← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

حرام لما فيه من منع حق الزوجة في الوطء وأركانه حالف ومحلوف به ومحلوف عليه ومدة وصيغة وزوجة. فالحالف شرطه زوج مكلف مختار يتصور منه الجماع فلا يصح من أجنبي كسيد ولا من غير مكلف إلا السكران ولا من مكره ولا ممن لم يتصور منه الجماع كمجبوب. وشرطه في المحلوف به كونه اسمًا أو صفة الله تعالى كقوله: والله أو والرحمن لا أطؤك أو كونه التزام ما يلزم بنذر أو تعليق طلاق أو عتق كقوله: إن وطئتك فللّه عليّ صلاة أو حج أو صوم أو عتق، أو إن وطئتك فضُرّتك طالق أو فعبدي حر. وشرطه في المحلوف عليه ترك وطء شرعي فلا إيلاء بحلفه على امتناعه من تمتعه بها بغير وطء. وفي المدة زيادة على أربعة أشهر بأن يطلق كأن يقول والله لا أطؤك أو يؤبد كقوله: والله لا أطؤك أبدًا أو يقيد بزيادة على أربعة أشهر كقوله: والله لا أطؤك خمسة أشهر أو يقيد بمستبعد الحصول فيها كقوله: والله لا أطؤك حتى ينزل عيسى ابن مريم ﵊، أو حتى أموت، فلو قيد بالأربعة أو نقص عنها لا يكون إيلاء بل مجرد حلف لأن المرأة تصبر عن الزوج أربعة أشهر وبعدها يفنى صبرها أو يقل. وفي الصيغة لفظ يشعر بالإيلاء إما صريح كتغييب حشفة الرجل بفرج وجماع كقوله: والله لا أغيب حشفتي بفرجك أو لا أطؤك أو كناية كملامسة ومباضعة كقوله، والله لا ألامسك أو لا أباضعك. وفي الزوجة تصوّر وطء فلا يصح من رتقاء وقرناء (﴿فإن فاؤوا﴾) أي (رجعوا) إلى الوطء عن الإصرار بتركه (﴿فإن الله غفور رحيم﴾) حيث شرع الكفارة (﴿وإن عزموا الطلاق﴾) بترك الفيء (﴿فإن الله سميع﴾) لإيلائه (﴿عليم﴾) [البقرة: ٢٢٦ و ٢٢٧] بنيته وهو وعيد على إصرارهم وتركهم الفيئة، والمعنى عند إمامنا الشافعي رحمة الله عليه فإن فاؤوا وإن عزموا بعد مضيّ المدة لأن الفاء للتعقيب فيكون الفيء قبل مضيّ المدة وبعدها وعند مضيها يوقف إلى أن يفيء أو يطلق، وعبارته كما في المعرفة للبيهقي ظاهر كتاب الله يدل على أنه له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر أجلًا له فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي الأربعة الأشهر كما لو أجلتني أربعة أشهر لم يكن لك أخذ حقك مني حتى تنقضي الأربعة الأشهر، ودل على أن عليه إذا مضت الأربعة الأشهر واحدًا من حكمين إما أن يفيء أو يطلق فقلنا بهذا وقلنا لا يلزمه طلاق بمضيّ أربعة أشهر حتى يحدث فيئة أو طلاقًا. قال: والفيئة الجماع إلا من عذر انتهى. وعند الحنفية الفيء في المدة لا غير، وأجاب الشيخ كمال الدين: بأن الفاء لتعقيب المعنى في الزمان في عطف المفرد كجاء زيد فعمرو وتدخل الجمل لتفصيل مجمل قبلها وغيره، فإن كانت

стр. 6092

للأوّل نحو: ﴿فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾ [النساء: ١٥٣] ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي﴾ [هود: ٤٥] ونحو: توضأ فغسل وجهه ويديه ورجليه ومسح رأسه فلا تفيد ذلك التعقيب بل التعقيب الذكري بأن ذكر التفصيل بعد الإجمال وإن كانت لغيره، فكالأول كجاء زيد فقام عمرو، فكلٌّ من التعقيبين جائز الإرادة في الآية المعنوي بالنسبة إلى الايلاء، فإن فاؤوا بعد الإيلاء والذكري فإنه لما ذكر تعالى أن لهم من نسائهم أن يتربصوا أربعة أشهر من غير بينونة مع عدم الوطء كان موضع تفصيل الحال في الأمرين فقوله تعالى: ﴿فإن فاؤوا﴾ إلى قوله: ﴿سميع عليم﴾ واقع لهذا الغرض فيصح كون المراد فإن فاؤوا أي رجعوا عما استمروا عليه بالوطء في المدة المعدة تعقيبًا على الإيلاء التعقيب الذكري أو بعدها تعقيبًا على التربص فإن الله غفور رحيم لما حدث منهم من اليمين على الظلم وعقد القلب انتهى. وسياق الآية كله لابن عساكر، وقال في الفتح، لكريمة ولغيرهما بعد قوله: ﴿تربص أربعة أشهر﴾ إلى قوله: ﴿سميع عليم﴾ لكنه في الفرع رقم عليه علامة السقوط لأبي ذر. ٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس) ابن أخت إمام دار الهجرة مالك بن أنس (عن أخيه) عبد الحميد بن أبي أويس (عن سليمان) بن بلال (عن حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك) ﵁ وسقط لابن عساكر ابن مالك (يقول: آلى) بمد الهمز حلف (رسول الله ﷺ ¬) أي شهرًا (من نسائه). وفي حديث ابن عباس أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا، وعند الترمذي برجال موثقين عن مسروق عن عائشة قالت: آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحرّم فجعل الحرام حلالًا، لكن رجح الترمذي إرساله على وصله، وقد يتمسك بقوله فيه حرم من ادّعى أنه ﷺ امتنع من جماعهن وبه جزم ابن بطال وجماعة لكنه مردود بأن المراد بالتحريم تحريم شرب العسل أو تحريم وطء مارية. قال في الفتح: ولم أقف على نقل صريح أنه ﷺ امتنع من جماع نسائه وليس هذا من الإيلاء المقرر كما مرّ، ولذا استشكل إيراد المصنف لهذا الحديث هنا إذ إنه ليس من هذا الباب وقوّى ذلك ما أبداه البلقيني في تدريبه بأن الإيلاء المعقود له الباب حرام يأثم به من علم حاله فلا تجوز نسبته إلى النبي ﷺ . وأجيب: بأنه مبني على اشتراط ترك الجماع فيه، وقد روي عن حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة عدم اشتراط ترك الجماع. (وكانت انفكت رجله) ﷺ (فأقام في مشربة) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء بعدها موحدة في غرفة (له تسعًا وعشرين) ليلة (ثم نزل) من الغرفة ودخل على أزواجه (فقالوا: يا رسول الله آليت) حلفت (شهرًا) ولأبي ذر عن الكشميهني ألبثت بهمزة الاستفهام وبعد اللام موحدة مكسورة فمثلثة ففوقية من الليث (فقال) ﷺ :

стр. 6093

(الشهر) المعهود (تسع وعشرون). ٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ إِلاَّ أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ . وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر ﵄ كان يقول في الإيلاء الذي سمى الله تعالى) في الآية السابقة (لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف) بأن يطأ (أو يعزم بالطلاق) ولأبي ذر وابن عساكر: الطلاق بإسقاط الجار (كما أمر الله بقوله: ﴿وإن عزموا الطلاق﴾ [البقرة: ٢٢٧] فإن امتنع من الفيئة والطلاق طلق عليه القاضي نيابة عنه على الأظهر والثاني لا يطلق عليه لأن الطلاق في الآية مضاف إليه بل يكرهه ليفيء أو يطلق، وقال الحنفية: إن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت عصمته وإن مضت المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة قال المؤلّف: (وقال لي إسماعيل) بن أبي أويس المذكور (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ أنه قال: (إذا مضت أربعة أشهر) من حين الإيلاء (يوقف) الحكم والكشميهني يوقفه (حتى) يفيء أو (يطلق) بنفسه (ولا يقع عليه الطلاق) بانقضاء المدة (حتى يطلق) هو (ويذكر) بضم أوّله وفتح الكاف (ذلك) المذكور من الوقف حتى يطلق (عن عثمان) فيما وصله الشافعي وابن أبي شيبة من طريق طاوس عنه لكن في سماع طاوس من عثمان نظر نعم ورد ما يعضده إلا أنه جاء عن عثمان خلافه عند عبد الرزاق والدارقطني (وعلي) فيما وصله الشافعي وابن أبي شيبة بسند صحيح (وأبي الدرداء) فيما وصله ابن أبي شيبة وإسماعيل القاضي بسند صحيح إن ثبت سماع سعيد بن المسيب من أبي الدرداء (وعائشة) فيما أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح (واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ¬) فيما أخرجه المؤلّف في تاريخه وهو قول مالك والشافعي وأحمد وسائر أصحاب الحديث. وأجاب الشيخ كمال الدين عن حديثي الباب بما أخرجه ابن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر قالا: إذا آلى فلم يفيء حتى مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة قال: ورجال هذا السند كلهم أخرج لهم الشيخان فهم رجال الصحيح فينتهض معارضًا ولم يبق إلا قول من قال بأن أصح الحديث ما في الصحيحين ثم ما كان على شرطهما إلى آخر ما عرف. قال: وهذا تحكم محض لأنه إذا كان الفرض أن المروي

стр. 6094

على نفس الشرط المعتبر عندهما فلم يفته إلا كونه لم يكتب في خصوص أوراق معينة ولا أثر لذلك وقول البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر لم يوافق عليه فقد قال غيره غيره، وقال المحققون: إن ذلك يتعذر الحكم به وإنما يمكن بالنسبة إلى صحاب وبلد فيقال أصحها عن ابن عمر: مالك عن نافع عنه، وعن أبي هريرة: الزهري عن سعيد بن المسيب عنه، وأصح أسانيد الشاميين الأوزاعي عن حسان بن عطية عن الصحابة ونحو ذلك وأحسن من هذا الوقوف عن اقتحام هذه فإن في خصوص الموارد ما قد يلزم الوقوف عن ذلك. نعم قد يكون الراوي المعين أكثر ملازمة لمعين من غيره فيصير أدرى بحديثه وأحفظ له منه على معنى أنه أكثر إحاطة بأفراد متونه وأعلم بعادته في تحديثه وعند تدليسه إن كان وبقصده عند إبهامه وإرساله ممن لم يلازمه تلك الملازمة أما في فرد معين فرض أن غيره ممن هو مثله في ملكة النفس والضبط أو أرفع سمعه منه فأتقنه وحافظ عليه كما حافظ على سائر محفوظاته، ويكون ذلك مقدمًا عليه في روايته بمعارضة فما هو إلا محض تحكم فإن بعد هذا الفرض لم تبق زيادة الآخر إلا بالملازمة وأثرها الذي يزيد به على الآخر إنما هو بالنسبة إلى مجموع متونه لا بالنسبة إلى خصوص متن انتهى. وقد سبق ما احتجّ به الإمام الشافعي من ظاهر الآية مع قول أكثر الصحابة والترجيح يقع بالأكثر مع موافقة ظاهر القرآن وقد نقل ابن المنذر عن بعض الأئمة قال: لم نجد في شيء من الأدلة أن العزيمة على الطلاق تكون طلاقًا ولو جاز لكان العزم على الفيء يكون فيئًا ولا قائل به، وليس في شيء من اللغة أن اليمين التي لا ينوى بها الطلاق تقتضي طلاقًا والعطف بالفاء على الأربعة الأشهر يدل على أن التخيير بعد مضي المدة وحينئذٍ فلا يتجه وقوع الطلاق بمجرد مضي المدة والجواب السابق عن ذلك وإن كان بديعًا لكنه لا يخلو عن شيء من التعسف، ولئن سلمنا انتهاض حديث ابن أبي شيبة السابق لحديثي الباب فيبقى النظر في هل يستدل بذلك والآية أظهر في الدلالة لنا على ما لا يخفى. ٢٢ - باب حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً. وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فإن أبى فلان فَلي وَعَلَيَّ، وَقَالَ: هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ. (باب حكم المفقود في أهله وماله. وقال ابن المسيب): سعيد مما وصله عبد الرزاق (إذا فقد) الرجل (في الصف عند القتال) في سبيل الله (تربص) بفتح الفوقية وضم الصاد المهملة أصله

стр. 6095

تتربص فحذفت إحدى التاءين يعني تنتظر (امرأته سنة) إلى هذا ذهب مالك لكنه فرق بين ما إذا وقع القتال بدار الحرب أو دار الإسلام. (واشترى ابن مسعود) عبد الله فيما وصله سفيان بن عيينة في جامعه وسعيد بن منصور (جارية) بسبعمائة درهم (والتمس) بالواو أي طلب ولأبي ذر وابن عساكر فالتمس (صاحبها سنة) ليدفع له ثمنها إذ غاب عنه (فلم يجده) وللكشميهني فلم يوجد (وفقد) بضم الفاء وكسر القاف فخرج بها إلى المساكن (فأخذ يعطي) هم من ثمنها (الدرهم والدرهمين وقال: اللهم) تقبله (عن فلان) صاحبها (فإن أبى) بالموحدة امتنع كذا للكشميهني ولغيره فإن أتى بالفوقية بدل الموحدة أي فإن جاء (فلان فلي) الثواب (وعلي) أن أقضيه ثمنها (وقال) أي ابن مسعود: (هكذا فافعلوا) ولأبي ذر افعلوا إسقاط الفاء (باللقطة) بعد تعريفها. (وقال ابن عباس) فيما وصله سعيد بن منصور (نحوه) أي نحو قول ابن مسعود وهذا المذكور من قوله واشترى إلى آخره ثابت في رواية المستملي والكشميهني. (وقال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب مما وصله ابن أبي شيبة (في الأسير) في أرض العدو (يعلم مكانه لا تتزوج) بتاءين ولابن عساكر تزوج (امرأته ولا يقسم ماله فإذا انقطع خبره فسنّته سنة الفقود) فحكمه حكم المفقود، ومذهب الزهري في امرأة المفقود التربص أربع سنين، ومذهب الشافعية إن قامت بيّنة بموته أو حكم قاض به بمضي مدة من ولادته لا يعيش فوقها ظنًّا قسمت تركته حينئذٍ ثم تعتدّ زوجته. ٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: «خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَقَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ، تَشْرَبُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ. فَقَالَ: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً. فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلاَّ فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ». قَالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ يَحْيَى: وَيَقُولُ رَبِيعَةُ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن يزيد) من الزيادة (مولى المنبعث) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر العين المهملة بعدها مثلثة التابعي (أن النبي- ﷺ سئل) بضم السين وكسر الهمزة (عن ضالة الغنم فقال) ولابن عساكر قال:

стр. 6096

(خذها فإنما هي لك) إن أخذتها وعرفتها سنة ولم تجد صاحبها (أو لأخيك) في الدين ملتقط آخر (أو للذئب) إن تركتها ولم يأخذها غيرك لأنها لا تحمي نفسها (وسئل) ﷺ (عن ضالة الإبل) ما حكمها (فغضب واحمرّت وجنتاه) من الغضب (وقال: ما لك ولها) استفهام إنكاري (معها الحذاء) بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة ممدودًا خف تقوى به على السير (والسقاء) بكسر السين المهملة الجوف (تشرب الماء) قدر ما يكفيها حتى ترد ماء آخر (وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها) مالكها (وسئل) ﷺ (عن اللقطة) بفتح القاف على المشهور والفرق بينها وبين الضالة أن الضالة مختصة بالحيوان (فقال) ﵊: (اعرف وكاءها) بكسر الواو والمد الخيط المشدودة به (وعفاصها) بكسر العين المهملة بعدها فاء فألف فصاد مهملة وعاءها الذي هي فيه (وعرفها) إذا كانت كثيرة (سنة) لا قليلة والتخصيص بذلك من باب استنباط معنى من النص العام يخصصه (فإن جاء مَن يعرفها) بسكون العين عددًا وصفة ووعاء ووكاء فادفعها إليه (وإلا فاخلطها) بهمزة وصل (بمالك) وتصرف فيها على جهة الضمان. (قال سفيان) بن عيينة (فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن) المشهور بالرأي (ولم أحفظ عنه شيئًا غير هذا فقلت) له: (أرأيت حديث يزيد) أي أخبرني عن حديث يزيد (مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد بن خالد)؟ استفهام محذوف الأداة (قال: نعم) عنه. قال سفيان: (قال يحيى) يعني ابن سعيد الذي حدَّثني به مرسلًا (ويقول ربيعة) الرأي أنه حدّث به (عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد. قال سفيان: فلقيت ربيعة) الرأي (فقلت له) القول السابق أرأيت حديث يزيد إلى آخره. والحاصل كما في الفتح أن يحيى بن سعيد حدّث به عن يزيد مولى المنبعث مرسلًا ثم ذكر لسفيان أن ربيعة يحدّث به عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد فيوصله فحمل ذلك سفيان على أن لقي ربيعة فسأله عن ذلك فأقر به. قيل: ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الضالة كالمفقود فكما لم يزل ملك المالك فيها فكذلك يجب أن يكون النكاح باقيًا بينهما. وقد سبق الحديث مرات في اللقطة. ٢٣ - باب الظِّهَارِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ١] وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ، فَقَالَ: نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ، قَالَ مَالِكٌ: وَصِيَامُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ: ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ سَوَاءٌ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ، وَفِي الْعَرَبِيَّةِ لِمَا قَالُوا: أَيْ فِيمَا قَالُوا، وَفِي بَعْضِ مَا قَالُوا، وَهَذَا أَوْلَى، لأَنَّ اللَّهَ تعالى لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ. (باب الظهار) بكسر المعجمة.

стр. 6097

قال الشيخ كمال الدين: هو لغة مصدر ظاهر وهو مفاعلة من الظهر فيصح أن يراد به معانٍ مختلفة ترجع إلى الظهر معنى ولفظًا بحسب اختلاف الأغراض فيقال: ظاهرت أي قابلت ظهرك بظهره حقيقة وإذا غايظته أيضًا وإن لم تدابره حقيقة باعتبار أن المغايظة تقتضي هذه المقابلة وظاهرته إذا نصرته باعتبار أنه يقال قوي ظهره إذا نصره وظاهر من امرأته وأظهر وتظاهر واظّاهر وظهر وتظهر إذا قال لها أنت عليّ كظهر أمي، وظاهر بين ثوبين إذا لبس أحدهما فوق الآخر على اعتبار جعل ما يلي به كل منهما الآخر ظهرًا للثوب وغاية ما يلزم كون لفظ الظهر في بعض هذه التراكيب مجازًا وكونه مجازًا لا يمنع الاشتقاق منه ويكون المشتق مجازًا أيضًا، وقد قيل الظهر هنا مجاز عن البطن لأنه إنما يركب البطن فكظهر أمي أي كبطنها بعلاقة المجاورة ولأنه عموده لكن لا يظهر ما هو الصارف عن الحقيقة من النكات وقيل خص الظهر لأن إتيان المرأة من ظهرها كان حرامًا فإتيان أمه من ظهرها أحرم فكثر التغليظ في الشرع هو تشبيه الزوجة في الحرمة بمحرمه. (وقول الله تعالى: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك﴾) أي تحاورك (﴿في زوجها﴾) في شأنه (-إلى قوله-) تعالى: (﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا﴾) [الجادلة: ١] كذا لأبي ذر وعند ابن عساكر بعد قوله زوجها الآية وحذف ما بعدها. وعن عائشة فيما رواه الإمام أحمد أنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه سمع الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى النبي ﷺ تكلمه وأنا في جانب البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله : ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ إلى آخر الآية. وكذا رواه البخاري في كتاب التوحيد معلقًا. وعند النسائي وابن ماجة عن عائشة أيضًا تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء إني أسمع كلام خويلة بنت ثعلب ويخفى عليّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني اللّهمّ إني أشكو إليك. قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك﴾ إلى آخر الآية، وزوجها هو أوس بن الصامت. قال في النهاية: وفي أسماء الله تعالى السميع وهو الذي لا يغيب عن إدراكه مسموع وإن خفي فهو يسمع بغير جارحة. وقال الراغب: السمع قوّة في الأُذن بها تدرك الأصوات فإذا وصف الله تعالى بالسمع فالمراد علمه بالمسموعات، وروي أنها قالت: إن لي صبية صغارًا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، فقال لها ﷺ : "ما عندي في أمرك شيء" وروي أنه قال لها: "حرمت عليه" فقالت أشكو إلى الله فاقتي ووجدي كلما قال رسول الله ﷺ : "حرمت عليه" هتفت وشكت فهذا هو جدالها. وفي الطبراني من حديث ابن عباس قال: كان الظهار في الجاهلية يحرم النساء فكان أوّل من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت وكانت امرأته خويلة الحديث. وأركان الظهار: زوجان ومشبه به وصيغة.

стр. 6098

فشرط الزوج صحة طلاقه ولو عبدًا أو كافرًا أو خصيًا أو سكران. والمشبه به كل أنثى محرم أو جزء أنثى محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة لم تكن حلاًّ للزوج. والصيغة لفظ يُشعِر بالظهار صريح كانت أو رأسك عليّ كظهر أمي أو كجسمها أو كناية كانت أمي وتلزمه الكفّارة بالعود للآية وهو أن يمسكها بعد الظهار مع إمكان فراقها. قال البخاري: (وقال لي إسماعيل) بن أبي أويس (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (أنه سأل ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن) حكم (ظهار العبد فقال: نحو ظهار الحر) كالطلاق (قال مالك: وصيام العبد) في كفارة الظهار (شهران) كالحر واختلف في الإطعام والعتق فذهب الحنفية والشافعية إلى أن لا يجزئه إلا الصيام فقط وقال ابن القاسم عن مالك إن أطعم بإذن سيده أجزأه (وقال الحسن بن الحر): بضم الحاء المهملة وتشديد الراء ابن الحكم النخعي الكوفي نزيل دمشق وليس له في البخاري إلا هذا ولأبي ذر عن المستملي كما في الفتح ابن حي بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية نسبة لجد أبيه وهو الحسن بن صالح بن حي الهمداني الثوري الفقيه أحد الأعلام، ولأبي ذر عن المستملي مما في الفرع: الحسن فقط من غير نسب فيحتملهما (ظهار الحر والعبد من الحرة والأمة سواء) إذا كانت الأمة زوجة فلو قال السيد لأمته: أنت عليّ كظهر أمي لم يصح عند الشافعية لاشتراطهم الزوجية خلافًا للمالكية، واحتجوا بأنه فرج حلال فيحرم بالتحريم ومنشأ الخلاف هل تدخل الأمة في قوله تعالى: ﴿منكم من نسائهم﴾ [المجادلة: ٢] قال في التوضيح: ولا شك أنها من النساء لغة لكن العرف تخصيص هذا اللفظ بالزوجات وقد أخرج ابن الأعرابي في معجمه من طريق همام سئل قتادة عن رجل ظاهر من سريته فقال: قال الحسن وابن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار: مثل ظهار الحرة. (وقال عكرمة) فيما وصله إسماعيل القاضي بسند لا بأس به: (إن ظاهر) الرجل (من أمته فليس بشيء وإنما الظهار من النساء) الحرائر. وهذا مذهب الحنفية: والشافعية لقوله: ﴿من نسائهم﴾ وليست الأمة من النساء، ولقول ابن عباس إن الظهار كان طلاقًا ثم أحلّ بالكفارة فكما لا حظّ للأمة في الطلاق لا حظّ لها في الظهار، واعلم أنه يحرم بالظهار قبل التكفير الوطء والاستمتاع بما بين السرّة والركبة فقط كالحيض لأن الظهار معنى لا يخلّ بالملك، ولأنه تعالى أوجب التكفير في الآية قبل التماس حيث قال في الإعتاق والصوم: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ [المجادلة: ٣] ويقدر مثله في الإطعام حملًا للمطلق على المقيد وروى أبو داود وغيره من حديث أنه ﷺ قال لرجل ظاهر من امرأته وواقعها "لا تقربها حتى تكفر" وتجب الكفارة بالعود وهو أن يمسكها زمانًا يمكنه مفارقتها فيه فلم يفعل لقوله تعالى: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا﴾ [المجادلة: ٣] لأن دخول الفاء في خبر المبتدأ الموصول دليل على الشرطية كقوله: الذي يأتيني فله درهم، ومقصود الظهار وصف المرأة بالتحريم وإمساكها يخالفه وهل وجبت الكفارة بالظهار والعود أو بالظهار والعود شرط أو بالعود لأنه الجزء الأخير. أوجه ذكرها في الروضة من غير ترجيح، والأول هو ظاهر الآية الوافق

стр. 6099

لترجيحهم أن كفارة اليمين تجب باليمين والحنث جميعًا، ولأن الظهار كما قاله الشيخ كمال الدين كبيرة فلا يصلح سببًا للكفارة لأنها عبادة أو المغلب فيها معنى العبادة ولا يكون المحظور سببًا للعبادة فتعلق وجوبها بهما ليخف معنى الحرمة باعتبار العود الذي هو إمساك بمعروف فيكون دائرًا بين الحظر والإباحة فيصلح سببًا للكفارة الدائرة بين العبادة والعقوبة ثم إن اللام في قوله تعالى: ﴿لما قالوا﴾ متعلقة بيعودون قاله مكي، وزاد وما والفعل مصدر أي لقولهم والمصدر في موضع المفعول به نحو هذا درهم ضرب الأمير أي مضروبه على أن ذلك يجوز، وإن كانت غير مصدرية بل لكونها بمعنى الذي أو نكرة موصوفة بل جعلها غير مصدرية أولى لأن المصدر المؤول فرع المصدر الصريح ووضع المصدر موضع اسم المفعول خلاف الأصل فيلزم الخروج عن الأصل بشيئين بالمصدر المؤوّل ثم وقوعه موقع اسم المفعول، والمحفوظ إنما هو وضع المصدر الصريح موضع المفعول لا المصدر المؤوّل، وقيل اللام تتعلق بـ ﴿فتحرير﴾ [المجادلة: ٣] وفي الكلام تقديم وتأخير، والتقدير والذين يظاهرون من نسائهم فعليهم تحرير رقبة لما نطقوا به من الظهار ثم يعودون للوطء بعد ذلك والعود الصيرورة ابتداء أو بناء فمن الأوّل قوله تعالى: ﴿حتى عاد كالعرجون القديم﴾ [يس: ٣٩] ومن الثاني و ﴿إن عدتم عدنا﴾ [الإسراء: ٨] ويعدى بنفسه كقوله: عدته إذا أتيته وصرت إليه أو بحرف الجر بإلى وعلى وفي واللام كقوله تعالى: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ [الأنعام: ٢٨] ومنه ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ [المجادلة: ٣] أي لنقض ما قالوا أو لتداركه على حذف المضاف وعن ثعلبة يعودون لتحليل ما حرموا على حذف المضاف أيضًا غير أنه أراد بما قالوا ما حرّموه على أنفسهم بلفظ الظهار تنزيلًا للقول منزلة المقول فيه كقوله: ونرثه ما يقول أراد المفعول فيه وهو المال والولد، وقال بعضهم: العود للقول عود بالتدارك لا بالتكرار وتداركه نقضه بنقيضه الذي هو العزم على الوطء ومن حمله على الوطء قال: لأنه المقصود بالمنع، ويحمل قوله: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ أي مرة ثانية. ورأى أكثر العلماء قوله: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ منعًا من الوطء قبل التكفير حتى كأنه قال: لا تماس حتى تكفر. والحاصل أن يعودون إما أن يجرى على حقيقته أو محمول على التدارك مجازًا إطلاقًا لاسم المسبب على السبب لأن المتدارك للأمر عائد إليه، وإن ما قالوا إما عبارة عن القول السابق أو عن مسماه وهو تحريم الاستمتاع وقال ابن عباس: يعودون يندمون فيرجعون إلى الألفة لأن النادم والتائب متدارك لما صدر عنه بالتوبة والكفارة وأقرب الأقوال إلى هذا ما ذهب إليه الشافعي، وذلك أن القصد بالظهار التحريم فإذا أمسكها على النكاح فقد خالف قوله ورجع عما قاله فكأنه قيل والذين يعزمون على المفارقة والتحريم ويتكلمون بذلك القول الشنيع ثمّ يمسكون عنه زمانًا أمارة على العود إلى ما كانوا عليه قبل الظهار فكفارة ذلك كذا. وقال داود وأتباعه: المراد يعودون إلى اللفظ الذي سبق منهم وهو قول الرجل ثانيًا: أنت عليّ كظهر أمي فلا تلزم الكفارة بالقول الأول وإنما تلزم بالثاني، وقال بهذا أبو العالية وبكير بن الأشج من التابعين وكذا الفراء وقد رده البخاري فقال:

стр. 6100

(وفي العربية) تستعمل اللام في نحو قوله تعالى: (﴿لما قالوا﴾) بمعنى في (أي فيما قالوا، وفي بعض) بالموحدة المفتوحة وسكون العين المهملة ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي وفي نقض بالنون والقاف والضاد المعجمة فيهما (ما قالوا) والثانية أوجه وأصح أي أنه يأتي بفعل ينقض قوله الأول وهو العزم على الإمساك المناقض للظهار قال المؤلّف: (وهذا أولى) من قول داود الأصبهاني الظاهري إن المراد من الآية ظاهرها وهو أن يقع العود بالقول بأن يعيد لفظ الظهار فلا تجب الكفارة إلا به (لأن الله تعالى لم يدل على المنكر) المحرم (وقول الزور) ولابن عساكر: وعلى قول الزور المشار إليه في الآية بقوله: ﴿وإنهم ليقولون منكرًا من القول﴾ [المجادلة: ٢] أي تنكره للحقيقة والأحكام الشرعية وزورًا كذبًا باطلًا منحرفًا عن الحق فكيف يقال إنه إذا أعاد هذا اللفظ الموصوف بما ذكر يجب عليه أن يكفر ثم تحلّ له المرأة وإنما المراد وقوع ضد ما وقع منه من المظاهرة. وفي الظهار أحاديث في أبي داود والترمذي والنسائي لم يذكرها المؤلّف لأنها ليست على شرطه والله الموفق والمعين. ٢٤ - باب الإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالأُمُورِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا»، فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ أَيْ خُذِ النِّصْفَ، وَقَالَتْ أَسْمَاءُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ آيَةٌ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا وَهِيَ تُصَلِّي، أَنْ نَعَمْ. وَقَالَ أَنَسٌ أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ لَا حَرَجَ. وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ: «آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا قَالُوا: لَا قَالَ: «فَكُلُوا». (باب) حكم (الإشارة) المفهمة للأصل والعدد من الأخرس وغيره (في الطلاق و) غيره من (الأمور) الشرعية وقد ذهب الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تقوم مقام النطق فلو قال لزوجته: أنت طالق وأشار بإصبعين أو ثلاث لم يقع عدد إلا مع نيته عند قوله طالق ولا اعتبار بالإشارة هنا ولا بقوله أنت هكذا وأشار بما ذكر أو مع قوله هكذا وإن لم ينوِ عددًا فتطلق في إصبعين طلقتين وفي ثلاثًا ثلاثًا لأن ذلك صريح فيه ولا بد أن تكون الإشارة مفهمة لذلك كما نقله في الروضة عن الإمام وأقره فلو قالت له: طلقني فأشار بيده أن اذهبي وكان غير أخرس فالإشارة لغو لأن عدوله إليها عن العبارة يفهم أنه غير قاصد للطلاق وإن قصده بها فهي لا تقصد للإفهام إلا نادرًا ولا هي موضوعة له بخلاف الكتابة فإنها حروف موضوعة للإفهام كالعبارة ويعتد بإشارة الأخرس، وإن على القدر كتابة في طلاق وغيره كبيع ونكاح وإقرار ودعوى وعتق لأن إشارته قامت مقام عبارته لا في الصلاة فلا تبطل بها ولا في الشهادة فلا تصح بها ولا في حنث

стр. 6101

بها فلا يحصل في الحلف على عدم الكلام فإن فهمها كل أحد فصريحة وإن اختص بها فطنون فكناية تحتاج إلى النية. ثم أخذ المؤلّف يذكر آثارًا وأحاديث تتضمن ذكر إشارات لأحكام مختلفة تنبيهًا منه على أن الإشارة بالطلاق وغيره قائمة مقام النطق وأنه إذا اكتفى بها عن النطق مع القدرة عليه فمع عدم القدرة عليه أولى فقال ﵀: (وقال ابن عمر) ﵄ فيما وصله في الجنائز مطولًا (قال النبي ﷺ : لا يعذب الله بدمع العين ولكن يعذب بهذا، فأشار) بالفاء ولأبي ذر وابن عساكر: وأشار (إلى لسانه) فيه أن الإشارة المفهمة كنطق اللسان. (وقال كعب بن مالك) فيما وصله في الملازمة (أشار النبي ﷺ إليّ) في دين كان لي على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي بيده (أي) وللكشميهني أن (خذ النصف) أي واترك ما عداه (وقالت أسماء) بنت أبي بكر ﵄ فيما وصله في الكسوف (صلى النبي ﷺ في الكسوف) فأطال القيام (فقلت لعائشة) وهي قائمة تصلي مع الناس (ما شأن الناس؟ فأومأت) وللكشميهني فأشارت (برأسها إلى الشمس فقلت) لها (آية. فأومأت) وللكشميهني فأشارت (برأسها وهي تصلي أن) ولأبي ذر أي (نعم) آية (وقال أنس) مما سبق موصولًا في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة من كتاب الصلاة: (أومأ) أي أشار (النبي ﷺ بيده إلى أبي بكر أن يتقدم) إلى الصف في الصلاة الحديث الخ، (وقال ابن عباس) فيما وصله في كتاب العلم في باب الفتيا بإشارة اليد والرأس (أومأ النبي ﷺ ¬) لما سئل في حجته عن الذبح قبل الرمي (بيده لا حرج) في التقديم ولا في التأخير. (وقال أبو قتادة) فيما سبق موصولًا في الحج في باب لا يشير المحرم إلى الصيد (قال النبي ﷺ ¬) لأصحابه (في الصيد للمحرم) لما رأوا حمر وحش في مسيرهم لحجة الوداع وحمل عليها أبو قتادة فعقرها هل (أحد منكم أمره أن يحمل عليها. وأشار إليها) وفي اليونينية آحد بمد فوق الهمزة للاستفهام (قالوا: لا، قال: فكلوا) ما بقي من لحمها. ٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ وَقَالَتْ زَيْنَبُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، مِثْلُ هَذِهِ». وَعَقَدَ تِسْعِينَ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو) بفتح العين العقدي قال: (حدّثنا إبراهيم) هو ابن طهمان فيما جزم به المزي وقيل أبو إسحاق الفزاري (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال طاف رسول الله ﷺ ¬) حال كونه راكبًا (على بعيره وكان كلما أتى على الركن) الذي فيه الحجر الأسود (أشار

стр. 6102

إليه) للاستلام بشيء في يده (وكبّر) الحديث إلى آخره (وقالت زينب) بنت جحش فيما سبق موصولًا في باب علامات النبوة (قال النبي ﷺ ¬): (فتح) بضم الفاء وكسر الفوقية اليوم (من ردم يأجوج ومأجوج) وسقط لأبي ذر من ردم (مثل هذه وهذه. وعقد تسعين) بتقديم الفوقية على السين وعقد الأصابع نوع من الإشارة المفهمة. ٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلاَّ أَعْطَاهُ» وَقَالَ: بِيَدِهِ وَوَضَعَ أَنْمَلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرِ. قُلْنَا يُزَهِّدُهَا. وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال (حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون المعجمة والمفضل بضم الميم وفتح الضاد المعجمة البصري قال: (حدّثنا سلمة بن علقمة) التميمي بغير ميم في أول سلمة (عن محمد بن سيرين) وسقط لابن عساكر لفظ محمد (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال أبو القاسم ﷺ ¬): (وفي الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم) ولأبي ذر عبد مسلم (قائم يصلّي يسأل الله) تعالى (خيرًا إلا أعطاه) ما لم يسأل حرامًا، وفي رواية لغير أبي ذر: فسأل الله بالفاء بلفظ الماضي، وقوله قائم وتالييه صفات لمسلم أو يصلي حال من مسلم لاتصافه بقائم ويسأل إما حال مترادفة أو متداخلة (وقال) أي أشار ﷺ (بيده) الشريفة (ووضع أنملته على بطن) أصبعه (الوسطى و) بطن (الخنصر) بكسر الصاد في اليونينية (قلنا يزهدها) بضم التحتية وفتح الزاي وتشديد الهاء الأولى مكسورة أي يقللها. قال ابن المنير: الإشارة لتقليلها للترغيب فيها والحض عليها ليسارة وقتها وغزارة فضلها، وقد قيل إن المراد بوضع الأنملة في وسط الكف الإشارة إلى أن ساعة الجمعة في وسط يومها وبوضعها على الخنصر الإشارة إلى أنها في آخر الأصابع، وفيه إشارة إلى أنها تتنقل ما بين وسط النهار إلى قرب آخره واختلف في تعيينها على نيف وأربعين قولًا ليجتهد المرء في العبادة بخلاف ما لو عينت وقد بين أبو مسلم الكجي أن الذي وضع هو بشر بن المفضل راويه عن سلمة بن علقمة ففي سياق البخاري إدراج (قال: وقال الأويسي) عبد العزيز بن عبد الله شيخ المؤلّف. ٥٢٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ»؟ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا. قَالَ: فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي

стр. 6103

قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ أَنْ لَا. فَقَالَ: «فَفُلَانٌ» لِقَاتِلِهَا فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين القرشي (عن شعبة بن الحجاج) الحافظ أبي بسطام العتكي (عن هشام بن زيد) أي ابن أنس بن مالك (عن) جده (أنس بن مالك) ﵁ أنه (قال: عدا) بالمهملتين تعدى (يهودي في عهد رسول الله ﷺ ¬) في زمنه وأيامه (على جارية) لم تسم (فأخذ أوضاحًا) بفتح الهمزة والضاد المعجمة والحاء المهملة حليًا من الدراهم الصحاح سميت بذلك لوضوحها وبياضها وصفائها أو هي حليّ من فضة (كانت عليها ورضخ) بالراء والضاد والخاء المعجمتين المفتوحات كسر (رأسها فأتى بها) بالجارية (أهلها رسول الله ﷺ وهي) أي والحال أنها (في آخر رمق) أي نفس وزنًا ومعنًى (وقد أصمتت) بضم الهمزة وسكون الصاد المهملة وكسر الميم بعدها فوقيتان اعتقل لسانها فلم تستطع النطق لكن مع حضور عقلها (فقال لها رسول الله ﷺ ¬): (من قتلك)؟ أ (فلان)؟ استفهام محذوف الأداة (لغير الذي قتلها، فأشارت برأسها أن لا) أي ليس فلان قتلني (قال) ﷺ (فقال) ولأبي ذر ففلان بدل قال: فقال: (لرجل عن رجل آخر غير الذي قتلها فأشارت) برأسها (أن لا فقال) ﷺ لها: (ففلان) قتلك (لقاتلها فأشارت) برأسها (أن نعم) قتلني وكلمة أن في المواضع الثلاثة تفسيرية (فأمر به) باليهودي (رسول الله ﷺ فرضخ رأسه بين حجرين) بضم راء فرضخ، واستدلّ به الشافعية والمالكية والحنابلة على أن القاتل يقتل فيما قتل به، وقال الحنفية: لا يقتل إلا بالسيف لحديث "لا قود إلا بالسيف" وسيكون لنا عودة إلى هذا المبحث إن شاء الله تعالى في موضعه بعون الله وقوّته. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الدّيات ومسلم في الحدود وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الديات. ٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْفِتْنَةُ مِنْ هُنَا. وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ». وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بن عقبة الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبد الله بن دينار) مولى ابن عمر المديني (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: سمعت النبي ﷺ يقول): (الفتنة من هنا) بهاء واحدة مضمومة، ولأبي ذر: من ها هنا (وأشار إلى المشرق) ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في الفتن. ٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ:

стр. 6104

«انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ ثُمَّ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. ثُمَّ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ» فَنَزَلَ، فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا جرير عن عبد الحميد) الضبي القاضي (عن أبي إسحاق) سليمان بن فيروز (الشيباني) بالشين المعجمة والموحدة بينهما تحتية ساكنة وبعد الألف نون مكسورة فتحتية (عن عبد الله بن أبي أوفى) ﵁ أنه (قال: كنا في سفر مع رسول الله ﷺ ¬) في شهر رمضان في غزوة الفتح (فلما غربت الشمس قال) ﷺ (لرجل) هو بلال: (انزل فاجدح لي) بهمزة وصل وجيم ساكنة ودال مفتوحة فحاء مهملتين أي حرك السويق بالماء أو اللبن (قال: يا رسول الله لو أمسيت) بحذف جواب لو أي كنت متمًّا للصوم (ثم قال) ﷺ : (أنزل فاجدح) أي لي (قال: يا رسول الله لو أمسيت) لابن عساكر (إن عليك نهارًا) كأنه رأى كثرة الضوء من زيادة الصحو فظن عدم غروب الشمس وأراد الاستكشاف عن حكم ذلك (ثم قال) ﵊: (أنزل فاجدح) أي يقل لي إلا في الأولى (فنزل فجدح له في الثالثة، فشرب رسول الله ﷺ ثم أومأ) أشار (بيده) الشريفة (إلى) جهة (المشرق فقال: إذا رأيتم الليل) أي ظلامه (قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم) أي دخل وقت فطره فصار مفطرًا حكمًا وإن لم يفطر حسًّا. وهذا الحديث قد سبق في الصيام. ٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ»، أَوْ قَالَ: «أَذَانُهُ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّمَا يُنَادِي»، أَوْ قَالَ: «يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ كَأَنَّهُ يَعْنِي الصُّبْحَ أَوِ الْفَجْرَ» وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام بينهما سين مهملة ساكنة ابن قعنب الحارثي أحد الأعلام قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري (عن سليمان) بن طرخان التيمي (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي (عن عبد الله بن مسعود ﵁) سقط لابن عساكر لفظ عبد الله أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (لا يمنعن أحدًا منكم نداء بلال) -أو قال- (أذانه من سحوره) بفتح السين في الفرع اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم المصدر وهو الفعل نفسه وأكثر ما يروى بالفتح (فإنما

стр. 6105

ينادي) -أو قال- (يؤذن) - بليل (ليرجع) بفتح الياء وكسر الجيم (قائمكم) بالرفع في الفرع كأصله على الفاعلية أو بالنصب على المفعولية قال الكرماني: باعتبار أن يرجع مشتق من الرجوع أو الرجع، ولم يذكر في الفتح غير النصب أي يعود متهجدكم إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبل الصبح (وليس أن يقول): هو من إطلاق القول على الفعل (كأنه يعني الصبح أو الفجر) بالشك كالسابق من الراوي والصبح خبر ليس أي ليس الصبح المعتبر أن يكون مستطيلًا من العلو إلى السفل بل المعتبر أن يكون معترضًا من اليمين إلى الشمال (وأظهر يزيد) بن زريع راويه (يديه) بالتثنية من الظهور بمعنى العلو أي أعلى يديه ورفعهما طويلًا إشارة إلى صورة الفجر الكاذب (ثم مد أحدهما من الأخرى) إشارة إلى الفجر الصادق. وسبق هذا الحديث في الصلاة. ٥٢٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلاَّ مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ، يُنْفِقُ إِلاَّ لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهْوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ». (وقال الليث) بن سعد أبو الحارث الإمام صاحب المناقب الجمة قيل كان مغله في العام ثمانين ألف دينار فما وجبت عليه زكاة فيما وصله المؤلّف في باب مثل المتصدق من الزكاة (حدّثني) بالإفراد (جعفر بن ربيعة) الكندي (عن عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج أنه قال: (سمعت أبا هريرة) ﵁ يقول: (قال رسول الله ﷺ ¬): (مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان) بضم الجيم وتشديد الموحدة (من حديد من لدن) من عند (ثدييهم) بفتح المثلثة وسكون الدال بعدها تحتيتان أولاهما مفتوحة والأخرى ساكنة تثنية ثدي ولغير أبي ذر مما في الفتح ثديهما بصيغة الجمع. وصوّب إذ لكل رجل ثديان فيكون لهما أربعة. وأجيب: بأن التثنية بالنظر لكل رجل "إلى تراقيهما" بفتح المثناة الفوقية وكسر القاف جمع ترقوة العظمان المشرفان في أعلى المصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر (فأما المنفق فلا ينفق شيئًا إلا مادّت) بتشديد الدال من المد وأصلها ماددت بدالين فأدغمت الأولى في الثانية (على جلده حتى تجن) بضم الفوقية وكسر الجيم وتشديد النون من الرباعي في أكثر الروايات أي تستر (بنانه) أي أطراف أصابعه (و) حتى (تعفو أثره) الحادث في الأرض من مشيه لسبوغها كما يمحو الثوب الذي يجر على الأرض أثر مشي لابسه بمرور الذيل عليه (وأما البخيل فلا يريد ينفق إلا لزمت) بفتح اللام وكسر الزاي وللكشميهني لزقت بالقاف بدل الميم (كل حلقة) بسكون اللام (موضعها فهو يوسعها ولا تتسع) ولغير ابن عساكر فلا بالفاء بدل الواو (ويشير بإصبعه) وبالإفراد (إلى حلقه) وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى.

стр. 6106

وهذا الحديث سبق في الزكاة. ٢٥ - باب اللِّعَانِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ فَهْوَ كَالْمُتَكَلِّمِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ فِي الْفَرَائِضِ، وَهْوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ وَقَالَ الضَّحَّاكُ ﴿إِلاَّ رَمْزًا﴾ إِشَارَةً. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ. ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَائِزٌ. وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ. فَإِنْ قَالَ: الْقَذْفُ لَا يَكُونُ إِلاَّ بِكَلَامٍ، قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا يَجُوزُ إِلاَّ بِكَلَامٍ، وَإِلاَّ بَطَلَ الطَّلَاقُ وَالْقَذْفُ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ. وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلَاعِنُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ. وَقَالَ حَمَّادٌ: الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَأْسِهِ جَازَ. (باب اللعان) والقذف واللعان مصدر لاعن سماعي لا قياسي، والقياس الملاعنة وهو من اللعن وهو الطرد والإبعاد يقال منه التعن أبي لعن نفسه ولاعن إذ فاعل غيره منه ورجل لعنة بفتح العين وضم اللام كهمزة إذا كان كثير اللعن لغيره وبسكون العين إذا لعنه الناس كثيرًا الجمع لعن كصرد ولاعن امرأته ملاعنة ولعانًا وتلاعنًا. والتعنا لعن بعض بعضًا، ولاعن الحاكم بينهما لعانًا حكم، وفي الشرع كلمات معلومات جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به أو إلى نفي ولد سميت لعانًا لاشتمالها على كلمة اللعن تسمية للكل باسم البعض ولأن كلاًّ من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها إذ يحرم النكاح بها أبدًا، واختير لفظ اللعان على لفظي الشهادة والغضب وإن اشتملت عليهما الكلمات أيضًا لأن اللعن كلمة غريبة في قيام الحجج من الشهادات والإيمان والشيء يشهر بما يقع فيه من الغريب، وعليه جرت أسماء السور ولأن الغضب يقع في جانب المرأة وجانب الرجل أقوى ولأن لعانه متقدم على لعانها والتقدم من أسباب الترجيح. (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على سابقه المجرور بالإضافة: (﴿والذين يرمون أزواجهم﴾) يقذفون زوجاتهم بالزنا (﴿ولم يكن لهم شهداء﴾) يشهدون على تصديق قولهم (﴿إلا أنفسهم﴾) رفع بدل من شهداء أو نعت له على أن إلا بمعنى غير (إلى قوله) : (﴿إن كان من الصادقين﴾) [النور: ٦] وسقط لأبي ذر ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم، وساق في رواية كريمة الآيات كلها ولما كان قوله يرمون أعم من أن يكون باللفظ أو بالإشارة المفهمة قال: (فإذا قذف الأخرس امرأته) رماها بالزنا في معرض التعيير (بكتابة) ولأبي ذر عن الكشميهني بكتاب (أو إشارة) مفهمة باليد (أو بإيماء) بالرأس أو الجفن (معروف فهو كالمتكلم) بالقذف فيترتب عليه

стр. 6107

اللعان (لأن النبي ﷺ قد أجاز الإشارة في الفرائض) أي في الأمور المفروضة فإن العاجز عن غير الإشارة يصلّي بالإشارة كالمصلوب (وهو) أي العمل بالإشارة (قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم) أي من غيرهم كأبي ثور (وقال الله تعالى: ﴿فأشارت إليه﴾) أي أشارت مريم إلى عيسى أن يجيبهم ولما أشارت إليه غضبوا وتعجبوا (﴿قالوا: كيف نكلم من كان﴾) حدث ووجد (﴿في المهد﴾) العهود (﴿صبيًّا﴾) [مريم: ٢٩] حال ﴿قال: إني عبد الله﴾ لم أسكتت بأمر الله لسانها الناطق أنطق الله لها اللسان الساكت حتى اعترف بالعبودية وهو ابن أربعين ليلة أو ابن يوم، روي أنه أشار بسبابتيه وقال: بصوت رفيع: إني عبد الله. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ميمون بن مهران قال لما قالوا لمريم: ﴿لقد جئت شيئًا فَريًّا﴾ [مريم: ٢٧] إلى آخره: إشارة إلى عيسى أن كلموه فقالوا تأمرنا أن نكلم مَن هو في المهد زيادة على ما جاءت به من الداهية، ووجه الاستدلال به أن مريم كانت نذرت أن لا تتكلم فكانت في حكم الأخرس فأشارت إشارة مفهمة اكتفاء بها عن معاودة سؤالها وإن كانوا أنكروا عليها ما أشارت به. (وقال الضحاك) بن مزاحم الهلالي الخراساني، وقال في الكواكب هو الضحاك بن شراحيل، وتعقبه في الفتح بأن المشهور بالتفسير إنما هو ابن مزاحم مع وجود الأثر مصرحًا فيه بأنه ابن مزاحم فيما وصله عبد بن حميد عنه في قوله تعالى: ﴿آيتك ألاّ تكلم الناس ثلاثة أيام﴾ (﴿إلا رمزًا﴾) [آل عمران: ٤١] أي (إلاّ إشارة) وسقط لغير أبي ذر لفظ "إلا" واستثنى الرمز وهو ليس من جنس الكلام لأنه لما أدّى مؤدّى الكلام وفهم منه ما يفهم منه سمي كلامًا وهو استثناء منقطع. (وقال بعض الناس) أي الكوفيون مناسبة لقوله وهو قول بعض أهل الحجاز: (لا حدّ ولا لعان) بالإشارة من الأخرس وغيره إذا قذف زوجته وهو مذهب أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-، وهذا نقضه البخاري بقوله: (ثم زعم) الكوفيون أو الحنفية (أن الطلاق) إن وقع (بكتاب) من المطلق (أو إشارة) منه بيده (أو إيماء) بنحو رأسه من غير كلام (جائز) فأقام ذلك مقام العبارة (وليس بين الطلاق والقذف فرق فإن قال) أي بعض الناس: (القذف لا يكون إلا بكلام قيل له في: كذلك الطلاق لا يجوز) لا يقع ولأبي ذر: لا يكون (إلا بكلام) وأنت وافقت على وقوعه بغير كلام فيلزمك مثله في اللعان والحدّ (وإلاّ) بأن لم تعتبر الإشارة فيها كلها (بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق) بالإشارة وحينئذ فالتفرقة بين القذف والطلاق بلا دليل تحكّم، وأجاب الحنفية بأن القذف بالإشارة ليس كالصريح بل فيه شبهة والحدود تدرأ بها ولأنه لا بد في اللعان من أن يأتي بلفظ الشهادة حتى لو قال أحلف مكان أشهد لا يجوز، وإشارته لا تكون شهادة وكذلك إذا كانت هي خرساء لأن قذفها لا يوجب الحدّ لاحتمال أنها تصدقه لو كانت تنطق ولا تقدر على إظهار هذا التصديق بإشارتها فإقامة الحدّ مع الشبهة لا تجوز انتهى. وأجاب السفاقسي: بأن المسألة مفروضة فيما إذا كانت الإشارة مفهمة إفهامًا واضحًا لا يبقى معه ريبة (وكذلك الأصم يلاعن) إذا أشير إليه وفهم.

стр. 6108

(وقال الشعبي) عامر بن شراحيل (وقتادة) بن دعامة السدوسي فيما وصله ابن أبي شيبة (إذا قال) الأخرس لامرأته: (أنت طالق فأشار بأصابعه تبين) تطلق (منه) طلاقًا بائنًا (بإشارته) بأصابعه الثلاث البينونة الكبرى وأراد بقوله إذا قال القول باليد فأطلق القول على الإشارة أو المراد قول الناطق أنت طالق وإشارته للعدد بالطلاق كما مرّ تقريره في أول الباب الذي قبل هذا. (وقال إبراهيم) النخعي مما وصله ابن أبي شيبة: (الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه) وقال الشافعي إذا كتب الطلاق سواء كان ناطقًا أو أخرس ونواه لزمه فلو كتب ولم ينو أو نوى فقط فلا، (وقال حماد): هو ابن أبي سليمان شيخ الإمام أبي حنيفة (الأخرس والأصم إن قال): أي إن أشار كلٌّ منهما (برأسه) فيما يسأل عنه (جاز) أي نفذ ما أشار إليه وأقيمت الإشارة مقام العبارة. ٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ. ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد البغلاني قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام ولأبي ذر: الليث (عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع أنس بن مالك) ﵁ (يقول قال رسول الله ﷺ ¬): (ألا) بالتخفيف (أخبركم بخير دور الأنصار) أي خير قبائلهم من إطلاق المحل وإرادة الحال (قالوا: بلى) أخبرنا (يا رسول الله، قال) خيرهم (بنو النجار) تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج (ثم الذين يلونهم) وهم (بنو عبد الأشهل ثم الذين يلونهم) وهم (بنو الحرث بن الخزرج) بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة (ثم الذين يلونهم) وهم (بنو ساعدة) بن كعب بن الخزرج الأكبر وهو أخو الأوس وهما ابنا حارثة بن ثعلبة (ثم قال): أشار ﷺ (بيده فقبض أصابعه) كالذي يكون بيده شيء فيضم أصابعه عليه (ثم بسطهن كالرامي بيده) لم كان قبض عليه (ثم قال: وفي كل دور الأنصار خير) وإن تفاوتت مراتبه فخير الأولى أفعل تفضيل وهذه اسم. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله ثم قال بيده على ما لا يخفى. وهذ الحديث سبق في مناقب الأنصار لكنه لم يقل فيه ثم قال لبيد، فقبض أصابعه ثم بسطهن كالرامي بيده، وأورده هنا عن أنس بغير واسطة وهناك عنه عن أبي أسيد الساعدي وكلاهما صحيح.

стр. 6109

٥٣٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ». أَوْ قَالَ «كَهَاتَيْنِ»، وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال أبو حازم) سلمة بن دينار الأعرج وعند الإسماعيلي عن أبي حازم وصرح الحميدي فيما أخرجه أبو نعيم بالتحديث عن سفيان فقال: حديث أبو حازم قال: (سمعت من سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول الله ﷺ ¬) فيه تنبيه على تعظيمه بالصحبة (يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (بعثت) بضم الموحدة وكسر العين (أنا والساعة) بالرفع وفي الفرع وبه وبالنصب معًا في اليونينية لكن قال أبو البقاء العكبري: في إعراب المسند لا يجوز إلا بالنصب على أنه مفعول معه قال: ولو قرئ بالرفع لفسد المعنى إذ لا يقال بعثت والساعة ولا هو في موضع المرفوع لأنها لم توجد بعد، وأجاز غيره الوجهين، بل جزم القاضي عياض بأن الرفع أحسن وهو عطف على ضمير المجهول في بعثت قال: ويجوز النصب، وذكر توجيه أبي البقاء، وزاد أو على إضمار فعل يدل عليه الحال نحو: فانتظروا كما قدر في نحو: جاء البرد والطيالسة فاستعدوا؛ وأجيب عن الذي اعتلّ به أبو البقاء أولًا أن يضمن بعثت معنى يجمع إرسال الرسول ومجيء الساعة نحو جئت، وعن الثاني بأنها نزلت منزلة الموجود مبالغة في تحقق مجيئها ويرجح النصب ما سبق في تفسير والنازعات بلفظ بعثت والساعة فإنه ظاهر في المعية، والمراد بعثت أنا والقيامة (كهذه من هذه) أي كقرب السبابة من الوسطى (أو) قال (كهاتين) بالشك من الراوي (وقرن بين) أصبعه (السبابة) وأصبعه (الوسطى) وزاد في رواية أبي ضمرة عند ابن جرير وقال: "ما مثلي ومثل الساعة إلا كفرسي رهان" وعند أحمد والطبراني وسنده جيد في حديث بريدة: "بعثت أنا والساعة إن كادت لتسبقني" وفي حديث المستورد بن شداد عند الترمذي "بعثت في نفس الساعة سبقتها كما سبقت هذه لهذه" لأصبعه السبابة والوسطى، وقوله: نفس بفتح الفاء وهو كناية عن القرب أي بعثت عند تنفسها. وعند الطبري من حديث جابر بن سمرة أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول: "بعثت أنا والساعة كهذه من هذه" قال القرطبي في المفهم: ومعنى الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها فعلى النصب يكون وجه التشبيه انضمام السبابة والوسطى وعلى الرفع يحتمل هذا، ويحتمل أن يكون وجه التشبيه هو التفاوت الذي بين الأصبعين المذكورتين في الطول ولبعض السلف في تعيين ذلك كلام افتضح فيه بمرور زمان طويل بعده ولم يقع ما قاله فالصواب الإعراض عن ذلك. وستكون لنا بقوة الله تعالى وفضله عودة إلى البحث في ذلك في كتاب الرقاق مع فرائد الفوائد إن شاء الله تعالى. وقد مرّ هذا الحديث في تفسير سورة النازعات.

стр. 6110

٥٣٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، يَعْنِي ثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ: «وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَقُولُ مَرَّةً ثَلَاثِينَ وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا جبلة بن سحيم) بفتح الجيم والموحدة واللام وسحيم بضم السين وفتح الحاء المهملتين وسكون التحتية الكوفي قال: (سمعت ابن عمر) ﵄ (يقول قال النبي ﷺ ¬): (الشهر هكذا وهكذا وهكذا) بالتكرار ثلاثًا قال الراوي: (يعني) ﷺ (ثلاثين) يومًا (ثم قال) ﵊ (وهكذا وهكذا وهكذا) ثلاثًا وسقطت الثالثة لأبي ذر، وقال بعد الثانية ثلاثًا قال الراوي: (يعني) ﷺ (تسعًا وعشرين) وعند مسلم الشهر هكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا يعني تمام ثلاثين أي أشار أوّلًا بأصابع يديه العشر جميعًا مرتين وقبض الإبهام في الثالثة وهذا هو المعبر عنه بتسع وعشرين، وأشار بهما مرة أخرى بثلاث مرات وهو المعبر عنه بثلاثين (يقول مرة ثلاثين ومرة تسعًا وعشرين). وهذا الحديث سبق في الصوم. ٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ: «الإِيمَانُ هَا هُنَا -مَرَّتَيْنِ- أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو البدري ولأبي ذر عن ابن مسعود قال عياض: وهو وهم. قال الحافظ ابن حجر: وهو كما قال فقد تقدم كذلك في بدء الخلق والمناقب والمغازي من طرق عن إسماعيل بلفظ حدّثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود أنه (قال: وأشار النبي ﷺ بيده نحو اليمن). (الإيمان) في باب خير مال المسلم غنم نحو اليمن فقال: الإيمان (ها هنا مرتين) لإذعان أهله إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين بخلاف غيرهم ومن اتّصف بشيء وقوي إيمانه به نسب ذلك الشيء إليه إشعارًا بكمال حاله فيه أو المراد مكة إذ هي من تهامة وتهامة من أرض اليمن (ألا) بالتخفيف (وإن القسوة وغلظ القلوب) بكسر الغين المعجمة وفتح اللام وبالظاء المعجمة (في الفدّادين) بفتح الفاء والدال المهملة المشددة وبعد الألف دال أخرى مخففة جمع فداد الشديد الصوت لاشتغالهم عن أمر الدين المفضي لقساوة القلب (حيث يطلع قرنا الشيطان) جانبا رأسه لأنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس فإذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عبدة الشمس له (ربيعة ومضر) بدل من الفدادين.

стр. 6111

وفي باب خير مال المسلم في ربيعة ومضر وهو متعلق بالفدادين أي القسوة في ربيعة ومضر وهما قبيلتان مشهورتان. ٥٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا»، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. [الحديث ٥٣٠٤ - طرفه في: ٦٠٠٥]. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين في الأول وضم الزاي وتخفيف الراءين بينهما ألف النيسابوري قال: (أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل) هو ابن سعد الساعدي أنه قال (قال رسول الله ﷺ ¬): (وأنا) بإثبات الواو في وأنا في اليونينية (وكافل اليتيم) القائم بمصالحه (في الجنة هكذا) (وأشار بالسبابة) بتشديد الموحدة الأولى وسميت سبابة لأنهم كانوا إذا تسابوا أشاروا بها وهي الأصبع التي تلي الإبهام ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني بالسباحة بالحاء المهملة بدل الموحدة الثانية لأنه يشار بها عند التسبيح وتحرّك في التشهد عند التهليل إشارة إلى التوحيد (والوسطى وفرج بينهما شيئًا) قليلًا إشارة إلى أن بين درجته ﷺ ودرجة كافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى. وبقية مباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى بعونه. ٢٦ - باب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ (باب) بالتنوين (إذا عرض) الرجل (بنفي الولد) الذي تأتي به زوجته والتعريض ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يذكر ويفارق الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع يقوم مقامه. ٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ، فَقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ»؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا أَلْوَانُهَا»؟ قَالَ حُمْرٌ. قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ»؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَنَّى ذَلِكَ»؟ قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: «فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ». [الحديث ٥٣٠٥ - أطرافه في: ٦٨٤٧، ٧٣١٤]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي والعين المهملة المكي المؤذن قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁ (أن رجلًا) وعند أبي داود من رواية ابن وهب أن أعرابيًّا من فزارة، وكذا عند مسلم وأصحاب السنن من رواية سفيان بن عيينة عن ابن شهاب واسم هذا الأعرابي

стр. 6112

ضمضم بن قتادة كما عند عبد الغني بن سعيد في المبهمات له (أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ولد لي غلام أسود) لم أعرف اسم المرأة ولا الغلام، وزاد في كتاب الاعتصام من طريق ابن وهب عن يونس وإني أنكرته أي استنكرته بقلبي ولم يرد أنه أنكره بلسانه وإلاّ لكان صريحًا لا تعريضًا لأنه قال غلام أسود أي وأنا أبيض أي فكيف يكون مني (فقال) النبي ﷺ له: (هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال) ﵊: (ما ألوانها؟ قال): ألوانها (حمر) بضم الحاء المهملة وسكون الميم (قال) ﷺ (هل فيها من أورق) غير منصرف للوصف ووزن الفعل كأحمر قال في القاموس: ما في لونه بياض إلى سواد وهو من أطيب الإبل لحمًا لا سيرًا وعملًا، وقال غيره: الذي فيه سواد ليس بحالك بأن يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء ومن في قوله من أورق زائدة (قال: نعم، قال) ﵊ له (فأنى ذلك) بفتح النون المشددة أي من أين أتاه اللون الذي ليس في أبويه (قال) الرجل (لعله نزعة عرق) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف ونزعه بالنون والزاي والعين المهملة أي قلبه وأخرجه من ألوان فحله ولقاحه، وفي المثل العرق نزاع والعرق الأصل مأخوذ من عرق الشجرة ومنه قولهم فلان عريق في الأصالة يعني أن لونه إنما جاء لأن في أصوله البعيدة ما كان فيه هذا اللون، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: لعل بغير هاء عرق بالرفع، وقد جزم بعضهم بأن الصواب النصب أي لعل عرقًا نزعه، وقال الصغاني: يحتمل أن يكون بالهاء فسقطت، ووجهه ابن مالك باحتمال أنه حذف منه ضمير الشأن، وقال في المصابيح: اسم لعل ضمير نصب محذوف ومثله عندهم قليل بل صرح بعضهم بضعفه. (قال) ﷺ (فلعل ابنك هذا نزعه) أي العرق. وفائدة الحديث المنع عن نفي الولد بمجرد الأمارات الضعيفة، بل لا بد من تحقق كأن رآها تزني أو ظهور دليل قويّ كأن لم يكن وطئها أو أتت بولد قبل ستة أشهر من مبدأ وطئها أو لأكثر من أربع سنين، بل يلزمه نفي الولد لأن ترك نفيه يتضمن استلحاقه واستلحاق من ليس منه حرام كما يحرم نفي من هو منه. وفي حديث أبي داود وصححه الحاكم على شرط مسلم: أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولم يدخلها جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه يوم القيامة وفضحه على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فنص في الأول على المرأة وفي الثاني على الرجل، ومعلوم أن كلاًّ منهما في معنى الآخر ولا يكفي مجرّد الشيوع لأنه قد يذكره غير ثقة فيستفيض فإن لم يكن ولد فالأولى أن يستر عليها ويطلقها إن كرهها. وفي الحديث أن التعريض بالقذف ليس قذفًا، وبه قال الجمهور، واستدلّ به إمامنا الشافعي لذلك وعن المالكية يجب به الحدّ إذا كان مفهومًا. وهذ الحديث أخرجه أيضًا في المحاربين.

стр. 6113

٢٧ - باب إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ (باب إحلاف الملاعن) بكسر العين. ٥٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بضم الجيم مصغرًا ابن أسماء (عن نافع عن عبد الله) بن عمر (¬﵁¬) وعن أبيه (أن رجلًا من الأنصار) هو عويمر العجلاني (قذف امرأته) بالزنا (فأحلفهما النبي ﷺ ¬) الإحلاف المخصوص وهو اللعان وهو دليل على أن اللعان يمين وهو قول الشافعي ومالك. وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة. فعلى الأول كل من صح لعانه فلا لعان بقذف صبي ومجنون مكره ولا عقوبة عليهم، نعم يعزز المميز من الصبي والمجنون ويسقط عنه ببلوغه وإفاقته لأنه كان للزجر عن سوء الأدب وقد حدث له زاجر أقوى من ذلك وهو التكليف ويلاعن الذمي والرقيق، وعلى الثاني لا يصح إلا من حرّين مسلمين واحتج بعض الحنفية بأنها لو كانت يمينًا لما تكررت. وأجيب: بأنها خرجت عن القياس تغليطًا لحرمة الفروج كما خرجت القسامة لحرمة الأنفس وفي محاسن الشريعة للقفال كررت أيمان اللعان لأنها أقيمت مقام أربع شهود في غيره ليقام عليها الحدّ ومن ثم سميت شهادة. (ثم فرّق) ﵊ (بينهما) أي بين المتحالفين المذكورين. ٢٨ - باب يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ هذا (باب) بالتنوين (يبدأ الرجل بالتلاعن) قبل المرأة. ٥٣٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ»؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة ابن عثمان أبو بكر العبديّ مولاهم الحافظ بندار قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) محمد أبو عمرو البصري (عن هشام بن حسان) الأزديّ مولاهم الحافظ قال: (حدّثنا عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄ أن هلال بن أمية) أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك (قذف امرأته) خولة بن عاصم بشريك ابن سحماء (فجاء) إلى النبي ﷺ (فشهد) أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به (والنبي ﷺ يقول): (إن الله يعلم أن أحدكما كاذب) ظاهره أن قوله أن أحدكما كاذب صدر منه ﷺ في حال

стр. 6114

الملاعنة لتحقق الكذب حينئذ، وفي أحدكما تغليب المذكر على المؤنث (فهل منكما تائب)؟ وزاد الطبري والحاكم من رواية جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة فقال: هلال والله إني لصادق (ثم قامت) زوجته خولة (فشهدت) أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به الحديث. وسبق بتمامه في تفسير سورة النور وهو ظاهر في تقدم الرجل على المرأة في اللعان وهو مذهب الشافعي وأشهب من المالكية ورجحه ابن العربي وقال ابن القاسم: لو ابتدأت به المرأة صح واعتدّ به وهو قول أبي حنيفة، واحتج لذلك بأن الله عطفه بالواو وهي لا تقتضي الترتيب. لنا: أن اللعان شرع لدفع الحدّ عن الرجل فلو بدأ بالمرأة لكان دفعًا لأمر لم يثبت وبأن الرجل يمكنه أن يرجع بعد أن يلتعن فيندفع عن المرأة بخلاف ما لو بدأت به فلو حكم حاكم بتقديم لعانها نقض حكمه. ٢٩ - باب اللِّعَانِ، وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ (باب اللعان ومن طلّق بعد اللعان) سقط لأبي ذر بعد اللعان. ٥٣٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا»، قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمرًا) بضم العين مصغر عامر (العجلاني) بفتح العين وسكون الجيم (جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: يا عاصم أرأيت رجلًا) أي أخبرني عن حكم رجل (وجد مع امرأته رجلًا) أجنبيًّا منها (أيقتله فتقتلونه) قصاصًا (أم كيف) مفعول لقوله (يفعل)؟ أي أيّ شيء يفعل (سل لي يا عاصم عن ذلك) زاد أبو ذر رسول الله ﷺ (فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك فكره رسول الله ﷺ المسائل) المذكورة لما

стр. 6115

فيها من البشاعة وغيرها (وعابها حتى كبّر) بضم الموحدة عظم (على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها. فقال عويمر: والله لا أنتهي) ولأبي ذر عن الكشميهني ما أنتهي بالميم بدل اللام (حتى أسأله) ﷺ (عنها فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله ﷺ وسط الناس) بفتح السين (فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله)؟ بهمزة الاستفهام الاستخباري (فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ ¬): (قد أنزل) بضم الهمزة وكسر الزاي (فيك وفي صاحبتك) زوجتك خولة (فاذهب فأت بها، قال سهل): فأتى بها فأمرهما رسول الله ﷺ بالملاعنة بما في القرآن (فتلاعنا) وكان ذلك منصرف النبي ﷺ من تبوك (وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثًا) ظنًّا منه أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال: هي طالق ثلاثًا (قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ¬) بطلاقها. (قال ابن شهاب) بالسند المذكور (فكانت) أي الفرقة بينهما (سنة المتلاعين) فلا يجتمعان بعد الملاعنة أبدًا فيحرم عليه بمجرد اللعان نكاحها تحريمًا مؤبدًا ظاهرًا وباطنًا سواء صدقت أم صدق ووطؤها بملك اليمين لو كانت أمة فملكها لحديث البيهقي: المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا لكن ظاهره يقتضي توقف ذلك على تلاعنهما معًا وليس مرادًا هنا بل يقع بلعان الرجل، وقال مالك: بعد فراغ المرأة، وتظهر فائدة هذا الخلاف في التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى، وقال الحنفية: لا تقع الفرقة حتى يوقعها الحاكم. ٣٠ - باب التَّلَاعُنِ فِي الْمَسْجِدِ ٥٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الْمُلَاعَنَةِ وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهَا عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ»، قَالَ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلَاعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ». قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لأُمِّهِ قَالَ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ

стр. 6116

سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهَا إِلاَّ قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنْ ذَلِكَ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن جعفر) البخاري البيكندي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن الملاعنة) بفتح العين (وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة أن رجلًا من الأنصار) اسمه عويمر العجلاني حليف بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس (جاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا) أي أخبرني عن حكم رجل (وجد مع امرأته رجلًا) يزني بها (أيقتله) أي فتقتلونه قصاصًا لتقدم عمله بحكم القصاص من عموم قوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥] وقد اختلف فيمن وجد مع امرأته رجلًا فتحقق الأمر فقتله هل نقتله؟ فالجمهور على المنع والقصاص منه إلا إن أتى ببينة على الزنا أو على المقتول بالاعتراف أو اعتراف ورثته فلا يقتل قاتله إذا كان الزاني محصنًا (أم كيف يفعل)؟ أي أيّ شيء يفعل فكيف مفعول يفعل كقوله تعالى: ﴿كيف فعل ربك﴾ [الفيل: ١] إذ معناه أيّ فعل فعل ربك؟ ولا يتجه فيه أن يكون حالًا من الفاعل وعن سيبويه أن كيف ظرف وعن السيرافي والأخفش أنها اسم غير ظرف ورتبوا على هذا الخلاف أمورًا. أحدها: أن موضعها عند سيبويه نصب دائمًا وعندهما رفع مع المبتدأ نصب مع غيره. الثاني: أن تقديرها عند سيبويه في أي حال أو على أي حال وعندهما تقديرهما في نحو كيف زيد أصحيح زيد ونحوه وفي نحو كيف جاء زيد أراكبًا جاء زيد ونحوه. الثالث: أن الجواب المطابق عند سيبويه أن يقال على خير ونحوه، وقال ابن مالك ما معناه لم يقل أحد إن كيف ظرف إذ ليست زمانًا ولا مكانًا ولكنها لما كانت تفسر بقولك على أي حال لكونها سؤالًا عن الأحوال العامة سميت ظرفًا لأنها في تأويل الجارّ والمجرور واسم الظرف يطلق عليها مجازًا انتهى من المغني. (فأنزل الله في شأنه) في شأن عويمر (ما ذكر في) ولأبي ذر عن الكشميهني من (القرآن من أمر المتلاعنين) في قوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ إلى آخر الآيات (فقال النبي ﷺ ¬) له: (قد قضى الله فيك وفي امرأتك) خولة بنت قيس بما أنزله في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ [النور: ٦] (قال) سهل (فتلاعنا في المسجد، وأنا شاهد) وفيه مشروعية تلاعن المسلم في المسجد الجامع وأما زوجته الذمية ففيما تعظمه من بيعة وكنيسة وغيرهما فإن رضي زوجها بلعانها في المسجد وقد طلبته جاز والحائض تلاعن بباب المسجد الجامع لتحريم مكثها فيه ومثلها النفساء والجنب والمتحيرة (فلما فرغا) من تلاعنهما (قال) عويمر: (كذبت عليها

стр. 6117

يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ حين فرغا من التلاعن ففارقها عند النبي ﷺ ¬) تمسك به من قال: إن الفرقة بين المتلاعنين تتوقف على تطليق الزوج، وأجاب القائلون بأن الفرقة تقع بالتلاعن بقوله في حديث ابن عمر: فرّق النبي ﷺ بين المتلاعنين، وبقوله في حديث مسلم: لا سبيل لك عليها (فقال) سهل أو ابن شهاب (ذاك تفريق) ولأبي ذر عن المستملي فكان ذلك تفريقًا وللكشميهني فصار بدل فكان وتفريقًا نصب كالمستملي (بين كل متلاعنين. قال ابن جربج) بالسند السابق (قال ابن شهاب فكانت السُّنَّة بعدهما أن يفرق بين) كل (المتلاعنين وكانت) خولة الملاعنة (حاملًا) حين الملاعنة (وكان ابنها يدعى لأمه) لا لزوجها الملاعن إذ اللعان ينتفي به النسب عنه إن نفاه في لعانه وإذا انتفى منه ألحق بها لأنه متحقق منها (قال ثم جرت السُّنّة في ميراثها) في ميراث الملاعنة (أنها ترثه) أي ترث الولد الذي لحقها ونفاه الرجل (ويرث) الولد (منها ما فرض الله له) ولأبي ذر لها. (قال ابن جريج) بالسند السابق (عن ابن شهاب) الزهري (عن سهل بن سعد الساعدي في هذا الحديث أن النبي ﷺ ¬) في اليونينية بكسر همزة إن (قال) ثبت قال لأبي ذر (إن جاءت به) بالولد المتلاعن بسببه (أحمر) اللون (قصيرًا) أي قصير القامة (كأنه وحرة) بفتح الواو والحاء المهملة والراء دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده وقال في القاموس: وزغة كسام أبرص أو ضرب من العظاء لا تطأ شيئًا إلاّ سمته (فلا أراها) بضم الهمزة أي فلا أظنها (إلا وقد صدقت) والولد منه (وكذب عليها وإن جاءت به أسود أعين) بفتح الهمزة وسكون المهملة أي واسع العين (ذا) أي صاحب (إليتين) عظيمتين (فلا أراه) فلا أظنه (إلا قد صدق عليها) فهو لابن سحماء (فجاءت به) بالولد (على) الوصف (المكروه من ذلك) وهو شبهه بمن رميت به. ٣١ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ» (باب قول النبي ﷺ : لو كنت راجمًا) أحدًا أنكر (بغير بيّنة) لرجمته. ٥٣١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلاَّ لِقَوْلِي. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ بَيِّنْ»، فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ» فَقَالَ: لَا. تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ السُّوءَ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ

стр. 6118

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ خَدِلًا. [الحديث ٥٣١٠ - أطرافه في: ٥٣١٦، ٦٨٥٥، ٦٨٥٦، ٧٢٣٨]. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) بالعين المهملة والفاء مصغرًا ونسبه لجده واسم أبيه كثير بالمثلثة مولى الأنصار المصري قال: (حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق فعبد الرحمن يروي عن أبيه القاسم (عن ابن عباس) ﵄ (أنه) قال: (ذكر التلاعن) بضم الذال المعجمة مبنيًّا للمجهول أي ذكر حكم الرجل الذي يرمي امرأته بالزنا فعبّر عنه بالتلاعن باعتبار ما آل إليه الأمر بعد نزول الآية. (عند النبي ﷺ فقال عاصم بن عدي) الأنصاري (في ذلك قولًا) لا يليق به نحو ما يدل على عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة الله وحوله وقوّته قاله الكرماني ونقل عن ابن بطال أنه قال لو وجد مع امرأته رجلًا يضربه بالسيف حتى يقتله (ثم انصرف) عاصم بن عدي من عند النبي ﷺ (فأتاه رجل من قومه) هو عويمر لا هلال بن أمية (يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته) خولة (رجلًا فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا) ولأبي ذر بهذا الأمر إلا (لقولي) أي لسؤالي عما لم يقع فعوقبت بوقوع ذلك في رجل من قومي، وفي مرسل مقاتل بن حيان عند ابن أبي حاتم فقال عاصم: إنّا لله وإنا إليه راجعون هذا والله سؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به (فذهب به) فذهب عاصم وعويمر (إلى النبي ﷺ فأخبره بالذي وجد عليه امرأته) خولة من خلوتها بالرجل الأجنبي (وكان) بالواو، ولأبي الوقت فكان (ذلك الرجل مصفرًّا) بتشديد الراء كثير الصفرة (قليل اللحم) نحيفًا (سبط الشعر) بسكون الموحدة وفتح العين مسترسلة غير جعدة (وكان الذي ادّعى عليه أنه وجده عند أهله خدلًا) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وتخفيف اللام في اليونينية وللأصيلي مما ذكره في التوضيح بكسر الدال، وحكى السفاقسي تخفيف اللام وتشديدها. قال في القاموس: الخدل الممتلئ والضخم وساق خدلة بيّنة الخدل محركة والخدلة المرأة الغليظة الساق المستديرتها الجمع خدال أو ممتلئة الأعضاء كالخدلاء. (آدم) بمد الهمزة من الأدمة وهي السمرة (كثير اللحم فقال النبي ﷺ ¬): (اللهم بيّن) لنا حكم هذه المسألة (فجاءت) ولدت ولدًا (شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده) معها (فلاعن النبي ﷺ بينهما) ظاهره صدور الملاعنة بعد وضع الولد لكنه محمول على أن قوله فلاعن معقب بقوله فذهب به إلى النبي ﷺ فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، واعترض قوله: وكان ذلك الرجل إلى آخره بين الجملتين، والحامل على ذلك أن رواية القاسم هذه موافقة حديث سهل بن سعد، وفيه أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع (قال رجل) اسمه عبد الله بن شداد بن الهاد وهو ابن خالة ابن عباس (لابن عباس في المجلس) هذه المرأة (هي التي قال النبي ﷺ : لو رجمت أحدًا بغير بيّنة رجمت هذه) أي امرأة عويمر (فقال) ابن عباس ﵄ (لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء) تعلن بالفاحشة ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف ولم يسمها (قال أبو صالح) عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد فيما أخرجه المؤلّف في

стр. 6119

المحاربين (وعبد الله بن يوسف) التنيسي مما وصله في الحدود (خدلًا) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال للأصيلي وبسكونها للأكثر وهي الرواية السابقة. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المحاربين ومسلم في اللعان والنسائي في الطلاق. ٣٢ - باب صَدَاقِ الْمُلَاعَنَةِ (باب) حكم (صداق) المرأة (الملاعنة) بفتح العين. ٥٣١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ. فَقَالَ: فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَي بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ»؟ فَأَبَيَا فَقَالَ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبُ»؟ فَأَبَيَا فَقَالَ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ»؟ فَأَبَيَا. فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَيُّوبُ: فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ مَالِي قَالَ: قِيلَ لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهْوَ أَبْعَدُ مِنْكَ. [الحديث ٥٣١١ - أطرافه في: ٥٣١٢، ٥٣٤٩، ٥٣٥٠]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عمرو بن زرارة) بفتح العين في الأول وضم الزاي وتكرير الراء بينهما ألف قال: (أخبرنا إسماعيل) ابن علية (عن أيوب) السختياني (عن سعيد بن جبير) أنه (قال: قلت لابن عمر) ﵄: (رجل قذف امرأته) ما الحكم فيه؟ وزاد مسلم من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال: لم يفرق الصعب يعني ابن الزبير بين المتلاعنين أي حيث كان أميرًا على العراق. قال سعيد: فذكرت ذلك لابن عمر (فقال: فرّق النبي ﷺ بين أخوي) بفتح الواو وسكون التحتية (بني العجلان) بفتح العين المهملة وسكون الجيم من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ وأما إطلاق الإخوة فبالنظر إلى أن المؤمنين إخوة أو إلى القرابة التي بينهما بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان (وقال) ﷺ : (الله يعلم أن أحدكما كاذب) وللمستملي لكاذب وجملة يعلم في محل الخبر وإن فتحت لأنها سدت مسدّ مفعولي علم (فهل منكما تائب)؟ منكما خبر المبتدأ وهو تائب وسوّغ الابتداء بالنكرة تقدم الخبر والاستفهام وهو في المعنى صفة لموصوف محذوف أي فهل منكما أحد تائب أو شخص تائب ومن للبيان وتتعلق بالاستقرار المقدر وعرض التوبة لهما بلفظ الاستفهام لإبهام الكاذب منهما (فأبيا) فامتنعا (فقال) ﵊ ثانيًا (الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل) أحد (منكما تائب فأبيا. فقال) ﷺ ثانيًا: (الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل) أحد (منكما تائب؟ فأبيا. ففرق) بتشديد الراء (بينهما) ﷺ فظاهره أن الفرقة لا تقع إلا بقضاء القاضي وهو قول أبي حنيفة.

стр. 6120

(قال أيوب) السختياني بالسند السابق: (فقال لي عمرو بن دينار: إن في الحديث) المذكور (شيئًا) سمعته من سعيد بن جبير وحفظته منه (لا أراك تحدثه. قال: قال الرجل): الملاعن أين (مالي) الذي دفعته إليها صداقًا أو مالي آخذه؟ فالخبر محذوف أو المعنى أطلب مالي منها فمنصوب بمحذوف وإنما قال مالي مع أن المرأة ملكته لظن أنه قد رجع إليه فصار ماله بمجرد اللعان فردّ عليه (قال: قيل: لا مال لك) لأنك (إن كنت صادقًا) فيما ادّعيت عليها (فقد دخلت بها) واستحقت جميع الصداق (وإن كنت كاذبًا) فيما ادّعيت عليها (فهو أبعد منك) لئلا يجتمع عليها الظلم في عرضها ومطالبتها بمال قبضته قبضًا صحيحًا تستحقه. نعم اختلف في غير المدخول بها، والجمهور على أن لها نصف الصداق كغيرها من المطلقات قبل الدخول وقيل بل لها الجميع، وقيل لا شيء لها أصلًا. وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللعان وأبو داود والنسائي في الطلاق. ٣٣ - باب قَوْلِ الإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ (باب قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب) ولأبي ذر: من تائب. ٥٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا»، قَالَ: مَالِي. قَالَ: «لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهْوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ»، قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَقَالَ أَيُّوبُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ، وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى: فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو): بفتح العين ابن دينار (سمعت سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر) ﵄ (عن المتلاعنين) عن حكمهما أيفرّق بينهما؟ ولأبي ذر عن حديث المتلاعنين، ولمسلم من وجه آخر عن سعيد بن جبير سئلت عن المتلاعنين في امرأة مصعب بن الزبير فما دريت ما أقول فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة. الحديث. وفيه: فقلت يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان أيفرّق بينهما (فقال: قال النبي ﷺ للمتلاعنين):

стр. 6121

(حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل) لا طريق (لك) على الاستيلاء (عليها) فلا تملك عصمتها بوجه من الوجوه فيستفاد منه تأبيد الحرمة (قال) يا رسول الله (مالي) الذي أصدقتها إياه آخذه منها؟ (قال) ﷺ : (لا مال لك) لأنك استوفيته بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها ثم أوضح له ذلك بتقسيم مستوعب فقال (إن كنت صدقت عليها) فيما نسبتها إليه (فهو بما استحللت من فرجها) ما موصولة وجملة استحللت في موضع الصلة والعائد محذوف والصلة والموصول في موضع جر بالياء وهي باء البدل والمقابلة (وإن كنت كذبت عليها فذاك) أي الطلب لما أمهرتها (أبعد لك) اللام للبيان. قال علي بن عبد الله المديني (قال سفيان) بن عيينة (حفظته) أي سمعت الحديث المذكور (من عمرو) أي ابن دينار. قال سفيان. (وقال أيوب) السختياني بالسند السابق: (سمعت سعيد بن جبير قال: قلت لابن عمر) ﵄ (رجل لاعن امرأته) أيفرّق بينهما؟ (فقال) فأشار ابن عمر (بإصبعيه) بالتثنية (وفرّق سفيان بين إصبعيه السبابة والوسطى) جملة معترضة أراد بها بيان الكيفية، وجواب السؤال قوله: (فرّق النبي ﷺ بين أخوي بني العجلان وقال: "الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب" ثلاث مرات) ظاهره كما قال القاضي عياض: أنه ﵊ قال ذلك بعد الفراغ من اللعان ففيه عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال، وقال الداودي: قاله قبل اللعان تحذيرًا لهما قال ابن المديني: (قال) لي (سفيان: حفظته) أي الحديث (من عمرو) أي ابن دينار (وأيوب) السختياني (كما أخبرتك). والحاصل أن الحديث رواه سفيان عن عمرو بن دينار وأيوب السختياني كلاهما عن ابن عمر. ٣٤ - باب التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ (باب التفريق بين المتلاعنين). وهذه الترجمة ثابتة في رواية المستملي ساقطة لغيره، نعم ثبت لفظ التبويب فقط للنسفي. ٥٣١٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهَا، وَأَحْلَفَهُمَا. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي أحد الأعلام قال: (حدّثنا أنس بن عياض) أبو ضمرة (عن عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر ﵄ أخبره أن رسول الله ﷺ فرّق بين رجل وامرأة) حال كون الرجل (قذفها) بالزنا (وأحلفهما) بالحاء المهملة أي لاعن بينهما وقوله: فرّق أي حكم بأن يفترقا حسًّا لحصول الافتراق شرعًا بنفس اللعان، واحتجوا لوقوع الفرقة بنفس اللعان بقوله ﷺ في الرواية الأخرى: "لا سبيل لك عليها". وتعقب بأن ذلك وقع جوابًا لسؤال الرجل عن ماله الذي أخذ منه. وأجيب: بأن العبرة بعموم اللفظ وهو نكرة في سياق النفي فتشتمل المال والبدن وتقتضي

стр. 6122

نفي تسليطه عليها بوجه من الوجوه؛ وفي حديث ابن عباس عند أبي داود: وقضى أن ليس عليه نفقة ولا سكنى من أجل أنهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفى عنها وظاهره أن الفرقة وقعت بينهما بنفس اللعان. ٥٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بن عمر العمري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر) ﵄ أنه (قال: لاعن النبي ﷺ بين رجل وامرأة من الأنصار وفرّق بينما) تنفيذًا لما أوجب الله بينهما من المباعدة بنفس الملاعنة وتمسك بظاهره الحنفية فقالوا: إنما يكون التفريق من الحاكم، وقد سبق ما في ذلك والله الموفق والمعين. ٣٥ - باب يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْمُلَاعِنَةِ هذا (باب) بالتنوين (يلحق الولد بالملاعنة) إذا نفاه الزوج والملاعنة بفتح العين والذي في اليونينية كسرها. ٥٣١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا قال: (حدّثنا مالك) الإمام (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر) ﵄ (أن النبي ﷺ لاعن بين رجل) هو عويمر (وامرأته) هي زوجته خولة (فانتفى) الرجل (من ولدها) قال في شرح المشكاة: الفاء سببية أي الملاعنة كانت سببًا لانتفاء الرجل من ولد المرأة وإلحاقه بها، وتعقبه في الفتح بأنه أراد أن الملاعنة سبب ثبوت الانتفاء فجيد وإن أراد أن الملاعنة سبب وجود الانتفاء فليس كذلك فإنه إن لم يتعرض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتفِ. قال إمامنا الشافعي: إن نفي الولد في الملاعنة انتفى وإن لم يتعرض له فله أن يعيد اللعان لانتفائه ولا إعادة على المرأة وإن أمكنه الرفع إلى حاكم فأخر بغير عذر حتى ولدت لم يكن له أن ينفيه (ففرق) ﷺ (بينهما وألحق الولد بالمرأة) فترث منه ما فرض الله لها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما. وقال الدارقطني: تفرد مالك بهذه الزيادة، وأجيب: بأنها قد جاءت من أوجه أخرى في حديث سهل بن سعد وغيره. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف في الفرائض ومسلم في اللعان وأبو داود في الطلاق والترمذي في النكاح والنسائي وابن ماجة في الطلاق.

стр. 6123

٣٦ - باب قَوْلِ الإِمَامِ اللَّهُمَّ بَيِّنْ (باب قول الإمام) في اللعان (اللهم بيّن) أي أظهر. ٥٣١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلاَّ لِقَوْلِي. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ جَعْدًا قَطَطًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ بَيِّنْ». فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ». فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا. تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ فِي الإِسْلَامِ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد) الأنصاري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الرحمن بن القاسم عن القاس بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق فعبد الرحمن يروي عن أبيه القاسم (عن ابن عباس) ﵄ (أنه قال: ذكر) بضم الذال المعجمة (المتلاعنان عند رسول الله ﷺ ، فقال عاصم بن عدي) الأنصاري (في ذلك قولًا) وهو لو وجد الرجل مع امرأته رجلًا يضربه بالسيف حتى يقتله (ثم انصرف) عاصم من عند النبي ﷺ (فأتاه رجل من قومه) هو عويمر (فذكر له أنه وجد مع امرأته) خولة (رجلًا فقال عاصم: ما ابتليت بهذا الأمر) في رجل من قومي (إلا لقولي) أي لسؤالي عما لم يقع (فذهب به) فذهب عاصم بعويمر (إلى رسول الله ﷺ فأخبره بالذي وجد عليه امرأته) من الخلوة بالأجنبي (وكان ذلك الرجل مصفرًّا قليل اللحم) نحيفًا (سبط الشعر) غير جعدة ولأبي ذر: الشعرة بسكون العين وبعد الراء هاء تأنيث (وكان) الرجل (الذي وجده عند أهله آدم) بالمد أسمر اللون (خدلًا) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وكسرها وتخفيف اللام وتشدد ممتلئ الساق (كثير اللحم جعدًا) بفتح الجيم وسكون العين المهملة شعره (قططًا) بفتحات وبكسر الطاء الأولى وفي الفرع كأصله شديد الجعودة (فقال رسول الله ﷺ ¬): (اللهم بيّن) قال ابن العرب: ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما فقط بل معناه أن تلد ليظهر التشبه ولا تمتنع ولادتها بموت الولد مثلًا فلا يظهر البيان والحكمة فيه ردع من شاهد ذلك عن التلبّس بمثل ما وقع لما يترتب على ذلك من القبح ولو اندرأ الحدّ (فوضعت) ولدًا (شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجد) أي وجده (عندها فلاعن رسول الله ﷺ بينهما) عقب

стр. 6124

إخباره بالذي وجد عليه امرأته وحينئذ قوله وكان ذلك الرجل إلى آخره اعتراض (فقال الرجل) اسمه عبد الله بن شداد بن الهاد (لابن عباس في) ذلك (المجلس) هذه المرأة (هي التي قال رسول الله ﷺ : لو رجمت أحدًا بغير بيّنة لرجمت هذه) امرأة عويمر (فقال ابن عباس: لا تلك امرأة كاتت تظهر السوء) تعلن الفاحشة (في الإسلام) لكن لم تعترف ولا أقيمت عليها بيّنة بذلك. ٣٧ - باب إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَمْ يَمَسَّهَا هذا (باب) بالتنوين (إذا طلقها) أي إذا طلق الرجل زوجته (ثلاثًا ثم تزوّجت بعد العدّة زوجًا غيره فلم يمسها) أي هل تحل للأول إن طلّقها الثاني، وليس المراد طلاق الملاعن لأن الملاعنة لا تعود للذي لاعن منها ولو تزوّجت عشرة سواء وطئها أم لم يطأها. ٥٣١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عمرو بن علي) الفلاس بالفاء وتشديد اللام آخره سين مهملة قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا هشام قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ (عن النبي ﷺ ح). ٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا، وَإِنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلاَّ مِثْلُ هُدْبَةٍ فَقَالَ: «لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ». وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) أخو أبي بكر قال: (حدّثنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة لقب عبد الرحمن بن سليمان الكوفي (عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رفاعة) بكسر الراء وتخفيف الفاء (القرظي) بالقاف المضمومة والظاء المعجمة من بني قريظة (تزوّج امرأة) اسمها تميمة بنت وهب (ثم طلّقها فتزوّجت) زوجًا (آخر) اسمه عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الموحدة فلم يصل منها إلى شيء (فأتت النبي ﷺ فذكرت له أنها لا يأتيها) أي لا يجامعها (وأنه ليس معه) ذكر (إلا مثل هدبة) بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الموحدة أي هدبة الثوب في الارتخاء وعدم الانتشار وطلبت أن تعود لزوجها الأول رفاعة (فقال) لها ﷺ : (لا) ترجعين إليه (حتى تذوقي عسيلته) أي عبد الرحمن بن الزبير (ويذوق عسيلتك) والعسيلة كناية عن الجماع وفي حديث عائشة عند أحمد العسيلة هي الجماع وأنّث العسيلة على

стр. 6125

إرادة القطعة من العسل أو على إرادة اللذة لتضمنه ذلك، ولذا فسّر أبو عبيدة فيما نقله عنه الماوردي العسيلة باللذة. وهذا الحديث قد سبق في باب من أجاز الطلاق الثلاث. ٣٨ - باب ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ، ﴿وَاللاَّئِي قَعَدْنَ عَنِ الْحَيْضِ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾. هذا (باب) بالتنوين. قال الحافظ ابن حجر: سقط لفظ باب لأبي ذر وكريمة وثبت للباقين، ووقع عند ابن بطال كتاب العدد باب قول الله تعالى: والعدد جمع عدة مأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالبًا وهي مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبد وشرعت صيانة وتحصينًا لها من الاختلاط والأصل فيها قبل الإجماع الآيات الآتية. منها قوله تعالى: (﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم﴾. قال مجاهد): فيما وصله الفريابي مفسرًا لإن ارتبتم أي (إن لم تعلموا يحضن أو لا يحضن ﴿واللائي قعدن عن الحيض﴾) أي كبرن وصرن عجائز ولأبي ذر عن المحيض فحكمهن حكم اللائي يئسن (﴿واللائي لم يحضن﴾) أصلًا وهن الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض (﴿فعدّتهن ثلاثة أشهر﴾) [الطلاق: ٤] وقيل: إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ اليأس وهو اثنتان وستون سنة أهو دم حيض أو استحاضة فعدّتهن ثلاثة أشهر وإذا كانت عدّة المرتابات بها فغير المرتابات أولى والأكثرون على أن المعنى إن ارتبتم في الحكم لا في اليأس، وفي الآية حذف تقديره واللائي لم يحضن فعدتهن كذلك فإن حاضت الصغيرة أو غيرها ممن لم يحضن أثناء العدة بالأشهر انتقلت إلى الحيض لقدرتها على الأصل قبل فراغها من البدل كالماء في أثناء التيمم ولم يحسب الماضي قرأ لأنه لم يحتوش بدمين، أما من حاضت بعد العدّة فلا يؤثر لأن حيضها حينئذ لا يمنع صدق القول بأنها عند اعتدادها بالأشهر من اللائي لم يحضن. ٣٩ - باب ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ هذا (باب) بالتنوين، وهو ساقط لأبي ذر (﴿وأولات الأحمال﴾) الحبالى (﴿أجلهن﴾) عدتهن (﴿أن يضعن حملهن﴾) [الطلاق: ٤] يتناول المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن. ٥٣١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهْيَ

стр. 6126

حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَقَالَ: "وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الأَجَلَيْنِ"، فَمَكُثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «انْكِحِي». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن جعفر بن ربيعة) الكندي (عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن زينب ابنة) ولأبي ذر: بنت (أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة زوج النبي ﷺ أن امرأة من أسلم) بن أفصى بن حارثة (يقال لها سبيعة) بضم السين المهملة بنت الحارث (كانت تحت زوجها) سعد بن خولة المتوفى بمكة بعد أن هاجر منها (توفي عنها) ولأبي ذر عن الكشميهني منها (وهي) أي والحال أنها (حبلى) منه في حجة الوداع، وعند ابن سعيد قبل الفتح، وعند الطبري سنة سبع؛ وزاد في تفسير سورة الطلاق فوضعت بعد موته بأربعين ليلة (فخطبها أبو السنابل) بفتح السين والنون وبعد الألف موحدة مكسورة فلام عمرو أو عامر أو حبة بمهملة وموحدة وقيل بنون وقيل أصرم وقيل غير ذلك. (ابن بعكك) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الكاف الأولى القرشي وزاد في التفسير فيمن خطبها (فأبت أن تنكحه) أن مصدرية وكان كهلًا وخطبها أبو البشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن الحارث وكان شابًّا (فقال) أبو السنابل لما رآها تجملت لغيره من الخطّاب (والله ما يصلح أن تنكحيه) أي تتزوجيه (حتى تعتدي آخر الأجلين) أي أربعة أشهر وعشرًا ولو وضعت قبل ذلك فإن مضت ولم تضع تتربص إلى أن تضع (فمكثت) بضم الكاف (قريبًا من عشر ليال) بعد الوضع (ثم جاءت النبي ﷺ فقال): (انكحي) لأن عدّتك انقضت بوضع الحمل وهو مخصص كآية الطلاق لعموم قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. وهذا الحديث أخرجه النسائي في الطلاق. ٥٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الأَرْقَمِ أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَتْ: أَفْتَانِي إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير عن الليث) بن سعد الإمام (عن يزيد) بن أبي حبيب أبي رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد (أن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (كتب إليه أن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله أخبره عن أبيه) عبد الله بن عتبة بن مسعود (أنه كتب إلى ابن الأرقم) عمر بن عبد الله وليس لعمر هذا في الصحيحين إلا هذا الحديث الواحد (أن يسأل سبيعة الأسلمية) وهي من المهاجرات كما عند ابن سعد (كيف أفتاها النبي ﷺ ¬) في العدة لما توفي عنها زوجها وهي حامل فأتاها فسألها (فقالت: أفتاني إذا وضعت أن أنكح) فكتب إليه الجواب.

стр. 6127

وهذا قد أجمع عليه جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار وإلا ما روي عن علي أنها تعتدّ آخر الأجلين يعني إن وضعت قبل الأربعة الأشهر والعشر تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع وبه قال ابن عباس لكن روي أنه رجع عنه. ٥٣٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي والعين المهملة قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست) بضم النون وكسر الفاء أي ولدت (بعد وفاة زوجها) سعد بن خولة (بليال). وفي رواية الزهري فلم تنشب أن وضعت، وعند أحمد فلم تمكث إلا شهرين حتى وضعت، وفي تفسير الطلاق بعد زوجها بأربعين ليلة، وعند النسائي بعشرين ليلة وروي غير ذلك مما يتعذر فيه الجمع لاتحاد القصة ولعل ذلك السر في إبهام من أبهم المدة (فجاءت النبي ﷺ فاستأذنته أن تنكح فأذن لها فنكحت). واحتجوا للقائل بآخر الأجلين بأنهما عدتان مجتمعتان بصفتين، وقد اجتمعتا في الحامل المتوفى عنها زوجها فلا تخرج من عدتها إلا بيقين واليقين آخر الأجلين. وأجيب: بأنه لما كان المقصود الأصلي من العدة براءة الرحم ولا سيما فيمن تحيض حصل المطلوب بالوضع. ٤٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَحْتَسِبُ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ يَعْنِي قَوْلَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: يُقَالُ أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيْضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا. وَيُقَالُ مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا فِي بَطْنِهَا (باب قول الله تعالى: ﴿والمطلقات﴾) المدخول بهن من ذوات الحيض (﴿يتربصن﴾) ينتظرن (﴿بأنفسهن ثلاثة قروء﴾) [البقرة: ٢٢٨]. بعد الطلاق وهو خبر بمعنى الأمر والأصل الكلام ولتتربصن المطلقات وذكر الأمر بصيغة الخبر تأكيدًا للأمر وإشعارًا بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله ونحوه قوله في الدعاء: رحمك الله أخرجه في صورة الخبر ثقة بالاستجابة كإنما وجدت الرحمة وهو مخبر عنها، وفي ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث لأن أنفس النساء طوامح إلى الرجال فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص، وقوله:

стр. 6128

﴿يتربصن﴾ يتعدى بنفسه لأنه بمعنى انتظر، ويحتمل أن يكون مفعول التربص محذوفًا تقديره يتربصن الأزواج وثلاثة قروء على هذا نصب على الظرف لأنه اسم عدد مضاف للظرف، والقروء جمع كثرة ومن ثلاثة إلى عشرة يميز بمجموع القلة ولا يعدل عن القلة في ذلك إلا عند عدم استعمال جمع القلة غالبًا وجمع القلة هنا موجود وهو إقراء فالحكمة في الإتيان بجمع الكثرة مع وجود القلة أنه لما جمع المطلقات جمع القرء لأن لكل مطلقة تربص ثلاثة أقراء فصارت كثرة بهذا الاعتبار، وسقط لفظ باب لأبي ذر. (وقال إبراهيم) النخعي فيما وصله ابن أبي شيبة (فيمن تزوّج) امرأة (في العدّة) تزويجًا فاسدًا (فحاضت عنده) أي عند الثاني (ثلاث حيض بانت) بانقضاء هذه العدّة (من) الزوج (الأول ولا تحتسب) بفتح الفوقيتين وكسر السين (به) بالحيض (لمن بعده) لمن بعد الأول بل تعتد أخرى للثاني فلا تداخل لتعدد المستحق فتعتد لكل واحد منهما عدة كاملة، وروى المدنيون عن مالك إن كانت حاضت حيضة أو حيضتين من الأول أنها تتم بقية عدتها منه ثم تستأنف عدة أخرى وهو قول الشافعي وأحمد. (وقال الزهري): محمد بن مسلم (تحتسب) بالحيض للثاني كالأوّل فيكفي لهما عدة واحدة وهو قول الحنفية ورواية مالك (وهذا أحب إلى سفيان) الثوري (يعني: قول الزهري) لأن الأول لا ينكحها في بقية العدة من الثاني فدلّ على أنها في عدة الثاني ولولا ذلك لنكحها في عدتها منه. (وقال معمر) هو أبو عبيد بن المثنى (يقال أقرأت المرأة إذا دنا) قرب (حيضها وأقرأت إذا دنا) قرب (طهرها) فيستعمل في الضدين لكن المراد بالقرء عند الشافعية الطهر لقوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١] أي في زمنها وهو زمن الطهر إذ الطلاق في الحيض محرم كما سبق، ولأن القرء مأخوذ من قولهم قرأت الماء في الحوض أي جمعته فيه فالطهر أحق باسم القرء لأنه زمن اجتماع الدم في الرحم والحيض زمن خروجه منه فينصرف إذن إلى زمن الطهر الذي هو زمن العدة وزمنها يعقب زمن الطلاق والطهر ما احتوشه دمان أي دما حيضتين أو حيض ونفاس لا مجرد الانتقال إلى الحيض فإن طلقها في الطهر ولو بقي منه لحظة أو جامعها فيه انقضت عدتها بالطعن في الحيضة الثالثة ولا يبعد تسمية قرأين وبعض الثالث ثلاثة أقراء كما يقال خرجت من البلد لثلاث مضين مع وقوع خروجه في الثالثة، وكما في قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ [البقرة: ١٩٧] مع أن المراد شوّال وذو القعدة وبعض ذي الحجة ولأنا لو لم نعتد بالباقي قرأ لكان أبلغ في تطويل العدّة عليها من الطلاق في الحيض أو طلقها في الحيض فبالطعن في الحيضة الرابعة انقضت عدتها (ويقال: ما قرأت بسلا قط إذا لم تجمع ولدًا في بطنها) بكسر الباء الموحدة وفتح السين والتنوين من غير همز في قوله: بسلا غشاء الولد. وسبق في أوائل سورة النور.

стр. 6129

٤١ - باب قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَقَوْلِهِ : ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾. (باب قصة فاطمة بنت قيس) أي ابن خالد الأكبر الفهرية أخت الضحاك من المهاجرات الأول (وقوله ولأبي ذر وقول الله : (﴿واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن﴾) أي لا تخرجوا المطلقات طلاقًا بائنًا بخلع أو ثلاث حاملًا كانت أو حائلًا غضبًا عليهن وكراهية لمساكنتهن أو لحاجة لكم إلى المساكن ولا تأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك إيذانًا بأن إذنهم لا أثر له في رفع الحظر (﴿من بيوتهن﴾) مساكنهن التي يسكنها قبل العدّة وهي بيوت الأزواج وأضيفت إليهن لاختصاصها بهن من حيث السكنى (﴿ولا يخرجن﴾) بأنفسهن إن أردن ذلك، ولو وافق الزوج وعلى الحاكم المنع منه لأن في العدة حقًّا لله تعالى، وقد وجبت في ذلك المسكن. وفي الحاوي والمهذّب وغيرهما، من كتب العراقيين أن للزوج أن يسكنها حيث شاء لأنها في حكم الزوجة، وبه جزم النووي في نكته، قال السبكي: والأول أولى لإطلاق الآية، والأذرعي أنه المذهب المشهور والزركشي أنه الصواب (﴿إلاّ أن يأتين بفاحشة مبينة﴾) قيل: هي الزنا أي إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحدّ عليهن قاله ابن مسعود، وبه أخذ أبو يوسف وقيل خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه قاله النخعي، وبه أخذ أبو حنيفة، وقال ابن عباس: الفاحشة نشوزها وأن تكون بذيّة اللسان على أحمائها. قال الشيخ كمال الدين بن الهمام: وقول ابن مسعود أظهر من جهة وضع اللفظ له لأن إلا أن غاية والشيء لا يكون غاية لنفسه وما قاله النخعي أبدع وأعذب في الكلام كما يقال في الخطابيات لا تزن إلا أن تكون فاسقًا ولا تشتم أمك إلا أن تكون قاطع رحم ونحوه وهو بديع بليغ جدًّا (﴿وتلك حدود الله﴾) أي الأحكام المذكورة (﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظل نفسه لا تدري﴾) أيها المخاطب (﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا﴾) [الطلاق: ١] بأن يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها أو من الرغبة عنها إلى الرغبة فيها أو من عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها، والمعنى فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدّة ولا تخرجوهن من بيوتهن لعلكم تندمون فتراجعون. ثم ابتدأ المصنف بآية أخرى من سورة الطلاق فقال: (﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾) من للتبعيض حذف مبعضها أي أسكنوهن مكانًا من حين سكنتم أي بعض مكان سكناكم (﴿من وجدكم﴾) عطف بيان لقوله: ﴿من حيث سكنتم﴾ وتفسير له كأنه قيل أسكنوهن مكانًا من مسكنكم مما تطيقونه والوجد الوسع والطاقة (﴿ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن﴾) من المسكن ببعض الأسباب حتى تضطروهن إلى الخروج (﴿وإن كن﴾) أي المطلقات

стр. 6130

(﴿أولات حمل﴾) ذوات الأحمال (﴿فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ -إلى قوله-) تعالى: (﴿بعد عسر يسرًا﴾) [الطلاق: ٦، ٧] أي بعد ضيق في المعيشة سعة وهو وعد لذي العسر باليسر والنفقة للحامل شاملة للأدم والكسوة إذ إنها مشغولة بمائه فهو مستمتع برحمها فصار كالاستمتاع بها في حال الزوجية، إذ الغسل مقصود بالنكاح كما أن الوطء مقصود به والنفقة للحامل بسبب الحمل لا للحمل لأنها لو كانت له لتقدرت بقدر كفايته ومفهوم الآية أن غير الحمل لا نفقة لها، وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر معنى. والسياق يفهم أنها في غير الرجعية لأن نفقة الرجعية واجبة ولو لم تكن حاملًا. وذهب الإمام إلى أنه لا نفقة لها ولا سكنى على ظاهر حديث فاطمة وإنما وجبت السكنى لمعتدة وفاة وطلاق بائن وهي حائل دون النفقة لأنها لصيانة ماء الزوج وهي تحتاج إليها بعد الفرقة كما تحتاج إليها قبلها والنفقة لسلطنته عليها، وقد انقطعت. وسياق هذه الآيات كلها ثابت في رواية كريمة، وقال أبو ذر في روايته بعد قوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن﴾ الآية، وهو نصب بفعل مقدر. ٥٣٢١ و ٥٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُما يَذْكُران أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ، وَهْوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْهَا إِلَى بَيْتِهَا. قَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ غَلَبَنِي. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَوَ مَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ قَالَتْ: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ. فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ. [الحديث ٥٣٢١ - أطرافه في: ٥٣٢٣، ٥٣٢٥، ٥٣٢٧]. [الحديث ٥٣٢٢ - أطرافه في: ٥٣٢٤، ٥٣٢٦، ٥٣٢٨] وبه قال: (حدّثنا) بالجمع (إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق (وسليمان بن يسار) بالتحتية والسين المهملة المخففة مولى ميمونة (أنه) أي أن يحيى بن سعيد الأنصاري (سمعهما) أبي القاسم بن محمد وسليمان بن يسار (يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص) أخا عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق (طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم) بفتحتين عمرة الطلاق البتة (فانتقلها) أي نقلها (عبد الرحمن) أبوها من مسكنها الذي طلقت فيه، فسمعت عائشة بنقل عبد الرحمن ابنته من مسكنها الذي طلقت فيه (فأرسلت عائشة أم المؤمنين) ﵂ (إلى) عم عمرة بنت عبد الرحمن بن الحكم (مروان) ولأبي ذر زيادة ابن الحكم (وهو أمير المدينة) يومئذٍ من قبل معاوية وولي الخلافة بعد تقول له (اتق الله) يا مروان (وارددها إلى بيتها) الذي طلقت فيه (قال مروان) مجيبًا لعائشة كما (في حديث سليمان) بن يسار (أن
следующие страницы →