلَ لِي النَّبِيُّ ﷺ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا مروان بن معاوية) بن الحارث أبو عبد الله الكوفي قال: (حدّثنا هاشم بن هاشم) بفتح الهاء بعدها ألف فمعجمة فيهما ابن عبيد بن أبي وقاص الزهري المدني ويقال هاشم بن هاشم بن هاشم (السعدي) ابن أخي سعد بن أبي وقاص (قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: نثل) بالنون والمثلثة واللام المفتوحات استخرج (لي النبي ﷺ كنانته يوم أُحد) بكسر القاف وتخفيف النون جعبة النبل (فقال) ﵊ لي: (ارم فداك أبي وأمي) بكسر الفاء وتفتح أي لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي، والمراد من التفدية لازمها وهو الرضا أي ارم مرضيًا.

стр. 4649

٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: جَمَعَ لِي رَسُولُ الله ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري أنه (قال: سمعت سعيد بن المسيب قال): ولأبي ذر وابن عساكر يقول: (سمعت سعدًا) هو ابن أبي وقاص (يقول: جمع لي رسول الله ﷺ أبويه) فقال: كما في السابقة "ارم فداك أبي وأمي" (يوم أُحد). ٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا يُرِيدُ حِينَ قَالَ: «فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» وَهُوَ يُقَاتِلُ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) باللام والذي في اليونينية ليث بن سعد الإمام (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن ابن المسيب) سعيد (أنه قال: قال سعد بن أبي وقاص ﵁: لقد جمع لي رسول الله ﷺ يوم) وقعة (أُحد) في التفدية (أبويه كليهما) نصب بالياء ولأبوي ذر والوقت كلاهما بالألف بدل الياء (يريد) ابن أبي وقاص (حين قال) له ﷺ : (فداك أبي وأمي وهو يقاتل). ٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين آخره راء ابن كدام الكوفي (عن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن ابن شداد) هو عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي الكوفي أنه (قال: سمعت عليًّا) هو ابن أبي طالب ﵁ (يقول: ما سمعت النبي ﷺ يجمع أبويه لأحد غير سعد) أي ابن أبي وقاص ولأبي الوقت إلا لسعد وهذا ينافي سماع في غيره. ٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ إِلاَّ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: «يَا سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي». وبه قال: (حدثنا يسرة بن صفوان) بفتح التحتية والسين المهملة والراء اللخمي الدمشقي قال: (حدّثنا إبراهيم عن أبيه) سعد بن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن شداد) الليثي السابق (عن علي ﵁) أنه (قال: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك) هو اسم أبي وقاص ولأبي ذر عن الكشميهني غير سعد بن مالك (فإني سمعته يقول يوم

стр. 4650

أُحد يا سعد ارم فداك أبي وأمي). وعند الحاكم في مستدركه من طريق يونس بن بكير وهو في المغازي روايته من طريق عائشة بنت سعد عن أبيها قال: لما جال الناس يوم أُحد تلك الجولة تنحيت فقلت: أذود عن نفسي فإما أن أنجو وإما أن أستشهد فإذا رجل مخمر وجهه، وقد كاد المشركون أن يركبوه فملأ يده من الحصى فرماهم وإذا بيني وبينه المقداد فأردت أن أسأله عن الرجل فقال لي: يا سعد هذا رسول الله ﷺ يدعوك فقمت وإنه لم يصبني شيء من الأذى وأجلسني أمامه فجعلت أرمي فذكر الحديث. ٤٠٦٠ و ٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِمَا. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (عن معتمر عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أنه (قال: زعم) أي قال: (أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي (أنه لم يبق مع النبي ﷺ في بعض تلك الأيام) أي أيام أُحد وسقط بعض لأبي ذر (التي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي الذي (يقاتل فيهن) فالتأنيث بالنظر لقوله تلك الأيام والتذكير للفظ بعض من المهاجرين (غير طلحة) بن عبيد الله أحد العشرة وغير بالرفع (وسعد) بالجر والرفع معًا وهو ابن أبي وقاص كذا رواه أبو عثمان (عن حديثهما) أي عن حديث طلحة وسعد. ٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالْمِقْدَادَ، وَسَعْدًا ﵃، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد بن الأسود البصري الحافظ قال: (حدّثنا حاتم بن إسماعيل) الكوفي سكن المدينة (عن محمد بن يوسف) بن عبد الله الكندي الأعرج أنه (قال: سمعت السائب بن يزيد) من صغار الصحابة (قال: صحبت عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله) بضم العين (والمقداد) بن الأسود (وسعدًا) أي ابن أبي وقاص (﵃ فما سمعت أحدًا منهم يحدث عن النبي ﷺ ¬) خشية أن يقعوا في قوله ﵊: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أُحد) بما وقع له من الثبات أو نحو ذلك ولم يبين في هذا الحديث ما حدث به طلحة نعم أخرجه أبو يعلى وقال فيه أنه ظاهر بين درعين يوم أُحد. ٤٠٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ

стр. 4651

طَلْحَةَ شَلاَّءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي الحافظ المشهور صاحب المسند الكبير والمصنف قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجراح الحافظ المشهور العابد (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم البجلي أنه (قال: رأيت يد طلحة) بن عبيد الله (شلاء) بفتح الشين المعجمة وتشديد اللام ممدودًا أصابها الشلل (وقى) بفتح الواو والقاف المخففة (بها النبي) وفي نسخة رسول الله ﷺ (¬ ﷺ يوم أحد) فقطعت أصابعه. ٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ فَيَقُولُ: "انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ" قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بسكون العين عبد الله بن عمرو العقدي قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس ﵁) أنه (قال: لما كان يوم أُحد انهزم الناس عن النبي ﷺ وأبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج والدة أنس (بين يدي النبي ﷺ مجوّب) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الواو المشددة بعدها موحدة مترس (عليه) ﵊ يستره (بحجفة) بحاء مهملة فجيم ففاء مفتوحات بترس من جلد (له، وكان أبو طلحة رجلاً راميًا شديد النزع) بفتح النون وسكون الزاي بعدها عين مهملة الجذب في القوس (كسر يومئذٍ) يوم أحد (قوسين أو ثلاثًا) من كثرة رميه وشدته ولابن عساكر ثلاثة (وكان الرجل) من المسلمين (يمرّ معه بجعبة من النبل) بفتح النون وسكون الموحدة والجعبة بفتح الجيم وسكون العين المهملة الكنانة التي فيها السهام (فيقول) النبي ﷺ له: (انثرها) أي الجعبة التي فيها النبل (لأبي طلحة) (قال) أنس: (ويشرف) بضم التحتية وسكون الشين المعجمة وكسر الراء بعدها فاء أي ويطلع ولأبي الوقت وتشرف بفتح الفوقية والمعجمة والراء المشدّدة أي تطلع (النبي ﷺ ¬) حال كونه (ينظر إلى القوم) المشركين (فيقول أبو طلحة) له ﷺ : (بأبي أنت وأمي لا تشرف) بضم الفوقية وسكون المعجمة والجزم على الطلب (يصيبك سهم من سهام القوم) برفع يصيبك أي فهو يصيبك. قال في التنقيح: وهو الصواب، ولأبي ذر في الفرع

стр. 4652

كأصله يصبك بالجزم. قال العيني: جواب للنهي على الأصل. قال الزركشي: هو خطأ وقلب للمعنى إذ لا يستقيم أن يقول إن لا تشرف يصبك اهـ. ووجهه في المصابيح على رأي الكسائي والتقدير فإن تشرف يصبك سهم قال: وهذا صواب لا خطأ فيه ولا قلب للمعنى. نعم غير الكسائي إنما يقدر فعل الشرط منفيًّا، فمن ثم يجيء انقلاب المعنى في هذا التركيب (نحري) يصيبه السهم (دون نحرك) أي أفديك بنفسي. قال أنس: (ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم) هي والدة أنس (وأنهما لمشمرتان) ذيلهما (أرى) أي أنظر (خدم سوقهما) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة أي خلا خيلهما وهو محمول على نظر الفجأة أو كان إذ ذاك صغيرًا حال كونهما (تنقزان) بفوقية مفتوحة فنون ساكنة فقاف مضمومة فزاي مفتوحة وبعد الألف نون أي تثبان وتقفزان (القرب) أي بالقرب فالنصب بنزع الخافض ولابن عساكر وأبي الوقت وقال غيره: أي غير أبي معمر وهو جعفر بن مهران عن عبد الوارث تنقلان القرب ولأبي ذر وحده تنقزان بالزاي أي (على متونهما) على ظهورهما (تفرغانه) أي الماء (في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يدي) بفتح الدال وسكون التحتية بالتثنية لكنه مضبب على الياء في الفرع كأصله ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر من يد (أبي طلحة) بالإفراد (اما مرّتين وإما ثلاثًا) زاد مسلم عن الدارمي عن أبي معمر شيخ المؤلّف فيه بهذا الإسناد من النعاس أي الذي ألقاه الله تعالى عليهم أمنة منه. ٤٠٦٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي قَالَ: قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ، بَصُرْتُ: عَلِمْتُ مِنَ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ، وَيُقَالُ بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن سعيد) بكسر العين ابن يحيى أبو قدامة اليشكري قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂) أنها (قالت: لما كان يوم) وقعة (أحد هزم المشركون فصرخ إبليس لعنة الله عليه) وسقط قوله لعنة الله عليه لأبي ذر (أي عباد الله) يعني المسلمين (أخراكم) أي احترزوا من الذين وراءكم متأخرين كم وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى عند القتال من ورائه، وغرض إبليس اللعين أن يغلطهم ليقتل المسلمون بعضهم بعضًا (فرجعت أولاهم) لقتال أخراهم ظانين أنهم من المشركين (فاجتلدت) بالجيم فاقتتلت (هي وأخراهم فبصر) بضم الصاد أي نظر (حذيفة) بن اليمان (فإذا هو بأبيه اليمان) يقتله المسلمون يظنونه من المشركين (فقال) حذيفة: (أي عباد الله) هذا (أبي) هذا (أبي) لا تقتلوه (قال) عروة: (قالت) عائشة: (فوالله ما احتجزوا) بالحاء المهملة الساكنة

стр. 4653

والفوقية والجيم المفتوحتين والزاي المضمومة ما انفصلوا عنه (حتى قتلوه) وعند ابن سعد أن الذي قتله خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود، والظاهر مما تكرّر في البخاري أن الذي قتله جماعة من المسلمين. وعند ابن إسحاق: وأما اليمان فاختلفت أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه فقال حذيفة: قتلتم أبي؟ قالوا: والله ما عرفناه (فقال حذيفة): معتذرًا عنهم لكونهم قتلوه ظنًا منهم أنه من الكافرين (يغفر الله لكم. قال عروة) بن الزبير: (فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير) من دعاء واستغفار لقاتل أبيه (حتى لحق بالله وقال في المصابيح كالتنقيح: وقيل بقية حزن على أبيه من قتل المسلمين إياه. (بصرت) بضم الصاد وسكون الراء (علمت من البصيرة في الأمر) فهو من المعاني القلبية (وأبصرت) بزيادة الهمزة (من بصر العين) المحسوس (ويقال: بصرت وأبصرت واحد) كسرعت وأسرعت، وهذا ذكره تفسيرًا لقوله فبصر حذيفة وهو ساقط في رواية أبي ذر وابن عساكر. ١٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥] (باب قول الله تعالى): وسقط ذلك كله لأبي ذر (﴿إن الذين تولوا منكم﴾) انهزموا (﴿يوم التقى الجمعان﴾) جمع النبي ﷺ وجمع أبي سفيان للقتال يوم أُحد (﴿إنما استزلهم الشيطان﴾) دعاهم إلى الزلة وحملهم عليها (﴿ببعض ما كسبوا﴾) بتركهم المركز الذي أمرهم النبي ﷺ بالثبات فيه (﴿ولقد عفا الله عنهم﴾) تجاوز عنهم (﴿إن الله غفور﴾) للذنوب (﴿حليم﴾) [آل عمران: ١٥٥] لا يعاجل بالعقوبة. ٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقُعُودُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ، قَالَ: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ أَتُحَدِّثُنِي قَالَ: أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَكَبَّرَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ». وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ وَكَانَ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: «هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ» فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَالَ: «هَذِهِ لِعُثْمَانَ» اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ».

стр. 4654

وبه قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان المروزي قال: (أخبرنا أبو حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن عثمان بن موهب) بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة الأعرج الطلحي التيمي القرشي أنه (قال: جاء رجل) قال: في المقدمة قيل إنه يزيد بن بشر السكسكي (حج البيت فرأى قومًا جلوسًا) لم يسموا (فقال: من هؤلاء القعود؟ قال: هؤلاء قريش) لم يسم المجيب أيضًا (قال: من الشيخ؟ قالوا): ولأبي ذر قال: (ابن عمر فأتاه فقال) له: (إني سائلك عن شيء أتحدثني)؟ عنه (قال: أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان) سقط ابن عفان لأبي ذر (فرّ يوم) وقعة (أُحُد؟ قال) ابن عمر (نعم. قال) الرجل (فتعلمه تغيب) بالغين المعجمة (عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم) وقول الداودي أن قوله تغيب خطأ في اللفظ إنما يقال لمن تعمد التخلف فأما من تخلف لعذر فلا. تعقبه في المصابيح بأنه يحتاج إلى نقل عن أئمة اللغة ويعز وجوده (قال) الرجل: (فتعلم أنه تخلف) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني تغيب (عن بيعة الرضوان)؟ الواقعة تحت الشجرة في الحديبية (فلم يشهدها؟ قال) ابن عمر: (نعم قال: فكبّر) الرجل مستحسنًا لما أجابه به ابن عمر لكونه مطابقًا لما يعتقده (قال) ولأبي ذر فقال (ابن عمر) له: (تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه) ليزول اعتقادك (أما فراره يوم أُحد فأشهد أن الله عفا) ولابن عساكر قد عفا (عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله) ولأبي ذر وابن عساكر بنت النبي (¬ ﷺ ¬) رقية ﵂ (وكانت مريضة) فأمره النبي ﷺ بالتخلف هو وأسامة بن زيد (فقال له النبي): (إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه وأما تغيبه عن) وفي نسخة: من (بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه) ﵊ أي (مكانه) وسقط ابن عفان لأبي ذر (فبعث عثمان) إلى أهل مكة ليعلم قريشًا أنه إنما جاء معتمرًا لا محاربًا (وكان) ولأبي ذر عن الكشميهني وكانت (بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة) فتحدث أن المشركين يقصدون حرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال وبايعهم ﷺ حينئذٍ أن لا يفروا (فقال النبي ﷺ ¬) مشيرًا (بيده اليمنى: هذه يد عثمان) أي بدلها (فضرب بها على يده) اليسرى (فقال: هذه) البيعة (لعثمان) أي عنه (اذهب بهذا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بها أي الأجوبة التي أجبتك بها (الآن معك) حتى يزول عنك ما كنت تعتقده من عيب عثمان. وسبق هذا الحديث في مناقب عثمان. ٢٠ - باب ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣] تُصْعِدُونَ: تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿إذ تصعدون﴾) أي تبالغون في الذهاب في صعيد

стр. 4655

الأرض (﴿ولا تلوون على أحد﴾) أي ولا تلتفتون وهو عبارة عن غاية انهزامهم وخوف عدوّهم (﴿والرسول يدعوكم﴾) يقول: إليّ عباد الله من يكر فله الجنة والجملة في موضع الحال (﴿في أخراكم﴾) في ساقتكم وجماعتكم الأخرى هي المتأخرة (﴿فأثابكم﴾) عطف على صرفكم أي فجازاكم الله (﴿غمًا﴾) حين صرفكم عنهم وابتلاكم (﴿بغم﴾) بسبب غم أدخلتموه على الرسول ﷺ بعصيانكم أمره والمؤمنين بفشلكم، أو فأثابكم الرسول أي أثابكم غمًا بسبب غم اغتممتموه لأجله والمعنى أن الصحابة لما رأوه ﷺ شج وجهه وكسرت رباعيته وقتل عمه اغتموا لأجله والنبي ﷺ لما رآهم عصوا ربهم بطلب الغنيمة ثم حرموا منها وقتل أقاربهم اغتم لأجلهم، وقال القفال: وعندي أن الله تعالى ما أراد بقوله: غمًا بغم اثنين اثنين وإنما أراد مواصلة الغموم وطولها أي أن الله عاقبكم بغموم كثيرة مثل قتل إخوانكم وأقاربكم ونزول المشركين عليكم بحيث لم تأمنوا أن يهلك أكثركم (﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾) لتتمرنوا على تجرع الغموم فلا تحزنوا فيما بعد على ما فائت من المنافع لأن العادة طبيعة خامسة (﴿ولا ما أصابكم﴾) ولا على مصيب من المضار (﴿والله خبير بما تعملون﴾) [آل عمران: ١٥٣] لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وسقط لأبي ذر قوله والرسول يدعوكم الخ وقال إلى ﴿بما تعملون﴾. (﴿تصعدون﴾) أي (تذهبون أصعد) بالهمزة (وصعد) بحذفها وكسر العين (فوق البيت) وكأنه أراد التفرقة بين الثلاثي والرباعي وأن الثلاثي بمعنى ارتفع والرباعي بمعنى ذهب، وسقط من قوله تصعدون الخ للمستملي وأبي الهيثم. ٤٠٦٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن خالد) الحراني الخزاعي سكن مصر قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت البراء بن عازب ﵄ قال: جعل النبي ﷺ على الرجالة) بتشديد الجيم جمع راجل خلاف الفارس وكانوا خمسين رجلاً رماة (يوم) وقعة (أُحد عبد الله بن جبير) الأنصاري (وأقبلوا) حال كونهم (منهزمين) أي بعضهم اد فرقة استمروا في الهزيمة حتى فرغ القتال وهم قليل وفيهم نزل ﴿إن الذين تولوا﴾ وفرقة تحيرت لما سمعت أنه ﵊ قتل فكانت غاية أحدهم الذب عن نفسه أو يستمر على بصيرته في القتال حتى يقتل وهم الأكثر والثالثة ثبتت معه ﵊ ثم تراجعت الثانية لما عرفوا أنه ﵊ حي (فذاك إذ يدعوهم الرسول) ﷺ بقوله إليّ عباد الله إليّ عباد الله (في أخراهم) في آخرهم ومن ورائهم. وتقدّم هذا الحديث قريبًا وأخرجه أيضًا في التفسير.

стр. 4656

باب ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَىْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]. هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسًا﴾) ثم أنزل الله الأمن على المؤمنين وأزال عنهم الخوف الذي كان بهم حتى نعسوا وغلبهم النوم. قال أبو البقاء: والأصل أنزل عليكم نعاسًا ذا أمنة لأن النعاس ليس هو الأمن بل هو الذي حصل به الأمن (﴿يغشى﴾) النعاس (﴿طائفة منكم﴾) هم أهل الصدق واليقين (﴿وطائفة﴾) هم المنافقون لم يغشهم النعاس (﴿قد أهمتهم أنفسهم﴾) ما يهمهم إلا هم أنفسهم وخلاصها لا هم الدين ولا هم رسول الله ﷺ إنما هم مستغرقون في همّ أنفسهم فلذا لم تنزل عليهم السكينة لأنها وارد روحاني لا يتلوث بهم (﴿يظنون بالله غير﴾) الظن (﴿الحق﴾) الذي يجب أن يظن به وهو أن لا ينصر محمدًا ﷺ وأصحابه (﴿ظن الجاهلية﴾) أي الظن المختص بالملة الجاهلية أو ظن أهل الجاهلية (﴿يقولون هل لنا من الأمر﴾) الذي يعدنا به محمد ﷺ من النصر والظفر (﴿من شيء﴾) إنما هو للمشركين استفهام على سبيل الإنكار (﴿قل﴾) يا محمد لهؤلاء المنافقين (﴿إن الأمر﴾) النصر والظفر (﴿كله لله﴾) يصرفه حيث يشاء (﴿يخفون في أنفسهم﴾) من الكفر والشرك أو يخفون الندم على خروجهم مع المسلمين (﴿ما لا يبدون لك﴾) خوفًا من السيف (﴿يقولون﴾) في أنفسهم أو بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم إن الأمر كله لله (﴿لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾) أي لو كان الأمر كما قال محمد: إن الأمر كله لله ولأوليائه وإنهم لغالبون لما غلبنا قط ولما قتل من المسلمين من قتل في هذه المعركة (﴿قل لو كنتم في بيوتكم﴾) أي من علم الله منه أن يقتل في هذه المعركة وكتب في اللوح المحفوظ لم يكن بد من وجوه فلو قعدتم في بيوتكم (﴿لبرز﴾) من بينكم (﴿الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾) مصارعهم بأحد ليكون ما علم الله تعالى أنه يكون والحذر لا يمنع القدر والتدبير لا يقاوم التقدير وقد كتب الله في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين وكتب مع ذلك أن العاقبة في الغلبة لهم وأن دين الإسلام يظهر على الدين كله وأن ما ينكبون في بعض الأوقات تمحيص لهم (﴿وليبتلي الله ما في صدوركم﴾) أي وليختبر ما في صدوركم من الإخلاص (﴿وليمحص ما في قلوبكم﴾) من وساوس الشيطان (﴿والله عليم بذات الصدور﴾) [آل عمران: ١٥٤] وهي الإسرار والضمائر لأنها حالة فيها مصاحبة لها وذكر ذلك ليدل به على أن ابتلاءه لم يكن لأنه يخفى عليه ما في الصدور وغيره لأنه عالم بجميع المعلومات

стр. 4657

وإنما ابتلاهم لمحض الإلهية أي للاستصلاح وسقط لفظ باب لأبي ذر وابن عساكر وكذا قوله: ﴿يغشى طائفة﴾ الخ وقالا بعد قوله: ﴿نعاسًا﴾ إلى قوله: ﴿بذات الصدور﴾. ٤٠٦٨ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵄ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُطُ وَآخُذُهُ وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ. [الحديث ٤٠٦٨ - طرفه في: ٤٥٦٢]. وبه قال: (وقال لي خليفة) بن خياط أبو عمرو العصفري البصري في المذاكرة (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (﵄) أنه (قال: كنت فيمن تغشاه) بفتح الغين والشين المشددة المعجمتين (النعاس يوم أُحد) أي وهم في مصافهم (حتى سقط سيفي من يدي مرارًا يسقط) من يدي (وآخذه ويسقط) من يدي (فآخذه) بالفاء ولأبي ذر وآخذه. قال ابن مسعود فيما رواه ابن أبي حاتم: النعاس في القتال أمنة، والنعاس في الصلاة من الشيطان وذلك لأنه في القتال لا يكون إلا من الوثوق بالله تعالى والفراغ عن الدنيا، ولا يكون في الصلاة إلا من غاية البعد عن الله، ثم ذلك النعاس كان فيه فوائد لأن السهر يوجب الضعف والكلال والنوم يفيد عود القوّة والنشاط، ولأن المشركين كانوا في غاية الحرص على قتلهم فبقاؤهم في النوم مع السلامة في تلك المعركة من أدل الدلائل على حفظ الله تعالى لهم، وذلك مما يزيل الخوف من قلوبهم ويورثهم الأمن، ولأنهم لو شاهدوا قتل إخوانهم الذين أراد الله تعالى إكرامهم بالشهادة لاشتد خوفهم. ٢١ - باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قَالَ: حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ شُجَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ» فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ﴾. هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿ليس لك من الأمر شيء﴾) اسم ليس قوله شيء وخبرها لك ومن الأمر حال من شيء لأنها صفة مقدمة (﴿أو يتوب عليهم﴾) عطف على ليقطع طرفًا من الذين كفروا أو يكبتهم وليس لك من الأمر شيء اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، والمعنى أن الله تعالى مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم إن أسلموا (﴿أو يعذبهم﴾) إن أصروا على الكفر ليس لك من أمرهم شيء إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهد (﴿فإنهم ظالمون﴾) [آل عمران: ١٢٨] مستحقون للتعذيب وسقط لفظ باب لأبي ذر. (قال حميد) الطويل: مما وصله أحمد والترمذي والنسائي ذكره المؤلّف كلاحقه في بيان سبب

стр. 4658

نزول الآية السابقة (وثابت) البناني مما وصله مسلم (عن أنس) أنه قال: (شج النبي ﷺ يوم أُحد) في رأسه (فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم) وهو يدعوهم إلى الله تعالى (فنزلت) ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. ٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا» بَعْدَمَا يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [الحديث ٤٠٦٩ - أطرافه في: ٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن عبدان) بن زياد (السلمي) بضم السين المهملة البلخي سكن مرو قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدثني) بالإفراد (سالم عن أبيه) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب (أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة) ولأبي ذر في الركعة (الآخرة من الفجر) بعد أن شج وكسرت رباعيته يوم أحد (يقول): (اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا) صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام يقول ذلك (بعدما يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) ولأبي ذر وابن عساكر لك بإسقاط الواو (فأنزل الله) : ﴿ليس لك من الأمر شي﴾ له إلى قوله: ﴿فإنهم ظالمون﴾ سقط لأبي ذر فإنهم وزاد أحمد والترمذي فتيب عليهم كلهم. وحديث الباب أخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير والاعتصام والنسائي في الصلاة والتفسير. ٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. (وعن حنظلة بن أبي سفيان) هو معطوف على قوله أخبرنا معمر الخ والراوي له عن حنظلة هو عبد الله بن المبارك أنه (قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: كان رسول الله ﷺ ¬) لما جرح يوم أحد (يدعو على صفوان بن أمية) بن خلف الجمحي (وسهيل بن عمرو) القرشي العامري (والحارث بن هشام) أي ابن المغيرة القرشي المخزومي (فنزلت ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ إلى قوله: (﴿فإنهم ظالمون﴾) أي فيسلموا أو يعذبهم إن ماتوا كفارًا والثلاثة المسمون أسلموا يوم الفتح وحسن إسلامهم ولعل هذا هو السر في نزول قوله تعالى ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. وقد ذكر المؤلّف في هذا الباب سببين لنزول الآية والثاني مرسل، ويحتمل أن الآية نزلت في الأمرين جميعًا فإنهما كانا في قصة واحدة.

стр. 4659

وقد اختلف في سبب نزولها على قولين: أحدهما: نزلت في قصة أحد واختلف القائلون بذلك فقيل السبب ما وقع من شجه ﵊ يوم أحد كما مرّ، وقيل إنه ﵊ لما رأى ما فعلوا بحمزة من المثلة قال: "لأمثلن بسبعين منهم" فنزلت. وقيل: أراد أن يدعو عليهم بالاستئصال فنزلت لعلمه أن أكثرهم يسلمون. قال القفال: وكل هذه الأشياء حصلت يوم أُحد فنزلت الآية عند الكل فلا يمتنع حملها على الكل، وقيل إنه ﵊ أراد أن يلعن المسلمين الذين خالفوا أمره والذين انهزموا فمنعه الله من ذلك بنزولها، وقيل إنه ﵊. القول الثاني: أنها نزلت في قصة القرّاء الذين بعثهم ﵊ إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ليعلموا الناس القرآن فقتلهم عامر بن الطفيل وقنت ﵊ شهرًا يدعو على جماعة من تلك القبائل باللعن، لكن قال في اللباب: أكثر العلماء متفقون على أنها في قصة أحد. ٢٢ - باب ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ (باب ذكر أم سليط) بفتح السين المهملة وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة طاء مهملة لا يعرف اسمها وعند ابن سعد أنها أم قيس بنت عبيد زياد من بني مازن وكان يقال لها أم سليط لأن اسم ابنها سليط. ٤٠٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (وقال ثعلبة بن أبي مالك): بالمثلثة وسكون العين المهملة أبو يحيى القرظي المولود في الزمن النبوي وله رؤية وسقطت واو وقال ثعلبة في رواية باب حمل النساء القرب من كتاب الجهاد (إن عمر بن الخطاب ﵁ قسم مروطًا) أكسية من صوف أو خز (بين نساء من نساء أهل المدينة فبقي منها مرط) بكسر الميم (جيد، فقال له بعض من عنده): لم يسم هذا القائل (يا أمير المؤمنين أعط) بهمزة قطع مفتوحة (هذا) المرط الذي بقي (بنت رسول الله ﷺ التي عندك يريدون) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يريد (أم كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام وبالمثلثة (بنت علي) أمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ وأولاد بناته ﵊ ينسبون إليه (فقال عمر) بن الخطاب على عادته الكريمة في تقديم الأجانب على من عنده

стр. 4660

في الإعطاء (أم سليط أحق به) منها (وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ﷺ قال عمر) ﵁ (فإنها كانت تزفر) بفتح الفوقية وسكون الزاي وبعد الفاء المكسورة راء أي تحمل (لنا القرب يوم أُحد) وفسر البخاري في الجهاد تزفر بتخيط وهو غير معروف في اللغة كما قاله عياض وغيره. ٢٣ - باب قَتْلُ حَمْزَةَ (باب قتل حمزة) ولأبي ذر زيادة ابن عبد المطلب ﵁ وللنسفي قتل حمزة سيد الشهداء، وسقط لأبي ذر لفظ باب. ٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ قَالَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ. مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلاَّ عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِلاَّ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ، قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ. قَالَ فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ فَلَمَّا أنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ، فَقَالَ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ؟ قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ قَالَ: فَكَانَ ذَا؛ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلَامُ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولاً فَقِيلَ لِي إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: «آنْتَ وَحْشِيٌّ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ»؟ قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي»؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قُلْتُ لأَخْرُجَنَّ
следующие страницы →