Полный текст (8 298 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المنقري البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: سجد النبي ﷺ وسجد معه المسلمون) لله (والمشركون) لأنها أوّل سجدة نزلت، فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم، وأما قول مَن قال إن ذلك وقع منهم بلا قصد فمعارض بما زاده ابن مسعود من أن الذي استثناه منهم أخذ كفًّا من حصى فوضع جبهته عليه، فإذًا ذلك ظاهر في القصد وكذا قوله إنهم خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم لأن المسلمين حينئذٍ هم الذين كانوا خائفين من المشركين لا العكس، والظاهر أن سبب سجودهم ما أخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عن ابن جبير عن ابن عباس قال: قرأ رسول الله ﷺ بمكة: والنجم فلما بلغ ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩] ألقى الشيطان في أمنيته لم تلاوته تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت آية ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى﴾ [الحج: ٥٢] الآية. وقد رُوِي من طرق ضعيفة ومنقطعة لكن كثرة الطرق تدل على أن لها أصلًا مع أن لها طريقين مرسلين رجالهما على شرط الصحيح يحتج بهما من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض وحينئذٍ فيتعين تأويل ما ذر وأحسن ما قيل إن الشيطان قال ذلك محاكيًا نغمة النبي ﷺ عندما سكت ﷺ بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله ﷺ وأشاعها، ويؤيده تفسير ابن عباس تمنى بتلا، وأما قول الكرماني وما قيل أن ذلك كان سببًا لسجودهم لا صحة له عقلًا ولا نقلًا فهو مبني على القول ببطلان القصة من أصلها وأنها موضوعة وقد سبق ما في ذلك والله الموفق (و) سجد معه (الجن والإنس) ذكر الجن والإنس بعد المسلمون الصادق بهما ليدفع توهم اختصاصه بالإنس.
(تابعه) أي تابع عبد الوارث (ابن طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء ولأبي ذر إبراهيم بن طهمان فيما وصله الإسماعيلي (عن أيوب) السختياني (ولم يذكر ابن علية) بضم العين المهملة وفتح اللام والتحتية المشددة إسماعيل في تحديثه عن أيوب (ابن عباس) بل أرسله. ولا يقدح ذلك في الحديث لاتفاق عبد الوارث وابن طهمان على وصله وهما ثقتان وسبق الحديث في أبواب السجود في باب سجود المسلمين مع المشركين.
٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ، قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلاَّ رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهْوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ.
وبه قال: (حدّثنا نصر بن علي) بالصاد المهملة الجهضمي البصر قال: (أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر أخبرنا (أبو أحمد) محمد بن عبد الله (يعني الزبيري) بضم الزاي وفتح الموحدة قال:
стр. 5602
(حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي خال إبراهيم النخعي (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) أنه (قال: أوّل سورة أنزلت فيها سجدة ﴿والنجم﴾ قال) ابن مسعود: (فسجد رسول الله ﷺ ¬) بعد فراغه من قراءتها (وسجد) معه (من خلفه إلا رجلًا رأيته أخذ كفًّا من تراب فسجد عليه) وفي رواية شعبة في أبواب السجود فرفعه إلى وجهه فقال يكفيني هذا (فرأيته بعد ذلك قتل كفرًا) ببدر (وهو أمية بن خلف).
وعند ابن سعد أنه الوليد بن المغيرة وقيل سعيد بن العاص بن أمية وقيل غير ذلك والمعتمد الأول، وعند النسائي بإسناد صحيح أنه المطلب بن أبي وداعة وأنه أبى أن يسجد وأنه كان قبل أن يسلم فلما أسلم قال فلا أدع السجود فيها أبدًا فتعيين ابن مسعود محمول على ما اطّلع عليه.
[٥٤] سورة اقْتَرَبَتِ [القمر: ١]
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾: ذَاهِبٌ. ﴿مُزْدَجَرٌ﴾: مُتَنَاهٍ. ﴿وَازْدُجِرَ﴾: فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا. ﴿دُسُرٍ﴾: أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ. ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾: يَقُولُ كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللَّهِ. ﴿مُحْتَضَرٌ﴾: يَحْضُرُونَ الْمَاءَ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ﴿مُهْطِعِينَ﴾ النَّسَلَانُ الْخَبَبُ: السِّرَاعُ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَتَعَاطَى﴾: فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا. ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾: كَحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ. ﴿ازْدُجِرَ﴾: افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ. ﴿كُفِرَ﴾: فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ. ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾: عَذَابٌ حَقٌّ يُقَالُ ﴿الأَشَرُ﴾: الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.
([٥٤] سورة اقْتَرَبَتِ)
مكية وآيها خمس وخمسون.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة ولفظ سورة لغير أبي ذر.
(وقال) ولأبي ذر وقال: (مجاهد) مما وصله الفريابي (﴿مستمرّ﴾) [القمر: ٢] أي (ذاهب) سوف يذهب ويبطل من قولهم مرّ الشيء واستمرّ إذا ذهب وقيل مطرد قال في الأنوار وهو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة ومعجزات متتابعة حتي قالوا ذلك.
(﴿مزدجر﴾) [القمر: ٤] قال مجاهد فيما وصله الفريابي أيضًا (متناه) بصيغة الفاعل أي نهاية وغاية في الزجر لا مزيد عليها والدال بدل من تاء الافتعال وأصله مزتجر قلبت التاء دالًا لأن تاء الافتعال تقلب دالًا بعد الزاي لأن الزاي حرف مجهور والتاء مهموس فأبدلوها إلى حرف مجهور قريب من التاء وهو الدال (﴿وازدجر﴾) قال مجاهد (فاستطير جنونًا) فيكون من مقولتهم أي ازدجرته الجنّ وذهبت بلبه أو هو من كلام الله تعالى أخبر عنه أنه زجر عن التبليغ بأنواع الأذية.
стр. 5603
(﴿دسر﴾) قال مجاهد: (أضلاع السفينة) وقيل المسامير وقيل الخيوط التي تشد بها السفن وقيل صدرها.
(﴿لمن كان كفر﴾) [القمر: ١٤] (يقول كفر) مبنيًّا للمفعول من كفران النعمة (له) لنوح (جزاء من الله) أي فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاء من الله بما صنعوا بنوح وأصحابه وقيل المعنى فعلنا به وبهم من إنجاء نوح وإغراق قومه ثوابًا لمن كفر به وجحد أمره وهو نوح ﵇.
(﴿محتضر﴾) يعني قوم صالح (يحضرون الماء) يوم غب الإبل فيشربون ويحضرون اللبن يوم وردها فيحتلبون.
(وقال ابن جبير) سعيد فيما وصله ابن المنذر (﴿مهطعين﴾ النسلان﴾) بفتح النون والسين المهملة هو تفسير للإهطاع الدالّ عليه ﴿مهطعين﴾ والنسلان هو (الخبب) بالمعجمة والموحدتين المفتوحة أولاهما ضرب من العدو (السراع) بكسر المهملة تأكيد له وقيل الإهطاع الإسراع مع مدّ العنق وقيل النظر.
(وقال غيره) غير ابن جبير (﴿فتعاطى﴾) أي (فعاطها) بألف بعد العين فطاء فهاء فألف (بيده فعقرها) قال السفاقسي: لا أعلم لقوله فعاطها وجهًا إلا أن يكون من المقلوب الذي قدّمت عينه على لامه لأن العطو التناول فيكون المعنى فتناولها بيده وأما عوط فلا أعلمه في كلام العرب، وتعقبه في المصابيح فقال في ادعائه أنه لا يعلم مادة عوط في كلام العرب نظر، وذلك لأن الجوهري ذكر المادة وقال فيها يقال: عاطت الناقة تعوط يعني إذا حمل عليها أول سنة فلم تحمل ثم حمل عليها السنة الثانية فلم تحمل أيضًا فهذه المادة موجودة في كلام العرب، والظن بالسفاقسي علم ذلك فإنه كثير النظر في الصحاح ويعتمد عليه في النقل.
فإن قلت: لكن هذا المعنى غير مناسب لما نحن فيه؟ قلت: هو لم ينكر المناسبة وإنما أنكر وجود المادة فيما يعلمه والظاهر أنه سهو منه. اهـ.
وسقطت لفظ فعاطها لأبي ذر، والمعنى فنادوا صاحبهم المستغيث وهو قدار بن سالف وكان أشجعهم فتعاطى آلة العقر أو الناقة.
(﴿المحتظر﴾) في قوله تعالى: ﴿فكانوا كهشيم المحتظر﴾ [القمر: ٣١] قال ابن عباس فيما رواه ابن المنذر (كحظار) بكسر الحاء المهملة وتفتح وبالظاء المشالة المعجمة المخففة منكسر (من الشجر محترق) وعن قتادة فيما رواه عبد الرزاق كرماد محترق.
(﴿ازدجر﴾) [القمر: ٩] قال الفراء (افتعل من زجرت) صارت تاء الافتعال دالًا وقد مرّ تقريره قريبًا وأعاده هنا لينبّه عليه.
стр. 5604
(﴿كفر﴾ فعلنا به وبهم) بنوح وقومه (ما فعلنا) من نصرة نوح وإجابة دعائه وغرق قومه (جزاء لما صنع) بضم الصاد (بنوح وأصحابه) من الأذى، وقد سبق نحو من هذا.
(﴿مستقر﴾) قال الفراء (عذاب حق) وقال غيره: يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار (يقال: ﴿الأشر﴾) بفتح الهمزة والشين المعجمة والراء المخففة (المرح) بفتح الميم والراء (والتجبّر) بالجيم والموحدة المشددة المضمومة قاله أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿سيعلمون غدًا من الكذاب الأشر﴾ [القمر: ٢٦].
١ - باب ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وانشق القمر﴾) ماض على حقيقته وهو قول عامة المسلمين إلا من لا يلتفت إلى قوله حيث قال إنه سينشق يوم القيامة فأوقع الماضي موقع المستقبل لتحققه وهو خلاف الإجماع (﴿وإن يروا﴾) كفار قريش (﴿آية﴾) معجزة له ﷺ (﴿يعرضوا﴾) [القمر: ١، ٢] عن تأملها والإيمان بها وسقط لفظ باب لغير أبي ذر وتاليه لغير المستملي.
٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اشْهَدُوا».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (وسفيان) هو ابن عيينة أو الثوري لأن كلاًّ منهما يروي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن أبي معمر) بسكون العين بين فتحتين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة (عن ابن مسعود) عبد الله رضي الله- عنه أنه (قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ في فرقتين) بكسر الفاء قطعتين لما سأله كفار قريش أن يريهم آية (فرقة) نصب بدل من سابقه المنصوب على الحال (فوق الجبل وفرقة دونه) ولأبي ذر فرقة برفعهما على الاستئناف (فقال رسول الله ﷺ ¬):
(اشهدوا) هذه المعجزة العظيمة الباهرة وقال ليث عن مجاهد: فقال النبي ﷺ لأبي بكر: اشهد يا أبا بكر، وهذه المعجزة من أمهات المعجزات الفائقة على معجزات سائر الأنبياء لأن معجزاتهم ﵈ لم تتجاوز الأرضيات.
وهذا الحديث قد سبق في علامات النبوّة في باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية.
٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا: «اشْهَدُوا، اشْهَدُوا».
стр. 5605
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني وسقط ابن عبد الله لغير أبي ذر قال (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال (أخبرنا ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم عبد الله (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: انشق القمر ونحن مع النبي ﷺ ¬) بمكة (فصار فرقتين) بكسر الفاء (فقال) ﵊ (لنا: اشهدوا اشهدوا) مرّتين.
٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ .
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي المصري (قال: حدّثني) بالإفراد (بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ابن مضر القرشي المصري (عن جعفر) هو ابن ربيعة بن شرحبيل ابن حسنة المصري (عن عراك بن مالك عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: انشق القمر في زمان النبي ﷺ ¬) وهذا نص يرد على القائل أنه إنما ينشق يوم القيامة قال الواحدي؛ والقائل هو عثمان بن عطاء عن أبيه وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وجوب وقوعه وأما امتناع الخرق والالتئام فقول اللئام وفي قراءة حذيفة وقد انشق أي قد كان انشقاق القمر فتوقعوا قرب الساعة أي إذ كان انشقاقه من أشراطها وذلك أن قد إنما هي جواب وقوع.
٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا يونس بن محمد) البغدادي قال: (حدّثنا شيبان) بالشين المعجمة المفتوحة ابن عبد الرحمن التيمي مولاهم النحوي البصري نزيل الكوفة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس ﵁) أنه (قال: سأل أهل مكة) المشركون (أن يريهم) رسول الله ﷺ (آية) تشهد لنبوّته (فأراهم انشقاق القمر).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في باب سؤال المشركين بهذا السند، وقال فيه أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية.
٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج
стр. 5606
وفي نسخة حدّثنا شعبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) ﵁ أنه (قال انشق القمر فرقتين) وهذه الأحاديث الخمسة مدارها عن ابن مسعود وابن عباس وأنس فأما حديث ابن مسعود ففيه التصريح بحضوره ذلك حيث قال ونحن مع النبي ﷺ فقال لنا اشهدوا، وأما أنس فلم يحضر ذلك لأنه كان بالمدينة ابن أربع أو خمس سنين وكان الانشقاق بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وأما ابن عباس فلم يكن إذ ذاك ولد لكن روى ذلك عن جماعة من الصحابة.
٢ - باب ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
قَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ، حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿تجري﴾) السفينة (﴿بأعيننا﴾) بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا (﴿جزاء﴾) نصب على المفعول له ناصبه ففتحنا وما بعده أو على المصدر بفعل مقدر أي جزيناهم جزاء (﴿لمن كان كفر﴾) أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها فإن كل نبي نعمة من الله على أمته (﴿ولقد تركناها﴾) السفينة أو الفعلة (﴿آية﴾) لمن يعتبر حتى شاع خبرها واستمرّ (﴿فهل من مدكر﴾) [القمر: ١٤، ١٥] متعظ وسقط لأبي ذر ولقد تركناها الخ، ولغيره لفظ باب.
(قال قتادة) فيما وصله عبد الرزاق (أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة) وزاد عبد الرزاق على الجوديّ، وعند ابن أبي حاتم عنه قال: أبقى الله السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة. وكم من سفينة بعدها صارت رمادًا. وقال ابن كثير: الظاهر يعني من قوله (ولقد تركناها آية) أن المراد من ذلك جنس السفن كقوله تعالى: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون﴾ [يس: ٤١].
٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥].
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: كان النبي ﷺ يقرأ: ﴿فهل من مدَّكر﴾) بالدال المهملة وأصله كما مر مذتكر بذال معجمة فاستثقل الخروج من حرف مجهور وهو الذال إلى حرف مهموس وهو التاء فأبدلت التاء دالًا مهملة لتقارب مخرجيهما ثم أدغمت المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب وقرأ بعضهم مذكر بالمعجمة، ولذا قال ابن مسعود أنه ﵇ قرأها مدكر يعني بالمهملة.
стр. 5607
٣ - باب ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَسَّرْنَا هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدَّكر﴾) [القمر: ١٧] أي سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكر الناس كما قال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدَّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ [ص: ٢٩] وسقط الباب ولاحقه لغير أبي ذر.
(قال مجاهد) فيما وصله الفريابي ﴿يسرنا﴾ أي (هوّنّا قراءته) وليس شيء يقرأ كله ظاهرًا إلا القرآن وثبت لفظ يسرنا وقال غيره هيأ فرسه إذا ألجمه ليركبه قال:
فقمت إليها باللجام ميسرًا … هنالك يجزيني الذي كنت أصنع
٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربل الأسدي البصري (عن يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (من عبد الله) بن مسعود (¬﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ: ﴿فهل من مدكر﴾) أي فهل من متذكر بهذا القرآن الذي يسّرنا حفظه ومعناه.
٤ - باب ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾
(باب) قوله تعالى: (﴿أعجاز نخل منقعر﴾) قال في الأنوار أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض وقيل شبهوا بالأعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم وتذكير منقعر للحمل على اللفظ والتأنيث في قوله: ﴿أعجاز نخل خاوية﴾ للمعنى (﴿فكيف كان عذاب ونذر﴾) [القمر: ٢٠، ٢١] استفهام تعظيم ووعيد والنذر جمع نذير مصدر بمعنى الإنذار.
٤٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أَوْ مُذَّكِرٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَؤُهَا ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ دَالًا.
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية (عن أبي إسحاق) السبيعي (أنه سمع رجلًا) قال الحافظ ابن حجر لم أعرف اسمه (سأل الأسود) بن يزيد (﴿فهل من مدكر﴾) بالدال المهملة (أو مذكر) بالمعجمة (فقال: سمعت عبد الله) بن مسعود (يقرأها) ولأبي ذر يقرؤها بالواو بعد الراء بدل الألف (﴿فهل من مدكر﴾) زاد أبو ذر عن
стр. 5608
الكشميهني دالًا يعني مهملة (قال) ابن مسعود (وسمعت النبي ﷺ يقرأها) بألف صورة الهمزة أو واو كما مر (﴿فهل من مدكر﴾ دالًا) مهملة.
٥ - باب ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿فكانوا كهشيم المحتظر﴾) بكسر الظاء المشالة المعجمة قراءة الجمهور اسم فاعل قال ابن عباس المحتظر هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشوك والشجر فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم وقرأ الحسن بفتحها فقيل هو مصدر أي كهشيم الاحتظار وقيل اسم مكان (﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾) [القمر: ٣١، ٣٢] يسرنا تلاوته على الألسن وعن ابن عباس لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد أن يتكلم بكلام الله (﴿فهل من مدَّكِر﴾) سقط لأبي ذر ولقد يسرنا الخ وقال بعد قوله المحتظر الآية وسقط لغيره لفظ باب.
٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ الآيَةَ.
وبه قال: (حدّثنا عبدان) بفتح العين المهملة وتسكين الموحدة قال: (أخبرنا) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد (أبي) عثمان الأزدي المروزي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود (﵁ عن النبي ﷺ ¬) ولأبي ذر أن النبي (¬ ﷺ قرأ ﴿فهل من مدكر﴾ الآية) سقط لفظ الآية لأبي ذر.
٦ - باب ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿ولقد صبحهم بكرة﴾) بالصرف لأنه نكرة ولو قصد به وقت بعينه امتنع للتأنيث والتعريف (﴿عذاب مستقر﴾) دائم متصل بعذاب الآخرة (﴿فذوقوا عذابي ونذر﴾) [القمر: ٣٨، ٣٩] يريد العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين غير العذاب الذي أهلكوا به فلذلك حسن التكرير زاد أبو ذر إلى قوله: ﴿فهل من مدكر﴾.
٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
وبه قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب قال في الفتح هو ابن المثنى أو ابن بشار بالمعجمة أو ابن الوليد قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) هو ابن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود (عن النبي ﷺ أنه قرأ
стр. 5609
﴿فهل من مدكر﴾) بالدال المهملة وسقط أنه لغير أبي ذر.
٠٠٠٠ - باب ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿ولقد أهلكنا أشياعكم﴾) أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السالفة (﴿فهل من مدّكر﴾) [القمر: ٥١] من يتذكر ويعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر وسقط لفظ باب لغير أبي ذر.
٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن موسى الختي بالخاء المعجمة والفوقية المشددة المكسورة قال: (حدّثنا وكيع) الرؤاسي بضم الراء وهمزة فمهملة الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: قرأت على النبي ﷺ ﴿فهل من مذَّكِرٍ﴾) بالذال المعجمة (فقال النبي ﷺ : فهل من مدّكر) بالمهملة والتكرير في فهل من مدّكر بالسورة بعد القصص المذكورة في السورة استدعاء لأفهام السامعين ليعتبروا.
٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾
هذا (باب) بالتنوين (قوله) تعالى: (﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾) [القمر: ٤٥] اسم جنس وحسن هنا لوقوعه فأصلة بخلاف ليولنّ الأدبار وسقط لفظ باب لغير أبي ذر ويولون الدبر وقال بعد الجمع الآية.
٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ح. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ»، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهْوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: «﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة بعدها موحدة منصرف وسقط لأبي ذر ابن عبد الله فنسبه لجده قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) زاد في غير الفرع هنا لفعل ح لتحويل السند.
стр. 5610
(وحدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن يحيى الذهلي قال: (حدّثنا عفان بن مسلم) الصفار البصري (عن وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد البصري قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: هو في قبة) جملة حالية والقبة كما في النهاية من الخيام بيت صغير (يوم) غزوة (بدر):
(اللهم إني أنشدك) بفتح الهمزة وضم المعجمة (عهدك) بالنصر (ووعدك) بإحدى الطائفتين (اللهم إن تشأ) هلاك المؤمنين فالمفعول محذوف أو قوله (لا تعبد) بالجزم (بعد اليوم) في حكم المفعول والجزاء هو المحذوف (فأخذ أبو بكر) ﵁ (بيده) ﵊ (فقال: حسبك) يكفيك ما قلته (يا رسول الله ألححت) بحاءين مهملتين بالغت وأطلت (على ربك) في الدعاء (وهو يثب) يقوم (في الدرع فخرج) ﵊ (وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾) [القمر: ٤٥] زاد أبو ذر: الآية.
وهذا الحديث مر في الجهاد في باب ما قيل في درع النبي ﷺ .
٨ - باب قَوْلِهِ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ يَعْنِي مِنَ الْمَرَارَةِ
(باب قوله) تعالى: (﴿بل الساعة﴾) يوم القيامة (﴿موعدهم﴾) موعد عذابهم (﴿والساعة﴾) أي عذابها (﴿أدهى﴾) أعظم بلية (﴿وأمرّ﴾) [القمر: ٤٦] أشد مرارة من عذاب الدنيا (يعني من المرارة) لا من المرور.
٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ. ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.
[الحديث ٤٨٧٦ - أطرافه في: ٤٩٩٣].
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (هشام بن يوسف) الصنعاني القاضي (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (يوسف بن ماهك) بفتح الهاء والكاف معناه القمير مصغر القمر (قال: إني عند عائشة أم المؤمنين) ﵂ (قالت: لقد أنزل) بهمزة مضمومة ولأبي ذر نزل بإسقاطها وفتح النون والزاي (على محمد ﷺ بمكة وإني لجارية) حديثة السن (ألعب: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ﴾.
٤٨٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: وَهْوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: «أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ
стр. 5611
الْيَوْمِ أَبَدًا»، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهْوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: «﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾» [القمر: ٤٥ - ٤٦].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحاق) غير منسوب هو ابن شاهين الواسطي قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان (عن خالد) هو ابن مهران الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ (أن النبي ﷺ قال: وهو في قبة له يوم) وقعة (بدر) سقط لفظ له لأبي ذر.
(أنشدك) أي أطلبك (عهدك) أي نحو ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون (ووعدك) في ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾ [الأنفال: ٧] (اللهم إن شئت) هلاك المؤمنين (لم تعبد بعد اليوم أبدًا) لأنه خاتم النبيين (فأخذ أبو بكر بيده) ﵊ (وقال: حسبك) مناشدتك (يا رسول الله فقد ألححت على ربك) في السؤال (وهو) ﵇ يثب (في الدرع) يقوم (فخرج وهو يقول) جملة حالية كالسابقة (﴿سيهزم الجمع﴾) بضم الياء مبنيًّا للمفعول وقرئ ستهزم بالفوقية خطابًا للرسول ﷺ الجمع نصب مفعول به وأبو حيوة في رواية يعقوب سنهزم بنون العظمة الجمع نصب أيضًا (﴿ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾) مما لحقهم يوم بدر.
وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في باب تأليف القرآن من فضائل القرآن.
[٥٥] سورة الرَّحْمَنِ
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِحُسْبانٍ﴾: كَحُسْبَانِ الرَّحَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾: يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ. ﴿وَالْعَصْفُ﴾: بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ فِي كَلَامِ العَرَبِ: الرِّزْقِ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: رِزْقُهُ. ﴿وَالْحَبُّ﴾: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ ﴿وَالْعَصْفُ﴾: يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿الْعَصْفُ﴾: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ ﴿الْعَصْفُ﴾: التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: ﴿الْعَصْفُ﴾: أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْعَصْفُ﴾: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرِّزْقُ. وَالْمَارِجُ: اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾: لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾: مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ. وَالصَّيْفِ ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾: لَا يَخْتَلِطَانِ. ﴿الْمُنْشَآتُ﴾: مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿كَالْفَخَّارِ﴾: كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ. ﴿الشُّوَاظُ﴾: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَنُحَاسٌ﴾: النُّحَاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ
стр. 5612
يُعَذَّبُونَ بِهِ. ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾: يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَتْرُكُهَا. ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾: سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ. ﴿صَلْصَالٍ﴾: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقَالُ مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، يُقَالُ صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ: يَعْنِي كَبَبْتُهُ. ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ ﴿مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَفْنَانٍ﴾: أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾: نِعَمِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾: يَعْنِي الْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بَرْزَخٌ﴾: حَاجِزٌ. ﴿الأَنَامُ﴾: الْخَلْقُ. ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فَيَّاضَتَانِ. ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾: ذُو الْعَظَمَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مَارِجٌ﴾: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلاَّهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ. ﴿مَرِيجٍ﴾: مُلْتَبِسٌ. ﴿مَرَجَ﴾: اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ: تَرَكْتَهَا. ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾: سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهْوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُقَالُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ.
([٥٥] سورة الرحمن)
مكية أو مدنية أو متبعضة وآيها ست وسبعون.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر.
(وقال مجاهد) فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: (﴿بحسبان﴾) [الرحمن: ٥] أي (كحسبان الرحى) أي يدوران في مثل قطب الرحى والحسبان قد يكون مصدر حسبته أحسبه بالضم حسبًا وحسابًا وحسبانًا مثل الغفران والكفران والرجحان أو جمع حساب كشهاب وشهبان أي يجريان في منازلهما بحساب لا يغادران ذلك.
(وقال غيره) أي غير مجاهد وسقط من قوله وقال مجاهد إلى آخر قوله وقال غيره لغير أبي ذر (﴿وأقيموا الوزن﴾ يريد لسان الميزان) قاله أبو الدرداء وعند ابن أبي حاتم رأى ابن عباس رجلًا يزن قد أرجح فقال أقم اللسان كما قال الله تعالى: ﴿وأقيموا الوزن بالقسط﴾ [الرحمن: ٩].
(﴿والعصف﴾) في قوله تعالى: ﴿والحب ذو العصف﴾ هو (بقل الزرع إذا قطع منه شيء
стр. 5613
قبل أن يدرك) الزرع (فذلك العصف) والعرب تقول خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه قبل أن يدرك (﴿والريحان﴾) [الرحمن: ١٢] (في كلام العرب الرزق) وهو مصدر في الأصل أطلق على الرزق وقال قتادة الذي يشم أول بقلة طيبة الريح سميت ريحانًا لأن الإنسان يراح لها رائحة طيبة أي بشم (﴿والريحان﴾ رزقه: ﴿والحب﴾ الذي يؤكل منه) أي من الزرع (وقال بعضهم ﴿والعصف﴾ يريد المأكول من الحب) وسقطت واو العصف لأبي ذر (﴿والريحان﴾ النضيج﴾) فعيل بمعنى المنضوج (الذي لم يؤكل) قاله الفراء وأبو عبيدة (وقال غيره ﴿والعصف﴾ ورق الحنطة وقال الضحاك) مما وصله ابن المنذر (﴿والعصف﴾ التبن﴾) رزقًا للدواب.
(وقال مالك) الغفاري قال أبو زرعة لا يعرف اسمه وقال غيره اسمه غزوان بمعجمتين وهو كوفي تابعي (﴿العصف﴾ أول ما ينبت تسميه النبط) بفتح النون والموحدة وبالطاء المهملة الفلاحون (هبورًا) بفتح الهاء وضم الموحدة مخففة وبعد الواو الساكنة راء دقاق الزرع.
(وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿العصف﴾ ورق الحنطة: ﴿والريحان﴾ الرزق) والريحان بوزن فعلان من ذوات الواو أصله روحان من الرائحة فأبدلت الواو ياء للفرق بينه وبين الروحان وهو كل شيء له روح.
(والمارج) في قوله تعالى: ﴿وخلق الجان من مارج من نار﴾ [الرحمن: ١٥] هو (اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت) وزاد غيره والأحمر وهذا مشاهد في النار ترى الألوان الثلاثة مختلطًا بعضها ببعض والجان اسم جنس كالإنسان أو أبو الجن إبليس وسقط واو المارج لأبي ذر.
(وقال بعضهم عن مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿رب المشرقين﴾ للشمس في الشتاء مشرق ومشرق في الصيف: ﴿ورب المغربين﴾) [الرحمن: ١٧] (مغربها في الشتاء و) مغربها في (الصيف) وقيل مشرقًا الشمس والقمر ومغرباهما وذكر غاية ارتفاعهما وغاية انحطاطهما إشارة إلى أن الطرفين يتناولان ما بينهما كلقولك في وصف ملك عظيم له المشرق والمغرب فيفهم منه أن له ما بينهما ويؤيده قوله تعالى: ﴿رب المشارق والمغارب﴾ [المعارج: ٤٠].
(﴿لا يبغيان﴾) في قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩، ٢٠] أي (لا يختلطان) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي والبحران قال ابن عباس بحر السماء وبحر الأرض قال سعيد بن جبير يلتقيان في كل عام وقال قتادة بحر فارس والروم أو البحر المالح والأنهار العذبة أو بحر المشرق والمغرب والبرزخ الحاجز قال بعضهم الحاجز هو القدرة الإلهية.
(﴿المنشآت﴾) قال مجاهد فيما وصله الفريابي هي (ما رفع قلعه من السفن) بكسر القاف وسكون اللام ويجوز فتحها (فأما ما لم يرفع قلعه فليس بمنشأة) ولأبي ذر بمنشآت بالفوقية
стр. 5614
المجرورة في الكتابة بدل المربوطة وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الشين اسم فاعل أي تنشئ السير إقبالًا وإدبارًا أو اللاتي تنشئن الأمواج أو الرافعات الشرع ونسبة الرفع إليها مجاز والباقون بفتح الشين اسم مفعول أي أنشأها الله أو الناس أو رفعوا شراعها.
(وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿كالفخار﴾) أي (كما يصنع الفخار) بضم الياء وفتح النون مبنيًّا للمفعول وذلك أنه أخذ تراب الأرض فعجنه فصار طينًا ثم انتقل فصار كالحمأ المسنون ثم يبس فصار صلصالًا كالفخار ولا يخالف هذا قوله تعالى: ﴿خلقه من تراب﴾ [آل عمران: ٥٩] ونحوه.
(﴿الشواظ﴾) قال: مجاهد (لهب من نار) وقال غيره الذي معه دخان، وقيل اللهب الأحمر، وقيل الدخان الخارج من اللهب وقول مجاهد هذا ثابت لأبي ذر.
(وقال مجاهد: ﴿ونحاس﴾ النحاس) هو (الصفر) يذاب ثم (يصب على رؤوسهم يعذبون به) ولأبي ذر فيعذبون به، وقيل: النحاس الدخان الذي لا لهب معه قال الخليل: وهو معروف في كلامهم وأنشد للأعشى:
يضيء كضوء سراج السليط … لم يجعل الله فيه نحاسا
وسقط قوله النحاس لغير أبي ذر.
(﴿خاف مقام ربه﴾) قال مجاهد هو الرجل (يهم) بفتح الياء وضم الهاء (بالمعصية فيذكر الله فيتركها) من خوفه ومقام مصدر مضاف لفاعله أي قيام ربه عليه وحفظه لأعماله أو لمفعوله أي القيام بحقوق الله فلا يضيعها والمقام مكان فالإضافة الأذنى ملابسة لما كان الناس يقومون بين يدي الله للحساب قيل فيه مقام الله والمعنى خاف مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية فمقام مصدر بمعنى القيام وثبت في اليونينية وآل ملك والناصرية هنا ما سبق لأبي ذر وهو قوله الشواظ لهب من نار.
(﴿مدهامتان﴾) قال مجاهد: (سوداوان من الري) والإدهام لغة السواد وشدة الخضرة، وقال ابن عباس خضروان.
(﴿صلصال﴾) أي (طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار) أي صوّت كما يصوت الخزف إذا جف وضرب لقوّته (ويقال منتن) بضم الميم وكسر التاء (يريدون به صل) اللحم يصل بالكسر صلولًا أنتن (يقال صلصال كما يقال صر الباب عند الإغلاق وصرصر) يريد أن صلصال مضاعف كصرصر (مثل كبكبته يعني كببته) ومنه ﴿فكبكبوا فيها﴾ [الشعراء: ٩٤] أصله كبوا وفي هذا النوع وهو ما تكررت فاؤه وعينه خلاف فقيل وزنه فعفع كررت الفاء والعين ولا لام للكلمة قاله الفراء وغيره، وغلط لأن أقل الأصول ثلاثة فاء وعين ولام، وقيل وزنه فعفل، وقيل فعل بتشديد العين وأصله صلل، فلما اجتمع ثلاثة أمثال أبدل الثاني من جنس فاء الكلمة وهو مذهب كوفي وخص بعضهم هذا الخلاف بما إذا لم يختل المعنى بسقوط الثالث نحو لملم وكبكب فإنك تقول فيهما لم
стр. 5615
وكب فلو لم يصح المعنى بسقوطه كسمسم قال فلا خلاف في أصالة الجميع وقوله صلصال الخ سقط لأبي ذر.
(﴿فاكهة ونخل ورمان﴾ قال) ولغير أبي ذر وقال (بعضهم): قيل هو الإمام أبو حنيفة وجماعة كالفراء (ليس الرمان والنخل بالفاكهة) لأن الشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره لأن العطف يقتضي المغايرة فلو حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبًا أو رمانًا لم يحنث، (وأما العرب فإنها تعدها فاكهة) وإنما أعاد ذكرهما لفضلهما على الفاكهة فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء فهو من ذكر الخاص بعد العام تفضيلًا له (كقوله : ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾) [البقرة: ٢٣٨]. (فأمرهم بالمحافظة على كل الصلوات ثم أعاد العصر تشديدًا لها) أي تأكيدًا لتعظيمها (كما أعبد النخل والرمان) هنا (ومثلها) أي مثل فاكهة ونخل ورمان قوله تعالى: (﴿ألم تر أن الله يسجد له مَن في السماوات ومَن في الأرض﴾) [الحج: ١٨] (ثم قال: ﴿وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب﴾ وقد ذكرهم في أول) ولأبي ذر: وقد ذكرهم الله في أول (قوله: ﴿من في السماوات ومن في الأرض﴾).
والحاصل أنه من عطف الخاص على العام واعترض بأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم وأجيب: بأنها نكرة في سياق الامتنان فتعم أو ليس المراد بالعام والخاص ما اصطلح عليه في الأصول بل كل ما كان الأول فيه شاملًا للثاني. قال العلاّمة البدر الدماميني: متى اعتبر الشمول جاء الاستغراق وهو الذي اصطلح عليه في الأصول، ولعل المراد كل ما كان الأول صادقًا على الثاني سواء كان هنا استغراق أو لم يكن.
ثم هنا فائدة لا بأس بالتنبيه عليها وهي أن الشيخ أبا حيان نقل قولين في المعطوفات إذا اجتمعت هل كلها معطوفة على الأول أو كل واحد منها معطوف على ما قبله. فإن قلنا بالثاني لم يكن عطف الرمان على النخل من باب عطف الخاص على العام بل من عطف أحد المتباينين على الآخر ومن هذه الفائدة يتجه لك المنازعة في قولهم إن قوله تعالى: ﴿من كان عدوًّا لله وملائكته ورسله وجبريل﴾ [البقرة: ٩٨]. من عطف الخاص على العام وليس كذلك فأما إن قلنا بالقول الأول فجبريل معطوف على لفظ الجلالة وإن قلنا بالثاني فهو معطوف على رسله، والظاهر أن المراد بهم الرسل من بني آدم لعطفهم على الملائكة فليس منه.
(وقال غيره): غير مجاهد أو غير البعض المفسر باب حنيفة ﵀ (﴿أفنان﴾) أي (أغصان) تتشعب من فروع الشجرة وقال النابغة:
بكاء حمامة تدعو هديلًا … مفجعة على فنن تغني
وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل.
(﴿وجنى الجنتين دان﴾) [الرحمن: ٥٤] أي (ما يجتنى) من ثمر شجرهما (قريب) تدنو
стр. 5616
الشجرة حتى يجتنيها ولي الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا وقوله وقال غيره إلى هنا ساقط لأبي ذر.
(وقال الحسن) البصري فيما وصله الطبري (﴿فبأي آلاء﴾) أي (نعمه) جمع الألى وهي النعمة.
(وقال قتادة): فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿ربكما تكذبان﴾ يعني الجن والإنس) كما دلّ عليه قوله تعالى: ﴿للأنام﴾ وقوله: ﴿أيها الثقلان﴾ وذكرت آية ﴿فبأي آلاء﴾ إحدى وثلاثين مرة والاستفهام فيها للتقرير لما روى الحاكم عن جابر قال: قرأ علينا رسول الله ﷺ سورة الرحمن حتى ختمها، ثم قال: ما لي أراكم سكوتًا للجن كانوا أحسن منكم ردًّا ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة من ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ [الرحمن: ١٦] إلاّ قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد، وقيل المراد بالآلاء القدرة، وقال محمد بن علي الترمذي: هذه السورة من بين السور علم القرآن لأنها سورة صفة الملك والقدرة لافتتاحها باسمه الرحمن ليعلم أن جميع ما يصفه بعد من أفعاله وملكه وقدرته خرج إليهم من الرحمة ثم ذكر الإنسان وما منّ عليه به ثم حسبان الشمس والقمر وسجود الأشياء مما نجم وشجر ورفع السماء ووضع الميزان والأرض للأنام وخاطب الثقلين فقال سائلًا لهما: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ أي بأي قدرة ربكما تكذبان وإنما كان تكذيبهم أنهم جعلوا له في هذه الأشياء التي خرجت من قدرته وملكه شريكًا يملك معه ويقدر معه تعالى الله. وقال القتيبي: إن الله تعالى عدّد في هذه السورة نعماءه وذكر خلقه وآلاءه ثم أتبع كل خلة وضعها وكل نعمة بهذه الآية وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبّههم على النّعم ويقررهم بها، وقال الحسين بن الفضل: التكرير طرد للغفلة وتأكيد للحجة وسقط قوله تكذبان لغير أبي ذر.
(وقال أبو الدرداء): عويمر بن مالك ﵁ مما وصله ابن حبان في صحيحه وابن ماجة في سننه مرفوعًا في قوله تعالى: (﴿كل يوم هو في شأن﴾) [الرحمن: ٢٩] (يغفر ذنبًا ويكشف كربًا ويرفع قومًا ويضع آخرين) وأخرجه البيهقي في الشعب موقوفًا وللمرفوع شاهد عن ابن عمر أخرجه البزار، وقيل يخرج كل يوم عساكر عسكرًا من الأصلاب إلى الأرحام وآخر من الأرحام إلى الأرض وآخر من الأرض إلى القبور ويقبض ويبسط ويشفي سقيفًا ويسقم سليمًا ويبتلي معافى ويعافي مبتلى ويعز ذليلًا ويذل عزيزًا.
فإن قلت: قد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة. فالجواب: أن ذلك شؤون يبديها لا شؤون يبتدئها.
(وقال ابن عباس): في قوله تعالى: (﴿برزخ﴾) أي (حاجز) من قدرة الله.
(﴿الأنام﴾) هم (الخلق) ونقله النووي في التهذيب عن الزبيدي، وقيل الحيوان، وقيل بنو آدم خاصة وقيل الثقلان.
(﴿نضاختان﴾) أي (فياضتان) بالخير والبركة، وقيل بالماء، وقال ابن مسعود وابن عباس أيضًا: ينضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضخ رش المطر،
стр. 5617
وقال سعيد بن جبير بأنواع الفواكه والماء، وسقط من قوله: وقال ابن عباس إلى هنا لأبي ذر.
(﴿ذو الجلال﴾) [الرحمن: ٢٧] أي (ذو العظمة) وذو الثاني سقط لأبي ذر. (وقال غيره): غير ابن عباس (﴿مارج﴾) أي (خالص من النار) من غير دخان. قال في الأنوار في قوله: من مارج من صاف من دخان من نار بيان لمارج (يقال مرج الأمير رعيته إذا خلاهم) بتشديد اللاّم أي تركهم (يعدو) بالعين المهملة (بعضهم على بعض) أي يظلم بعضهم بعضًا ومنه (مرج أمر الناس اختلط) واضطرب، ولأبي ذر: ويقال مرج أمر الناس ومرج بفتح الراء في الفرع وضبطها العيني بالكسر.
(﴿مريج﴾) من قوله: ﴿في أمر مريج﴾ [ق: ٥] أي (ملتبس) وسقطت هذه لأبي ذر.
(﴿مرج﴾) أي (اختلط) ﴿البحران﴾ ولأبي ذر البحرين بالياء بدل ألف الرفع (من مرجت دابتك) إذا (تركتها) ترعى، وسقط لأبي ذر من.
(﴿سنفرغ لكم﴾)، أي (سنحاسبكم) فهو مجاز عن الحساب وإلا فالله تعالى (لا يشغله شيء عن شيء وهو) أي لفظ سنفرغ لكم (معروف في كلام العرب يقال لأتفرغن لك وما به شغل) وإنما هو وعيد وتهديد كأنه (يقول لآخذنك على غرتك) غفلتك.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾
(باب قوله) تعالى: (﴿ومن دونهما﴾) أي الجنتين المذكورتين في قوله: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن: ٤٦] (جتان) لمن دونهم من أصحاب اليمين فالأوليان أفضل من اللتين بعدهما، وقيل بالعكس، وقال الترمذي الحكيم المراد بالدون هنا القرب أي هما أدنى إلى العرش وأقرب أو هما دونهما بقربهما من غير تفضيل.
٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».
[الحديث ٤٨٧٨ - أطرافه في: ٤٨٨٠، ٧٤٤٤].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) نسبه لجده واسم أبيه محمد البصري الحافظ قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي) بفتح العين المهملة وتشديد الميم المكسورة البصري قال: (حدّثنا أبو عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وكسر النون (عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه) عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال):
стр. 5618
(جنتان) مبتدأ (من فضة) خبر قوله (﴿آنيتهما﴾) والجملة خبر المبتدأ الأول ومتعلق من فضة محذوف أي آنيتهما كائنة من فضة (وما فيهما) عطف على آنيتهما (وجتان) مبتدأ وقوله (من ذهب) خبر لقوله (آنيتهما) والجملة خبر الأول أيضًا (وما فيهما) فاللتان من ذهب للمقربين واللتان من فضة لأصحاب اليمين كما في حديث عند ابن أبي حاتم يأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلاّ رداء الكبر على وجهه في جنة عدن) ظرف للقوم والمراد بالوجه الذات والرداء شيء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عما يشبه المخلوقات، والحديث يأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد.
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حُورٌ سُودُ الْحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾ مَحْبُوسَاتٌ. قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿حور مقصورات في الخيام﴾) [الرحمن: ٧٢]. جمع خيمة من در مجوّف وسقط لفظ باب لغير أبي ذر.
(وقال ابن عباس: حور سود الحدق) ولأبي ذر: الحور السود (وقال مجاهد: ﴿مقصورات﴾ محبوسات قصر طرفهن) بضم القاف مبنيًا للمفعول (وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا يبغين غير أزواجهن) فلا يبغين بدلًا. قال الترمذي الحكيم في قوله: ﴿حور مقصورات في الخيام﴾ بلغنا في الرواية أن سحابة من العرش مطرت فخلقن من قطرات الرحمة ثم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطى الأنهار سعتها أربعون ميلًا وليس لها باب حتى إذا حلّ ولّي الله بالخيمة انصدعت عن باب ليعلم ولّي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها، وقد اختلف أيما أتم حسنًا الحور أم الآدميات؟ فقيل: الحور لما ذكر ولقوله في صلاة الجنازة وأبدله زوجًا خيرًا من زوجه، وقيل: الآدميات أفضل بسبعين ألف ضعف.
٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي الزمن قال: (حدّثنا) ولغير أبي ذر: حدّثني (عبد العزيز بن عبد الصمد) العمي قال: (حدّثنا أبو عمران) عبد الملك (الجوني) بفتح الجيم (عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه) أبي موسى الأشعري
стр. 5619
﵁ (أن رسول الله ﷺ قال):
(إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة) بفتح الواو مشدّدة ذات جوف واسع (عرضها ستون ميلًا) والميل ثلث فرسخ أربعة آلاف خطوة (في كل زاوية منها أهل) للمؤمن (ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون) قال الدمياطي: صوابه المؤمن بالإفراد. قال في الفتح وغيره وأجيب: بجواز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع (وجنتان من فضة آنيتهما) مبتدأ قدم خبره وهما خبر جنتان (وما فيهما) أي من فضة كذلك (وجنتان من كذا) من ذهب كما سبق (آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلاَّ رداء الكبر على وجهه) ذاته (في جنة عدن) ظرف للقوم أو نصب على الحال من القوم كأنه قال كائنين في جنة عدن ولا دلالة فيه على أن رؤية الله غير واقعة إذ لا يلزم من عدمها في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقًا أو رداء الكبر غير مانع منها.
[٥٦] سورة الْوَاقِعَةِ
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رُجَّتْ﴾: زُلْزِلَتْ. ﴿بُسَّتْ﴾: فُتَّتْ لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ. ﴿الْمَخْضُودُ﴾: الْمُوقَرُ حَمْلًا وَيُقَالُ أَيْضًا لَا شَوْكَ لَهُ. ﴿مَنْضُودٍ﴾: الْمَوْزُ. ﴿وَالْعُرُبُ﴾: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّةٌ. ﴿يَحْمُومٍ﴾: دُخَانٌ أَسْوَدُ. ﴿يُصِرُّونَ﴾: يُدِيمُونَ. ﴿الْهِيمُ﴾: الإِبِلُ الظِّمَاءُ. ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَمُلْزَمُونَ. ﴿رَوْحٌ﴾: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ. ﴿وَرَيْحَانٌ﴾: الرِّزْقُ. ﴿وَنَنْشِئَكُمْ﴾ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَفَكَّهُونَ﴾: تَعْجَبُونَ. ﴿عُرُبًا﴾: مُثَقَّلَةً: وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ، وَقَالَ فِي ﴿خَافِضَةٌ﴾ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ. ﴿وَرَافِعَةٌ﴾: إِلَى الْجَنَّةِ. ﴿مَوْضُونَةٍ﴾: مَنْسُوجَةٍ وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ، وَالأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَى. ﴿مَسْكُوبٍ﴾: جَارٍ. ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾: بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿مُتْرَفِينَ﴾: مُتَمَتِّعِينَ. مَدِينينَ: مُحَاسَبينَ. ﴿مَا تُمْنُونَ﴾: هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ. ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ. ﴿مُدْهِنُونَ﴾: مُكَذِّبُونَ مِثْلُ ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾: أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ. إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأُلْغِيَتْ "إِنَّ" وَهْوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ، مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ، كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ. ﴿تُورُونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ. أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لَغْوًا﴾: بَاطِلًا. ﴿تَأْثِيمًا﴾: كَذِبًا.
([٥٦] سورة الْوَاقِعَةِ)
مكية وآيها تسع وتسعون ولأبي ذر سورة الواقعة.
стр. 5620
(بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لغير أبي ذر.
(وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي (﴿رجت﴾) من قوله: ﴿إذا رجت الأرض رجًّا﴾ [الواقعة: ٤]. أي (زلزلت) يقال رجه يرجه رجًّا إذا حركه وزلزله أي تضطرب فرقًا من الله حتى ينهدم ما عليها من بناء وجبل.
وقال في قوله: (﴿بست﴾ فتت) أي (لتت كما يلت السويق) بالسمن أو بالزيت وقيل سيرت من قولهم بس الغنم أي ساقها.
(﴿المخضود﴾) هو (الموقر حملًا) بفتح القاف والحاء حتى لا يبين ساقه من كثرة ثمره بحيث تنثني أغصانه (ويقال أيضًا لا شوك له) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة وسقط لأبي ذر قوله الموقر حملًا ويقال أيضًا (﴿منضود﴾) في قوله: ﴿وطلح منضود﴾ [الواقعة: ٢٩] هو (الموز) واحده طلحة، وقال السدي: طلح الجنة يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل وقوله منضود أي متراكب وهذا ساقط لأبي ذر.
((والعُرب﴾) بضم الراء وسكونها في قوله تعالى: ﴿فجعلناهن أبكارًا عربًا﴾ [الواقعة: ٣٦] هن (المحببات إلى أزواجهن) بفتح الموحدة المشددة.
(﴿ثلة﴾) أي (أمة) ﴿من الأولين﴾ من الأمم الماضية من لدن آدم إلى محمد ﵊، ﴿وقليل من الآخرين﴾ [الواقعة: ١٤] ممن آمن بمحمد ﷺ جعلنا الله منهم بكرمه. قال في الأنوار ولا يخالف ذلك قوله ﵊ أن أمتي يكثرون سائر الأمم لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة وتابعو هذه أكثر من تابعيهم.
(﴿يحموم﴾) أي (دخان أسود) بالجر، ولأبي ذر: يحموم دخان أسود برفع يحموم وتالييه وقيل اليحموم واد في جهنم.
(﴿يصرون﴾) أي (يديمون) على الحنث أي الذنب العظيم.
(﴿الهيم﴾) في قوله تعالى: ﴿فشاربون الهيم﴾ [الواقعة: ٥٥] هي (الإبل الظماء) التي لا تروى من داء معطش أصابها قال ذو الرمة:
فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد … صداها ولا يقضي عليها هيامها
وسقط هذا لأبي ذر.
(﴿لمغرمون﴾) أي (لملزمون) غرامة ما أنفقنا ولأبي ذر: لملومون.
(﴿روح﴾) في قوله تعالى: ﴿فأما إن كان من المقربين فروح﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩]. أي (جنة ورخاء) وقيل معناه فله راحة وهو تفسير باللازم وسقط هذا لأبي ذر.
стр. 5621
(﴿وريحان﴾) ولأبي ذر: الريحان (الرزق) يقال خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه وقال الوراق: الروح النجاة من النار والريحان دخول الجنة دار القرار.
(﴿وننشئكم﴾) بفتح النون الأولى والشين، ولأبي ذر: ﴿ننشئكم﴾ بضم ثم كسر موافقة للتلاوة وزاد فيما لا تعلمون أي (﴿في أيّ خلق نشاء﴾) وقال الحسن البصري: أي نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم أو نبعثكم على غير صوركم في الدنيا فيجمل المؤمن بقبح الكافر.
(وقال غيره): غير مجاهد (﴿تفكهون﴾) أي (تعجبون) مما نزل بكم في زرعكم قاله الفراء، وقيل تندمون وحقيقته تلقون الفكاهة عن أنفسكم من الحزن فهو من باب تحرّج وتأثم ولأبي ذر: تعجبون بفتح العين وتشديد الجيم (﴿عربًا﴾ مثقلة) بتشديد القاف (واحدها عروب مثل صبور وصببر يسميها أهل مكة العربة) بفتح العين العين وكسر الراء (وأهل المدينة الغنجة) بفتح الغين المعجمة وكسر النون (وأهل العراق الشكلة) بفتح المعجمة وكسر الكاف وهذا كله ساقط لأبي ذر وقرأ حمزة وشعبة بسكونها وهو كرسل ورسل وفرش وفرش.
(وقال) غير مجاهد (في) قوله تعالى: (﴿خافضة﴾) أي هي خافضة (لقوم إلى النار) ولأبي ذر بقوم بالموحدة بدل اللام (﴿ورافعة﴾) بآخرين (إلى الجنة) وحذف المفعول من الثاني لدلالة السابق عليه أو هي ذات خفض ورفع.
(﴿موضونة﴾) أي (منسوجة) أصله من وضنت الشيء أي ركبت بعضه على بعض (ومنه وضين الناقة) وهو حزامها لتراكب طاقاته، وقيل موضونة أي منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدرّ والياقوت.
(والكوب) في قوله تعالى: (﴿بأكواب وأباريق﴾ [الوقعة: ١٨] إناء (لا آذان له ولا عروة) وقوله: بأكواب متعلق بيطوف (والأباريق ذوات الآذان والعرى) وهو جمع إبريق وهو من آنية الخمر سمي بذلك لبريق لونه من صفائه.
(﴿مسكوب﴾) أي (جار) لا ينقطع، وسقط من قوله موضونة إلى هنا لأبي ذر.
(﴿وفرش مرفوعة﴾) أي (بعضها فوق بعض) وفي الترمذي عن أبي سعيد مرفوعًا قال: ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام.
(﴿مترفين﴾) أي (متمتعين) بالحرام ولأبي ذر عن الكشميهني متمتعي بفوقية بين الميمين.
وفتح التاء المشددة كذا في فرع اليونينية من التمتع وفي فرع آخر ممتعين بميمين بعدهما فوقية مشددة مفتوحة من الإمتاع، وفي نسخة متنعمين بفوقية قبل النون وبعد العين ميم من التنعم (مدينين) أي (محاسبين) ومنه إنّا لمدينون أي محاسبون أو مجزيون، وسقط هذا لغير أبي ذر.
стр. 5622
(﴿ما تمنون﴾ هي النطفة) والمعنى ما تصبونه من المني ولأبي ذر من النطف يعني (في أرحام النساء) أي أأنتم تصوّرون منه الإنسان أم نحن المصوّرون.
(﴿للمقوين﴾) أي (للمسافرين والقيّ) بكسر القاف (القفر) التي لا شيء فيها وسقط للمقوين الخ لأبي ذر.
(﴿بمواقع النجوم﴾) أي (بمحكم القرآن) ويؤيده وإنه لقسم وإنه لقرآن كريم. (ويقال بمسقط النجوم إذا سقطن) بكسر قاف بمسقط أي بمغارب النجوم السمائية إذا غربن. قال في الأنوار: وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره (ومواقع وموقع) الجمع والمفرد (واحد) فيما يستفاد منها لأن الجمع المضاف والمفرد المضاف كلاهما عامّان بلا تفاوت على الصحيح وبالإفراد قرأ حمزة والكسائي (﴿مدهنون﴾) أي (مكذبون) قاله ابن عباس وغيره، وقيل متهاونون كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونًا به (مثل ﴿لو تدهن فيدهنون﴾) يكذبون.
(﴿فسلام لك﴾ أي مسلم) بتشديد اللام ولأبي ذر فسلم بفاء بدل الميم وكسر السين وسكون اللام (لك) أي (﴿إنك من أصحاب اليمين﴾ وألغيت) تركت (إنَّ) من قوله: إنك (وهو معناها) وإن ألغيت (كما تقول) لرجل (أنت مصدق) بفتح الدال المشددة (مسافر عن قليل) أي أنت مصدق أنك مسافر عن قليل فتحذف لفظ إن (إذ كان) الذي قلت له ذلك (قد قال إني مسافر عن قليل) وفي نسخة عن قريب بدل قليل (وقد يكون) لفظ السلام كالدعاء له) للمخاطب من أصحاب اليمين (كقولك فسقيا من الرجال) بفتح السين نصب أي سقاك الله سقيا (إن رفعت السلام فهو من الدعاء) وإن نصبت لا يكون دعاء ولم يقرأ به أحد.
(﴿تورون﴾) أي (تستخرجون) من (أوريت أوقدت) يقال أوريت الزند أي قدحته فاستخرجت ناره.
(﴿لغوًا﴾) أي (باطلًا) ولا (﴿تأثيمًا﴾) أي (كذبًا) رواه ابن عباس فيما ذكره ابن أبي حاتم وسقط قوله تورون إلى هنا لأبي ذر.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾
(باب قوله: ﴿وظل ممدود﴾) [الواقعة: ٣٠] دائم باقٍ لا يزول، لا تنسخه الشمس.
٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا، مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾».
стр. 5623
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال):
(إن في الجنة شجرة) قيل هي طوبى (يسير الراكب في ظلها) في نعيمها أو ناحيتها (مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم: ﴿وظل ممدود﴾) فالجنة كلها ظل لا شمس معه وليس هو ظل الشمس بل ظل يخلفهُ الله تعالى. قال الربيع بن أنس: ظل العرش.
[٥٧] سورة الْحَدِيدُ
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). قَالَ: مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعَمَّرِينَ فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى. ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. ﴿مَوْلَاكُمْ﴾: أَوْلَى بِكُمْ. ﴿لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. ﴿أَنْظِرُونَا﴾: انْتَظِرُونَا.
([٥٧] سورة الْحَدِيدُ)
مدنية أو مكية وآيها تسع وعشرون، ولأبي ذر: سورة الحديد والمجادلة.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر.
(قال) ولأبي ذر وقال (مجاهد): فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿وجعلكم مستخلفين﴾) [الحديد: ٧] أي (معمرين فيه) بتشديد الميم المفتوحة.
(﴿من الظلمات إلى النور﴾) [الحديد: ٩] أي (من الضلالة إلى الهدى) وصله الفريابي أيضًا وسقط من قوله: جعلكم إلى هنا لأبي ذر.
وقال: ﴿فيه بأس شديد﴾ (﴿ومنافع للناس﴾) [الحديد: ٢٥] أي (جنة) بضم الجيم وتشديد النون ستر (وصلاح) للأعداء وما من صنعة إلا والحديد آلتها.
(﴿مولاكم﴾) في قوله تعالى: ﴿مأواكم النار هي مولاكم﴾ [الحديد: ١٥] أي هي (أولى بكم) من كل منزل على كفركم وارتيابكم (﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ ليعلم أهل الكتاب) فلا صلة (يقال الظاهر على كل شيء علمًا والباطن كل شيء علمًا) وفي نسخة على كل شيء بإثبات الجار كالسابق ومراده قوله والظاهر والباطن وقيل الظاهر وجوده لكثرة دلائله والباطن لكونه غير مدرك بالحواس.
(﴿أنظرونا﴾) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الظاء المعجمة وهي قراءة حمزة (انتظرونا).
стр. 5624
[٥٨] سُورة الْمُجَادِلَةُ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُحَادُّونَ﴾: يُشَاقُّونَ اللَّهَ. ﴿كُبِتُوا﴾: أُخْزِيُوا مِنَ الْخِزْيِ. ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ غَلَبَ.
([٥٨] سُورة الْمُجَادِلَةُ)
مدنية أو العشر الأُول مكي والباقي مدني وآيها اثنتان وعشرون وسقط لفظ المجادلة لأبي ذر.
(وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي وسقط وقال مجاهد لأبي ذر (﴿يحادون﴾) [المجادلة: ٥] أي (يشاقون الله) وسقطت الجلالة لأبي ذر، وعن قتادة يعادون الله.
وقال مجاهد أيضًا في قوله تعالى: (﴿كبتوا﴾) أي (أخزيوا) بكسر الزاي وبعدها ياء مضمومة ولأبي ذر أخزوا بضم الزاي وإسقاط الياء (من الخزي) وهذه ساقطة لأبي ذر ولأبي الوقت وابن عساكر: أحزنوا من الحزن.
(﴿استحوذ﴾) [المجادلة: ١٩] أي (غلب) قاله أبو عبيدة.
[٥٩] سورة الْحَشْرِ
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). الْجَلَاءَ الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ.
[٥٩] سورة الْحَشْرِ
مدنية وآيها أربع وعشرون ولأبي ذر: سورة الحشر.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر.
(الجلاء) هو (الإخراج من أرض إلى أرض) وسقط لغير أبي ذر الإخراج قاله قتادة فيما وصله ابن أبي حاتم.
٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلاَّ ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ: قُلْتُ سُورَةُ الأَنْفَالِ؟ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ قَالَ: قُلْتُ سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدّثنا سعيد بن سليمان) الضبي الملقب بسعدويه قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشير مصغرًا أيضًا قال: (أخبرنا أبو بشر) بكسر الموحدة جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي (عن سعيد بن جبير) أنه (قال: قلت
стр. 5625
لابن عباس) ﵄ (سورة التوبة قال: التوبة) هو استفهام إنكاري بدليل قوله: ﴿هي الفاضحة) لأنها تفضح الناس حيث تظهر معايبهم (ما زالت تنزل ومنهم ومنهم) مرتين ومراده ومنهم الذين يؤذون النبي ومنهم من يلمزك في الصدقات ومنهم من يقول ائذن لي ومنهم من عاهد الله (حتى ظنوا أنه لم تبق) ولأبي ذر عن الكشميهني لن تبقي (أحدًا منهم إلا ذكر فيها قال) سعيد بن جبير (قلت) لابن عباس (سورة الأنفال) ما سبب نزولها؟ (قال: نزلت في) غزوة (بدر قال: قلت: سورة الحشر) فيم نزلت؟ (قال: نزلت في بني النضير) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة قبيلة من اليهود.
٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني: بالإفراد (الحسن بن مدرك) بضم الميم وكسر الراء البصري الطحان قال: (حدّثنا يحيى بن حماد) الشيباني البصري قال: (أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية (عن سعيد) هو ابن جبير أنه (قال: قلت لابن عباس ﵄ سورة الحشر؟ قال: قل سورة النضير) قال الزركشي: وإنما كره ابن عباس تسميتها بالحشر لأن الحشر يوم القيامة، وزاد في الفتح وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير، وقال ابن إسحاق: كان إجلاء بني النضير مرجع النبي ﷺ من أُحُد، وقال ابن عباس: من شك أن الحشر بالشام فليقرأ آية لأول الحشر فكان أول حشر إلى الشام. قال النبي ﷺ : أخرجوا إلى أرض المحشر ثم تحشر الخلائق يوم القيامة إلى الشام، وقيل الحشر الثاني نار تحشرهم يوم القيامة.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً
(باب قوله) تعالى: (﴿ما قطعتم من لينة﴾) [الحشر: ٥] أي من (نخلة) فعلة (ما لم تكن عجوة أو برنية) ضرب من التمر وقيل اللينة النخلة مطلقًا، وقيل ما تمرها لون وهو نوع من التمر أيضًا، وقيل تمر شديد الصفرة يرى نواه من خارج يغيب فيها الضرس، وقيل هي أغصان الشجر للينها وما شرطية في موضع نصب بقطعتم ومن لينة بيان لها وفبإذن الله جواب الشرط لا بدّ من حذف مضاف تقديره فقطعها باذن الله، وسقط باب قوله لغير أبي ذر.
٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن نافع عن ابن
стр. 5626
عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ حرّق نخل بني النضير) لما نزل بهم وكانوا تحصنوا بحصونهم (وقطعـ) ـها إهانة لهم وإرهابًا وإرعابًا لقلوبهم (وهي البويرة) بضم الموحدة وفتح الواو وبعد التحتية الساكنة راء موضع بقرب المدينة ونخل لبني النضير فقالوا: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض فما بال قطع النخل وتحريقها (فأنزل الله تعالى: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها﴾) الضمير عائد على ما وأنت لأنه مفسر باللينة (﴿قائمة على أصولها فبإذن الله﴾) أي خيركم في ذلك (﴿وليخزي﴾) بالإذن في القطع (﴿الفاسقين﴾) اليهود في اعتراضهم بأن قطع الشجر المثمر فساد واستدلّ به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم.
٢ - باب ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله: (﴿ما أفاء الله على رسوله﴾) [الحشر: ٧] قال الزمخشري: لم يدخل العاطف على هذه الجملة لأنها بيان للأولى وسقط باب لغير أبي ذر.
٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِىَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (غير مرة عن عمرو) هو ابن دينار (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح الحاء والدال المهملتين والمثلثة (عن عمر) بن الخطاب (﵁) أنه (قال: كانت أموال بني النضير) الحاصلة منهم للمسلمين من غير مشقة (مما أفاء الله على رسوله ﷺ ¬) مما أعاده عليه بمعنى صيّره له أو ردّه عليه فإنه كان حقيقًا بأن يكون له لأنه تعالى خلق الإنسان لعبادته وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين (مما لم يوجف المسلمون) بكسر الجيم مما لم يسرع المسلمون المسير ولم يقاتلوا (عليه) الأعداء (بخيل) بفرسان (ولا ركاب) بكسر الراء بل يسار عليها إنما خرجوا إليهم من المدينة مشاة لم يركب إلا رسول الله ﷺ ونزل الأعداء من حصونهم من الرعب الواقع في قلوبهم من هيبته ﷺ (فكانت) أموالهم أي معظمها (لرسول الله ﷺ خاصة) في حياته ومن ذكر معه في قوله: فَلِلَّهِ وللرسول ولذي القربى أي من بني هاشم وبني المطلب واليتامى وهم أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم وهم فقراء والمساكين وهم ذوو الحاجات من المسلمين وابن السبيل وهو المنقطع في سفره من المسلمين على ما كان يقسمه ﵊ من أن لكلٍّ منهم خُمس الُخمس وله ﵊ الباقي وهو أربعة أخماس وخُمس الخُمس فهي أحد وعشرون سهمًا يفعل فيها ما يشاء (ينفق على أهله منها نفقة سنته) تطييبًا لقلوبهم وتشريعًا للأمة ولا يعارضه حديث أنه ﷺ كان لا يدّخر شيئًا لغد لأنه كان قبل السعة أو
стр. 5627
لا يدّخر لنفسه بخصوصها (ثم يجعل ما بقي) بعد (في السلاح) ما يقاتل به الكفار كالسيف وغيره من آلات الحديد (والكراع) بضم الكاف الخيل (عدة) بضم العين يستعان بها (في سبيل الله) وأما بعده ﷺ فيصرف ما كان له من خمُس الخُمس لمصالحنا كسدّ ثغور وقضاة وعلماء والأخماس الأربعة للمرتزقة وهم المرصدون للجهاد بتعيين الإمام لهم، وقال المالكية: لا يخمس الفيء بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام، واستدلوا بهذا الحديث، واستدلّ الشافعية بآية: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ [الحشر: ٧] الآية وهي وإن لم يكن فيها تخميس فإنه مذكور في آية الغنيمة فحمل المطلق على المقيد.
وهذا الحديث ذكره في الجهاد والخُمس والمغازي.
٣ - باب ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وما آتاكم الرسول﴾) وما أعطاكم من الفيء أو أمر (﴿فخذوه﴾) [الحشر: ٧] لأنه حلال لكم أو فتمسكوا به لأنه واجب الطاعة وسقط لفظ باب لغير أبي ذر.
٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ: أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قَالَتْ: بَلَى: قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا. فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا.
[الحديث ٤٨٨٦ - أطرافه في: ٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٨].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: لعن الله الواشمات) بالشين المعجمة جمع واشمة فاعلة الوشم وهو أن يغرز عضو من الإنسان بنحو الإبرة حتى يسيل الدم ثم يحشى بنحو كحل فيصير أخضر (والموتشمات) جمع موتشمة التي يفعل بها ذلك وهذا الفعل حرام على الفاعل والمفعول به اختيارًا ويصير موضعه نجسًا تجب إزالته إن أمكن بالعلاج فإن لم يكن إلا بجرح يخاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة أو شين فاحش في عضو ظاهر فلا ولا يصح الاقتداء به ما دام الوضم باقيًا وكان الوشم متعديًا أو أمكنه إزالته من غير ضرر، وقال الحنفية: تصح القدوة به وإن كان متمكّنًا من إزالته (و) لعن
стр. 5628
(المتنمصات) بضم الميم الأولى وكسر الثانية مشددة بينهما فوقية فنون والصاد مهملة جمع متنمصة الطالبة إزالة شعر وجهها بالنتف ونحوه وهو حرام إلا ما ينبت بلحية المرأة أو أشار بها فلا بل يستحب (والمتفلجات) بالفاء والجيم جمع متفلجة وهي التي تفرق ما بين ثناياها بالمبرد إظهارًا للصغر وهي عجوز لأن ذلك يكون للصغار غالبًا وذلك حرام (للحسن) أي لأجل التحسين لما فيه من التزوير فلو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن فلا، ويجوز أن تتعلق اللام بالأفعال المذكورة والأظهر تعلقها بالأخير (المغيرات خلق الله) كالتعليل لوجوب اللعن وهو صفة لازمة لمن تصنع الوشم والنمص والفلج (فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب). قال الحافظ ابن حجر: لا يحرف اسمها وقد أدركها عبد الرحمن بن عباس كما في الطريق التي بعد (فجاءت) إلى ابن مسعود (فقالت) له: (أنه بلغني أنك) ولأبي ذر: عنك أنك (لعنت كيت وكيت) تعني الواشمات الخ. (فقال) ابن مسعود لها: (وما لي لا ألعن مَن لعن رسول الله ﷺ ومَن هو في كتاب الله) عطف على من لعن أي ما لي لا ألعن من هو في كتاب الله ملعون لأن فيه وجوب الانتهاء عما نهاه الرسول لقوله: ﴿وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧] ففاعل ذلك ظالم، وقد قال الله تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود: ١٨]. (فقالت) أم يعقوب: (لقد قرأت ما بين اللوحين) دفّتي المصحف وكانت قارئة للقرآن (فما وجدت فيه ما تقول) من اللعن (فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه) فيه وإثبات الباء في قرأتيه ووجدتيه لغة، والأفصح حذفها في خطاب المؤنث في الماضي لكنها تولدت من إشباع كسر التاء واللام في لئن موطئة للقسم والثانية لجوابه الذي سدّ مسدّ جواب الشرط (أما قرأت) بتخفيف الميم قوله تعالى: (﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ قالت: بلى) قرأته (قال) ابن مسعود (فإنه) ﷺ (قد نهى عنه) بفتح الهاء وهذه الآية وإن كان سبب نزولها أموال الفيء فلفظها عام يتناول كل ما أمر به الشارع ﵊ أو نهى عنه. ولذا استنبط ابن مسعود منها ذلك، ويحتمل أن يكون سمع اللعن من النبي ﷺ كما في بعض طرق الحديث.
(قالت) أم يعقوب لابن مسعود: (فإني أرى أهلك) زينب بنت عبد الله الثقفية (يفعلونه) ولمسلم فقالت: إني أرى شيئًا من هذا على امرأتك (قال) ابن مسعود لها: (فاذهبي) إلى أهلي (فانظري فذهبت) إليها (فنظرت فلم تر) بها (من حاجتها) التي ظنت أن زوج ابن مسعود كانت تفعله (شيئًا) فعادت إليه وأخبرته (فقال: لو كانت) أي زينب (كذلك) تفعل الذي ظننته (ما جامعتنا) بفتح الميم والعين وسكون الفوقية ما صاحبتنا، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ما جامعتها أي ما وطئتها وكلاهما كناية عن الطلاق.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس.
٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنِ امْرَأَةٍ، يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ.
стр. 5629
وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي البصري (عن سفيان) الثوري أنه (قال: ذكرت لعبد الرحمن بن عابس) بعين مهملة فألف فموحدة مكسورة فسين مهملة الكوفي (حديث منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) أنه (قال: لعن رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر: لعن الله بدل رسول الله ﷺ (الواصلة) التي تصل شعرها بآخر تكثره به فإن كان الذي يتصل به شعر آدمي فحرام اتفاقًا لحرمة الانتفاع به كسائر أجزائه لكرامته بل يدفن وإن كان من غيره فإن كان نجسًا من ميتة أو انفصل حيًّا مما لا يؤكل فحرام لنجاسته وإن كان طاهرًا وأذن الزوج فيه جاز وإلاّ فلا.
(فقال): أي عبد الرحمن بن عابس (سمعته من امرأة يقال لها أم يعقوب عن عبد الله) بن مسعود (مثل حديث منصور) أي ابن المعتمر السابق.
٤ - باب ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله : (﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾) المدينة (﴿والإيمان﴾) [الحشر: ٩] أي ألفوه وهم الأنصار وسقط باب لغير أبي ذر.
٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁ أُوصِى الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ. وَأُوصِى الْخَلِيفَةَ بِالأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ.
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي ونسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا أبو بكر يعني ابن عياش) المقرئ راوي عاصم، وسقط يعني ابن عياش لغير أبي ذر (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الأودي الكوفي أبي يحيى أنه (قال: قال عمر) بن الخطاب (¬﵁¬) بعد أن طعنه أبو لؤلؤة العلج الطعنة التي مات منها (أوصي) أنا (الخليفة) من بعدي (بالمهاجرين الأوّلين) الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان أو الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرًا (أن يعرف لهم حقهم) بفتح همزة أن (وأوصي الخليفة) أيضًا (بالأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان) صفة للأنصار وضمن تبوأوا معنى لزموا فيصح عطف الإيمان عليه إذ الإيمان لا يتبوّأ أو هو نصب بمقدّر أي واعتقدوا أو تجوز في الإيمان، فجعل لاختلاطه بهم وثباتهم عليه كالمكان المحيط بهم وكأنهم نزلوه، وحينئذ فيكون فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة وفيه خلاف أو سمى المدينة لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان أو نصب على المفعول معه أي مع الإيمان (من قبل أن يهاجر النبي ﷺ ¬) إليهم بسنتين (أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم) ما دون الحدود وحقوق العباد.
стр. 5630
٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ
الْخَصَاصَةُ: الْفَاقَةُ. ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾: الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ. الْفَلَاحُ: الْبَقَاءُ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: عَجِّلْ. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿حَاجَةً﴾: حَسَدًا.
هذا (باب) بالتنوين (قوله) تعالى: (﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ الآية) وسقط باب لغير أبي ذر.
(الخصاصة) في قوله تعالى: ﴿ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: ٩].
(الفاقة) ولأبي ذر: فاقة وقيل حاجة إلى ما يؤثرون به.
(﴿المفلحون﴾) هم (الفائزون بالخلود) قاله الفراء.
(الفلاح) ولأبي ذر: والفلاح (البقاء) قال لبيد:
نحلّ بلادًا كلها حل قبلنا … ونرجو فلاحًا بعد عاد وحمير
(حي على الفلاح) أي (عجل) أي أقبل مسرعًا، وقال ابن التين: لم يقله أحد من أهل اللغة إنما قالوا معناه هلم وأقبل.
(وقال الحسن) البصري وسقطت الواو لأبي ذر (﴿حاجة﴾) في قولى: ﴿ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا﴾ [الحشر: ٩] أي (حسدّا) وصله عبد الرزاق عنه. وسقط لفظ باب لغير أبي ذر.
٤٨٨٩ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِي الْجَهْدُ. فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ»؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلاَّ قُوتُ الصِّبْيَةِ. قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ، وَتَعَالَيْ فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ. فَفَعَلَتْ: ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ أَوْ ضَحِكَ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (يعقوب بن إبراهيم بن كثير) الدورقي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا فضيل بن غزوان) بضم الفاء وفتح المعجمة مصغرًا وغزوان بغين مفتوحة فزاي ساكنة معجمتين قال: (حدّثنا أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمان (الأشجعي) بالمعجمة والجيم (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: أتى رجل) هو أبو هريرة كما وقع مفسرًا في رواية الطبري (رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أصابني الجهد) المشقّة
стр. 5631
والجوع (فأرسل) ﵊ (إلى نسائه) أمهات المؤمنين يطلب منهن ما يضيفه به (فلم يجد عندهن شيئًا فقال رسول الله ﷺ ¬):
(ألا) بتخفيف اللام للتحضيض (رجل يضيف) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يضيفه بزيادة الضمير والتحتية مضمومة والضاد المعجمة مفتوحة بعدها تحتية مشددة فيهما (هذه الليلة يرحمه الله) بصيغة المضارع، ولأبي ذر عن الكشميهني ﵀ (فقام رجل من الأنصار) هو أبو طلحة وتردد الخطيب هل هو زيد بن سهل المشهور أو صحابي آخر يكنى أبا طلحة وليس هو أبا المتوكل الناجي لأنه تابعي إجماعًا (فقال: أنا يا رسول الله) أضيفه (فذهب إلى أهله فقال لامرأته) أم سليم: هذا (ضيف رسول الله ﷺ لا تدّخريه) بتشديد الدال المهملة أي لا تمسكي عنه (شيئًا) من الطعام (قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية) بكسر الصاد جمع صبي أنس وإخوته (قال: فإذا أراد الصبية العَشاء) بفتح العين (فنوّميهم) حتى لا يأكلوا، وقول البرماوي كالكرماني وهذا القدر كان فاضلًا عن قدر ضرورتهم وإلا فنفقة الأطفال واجبة والضيافة سُنّة فيه نظر لأنها صرّحت بقولها: والله ما عندي إلا قوت الصبية فلعلها علمت صبرهم لقلة جوعهم وهيأت لهم ذلك ليأكلوه على عادة الصبيان للطلب من غير جوع يضر (وتعالي) بفتح اللام وسكون الياء (فأطفئي السراج) بهمزة قطع (ونطوي بطوننا الليلة) أي نجمعها لأن الجوع يطوي جلد البطن (ففعلت) زوجته ذلك (ثم غدا الرجل على رسول الله ﷺ فقال) ﵊: (لقد عجب الله أو ضحك) بالشك من الراوي أي رضي وقبل (من فلان وفلانة) أبي طلحة وأم سليم أو غيرهما على الخلاف (فأنزل الله : ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾) [الحشر: ٩].
وهذا الحديث ذكره في باب قول الله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ من مناقب الأنصار.
[٦٠] سورة الْمُمْتَحِنَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾: لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ. فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هَذَا. ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ. كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ.
([٦٠] سورة الْمُمْتَحِنَةِ)
قال السهيلي بكسر الحاء المختبرة أضيف إليها الفعل مجازًا كلما سميت سورة براءة الفاضحة لكشفها عن عيوب المنافقين، ومن قال الممتحنة بفتح الحاء فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها، والمشهور أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط امرأة عبد الرحمن بن عوف وهي مدنية وآيها ثلاث عشرة، ولأبي ذر: سورة الممتحنة: بسم الله الرحمن الرحيم.
стр. 5632
(وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿لا تجعلنا فتنة﴾) [الممتحنة: ٥] أي (لا تعذبنا بأيديهم. فيقولون لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا). وزاد في رواية الفريابي: ولا بعذاب من عندك.
(﴿بعصم الكوافر﴾) [الممتحنة: ١٠] جمع كافرة كضوارب في ضاربة قال مجاهد: (أمر أصحاب النبي ﷺ ¬) بضم الهمزة وكسر الميم مبنيًّا للمفعول (بفراق نسائهم كن كوافر بمكة) لقطع إسلامهم بالنكاح.
١ - باب ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله : (﴿لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم﴾) [الممتحنة: ١] أي كفار مكة (﴿أولياء﴾) في العون والنصرة وقوله: عدوي وعدوكم مفعول الاتخاذ والعدوّ لما كان بزنة المصادر وقع على الواحد فما فوق وأضاف العدوّ لنفسه تعالى تغليظًا في جريمتهم، وسقط الباب ولاحقه لغير أبي ذر.
٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا». فَذَهَبْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ. فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا هَذَا يَا حَاطِبُ»؟ قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ». فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ: «إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ قَالَ عَمْرٌو وَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ قَالَ: لَا أَدْرِى الآيَةَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو.
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عمرو بن دينار) بفتح العين (قال: حدّثني) بالإفراد (الحسن بن محمد بن علي) بن أبي طالب (أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع) بضم العين وفتح الموحدة مصغرًا واسم أبي رافع أسلم مولى رسول
стр. 5633
الله ﷺ (كاتب علي يقول سمعت عليًّا ﵁ يقول: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير) بن العوّام (والمقداد) بن الأسود (فقال):
(انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) بخاءين معجمتين بينهما ألف موضع بين مكة والمدينة (فإن بها ظعينة) بفتح المعجمة وكسر المهملة امرأة في هودج اسمها سارة بالمهملة والراء (معها كتاب فخذوه منها) قال علي (فذهبنا تعادى) بفتخ التاء والعين والدال المهملتين بينهما ألف أي تتباعد وتتجارى (بنا خيلنا حتى أتينا الروضة) المذكورة (فإذا نحن بالظعينة فقلنا) لها (أخرجي الكتاب) الذي معك بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء (فقالت) ولأبي ذر قالت: (ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب) بضم التاء وسكون المعجمة وكسر الراء والجيم (أو لتلقين الثياب) بنون التوكيد الشديدة وإثبات التحتية مكسورة بعد القاف والأصل حذفها لأن النون الثقيلة إذا اجتمعت مع الياء الساكنة حذفت الياء للساكنين وأثبتها مشاكلة لتخرجن (فأخرجته من عقاصها) بكسر العين وبالقاف شعرها المضفور (فأتينا به النبي ﷺ ¬) وسقط قوله به لغير الكشميهني (فإذا فيه) في الكتاب (من حاطب بن أبي بلتعة) بالحاء والطاء المكسورة المهملتين بعدها موحدة وبلتعة بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها فوقية (إلى ناس) بضم الهمزة ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني إلى ناس (من المشركين ممن بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ ¬) من تجهيزه للجيش الكثير لمكة (فقال النبي ﷺ ¬) له (ما هذا) الكتاب (يا حاطب؟ قال: لا تعجل عليّ يا رسول الله إني كنت امرأ من قريش) بالحلف والولاء (ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ) أي حين (فاتني) ذلك (من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدًا) أي يد منّة عليهم (يحمون) بها (قرابتي وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني فقال النبي ﷺ : إنه قد صدقكم) بتخفيف الدال (فقال عمر) ﵁ (دعني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فدعني (يا رسول الله فأضرب) بالنصب (عنقه فقال) ﵊ (إنه شهد بدرًا وما) ولأبي ذر فما (يدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر) الذين حضروا وقعتها (فقال) مخاطبًا لهم خطاب تكريم (اعملوا ما شئتم) في المستقبل (فقد غفرت لكم) عبّر عن الآتي بالواقع مبالغة في تحققه. قال القرطبي: والمعنى أنهم حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السابقة تأهّلوا أن تغفر لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت منهم ومعنى الترجي هنا كما قاله النووي راجع إلى عمر لأن وقوع هذا الأمر محقق عند الرسول.
(قال عمرو) هو ابن دينار بالإسناد السابق: (ونزلت فيه) أي في حاطب بن أبي بلتعة (﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم﴾) وزاد أبو ذر: أولياء (قال) أبي سفيان بن عيينة (لا أدري الآية في الحديث) عن علي (أو قول عمرو) يعني ابن دينار موقوفًا عليه.
٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قِيلَ لِسُفْيَانَ فِي هَذَا فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾ قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو، وَمَا تَرَكْتُ مِنْهُ حَرْفًا، وَمَا أُرَى أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِي.
стр. 5634
وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن المديني (قيل) ولأبي ذر قال: قيل (لسفيان) بن عيينة (في هذا) أي في أمر حاطب (فنزلت) ولأبي ذر نزلت (﴿لا تتخذوا عدوي﴾) زاد أبو ذر (﴿وعدوّكم أولياء﴾) الآية.
(قال سفيان: هذا في حديث الناس) ورواياتهم وأما الذي (حفظته) أنا (من عمرو) يعني ابن دينار هو الذي رويته عنه من غير ذكر النزول (ما تركت منه حرفًا وما أرى) بضم الهمزة مما أظن (أحدًا حفظه) من عمرو (غيري) فلم يجزم سفيان برفع هذه الزيادة وسقط قوله حدّثنا علي إلى هنا لأبي الهيثم.
٢ - باب ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله : (﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾) [الممتحنة: ١٠] من الكفار بعد الصلح معهم في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المؤمنين يرد.
٤٨٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ بَايَعْتُكِ»، كَلَامًا، وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلاَّ بِقَوْلِهِ: «قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكَ». تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (إسحاق) هو ابن منصور بن بهرام الكوسج المروزي أو ابن إبراهيم بن راهويه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بسكون العين بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وسقط ابن سعد لغير أبي ذر قال: (حدّثنا ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله بن مسلم (عن عمه) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يمتحن) أي يختبر (من هاجر إليه) من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح (من المؤمنات بهذه الآية) فيما يتعلق بالإيمان مما يرجع إلى الظاهر دون الاطّلاع على ما في القلوب كما قال الله تعالى: ﴿الله أعلم بإيمانهن﴾ فإنه المطّلع على ما في قلوبهن (بقول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾) -إلى قوله- (﴿غفور رحيم﴾) [الممتحنة: ١٢] وفي الشروط كان يمتحنهن بهذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ -إلى- ﴿غفور رحيم﴾ وعن قتادة فيما أخرجه عبد الرزاق أنه ﵊ كان يمتحن من هاجر من النساء بالله ما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحبًّا لله ورسوله وزاد مجاهد ولا خرج بك عشق
стр. 5635
رجل منا ولا فرار من زوجك وعند البزار أن الذي كان يخلفهن عن أمر رسول الله ﷺ له عمر بن الخطاب ﵁.
(قال عروة) بالسند السابق (قالت عائشة) ﵂ (فمن أقرّ بهذا الشرط) شرط الإيمان (من المؤمنات) وفي الطبراني من طريق العوفي عن ابن عباس قال كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهذا لا ينافي ما روي أنه كان يمتحنهن بأنهن ما خرجن من بغض زوج إلى آخر ما ذكر لأنه زيادة بيان لقوله ما خرجت إلا رغبة في الإسلام فإذا قالت ذلك (قال لها رسول الله ﷺ : قد بايعتك كلامًا) أي بالكلام لا باليد كما كان يبايع الرجال بالمصافحة باليدين (ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله) للمرأة (قد بايعتك على ذلك) بكسر الكاف.
قال في الفتح: وكان عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية عند ابني خزيمة وحبان والبزار في قصة المبايعة فمدّ يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت: ثم قال: اللهم اشهد فإن فيه إشعارًا بأنهن كن يبايعنه بايديهن. وأجيب: بأن مدّ اليد لا يستلزم المصافحة فلعله إشارة إلى وقوع المبايعة وكذا قوله في الباب اللاحق فقبضت امرأة منا يدها لا دلالة فيه أيضًا على المصافحة، فيحتمل أن يكون المراد بقبض اليد التأخر عن القبول، نعم يحتمل أنهن كن يأخذن بيده الكريمة مع وجود حائل ويشهد له ما رواه أبو داود في مراسيله عن الشعبي أنه ﷺ حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده وقال: "لا أصافح النساء".
وهذا الحديث ذكره أيضًا في الطلاق.
(تابعه) أي تابع ابن أخي ابن شهاب (يونس) بن يزيد الأيلي فيما وصله المؤلّف في الطلاق (ومعمر) هو ابن راشد فيما وصله أيضًا في الأحكام (وعبد الرحمن بن إسحاق) القرشي فيما وصله ابن مردويه في تفسيره ثلاثتهم (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (وقال إسحاق بن راشد) الجزري الحراني فيما وصله الذهلي في الزهريات (عن الزهري عن عروة) بن الزبير (وعمرة) بنت عبد الرحمن فجمع بينهما.
٣ - باب ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿إذا جاءك المؤمنات﴾) يوم الفتح (﴿يبايعنك﴾) [الممتحنة: ١٢] سقط باب لغير أبي ذر.
٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ "، وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا فَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا، فَمَا
стр. 5636
قَالَ: لَهَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا.
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المقعد البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري بفتح الفوقية وتشديد النون قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن حفصة بنت سيرين) أُم الهذيل الأنصارية البصرية (عن أم عطية) نسيبة بنت الحارث (﵂) أنها (قالت بايعنا رسول الله ﷺ فقرأ علينا ﴿أن لا يشركن بالله شيئًا﴾ ونهانا عن النياحة) رفع الصوت على الميت بالندب وهو عدّ محاسنه كواكهفاه واجبلاه (فقبضت امرأة) هي أم عطية (يدها) عن المبايعة (فقالت أسعدتني فلانة) أي قامت معي في نياحة على ميت لي تواسيني قال الحافظ ابن حجر لم أقف على اسم فلانة (أريد أن أجزيها) بفتح الهمزة وسكون الجيم وكسر الزاي المعجمة بالإسعاد (فما قال لها النبي شيئًا) بل سكت (فانطلقت) من عنده (ورجعت) إليه ﵊ (فبايعها).
وللنسائي قال: فاذهبي فاسعديها. قالت: فذهبت فساعدتها ثم جئت فبايعته وعند مسلم أن أُم عطية قالت إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بدّ لي من أن أسعدهم، فقال رسول الله ﷺ "إلا آل فلان" وحمله النووي على الترخيص لأم عطية في آل فلانة خاصة. قال: فلا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح الحديث. وللشارع أن يخص من العموم ما شاء انتهى.
وأورد عليه حديث ابن عباس عند ابن مردويه وفيه قال: لما أخذ رسول الله ﷺ على النساء فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئًا الآية. قالت خولة بنت حكيم: يا رسول الله كان أبي وأخي ماتا في الجاهلية وإن فلانة أسعدتني وقد مات أخوها الحديث. وحديث أم سلمة وأسماء بنت يزيد الأنصارية عند الترمذي قالت: قلت: يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني على عمي ولا بدّ لي من قضائهن فأبى قالت فراجعته مرارًا فأذن لي ثم لم أنح بعد ذلك.
وعند أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح قال أدركت عجوزًا لنا فيمن بايع رسول الله ﷺ قالت: فأخذ علينا ولا تَنُحْن فقالت عجوز: يا نبي الله إن ناسًا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا وأنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال: اذهبي فكافئيهم قالت فانطلقت فكافأتهم ثم إنها أتت فبايعته وحينئذٍ فلا خصوصية لأُم عطية، والظاهر أن النياحة كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه ثم تحريم فيكون الإذن لمن ذكر وقع لبيان الجواز مع الكراهة ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم فورد حينئذٍ الوعيد الشديد.
وفي حديث أبي مالك الأشعري عند أبي يعلى أن رسول الله ﷺ قال: "النائحة إذا لم تُتب قبل موتها تُقام يوم القيامة عليها سربال من قطران ودرع من جرب".
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأحكام.
٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ
стр. 5637
الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم (حدّثنا أبي) جرير بن حازم الجهضمي (قال: سمعت الزبير) ابن خرّيت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وبعد التحتية الساكنة فوقية البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ يقول (في قوله) تعالى: (﴿ولا يعصينك في معروف﴾) [الممتحنة: ١٢] (قال إنما هو) يعني النوح أو لا يخلون الرجل بالمرأة أو أعم (شرط شرطه الله للنساء) أي عليهن وهذا لا ينفي أن يكون شرطًا للرجال أيضًا فقد بايعهم في العقبة على ذلك لأن مفهوم اللقب لا اعتبار به.
٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَاهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أَتُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا»، وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ «فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ، فَهْوَ إِلَى اللَّهِ: إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ» تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (حدّثناه) هو من تقديم الاسم على الفعل أي حدّثنا الزهري بالحديث الذي يريد أن يذكره (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو إدريس) عائذ الله بالمعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة أنه (سمع عبادة بن الصامت ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ فقال):
(أتبايعوني) ولأبي ذر أتبايعونني (على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ولا تسرقوا) فيه حذف المفعول ليدل على العموم (وقرأ آية النساء) ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] الآية. وسقطت واو وقرأ لأبي ذر (وأكثر لفظ سفيان) بن عيينة (قرأ الآية) بدون لفظ النساء ولأبي ذر عن الكشميهني: قرأ في الآية والأولى أولى (فمن وفى) بالتخفيف (منكم) بأن ثبت على العهد (فأجره على الله) فضلًا منه عليه بأن يدخله الجنة (ومن أصاب من ذلك شيئًا) غير الشرك (فعوقب) زاد أحمد به أي بسببه في الدنيا بأن أقيم عليه الحد (فهو كفارة له) فلا يعاقب عليه في الآخرة كما عليه الأكثر لأن الحدود كفارات (ومن أصاب منها شيئًا من ذلك) مما يوجب الحد ولأبي ذر عن الكشميهني من ذلك شيئًا (فستره الله فهو) مفوّض (إلى الله إن شاء عذبه) عدلًا (وإن شاء غفر له) فضلًا ولأبي ذر غفر له منها (تابعه) أي تابع سفيان (عبد الرزاق) بن همام (عن معمر) هو ابن راشد عن الزهري وزاد أبو ذر عن المستملي في الآية ووصله مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عقب رواية سفيان وقال في آخره وزاد في الحديث فتلا علينا آية النساء ﴿أن لا يشركن بالله شيئًا﴾ هذه المبايعة كانت ليلة
стр. 5638
العقبة الأولى كما وقع البحث فيه في كتاب الإيمان فراجعه.
٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ فَقَالَ: «﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]». حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: «أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ»، وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ: «فَتَصَدَّقْنَ» وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدّثنا هارون بن معروف) البغدادي المروزي الضرير قال: (حدّثنا عبد الله بن وهب) المصري الفقيه (قال: وأخبرني) عطف على محذوف (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أن الحسن بن مسلم) اسم جده يناق بالتحتية وتشديد النون وبعد الألف قاف المكي (أخبره عن طاوس) اليماني (عن ابن عباس ﵄¬) أنه (قال: شهدت الصلاة يوم) عيد (الفطر مع رسول الله ﷺ و) مع (أبي بكر وعمر وعثمان ﵃) في خلافتهم (فكلهم يصلّيها) أي صلاة العيد (قبل الخطبة ثم يخطب بعد فنزل نبي الله ﷺ ¬) لما فرغ من الخطبة (فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده) بفتح الجيم وتشديد اللام المكسورة (ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن﴾) يريد وأد البنات (﴿ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾) أي بولد ملقوط ينسبنه إلى الزوج (حتى فرغ من الآية كلها ثم قال حين فرغ: أنتن على ذلك) بكسر الكاف خطابًا للنساء أي على المذكور في الآية (وقالت) ولأبي ذر فقالت بالفاء بدل الواو (امرأة واحدة) منهن (لم يجبه غيرها نعم يا رسول الله لا يدري الحسن) بن مسلم الراوي (من هي) وقيل إنها أسماء بنت يزيد (قال) ﵊ (فتصدقن، وبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفتخ) بفتحات وآخره معجمة الخواتيم العظام أو حلق من فضة لا فصّ فيها (والخواتيم) الصغار (في ثوب بلال) ليتصدق به عنهن فيمن يستحق.
[٦١] سورة الصَّفِّ
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾: مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَرْصُوصٌ﴾: مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالرَّصَاصِ.
стр. 5639
([٦١] سورة الصّفّ)
مدنية أو مكية وآيها أربع عشرة.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر.
(وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿من أنصاري إلى الله﴾) [الصف: ١٤] أي (من يتبعني إلى الله) بتشديد الفوقية بعد التحتية ولأبي ذر عن الكشميهني من تبعني بإسقاط التحتية.
(وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: (﴿مرصوص﴾) [الصف: ١٤] أي (ملصق بعضه ببعض) ولأبي ذر إلى بعض (وقال غيره) أي غير يحيى ولأبي ذر وقال يحيى هو ابن زياد الفراء كما قال الحافظ أبو ذر (بالرصاص) بفتح الراء.
١ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾
(قوله تعالى من) ولأبي ذر باب بالتنوين ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: ٦] قال في الدر يحتمل النقل من الفعل المضارع أو من أفعل التفضيل والظاهر الثاني وعلى كِلا الوجهين فمنعه من الصرف للعلمية والوزن الغالب إلا أنه على الأوّل يمتنع معرفة وينصرف نكرة وعلى الثاني يمتنع تعريفًا وتنكيرًا لأنه تخلف العلمية الصفة وإذا نكر بعد كونه علمًا جرى فيه خلاف سيبويه والأخفش وهي مسألة مشهورة عند النحاة وأنشد حسان يمدحه ﵊ وصرفه:
صلى الإله ومن يحف بعرشه … والطيبون على المبارك أحمد
فأحمد بدل أو بيان للمبارك.
٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي، الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ، الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (محمد بن جبير) بن مطعم (عن أبيه) جبير (﵁) أنه (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول):
(إن لي أسماء أنا محمد) لجمعه جلائل الخصال المحمودة وهذا البناء يدل على بلوغ النهاية في الحمد (وأنا أحمد) أفعل من الحمد قطع متعلقه للمبالغة (وأنا الماحي الذي يمحو الله الكفر) لأنه بعث والدنيا مظلمة بالكفر فأتى ﷺ بالنور الساطع حتى محاه (وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على
стр. 5640
قدمي) بكسر الميم وتخفيف التحتية أي على أثري وزمان نبوّتي ليس بعدي نبي وقيل المراد أنه يحشر أوّل الناس يوم القيامة. قال الطيبي: وهو من الإسناد المجازي لأنه سبب في حشر الناس لأن الناس لم يحشروا ما لم يحشر (وأنا العاقب) أي الذي يخلف في الخير من كان قبله.
[٦٢] سورة الْجُمُعَةِ
([٦٢] سورة الجمعة)
مدنية وآيها إحدى عشرة ثبت لفظ سورة لأبي ذر، وكذا بسم الله الرحمن الرحيم باب بالتنوين.
١ - باب قَوْلُهُ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ وَقَرَأَ عُمَرُ ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
(قوله) تعالى: ﴿وآخرين منهم﴾) قال في الدر: مجرور عطفًا على الأميين أي وبعث في آخرين من الأميين (﴿لما يلحقوا بهم﴾) [الجمعة: ٣] صفة لآخرين أو آخرين منصوب عطفًا على الضمير المنصوب في يعلمهم أي: ويعلم آخرين لم يلحقوا بهم وسيلحقون وكل من تعلم شريعة محمد ﷺ إلى آخر الزمان فرسول الله ﷺ معلّمه بالقوّة لأنه أصل ذلك الخير العظيم والفضل الجسيم.
(وقرأ عمر) بن الخطاب فيما رواه الطبري (﴿فامضوا إلى ذكر الله﴾) وهذا ساقط لغير الكشميهني.
٤٨٩٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ: «لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ. أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ».
[الحديث ٤٨٩٧ - طرفه في: ٤٨٩٨].
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (سليمان بن بلال) التيمي مولاهم (عن ثور) باسم الحيوان المعروف بابن زيد الديلي بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة (عن أبي الغيث) سالم مولى عبد الله بن مطيع (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ فأنزلت عليه سورة الجمعة) زاد مسلم فلما قرأ: (﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ قال: قلت: من هم)؟ ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قالوا: من هم؟ (يا رسول الله. فلم يراجعه) ﵊
следующие страницы →