← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

قَالَ: لَهَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المقعد البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري بفتح الفوقية وتشديد النون قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن حفصة بنت سيرين) أُم الهذيل الأنصارية البصرية (عن أم عطية) نسيبة بنت الحارث (﵂) أنها (قالت بايعنا رسول الله ﷺ فقرأ علينا ﴿أن لا يشركن بالله شيئًا﴾ ونهانا عن النياحة) رفع الصوت على الميت بالندب وهو عدّ محاسنه كواكهفاه واجبلاه (فقبضت امرأة) هي أم عطية (يدها) عن المبايعة (فقالت أسعدتني فلانة) أي قامت معي في نياحة على ميت لي تواسيني قال الحافظ ابن حجر لم أقف على اسم فلانة (أريد أن أجزيها) بفتح الهمزة وسكون الجيم وكسر الزاي المعجمة بالإسعاد (فما قال لها النبي شيئًا) بل سكت (فانطلقت) من عنده (ورجعت) إليه ﵊ (فبايعها). وللنسائي قال: فاذهبي فاسعديها. قالت: فذهبت فساعدتها ثم جئت فبايعته وعند مسلم أن أُم عطية قالت إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بدّ لي من أن أسعدهم، فقال رسول الله ﷺ "إلا آل فلان" وحمله النووي على الترخيص لأم عطية في آل فلانة خاصة. قال: فلا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح الحديث. وللشارع أن يخص من العموم ما شاء انتهى. وأورد عليه حديث ابن عباس عند ابن مردويه وفيه قال: لما أخذ رسول الله ﷺ على النساء فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئًا الآية. قالت خولة بنت حكيم: يا رسول الله كان أبي وأخي ماتا في الجاهلية وإن فلانة أسعدتني وقد مات أخوها الحديث. وحديث أم سلمة وأسماء بنت يزيد الأنصارية عند الترمذي قالت: قلت: يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني على عمي ولا بدّ لي من قضائهن فأبى قالت فراجعته مرارًا فأذن لي ثم لم أنح بعد ذلك. وعند أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح قال أدركت عجوزًا لنا فيمن بايع رسول الله ﷺ قالت: فأخذ علينا ولا تَنُحْن فقالت عجوز: يا نبي الله إن ناسًا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا وأنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال: اذهبي فكافئيهم قالت فانطلقت فكافأتهم ثم إنها أتت فبايعته وحينئذٍ فلا خصوصية لأُم عطية، والظاهر أن النياحة كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه ثم تحريم فيكون الإذن لمن ذكر وقع لبيان الجواز مع الكراهة ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم فورد حينئذٍ الوعيد الشديد. وفي حديث أبي مالك الأشعري عند أبي يعلى أن رسول الله ﷺ قال: "النائحة إذا لم تُتب قبل موتها تُقام يوم القيامة عليها سربال من قطران ودرع من جرب". وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأحكام. ٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 5637

الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم (حدّثنا أبي) جرير بن حازم الجهضمي (قال: سمعت الزبير) ابن خرّيت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وبعد التحتية الساكنة فوقية البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ يقول (في قوله) تعالى: (﴿ولا يعصينك في معروف﴾) [الممتحنة: ١٢] (قال إنما هو) يعني النوح أو لا يخلون الرجل بالمرأة أو أعم (شرط شرطه الله للنساء) أي عليهن وهذا لا ينفي أن يكون شرطًا للرجال أيضًا فقد بايعهم في العقبة على ذلك لأن مفهوم اللقب لا اعتبار به. ٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَاهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أَتُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا»، وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ «فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ، فَهْوَ إِلَى اللَّهِ: إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ» تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (حدّثناه) هو من تقديم الاسم على الفعل أي حدّثنا الزهري بالحديث الذي يريد أن يذكره (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو إدريس) عائذ الله بالمعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة أنه (سمع عبادة بن الصامت ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ فقال): (أتبايعوني) ولأبي ذر أتبايعونني (على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ولا تسرقوا) فيه حذف المفعول ليدل على العموم (وقرأ آية النساء) ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] الآية. وسقطت واو وقرأ لأبي ذر (وأكثر لفظ سفيان) بن عيينة (قرأ الآية) بدون لفظ النساء ولأبي ذر عن الكشميهني: قرأ في الآية والأولى أولى (فمن وفى) بالتخفيف (منكم) بأن ثبت على العهد (فأجره على الله) فضلًا منه عليه بأن يدخله الجنة (ومن أصاب من ذلك شيئًا) غير الشرك (فعوقب) زاد أحمد به أي بسببه في الدنيا بأن أقيم عليه الحد (فهو كفارة له) فلا يعاقب عليه في الآخرة كما عليه الأكثر لأن الحدود كفارات (ومن أصاب منها شيئًا من ذلك) مما يوجب الحد ولأبي ذر عن الكشميهني من ذلك شيئًا (فستره الله فهو) مفوّض (إلى الله إن شاء عذبه) عدلًا (وإن شاء غفر له) فضلًا ولأبي ذر غفر له منها (تابعه) أي تابع سفيان (عبد الرزاق) بن همام (عن معمر) هو ابن راشد عن الزهري وزاد أبو ذر عن المستملي في الآية ووصله مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عقب رواية سفيان وقال في آخره وزاد في الحديث فتلا علينا آية النساء ﴿أن لا يشركن بالله شيئًا﴾ هذه المبايعة كانت ليلة

стр. 5638

العقبة الأولى كما وقع البحث فيه في كتاب الإيمان فراجعه. ٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ فَقَالَ: «﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]». حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: «أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ»، وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ: «فَتَصَدَّقْنَ» وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدّثنا هارون بن معروف) البغدادي المروزي الضرير قال: (حدّثنا عبد الله بن وهب) المصري الفقيه (قال: وأخبرني) عطف على محذوف (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أن الحسن بن مسلم) اسم جده يناق بالتحتية وتشديد النون وبعد الألف قاف المكي (أخبره عن طاوس) اليماني (عن ابن عباس ﵄¬) أنه (قال: شهدت الصلاة يوم) عيد (الفطر مع رسول الله ﷺ و) مع (أبي بكر وعمر وعثمان ﵃) في خلافتهم (فكلهم يصلّيها) أي صلاة العيد (قبل الخطبة ثم يخطب بعد فنزل نبي الله ﷺ ¬) لما فرغ من الخطبة (فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده) بفتح الجيم وتشديد اللام المكسورة (ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن﴾) يريد وأد البنات (﴿ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾) أي بولد ملقوط ينسبنه إلى الزوج (حتى فرغ من الآية كلها ثم قال حين فرغ: أنتن على ذلك) بكسر الكاف خطابًا للنساء أي على المذكور في الآية (وقالت) ولأبي ذر فقالت بالفاء بدل الواو (امرأة واحدة) منهن (لم يجبه غيرها نعم يا رسول الله لا يدري الحسن) بن مسلم الراوي (من هي) وقيل إنها أسماء بنت يزيد (قال) ﵊ (فتصدقن، وبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفتخ) بفتحات وآخره معجمة الخواتيم العظام أو حلق من فضة لا فصّ فيها (والخواتيم) الصغار (في ثوب بلال) ليتصدق به عنهن فيمن يستحق. [٦١] سورة الصَّفِّ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾: مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَرْصُوصٌ﴾: مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالرَّصَاصِ.

стр. 5639

([٦١] سورة الصّفّ) مدنية أو مكية وآيها أربع عشرة. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿من أنصاري إلى الله﴾) [الصف: ١٤] أي (من يتبعني إلى الله) بتشديد الفوقية بعد التحتية ولأبي ذر عن الكشميهني من تبعني بإسقاط التحتية. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: (﴿مرصوص﴾) [الصف: ١٤] أي (ملصق بعضه ببعض) ولأبي ذر إلى بعض (وقال غيره) أي غير يحيى ولأبي ذر وقال يحيى هو ابن زياد الفراء كما قال الحافظ أبو ذر (بالرصاص) بفتح الراء. ١ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (قوله تعالى من) ولأبي ذر باب بالتنوين ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: ٦] قال في الدر يحتمل النقل من الفعل المضارع أو من أفعل التفضيل والظاهر الثاني وعلى كِلا الوجهين فمنعه من الصرف للعلمية والوزن الغالب إلا أنه على الأوّل يمتنع معرفة وينصرف نكرة وعلى الثاني يمتنع تعريفًا وتنكيرًا لأنه تخلف العلمية الصفة وإذا نكر بعد كونه علمًا جرى فيه خلاف سيبويه والأخفش وهي مسألة مشهورة عند النحاة وأنشد حسان يمدحه ﵊ وصرفه: صلى الإله ومن يحف بعرشه … والطيبون على المبارك أحمد فأحمد بدل أو بيان للمبارك. ٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي، الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ، الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (محمد بن جبير) بن مطعم (عن أبيه) جبير (﵁) أنه (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (إن لي أسماء أنا محمد) لجمعه جلائل الخصال المحمودة وهذا البناء يدل على بلوغ النهاية في الحمد (وأنا أحمد) أفعل من الحمد قطع متعلقه للمبالغة (وأنا الماحي الذي يمحو الله الكفر) لأنه بعث والدنيا مظلمة بالكفر فأتى ﷺ بالنور الساطع حتى محاه (وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على

стр. 5640

قدمي) بكسر الميم وتخفيف التحتية أي على أثري وزمان نبوّتي ليس بعدي نبي وقيل المراد أنه يحشر أوّل الناس يوم القيامة. قال الطيبي: وهو من الإسناد المجازي لأنه سبب في حشر الناس لأن الناس لم يحشروا ما لم يحشر (وأنا العاقب) أي الذي يخلف في الخير من كان قبله. [٦٢] سورة الْجُمُعَةِ ([٦٢] سورة الجمعة) مدنية وآيها إحدى عشرة ثبت لفظ سورة لأبي ذر، وكذا بسم الله الرحمن الرحيم باب بالتنوين. ١ - باب قَوْلُهُ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ وَقَرَأَ عُمَرُ ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (قوله) تعالى: ﴿وآخرين منهم﴾) قال في الدر: مجرور عطفًا على الأميين أي وبعث في آخرين من الأميين (﴿لما يلحقوا بهم﴾) [الجمعة: ٣] صفة لآخرين أو آخرين منصوب عطفًا على الضمير المنصوب في يعلمهم أي: ويعلم آخرين لم يلحقوا بهم وسيلحقون وكل من تعلم شريعة محمد ﷺ إلى آخر الزمان فرسول الله ﷺ معلّمه بالقوّة لأنه أصل ذلك الخير العظيم والفضل الجسيم. (وقرأ عمر) بن الخطاب فيما رواه الطبري (﴿فامضوا إلى ذكر الله﴾) وهذا ساقط لغير الكشميهني. ٤٨٩٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ: «لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ. أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ». [الحديث ٤٨٩٧ - طرفه في: ٤٨٩٨]. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (سليمان بن بلال) التيمي مولاهم (عن ثور) باسم الحيوان المعروف بابن زيد الديلي بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة (عن أبي الغيث) سالم مولى عبد الله بن مطيع (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ فأنزلت عليه سورة الجمعة) زاد مسلم فلما قرأ: (﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ قال: قلت: من هم)؟ ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قالوا: من هم؟ (يا رسول الله. فلم يراجعه) ﵊

стр. 5641

السائل أي لم يعد عليه الجواب (حتى سأل ثلاثًا وفينا سلمان الفارسي وضع رسول الله ﷺ يده على سلمان ثم قال): (لو كان الإيمان عند الثريا) النجم المعروف (لناله رجال أو رجل من هؤلاء) الفرس بقرينة سلمان، والشك من سليمان بن بلال للجزم برجال من غير شك في الرواية اللاحقة. وزاد أبو نعيم في آخره برقَة قلوبهم ومن وجه آخر يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة عليّ. قال القرطبي: وقد ظهر ذلك في العيان فإنه ظهر فيهم الذين وكثر وإن وجود ذلك فيهم دليلًا من أدلة صدقه ﵊. ٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (عبد العزيز) هو الدراوردي كما جزم به أبو نعيم والجياني ثم المزني قال: (أخبرني) بالإفراد (ثور) هو ابن زيد الديلي (عن أبي الغبث) سالم (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : لناله رجال من هؤلاء) قال ابن كثير: ففي هذا الحديث دليل على عموم بعثته ﷺ إلى جميع الناس لأنه فسر قوله: ﴿وآخرين منهم﴾ بفارس، ولذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله وإلى اتّباع ما جاء به. وعند ابن أبي حاتم عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعًا: إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، ثم قرأ ﴿وآخرين منهم﴾ الآية. ٢ - باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وإذا رأوا تجارة﴾) [الجمعة: ١١] زاد أبو ذر: ﴿أو لهوًا﴾ وسقط باب لغير أبي ذر. ٤٨٩٩ - حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَثَارَ النَّاسُ، إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا خالد بن عبد الله) الطحان الواسطي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (وعن أبي سفيان) طلحة بن نافع وأبو سفيان ليس على شرط البخاري وإنما أخرج له مقرونًا بسالم فاعتماده عليه لا على أبي سفيان

стр. 5642

وكلٍّ منهما روى (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄) أنه (قال: أقبلت عير) بكسر العين إبل تحمل الميرة وزعم مقاتل بن حيان أنها كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم وكان معها طبل (يوم الجمعة ونحن مع النبي ﷺ ¬) وعند أحمد رسول الله ﷺ خطب (فثار الناس) بالمثلثة تفرقوا عنه (إلاّ اثنا) بالرفع وفي نسخة إلا اثني (عشر رجلًا، فأنزل الله) تعالى: (﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضّوا إليها﴾) أعاد الضمير على التجارة دون اللهو لأنها أهم في السبب أو المراد إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها أو لهوًا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه، وزاد أبو ذر: وتركوك قائمًا وهي جملة حالية من فاعل انفضّوا وقد مقدّرة عند بعضهم. [٦٣] سورة الْمُنَافِقِينَ ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ إِلَى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ ([٦٣] سورة الْمُنَافِقِينَ) سقط لغير أبي ذر وهي مدنية وآيها إحدى عشرة. (قوله: (﴿إذا﴾) ولأبي ذر: بسم الله الرحمن الرحيم باب أي في قوله تعالى: إذا (﴿جاءك المنافقون﴾) جواب الشرط (﴿قالوا نشهد إنك لرسول الله﴾) إلى (﴿لكاذبون﴾) [المنافقون: ١] وسقط إلى ﴿لكاذبون﴾ لأبي ذر، وقال بعد قوله: ﴿لرسول الله﴾ الآية. وقيل: الجواب محذوف، وقيل حال أي إذا جاؤوك قائلين كيت وكيت فلا تقبل منهم وقوله: ﴿والله يعلم إنك لرسوله﴾ جملة معترضة بين قوله: ﴿نشهد إنك لرسول الله﴾ وقوله: ﴿والله يشهد﴾ لفائدة أبداها الزمخشري في كشافه وهي أنه لو قال قالوا نشهد إنك لرسول الله ﷺ والله يشهد أنهم لكاذبون لكان يوهم أن قولهم هذا كذب فوسط بينهما قوله: ﴿والله يعلم إنك لرسوله﴾ ليميط هذا الإيهام. قال الطيبي: وهذا نوع من التتميم لطيف المسلك، وقال في المصابيح: واستدلّ بقوله تعالى: ﴿والله يشهد أن المنافقين لكاذبون﴾ على أن الكذب هو عدم مطابقة الخبر لاعتقاد المخبر ولو كان خطأ فإنه تعالى جعلهم كاذبين في قولهم: إنك لرسول الله لعدم مطابقته لاعتقادهم، وإن كان مطابقًا للواقع وردّ هذا الاستدلال بأن المعنى لكاذبون في الشهادة وفي ادّعائهم المواطأة، فالتكذيب راجع إلى الشهادة باعتبار تضمنها خبرًا كاذبًا غير مطابق للواقع وهو أن هذه الشهادة من صميم القلب وخلوص الاعتقاد بشهادة أن والجملة الاسمية؛ وبأن المعنى أنهم لكاذبون في تسمية هذا الخبر شهادة لأن الشهادة ما تكون على وفق الاعتقاد والمعنى أنهم لكاذبون في قولهم إنك لرسول الله، لكن لا في الواقع بل في زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل لأنهم يعتقدون أنه غير مطابق للواقع فيكون كذبًا باعتبار اعتقادهم وإن كان صدقًا في نفس الأمر فكأنه قيل إنهم يزعمون أنهم لكاذبون في هذا الخبر الصادق وحينئذ لا يكون الكذب إلا بمعنى عدم المطابقة للواقع اهـ.

стр. 5643

٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَلَوْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَدَّقَهُ فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَقَتَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ». [الحديث ٤٩٠٠ - أطرافه في: ٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) الغداني بضم الغين المعجمة والدال المهملة المخففة قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن زيد بن أرقم) أنه (قال: كنت في غزاة) هي غزوة تبوك كما عند النسائي وعند أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق ورجحه ابن كثير بأن عبد الله بن أبي لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك بل رجع بطائفة من الجيش لكن أيد في الفتح القول بأنها غزوة تبوك بقوله في رواية زهير الآتية إن شاء الله تعالى في سفر أصاب الناس فيه شدة (فسمعت عبد الله بن أُبيّ) هو ابن سلول رأس النفاق (يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله) من المهاجرين (حتى ينفضوا) يتفرقوا (من حوله) وسمعته يقول (ولو) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ولئن (رجعنا من عنده) ولأبي ذر إلى المدينة من عنده (ليخرجن الأعز) يريد نفسه (منها الأذل) يريد الرسول ﵊ وأصحابه قال زيد بن أرقم: (فذكرت ذلك) الذي قاله عبد الله بن أبي (لعمي) هو سعد بن عبادة كما عند الطبراني وابن مردويه وليس هو عمه حقيقة وإنما هو سيد قومه الخزرج (أو لعمر) بن الخطاب بالشك، وعند الترمذي كسائر الروايات الآتية عمي بدون شك (فذكره النبي ﷺ فدعاني) ﵊ (فحدّثته) بذلك (فأرسل رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أبي وأصحابه) فسألهم عن ذلك (فحلفوا ما قالوا) ذلك (فكذبني رسول الله ﷺ ¬) بتشديد الذال المعجمة (وصدقه) بتشديد المهملة أي صدق عبد الله بن أبي (فأصابني همّ لم يصبني مثله قط) في الزمن الماضي (فجلست في البيت فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذّبك رسول الله ﷺ ¬) بتشديد المعجمة في الفرع وقف تنكز ما أردت إلا بتشديد اللام وفي فرع غيره كثير إلى الجارة وهو الذي في اليونينية (ومقتك) وعند النسائي: ولامني قومي (فأنزل الله تعالى: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾) وعند النسائي فنزلت: ﴿الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ حتى بلغ: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ [المنافقون: ٧، ٨] (فبعث إليّ النبي ﷺ فقرأ) ما أنزل الله عليه من ذلك (فقال: إن الله قد صدقك يا زيد). وهذا الحديث أخرجه مسلم في التوبة والترمذي في التفسير وكذا النسائي.

стр. 5644

٢ - باب ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يَجْتَنُّونَ بِهَا هذا (باب) بالتنوين أي في قوله : (﴿اتخذوا أيمانهم﴾) حلفهم الكاذب (﴿جنة﴾) [المنافقون: ٢] يستترون (بها) عن أموالهم ودمائهم وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٩٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا. وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا: فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٧، ٨] فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ». وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن زيد بن أرقم ﵁) أنه قال: (كنت مع عمي) سعد بن عبادة أو عبد الله بن رواحة لأنه كان في حجره قاله الكرماني (فسمعت عبد الله بن أبي) بالتنوين (ابن سلول) بنصب ابن صفة لعبد الله وسلول اسم أمه غير منصرف والألف ثابتة في ابن (يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) من حوله (وقال) عبد الله بن أبي (أيضًا: لئن رجعنا) وسقط لفظ أيضًا لأبي ذر (إلى المدينة ليخرجن الأعز منها) أي من المدينة (الأذل، فذكرت ذلك لعمي فذكر عمي) ذلك (لرسول الله ﷺ فأرسل رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا) لما حضروا وذكر لهم ذلك أنهم (ما قالوا) ذلك (فصدقهم رسول الله ﷺ وكذّبني فأصابني همّ لم يصبني مثله) وزاد الكشميهني قط (فجلست في بيني) كئيبًا حزينًا (فأنزل الله : ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ -إلى قوله:- ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله﴾ -إلى قوله:- ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾). وقرأ الحسن: لنخرجن بالنون ونصب الأعز على المفعول والأذل على الحال أي لنخرجن الأعز ذليلًا، وضعف بأن الحال لا تكون إلا نكرة والأذل معرفة ومنهم من جوّزها والجمهور جعلوا أل مزيدة على حدّ أرسلها العراك وأدخلوا الأول فالأول (فأرسل إليَّ) بالتشديد (رسول الله ﷺ فقرأها علي ثم قال: إن الله قد صدقك) فيما قلته. ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (باب قوله): : (﴿ذلك﴾) أي سوء عملهم (﴿بأنهم آمنوا﴾) بسبب أنهم آمنوا

стр. 5645

ظاهرًا (﴿ثم كفروا﴾) سرًّا (﴿فطبع﴾) ختم (﴿على قلوبهم﴾) بالكفر (﴿فهم لا يفقهون﴾) [المنافقون: ٣] حقيقة الإيمان ولا يعرفون صحته وسقط باب قوله لغير أبي ذر. ٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَلَامَنِي الأَنْصَارُ، وَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ: ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ: فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ». وَنَزَلَ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا﴾ [المنافقون: ٧] الآيَةَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة مصغرًا أنه (قال: سمعت محمد بن كعب القرظي) بالقاف والظاء المعجمة (قال: سمعت زيد بن أرقم ﵁ قال: لما قال عبد الله بن أُبيّ) رأس النفاق لأصحابه (لا تنفقوا على من عند رسول الله) من المهاجرين وكان الأنصار يواسونهم لما قدموا المدينة (وقال أيضًا: لئن رجعنا إلى المدينة) أي إلى آخر قوله المحكي في الآية (أخبرت به النبي ﷺ ¬) بعد إنكار عبد الله ذلك أو أخبرته على لسان عمي (فلامني الأنصار) على ذلك (وحلف عبد الله بن أُبيّ) أنه (ما قال ذلك فرجعت إلى المنزل) مهمومًا حزينًا (فنمت فدعاني) أي فطلبني (رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر فأتاني رسول الله ﷺ (فأتيته فقال): (إن الله قد صدقك ونزل) قوله تعالى: (﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا﴾) الآية. (وقال ابن أبي زائدة): هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة فيما وصله النسائي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن عمرو) بفتح العين ابن مرة (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (عن زيد) هو ابن أرقم ﵁ (عن النبي ﷺ ¬). ٤ - باب ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسِبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (باب) قوله : (﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم﴾) لحسن منظرهم كما يأتي (﴿وإن يقولوا تسمع لقولهم﴾) لفصاحتهم (﴿كأنهم خُشب مسنّدة﴾) جملة مستأنفة أو خبر مبتدأ محذوف تقديره كأنهم أو في محل نصب على الحال من الضمير في قولهم أي تسمع لما يقولونه مشبهين بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحًا خالية عن العلم والنظر (﴿يحسبون كل صيحة﴾) تصاح واقعة (﴿عليهم﴾) لما في قلوبهم من الرعب وعليهم هو المفعول الثاني للحسبان

стр. 5646

وقوله: (﴿هم العدوّ﴾) جملة مستأنفة أخبر الله عنهم بذلك (﴿فاحذرهم﴾) فلا تأمنهم على سرك لأنهم عيون لأعدائك ينقلون إليهم أسرارك (﴿فاتلهم الله﴾) أهلكهم (﴿أنّى يؤفكون﴾) [المنافقون: ٤] أي كيف يصرفون عن الإيمان بعد قيام البرهان وسقط لأبي ذر قوله: كأنهم الخ وقال الآية بعد قوله لقولهم وسقط لغيره لفظ باب. ٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ قَالُوا كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي فِي ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) بفتح العين الحراني الجزري قال: (حدّثنا زهير بن معاوية) الجعفي الكوفي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو السبيعي (قال: سمعت زيد بن أرقم) ﵁ (قال: خرجنا مع النبي ﷺ في سفر) غزوة تبوك أو بني المصطلق (أصاب الناس فيه شدّة) من قلة الزاد وغيره. قال ابن حجر: وهو يؤيد أنها غزوة تبوك (فقال عبد الله بن أُبيّ لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله) كذا في قراءة عبد الله وهو مخالف لرسم المصحف ويحتمل أن يكون من تفسير عبد الله (وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) وأخرج الحاكم في الإكليل من طريق أبي الأسود عن عروة أن هذا القول وقع من عبد الله بن أبي بعد أن قفلوا من الغزو. قال زيد: (فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأرسل إلى عبد الله بن أُبيّ فسأله) عن ذلك (فاجتهد يمينه) في اليونينية فاجتهد يمينه بسكون الدال أي بذل وسعه وبالغ فيها أنه (ما فعل) أي ما قال ذلك (قالوا) يعني الأنصار (كذب زيد رسول الله ﷺ ¬) بتخفيف المعجمة ورسول نصب على المفعولية (فوقع في نفسي مما قالوا شدة حتى أنزل الله تصديقي في ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ فدعاهم النبي ﷺ ليستغفر لهم) مما قالوا (فلوّوا رؤوسهم) عطفوها إعراضًا واستكبارًا عن استغفار الرسول ﵊ لهم وقوله: (﴿خشب﴾) بإسكان الشين وضمها (﴿مسندة﴾ قال: كانوا رجالًا أجمل شيء). قال الحافظ ابن حجر: وهذا وقع في نفس الحديث وليس مدرجًا فقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن عمرو بن خالد شيخ المؤلّف فيه بهذه الزيادة، وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن زهير.

стр. 5647

٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ حَرَّكُوا اسْتَهْزَءُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ لَوَيْتُ (باب قوله: ﴿وإذا قيل﴾) ولأبي ذر: باب بالتنوين وإذا قيل (﴿لهم تعالوا﴾) معتذرين (﴿يستغفر لكم رسول الله﴾) عدّ هذه النحاة من الأعمال لأن تعالوا يطلب رسول الله مجرورًا بإلى أي تعالوا إلى رسول الله ويستغفر يطلبه فاعلًا فأعمل الثاني ولذلك رفعه وحذف من الأول إذ التقدير تعالوا إليه، ولو أعمل الأول لقيل: تعالوا إلى رسول الله يستغفر لكم فيضمر في يستغفر فاعل قاله في الدر (﴿لوّوا رؤوسهم﴾) بالتشديد للتكثير ونافع بالتخفيف مناسبًا لما جاء في القرآن من مستقبله نحو: يلوون ولا ينافي التكثير هذا جواب إذا (﴿ورأيتهم يصدون﴾) يعرضون عن الاستغفار ويصدون حال لأن الرؤية بصرية (﴿وهم مستكبرون﴾) [المنافقون: ٥]. حال أيضًا وأتى بيصدون مضارعًا ليدل على التجدد والاستمرار وسقط ورأيتهم الخ لأبي ذر وقال بعد قوله: ﴿رؤوسهم﴾ إلى قوله: ﴿وهم مستكبرون﴾ (حركوا) هو تفسير قوله لوّوا رؤوسهم (استهزؤوا بالنبي ﷺ ويقرأ بالتخفيف) كما مرّ (من لويت) معتل العين واللام وسقط ويقرأ الخ لغير الكشميهني. ٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَه لِلنَّبِيِّ ﷺ وَصَدَّقَهُمْ، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا وَكَذَّبَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَصَابَنِي غَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي وَقَالَ عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَقَتَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾، وَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَهَا وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ». وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين مصغرًا أو محمد العبسي مولاهم الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن زيد بن أرقم) ﵁ أنه (قال: كنت مع عمي) قيل زيادة على ما مرّ أنه ثابت بن قيس بن زيد وهو أخو أرقم بن زيد أو أراد عمه زوج أمه ابن رواحة وكانوا في غزاة بني المصطلق أو تبوك، وعورض بأن المسلمين كانوا بتبوك أعزّاء والمنافقين أذلة وبأن ابن أبي لم يشهدها إنما كان في الخوالف كما مرّ والإعادة لمزيد الإفادة. (فسمعت عبد الله بن أُبي ابن سلول يقول): أي لأصحابه (لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ فذكرت ذلك لعمي فذكره عمي للنبي ﷺ وصدقهم) أي صدق رسول الله ﵊

стр. 5648

ابن أُبيّ وأصحابه لما حلفوا على عدم صدور المقالة المذكورة ولأبوي ذر والوقت (فدعاني) رسول الله- ﷺ (فحدّثته) بما قال ابن أُبيّ (فأرسل إلى عبد الله بن أبيّ وأصحابه) فسألهم (فحلفوا ما قالوا) ذلك (وكذّبني النبي ﷺ فأصابني همّ لم يصبني مثله قط فجلست في بيتي، وقال عمي: ما أردت إلى أن كذبك النبي) وفي نسخة رسول الله (¬ ﷺ ومقتك فأنزل الله تعالى): وفي نسخة (﴿إذا جاءك المنانقون قالوا نشهد إنك لرسول الله﴾ وأرسل) ولأبي ذر: فأرسل بالفاء بدل الواو (إليّ النبي ﷺ فقرأها وقال: إن الله قد صدقك). قيل: وليس في الحديث ما ترجم به. وأجيب: بأن عادة المؤلّف أن يشير إلى أصل الحديث، وفي مرسل الحسن فقال قوم لعبد الله بن أُبيّ: فلو أتيت رسول الله ﷺ فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه فنزلت. ٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ هذا (باب) بالتنوين (قوله) تعالى: (﴿سواء عليهم أستغفرت لهم﴾) يا محمد وهمزة أستغفرت مفتوحة من غير مدّ في قراءة الجمهور وهي همزة التسوية التي أصلها للاستفهام (﴿أم لم تستغفر لهم لمن يغفر الله لهم﴾) لرسوخهم في الكفر (﴿إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾) [المنافقون: ٦]. وسقط لأبي ذر: أم لم تستغفر لهم الخ وقال بعد قوله: أستغفرت لهم الآية، وسقط لغيره لفظ باب. ٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِي جَيْشٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ: فَعَلُوهَا أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ : فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ، قَالَ سُفْيَانُ: فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرًا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو): هو ابن دينار (سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ قال: كنا في غزاة) قال ابن إسحاق: غزوة بني المصطلق (قال سفيان) بن عيينة (مرة في جيش) بدل في غزاة (فكسع) بكاف

стр. 5649

فسين فعين مهملتين بفتح أي ضرب (رجل من المهاجرين) هو جهجاه بن قيس بفتح الجيمين وسكون الهاء الأولى أو ابن سعيد الغفاري وكان أجيرًا لعمر بن الخطاب يقود فرسه بيده أو رجله (رجلًا من الأنصار) هو سنان بن وبرة الجهني حليف لابن أُبيّ ابن سلول على دبره (فقال الأنصاري: يا للأنصار) بفتح اللام للاستغاثة (وقال المهاجري يا للمهاجرين) بفتح اللام للاستغاثة أيضًا، وفي تفسير ابن مردويه أن ملاحاتهما كانت بسبب حوض شربت منه ناقة الأنصاري (فسمع ذاك) ولأبي ذر ذلك باللام (رسول الله ﷺ فقال): (ما بال) ما شأن (دعوى الجاهلية) ولأبي ذر: الجاهلية يريد يا لفلان ونحوه (قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقال) ﵊ (دعوها) أي اتركوا دعوى الجاهلية (فإنها منتنة) بضم الميم وسكون النون وكسر الفوقية أي كلمة خبيثة قبيحة (فسمع بذلك عبد الله بن أُبيّ) رأس النفاق (فقال: فعلوها) بحذف همزة الاستفهام أي افعلوا الأثرة يريد شركناهم في ما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا. وعند ابن إسحاق فقال عبد الله بن أُبيّ أقد فعلوها نافرونا وكاثرونا في بلادنا ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلاّ كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، ثم أقبل على من عنده من قومه وقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو كففتم عنهم لتحوّلوا عنكم من بلادكم إلى غيرها. (أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فبلغ) ذلك النبي ﷺ فقام عمر رضي الله تعالى عنه (فقال: يا رسول الله دعني أضرب) بالجزم (عنق هذا المنافق) ابن أُبيّ (فقال النبي ﷺ : دعه) اتركه (لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) أدخله معهم اعتبارًا بظاهر أمره ويتحدّث رفع على الاستثناف والكسر على جواب الأمر، وزاد ابن إسحاق فقال: مر به عبادة بن بشر بن وقش فليقتلنه فقال: لا ولكن أذن بالرحيل فراح في ساعة ما كان يرحل فيها فلقيه أسيد بن حضير فسأله عن ذلك فأخبره فقال: فأنت يا رسول الله الأعز وهو الأذل. قال: وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ ما كان من أمر أبيه فأتى النبي- ﷺ فقال: بلغني أنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه فإن كنت فاعلًا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه فقال: بل نرفق به ونحسن صحبته. (وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ثم إن المهاجرين كثروا بعد) أي بعد هذه القصة لما انضاف إليهم من مسلمة الفتح وغيرهم وهو يؤيد أن القصة لم تكن بتبوك لأن المهاجرين كثروا بها جدًّا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب وكذا مسلم وأخرجه الترمذي في التفسير والنسائي في السير والتفسير. (قال سفيان) بن عيينة (فحفظته) أي الحديث ولأبي ذر تحفظته بفوقية مفتوحة بدل الفاء

стр. 5650

وتشديد الفاء مفتوحة (من عمرو) هو ابن دينار (قال عمرو: سمعت جابرًا كنا مع النبي ﷺ ¬) زاد أبو ذر عن الكشميهني الكسع أن تضرب بيدك على شيء أو برجلك ويكون أيضًا إذا رميته بشيء يسوءه. ٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَيَتَفَرَّقُوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ هذا (باب) بالتنوين (قوله: ﴿هم الذين﴾) ولأبي ذر باب بالتنوين أي في قوله : ﴿هم الذين﴾ (﴿يقولون﴾) للأنصار (﴿لا تنفقوا على من عند رسول الله﴾) من فقراء المهاجرين (﴿حتى ينفضوا ويتفرقوا﴾) هو تفسير ينفضوا. (﴿ولله خزائن السماوات والأرض﴾) بيده الأرزاق والقسم فهو يرزق رسوله ومن عنده (﴿ولكن المنافقين لا يفقهون﴾) [المنافقون: ٧] ذلك لجهلهم بالله، فإن قلت: فلِمَ قال هنا لا يفقهون وقال في الآية اللاحقة لا يعلمون؟ أجيب: بأن إثبات الفقه لنسان أبلغ من إثبات العلم له فنفي العلم أبلغ من نفي الفقه فآثر ما هو أبلغ لما هو أدعى له، وسقط لفظ قوله: ويتفرقوا إلى آخره لأبي ذر وقال بعد قوله: حتى ينفضوا الآية. ٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ»، وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي ابن أخت إمام الأئمة مالك (قال: حدّثني) بالإفراد (إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن) عنه (موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني (أنه سمع أنس بن مالك) ﵁ (يقول: حزنت) بكسر الزاي (على من أصيب) بالقتل (بالحرة) بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين عند الوقعة بها سنة ثلاث وستين لما خلع أهل المدينة بيعة يزيد بن معاوية فأرسل يزيد جيشًا كثيرًا فاستباحوا المدينة وقتل من الأنصار خلق كثير جدًّا وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار. قال أنس: (فكتب إليّ زيد بن أرقم و) الحال أنه (بلغه شدّة حزني) على من أصيب من الأنصار (يذكر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وشك ابن الفضل) عبد الله (في أبناء أبناء الأنصار)

стр. 5651

هل ذكرهم أم لا وهو ثابت عند مسلم من غير شك (فسأل أنسًا بعض من كان عنده) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف السائل ويحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث الباب عن زيد بن أرقم (فقال هو) أي زيد بن أرقم (الذي يقول رسول الله ﷺ ¬) فيه (هذا الذي أوفى الله) أي صدق (له بإذنه)؟. قال الكرماني: كأنه جعل إذنه في السماع كالضامنة بتصديق ما سمعت فلما نزل القرآن به صارت كأنها وافية بضمانها وزاد في النهاية خارجة عن التهمة فيما أدّته إلى اللسان في مرسل الحسن أنه ﷺ أخذ بإذنه فقال وفي الله بإذنك يا غلام وإن ﵊ لما حلف له ابن أُبي قال لابن أرقم لعله أخطأ سمعك، وللكشميهني بأذنه بفتح الهمزة والذال أي أظهر صدقه فيما أخبر. وهذا الحديث من أفراد البخاري. ٨ - باب ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة﴾) [المنافقين: ٨] الغلبة والقوة (﴿ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون﴾) من فرط جهلهم وغرورهم أنه تعالى معزٌّ أوليائه بطاعتهم له ومذلّ أعدائه لمخالفتهم أمره وسقط لأبي ذر ما بعد قوله الأذل ولغيره باب. ٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ قَالَ: «مَا هَذَا»؟ فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ، يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَتِ الأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَوَقَدْ فَعَلُوا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حفظناه) أي الحديث (من عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: كنا في غزاة) سبق أنها غزوة بني المصطلق (فكسع) بالعين والسين المهملتين (رجل من المهاجرين) يسمى

стр. 5652

جهجاهًا الغفاري (رجلًا من الأنصار) يسمى سنانًا الجهني أي ضرب بيده على دبره (فقال الأنصاري: يا للأنصار) أغيثوني (وقال المهاجري: يا للمهاجرين) أغيثوني (فسمعها الله) بتشديد الميم (رسوله ﷺ قال): (ما هذا؟ فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقال الأنصاري: يا للأنصار) مستغيثًا بهم (وقال المهاجري: يا للمهاجرين) مستغيثًا بهم (فقال النبي ﷺ : دعوها) أي كلمة الاستغاثة (فإنها منتنة) بضم الميم خبيثة. (قال جابر) بالسند السابق (وكانت الأنصار حين قدم النبي ﷺ أكثر) من المهاجرين (ثم كثر المهاجرون بعد) أي بعد هذه القصة (فقال عبد الله بن أُبيّ: أوَقد فعلوا) الأثرة (والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) وفي الترمذي فقال غير عمرو فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ والله لا تنقلب أي إلى المدينة حتى تقول: إنك أنت الذليل ورسول الله العزيز ففعل (فقال عمر بن الخطاب ﵁) بعد أن بلغ النبي ﷺ ذلك (دعني يا رسول الله أضرب) بالجزم (عنق هذا المنافق) ابن أُبيّ (قال) ولأبي ذر فقال (النبي ﷺ : دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا) زاد في نسخة ﷺ وهي ثابتة في اليونينية (يقتل أصحابه). فإن قلت: الصحابي لا بدّ أن يكون مسلمًا والإسلام والنفاق لا يجتمعان، وهذا كان رأس المنافقين فكيف أدخله في الأصحاب؟ أجيب: أدخله فيهم باعتبار الظاهر لنطقه بالشهادتين، وفي قتله تنفير غيره عن الإسلام والتزام مفسدة لدفع أعظم المفسدين جائز. [٦٤] سورة التَّغَابُنِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِىَ وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: التَّغَابُنُ غَبْنُ أَهْلِ الجَنَّةِ أَهْلِ النَّارِ. ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أَتَحِيضُ أَمْ لَا تَحِيضُ. ﴿فَاللاَّتِي قَعَدْنَ عَنِ المَحِيضِ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾. ([٦٤] سورة التَّغَابُنِ) قيل: مكية، وقيل مدنية وآيها ثمان عشرة ولأبي ذر زيادة والطلاق. (بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لغير أبي ذر. (وقال علقمة) بن قيس فيما وصله عبد الرزاق (عن عبد الله) بن مسعود في قوله تعالى: (﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾) [التغابن: ١١] مجزوم بالشرط (هو الذي إذا أصابته مصيبة رضي بها وعرف أنها من الله) فيسلم لقضائه وعن محيي السُّنّة فيما ذكره في فتوح الغيب يهد قلبه يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيسلم لقضائه.

стр. 5653

(وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي (التغابن) هو (غبن أهل الجنة أهل النار) لنزول أهل الجنة منازل أهل النار لو كانوا سعداء، وبالعكس مستعار من تغابن التجار كذا قرره القاضي كالكشاف، لكن قال في فتوح الغيب لا يستقيم باعتبار الأشقياء لأنهم لا يغبنون لسعداء بنزولهم في منازلهم من النار إلا بالاستعارة التهكمية، ولذا قال في الكشاف: وفيه تهكم بالأشقياء لأن نزولهم ليس بغبن، وجعل الواحدي التغابن من طرف واحد للمبالغة حيث قال يوم التغابن يغبن فيه أهل الحق أهل الباطل وأهل الإيمان أهل الكفر ولا غبن أبين من هذا هؤلاء يدخلون الجنة وهؤلاء يدخلون النار وأحسن منهما ما ذكره محيي السُّنَّة قال: هو تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ والمراد فالمغبون من غبن في أهله ومنازله في الجنة فظهر يومئذٍ غبن كل كافر بترك الإيمان وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان. (﴿إن ارتبتم﴾) أي (إن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض ﴿فاللائي قعدن عن المحيض﴾) يئسن منه لكبرهن (﴿واللائي لم يحضن بعد﴾) كذا قال مجاهد فيما وصله الفريابي ولابن المنذر عنه التي كبرت ولم تبلغ (﴿فعدتهن ثلاثة أشهر﴾) [الطلاق: ٤] في غير المتوفى عنها زوجها أما هي فعدتها ما في يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا وسقط قوله التغابن الخ لغير الحموي. [٦٥] سورة الطَّلَاقِ ١ - باب ﴿وَبَالَ أَمْرِهَا﴾: جَزَاءَ أَمْرِهَا ([٦٥] سورة الطَّلَاقِ) مدنية وآيها اثنتا عشرة وسقطت لأبي ذر. (باب ﴿وبال أمرها﴾) [الطلاق: ٩] أي (جزاء أمرها) قاله مجاهد فيما وصله عبد بن حميد. ٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ». [الحديث ٤٩٠٨ - أطرافه في: ٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري بالميم قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال أخبرني) بالإفراد (سالم أن) أباه (عبد الله بن عمر) ابن الخطاب (﵄ أخبره أنه طلق امرأته) آمنة بنت غفار بغين معجمة ففاء كما ضبطه ابن نقطة فيما أفاده في مقدمة فتح الباري وإن تسميتها بذلك في الجزء التاسع من حديث قتيبة

стр. 5654

جمع سعيد العيار، وللكشميهني طلق امرأة له (وهي حائض فذكر عمر لرسول الله ﷺ ¬) أنه طلقها وهي حائض (فتغيظ) أي غضب (فيه رسول الله ﷺ ¬) لأن الطلاق في الحيض بدعة (ثم قال ليراجعها) إلى عصمته (ثم يمسكها حتى تطهر) من حيضها (ثم تحيض فتطهر) بالنصب فيهما عطفًا على السابق (فإن بدا) ظهر (له أن يطلقها فليطلقها) حال كونها (طاهرًا قبل أن يمسها) يجامعها (فتلك العدة كما أمره الله) ولأبي ذر كما أمر الله أي في قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١] وطلاق البدعة حرام والمعنى فيه تضرر المطلقة بطول مدة التربص لأن زمن الحيض لا يحسب من العدة ومثله النفاس ولآدائه فيما بقي إلى الندم عند ظهور الحمل فإن الإنسان قد يطلق الحائل دون الحامل وعند الندم قد لا يمكنه التدارك فيتضرر هو والولد وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الطلاق والأحكام وأخرجه أصحاب السُّنن في الطلاق. ٢ - باب ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وأولات الأحمال أجلهن﴾) أي انقضاء عدتهن مطلقات أو متوفي عنهن أزواجهن (﴿أن يضعن حملهن ومن يتق الله﴾) في أحكامه فيراعي حقوقها (﴿يجعل له من أمره يسرًا﴾) [الطلاق: ٤] في الدنيا والأخرى (وأولات الأحمال: واحدها) وفي نسخة واحدتها (ذات حمل) قاله أبو عبيدة وسقط باب لغير أبي ذر وثبت وأولات الأحمال الخ للكشميهني. ٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ قُلْتُ أَنَا: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي، يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهْيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا. [الحديث ٤٩٠٩ - أطرافه في: ٥٣١٨]. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن حفص) بسكون العين الطلحي الكوفي قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير صالح البصري سكن اليمامة أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: جاء رجل) قال ابن حجر لم أقف على اسمه (إلى ابن عباس) ﵄ (وأبو هريرة) ﵁ والواو للحال (جالس عنده فقال أفتني) بقطع الهمزة (في امرأة ولدت بعد) وفاة (زوجها بأربعين ليلة) هل انقضت عدتها بولادتها أم لا (فقال ابن عباس آخر الأجلين) عدّتها ولأبي ذر آخر بالنصب أي تتربص آخر الأجلين أربعة أشهر وعشرًا وإن ولدت قبلها فإن مضت ولم تلد تتربص حتى تلد قال أبو سلمة (قلت أنا) قال:

стр. 5655

الله تعالى: (﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾) [الطلاق: ٤] زاد الإسماعيلي فقال ابن عباس إنما ذاك في الطلاق (قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة) قاله على عادة العرب وإلا فليس هو ابن أخيه حقيقة (فأرسل ابن عباس غلامه كريبًا) نصب عطف بيان (إلى أم سلمة) ﵂ (يسألها) عن ذلك (فقالت قتل زوج سبيعة) بنت الحارث (الأسلمية) بضم السين المهملة وفتح الموحدة وبعد التحتية الساكنة مهملة سعد بن خولة شهد بدرًا والمشهور أنه مات (وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت) بضم الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول (فأنكحها رسول الله ﷺ وكان أبو السنابل فيمن خطبها) بفتح السين المهملة وبعد النون ألف فموحدة غلام ابن بعكك بموحدة بوزن جعفر وبعكك هو ابن الحارث بن عميلة بفتح العين القرشي قيل اسمه عمرو، وقيل غير ذلك أسلم يوم الفتح وكان من المؤلّفة وكان شاعرًا وبقي زمنًا بعد النبي ﷺ فيما جزم به ابن سعد، لكن نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: لا نعلم أن أبا السنابل عاش بعد النبي ﷺ كذا قال: وعند ابن عبد البر أن أبا السنابل تزوّج سبيعة بعد ذلك وأولدها سنابل بن أبي السنابل ووقع في الموطأ فخطبها رجلان أحدهما شاب وكهل فخطبت إلى الشاب فقال الكهل لم تحلي، وأفاد محمد بن وضاح فيما حكاه ابن بشكوال وغيره أن اسم الشاب الذي خطبها هو وأبو السنابل فآثرته على أبي السنابل أبو البشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن الحارث. وتأتي بقية مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى في العدد في باب: ﴿وأولات الأحمال أجلهن﴾ وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي في الطلاق وقال المؤلّف بالسند إليه. ٤٩١٠ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: وَأَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ، إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهْوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ فَاسْتَحْيَا وَقَالَ: لَكِنَّ عَمَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ، فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ، فَقُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. (وقال سليمان بن حرب) الواشحي (وأبو النعمان) محمد بن الفضل عارم شيخًا المؤلّف مما وصله الطبراني في الكبير قالا (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الجهضمي (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين أنه (قال: كنت في حلقة) بسكون اللام وقد تفتح (فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي (وكان أصحابه يعظمونه فذكر) ولأبي ذر فذكروا أي أصحابه

стр. 5656

(آخر الأجلين) أي أقصاهما للمتوفى عنها زوجها في العدة (فحدّثت بحديث سبيعة بنت الحارث) الأسلمية (عن عبد الله بن عتبة) بن مسعود قال الحافظ ابن حجر وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن زيد بهذا الإسناد قصة سبيعة بتمامها (قال) ابن سيرين (فضمر لي بعض أصحابه) بتشديد الميم آخره زاي معجمة ولأبي ذر فضمر بتخفيف الميم قال ومعناه عض له شفته غمزًا وقال عياض للقابسي فضمرني بالراء مع التخفيف ولأبي الهيثم فضمزني بنون وتحتية ساكنة بعد الزاي مخففًا وللأصيلي فضمن بنون بعد التشديد وللباقين فضمن بكسر الميم مخففة قال وهذا كله غير مفهوم المعنى وأشبهها رواية أبي الهيثم بالزاي لكن مع تشديد الميم وزيادة نون بعدها ياء أي أسكتني يقال ضمز سكت وضمز غيره ولابن السكن فغمض لي فإن صحّت فمعناها من تغميض عينيه له على المسكوت. (قال محمد) هو ابن سيرين: (ففطنت له) بكسر الطاء وتفتح أي لإنكاره (فقلت إني إذًا لجريء إن كذبت على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة فاستحيا) مما صدر من الإشارة إلى الإنكار عليّ (وقال) ابن أبي ليلى: (لكن عمه) يعني ابن مسعود ولأبي ذر لكن عمه بتخفيف النون (لم يقل ذاك) قال ابن سيرين (فلقيت) بكسر القاف (أبا عطية مالك بن عامر) الهمداني الكوفي التابعي (فسألته) عن ذلك تثبيتًا (فذهب) مالك (يحدّثني حديث سبيعة) مثل ما حدّث به عبد الله بن عتبة عنها ولأبي ذر بحديث سبيعة (فقلت) له أي ليستخرج ما عنده في ذلك عن ابن مسعود لما وقع من التوقف فيما أخبر به ابن أبي ليلى عنه (هل سمعت عن عبد الله) بن مسعود (فيها شيئًا؟ فقال: كنا عند عبد الله) بن مسعود (فقال أتجعلون عليها التغليظ) أي طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر (ولا تجعلون عليها الرخصة) إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر وعشر (لنزلت) أي والله لنزلت فهو جواب قسم محذوف (سورة النساء القصرى) سورة الطلاق (بعد الطولى) البقرة (﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾) [الطلاق: ٤] بعد قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وهو عام في كل مَن مات عنها زوجها يشمل الحامل وغيرها وآية سورة الطلاق شاملة للمطلقة والمتوفى عنها زوجها لكن حديث سبيعة نص بأنها تحلّ بوضع الحمل فكان فيها بيان المراد بقوله: ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا﴾ أنه حق من لم تضع وإلى ذلك أشار ابن مسعود بقوله إن آية الطلاق نزلت بعد آية البقرة وليس مراده أنها ناسخة لها بل مراده أنها مخصصة لها فإنها أخرجت منها بعض متناولاتها. [٦٦] سورة التَّحْرِيمِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ([٦٦] سورة التَّحْرِيمِ) مدنية وآيها اثنتا عشرة ولأبي ذر سورة ﴿لِمَ تحرِّم﴾.

стр. 5657

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر. ١ - باب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (باب) وهو ساقط لغير الكشميهني (﴿يا أيها النبي لم تحرّم ما أحل الله لك﴾) [التحريم: ١] من شرب العسل أو مارية القبطية. قال ابن كثير والصحيح أنه كان في تحريمه العسل، وقال الخطابي: الأكثر على أن الآية نزلت في تحريم مارية حين حرمها على نفسه، ورجحه في فتح الباري بأحاديث عند سعيد بن منصور والضياء في المختارة والطبراني في عِشْرَة النساء وابن مردويه والنسائي، ولفظه عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة ﵄ حتى حرمها فأنزل الله تعالى: (﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك﴾) حال من فاعل تحرم أي لم تحرم مبتغيًا به مرضاة أزواجك أو تفسير لتحريم أو مستأنف فهو جواب للسؤال ومرضاة اسم مصدر وهو الرضا (﴿والله غفور رحيم﴾). قال في فتوح الغيب: أردفه بقوله غفور رحيم جبرانًا له ولولا الإرداف به لما قام بصولة ذلك الخطاب على أنه ﷺ ما ارتكب عظيمة بل كان ذلك من باب ترك الأولى والامتناع من المباح وإنما شدد ذلك رفعًا لمحله وربا لمنزلته ألا ترى كيف صدر الخطاب بذكر النبي ﷺ وقرن بياء البعيد وها التنبيه أي تنبيه لجلالة شأنك فلا تبتغ مرضاة أزواجك فيما أبيح لك، وسقط لأبي ذر تبتغي الخ وقال بعد: ﴿أحل الله لك﴾ الآية. ٤٩١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: فِي الْحَرَامِ يُكَفِّرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الحديث ٤٩١١ - أطرافه في: ٥٢٦٦]. ْوبه قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة الزهراني قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير بالمثلثة (عن ابن حكيم) بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف ولأبي ذر هو يعلى بن حكيم الثقفي البصري (عن سعيد بن جبير أن ابن عباس ﵄ قال: في الحرام) إذا قال هذا عليّ حرام أو أنت عليّ حرام (يكفِّر) بكسر الفاء كفارة يمين وعند الشافعي إن نوى طلاقًا أو ظهارًا وقع المنوي لأن كلاًّ منهما يقتضي التحريم فجاز أن يكنى عنه بالحرام أو نواهما معًا أو مرتبًا تخير وثبت ما اختاره منهما ولا يثبتان جميعًا لأن الطلاق يزيل النكاح والظهار يستدعي بقاءه وإن نوى تحريم عينها أو نحوها كوطئها أو فرجها أو رأسها أو لم ينوِ شيئًا فلا تحرم عليه لأن الأعيان وما ألحق بها لا توصف بذلك وعليه كفارة يمين، وكذا إذا قال لأمته ذلك فإنها تحرم عليه وعليه كفارة يمين أخذًا من آية الباب.

стр. 5658

(وقال ابن عباس: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾) [الأحزاب: ٢١] في كفارة اليمين. ٤٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا فَوَاطَأْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَنْ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ: «لَا، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام بن يوسف) الصنعاني أبو عبد الرحمن القاضي (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن عبيد بن عمير) بضم العين فيهما مصغرين الليثي (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يشرب عسلًا عند) أم المؤمنين (زينب بنت جحش) ولأبي ذر بنت جحش (ويمكث عندها فواطأت) بهمزة ساكنة في الفرع. وقال العيني: هكذا في جميع النسخ أي بترك الهمزة وأصله فواطأت بالهمزة، وقال في المصابيح لامه همزة إلا أنها أبدلت هنا ياء على غير قياس ولأبي ذر فتواطأت بزيادة فوقية قبل الواو مع الهمزة أيضًا مصححًا عليه في الفرع أي توافقت (أنا وحفصة) أم المؤمنين بنت عمر (عن) ولابن عساكر والأصيلي على (أيتنا) أي أيّ زوجة منا (دخل عليها) ﵊ (فلتقل له أكلت مغافير) استفهام محذوف الأداة ومغافير بفتح الميم والمعجمة وبعد الألف فاء جمع مغفور بضم الميم وليس في كلامهم مفعول بالضم إلا قليلًا والمغفور صمغ حلو له رائحة كريهة ينضحه شجر يسمى العرفط بعين مهملة وفاء مضمومتين بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة وزاد في الطلاق من طريق حجاج عن ابن جريج فدخل على إحداهما فقالت له: (إني أجد منك ريح مغافير قال) ﵊: (لا) ما أكلت مغافير وكان يكره الرائحة الكريهة (ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب ابنة جحش) ولأبي ذر بنت جحش (فلن أعود له وقد حلفت) على عدم شربه (لا تخبر بذلك أحدًا) وقد اختلف في التي شرب عندها العسل ففي طريق عبيد بن عمير السابقة أنه كان عند زينب وعند المؤلّف من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في الطلاق أنها حفصة بنت عمر ولفظه قالت: كان رسول الله ﷺ يحب العسل والحلواء وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل فسقت النبي ﷺ منها شربة فقلت أما والله لنحتالن له فقلت لسودة بنت زمعة إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي له ما هذه الريح التي أجد منك؟ الحديث، وفيه: وقولي أنت يا صفية ذاك وعند ابن مردويه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن

стр. 5659

عباس أن شربه كان عند سودة وأن عائشة وحفصة هما اللتان تظاهرتا على وفق ما في رواية عبيد بن عمير وإن اختلفا في صاحبة العسل فيحمل على التعدّد أو رواية ابن عمير أثبت لموافقة ابن عباس لها على أن المتظاهرين حفصة وعائشة، فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرن في المظاهرة بعائشة. وفي كتاب الهبة عن عائشة أن نساء النبي ﷺ كنَّ حزبين أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب، وزينب بنت جحش وأم سلمة والباقيات في حزب، وهذا يرجح أن زينب هي صاحبة العسل، ولذا غارت عائشة منها لكونها من غير حزبها ويأتي مزيد بحث لفوائد هذا الحديث إن شاء الله تعالى في الطلاق بعون الله. وحديث الباب أخرجه المؤلّف أيضًا في الطلاق والأيمان والنذور ومسلم في الطلاق وأبو داود في الأشربة والنسائي في الأيمان والنذور وعشرة النساء والطلاق والتفسير. ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في (قوله) جل وعلا: (﴿تبتغي مرضاة أزواجك﴾) أي رضاهن (﴿قد فرض الله لكم﴾) أي شرع لكم (﴿تحلة أيمانكم﴾) تحليلها بالكفارة وقد كفر ﵊ قال مقاتل أعتق رقبة في تحريم مارية وقال الحسن لم يكفر لأنه مغفور له (﴿والله مولاكم﴾) متولي أمركم (﴿وهو العليم﴾) بما يصلحكم (﴿الحكيم﴾) [التحريم: ٢] المتقن في أفعاله وأحكامه وسقط لغير أبي ذر لفظ باب وقوله ﴿والله مولاكم﴾ الخ. ٤٩١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ: مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ، قَالَ فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَقَالَ: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِي لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَالَكِ وَلِمَا هَا هُنَا، فِيمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ. فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى

стр. 5660

حَفْصَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ. فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ ﷺ . يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا يُرِيدُ عَائِشَةَ قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا، فَكَلَّمْتُهَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِي أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ. فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَإِذَا صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ: افْتَحِ افْتَحْ فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ فَقَالَ: بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْوَاجَهُ فَقُلْتُ رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ فَأَخَذْتُ ثَوْبِيَ فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِي قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكَ»؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى بن عمرو الأويسي القرشي العامري المدني الأعرج قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) المدني (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن عبيد بن حنين) بضم العين والحاء مصغرين مولى زيد بن الخطاب (أنه سمع ابن عباس ﵄ يحدث أنه قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب) ﵁ (عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له) أي لأجل الهيبة الحاصلة له (حتى خرج حاجًّا فخرجت معه فلما رجعت) ولأبي ذر رجعنا (وكنا ببعض الطريق) وهو مرّ الظهران (عدل) عن الطريق المسلوكة الجادة منتهيًا (إلى) شجر (الأراك لحاجة له) كناية عن التبرّز (قال فوقفت له حتى فرغ) من حاجته (ثم سرت معه فقلت له يا أمير المؤمنين مَن اللتان تظاهرتا) أي تعاونتا (على النبي ﷺ من أزواجه) لإفراط غيرتهما حتى حرم على نفسه ما حرم (فقال: تلك حفصة وعائشة قال: فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هية لك. قال: فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني) عنه (فإن كان لي علم خبرتك به) بتشديد الموحدة من خبرتك (قال: ثم قال عمر: والله إن كنا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرًا) أي شأنًا بحيث يدخلن المثورة قال الكرماني فإن قلت: إن ليست مخففة من الثقيلة لعدم اللام ولا نافية وإلا لزم أن يكون العدّ ثابتًا لأن نفي النفي إثبات وأجاب بأن ما تأكيد للنفي المستفاد منها (حتى أنزل الله فيهن ما أنزل) نحو قوله تعالى: ﴿وعاشروهن

стр. 5661

بالمعروف﴾ [النساء: ١٩] (وقسم لهن ما قسم) نحو ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن﴾ [البقرة: ٢٣٣] (قال: فبينا) بغير ميم (أنا في أمر أتأمره) أتفكّر فيه (إذ قالت امرأتي لو صنعت كذا وكذا قال: فقلت لها: ما لك ولما ها هنا فيما) ولأبي ذر عن الكشميهني وفيم بواو من غير ألف وله عن الحموي والمستملي وما (تكلفك في أمر أريده فقالت لي عجبًا لك يا ابن الخطاب) من مقالتك هذه (ما تريد أن تراجع أنت) بفتح الجيم أي ترادد في الكلام (وإن ابنتك) تريد حفصة (لتراجع رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان) غير مصروف (فقام عمر فأخذ رداءه مكانه) ثم نزل (حتى دخل على حفصة) ابنته وبدأ بها لمنزلتها منه (فقال لها: يا بنية إنك لتراجعين رسول الله حتى يظل يومه غضبان) وفي رواية عبيد الله بن أبي ثور عند المؤلّف في باب الغرفة والعلية من المظالم فقلت أي حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله ﷺ اليوم حتى الليل (فقالت حفصة: والله إنّا لنراجعه) لنرادده في الكلام (فقلت: تعلمين إني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله ﷺ يا بنية لا يغرّنك هذه التي أعجبها حسنها) بالرفع على الفاعلية (حب رسول الله ﷺ إياها يريد عائشة) برفع حب بدل اشتمال من الفاعل وهو هذه والتي نعت. ووقع في رواية سليمان بن بلال عند مسلم أعجبها حسنها وحب رسول الله ﷺ إياها بواو العطف فحمل بعضهم رواية الباب على أنها من باب حذف حرف العطف لثبوته في رواية مسلم وهو يردّ على تخصيص حذف حرف الجر بالشعر وضبطه بعضهم بالنصب على نزع الخافض. قال في المصابيح: يريد أنه مفعول لأجله والأصل لحب رسول الله ﷺ ثم حذفت اللام فانتصب على أنه مفعول له ولا نزاع في جوازه والمعنى لا تغتري بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك فإنها تدل بحسنها وبحب النبي ﷺ لها فلا تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده في تلك المنزلة فلا يكون لك من الإدلال مثل الذي لها وعند ابن سعد في رواية أخرى أنه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب بنت جحش. (قال) عمر (ثم خرجت) من عند حفصة (حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها) لأن أم عمر كانت مخزومية كأم سلمة وهي بنت عم أمه (فكلمتها) في ذلك (فقالت: أم سلمة عجبًا لك يا ابن الخطاب في كل شيء) من أمور الناس غالبًا (حتى تبتغي) أي تطلب (أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه فأخذتني) منعتني أم سلمة بكلامها (والله أخذًا كسرتني) به (عن بعض ما كنت أجد) من الغضب (فخرجت من عندها وكان لي صاحب من الأنصار) هو أوس بن خولى كما نقله ابن بشكوال وقيل هو عتبان بن مالك (إذا غبت) عن مجلس رسول الله ﷺ (أتاني بالخبر) من الوحي وغيره (وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر) من الوحي وغيره (ونحن نتخوّف ملكًا من ملوك غسان) بفتح المعجمة وتشديد المهملة غير منصرف وهو جبلة بن الأيهم رواه الطبراني عن ابن عباس أو الحارث بن أبي شمر (ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا) ليغزونا (فقد امتلأت صدورنا منه) خوفًا (فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب) وفي النكاح فرجع إلينا عشاء (فضرب بابي) ضربًا

стр. 5662

شديدًا (فقال افتح افتح) مرتين للتأكيد فخرجت إليه فقال حدث اليوم أمر عظيم (فقلت: جاء الغساني؟ فقال) لا: (بل أشد من ذلك) أي بالنسبة إلى عمر لمكان حفصة بنته (اعتزل رسول الله ﷺ أزواجه) وفي باب موعظة الرجل ابنته طلق رسول الله نساءه وإنما وقع الجزم بالطلاق لمخالفة العادة بالاعتزال فظن الطلاق (فقلت: رغم أنف حفصة) بكسر الغين المعجمة وفتحها أي لصق بالرغام وهو التراب ولأبي ذر رغم الله أنف حفصة (وعائشة) وخضهما بالذكر لكونهما كانتا السبب في ذلك (فأخذت ثوبي) بكسر الموحدة (فأخرج) من منزلي (حتى جئت فإذا رسول الله ﷺ في مشربة له) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء أي غرفة وفي المظالم والنكاح فجمعت عليّ ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي ﷺ فدخل مشربة له (يرقى) بفتح الياء أو بضمها مبنيًّا للمفعول أي يصعد (عليها بعجلة) بفتح العين المهملة والجيم بدرجة (وغلام لرسول الله ﷺ أسود) هو رباح (على رأس الدرجة) قاعد (فقلت له: قل) لرسول الله ﷺ (هذا عمر بن الخطاب) يستأذن في الدخول فدخل الغلام واستأذنه ﵊ (فأذن لي. قال عمر: فقصصت) لما دخلت (على رسول الله ﷺ هذا الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله ﷺ ¬) ضحك بلا صوت (وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وإن عند رجليه) بالتثنية (قرظًا) بقاف وراء فظاء معجمة مفتوحات ورق السلم الذي يدبغ به (مصبوبًا) أي مسكوبًا ولأبي ذر مصبورًا بالراء بدل الموحدة أي مجموعًا من الصبرة وهي الكوم من الطعام (وعند رأسه أهب معلقة) بفتح الهمزة والهاء وبضمهما جمع إهاب جلد دبغ أم لم يدبغ أو قبل أن يدبغ (فرأيت أثر الحصير في جنبه) ﵊ (فبكيت) لذلك (فقال): (ما يبكيك) يا ابن الخطاب (فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه) من زينة الدنيا ونعيمها (وأنت رسول الله) المستحق لذلك لا هما (فقال) ﵊ (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا) الفانية كزينتها ونعيمها (ولنا الآخرة) الباقية ولهم بضمير الجمع على إرادتهما ومن تعبهما أو كان على مثل حالهما. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح وفي خبر الواحد واللباس ومسلم في الطلاق. ٣ - باب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣] النَّبِيِّ ﷺ . (بسم الله الرحمن الرحيم). هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وإذ أسرّ النبي﴾) العامل فيه اذكر فهو مفعول به لا ظرف (﴿إلى بعض أزواجه﴾) حفصة (﴿حديثًا﴾) تحريم العسل أو مارية (﴿فلما نبأت به﴾)

стр. 5663

فلما أخبرت حفصة عائشة ظنًّا منها أن لا حرج في ذلك (﴿وأظهره الله﴾) أطلعه (﴿عليه عرف بعضه﴾) لحفصة على سبيل العتب (﴿وأعرض عن بعض﴾) تكرمًا منه وحلمًا (﴿فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾) [التحريم: ٣] وثبت لأبي ذر باب إلى قوله حديثًا وقال بعدهُ إلى الخبير وأصل نبأ وأنبأ وأخبر وخبر أن تتعدى إلى اثنين إلى الأول بنفسها والثاني بحرف الجر وقد يحذف الأول للدلالة عليه، وقد جاءت الاستعمالات الثلاث في هذه الآيات فقوله: فلما نبأت به تعدى لاثنين حذف أوّلهما والثاني مجرور بالباء أي نبأت به غيرها، وقوله: فلما نبأها به ذكرهما، وقوله: من أنباك هذا ذكرهما وحذف الجار وسقط لفظ باب لغير أبي ذر إلى آخر حديثًا (فيه) أي في هذا الباب (عائشة عن النبي ﷺ ¬) كما سبق في الباب الذي قبل من طريق عبيد بن عمير. ٤٩١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن المديني قال: (حدّثنا سفيان) هو ابن عيينة قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: سمعت عبيد بن حنين) بتصغيرهما (قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: أردت أن أسأل عمر) زاد أبو ذر ابن الخطاب (﵁) عن آية فمكثت سنة لا أستطيع أن أسأله هيبة له فحججت معه فلما رجعنا (فقلت) له (يا أمير المؤمنين مَن المرأتان اللتان تظاهرتا) تعاونتا (على رسول الله ﷺ ¬) حتى حرم على نفسه ما حرم (فما أتممت كلامي حتى قال): هما (عائشة وحفصة) الحديث المسوق قبل بتمامه واختصره هنا. ٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾: صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ مِلْتُ، لِتَصْغَى لِتَمِيلَ. ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ: تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ. ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾: وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ (باب قوله: ﴿إن تتوبا﴾) ولأبي ذر باب بالتنوين أي في قوله: ﴿إن تتوبا﴾ (﴿إلى الله﴾) خطاب لحفصة وعائشة وجواب الشرط (﴿فقد صغت قلوبكما﴾) أي فقد وجد منكما ما يوجب التوبة وهو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة الرسول بحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه يقال: (صغوت) بالواو (وأصغيت) بالياء أي (ملت) فالأوّل ثلاثي والثاني مزيد فيه (لتصغى) في قوله: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ [الأنعام: ١١٣] أي (لتميل) أو جواب الشرط

стр. 5664

محذوف تقديره فذاك واجب عليكما أو فتاب الله عليكما وأطلق قلوب على قلبين لاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة، واختلف في ذلك والأحسن الجمع ثم الإفراد ثم التثنية. وقال ابن عصفور لا يجوز الإفراد إلا في الضرورة (﴿وإن تظاهرا عليه﴾) بما يسوءه (﴿فإن الله هو مولاه﴾) ناصره وهو يجوز أن يكون فصلًا ومولاه الخبر وأن يكون مبتدأ ومولاه خبره والجملة خبران (﴿وجبريل﴾) رئيس الكروبيين (﴿وصالح المؤمنين﴾) أبو بكر وعمر وصالح مفرد لأنه كتب بالحاء دون واو الجمع وجوّزوا أن يكون جمعًا بالواو والنون حذفت النون للإضافة وكتب بلا واو اعتبارًا بلفظه لأن الواو سقطت للساكنين كيدع الداع (﴿والملائكة بعد ذلك ظهير﴾) [التحريم: ٤] أي (﴿عون﴾ تظاهرون) أي (تعاونون) وقوله وجبريل عطف على على اسم إن بعد استكمال خبرها وحينئذٍ فجبريل وتاليه داخلان في ولاية الرسول ﵊ وجبريل ظهير له لدخوله في عموم الملائكة والملائكة مبتدأ خبره ظهير ويجوز أن يكون الكلام تم عند قوله مولاه ويكون جبريل مبتدأ وما بعده عطف عليه وظهير خبره فتختص الولاية بالله ويكون جبريل قد ذكر في المعاونة مرتين مرة بالتنصيص ومرة في العموم وهو عكس قوله: ﴿من كان عدوًّا لله وملائكته ورسله وجبريل [البقرة: ٩٨] فإنه ذكر الخاص بعد العام تشريفًا له وهنا ذكر العام بعد الخاص ولم يذكر الناس إلا الأول قاله في الدرّ وسقط لأبي ذر من قوله صغوت إلى آخر قوله بعد ذلك ولغيره لفظ باب. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿قوا أنفسكم وأهليكم﴾) [التحريم: ٦] أي (أوصوا أنفسكم) بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها صاد مهملة من الإيصاء (وأهليكم بتقوى الله وأدّبوهم) ولغير أبي ذر أوصوا أهليكم بتقوى الله وأدّبوهم. ٤٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَكُثْتُ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ فَقَالَ: أَدْرِكْنِي بِالْوَضُوءِ فَأَدْرَكْتُهُ بِالإِدَاوَةِ فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ مَوْضِعًا فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. قَوْلِهِ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥]. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال. (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: سمعت عبيد بن حنين) بتصغيرهما (يقول سمعت ابن عباس) ﵄ (يقول: أردت) ولأبي ذر كنت أريد (أن أسأل عمر) بن الخطاب ﵁ (عن المرأتين اللتين تظاهرتا) تعاونتا (على رسول الله ﷺ ¬) وسقط لأبي ذر ما بعد تظاهرتا

стр. 5665

(فمكثت سنة فلم أجد له) أي للسؤال (موضعًا حتى خرجت معه حاجًّا فلما كنا بظهران) بفتح المعجمة وسكون الهاء وبالراء والنون بقعة بين مكة والمدينة غير منصرف حين رجعنا (ذهب عمر لحاجته) كناية عن التبرّز (فقال: أدركني بالوضوء) بفتح الواو أي بالماء (فأدركته بالإداوة) بكسر الهمزة المطهرة (فجعلت أسكب عليه) زاد أبو ذر عن الكشميهني الماء أي للوضوء (ورأيت موضعًا) للسؤال (فقلت: يا أمير المؤمنين مَن المرأتان اللتان تظاهرتا) على رسول الله من أزواجه (قال ابن عباس فما أتممت كلامي حتى قال) عمر: هما (عائشة وحفصة) وساق بقية الحديث واختصره هنا للعلم به من سابقه. (قوله: ﴿عسى﴾) ولأبي ذر باب بالتنوين في قوله تعالى: عسى (﴿ربه إن طلقكن﴾) النبي ﷺ (﴿أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن﴾) خبر عسى وطلقكن شرط معترض بين اسم عسى وخبرها وجوابه محذوف أو متقدم أي إن طلقكن فعسى وعسى من الله واجب ولم يقع التبديل لعدم وقوع الشرط (﴿مسلمات﴾) مقرّات بالإسلام (﴿مؤمنات﴾) مخلصات (﴿قانتات﴾) طائعات (﴿تائبات﴾) من الذنوب (﴿عابدات﴾) متعبدات أو متذللات لأمر الرسول ﵊ (﴿سائحات﴾) صائمات أو مهاجرات (﴿ثيبات﴾) جمع ثيب من تزوّجت ثم بانت (﴿وأبكارًا﴾) [التحريم: ٥] أي عذارى وقوله مسلمات الخ إما نعت أو حال أو منصوب على الاختصاص والثيب وزنها فعل من ثاب يثوب رجع لأنها ثابت بعد زوال عذرتها وأصلها ثيوب كسيد وميت أصلهما سيود وميوت فأعل الإعلال المشهور، وقال الزمخشري في كشافه وأخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بدٌّ من الواو. اهـ. وذهب القاضي الفاضل إلى أن هذه الواو واو الثمانية وتبجح باستخراجها وزيادتها على المواضع الثلاثة الواقعة في القرآن وهي ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولن خمسة سادسهم كلبهم رجمًا بالغيب ويقولون سبعة ثامنهم كلبهم﴾ [الكهف: ٢٢] وآية الزمر إذ قيل فتحت في آية النار لأن أبوابها سبعة وفتحت في آية الجنة إذ أبوابها ثمانية وقوله: ﴿والناهون عن المنكر﴾ [التوبة: ١١٢] فإنه لوصف الثامن. قال ابن هشام: والصواب أن هذه الواو وقعت بين صفتين هما تقسيم لمن اشتمل على جميع الصفات السابقة فلا يصح إسقاطها إذ لا تجتمع الثيوبة والبكارة وواو الثمانية عند القائل بها صالحة للسقوط ثم إن أبكارًا صفة تاسعة لا ثامنة إذ أول الصفات خيرًا منكنّ لا مسلمات فإن أجاب: بأن مسلمات وما بعده تفصيل لخيرًا منكنّ، فلهذا لم تعدّ قسمة لها قلنا وكذلك ثيبات وأبكارًا تفصيل للصفات السابقة فلا نعدهما معهن. وفي معجم الطبراني الكبير عن بريدة قال: وعد الله نبيه ﷺ في هذه الآية أن يزوّجه بالثيب آسية امرأة فرعون وبالبكر مريم بنت عمران وبدأ بالثيب قبل البكر لأن زمن آسية قبل مريم، أو

стр. 5666

لأن أزواجه ﵊ كلهم ثيب إلا عائشة. قيل: وأفضلهن خديجة فالتقديم من جهة قبلية الفضل وقبلية الزمان لأنه تزوّج الثيب منهن قبل البكر. وفي حديث ضعيف عند ابن عساكر عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل على خديجة وهي في الموت فقال: "يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام" فقالت: يا رسول الله وهل تزوّجت قبلي؟ قال: "لا ولكن الله زوّجني مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وكلثم أخت موسى". وروي نحوه بإسناد ضعيف من حديث أبي أمامة عند أبي يعلى وسقط لأبي ذر قوله مسلمات الخ. وقال بعد منكنّ الآية. ٤٩١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ﵁ قَالَ عُمَرُ ﵁: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عون) بفتح العين فيهما الواسطي نزيل البصرة قال: (حدّثنا هشيم) بن بشير مصغرين (عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁) أنه (قال: قال عمر) بن الخطاب (﵁ اجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه) بفتح الغين المعجمة (فقلت لهن) رضوان الله عليهن: (﴿عسى ربه إن طلّقكنّ أن يبدله أزواجًا خيرًا منكنّ﴾ فنزلت هذه الآية) ولأبي ذر عن الكشميهني فقلت له أي النبي ﷺ : قال في الكشاف فإن قلت: كيف تكون المبدلات خيرًا منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين؟ وأجاب: بأنه ﵊ إذا طلقهن لعصيانهن له وإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله ﷺ والنزول على هواه ورضاه خيرًا منهن، وقال في الأنوار: وليس في الآية ما يدل على أنه لم يطلق حفصة لأن تعليق طلاق الكل لا ينافي تطليق واحدة. وهذا الحديث سبق بتمامه في باب ما جاء في القبلة من كتاب الصلاة. [٦٧] سورة ﴿تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ التَّفَاوُتُ: الاِخْتِلَافُ، وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ. ﴿تَمَيَّزُ﴾: تَقَطَّعُ. ﴿مَنَاكِبِهَا﴾: جَوَانِبِهَا. ﴿تَدَّعُونَ﴾: وَتَدْعُونَ مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ. وَيَقْبِضْنَ: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ صَافَّاتٍ: بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ. ﴿وَنُفُورٍ﴾: الْكُفُورُ. ([٦٧] سورة ﴿تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾) مكية وآيها ثلاثون ولغير أبي ذر سورة الملك وقوله (﴿تبارك﴾) أي تنزه عن صفات المحدثين و (﴿الذي بيده الملك﴾) [الملك: ١] بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها.

стр. 5667

(التفاوت) قال الفراء (الاختلاف والتفاوت) بالألف والتخفيف (والتفوّت) بغير ألف والتشديد وبها قرأ حمزة والكسائي (واحد) في المعنى كالتعهد والتعاهد. (﴿تميز﴾) أي (تقطع) من الغيظ قال في الأنوار وهو تمثيل لشدة اشتعالها بهم ويجوز أن يراد غيظ الزبانية (﴿مناكبها﴾) في قوله تعالى: ﴿فامشوا في مناكبها﴾ [الملك: ١٥] أي (جوانبها). قال في فتوح الغيب قوله: مناكبها استعارة تمثيلية أو تحقيقية لأن القصد الأرض أما ناحيتها أو جبالها فنسبة الذلول إليها ترشيح ونسبة المشي تجريد. قال الراغب: المنكب مجتمع ما بين العضد والكتف ومنه استعير للأرض المنكب في قوله تعالى: ﴿فامشوا في مناكبها﴾ كما استعير لها الظهر في قوله: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة﴾ [فاطر: ٤٥]. (﴿تدعون﴾) بالتشديد في قوله تعالى: ﴿وقيل هذا الذي نتم به تدعون﴾ [الملك: ٢٧] (وتدعون) بسكون الدال مخففًا وهي قراءة يعقوب زاد أبو ذر واحد (مثل تذكرون) بالتشديد (وتذكرون) بالتخفيف وقيل التشديد من الدعوى أي تدعون أنه لا جنة ولا نار وقيل من الدعاء أي تطلبونه وتستعجلونه وعلى التخفيف قيل إن الكفار كانوا يدعون على الرسول ﵊ وأصحابه ﵃ بالهلاك. (ويقبضن) أي (يضربن بأجنحتهن. وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله: (صافات) هو (بسط أجنحتهن) وسقط قوله ويقبضن إلى هنا لأبي ذر. (﴿ونفور﴾) في قوله تعالى: ﴿بل لجوا في عتوّ ونفور﴾ [الملك: ٢١] قال مجاهد هو (الكفور) فيما وصله عبد بن حميد. [٦٨] سورة ن الْقَلَمِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَخَافَتُونَ: يَنْتَجُونَ السِّرَارَ وَالكَلَامَ الخَفِيَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: حَرْدٍ جِدٍّ فِي أَنْفُسِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَضَالُّونَ أَضْلَلْنَا. مَكَانَ جَنَّتِنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿كَالصَّرِيمِ﴾: كَالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنَ النَّهَارِ، وَهْوَ أَيْضًا كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ. وَالصَّرِيمُ أَيْضًا الْمَصْرُومُ مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ. ([٦٨] سورة ن الْقَلَمِ) مكية وآيها ثنتان وخمسون. (بسم الله الرحمن الرحيم) وسقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر ونون من أسماء الحروف، وقيل اسم الحوت. وروى أبو جعفر عن ابن عباس أول ما خلق الله القلم قال: اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ثم خلق النون ورفع بخار الماء ففتقت منه السماء

стр. 5668

وبسطت الأرض على ظهر النون فاضطرب النون فمادت الأرض، وكذا رواه ابن أبي حاتم، وذكر البغوي وغيره أن على ظهر هذا الحوت صخرة سمكها كغلظ السماوات والأرض وعلى ظهرها ثور له أربعون ألف قرن وعلى متنه الأرضون السبع وما فيهن وما بينهن فالله أعلم، والقلم هو الذي خط اللوح أو الذي يخط به وأقسم به لكثرة فوائده وجواب القسم الجملة المنفية. (وقال ابن عباس يتخافتون) من قوله فانطلقوا وهم يتخافتون أي (ينتجون) بفتح التحتية وسكون النون وفتح الفوقية بعدها جيم (السرار والكلام الخفي) وسقط هذا لغير أبي ذر (وقال قتادة حرد) بالجر ولأبي ذر بالرفع أي في قوله تعالى: ﴿وغدوا على حرد قادرين﴾ [القلم: ٢٥] أي (جد) بكسر الجيم (في أنفسهم) وقيل الحرد الغضب والحنق وقيل: المنع من حاردت الإبل انقطع لبنها والسنة قلّ مطرها قاله أبو عبيدة وقادرين حال من فاعل غدوا وعلى حرد متعلق به. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (الضالون) أي (اضللنا مكان جنتنا) فتُهنا عنها ثم لما رجعوا عما كانوا فيه وتيقنوا أنها هي قالوا بل نحن محرومون أي بل هي هذه ولكن لا حظ لنا ولا نصيب. (وقال غيره) أي غير ابن عباس (﴿كالصريم﴾) في قوله تعالى: ﴿فأصبحت كالصريم﴾ [القلم: ٢٠] أي (كالصبح انصرم) انقطع (من الليل والليل انصرم) انقطع (من النهار) فالصريم يطلق على الليل لسواده وعلى النهار وعلى الصبح فهو من الأضداد، وقال شمر: الصريم الليل والنهار لانصرام هذا عن ذاك وذاك عن هذا (وهو أيضًا كل رملة انصرمت) انقطعت (من معظم الرمل والصريم أيضًا المصروم مثل قتيل ومقتول) فعيل بمعنى مفعول وفي التفسير أي كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء أو كالليل باحتراقها واسودادها أو كالنهار بابيضاضها من فرط اليبس هذا. ١ - باب ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿عتل﴾) غليظ جاف (﴿بعد ذلك زنيم﴾) [القلم: ١٣] أي دعيّ ينسب إلى قوم ليس منهم مأخوذ من زنمتي الشاة وهما المتدليتان من أُذنها وحلقها فاستعير للدعي لأنه كالمعلق بما ليس منه وسقط باب لغير أبي ذر. ٤٩١٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (محمود) هو ابن غيلان العدوي مولاهم المروزي ولأبي ذر عن المستملي محمد قال الحافظ ابن حجر وكأنه الذهلي قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى)

стр. 5669

بضم العين مصغرًا العبسي مولاهم الكوفي وهو شيخ المؤلّف روى عنه بالواسطة وسقط لغير أبي ذر ابن موسى (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن عباس ﵄) في قوله تعالى: (﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ قال): هو (رجل من قريش) قيل هو الوليد بن المغيرة وقيل أسود بن عبد يغوث وقيل الأخنس بن شريق وليس هو عبد الرحمن بن الأسود فإنه يصغر عن ذلك (له زنمة) في عنقه (مثل زنمة الشاة) يعرف بها وقيل كان للوليد بن المغيرة ستة أصابع في كل يد أصبع زائدة. وهذا الحديث أخرجه النسائي في التفسير وعند ابن جرير عن سعيد بن جبير الزنيم الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها والزنيم الملصق وقال الضحاك كانت له زنمة في أصل أذنه مثل زنمة الشاة. ٤٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ». [الحديث ٤٩١٨ - أطرافه في: ٦٠٧١، ٦٦٥٧]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن معبد بن خالد) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة الكوفي الجدلي بفتح الجيم والمهملة وتخفيف اللام (قال: سمعت حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت النبي ﷺ يقول): (ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف) بكسر العين في الفرع كالأصل اليونيني أي متواضع خامل وبفتحها ضبطه الدمياطي وقال النووي إنه رواية الأكثرين وغلط ابن الجوزي من كسر أي يستضعفه الناس ويحتقرونه وعند أحمد من حديث حذيفة الضعيف المتضعف ذو الطمرين لا يؤبه له (لو أقسم على الله لأبرّه) أي لو حلف يمينًا طمعًا في كرم الله بإبراره أو لو دعاه لأجابه (ألا أخبركم بأهل النار كل عتلّ) فظ غليظ أو شديد الخصومة أو الفاحش الآثم أو الغليظ العنيف أو المجموع المنوع أو القصير البطن (جوّاظ مستكبر) بفتح الجيم والواو المشددة آخره ظاء معجمة الكثير اللحم المختال في مشيته وقيل الفاجر وقيل الأكول والمراد كما قاله الكرماني وغيره أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن أغلب أهل النار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب في الطرفين. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب والنذور ومسلم في صفة الجنة والترمذي في صفة جهنم أعاذنا الله منها بمنّه وكرمه والنسائي في التفسير وابن ماجة في الزهد.

стр. 5670

٢ - باب ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿يوم يكشف عن ساق﴾) [القلم: ٤٢] هو عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة للحساب والجزاء يقال كشفت الحرب عن ساق إذا اشتد الأمر فيها فهو كناية إذ لا كشف ولا ساق وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِياءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا». وبه قال: (حدّثنا آدم) ابن أبي إياس قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن خالد بن يزيد) من الزيادة السكسكي الجمحي الإسكندراني (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي المدني (عن زيد بن أسلم) مولى عمر بن الخطاب (عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري الخدري (﵁) أنه (قال: سمعت النبي ﷺ يقول): (يكشف ربنا عن ساقه) في حديث أبي موسى عن النبي ﷺ أنه قال: عن نور عظيم رواه أبو يعلى بسند فيه ضعف وعن قتادة فيما رواه عبد الرزاق عن شدّة أمر وعن ابن عباس عند الحاكم قال هو يوم كرب وشدّة وأخرج الإسماعيلي من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم يكشف عن ساق قال الإسماعيلي هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن والله تعالى يتعالى عن شبه المخلوقين (فيسجد له) تعالى (كل مؤمن ومؤمنة) متلذذين لا على سبيل التكليف (ويبقى من) ولأبي ذر فيبقى كل من (كان يسجد في الدنيا رياء) ليراه الناس (وسمعة) ليسمعوه (فيذهب ليسجد) ولأبي ذر يسجد (فيعود ظهره طبقًا واحدًا) بفتح الطاء المهملة والموحدة لا ينثني للسجود ولا ينحني له قال الهروي يصير فقارة واحدة كالصفيحة فلا يقدر على السجود. ومباحث هذا تأتي إن شاء الله تعالى في حديث الشفاعة بعون الله ومنّه. [٦٩] سورة الْحَاقَّةِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾: يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا. ﴿الْقَاضِيَةَ﴾: الْمَوْتَةَ الأُولَى الَّتِي مُتُّهَا ثُمَّ أُحْيَا بَعْدَهَا. ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾: أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْوَتِينَ﴾: نِيَاطُ الْقَلْبِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿طَغَى﴾: كَثُرَ وَيُقَالُ بِالطَّاغِيَةِ بِطُغْيَانِهِمْ وَيُقَالُ طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ.

стр. 5671

([٦٩] سورة الحاقة) مكية وآيها إحدى وخمسون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر. (﴿عيشة راضية﴾: يريد فيها الرضا). ولأبي ذر والنسفيّ وقال سعيد بن جبير عيشة الخ. (﴿القاضية﴾) ولأبي ذر القاضية (الموتة الأولى التي متّها ثم أحيا) ولأبي ذر لم أحي (بعدها) قاله: الفراء ورواية أبي ذر أوجه إذ مراده أنها تكون القاطعة لحياته فلا يبعث بعدها. (﴿من أحد عنه حاجزين﴾) [الحاقة: ٤٧] قال الفراء: (أحد يكون للجمع وللواحد) ولأبي ذر للجميع والواحد ومراده أن أحدًا في سياق النفي بمعنى الجمع فلذا قال حاجزين بصيغة الجمع وضمير عنه للنبي ﷺ . (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿الوتين﴾: نياط القلب) وهو عرق متصل به إذا انقطع مات صاحبه. (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿طغى﴾) أي (كثر) الماء حتى علا فوق الجبال وغيرها زمن الطوفان خمسة عشر ذراعًا. (ويقال بالطاغية) أي (بطغيانهم) قاله أبو عبيدة وزاد وكفرهم (ويقال: طغت) أي الريح (على الخزان) بضم الخاء وفي اليونينية بفتحها فخرجت بلا ضبط فأهلكت ثمود (كما طغى الماء على قوم نوح) ﵇. [٧٠] سورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ الْفَصِيلَةُ: أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى. ﴿لِلشَّوَى﴾: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى. وَالْعِزُونَ: الْجَمَاعَاتُ وَوَاحِدُهَا عِزَةٌ. ([٧٠] سورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾) مكية وآيها أربع وأربعون (الفصيلة) ولأبي ذر والفصيلة (أصغر آبائه القربى) الذي فصل عنه (إليه ينتمي من انتمى) قاله الفراء. وفي نسخة وهي لأبي ذر ينتهي بالهاء بدل ينتمي بالميم، وسقط لأبي ذر قوله من انتمى. (﴿للشوى﴾) أي (اليدان والرجلان والأطراف وجلدة الرأس يقال لها شواة) وقيل الشوى جلد الإنسان (وما كان غير مقتل فهو شوى) قاله الفراء (والعزون الجماعات) ولأبي ذر عزين وله أيضًا العزون حلق بكسر الحاء المهملة وفتح اللام وجماعات وله أيضًا الحلق والجماعات (وواحدها) ولأبي ذر واحدتها (عزة) وكانوا يتحلقون حلقًا ويقولون استهزاء بالمسلمين لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم.

стр. 5672

[٧١] سورة ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾ أَطْوَارًا طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا يُقَالُ عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ. وَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً وَكُبَّارٌ الْكَبِيرُ وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ. دَيَّارًا مِنْ دَوْرٍ وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ الْحَيُّ الْقَيَّامُ وَهْيَ مِنْ قُمْتُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿دَيَّارًا﴾: أَحَدًا. ﴿تَبَارًا﴾: هَلَاكًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مِدْرَارًا﴾: يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. ﴿وَقَارًا﴾: عَظَمَةً. ([٧١] سورة ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾) مكية وآيها تسع أو ثمان وعشرون ولأبي ذر سورة نوح. (أطوارًا) أي (طورًا كذا وطورًا كذا) وقال قتادة فيما رواه عبد الرزاق أطوارًا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلفًا والنصب على الحال أي منتقلين من حال إلى حال أو مختلفين من بين مسيء ومحسن وصالح وطالح (يقال عدا طوره أي قدره) أي تجاوزه. (والكبار) بتشديد الموحدة (أشد) أي أبلغ في المعنى (من الكبار) بتخفيفها (وكذلك جمال) بضم الجيم وتشديد الميم (وجميل) المخفف (لأنها) يعني المشددة (أشد مبالغة) من المخففة (وكبارًا) ولأبي ذر وكذلك كبار (الكبير وكبار أيضًا بالتخفيف) فيهما وسقط وكبار أيضًا لأبي ذر (والعرب تقول رجل حسان وجمال) بضم أولهما وتشديد ثانيهما (وحسان مخفف وجمال مخفف) قاله أبو عبيدة. (ديارًا) مشتق (من دور) بفتح الدال وسكون الواو (ولكنه فيعال) بفتح الفاء وسكون التحتية (من الدوران) لأن أصله ديوار فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ولو كان فعالًا بتشديد العين لكان دوّارًا (كما قرأ عمر) بن الخطاب (الحي القيام وهي من قمت) لأن أصله قيوام فلا يقال وزنهُ فعال بل فيعال كما في الديار (وقال غيره) لم يتقدم ذكر أحد فيعطف عليه ولعله سقط من ناسخ (ديارًا أحدًا) قاله أبو عبيدة (تبارًا هلاكًا) قاله أبو عبيدة أيضًا. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (مدرارًا يتبع بعضها) ولأبي ذر بعضه (بعضًا). (وقارًا) أي (عظمة) قاله ابن عباس أيضًا فيما وصله سعيد بن منصور وابن أبي حاتم. ١ - باب ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿ودًّا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق﴾) [نوح: ٢٣] ضم واو ودًّا نافع وفتحها غيره ونون يغوثًا ويعوقًا المطوعي للتناسب ومنع صرفهما الباقون للعلمية والمعجمة أو للعلمية والوزن إن كانا عربيين وثبت الباب وتأليه لأبي ذر.

стр. 5673

٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَأ. وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ. وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لآلِ ذِي الْكَلَاعِ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ. فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا. فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني الإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن ابن جريح) عبد الملك بن عبد العزيز (وقال عطاء) هو الخراساني وهو معطوف على محذوف بينه الفاكهاني من وجه آخر عن ابن جريج قال في قوله تعالى: ﴿ودًّا ولا سواعًا﴾ [نوح: ٢٣] الآية. قال أوثان كان قوم نوح يعبدونها وقال عطاء (عن ابن عباس ﵄) لكن عطاء لم يسمع من ابن عباس وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني إنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان فنظر فيه لكن البخاري ما أخرجه إلا أنه من رواية عطاء بن أبي رباح لأن الخراساني ليس على شرطه ولقائل أن يقول هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخراساني فيحتمل أن يكون هذا الحديث عند ابن جريج عن الخراساني وابن أبي رباح جميعًا قال في المقدمة وهذا جواب إقناعي وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد ولا بد للجواد من كبوة (صارت الأوثان) بالمثلثة جمع وثن (التي كانت في قوم نوح) يعبدونها (في العرب بعد) فعبدوها وكانت غرقت في الطوفان فلما نضب الماء عنها أخرجها إبليس فبثها في الأرض (أما ودّ كانت لكلب) هو ابن وبرة من قضاعة (بدومة الجندل) بفتح الدال من دومة ولأبي ذر دومة بضمها والجندل بفتح الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما يلي العراق (وأما سواع كانت لهذيل) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة مصغرًا ابن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا بقرب مكة (وأما يغوث فكانت) بالفاء قبل الكاف (لمراد) بضم الميم وتخفيف الراء أبي قبيلة من اليمن (ثم لبني غطيف) بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء مصغرًا بطن من مراد (بالجوف) بفتح الجيم وبعد الواو فاء المطمئن من الأرض أو واد باليمن ولأبي ذر عن الكشميهني بالجرف بالراء المضمومة بدل الواو وضم الجيم (عند سبأ) مدينة بلقيس وسقط عند سبأ لأبي ذر (وأما يعوق فكانت لهمدان) بسكون الميم وبالدال المهملة قبيلة (وأما نسر فكانت لحمير) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وبعد التحتية المفتوحة راء (لآل ذي الكلاع) بفتح الكاف آخره عين مهملة اسم ملك من ملوك اليمن (أسماء رجال) أي هذه الخمسة أسماء رجال ولأبي ذر ونسر أسماء رجال أي نسر وأخواته أسماء رجال (صالحين من قوم نوح فلما هلكوا) أي الرجال الصالحون (أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا) بكسر الصاد المهملة (إلى مجالسهم التي كانوا

стр. 5674

يجلسون) فيها (أنصابًا) جمع نصب ما نصب لغرض (وسموها بأسمائهم ففعلوا) ذلك (فلم تعبد) تلك الأنصاب (حتى إذا هلك أولئك) الذين نصبوها (وتنسخ) بفتح الفوقية والنون والمهملة المشدّدة والخاء المعجمة من تفعل أي تغير (العلم) بها وزالت المعرفة بحالها ولأبي ذر عن الكشميهني ونسخ بنون مضمومة فمهملة مكسورة مبنيًّا للمفعول (عبدت) بعد ذلك. ٧٢ - سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ ١ - باب قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لِبَدًا﴾ أَعْوَانًا ([٧٢] سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾) مكية وآيها ثمان وعشرون وسقط لأبي ذر إليّ. (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (لبدًا) بكسر اللام ولأبي ذر بضمها وهي قراءة هشام. (أعوانًا) جمع عون وهو الظهير. ٤٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالَ: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلاَّ مَا حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي حَدَثَ؟ فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ وَهْوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهْوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا، إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ. وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية الواسطي البصري (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين) قاصدين (إلى سوق عكاظ) بضم العين المهملة وفتح الكاف المخففة وبعد الألف معجمة بالصرف وعدمه موسم معروف للعرب من أعظم مواسمهم وهو نخل في واد بين مكة والطائف يقيمون به شوّالًا كله يتبايعون ويتفاخرون وكان ذلك لما خرج ﵊ إلى

стр. 5675

الطائف، ورجع منها سنة عشر من المبعث لكن استشكل قوله في طائفة من أصحابه لأنه لما خرج إلى الطائف لم يكن معه من أصحابه إلا زيد بن حارثة وأجيب بالتعدد أو أنه لما رجع لاقاه بعض أصحابه في أثناء الطريق. (وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب) بضمتين جمع شهاب، والذي تظاهرت عليه الأخبار أن ذلك كان أول المبعث وهو يؤيد تغاير زمان القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه ﵊ إلى الطائف بسنتين ولا يعكر عليه قوله إنهم رأوه يصلّي بأصحابه صلاة الصبح لأنه كان ﵊ يصلّي قبل الإسراء صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها. (فرجعت الشياطين) إلى قومهم (فقالوا) لهم (ما لكم؟ قالوا) ولغير أبي ذر فقالوا: (حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قال) إبليس بعد أن حدّثوه بالذي وقع ولأبي ذر فقال: (ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث) لأن السماء لم تكن تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين لله ظاهر قاله السدي (فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها) أي سيروا فيها (فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء. قال: فانطلق) الشياطين (الذين توجهوا نحو تهامة) بكسر الفوقية وكانوا من جن نصيبين (إلى رسول الله ﷺ بنخلة) بفتح النون وسكون الخاء المعجمة غير منصرف للعلمية والتأنيث موضع على ليلة من مكة (وهو) ﵊ (عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن) منه ﵊ (تسمعوا له) بتشديد الميم أي تكلفوا سماعه (فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا الى قومهم فقالوا: يا قومنا إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا) يتعجب منه في فصاحة لفظه وكثرة معانيه (يهدي إلى الرشد) الإيمان والصواب (فآمنا به) بالقرآن (ولن نشرك) بعد اليوم (بربنا أحدًا. وأنزل على نبيه ﷺ ﴿قل أُوحي إليّ أنه استمع﴾) لقراءتي (﴿نفرّ من الجن﴾) [الجن: ١] ما بين الثلاثة إلى العشرة. قال ابن عباس: (وإنما أوحي إليه) ﷺ (قول الجن) لقومهم إنّا سمعنا الخ وزاد الترمذي. قال ابن عباس وقول الجن لقومهم لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا قال: لما رأوه يصلّي وأصحابه يصلون بصلاته يسجدون بسجوده قال فعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم ذلك، وظاهره أنه ﵊ لم يرهم ولم يقرأ عليهم، وإنما اتفق حضورهم وهو يقرأ فسمعوه فأخبر الله بذلك رسوله. وهذا الحديث سبق في باب الجهر بقراءة صلاة الفجر من كتاب الصلاة. [٧٣] سورة الْمُزَّمِّلِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَتَبَتَّلْ: أَخْلِصْ. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿أَنْكَالًا﴾: قُيُودًا. ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾: مُثْقَلَةٌ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾: الرَّمْلُ السَّائِلُ. ﴿وَبِيلًا﴾: شَدِيدًا.
следующие страницы →