← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

الرجل (صيدًا فبان) فقطع (منه يد أو رجل لا يأكل الذي بان) أي الذي قطع لأنه أبين من حي سواء ذبحه بعد الإبانة أم جرحه ثانيًا أم ترك ذبحه بلا تقصير ومات بالجرح (ويأكل سائره) إذا مات، ولأبي ذر عن المستملي والحموي وكل بالجزم على الأمر. (وقال إبراهيم) النخعي أيضًا (إذا ضربت عنقه) أي عنق الصيد (أو وسطه) بفتح السين (فكله. وقال الأعمش) سليمان بن مهران مما وصله ابن أبي شيبة (عن زيد) أي ابن وهب أنه قال: (استعصى على رجل من آل عبد الله) بن مسعود، ولأبي ذر: على آل عبد الله أي ابن مسعود (حمار) وحشي (فأمرهم) عبد الله (أن يضربوه حيث تيسر) وقال: (دعوا ما سقط منه وكلوه). ٥٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابِ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا. وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ. فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرَ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ». [الحديث ٥٤٧٨ - أطرافه في: ٥٤٨٨، ٥٤٩٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يزيد) من الزيادة المقرئ أبو عبد الرحمن مولى عمر بن الخطاب القرشي العدوي قال: (حدّثنا حيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الواو بعدها تاء تأنيث ابن شريح بالشين المعجمة المضمومة والراء المفتوحة آخره حاء مهملة المصري (قال: أخبرني) الإفراد (ربيعة بن يزيد) من الزيادة (الدمشقي عن أبي إدريس) عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني (عن أبي ثعلبة) بالمثلثة أوّله واسمه جرثوم عند الأكثر (الخشني) بالخاء المضمومة والشين المعجمتين ﵁ أنه (قال: قلت يا نبي الله إنّا) يريد نفسه وقبيلته وهي خشين بطن من قضاعة كما قاله البيهقي والحازمي وغيرهما (بأرض قوم أهل كتاب) ولأبي ذر: من أهل الكتاب بالشام والجملة معمولة للقول (أفنأكل في آنيتهم) التي يطبخون فيها الخنزير ويشربون فيها الخمر، وعند أبي داود إنّا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم ويشربون في آنيتهم الخمر، والهمزة في أفنأكل للاستفهام والفاء عاطفة أي أتأذن لنا فنأكل في آنيتهم أو زائدة لأن الكلام سيق للاستخبار وآنية جمع إناء كسقاء وأسقية وجمع الآنية أوان (وبأرض صيد) من باب إضافة الموصوف إلى صفته لأن التقدير بأرض ذات صيد فحذف الصفة وأقام المضاف إليه مقامها وأحل المعطوف محل المعطوف عليه (أصيد بقوسي) جملة مستأنفة لا على لها من الإعراب أي أصيد فيها بسهم قوسي (و) أصيد فيها (بكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح لي) أكله من ذلك (قال) ﵊:

стр. 6267

(أما) بالتشديد حرف تفصيل (ما) موصول في موضع رفع مبتدأ صلته (ذكرت) أي ذكرته فالعائد محذوف (من) آنية (أهل الكتاب) وخبر المبتدأ (فإن وجدتم) أصبتم (غيرها) غير آنية أهل الكتاب (فلا تأكلوا فيها) إذ هي مستقذرة ولو غسلت كما يكره الشرب في المحجمة ولو غسلت استقذارًا (وإن لم تجدوا) غيرها (فاغسلوها وكلوا فيها) رخصة بعد الحظر من غير كراهة للنهي عن الأكل فيها مطلقًا وتعليق الإذن على عدم غيرها مع غسلها وفيه دليل لمن قال: إن الظن المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من الأصل، وأجاب من قال: بأن الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة بأن الأمر بالغسل محمول على الاستحباب احتياطًا جمعًا بينه وبين ما دل على التمسك بالأصل، وأما الفقهاء فإنهم يقولون إنه لا كراهة في استعمال أواني الكفار التي ليست مستعملة في النجاسة ولو لم تغسل عندهم وإن كان الأولى الغسل للاحتياط لا لثبوت الكراهة في ذلك (وما صدت بقوسك فذكرت) بالفاء ولأبي ذر بالواو؟ (اسم الله) عليه ندبًا وما شرطية وفاء فذكرت عاطفة على صدت وفي (فكُل) جواب الشرط وتمسك بظاهره من أوجب التسمية على الصيد والذبيحة وسبق ما فيه (وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم) بنصب غير وخفضها (فأدركت ذكاته فكل). ٥ - باب الْخَذْفِ وَالْبُنْدُقَةِ (باب) حكم (الخذف) بالخاء والذال المعجمتين والفاء وهو كما في المطالع وغيرها الرمي بحصى أو نوى بين سبابتيه وبين الإبهام والسبابة (و) حكم (البندقة) المتخذة من الطين وتيبس فيرمى بها. ٥٤٧٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ. وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلَا يُنْكَأ بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ. ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ أَوْ كَرِهَ الْخَذْفَ وَأَنْتَ تَخْذِفُ؟ لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (يوسف بن راشد) القطان الرازي نزيل بغداد نسبه إلى جده لشهرته به واسم أبيه موسى قال: (حدّثنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح الكوفي (ويزيد بن هارون) من الزيادة الواسطي (واللفظ ليزيد) لا لوكيع (عن كهمس) بفتح الكاف والميم بينهما هاء ساكنة وآخره مهملة (ابن الحسن) التميمي نزيل البصرة (عن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة مصغرًا ابن الحصيب الأسلمي (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة المزني نزيل البصرة ﵁ (أنه رأى رجلًا) لم أعرف اسمه، وزاد

стр. 6268

مسلم من أصحابه وله أيضًا أنه قريب لعبد الله بن مغفل (يخذف) يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه والمخذفة خشبة يحذف بها والمقلاع قاله في القاموس (فقال له) ابن مغفل وسقط لفظ له لابن عساكر (لا تحذف فإن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف أو) قال: (كان يكره الخذف) بالشك. وفي رواية أحمد عن وكيع نهى عن الخذف بغير شك وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك وبين أن الشك من كهمس (وقال: إنه لا يصاد به صيد) لأنه يقتل بقوّة الرامي لا بحد البندقة فكل ما قتل بها حرام باتفاق إلا من شذ (ولا ينكأ به عدوّ) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف مهموزًا ولغير أبي ذر ولا ينكى بضم الياء وفتح الكاف بلا همز كذا في الفرع كأصله، لكن قال القاضي عياض: الرواية بفتح الكاف وهمزة في آخره وهي لغة والأشهر بكسر الكاف بغير همزة ومعناه المبالغة في الأذى، (ولكنها) أي البندقة أو الرمية (قد تكسر السن وتفقأ العين ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال له: أحدثك عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف لا أكلمك كذا وكذا). وعند مسلم من رواية سعيد بن جبير: لا أكلمك أبدًا وإنما فعل ذلك لأنه خالف السنة ولا يدخل في النهي عن الهجران فوق ثلاث لأنه لمن هجر لحظ نفسه، والمعنى في النهي عن الخذف لما فيه من التعريض للحيوان بالتلف لغير مأكلة وهو منهي عنه، فلو أدرك ذكاة ما رمى بالبندق ونحوه فيحل أكله، ومن ثم اختلف في جوازه فصرح في الذخائر بمنعه وبه أفتى ابن عبد السلام وجزم النووي بحله لأنه طريق إلى الاصطياد والتحقيق التفصيل، فإن كان الأغلب من حال الرامي ما ذكر في الحديث امتنع وإلاّ جاز. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح، والنسائي في الدّيات. ٦ - باب مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ (باب من اقتنى) أي اتخذ (كلبًا) والقنية للشيء اتخاذه وادّخاره عنده (ليس بكلب صيد أو ماشية). ٥٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانِ». [الحديث ٥٤٨٠ - أطرافه في: ٥٤٨١، ٥٤٨٢]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي بالقاف والسين المهملة الساكنة قال: (حدثنا عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من اقتنى) أي ادّخر عنده (كلبًا ليس بكلب ماشية) يحرسها (أو) كلب جماعة (ضارية) فهو

стр. 6269

استعارة صفة للجماعة الضارين أصحاب الكلاب الضارية على الصيد يقال: ضرس على الصيد ضراوة أي تعوّد ذلك واستمر عليه، وضري الكلب وأضراه صاحبه أي عوّده وأغراه بالصيد والجمع ضوار أو هو من باب التناسب إذ كان الأصل هنا أن يقول أو ضار لكنه أنث للتناسب للفظ ماشية نحو: لا دريت ولا تليت وكان حقه أن يقول تلوت (نقص) بلفظ الماضي (كل يوم) في كل يوم (من عمله قيراطان) لامتناع دخول الملائكة منزله أو لما يلحق المارة من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم، وللأصيلي وابن عساكر: قيراطين بالياء بعد الطاء بدل الألف لأن نقص يستعمل لازمًا ومتعديًا باعتبار اشتقاقه من النقصان والنقص، فنصب قيراطين على أنه معتد وفاعله ضمير يعود على الاقتناء المفهوم من قوله: اقتنى كلبًا والرفع على أنه لازم أو على أنه معتد مبني للمفعول والأخير ثابت في غير الفرع والقيراط في الأصل نصف دانق، والمراد به هنا مقدار معلوم عند الله أي نقص جزأين من أجزاء عمله. وسبق في المزارعة من حديث أبي هريرة قيراط بلفظ الإفراد وجمع بينهما باحتمال أن يكون ذلك في نوعين من الكلاب: أحدهما أشد أذى من الآخر أو باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدائن والقرى والقيراط في البوادي أو كان في زمانين فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين. ٥٤٨١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلاَّ كَلْبٌ ضَارٍ لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ». وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) البلخي قال: (أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان) الأسود بن عبد الرحمن (قال: سمعت سالمًا يقول: سمعت عبد الله بن عمر) وسقط لأبي ذر لفظ عبد الله ﵁ (يقول: سمعت النبي ﷺ يقول) في محل الحال من النبي ﷺ ، وقال الفارسي: مفعول ثانٍ لسمع. (من اقتنى كلبًا إلا كلب) أي غير كلب (ضار لصيد) بتنوين كلب مع الرفع وضار بلا ياء كذا في الفرع كأصله يعني صفة لكلب، وفي غير الفرع وأصله: إلا كلب ضار بفتح كلب بلا تنوين مضاف لضار من إضافة الموصوف إلى صفته للبيان نحو شجر الأراك أو ضار صفة للرجل الصائد أي إلا كلب الرجل المعتاد للصيد، وفي بعض النسخ ضاري بإثبات الياء على اللغة القليلة في إثباتها مع حذف الألف واللام، ولأبي ذر في الفرع وأصله: إلا كلبًا ضارَيًا بإثبات الياء مع النصب فيهما وهو واضح، وإلا بمعنى غير صفة لكلب لتعذر الاستثناء ويجوز أن تنزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء أي غير كلب صيد، وقيد ابن الحاجب مجيئها صفة بأن تكون تابعة لجمع منكور غير محصور كقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] وكذلك هي هنا لأن قوله كلب أراد به جنس الكلاب.

стр. 6270

فإن قلت: كيف يصح أن تكون إلا صفة وهي حرف وإن كانت بمعنى غير والحرف لا يوصف ولا يوصف به والواقع بعد إلا قوله الله وهو اسم علم والعلم يوصف ولا يوصف به؟ أجيب: بأن شرط الصفة أن تكون اسمًا لأنها من خواص الأسماء وأن يكون في ذلك الاسم عموم ومعنى فعل وكل واحدة من هاتين الكلمتين على انفرادهما عارٍ من هذا الشرط فإذا اجتمعا أدّى زيد مثلًا معنى الاسمية وأدّت إلا معنى المغايرة فقاما مقام الصفة بمجموعهما بخلاف انفرادهما ألا ترى أنك تقول: دخلت إلى رجل في الدار فيكون الحرف مع الاسم في موضع الصفة لرجل وكل واحد منهما على انفراده لا يجوز أن يكون صفة. (أو كلب ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان) بالرفع فاعل ينقص ولابن عساكر: بالنصب على استعمال نقص متعديًّا وظاهر قوله من أجره أن النقص ليس في العمل بل في الأجر، ويحتمل أن النقص في الأجر بالتبعية لنقص العمل على معنى أنه لم يوفق لتمامه بل وقع مختلاًّ بمقدار القيراطن من العمل. ٥٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن نافع عن عبد الله بن عمر) سقط لابن عساكر لفظ عبد الله أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو ضار) بحذف الياء مع التخفيف كقاض أي أو كلب ضار لصيد ولأبي ذر والأصيلي ضاريًا بإثبات الياء والنصب أي إلا كلبًا ضاريًا (نقص من عمله كل يوم قيراطان). زاد مسلم في حديث الباب من طريق سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، وكان أبو هريرة يقول: أو كلب حرث، وكان صاحب حرث. وفي حديث أبي هريرة في باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم إلا كلب حرث أو ماشية. واستشكل الجمع بين حصري الحديثين إذ مقتضاهما التضاد من حيث إن في حديث الباب الحصر في الماشية والصيد، ويلزم منه إخراج كلب الزرع، وفي حديث أبي هريرة الحصر في الحرث والماشية ويلزم منه إخراج كلب الصيد. وأجاب في الكواكب: بأن مدار أمر الحصر على المقامات واعتقاد السامعين لا على ما في الواقع فالمقام الأول اقتضى استثناء كلب الصيد والثاني اقتضى استثناء كلب الحرث فصارًا مستثنيين ولا منافاة في ذلك، ولمسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة: إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية، ولمسلم أيضًا والنسائي من وجه آخر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ: "من اقتنى كلبًا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان". قال في الفتح: زيادة الزرع أنكرها ابن عمر ففي مسلم من طريق عمرو بن دينار عنه أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم، فقيل لابن عمر إن أبا هريرة يقول: أو

стр. 6271

كلب زرع. فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعًا، ويقال إن ابن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة وإن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه ومن كان مشتغلًا بشيء احتاج إلى تعرف أحواله. ٧ - باب إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ الصَّوَائِدُ وَالْكَوَاسِبُ اجْتَرَحُوا اكْتَسَبُوا ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى يَتْرُكَ. وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ هذا (باب) بالتنوين (إذا أكل الكلب) أي من الصيد حرم أكله ولو كان الكلب معلمًا واستؤنف تعليمه كما في المجموع لفساد التعليم الأول من حينه لا من أصله. (وقوله تعالى: ﴿يسألونك﴾) في السؤال معنى القول فلذا وقع بعده (﴿ماذا أُحل لهم﴾) كأنه قيل يقولون لك ماذا أحل لهم وإنما لم يقل ماذا أحل لنا حكاية لما قالوا لأن يسألونك بلفظ الغيبة كقولك: أقسم زيد ليفعلن ولو قيل لأفعلن وأحل لنا لكان صوابًا، وماذا مبتدأ وأحل لهم خبره كقولك: أيّ شيء أحل لهم ومعناه ماذا أحل لهم من المطاعم كأنهم حين تلي عليهم ما حرم عليه من خبيثات المآكل سألوا عما أحل لهم منها فقال: (﴿قل أحل لكم الطيبات﴾) أي ما ليس بخبيث منها وهو كل ما لم يأت تحريمه في كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس (﴿وما علمتم﴾) عطف على الطيبات أي أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم فحذف المضاف (﴿من الجوارح﴾) أي من الكواسب من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والنمر والعقاب والصقر والباز والشاهين وسقط لأبي ذر قوله قل أحل لهم الخ وقال: بعد قوله: ﴿أحل لهم﴾ الآية (﴿مكلبين﴾) حال من علمتم، وفائدة هذه الحال مع أنه استغنى عنها بعلمتم أن يكون من يعلم الجوارح موصوفًا بالتكليب والمكلب مؤدب الجوارح ومعلمها مشتق من الكلب لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه، أو لأن السبع يسمى كلبًا أو من الكلب الذي بمعنى الضراوة يقال: هو كلب كذا إذا كان ضاربًا به. (الصوائد) جمع صائدة (والكواسب) جمع كاسبة صفة قال العيني: للجوارح، وقال ابن حجر: للكلاب، وسقطت الواو الأولى لأبي ذر عن الحموي والمستملي أي الكلاب الصوائد. (اجترحوا) أي (اكتسبوا) كذا فسرها أبو عبيد ذكرها المؤلّف استطرادًا إشارة إلى أن الاجتراح يطلق على الاكتساب، وليس من الآية المسوقة هنا بل معترض بين: مكلبين وتعلمونهن.

стр. 6272

(﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾) من علم التكليب (﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾) الإمساك أن لا يأكل منه فإن أكل منه لم يؤكل إذا كان صيد كلب ونحوه فأما صيد البازي ونحوه فأكله لا يحرمه (-إلى قوله- ﴿سريع الحساب﴾) [المائدة: ٤] يحاسبكم على أفعالكم ولا يلحقه فيه لبث وسقط لأبي ذر ﴿تعلمونهن﴾ إلى آخره. (وقال ابن عباس) ﵄ فيما وصله سعيد بن منصور: (إن أكل الكلب) مما صاده (فقد أفسده) على صاحبه بإخراجه عن صلاحيته للأكل لأنه (إنما أمسك على نفسه) بأكله منه (والله) تعالى (يقول: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ فتضرب) على الأكل مما اصطادته (وتعلم حتى تترك) الأكل. (وكرهه) أي الصيد الذي أكل منه الكلب (ابن عمر) ﵄ وهذا وصله ابن أبي شيبة. (وقال عطاء): هو ابن أبي رباح فيما وصله ابن أبي شيبة (إن شرب) الكلب (الدم) مما صاده (ولم يأكل) من لحمه أو نحوه كجلده وحشوته (فكل). ٥٤٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَيَانٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ، فَقَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ قَتَلْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان الضبي مولاهم الحافظ أبو عبد الرحمن (عن بيان) بفتح الموحدة والتحتية مخففًا ابن بشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة الأحمسي بمهملتين بينهما ميم (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن عدي بن حاتم) أنه (قال: سألت رسول الله ﷺ قلت): يا رسول الله (إنا قوم نصيد) بنون بعدها صاد وفي باب ما جاء في التصيد بزيادة فوقية بعد النون (بهذه الكلاب) أفيحل لنا أكل ما نصيد بها؟ (فقال) ﵊ ولأبي ذر قال: (إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكُل مما أمسكن عليكم وإن قتلن) فيه إشعار بأنها إذا استرسلت بنفسها أو كانت غير معلمة لا يحل، ولأبوي الوقت وذر والأصيلي وابن عساكر: مما أمسكن عليك بإسقاط ميم الجمع (إلا أن يأكل الكلب) منه (فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه) لأن الله تعالى قال: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ [المائدة: ٤] فإنما أباحه بشرط أن يعلم أنه أمسكه عليه وإذا أكل منه كان دليلًا على أنه أمسكه على نفسه، وقيل يحل وإن أكل منه لظاهر قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ والباقي بعد أكله قد أمسكه علينا فحل لظاهر الآية، ولحديث أبي داود السابق ذكره في باب صيد المعراض. قال الشافعي في المبسوط: والقياس يدل عليه لأن الكلب إذا عقر الصيد وقتله فقد حصلت الذكاة فأكله منه بعد حصول ذكاته لا يمنع من أكله كما إذا ذكّى المسلم صيدًا ثم أكل منه الكلب، وهذا ما نص عليه في التقديم،

стр. 6273

وأومأ إليه في الجديد بالقياس وأجيب عن الآية بأن الحديث دل على أنه إذا أكل فقد أمسك لنفسه، وعن الحديث أبي داود المذكور بأنه تكلم فيه كما سبق مع غيره في الباب المذكور (وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل) أي لأنه إنما سمى على كلابه، ولم يسمّ على غيرها كما صرح به فيما سبق. ٨ - باب الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً (باب) حكم (الصيد إذا غاب عنه) أي عن الصائد (يومين أو ثلاثة). ٥٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ. وَإِذَا خَالَطَ كِلَابًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِى أَيُّهَا قَتَلَ. وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلاَّ أَثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ. وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا ثابت بن يزيد) من الزيادة وثابت بالمثلثة الأحول البصري قال: (حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن عدي بن حاتم) الطائي الجواد ابن الجواد (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إذا أرسلت كلبك) أي المعلم الذي إذا أشلي استشلى وإذا زجر انزجر وإذا أخذ لم يأكل مرارًا (وسميت) الله تعالى حالة إرسالك كلبك (فأمسك) الصيد (وقتلـ) ـه (فكلـ) ـه فإن أخذه ذكاة له (وإن أكل) الكلب منه (فلا تأكل فإنما أمسك على نفسك وإذا خالط) كلبك (كلابًا لم يذكر اسم الله عليها) بأن أرسلها من ليس من أهل الذكاة (فأمسكن وقتلن) الكلاب الصيد ولأبي ذر فقتلن بالفاء بدل الواو (فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتل) فلو تحقق أنه أرسله من هو أهل للذكاة حل أو وجده حيًّا فذكّاه حل أيضًا لأن الاعتماد في الإباحة على التذكية لا على الإمساك من الكلب (وإن رميت الصيد) بسهمك وغاب عنك (فوجدته بعد يوم أو يومين ليس له إلا أثر سهمك فكل) فإن وجد به أثر سهم رامٍ آخر أو مقتولًا بغير ذلك فلا يحل أكله مع التردّد، وعند الترمذي والنسائي من حديث سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد به أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل منه. قال الرافعي: يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم غاب ثم جاء فوجده ميتًا أنه لا يحل وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر، قال النووي في الروضة: الحل أصح دليلًا وصححه أيضًا الغزالي في الإحياء وثبتت فيه الأحاديث الصحيحة ولم يثبت في التحريم شيء وعلق الشافعي الحل على صحة الحديث والله أعلم اهـ. وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال، في قول ابن عباس: كل ما أصميت ودع

стр. 6274

ما أنميت يعني ما أصميت ما قتله الكلب وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك مقتله قال: وهذا عندي لا يجوز غيره إلا أن يكون جاء عن النبي ﷺ فيه شيء فيسقط كل شيء خالف أمره ﷺ ولا يقوم معه رأي ولا قياس. قال البيهقي: وقد ثبت الخبر بمعنى حديث الباب فينبغي أن يكون هو قول الشافعي. (وإن وقع) الصيد (في الماء فلا تأكل) لاحتمال هلاكه بغرقه في الماء فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم، حل أكله، وفي مسلم فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك فدلّ على أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله يحل. ٥٤٨٥ - وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ قَالَ: «يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ». (وقال عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة فيما وصله أبو داود (عن داود) بن أبي هند (عن عامر) الشعبي (عن عدي) هو ابن حاتم الطائي ﵁ (أنه قال للنبي ﷺ ¬) إنه (يرمي الصيد) بسهمه (فيقتفر أثره اليومين والثلاثة) بقاف ساكنة ففوقية مفتوحة ففاء مكسورة فراء، ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: فيقتفي بتحتية بدل الراء، وعزاها في المطالع للقابسي وهما بمعنى أي يتبع أثره، وفي الفتح بتقديم الفاء على القاف أي يتبع فقاره حتى يتمكن منه (ثم يجده ميتًا وفيه سهمه. قال) ﷺ : (يأكل) منه (إن شاء) ولأبي داود من حديث أبي ثعلبة بسند فيه معاوية بن صالح: إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن، فجعل الغاية أن ينتن الصيد فلو وجده مثلًا بعد ثلاثة ولم ينتن حل وإن وجده بدونها وقد أنتن فلا. هذا ظاهر الحديث، وأجاب النووي بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه. نعم إن تحقق ضرره حرم كما لا يخفى. ٩ - باب إِذَا وَجَدَ مَعَ الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ هذا (باب) بالتنوين (إذا وجد) الصائد (مع الصيد كلبًا آخر) غير الكلب الذي أرسله لا يحل أكله وذلك كان أرسل مجوسي كلبًا لأن المرسل كالذابح والجارح كالسكين وذكاة المجوسي التي انفرد بها أو شارك فيها لا تحل نظرًا لتغليب التحريم على التحليل، وكذا الحكم فيما لو شاركه من تحل ذكاته بجارحة غير معلمة أو بجارحة لا يعلم حالها إذ لا فرق بين أن تكون الجارحة المشاركة لجارحة المرسل من نوعها أو من غيره كما إذا أرسل أحدهما كلبًا والآخر فهدًا أو بازًا، وكذا لو أرسل أحدهما جارحة والآخر سهمًا ولو رميًا سهمين أو أرسلا كلبين، وسبق ما للمسلم وقتل الصيد أو أنهاه إلى حركة المذبوح كان حلالًا. ٥٤٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ

стр. 6275

فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي أَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ، فَقَالَ: «لَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ». وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ: «إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلَا تَأْكُلْ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الله بن أبي السفر) الهمداني (عن الشعبي) عامر (عن عدي بن حاتم) الطائي ﵁ أنه (قال: قلت يا رسول الله إني أرسل كلبي) أي المعلم (وأسمي) الله تعالى مع إرساله أفيحل في أكل ما صاده؟ (فقال النبي ﷺ ¬): (إذا أرسلت كلبك) المعلم (وسميت) عند الإرسال (فأخذ) اليد (فقتلـ) ـه (فأكل) منه (فلا تأكل) لا ناهية والفاء جواب الشرط (فإنما أمسك على نفسه قلت): يا رسول الله (إني أرسل كلبي) ثم (أجد) ولأبي الوقت فأجد (معه كلبًا آخر لا أدري أيهما أخذه فقال) ﵊ (لا تأكل فإنما سميت على كلبك) الفاء في فإنما فيها معنى السببية أي لا تأكل بسبب عدم تسميتك على غير كلبك وأكد ذلك بقوله (ولم تسم على غيره) وهذا لا مفهوم له لأنه لو سمى على كلب غيره لم ينتفع بذلك. قال عدي: (وسألته) (عن صيد المعراض) بكسر الميم وسكون المهملة آخره ضاد معجمة وهو كما مر خشبة في رأسها كالزج يلقيها على الصيد (فقال) ﷺ : (إذا أصبت) الصيد (بحده فكل) فإنه له ذكاة (وإذا أصبت) الصيد (بعرضه فقتل فإنه وقيذ) بالذال المعجمة ميتة (فلا تأكل). ١٠ - باب مَا جَاءَ فِي التَّصَيُّدِ (باب ما جاء في التصيد) أي التكلف بالصيد والاشتغال به للتكسب أكلًا وبيعًا مما بدل لمشروعيته أو إباحته. ٥٤٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَيَانٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَتَصَيَّدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. فَقَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، إِلاَّ أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) غير منسوب وهو ابن سلام قال: (أخبرني) بالإفراد (ابن فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة وهو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي (عن بيان) بالموحدة وتخفيف التحتية ابن بشر الكوفي (عن عامر) الشعبي (عن عدي بن حاتم) الطائي (¬﵁¬) أنه (قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: إنّا قوم نتصيد) بفوقية بعد النون وهي موافقة للفظ الترجمة أي نتكلف الصيد (بهذه الكلاب) أحلال ذلك أم لا (فقال ﷺ ¬):

стр. 6276

(إذا أرسلت كلابك المعلمة) أي إذا أردت أن ترسل أو إذا شرعت في الإرسال (وذكرت اسم الله) بأن قلت بسم الله (فكل مما أمسكن عليك) زاد في باب إذا أكل الكلب وإن قتلن (إلا أن يأكل الكلب) منه (فلا تأكل فإني أخاف أن يكون) الكلب (إنما أمسك على نفسه، وإن خالطها) أي الكلاب التي أرسلتها (كلب من غيرها فلا تأكل) وفيه إباحة الاصطياد للبيع والأكل وكذا للهو، ولكن بشرط قصد التذكية والانتفاع وكرهه مالك رحمة الله تعالى عليه، وخالفه الجمهور فلو لم يقصد الانتفاع به حرم لما فيه من إتلاف نفس عبثًا نعم إن لازمه وأكثر منه كره لأنه قد يشغل عن بعض الواجبات وكثير من المندوبات. وفي حديث ابن عباس عند الترمذي مرفوعًا: "من سكن البادية جفا ومن اتّبع الصيد غفل" قيل وفي قوله كلابك أو كلبك جواز بيع كلب الصيد للإضافة. وأجيب: بأنها إضافة اختصاص. وهذا الحديث سبق في الباب المذكور. ٥٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ ﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَالَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا، فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ تَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ تَوَكَّلْ. وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ». وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن حيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الواو (ابن شريح) بضم المعجمة وفتح الراء آخره حاء مهملة، وسقط لغير أبي ذر ابن شريح قال المؤلّف: (وحدّثني) بالإفراد (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف قال: (حدّثنا سلمة بن سليمان) المروزي (عن ابن المبارك) عبد الله المروزي (عن حيوة بن شريح) سقط ابن شريح لأبي ذر في هذه (قال: سمعت ربيعة بن يزيد) من الزيادة (الدمشقي قال: أخبرني) بالإفراد (أبو إدريس عائذ الله) بالذال المعجمة (قال: سمعت أبا ثعلبة) بالمثلثة (الخشني) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين الصحابي المشهور بكنيته اختلف في اسمه كأبيه (﵁ يقول: أتيت رسول الله ﷺ فقلت) له: (يا رسول الله إنّا) يعني نفسه وقومه (بأرض قوم أهل الكناب) يعني بالشام وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشأم وتنصروا منهم آل غسان وتنوخ وبهراء وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل بني ثعلبة (نأكل في آنيتهم وأرض صيد) أي أرض ذات صيد (أصيد)

стр. 6277

فيها (بقوسي) بسهم قوسي (وأصيد بكلبي المعلم و) بكلبي (الذي ليس معلمًا فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ فقال) ﷺ : (أما) بالتشديد (ما ذكرت أنك) ولأبي ذر عن الكشميهني: من أنك (بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم فإن وجدتم) بميم الجمع لم أنت وقومك (غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها) ولأبي ذر عن المستملي فإن وجدت (وإن لم تجدوا) أي غيرها (فاغسلوها ثم كلوا فيها) أخذ بظاهره ابن حزم فقال: لا يجوز استعمال آنية أهل الكتاب إلا بشرطين أن لا يجد غيرها وأن يغسلها. وأجيب: بأن الأمر بغسلها عند فقد غيرها دال على طهارتها بالغسل والأمر باجتنابها عند وجود غيرها للمبالغة في التنفير عنها (وأما ما ذكرت أنك) ولأبي ذر عن الكشميهني من أنك (بأرض صيد فما صدت بقوسك) بسهم قوسك (فاذكر اسم الله) الفاء عاطفة (ثم كل) ما صدت وما من فما في موضع نصب مفعول مقدم (وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كُل وما صدت بكلبك الذي ليس معلمًا) ولابن عساكر ليس بمعلم بزيادة الباء (فأدركت ذكاته) أي أدركته حيًّا فذبحته (فكل). ٥٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَغِبُوا، فَسَعَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَخَذْتُهَا، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا، فَقَبِلَهُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثني) بالإفراد (هشام بن زيد) أي ابن أنس بن مالك (عن) جده (أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: أنفجنا) بهمزة مفتوحة فنون ساكنة ففاء مفتوحة فجيم ساكنة بعدها نون فألف أثرنا (أرنبًا) هو حيوان قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة (بمر الظهران) موضع بقرب مكة (فسعوا عليها حتى لغبوا) بكسر الغين المعجمة بعد اللام أو الصواب فتحها، ولأبي ذر عن الكشميهني تعبوا بفوقية وعين مهملة مكسورة بدل اللام والمعجمة ومعناهما واحد (فسعيت عليها حتى أخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة) زيد بن سهل زوج أم أنس (فبعث إلى النبي ﷺ بوركها) ولأبي ذر عن الكشميهني بوركيها بالتثنية (وفخذيها) بالتثنية ولأبي ذر أو فخذيها (فقبله) ﷺ . ومطابقة الحديث لما ترجم له في قوله: فسعوا عليها حتى لغبوا يعني تعبوا إذ فيه معنى التصيد وهو التكلف للاصطياد. وفي حديث ابن عمر عند البيهقي أن النبي ﷺ جيء له بأرنب فلم يأكلها ولم ينه عنها، وزعم أنها تحيض وهي تأكل اللحم وغيره وتبعثر وتجتر وفي باطن أشداقها شعر وكذلك تحت رجليها. ٥٤٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ

стр. 6278

نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس إمام دار الهجرة خال إسماعيل (عن أبي النضر) بالضاد المعجمة الساكنة بعد النون المفتوحة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن أبي ربيعة) التيمي المدني (عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي ﵁ (أنه كان مع رسول الله ﷺ ¬) عام الحديبية في القاحة على ثلاث مراحل من المدينة (حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين) بالعمرة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: محرمون (وهو غير محرم) لأنه ﷺ كان أرسله إلى جهة أخرى ليكشف أمر عدوّ في طائفة من الصحابة (فرأى حمارًا وحشيًا فاستوى على فرسه ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطًا فأبوا) امتنعوا (فسألهم) أن يناولوه (رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ وأبى) أي امتنع (بعضهم) من الأكل منه (فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك. فقال) النبي ﷺ : (إنما هي طعمة) بضم الطاء وسكون العين (أطعمكموها الله) أي مأكلة. وهذا الحديث سبق في الحج والجهاد. ٥٤٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ»؟ وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالتوحيد (مالك) الإمام الأعظم (عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر (عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة) ﵁ (مثله) أي مثل الحديث السابق (إلا أنه) ﷺ (قال: هل معكم من لحمه شيء). ١١ - باب التَّصَيُّدِ عَلَى الْجِبَالِ (باب التصيد على الجبال) بالجيم والمرحدة جمع جبل. ٥٤٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى

стр. 6279

الْجِبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ لِشَيْءٍ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي، قُلْتُ: هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ، فَقَالُوا: هُوَ مَا رَأَيْتَ، وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي سَوْطِي فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ، فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أَثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلاَّ ذَاكَ حَتَّى عَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا قَالُوا: لَا نَمَسُّهُ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ فَأَبَى بَعْضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَدْرَكْتُهُ، فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ لِي: «أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: «كُلُوا فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (يحيى بن سليمان الجعفي) الكوفي نزيل مصر وسقط لغير أبي ذر لفظ الجعفي (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرنا عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن الحارث المصري (أن أبا النضر) سالمًا (حدّثه عن نافع مولى أبي قتادة و) عن (أبي صالح) نبهان بفتح النون وسكون الموحدة بعدها هاء فألف فنون (مولى التوأمة) بفتح الفوقية، وفي بعض النسخ بضمها وحكاها عياض عن المحدّثين وقال: إن الصواب الفتح قال: ومنهم من ينقل حركة الهمزة فيفتح بها الواو، وحكى السفاقسي التوءمة بوزن الحطمة وهي بنت أمية بن خلف ولدت مع أخيها في بطن واحد فسميت بذلك (سمعت) أي قال: كلٌّ منهما ولأبي ذر سمعنا (أبا قتادة) الأنصاري (قال: كنت مع النبي ﷺ ¬) بالقاحة وهي موضع (فيما بين مكة والمدينة وهم محرمون) بالعمرة زمن الحديبية (وأنا رجل حل) غير محرم وسقط لفظ رجل لأبي ذر وابن عساكر (على فرس) ولأبي ذر على فرسي والواو فيهما للحال (وكنت رقاء) بتشديد القاف والمد (على الجبال) أي كثير الرقيّ أي الصعود على الجبال يعني أنه كان حينئذٍ على الجبال (فبينا) بغير ميم (أنا على ذلك) وجواب بينا قوله: (إذ رأيت الناس متشوّفين) بالشين المعجمة والفاء أي ناظرين (لشيء فذهبت أنظر) لذلك الشيء (فإذا هو حمار وحش فقلت لهم: ما هذا)؟ وللكشميهني ماذا بإسقاط الهاء (قالوا: لا ندري. قلت: هو حمار وحشي) بالتحتية والتنوين فيهما ولأبي ذر حمار وحش بإسقاط التحتية مع الإضافة (فقالوا: هو ما رأيت وكنت نسيت سوطي فقلت لهم: ناولوني سوطي) بسكون الواو (فقالوا: لا نعينك عليه فنزلت) من الجبل أو من الفرس (فأخذته ثم ضربت في أثره) بفتح الهمزة والمثلثة وراءه (فلم يكن إلا ذاك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلا ذلك باللام (حتى عقرته) جرحته (فأتيت إليهم فقلت لهم: قوموا فاحتملوا) بكسر الميم أي الحمار (قالوا: لا نمسه فحملته حتى جئتهم به فأبى) امتنع (بعضهم) أن يأكل منه (وأكل بعضهم) منه (فقلت: أنا) ولابن عساكر وقلت لهم: أنا (أستوقف لكم النبي ﷺ ¬) أسأله أن يقف لكم (فأدركته) ﵊ (فحدّثته الحديث) الذي وقع (فقال لي): (أبقي معكم شيء منه)؟ بهمزة الاستفهام (قلت: نعم) يا رسول الله (فقال) ﷺ : (كلوا فهو طعم) بضم الطاء وسكون العين المهملتين (أطعمكموها الله) ولأبي ذر عن المستملي: أطعمكموه الله بتذكير الضمير.

стр. 6280

١٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ وَقَالَ عُمَرُ: صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ مَا رَمَى بِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الطَّافِي حَلَالٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُ مَيْتَتُهُ، إِلاَّ مَا قَذِرْتَ مِنْهَا وَالْجِرِّيُّ لَا تَأْكُلُهُ الْيَهُودُ، وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ وَقَالَ شُرَيْحٌ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَمَّا الطَّيْرُ فَأَرَى أَنْ يَذْبَحَهُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ صَيْدُ الأَنْهَارِ وَقِلَاتِ السَّيْلِ أَصَيْدُ بَحْرٍ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ تَلَا ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ وَرَكِبَ الْحَسَنُ ﵇ عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ الْمَاءِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الضَّفَادِعَ لأَطْعَمْتُهُمْ. وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ، نَصْرَانِيٌّ أَوْ يَهُودِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي الْمُرِي: ذَبَحَ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ. (باب قول الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾) [المائدة: ٩٦] المراد بالبحر جميع المياه. (وقال عمر) بن الخطاب ﵁ مما وصله المؤلّف في تاريخه وعبد بن حميد (صيده ما اصطيد) بكسر الطاء وتضم كما في اليونينية (وطعامه ما رمى به) ولفظ الموصول فصيده ما صيد وطعامه ما قذف به اهـ. (وقال أبو بكر) الصديق ﵁ مما وصله ابن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني عن ابن عباس ﵄ (الطافي) بغير همز في اليونينية من طفا يطفوا إذا علا الماء ميتًا (حلال. وقال ابن عباس) ﵄ مما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ قال: (طعامه ميتته إلا ما قذرت منها) بكسر الذال المعجمة، ولأبي ذر عن الكشميهني: منه بالتذكير وليس في الموصول إلا ما قذرت منها، وجميع ما يصاد من البحر ثلاثة أجناس الحيتان وجميع أنواعها حلال والضفادع وجميع أنواعها حرام، واختلف فيما سوى هذين فقال أبو حنيفة حرام وقال الأكثرون: حلال لعموم هذه الآية ﴿وطعامه﴾ في الآية بمعنى الإطعام أي اسم مصدر وتقدير المفعول حينئذٍ محذوفًا أي طعامكم إياه أنفسكم، ويجوز أن يكون الصيد بمعنى المصيد والهاء في طعامه تعود على البحر على هذا أي أحل لكم مصيد البحر وطعام البحر فالطعام على هذا غير الصيد، وعلى هذا ففيه وجوه: أحسنها ما سبق عن عمر وأبي بكر أن الصيد ما صيد بالحيلة حال حياته والطعام ما رمى به البحر أو نضب عنه الماء من غير معالجة، ويجوز أن تعود الهاء على الصيد لمعنى المصيد وهو أن يكون طعام بمعنى مطعوم ويدل له قراءة ابن عباس وطعمه بضم الطاء وسكون العين. وقال ابن عباس فيما وصله ابن أبي شيبة: (والجرّي) بكسر الجيم والراء والتحتية المشدّدتين

стр. 6281

وبفتح الجيم والجريت بمثناة فوقية بعد التحتية ضرب من السمك يشبه الحيات وقيل سمك لا قشر له، وقيل نوع عريض الوسط دقيق الطرفين (لا تأكله اليهود ونحن نأكله) لأنه حلال اتفاقًا وهو قول أبي بكر وعمر وابن عباس. (وقال شريح صاحب النبي ﷺ ¬): بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة مصغرًا، وللأصيلي أبو شريح والصواب إسقاط أبو كما للكافة والمؤلّف في تاريخه وأبي عمر بن عبد البرّ والقاضي عياض في مشارقه، وقال الفربري: وكذا في أصل البخاري وكذا هو عند أبي عليّ الغساني شريح قال: وهو الصواب، والحديث محفوظ لشريح لا لأبي شريح، وفي الصحابة أيضًا أبو شريح الخزاعي أخرج له مسلم، وقال العلاّمة اليونيني مما رأيته في حاشية الفرع في أصل السماع أبو شريح على الوهم كما عند الحافظ أبي محمد الأصيلي ونبهنا شيخنا الحافظ أبو محمد المنذري في حواشيه على كتاب ابن طاهر أنه شريح اسم لا كنية اهـ. وقال في الإصابة: شريح بن أبي شريح الحجازي. قال البخاري وأبو حاتم: له صحبة، وروى البخاري في تاريخه الكبير من طريق عمرو بن دينار وأبي الزبير سمعًا شريحًا رجلًا أدرك النبي ﷺ يقول: كل شيء في البحر مذبوح وعلقه في الصحيح، ورواه الدارقطني وأبو نعيم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن شريح وكان من أصحاب النبي ﷺ فذكر نحوه مرفوعًا، والمحفوظ عن ابن جريج موقوف أيضًا أشار إلى ذلك أبو نعيم اهـ. وقول القاضي عياض في مشارقه: وهو شريح بن هانئ أبو هانئ، تعقبه الحافظ ابن حجر كما رأيته بخط شيخنا الحافظ أبي الخير السخاوي بأن الصواب أنه غيره وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وشريح بن هانئ لأبيه صحبة وأما هو فله إدراك ولم يثبت له سماع ولا لقي، وأما شريح المعلق عنه فقد صرح البخاري بصحبته هـ. ورأيت في الإصابة شريح بن هانئ أبو المقدام أدرك النبي ﷺ ولم يهاجر إلا بعده وفد أبوه على النبي ﷺ فسأله عن أكبر ولده فقال شريح: فقال: أنت أبو شريح وكان قبل ذلك يكنى أبا الحكم. وهذا التعليق وصله المؤلّف في تاريخه وابن منده في المعرفة من رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير سمعا شريحًا صاحب النبي ﷺ يقول: (كل شيء في البحر) من دوابه (مذبوح) أي حلال كالمذكى، وأخرجه ابن أبي عاصم في الأطعمة من طريق عمرو بن دينار سمعت شيخًا كبيرًا يحلف بالله ما في البحر دابة إلا قد ذبحها الله لبني آدم، وأخرج الدارقطني من حديث عبد الله بن سرجس بسند فيه ضعف رفعه: إن الله قد ذبح كل ما في البحر لبني آدم. (وقال عطاء): هو ابن أبي رباح مما وصله ابن منده في كتاب الصحابة (أما الطير فأرى أن يذبحه. وقال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز مما وصله عبد الرزاق في تفسيره (قلت لعطاء)

стр. 6282

أي ابن أبي رباح المذكور (صيد الأنهار و) صيد (قلات السيل) بكسر القاف وتخفيف اللام آخره مثناة فوقية جمع قلت نقرة في صخرة يستنقع فيها الماء ومراده ما ساق السيل من الماء وبقي في الغدير وفيه حيتان (أصيد بحر هو)؟ فيجوز أكله (قال: نعم) يجوز أكله، وسقط لأبي ذر لفظ هو (ثم تلا) عطاء قوله تعالى: (﴿هذا عذب فرات﴾) شديد العذوبة (﴿سائغ شرابه﴾) مريء سهل الانحدار لعذوبته وبه يرتفع شرابه وثبت ﴿سائغ شرابه﴾ لأبي ذر (﴿وهذا ملح أجاج﴾) شديد الملوحة وقيل هو الذي يحرق بملوحته (﴿ومن كل﴾) ومن كل واحد منهما (﴿تأكلون لحمًا طريًّا﴾) [فاطر: ١٢] وهو السمك. (وركب الحسن) بفتح الحاء ابن علي بن أبي طالب ﵇ ورضي الله عنه وعن أبيه (على سرج) متخذ (من جلود كلاب الماء) لأنها طاهرة يجوز أكلها لدخولها في عموم السمك وكذا ما لم يشبه السمك المشهور كالخنزير والفرس. وفي عجائب المخلوقات أن كلب الماء حيوان يداه أطول من رجليه يلطخ بدنه بالطين ليحسبه التمساح طينًا ثم يدخل جوفه فيقطع أمعاءه ويأكلها ويمزق بطنه. (وقال الشعبي) عامر بن شراحيل (لو أن أهلي أكلوا الضفادع) جمع ضفدع بكسر أوّله وفتحه وضمه مع كسر ثالثه وفتحه في الأول وكسره في الثاني وفتحه في الثالث (لأطعمتهم) منها. (ولم ير الحسن) البصري -رحمه الله تعالى- (بالسلحفاة) بضم السين وسكون الحاء المهملتين بينهما لام مفتوحة وبعد الفاء ألف فهاء تأنيث أي لم ير بأكلها (بأسًا) وهذا وصله ابن أبي شيبة، وقال سفيان الثوري: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس وظاهر الآية حجة لمن قال بإباحة جميع حيوانات البحر وكذلك حديث "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" وجملة حيوان الماء على قسمين سمك وغيره، فأما السمك فميتته حلال مع اختلاف أنواعها ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب، وعند أبي حنيفة لا يحل إلا أن يموت بسبب من وقوع على حجر أو انحسار ماء عنه فيحل لحديث أبي الزبير عن جابر عند أبي داود: "ما ألقاه البحر أو جزز عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه" لكنه مطعون فيه من جهة يحيى بن سليم لسوء حفظه وصحح كونه موقوفًا، وحينئذ فقد عارضه قول أبي بكر وغيره والقياس يقتضي حلّه لأن السمك لو مات في البرّ لأكل بغير تأويل، وأما غير السمك فقسمان: قسم يعيش في البرّ كالضفدع والسرطان والسلحفاة فلا يحل أكله وقسم يعيش في الماء ولا يعيش في البرّ إلا عيش المذبوح فاختلف فيه فقيل: لا يحل منه شيء إلا السمك وهو قول أبي حنيفة، وقيل: إن ميت الكل حلال لأن كلها سمك وإن اختلفت صورتها كالجري وهو قول مالك وظاهر مذهب الشافعي وذهب قوم إلى أن ما له نظير في البرّ يؤكل فميتته من حيوانات البحر حلال وهو كبقر الماء ونحوه وما لا يؤكل نظيره في البر لا تحل ميتته من حيوانات البحر ككلب الماء والخنزير وكذا حمار الوحش، وإن كان له شبه في البر حلال وهو حمار الوحش لأن له شبهًا حرامًا وهو الحمار الأهلي تغليبًا للتحريم، كذا قال في الروضة

стр. 6283

وشرح المهذب، والمفتي به حل الجميع إلا السرطان والضفدع والتمساح والسلحفاة لخبث لحمها وللنهي عن قتل الضفدع رواه أبو داود وصححه الحاكم، وقد ذكر الأطباء أن الضفدع نوعان: بري وبحري فالبري يقتل آكله والبحري يضره وكذا يحرم القرش في البحر الملح خلافًا لما أفتى به المحب الطبري وأما الدنيلس فقيل إن أصله السرطان، فإن ثبت حرم وإلاّ فيحل لأنه من طعام البحر ولا يعيش إلا فيه ولم يأت على تحريمه دليل وقد قال جبريل بن يختيشوع: إنه ينفع من رطوبة المعدة والاستسقاء. (وقال ابن عباس) ﵄ مما وصله البيهقي: (كل) أمر من الأكل (من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي) بالجرّ في الثلاثة وللأصيلي وإن صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي برفعها على الفاعلية، وقال الحسن البصري فيما نقله عنه الدميري: رأيت سبعين صحابيًّا يأكلون صيد المجوس ولا يتلجلج في صدورهم شيء من ذلك. (وقال أبو الدرداء) عويمر بن مالك الأنصاري (في المري) بضم الميم وسكون الراء بعدها تحتية وفي النهاية بتشديد الراء، ولكن جزم النووي بالأول، ونقل الجواليقي في لحن العامة أنهم يحركون الراء والأصل السكون، والذي في القاموس التشديد، وعبارته والمرّي كدرّي أدام كالكامخ وفي الصحاح، والمري الذي يؤتدم به كأنه منسوب إلى المرارة والعامة تخففه قال وأنشدني أبو الغوث: وأم مثواي لباخية … وعندها المريّ والكامخ والمري هو أن يجعل في الخمر الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير عن طعم الخمر فيغلب السمك بما أضيف إليه على ضراوة الخمر ويزيل ما فيه من الشدة مع تأثير الشمس في تخليله والقصد منه هضم الطعام وربما يزاد ما فيه حرافة ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بحرافته، وكان أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلونه وهو رأي من يجوّز تخليل الخمر، وهو قول جماعة، واحتج له أبو الدرداء بقوله: (ذبح الخمر النينان والشمس) بفتح الذال المعجمة والموحدة بصيغة الفعل الماضي، والخمر مفعول مقدم على الفاعل لأن التنازع والكلام كان فيها والعرب تقدّم الأهمّ فالأهم، والنينان والشمس فاعلان له، والنينان بكسر النون الأولى جمع نون كعود وعيدان وهو الحوت، وقال القاضيان البيضاوي وعياض: ويروى ذبح الخمر بسكون الموحدة والرفع مبتدأ أو إضافته لتاليه فيجر. قال في النهاية: استعار الذبح للإحلال كأنه يقول كما أن الذبح يحلّ المذبوح فكذلك هذه الأشياء إذا وضعت في الخمر قامت مقام الذبح فاحتلها، وقال البيضاوي: يريد أنها حلّت بالحوت المطروح فيها وطبخها بالشمس فكان ذلك كالذكاة للحيوان، وقال غيره معنى ذبحتها أبطلت فعلها. وأخرج الحافظ أبو موسى في جزء أفرده لهذه المسألة بسنده عن عطية بن قيس، قال: مرّ رجل من أصحاب أبي الدرداء ﵁ ورجل يتغذى فدعاه إلى طعامه فقال: وما طعامك؟

стр. 6284

قال: خبز ومري وزيت. قال: المري الذي يصنع من الخمر؟ قال: نعم، قال: هو خمر فتواعدا إلى أبي الدرداء ﵁ فسألاه فقال: ذبحت خمرها الشمس والملح والحيتان يقول لا بأس به. وعن ابن وهب سمعت مالكًا يقول: سمعت ابن شهاب سئل عن خمر جعلت في قلة وجعل فيها ملح وأخلاط كثيرة ثم جعلت في الشمس حتى عاد مريًّا يصطبغ به. قال ابن شهاب: شهدت قبيصة بن ذؤيب ينهى أن يجعل الخمر مريًّا إذا أخذ وهو خمر، وعن رجليه مولاة معاوية قالت: حججنا مع عبد الله بن أبي زكريا فأهدى عبد الله بن أبي زكريا لعمر بن عبد العزيز المري الذي يصنع بالخمر فأكل منه، وعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: في المري الذي يعمله المشركون من الخمر لا بأس به ذبحه الملح. فإن قلت: ما وجه إيراد المؤلّف لهذا الأثر هنا في طهارة صيد البحر؟ أجيب: بأنه يريد أن السمك طاهر حلال وإن طهارته وحله يتعدى إلى غيره كالملح حتى يصير الحرام النجس بإضافتها إليه طاهرًا حلالًا، وهذا إنما يتأتى على القول بجواز تخليل الخمر. وقال الحافظ أبو ذر مما رأيته بهامش اليونينية: إذا طرحت النينان في الخمر ذبحته وحركته فصار مريًّا، وكذلك إذا ترك للشمس، وهذا خلاف مذهب الشافعي، والبخاري -رحمه الله تعالى- لم يتحرّ مذهب إمام بعينه بل اعتمد على ما صحّ عنده من الحديث ثم أكده بالآثار. ٥٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن دينار (أنه سمع جابرًا) الأنصاري (﵁ يقول: غزونا جيش الخبط) بفتح الخاء المعجمة والموحدة بعدها مهملة ورق السلم سمي به لأنهم أكلوه من الجوع وذلك سنة ثمان (وأمر) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ولابن عساكر وأميرنا (أبو عبيدة) عامر بن عبد الله بن الجراح ولأبي ذر وأمر مبنيًّا للمفعول أيضًا علينا أبو عبيدة بزيادة علينا (فجعنا جوعًا شديدًا فألقى البحر) لنا (حوتًا ميتًا لم ير) بتحتية مضمومة (مثله) بالرفع ولأبي ذر ولم نر بنون مفتوحة مثله بالنصب أي لم نر مثله في الكبر (يقال له العنبر) وهو سمكة بحرية يتخذ من جلدها الأتراس، ويقال للترس عنبر وسمي هذا الحوت بالعنبر لوجوده في جوفه. قال إمامنا الشافعي ﵀: حدّثني بعضهم أنه ركب البحر فوقع إلى جزيرة فنظر إلى شجرة مثل عنق الشاة وإذا ثمرها عنبر قال: فتركناه حتى يكبر ثم نأخذه فهبت ريح فألقته في البحر. قال الشافعي: والسمك ودواب البحر تبتلعه أول ما يقع لأنه لين فإذا ابتلعه قلما تسلم إلا قتلها لفرط الحرارة التي فيه فإذا أخذ الصياد السمكة وجده في بطنها

стр. 6285

فيقدر أنه منها وإنما هو ثمر نبت (فأكلنا منه) من الحوت (نصف شهر فأخذ أبو عبيدة) بن الجراح (عظمًا من عظامه فمرّ الراكب تحته). ٥٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ فَسُمِّيَ جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ: فَأَكَلْنَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا، قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار (قال: سمعت جابرًا) ﵁ (يقول: بعثنا النبي ﷺ ثلاثمائة راكب) فيهم عمر بن الخطاب ﵁ (وأميرنا أبو عبيدة) بن الجراح (نرصد عير قريش) بكسر العين المهملة إبلًا تحمل طعامًا لهم. وعند ابن سعد أنه ﷺ بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية بفتح القاف والموحدة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدًا. واستشكل هذا بما في حديث الباب إذ ظاهره المغايرة. وأجيب: بأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرًا لقريش ويقصدون حيًّا من جهينة وحينئذ فلا مغايرة بينهما. (فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط) بفتحتين ورق السلم وفي رواية أبي الزبير عند مسلم: وكنا نضرب بعصينا الخيط ثم نبله بالماء فنأكله (فسمي جيش الخيط وألقى) إلينا (البحر) لما انتهينا إلى ساحله (حوتًا يقال له العنبر) طوله خمسون ذراعًا يقال له بالة، وفي رواية ابن جريج السابقة في هذا الباب حوتًا ميتًا (فأكلنا) منه (نصف شهر). وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر في المغازي ثماني عشرة ليلة، وفي رواية أبي الزبير عند مسلم فأقمنا عليه شهرًا ويجمع بين ذلك بأن الذي قال ثماني عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره ومن قال: نصف شهر ألغى الكسر وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهرًا جبر الكسر وضم بقية المدّة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها، ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة (وادّهنا بودكه) بفتح الواو والدال المهملة أي شحمه (حتى صلحت) بفتح الصاد واللام (أجسامنا) ولأبي الزبير: فلقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن ونقتطع منه الفدر كالثور والوقب بفتح الواو وسكون القاف بعدها موحدة النقرة التي فيها الحدقة، والفدر بكسر الفاء وسكون الدال جمع فدرة بفتح ثم سكون القطعة من اللحم وغيره. وفي رواية الخولاني عن جابر عند ابن أبي عاصم في الأطعمة وحملنا ما شئنا من قديد وودك في الأسقية والغرائر، وفي رواية أبي الزبير عند المؤلّف في المغازي أنهم ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: كلوا رزقًا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو

стр. 6286

منه فأكله وبهذا تتم الدلالة لجواز أكل ميتة البحر من هذا الحديث وإلاّ فمجرد أكل الصحابة منه وهم في حال المجاعة قد يقال إنه للاضطرار، وقد تبين بهذه الزيادة أن جهة كونها حلالًا ليست بسبب الاضطرار بل لكونها من صيد البحر ويستفاد منه إباحة ميتة البحر سواء مات بنفسه أو بالاصطياد. (قال) جابر (فأخذ أبو عبيدة) بن الجراح (ضلعًا) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام (من أضلاعه) من أضلاع الحوت (فنصبه فمرّ الراكب تحته) وفي المغازي ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر برحلة فرحت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما وفي أخرى فيها فعمد إلى أطول رجل معه فمرّ تحته (وكان فينا رجل) هو قيس بن سعد بن عبادة (فلما اشتدّ) بنا (الجوع نحر ثلاث جزائر) جمع جزور قال في الفتح: وفيه نظر فإن جزائر جمع جزيرة والجزور إنما يجمع على جُزُر بضمتين فلعله جمع الجمع. وقال في القاموس: والجزور الناقة المجزرة الجمع جزائر وجزر وجزورات (ثم) جاعوا بعد أكلها فنحر (ثلاث جزائر) وكان قيس اشترى الجزر من أعرابي جهني كل جزور بوسق من تمر يوفيه إياه بالمدينة (ثم نهاه أبو عبيدة) عن النحر بسؤال عمر لأبي عبيدة في ذلك. وبقية قصة قيس مع أبيه لما قدم المدينة أشرت إليها في المغازي مختصرة من حديث رويته في الغيلانيات. ١٣ - باب أَكْلِ الْجَرَادِ (باب) جواز (أكل الجراد). قال أهل اللغة فيما نقله الدميري: مشتق من الجرد قالوا: والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدًّا وهو بري وبحري وبعضه أصفر وبعضه أبيض وبعضه أحمر وبعضه كبير الجثة وبعضه صغيرها، وإذا أراد أن يبيض التمس لبيضه المواضع الصلدة والصخور الصلبة التي لا يعمل فيه المعول فيضربها بذنبه فتنفرج له ثم يلقي بيضه في ذلك الصدع فيكون له كالأفحوص ويكون حاضنًا له ومربيًّا، وللجرادة ستة أرجل يدان في صدرها وقائمتان في وسطها ورجلان في مؤخرها وطرفًا رجليها منشاران، قال: وفي الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان وجه فرس وعينا فيل وعنق ثور وقرنا أيل، وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذا جملا ورجلا نعامة وذنب حية، وليس في الحيوان أكثر إفسادًا لما يقتاته الإنسان من الجراد، وقد أحسن القاضي محيي الذين الشهرزوري في وصف الجراد بذلك حيث قال: لها فخذا بكر وساقا نعامة … وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الرمل بطنًا وأنعمت … عليها جياد الخيل بالرأس والفم

стр. 6287

قال الأصمعي: أتيت البادية فإذا أعرابي زرع برًّا له فلما قام على سوقه وجاد بسنبله أتاه رجل جراد فجعل الرجل ينظر إليه ولا يعرف كيف الحيلة فأنشد: مرّ الجراد على زرعي فقلت له … لا تأكلن ولا تشغل بإفساد فقام منهم خطيب فوق سنبلة … أنا على سفر لا بد من زاد ولعابه على الأشجار لا يقع على شيء إلاّ أحرقه. ٥٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَوْ سِتًّا كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ. قَالَ سُفْيَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى سَبْعَ غَزَوَاتٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي يعفور) بفتح التحتية وسكون المهملة وضم الفاء وبعد الواو راء منصرفًا اسمه وفدان بفتح الواو وسكن الفاء بعدها دال مهملة فألف فنون وقيل وافد هو الأكبر لا الأصغر عبد الرحمن بن عبيد لأن الأصغر كما قال ابن أبي حاتم لم يسمع من ابن أبي أوفى بخلاف الأكبر كما (قال: سمعت ابن أبي أوفى) عبد الله (﵄ قال: غزونا مع النبي ﷺ سبع غزوات أو ستًّا) بالشك. قال في الفتح: من شعبة (كنا نأكل معه) ﷺ (الجراد) وزاد أبو نعيم في الطب ويأكله معنا وقد نقل النووي الإجماع على حل أكل الجراد وخصه ابن العربي بغير جراد الأندلس لما فيه من الضرر المحض. وفي حديث سلمان عند أبي داود أن النبي ﷺ سئل عن الجراد فقل: لا آكله ولا أحرّمه لكن الصواب أنه مرسل، وعن أحمد إذا قتله البرد لم يؤكل وملخص مذهب مالك إن قطعت رأسه حلّ وإلاّ فلا. وعند البيهقي من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن مريم ابنة عمران سألت ربها أن يطعمها لحمًا لا دم له فأطعمها الجراد" وفي الحلية في ترجمة يزيد بن ميسرة كان طعام يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام الجراد وقلوب الشجر يعني الذي ينبت في وسطها غضًّا طريًّا قبل أن يقوى وكان يقول: من أنعم منك يا يحيى وطعامك الجراد وقلوب الشجر. (قال سفيان) الثوري مما وصله الدارمي عن محمد بن يوسف (وأبو عوانة) الوضاح اليشكري فيما وصله مسلم ولأبي ذر وقال أبو عوانة (وإسرائيل) فيما وصله الطبراني (عن أبي يعفور) وفدان (عن ابن أبي أوفى) عبد الله (سبع غزوات) وحمله الحافظ ابن حجر على أن أبا يعفور كان جزم مرة بالسبع ثم شك فجزم بالست إذ هي المتيقن. ١٤ - باب آنِيَةِ الْمَجُوسِ وَالْمَيْتَةِ (باب) حكم (آنية المجوس) في الاستعمال أكلًا وشربًا (و) حكم (الميتة).

стр. 6288

٥٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ، أَنَّكَ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إِلاَّ أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ، أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ. وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ». وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل بن مخلد (عن حيوة بن شريح) بالشين المعجمة أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (ربيعة بن يزيد) من الزيادة (الدمشقي) قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا (أبو إدريس) عائذ الله (الخولاني) بالخاء المعجمة قال: (حدّثني) بالإفراد كذلك (أبو ثعلبة الخشني) بالخاء والشين المعجمتين ﵁ (قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إنّا بأرض أهل الكتاب فنأكل في آنيتهم). استشكل مطابقة الحديث للترجمة إذ ليس فيه ما ذكر ما ترجم به وهو المجوس. وأجاب ابن التين: باحتمال أنه كان يرى أن المجوس أهل كتاب وابن المنير بأنه بناء على أن المحذور منهما واحد وهو عدم توقي النجاسات وابن حجر بأنه أشار إلى ما عند الترمذي من طريق أخرى عن ثعلبة سئل رسول الله ﷺ عن قدور المجوس فقال: (أنقوها غسلًا واطبخوا فيها) وفي لفظ من وجه آخر عن أبي ثعلبة قلت: إنّا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم الحديث. وهذه طريقة أكثر منها البخاري فيما كان سنده فيه مقال يترجم به ثم يورد في الباب ما يؤخذ الحكم منه بطريق الإلحاق انتهى. قال أبو ثعلبة: (و) إنّا (بأرض صيد أصيد) فيها (بقوسي) بسهمه (وأصيد) فيها (بكلبي المعلم) بفتح اللام المشددة (و) أصيد (بكلبي الذي ليس بمعلم) بفتح اللام المشددة أيضًا (فقال النبي ﷺ ¬): (أما ما ذكرت أنك) ولأبي ذر وابن عساكر أنكم (بأرض أهل كتاب فلا تأكلوا في آنيتهم) لكونها مستقذرة (إلا أن لا تجدوا أبدًا) بضم الموحدة وتشديد المهملة منوّنة أي فراقًا أو عوضًا منها (فإن لم تجدوا بدًّا) منها (فاغسلوها وكلوا فيها) ولأبي ذر وابن عساكر: فاغسلوا وكلوا والحكم في آنية المجوس كذلك لا يختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب لأن العلة إن كانت لكونهم تحلّ ذبائحهم كأهل الكتاب فلا إشكال أو لا تحل فتكون الآنية التي يطبخون فيها ذبائحهم ويغرفون قد تنجست بملاقاة الميتة فأهل الكتاب كذلك باعتبار أنهم لا يتدينون باجتناب النجاسة وبأنهم يطبخون فيها الخنزير ويضعون فيها الخمر. (وأما ما ذكرت أنكم) ولابن عساكر أنك (بأرض صيد فما

стр. 6289

صدت بقوسك فاذكر اسم الله) عليه ندبًا (وكل) فإنه ذكاة له (وما صدت بكلبك المعلّم فاذكر اسم الله) عليه ندبًا (وكُل) فإن أخذ الكلب له ذكاة (وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته) ذبحه (فكله) ولابن عساكر: فكُل فإن لم تدركه فلا تأكل فإنه وقيذ. ٥٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَى مَا أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَانَ»؟ قَالُوا: لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، قَالَ: «أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْ ذَاكَ». وبه قال: (حدّثني المكي بن إبراهيم) البلخي قال: (حدّثني) بالإفراد (يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة بن الأكوع) هو ابن عمرو بن الأكوع أنه (قال: لما أمسوا يوم فتحوا خيبر أوقدوا النيران قال النبي ﷺ ¬): (على ما) بألف بعد الميم ولأبي ذر عن الكشميهني علام (أوقدتم هذه النيران؟ قالوا: لحوم) بالجر أي على لحوم (الحمر الأنسية) بفتح الهمزة والنون وبكسر الهمزة وسكون النون وسقط لفظ الحمر لأبي ذر (قال) ﷺ : (أهريقوا) بهمزة مفتوحة ولأبي ذر: هريقوا (ما فيها واكسروا قدورها) مبالغة في الزجر وسقط قوله: واكسروا قدورها لابن عساكر (فقام رجل من القوم فقال) يا رسول الله: (نهريق ما فيها ونغسلها)؟ استفهام محذوف الأداة (فقال النبي ﷺ : أو ذاك) بسكون الواو إشارة إلى التخيير بين الكسر والغسل وغلظ أولًا حسمًا للمادّة فلما سلموا الحكم وضع عنهم الأصر، والأمر بغسلها حكم بالتنجيس فيستفاد منه تحريم أكلها وهو دال على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج، وسقط لغير أبي ذر وابن عساكر فقال النبي ﷺ . ١٥ - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّدًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ وَالنَّاسِي لَا يُسَمَّى فَاسِقًا. وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] (باب) حكم (التسمية على الذبيحة و) حكم (من ترك) التسمية حال كونه (متعمدًا) وتقييده بالعمدية مشعر بالتفرقة بين العمد والنسيان ويدل لذلك قوله: (قال ابن عباس) ﵄: (من نسي) التسمية عند الذبح (فلا بأس) يأكل ما ذبح ومفهومه عدم الحل مع العمدية، وهذا وصله الدارقطني، وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عباس فيمن ذبح ونسي التسمية فقال المسلم فيه اسم الله وإن لم يذكر التسمية وسنده صحيح، وهو موقوف وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعًا.

стр. 6290

(وقال الله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾) عند الذبح (﴿وإنه﴾) وإن أكله (﴿لفسق﴾) وسقط لأبي ذر ﴿وإنه لفسق﴾ (والناسي لا يسمى فاسقًا) كما هو ظاهر من الآية لأن ذكر الفسق عقبه إن كان عن فعل المكلف وهو إهمال التسمية فلا يدخل الناسي لأنه غير مكلف فلا يكون فعله فسقًا وإن كان عن نفس الذبيحة التي لم يسم عليها وليست مصدرًا فهو منقول من المصدر والذبيحة المتروك التسمية عليها نسيانًا لا يصح تسميتها فسقًا إذ الفعل الذي نقل منه هذا الاسم ليس بفسق، فأما أن نقول لا دليل في الآية على تحريم المنسي فبقي على أصل الإباحة أو نقول فيها دليل من حيث مفهوم تخصيص النهي بما هو فسق فما ليس بفسق ليس بحرام قاله: صاحب الانتصاف من المالكية، وقال في المدارك: وظاهر الآية تحريم متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو يجعل الناس ذاكرًا تقديرًا ومن أول الآية بالميتة أو بما ذكر غير اسم الله عليه فقد عدل عن ظاهر اللفظ، ولعل المؤلّف أشار إلى الزجر عن الاحتجاج لجواز تلك التسمية بتأويل الآية وحملها على غير ظاهرها حيث قال: (وقوله) تعالى: (﴿وإن الشياطين) قال في اللباب إبليس وجنوده (﴿ليوحون﴾) ليوسوسون (﴿إلى أوليائهم﴾) من المشركين (﴿ليجادلوكم﴾) ليخاصموا محمدًا ﷺ وأصحابه بقولهم ما ذكر اسم الله عليه فلا تأكلوه وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه رواه أبو داود وابن ماجة والطبري بسند صحيح عن ابن عباس (﴿وإن أطعتموهم﴾) في استحلال ما حرمه الله (﴿إنكم لمشركون﴾) [الأنعام: ١٢١] لأن من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك وبه من حق المتدين أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم، وقال عكرمة: المراد بالشياطين مردة المجوس ليوحون إلى أوليائهم من مشركي قريش وذلك لأنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس فكتبوا إلى قريش وكانت بينهم مكاتبة أن محمدًا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال وما يذبحه الله حرام فوقع في نفس ناس من المسلمين شيء من ذلك فأنزل الله هذه الآية. والحاصل من اختلاف العلماء تحريم تركها عمدًا ونسيانًا وهو قول ابن سيرين والشعبي وطائفة من المتكلمين ورواية عن أحمد لظاهر الآية أو تخصيص التحريم بغير النسيان وهو مذهب الحنفية ومشهور مذهب المالكية والحنابلة لما سبق والإباحة مطلقًا عمدًا أو نسيانًا وهو مذهب الشافعية وروي عن مالك وأحمد محتجين بأن المراد من الآية الميتات وما ذبح على غير اسم الله لقوله تعالى: ﴿وإنه لفسق﴾ والفسق في ذكر غير اسم الله كما قال في آخر السورة: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا﴾ إلى قوله: ﴿أو فسقًا أهل لغير الله به﴾ [الأنعام: ١٤٥] وأجمع المسلمون على أنّه لا يفسق آكل ذبيحة المسلم التارك للتسمية، وأيضًا قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾ فإن هذه المناظرة كانت في الميتة كما مرّ، وقال تعالى: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ وهذا مخصوص بما ذبح على اسم النصب يعني لو رضيتم بهذه الذبيحة التي ذبحت على اسم إلهية الأوثان لقد رضيتم بإلهيتها وذلك يوجب الشرك. قال إمامنا الشافعي ﵀: فأوّل الآية وإن كان عامًّا بحسب الصيغة إلا أن آخرها لما حصلت فيه هذه القيود الثلاثة علمنا أن المراد

стр. 6291

من العموم الخصوص، وقال صاحب فتوح الغيب -رحمه الله تعالى-: والمجادلة هي قولهم لم لا تأكلون ما قتله الله وتأكلون ما قتلتموه أنتم وذلك أنما يصح في الميتة فدخل بقوله: ﴿وإنه لفسق﴾ ما أهل لغير الله فيه. وبقوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون﴾ الميتة فتحقق قول الشافعي ﵀ أن النهي مخصوص بما ذبح على النصب أو مات حتف أنفه، واختلف في قوله: ﴿وإنه لفسق﴾ فقيل جملة مستأنفة قالوا ولا يجوز أن تكون منسوقة على سابقتها لأن الأولى طلبية وهذه خبرية، وقيل إنها منسوقة على السابقة ولا يضر تخالفهما وهو مذهب سيبويه، وقيل إنها حالية أي لا تأكلوه والحال أنه فسق. قال في اللباب: وقد تبجح الرازي بهذا الوجه على الحنفية حيث قلب دليلهم عليهم بهذا الوجه وذلك لأنهم يمنعون من أكل متروك التسمية والشافعية لا يمنعون منه استدلّ الحنفية بظاهر الآية فقال الرازي هذه الجملة حالية ولا يجوز أن تكون معطوفة لتخالفهما طلبًا وخبرًا فتعين أن تكون حالية وإذا كانت حالية كان المعنى لا تأكلوه حال كونه فسقًا ثم هذا الفسق مجمل فسره الله تعالى في موضع آخر فقال: ﴿أو فسقًا أهلّ لغير الله به﴾ يعنى أنه إذا ذكر غير اسم الله على الذبيحة فإنه لا يجوز أكلها لأنه فسق، وقد يجاب بأن يقال سلمنا إن ما أهلّ لغير الله به يكون فسقًا ونحن نقول به ولا يلزم من ذلك أنه إذا لم يذكر اسم الله عليه ولا اسم غيره أن يكون حرامًا وللنزاع فيه مجال من وجوه: منها إنّا لا نسلم امتناع عطف الخبر على الطلب والعكس كما مرّ عن سيبويه، وإن سلم قالوا وللاستناف وما بعدها مستأنف، وإن سلم أيضًا فلا نسلم أن فسقًا في الآية الأخرى مبين للفسق في هذه الآية فإن هذا ليس من باب المجمل والمبين لأن له شروطًا ليس موجودة هنا وسقط قوله ليجادلوكم إلى آخره لأبي ذر. ٥٤٩٨ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَدُفِعَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». قَالَ: وَقَالَ جَدِّي إِنَّا لَنَرْجُو أَوْ نَخَافُ أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ أَمَّا السِّنُّ عَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي البصريّ قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن سعيد بن مسروق) والد سفيان الثوري (عن عباية بن رفاعة بن رافع) بفتح العين والموحدة المخففة بعدها تحتية ورفاعة بكسر الراء وتخفيف

стр. 6292

الفاء وبعد الألف عين مهملة الأنصاري (عن جدّه رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد التحتية جيم، وقال أبو الاحوص عن سعيد عن عباية عن أبيه عن جدّه وتابع أبا الأحوص على زيادته في الإسناد عن أبيه حسان بن إبراهيم الكرمانيّ عن مسعود بن مسروق أخرجه البيهقي من طريقه وكذا رواه ليث بن أبي سليم عن عباية عن أبيه عن جدّه أنه (قال: كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة) من الأسماء المركبة تركيب إضافة فيعرب الأوّل بوجوده الإعراب والثاني مجرور على الإضافة كأبي هريرة وزاد سفيان الثوري عن أبيه من تهامة وهو مكان بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة كما جزم به أبو بكر الحازمي وياقوت ووقع للقابسي أنها الميقات المشهور وكذا ذكره النووي (فأصاب الناس جوع فأصبنا إبلًا وغنمًا) من المغانم (وكان النبي ﷺ ¬) كائنًا (في أُخريات الناس) آخرهم ليصونهم ويحفظهم إذ لو تقدّمهم لخيف أن يقتطع الضعيف منهم وكان بالمؤمنين رحيمًا (فعجلوا) من الجوع الذي كان بهم وذبحوا ما غنموه قبل القسمة (فنصبوا القدور) ووضعوا ما ذبحوه فيها وفي رواية الثوري فأغلوا القدور أي أوقدوا النار تحتها حتى غلت (فدفع) بضم الدال مبنيًّا للمفعول أي وصل (إليهم النبي ﷺ ¬) ولأبي ذر هنا إليهم ومقتضاه سقوط إليهم الأولى (فأمر) ﷺ (بالقدور) أن تكفأ (فأكفئت) بضم الهمزة وسكون الكاف. قال ابن فرحون: أي فأمر رجلًا بكفء القدور ولأن أمر يتعدى إلى مفعول به إلى الثاني بالباء ويكون الثاني مصدرًا أو مقدرًا بمصدر تقول أمرتك الخير وأمرتك بالخير وتقول أمرتك بزيد ولا تقول أمرتك زيدًا لأن التقدير أمرتك بإكرام زيد أو بضرب زيد فيحذف المصدر ويقام المضاف إليه مقامه، وكذلك جاء هنا فلا يجوز فأمر القدور إلا بتقدير مضاف أي بكفء القدور فالباء الداخلة على المصدر به حذفه دخلت على القائم مقامه قال: وهذا الذي ظهر لي من التقدير ما وقفت عليه لكن وجدت القواعد تسوق إليه انتهى. وقوله: فأكفئت أي فقلبت وأفرغ ما فيها أي من المرق كما قاله النووي عقوبة لهم قال: وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع وردّ إلى المغنم ولا يظن أنه أمر بإتلافه مع نهيه ﷺ عن إضاعة المال وهذا من مال الغانمين وأيضًا فالجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة فإن منهم من لم يطبخ ومنهم المستحقون للخمس. فإن قيل: إنه لم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم قلنا ولم ينقل أنهم أحرقوه أو أتلفوه فيجب تأويله على وفق القواعد انتهى. لكن في حديث عاصم بن كليب عن أبيه وله صحبة عن رجل من الأنصار قال: أصاب الناس حاجة شديدة وجهد فأصابوا غنمًا فانتهبوها فإن قدورنا لتغلي بها إذ جاء رسول الله ﷺ على فرسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال: "إن النهبة ليست بأحل من الميتة" رواه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم، وترك تسمية الصحابي لا يضرّ ولا يقال لا يلزم من تتريب اللحم إتلافه لا مكان تداركه بالغسل لأن سياق الحديث يُشعِر بإرادة المبالغة في الزجر عن ذلك وهو كونهم انتهبوا ولم يأخذوا باعتدال فلو كان بصدد أن ينتفع به بعد ذلك لم يكن فيه كبير

стр. 6293

زجر لأن الذي يخص الواحد منهم نزر يسير فكان إفسادها عليهم مع تعلق قلوبهم بها وحاجتهم إليها وشهوتهم لها أبلغ في الزجر قاله في الفتح وغيره. (ثم قسم) ﷺ (فعدل) أي قابل (عشرة) ولأبي ذر عشرًا (من الغنم ببعير) لنفاسة الإبل إذ ذاك أو قلتها وكثرة الغنم أو كانت هزيلة بحيث كان قيمة البعير عشر شياه وحينئذٍ فلا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي من أن البعير يجزئ عن سبع شياه لأن ذلك هو الغالب في قيمة الشاة والبعير العتدلين، فالأصل أن البعير لسبعة ما لم يعرض عارض من نفاسة ونحوها فيتغير الحكم بحسب ذلك وبهذا تجتمع الأخبار الواردة في ذلك (فند) بفتح الفاء والنون وتشديد الدال فنفر وذهب على وجهه شاردًّا (منها) من الإبل المقسومة (بعير) والفاء عاطفة على السابق (وكان في القوم خيل يسيرة) قال ذلك تمهيدًا لعذرهم في كون البعير الذي ندّ أتعبهم ولم يقدروا على تحصيله (فطلبوه) بفاء العطف والسبب (فأعياهم) فأتعبهم والفاء للعطف على محذوف أي طلبوه ففاتهم ولم يقدروا على تحصيله (فأهوى إليه رجل) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه أي قصد نحوه ورماه (بسهم فحبسه الله) بالسهم لم جعل إصابة السهم له سببًا في وقوفه فهو خالق الأسباب والمسببات (فقال النبي ﷺ ¬): (إن لهذه البهائم) جمع بهيمة قال: في القاموس كل ذات أربع قوائم وفي رواية الثوري وشعبة إن لهذه الإبل (أوابد) بفتح الهمزة والواو وكسر الموحدة بعدها دال مهملة أي توحشًا ونفرة من الإنس (كأوابد الوحش) وأوابد لا ينصرف لأنه على صيغة منتهى المجموع والكاف يجوز أن تكون اسمًا صفة لأوابد يكون ما بعد الكاف مضافًا إليه أو الكاف حرف جرّ وتاليه مجرور به أي إن لهذه البهائم أوابد كائنة كأوابد الوحش وإنما انصرف أوابد الثاني لأنه أضيف (فما ندّ) نفر واستعصب (عليكم) ولأبي ذر زيادة منها (فاصنعوا به هكذا) أي وكلوه كما عند الطبراني وقوله هكذا الهاء للتنبيه وكذا كلمتان الكاف بمعنى مثل في موضع المفعول وذا مضاف إليه أو الكاف نعت لمصدر محذوف أي فاصنعوا به صنعًا كذا أي مثل ذلك. (قال) عباية: (وقال جدي): رافع بن خديج وزاد عبد الرزاق عن الثور في روايته يا رسول الله وهذا صورته صورة الإرسال لأن عباية لم يدرك زمان القول (إنا لنرجو أو) قال: (نخاف) بالشك من الراوي (أن نلقى العدو غدًا وليس معنا مدى) بضم الميم وبالدال المهملة مقصورًا مخففًا جمع مدية بسكون الدال سكين تذبح بها ما نغنمه منهم أو نذبح بها ما نأكله لنتقوّى به على العدو إذا لقيناه وسميت المدية فيما قيل لأنها تقطع مدي حياة الحيوان (أفنذبح بالقصب) الفاء عاطفة على ما قبل همزة الاستفهام ومنهم من قدّر المعطوف عليه بعد الهمزة كما مر في قوله أوّل هذا المجموع أو مخرجيّ هم والتقدير هنا أي أتأذن فنذبح بالقصب وقال الكرماني: فإن قلت ما الغرض من ذكر لقاء العدوّ عند السؤال عن الذبح بالقصب قلت غرضه إنّا لو استعملنا السيوف في المذابح لكلّت وعند اللقاء نعجز عن القاتلة بها (فقال) ﷺ مجيبًا بجواب جامع.

стр. 6294

(ما أنهر الدم) بسكون النون وبعد الهاء المفتوحة راء مهملة أي أساله وصبه بكثرة وهو مشبه بجري الماء في النهر وما شرطية رفع بالابتداء (وذكر اسم الله عليه) بضم الدال فعل ومفعول لم يسم فاعله وعليه متعلق بذكر وجواب الشرط قوله (فكل) أو ما موصولة رفع بالابتداء وخبرها فكلوا والتقدير ما أنهر الدم فحلال فكلوا واللام في الدم بدل من المضاف إليه أي دم صيد والضمير في فكلوه على الوجهين لا يصح عوده على ما فلا بدّ من رابط يعود على ما من الجملة أو ملابسها فيقدّر محذوف ملابس أي فكلوا مذبوحه أو يقدر مضاف إلى ما أي مذبوح ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه وبه يتمسك من اشترط التسمية لأنه علق الإذن بمجموع الأمرين الأنهار والتسمية والمعلق على شيئين لا يكتفي فيه إلا باجتماعهما وينتفي بانتفاء أحدهما ومبحث ذلك قد مرّ مرارًا (ليس السن والظفر) نصب على الخبرية لليس وقيل على الاستثناء واسمها على الخلاف هل هو ضمير مستتر عائد على البعض المفهوم من الكل السابق أو لفظ بين محذوف تقول جاء القوم ليس زيدًا بمعنى إلا زيدًا وتقديره ليس بعضهم زيدًا ولا يكون بعضهم زيدًا ومؤدّاه مؤدي إلا (وسأخبركم عنه) ولأبي ذر عن الكشميهني وسأحدثكم عنه (أما السن) فإنه (عظم) وكل عظم لا يحل الذبح به فالنتيجة مطوية لدلالة الاستثناء عليها كما قاله البيضاوي، أو كان ﷺ قد قرر عندهم أن الذكاة لا تحل بالعظم فلذا اقتصر على قوله عظم قاله ابن الصلاح وللكشميهني فعظم بزيادة الفاء (وإما الظفر فمدى الحبشة) وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم، أو لأن الذبح به تعذيب للحيوان ولا يقع به غالبًا إلا الخنق الذي ليس على صورة الذبح. وفي الحديث منع الذبح بالسن والظفر متصلًا كان أو منفصلًا طاهرًا كان أو متنجسًا وفرق الحنفية بين السن والظفر المتصلين فخصوا المنع بهما وأجازوه بالمنفصلين، وفي المعرفة للبيهقي من رواية حرملة عن الشافعي ﵀ حمل الظفر في هذا الحديث على النوع الذي يدخل في البخور والطيب. ١٦ - باب مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَالأَصْنَامِ (باب ما ذبح على النصب) بضم النون والصاد حجارة كانت لهم منصوبة حول الكعبة يذبحون عليها الأصنام يعظمونها بذلك ويتقربون به إليها وقيل هي ما يعبد من دون الله وحينئذٍ فقوله (والأصنام) عطف تفسيري وهي جمع صنم وهو ما اتخذ إلهًا من دون الله. ٥٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلاَّ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ". وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) العميّ أبو الهيثم قال: (حدّثنا عبد العزيز يعني ابن المختار)

стр. 6295

بالخاء المعجمة البصري الدباغ قال: (أخبرنا موسى بن عقبة) مولى آل الزبير ويقال: مولى أمّ خالد زوج الزبير الإمام في المغازي (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم أنه سمع) أباه (عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄ (يحدّث عن رسول الله ﷺ ، أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل) بضم النون وفتح الفاء وعمرو بفتح العين وزيد هذا والد سعيد بن زيد العدوي أحد العشرة المبشرة بالجنة (بأسفل بلدح) بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الدال آخره حاء مهملتين منصرف ولأبي ذر غير منصرف اسم موضع بالحجاز قريب من مكة (وذاك قبل أن ينزل على رسول الله ﷺ الوحي) وكان زيد في الجاهلية يتعبد على دين إبراهيم ﷺ (فقدم إليه رسول الله ﷺ سفرة فيها لحم) بفتح قاف فقدم والضمير في إليه لزيد ورسول الله ﷺ رفع فاعل أو سفرة مفعول ولأبي ذر عن الكشميهني فقدم بضم القاف مبنيًّا للمفعول إلى رسول الله ﷺ سفرة وجمع بينهما بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا السفرة للنبي ﷺ فقدمها النبي ﷺ لزيد (فأبى) فامتنع زيد (أن يأكل منها ثم قال): مخاطبًا للقوم الذين قدموا السفرة للنبي ﷺ (إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا مما) ولابن عساكر إلا ما (ذكر اسم الله عليه) عند ذبحه. قال السهيليّ: إنما قال زيد ذلك برأي منه لا بشرع بلغه فإن الذي في شرع إبراهيم تحريم الميتة لا ما ذبح لغير الله وتعقب بأن الذي في شرع إبراهيم ﵊ تحريم ما ذبح لغير الله تعالى وقد كان عدوّ الأصنام وفي حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والبزار وغيرهما. قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ يومًا من مكة وهو مردفي فذبحنا شاة على بعض الأنصاب فأنضجناها فلقينا زيد بن عمرو فذكر الحديث مطوّلًا وفيه فقال زيد إني لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه. وقوله ذبحنا شاة على بعض الأنصاب يعني الحجارة التي ليست بأصنام ولا معبودة وإنما هي من آلاف الحجارة التي يذبح عليها. فإن قلت: هل أكل النبي ﷺ من ذلك؟ أجيب: بأن جعله في سفرة رسول الله ﷺ لا يدل على أنه أكل منه وكم من شيء يوضع في سفرة المسافر مما لم يأكل هو منه وإنما لم ينه ﷺ من معه عن أكله لأنه لم يوح إليه بعد ولم يؤمر بتبليغ شيء تحريمًا ولا تحليلًا، وقد كان ﷺ لا يأكل من ذبائحهم التي يذبحونها لأصنامهم فأما ذبائحهم التي يذبحونها لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها وقد كان بين ظهرانيهم مقيمًا ولم يذكر أنه كان يتميز عنهم إلا في أكل الميتة، وقد أباح الله تعالى لنا طعام أهل الكتاب والنصارى والمشركون يذبحون ويشركون في ذلك بالله قاله الخطابي. وهذا الحديث قد سبق مطوّلًا في آخر المناقب في باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل. ١٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ» (باب قول النبي ﷺ : فليذبح) أضحيته (على اسم الله) تعالى. ٥٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ

стр. 6296

قَالَ: ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُضْحِيَّةً ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن الأسود بن قيس) العبدي الكوفي (عن جندب بن سفيان) هو جندب بن عبد الله بن سفيان (البجلي) بفتح الموحدة والجيم أنه (قال: ضحينا مع رسول الله ﷺ أضحية) بضم الهمزة وتشديد التحتية ولأبي ذر وابن عساكر أضحاة مفرد الأضحى كالأرطأة والأرطى (ذات يوم) من باب إضافة المسمى إلى اسمه (فإذا أناس) بهمزة مضمومة ولأبي ذر عن الكشميهني فإذا أناس (قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة) أي صلاة العيد (فلما انصرف) من الصلاة (رآهم النبي ﷺ أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة فقال) ﷺ : (من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله) يحتمل أن يكون المراد الإذن في الذبح أو الأمر بالتسمية عليه ويؤخذ من الحديث أن وقت الأضحية من مضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفات من طلوع الشمس، والأفضل تأخيرها إلى مضيّ ذلك من ارتفاعها كرمح خروجًا من الخلاف. وهذا الحديث قد سبق في الضحايا قبل صلاة العيد. ١٨ - باب مَا أَنْهَرَ الدَّمَ مِنَ الْقَصَبِ وَالْمَرْوَةِ وَالْحَدِيدِ (باب ما أنهر الدم) أي أساله (من القصب والمروة) حجر أبيض أو الذي يقدح منه النار (والحديد) من ذوات الحد يحل لحديث الطبراني في القصب والمروة لا مثقل كبندقة وعظم كسن وطفر لحديث اذبحوا بكل شيء فري الأوداج ما خلا السن والظفر وغيره من الأحاديث، وألحق بهما باقي العظام نغم ما قتلته الجارحة بظفرها أو نابها حلال. ٥٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المقدمي حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا. فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا. فَقَالَ لأَهْلِهِ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَكْلِهَا. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن أبي بكر المقدمي) بفتح الدال المشددة ولفظ المقدمي ثابت في رواية أبي ذر قال: (حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان التيمي (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر أنه (سمع ابن كعب بن مالك) عبد الرحمن، وقيل عبد الله وبه جزم المزي في الأطراف والذي رجحه الحافظ ابن حجر الأول

стр. 6297

(يخبر ابن عمر) عبد الله (أن أباه أخبره أن جارية لهم) أي أعرف اسمها (كانت ترعى غنمًا بسلع) بفتح السين المهملة وسكون اللام جبل بالمدينة (فأبصرت) أي الجارية (بشاة من غنمها موتًا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي موتها ولغير أبي ذر كما في الفتح فأصيبت شاة بدل فأبصرت بشاة (فكسرت حجرًا فذبحتها) ولأبي ذر عن الكشميهني فذكتها بتشديد الكاف ولأبي ذر كما في الفتح زيادة به ولم يذكرها في الفرع (فقال) أي كعب (لأهله: لا تأكلوا) شيئًا من هذه الشاة (حتى آتي النبي ﷺ فأسأله أو) قال (حتى أرسل إليه من يسأله) بالشك من الراوي (فأتى) كعب (النبي ﷺ أو بعث إليه) من سأله (فأمر النبي ﷺ بأكلها) ولابن عساكر فأمره بأكلها وفيه التنصيص على الذبح بالحجر. وقد مرّ هذا الحديث في باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت من الوكالة. ٥٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِالْجُبَيْلِ الَّذِي بِالسُّوقِ وَهْوَ بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا. وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل المنقري قال: (حدّثنا جويرية) بن أسماء البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن رجل من بني سلمة) بكسر اللام قيل هو ابن لكعب بن مالك (أخبر عبد الله) بن عمر ﵄ (أن جارية لكعب بن مالك) كانت (ترعى غنمًا له بالجبيل) بضم الجيم وفتح الموحدة مصغرًا (الذي بالسوق) المدني (وهو) أي الجبيل (بسلع فأصيبت شاة) من الغنم ولأبي ذر: بشاة بالجار (فكسرت) أي الجارية (حجرًا فذبحتها به) بالحجر وسقط لغير أبي ذر لفظ به (فذكروا للنبي ﷺ ¬) ذلك (فأمرهم بأكلها) وليس الأمر للوجوب بل للإباحة. ٥٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لَنَا مُدًى فَقَالَ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ الظُّفُرَ وَالسِّنَّ، أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ، وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَنَدَّ بَعِيرٌ فَحَبَسَهُ فَقَالَ إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا هَكَذَا». وبه قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة بفتح الجيم والموحدة واللام الأزدي العتكي مولاهم المروزي (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عثمان (عن شعبة) بن الحجاج (عن سعيد بن مسروق) والد سفيان الثوري (عن عباية بن رافع) بفتح العين المهملة والموحدة المخففة ورافع بألف قبل الفاء هو جدّ عباية وفي الفتح عباية بن رفاعة يعني بألف بعد الفاء وهو والد عباية وفي الفرع وأصله سقوط ابن رافع لأبي ذر (عن جدّه) رافع بن خديج ﵁ (أنه قال: يا رسول الله ﷺ ليس لنا مدى) نذبح بها (فقال) ﷺ :

стр. 6298

(ما أنهر الدم وذكر اسم الله) عليه (فكُل) ولأبي ذر: فكلوا (ليس الظفر والسن) بنصبهما خبر ليس (أما الظفر فمدى الحبشة) فلا يشتبه بهم للنهي عن التشبه بالكفار (وأما السن فعظم) هو ينجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيسه لأنه زاد إخوانكم من الجن. (وندّ بعير) هرب ونفر بعير من الإبل التي كان قسمها النبي ﷺ (فحبسه) الله بسبب رجل من القوم رماه بسهم (فقال) ﷺ (إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش) نفرات كنفرات الوحش (فما غلبكم منها فاصنعوا هكذا) ولأبي ذر وابن عساكر به هكذا. وسبق هذا الحديث قريبًا. ١٩ - باب ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالأَمَةِ (باب) حكم (ذبيحة المرأة والأمة). ٥٥٠٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ بِهَذَا. وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبدة) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمر (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن لكعب بن مالك) عبد الرحمن كما رجحه الحافظ ابن حجر وسقطت لام لكعب لأبي ذر. (عن أبيه) كعب (أن امرأة) وهي جارية له (ذبحت شاة بحجر) له حدّ بحيث أسال الدم (فسئل النبي ﷺ عن ذلك فأمر بأكلها) أي أباحه. (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله الإسماعيلي (حدّثنا نافع) مولى ابن عمر (أنه سمع رجلًا من الأنصار) يحتمل أن يكون ابن كعب وإن لم يكن هو فهو مجهول لكن الرواية الأخرى دلت على أن له أصلًا (يخبر عبد الله) بن عمر ﵄ (عن النبي ﷺ أن جارية لكعب بهذا) الحديث السابق. ٥٥٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «كُلُوهَا». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد) بسكون العين (أو سعد بن معاذ) الأنصاري كذا وقع حديثه على الشك وذكره ابن منده وغيره في الصحابة أنه (أخبره أن جارية

стр. 6299

لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا) لكعب (بسلع فأصيبت شاة منها) ولأبي ذر بشاة بزيادة الجار (فأدركتها) الجارية الراعية (فذبحتها) ولأبي ذر عن الكشميهني فذكّتها (بحجر فسئل النبي ﷺ ¬) عن ذلك (فقال) لهم: (كلوها) وفيه دليل لما ترجم له وهو جواز أكل ما ذبحته المرأة سواء كانت حرّة أو أمة كبيرة أو صغيرة طاهرة أو غير طاهرة لأنه ﷺ أكل ما ذبحته ولم يستفصل نص عليه الشافعي، وهو قول الجمهور ونقل محمد بن عبد الحكم كراهته عن مالك، وفي المدوّنة جوازه. ٢٠ - باب لَا يُذَكَّى بِالسِّنِّ وَالْعَظْمِ وَالظُّفُرِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يذكى بالسن والعظم والظفر). ٥٥٠٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلْ يَعْنِي مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إِلاَّ السِّنَّ وَالظُّفُرَ». وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن أبيه) سعيد بن مسروق (عن عباية بن رفاعة عن) جده (رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة جيم ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): أي لي لما سألته يا رسول الله ليس لنا مدى نذبح بها. (كُل يعني) إذا ذبحت بكل (ما أنهر الدم) كالقصب والحجر (إلا السن والظفر) زاد في غير هذه مما سبق أما السن فعظم وبذلك تحصل المطابقة الكلية بين الحديث والترجمة. ٢١ - باب ذَبِيحَةِ الأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ (باب) حكم (ذبيحة الأعراب) وهم ساكنو البادية (و) حكم ذبيحة (نحوهم) بالواو ولأبي ذر عن الكشميهني ونحرهم بالراء بدل الواو فالأول لغير الإبل. ٥٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂. أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا، فَقَالَ: «سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ». قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. تَابَعَهُ عَلِيٌّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ وَالطُّفَاوِيُّ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن عبيد الله) بضم العين ابن زيد أبو ثابت مولى العثمان بن عفان القرشي الأموي المدني قال: (حدّثنا أسامة بن حفص المدني) ضعفه الأزدي بلا حجة (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه عن عائشة ﵂ أن قومًا قالوا للنبي ﷺ وإن قومًا) وللنسائي إن ناسًا من الأعراب (يأتونا) ولأبي ذر وابن عساكر: يأتوننا بزيادة

стр. 6300

نون أخرى (باللحم) من البادية (لا ندري أذكر اسم الله عليه) عند الذبح بضم ذال أذكر مبنيًّا للمفعول (أم لا؟ فقال) ﷺ : (سموا عليه أنتم وكلوه) وهذا ظاهر في عدم وجوب التسمية وليس المراد من قوله ﷺ سموا عليه أنتم إن تسميتهم على الأكل قائمة مقام التسمية الفائتة على الذبح بل طلب الإتيان بالتسمية التي لم تفت وهي التسمية على الأكل. (قالت) عائشة: (وكانوا) أي القوم السائلون (حديثي عهد بالكفر) بإسقاط النون للإضافة وزاد مالك في آخره وذلك في آخر الإسلام وقد تمسك بهذه الزيادة قوم فزعموا إن هذا الجواب كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام: ١٢١]. وأجيب: بأن في الحديث نفسه ما يرد ذلك لأنه أمرهم فيه بالتسمية عند الأكل فدلّ على أن الآية كانت نزلت بالأمر بالتسمية عند الأكل وأيضًا فقد اتفقوا على أن الأنعام مكية وأن هذه القصة كانت بالمدينة وأن القوم كانوا من أعراب بادية المدينة. وقال الطيبي: قوله اذكروا اسم الله أنتم وكلوا من أسلوب الحكيم كأنه قيل لهم لا تهتموا بذلك ولا تسألوا عنه، والذي يهمكم الآن أن تذكروا اسم الله عليه. (تابعه) أي تابع أسامة بن حفص (علي) هو ابن المديني (عن الدراوردي) عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة مرفوعًا كذلك وهذه المتابعة وصلها الإسماعيلي (وتابعه) أي وتابع أسامة أيضًا (أبو خالد) سليمان بن حيان الأحمر فيما وصله المصنف في كتاب التوحيد (و) تابعه أيضًا (الطفاوي) بضم الطاء المهملة بعدها فاء محمد بن عبد الرحمن فيما وصله المؤلّف في البيوع كلاهما مرفوعًا لكن خالفهم مالك فرواه عن هشام عن أبيه مرسلًا لم يذكر عائشة، ووافق مالكًا على إرساله الحمادان وابن عيينة والقطان عن هشام وهو أشبه بالصواب قاله الدارقطني والحكم للواصل إذ زاد عدد من وصل على من أرسل واختلف بقرينة تقوي الوصل كما هنا إذ عروة معروف بالرواية عن عائشة مشهور بالأخذ عنها ففيه إشعار بحفظ من وصله عن هشام دون من أرسله. ٢٢ - باب ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارِىِّ الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلْ وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ (باب) جواز أكل (ذبائح أهل الكتاب) اليهود والنصارى (و) جواز أكل (شحومها) أي شحوم ذبائح أهل الكتاب (من أهل الحرب) الذين لا يعطون الجزية (وغيرهم) وغير أهل الحرب من الذين يعطون الجزية لأن التذكية لا تقع على بعض أجزاء المذبوح دون بعض وإذا كانت التذكية

стр. 6301

سائغة في جميعها دخل الشحم لا محالة وعن مالك وأحمد تحريم ما حرّم على أهل الكتاب كالشحوم. (وقوله تعالى: ﴿اليوم أحلّ لكم الطيبات﴾) وهي ما ليس بخبيث منها وهو كل ما لم يأت تحريمه في كتاب أو سنّة أو إجماع أو قياس (﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لهم﴾) أي ذبائحهم لأن سائر الأطعمة لا يختص حلّها بالملة، وسقط لأبي ذر اليوم، وقوله: ﴿وطعام الذين﴾ إلى آخره وبإثبات قوله: ﴿وطعام الذين﴾ إلى آخره يتم الاستدلال إذ لم يخص ذميًّا من حربي ولا لحمًا من شحم وكون الشحوم محرمة عليهم لا يضرنا ذلك لأنها محرمة عليهم لا علينا، والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم قبل بعثة نبينا ﷺ ، فأما من دخل دينهم بعد المبعث فلا تحل ذبيحته (﴿وطعامكم حلّ لهم﴾) [المائدة: ٥]. (وقال الزهري) محمد بن مسلم فيما وصله عبد الرزاق (لا بأس بذبيحة نصارى العرب) والذي في اليونينية نصاريّ العرب بكسر الراء وتشديد التحتية وهو مروي عن ابن عباس أيضًا كما في اللباب (وإن سمعته) أي الذمي (يسمي لغير الله) كأن يذبح باسم المسيح (فلا تأكل). وبه قال ابن عمر وهو قول ربيعة، وبه قال إمامنا الشافعي: وعبارته إن كان لهم ذبح يسمون عليه غير اسم الله مثل اسم المسيح لم يحل وإن ذكر المسيح على معنى الصلاة عليه لم يحرم، وحكى البيهقي بحثًا عن الحليمي أن أهل الكتاب إنما يذبحون لله تعالى وهم في أصل دينهم لا يقصدون بعبادتهم إلا الله فإذا كان قصدهم في الأصل ذلك اغتفرت ذبيحتهم ولم يضر قول من قال منهم مثلًا باسم المسيح لأنه يريد بذلك إلا الله وإن كان قد كفر بذلك الاعتقاد، (وإن لم تسمعه) يسمي لغير الله (فقد أحله الله). زاد أبو ذر لك (وعلم كفرهم، ويذكر) بضم أوّله وفتح ثالثه (عن عليّ نحوه) أي نحو ما روي عن الزهري وسياقه بصيغة التمريض يُشعر بأنه لم يصح عنه، بل روي عن عليّ أنه استثنى نصارى بني تغلب، وقال: ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر. قال في اللباب: وبه أخذ الشافعي انتهى. ورواه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن عليّ. (وقال الحسن) البصري فيما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه (وإبراهيم) النخعي فيما أخرجه أبو بكر الخلال (لا بأس بذبيحة الأقلف) بالقاف ثم الفاء الذي لم يختن لكن أخرج ابن المنذر عن ابن عباس الأقلف لا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته ولا شهادته، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على جواز ذبيحته لأنه سبحانه أباح ذبائح أهل الكتاب ومنهم من لا يختتن. (وقال ابن عباس) ﵄ مفسرًا لقوله : ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ (طعامهم ذبائحهم) وهذا وصله البيهقي وثبت للمستملي وسقط لغيره. ٥٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رضي

стр. 6302

الله عنه - قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري (عن عبد الله بن مغفل) بفتح الغين المعجمة والفاء مشددة (﵁) أنه (قال: كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان) أي أعرفه (بجراب) بكسر الجيم (فيه شحم) من شحم يهود (فنزوت) بالفاء والنون والزاي المفتوحات والواو الساكنة بعدها مثناة فوقية أي وثبت ولأبي ذر عن الكشميهني فبدرت أي أسرعت (لآخده فالتفت فإذا النبي ﷺ فاستحييت منه) لكونه اطّلع على حرصي عليه، زاد أبو داود الطيالسي، قال ﷺ : (هو لك) وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوّغ له الاستئثار به وفيه حجة لجواز الشحوم لأنه ﷺ أقرّ ابن مغفل على الانتفاع بما في الجراب وفيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب ولو كانوا أهل حرب. وهذا الحديث سبق في الخمس في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، وزاد هنا الحموي والكشميهني ما سبق قبل للمستملي، وهو قوله، وقال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم. ٢٣ - باب مَا نَدَّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهْوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ. وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهْوَ كَالصَّيْدِ وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ (باب ما ندّ) أي فرّ وشرد (من البهائم) الإنسية (فهو بمنزلة الوحش) في عقره على أي صفة اتفقت (وأجازه) أي عقر البهائم كالوحش (ابن مسعود) عبد الله مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه (وقال ابن عباس) ﵄: (ما أعجزك) ذبحه (من البهائم) الإنسية (مما في يديك) بالتثنية مما كان لك وفي تصرفك فتوحش (فهو كالصيد) في أي شيء منه أصبته فهو ذكاته وهذا وصله ابن أبي شيبة (و) قال ابن عباس أيضًا فيما وصله عبد الرزاق (في بعير تردّى) وقع (في بئر من حيث قدرت عليه فذكّه) بكسر الهاء ولأبي ذر فذكه بكسر الهاء من حيث قدرت بالتقديم والتأخير وإسقاط عليه وكذلك بالتقديم والتأخير لابن عساكر لكن بإثبات لفظ عليه (ورأى ذلك) الحكم المذكور فيما يند (علي) أي ابن أبي طالب فيما وصله ابن أبي شيبة (وابن عمر) بضم العين فيما وصله عبد الرزاق (وعائشة) ﵃ قال في الفتح: لم أقف على أثر عائشة موصولًا، وقال مالك والليث: لا يحل الإنسي إذا توحش إلاّ بتذكيته في حلقه. ٥٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى. فَقَالَ: «اعْجَلْ -أَوْ أَرِنْ- مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ

стр. 6303

وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عمرو بن عليّ) بفتح العين ابن بحر البصر الصيرفي قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا سفيان) الثور قال: (حدّثنا أبي) سعيد بن مسروق (عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج) وسقط لأبي ذر وابن عساكر: ابن رافع فيكون منسوبًا لجدّه (عن) جده (رافع بن خديج) أنه (قال: قلت: يا رسول الله إنّا لاقو العدوّ غدًا) جملة في محل معمول القول ولاقو خبر إن وأصل لاقو لاقيون حذفت منه النون للإضافة فصار لاقيو والعرب تعاف الضمة قبلها كسرة فحذفوا الكسرة وألقوا على القاف ضمة الياء فحذفت الياء لسكونها وسكون الواو وغدًا: ظرف زمان وكانوا بذي الحليفة وليست بالميقات كما مرّ (وليست معنا مدى) نذبح بها (فقال) ﷺ لي: (أعجل) بهمزة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وجيم مفتوحة في الفرع كأصله، وقال العيني بكسر الهمزة، وقال في المصابيح: بهمزة وصل تكسر في الابتداء وجيم مفتوحة أمر من العجلة أبي أعجل لا تموت الذبيحة خنقًا (أو أرنِ ما أنهر الدم) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون بوزن أفل فحذفت عين الفعل في الأمر لأنه من أران يرين فالأمر أرن كاطع من أطاع يطيع والمعنى أهلك الذي تذبحه بما يسيل الدم، ولأبي ذر أرن بسكون الراء وكسر النون من باب أفعل والأمر منه أرن بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون، والمعنى على هذا انظر ما أنهر الدم إلى الذي تذبحه فما أنهر الدم في موضع نصب على المفعولية. وقال في المصابيح كالتنقيح وعند الأصيلي: أرني بهمزة قطع مفتوحة وراء مكسورة ونون مكسورة بعدها ياء المتكلم، وقيل صوابه أيرن ومعناه خف وأنشط وأعجل لئلا تختنق الذبيحة لأنه إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد في إمرار تلك الآلة على المريء والحلقوم قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط وهو من قولهم: أرن يأرن أرنًا إذا نشط فهو آرن والأمر أيرن على وزن احفظ ورجح النووي أن أرن بمعنى أعجل وأنه شك من الراو وضبط أعجل بكسر الجيم يعني أن المراد الذبح بما يسرع القطع ويجري الدم (وذكر اسم الله عليه فكُل ليس السن والظفر) بنصبهما كما مرّ (وسأحدثك) عن ذلك (أما السن فعظم) لا يذبح (وأما الظفر فمدى الحبشة) وهم كفار وقد نهي عن التشبه بالكفار ولأبي ذر عن الكشميهني فمد الحبش بالتذكير. قال ابن خديج: (وأصبنا نهب إبل) بفتح النون من المغنم ولأبي ذر عن الكشميهني: نهبة إبل بضم النون وبعد الموحدة هاء تأنيث (وغنم فندّ منها بعير فرماه رجل) أي أعرف اسمه (بسهم فحبسه فقال رسول الله ﷺ : إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش) نفرات كنفراتها (فإذا غلبكم منها شيء) بأن توحّش (فافعلوا به هكذا) وكلوه.

стр. 6304

وهذا الحديث قد سبق في باب التسمية على الذبيحة. ٢٤ - باب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ لَا ذَبْحَ وَلَا مَنْحَرَ إِلاَّ فِي الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ. قُلْتُ: أَيَجْزِي مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ذَكَرَ اللَّهُ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الأَوْدَاجِ. قُلْتُ فَيُخَلِّفُ الأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ؟ قَالَ: لَا إِخَالُ. وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتَ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ وَقَالَ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وَقَالَ سَعِيدٌ بْنِ جُبَيرٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ. (باب النحر) للإبل في اللبة (والذبح) لغيرها في الحلق (وقال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز فيما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (لا ذبح ولا نحر) بلفظ المصدر فيهما وفي الفرع كأصله ولا منحر بميم ونون ساكنة (إلا في المذبح والمنحر) اسما مكان الذبح والنحر لف ونشر مرتب. قال ابن جريج: (قلت) لعطاء (أيجزئ) بفتح التحتية بغير همز (ما يذبح) بضم أوله وفتح ثالثه (أن أنحره؟ قال: نعم ذكر الله) تعالى (ذبح البقرة) في سورتها بقوله: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ [البقرة: ٦٧] (فإن ذبحت شيئًا آخر ينحر) أو نحرت شيئًا يذبح (جاز) من غير كراهة لأنه لم يرد فيه نهي والخطاب في ذبحت من عطاء لابن جريج (والنحر أحب إليّ) هو من قول عطاء (والذبح قطع الأوداج) جمع ودج بفتح الدال وبالجيم وهو العرق الذي في الأخدع وهما عرقان متقابلان. واستشكل التعبير بالجمع لأنه ليس لكل بهيمة سوى ودجين. وأجيب: باحتمال أنه أضاف كل ودجين إلى الأنواع كلها أو هو من باب تسمية الجزء باسم الكل ومنه قوله عظيم المناكب وعظيم المشافر. وفي كتب أكثر الحنفية إذا قطع من الأوداج الأربعة ثلاثة حصلت التذكية وهي الحلقوم والمريء وعرق من كل جانب. قال ابن جريج (قلت) لعطاء (فيخلف) بترك الذابح (الأوداج حتى يقطع النخاع) بكسر النون مصححًا عليه في الفرع كأصله، وقال في المصابيح: بضم النون، وحكى الكسائي فيه عن بعض العرب الكسر وهو الخيط الأبيض الذي في فقار الظهر والرقبة. (قال) عطاء (لا إخال) بكسر الهمزة والهاء المعجمة أي لا أظن وفي نسخة اليونينية لا أخاف. قال ابن جريج: (وأخبرني) بالإفراد ولأبي ذر: فأخبرني بالفاء بدل الواو (نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر نهى عن النخع) بفتح النون وسكون المعجمة وهو أن ينتهي بالذبح إلى النخاع وهو عظم الرقبة (يقول: يقطع ما

стр. 6305

دون العظم ثم يدع) ثم يترك المذبوح (حتى يموت. وقول الله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ وقال: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾) [البقرة: ٧١] وسقط لأبي ذر لفظ وقال: وقال بعد ﴿بقرة﴾ إلى ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ وهذا من بقية الترجمة، وتفسير قول ابن جريج ذكر الله ذبح البقرة وفيه إشارة إلى اختصاص البقر بالذبح. (وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس) ﵄ مما وصله سعيد بن منصور والبيهقي (الذكاة في الحلق واللبة) بفتح اللام والموحدة المشددة موضع القلادة من الصدر. (وقال ابن عمر) ﵄ فيما وصله أبو موسى الزمن من رواية أبي مجلز عنه (وابن عباس) ﵄ مما وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح (وأنس) ﵁ مما وصله ابن أبي شيبة (إذا قطع الرأس) مما يذبحه حال الذبح (فلا بأس) بأكلها. ٥٥١٠ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ امْرَأَتِي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان السلمي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن هشام بن عروة) بن الزبير أنه (قال) ولابن عساكر: حدّثنا هشام بن عروة قال: (أخبرتني) بالإفراد (فاطمة بنت المنذر امرأتي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄) أنها (قالت: نحرنا على عهد النبي ﷺ ¬) في زمنه المعهود (فرسًا فأكلناه). وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح وكذا النسائي وابن ماجة. ٥٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ سَمِعَ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَأَكَلْنَاهُ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (إسحاق) بن راهويه أنه (سمع عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان (عن هشام عن) زوجته (فاطمة) بنت المنذر (عن أسماء) بنت أبي بكر ﵄ أنها (قالت: ذبحنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا ونحن بالمدينة فأكلناه). ٥٥١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. تَابَعَهُ وَكِيعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ فِي النَّحْرِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن هشام) هو ابن عروة (عن فاطمة بنت المنذر) زوجته (أن أسماء بنت أبي بكر) ﵄ (قالت: نحرنا على عهد رسول الله) أي زمنه ولابن عساكر: النبي (¬ ﷺ فرسًا) يطلق على الذكر والأنثى (فأكلناه)
следующие страницы →