← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

سائغة في جميعها دخل الشحم لا محالة وعن مالك وأحمد تحريم ما حرّم على أهل الكتاب كالشحوم. (وقوله تعالى: ﴿اليوم أحلّ لكم الطيبات﴾) وهي ما ليس بخبيث منها وهو كل ما لم يأت تحريمه في كتاب أو سنّة أو إجماع أو قياس (﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لهم﴾) أي ذبائحهم لأن سائر الأطعمة لا يختص حلّها بالملة، وسقط لأبي ذر اليوم، وقوله: ﴿وطعام الذين﴾ إلى آخره وبإثبات قوله: ﴿وطعام الذين﴾ إلى آخره يتم الاستدلال إذ لم يخص ذميًّا من حربي ولا لحمًا من شحم وكون الشحوم محرمة عليهم لا يضرنا ذلك لأنها محرمة عليهم لا علينا، والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم قبل بعثة نبينا ﷺ ، فأما من دخل دينهم بعد المبعث فلا تحل ذبيحته (﴿وطعامكم حلّ لهم﴾) [المائدة: ٥]. (وقال الزهري) محمد بن مسلم فيما وصله عبد الرزاق (لا بأس بذبيحة نصارى العرب) والذي في اليونينية نصاريّ العرب بكسر الراء وتشديد التحتية وهو مروي عن ابن عباس أيضًا كما في اللباب (وإن سمعته) أي الذمي (يسمي لغير الله) كأن يذبح باسم المسيح (فلا تأكل). وبه قال ابن عمر وهو قول ربيعة، وبه قال إمامنا الشافعي: وعبارته إن كان لهم ذبح يسمون عليه غير اسم الله مثل اسم المسيح لم يحل وإن ذكر المسيح على معنى الصلاة عليه لم يحرم، وحكى البيهقي بحثًا عن الحليمي أن أهل الكتاب إنما يذبحون لله تعالى وهم في أصل دينهم لا يقصدون بعبادتهم إلا الله فإذا كان قصدهم في الأصل ذلك اغتفرت ذبيحتهم ولم يضر قول من قال منهم مثلًا باسم المسيح لأنه يريد بذلك إلا الله وإن كان قد كفر بذلك الاعتقاد، (وإن لم تسمعه) يسمي لغير الله (فقد أحله الله). زاد أبو ذر لك (وعلم كفرهم، ويذكر) بضم أوّله وفتح ثالثه (عن عليّ نحوه) أي نحو ما روي عن الزهري وسياقه بصيغة التمريض يُشعر بأنه لم يصح عنه، بل روي عن عليّ أنه استثنى نصارى بني تغلب، وقال: ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر. قال في اللباب: وبه أخذ الشافعي انتهى. ورواه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن عليّ. (وقال الحسن) البصري فيما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه (وإبراهيم) النخعي فيما أخرجه أبو بكر الخلال (لا بأس بذبيحة الأقلف) بالقاف ثم الفاء الذي لم يختن لكن أخرج ابن المنذر عن ابن عباس الأقلف لا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته ولا شهادته، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على جواز ذبيحته لأنه سبحانه أباح ذبائح أهل الكتاب ومنهم من لا يختتن. (وقال ابن عباس) ﵄ مفسرًا لقوله : ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ (طعامهم ذبائحهم) وهذا وصله البيهقي وثبت للمستملي وسقط لغيره. ٥٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رضي

стр. 6302

الله عنه - قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري (عن عبد الله بن مغفل) بفتح الغين المعجمة والفاء مشددة (﵁) أنه (قال: كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان) أي أعرفه (بجراب) بكسر الجيم (فيه شحم) من شحم يهود (فنزوت) بالفاء والنون والزاي المفتوحات والواو الساكنة بعدها مثناة فوقية أي وثبت ولأبي ذر عن الكشميهني فبدرت أي أسرعت (لآخده فالتفت فإذا النبي ﷺ فاستحييت منه) لكونه اطّلع على حرصي عليه، زاد أبو داود الطيالسي، قال ﷺ : (هو لك) وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوّغ له الاستئثار به وفيه حجة لجواز الشحوم لأنه ﷺ أقرّ ابن مغفل على الانتفاع بما في الجراب وفيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب ولو كانوا أهل حرب. وهذا الحديث سبق في الخمس في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، وزاد هنا الحموي والكشميهني ما سبق قبل للمستملي، وهو قوله، وقال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم. ٢٣ - باب مَا نَدَّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهْوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ. وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهْوَ كَالصَّيْدِ وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ (باب ما ندّ) أي فرّ وشرد (من البهائم) الإنسية (فهو بمنزلة الوحش) في عقره على أي صفة اتفقت (وأجازه) أي عقر البهائم كالوحش (ابن مسعود) عبد الله مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه (وقال ابن عباس) ﵄: (ما أعجزك) ذبحه (من البهائم) الإنسية (مما في يديك) بالتثنية مما كان لك وفي تصرفك فتوحش (فهو كالصيد) في أي شيء منه أصبته فهو ذكاته وهذا وصله ابن أبي شيبة (و) قال ابن عباس أيضًا فيما وصله عبد الرزاق (في بعير تردّى) وقع (في بئر من حيث قدرت عليه فذكّه) بكسر الهاء ولأبي ذر فذكه بكسر الهاء من حيث قدرت بالتقديم والتأخير وإسقاط عليه وكذلك بالتقديم والتأخير لابن عساكر لكن بإثبات لفظ عليه (ورأى ذلك) الحكم المذكور فيما يند (علي) أي ابن أبي طالب فيما وصله ابن أبي شيبة (وابن عمر) بضم العين فيما وصله عبد الرزاق (وعائشة) ﵃ قال في الفتح: لم أقف على أثر عائشة موصولًا، وقال مالك والليث: لا يحل الإنسي إذا توحش إلاّ بتذكيته في حلقه. ٥٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى. فَقَالَ: «اعْجَلْ -أَوْ أَرِنْ- مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ

стр. 6303

وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عمرو بن عليّ) بفتح العين ابن بحر البصر الصيرفي قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا سفيان) الثور قال: (حدّثنا أبي) سعيد بن مسروق (عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج) وسقط لأبي ذر وابن عساكر: ابن رافع فيكون منسوبًا لجدّه (عن) جده (رافع بن خديج) أنه (قال: قلت: يا رسول الله إنّا لاقو العدوّ غدًا) جملة في محل معمول القول ولاقو خبر إن وأصل لاقو لاقيون حذفت منه النون للإضافة فصار لاقيو والعرب تعاف الضمة قبلها كسرة فحذفوا الكسرة وألقوا على القاف ضمة الياء فحذفت الياء لسكونها وسكون الواو وغدًا: ظرف زمان وكانوا بذي الحليفة وليست بالميقات كما مرّ (وليست معنا مدى) نذبح بها (فقال) ﷺ لي: (أعجل) بهمزة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وجيم مفتوحة في الفرع كأصله، وقال العيني بكسر الهمزة، وقال في المصابيح: بهمزة وصل تكسر في الابتداء وجيم مفتوحة أمر من العجلة أبي أعجل لا تموت الذبيحة خنقًا (أو أرنِ ما أنهر الدم) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون بوزن أفل فحذفت عين الفعل في الأمر لأنه من أران يرين فالأمر أرن كاطع من أطاع يطيع والمعنى أهلك الذي تذبحه بما يسيل الدم، ولأبي ذر أرن بسكون الراء وكسر النون من باب أفعل والأمر منه أرن بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون، والمعنى على هذا انظر ما أنهر الدم إلى الذي تذبحه فما أنهر الدم في موضع نصب على المفعولية. وقال في المصابيح كالتنقيح وعند الأصيلي: أرني بهمزة قطع مفتوحة وراء مكسورة ونون مكسورة بعدها ياء المتكلم، وقيل صوابه أيرن ومعناه خف وأنشط وأعجل لئلا تختنق الذبيحة لأنه إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد في إمرار تلك الآلة على المريء والحلقوم قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط وهو من قولهم: أرن يأرن أرنًا إذا نشط فهو آرن والأمر أيرن على وزن احفظ ورجح النووي أن أرن بمعنى أعجل وأنه شك من الراو وضبط أعجل بكسر الجيم يعني أن المراد الذبح بما يسرع القطع ويجري الدم (وذكر اسم الله عليه فكُل ليس السن والظفر) بنصبهما كما مرّ (وسأحدثك) عن ذلك (أما السن فعظم) لا يذبح (وأما الظفر فمدى الحبشة) وهم كفار وقد نهي عن التشبه بالكفار ولأبي ذر عن الكشميهني فمد الحبش بالتذكير. قال ابن خديج: (وأصبنا نهب إبل) بفتح النون من المغنم ولأبي ذر عن الكشميهني: نهبة إبل بضم النون وبعد الموحدة هاء تأنيث (وغنم فندّ منها بعير فرماه رجل) أي أعرف اسمه (بسهم فحبسه فقال رسول الله ﷺ : إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش) نفرات كنفراتها (فإذا غلبكم منها شيء) بأن توحّش (فافعلوا به هكذا) وكلوه.

стр. 6304

وهذا الحديث قد سبق في باب التسمية على الذبيحة. ٢٤ - باب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ لَا ذَبْحَ وَلَا مَنْحَرَ إِلاَّ فِي الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ. قُلْتُ: أَيَجْزِي مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ذَكَرَ اللَّهُ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الأَوْدَاجِ. قُلْتُ فَيُخَلِّفُ الأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ؟ قَالَ: لَا إِخَالُ. وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتَ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ وَقَالَ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وَقَالَ سَعِيدٌ بْنِ جُبَيرٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ. (باب النحر) للإبل في اللبة (والذبح) لغيرها في الحلق (وقال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز فيما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (لا ذبح ولا نحر) بلفظ المصدر فيهما وفي الفرع كأصله ولا منحر بميم ونون ساكنة (إلا في المذبح والمنحر) اسما مكان الذبح والنحر لف ونشر مرتب. قال ابن جريج: (قلت) لعطاء (أيجزئ) بفتح التحتية بغير همز (ما يذبح) بضم أوله وفتح ثالثه (أن أنحره؟ قال: نعم ذكر الله) تعالى (ذبح البقرة) في سورتها بقوله: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ [البقرة: ٦٧] (فإن ذبحت شيئًا آخر ينحر) أو نحرت شيئًا يذبح (جاز) من غير كراهة لأنه لم يرد فيه نهي والخطاب في ذبحت من عطاء لابن جريج (والنحر أحب إليّ) هو من قول عطاء (والذبح قطع الأوداج) جمع ودج بفتح الدال وبالجيم وهو العرق الذي في الأخدع وهما عرقان متقابلان. واستشكل التعبير بالجمع لأنه ليس لكل بهيمة سوى ودجين. وأجيب: باحتمال أنه أضاف كل ودجين إلى الأنواع كلها أو هو من باب تسمية الجزء باسم الكل ومنه قوله عظيم المناكب وعظيم المشافر. وفي كتب أكثر الحنفية إذا قطع من الأوداج الأربعة ثلاثة حصلت التذكية وهي الحلقوم والمريء وعرق من كل جانب. قال ابن جريج (قلت) لعطاء (فيخلف) بترك الذابح (الأوداج حتى يقطع النخاع) بكسر النون مصححًا عليه في الفرع كأصله، وقال في المصابيح: بضم النون، وحكى الكسائي فيه عن بعض العرب الكسر وهو الخيط الأبيض الذي في فقار الظهر والرقبة. (قال) عطاء (لا إخال) بكسر الهمزة والهاء المعجمة أي لا أظن وفي نسخة اليونينية لا أخاف. قال ابن جريج: (وأخبرني) بالإفراد ولأبي ذر: فأخبرني بالفاء بدل الواو (نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر نهى عن النخع) بفتح النون وسكون المعجمة وهو أن ينتهي بالذبح إلى النخاع وهو عظم الرقبة (يقول: يقطع ما

стр. 6305

دون العظم ثم يدع) ثم يترك المذبوح (حتى يموت. وقول الله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ وقال: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾) [البقرة: ٧١] وسقط لأبي ذر لفظ وقال: وقال بعد ﴿بقرة﴾ إلى ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ وهذا من بقية الترجمة، وتفسير قول ابن جريج ذكر الله ذبح البقرة وفيه إشارة إلى اختصاص البقر بالذبح. (وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس) ﵄ مما وصله سعيد بن منصور والبيهقي (الذكاة في الحلق واللبة) بفتح اللام والموحدة المشددة موضع القلادة من الصدر. (وقال ابن عمر) ﵄ فيما وصله أبو موسى الزمن من رواية أبي مجلز عنه (وابن عباس) ﵄ مما وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح (وأنس) ﵁ مما وصله ابن أبي شيبة (إذا قطع الرأس) مما يذبحه حال الذبح (فلا بأس) بأكلها. ٥٥١٠ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ امْرَأَتِي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان السلمي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن هشام بن عروة) بن الزبير أنه (قال) ولابن عساكر: حدّثنا هشام بن عروة قال: (أخبرتني) بالإفراد (فاطمة بنت المنذر امرأتي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄) أنها (قالت: نحرنا على عهد النبي ﷺ ¬) في زمنه المعهود (فرسًا فأكلناه). وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح وكذا النسائي وابن ماجة. ٥٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ سَمِعَ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَأَكَلْنَاهُ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (إسحاق) بن راهويه أنه (سمع عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان (عن هشام عن) زوجته (فاطمة) بنت المنذر (عن أسماء) بنت أبي بكر ﵄ أنها (قالت: ذبحنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا ونحن بالمدينة فأكلناه). ٥٥١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. تَابَعَهُ وَكِيعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ فِي النَّحْرِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن هشام) هو ابن عروة (عن فاطمة بنت المنذر) زوجته (أن أسماء بنت أبي بكر) ﵄ (قالت: نحرنا على عهد رسول الله) أي زمنه ولابن عساكر: النبي (¬ ﷺ فرسًا) يطلق على الذكر والأنثى (فأكلناه)

стр. 6306

وفي الأولى والثالثة بلفظ النحر وفي الثانية بلفظ الذبح والاختلاف فيه على هشام فلعله كان يرويه تارة كذا وتارة كذا، وهو يشعر باستواء اللفظين في المعنى وأن كلاًّ منهما يطلق على الآخر مجازًا وحمله بعضهم على التعدد لتغاير النحر والذبح وإن كان الأولى أن النحر في الإبل والذبح في غيرها (تابعه) أي تابع جريرًا (وكيع) هو ابن الجراح فيما وصله أحمد ومسلم (و) تابعه أيضًا (ابن عيينة) سفيان فيما وصله المؤلّف بعد عن الحميدي عنه كلاهما (عن هشام) أي ابن عروة (في النحر). ٢٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ (باب ما يكره من المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة وهي قطع أطراف الحيوان أو بعضها وهو حي (و) باب حكم (المصبورة) بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وضم الموحدة الدابة التي تحبس حية لتقتل بالرمي ونحوه (و) حكم (المجثمة) بضم الميم وفتح الجيم والمثلثة المشددة التي تربط وتجعل غرضًا للرمي أو خاصة بالطير فإذا ماتت من ذلك حرّم أكلها لأنها موقوذة. ٥٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام بن زيد) أي ابن أنس بن مالك أنه (قال: دخلت مع) جدي (أنس على الحكم بن أيوب) بن أبي عقيل الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف ونائبه على البصرة وزوج أخته زينب بنت يوسف وكان يضاهي ابن عمه الحجاج في الجور (فرأى غلمانًا أو فتيانًا) بكسر الفاء لم يعرف الحافظ ابن حجر أسماءهم والشك من الراوي (نصبوا دجاجة يرمونها فقال أنس: نهى النبي ﷺ أن تصبّر البهائم) بضم الفوقية وسكون الصاد المهملة وفتح الموحدة أي تحبس لترمى حتى تموت. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذباح وأبو داود في الأضاحي وابن ماجة. ٥٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أحمد بن يعقوب) المسعودي الكوفي قال: (حدّثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو) بفتح العين وكسرها من سعيد (عن أبيه أنه سمعه يحدث عن

стр. 6307

ابن عمر ﵄ أنه دخل إلى يحيى بن سعيد) أي ابن العاص وهو أخو عمرو المعروف بالأشدق ابن سعيد بن العاص والد سعيد بن عمرو راويه عن ابن عمر (وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه؛ وكان ليحيى من الأولاد المذكور عثمان وعنبسة وأبان وإسماعيل وسعيد ومحمد وهشام وعمرو (فمشى إليها) إلى الدجاجة (ابن عمر حتى حلّها) بتشديد اللام ولابن عساكر وأبي ذر عن المستملي حملها بزيادة ميم مشددة وليس في اليونينية تشديد على ميم حملها والأولى أنسب لقوله رابط (ثم أقبل بها وبالغلام) الرامي لها (معه فقال: ازجروا غلامكم عن أنس يصبر) ولأبي ذر عن الكشميهني غلمانكم عن أن يصبروا (هذا الطير) يحبسه (للقتل فإني سمعت النبي ﷺ نهى) ولأبي ذر عن المستملي والحموي ينهى (أن تصبر) بضم الفوقية وفتح الموحدة أن تحبس (بهيمة أو غيرها للقتل) وأو للتنويع فدخل الطير. وهذا الحديث من أفراده. ٥٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا. تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل قال: (حدّثنا أبو عوانة) بفتح العين المهملة الوضاح (عن أبي بشر) بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة جعفر بن أبي وحشية (عن سعيد بن جبير) أنه (قال: كنت عند ابن عمر) ﵄ (فأمروا بفتية) بكسر الفاء جمع فتى والفتوة بذل الندى وكفّ الأذى وترك الشكوى واجتناب المحارم واستعمال المكارم (أو) مروا (بنفر) بالشك من الراوي حال كونهم (نصبوا دجاجة) حال كونهم (يرمونها) ليقتلوها (فلما رأوا ابن عمر تفرّقوا عنها. وقال ابن عمر: من فعل هذا) بهذه الدجاجة؟ (إن النبي ﷺ لعن من فعل هذا). بالحيوان، وفي مسلم: لعن من اتّخذ شيئًا فيه الروح غرضًا بمعجمتين واللعن من دلائل التحريم كما لا يخفى. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ وَقَالَ عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (تابعه) أي تابع أبا بشر (سليمان) بن حرب لا أبو داود الطيالسي فيما وصله البيهقي (عن شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا المنهال) بكسر الميم ابن عمرو (عن سعيد) أي ابن جبير (عن ابن عمر) ﵄ أنه قال: (لعن النبي ﷺ من مثّل بالحيوان) بتشديد المثلثة أي جعله مثلة (وقال عدي) هو ابن ثابت (عن سعيد) هو ابن جبير (عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ ¬) فيما رواه مسلم والنسائي بلفظ: لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا. ٥٥١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 6308

عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ. وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عدي بن ثابت) الأنصاري الثقة (قال: سمعت عبد الله بن يزيد) الخطمي الأنصاري ﵁ (عن النبي ﷺ أنه نهى عن النهبة) بضم النون وسكون الهاء أخذ مال الغير قهرًا ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافًا بغير تسوية ولأبي ذر وابن عساكر: عن النهبى بغير هاء مقصورًا (و) عن (المثلة). ٢٦ - باب الدَّجَاجِ (باب) حكم أكل لحم (الدجاج) بتثليث الدال المهملة كما حكاه المنذري في الحاشية وابن مالك وابن معين الدمشقي الواحدة دجاجة والهاء فيه للوحدة كالحمام والحمامة، وسميت بذلك كما قال ابن سيدة: لإقبالها وإدبارها يقال دج القوم يدجون دجًّا ودجيجًا إذا مشوا مشيًا رويدًا في تقارب خطو وقيل: أن يقبلوا ويدبروا ولأبي ذر: باب لحم الدجاج. ٥٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى يَعْنِي الأَشْعَرِىَّ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ دَجَاجًا. وبه قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن موسى البلخي في قول ابن السكن أو هو ابن جعفر بن أعين أبو زكريا البيكندي فيما جزم به أبو نعيم والكلاباذي قال: (حدّثنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح أحد الأعلام (عن سفيان عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني الإمام (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (عن زهدم) بفتح الزاي والدال المهملة بينهما هاء ساكنة ابن مضرب (الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء (عن أبي موسى يعني الأشعري ﵁) سقط لأبي ذر يعني الأشعري أنه (قال: رأيت النبي ﷺ يأكل دجاجًا) فيه دليل حلّه وهو من الطيبات وأكل الفتيّ منه يزيد في العقل والمني ويصفي الصوت. ٥٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ، قَالَ: ادْنُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ: ادْنُ أُخْبِرْكَ أَوْ أُحَدِّثْكَ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ، وَهْوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ: فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا قَالَ: مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ. ثُمَّ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ، فَقَالَ: أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ قَالَ: فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ

стр. 6309

اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا». وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله المقعد البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد البصري قال: (حدّثنا أيوب بن أبي تميمة) كيسان السختياني (عن القاسم) بن عاصم الكليني (عن زهدم) بفتح الزاي والدال المهملة بينهما هاء ساكنة ابن مضرب بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة الجرمي أنه (قال: كنا عند أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم) بفتح الجيم (إخاء) بكسر الهمزة والمد والحي بالخفض صفة لاسم الإشارة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بيننا وبينه هذا الحيّ بالرفع، وقال السفاقسي: بالخفض بدلًا من الضمير في بينه ورد بأنه يصير تقدير الكلام أن زهدمًا الجرمي قال: كان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء، وليس المراد وإنما المراد أن أبا موسى وقومه الأشعريين كانوا أهل مودّة وإخاء لقوم زهدم وهم بنو جرم، ورواية الكشميهني السابقة هنا تؤيد ما قاله السفاقسي إلا أن المعنى غير صحيح وفي آخر كتاب التوحيد عن زهدم قال: كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ودّ وإخاء وهذه الرواية هي المعتمدة كما قاله في الفتح. (فأتي) بضم الهمزة أبو موسى (بطعام فيه لحم دجاج وفي القوم رجل جالس أحمر) اللون (فلم يدن من طعامه فقال: ادن) فكُل (فقد رأيت رسول الله ﷺ يأكل منه) وفي الترمذي من طريق قتادة عن زهدم قال: دخلت على أبي موسى وهو يأكل دجاجًا فقال: ادن فكُل ففيه أن المبهم هو زهدم الراوي أبهم نفسه وقد كان زهدم هذا ينتسب تارة لبني جرم وتارة لبني تيم الله، وجرم قبيلة من قضاعة ينسبون إلى جرم بن زبان بزاي وموحدة ثقيلة ابن عمران بن لحاف بن قضاعة وتيم الله بطن من بني كلب وهم قبيلة من قضاعة أيضًا ينسبون إلى تيم الله بن رفيدة بفاء مصغرًا ابن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة فحلوان عمّ جرم. قال الرشاطي في الأنساب: وكثيرًا ما ينسبون الرجل إلى أعمامه قاله في الفتح. (قال) الرجل لأبي موسى معتذرًا عن كونه لم يقرب للأكل (إني رأيته) أي جنس الدجاج (يأكل شيئًا) قذرًا (فقذرته) بكسر المعجمة (فحلفت أن لا آكله) وكأنه ظنه أنه أكثر من أكله بحيث صار من الجلالة فبيّن أنه ليس كذلك (فقال: ادن) أي أقرب (أخبرك) بالجزم جواب الأمر ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إذن أخبرك بكسر الهمزة وفتح الذال المعجمة وسكون النون وأخبرك نصب بإذن (أو أحدثك) شك من الراوي (أني أتيت النبي) ولأبي ذر وابن عساكر رسول الله (¬ ﷺ في نفر من الأشعريين فوافقته وهو غضبان، وهو يقسم نعمًا من نِعم الصدقة فاستحملناه) طلبنا منه إبلًا تحملنا (فحلف أن لا يحملنا فقال): (ما عند ما أحملكم عليه ثم أتي) بضم الهمزة (رسول الله ﷺ بنهب) من غنيمة (من إبل

стр. 6310

فقال) ﷺ : (أين الأشعريون أين الأشعريون)؟ مرتين (قال) أبو موسى (فأعطانا) ﵊ (خمس ذود) نصب على المفعول مضاف لذود وهو ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل، واستنكر أبو البقاء في غريبه الإضافة فقال: والصواب تنوين خمس وأن يكون ذود بدلًا من خمس فإنه لو كان بغير تنوين وأضفت لتغير المعنى لأن العدد المضاف غير المضاف إليه فيلزم أن يكون خمس ذود خمسة عشر بعيرًا لأن الإبل الذود ثلاثة انتهى. وتعقبه في فتح الباري فقال: وما أدري كيف حكم بفساد المعنى إذا كان العدد كذا وليكن عدد الإبل خمسة عشر بعيرًا فما الذي يضر؟ وقد ثبت في بعض طرقه خذ هذين القرينين وهذين القرينين إلى أن عدّ ست مرات، والذي قاله: إنما يتم أن لو جاءت رواية صريحة أنه لم يعطهم سوى خمسة أبعرة، وتعقبه العيني فقال: رده مردود عليه لأن أبا البقاء إنما قال ما قاله في هذه الرواية ولم يقل إن الذي قاله يتأتى في جميع طرق هذا الحديث انتهى. وأجاب في انتقاض الاعتراض بأن القصة واحدة والطرق يفسر بعضها بعضًا فلا وجه لردّ رواية الإضافة مع توجيهها بورود بعض طرق الخبر بما يصححها انتهى. وقال في المصابيح رادًّا على قول أبي البقاء هذا خيال فاسد يلزم عليه أن يكون المأخوذ في قولك أخذت خمسة أسياف خمسة عشر سيفًا لأن أقل الأسياف ثلاثة وهذا عين ما قاله وبطلانه مقطوع به. (غير الذرى) بضم الغين المعجمة جمع أغر منصوب ويجر والأغر الأبيض والذرى بضم الذال المعجمة مقصورًا جمع ذروة وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا أسنمة الإبل (فلبثنا) مكثنا (غير بعيد، فقلت لأصحابي: نسي رسول الله ﷺ يمينه) الذي حلف لا يحملنا (فوالله لئن تغفلنا رسول الله ﷺ يمينه لا نفلح أبدًا فرجعنا إلى النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله إنّا استحملناك) أي طلبنا منك إبلًا تحملنا علينا (فحلفت أن لا تحملنا فظننا أنك نسيت يمينك فقال) صلوات الله وسلامه عليه: (إن الله هو حملكم إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين) أي محلوف يمين فسماه يمينًا مجازًا للملابسة بينهما والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه أو على بمعنى الباء وعند النسائي إذا حلفت بيمين لكن قوله (فأرى غيرها خيرًا منها) يدل على الأوّل لأن الضمير لا يصح عوده على اليمين بمعناه الحقيقي والمراد أن يظهر له بالعلم أو غلبة الظن أن غير المحلوف عليه خير منه والمراد بغيره إن كان فعلًا ترك ذلك الفعل وإن ترك شيء فهو ذلك الشيء (إلا أتيت الذي هو خير) من الذي حلفت عليه (وتحللتها) بالكفارة. وفي الحديث حلّ أكل الدجاج مطلقًا. نعم إذا ظهر تغير لحم الجلالة من دجاج أو نعم وهي التي تأكل العذرة اليابسة أخذًا من الجلة بفتح الجيم بالرائحة والنتن في عرقها وغيره حرم أكلها، وقيل يكره، وصحح النووي الكراهة فإن علفت طاهرًا فطاب لحمها بزوال الرائحة حلّ

стр. 6311

الأكل بالذبح من غير كراهة ويجري الخلاف في لبنها وبيضها وعلى الحرمة يكون اللحم نجسًا وهي في حياتها طاهرة والأصل في ذلك حديث ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن أكل الجلالة وشرب ألبانها حتى تعلف أربعين ليلة رواه الدارقطني والبيهقي وقال: ليس بالقوي، وقال الحاكم صحيح الإسناد، ولفظ نهى يصدق بالحرمة والكراهة. وحديث الباب سبق في باب قدوم الأشعريين. ٢٧ - باب لُحُومِ الْخَيْلِ (باب) حكم (لحوم الخيل) جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه كالقوم أو مفرده خائل وسميت بذلك لاختيالها في المشية ويكفي في شرفها أن الله تعالى أقسم بها في كتابه بقوله: ﴿والعاديات ضبحًا﴾ [العاديات: ١]. ٥٥١٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا هشام) هو ابن عروة (عن) زوجته (فاطمة) بنت المنذر (عن أسماء) ذات النطاقين بنت أبي بكر الصديق ﵄ أنها (قالت: نحرنا فرسًا على عهد رسول الله ﷺ ¬) في زمنه ونحن بالمدينة وضمير الفاعل يعود على الذي باشر النحر منهم، وإنما أتى بضمير الجمع لكونه عن رضًا منهم (فأكلناه) زاد الدارقطني: نحن وأهل بيت النبي ﷺ ففيه إشعار بأنه ﷺ اطّلع على ذلك والصحابي إذا قال: كنا نفعل كذا على عهده ﷺ كان له حكم الرفع على الصحيح، لأن الظاهر اطّلاعه على ذلك وتقريره وإذا كان هذا في مطلق الصحابي فكيف بآل أبي بكر الصديق مع شدّة اختلاطهم به ﵊ وعدم مفارقتهم له. وهذا الحديث سبق في باب النحر والذبح. ٥٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) بضم الميم وفتح السين والدال الأولى المشدّدة المهملات ابن مسرهد قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم ابن درهم وسقط لأبي ذر ابن زيد (عن عمرو بن دينار) بفتح العين المكي (عن محمد بن علي) أي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي جعفر الباقر (عن جابر بن عبد الله) ﵃ كذا أدخل حماد بن زيد بين عمرو بن دينار، وبين جابر في هذا الحديث محمد بن علي وأسقطه النسائي والترمذي ووافق حمادًا على إدخال الواسطة ابن جريج لكنه لم يسمه أخرجه أبو داود، وقد قيل إن عمرو بن دينار لم يسمع من جابر

стр. 6312

فإن ثبت سماعه منه فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد وإلاّ فرواية حماد بن زيد هي المتصلة ولئن سلمنا وجود التعارض من كل جهة فللحديث طرق أخرى عن جابر غير هذه فهو صحيح على كل حال (قال: نهى النبي ﷺ ¬) نهي تحريم (يوم) حصار (خيبر عن لحوم الحمر) أي الأهلية (ورخّص في لحوم الخيل) استدلّ به من قال بالتحريم لأن الرخصة استباحة محظور مع قيام المانع، فدلّ على أنه رخص لهم فيها بسبب المخمصة التي أصابتهم بخيبر فلا يدل ذلك على الحل المطلب. وأجيب: بأن أكثر الروايات جاء بلفظ الإذن وبعضها بالأمر فدلّ على أن المراد بقوله رخص إذن وأن الإذن للإباحة العامة لا لخصوص الضرورة، والمشهور عند المالكية التحريم وصححه في المحيط والهداية والذخيرة عن أبي حنيفة وخالفه صاحباه، واستدلال المانعين بلام العلة المفيدة للحصر في قوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ [النحل: ٨] الدالة على أنها لم تخلق لغير ما ذكر وبعطف البغال والحمير وهو يقتضي الاشتراك في التحريم وبأنها سيقت للامتنان، فلو كان ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم، وبأنه لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع الامتنان به من الركوب والزينة. وأجيب: بأن اللام وإن أفادت التعليل لكنها لا تفيد الحصر في الركوب والزينة إذ ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقًا، وإنما ذكر الركوب والزينة لكونهما أغلب ما تطلب له الخيل، وأما دلالة العطف فدلالة اقتران وهي ضعيفة، وأما الامتنان فإنما قصد به غالب ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا، ولو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى للزم مثله في الشق الآخر في البقر وغيرها مما أبيح أكله ووقع الامتنان به لمنفعة له أخرى. وهذا الحديث سبق في غزوة خيبر، وأخرجه مسلم في الذبائح، وأبو داود في الأطعمة، والنسائي في الصيد والوليمة. ٢٨ - باب لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. فِيهِ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب) تحريم أكل (لحوم الحمر الإنسية) بفتحتين، والمشهور بكسر ثم سكون ضد الوحشية (فيه) أي في الباب المذكور (عن سلمة) بن الأكوع، وسقط لفظ "عن" لابن عساكر (عن النبي ﷺ ¬) فيما مرّ موصولًا مطوّلًا في باب غزوة خيبر من المغازي. ٥٥٢١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ. وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبدة) بن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن سالم) هو ابن عمر (ونافع) مولاه (عن ابن عمر رضي الله

стр. 6313

عنهما) أنه قال: (نهى النبي ﷺ عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر) نهي تحريم لنجاستها. وفي حديث أنس في الصحيحين وغيرهما أنه ﷺ قال: "فإنها رجس" وقيل لأنها لم تخمس أو لكونها جلالة كما في أبي داود، ولا امتناع في تعدد العلل الشرعية على المرجح عند الأصوليين، نعم التعليل بكونها لم تخمّس فيه نظر لأن أكل الطعام والعلف من الغنيمة قبل القسمة جائز لا سيما في المجاعة. وهذا الحديث قد مرّ في غزوة خيبر. ٥٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري الحافظ قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بن عمر العمري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (نافع) ولأبي ذر: عن نافع (عن عبد الله) بن عمر ﵄ أنه (قال: نهى النبي ﷺ عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية) وهذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم وإنما رويت الرخصة فيه عن ابن عباس ﵄ رواه أبو داود في سننه وقد قال الإمام أحمد: كره أكلها خمسة عشر صحابيًّا، وحكى ابن عبد البرّ الإجماع الآن على تحريمها. (تابعة) أي تابع يحيى القطان (ابن المبارك) عبد الله فيما وصله المؤلّف في المغازي (عن عبيد الله) بضم العين العمري (عن نافع) مولى ابن عمر. (وقال أبو أسامة) حماد بن أسامة: (عن عبيد الله) بضم العين العمري (عن سالم) أي ابن عبد الله بن عمر ﵄ مما وصله أيضًا في المغازي وفصل في روايته بين أكل الثوم والحمر فبين أن النهي عن الثوم من رواية نافع فقط، وأن النهي عن الحمر عن سالم فقط، لكن يحيى القطان حافظ فلعل عبيد الله لم يفصله إلا لأبي أسامة وكان يحدث به عن سالم ونافع معًا مدمجًا فاقتصر بعض الرواة عنه على أحد شيخيه تمسكًا بظاهر الإطلاق قاله في الفتح الباري. ٥٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيٍّ ﵃ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ، وَلُحُومِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) أبو محمد الدمشقي ثم التنيسي الكلاعي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبد الله والحسن بني محمد بن علي عن أبيهما) محمد (عن علي ﵃¬) أنه (قال: نهى رسول الله ﷺ عن المتعة) وهي النكاح المؤقت كأن ينكح إلى شهر أو إلى قدوم زيد وسمي به لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وغيره (عام خيبر ولحوم حمر الإنسية) ولأبي ذر وعن لحوم حمر الأنسية، وقد أفاد الحافظ

стр. 6314

عبد العظيم المنذري أن لحوم الحمر الإنسية نسخ مرتين ونكاح المتعة نسخ مرتين ونسخت القبلة مرتين. ٥٥٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد) هو ابن زيد (عن عمرو) هو ابن دينار (عن محمد بن علي) أبي جعفر الباقر (عن جابر بن عبد الله) ﵄ أنه (قال: نهى النبي ﷺ يوم خيبر عن) أكل (لحوم الحمر) الأهلية، واختلف أصحابنا في علة تحريمها فقيل لاستخباث العرب لها، وقيل للنص (ورخص في) أكل (لحوم الخيل) واستدل المانعون أيضًا بما روي عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن سلمة عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر والخيل والبغال، وتعقب بأن أهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار لا سيما في يحيى بن أبي كثير. ولئن سلمنا صحة هذه الطريق فقد اختلف على عكرمة فيها، فإن الحديث عند أحمد والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر، وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه فالروايات المتنوّعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر اتصالًا وأتقن رجالًا وأكثر عددًا. ٥٥٢٥ و ٥٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيٌّ عَنِ الْبَرَاءِ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵃ قَالَا: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالمهملات والثانية مشدّدة الأسدي الحافظ قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عدي) هو ابن ثابت (عن البراء) بن عازب (وابن أبي أوفى) عبد الله واسم أبي أوفى علقمة (﵃) أنهما (قالا: نهى النبي ﷺ عن لحوم الحمر) أي الأهلية. وهذا الحديث سبق بأطول من هذا في المغازي. ٥٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَعُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالْمَاجِشُونُ وَيُونُسُ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ، عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن راهويه قال: (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن أبا إدريس) عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بالمعجمة

стр. 6315

(أخبره أن أبا ثعلبة) جرثوم، وقيل جرهم الخشني الصحابي ﵁ (قال: حرّم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية) ولأبي ذر حمر الأهلية، وللنسائي من وجه آخر عن أبي ثعلبة: غزونا مع النبي ﷺ خيبر والناس جياع فوجدوا حمرًا إنسية فذبحوا منها فأمر النبي ﷺ عبد الرحمن بن عوف فنادى ألا إن لحوم الحمر الإنسية لا تحل. (تابعه) أي تابع صالح بن كيسان (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة ابن الوليد القاضي الحمصي فيما وصله النسائي من طريق بقية قال: حدّثني الزبيدي (و) تابعه أيضًا (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد فيما وصله أحمد في مسنده (عن ابن شهاب) ولأبي ذر عن الزهري بدل قوله عن ابن شهاب، ولفظ الأول: نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الحمر الأهلية، والثاني بلفظ رواية الباب وزاد: ولحم كل ذي ناب من السباع. (وقال مالك) لإمام الأعظم فيما وصله في الباب اللاحق (و) قال (معمر) بسكون العين بين فتحتين ابن راشد مما وصله الحسن بن سفيان (والماجشون) بكسر الجيم وبالشين المعجمة المضمومة ورفع النون يوسف بن يعقوب بن عبد الله فيما وصله مسلم (ويونس) بن يزيد الأيلي مما وصله الحسن بن سفيان (وابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار مما وصله إسحاق بن راهويه (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (نهى النبي ﷺ عن كل ذي ناب من السباع) ولم يذكر الحمر ويأتي إن شاء الله تعالى مبحث ذلك قريبًا. ٥٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (محمد بن سلم) البيكندي الحافظ قال: (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) بالمثلثة والقاف ثم الفاء (عن أيوب) السختياني (عن محمد) أي ابن سيرين (عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ جاءه جاء) بالمد. قال ابن حجر الحافظ: لم أعرف اسمه (فقال) يا رسول الله. (أكلت الحمر) بضم الهمزة وكسر تاليها (ثم جاءه) ﷺ (جاء) لم يعرف اسمه أيضًا (فقال) يا رسول الله (أكلت الحمر، ثم جاءه جاء) لم يعرف اسمه أيضًا (فقال: أفنيت الحمر) بضم الهمزة وسكون الفاء لكثرة ما ذبح منها، ويحتمل كما في الفتح أن يكون الجائي في الثلاثة واحد، فإنه قال أوّلًا أُكلت، فإما أنه ﷺ لم يكن سمعه أو لم يؤمر في ذلك بشيء؛ وكذا في الثانية، فلما قال في الثالثة أُفنيت جاء الوحي بالتحريم (فأمر) ﷺ (مناديًا) ينادي به (فنادى في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) نجس فالتحريم لعينها لا لسبب خارجي والمنادي أبو طلحة كما في مسلم أو عبد الرحمن بن عوف كما سبق في رواية النسائي، ويحتمل أن يكون الأول نادى بالنهي مطلقًا، والثاني زاد عليه

стр. 6316

أنها رجس. (فأكفئت) بهمزة مضمومة فكاف ساكنة ففاء مكسورة فهمزة مفتوحة، ولأبي ذر عن الكشميهني: فكفئت (القدور) بإسقاط الهمزة قلبت (وإنها لتفور) لتغلي (باللحم). وهذا الحديث سبق في غزوة خيبر. ٥٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ. وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر بن المديني الحافظ قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (قال عمرو) هو ابن دينار (قلت لجابر بن زيد): أبي الشعثاء البصري (يزعمون أن رسول الله ﷺ ¬) أي يقولون (نهى عن) أكل (حمر الأهلية) من إضافة الموصوف إلى صفته (فقال: قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو) بفتح الحاء المهملة والكاف وعمرو بفتح العين (الغفاري) الصحابي (عندنا بالبصرة ولكن أبى) منع (ذاك) ولأبي ذر عن الكشميهني ذلك باللام (البحر) في العلم (ابن عباس) ﵄ (وقرأ) مستدلاًّ للحل قوله تعالى: (﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي﴾) طعامًا (﴿محرمًا﴾) [الأنعام: ١٤٥] الآية. مقتصرًا على ما ذكر فيها، والأكثرون على عدم التخصيص بما ذكر فيها فالمحرّم بنص الكتاب ما فيها، وقد حرمت السُّنّة أشياء غيرها كما تواردت الأخبار بذلك والتنصيص على التحريم مقدّم على عموم التحليل وعلى القياس وما لم يأت فيه نص يرجع فيه إلى الأغلب من عادة العرب، فما يأكله الأغلب منهم فهو حلال وما لا فهو حرام لأن الله تعالى خاطبهم بقوله: ﴿قل أحل لكم الطيبات﴾ [المائدة: ٤] فما استطابوه من حلال، وقوله: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ﴾ أي في ذلك الوقت أو في وحي القرآن، وفيه أن التحريم إنما يثبت بوحي الله وشرعه لا بهوى النفس. ٢٩ - باب أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ (باب) تحريم (أكل كل ذي ناب من السباع) يعدو به ويتقوّى كأسد ونمر وذئب ودب وفيل وقرد ومخلب من الطير كباز وشاهين وصقر ونسر. ٥٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) الدمشقي ثم التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي إدريس) عائذ الله (الخولاني عن أبي ثعلبة) جرثوم الخشني (﵁ أن رسول الله ﷺ نهى) نهي تحريم (عن أكل كل ذي ناب من السباع) يتقوى به

стр. 6317

ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبًا (تابعه) أي تابع مالكًا (يونس) بن يزيد الأيلي (ومعمر) هو ابن راشد (وابن عيينة) سفيان (والماجشون) أربعتهم (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب، ومتابعة ابن عيينة وصلها المؤلّف في آخر الطب والثلاثة سبق ذكرهم في الباب السابق والنهي للتحريم، ولمسلم: كل ذي ناب من السباع أكله حرام، وله أيضًا عن ابن عباس: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والمخلب بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد منه وأغلظ واحد فهو له كالناب للسبع. ٣٠ - باب جُلُودِ الْمَيْتَةِ (باب) حكم (جلود الميتة) قبل أن تدبغ. ٥٥٣١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: «هَلاَّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا»؟ قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا». وبه قال: (حدّثنا زهير بن حرب) أبو خيثمة النسائي والد أبي بكر بن أبي خيثمة قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن شهاب) الزهري (أن عبيد الله بن عبد الله) بضم عسن لأول ابن عتبة بن مسعود (أخبره أن عبد الله بن عباس ﵄) وسقط لابن عساكر لفظ عبد الله (أخبره أن رسول الله ﷺ مرّ بشاة ميتة) بتشديد الياء وتخفف (فقال) ﵊ لمن كانت لهم: (هلا استمتعتم بإهابها) بكسر الهمزة وتخفيف الهاء. قال في القاموس: ككتاب الجلد دبغ أو لم يدبغ الجمع أهبة وأهب وأهب، ولمسلم من طريق ابن عيينة: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به (قالوا): يا رسول الله (إنها ميتة) بتشديد التحتية (قال: إنما حرّم) بفتح الحاء المهملة وضم الراء ولأبي ذر حرم بضم ثم كسر مشددًا (أكلها) بفتح الهمزة وفيه تخصيص الكتاب بالسّنّة لأن لفظ القرآن: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣] وهو شامل لجميع أجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالأكل، واستثنى الشافعية من الميتات جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسة عينهما، وأخذ أبو يوسف بعموم الحديث فلم يستثن شيئًا، واستدلّ الزهري برواية الباب على جواز الانتفاع به مطلقًا دبغ أو لم يدبغ لكن صح التقييد بالدبغ من طريق أخرى كما مرّ وبعضهم أخذ بخصوص هذا السبب فقصر الجواز على المأكول لورود الحديث في الشاة، ويتقوّى ذلك من حيث النظر لأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ذكى لم يطهر بالذكاة عند أكثر، فكذلك الدباغ، وأجاب من عمّم بالتمسك بعموم اللفظ وهو أولى من

стр. 6318

خصوص السبب وبعموم الإذن بالمنفعة، ولأن الحيوان الطاهر ينتفع به قبل الموت فكان الدباغ بعد الموت قائمًا مقام الحياة قاله في فتح الباري. وحكى في التتمة فيما ذكره ابن الرفعة في كفايته وجهًا عن رواية ابن القطان أن جلد الميتة لا ينجس بالموت، وإنما الزهومة التي في الجلد تصيره نجسًا فيؤمر بالدبغ لإزالتها كما يغسل الثوب من النجاسة، ومنع قوم الانتفاع من الميتة بشيء سواء دبغ الجلد أو لم يدبغ لحدث عبد الله بن عكيم قال: أتانا كتاب رسول الله ﷺ قبل موته: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" رواه النسائي وأحمد والأربعة وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي وللشافعي وأحمد وأبي داود بشهر، قال الترمذي: كان أحمد يذهب إليه ويقول هو آخر الأمر، وهذا يدل على أن الانتفاع به منسوخ. وأجاب ابن الرفعة في الكفاية بأن كل حديث نسب إلى كتاب ولم يذكر حامله فهو مرسل ولا حجة عندنا في المرسل. قال ابن حجر وأعله بعضهم بكونه كتابًا وليس بعلّة قادحة، وقيل إن في إسناده اضطرابًا ولذا تركه أحمد بعد أن قال إنه آخر الأمر، ورده ابن حبان بأن ابن عكيم سمع الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ من جهته عن رسول الله ﷺ فلا اضطراب، وقال في الكفاية يحمل على الانتفاع به قبل الدباغ فإن لفظ الإهاب منطبق عليه وبعد الدباغ يطلق عليه أديم وسختيان والدباغ المحصل للطهارة بالشب والقرظ والأشياء الحريفية المنشفة للفضلات المعفنة المانعة من الفساد إذا أصابه الماء والمطيبة لريحه كقشور الرمان والعصفر. وهذا الحديث مضى في الذكاة. ٥٥٣٢ - حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَنْزٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ: «مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا». وبه قال: (حدّثنا خطاب بن عثمان) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبعد الألف موحدة الفوزي بفتح الفاء وسكون الواو وكسر الزاي نسبة لقرية من قرى حمص قال: (حدّثنا محمد بن حمير) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وبعد التحتية المفتوحة راء الحمصي (عن ثابت بن عجلان) بفتح العين وسكون الجيم الأنصاري التابعي الحمصي أنه (قال: سمعت سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: مرّ النبي ﷺ بعنز) بالنون والزاي كما في القاموس الأنثى من المعز (ميتة) بتشديد التحتية (فقال): (ما على أهلها) حرج (لو انتفعوا بإهابها) أي بعد الدبغ كما مرّ. قال الزمخشري في الفائق: سمي إهابًا لأنه أهبة للحي وبناء للحماية على جسده، كما قيل له مسك لإمساكه ما وراءه، وفيه دليل على أنه يطهر ظاهره وباطنه بالدباغ حتى يجوز استعماله في الأشياء الرطبة ويجوز الصلاة فيه،

стр. 6319

ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وإذا طهر بالدبغ هل يجوز أكله فيه ثلاثة أوجه أصحها لا يجوز بحال، والثاني يجوز، والثالث يجوز أكل جلد مأكول اللحم لا غيره وهل يظهر الشعر الذي عليه تبعًا للجلد؟ فيه قولان. أصحهما لا يطهر لأن الدباغ لا يؤثر فيه بخلاف الجلد. ورواة هذا الحديث خطاب ومحمد بن حمير وثابت الثلاثة ليس لهم في البخاري إلا هذا الحديث إلا محمد بن حمير فله حديث آخر مرّ في الهجرة إلى المدينة، وفي كل من الثلاثة مقال لكنهم وثقوا فحديثهم من المتابعات لا من الأصول، والأصل فيه الحديث الذي قبله ويستفاد منه خروج الحديث عن الغرابة قاله في الفتح. ٣١ - باب الْمِسْكِ (باب) حكم (المسك) بكسر الميم الطيب المعروف القطعة منه مسكة والجمع كعنب وحقيقة المسك دم يجتمع في سرّة الغزال في وقت معلوم من السنة بمنزلة المواد التي تنصب إلى الأعضاء، وهذا السرر جعلها الله تعالى معدنًا للمسك فإذا حصل ذلك الورم مرضت له الظباء إلى أن يتكامل، ويقال: إن أهل التبت يضربون لها أوتاد في البرية تحتك بها لتسقط عندها، وفي مشكل الوسيط لابن الصلاح عن ابن عقيل البغدادي أن النافجة في جوف الظبية كالأنفجة في الجدي وأنه سافر إلى بلاد المشرق حتى حمل هذه الدابة إلى بلاد المغرب لخلف جرى فيها، وعن علي بن مهدي الطبري أحد أئمة أصحابنا أنها تلقيها من جوفها كما تلقي البيضة الدجاجة والمشهور أنها ليست مودعة في جوف الظبية بل هي خارجة ملتحمة في سرّتها، ونقل عن القفال الشاشي أنها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كطهارة المدبوغات وذكر القزويني أن دابة المسك تخرج من الماء كالظباء في وقت معلوم والناس يصيدون منها شيئًا كثيرًا فتذبح فيوجد في سرتها دم وهو المسك لا يوجد له هناك رائحة حتى يحمل إلى غير ذلك الموضع من البلاد. وقال في القاموس: المسك مقوّ للقلب مشجع للسوداويين نافع للخفقان والرياح الغليظة في الأمعاء والسموم والسدد، وفي مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "المسك أطيب الطيب". ٥٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي اللَّهِ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد ولغير أبي الوقت وابن عساكر عن عبد الواحد قال: (حدّثنا عمارة بن القعقاع) بضم العين وتخفيف الميم (عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بفتح الجيم (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (ما من مكلوم يكلم) بضم أوله وفتح اللام أي مجروح يجرح (في الله) ولأبي ذر عن

стр. 6320

الكشميهني في سبيل الله (إلا جاء يوم القيامة وكلمه) بفتح الكاف وسكون اللام وجرحه (يدمى) بفتح أوله وثالثه من باب علم يعلم أي يسيل منه الدم (اللون لون دم والريح ريح مسك) تشبيه بليغ بحذف أداة التشبيه أي كريح مسك وليس مسكًا حقيقة بخلاف اللون لون دم فإنه لا حاجة فيه لتقدير كاف التشبيه لأنه دم حقيقة. والحاصل أنه يراد إظهار شرف الشهيد بدلالة جرحه على شهادته مع تغير وصف دمه فإن الدم وضع ريحه أن يكون كريهًا وتغيره أيضًا من النجاسة إلى الطهارة، وفي قوله في الله إشارة إلى أنه لا يدخل من قاتل دون ماله لأنه يقصد صون ماله بداعية طبعه. وأجيب: بأنه يمكن الإخلاص مع إرادة صون المال بأن لا يمحض القصد بالصون بل يقاتله على ارتكاب المعصية ممتثلًا أمر الشارع بالدفع. وموضع الترجمة منه قوله: ريح مسك، وقال ابن المنير: وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وقوع تشبيه دم الشهيد لأنه في سياق التكريم والتعظيم، فلو كان نجسًا لكان من الخبائث ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام، وقال الكرماني: وجه مناسبة الباب بالكتاب كون المسك فضلة الظبي وهو مما يصاد. وهذا الحديث سبق في الجهاد. ٥٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ جَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً. وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً». وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بفتح العين والمدّ ابن كريب الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا ابن عبد الله (عن) جدّه (أبي بردة) بضم الباء الموحدة وسكون الراء (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (مَثل جليس الصالح) بإضافة الموصوف إلى صفته ولأبي ذر وابن عساكر الجليس الصالح (و) الجليس (السوء) بفتح السين المهملة (كحامل المسك ونافخ الكير) بكسر الكاف وسكون التحتية قال في القاموس: زق ينفخ فيه الحداد (فحامل المسك إما أن يحذيك) بضم التحتية وسكون الحاء المهملة وكسر الذال المعجمة وبعد التحتية المفتوحة كاف يعطيك ويتحفك منه بشيء هبة (وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق) بضم أوله من أحرق (ثيابك) بناره (وإما أن تجد) منه (ريحًا خبيثة).

стр. 6321

وهذا الحديث مضى في باب العطار من البيوع. ٣٢ - باب الأَرْنَبِ (باب) حل أكل (الأرنب) بفتح الهمزة. قال في القاموس: معروف يكون للذكر والأنثى أولها والخزز أي بمعجمات بوزن عمر للذكر الجمع أرانب وأران. ٥٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا، أَوْ قَالَ: بِفَخِذَيْهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَهَا. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام بن زيد عن) جده (أنس ﵁) أنه (قال: أنفجنا) بفتح الهمزة وسكون النون والجيم بينهما فاء مفتوحة وبعد الجيم نون فألف أي أثرنا وأزعجنا (أرنبًا) لنصطاده (ونحن بمرّ الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بالظاء المعجمة بلفظ التثنية وهو من العلم المضاف والمضاف إليه فيتوجه الأعرابي إلى الأول وهو مرّ والثاني مجرور دائمًا بالإضافة وكونه بالألف أنه على صورة المثنى وليس مثنى حقيقة أو أنه على لزوم المثنى الألف دائمًا وربما سمي باللفظ الأول فقط وهو مرّ، وربما سمي بالثاني وهو الظهران فقط لأن مرّ قرية ذات مياه ونخل وزروع وثمار، والظهران اسم الوادي. قال الدميري: هو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة يطأ على مؤخر قدميه يكون عامًا ذكرًا وعامًا أنثى (فسعى القوم) خلفه ليصطادوه (فلغبوا) بفتح اللام وكسر الغين المعجمة وبفتحها أيضًا مصححًا عليه في اليونينية وضم الموحدة ولأبي ذر عن الكشميني فتعبوا بالمثناة الفوقية والعين المهملة بدل اللام والمعجمة وهو معنى الأول (فأخذتها) وفي الهبة فأدركتها فأخذتها ولمسلم فسعيت حتى أدركتها (فجئت بها إلى أبي طلحة) هو زوج أم أنس ﵃ (فذبحها فبعث بوركيها أو قال بفخذيها) بالتثنية فيهما والشك من الراوي (إلى النبي ﷺ ¬) وفي رواية أبي داود أن المبعوث معه ذلك هو أنس (فقبلها) أي الهدية زاد في الهبة وأكل منه وهو مذهب الأئمة الأربعة. وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي ليلى الكراهة. وحديث الباب حجة للجمهور في الإباحة والحديث مرّ في الهبة. ٣٣ - باب الضَّبِّ (باب) حل أكل (الضب) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة حيوان بري يشبه الورل ولحمه فيما قيل يذهب العطش. ٥٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ».

стр. 6322

وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي البصري قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول قال النبي ﷺ ¬) وقد سئل عن حكم أكل الضب: (الضب لست آكله ولا أحرمه) وعند ابن ماجة من حديث خزيمة بن جزء قلت: يا رسول الله ما تقول في الضب؟ فقال: (لا آكله ولا أحرمه) قال: فقلت فإني آكل ما لم تحرمه وسنده ضعيف، وعند مسلم والنسائي من حديث أبي سعيد قال رجل: يا رسول الله إنّا بأرض مضبة فما تأمرنا؟ قال: "ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ينه" وفي مسلم "كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي" فكل هذه الروايات صريحة في الإباحة فيحل أكله بالإجماع ولا يكره عندنا خلافًا لبعض أصحاب أبي حنيفة، وحكى القاضي عياض تحريمه عن قوم، قال النووي: ما أظنه يصح عن أحد. ٥٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ يَدَهُ فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «لَا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ». قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي أمامة بن سهل) الأنصاري قال في الفتح: له رؤية ولأبيه صحبة (عن عبد الله بن عباس ﵄ عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة) خالته أم المؤمنين ﵂ (فأتي) بضم الهمزة ﷺ (بضب محنوذ) بحاء مهملة ساكنة بعد فتحة ثم نون مضمومة آخره ذال معجمة مشوي بالحجارة المحماة (فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده) أي أمال يده إليه ليأخذه فيأكله (فقال بعض النسوة): هي ميمونة كما عند الطبراني وبقية النسوة لم يسمين (أخبروا رسول الله، ﷺ بما يريد أن يأكل) منه (فقالوا) وفي رواية فقلن (هو ضب يا رسول الله، فرفع يده) الكريمة، قال خالد (فقلت أحرام هو يا رسول الله؟ فقال): (لا، ولكن لم يكن) موجودًا (بأرض قومي) مكة أصلًا أو لم يكن مشهورًا كثيرًا فيها فلم يأكلوه وفي رواية يزيد بن الأصم عند مسلم هذا لحم لم آكله قط (فأجدني أعافه) أكرهه والفاء للسببية (قال خالد) المذكور ﵁ (فاجتررته) بالجيم الساكنة والراء المكررة أي جررته (فأكلته ورسول الله ﷺ ¬) أي والحال أن رسول الله (¬ ﷺ ينظر) إليّ وهو يدل على حلّه وأصرح منه رواية كلوه فإنه حلال.

стр. 6323

وحديث الباب مرّ في الأطعمة. ٣٤ - باب إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوِ الذَّائِبِ هذا (باب) بالتنوين (إذا وقعت الفأرة) بالهمز الساكن واحد الفأر (في السمن الجامد أو الذائب) أو غيره من الأدهان والأعسال ونحوهما هل يفترق الحكم أم لا؟ وفأرة البيوت حيوان مؤذ زائد في الفساد وهي الفويسقة التي أمر النبي ﷺ بقتلها في الحل والحرم. وسميت بذلك لخروجها من حجرها على الناس، وأصل الفسق الجور والخروج عن الاستقامة وسميت بعض الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن، وقيل لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرم، ولأن الفأرة أبدت جورها الخبيث في قطع حبال سفينة نوح، والفأر عظيم الحيل كثير الأذى يقرض الثياب والكتب ويأكل الحبوب والزرع والمائعات ويرمي فيها بعره ليفسدها وهي تعادي العقرب، فإذا جعلت فأرة وعقربًا في قارورة فإنه يقع بينهما قتال عجيب، لأن العقرب تلدغ الفأرة والفأرة تحتال على أن تقبض إبرتها والعقرب لا تمكنها من ذلك وتضربها، فإن قبضت الفأرة على إبرتها غلبتها وإن ضربتها العقرب كثيرًا أهلكتها، ومن الفأر صنف يحب الدراهم والدنانير يسرقها ويلعب بها وكثيرًا ما يخرجها من بيته ويلعب بها ويرقص عليها ثم يردها إلى بيته واحدًا واحدًا، فإذا أقفر البيت من الأدم لم يألفه الفأر، وقال أنس بن أبي إياس وقفت عجوز على قيس فقالت: أشكو إليك قلة الفأر قال: ما ألطف ما سألت تذكر أن بيتها أقفر من الأدم فأكثر لها يا غلام. نقله الزين عبد الرحمن بن داود القادري الحنبلي في كتابه نزهة الأفكار في خواص الحيوان والنبات والأحجار. ٥٥٣٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ». قِيلَ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: إِلاَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَارًا. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أنه سمع ابن عباس) ﵄ (يحدّثه) بإثبات هاء الضمير في الفرع كأصله وغيرهما (عن ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين ﵂ (أن فأرة وقعت في سمن فماتت) فيه (فسئل النبي ﷺ عنها) أنجست السمن فيمتنع أكله أم لا؟ (فقال): (ألقوها) بعد استخراجها من السمن (وما حولها) منه (وكلوه) أي السمن الباقي.

стр. 6324

وهذا يدل على أن السمن كان جامدًا لأنه لا يمكن طرح ما حولها من المائع الذائب إذ إنه عند الحركة يختلط، وفي مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه ابن حبان إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان ذائبًا فلا تقربوه. وهذه الزيادة في رواية ابن عيينة غريبة كما قاله الحافظ ابن حجر. قال علي بن المديني شيخ المؤلّف في علله: (قيل لسفيان) بن عيينة (فإن معتمرًا يحدث عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁ (قال) سفيان بن عيينة (ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله المذكور قبل (عن ابن عباس عن ميمونة) ﵂ (عن النبي ﷺ . ولقد سمعته) أي الحديث (منه) من الزهري (مرارًا) من طريق ميمونة فقط. وهذا وصله أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني، وأحمد بن صالح كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر المذكور بإسناده. وعند الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن علي بن المديني قال سفيان: كما سمعناه من الزهري يعيده ويبديه. وهذا الحديث قد سبق في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء من كتاب الطهارة. ٥٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ، وَهْوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ، الْفَأْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ، ثُمَّ أُكِلَ عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن الدابة) أي عن حكم الدابة (تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد) من غير فرق بين السمن وغيره ولا بين الجامد منه والذائب (الفأرة) بدل من الدابة أو عطف بيان لها (أو غيرها) عطف على المجرور هل ينجس الكل أم لا (قال) الزهري (بلغنا أن رسول الله ﷺ أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها) من الفأرة (فطرح ثم أكل) ما بقي من السمن (عن حديث عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود والجار والمجرور يتعلق بقوله بلغنا أي بلغنا عن حديث عبيد الله. وهذا بلاغ صورته صورة المرسل أو الموقوف لكنه مذكور بالإسناد المرفوع أولًا وآخرًا. قال في الفتح: ولم يظهر لنا هل فيه ميمونة أو لا؟ واستدلّ بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكية، وفرق الجمهور بين الجامد والمائع عملًا بالتفصيل السابق ولم يرد في طريق صحيح تحديد ما يلقى. نعم أخرج ابن أبي شيبة من مرسل عطاء بن يسار بسند جيد أنه يكون قدر الكف،

стр. 6325

واستدلّ بقوله في الرواية المفضلة وإن كان مائعًا فلا تقربوه على أنه لا يجوز الانتفاع به في شيء فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية أو بيعه كالحنفية إلى الجواب عن الحديث، واحتج المجوّزون بحديث ابن عمر عند البيهقي إن كان السمن مائعًا انتفعوا به ولا تأكلوه، وحديث ابن عمر في فأرة وقعت في زيت استصبحوا به وادهنوا به. ٥٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵃ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال (حدّثنا مالك) إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس عن ميمونة ﵃¬) أنها (قالت: سئل النبي ﷺ عن) حكم (فأرة سقطت في سمن) وماتت فيه هل ينجس فلا يؤكل (فقال) ﷺ : (ألقوها) أي الفأرة (وما حولها) من السمن (وكلوه) أي سائر السمن والمشهور جواز الاستصباح بما حولها لكن يكره وقيل: لا يجوز لقوله تعالى: ﴿والرجز فاهجر﴾ [المدثر: ٥]. وكل هذا في غير المساجد أما المساجد فلا يستصبح به فيها جزمًا ويجوز أن يتخذ صابونًا يغسل به ولا يباع، وقال الظاهرية: لا يجوز بيع السمن ولا الانتفاع به ويجوز بيع الزيت والخل والعسل وجميع المائعات، لأن النهي إنما ورد في السمن دون غيره ويحرم أكل جميع أنواع الفأر ويكره أكل سؤره، وكان الزهري يقول: إن أكل سؤره يورث النسيان. ٣٥ - باب الْوَسْمِ وَالْعَلَمِ فِي الصُّورَةِ (باب) النهي عن (الوسم) بفتح الواو وسكون السين (والعلم) بفتح العين واللام (في الصورة) أي في وجه الحيوان ليتميز عن غيره، وفي بعض النسخ الوشم بالمعجمة وهو بمعنى الذي بالمهملة أو بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد. ٥٥٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُضْرَبَ. تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِيُّ عَنْ حَنْظَلَةَ وَقَالَ: تُضْرَبُ الصُّورَةُ. وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) بن باذام الكوفي (عن حنظلة) بن سفيان الجمحي (عن سالم عن ابن عمر) ﵄ (أنه كره أن تعلم الصورة) بضم المثناة الفوقية وسكون العين المهملة وفتح اللام أي تجعل فيها علامة وللكشميهني الصور بفتح الواو بلا هاء بصيغة الجمع وفي مسلم مرّ النبي ﷺ بحمار قد وسم في وجهه فقال: "لعن الله من فعل هذا

стр. 6326

لا يسم أحد الوجه ولا يضربن أحد الوجه" وإنما كره لشرف الوجه ولحصول الشين فيه وتغيير خلق الله فلو كان في غيره للتمييز فلا بأس به. (وقال ابن عمر) ﵄ بالسند السابق: (نهى النبي ﷺ ¬) نهي تحريم (أن تضرب) بضم أوله وفتح ثالثه أي الصورة. فإن قلت: ما الحكمة في تقديم الموقوف على المرفوع؟ أجيب: استدلالًا على الكراهة التي ذكرها لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب يكون المنع من الوسم أولى لما لا يخفى. (تابعه) أي تابع عبيد الله بن موسى (قتيبة) بن سعيد في روايته عن حنظلة عن سالم فقال: (حدّثنا العنقزي) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح القاف بعدها زاي مكسورة نسبة إلى بيع العنقز وهو المرزنجوش نبت طيب الريح عمرو بن محمد الكوفي (عن حنظلة) الجمحي أي عن سالم عن أبيه (وقال) منبهًا على ما حذف في الأولى (تضرب الصورة) وللمستملي الصور. ٥٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَخٍ لِي يُحَنِّكُهُ وَهْوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ شَاةً حَسِبْتُهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام بن زيد عن) جده (أنس) ﵁ أنه (قال: دخلت على النبي ﷺ بأخ لي) من أمي اسمه عبد الله بن أبي طلحة (يحنكه وهو) ﷺ (في مربد له) بكسر الميم وفتح الموحدة بينهما راء ساكنة موضع الإبل فإطلاقه على موضع الغنم مجاز أو أدخلها عند الإبل (فرأيته يسم) بالسين المهملة يكوي (شاة) من الغنم ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني شاء بالهمزة من غير تأنيث قال شعبة: (حسبته) أي حسبت هشامًا (قال) يسمها (في آذانها) والتصريح بأن القائل حسبته شعبة والضمير فيه لهشام وقع في مسلم، وفي الحديث حجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي خلافًا للحنفية لتمسكهم بعموم النهي عن التعذيب بالنار وقال بعضهم بالنسخ. وهذا الحديث أخرجه مسلم وابن ماجة في اللباس وأبو داود في الجهاد. ٣٦ - باب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً، فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ، لَمْ تُؤْكَلْ لِحَدِيثِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ اطْرَحُوهُ هذا (باب) بالتنوين (إذ أصاب قوم) ولابن عساكر: القوم (غنيمة) بفتح المعجمة من الكفار (فذبح بعضهم) قبل القسمة (غنمًا أو إبلًا بغير أمر أصحابهم لم تؤكل لحديث رافع) هو ابن خديج (عن النبي ﷺ ¬) المذكور موصولًا في باب التسمية على الذبيحة المتضمن لذبحهم من غنم الغنيمة قبل القسمة وأنهم أغلوه في القدور وأنه ﷺ أمر بالقدور فأكفئت عقوبة لهم. (وقال طاوس) هو ابن كيسان اليماني (وعكرمة) مولى ابن عباس مما وصله عنهما عبد الرزاق

стр. 6327

(في ذبيحة السارق اطرحوه) أي مذبوحه فلا تأكلوه لأنه حرام، وظاهره أن مذهبهما عدم جواز ذبح من ليس له ولاية الذبح بملك أو وكالة ونحوهما. ٥٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، إِنَّنَا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ»، وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي آخِرِ النَّاسِ، فَنَصَبُوا قُدُورًا. فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ وَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ الْقَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ فَقَالَ: «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ. فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا مِثْلَ هَذَا». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو الأحوص) بهمزة مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فواو مفتوحة بعدها صاد مهملة سلام الحنفي الكوفي قال: (حدّثنا سعيد بن مسروق) والد سفيان الثوري (عن عباية بن رفاعة) بفتح العين وتخفيف الموحدة (عن أبيه عن جده رافع بن خديج) أنه (قال: قلت للنبي ﷺ : إننا) بنونين ولأبي ذر وابن عساكر: إنّا (نلقى العدوّ غدًا وليس معنا مدى) بضم الميم وتنوين الدال المهملة مخففة جمع مدية سكين ننحر بها ما نغنمه وكأنه استشعر النصر والظفر والغنيمة التي يذبحون منها إما بإخباره ﷺ إياهم بذلك أو بما وقع في نفوسهم من نصرة المسلمين على عادتهم (فقال) ﷺ : (ما أنهر الدم) أسأله (وذكر اسم الله) عليه (فكلوا) ولأبي ذر عن الكشميهني فكلوه (ما لم يكن) أي المذبوح به (سن ولا ظفر وسأحدثكم عن) علة (ذلك) وحكمته لتتفقهوا (أما السن فعظم) وهو ينجس بدم المذبوح وقد نهيتم عن تنجيس العظام في الاستنجاء لكونها زاد إخوانكم من الجن (وأما الظفر فمدى الحبشة) وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم والألف واللام في الظفر للجنس، فلذا وصفها بالجمع كقول العرب: أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر والحبشة جنس من السودان معروف. وقوله: وسأحدثكم عن ذلك إلى آخره اختلف فيه هل هو مدرج أو مرفوع؟ جزم النووي بأنه مرفوع. وقال ابن القطان: مدرج من قول رافع بن خديج ورجح الحافظ ابن حجر الأول. (وتقدم سرعان الناس فأصابوا من الغنائم) ولأبي ذر وابن عساكر المغانم (والنبي ﷺ في آخر الناس) سيرًا (فنصبوا قدورًا) فيها لحم مما ذبحوه من الغنيمة (فأمر بها) ﷺ لما رآها أن تكفأ (فأكفئت) أي قلبت وأفرغ ما فيها عقوبة لهم (وقسّم) ﵊ (بينهم) ما غنموه (وعدل بعيرًا) قابله (بعشر شياه) لنفاسة الإبل حينئذ أو عزّتها وكثرة الغنم أو كانت هزيلة بحيث كان قيمة البعير عشر شياه (ثم ندّ) نفر (منها) من الإبل التي قسمت (بعير من أوائل القوم ولم

стр. 6328

يكن معهم) مع الذين في الأوائل (خيل) ومع الآخرين قليلة زاد في الرواية السابقة في باب التسمية فطلبوه فأعياهم (فرماه رجل) لم أقف على اسمه (بسهم فحبسه الله) بسبب رميه بأن أصابه فوقف (فقال) ﷺ : (إن لهذه البهائم) من الإبل (أوابد) بالهمزة المفتوحة والواو بعد الألف موحدة فدال مهملة (كأوابد الوحش) أي نفارًا كنفار الوحش (فما فعل منها هذا) الفعل وهو النفار ولم تقدروا عليه (فافعلوا) به (مثل هذا) وكلوه فإنه له ذكاة. ٣٧ - باب إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ، فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ فَهْوَ جَائِزٌ لِخَبَرِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - هذا (باب) بالتنوين (إذا ندّ) أي نفر هاربًا (بعير) كائن (لقوم فرماه بعضهم بسهم) ليحبسه (فقتله فأراد) بالفاء ولأبي ذر وابن عساكر: وأراد (صلاحهم) أي صلاح القوم أصحاب البعير لا إفساده عليه، ولأبي ذر عن الكشميهني صلاحه بالإفراد أي صلاح البعير وكلاهما بغير همز وفي الفتح إصلاحهم وإصلاحه بالهمزة فيهما ونسب تركها لكريمة والذي في اليونينية إصلاحهم بالهمزة (فهو) أي ذلك الفعل (جائز) أكلًا ولا يلزمه بقتله شيء (لخبر رافع) الآتي (عن النبي ﷺ ¬). ٥٥٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإِبِلِ، قَالَ: فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي وَالأَسْفَارِ، فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ فَلَا تَكُونُ مُدًى قَالَ: «أَرِنْ مَا نَهَرَ أَوْ أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ. غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفُرِ. فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشَةِ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن سلام) وسقط لفظ محمد لغير أبي ذر قال: (أخبرنا عمر بن عبيد) بضم العين فيهما من غير إضافة الثاني (الطنافسي) بضم الطاء المهملة وبفتحها في اليونينية وكسر الفاء نسبة إلى بيع الطنافس أو اتخاذها بسط لها خمل (عن سعيد بن مسروق) والد سفيان الثوري (عن عباية بن رفاعة) ولابن عساكر ابن رافع فنسبه إلى جده (عن جده رافع بن خديج ﵁) سقط ابن خديج لأبي ذر أنه (قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر) بذي الحليفة من تهامة بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة كما مرّ في باب التسمية (فندّ بعير من الإبل) لقوم (قال: فرماه رجل) أي أعرف اسمه (بسهم فحبسه قال ثم قال) ﷺ : (إن لها) أي الإبل (أوابد كأوابد الوحش) نفرات كنفراتها (فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا) فإنه له ذكاة (قال) رافع (قلت: يا رسول الله إنا نكون في المغازي والأسفار فنريد أن نذبح فلا يكون) معنا (مدى) جمع مدية سكين نذبح بها (قال) ﷺ :

стр. 6329

(أرن) بهمزة مفتوحة فراء مكسورة فنون ساكنة أي أهلك الذي تذبحه ولأبي ذر وابن عساكر أرني بكسر الراء وإسكانها وبعد النون تحتية أي انظر (ما أنهر الدم) بالهمزة (أو) قال (نهر) بغير همز والصواب، بالهمز والشك من الراوي ولغير أبي ذر: ما نهر أو ما أنهر الدم (وذكر اسم الله) عليه (فكل غير السن والظفر فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة) فيه أن ذبح غير المالك إذا وقع بطريق الإصلاح للمالك خشية أن تفوت عليه النفعة ليس بفاسد قاله ابن المنير. والحديث قد مرّ في باب ما ندّ من البهائم. ٣٨ - باب أَكْلِ المُضْطَرِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ وَقَالَ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ * وَمَا لَكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فُصِّلَ لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُهَراقًا وَقَالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. (باب) جواز (أكل المضطر) من الميتة (لقوله تعالى): ولأبي ذر: إذا أكل المضطر لقول الله تعالى: (﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا﴾) أمر إباحة (﴿من طيبات ما رزقناكم﴾) من مستلذاته أو من حلالاته (﴿واشكروا لله﴾) الذي رزقكموها (﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾) [البقرة: ١٧٢]. إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه مولى النعم. ثم بيّن المحرم فقال: (﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾) وهي كل ما فارقه الروح من غير ذكاة مما يذبح وإنما لإثبات المذكور ونفي ما عداه أي ما حرم عليكم إلا الميتة (﴿والدم﴾) يعني السائل، وقد حلت الميتتان والدمان لحديث (﴿ولحم الخنزير﴾) يعني الخنزير بجميع أجزائه وخص اللحم لأنه المقصود بالأكل (﴿وما أهل به لغير الله﴾) أي ذبح للأصنام (﴿فمن اضطر﴾) ألجئ (﴿غير﴾) حال أي فأكل غير (﴿باغ﴾) للذة وشهوة (﴿ولا عادٍ﴾) متعد مقدار الحاجة (﴿فلا إثم عليه﴾) [البقرة: ١٧٣] أي فيباح له قدر ما يقع به القوام وتبقى معه الحياة دون ما فيه حصول الشبع لأن

стр. 6330

الإباحة للاضطرار فيتقدر بقدر ما يندفع به الضرر والأصح أنه يلزمه الأكل فإن توقع حلالًا عن قرب لم يجز غير سد الرمق وإن لم يتوقع الحلال فقيل يجوز له الشبع وإلا ظهر سد الرمق فقط إلا أن يخاف تلفًا إن اقتصر عليه فيجب عليه أن يشبع وله أكل آدمي ميت وقتل مرتد وحربي بالغ وأكلهما لأنهما غير معصومين وحدّ الاضطرار أن يصل به الجوع إلى حدّ الإهلاك أو إلى مرض يفضي إليه. وهذا قول الجمهور. قال سيدي عبد الله بن أبي حمزة نفعني الله ببركاته: الحكمة في ذلك أن في الميتة سمية شديدة فلو أكلها ابتداء لأهلكته فشرع له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمية هي أشد من سمية الميتة، فإذا أكل منها حينئذ لا يتضرر. قال في الفتح: وهذا إن ثبت حسن بالغ في الحسن. وسقط قوله: ﴿واشكروا﴾ إلى آخره في رواية أبي ذر، وقال بعد: ﴿ما رزقناكم﴾ إلى ﴿فلا إثم عليه﴾. (وقال) تعالى: (﴿فمن اضطر﴾) متصل بذكر المحرمات المذكورات قبل أي فمن اضطر إلى الميتة أو إلى غيرها (﴿في مخمصة﴾) مجاعة (﴿غير﴾) حال (﴿متجانف لإثم﴾) مائل إلى إثم أي غير متجاوز سدّ الرمق (﴿فإن الله غفور﴾) لا يؤاخذه بذلك (﴿رحيم﴾) [المائدة: ٣] بإباحة المحظور للمعذور. (وقوله) بالجر عطفًا على المجرور السابق أو بالرفع على الاستئناف (﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾) دون ما ذكر عليه اسم غيره من آلهتكم (﴿إن كنتم بآياته مؤمنين * وما لكم ألاّ تأكلوا﴾) ما استفهامية في موضع رفع بالابتداء ولكم الخبر أي وأيّ غرض لكم في أن لا تأكلوا (﴿مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم﴾) بيّن لكم (﴿ما حرم عليكم﴾) مما لم يحرم بقوله: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾) مما حرم عليكم فإنه حلال لكم في حال الضرورة أي شدّة المجاعة إلى أكله (﴿وإن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم﴾) أي يضلون فيحرّمون ويحللون بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلق بشريعة (﴿إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾) [الأنعام: ١١٨، ١١٩] بالمجاوزين من الحق إلى الباطل وسقط من قوله مما ذكر اسم الله عليه إلى آخره لابن عساكر وقال بعد قوله: ﴿تأكلوا﴾ الآية. وسقط لأبي ذر من قوله: ﴿وما لكم﴾ إلى آخر ﴿بالمعتدين﴾. (وقوله جل وعلا: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا على طاعم يطعمه﴾) أي آكل يأكله ومحرّمًا نصب صفة لموصوف محذوف حذف لدلالة قوله على طاعم يطعمه أي لا أجد طعامًا محرمًا وعلى طاعم متعلق بمحرمًا ويطعمه في موضع جرّ صفة لطاعم (﴿إلا أن يكون﴾) ذلك المحرم وقدره أبو البقاء ومكّي وغيرهما إلا أن يكون المأكول أو ذلك (﴿ميتة أو دمًا مسفوحًا﴾) صفة لدم والسفح الصب هو ما خرج من الحيوانات وهي أحياء أو من الأوداج عند الذبح فلا يدخل الكبد والطحال لأنهما جامدان وقد جاء الشرع بإباحتهما ولا ما اختلط باللحم من الدم لأنه غير سائل

стр. 6331

(﴿أو لحم خنزير فإنه رجس﴾) نجس حرام والهاء في فإنه الظاهر عودها على لحم المضاف لخنزير وقال ابن حزم: على خنزير لأنه أقرب مذكور ورجح الأول بأن اللحم هو المحدث عنه والخنزير جاء بعرضية الإضافة إليه ألا ترى أنك إذا قلت رأيت غلام زيد فأكرمته أن الهاء تعود على الغلام لأنه المحدث عنه المقصود بالإخبار عنه لا على زيد لأنه غير مقصود، ورجح الثاني بأن التحريم المضاف للخنزير ليس مختصًّا بلحمه بل شحمه وشعره وعظمه كذلك فإذا أعدنا الضمير على خنزير كان كافيًا بهذا المقصود وإذا أعدناه على لحم لم يكن في الآية تعرض لتحريم ما عدا اللحم مما ذكر. وأجيب: بأنه إنما ذكر اللحم دون غيره وإن كان غيره مقصودًا بالتحريم لأنه أهم ما فيه وأكثر ما يقصد فيه اللحم كغيره من الحيوانات وعلى هذا فلا مفهوم لتخصيص اللحم بالذكر، ولو سلم فإنه يكون من باب مفهوم اللقب وهو ضعيف جدًّا وقوله: فإنه رجس إما على المبالغة بأن جعل نفس الرجس أو على حذف مضاف (﴿أو فسقًا﴾) عطف على المنصوب السابق وقوله: فإنه رجس اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه (﴿أُهلّ لغير الله به﴾) في موضع نصب صفة لفسقًا أي رفع الصوت على ذبحه باسم غير اسم الله وسمي بالفسق لتوغله في باب الفسق (﴿فمن اضطر﴾) فمن دعته الضرورة إلى أكل شيء من هذه المحرمات (﴿غير باغ﴾) على مضطر مثله تارك لمواساته (﴿ولا عاد﴾) متجاوز قدر حاجته من تناوله (﴿فإن ربك غفور رحيم﴾) [الأنعام: ١٤٥] لا يؤاخذه، وسقط لأبي ذر وابن عساكر من قوله: ﴿طاعم﴾ إلى آخره وقالا بعد قوله: ﴿محرمًا﴾ إلى ﴿أو دمًا مسفوحًا﴾. (قال ابن عباس): مما وصله الطبري في تفسير ﴿مسفوحًا﴾ أي (مهراقًا. وقال) جل وعلا: (﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾) على يدي محمد ﷺ (﴿حلالًا طيبًا﴾) بدلًا عما كنتم تأكلونه حرامًا خبيثًا من الأموال المأخوذة بالغارات والغصوب وخبائث الكسوب (﴿واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة﴾) وهي ما فارقه الروح من غير ذكاة مما يذبح (﴿والدم﴾) السائل (﴿ولحم الخنزير﴾) بجميع أجزائه (﴿وما أهلّ لغير الله به﴾) ذبح للأصنام فذكر عليه غير اسم الله (﴿فمن اضطر غير باغ ولا عادٍ فإن الله غفور رحيم﴾) [النحل: ١١٤، ١١٥] وسقط قوله: ﴿واشكروا﴾ إلى آخر قوله: ﴿لغير الله به﴾ وهذه آية النحل، وثبتت هنا لكريمة، ولم يذكر المؤلّف في هذا الباب حديثًا اكتفاء بالنصوص القرآنية أو بيض له ليجد حديثًا على شرطه فيثبته فيه فلم يجده.

стр. 6332

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٣ - كتاب الأضاحي (كتاب الأضاحي) بفتح الهمزة جمع أضحية بضمها وتكسر مع تخفيف الياء وتشديدها وتحذف فتفتح الضاد وتكسر اسم لما يذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق. قال عياض: سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار فسميت بزمن فعلها. ١ - باب سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ (باب سنّة الأضحية) من إضافة الصفة إلى الموصوف، ولابن عساكر في نسخة الأضحية سنّة. (وقال ابن عمر) ﵄ فيما وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد: (هي سنّة ومعروف) بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه والجمهور أنها سنّة مؤكدة على الكفاية، وفي وجه للشافعية أنها من فروض الكفاية، وقال صاحب الهداية من السادة الحنفية: واجبة على كل مسلم مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار، أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وقال الشيخ خليل من المالكية: المشهور أنها سنّة، وقال المرداوي من الحنابلة: وتسن التضحية لمسلم ولو مكاتبًا بإذن سيده إلا النبي ﷺ فكانت واجبة عليه. قال ابن حجر: وأقرب ما يتمسك به للوجوب حديث أبي هريرة رفعه: "من وجد سعة فلم يضحّ فلا يعبرنّ مصلانا" أخرجه ابن ماجة ورجاله ثقات لكنه اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحًا في الإيجاب. وفي حديث مخنف بن سليم رفعه: "على كل أهل بيت أضحية" أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق وقد ذكر معها العتيرة وليست واجبة عند من قال بوجوب الأضحية، وحديث ابن عباس: كتب عليّ النحر ولم يكتب عليكم"

стр. 6333

المروي عند أحمد وأبي يعلى والطبراني والدارقطني الدال على أن الوجوب من الخصائص النبوية ضعيف وتساهل الحاكم فصححه. ٥٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ الأيَامِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ». فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً فَقَالَ: «اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ». وبه قال: (حدّثنا) بصيغة الجمع ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن بشار) العبدي اللقب ببندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن زبيد الأيامي) بهمزة قبل التحتية المخففة ولأبي ذر وابن عساكر اليامي بإسقاط الهمزة (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬) يوم عيد الأضحى: (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي) صلاة العيد بحذف أن قبل نصلي. قال في الكواكب: هو نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه في تقدير أن أو تنزيل الفعل منزلة المصدر انتهى. وفي رواية أبي ذر: أن نصلي فلا يحتاج إلى تقدير (ثم نرجع) من المصلى إلى المنزل (فننحر) ما من شأنه أن ينحر ونذبح ما من شأنه أن يذبح من الأضحية (من فعله) أي تأخير النحر عن الصلاة (فقد أصاب سنتنا) طريقتنا (ومن ذبح) أضحيته (قبل) أي قبل الصلاة (فإنما هو) أي المذبوح (لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء) أي ليس من العبادة فلا ثواب فيها بل هي لحم ينتفع به أهله (فقام أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء هانئ (بن نيار) بكسر النون وتخفيف التحتية البلوي (وقد ذبح) قبل الصلاة (فقال) يا رسول الله (إن عندي جذعة) من المعز (فقال) ﷺ : (اذبحها ولن تجزي) بفتح الفوقية بدون همز (عن أحد بعدك) أي وإنما يجزئ الثني والثنية من المعز وهو ما دخل في السنة الثالثة والطاعن في الثانية هو الجذع والجذعة، ويجزئ الضأن منه. وروى أحمد حديث: ضحّوا بالجذع من الضأن فإنه جائز ولابن ماجة نحوه. واختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور في سنه فقيل ما أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية والأشهر عند أهل اللغة، وقيل: نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة، وقيل: سبعة أشهر حكاه صاحب الهداية من الحنفية عن الزعفراني، وقيل: ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع وإجزاء جذع المعز خصوصية لأبي بردة. نعم وردت الرخصة لغيره عقبة بن عامر وغيره كما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبًا. (قال مطرف) هو ابن طريف بالطاء المهملة المفتوحة آخره فاء بوزن عظيم الحارثي بالمثلثة مما

стр. 6334

سبق موصولًا في العيدين ويأتي إن شاء الله تعالى (عن عامر) الشعبي (عن البراء) بن عازب ﵁ (قال النبي ﷺ ¬): (من ذبح بعد الصلاة) أي صلاة العيد (تمّ نسكه وأصاب سنة المسلمين) طريقتهم. ٥٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) يعني ابن مسرهد قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن علية (عن أيوب) السختياني (عن محمد) يعني ابن سيرين (عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: قال النبي) ﷺ . (من ذبح قبل الصلاة) أي قبل مضي وقت صلاة العيد وما يتعلق بها من الخطبة وإلاّ فوقت الصلاة إلى الزوال (فإنما ذبح) أضحيته ولأبي ذر وابن عساكر يذبح (لنفسه) لحمًا يأكل لا ثواب له فيه (ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين). وهذا الحديث قد سبق في صلاة العيدين. ٢ - باب قِسْمَةِ الإِمَامِ الأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ (باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس) بنفسه أو بأمره. ٥٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَارَتْ جَذَعَةٌ، قَالَ: «ضَحِّ بِهَا». وبه قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة المخففة أبو زيد الزهراني الطفاوي قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير الطائي مولاهم أبي نصر اليماني الثبت لكنه يدلس ويرسل، لكن رواية مسلم من طريق معاوية بن سلام عن يحيى أخبرني بعجة أزالت ما يخشى من تدليسه (عن بعجة) بفتح الموحدة والجيم بينهما عين مهملة ساكنة ابن عبد الله (الجهني) تابعي ليس له في البخاري إلا هذا (عن عقبة بن عامر الجهني) ﵁ أنه (قال: قسم النبي ﷺ بين أصحابه ضحايا) وكان الذي باشر القسمة عقبة بن عامر المذكور كما سيأتي إن شاء الله تعالى (فصارت) أي حصلت (لعقبة) بن عامر (جذعة) من المعز. قال عقبة: (فقلت: يا رسول الله صارت جذعة) ولأبي ذر: لي جذعة (قال) ﷺ : (ضحّ بها) ولم يقل ولن تجزي عن أحد بعدك كما قال لأبي بردة.

стр. 6335

٣ - باب الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ (باب) حكم (الأضحية للمسافر والنساء). ٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهْيَ تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا لَكِ أَنَفِسْتِ»؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ». فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا سفيان) هو ابن عيينة ولم يسمع مسدد من سفيان الثوري (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃ (عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها، وحاضت بسرف) بفتح السين المهملة وكسر الراء موضع خارج مكة (قبل أن تدخل مكة وهي) والحال أنها (تبكي فقال) لها ﷺ : (ما لكِ) تبكين (أنفست)؟ بفتح النون وكسر الفاء وضبطه الأصيلي أنفست بضم النون أي حضت وقيل بالفتح الحيض والضم النفاس (قالت: نعم) نفست (قال) ﵊: يسليها: (إن هذا) الحيض (أمر كتبه الله على بنات آدم) فلست بمختصة به (فاقضي ما يقضي الحاج) فافعلي ما يفعل الحاج من المناسك (غير أن لا تطوفي بالبيت) لأنه كالصلاة لا يصح، إلا بطهارة كاملة نعم قال بصحته بعد انقطاع الدم من غير غسل الحنفية، لكن يجب عليها بدنة عندهم ولا زائدة أي غير أن تطوفي. قالت عائشة (فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحّى رسول الله ﷺ عن أزواجه) ﵁ (بالبقر) أي بإذنهن لأن تضحية الإنسان عن غيره لا تصح إلا بإذن. وهذا الحديث قد مرّ في الحيض. ٤ - باب مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ (باب ما يشتهى) بضم أوله وفتح رابعه (من اللحم يوم النحر) وما موصولة أو مصدرية. ٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ»، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ جِيرَانَهُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا. ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا، أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا.

стр. 6336

وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل قال: (أخبرنا ابن علية) إسماعيل بن إبراهيم وعلية أمه (عن أيوب) السختياني (عن ابن سيرين) محمد (عن أنس بن مالك) ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ يوم النحر) لأصحابه: (من كان) منكم (ذبح) أضحيته (قبل الصلاة فليعد) فإنها ليست نسكًا (فقام رجل) هو أبو بردة بن دينار (فقال: يا رسول الله إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم) للالتذاذ به فيه ولأن العادة جرت فيه بكثرة الذبح فالنفس تتشوف له، ولا يقدح فيه قول عمر لجابر بن عبد الله لما رأى معه لحمًا فقال له: ما هذا؟ قال: قرمنا إلى اللحم فقال له: أين تذهب هذه الآية؟ ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها﴾ [الأحقاف: ٢٠] لأن يوم النحر مخصوص بأكله. قال الله تعالى: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها﴾ [الحج: ٣٤] وبه استدل من قال بوجوب إلى من الأضاحي وهو قول غريب والذي عليه الجمهور أنه من باب الرخصة أو الاستحباب. (وذكر) أبو بردة (جيرانه) وعند مسلم عن عاصم وإني عجلت فيه نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري (وعندي جذعة) من المعز (خير من شاتي لحم) بالتثنية من المعز (فرخص له) ﷺ (في ذلك) قال أنس: (فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه) من الناس (أم لا) فيكون مختصًّا بذلك ولعل أنسًا لم يبلغه قوله ﷺ : لمن تجزي عن أحد بعدك (ثم انكفأ) بالهمز أي مال ورجع (النبي ﷺ ¬) عن مكان الخطبة إلى مكان الذبح (إلى كبشين) تثنية كبش وهو ذكر الضأن (فذبحهما وقام الناس إلى غنيمة) بضم الغين المعجمة وفتح النون مصغرًا (فتوزعوها) بالزاي المعجمة من التوزيع أي تفرقوها (أو قال فتجزعوها) بالجيم والزاي من الجزع أي اقتسموها حصصًا كل واحد حصة من الغنم بغير ذبح وليس المراد أن كل واحد أخذ قطعة من اللحم والشك من الراوي. والحديث سبق في باب إلى يوم النحر من كتاب العيدين. ٥ - باب مَنْ قَالَ: الأَضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ (باب من قال: الأضحى يوم النحر) فقد دون أيام التشريق ويوم نصب على الظرفية، ولأبي ذر رفع واختصاص النحر باليوم العاشر قول حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وداود الظاهري. ٥٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَي وَشَعْبَانَ. أَيُّ شَهْرٍ هَذَا»؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ

стр. 6337

أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: «أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ». قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا»، قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ»؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا»؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ»؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ»، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ. أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلاَّلًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ. فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ». وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن سلام) قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن ابن أبي بكرة) عبد الرحمن (عن) أبيه (أبي بكرة) نفيع بن الحارث (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (الزمان) ولأبي ذر إن الزمان (قد استدار) استدارة (كهيئته) مثل حالته (يوم خلق الله السماوات والأرض) روي أنهم كانوا ينسئون الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر ويجعلون الشهر الذي أنسؤوا فيه ملغى فتكون تلك السنة ثلاثة عشر شهرًا ويتركون العام الثاني على ما كان عليه الأول، فلا يزالون كذلك إلى خمس وعشرين سنة، ثم يستدبر حينئذ الشهر الذي بدئ منه، وكانت السنة التي حجّ فيها رسول الله ﷺ حجة الوداع هي السنة التي وصل ذو الحجة إلى موضعه فقال ﷺ في خطبته: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض" أي إن الله تعالى قد أدحض أمر النسيء فإن حساب السنة قد استقام ورجع إلى الأصل الموضوع له. (السنة اثنا عشر شهرًا) تأكيد في إبطال أمر النسيء وأن أحكام الشرع تنبئ على المشهور القمرية المحسوبة بالأهلّة دون الشمسية (منها أربعة حرم) لعظم حرمتها (ثلاث متواليات) حذف التاء من العدد باعتبار أن الشهر الذي هو واحد الأشهر بمعنى الليالي فاعتبر لذلك تأنيثه ولابن عساكر ثلاثة متواليات (ذو القعدة) للقعود فيه عن القتال (وذو الحجة) للحج (والمحرم) لتحريم القتال فيه (و) واحد فرد وهو (رجب مضر) أضيف إليها لأنها كانت تحافظ على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب ولم يك يستحله أحد من العرب وسمي رجبًا لترجيب العرب إياه (الذي بين جمادى) بضم الجيم وفتح الدال المهملة (وشعبان) ذكره تأكيدًا وإزاحة للريب الحادث فيه من النسيء (أي شهر هذا) قال القاضي البيضاوي: يريد تذكارهم حرمة الشهر وتقريرها في نفوسهم ليبني عليها ما أراد تقريره وقولهم (قلنا: الله ورسوله أعلم)، مراعاة للأدب وتحرزًا عن التقدم بين يدي الله ورسوله وتوقفًا فيما لا يعلم الغرض من السؤال عنه (فسكت) ﷺ (حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس ذا الحجة)؟ ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي ذو الحجة (قلنا:

стр. 6338

بلى. قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس البلدة)؟ بسكون اللام مكة التي جعلها الله تعالى حرمًا، قال التوربشتي: وجه تسميتها بالبلدة وهي تقع على سائر البلدان أنها الجامعة للخير المستحقة أن تسمى بهذا الاسم لتفوّقها سائر مسميات أجناسها تفوّق الكعبة في تسميتها بالبيت سائر مسميات أجناسها حتى كأنها هي المحل المستحق للإقامة به (قلنا: بلى) يا رسول الله (قال) ﵊ (فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت) ﷺ (حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس يوم النحر)؟ الذي ننحر فيه الأضاحي في سائر الأقطار والهدايا بمنى (قلنا: بلى) وتمسك به من خص النحر بيوم العيد ووجهه أنه ﵊ أضاف هذا اليوم إلى جنس النحر لأن اللام هنا جنسية فتعم فلا يبقى نحر إلا في ذلك اليوم، لكن قال القرطبي: التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج: ٢٨] انتهى. وأجاب الجمهور بأن المراد النحر الكامل الفضل والألف واللام كثيرًا ما تستعمل للكمال نحو: ولكن البر وإنما الشديد الذي يملك نفسه، ولذا قيل اليوم الأول أفضل الأيام. وقال المالكية: أيام النحر ثلاثة مبدؤها يوم النحر بعد صلاة الإمام وذبحه في المصلى، وعند الشافعية آخر وقتها غروب الشمس من آخر أيام التشريق لحديث في كل أيام التشريق ذبح رواه ابن حبان، وقال أبو حنيفة: وأحمد يومان بعد النحر كقول المالكية. (قال) ﷺ : (فإن دماءكم وأموالكم قال محمد) هو ابن سيرين (وأحسبه) أي وأحسب ابن أبي بكرة (قال) في حديثه (وأعراضكم) قال التوربشتي: أنفسكم وأحسابكم فإن العرض يقال للنسب والحسب. يقال: فلان نقيّ العرض أي بريء أن يعاب، وتعقب بأنه لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارًا لأن ذكر الدماء كاف إذ المراد بها النفوس، وقال الطيبي: الظاهر أن المراد الأخلاق النفسانية فالمراد هنا الأخلاق ثم قال: والتحقيق ما في النهاية أن العرض موضع المدح والذم من الإنسان، ولذا قيل العرض النفس إطلاقًا للمحل على الحال (عليكم حرام كحرمة يومكم هذا) يوم النحر (في بلدكم هذا) مكة (في شهركم هذا) ذي الحجة وسقط لفظ هذا لأبي ذر وابن عساكر (وستلقون ربكم) يوم القيامة (فيسألكم عن أعمالكم) فيجازيكم عليها (ألا) بالتخفيف (فلا ترجعوا بعدي ضلالًا) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى جمع ضال (يضرب بعضكم رقاب بعض ألا) بالتخفيف (ليبلغ الشاهد الغائب) ما ذكر (فلعل بعض من يبلغه) بفتح التحتية وسكون الموحدة (أن يكون أوعى) بالواو الساكنة بعد الهمزة المفتوحة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أرعى بالراء بدل الواو (له) للذي ذكر (من بعض من سمعه) مني (وكان) بالواو ولأبي ذر وابن عساكر فكان (محمد) أي ابن سيرين (إذا ذكره) ولأبي ذر عن الكشميهني ذكر بحذف الضمير المنصوب (قال: صدق النبي ﷺ ، ثم قال) النبي ﷺ : (ألا) بتخفيف اللام (هل بلغت ألا هل بلغت) زاد أبو ذر عن المستملي مرتين وهو من الحديث فصل

стр. 6339

بينه الراوي وبين ما قبله بقوله وكان محمد إذا ذكره قال: صدق النبي ﷺ . وهذا الحديث تقدّم في العلم والحج وتفسير براءة مفرقًا. ٦ - باب الأَضْحَى وَالْمَنْحَرِ بِالْمُصَلَّى (باب) بيان كون (الأضحى والمنحر بالمصلى) موضع صلاة العيد لئلا يذبح أحد قبل الإمام فيذبحوا بعدها بيقين مع ما فيه من تعليمهم صفة الذبح، وفي بعض النسخ والنحر بغير ميم. ٥٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَعْنِي مَنْحَرَ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن أبي بكر المقدمي) بتشديد الدال المهملة المفتوحة بعد القاف، قال: (حدّثنا خالد بن الحارث) الهجيمي بالجيم والميم مصغرًا قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (قال: كان عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄ (ينحر في المنحر، قال عبيد الله) العمري (يعني منحر النبي ﷺ ¬). ٥٥٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن كثير بن فرقد) بالمثلثة وفرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف بعدها دال مهملة (عن نافع أن ابن عمر ﵄ أخبره قال: كان رسول الله ﷺ يذبح وينحر بالمصلى) بعد أن يصلّي العيد، وهو مذهب مالك؛ أن الإمام يبرز أضحيته للمصلى فيذبح به كما قاله السفاقسي، والحديث الأول موقوف والثاني مرفوع وهو اختلاف على نافع قاله ابن حجر. ٧ - باب فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ. وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ هذا (باب) بالتنوين (في أضحية النبي ﷺ ¬) من الضأن (أقرنين) لكل واحد منهما قرنان معتدلان ولأبي ذر وابن عساكر باب ضحية النبي ﷺ إلى آخره (ويذكر) بضم أوله وفتح الكاف في صلة الكبشين (سمينين) أخرجه أبو عوانة بن محمد بن شعبة عن قتادة عن أنس (وقال يحيى بن سعيد) الأنصاري مما وصله أبو نعيم في مستخرجه (سمعت أبا أمامة بن سهل) بسكون الهاء (قال: كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون) أيضًا.

стр. 6340

٥٥٥٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ. [الحديث ٥٥٥٣ - أطرافه في: ٥٥٥٤، ٥٥٥٨، ٥٥٦٤، ٥٥٦٥، ٧٣٩٩]. وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) سقط لأبي ذر لفظ ابن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ يضحي بكبشين) قال في المصابيح: هذا يدل على أن تلك عادته ﵊ فيكون دليلًا للمالكية على أفضلية الضأن في الضحايا ضرورة أن النبي ﷺ لا يواظب إلا على ما هو لأفضل لكن من نظر إلى كثرة اللحم كإمامنا الشافعي قال: الأفضل الإبل ثم البقر، وقد أخرج البيهقي عن ابن عمر: كان النبي ﷺ يضحي بالجزور وأحيانًا وبالكبش إذا لم يجد جزورًا لكن في سنده عبد الله بن نافع وفيه مقال فلو سلم كان نصًّا في موضع النزاع قال أنس: (وأنا أضحي بكبشين) اقتداء به ﷺ . وهذا الحديث من أفراده. ٥٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. تَابَعَهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) سقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (عن أيوب) السختياني ولأبي ذر حدّثنا أيوب (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس) ﵁ (أن رسول الله ﷺ انكفأ) بالهمزة بعد الفاء رجع (إلى كبشين أقرنين) تثنية أقرن وهو الكبير القرن (أملحين) بالحاء المهملة تثنية أملح وهو الذي يخالط سواده بياض والبياض أكثر، وقال الأصمعي: هو الأغبر، وقال ابن الأعرابي: الأبيض الخالص، وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية، أو هو الذي ينظر في سواد ويأكل في سواد ويبرك في سواد أي أن مواضع هذه منه سود وما عدا ذلك أبيض واختار ذلك لحسن منظره وشحمه وطيب لحمه لأنه نوع يتميز عن جنسه (فذبحهما) ﷺ (بيده) الشريفة وفيه أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى وهو قول أحمد، وحكى الرافعي فيه قوليه عن الشافعي. أحدهما عن نص في البويطي الذكر لأن لحمه أطيب وهذا هو الأصح، والثاني أن الأنثى أولى، وقال الرافعي: وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم والأنثى أكثر قيمة فلا تفدى بالذكر أو أراد الأنثى التي لم تلد وفيه استحباب التضحية بالأقرن وأنه أفضل من الأجم الذي لا قرن له وذبح أضحيته بيده إذا كان يحسن الذبح (تابعه) أي تابع عبد الرحمن (وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خلد البصري في روايته (عن أيوب) السختياني عن أبي قلابة عن أنس وهذه المتابعة ذكرها الإسماعيلي.
следующие страницы →