← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

نجلس عليه) وقوله وأن نجلس عليه زيادة لم يروها الشيخان إلا في هذه الرواية، وتمسك بها من قال بمنع الجلوس على الحرير. نعم يحلّ الجلوس على الحرير بحائل كما في الروضة وغيرها. قال الأذرعي: وصوّره بعضهم بما إذا اتفق في دعوة ونحوها، أما إذا اتخذ له حصيرًا من حرير فالوجه التحريم وإن بسط فوقها شيئًا لما فيه من السرف واستعمال الحرير لا محالة انتهى. والأوجه أنه لا فرق ما اقتضاه كلام الأصحاب والتقييد في الحديث بما ذكر من اللبس والجلوس جرى على الغالب فيحرم غيرهما من أنواع الاستعمال كستر وتدثر لحديث أبي داود بإسناد صحيح أنه ﷺ أخذ في يمينه قطعة حرير وفي شماله قطعة ذهب، وقال: "هذان حرام على ذكور أمتي حلٌّ لإناثهم". وألحق بالمذكور الخناثى احتياطًا، واستدلّ بحديث الباب على منع النساء افتراش الحرير وهو ضعيف لأن خطاب المذكور لا يتناول المؤنث على الراجح. وهذا الحديث سبق في الأطعمة والأشربة واللباس. ٢٨ - باب لُبْسِ الْقَسِّىِّ وَقَالَ عَاصِمٌ: عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِىٍّ مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنَ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ فِيهَا أَمْثَالُ الأُتْرُنْجِ وَالْمِيثَرَةُ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ مِثْلَ الْقَطَائِفِ: يُصَفِّرْنَهَا. وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ فِى حَدِيثِهِ: الْقَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ فِيهَا الْحَرِيرُ وَالْمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ. قَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ: عَاصِمٌ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ فِى الْمِيثَرَةِ. (باب لبس) الثوب (القسي) بفتح القاف وكسر المهملة والتحتية المشدّدتين. وقال أبو عبيد في غريب الحديث أهل الحديث يكسرون القاف وأهل مصر يفتحونها نسبة إلى بلدة على ساحل البحر يقال لها القس بالقرب من دمياط. (وقال عاصم) هو ابن كليب مما وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن عاصم (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري أنه (قال: قلت) ولأبي ذر قلنا (لعلي) هو ابن أبي طالب لما قال: نهاني رسول الله ﷺ عن لبس القسي وعن المياثر (ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو من مصر) وفي مسلم من مصر والشأم (مضلعة) فيها خطوط عريضة كالأضلاع (فيها حرير) يخالطه غيره (فيها) ولأبي ذر وفيها (أمثال الأترنج) بضم الهمزة وسكون الفوقية والنون بينهما راء مهملة يعني أن الأضلاع التي فيها غليظة (والميثرة) بكسر الميم بعدها تحتية ساكنة فمثلثة مفتوحة والمياثر من الوثار فقلبت الواو ياء في المفرد لسكونها وانكسار ما قبلها وطاء (كانت النساء تصنعه) من الحرير والديباج (لبعولتهن) لأزواجهن (مثل القطائف) جمع قطيفة وهي الكساء المخمل (يصفرنها) بكسر الفاء وبعدها راء ساكنة كذا في الفرع من الصفرة، وقال في الفتح

стр. 6582

وحكى عياض في رواية يضفرنها وأظنه تصحيفًا ولأبي ذر مما في هامش الفرع يصفونها بضم الصاد والفاء المشدّدة أي يجعلونها مصفوفة تحت السرج يوطئون بها تحت، وقيل هي أغشية السروج، وقيل هي كالفراش الصغير من حرير يحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته فوق الرحل، وقيل تكون من غير الحرير كالصوف والقطن فالنهي وارد على الغالب وهو الحرير ولا كراهة في غيرها على الأصح والجمهور على جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير أكثر أو يستوي فيه الحرير وغيره لأنه لا يسمى ثوب حرير. (وقال جرير) هو ابن عبد الحميد فيما وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له عن عثمان بن أبي شيبة عنه (عن يزيد) من الزيادة ابن أبي زياد (في حديثه) عن الحسن بن سهل (القسية ثياب مضلعة يجاء بها من مصر فيها الحرير والميثرة جلود السباع) قال النووي: هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث. وأجاب في فتح الباري: باحتمال أن تكون الميثرة وطاء صنعت من جلد ثم حشيت، وضبط الدمياطي يزيد في حاشية نسخته بالموحدة والراء مصغرًا ووهمه الحافظ ابن حجر كما وهم الكرماني في قوله: إنه يزيد بن رومان وأن جريرًا هو ابن أبي حازم، ثم قال: وقد أخرج ابن ماجة أصل هذا الحديث من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهل عن ابن عمر. (قال أبو عبد الله) البخاري (عاصم) المذكور روايته (أكثر) طرقًا (وأصح في) تفسير (الميثرة) من تفسير جرير بجلود السباع وسقط قوله قال أبو عبد الله الخ عند أبي ذر. ٥٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ ابْنِ عَازِبٍ قَالَ: نَهَانَا النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّىِّ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن أشعث) بالمعجمة والمثلثة بينهما عين مهملة (ابن أبي الشعثاء) سليم المحاربي قال: (حدّثنا معاوية بن سويد بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء مشددة بعدها نون المزني (عن ابن عازب) ولأبي ذر عن البراء بن عازب أنه (قال: نهانا) ولأبي ذر عن المستملي: نهى (النبي ﷺ عن) استعمال (المياثر الحمر و) استعمال (القسي) ولأبي ذر وعن القسي بفتح القاف وتشديد السين المهملة بعدها ياء نسبة، وضبطه بعض المحدثين بكسر القاف وتخفيف السين قال الخطابي: وهو غلط لأن ذاك جمع قوس، والقسي هو الذي يخالطه الحرير لا أنه الحرير الصرف، ومقتضاه تحريم لبس الثوب الذي خالطه الحرير وهو قول بعض الصحابة كابن عمر وبعض التابعين كابن سيرين والجمهور على خلافه كما مرّ. وهذا الحديث طرف من حديث يأتي إن شاء الله.

стр. 6583

٢٩ - باب مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ (باب ما يرخص للرجال من الحرير للكة) بكسر الحاء المهملة وتشديد الكاف نوع من الجرب أعاذنا الله منه ومن كل مكروه أي ما يرخص من استعمال الحرير لأجل الجرب وليس ذكر الحكة قيدًا بل مثالاً. ٥٨٣٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِى لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام كما في رواية ابن السكن وجزم به المزي في أطرافه قال: (أخبرنا وكيع) هو ابن الجراح قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) ﵁ أنه (قال: رخص النبي ﷺ للزبير) بن العوّام (وعبد الرحمن) بن عوف (في لبس الحرير لحكة بهما) أي لأجل حكّة حصلت بأبدانهما وفي رواية في السفر لحكة أو وجع كان بهما وأرخص لهما في لبسه للقمل رواها البخاري ومسلم والمعنى يقتضي عدم تقييد ذلك بالسفر وإن ذكره الراوي حكاية للواقعة. وقال السبكي: الروايات في الرخصة لعبد الرحمن والزبير يظهر أنها مرة واحدة اجتمع عليهما الحكة والقمل في السفر وكأن الحكة نشأت عن أثر القمل، وحينئذ فقد يقال المقتضي للترخيص إنما هو اجتماع الثلاثة وليس أحدها بمنزلتها، فينبغي اقتصار الرخصة على مجموعها ولا يثبت في بعضها إلا بدليل ويجاب بعد تسليم ظهور أنها مرة واحدة بمنع أن أحدها ليس بمنزلتها في الحالة التي عهد إناطة الحكم بها نظرًا لإفرادها في القوة والضعف، بل كثيرًا ما تكون الحاجة في أحدها لبعض الناس أقوى منها في الثلاثة لبعض آخر، أما استعمالها لغير حاجة في حق من ذكر فحرام كما مرّ ويلحق بما ذكر من الحكة وغيرها ما يقي من الحر والبرد حيث لا يوجد غيره إذا خشي منهما الضرر ولو في الحصر. وهذا الحديث مضى في الجهاد وأخرجه مسلم في اللباس. ٣٠ - باب الْحَرِيرِ لِلنِّسَاء (باب) جواز استعمال (الحرير للنساء). ٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح، وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِىٍّ ﵁ قَالَ: كَسَانِى النَّبِىُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَخَرَجْتُ فِيهَا فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِى. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي المصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (ح) لتحويل السند قال البخاري:

стр. 6584

(وحدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) ولأبي ذر محمد بن جعفر وهو اسم غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الهلالي (عن زيد بن وهب) الجهني (عن علي بن أبي طالب ﵁) أنه (قال: كساني النبي ﷺ حلة سيراء) بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدودًا وحلّة منونة فسيراء عطف بيان عليه أو صفة ولأبي ذر بالإضافة. قال عياض: وبذلك ضبطناه عن متقني شيوخنا، وقال النووي: إنه قول المحققين ومتقني العربية وأنه من إضافة الشيء إلى صفته كثوب خز، وقال الخليل: ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله سوى سيراء وحولاء. وقال الأصمعي: هي ثياب فيها خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل لها سيراء لتسير خطوط فيها، وفي الصحاح برد فيه خطوط صفر، وقال الخليل: ثوب مضلّع بالحرير (فخرجت فيها) أي لبستها (فرأيت الغضب في وجهه) ﷺ وزاد مسلم في روايته عن أبي صالح فقال: إني لم أبعثها إليك لتلبسها وإنما بعثت بها إليك لتقشها خمرًا بين النساء قال علي: (فشققتها) أي قطّعتها (بين نسائي) أي فرقتها عليهن أي على فاطمة الزهراء وفاطمة بنت أسد بن هاشم والدة عليّ، وعند الطحاوي وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وكان المصنف كما في الفتح لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في تخصيص النهي بالرجال صريحًا فاكتفى بما يدل على ذلك. وهذا الحديث مرّ في باب ما يكره لبسه في الهبة. ٥٨٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِى جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ ابْتَعْتَهَا تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ، وَالْجُمُعَةِ قَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ»، وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرٍ كَسَاهَا إِيَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ فَقَالَ: «إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثني) بالإفراد (جويرية) بن أسماء الضبعي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر أن) أباه (عمر) بن الخطاب (﵁ رأى حلّة) بالتنوين (سيراء) عطف أو صفة أو بإضافة حلة لسيراء كما مرّ قريبًا (تباع) في السوق وكانت لعطارد التميمي كساه إياها كسرى (فقال: يا رسول الله لو ابتعتها تلبسها) ولأبي ذر عن الكشميهني فلبستها (للوفد) من العرب (إذا أتوك والجمعة) وعند النسائي فتجملت بها لوفود العرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس يوم عيد أو غيره (قال) ﷺ : (إنما يلبس هذه) وفي رواية جرير إنما يلبس الحرير (من لا خلاق له) زاد مالك في رواية في الآخرة أي من لا نصيب أو لا حظّ له في الآخرة (وأن النبي ﷺ بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء حرير) بالجر ولأبي ذر: حريرًا بالنصب (كساها) ﷺ (إياه) أي عمر والمراد بقوله كساه أي

стр. 6585

أعطاه ما يصلح أن يكون كسوة أو الإطلاق باعتبار ما فهم عمر من ذلك وإلاّ فقد ظهر من بقية الحديث أنه لم يبعث بها إليه ليلبسها (فقال عمر): يا رسول الله (كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها ما قلت) من أنه إنما يلبسها من لا خلاق له (فقال) ﷺ : (إنما بعثت إليك) أي بها (لتبيعها) فتنتفع بثمنها (أو تكسوها) غيرك من نساء وغيرهن لكنه يحرم على الرجال فانحصر في النساء، وعند الطحاوي إني لم أكسكها لتلبسها إنما أعطيتكها لتلبسها النساء، ولأبي ذر: لتكسوها بزيادة لام أولها وزاد مالك فكساها عمر أخًا له مشركًا، وعند النسائي أخًا له من أمّه وسماه ابن بشكوال عثمان بن حكيم، وقال الدمياطي: هو السلمي. وهذا الحديث سبق في الجمعة وأول العيدين. ٥٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ﵍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) ﵁ (أنه رأى على أم كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام بعدها مثلثة (بنت رسول الله ﷺ ¬) زوج عثمان بن عفان (برد حرير سيراء) ولا يلزم من رؤية أنس الثوب على أم كلثوم رؤيتها، فيحتمل أنه رأى ذيل القميص مثلاً أو كان ذلك قبل بلوغ أنس أو قبل الحجاب، واستدلّ به على جواز لبس الحرير للنساء. وهذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة. ٣١ - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَجَوَّزُ مِنَ اللِّبَاسِ وَالْبُسْطِ (باب ما كان النبي ﷺ يتجوّز) بالجيم من التجوّز أي يتوسع (من اللباس والبسط) فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه، ولأبي ذر عن الكشميهني: يتحرى بحاء مهملة بعدها راء كذا في الفرع وقال في الفتح: وتبعه العيني بالجيم والزاي المفتوحة المشددة. قال العيني: وما أظنه صحيحًا إلاّ بالحاء المهملة والراء. ٥٨٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلاً فَدَخَلَ الأَرَاكَ فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ قَالَ: كُنَّا فِى الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ وَذَكَرَهُنَّ اللَّهُ رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِى شَىْءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ امْرَأَتِى كَلَامٌ، فَأَغْلَظَتْ لِى فَقُلْتُ لَهَا: وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ قَالَتْ: تَقُولُ هَذَا لِى وَابْنَتُكَ تُؤْذِى النَّبِىَّ ﷺ فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّى أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِى أَذَاهُ فَأَتَيْتُ أُمَّ

стр. 6586

سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا فَقَالَتْ: أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ قَدْ دَخَلْتَ فِى أُمُورِنَا فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ، فَرَدَّدَتْ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ أَتَانِى بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّأْمِ كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنَا فَمَا شَعَرْتُ إِلاَّ بِالأَنْصَارِىِّ وَهْوَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ أَجَاءَ الْغَسَّانِىُّ؟ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا كُلِّهَا وَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ قَدْ صَعِدَ فِى مَشْرُبَةٍ لَهُ وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِى، فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِى جَنْبِهِ وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ، وَقَرَظٌ فَذَكَرْتُ الَّذِى قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالَّذِى رَدَّتْ عَلَىَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عبيد بن حنين) بضم العين والحاء المهملتين مصغرين مولى زيد بن الخطاب (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر) بن الخطاب ﵁ (عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي ﷺ ¬) تعاونتا عليه بما كسبتاه من الإفراط في الغيرة وإفشاء السر (فجعلت أهابه) زاد في التفسير حتى خرج حاجًّا فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق (فنزل يومًا منزلاً) بمز الظهران (فدخل الأراك) لقضاء الحاجة (فلما خرج) بعد قضاء حاجته (سألته) عن ذلك (فقال) هما (عائشة وحفصة، ثم قال) عمر- ﵁ (كنا في الجاهلية لا نعدّ النساء شيئًا فلما جاء الإسلام وذكرهن الله) بنحو قوله: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء: ١٩] (رأينا لهن بذلك) الذي ذكرهن الله ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بذاك بغير لام (علينا حقًّا من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي) بفتح الظاء المعجمة وسكون الفوقية (فقلت لها: وإنك لهناك) بكسر الكاف فيهما (قالت: تقول هذا لي وابنتك) حفصة (تؤذي النبي) ولأبي ذر رسول الله ﷺ بمراجعتها له حتى يظل يومه غضبان فقال عمر ﵁ (فأتيت حفصة فقلت لها: إني أحذرك أن تعصي الله) من العصيان ولأبي ذر أن تغضبي الله (ورسوله) بضم الفوقية وبالغين والضاد المعجمتين من الإغضاب (وتقدمت إليها) أولاً قبل الدخول على غيرها (في) قصة (أذاه) ﷺ أو المعنى تقدمت في أذى شخصها وإيلام بدنها بالضرب ونحوه (فأتيت أم سلمة) زوج النبي ﷺ لقرابتي منها (فقلت لها) نحو ما قلته لحفصة (فقالت: أعجب منك يا عمر قد دخلت في أمورنا) وفي التفسير دخلت في كل شيء (فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه فرددت) بتشديد الدال الأولى وسكون الثانية من الترديد ولأبي ذر عن الكشميهني فردت بدال واحدة مشددة من الرد، وفي التفسير فأخذتني والله أخذًا كسرتني عن بعض ما كنت أجد (وكان رجل من الأنصار) هو

стр. 6587

أوس بن خولي أو عتبان بن مالك (إذا غاب عن رسول الله ﷺ وشهدته أتيته بما يكون) من أمر الوحي وغيره (وإذا غبت عن رسول الله ﷺ وشهد) هو (أتاني بما يكون من) خبر (رسول الله ﷺ ¬) من الوحي وغيره (وكان من حول رسول الله ﷺ ¬) من الملوك ونحوهم (قد استقام له فلم يبق إلا ملك غسان بالشام) وهو جبلة بن الأيهم (كنا نخاف أن يأتينا) ليغزونا (فما شعرت إلا بالأنصاري) كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي بتقديم إلا على قوله بالأنصاري وللكشميهني فما شعرت بالأنصاري إلا (وهو يقول): بتأخيرها. قال في الكواكب في جلّ النسخ أو في كلها وهو يقول بدون كلمة الاستثناء، ووجهه أن إلا مقدرة والقرينة تدل عليها أو كلمة ما زائدة أي شعرت بالأنصاري وهو يقول أو ما مصدرية، ويقول مبتدأ خبره بالأنصاري أي شعوري متلبس بالأنصاري قائلاً قوله أعظم وقال العيني: الأحسن أن يقال ما مصدرية والتقدير شعوري بالأنصاري حال كونه قائلاً أعظم. قال وقول الكرماني ويقول مبتدأ فيه نظر لأن الفعل لا يقع مبتدأ إلا بالتأويل، وقال في الفتح: ويحتمل أن تكون ما نافية على حالها بغير احتياج لحرف الاستثناء والمراد المبالغة في نفي شعوره بكلام الأنصاري من شدة ما دهمه من الخبر الذي أخبر به، ويكون قد استثبته فيه مرة أخرى، ولذلك نقله عنه لكن رواية الكشميهني ترجح الاحتمال الأول وتوضح أن قول الكرماني أو في كلها ليس كذلك (انه) أي الشأن (قد حدث أمر) بتخفيف الدال المهملة (قلت له: وما هو أجاء الغساني)؟ بهمزة الاستفهام الاستخباري (قال: أعظم من ذلك. طلّق رسول الله) ولأبي الوقت النبي (¬ ﷺ نساءه) وإنما كان عنده أعظم لأن فيه مفارقة رسول الله ﷺ لحفصة ابنته مع ما في ذلك من مشقته ﵊ التي كانت سبب ذلك وعبّر بالطلاق ظنًّا منه أن اعتزاله طلاق. قال عمر ﵁ (فجئت فإذا البكاء من حجرها كلها) ولأبي ذر من حجرهن كلهن أي منازلهن ﵁ (وإذا النبي ﷺ قد صعد) بكسر العين ارتقى (في مشربة) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء غرفة (له وعلى باب المشربة وصيف) خادم لم يبلغ الحلم وفي التفسير غلام أسود وهو رباح (فأتيته فقلت استأذن لي) رسول الله ﷺ في الدخول عليه فدخل فاستأذن (فأذن لي) ﵊ (فدخلت) وثبت قوله فأذن لي في رواية أبي ذر (فإذا النبي ﷺ على حصير) ما بينه وبينه شيء (قد أثّر) الحصير (في جنبه وتحت رأسه مرفقة) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الفاء والقاف (من أدم حشوها ليف) وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى (وإذا أهب معلقة) بفتح الهمزة والهاء لأبي ذر ولغيره بضمهما (وقرظ) بقاف وراء مفتوحتين وظاء معجمة ورق السلم الذي يدبغ فيه (فذكرت) له ﵊ (الذي قلت لحفصة وأم سلمة والذي ردت علي أم سلمة فضحك رسول الله ﷺ ¬) تبسمًا من غير صوت (فلبث) ﵊ في المشربة (تسعًا وعشرين ليلة ثم نزل) من المشربة. وهذا الحديث سبق في سورة التحريم من التفسير. ٥٨٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ:

стр. 6588

أَخْبَرَتْنِى هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵁ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِى الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»؟ قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِى كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرتني) بالإفراد وتاء التأنيث (هند بنت الحارث عن أم سلمة) ﵂ أنها (قالت: استيقظ النبي ﷺ من الليل وهو يقول): (لا إله إلا الله ماذا أنزل الليلة) ولأبي ذر عن المستملي: الليل (من الفتن) استفهام متضمن معنى التعجب (ماذا أنزل من الخزائن) كخزائن فارس والروم (من يوقظ) ينبه (صواحب الحجرات) يريد أمهات المؤمنين ﵁ (كم من كاسية في الدنيا) أثوابًا رقيقة لا تمنع إدراك البشرة أو نفيسة (عارية) معاقبة (يوم القيامة) بفضيحة التعري أو عارية من الحسنات. (قال الزهري) بالسند السابق (وكانت هند) المذكورة (لها أزرار) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها راء مفتوحة فألف فراء ثانية (في كميها بين أصابعها) فتزررها خشية أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كمها فتدخل في قوله: كاسية عارية. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه حذر من لباس رقيق الثياب الواصفة للجسد. وهذا الحديث سبق في كتاب العلم. ٣٢ - باب مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا (باب ما يدعى لمن لبس ثوبًا جديدًا). ٥٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ: حَدَّثَتْنِى أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ، قَالَتْ: أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ: «مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ». فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ قَالَ: «ائْتُونِى بِأُمِّ خَالِدٍ». فَأُتِىَ بِى النَّبِىُّ ﷺ فَأَلْبَسَهَا بِيَدِهِ وَقَالَ: «أَبْلِى وَأَخْلِقِى» مَرَّتَيْنِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَىَّ وَيَقُولُ: «يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا». وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشِيَّةِ الْحَسَنُ. قَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَتْنِى امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِى أَنَّهَا رَأَتْهُ عَلَى أُمِّ خَالِدٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال (حدّثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص) بفتح عين عمرو (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) سعيد بن عمرو (قال:

стр. 6589

حدّثتني) بتاء التأنيث والإفراد (أم خالد) أي ابن الزبير بن العوّام (بنت خالد) أي ابن سعيد بن العاص (قالت: أتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية (رسول الله ﷺ بثياب فيها خميصة سوداء) بخاء معجمة وصاد مهملة كساء من صوف له أعلام (قال) ولأبي ذر: فقال: (من ترون نكسوها) ولأبي ذر نكسو (هذه الخميصة) بإسقاط لفظة ها (فأسكت القوم) بضم الهمزة من الإسكات (قال) ﵊، ولأبي ذر فقال: (ائتوني بأم خالد) قالت (فأتي) بضم الهمزة (بي النبي ﷺ فألبسها) ولأبي ذر فألبسنيها بنون مكسورة بعد السين فتحتية ساكنة (بيده وقال: أبلي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام من الإبلاء (وأخلقي) قالهما (مرتين) وأخلقي بهمزة مفتوحة وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام والقاف من الأخلاق، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وأخلفي بالفاء بدل القاف يقال خلف الله لك مالاً وأخلفه وهو الأشهر رباعي قالت (فجعل) ﷺ (ينظر إلى علم الخميصة وبشير بيده إليّ ويقول: يا أم خالد هذا) العلم (سنا) ولأبي ذر ويا أم خالد هذا سنا (والسنا) بفتح السين المهملة مقصورًا (بلسان الحبشة الحسن. قال إسحاق) بن سعيد المذكور بالسند السابق (حدّثتني) بالإفراد والتأنيث (امرأة من أهلي) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمها (أنها رأته) أي الثوب المذكور بلفظ الخميصة (على أم خالد) المذكورة. وفي الباب من حديث ابن عمر عند النسائي وصححه ابن حبان وأبي سعيد عند أبي داود والنسائي والترمذي وصححه. وعمر عند ابن ماجة، وصححه الحاكم ومعاذ بن أنس عند الترمذي وحسّنه وكأنها لم تثبت عند المؤلّف. ٣٣ - باب التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَال (باب التزعفر للرجال) في الجسد وخرج بالرجال النساء، ولأبي ذر: باب النهي عن التزعفر للرجال. ٥٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد البصري (عن عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) ﵁ أنه (قال: نهى النبي ﷺ أن يتزعفر الرجل) وعند النسائي نهى عن التزعفر والمطلق محمول على المقيد، وهل النهي لرائحته أو للونه؟ ٣٤ - باب الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ (باب) حكم (الثوب المزعفر) أي المصبوغ بالزعفران. ٥٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى اللهُ

стр. 6590

عنهما - قَالَ: نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ بِزَعْفَرَانٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: نهى النبي ﷺ أن يلبس المحرم) بالحج أو العمرة أو بهما (ثوبًا مصبوغًا بورس) بفتح الواو وسكون الراء آخره سين مهملة نبت يصبغ به (أو بزعفران) ومفهومه جواز لبسهما لغير المحرم والمنصوص أنه يحرم على الرجل لبس المزعفر دون المعصفر. وهذا الحديث مرّ في الحج مطوّلاً. ٣٥ - باب الثَّوْبِ الأَحْمَرِ (باب) حكم لبس (الثوب الأحمر). ٥٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مَرْبُوعًا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِى حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (سمع البراء) بن عازب (﵁ يقول: كان النبي ﷺ مربوعًا) بين الطويل والقصير (وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئًا أحسن منه). وفي حديث هلال بن عامر عن أبيه رأيت النبي ﷺ يخطب بمنى على بعير وعليه برد أحمر. رواه أبو داود بإسناد حسن، واختلف في لبس الثياب المصبوغة أحمر بالعصفر أو غيره فأباحها جماعة من الصحابة والتابعين، وبه قال الشافعي، ومنعها آخرون مطلقًا. قال البيهقي: والصواب تحريم المعصفر عليه أيضًا للأحاديث الصحيحة التي لو بلغت الشافعي لقال بها وقد أوصانا بالعمل بالحديث الصحيح ذكر ذلك في الروضة، وقيل: يكره لقصد الزينة والشهرة، ويجوز في المهنة والبيوت ونقل عن مالك، وقيل: يجوز لبس ما صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسيج، وقيل: النهي خاص بما صبغ بالعصفر لورود النهي عنه، وقيل المنع إنما هو في المصبوغ كله أما ما فيه لون آخر فلا وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء لأن الحلل اليمانية غالبًا ما تكون كذلك. ٣٦ - باب الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاء (باب) حكم استعمال (الميثرة) بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة (الحمراء). ٥٨٤٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ: عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَمَيَاثِرِ الْحُمْرِ.

стр. 6591

وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أشعث) بن أبي الشعثاء (عن معاوية بن سويد بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال: أمرنا النبي ﷺ بسبع) أي بسبع خصال فتمييز العدد مخذوف (عيادة المريض) الأصل في عيادة عوادة لأنه من عافه يعوده فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها والمرض يكون في الجسم والقلب كالجهل والجبن والبخل والنفاق وغيرها من الرذائل وإطلاق المرض على ذلك مجاز والمراد هنا الأول وهو الحقيقي (واتّباع الجنائز) افتعال من اتبع يتبع ويكون تارة بالجسم وتارة بالارتسام والائتمار ومن المحتمل لهما قوله تعالى: ﴿هل أتّبعك على أن تعلمني مما علمت رشدًا﴾ [الكهف: ٦٦] أي أتبعك بجسمي أو ألتزم ما تفعله وأقتفي نيه أثرك، والذي هنا يحتملهما أيضًا وعلى ذلك ينبني الخلاف في أن الأفضل المشي خلفها أو أمامها لأنه إن كان أمامها فهو تابع لها معنى (وتشميت العاطس) بالشين المعجمة وتهمل وهو أن يقول للعاطس: يرحمك الله وقيل: التشميت مأخوذ من شماتة العدو وهو فرحه بما يسوء، فإما أن يكون المراد هنا الدعاء له بأن لا يكون في حالة يشمت به فيها، وإما أن يكون أنك إذا دعوت له بالرحمة فقد أدخلت على الشيطان ما يسخطه ويسر العاطس بذلك فيكون شماتة بالشيطان، وقيل غير ذلك والأربع الباقية من السبع: إجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار القسم والأمر المذكور المراد به المطلق في الإيجاب والندب لأن بعضها إيجاب وبعضها ندب وليس ذلك من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأن ذاك إنما هو في صيغة أفعل أما لفظ الأمر فيطلق عليهما حقيقة على المرجح لأنه حقيقة في القول المخصوص فاتباع الجنائز فرض كفاية وكذا إجابة الداعي لوليمة النكاح. (ونهانا) ﷺ ، وزاد أبو ذر: عن سبع (عن لبس الحرير والديباج) ما رق من ثياب الحرير وعطفه على الحرير ليفيد النهي عنه بخصوصه لأنه صار جنسًا مستقلاًّ بنفسه (و) عن (القسي) بفتح القاف وتشديد السين المهملة مكسورة والتحتية والأصل القزي بالزاي بدل السين فأبدلت سينًا، والصواب تفسيرها بما في مسلم عن علي أنها ثياب مصبغة يؤتى بها من مصر والشام فيها شية، وفي البخاري حرير أمثال الأترج، وفي أبي داود من الشأم أو مصر مصبغة فيها أمثال الأترج (والاستبرق ومياثر الحمر) ولأبي ذر والمياثر الحمر وهذه المنهيات كلها للتحريم بخلاف الأوامر فإنها على ما سبق والتقييد بالحمر لا اعتبار بمفهومه إذا كانت من الحرير والاثنان المكملان للسبع خواتم الذهب وأواني الفضة. وهذا الحديث مرّ مختصرًا في باب لبس القسي ومطولاً في الجنائز. ٣٧ - باب النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ وَغَيْرِهَا ﷺ (باب النعال السبتية) بكسر السين المهملة وسكون الموحدة وكسر الفوقية وتشديد التحتية المدبوغة بالقرظ أو التي سبت ما عليها من الشعر أي حلق، والنعال جمع نعل وهو ما وقيت به

стр. 6592

القدم، وفي النهاية هي التي تسمى الآن تاسومة (وغيرها) أي وغير السبتية مما يشبهها وسقط قوله وغيرها لأبي ذر. ٥٨٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِى مَسْلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى فِى نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) ولأبي ذر حماد بن زيد (عن سعيد) هو ابن يزيد من الزيادة (أبي سلمة) الأزد البصري أنه (قال: سألت أنسًا) ﵁ (أكان النبي ﷺ يصلّي في نعليه؟ قال: نعم) أي إذا لم يكن فيهما نجاسة. وهذا الحديث سبق في الصلاة. ٥٨٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: مَا هِىَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلاَّ الْيَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلاَّ الْيَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلَالُ فَإِنِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي أحد الأعلام (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن عبيد بن جريج) بضم العين والجيم بالتصغير فيهما (أنه قال لعبد الله بن عمر ﵄: رأيتك تصنع أربعًا) أي أربع خصال (لم أر أحدًا من أصحابك) ﵃ (يصنعها) مجتمعة (قال: ما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان) الأربعة التي للبيت الحرام (إلا) الركنين (اليمانيين) الركن الذي فيه الحجر الأسود والذي يليه من غير جهة الباب وهو من باب التغليب لأن الذي فيه الحجر الأسود عراقي (ورأيتك تلبس) بضم الفوقية الموحدة (النعال السبتية، ورأيتك تصبغ) ثوبك أو شعرك (بالصفرة ورأيتك إذا كنت بمكة أهلّ الناس) أي رفعوا أصواتهم بالتلبية للإحرام (إذا رأوا الهلال) هلال ذي الحجة (ولم تهل أنت) بضم الفوقية وكسر الهاء وتشديد اللام ولأبي ذر تهلل بسكون الهاء ولام مكسورة بعدها أخرى مخففة (حتى كان يوم التروية) ثامن الحجة تهل أنت (فقال له عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله ﷺ يمس منها إلا) الركنين (اليمانيين وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب

стр. 6593

أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها) ثيابه لحديث أبي داود أو شعره لحديث السنن، ورجح الأول وأجيب عن الثاني باحتمال أنه كان يتطيب به لا أنه كان يصبغ به (فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الأهلال فإني لم أر رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته) أي تستوي قائمة إلى طريقه. وهذا الحديث سبق في باب غسل الرجلين في النعلين من الطهارة. ٥٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ وَرْسٍ، وَقَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الدمشقي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار) المدني (عن) مولاه (عبد الله بن عمر ﵄) وسقط لأبي ذر لفظ عبد الله أنه (قال: نهى رسول الله ﷺ أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بزعفران أو ورس) بفتح الواو وسكون الراء نبت باليمن قيل إنه يزرع في الأرض سنة فيثبت في الأرض عشر سنين ينبت ويثمر ويقال إن الكركم عروقه وليس ذكرهما للتقييد بل لأنهما الغالب فيما يصبغ للزينة والترفه فيلحق بهما ما في معناهما والمعنى في ذلك لأنه طيب فيحرم كل طيب قاله الجمهور. (وقال) ﷺ (من لم يجد نعلين) فيه حذف ذكره في الحج ولفظه لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس والخفاف إلا أحد لا يجد نعلين. (فليلبس خفين وليقطعهما) أي بشرط أن يقطعهما (أسفل من الكعبين) والأمر هنا للإباحة. ٥٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِزَارٌ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي الضبي مولاهم قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عمرو بن دينار) مولى قريش المكي (عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدي الإمام (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (من لم يكن له إزار فليلبس السراويل) أي فإنه يجوز له لبسها ولا فدية عليه (ومن لم يكن له نعلان فليلبس خفين) زاد ابن عمر في روايته السابقة وليقطعهما أسفل من الكعبين. قال إمامنا الشافعي ﵀: قبلنا زيادته في القطع كما قبلنا زيادة ابن عباس في لبس السراويل إذا لم نجد إزارًا ولم يرو أنه يقطع من السراويل شيئًا فقلنا بعمومه قال: وكلاهما صادق وحافظ وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئًا لم يروه الآخر إما عزب عنه وإما شك فيه فلم يروه وإما سكت عنه وإما أدّاه فلم يرو عنه انتهى. ولا اعتبار بمن قال قطعهما فيه إضاعة مال لأن الإضاعة إنما تكون فيما

стр. 6594

لم يأذن فيه الشارع، والزيادة من الثقة مقبولة، وحمل المطلق على المقيد واجب على الأصح لا سيما مع اتحاد السبب. وسبق الحديث في الحج. ٣٨ - باب يَبْدَأُ بِالنَّعْلِ الْيُمْنَى هذا (باب) بالتنوين (يبدأ) الرجل والمرأة (بالنعل اليمنى) لبسًا ولأبي ذر ضم المثناة التحتية من يبدأ مبنيًّا للمجهول. ٥٨٥٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِى طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ. وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) الأنماطي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (أشعث بن سليم) بالشين المعجمة الساكنة بعد الهمزة المفتوحة وبعد العين المهملة مثلثة قال (سمعت أبي) سليمًا بضم المهملة مصغرًا الأزدي المحاربي (يحدّث عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان النبي ﷺ يحب التيمن في طهوره) بضم الطاء والمراد التطهير ولأبي ذر بفتحها وهو ما يتطهر به كالماء (وترجله) أي تسريح شعره (وتنعله) أي لبسه النعل زاد في رواية في شأنه كله. قال النووي: وهذه قاعدة مستمرة في الشرع وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف فيستحب باليمين وما كان بضد ذلك فيستحب فيه التياسر وذلك لكرامة اليمين وشرفها. وقال في شرح المشكاة: قوله في طهوره وترجله وتنعله بدل من قوله في شأنه بإعادة العامل، ولعله ﷺ إنما بدأ بذكر الطهور لأنه فتح لأبواب الطاعات كلها فبذكره يستغنى عنها وثنى بذكر الترجل وهو متعلق بالرأس وثلث بالتنعل وهو مختصر بالرجل ليشمل جميع الأعضاء والجوارح فيكون كبدل الكل من الكل انتهى. ولم يقل وتطهره كما قال في تنعله وترجله لأنه أراد الطهور الخاص المتعلق بالعبادة ولو قال وتطهره كما قال في تنعله وترجله لدخل فيه إزالة النجاسة وسائر النظافات بخلاف الأولين فإنهما خاصان بما وضعا له من لبس النعل وترجيل الرأس. والحديث سبق في باب التيمن والغسل. ٣٩ - باب يَنْزِعُ نَعْلَ الْيُسْرَى هذا (باب) بالتنوين إذا أراد الرجل نزع نعليه (ينزع نعل) الرجل (اليسرى) ولأبي ذر نعله بإثبات الضمير فاليسرى صفة النعل.

стр. 6595

٥٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب (عن مالك) الإمام الأعظم (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (إذا تنعّل أحدكم) أي لبس نعله (فليبدأ بـ) الرجل (اليمين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي باليمنى أي بالنعل اليمنى (وإذا نزع) ولأبي ذر انتزع (فليبدأ بالشمال لتكن اليمنى أوّلهما تنعل وآخرهما تنزع) تنعل وتنزع مبنيان للمفعول وأولهما وآخرهما بالنصب خبر كان. وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي في اللباس. ٤٠ - باب لَا يَمْشِى فِى نَعْلٍ وَاحِد هذا (باب) بالتنوين (لا يمشي) الرجل (في نعل واحد) ولأبي ذر والأصيلي: واحدة وتأنيث النعل غير حقيقي فيجوز فيه الوجهان. ٥٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْشِى أَحَدُكُمْ فِى نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبيّ (عن مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (لا يمشي أحدكم في نعل واحدة) لمشقة المشي حينئذ وخوف العثار مع سماجة الماشي في الشكر وقبح منظره في العيون أو لأنها مشية الشيطان (ليحفهما) بالحاء المهملة من الإحفاء أي ليجردهما (جميعًا أو لينعلهما جميعًا) بضم التحتية في الفرع من أنعل، وبه ضبطه النووي، ورده الزين العراقي في شرح الترمذي بأن أهل اللغة قالوا نعل بفتح العين. وحكي كسرها وأجيب: بأن أهل اللغة قالوا أيضًا أنعل رجله ألبسها نعلاً وسقط قوله جميعًا لغير أبي ذر ويقاس بما ذكر كل لباس شفع كالخفين وإخراج اليدين من الكم والتردي على أحد المنكبين ونحو ذلك. وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس وكذا أبو داود والترمذي.

стр. 6596

٤١ - باب قِبَالَانِ فِى نَعْلٍ وَمَنْ رَأَى قِبَالاً وَاحِدًا وَاسِعًا هذا (باب) بالتنوين (قبالان) كائنان (في نعل) أي في كل فردة (ومن رأى قبالاً واحدًا واسعًا) أي جائزًا والقبال بكسر القاف وتخفيف الموحدة آخره لام هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع وهو أحد سيور النعل الذي يدخل بين إصبعي الرجل ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام. ٥٨٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَان. وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) الأنماطي قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى العوذي ولابن السكن عن الفربري هشام بدل همام. قال في الفتح: والذي عند الجماعة أولى (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (حدّثنا أنس ﵁ أن نعل النبي ﷺ كان لها قبالان) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي نعلي بالتثنية وكذا قوله لهما. وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة في اللباس والنسائي في الزينة. ٥٨٥٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِنَعْلَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ فَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ: هَذِهِ نَعْلُ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد) هو ابن مقاتل قال (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا عيسى بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء البصري نزيل الكوفة (قال: خرج إلينا أنس بن مالك) رضي الله (عنه (بنعلين) ولأبي ذر أخرج بهمزة قبل الخاء نعلين بإسقاط الموحدة (لهما قبالان) قال الكرماني أي لكل واحد من نعل كل رجل قبال واحد (فقال ثابت البناني: هذه نعل النبي ﷺ ¬) أي يصرح ثابت بأن أنسًا أخبره بذلك فصورته صورة الإرسال، لكن سبق الحديث في الخمس من طريق أبي أحمد الزبيري عن عيسى بن طهمان بلفظ: أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان فحدّثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي ﷺ . قال في فتح الباري: وظهر بهذا أن رواية عيسى عن أنس إخراجه النعلين فقط وأن إضافتهما إلى النبي ﷺ من رواية عيسى عن ثابت عن أنس، وعادة البخاري إذا صحّت الطريق موصولة لا يمتنع عن إيراد ما ظاهره الإرسال اعتمادًا على الموصول. ٤٢ - باب الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ (باب القبة الحمراء من آدم) بفتحتين جلد دبغ وصبغ بحمرة. ٥٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى

стр. 6597

جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالاً أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون السامي بالمهملة البصري (قال: حدّثني) بالإفراد (عمر بن أبي زائدة) بضم العين (عن عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الفاء (عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي أنه (قال: أتيت النبي ﷺ وهو بالأبطح في حجة الوداع (وهو في قبة حمراء من آدم) جلد (ورأيت بلالاً) المؤذن (أخذ وضوء النبي ﷺ ¬) بفتح الواو الماء الذي توضأ به (والناس يبتدرون) يتسارعون ويتسابقون (الوضوء) الماء الذي توضأ به (فمن أصاب منه شيئًا تمسح به) تبركًا بالماء الذي مسّ أعضاءه الشريفة (ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه) فتمسح به. والحديث سبق في باب الصلاة إلى العنزة وباب السترة بمكة من كتاب الصلاة. ٥٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ح. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى الأَنْصَارِ، وَجَمَعَهُمْ فِى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال (أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك ح) مهملة لتحويل السند (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله الإسماعيلي من طريق الرمادي حدّثنا أبو صالح حدّثنا الليث (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك ﵁ قال: أرسل النبي ﷺ إلى الأنصار) لما بلغه أنهم قالوا لما أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن وأنه طفق يعطي رجالاً المائة من الإبل: يغفر الله لرسوله يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم (فجمعهم في قبة من آدم) ولم يدع معهم غيرهم الحديث السابق في باب غزوة الطائف من غير هذا الوجه وهو في الخمس بإسناد حديث الباب بعينه وفيه أنه ﷺ قال لهم: "أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رحالكم" وفيه أنهم قالوا: قد رضينا والمراد منه هنا قوله فجمعهم في قبة من أدم لكنه لا يدل على أن القبة حمراء فهو كما قال في الكواكب إنما يدل لبعض الترجمة وكثيرًا ما يفعل المصنف ذلك. قال في فتح الباري: ويمكن أن يقال لعله حمل المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة حنين والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في حجة الوداع وبينهما نحو سنتين، فالظاهر أنها هي تلك القبة لأنه ﷺ ما كان يتألف في مثل ذلك حتى يستبدل وإذا وصفها أبو جحيفة بأنها حمراء في الوقت الثاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى انتهى.

стр. 6598

٤٣ - باب الْجُلُوسِ عَلَى الْحَصِيرِ وَنَحْوِه (باب الجلوس على الحصر) بضم الحاء والصاد المهملتين في الفرع وفي غيره على الحصير بكسر الصاد ثم تحتية على الإفراد وهو ما اتخذ من سعف وشبهه (ونحوه) ونحو الحصير مما يبسط وقدره غير رفيع. ٥٨٦١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ، فَيُصَلِّى وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، حَتَّى كَثُرُوا فَأَقْبَلَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد بن أبي بكر) المقدمي قال: (حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يحتجز حصيرًا) بالحاء المهملة والجيم بينهما فوقية آخره راء أي يتخذه كالحجرة وللكشميهني يحتجز بزاي أي يجعله حاجزًا بينه وبين غيره (بالليل فيصلّي) زاد أبو ذر عن الكشميهني عليه (ويبسطه بالنهار فيجلس عليه فجعل الناس يثوبون) بمثلثة وموحدة بينهما واو يرجعون (إلى النبي ﷺ فيصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل) ﷺ على الناس (فقال): (يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا) بفتح الميم وسابقها في الفعلين أي لا يقطع عنكم فضله حتى تتركوا سؤاله وأطلق على سبيل المشاكلة (وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام) ولأبي ذر عن الكشميهني ما داوم بزيادة واو بين الألف والميم زاد في الإيمان عليه صاحبه أي ما استمر في حياة العامل، وزاد هنا على رواية الإيمان (وإن قلّ) لأنه يستمر بخلاف الكثير الشاق. ٤٤ - باب الْمُزَرَّرِ بِالذَّهَبِ (باب المزرر بالذهب) من الثياب. ٥٨٦٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ أَبَاهُ مَخْرَمَةَ قَالَ لَهُ: يَا بُنَىَّ إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ فَهْوَ يَقْسِمُهَا، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ فَذَهَبْنَا فَوَجَدْنَا النَّبِىَّ ﷺ فِى مَنْزِلِهِ فَقَالَ لِى: يَا بُنَىَّ ادْعُ لِى النَّبِىَّ ﷺ فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَدْعُو لَكَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: يَا بُنَىَّ إِنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ، فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٌ بِالذَّهَبِ

стр. 6599

فَقَالَ: «يَا مَخْرَمَةُ هَذَا خَبَأْنَاهُ لَكَ» فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الإمام أحمد (حدّثني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة (ابن مخرمة) بفتح الميمين بينهما خاء معجمة ساكنة فراء مفتوحة (أن أباه مخرمة قال له: يا بني إنه بلغني أن النبي ﷺ قدمت عليه أقبية) جمع قباء جنس من الثياب ضيق من لباس العجم (فهو يقسمها) على أصحابه (فاذهب بنا إليه) زاد في الشهادات عسى أن يعطينا منها شيئًا قال المسور (فذهبنا فوجدنا النبي ﷺ منزله فقال لي) أبي (يا بني ادع لي النبي ﷺ ¬) قال المسور (فأعظمت ذلك) أي قوله ادع لي النبي لأن رفيع مقامه وشريف منزلته لا يقتضي ذلك (فقلت) لأبي (أدعو لك رسول الله)؟ استفهام إنكاري (فقال) مخرمة مجيبًا له: (يا بني إنه) ﵊ (ليس بجبار) قال المسور (فدعوته) ﷺ (فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب) وهذا يحتمل أن يكون قبل تحريم الحرير، ويحتمل أن يكون بعده وحينئذٍ فيكون إعطاؤه له لينتفع به بأن يبيعه أو يكسوه للنساء ويكون معنى قوله فخرج وعليه قباء أي على يده فيكون من إطلاق الكل على البعض (فقال): (يا مخرمة هذا خبأته لك فأعطاه إياه). وهذا الحديث سبق في الهبة واللباس. ٤٥ - باب خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ (باب) حكم لبس (خواتيم الذهب) بتحتية ساكنة بعد الفوقية جمع خاتم ويجمع على خواتيم بإسقاط التحتية وخياتم بتحتية بدل الواو وبإسقاط التحتية أيضًا وفي الخاتم لغات ثمانية تأتي إن شاء الله تعالى. ٥٨٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يَقُولُ: نَهَانَا النَّبِىُّ ﷺ عَنْ سَبْعٍ: نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ. وَعَنِ الْحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَالْقَسِّىِّ، وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أشعث بن) أبي الشعثاء (سليم) بضم المهملة وفتح اللام المحاربي (قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرّن) المزني (قال: سمعت البراء بن عازب ﵄ يقول: نهانا النبي- ﷺ -عن سبع) أي سبع خصار (نهى) ولأبي ذر نهانا (عن) لبس (خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب) بالشك من الراوي (وعن) استعمال (الحرير و) استعمال (الإستبرق) بكسر الهمزة غليظ الديباج فارسي معرب قاله

стр. 6600

الجواليقي ويصغر على أبيرق ويكسر على أبارق بحذف السين والتاء معًا (والديباج) بكسر الدال المهملة. قال ابن الأثير: ثياب تتخذ من إبريسم فارسي معرب وقد تفتح داله ومجمع على دبابيج وديابيج بموحدة وتحتية (والميثرة الحمراء) بالمثلثة مفرد مياثر والأصل في الميثرة الواو فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها لأنها من الوثار وهو الفراش الوطيء (والقسي) بفتح القاف وتشديد السين المهملة المكسورة ونقل الفاكهاني عن بعض شيوخه أن السين مبدلة من الزاي أي القزي نسبة إلى القز (وآنية الفضة. وأمرنا بسبع) أي بسبع الخصال (بعيادة المريض) مصدر مضاف إلى مفعوله وأصل عيادة عوادة لأنه من عاد يعود فقلبت الواو ياء لكسرة العين (واتباع الجنائز) بالجمع مصدر مضاف إلى مفعوله كالسابق واللاحق (وتشميت العاطس) بأن يقول للعاطس إذا حمد الله تعالى يرحمك الله (وردّ السلام) اسم مصدر سلم تسليمًا مثل كلم تكليمًا أو كلامًا (وإجابة الداعي) إلى الوليمة وتكون واجبة كوليمة العرس بالشروط المعروفة ومندوبة في غيرها (وإبرار) يمين (المقسم) بضم الميم وكسر السين اسم فاعل من أقسم والأمر للندب إن حمل على إبرار قسم الغير (ونصر المظلوم) إغاثته ومنعه من الظالم وهو فرض كفاية مع القدرة عليه. وهذا الحديث مرّ في الجنائز عن الوليد عن شعبة لكن بتقديم الأوامر على النواهي وسقوط المياثر من النواهي، وقال فيه خاتم الذهب من غير شك، وذكره في المظالم عن سعيد بن الربيع عن شعبة ولم يذكر فيه المنهيات جملة، وفي الطب عن حفص بن عمر عن شعبة وأسقط من النواهي آنية الفضة، وذكر من الأوامر ثلاثة فقط: اتباع الجنائز وعيادة المريض وإفشاء السلام واختصر الباقي وقال فيه أيضًا خاتم الذهب. ٥٨٦٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ. وَقَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ النَّضْرَ سَمِعَ بَشِيرًا مِثْلَهُ. وبه قال:. (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) ولأبي ذر محمد بن جعفر بدل قوله غندر فصرح باسمه قال (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي (عن النضر بن أنس) بسكون الضاد المعجمة ابن مالك الأنصاري (عن بشير بن نهيك) بفتح الموحدة في الأول والنون في الثاني وكسر ثانيهما السدوسي البصري (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه نهى) أي الرجال نهي تحريم (عن) لبس (خاتم الذهب). وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس والنسائي في الزينة. (وقال عمرو) بفتح العين ابن مرزوق الباهلي فيما وصله أبو عوانة في صحيحه عن أبي قلابة الرقاشي عن عمرو بن مرزوق (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) أنه (سمع النضر) بن أنس

стр. 6601

أنه (سمع بشيرًا) عن أبي هريرة (مثله). أي مثل الحديث السابق، وإنما ذكر هذا لما فيه من بيان سماع قتادة من النضرة وسماع النضر من بشير. ٥٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِى كَفَّهُ فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ فَرَمَى بِهِ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ أَوْ فِضَّةٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالمهملات ابن مسرهد قال (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع عن) مولاه (عبد الله) بن عمر (¬﵁¬) وعن أبيه (أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب) أي أمر بصياغته فصيغ له أو وجده مصوغًا فاتخذه ولبسه (وجعل فصه) بفتح الفاء على الأفصح (مما يلي كفه) مؤنثة وإنما سميت بذلك لأنها تكف أي تدفع عن البدن وإنما جعله مما يلي كفه لأنه أبعد من الزهو والإعجاب ليقتدى به لكن لما لم يأمر بذلك جاز جعله في ظاهر الكف وقد عمل السلف بالوجهين (فاتخذه الناس) أي صاغوا خواتم مثل خاتمه ﵊ (فرمى به) أي بخاتمه الشريف فرمى الناس خواتيمهم (واتخذ) ﵊ (خاتمًا من ورق) بكسر الراء (أو) من (فضة) وهما بمعنى واحد والشك من الراوي وقد جاء عن جماعة من الصحابة لبس خاتم الذهب لكن الذي استقر عليه الإجماع بعد التحريم، وقد قال ﷺ في الذهب والحرير: "هذان حرامان على رجال أمتي حلٌّ لإناثها". وفي حديث الباب حلٌّ استعمال الورق وعليه الإجماع. وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس. ٤٦ - باب خَاتَمِ الْفِضَّةِ (باب) جواز لبس (خاتم الفضة). ٥٨٦٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِى كَفَّهُ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ: «لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا». ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِى بِئْرِ أَرِيسَ. وبه قال: (حدّثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي ثم البغدادي وهو من أفراده قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا عبيد الله) العمري (عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب أو من فضة) بالشك من الراوي (وجعل فصه) لما لبسه (مما يلي كفه) بالنصب وللكشميهني باطن كفه بألف قبل الطاء وللحموي والمستملي

стр. 6602

بطن بإسقاطها وكفه بالخفض على الروايتين (ونقش فيه) أي وأمر أن ينقش في فصه (محمد رسول الله) بالرفع على الحكاية (فاتخذ الناس) خاتمًا (مثله) من ذهب أو من فضة على صورة نقشه أو المراد مطلق الاتخاذ ورجح العيني كونه من ذهب (فلما رآهم) ﵊ (قد اتخذوها) أي الخواتم التي اتخذوها من ذهب (رمى به) أي بخاتمه الشريف الذهب (وقال: لا ألبسه أبدًا) كراهة للمشاركة أو لما رأى من زهوهم بلبسه أو لكونه من ذهب وكان حينئذٍ وقت تحريم لبس الذهب على الرجال (ثم اتخذ خاتمًا من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة. قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلّى الله عليه أبو بكر ثم عمر ثم عثمان) ولأبي ذر بالواو بدل ثم فيهما (حتى وقع من عثمان في بئر أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء فتحتية ساكنة فسين مهملة لا ينصرف على الأصح حديقة بالقرب من مسجد قباء. ٤٧ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة فهو كالفصل لسابقه وسقط لأبي ذر. ٥٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَنَبَذَهُ فَقَالَ: «لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا» فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام الأئمة (عن عبد الله بن دينار) المدني (عن) مولاه (عبد الله بن عمر ﵄) أنه (قال: كان رسول الله ﷺ يلبس خاتمًا من ذهب فنبذه) أي فطرحه (فقال): (لا ألبسه أبدًا) لكونه حرم بعد (فنبذ الناس خواتيمهم) تبعًا له. وهذا الحديث رواه سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار بأتم من هذا. ٥٨٦٨ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ رَأَى فِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الْخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمَهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَزِيَادٌ وَشُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ ابْنُ مُسَافِرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ: أَرَى خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا الحافظ المخزومي مولاهم المصري ونسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (عن يونس) بن زيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: حدّثني) ولأبي ذر

стр. 6603

أخبرني بالإفراد فيهما (أنس بن مالك ﵁ أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق) من فضة (يومًا واحدًا ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها فطرح رسول الله ﷺ خاتمه)، لما رآهم اتخذوا خواتيم للزينة أو لكونهم شاركوه، لكن المعروف أن الخاتم الذي طرحه إنما كان خاتم الذهب فقال عياض وتبعه النووي: إن جميع أهل الحديث قالوا إن قوله من ورق وهم من ابن شهاب. وقال الكرماني: لا يجوز توهيم الراوي إذا أمكن الجمع وليس في الحديث أن الخاتم المطروح كان من ورق بل هو مطلق فيحمل على خاتم الذهب أو على ما نقش عليه نقش خاتمه الذي اتخذه ليختم به كتبه إلى الملوك لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك ويحصل الخلل فيكون طرحه له غضبًا ممن تشبه به في ذلك النقش (فطرح الناس خواتيمهم) التي نقشوها على نقشه، وحينئذٍ عاد ﷺ فلبس خاتم الفضة واستمر إلى أن مات فلبسه سنة. قال في الروضة كأصلها: ولو اتخذ خواتم كثيرة ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز على المذهب، وفيه كما قال الأذرعي وغيره رمز إلى منع لبسه أكثر من خاتم جملة وهو ما ذكره المحب الطبري تفقهًا وعلله بأن استعمال الفضة حرام إلا ما وردت الرخصة به ولم ترد إلا في خاتم واحد. قال الأذرعي: وهذا ينافيه قول الدارمي ويكره للرجل لبس فوق خاتمين وقول الخوارزمي يجوز للرجل لبس زوج خاتم في يده وفرد في كل يد وزوج في يد وفرد في أخرى وأن يلبس زوجين في كل يد قال الصيدلاني: لا يجوز إلا للنساء قال: وعلى قياسه لو تختم في غير الخنصر ففي حكمه وجهان. قلت: أصحهما التحريم للنهي الصحيح عنه ولما فيه من التشبه بالنساء انتهى. والذي في شرح مسلم عدم التحريم وفيه والسُّنّة للرجل جعل خاتمه في الخنصر. وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس. (تابعه) أي تابع يونس (إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فيما وصله مسلم وأحمد وأبو داود (و) كذا تابعه (زياد) هو ابن سعد بن عبد الرحمن الخراساني نزيل مكة ثم اليمن فيما وصله مسلم أيضًا (و) كذا (شعيب) هو ابن أبي حمزة مما وصله الإسماعيلي في روايتهم (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب وألفاظهم متقاربة. (وقال ابن مسافر) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري واليها مولى الليث بن سعد الإمام فيما وصله الإسماعيلي (عن الزهري أرى خاتمًا من ورق) بكسر الراء أي فضة وليس في رواية الإسماعيلي لفظ أرى. قال في الفتح: فكأنها من البخاري وهذا التعليق ساقط من رواية أبي ذر ثابت لغيره قال الحافظ ابن حجر إلا النسفيّ. ٤٨ - باب فَصِّ الْخَاتَمِ (باب فص الخاتم) بفتح الفاء قال في الصحاح والعامة تكسرها نعم أثبتها غيره لغة وزاد آخر ضمها. وقال به ابن مالك في مثلثته.

стр. 6604

٥٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ هَلِ اتَّخَذَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ قَالَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِى صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا». وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة قال: (أخبرنا يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغرًا قال: (أخبرنا حميد) الطويل (قال: سئل أنس) ﵁ (هل اتخذ النبي ﷺ خاتمًا؟ قال أخر) ﵊ (ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل) أي إلى نصفه (ثم أقبل علينا بوجهه) الكريم (فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه) بفتح الواو وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة بريقه ولمعانه (قال): (إن الناس قد صلوا وناموا وإنكم لم) بالميم ولأبي ذر عن الكشميهني لن بالنون (تزالوا في) ثواب (صلاة ما) ولأبوي ذر والوقت منذ (انتظرتموها). وهذا الحديث سبق في باب وقت العشاء إلى نصف الليل من كتاب الصلاة. ٥٨٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه قال: (أخبرنا معتمر) هو ابن سليمان التيمي (قال: سمعت حميدًا) الطويل (يحدّث عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان خاتمه من فضة) ولأبي داود من طريق زهير بن معاوية عن حميد زيادة كله، وأما حديث أبي داود والنسائي من طريق إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال: كان خاتم النبي ﷺ من حديد ملويًّا عليه فضة فيحمل على التعدد جميعًا بين الروايتين (وكان فصّه منه). وفي مسلم والسنن من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أنس أنه كان من ورق وكان فصّه حبشيًّا حجرًا من الحبشة جزعًا أو عقيقًا وحينئذٍ فيحمل على التعدد جمعًا بينه وبين رواية الباب أو فصّه منه لكن صياغته أو نقشه صياغة الحبشة. (وقال يحيى بن أيوب) الغافقي المصري مما ورد في مسند حميد عن أنس للقاسم بن زكريا المطرز (حدّثني) بالإفراد (حميد) الطويل أنه (سمع أنسًا) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) ومراده بسياق هذا التعليق الإعلام بسماع حميد للحديث من أنس والله أعلم. ٤٩ - باب خَاتَمِ الْحَدِيدِ (باب خاتم الحديد).

стр. 6605

٥٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلاً يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: جِئْتُ أَهَبُ نَفْسِى، فَقَامَتْ طَوِيلاً فَنَظَرَ وَصَوَّبَ فَلَمَّا طَالَ مُقَامُهَا فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، قَالَ: «عِنْدَكَ شَىْءٌ تُصْدِقُهَا»؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «انْظُرْ»، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنْ وَجَدْتُ شَيْئًا قَالَ: «اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَقَالَ: أُصْدِقُهَا إِزَارِى. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «إِزَارُكَ إِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَىْءٌ وَإِنْ لَبِسْتَهُ لَمَ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَىْءٌ»، فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ فَرَآهُ النَّبِىُّ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِىَ فَقَالَ: «مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»؟ قَالَ: سُورَةُ كَذَا وَكَذَا لِسُوَرٍ عَدَّدَهَا قَالَ: «قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه) أبي حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج القاصّ الزاهد (أنه سمع سهلاً) هو ابن عبد الله الأنصاري (يقول: جاءت امرأة) قيل هي خولة بنت حكيم وقيل أم شريك (إلى النبي ﷺ فقالت): يا رسول الله (جئت أهب نفسي) لك أي أكون لك زوجة بلا مهر (فقامت) قيامًا أو زمنًا (طويلاً) فالموصوف محذوف وهو المفعول المطلق أو المفعول فيه (فنظر) إليها ﷺ (وصوّب) أي خفض رأسه (فلما طال مقامها) بضم الميم في الفرع وقال العيني بفتحها أي قيامها (فقال رجل): لم يسم يا رسول الله (زوّجنيها) ولم يقل هبنيها لأن من خصائص النبي ﷺ -انعقاد نكاحه من غير صداق حالاً ولا مآلاً لا بدخول ولا بموت وليس المراد حقيقة الهبة إذ الحر لا يملك نفسه وليس له فيها تصرف ببيع ولا هبة ولكونه من الخصائص عدل عن لفظة الهبة إلى قوله زوّجنيها (إن لم يكن لك بها حاجة) أي إذا لم لأنه لا يظن بالصحابي أن يسأل في مثل هذا إلا بعد أن يكون علم بقرينة الحال أنه لا حاجة له ﷺ بها (قال) ﷺ : (عندك شيء تصدقها) بسكون الصاد المهملة أي تمهرها (قال: لا). شيء عندي (قال) ﵊ له: (انظر) شيئًا تصدقها إياه (فذهب) الرجل (ثم رجع فقال: والله) يا رسول الله (إن) أي ما (وجدت شيئًا. قال) ﵊: (اذهب فالتمس) أي اطلب وحصل (ولو) كان الملتمس (خاتمًا من حديد) فاصدقها إياه أو فإنه حسن أو جائز بحذف كان واسمها وجواب لو أيضًا قيل، وفي ذكر الحديد دلالة على جواز التختم به وتعقب بأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته (فذهب ثم رجع قال: لا والله ولا خاتمًا من حديد) قال الزركشي: بنصب خاتمًا عطفًا على قوله التمس ولو خاتمًا أي ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا، وتعقبه البدر الدماميني فقال: هذا كلام عجيب لا يحتاج رده إلى إيضاح وإنما خاتمًا معطوف على منصوب مقدر أي ما وجدت غير خاتم ولا خاتمًا (وعليه إزار ما عليه رداء فقال) يا رسول الله (أصدقها). بضم الهمزة والقاف بينهما صاد ساكنة فدال مكسورة (إزاري فقال النبي ﷺ : إزارك) رفع على الابتداء وخبره جملة قوله (إن لبسته) أي المرأة (لم يكن عليك منه شيء

стр. 6606

وإن لبسته) أنت (لم يكن عليها منه شيء. فتنحى الرجل فجلس فرأه النبي ﷺ موليًا فأمر به فدُعِيَ فقال: ما معك من القرآن؟ قال: سورة كذا وكذا السور عددها) ولأبي ذر عدّها بإسقاط الدال الثانية في النسائي وأبي داود من حديث عطاء عن أبي هريرة البقرة أو التي تليها، وفي الدارقطني عن ابن مسعود البقرة وسور من المفصل، وإتمام الرازي عن أبي أمامة قال: زوج النبي ﷺ رجلاً من الأنصار على سبع سور وفي رواية أبي عمرو بن حيوة عن ابن عباس قال: معي أربع سور أو خمس سور (قال) ﵊: (قد ملكتها بما معك من القرآن) بفتح الميم وكافين. قال الدارقطني: إنها وهم والصواب زوّجتكها كما في الرواية الأخرى، وجمع النووي باحتمال صحة اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولاً ثم لفظ التمليك ثانيًا أي لأنه ملك عصمتها بالتزويج السابق. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله ولو خاتمًا من حديد لكن لا دلالة فيه كما سبق وكأنه لم يثبت عنده شيء من ذلك على شرطه. قال النووي: ولا يكره لبس خاتم الرصاص والنحاس والحديد على الأصح لخبر الصحيحين: "التمس ولو خاتمًا من حديد". وأما حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وعليه خاتم من شبه فقال: ما لي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه. الحديث ففي سنده أبو طيبة بالمهملة المفتوحة والموحدة تكلم فيه، وضعفه النووي في شرحي المهذّب ومسلم وفي كتاب الأحجار للشاشي خاتم الفولاذ مطردة للشيطان إذا لوي عليه فضة. وحديث الباب سبق في النكاح والله الموفق. ٥٠ - باب نَقْشِ الْخَاتَمِ (باب نقش الخاتم) وكيفيته. ٥٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ أَوْ أُنَاسٍ مِنَ الأَعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلاَّ عَلَيْهِ خَاتَمٌ، فَاتَّخَذَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَأَنِّى بِوَبِيصِ أَوْ بِبَصِيصِ الْخَاتَمِ فِى إِصْبَعِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ فِى كَفِّهِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن حماد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك- ﵁ أن نبي الله ﷺ أراد أن يكتب إلى رهط) هو جمع لا واحد له، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلى الرهط بالتعريف (أو) قال إلى (أناس من الأعاجم) والشك من الراوي (فقيل له) ﵊، وعند ابن سعد قالت قريش: (إنهم لا يقبلون) ولأبي ذر لا يقرؤون (كتابًا إلا عليه خاتم

стр. 6607

فاتخذ النبي ﷺ خاتمًا من فضة نقشه) بسكون القاف (محمد رسول الله ﷺ ¬) وعند ابن سعد من مرسل ابن سيرين بسم الله محمد رسول الله. قال الحافظ ابن حجر: ولم يتابع على هذه الزيادة فكان يطبع به على الكتب حفظًا للأسرار أن تنتشر وسياسة للتدبير أن لا ينخرم قال أنس: (فكأني بوبيص) بفتح الواو بعدها موحدة مكسورة فتحتية ساكنة فصاد مهملة (أو ببصيص) بفتح الموحدة الثانية بعدها صادان مهملتان بينهما تحتية ساكنة أي ببريق (الخاتم) وتلألؤه (في إصبع النبي ﷺ أو في كفه) بالشك فيهما من الراوي، وقد ذكر عبد الرزاق آثارًا بجواز تماثيل في الخواتم أضربنا عنها لأنها ليست بصحيحة ولا فائدة في ذكرها تامة والله الموفق. والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم. ٥٨٧٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَكَانَ فِى يَدِهِ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِى يَدِ أَبِى بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِى يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِى يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِى بِئْرِ أَرِيسَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن سلام) البيكندي الحافظ قال: (أخبرنا عبد الله بن نمير) بضم النون وفتح الميم مصغرًا الهمداني (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر ﵄¬) أنه (قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق) فضة (وكان في يده) ﷺ (ثم كان بعد) أي بعد الوفاة النبوية (في يد أبي بكر) ﵁ زمن خلافته، (ثم كان بعد في يد عمر) زمن خلافته، (ثم كان بعد في يد عثمان) في خلافته، (حتى وقع بعد في بئر أريس) بالمدينة (نقشه) بسكون القاف (محمد رسول الله). والحديث سبق في باب خاتم الفضة. ٥١ - باب الْخَاتَمِ فِى الْخِنْصَرِ (باب) لبس (الخاتم في الخنصر) دون غيرها من الأصابع والخنصر بكسر المعجمة وفتح المهملة، وهذا الباب مؤخر بعد لاحقه في اليونينية. ٥٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتَمًا قَالَ: «إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ». قَالَ: فَإِنِّى لأَرَى بَرِيقَهُ فِى خِنْصَرِهِ. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المنقري المقعد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا عبد العزيز بن صهيب) البناني الأعمى (عن أنس ﵁) أنه (قال:

стр. 6608

صنع النبي ﷺ ¬) ولأبي ذر اصطنع بطاء مهملة مفتوحة بعد الصاد الساكنة افتعل من الصنع أي اتخذ فأبدل من تاء الافتعال طاء لتقاربهما في المخرج (خاتمًا قال): (إنّا اتخذنا خاتمًا) أي من فضة (ونقشنا) بفتح القاف وسكون المعجمة (فيه نقشًا) وهو محمد رسول الله (فلا ينقش) بالجزم على النهي ولأبي ذر عن الكشميهني فلا ينقش بنون التوكيد الثقيلة (عليه أحد). وفي رواية ابن عمر لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا وهو صفة لمصدر محذوف أي نقشًا كائنًا على نقش خاتمي ومماثلاً له قال النووي: وسبب النهي أنه إنما نقش على خاتمه محمد رسول الله ليختم به كتبه إلى الملوك فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل وفات المقصود (قال) أنس: (فإني لأرى) بفتح الهمزة (بريقه) بفتح الموحدة وكسر الراء لمعانه (في خنصره). قال النووي في شرح مسلم: السُّنَّة للرجل جعل خاتمه في الخنصر لأنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفًا ولأنه لا يشغل اليد عما تناوله من أشغالها بخلاف غير الخنصر ويكره له جعله في الوسطى والسبابة للحديث وهي كراهة تنزيه. وحديث الباب أخرجه النسائي في الزينة. ٥٢ - باب اتِّخَاذُ الْخَاتَمِ لِيُخْتَمَ بِهِ الشَّىْءُ أَوْ لِيُكْتَبَ بِهِ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ (باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء أو ليكتب) أي أو لأجل ختم الكتاب الذي يكتب ويرسل. (به إلى أهل الكتاب وغيرهم) وهذا الباب مقدّم على سابقه في اليونينية وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٥٨٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَنْ يَقْرَءُوا كِتَابَكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِى يَدِهِ. وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) العسقلاني قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: لما أراد النبي ﷺ أن يكتب إلى) أهل (الروم قيل له) سبق قريبًا أن القائل له قريش (إنهم لمن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختومًا فاتّخذ خاتمًا من فضة ونقشه) بسكون القاف ولأبي ذر بفتحتين (محمد رسول الله ﷺ ¬) قال أنس: (فكأنما أنظر إلى بياضه في يده). وقد تمسك بهذا الحديث من يقول بمنع لبس الخاتم إلا لذي سلطان مع صريح حديث أبي ريحانة المروي في مسند أحمد وأبي داود والنسائي نهى رسول الله ﷺ عن لبس الخاتم إلاّ لذي سلطان، واحتج القائلون بالجواز بحديث أنس السابق. وأجيب عن حديث أبي ريحانة بأن مالكًا ضعّفه وعلى تقدير ثبوته فيحمل على أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف الأولى لما فيه

стр. 6609

من التزين الذي لا يليق بالرجال والأدلة الدالة على الجواز صارفة للنهي عن التحريم، والمراد بالسلطان من له سلطنة على شيء ما بحيث يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر خاصة أما لبس خاتم من فضة للزينة وكان مما لا يختم به فلا يدخل في النهي. ٥٣ - باب مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِى بَطْنِ كَفِّهِ (باب من جعل فص الخاتم) إذا لبسه (في بطن كفه) ليعلم أنه لم يلبسه للزينة بل للختم ونحوه وسقط لفظ بال لأبي ذر. ٥٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ جَعَلَ فَصَّهُ فِى بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ فَرَقِىَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: «إِنِّى كُنْتُ اصْطَنَعْتُه، ُ وَإِنِّى لَا أَلْبَسُهُ» فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلاَّ قَالَ: فِى يَدِهِ الْيُمْنَى. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي الحافظ قال: (حدّثنا جويرية) بن أسامة (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (حدّثه أن النبي ﷺ اصطنع خاتمًا من ذهب) الأصل اصتنع بالمثناة الفوقية فلما جاورت التاء الصاد والتاء حرف مستقل والصاد مستعل مطبق منافر للفوقية أبدلوا منها حرفًا مناسبًا للصاد وكانت الطاء أولى من غيرها لأنها من مخرج الفوقية وإن كانت الدال أيضًا من ذلك المخرج لكن التاء إلى الطاء أقرب منها إلى الدال على ما هو مقرر عند النحاة (ويجعل) ولأبي ذر عن الكشميهني وجعل (فصه) بفتح الفاء (في بطن كفه إذا لبسه فاصطنع الناس خواتيم من ذهب) ولأبي ذر الخواتيم من ذهب (فرقي) بكسر القاف صعد ﷺ (المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال) بعد ذلك: (إني كنت اصطنعته) يعني خاتم الذهب (وإني لا ألبسه) أبدًا لكونه حرّم حينئذ (فنبذه) أي طرحه (فنبذ الناس) خواتيمهم جملة من فعل وفاعل حذف مفعوله للعلم به. (قال جويرية) بن أسامة المذكور بالسند السابق: (ولا أحسبه) أي ولا أحسب نافعًا (إلا قال) وجعله (في يده اليمنى) أخرج الإسماعيلي عن الحسين بن سفيان عن عبد الله بن محمد بن أسماء وابن سعد عن مسلم بن إبراهيم كلاهما عن جويرية أنه لبسه في يده اليمنى ولم يشكا، وأخرجه مسلم كذلك أيضًا من طريق عقبة بن خالد عن عبيد الله بن عمر بن نافع عن ابن عمر، والترمذي وابن سعد من طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ: صنع النبي ﷺ خاتمًا من ذهب فتختم به في يمينه ثم جلس على المنبر فقال: إني كنت اتخذت هذا الخاتم في يميني ثم نبذه الحديث، وهذا صريح من لفظه ﷺ دافع للبس وموسى بن عقبة أحد الثقات الإثبات، والأفضل عند الشافعية جعل الخاتم في اليمين وجعل فصّه من باطن كفه ولم يعين البخاري موضع الخاتم

стр. 6610

من أي اليدين إلاّ في رواية جويرية هذه كما قاله الحافظ أبو ذر وقد جزم غيره كما مرّ باليمين وأما رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر المروية عند ابن عدي، ورواية عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر كان ﷺ يتختم في يساره فقال الحافظ: إنها شاذة ورواتها أقل عددًا وألين حفظًا ممن روى اليمين وورد عن جماعة من الصحابة والتابعين من أهل المدينة وغيرهم التختم في اليمين، وجمع البيهقي بينهما بأن الذي لبسه في اليمين هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر، والذي لبسه في اليسار هو خاتم الفضة. وقال البغوي في شرح السُّنَّة: إنه تختم أوّلاً في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين ويترجح جعله في اليمين مطلقًا بأن اليسار آلة للاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة، ونقل النووي الإجماع على الجواز ولا كراهة فيه عند الشافعية وإنما الخلاف عندهم في الأفضلية والله أعلم. ٥٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَنْقُشُ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِهِ» (باب قول النبي ﷺ : لا ينقش) بفتح أوله وضم القاف أحد (على نقش خاتمه) وضبط في الفتح ينقش بضم أوله. ٥٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ: «إِنِّى اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد بن درهم (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني الأعمى (عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه رسول الله ﷺ وقال): (إني اتّخذت خاتمًا من ورق) بكسر الراء فضة (ونقشت فيه محمد رسول الله ﷺ فلا ينقشن) بنون التوكيد الثقيلة (أحد على نقشه). قال في شرح المشكاة: على نقش خاتمي يجوز أن يكون حالاً من الفاعل لأنه نكرة في سياق النفي أو صفة مصدر محذوف أي نقشًا كائنًا على نقش خاتمي ومماثلاً له، وسبب النهي كما قاله النووي أنه ﷺ إنما نقش على خاتمه ذلك ليختم به كتبه إلى الملوك فلو نقش غيره مثله لحصل الخلل. ٥٥ - باب هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر)؟ قال في الفتح: إنه الأولى لأنه إذا كان سطرًا واحدًا يكون السطر مستطيلاً ضرورة كثرة الأحرف بخلاف ما إذا تعددت الأسطر فإنه يكون مربعًا أو مستديرًا وكل منهما أولى من المستطيل.

стр. 6611

٥٨٧٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاللَّهِ سَطْرٌ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله المثنى بن عبد الله بن أنس (عن ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم بعدها ألف فميم ثانية ابن عبد الله بن أنس عم عبد الله بن المثنى الراوي عنه (عن أنس أن أبا بكر- ﵁ لما استخلف كتب له) أي لأنس مقادير الزكاة (وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر ورسول سطر، والله سطر) وفي رواية الإسماعيلي: محمد سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله، وهذا يردّ قول بعضهم أن كتابته كانت من أسفل إلى فوق حتى أن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها، وكذا قال الأسنوي وابن رجب ولفظه: وروي أن أول الأسطر كان اسم الله، ثم في الثاني رسول، ثم في الثالث محمد. قال الحافظ ابن حجر: ولم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث، وظاهر السياق يدل على أنه على الكتابة المعتادة لكن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويًا. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في اللباس أيضًا. ٥٨٧٩ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَزَادَنِى أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِىُّ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِى يَدِهِ، وَفِى يَدِ أَبِى بَكْرٍ بَعْدَهُ وَفِى يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِى بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ قَالَ: فَأَخْرَجَ الْخَاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ، فَسَقَطَ قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ فَنَنْزَحُ الْبِئْرَ فَلَمْ نَجِدْهُ. (قال أبو عبد الله) البخاري: (وزادني أحمد) هو الإمام ابن حنبل كما جزم به المزي في أطرافه وهو موصول بالسند السابق (حدّثنا الأنصاري) محمد بن عبد الله (قال: حدّثني بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى (عن ثمامة) بن عبد الله (عن أنس) أنه (قال: كان خاتم النبي ﷺ في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بعد أبي بكر فلما كان عثمان) في الخلافة وكان الخاتم في يده ست سنين (جلس على بئر أريس) في السن السابعة من خلافته (قال: فأخرج الخاتم فجعل يعبث به) بفتح الموحدة بعدها مثلثة يحركه ويدخله ويخرجه (فسقط) من يده في البئر (قال) أنس (فاختلفنا) في الذهاب والرجوع والنزول إلى البئر والطلوع منها (ثلاثة أيام مع عثمان فننزح البئر فلم نجده) ولأبي ذر: فنزح أي عثمان البئر فلم يجده ومن يومئذ انتقض أمر عثمان وخرج عليه الخارجون وكان ذلك مبتدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان فكان في هذا الخاتم النبوي من السرّ شيء مما كان في خاتم سليمان ﵇ لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه.

стр. 6612

٥٦ - باب الْخَاتَمِ لِلنِّسَاءِ، كَانَ عَلَى عَائِشَةَ خَوَاتِيمُ ذَهَبٍ (باب) حكم لبس (الخاتم للنساء وكان على عائشة) ﵂ (خواتيم ذهب) ولأبي ذر الذهب أخرجه موصولاً ابن سعد من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب قال: سألت القاسم بن محمد فقال: لقد رأيت والله عائشة تلبس المعصفر وتلبس خواتيم الذهب. ٥٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَأَتَى النِّسَاءَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِى ثَوْبِ بِلَالٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أخبرنا الحسن بن مسلم) بن يناق المكي (عن طاوس) هو ابن كيسان الإمام أبو عبد الرحمن اليماني وكان اسمه فيما قيل ذكوان فلقّب بطاوس فاله ابن معين لأنه كان طاوس القراء (عن ابن عباس ﵄) أنه قال: (شهدت العيد) أي صلاة عيد الفطر (مع النبي ﷺ فصلّى) حال كون صلاته (قبل الخطبة) ثبت قوله قبل لأبي ذر عن الكشميهني، وفي باب الخطبة بعد العيد زيادة وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة. (قال أبو عبد الله)، البخاري: (وزاد ابن وهب) عبد الله (عن ابن جريج) عبد الملك بسنده السابق (فأتى) النبي ﷺ (النساء) ومعه بلال (فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين الفتخ) بفتح الفاء والفوقية بعدها خاء معجمة الحلَق من الفضة لا فصّ فيها أو الكبار أو هي التي تلبسها النساء في أصابع الرجلين (والخواتيم في ثوب بلال) ﵁. ٥٧ - باب الْقَلَائِدِ وَالسِّخَابِ لِلنِّسَاءِ، يَعْنِى: قِلَادَةً مِنْ طِيبٍ وَسُكٍّ (باب) حكم لبس (القلائد) جمع قلادة (و) لبس (السخاب) بكسر السين المهملة وبعد الخاء المعجمة ألف فموحدة (للنساء يعني قلادة من طيب وسكّ) بضم السين المهملة وتشديد الكاف طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل ولأبي ذر عن الكشميهني ومسك بميم مكسورة وسكون المهملة وتخفيف الكاف. ٥٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ، قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَصَدَّقُ بِخُرْصِهَا وَسِخَابِهَا.

стр. 6613

وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بن البرند قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي بن ثابت) الأنصاري (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: خرج النبي ﷺ ¬) إلى المصلّى (يوم عيد فصلّى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد) نفلاً (ثم أتى النساء فأمرهن بالصدقة) لكونه رآهن أكثر أهل النار (فجعلت المرأة) منهن (تصدق) بحذف إحدى التاءين (بخرصها) بضم الخاء المعجمة وبعد الراء الساكنة صاد مهملة حلقتها الصغيرة التي تعلقها بأذنها (وسخابها) خيطان من خرز وفسره البخاري هنا بأنه قلادة من طيب وسك أو مسك وسمي به لتصويت خرزة عند الحركة من السخب وهو اختلاط الأصوات. ٥٨ - باب اسْتِعَارَةِ الْقَلَائِدِ (باب استعارة القلائد). ٥٨٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لأَسْمَاءَ فَبَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ فِى طَلَبِهَا رِجَالاً فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: بالإفراد (إسحاق بن إبراهيم) قال: (حدّثنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة اسم سليمان قال: (حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: هلكت) أي ضاعت (قلادة لأسماء) ذات النطاقين في غزوة بني المصطلق بالبيداء أو بذات الجيش (فبعث النبي ﷺ طلبها رجالاً) وفي التيمم رجلاً بالإفراد وفسّر بأنه أسيد بن حضير (فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء فصلّوا وهم على غير وضوء فذكروا ذلك للنبي ﷺ فأنزل الله) تعالى (آية التيمم) ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ [المائدة: ٦] آية سورة المائدة إلى آخرها (زاد ابن نمير) بضم النون وفتح الميم واسمه عبد الله (عن هشام عن أبيه) عروة (عن عائشة) أنها (استعارت) أي القلادة المذكورة (من) أختها (أسماء) وسبق في التيمم وسقط لأبي ذر قوله عن أبيه عن عائشة. والحديث سبق في باب إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا. ٥٩ - باب الْقُرْطِ لِلنِّساءِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ النَّبِىُّ ﷺ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ. (باب القرط) بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة ما تحلّى به الإذن ذهبًا كان أو فضة

стр. 6614

معه غيره من نحو لؤلؤ أو لا، وزاد أبو ذر (للنساء). (وقال ابن عباس) فيما وصله المؤلّف في العيدين وغيره (أمرهن النبي ﷺ بالصدقة فرأيتهن يهوين) بفتح التحتية، وقال العيني بضمها من الإهواء (إلى آذانهن) ليأخذن الأقراط (وحلوقهن) ليأخذن القلائد وتمسك به من جوّز ثقب أذن المرأة ليجعل فيها القرط وغيره مما يجوز لها التزين به، وتعقب بأنه لم يتعين وضعه في ثقب الأذن بل يجوز أن يعلق في الرأس بسلسلة لطيفة حتى يحاذي الأذن. سلمنا ولكن إنما يؤخذ من ترك إنكاره عليهن، ويجوز أن يكون الثقب قبل مجيء الشرع فيغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. ٥٨٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عَدِىٌّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى قُرْطَهَا. وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عدي) هو ابن ثابت الأنصاري (قال: سمعت سعيدًا) هو ابن جبير (عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلّى يوم العيد) ولأبي ذر يوم عيد صلاته (ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما) شيئًا من النوافل (ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي) ترمي (قرطها) في ثوب بلال. ٦٠ - باب السِّخَابِ لِلصِّبْيَانِ (باب السخاب للصبيان). ٥٨٨٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ فَقَالَ: «أَيْنَ لُكَعُ» ثَلَاثًا «ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ» فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ يَمْشِى وَفِى عُنُقِهِ السِّخَابُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَقَالَ الْحَسَنُ: بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا قَالَ. وبه قال: (حدّثني) ولأبي ذر: حدّثنا بالجمع (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (الحنظلي) بالحاء المهملة والظاء المعجمة المفتوحتين بينهما نون ساكنة المروزي الإمام الحافظ قال: (أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي قال: (حدّثنا ورقاء بن عمر) بفتح الواو وسكون الراء بعدها قاف فهمزة ممدودًا وعمر بضم العين اليشكري أبو بشر الكوفي المدائني (عن عبيد الله) بضم العين

стр. 6615

(ابن أبي يزيد) المكي (عن نافع بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة ابن مطعم (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سوق من أسواق المدينة) هو سوق بني قينقاع (فانصرف) ﵊ (فانصرفت) معه (فقال): (أين) وفي البيع أثم ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أي (لكع) بصيغة النداء، ولكع بضم اللام وفتح الكاف بعدها عين مهملة من غير تنوين ومعناه الصغير قالها (ثلاثًا) أي (ادع) لي (الحسن بن عليّ فقام الحسن بن عليّ يمشي) بفتح الحاء فيهما (وفي عنقه السخاب) بكسر المهملة وبالخاء المعجمة الخفيفة القلادة من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة أو هي من خرز أو قرنفل (فقال النبي ﷺ : بيده هكذا) بسطها كما هو عادة من يريد المعانقة (فقال الحسن بيده هكذا) بسطها (فالتزمه) النبي ﷺ (فقال: اللهم إني أحبه فأحبه) بفتح الهمزة وتشديد الموحدة ولأبي ذر فأحببه بسكون الحاء وكسر الموحدة الأولى وسكون الثانية من الإحباب أي اجعله محبوبًا (وأحب) بكسر الحاء وتشديد الموحدة (من يحبه. قال أبو هريرة) ﵁ (فما كان أحد أحب إليّ من الحسن بن عليّ) ﵄ (بعدما قال رسول الله ﷺ ما قال). وهذا الحديث سبق في باب ما ذكر في الأسواق من البيع. ٦١ - باب الْمُتَشَبِّهُونَ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتُ بِالرِّجَالِ (باب) ذم الرجال (المتشبهين بالنساء) في اللباس والزينة كالمقانع والأساور والقرطة وكذا الكلام والمشي كالانخناث والتأنيث والتثني والتكسر إذا لم يكن خلقة فإن كان ذلك في أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج (و) باب ذم النساء (المتشبهات بالرجال) في الزي وبعض الصفات ولغير أبي ذر باب بالتنوين المتشبهون والمتشبهات بالرفع فيهما بالواو والضمة. ٥٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. تَابَعَهُ عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. [الحديث ٥٨٨٥ - طرفاه في: ٥٨٨٦، ٦٨٣٤]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) العبدي المعروف ببندار قال: (حدّثنا غندر) ولأبي ذر محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: لعن رسول الله) ولأبي ذر لعن النبي (¬ ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) لإخراجه الشيء عن الصفة التي وضعها عليه أحكم الحاكمين كما ورد ذلك في لعن الواصلات بقوله: المغيِّرات خلق الله.

стр. 6616

وهذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس والترمذي في الاستئذان وابن ماجة في النكاح. (تابعه) أي تابع غندرًا (عمرو) بفتح العين ابن مرزوق الباهلي البصري فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه وكذا الطبراني في الدعاء كما أفاده شيخنا الحافظ السخاوي (أخبرنا شعبة) بن الحجاج والله أعلم. ٦٢ - باب إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ (باب إخراج) الرجال (المتشبهين بالنساء من البيوت). ٥٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَقَالَ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ». قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فُلَانًا وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا. وبه قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء البصري قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عكرمة عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال) بفتح النون المشدّدة في الفرع. قال الكرماني: وهو المشهور وبالكسر القياس وبالمثلثة مشتق من الانخناث وهو التثني والتكسر، فالمخنث هنا هو الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسّر وليس له جارحة تقوم وهو في عرف هذا الزمن من بلاط به. (و) لعن ﷺ (المترجلات) بكسر الجيم المشدّدة المتكلفات التشبه بالرجال (من النساء) كحمل السيف والرمح والسحاق (وقال) ﵊: (أخرجوهم من بيوتكم) لئلا يفضي الأمر بالتشبه إلى تعاطي منكر كالسحاق (قال) ابن عباس ﵄ (فأخرج النبي ﷺ فلانًا) هو أنجشة العبد الأسود الذي كان يتشبه بالنساء. أخرجه الإمام أحمد والطبراني وتمام في فوائده من حديث واثلة ولأبوي ذر والوقت فلانة بالتأنيث. قال الحافظ ابن حجر: فإن كان محفوظًا فيكشف عن اسمها ثم قال: وأما المرأة فهي بادية بنت غيلان (وأخرج عمر) بن الخطاب ﵁ (فلانًا) قال في المقدمة هو ماتع بقوقية وقيل هدم. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في المحاربين والترمذي في الاستئذان والنسائي في عِشرَة النساء. ٥٨٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِى الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِى أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فُتِحَ لَكُمْ غَدًا الطَّائِفُ فَإِنِّى أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ

стр. 6617

فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ يَعْنِى أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِهَا فَهْىَ تُقْبِلُ بِهِنَّ، وَقَوْلُهُ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ: يَعْنِى أَطْرَافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الأَرْبَعِ لأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ، وَإِنَّمَا قَالَ بِثَمَانٍ: وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ وَوَاحِدُ الأَطْرَافِ وَهْوَ ذَكَرٌ لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ. وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) أبو غسان النهدي الحافظ قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي قال: (حدّثنا هشام بن عروة أن) أباه (عروة) بن الزبير (أخبره أن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد (أخبرته أن) أمها (أم سلمة) هند بنت أمية زوج النبي ﷺ (أخبرتها أن النبي ﷺ كان عندها وفي البيت مخنّث) بفتح النون وكسرها هو المؤنث من الرجال وإن لم تعرف منه الفاحشة فإن كان ذلك فيه خلقة فلا لوم عليه وعليه أن يتكلف إزالة ذلك وإن كان بقصد منه فهو المذموم كما مرّ قريبًا. واسم هذا المخنث هيت كما عند ابن حبان وأبوي يعلى وعوانة وغيرهم، وفي مغازي ابن إسحاق أن اسمه ماتع بالفوقية وقيل بنون (فقال) المخنث (لعبد الله أخي أم سلمة: يا عبد الله إن فتح لكم غدًا الطائف) بضم الفاء وكسر الفوقية من فتح ولأبي ذر عن الكشميهني إن فتح الله لكم غدًا الطائف (فإني أدلّك على بنت غيلان) اسمها بادية بموحدة فألف فدال مهملة مكسورة فتحتية أو بنون بدل التحتية واسم جدّها سلمة (فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي ﷺ ¬): (لا يدخلن هؤلاء) المخنثون (عليكن) وفي رواية الحموي والمستملي عليكم بالميم ووجه بأنه جمع مع النساء المخاطبات من يلوذ بهن من صبي ووصيف فجاز التغليب، وأما قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال ابن حبيب عن مالك: معناه أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع ولإرادة العكن ذكر الأربع والثمان وإلاّ فلو أراد الأطراف لقال بثمانية. (قال أبو عبد الله) البخاري: (تقبل بأربع وتدبر يعني أربع عكن بطنها) جمع عكنة وهي الطيّ الذي في البطن من السمن (فهي تقبل بهن) من كل ناحية اثنتان (وقوله وتدبر بثمان يعني أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنبين حتى لحقت وإنما قال بثمان) بالتذكير (ولم يقل بثمانية) بالتأنيث (وواحد الأطراف وهو) المميز (ذكر) أي مذكر (لأنه لم يقل بثمانية أطراف) أي لأنه إذا لم يكن المميز مذكورًا جاز في العدد التذكير والتأنيث، والحاصل أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن من سمنها. وهذا الحديث مرّ في أواخر كتاب النكاح في باب ما ينهى عن دخول المتشبهين بالنساء. ولما فرغ المصنف من اللباس شرع يذكر ما له تعلق به من جهة الاشتراك في الزينة وبدأ بالتراجم المتعلقة بالشعور وما أشبهها فقال:

стр. 6618

٦٣ - باب قَصِّ الشَّارِبِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى بَيَاضِ الْجِلْدِ، وَيَأْخُذُ هَذَيْنِ يَعْنِي بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ (باب) استحباب (قص الشارب وكان ابن عمر) ﵄ (يحفي) بضم التحتية وسكون المهملة وكسر الفاء يزيل (شاربه حتى ينظر) مضارع مبني للمفعول من النظر (إلى بياض الجلد) لمبالغته في استئصال الشعر. وهذا وصله الطحاوي (ويأخذ هذين، يعني بين الشارب واللحية) كذا وقع في تفسيره في جامع رزين من طريق نافع عن ابن عمر وعند البيهقي نحوه وقال الكرماني وهذين يعني طرفي الشفتين اللذين هما بين الشارب واللحية وملتقاهما كما هو العادة عند قص الشارب في أن ينظف الزاويتان أيضًا من الشعر قال ويحتمل أن يراد به طرفًا العنفقة ولغير أبي ذر كما في الفرع وغير النسفيّ كما في الفتح، وكان عمر وهو خطأ لأن المعروف عن عمر أنه كان يوفر شاربه. ٥٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَصْحَابُنَا عَنِ الْمَكِّىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ». [الحديث ٥٨٨٨ - طرفه في: ٥٨٩٠]. وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير الحنظليّ البلخي (عن حنظلة) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة واللام بعدها هاء ابن أبي هانئ سفيان واسمه الأسود بن عبد الرحمن الجمحي القرشي (عن نافع) مولى ابن عمر عن النبي ﷺ قال البخاري بعد تحديثه عن المكي (قال أصحابنا): إنهم رووه (عن المكي) عن حنظلة عن نافع (عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من الفطرة) أي من السنة القديمة التي اختارها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر جبلي فطروا عليه (قص الشارب). ٥٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِىُّ: حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رِوَايَةً الْفِطْرَةُ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَا، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ. [الحديث ٥٨٨٩ - طرفاه في: ٥٨٩١، ٦٢٩٧]. وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب: (حدّثنا) أي قال: سفيان حدّثنا الزهري فهو من تقديم الراوي على الصيغة (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁ (رواية) أي عن النبي ﷺ فهو كقول الراوي يبلغ به النبي ﷺ فهو كناية عن الرفع (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة) بالشك. قال ابن حجر: وهو من سفيان، ورواه أحمد خمس من الفطرة بغير شك وقوله خمس

стр. 6619

صفة موصوف محذوف أي خصال خمس ثم فسرها أو على الإضافة أي خمس خصال أو الجملة خبر مبتدأ محذوف أي الذي شرع لكم خمس من الفطرة. أولها (الختان) بكسر الخاء المعجمة بعدها فوقية وهو قطع القلفة التي تغطي الحشفة من الرجل، وقطع بعض الجلدة التي في أعلى الفرج من المرأة كالنواة أو كعرف الديك ويسمى ختان الرجل إعذارًا بالعين المهملة والذال المعجمة، وختان المرأة خفضًا بالخاء والضاد المعجمتين بينهما فاء. (و) ثانيها (الاستحداد) وهو استعمال الموسى في حلق العانة كما وقع التصريح به في رواية النسائي. قال النووي: والمراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذا الشعر الذي حوالى فرج المرأة، ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حوالى حلقة الدبر. قال أبو شامة: ويستحب إماطة الشعر عن القبل والدبر بل هو عن الدبر أولى خوفًا من أن يتعلق به شيء من الغائط فلا يزيله المستنجي إلاّ بالماء ولا يتمكن من إزالته بالاستجمار. (و) ثالثها (نتف الإبط) بكسر الهمزة وسكون الموحدة يبدأ باليمين استحبابًا ويتأدّى أصل السُّنَّة بالحلق لا سيما من يؤله النتف. قال ابن دقيق العيد: من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل لكن تبين أن النتف مقصود من جهة المعنى لأنه محل الرائحة الكريهة الناشئة من الوسخ المجتمع بالعرق فيه فيتلبد ويهيج فشرع النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يقوّي الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك. (و) رابعها (تقليم الأظفار) جمع ظفر بضم الظاء والفاء وتسكن ويأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى في الباب اللاحق. (و) خامسها (قص الشارب) وهو الشعر النابت على الشفة، وهو عند النسائي بلفظ الحلق، لكن أكثر الأحاديث بلفظ القص، وعند النسائي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ تقصير الشارب، نعم في حديث ابن عمر في الباب التالي: واحفوا الشوارب، وفي الباب الذي بعده أنهكوا الشوارب، وفي مسلم: جزّوا الشوارب وهي تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة لأن الإحفاء الإزالة والاستقصاء والإنهاك المبالغة في الإزالة والجزّ قص الشعر إلى أن يبلغ الجلد. قال في شرح المهذّب: وهو مذهب الشافعية وكان المزني والربيع يفعلانه. قال الطحاوي: وما أظنهما أخذا ذلك إلاّ عنه. ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل وأبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف واختاره النووي أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه من أصله، ونقل ابن القاسم عن مالك أن إحفاء الشارب مثلة، وأن المراد بالحديث المبالغة في أخذ الشارب حتى يبدو طرف الشفة. وقال أشهب سألت مالكًا عمن يحفي شاربه فقال: أرى أن يوجع ضربًا. وقوله: الفطرة خمس ظاهره الحصر والحصر يكون حقيقيًا ومجازيًّا فالحقيقي كقوله العالم في

стр. 6620

البلد زيد إذا لم يكن فيه غيره ومن المجازي الدين النصيحة قاله ابن دقيق العيد، ودلالة من على التبعيض فيه أي في قوله أو خمس من الفطرة أظهر من دلالة الرواية الأولى على الحصر، فليس الحصر مرادًا هنا بدلالة حديث عائشة عند مسلم: عشر من الفطرة فذكر الخمسة التي في حديث الباب إلا الختان وزاد إعفاء اللحية والسواك والمضمضة والاستنشاق وغسل البراجم والاستنجاء. وعند أحمد وأبي داود وابن ماجة من حديث عمار بن ياسر مرفوعًا زيادة الانتضاح، وفي تفسير عبد الرزاق والطبري من طريقه بسند صحيح عن طاوس عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ [البقرة: ١٢٤] ذكر العشر، وعند ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس غسل الجمعة، ولأبي عوانة في مستخرجه زياد الاستنثار، وهذه الخصال منها ما هو واجب كالختان وما هو مندوب ولا مانع من اقتران الواجب بغيره كما قال تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: ١٤١] فإيتاء الحق واجب والأكل مباح. وهنا الحديث أخرجه مسلم في الطهارة وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٦٤ - باب تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ (باب) سُنّة (تقليم الأظفار) تفعيل من القلم وهو القطع قال في الصحاح قفلّت ظفري بالتخفيف وقلّمت أظفاري بالتشديد للتكثير والمبالغة. ٥٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مِنَ الْفِطْرَةِ حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ». وبه قال: (حدّثنا أحمد بن أبي رجاء) بالجيم والمدّ واسمه عبد الله بن أيوب الحنفي الهروي قال: (حدّثنا إسحاق بن سليمان) الرازي (قال: سمعت حنظلة) بن أبي سفيان الجمحي (عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال): (من الفطرة) أي ثلاث (حلق العانة) بالموسى وفي معناه الإزالة بالنتف والنورة لكنه بالموسى أولى للرجل لتقويته للمحل بخلاف المرأة فإن الأولى لها الإزالة بالنتف واستشكله الفاكهاني فإن فيه ضررًا على الزوج باسترخاء المحل باتفاق الأطباء. اهـ. وقد يؤيده حديث جابر في الصحيح: إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستأذن المغيبة، ولابن العربي هنا تفصيل جيد فقال إن كانت شابة فالنتف في حقها أولى لأنه يربو فكان النتف وإن كانت كهلة فالأولى الحلق لأن النتف يرخي المحل ولو قيل في حقها بالتنوير مطلقًا لما كان بعيدًا وتجب عليها الإزالة إذا طلب الزوج منها ذلك على الأصح. (وتقليم الأظفار) وهو إزالة ما طال منها عن اللحم بمقص أو سكين أو غيرهما من الآلة
следующие страницы →