← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

وعنده أبو بكر) الصديق ﵁ جملة حالية (فقالت: يا رسول الله إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي) بمثناة فوقية مشددة أي طلقني ثلاثًا، ويحتمل أن يكون في دفعة وأن يكون في دفعات أي أكمل الثلاث والبت القطع فهو قاطع للوصلة بين الزوجين (فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وبعد الموحدة المكسورة ياء تحتية ساكنة آخره راء مهملة (وأنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة) سقطت لفظة هذه لأبي ذر (وأخذت هدبة من جلبابها) بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف قال النضر هو ثوب أقصر من الخمار وأعرض منه وهو المقنعة (فسمع خالد بن سعيد) هو ابن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أسلم قديمًا وهاجر إلى الحبشة واستشهد في آخر خلافة أبي بكر (قولها) ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة (وهو بالباب) الشريف النبوي (لم يؤذن له) في الدخول (قالت) عائشة ﵂ (فقال خالد: يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول الله ﷺ فلا والله ما يزيد رسول الله ﷺ على التبسم) هو دون الضحك (فقال لها رسول الله ﷺ ¬): (لعلك تريدين أن ترجعي) أي الرجوع (إلى) زوجك الأول (رفاعة) استفهام توبيخ (لا) يجوز لك الرجوع إليه (حتى يذوق) عبد الرحمن بن الزبير (عسيلتك وتذوقي عسيلته) كناية عن الجماع فشبه لذته بلذة العسل وحلاوته، وقد روي عن عائشة مرفوعًا العسيلة هي "الجماع" وإنما صغر إشارة إلى أن القدر القليل يحصل به الحل قال الزهري (فصار) ما ذكر في هذه القصة (سنة) أي شريعة (بعد) بالبناء على الضم فلا تحل المطلقة ثلاثًا للذي طلقها إلا بعد جماع زوج آخر، وقوله فصار قال في الفتح هو من قول الزهري فيما أحسب ومفهوم قول صاحب العدة في شرح العمدة أنه من قول عائشة حيث قال عقب فصار سنة إذا قال الصحابيّ من السنة حمل عند الجمهور من الأصوليين والمحدثين على رفعه إلى النبي ﷺ ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بعده بالضمير. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله مثل هذه الهدبة. وهذا الحديث سبق في باب من أجاز الطلاق الثلاث من كتاب الطلاق. ٧ - باب الأَرْدِيَةِ وَقَالَ أَنَسٌ: جَبَذَ أَعْرَابِىٌّ رِدَاءَ النَّبِيِّ ﷺ - (باب الأردية) جمع رداء بالمد ما يجعل من الثياب على العاتق أو بين الكتفين (وقال أنس) ﵁: (جبذ أعرابي رداء النبي ﷺ ¬) وهذا طرف من حديث موصول يأتي إن شاء الله تعالى بمنّه وعونه في باب البرود والحبرة. ٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِرِدَائِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِى وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ حَمْزَةُ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ.

стр. 6547

وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي المروزي الحافظ قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال (أخبرني) بالإفراد (علي بن حسين) زين العابدين الهاشمي (أن) أباه (حسين بن علي) سبط رسول الله ﷺ وريحانته استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وله ست وخمسون سنة ﵁ (أخبره أن) أباه (عليًّا ﵁) ولأبي ذر عنهم (قال: فدعا) هو عطف على محذوف سبق ذكره في باب فرض الخمس وهو قول علي كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي ﷺ أعطاني شارفًا من الخمس الحديث. وفيه أن حمزة بن عبد المطلب جب أسنمتهما وبقر خواصرهما وأنه أخبر النبي ﷺ فدعا (النبي ﷺ بردائه فارتدى به) وسقط لغير أبي ذر فارتدى به (ثم انطلق) ﵊ حال كونه (يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن) ﷺ (فأذن لهم) حمزة وللحموي والمستملي فأذنوا حمزة ومن معه والمراد من الحديث قوله فدعا النبي ﷺ بردائه، وقد سبق مطولاً في الخمس. ٨ - باب لُبْسِ الْقَمِيصِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِى هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا﴾ (باب لبس القميص) ليس بحادث وإن شاع في العرب لبس الإزار والرداء. (وقول الله تعالى حكاية) ولأبي ذر وقال الله تعالى: (عن يوسف: ﴿اذهبوا بقميصي هذا﴾) وفي نسخة واذهبوا بالواو والأول هو الذي في القرآن (﴿فألقوه على وجه أبي يأتِ بصيرًا﴾) [يوسف: ٩٣] أي يصر بصيرًا أو يأت إليّ وهو بصير وقد روي أن يهودًا قال أنا أحمل قميص الشفاء كما ذهبت بقميص الجفاء وأنه حمله وهو حافٍ حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما ثمانون فرسخًا، وأشار المصنف بذكر هذه الآية إلى أن القميص قديم وسقط قوله: ﴿يأت بصيرًا﴾ لأبي ذر. ٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلاَّ أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ أن رجلاً) أي يسم (قال: يا رسول الله ما يلبس) الرجل (المحرم) مبتدأ وخبر المبتدأ اسم الاستفهام والخبر في جملة يلبس أي أيّ شيء يلبس المحرم والألف واللام في المحرم للجنس ومن في من الثياب لبيان الجنس (من الثياب؟ فقال النبي ﷺ ¬):

стр. 6548

(لا يلبس المحرم القميص) بكسر الميم بالإفراد. قال في القاموس: القميص وقد يؤنث معروف أو لا يكون إلا من قطن وأما من صوف فلا الجمع قمص وأقمصة وقمصان، وقد كان طريق الجواب يلبس كذا لكنه ﷺ عدل عنه فصاحة وبلاغة لأن ما لا يلبس المحرم ينحصر فيما ذكره فتحصل الفائدة للسائل وما يلبسه لا ينحصر فعدل لهذا المعنى فجملة لا يلبس معمولة للقول، ولا ناهية والفعل مجزوم فالسين مكسورة لالتقاء الساكنين ويجوز أن تكون لا نافية والمعنى على النهي والسين مرفوعة وهو الذي في الفرع فيكون خبرًا في معنى النهي (ولا السراويل). قال سيبويه: سراويل واحدة وهي أعجمية عُرَّبت فأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة وهي مصروفة في النكرة، وإن سميت بها رجلاً لم تصرفها وكذلك إن حقرتها اسم رجل لأنها مؤنث على أكثر من ثلاثة أحرف ومن النحويين من لا يصرفه أيضًا في النكرة ويزعم أنه جمع سروال أو سروالة وينشد: عليه من اللؤم سروالة … فليس يرق لمستعطف ويحتج من ترك صرفه بقوله: فتى فارسي في سراويل رامح قال في الصحاح: والعمل على القول الأوّل والثاني أقوى. وقال في القاموس: السراويل فارسية معربة، وقد يذكر الجمع سراويلات أو جمع سروال وسروالة أو سرويل بكسرهن وليس في الكلام فعويل والسراوين بالنون لغة والشروال بالشين المعجمة لغة وهو منصوب عطفًا على القميص. (ولا البرنس) وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة (ولا الخفين إلا أن لا يجد النعلين فليلبس) بلام ساكنة بعد الفاء وفي رواية الكشميهني إسقاطها (ما هو أسفل من الكعبين) وفي الحج فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وكذا في باب البرانس وغيره. ٥٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: أَتَى النَّبِىُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار أنه (سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ قال: أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي) ابن سلول المنافق (بعدما) مات و (أدخل قبره فأمر) ﵊ (به فأخرج) من قبره (ووضع) بضم الواو الثانية وكسر المعجمة (على ركبتيه) الشريفتين ولأبي ذر عن الحموي والمستملي على ركبته بالإفراد (ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه والله أعلم) بالواو ولأبي ذر بالفاء بدله أي الله أعلم بسبب إلباسه ﷺ إياه قميصه، وفي الحج وكان عبد الله المذكور كسا

стр. 6549

العباس قميصًا فيرون أنه ﷺ ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع أي مع عمه فجازاه من جنس فعله. ٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِى قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَقَالَ لَهُ: «إِذَا فَرَغْتَ فَآذِنَّا» فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ فَجَاءَ لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ. وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل قال: (أخبرنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) ﵄ أنه (قال: لما توفي عبد الله بن أبي) ابن سلول المنافق (جاء ابنه) عبد الله وكان من فضلاء الصحابة ومخلصيهم ﵁ (إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه) بالجزم على الجواب أي أكفن أبي (فيه وصل عليه) صلاتك على الميت (واستغفر له فأعطاه) ﷺ (قميصه وقال له: إذ فرغت) وزاد أبو ذر عن المستملي (منه) أي من جهازه (فآذنا) بمدّ الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون أعلمنا (فلما فرغ) عبد الله من جهازه (آذنه به) وسقط به لغير أبي ذر (فجاء) صلوات الله وسلامه عليه (ليصلّي عليه فجذبه عمر) بن الخطاب- ﵁ ليكفه عن الصلاة عليه (فقال): يا رسول الله (أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال) جل وعلا: (﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾) [التوبة: ٨٠] فهم ﵁ النهي من التسوية بين الاستغفار وعدمه في النفع والصلاة على الميت المشرك استغفار له وهو منهي عنه فتكون الصلاة عليه منهيًا عنها وفي سورة التوبة فقال رسول الله ﷺ : "إنما خيرني الله تعالى فقال: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ وسأزيد على السبعين" فقال: إنه منافق فصلّى عليه رسول الله ﷺ وإنما فعل ذلك إجراء له على ظاهر حكم الإسلام واستئلافًا لقومه مع أنه لم يقع نهي صريح، وروي أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب التبرك بثوب النبي ﷺ رواه الطبري. (فنزلت: (﴿ولا تصل على أحد منهم﴾) من المنافقين صلاة الجنازة (﴿مات﴾) صفة لأحد (﴿أبدًا﴾) ظرف لتصل وكان ﷺ إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له فقيل: (﴿ولا تقم على قبره﴾) [التوبة: ٨٤] (فترك) ﷺ (الصلاة عليهم) على المنافقين وثبت ولا تقم على قبره لأبي ذر. وسبق الحديث بسورة التوبة ومطابقته لما ترجم له هنا في قوله أعطني قميصك.

стр. 6550

٩ - باب جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ (باب جيب القميص) الذي يقرّر (من عند الصدر) ليخرج منه الرأس (وغيره) بالجر عطفًا على القميص. ٥٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكَانِهَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فِى جَيْبِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَوَسَّعُ. تَابَعَهُ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ فِى الْجُبَّتَيْنِ. وَقَالَ حَنْظَلَةُ: سَمِعْتُ طَاوُسًا سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جُبَّتَانِ. وَقَالَ جَعْفَرٌ عَنِ الأَعْرَجِ جُبَّتَانِ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا أبو عامر) عبد الملك العقدي قال (حدّثنا إبراهيم بن نافع) المخزومي (عن الحسن) بن مسلم بن يناق المكي (عن طاوس) اليماني ابن كيسان أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي قيل اسمه ذكوان ولقبه طاوس (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: ضرب رسول الله ﷺ مثل البخيل) الذي هو ضد الكريم (و) مثل (المتصدق) الذي يعطي الفقير من ماله في ذات الله (كمثل رجلين عليهما جبتان) بضم الجيم وتشديد الموحدة تثنية جبة اللباس المعروف (من حديد قد اضطرت أيديهما) بفتح الطاء ونصب التحتية الثانية من أيديهما عند أبي ذر على المفعولية ولغيره بضم الطاء وسكون التحتية مرفوع نائب عن الفاعل (إلى ثديهما) بضم المثلثة وكسر المهملة وتشديد التحتية جمع ثدي (وتراقيهما) بالقاف جمع ترقوة وهو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق (فجعل) أي طفق (المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه) أي انتشرت عنه الجبة (حتى تغشي) بضم الفوقية وفتح الغين وكسر الشين المشددة المعجمتين كذا لأبي ذر ولغيره بفتح الفوقية وسكون الغين وفتح الشين تغطي (أنامله) رؤوس أصابع رجليه (وتعفو أثره) بفتح الهمزة والمثلثة أي أثر مشيه لسبوغها (وجعل البخيل كلما همّ بصدقة قلصت) بالقاف واللام المخففة والصاد المهملة المفتوحات أي تأخرت وانضمت وارتفعت (وأخذت كل حلقة) بسكون اللام من الجبة (بمكانها. قال أبو هريرة) ﵁ (فأنا رأيت رسول الله ﷺ يقول بأصبعه) ولأبي ذر بالتثنية (هكذا في جيبه) بفتح الجيم بعدها تحتية ساكنة فموحدة وهو موافق لما ترجم به ولأبي ذر عن الكشميهني جبته بضم الجيم بعدها موحدة مشددة فمثناة فوقية فضمير والأولى أوجه وفيه التعبير بالقول عن الفعل (فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع). لتعجبت وسقطت إحدى تاءي تتوسع لأبي ذر (تابعه) أي تابع

стр. 6551

الحسن بن مسلم (ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) يعني عن أبي هريرة فيما سبق موصولاً في باب مثل المتصدق والبخيل من الزكاة (و) تابعه أيضًا (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان فيما وصله في الباب المذكور (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة (في الجبتين) بالباء الموحدة وصحح عليها في الفرع. (وقال حنظلة): بن أبي سفيان المكي فيما سبق في الزكاة أيضًا (سمعت طاوسًا) يقول (سمعت أبا هريرة يقول: جبتان) بالموحدة أيضًا وفي اليونينية بالنون عند أبي ذر (وقال جعفر) أي ابن ربيعة ولأبي ذر جعفر بن حيان بالحاء المهملة المفتوحة والتحتية المشدّدة العطاردي قال ابن حجر الحافظ كالغساني وهو خطأ والصواب ابن ربيعة (عن الأعرج) عبد الرحمن (جنتان) بضم الجيم بعدها نون تثنية جنة وهي الوقاية. قال الطيبي: وهو أنسب لأن الدرع لا يسمى جبة بالموحدة بل بالنون وأوقع المتصدق مقابلاً للبخل والمقابل الحقيقي السخي إيذانًا بأن السخاء ما أمر به الشرع وندب إليه من الإنفاق لا ما يتعاناه المبذرون، وخص المشبه بهما بلبس الجبتين من الحديد إعلامًا بأن القبض والشح من جبلة الإنسان وخلقته وأن السخاء من عطاء الله وتوفيقه يمنحه من يشاء من عباده المفلحين وخص اليد بالذكر لأن السخي والبخيل يوصفان ببسط اليد وقبضها فإذا أريد المبالغة في البخل قيل مغلولة يده إلى عنقه وثديه وتراقيه، وإنما عدل عن الغلط إلى الدرع لتصور معنى الانبساط والتقلص والأسلوب من التشبيه المفرق شبه السخي الموفق إذا قصد التصدق يسهل عليه ويطاوعه قلبه بمن عليه الدرع ويده تحت الدرع فإذا أراد أن يخرجها منها وينزعها يسهل عليه والبخيل على عكسه. والحديث سبق في الزكاة. ١٠ - باب مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِى السَّفَرِ (باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر) لاحتياج المسافر إلى ذلك. ٥٧٩٨ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو الضُّحَى قَالَ: حَدَّثَنِى مَسْرُوقٌ قَالَ: حَدَّثَنِى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. وبه قال: (حدّثنا قيس بن حفص) الدارمي البصري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان الكوفي (قال: حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (أبو الضحى) مسلم بن صبيح (قال: حدّثني) بالإفراد (مسروق) هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي الكوفي (قال: حدّثني) بالتوحيد أيضًا (المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أسلم عام الخندق وشهد الحديبية وتوفي بالكوفة سنة خمسين ﵁ وأل في المغيرة للمح الصفة وبها

стр. 6552

صار المغيرة منصرفًا وشعبة لا ينصرف للعلمية والتأنيث (قال: انطلق النبي ﷺ لحاجته) وكان في غزوة تبوك (ثم أقبل) بعد فراغه (فتلقيته) وللحموي والكشميهني: فلقيته بلام بعد الفاء وإسقاط الفوقية وكسر القاف (بماء فتوضأ) وفي كتاب الوضوء وأن مغيرة جعل يصب عليه وهو يتوضأ (وعليه جبة شامية) بتشديد التحتية وتخفف (فمضمض واستنشق وغسل وجهه فذهب يخرج يديه من كميه) بالتثنية فيهما (فكانا ضيقين فأخرج يديه من تحت الجبة) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي: من تحت بدنه بفتح الموحدة والدال المهملة بعدها نون أي جبته والبدن درع ضيقة الكمين وقال في القاموس الدرع الضيقة (فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه). والحديث سبق في الوضوء ومطابقته لما ترجم له هنا واضحة. ١١ - باب لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ فِى الْغَزْوِ (باب لبس جبة الصوف في الغزو) وسقط قوله لبس لغير أبي ذر. ٥٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِى سَفَرٍ فَقَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّى فِى سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإِدَاوَةَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: «دَعْهُمَا فَإِنِّى أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (عن عامر) الشعبي (عن عروة بن المغيرة في أبيه) المغيرة بن شعبة (﵁) أنه (قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في سفر) في غزوة تبوك (فقال) لي: (أمعك ماء؟ قلت: نعم فنزل) ﷺ (عن راحلته فمشى حتى توارى) احتجب (عني في سواد الليل ثم جاء فأفرغت عليه الأداوة) أي ما فيها من الماء (فغسل وجهه ويديه وعليه جبّة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها) لضيق كمّيها (حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ثم مسح برأسه) بباء الإلصاق (ثم أهويت) أي مددت يدي (لأنزع خفيه) بكسر الزاي واللام لام كي والفعل بعدها منصوب بإضمار أن بعدها (فقال: دعهما) أي الخفين (فإني أدخلتهما) أي الرجلين حال كونهما (طاهرتين). والفاء في قوله فإني سببية والأصل إنني بنونين حذفت الأولى وسكنت الثانية وأدغمت في الثالثة وقيل حذفت الثانية ورجحه أبو البقاء بحذفها في أن الخفيفة وقيل حذفت الثالثة (فمسح عليهما) فيه إضمار تقديره وأحدث فمسح عليهما لأن وقت جواز المسح بعد الحديث ولا يجوز قبله لأنه على طهارة الغسل.

стр. 6553

والحديث سبق في كتاب الوضوء. ١٢ - باب الْقَبَاءِ وَفَرُّوجِ حَرِيرٍ وَهْوَ الْقَبَاءُ وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِى لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ (باب القباء) بفتح القاف والموحدة المخففة ممدودًا. قال في القاموس: والقبوة انضمام ما بين الشفتين ومنه القباء من الثياب الجمع أقبية انتهى وهو فارسي معرب وقيل عربي (وفرّوج حرير) بفتح الفاء وضم الراء المشددة بعدها واو فجيم مجرور عطف على سابقه مضاف لتاليه (وهو) أي فروج الحرير (القباء ويقال) الفروج (هو الذي له شق من خلفه) بفتح الشين المعجمة وضم القاف منوّنة مشددة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي الذي شق من خلفه بضم الشين وفتح القاف قال في القاموس والفروج قباء شق من خلفه. ٥٨٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَىَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِى قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا فَقَالَ: «خَبَأْتُ هَذَا لَكَ» قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَضِىَ مَخْرَمَةُ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة له صحبة وكان فقيهًا ولد بعد الهجرة بسنتين (ابن مخرمة) بفتح الميمين بينهما معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ابن نوفل الزهري شهد حنينًا وأسلم يوم الفتح (أنه قال: قسم رسول الله ﷺ ¬) سقط لفظ أنه لغير أبي ذر (أقبية) جمع قباء (ولم يعط) أبي (مخرمة) منها (شيئًا) حينئذٍ وفي رواية حماد بن زيد في الخمس أهديت للنبي ﷺ أقبية من ديباج مزرّرة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه وعزل منها واحدًا لمخرمة (فقال مخرمة: يا بنيّ انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ ¬) زاد حاتم بن وردان في الشهادات عسى أن يعطينا منها شيئًا (فانطلقت معه فقال: ادخل فادعه لي قال فدعوته) ﷺ (له فخرج إليه وعليه قباء منها) حمله بعضهم على أنه كان قبل النهي عن استعمال الحرير أو أنه ﷺ لم يقصد لبسه إنما نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله أو نشره على يديه وحينئذٍ فقوله وعليه من إطلاق الكل على البعض وفي رواية حاتم فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه (فقال خبأت هذا لك قال) المسور (فنظر إليه) مخرمة (فقال) أي النبي ﷺ كما جزم به الداودي أو مخرمة كما رجحه الحافظ ابن حجر: (رضي مخرمة). ومناسبة الحديث للترجمة واضحة وقد سبق في باب كيف يقبض العبد والمتاع من كتاب الهبة.

стр. 6554

٥٨٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ أَبِى الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِىَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ: «لَا يَنْبَغِى هَذَا لِلْمُتَّقِينَ». تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ وَقَالَ غَيْرُهُ: فَرُّوجٌ حَرِيرٌ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي وسقط لأبي ذر ابن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد المصري (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني (عن عقبة بن عامر) الجهني (﵁ أنه قال أهدي) بضم الهمزة وكسر الدال المهملة (لرسول الله ﷺ فروج حرير) بالإضافة (فلبسه) لكونه كان حلالاً (ثم صلّى فيه) زاد أحمد من طريق ابن إسحاق وعبد الحميد ثم صلّى فيه المغرب (ثم انصرف) من صلاته بأن سلم بعد فراغه (فنزعه) أي الفروج (نزعًا شديدًا) مخالفًا لعادته في الرفق (كالكاره له) لوقوع تحريمه حينئذٍ (ثم قال): (لا ينبغي هذا) الحرير (للمتقين) فيتناول اللبس وغيره من الاستعمال كالافتراش والمراد بالإشارة اللبس، وأما المتقين فهم المؤمنون الذين وقوا أنفسهم من الخلود في النار وهذا مقام العموم والناس فيه على درجات ومقام الخصوص مقام الإحسان والمراد هنا الأوّل، وهذه القصة كانت مبدأ تحريم لبس الحرير والراجح أن النساء لا يدخلن في لفظ هذا الحديث ودخولهن بطريق التغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على إباحته لهن وأما الصبيان فلا يحرم عليهم لأنهم لا يوصفون بالتقوى لأنهم غير مكلفين وهذا ما صححه الرافعي في المحرر والنووي في نكته، وصحح الرافعي في شرحيه تحريمه بعد السبع لئلا يعتاده وفي المجموع ولو ضبط بالتمييز على هذا كان حسنًا، وصحح ابن الصلاح تحريمه مطلقًا لظاهر خبر هذان حرام على ذكور أمتي. قال في المجموع: ومحل الخلاف في غير يوم العيد أما فيه فيحل تزيينهم به وبالذهب والفضة قطعًا لأنه يوم زينة وليس على الصبي تعبد وتعبيرهم بالطفل أو الصبي يخرج المجنون وتعليلهم يدخله وفاقًا كما صرح به الغزالي (تابعه) أي تابع قتيبة بن سعيد في روايته عن الليث (عبد الله بن يوسف) التنيسي شيخ المؤلّف (عن الليث) بن سعد الإمام فيما سبق مسندًا في باب من صلّى في فروج حرير ثم نزعه من كتاب الصلاة (وقال غيره) غير عبد الله بن يوسف فيما وصله أحمد عن حجاج بن محمد ومسلم والنسائي عن قتيبة والحارث عن يونس بن محمد المؤدّب كلهم عن الليث بلفظ (فروج حرير) بالتنوين فيهما وحكي ضم الفاء وتخفيف الراء. وقال السفاقسي: والفتح أوجه لأن فعولاً لم يرد إلا في سبوح قدوس وفروخ يعني الفرخ من الدجاج، لكن قال في الفتح: إن الضم يحكى عن أبي العلاء المعري. وحديث الباب سبق في الصلاة.

стр. 6555

١٣ - باب الْبَرَانِسِ (باب البرانس) بفتح الموحدة وكسر النون جمع برنس بضم الموحدة والنون قال في القاموس: قلنسوة طويلة كان النساء في صدر الإسلام يلبسنها أو كل ثوب رأسه منه. وبالسند إلى البخاري قال. ٥٨٠٢ - وَقَالَ لِى مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ. (وقال لي مسدد) في المذاكرة وهو موصول لتصريحه بقوله لي: نعم سقطت هذه اللفظة في رواية النسفيّ فيكون معلقًا وقد وصله مسدد في مسنده ورواه معاذ بن المثنى عن مسدد قال: (حدّثنا معتمر) قال: (سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي (قال: رأيت على أنس) ﵁ (برنسًا أصفر من خز). بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي ما غلظ من الديباج وأصله من وبر الأرنب ويقال لذكر الأرنب خزز بوزن عمر. قال في الفتح: قال في القاموس: ومنه اشتق الخز، وقال في الكواكب: هو المنسوج من الإبريسم والصوف، وقال غيره: حرير يخلط بوبر وشبهه، وقال ابن العربي: ما أحد نوعيه السدي أو اللحمة حرير والآخر سواء، وقد لبسه جماعة من الصحابة منهم أبو بكر الصديق وابن عباس والتابعين منهم ابن أبي ليلى وغيره وسئل عنه مالك فقال لا بأس به، وقد كرهه آخرون لكونه يشبه لباس النصارى منهم ابن عمر وسالم وابن جبير. ٥٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلاَّ أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر ﵄ (أن رجلاً) أي يسم (قال: يا رسول الله ما يلبس) الرجل (المحرم من الثياب؟ قال رسول الله ﷺ ¬): (لا تلبسوا) أيها المحرمون (القمص)، بالجمع (ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس) وفي المطالع حكاية أنها نوع من الطيالسة (ولا الخفاف) بكسر الخاء المعجمة جمع خف وهو معروف ويجمع على أخفاف (إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس خفين وليقطعهما) حتى يكونا (أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسّه) وفي نسخة ما مسّه (زعفران) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي الزعفران بالتعريف (ولا ورس) بفتح الواو وسكون الراء بعدها سين مهملة وهو كما في القاموس نبات كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع فيبقى عشرين سنة نافع للكلف

стр. 6556

طلاء والبهق شربًا ولبس الثوب المورس مقوٍّ على الباءة. وهذا الحديث سبق في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب في الحج. ١٤ - باب السَّرَاوِيلِ (باب السراويل). ٥٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدي البصري (عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال) في المحرم: (من لم يجد إزارًا فليلبس) بفتح الموحدة (سراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين). وهذا الحديث قد سبق في الحج. ٥٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ إِذَا أَحْرَمْنَا: قَالَ: «لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَالسَّرَاوِيلَ وَالْعَمَائِمَ وَالْبَرَانِسَ وَالْخِفَافَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري البصري قال: (حدّثنا جويرية) بن أسماء (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر ﵄ أنه (قال: قام رجل) لم يسم (فقال: يا رسول الله ما تأمرنا أن نلبس إذا أحرمنا قال) ﷺ : (لا تلبسوا القميص والسراويل) بلفظ الإفراد فيهما ولأبي ذر عن الكشميهني القمص والسراويلات بالجمع فيهما (والعمائم والبرانس والخفاف إلا أن يكون رجل ليس له نعلان فليلبس الخفين أسفل من الكعبين) أسفل ظرف ومن لابتداء الغاية أي فليقطعهما من جهة ما سفل من الكعبين، والأمر في قوله: فليلبس للإباحة. قال في الكواكب: سئل ﷺ عما يجوز لبسه فأجاب بعد ما لا يجوز لبسه ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز، وإنما عدل عن الجواب الصريح إليه لأنه أخصر وأحصر فإن ما يحرم أقل وأضبط مما يحل أو لأن السؤال كان من حقه أن يكون عما لا يلبس لأن الحكم العارض المحتاج إلى البيان هو الحرمة وأما جواز ما يلبس فثابت بالأصل، والمطابقة للترجمة في قوله السراويل كما لا يخفى. وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا عند أبي نعيم الأصبهاني "إن أول من لبس السراويل إبراهيم الخليل ﷺ " قيل وكذا أول من يكسى يوم

стр. 6557

القيامة كما في الصحيحين عن ابن عباس. وفيه استحباب لبس السراويل. وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي مرفوعًا "كان على موسى ﵊ يوم كلّمه ربه كساء صوف وكمة صوت وجبة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت والكمة القلنسوة الصغيرة" وفي السنن الأربعة وصححه ابن حبان من حديث سويد بن قيس أنه ﷺ اشترى رجل سراويل، وعند أبي يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة: دخلت يومًا السوق مع رسول الله ﷺ فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم الحديث وفيه فقلت: يا رسول الله إنك لتلبس السراويل قال: "أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالستر" وفيه يوسف بن زياد البصري وهو ضعيف. (ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسّه الزعفران ولا ورس). وجمع الزعفران زعافر كترجمان وتراجم. ١٥ - باب الْعَمَائِمِ (باب العمائم) ولأبي ذر باب بالتنوين في العمائم جمع عمامة وهي ما يلف على الرأس. ٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ قَالَ: أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلاَّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس) بالإفراد فيها كلها (ولا ثوبًا مسه زعفران ولا ورس ولا الخفين إلا لمن لم يجد النعلين فإن لم يجدهما فليقطعهما أسفل من الكعبين). وليس ذكر الزعفران والورس للتقييد بل لأنهما الغالب فيما يصنع للزينة والترفه فيلحق بهما ما في معناهما. والمطابقة في قوله: ولا العمامة ولم يذكر البخاري في العمامة شيئًا ولعله لم يثبت عنده شيء على شرطه فيها. وعند أبي داود والترمذي عن ركانة رفعه فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم وعن ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه رواه الترمذي، وعند ابن أبي شيبة من حديث. . . . . (١). . . . . . . أن رسول الله ﷺ عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطن وأفضل

стр. 6558

له من بين يديه مثل هذه، وفي رواية نافع عن ابن عمر قال: عمّم رسول الله ﷺ ابن عوف بعمامة وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع وقال هكذا فاعتم. وفي حديث الحسن بن علي عند أبي داود أنه رأى النبي ﷺ على المنبر وعليه عمامه سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه، وفي الترمذي عن ابن عمر ﵄ كان النبي ﷺ إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه وهل ترخى من الجانب الأيسر أو الأيمن؟ قال الحافظ الزين العراقي: المشروع من الأيسر ولم أرَ ما يدل على تعيين الأيمن إلا في حديث أبي أمامة بسند فيه ضعف عند الطبراني في الكبير قال: كان رسول الله ﷺ لا يولي واليًا حتى يعممه ويرخي لها من الجانب الأيمن نحو الأذن. قال الحافظ. وعلى تقدير ثبوته فلعله كان يرخيها من الجانب الأيمن ثم يردها من الجانب الأيسر إلا أنه شعار الإمامية وهل المراد بالسدل سدل الطرف الأسفل حتى يكون عذبة أو الأعلى فيغرزها ويرسل منها شيئًا خلفه يحتمل الأمرين ولم أرَ التصريح بكون المرخى من العمامة عذبة إلا في الحديث عبد الأعلى بن عدي عند أبي نعيم في معرفة الصحابة أنه ﷺ دعا علي بن أبي طالب ﵁ يوم غدير خمس فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه ثم قال: هكذا فاعتموا فإن العمائم سيما الإسلام وهي حاجز بين المسلمين والمشركين، والعذبة الطرف كعذب السوط واللسان أي طرفهما فالطرف الأعلى يسمى عذبة من حيث اللغة وإن كان مخالفًا للاصطلاح العرفي الآن، وفي بعض طرق حديث ابن عمر ما يقتضي أن الذي كان يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى أخرجه أبو الشيخ وغيره من حديث ابن عمر أنه ﷺ كان يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه. وفي كتاب المواهب اللدنية مزيد لذلك وبالله التوفيق والمستعان. ١٦ - باب التَّقَنُّعِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ، وَقَالَ أَنَسٌ: عَصَبَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ (باب التقنع) بفتح الفوقية والقاف وضم النون مشددة بعدها عين مهملة وهو تغطية الرأس قاله الكرماني وزاد في الفتح وأكثر الوجه برداء أو غيره. (وقال ابن عباس) ﵄ مما سبق موصولاً مطوّلاً في مناقب الأنصار وغيره (خرج النبي ﷺ وعليه عصابة دسماء) بفتح الدال وسكون السين المهملتين ممدودة أي سوداء. (وقال أنس) ﵁ مما يأتي موصولاً مطوّلاً في هذا الباب إن شاء الله تعالى (عصب النبي ﷺ ¬) بتخفيف الصاد المهملة (على رأسه حاشية برد) أي جانبه وتعقب الإسماعيلي المصنف بأن ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع إذ التقنع تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة. وأجاب في فتح الباري: بأن الجامع بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة وتعقبه العيني بأن قوله زائد لا فائدة فيه وكذا قوله العمامة لأنه يلزم منه أنها إذا كانت تحت العمامة لا تسمى عصابة وبأن قول الإسماعيلي في أصل الاعتراض والعصابة شد الخرقة على ما

стр. 6559

أحاط بالعمامة ليس كذلك بل العصب شد الرأس بخرقة مطلقًا، وقد ذكر في الانتقاض ذلك ولم يجب عنه. ٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّى أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِى». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَ تَرْجُوهُ بِأَبِى أَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِى بَيْتِنَا فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِى بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلاً مُتَقَنِّعًا فِى سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًا لَهُ بِأَبِى وَأُمِّى وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِى هَذِهِ السَّاعَةِ إِلاَّ لأَمْرٍ، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِى بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». قَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنِّى قَدْ أُذِنَ لِى فِى الْخُرُوجِ». قَالَ: فَالصُّحْبَةُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَخُذْ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَىَّ هَاتَيْنِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «بِالثَّمَنِ». فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِى جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ، ثُمَّ لَحِقَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ، فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلاَّ وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِى رِسْلِهَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِى الثَّلَاثِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) التميمي الفراء الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵁¬) أنها (قالت: هاجر إلى الحبشة رجال) ولأبي ذر: هاجر ناس إلى الحبشة (من المسلمين، وتجهز أبو بكر) الصديق ﵁ حال كونه (مهاجرًا فقال) له (النبي ﷺ ¬): (على رسلك) بكسر الراء وسكون السين المهملة على هينتك أي اتئد (فإني أرجو أن يؤذن لي) في الهجرة (فقال) ولأبي ذر قال (أبو بكر: أو ترجوه)؟ بهمزة الاستفهام الاستخباري وفتح الواو أي أترجو الإذن في الهجرة مفدى (بأبي أنت. قال) ﷺ (نعم) أرجوه (فحبس أبو بكر) ﵁ (نفسه على النبي ﷺ لصحبته) فلم يهاجر حينئذٍ (وعلف راحلتين) تثنية راحلة وهي من الإبل

стр. 6560

القوي على الأسفار والأحمال لما فيها من النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر والذكر والأنثى في ذلك سواء والهاء للمبالغة (كانتا عنده ورق السمر) بفتح السين وضم الميم شجر الطلح (أربعة أشهر قال عروة) بالسند السابق (قالت عائشة) ﵂: (فبينما) بالميم (نحو يومًا جلوس) جالسون (في بيتنا في نحر الظهيرة) بالنون المفتوحة وسكون الحاء المهملة والظهيرة بفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء أي أول الهاجرة (فقال قائل لأبي بكر) ﵁ (هذا رسول الله ﷺ ¬) حال كونه (مقبلاً متقنعًا) أي مغطيًا رأسه (في ساعة لم يكن) ﵊ (يأتينا فيها. قال أبو بكر) ﵁ (فدًا) منوّن بغير همز (له) أفديه (بأبي وأمي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي مصححًا عليه في الفرع لك بكاف الخطاب أبي وأمي (والله إن جاء به في هذه الساعة إلا لأمر) بكسر اللام أي لأجل أمر فإن نافية ولغير الكشميهني لأمر بفتح اللام والرفع فاللام للتأكيد وإن مخففة من الثقيلة (فجاء النبي ﷺ فاستأذن) في الدخول (فأذن له) أبو بكر ﵁ (فدخل فقال حين دخل لأبي بكر: أخرج) بفتح الهمزة وكسر الراء (من عندك) في موضع نصب على المفعولية (قال) أبو بكر ﵁ (إنما هم أهلك) وكان ﷺ قد عقد على عائشة ﵂ (بأبي) أفديك (أنت يا رسول الله. قال) ﷺ (فإني قد أذن لي في الخروج) من مكة إلى المدينة (قال) أبو بكر ﵁ (فالصحبة) أي أطلب الصحبة ولغير أبي ذر فالصحبة بالرفع أي فالصحبة أجرها لي أفديك (بأبي أنت) زاد أبو ذر وأمي (يا رسول الله قال) ﵊ (نعم. قال) أبو بكر: (فخذ بأبي) أفديك (أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال النبي ﷺ ¬): آخذها (بالثمن. قالت) عائشة ﵂ (فجهزناهما أحث الجهاز) بفتح الجيم أي أسرعه ولأبي ذر عن الكشميهني أحب بالموحدة بدل المثلثة قال الحافظ ابن حجر وأظنه تصحيفًا (ووضعنا) بضاد معجمة بعدها عين مهملة ولأبي ذر وصنعنا بصاد مهملة فنون مفتوحتين فعين (لهما سفرة) بضم السين المهملة وسكون الفاء يأكلان عليها (في جراب) بكسر الجيم (فقطعت أسماء بنت أبي بكر) ﵂ (قطعة من نطاقها) بكسر النون. قال في القاموس: شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض والأسفل ينجر على الأرض ليس لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان وانتطقت لبستها (فأوكت) شدت، ولأبي ذر: فأوكأت بزيادة همزة بعد الكاف (به) بما قطعته من نطاقها (الجراب، ولذلك كانت تسمى ذات النطاق) بالإفراد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ذات النطاقين بالتثنية قال في القاموس لأنها شقت نطاقها فجعلت واحدة لسفرة رسول الله ﷺ والأخرى عصامًا لقربته وكذا قال الكرماني وزاد أو لأنها جعلته نطاقين نطاقًا للجراب وآخر لنفسها. (ثم لحق النبي ﷺ وأبو بكر) ﵁ (بغار في جبل يقال له ثور) بالمثلثة المفتوحة وواو ساكنة فراء (فمكث) وأبو بكر ﵁ (فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر) شقيق أسماء بنت أبي بكر (وهو غلام شاب لقن) بفتح اللام وكسر القاف بعدها نون سريع الفهم (تقف) بفتح المثلثة وكسر القاف بعدها فاء حاذق فطن (فيرحل) بالراء والحاء

стр. 6561

المهملة (من عندهما سحرًا) وقال الكرماني وفي بعضها فيدخل بالدال المهملة والخاء المعجمة أي مكة متوجهًا إليها من عندهما بحرًا (فيصبح مع قريش بمكة كبائت) معهم بمكة (فلا يسمع) منهم (أمرًا يكادان) بضم التحتية أي يمكران (به إلا وعاه) حفظه وضبطه (حتى يأتيهما بخبر ذلك) الذي سمع منهم من الكيد الذي يريدون فعله (حين يختلط الظلام ويرعى عليهما) صلّى الله وسلم عليهما (عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتية بعدها راء (مولى أبي بكر) ﵄ وكان عامر أحد السابقين لىإ الإسلام ممن عذب في الله (منحة من غنم) بكسر الميم وسكون النون بعدها حاء مهملة شاة يعطيها الرجل غيره ليحلبها ثمّ يردها إليه (فيريحها) بالحاء المهملة فيردها إلى المراح (عليهما) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فيريحه بتذكير الضمير أي يريح الذي يرعاه على رسول الله وأبي بكر ﵁ (حين تذهب ساعدة من العشاء فيبيتان في رسلها) بكسر الراء وسكون السين المهملة أي لبن المنحة (حتى ينعق) بتحتية مفتوحة فنون ساكنة فعين مهملة فقاف أي يصيح (بها) بالمنحة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي رسلهما وبهما بالتثنية فيهما (عامر بن فهيرة بغلس) في ظلمة آخر الليل (يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث). ومطابقة الحديث للترجمة في قوله متقنعًا وسبق بهذا الإسناد مختصرًا في باب استئجار المشركين عند الضرورة من كتاب الإجارة ومطوّلاً جدًّا في باب هجرة النبي ﷺ ، لكن عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل. ١٧ - باب الْمِغْفَرِ (باب المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء بعدها راء. قال في القاموس: زرد من الدروع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع بها المتسلح. ٥٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا مالك) إمام الأئمة الأصبحي -رحمه الله تعالى- (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ دخل عام الفتح) ولأبي ذر عن الكشميهني دخل مكة عام الفتح (وعلى رأسه) الشريف (المغفر) الواو في وعلى للحال وفي حديث جابر أنه دخل وعلى رأسه عمامة سوداء وجمع بينهما باحتمال أن أحدهما كان فوق الآخر أو دخل أوّلاً وعليه المغفر ثم نزعه ولبس العمامة السوداء في بقية دخوله والله أعلم. وهذا الحديث سبق في الحج والجهاد.

стр. 6562

١٨ - باب الْبُرُودِ وَالْحِبَرَةِ وَالشَّمْلَةِ وَقَالَ خَبَّابٌ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ. (باب البرود) بضم الموحدة جمع برد بضم فسكون قال في القاموس البرد بالضم ثوب مخطط الجمع أبراد وأبرد وبرود وأكسية يلتحف بها الواحدة بهاء (والحبرة) بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة بعدها راء كعنبة ضرب من برود اليمن الجمع حبر وحبرات وبائعها حبريّ لا حبار قاله الشيرازي (والشملة) بفتح الشين المعجمة وسكون الميم كساء دون القطيفة يشتمل به (وقال خباب) بخاء معجمة مفتوحة فموحدتين الأولى مشددة بينهما ألف ابن الأرتّ ﵁ فيما مر موصولاً مطوّلاً في باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه بمكة (شكونا إلى النبي ﷺ ¬) من المشركين وأذاهم (وهو متوسد بردة له) الحديث. ٥٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِىٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِىٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِى مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى عِنْدَكَ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. وبه قال (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن) عمه (أنس بن مالك) ﵁ أنه (قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ عليه برد نجراني) بنون مفتوحة فجيم ساكنة فراء مفتوحة وبعد الألف نون فياء نسبة لبلدة باليمن (غليظ الحاشية) وفي رواية الأوزاعي رداء (فأدركه أعرابي) لم يسم (فجبذه) بتقديم الموحدة على المعجمة (بردائه) قال في التنقيح صوابه ببرده لقوله أوّله عليه برد نجراني غليظ الحاشية وهذا لا يسمى رداء، وتعقبه في المصابيح فقال: ما أدري ما الذي يمنع من أنه كان عليه ﷺ برد ارتدى به فأطلق عليه الرداء بهذا الاعتبار اهـ. وقد سبق أن في رواية الأوزاعي رداء (جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة) إلى جانب (عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله ﷺ ثم ضحك ثم أمر له بعطاء) ولأبي ذر عن الكشميهني: بالعطاء. بعونه. ومطابقته للترجمة في قوله: برد نجراني ومضى في الخمس ويأتي في الأدب إن شاء الله تعالى بعونه. ٥٨١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ

стр. 6563

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرِى مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هِىَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِى حَاشِيَتِهَا. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِى أَكْسُوكَهَا فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا لإِزَارُهُ فَجَسَّهَا رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِيهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِى الْمَجْلِسِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلاً؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلاَّ لِتَكُونَ كَفَنِى يَوْمَ أَمُوتُ، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عبد القاريّ بتشديد التحتية نسبة للقارة مدني سكن الإسكندرية (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي ﵁ أنه (قال: جاءت امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسم المرأة (ببردة) بهاء تأنيث آخرها (قال سهل) لأبي حازم أو لغيره: (هل تدري) ولأبي ذر: تدرون (ما البردة) زاد في الجنائز قالو الشملة (قال) سهل: (نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها) قال في الكواكب يعني كان لها حاشية وفي نسجها مخالفة لنسج أصلها لونًا ودقة ورقة وفي الجنائز منسوج فيها حاشيتها قالوا ومعناه أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية (قالت: يا رسول الله إني نسجت هذه) البردة (بيدي أكسوكها) وفي الجنائز لأكسوكها (فأخذها رسول الله ﷺ ¬) حال كونه (محتاجًا إليها فخرج إلينا) رسول الله ﷺ (وإنها لإزاره) ولأبي ذر عن الحمو والمستملي إزاره بإسقاط اللام (فجسها) بالجيم بلا نون أي مسها بيده وفي نسخة باليونينية مصححًا عبيها ونسبها في المصابيح للجرجاني فحسنها بالحاء المهملة والنون بعد السين وصفها بالحسن (رجل من القوم) هو عبد الرحمن بن عوف كما عند الطبراني (فقال: يا رسول الله اكسنيها. قال) ﷺ : (نعم، فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع) إلى منزله (فطواها ثم أرسل بها إليه فقال له القوم ما أحسنت) نفي للإحسان وعند الطبراني من وجه آخر قال سهل فقلت له ما أحسنت (سألتها إياه) ﷺ (وقد عرفت أنه لا يرد سائلاً) بل يعطيه ما يطلبه (فقال الرجل والله ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت قال سهل فكانت) أي البردة (كفنه). ومرّ الحديث في الجنائز في باب من استعدّ الكفن. ٥٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى زُمْرَةٌ هِىَ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِئُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ». فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِىُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ قَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ». ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ

стр. 6564

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَبَقَكَ عُكَاشَةُ». [الحديث ٥٨١١ - طرفه في: ٦٥٤٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (يدخل الجنة من أمتي زمرة) بضم الزاي وفتح الراء بينهما ميم ساكنة جماعة (هي سبعون ألفًا تضيء وجوههم إضاءة القمر) أي كضوء القمر (فقام عكاشة بن محصن) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة بعدها صاد مهملة مفتوحة فنون وعكاشة بتشديد الكاف وتخفف (الأسدي) حال كونه (يرفع نمرة عليه) بفتح النون وكسر الميم شملة فيها خطوط ملونة كأنها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما وهذا موضع الترجمة (قال) ولأبي ذر فقال (ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم فقال) ﷺ : (اللهم اجعله منهم. ثم قام رجل من الأنصار) هو سعد بن عبادة كما قاله الخطيب وفي قوله من الأنصار رد على من قال إنه من المنافقين وإنه إنما ترك الدعاء له لذلك (فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يجعلني منهم، فقال رسول الله ﷺ ¬) وفي نسخة النبي (¬ ﷺ : سبقك) بالدعاء له (عكاشة). وهذا الحديث سبق في الطب وفي وفاة موسى. ٥٨١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَىُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْحِبَرَةُ. [الحديث ٥٨١٢ - طرفه في: ٥٨١٣]. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عاصم) بفتح العين وسكون الميم القيسي البصري قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) ﵁ (قال) قتادة: (قلت له): أي لأنس (أي الثياب كان أحب إلى النبي ﷺ ¬) زاد أبو ذر أن يلبسها (قال) أنس (الحبرة) بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة بوزن عنبة برد يماني يصنع من قطن، وإنما كانت أحب إليه ﷺ لأنها فيما قيل لونها أخضر وهو لباس أهل الجنة. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود في اللباس. ٥٨١٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (عبد الله بن أبي الأسود) حميد البصري الحافظ قال: (حدّثنا معاذ) الدستوائي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) هشام بن عبد الله (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: كان أحب الثياب إلى النبي ﷺ أن يلبسها الحبرة) خبر كان وأن يلبسها متعلق بأحب أي كان أحب الثياب لأجل اللبس الحبرة قال القرطبي

стр. 6565

سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين والتحبير التزيين والتحسين. ٥٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّىَ سُجِّىَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ حين توفي سجي) بضم السين المهملة وكسر الجيم مشدّدة أي غطي (ببرد) بالتنوين (حبرة) صفة له. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود في الجنائز والنسائي في الوفاة. ١٩ - باب الأَكْسِيَةِ وَالْخَمَائِصِ (باب الأكسية والخمائص) جمع خميصة بالخاء المعجمة والصاد المهملة كساء من صوف أسود أو خز مربعة لها أعلام. ٥٨١٥ و ٥٨١٦ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي ونسبه لجدّه لشهرته به قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عائشة وعبد الله بن عباس ﵃ قالا: لما نزل برسول الله ﷺ ¬) مرض الموت ونزل بفتحتين وفي غير الفرع بضم أوّله مبنيًّا للمجهول (طفق) بكسر الفاء جعل (يطرح خميصة له على وجهه) الكريم من الحمى (فإذا اغتم) باحتباس نفسه (كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك) الواو للحال. (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) حال كونه ﷺ (يحذر) أمته (ما صنعوا) من اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد لأنه بالتدريج يصير مثل عبادة الأصنام، والحديث سبق في الجنائز. ٥٨١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ

стр. 6566

عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِى هَذِهِ إِلَى أَبِى جَهْمٍ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِى آنِفًا عَنْ صَلَاتِى وَائْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِى جَهْمِ» بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ مِنْ بَنِى عَدِىِّ بْنِ كَعْبٍ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: صلى رسول الله ﷺ في خميصة له لها أعلام فنظر) ﷺ (إلى أعلامها نظرة فلما سلم) من صلاته (قال): (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء (فإنها) أي الخميصة (ألهتني) أي شغلتني (آنفًا) بمد الهمزة وكسر النون بعدها فاء أي قريبًا (عن صلاتي). وفي الموطأ فإني نظرت إلى عملها في الصلاة فكاد يفتنني فيحمل قوله هنا بألهتني على قوله فكاد والإطلاق للمبالغة في القرب لا لتحقق وقوع الإلهاء وهو تشريع لترك كل شاغل وإرساله بها لأن جهم لينتفع بها لا ليصلّي فيها فهو كإرساله الحلة لعمر. وسبق مزيد لهذا في الصلاة. (وائتوني بأنبجانية أبي جهم بن حذيفة بن غانم من بني عدي بن كعب) القرشي، والأنبجانية بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فموحدة مكسورة فجيم مفتوحة مخففة فألف وبعد النون تحتية مشدّدة كساء غليظ لا علم له. قال الحافظ ابن حجر وانتهى آخر الحديث عند قوله بأنبجانية أبي جهم وبقية نسبه مدرج في الخبر من كلام ابن شهاب. ٥٨١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا قَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ فِى هَذَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن علية قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال) بضم الحاء المهملة مصغرًا الأسدي البصري (عن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء ابن أبي موسى قاضي الكوفة الحارث وقيل عامر إنه (قال أخرجت إلينا عائشة) ﵂ (كساءً وإزارًا غليظًا)، وفي الخمس إزارًا مما يصنع باليمن وكساء من هذه التي يدعونها الملبدة والملبدة اسم مفعول من التلبيد أي مرقعًا يقال لبدت القميص ألبده ولبدته ويقال للخرقة التي يرقع بها صدر القميص اللبدة كالقبيلة التي يرقع بها قبة كذا في القاموس وقيل الملبد الذي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد (قالت) عائشة (قبض روح النبي) ولأبي ذر: رسول الله ﷺ (¬ ﷺ في هذين) الكساء والإزار، وفيه بيان ما كان عليه ﷺ من الزهد في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها فيا طوبى لمن اقتدى به ﷺ .

стр. 6567

وهذا الحديث سبق في الخمس. ٢٠ - باب اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ (باب اشتمال الصماء) بالصاد المهملة والميم المشدّدة المفتوحتين ممدودًا. قال في القاموس: أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى فعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعًا أو الاشتمال بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه. ٥٨١٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ وَأَنْ يَحْتَبِىَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة وتشديد المعجمة ابن عثمان العبدي مولاهم الحافظ بندار قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي لا ابن عطاء لأنه لم يذكر أحد عبد الوهاب بن عطاء في رجال البخاري وليس لعبد الوهاب بن عطاء رواية فيه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى مصغر ابن عبد الرحمن الأنصاري (عن حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: نهى النبي ﷺ ¬) نهى تحريم (عن الملامسة) بأن يلمس ثوبًا مطويًّا أو في ظلمة ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه اكتفاء بلمسه عن رؤيته أو يقول: إذا لمسته فقد بعتك اكتفاء بلمسه عن الصيغة أو بيعه شيئًا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع الخيار اكتفاء بلمسه عن الإلزام بتفرق أو تخاير (و) عن (المنابذة) بالمعجمة بأن ينبذ كلٌّ منهما ثوبه على أن كلاًّ منهما مقابل بالآخر ولا خيار لهما إذا عرف الطول والعرض، وكذا لو نبذ إليه بثمن معلوم اكتفاء بذلك عن الصيغة والبطلان فيها وفي الملامسة من حيث المعنى لعدم الرؤية أو عدم الصيغة أو الشرط الفاسد (وعن صلاتين) نفلاً (بعد) صلاة فرض (الفجر حتى ترتفع الشمس) كرمح (وبعد) صلاة (العصر حتى تغيب) الشمس إلا صلاة لها سبب متقدم أو مقارن كفائتة فرض أو نفل وصلاة جنازة وكسوف واستسقاء وتحية وسجدة تلاوة أو شكر فلا يكره فيهما (وأن يحتبي) بأن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويحتوي (بالثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء وأن يشتمل الصماء). وهذا الحديث سبق في الصلاة. ٥٨٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى

стр. 6568

عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِى الْبَيْعِ وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلاَّ بِذَلِكَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ، وَاللِّبْسَتَيْنِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهْوَ جَالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) الحافظ أبو زكريا المخزومي مولاهم المصري ونسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عامر بن سعد) بسكون العين ابن أبي وقاص (أن أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري) ﵁ (قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبستين) بكسر اللام وسكون الموحدة (وعن بيعتين) بفتح الموحدة (نهى عن الملامسة و) عن (المنابذة في البيع والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلاَّ بذاك) بغير لام فلا ينشره ولا ينظر إليه بل أقام اللمس مقام النظر (والمنابذة أن ينبذ) بكسر الموحدة يرمي (الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر) للثوب (ولا تراضٍ) أي لفظ يدل عليه وهو الإيجاب والقبول. قال الكرماني: والظاهر أن تفسير هاتين البيعتين بما ذكر إدراج من الزهري (واللبستين) بكسر الام والجر ولأبي ذر واللبستان بالرفع (اشتمال الصماء) بتشديد الميم (والصماء أن يجعل) الرجل (ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو) أي يظهر (أحد شقيه ليس عليه ثوب) غيره (واللبس الأخرى احتباؤه) بأن يجمع ظهره وساقيه (بثوبه وهو جالس) على أليتيه وساقاه منصوبتان (ليس على فرجه منه) أي من الثوب (شيء). وهذا الحديث سبق في باب بيع الملامسة من كتاب البيوع مختصرًا. ٢١ - باب الاِحْتِبَاءِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ (باب الاحتباء في ثوب واحد). ٥٨٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ، وَعَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: نهى رسول الله) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ عن لبستبن: أن يحتبي الرجل

стр. 6569

في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء) لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما يتحرك فتبدو عورته (وأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه) بكسر الشين المعجمة منه شيء وليس عليه ثوب غيره فتنكشف عورته، (وعن الملامسة) قال الشافعي هي أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول لصاحبه بعتك بكذا بشرط أن يقول لسك مقام نظره أي الثوب ولا تراضي (و) عن (المنابذة) بأن يقول الرجل لصاحبه انبذ إليّ الثوب أو أنبذه إليك فيجب البيع من غير تقليب للمبيع ولا عقد. ٥٨٢٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنِى مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ : نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام (قال: أخبرني) بالإفراد (مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد من الزيادة الحراني قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله عن أبي سعيد الخدري) ﵁ (أن النبي ﷺ نهى عن اشتمال الصماء) ﷺ . قال المظهري: أي نهى أن يشتمل الرجل على صورة الصماء وإنما قيل له ذلك لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، وقد سبق قريبًا في الباب السابق تعريفه عند الفقهاء وغيرهم فتأمله (و) نهى أيضًا (أن يحتبي الرجل في الثوب لواحد ليس على فرجه منه شيء). ٢٢ - باب الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ (باب الخميصة السوداء) بالخاء المعجمة المفتوحة وبعد الميم المكسورة والتحتية الساكنة صاد مهملة ثوب من حرير أو صوف معلم أو كساء مربع له علمان أو كساء رقيق من أي لون كان أو لا وتكون خميصة إلا إذا كانت سوداء معلمة. ٥٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلَانٍ - هُوَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ: أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ، فَقَالَ: «مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هَذِهِ»؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ قَالَ: «ائْتُونِى بِأُمِّ خَالِدٍ» فَأُتِىَ بِهَا تُحْمَلُ فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا وَقَالَ: «أَبْلِى وَأَخْلِقِى» وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ فَقَالَ: «يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَاهْ». وَسَنَاهْ بِالْحَبَشِيَّةِ، حَسَنٌ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه سعيد بن فلان) كذا بإبهام والد سعيد، وفي الفرع هو عمرو ورقم عليه علامة السقوط لأبي ذر، وعند أبي نعيم في

стр. 6570

مستخرجه من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب عن الفضل بن دكين حدّثنا إسحاق بن عمرو (بن سعيد بن العاص عن أم خالد) أمة بفتح الهمزة والميم مخففًا أي ابن الزبير بن العوّام (بنت خالد) أي ابن سعيد بن العاص أنها (قالت: أتي النبي) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (¬ ﷺ بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة) قال في الفتح: لم أقف على تعيين الجهة التي حضرت منها الثياب المذكورة (فقال) ﷺ : (من ترون) بفتح التاء والراء (نكسو) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي أن نكسو (هذه) الخميصة (فسكت القوم) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيين أسمائهم (قال) ولأبي ذر: فقال (ائتوني بأم خالد. فأتي بها) حال كونها (تحمل) بضم الهمزة والفوقية بالبناء للمفعول فيهما وإنما حملت لصغرها حينئذٍ وفيه التفات، ولأبي ذر عن الكشميهني: تحتمل بفوقية قبل الميم (فأخذ) ﵊ (الخميصة بيده فألبسها) أم خالد (وقال) لها: (أبلي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام أمر بالإبلاء (وأخلقي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها قاف وهي بمعنى الأولى دعاء لها بطول البقاء أي أنها تطول حياتها حتى تبلي الثوب وتخلقه، ولأبي زيد المروزي عن الفربري: وأخلفي بالفاء بدل القاف وهي أوجه إذ الإبلاء والأخلاق بمعنى والعطف لتغاير اللفظتين ورواية الفاء تفيد معنى زائد، إلا أنها إن أبلت الثوب أخلفت غيره (وكان فيها) أي في الخميصة (علم أخضر أو أصفر) بالشك من الراوي في رواية ابن سعد أحمر بدل أخضر (فقال) ﷺ : (يا أم خالد هذا) أي علم الخميصة (سناه) بفتح السين المهملة والنون وبعد الألف هاء ساكنة قالت أم خالد كما عند ابن سعد (وسناه بالحبشية حسن) وكلمها ﵊ بلسان الحبشة لأنها ولدت بأرض الحبشة، وسقط لأبي ذر قوله حسن. ٥٨٢٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِى: يَا أَنَسُ انْظُرْ هَذَا الْغُلَامَ فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ فَغَدَوْتُ بِهِ فَإِذَا هُوَ فِى حَائِطٍ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ وَهْوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِى قَدِمَ عَلَيْهِ فِى الْفَتْحِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي الحافظ (قال: حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (ابن أبي عدي) محمد (عن ابن عون) عبد الله (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أنس ﵁) أنه (قال: لما ولدت أم سليم) بضم السين وفتح اللام زوج أبي طلحة أم أنس (قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام فلا يصبين شيئًا) ينزل في جوفه (حتى تغدو به إلى النبي ﷺ يحنكه) بأن يدلك حنكه بالتمر (فغدوت به) إلى رسول الله ﷺ (فإذا هو في حائط) بستان (وعليه خميصة حريثية) بالحاء المهملة المضمومة والمثلثة مصغرًا آخره هاء تأنيث منسوبة إلى حريث رجل من قضاعة. وعند ابن السكن خيبرية بالخاء المعجمة والموحدة نسبة إلى خيبر البلد المعروف، ولبعضهم في روايات مسلم جونية بجيم مفتوحة وواو ساكنة بعدها نون نسبة إلى بني الجون أو إلى لونها من السواد أو الحمرة أو البياض. قال في الفتح: والذي يطابق الترجمة الجونية

стр. 6571

فإن الأشهر فيه أنه الأسود، وطرق الحديث يفسر بعضها بعضًا فيكون لونها أسود وهي منسوبة إلى صانعها (وهو) ﵊ (يسم الظهر) أي يعلم الإبل بالكي (الذي قدم عليه في) زمان (الفتح) ليتميز عن غيره. ٢٣ - باب ثِيَابِ الْخُضْرِ (باب ثياب الخضر) بإضافة ثياب لما بعدها، ولأبي ذر عن الكشميهني الثياب الخضر على الوصف. ٥٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِىُّ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ فَشَكَتْ إِلَيْهَا وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا، قَالَ: وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِى إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ إِلاَّ أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّى مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا فَقَالَ كَذَبَتْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمِ وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ رِفَاعَةَ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّى لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلُحِى لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ». قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ فَقَالَ: «بَنُوكَ هَؤُلَاءِ». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «هَذَا الَّذِى تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: بالإفراد (محمد بن بشار) أبو بكر العبدي مولاهم الحافظ بندار قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (أخبرنا أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (أن رفاعة طلّق امرأته) تميمة بنت وهب (فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وكسر الموحدة (القرظي) بضم القاف والظاء المعجمة من بني قريظة (قالت عائشة: وعليها خمار أخضر فشكت إليها) إلى عائشة من زوجها عبد الرحمن (وأرتها خضرة بجلدها) من أثر ضربه لها وفيه التفات أو تجريد (فلما جاء رسول الله ﷺ ¬) قال عكرمة (والنساء ينصر بعضهن بعضًا) اعتراض بين السابق وبين قوله: (قالت عائشة): يا رسول الله (ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات) من المشقات (لجلدها أشد خضرة من ثوبها) الخمار الأخضر الذي عليها (قال) عكرمة (وسمع) زوجها (أنها قد أتت رسول الله ﷺ تشكوه (فجاء) إلى النبي ﷺ (ومعه ابنان له من غيرها) أي يسميا، وفي رواية وهيب في فوائد ابن السمان بنون والواو في ومعه للحال (قالت) أي تميمة (والله) يا رسول الله (ما لي إليه من ذنب) يكون سببًا لضربه لي (إلا أن ما معه) من آلة الجماع (ليس بأغنى عني من هذه الهدبة) أي ليس دافعًا عني شهوتي لقصور آلته أو استرخائها عن المجامعة كهذه الهدبة (وأخذت هدبة من ثوبها فقال) زوجها عبد الرحمن (كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها

стр. 6572

نفض الأديم) أي كنفض الأديم وهو كناية عن كمال قوة الجماع (ولكنها ناشز) بحذف التاء كحائض لأنها من خصائص النساء فلا حاجة إلى التاء الفارقة (تريد رفاعة فقال) لها (رسول الله ﷺ ¬): (فإن كان) الأمر (ذلك لم تحلي له أو لم تصلحي) ولأبي ذر عن الكشميهني: لا تحلين له أو لا تصلحين (له) لرفاعة والشك من الراوي (حتى يذوق) عبد الرحمن (من عسيلتك) شبه لذة الجماع بذوق العسيلة فاستعار لها ذوقًا وأنّث لإرادة قطعة من العسل إذ العسل في الأصل يذكر ويؤنث، والمراد الجماع سواء أنزل أو لم ينزل ولم بمعنى لا كما قاله الأخفش وأنشد: لولا فوارس من قيس وأسرتهم … يوم الصليفاء لم يوفون بالجار (قال) عكرمة (وأبصر) ﵊ (معه) أي مع عبد الرحمن (ابنين) زاد أبو ذر له فقال له مستفهمًا (بنوك هؤلاء)؟ بلفظ الجمع ففيه إطلاق لفظ الجمع على الاثنين لكن سبق أن في رواية وهيب بلفظ بنون (قال) عبد الرحمن (نعم. قال) ﵊ لها (هذا الذي تزعمين ما تزعمين) من عنته (فوالله لهم) أي أولاده (أشبه به) في الخلق (من الغراب بالغراب). ومطابقة الحديث لما ترجم في قوله وعليها خمار أخضر. ٢٤ - باب الثِّيَابِ الْبِيضِ (باب الثياب البيض). ٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَمِينِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (الحنظلي) بالحاء المهملة والظاء المعجمة المفتوحتين بينهما نون ساكنة قال: (أخبرنا محمد بن بشر) بالموحدة والمعجمة العبدي قال: (حدّثنا مسعر) بكسر الميم وبالسين الساكنة والعين المفتوحة المهملتين آخره راء ابن كدام الكوفي (عن سعد بن إبراهيم عن أبيه) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن سعد) بن أبي وقاص أنه (قال: رأيت بشمال النبي ﷺ ويمينه) ملكين تشكلا بشكل (رجلين) وهما جبريل وميكائيل وقول الكرماني أو إسرافيل، تعقبه في الفتح بأن زاعم ذلك لم يصب كذا قال ولم يذكر لتعيين ميكائيل دون إسرافيل مستندًا هنا فالله أعلم (عليهما ثياب بيض يوم) وقعة (أُحُد ما رأيتهما قبل ولا بعد) بالبناء على الضم فيهما لقطعهما عن الإضافة أي قبل ذلك ولا بعده، ومراده من الحديث قوله ثياب بيض وأن البياض كان لباس الملائكة الذين نصروه ﷺ يوم أُحُد وغيره، واكتفى بذلك لكونه فيما يظهر لم يثبت عنده على شرطه في ذلك شيء صريح، وفي حديث سمرة

стр. 6573

المروي عند الإمام أحمد والسنن وصححه الحاكم مرفوعًا: "عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم". قال في شرح المشكاة: وإنما كانت أطهر لأن البيض أكثر تأثرًا من الثياب الملوّنة فتكون البيض أكثر غسلاً منها. وحديث الباب سبق في غزوة أُحُد. ٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِىَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِى ذَرٍّ». وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِى ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ غُفِرَ لَهُ. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التيمي مولاهم البصري التنوري (عن الحسين) بضم الحاء ابن ذكوان المعلم البصري الثقة (عن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة ابن الحصيب الأسلم التابعي قاضي مرو وعالمها (عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتية والميم بينهما عين مهملة ساكنة قاضي مرو التابعي أيضًا (حدّثه أن أبا الأسود الديلي) بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة ولأبي ذر الدؤلي بضم الدال بعدها همزة مفتوحة التابعي الكبير قاضي البصرة (حدّثه أن أبا ذر) جندب بن جنادة (﵁ حدّثه قال: أتيت النبي ﷺ وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ). قال الكرماني: وفائدة ذكر الثوب والنوم تقرير التثبيت والإتقان فيما يرويه في آذان السامعين ليتمكن في قلوبهم (فقال) ﷺ : (ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة) قال أبو ذر (قلت) يا رسول الله (وإن زنى وإن سرق؟ قال) ﷺ : (وإن زنى وإن سرق) لأن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان ولا تحبط الطاعة ولا تخلد صاحبها في النار بل عاقبته أن يدخل الجنة. قال أبو ذر (قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال) صلوات الله عليه وسلامه: (وإن زنى وإن سرق) قال أبو ذر (قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال) ﵊: (وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر) من رغم إذا لصق بالرغام وهو التراب ويستعمل مجازًا بمعنى كره أو ذلّ إطلاقًا لاسم السبب على المسبب، وتكرير أبي ذر قوله وإن زنى وإن سرق استعظامًا لشأن الدخول مع اقتراف الكبائر وتعجبه من ذلك، وتكرير النبي ﷺ ذلك لإنكاره استعظامه وتحجيره واسعًا فإن رحمة الله تعالى واسعة (وكان أبو ذر إذا حدّث بهذا) الحديث (قال) ولأبي ذر يقول بلفظ المضارع (وإن رغم)

стр. 6574

بكسر المعجمة وتفتح ذل (أنف أبي ذر) وأبدى صاحب الكواكب سؤالاً فقال: فإن قلت: مفهوم الشرط أن من لم يزن لم يدخل الجنة، وأجاب: بأن هذا الشرط للمبالغة والدخول له بالطريق الأولى نحو نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. (قال أبو عبد الله) المصنف مفسرًا للحديث (هذا) الذي قاله ﷺ وهو: ما من عبد قال لا إله إلا الله … الخ … إنما يكون (عند الموت أو قبله إذا تاب) من الذنوب (وندم) عليها (وقال: لا إله إلا الله غفر له). وأدخل الجنة. قال السفاقسي: وهذا الذي قاله مخالف لظاهر الحديث إذ لو كانت التوبة شرطًا لم يقل وإن زنى وإن سرق، والحديث على ظاهره أنه إذا مات مسلمًا دخل الجنة قبل النار أو بعدها وهذا في حقوق الله تعالى باتفاق أهل السُّنّة، أما حقوق العباد فلا بدّ من ردّها عند الأكثر أو أن الله تعالى يرضى صاحب الحق بما شاء وأما من مات مصرًّا على الذنب من غير توبة فمذهب أهل السُّنَّة أنه في مشيئة الله إن شاء عاقبة إن شاء عفا عنه لا يسأل عما يفعل أسأله العفو والعافية وأستعيذ بوجهه الكريم من النار إنه جوّاد كريم رؤوف رحيم. وهذا الحدث أخرجه مسلم في الإيمان. ٢٥ - باب لُبْسِ الْحَرِيرِ وَافْتِرَاشِهِ لِلرِّجَالِ وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ (باب لبس الحرير و) حكم (افتراشه للرجال وقدر ما يجوز) استعماله (منه) في بعض الثياب وثبت قوله وافتراشه في فرع اليونينية لكن مرّ قوم عليه علامة السقوط لأبي ذر وهو الأولى لأنه ترجم للافتراش ترجمة مستقلة بعد أبواب، وقول الحافظ ابن حجر إنه وقع في شرح ابن بطال ومستخرج أبي نعيم زيادة افتراشه في الترجمة قد يفهم أنه ساقط في رواية البخاري فالله أعلم. ٥٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِىَّ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ، إِلاَّ هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ قَالَ: فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِى الأَعْلَامَ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أبا عثمان) عبد الرحمن بن ملّ (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء. قال سليمان التيمي: إني لأحسبه كان لا يصيب ذنبًا ليله قائم ونهاره صائم كان يصلّي حتى يغشى عليه (قال: أتانا كتاب عمر) بن الخطاب ﵁ (ونحن مع عتبة بن فرقد) بضم العين المهملة وسكون الفوقية وفتح الموحدة، وفرقد بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة السلمي الصحابي الكوفي، وكان أميرًا لعمر في فتح بلاد الجزيرة (بأذرييجان) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة جيم فألف فنون. قال القاضي: وضبطه الأصيلي والمهلب بمدّ الهمزة قال: وضبطناه عن عبد الله بن سليمان بفتحها، وحكى

стр. 6575

السفاقسي كسر الهمزة إقليم معروف (أن رسول الله ﷺ نهى عن) لبس (الحرير) نهي تحريم على الرجال وعلة التحريم إما الفخر والخيلاء أو كونه ثوب رفاهية وزينة يليق بالنساء لا الرجال أو التشبه بالمشركين أو السرف، وقد حكى القاضي عياض أن الإجماع انعقد بعد ابن الزبير وموافقيه على تحريم الحرير على الرجال (إلا هكذا وأشار) ﷺ (بإصبعيه اللتين تليان الإبهام) وهما السبابة والوسطى (قال) أبو عثمان النهدي (فيما علمنا) أي الذي حصل في علمنا (أنه يعني) بالاستثناء في قوله إلا هكذا (الأعلام) بفتح الهمزة جمع علم مما جوّز من التطريف والتطريز، ورواية أبي عثمان النهدي لهذا الحديث عن عمر بطريق الوجادة أو بواسطة المكتوب إليه وهو عتبة بن فرقد قال الدارقطني: وهذا الحديث أصل في جواز الرواية بالمكاتبة عند الشيخين وذلك معدود عندهم في المتصل. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف وأبو داود وأخرجه النسائي في الزينة وابن ماجة في الجهاد واللباس. ٥٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلاَّ هَكَذَا وَصَفَّ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ إِصْبَعَيْهِ وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي الحافظ قال: (حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي أنه (قال: كتب إلينا) ولأبي ذر عن الكشميهني إليه أي إلى عتبة بن فرقد لأنه الأمير الذي يخاطب وكتب إليهم كلهم بالحكم فالروايتان صواب (عمر) ﵁ (ونحن بأذربيجان أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا وصف) بتشديد الفاء ولأبي ذر ووصف بزيادة واو مع التخفيف (لنا النبي ﷺ إصبعيه ورفع زهير الوسطى والسبابة) زاد مسلم وضمهما. ٥٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِى الدُّنْيَا إِلاَّ لَمْ يُلْبَسْ فِى الآخِرَةِ مِنْهُ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن التيمي) سليمان بن طرخان (عن أبي عثمان) النهدي أنه (قال: كنا مع عتبة) بن فرقد بأذربيجان (فكتب إليه عمر) بن الخطاب (﵁) لما بعث إليه عتبة مع غلام له بسلال فيها خبيص فقال له عمر لما رآه: أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا؟ قال: لا. فقال عمر: لا أريده، وكتب إلى عتبة أنه ليس من كدّك ولا كدّ أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم

стр. 6576

والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير، والحديث رواه مسلم وأبو عوانة، لكن انفرد أبو عوانة عن مسلم بذكر بعث الخبيص وفيه أنه كتب له (أن النبي ﷺ قال): (لا يلبس الحرير) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول وللكشميهني: لا يلبس بفتحها للفاعل أي لا يلبس الرجل الحرير (في الدنيا إلا لم يلبس) بالبناء للمجهول وللكشميهني مبني للفاعل (منه شيء في الآخرة) وفي رواية غير الكشميهني تأخير منه بعد قوله الآخرة، وللمستملي هنا وأشار أبو عثمان أي النهدي بإصبعيه المسبحة والوسطى وذلك غير مخالف لما في رواية عاصم من أن النبي ﷺ أشار لأنه لما أشار ﷺ أولاً نقله عنه عمر ثم بيّن بعض الرواة صفة الإشارة. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى. وبه قال: (حدّثنا الحسن بن عمر) بن شقيق الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أبو علي البلخي كما جزم به الكلاباذي قال: (حدّثنا معتمر) قال: (حدّثنا أبي) سليمان التيمي قال: (حدّثنا أبو عثمان) النهدي (وأشار أبو عثمان بإصبعيه المسبحة والوسطى) ففي رواية الحموي والكشميهني تأخير قوله وأشار، وعند المستملي تقديمها كما مرّ، والحاصل أنه إنما زاد في هذه الرواية الإشارة وتسمية الإصبعين على الرواية التي قبلها. ٥٨٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّى لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّى نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِىَ لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِى الآخِرَةِ». وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) أبو أيوب الواشحي البصري قاضي مكة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن أنه (قال: كان حذيفة) بن اليمان (بالمدائن) اسم مدينة كانت دار مملكة الأكاسرة (فاستسقى) طلب ماء يشربه (فأتاه دهقان) بكسر الدال المهملة وتضم وسكون الهاء وبعد القاف ألف فنون زعيم الفلاحين أو زعيم القرية (بماء في إناء من فضة فرماه به) أي رمى الدهقان بالإناء (وقال) معتذرًا لمن حضر (إني لم أرمه) به (إلا أني نهيته) أن يسقيني فيه (فلم ينته. قال رسول الله ﷺ ¬): (الذهب والفضة والحرير والديباج) ما غلظ وثخن من ثياب الحرير (هي) أي الثلاثة (لهم) أي شعار وزي للكفار (في الدنيا) وليس المراد الإذن لهم فيها إذ هم مكلفون (ولكم) أيها المؤمنون (في الآخرة) مكافأة لكم على تركها في الدنيا.

стр. 6577

وهذا الحديث سبق في كتاب الأشربة. ٥٨٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: شَدِيدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِى الآخِرَةِ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عبد العزيز بن صهيب) البناني الأعمى (قال: سمعت أنس بن مالك) ﵁ (قال شعبة) بن الحجاج (فقلت) لعبد العزيز بن صهيب مستفهمًا (أ) رواه أنس (عن النبي ﷺ ؟ فقال) عبد العزيز حال كونه غضب غضبًا (شديدًا) من سؤال شعبة (عن النبي ﷺ ¬) يعني لا حاجة إلى هذا السؤال إذ القرينة أو السياق مُشعِر بذلك كذا قرره في الكواكب. قال الحافظ ابن حجر: ووجهه غير وجيه قال: ويحتمل أن يكون تقريرًا لكونه مرفوعًا أي إنما حفظه حفظًا شديدًا، ويحتمل أن يكون إنكارًا أي جزمي برفعه عن النبي ﷺ يقع شديدًا عليّ انتهى. ورأيت في حاشية الفرع قال الحافظ أبو ذر ﵀: يعني أن رفع شديد وهو يؤيد الاحتمال الأخير (فقال) ولأبي ذر قال (من لبس الحرير) أي من الرجال (في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة) لما حصل له من التنعيم في الدنيا، وقد قيل إنه محمول على الزجر واستبعد، وقيل على المستحل للبسه، وقال القاضي عياض: يحتمل أن يراد به كفار ملوك الأمم أو الفعل يقتضي ذلك وقد يتخلف لمقتض كالتوبة والحسنات التي توازن والمصائب التي تكفر وشفاعة من يؤذن له في الشفاعة أو يمنع منه بعد دخوله الجنة، لكن ينسبه الله ويشغله عنه أبدًا ويرضيه بحيث لا يجد ألمًا بتركه ولا رؤية نقص في نفسه إذ الجنة لا ألم فيها ولا حزن، ولذلك نظائر كثيرة تؤوّل كذلك وأعم من ذلك كله عفو أرحم الراحمين. ٥٨٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِى الآخِرَةِ». وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الأزدي أحد الأعلام (عن ثابت) البناني (قال: سمعت ابن الزبير) عبد الله حال كونه (يخطب) زاد النسائي وهو على المنبر (يقول: قال محمد ﷺ ¬): (من لبس الحرير في الدنيا لم) بالميم (يلبسه في الآخرة) ولأبي ذر عن الكشميهني لن بالنون. قال في الفتح: وهو أوضح في النفي، وهذا الحديث من مرسل ابن الزبير وقد تبين من الروايتين الآتيتين إن شاء الله تعالى أن ابن الزبير إنما حمله عن عمر عن النبي ﷺ . وهذا الحديث قد أخرجه النسائي في الزينة وفي التفسير.

стр. 6578

٥٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى ذُبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِى الآخِرَةِ». وَقَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يَزِيدَ، قَالَتْ مُعَاذَةُ: أَخْبَرَتْنِى أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ عُمَرَ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة ابن عبيد الجوهري البغدادي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي ذييان) بضم الذال المعجمة وكسرها وسكون الموحدة بعدها تحتية فألف فنون (خليفة بن كعب) التميمي البصري وليس له في البخاري إلا هذا وقد وثّقه النسائي أنه (قال: سمعت ابن الزبير) عبد الله (يقول: سمعت عمر) بن الخطاب ﵁ (يقول: قال النبي ﷺ ¬): (من لبس الحرير في الدنيا) من الرجال مستحلاًّ له (لم يلبسه في الآخرة) أو المراد لم يلبسه في الآخرة مدة عقابه إذا عوقب على معصيته بارتكاب النهي عن لبسه أو غير ذلك مما سبق قريبًا، وزاد النسائي في آخر الحديث من طريق جعفر بن ميمون ما يبين أنه مدرج من قول ابن الزبير ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة. قال الله تعالى: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ [الحج: ٢٣] وأخرجه أحمد والنسائي وصححه الحاكم من طريق داود السراج عن أبي سعيد بعد قوله: "لم يلبسه في الآخرة" وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو، وقال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون أيضًا مدرجًا وعلى تقدير أن يكون الرفع محفوظًا فهو من العام المخصوص بالمكلفين من الرجال للأدلة الأخرى بجوازه للنساء. قال البخاري: (وقال لنا أبو معمر): بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو بن الحجاج في حالة المذاكرة وسقط لنا ولأبي ذر (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن يزيد) من الزيادة الضبعي المعروف بالرشك بكسر الراء وسكون الشين المعجمة بعدها كاف معناه القسام كان يقسم الدور (قالت معاذة) بنت عبد الله العدوية: (أخبرتني) بالإفراد (أم عمرو) بفتح العين (بنت عبد الله) بن الزبير كما جزم به الكلاباذي قالت (سمعت عبد الله بن الزبير) يقول إنه (سمع عمر) ﵁ يقول (سمع النبى ﷺ ¬) يقول (نحوه) أي نحو الحديث السابق، وثبت قوله نحوه في رواية أبي ذر وحده. ٥٨٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْحَرِيرِ فَقَالَتِ: ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: سَلِ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو حَفْصٍ يَعْنِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِى الآخِرَةِ». فَقُلْتُ: صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ:

стр. 6579

حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنِى عِمْرَانُ وَقَصَّ الْحَدِيثَ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن بشار) المعروف ببندار قال: (حدّثنا عثمان بن عمر) بن فارس البصري قال: (حدّثنا علي بن المبارك) الهمداني الموثق وليس له في البخاري إلا هذا وهو متابعة وآخر في باب نقض الصور (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن عمران بن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين السدوسي وكان خارجيًّا مدح ابن ملجم قاتل علي بن أبي طالب لكن وثق أنه (قال: سألت عائشة) ﵂ (عن) استعمال (الحرير فقالت: ائت ابن عباس فسله. قال) عمران فأتيته (فسألته فقال) لي (سل ابن عمر. قال: فسألت ابن عمر فقال: أخبرني) بالإفراد (أبو حفص يعني) أباه (عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال): (إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة) أي لا حظّ له في نعيمها أو لا حظ له في اعتقاد أمر الآخرة أو لا نصيب له من لبس الحرير فيكون كناية عن عدم دخول الجنة لقوله تعالى: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ [الحج: ٢٣] أما في حق الكافر فظاهر، وأما في حق المؤمن فعلى سبيل التغليظ. قال عمران بن حطان: (فقلت صدق وما كذب أبو حفص) عمر (على رسول الله ﷺ ، وقال عبد الله بن رجاء): بالجيم الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة شيخ البخاري (حدّثنا جرير) بالجيم المفتوحة وكسر الراء الأولى ولأبي ذر حرب بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الراء بعدها موحدة بدل جرير. قال في الفتح: وحرب هو ابن شداد (عن يحيى) بن أبي كثير أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عمران) بن حطان (وقصّ الحديث) موصولاً كما في النسائي عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن رجاء عن حرب بن شداد بلفظ: "من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة". وأراد البخاري بسياق هذه الرواية تصريح يحيى بتحديث عمران له بهذا الحديث. ٢٦ - باب مَسِّ الْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ. وَيُرْوَى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب مسّ الحرير) ولأبي ذر: من مسّ الحرير (من غير لبس) بضم اللام (ويروى) مبني للمجهول (فيه) في مسّ الحرير (عن الزبيدي) بضم الزاي محمد بن الوليد أبي الهذيل القاضي الحمصي (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أنس عن النبي ﷺ ¬). وهذا وصله الطبراني في الكبير، وتمامه في فوائده. وقول المزي في أطرافه أن المؤلّف أراد حديث أبي داود والنسائي بلفظ: إنه رأى على أم كلثوم بنت النبي ﷺ بردًا سيراء، تعقبه في الفتح فقال: وليس هذا مراد البخاري والرؤية لا يقال لها مسّ، وأيضًا فلو كان هذا الحديث مراده الجزم به لأنه صحيح عنده على شرطه، وقد أخرجه في باب الحرير للنساء من رواية شعيب عن الزهري كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

стр. 6580

٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أُهْدِىَ لِلنَّبِىِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا»؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِى الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا». وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) العبسي الحافظ أحد الأعلام على تشيعه وبدعته (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال: أهدي للنبي ﷺ ثوب حرير) بإضافة ثوب لتاليه أهداه له صاحب دومة (فجعلنا نلمسه) بضم الميم مصححًا عليه في الفرع، ولأبي ذر بفتحها وكسرها وجزم في المحكم بالضم في المضارع ولم يذكر غيره (ونتعجب منه، فقال ﷺ ¬): (أتعجبون من هذا) الثوب؟ (قلنا: نعم. قال) ﷺ : (مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا) الثوب. قال الخطابي: إنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية الثياب بل هي تتبذل في أنواع من المرافق فيمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن وغير ذلك فصار سبيلها سبيل الخادم وسائر الثياب سبيل المخدوم، فإذا كان أدناها كذلك فما ظنك بعليتها؟ وفي الكواكب وخصّ سعدًا لكونه سيد الأنصار فلعل اللامسين كانوا أنصارًا أو كان سعد يحب المناديل. وهذا الحديث مرّ في باب مناقب سعد. ٢٧ - باب افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ وَقَالَ عَبِيدَةُ هُوَ كَلُبْسِهِ. (باب) حكم (افتراش الحرير) حلاًّ وحرمة (وقال عبيدة) بفتح العين ابن عمرو بفتح العين السلماني بسكون اللام فيما وصله الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين (هو) أي افتراش الحرير (كلبسه). ٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: نَهَانَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِى آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن المديني قال: (حدّثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى قال: (حدّثنا أبي) جرير بن حازم (قال: سمعت ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم يسار (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (عن حذيفة) بن اليمان (﵁) أنه (قال: نهانا النبي ﷺ ¬) نهي تحريم (أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها و) نهانا ﷺ أيضًا (عن لبس الحرير والديباج) أعجمي معرّب وهو ما غلظ من ثياب الحرير (وأن

стр. 6581

نجلس عليه) وقوله وأن نجلس عليه زيادة لم يروها الشيخان إلا في هذه الرواية، وتمسك بها من قال بمنع الجلوس على الحرير. نعم يحلّ الجلوس على الحرير بحائل كما في الروضة وغيرها. قال الأذرعي: وصوّره بعضهم بما إذا اتفق في دعوة ونحوها، أما إذا اتخذ له حصيرًا من حرير فالوجه التحريم وإن بسط فوقها شيئًا لما فيه من السرف واستعمال الحرير لا محالة انتهى. والأوجه أنه لا فرق ما اقتضاه كلام الأصحاب والتقييد في الحديث بما ذكر من اللبس والجلوس جرى على الغالب فيحرم غيرهما من أنواع الاستعمال كستر وتدثر لحديث أبي داود بإسناد صحيح أنه ﷺ أخذ في يمينه قطعة حرير وفي شماله قطعة ذهب، وقال: "هذان حرام على ذكور أمتي حلٌّ لإناثهم". وألحق بالمذكور الخناثى احتياطًا، واستدلّ بحديث الباب على منع النساء افتراش الحرير وهو ضعيف لأن خطاب المذكور لا يتناول المؤنث على الراجح. وهذا الحديث سبق في الأطعمة والأشربة واللباس. ٢٨ - باب لُبْسِ الْقَسِّىِّ وَقَالَ عَاصِمٌ: عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِىٍّ مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنَ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ فِيهَا أَمْثَالُ الأُتْرُنْجِ وَالْمِيثَرَةُ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ مِثْلَ الْقَطَائِفِ: يُصَفِّرْنَهَا. وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ فِى حَدِيثِهِ: الْقَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ فِيهَا الْحَرِيرُ وَالْمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ. قَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ: عَاصِمٌ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ فِى الْمِيثَرَةِ. (باب لبس) الثوب (القسي) بفتح القاف وكسر المهملة والتحتية المشدّدتين. وقال أبو عبيد في غريب الحديث أهل الحديث يكسرون القاف وأهل مصر يفتحونها نسبة إلى بلدة على ساحل البحر يقال لها القس بالقرب من دمياط. (وقال عاصم) هو ابن كليب مما وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن عاصم (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري أنه (قال: قلت) ولأبي ذر قلنا (لعلي) هو ابن أبي طالب لما قال: نهاني رسول الله ﷺ عن لبس القسي وعن المياثر (ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو من مصر) وفي مسلم من مصر والشأم (مضلعة) فيها خطوط عريضة كالأضلاع (فيها حرير) يخالطه غيره (فيها) ولأبي ذر وفيها (أمثال الأترنج) بضم الهمزة وسكون الفوقية والنون بينهما راء مهملة يعني أن الأضلاع التي فيها غليظة (والميثرة) بكسر الميم بعدها تحتية ساكنة فمثلثة مفتوحة والمياثر من الوثار فقلبت الواو ياء في المفرد لسكونها وانكسار ما قبلها وطاء (كانت النساء تصنعه) من الحرير والديباج (لبعولتهن) لأزواجهن (مثل القطائف) جمع قطيفة وهي الكساء المخمل (يصفرنها) بكسر الفاء وبعدها راء ساكنة كذا في الفرع من الصفرة، وقال في الفتح

стр. 6582

وحكى عياض في رواية يضفرنها وأظنه تصحيفًا ولأبي ذر مما في هامش الفرع يصفونها بضم الصاد والفاء المشدّدة أي يجعلونها مصفوفة تحت السرج يوطئون بها تحت، وقيل هي أغشية السروج، وقيل هي كالفراش الصغير من حرير يحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته فوق الرحل، وقيل تكون من غير الحرير كالصوف والقطن فالنهي وارد على الغالب وهو الحرير ولا كراهة في غيرها على الأصح والجمهور على جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير أكثر أو يستوي فيه الحرير وغيره لأنه لا يسمى ثوب حرير. (وقال جرير) هو ابن عبد الحميد فيما وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له عن عثمان بن أبي شيبة عنه (عن يزيد) من الزيادة ابن أبي زياد (في حديثه) عن الحسن بن سهل (القسية ثياب مضلعة يجاء بها من مصر فيها الحرير والميثرة جلود السباع) قال النووي: هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث. وأجاب في فتح الباري: باحتمال أن تكون الميثرة وطاء صنعت من جلد ثم حشيت، وضبط الدمياطي يزيد في حاشية نسخته بالموحدة والراء مصغرًا ووهمه الحافظ ابن حجر كما وهم الكرماني في قوله: إنه يزيد بن رومان وأن جريرًا هو ابن أبي حازم، ثم قال: وقد أخرج ابن ماجة أصل هذا الحديث من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهل عن ابن عمر. (قال أبو عبد الله) البخاري (عاصم) المذكور روايته (أكثر) طرقًا (وأصح في) تفسير (الميثرة) من تفسير جرير بجلود السباع وسقط قوله قال أبو عبد الله الخ عند أبي ذر. ٥٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ ابْنِ عَازِبٍ قَالَ: نَهَانَا النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّىِّ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن أشعث) بالمعجمة والمثلثة بينهما عين مهملة (ابن أبي الشعثاء) سليم المحاربي قال: (حدّثنا معاوية بن سويد بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء مشددة بعدها نون المزني (عن ابن عازب) ولأبي ذر عن البراء بن عازب أنه (قال: نهانا) ولأبي ذر عن المستملي: نهى (النبي ﷺ عن) استعمال (المياثر الحمر و) استعمال (القسي) ولأبي ذر وعن القسي بفتح القاف وتشديد السين المهملة بعدها ياء نسبة، وضبطه بعض المحدثين بكسر القاف وتخفيف السين قال الخطابي: وهو غلط لأن ذاك جمع قوس، والقسي هو الذي يخالطه الحرير لا أنه الحرير الصرف، ومقتضاه تحريم لبس الثوب الذي خالطه الحرير وهو قول بعض الصحابة كابن عمر وبعض التابعين كابن سيرين والجمهور على خلافه كما مرّ. وهذا الحديث طرف من حديث يأتي إن شاء الله.

стр. 6583

٢٩ - باب مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ (باب ما يرخص للرجال من الحرير للكة) بكسر الحاء المهملة وتشديد الكاف نوع من الجرب أعاذنا الله منه ومن كل مكروه أي ما يرخص من استعمال الحرير لأجل الجرب وليس ذكر الحكة قيدًا بل مثالاً. ٥٨٣٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِى لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام كما في رواية ابن السكن وجزم به المزي في أطرافه قال: (أخبرنا وكيع) هو ابن الجراح قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) ﵁ أنه (قال: رخص النبي ﷺ للزبير) بن العوّام (وعبد الرحمن) بن عوف (في لبس الحرير لحكة بهما) أي لأجل حكّة حصلت بأبدانهما وفي رواية في السفر لحكة أو وجع كان بهما وأرخص لهما في لبسه للقمل رواها البخاري ومسلم والمعنى يقتضي عدم تقييد ذلك بالسفر وإن ذكره الراوي حكاية للواقعة. وقال السبكي: الروايات في الرخصة لعبد الرحمن والزبير يظهر أنها مرة واحدة اجتمع عليهما الحكة والقمل في السفر وكأن الحكة نشأت عن أثر القمل، وحينئذ فقد يقال المقتضي للترخيص إنما هو اجتماع الثلاثة وليس أحدها بمنزلتها، فينبغي اقتصار الرخصة على مجموعها ولا يثبت في بعضها إلا بدليل ويجاب بعد تسليم ظهور أنها مرة واحدة بمنع أن أحدها ليس بمنزلتها في الحالة التي عهد إناطة الحكم بها نظرًا لإفرادها في القوة والضعف، بل كثيرًا ما تكون الحاجة في أحدها لبعض الناس أقوى منها في الثلاثة لبعض آخر، أما استعمالها لغير حاجة في حق من ذكر فحرام كما مرّ ويلحق بما ذكر من الحكة وغيرها ما يقي من الحر والبرد حيث لا يوجد غيره إذا خشي منهما الضرر ولو في الحصر. وهذا الحديث مضى في الجهاد وأخرجه مسلم في اللباس. ٣٠ - باب الْحَرِيرِ لِلنِّسَاء (باب) جواز استعمال (الحرير للنساء). ٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح، وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِىٍّ ﵁ قَالَ: كَسَانِى النَّبِىُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَخَرَجْتُ فِيهَا فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِى. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي المصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (ح) لتحويل السند قال البخاري:

стр. 6584

(وحدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) ولأبي ذر محمد بن جعفر وهو اسم غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الهلالي (عن زيد بن وهب) الجهني (عن علي بن أبي طالب ﵁) أنه (قال: كساني النبي ﷺ حلة سيراء) بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدودًا وحلّة منونة فسيراء عطف بيان عليه أو صفة ولأبي ذر بالإضافة. قال عياض: وبذلك ضبطناه عن متقني شيوخنا، وقال النووي: إنه قول المحققين ومتقني العربية وأنه من إضافة الشيء إلى صفته كثوب خز، وقال الخليل: ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله سوى سيراء وحولاء. وقال الأصمعي: هي ثياب فيها خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل لها سيراء لتسير خطوط فيها، وفي الصحاح برد فيه خطوط صفر، وقال الخليل: ثوب مضلّع بالحرير (فخرجت فيها) أي لبستها (فرأيت الغضب في وجهه) ﷺ وزاد مسلم في روايته عن أبي صالح فقال: إني لم أبعثها إليك لتلبسها وإنما بعثت بها إليك لتقشها خمرًا بين النساء قال علي: (فشققتها) أي قطّعتها (بين نسائي) أي فرقتها عليهن أي على فاطمة الزهراء وفاطمة بنت أسد بن هاشم والدة عليّ، وعند الطحاوي وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وكان المصنف كما في الفتح لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في تخصيص النهي بالرجال صريحًا فاكتفى بما يدل على ذلك. وهذا الحديث مرّ في باب ما يكره لبسه في الهبة. ٥٨٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِى جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ ابْتَعْتَهَا تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ، وَالْجُمُعَةِ قَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ»، وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرٍ كَسَاهَا إِيَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ فَقَالَ: «إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثني) بالإفراد (جويرية) بن أسماء الضبعي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر أن) أباه (عمر) بن الخطاب (﵁ رأى حلّة) بالتنوين (سيراء) عطف أو صفة أو بإضافة حلة لسيراء كما مرّ قريبًا (تباع) في السوق وكانت لعطارد التميمي كساه إياها كسرى (فقال: يا رسول الله لو ابتعتها تلبسها) ولأبي ذر عن الكشميهني فلبستها (للوفد) من العرب (إذا أتوك والجمعة) وعند النسائي فتجملت بها لوفود العرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس يوم عيد أو غيره (قال) ﷺ : (إنما يلبس هذه) وفي رواية جرير إنما يلبس الحرير (من لا خلاق له) زاد مالك في رواية في الآخرة أي من لا نصيب أو لا حظّ له في الآخرة (وأن النبي ﷺ بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء حرير) بالجر ولأبي ذر: حريرًا بالنصب (كساها) ﷺ (إياه) أي عمر والمراد بقوله كساه أي

стр. 6585

أعطاه ما يصلح أن يكون كسوة أو الإطلاق باعتبار ما فهم عمر من ذلك وإلاّ فقد ظهر من بقية الحديث أنه لم يبعث بها إليه ليلبسها (فقال عمر): يا رسول الله (كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها ما قلت) من أنه إنما يلبسها من لا خلاق له (فقال) ﷺ : (إنما بعثت إليك) أي بها (لتبيعها) فتنتفع بثمنها (أو تكسوها) غيرك من نساء وغيرهن لكنه يحرم على الرجال فانحصر في النساء، وعند الطحاوي إني لم أكسكها لتلبسها إنما أعطيتكها لتلبسها النساء، ولأبي ذر: لتكسوها بزيادة لام أولها وزاد مالك فكساها عمر أخًا له مشركًا، وعند النسائي أخًا له من أمّه وسماه ابن بشكوال عثمان بن حكيم، وقال الدمياطي: هو السلمي. وهذا الحديث سبق في الجمعة وأول العيدين. ٥٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ﵍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) ﵁ (أنه رأى على أم كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام بعدها مثلثة (بنت رسول الله ﷺ ¬) زوج عثمان بن عفان (برد حرير سيراء) ولا يلزم من رؤية أنس الثوب على أم كلثوم رؤيتها، فيحتمل أنه رأى ذيل القميص مثلاً أو كان ذلك قبل بلوغ أنس أو قبل الحجاب، واستدلّ به على جواز لبس الحرير للنساء. وهذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة. ٣١ - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَجَوَّزُ مِنَ اللِّبَاسِ وَالْبُسْطِ (باب ما كان النبي ﷺ يتجوّز) بالجيم من التجوّز أي يتوسع (من اللباس والبسط) فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه، ولأبي ذر عن الكشميهني: يتحرى بحاء مهملة بعدها راء كذا في الفرع وقال في الفتح: وتبعه العيني بالجيم والزاي المفتوحة المشددة. قال العيني: وما أظنه صحيحًا إلاّ بالحاء المهملة والراء. ٥٨٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلاً فَدَخَلَ الأَرَاكَ فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ قَالَ: كُنَّا فِى الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ وَذَكَرَهُنَّ اللَّهُ رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِى شَىْءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ امْرَأَتِى كَلَامٌ، فَأَغْلَظَتْ لِى فَقُلْتُ لَهَا: وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ قَالَتْ: تَقُولُ هَذَا لِى وَابْنَتُكَ تُؤْذِى النَّبِىَّ ﷺ فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّى أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِى أَذَاهُ فَأَتَيْتُ أُمَّ
следующие страницы →