← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

وإن أوله قصة الذي ضرب عبده فنهاه النبي ﷺ عن ذلك وقال له: "إن الله خلق آدم على صورته". رواه. . . . . (١). . . . . . . . وللبخاري في الأدب المفرد وأحمد من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا: لا يقولن قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك، وقيل الضمير لله لما في بعض الطرق على صورة الرحمن أي على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك، وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء وقال التوربشتي: وأهل الحق في ذلك طبقتين. إحداهما المتنزهون عن التأويل مع نفي التشبيه وإحالة العلم إلى علم الله تعالى الذي أحاط بكل شيء علمًا وهذا أسلم الطريقتين. والطبقة الأخرى يرون الإضافة فيها إضافة تكريم وتشريف وذلك أن الله تعالى خلق آدم على صورة لم يشاكلها شيء من الصور في الجمال والكمال وكثرة ما احتوت عليه من الفوائد الجليلة. وقال الطيبي: تأويل الخطابي في هذا المقام حسن يجب المصير إليه لأن قوله طوله بيان لقوله على صورته كأنه قيل خلق آدم على ما عرف من صورته الحسنة وهيئته من الجمال والكمال وطول القامة، وإنما خص الطول منها لأنه لم يكن متعارفًا بين الناس، وقال القرطبي: كأن من رواه على صورة الرحمن أورده بالمعنى متمسكًا بما توهمه فغلط في ذلك، وقوله ستون ذراعًا يحتمل أن يريد بقدر ذراع نفسه أو الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين والأول أظهر لأن ذراع كل أحد ربعه، فلو كان بالذراع المعهود كانت يده قصيرة في جنب طول جسده. (فلما خلقه قال) ولأبي ذر خلقه الله قال: (اذهب فسلّم على أولئك النفر) عدة من الرجال من ثلاثة إلى عشرة. وقال في شرح المشكاة: وتخصيص السلام بالذكر لأنه فتح باب المودّات وتأليف القلوب المؤدي إلى استكمال الإيمان، كما ورد: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا إلى قوله: أفشوا السلام والسلام هو اسم الله فالمعنى اسم الله عليك أي أنت في حفظه وقيل السلامة أي السلامة مستعلية عليك ملازمة لك ولأبي ذر نفر (من الملائكة جلوس) قال في الفتح: ولم أقف على تعيينهم (فاستمع) بالفوقية وكسر الميم ولأبي ذر عن الكشميهني فاسمع بإسقاط الفوقية وفتح الميم (ما يحيونك) بالحاء المهملة بين التحتيتين ولأبي ذر كما في الفتح يجيبونك بالجيم المكسورة والتحتية الساكنة بعدها موحدة من الجواب (فإنها) أي الكلمات التي يحيون أو يجيبون بها (تحيتك وتحية ذريتك) المسلمين شرعًا لكن في حديث عائشة مرفوعًا: "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين" أخرجه ابن ماجة وصححه ابن خزيمة وهو يدل على أنه شرع لهذه الأمة دونهم (فقال) لهم آدم (السلام عليكم) واستدلّ بهذا على أن هذه

стр. 6897

الصيغة هي المشروعة لابتداء السلام لقوله فهي تحيتك وتحية ذريتك فلو حذف اللام جاز. قال تعالى: (﴿سلام عليكم﴾) [الرعد: ٢٤] لكن اللام أولى لأنها للتفخيم، وقال النووي ولو قال: وعليكم السلام بالواو لا يكون سلامًا ولا يستحق جوابًا لأنها لا تصلح للابتداء قاله المتولي، فلو أسقط الواو أجزأ ويجب الجواب لأنه سلام، وكرهه الغزالي في الإحياء، وعن بعض الشافعية فيما نقله ابن دقيق العيد أن المبتدئ لو قال: عليكم السلام لم يجز لأنها صيغة جواب قال: والأولى الجواز لحصول مسمى السلام (فقالوا) له الملائكة (السلام عليك) استدلّ به على جواز أن يقع الرد باللفظ الذي ابتدئ به كما مر ويأتي مزيد لذلك قريبًا إن شاء الله تعالى، ولأبي ذر عن الكشميهني عليك السلام (ورحمة الله فزادوه) الملائكة (ورحمة الله) وهو مستحب اتفاقًا، فلو زاد المبتدئ رحمة الله استحب أن يزاد وبركاته ولو زاد وبركاته فهل تشرع الزيادة في الردّ؟ وكذا لو زاد المبتدئ على بركاته هل يشرع له ذلك؟ عن ابن عباس مما في الموطأ قال: انتهى السلام إلى البركة، وعن ابن عمر الجواز ففي الموطأ عنه أنه زاد في الجواب والغاديات والرائحات، وفي الأدب المفرد عن سالم مولى ابن عمر أنه أتى ابن عمر مرة فقال: السلام عليكم، فقال السلام عليكم ورحمة الله، ثم أتيته فزدته وبركاته فردّ وزادني وطيب صلواته واتفقوا على وجوب الرد على الكفاية. قال الحليمي: وإنما كان الرد واجبًا لأن السلام معناه الأمان فإذا ابتدأ به المسلم أخاه فلم يجبه فإنه يتوهم منه الشر فيجب عليه دفع ذلك التوهم عنه (فكل من يدخل الجنة) هو مرتب على ما سبق من قوله خلق الله آدم على صورته فالفاء فصيحة ولأبي ذر والأصيلي يعني الجنة. قال في الفتح: كأن لفظ الجنة سقط فزيد فيه يعني (على صورة أم) خبر المبتدأ الذي هو فكل من (فلم يزل الخلق ينقص) من طوله وجماله (بعد) أي بعد آدم (حتى الآن) فإذا دخلوا الجنة عادوا إلى ما كان عليه أبوهم من الحسن والجمال وطول القامة. قيل: وقوله فلم يزل الخ هو معنى قوله تعالى: (﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين﴾) [التين: ٥] قيل إن في الحديث أن الملائكة يتكلمون بالعربية وعورض باحتمال أن يكون بغير اللسان العربي ثم لما خلق العرب ترجم بلسانهم. والحديث سبق في بدء الخلق وأخرجه مسلم. ٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: ٢٧، ٢٨، ٢٩] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِى الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ إِنَّ نِسَاءَ الْعَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ قَالَ: اصْرِفْ بَصَرَكَ

стр. 6898

عَنْهُنَّ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهْمَ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] وَقَالَ قَتَادَةُ: عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] خَائِنَةَ الأَعْيُنِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا نُهِىَ عَنْهُ وَقَالَ الزُّهْرِىُّ: فِى النَّظَرِ إِلَى الَّتِى لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّسَاءِ لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَىْءٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ يُشْتَهَى النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَكَرِهَ عَطَاءٌ النَّظَرَ إِلَى الْجَوَارِى يُبَعْنَ بِمَكَّةَ إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِىَ. (باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم﴾) [النور: ٢٧] أي بيوتًا لستم تملكونها ولا تسكنونها، وهذا مما أدّب الله تعالى به عباده (﴿حتى تستأنسوا﴾) تستأذنوا. كذا روي عن ابن عباس أخرجه سعيد بن منصور وقرأ به، وأخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال في مصحف ابن مسعود: حتى تستأذنوا، وعن سعيد بن منصور عن إبراهيم قال في مصحف عبد الله: حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا، وأخرجه إسماعيل بن إسحاق في أحكام القرآن عن ابن عباس واستشكله. وأجيب: بأن ابن عباس بناه على قراءته التي تلقاها عن أبيّ بن كعب، وأما اتفاق الناس على قراءتها بالسين فلموافقة خط المصحف الذي وقع على عدم الخروج عما يوافقه وكانت قراءة أبي من الأحرف التي تركت القراءة بها والاستئناس في الأصل الاستعلام والاستكشاف استفعال من آنس الشيء إذا أبصره ظاهرًا مكشوفًا أي تستعلموا أيطلق لكم الدخول أم لا. وذلك بتسبيحة أو بتكبيرة أو تنحنح ما في حديث أبي أيوب عند أبي حاتم بسند ضعيف قال: قلت يا رسول الله هذا السلام فما الاستئناس؟ قال: "يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت" وأخرج الطبري من طريق قتادة قال: الاستئناس هو الاستئذان ثلاثًا، فالأولى ليسمع والثانية ليتأهبوا له والثالثة إن شاؤوا أذنوا له وإن شاؤوا ردّوا. وقال البيهقي: معنى حتى تستأنسوا تستبصروا ليكون الدخول على بصيرة فلا يصادف حالة يكره صاحب المنزل أن تطلعوا عليها. (﴿وتسلموا على أهلها﴾) بأن تقولوا السلام عليكم أأدخل ثلاث مرات، فإن أذن وإلاّ رجع، وهل يقدم السلام أو الاستئذان؟ الصحيح تقديم الاستئذان. وأخرج أبو داود وابن أبي شيبة بسند جيد عن ربعي بن حراش حدثني رجل أنه استأذن على النبي ﷺ وهو في بيته فقال: أألج؟ فقال لخادمه: أخرج إلى هذا فعلمه. فقال: قل السلام عليكم أألج؟ الحديث. وصححه الدارقطني، وعن الماوردي إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدّم السلام وإلاّ قدّم الاستئذان. (﴿ذلكم﴾) أي الاستئذان والتسليم (﴿خير لكم﴾) من تحية الجاهلية والدخول بغير إذن وكان الرجل من أهل الجاهلية إذا دخل بيت غيره يقول: حييتم صباحًا وحييتم مساء ثم يدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد (﴿لعلكم تذكرون﴾) أي قيل لكم هذا لكي تذكروا وتتعظوا وتعملوا بما أمرتم به في باب الاستئذان، وينبغي للمستأذن أن لا يقف تلقاء الباب

стр. 6899

بوجهه، ولكن ليكن الباب عن يمينه أو يساره لحديث أن عند أبي داود قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول: السلام عليكم السلام عليكم، وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور تفرد به أبو داود (﴿فإن لم تجدوا فيها﴾) في البيوت (﴿أحدًا﴾) من الآذنين (﴿فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم﴾) حتى تجدوا من يأذن لكم أو فإن لم تجدوا فيها أحدًا من أهلها ولكم فيها حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها لأن التصرف في ملك الغير لا بدّ من أن يكون برضاه (﴿وإن قيل لكم ارجعوا﴾) أي إذا كان فيها قوم فقالوا ارجعوا (﴿فارجعوا﴾) ولا تلجوا في إطلاق الإذن، ولا تلحوا في تسهيل الحجاب، ولا تقفوا على الأبواب لأن هذا مما يجلب الكراهة، وإذا نهي عن ذلك لأدائه إلى الكراهة وجب الانتهاء عن كل ما أدى إليها من قرع الباب بعنف والتصييح بصاحب الدار وغير ذلك، وعن أبي عبيد ما قرعت بابًا على عالم قط (﴿هو أزكى لكم﴾) أي الرجوع أطيب لكم وأطهر لما فيه من سلامة الصدور والبعد عن الريبة أو أنفع وأنمى خيرًا (﴿والله بما تعملون عليم﴾) وعيد للمخاطبين بأنه عالم بما يأتون وما يذرون وبما خوطبوا به فموف جزاءه عليه (﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا﴾) في أن تدخلوا (﴿بيوتًا غير مسكونة﴾) استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها ما ليس بمسكون منها كالخانات والربط (﴿فيها متاع لكم﴾) أي منفعة كاستكنان من الحر والبرد وإيواء الرحال والسلع وقيل الخربات يتبرز فيها والمتاع التبرز (﴿والله يعلم ما تبدون وما تكتمون﴾) [النور: ٢٧ - ٢٩] وعيد للذين يدخلون الدور والخربات الخالية من أهل الريب، وسقط في رواية الأصيلي من قوله ﴿ذلكم خير لكم﴾ إلى قوله: ﴿متاع لكم﴾ وقال في فتح الباري: وساق البخاري في رواية كريمة والأصيلي الآيات الثلاث اهـ. ولأبي ذر مما في الفرع وأصله باب قوله ﴿لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم﴾ إلى قوله ﴿وما تكتمون﴾. (وقال سعيد بن أبي الحسن) البصري التابعي (للحسن) البصري أخيه (إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن. قال) الحسن لأخيه سعيد: (اصرف بصرك عنهن) يدل له (قول الله) ولأبي ذر عن الكشميهني يقول الله ولأبي ذر تعالى (﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾) من للتبعيض والمراد غضّ البصر عما يحرم (﴿ويحفظوا فروجهم﴾) عن الزنا (وقال قتادة) فيما أخرجه ابن أبي حاتم في قوله: ويحفظوا فروجهم قال: (﴿عما لا يحل لهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾) [النور: ٣٠، ٣١] فلا يحل للمرأة أن تنظر من الأجنبي إلى ما تحت سرته وربته وإن اشتهت غضت بصرها رأسًا ولا تنظر إلى المرأة إلا إلى مثل ذلك، وغضها بصرها من الأجانب أصلاً أولى بها، وقدم غض الأبصار على حفظ الفروج، لأن النظر بريد الزنا ورائد الفجور ووجه ذكر المؤلّف هذا عقب ذكر الآيات الثلاث المذكورة الإشارة إلى أن أصل مشروعية الاستئذان الاحتراز من وقع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بلا إذن وأعظم ذلك النظر إلى النساء الأجنبيات. وسقط جميع ذلك من رواية

стр. 6900

النسفيّ فقال بعد قوله: ﴿حتى تستأنسوا﴾ الآيتين وقول الله ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ الآية. وقل للمؤمنات يغضضن. (خائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه) بضم النون نهي، ولكريمة ما نهى الله عنه، وسقط لأبي ذر لفظ من، وعن ابن عباس مما عند ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿يعلم خائنة الأعين﴾ [غافر: ١٩] قال: هو الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به أو يدخل بيتًا هي فه فإذا فطن له غض بصره، وقد علم الله تعالى أنه يودّ أن لو اطّلع على فرجها وإذا قدر عليها زنى بها. (وقال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (في النظر إلى التي لم تحض من النساء) ولأبي ذر عن الكشميهني: إلى ما لا يحل من النساء (لا يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليه) ولأبي ذر عن الكشميهني إليهن (وإن كانت صغيرة. وكره عطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله ابن أبي شيبة (النظر إلى الجواري يبعن) ولأبي ذر: اللاتي يبعن (بمكة إلا أن يريد أن يشتري) منهن فيسوغ، وهذا الأثر وسابقه سقطا للنسفي. ٦٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلاً وَضِيئًا فَوَقَفَ النَّبِىُّ ﷺ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِىُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِى الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِىَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِى عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ: «نَعَمْ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سليمان بن يسار) بالتحتية والمهملة المخففة قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن عباس ﵄ قال: أردف رسول الله ﷺ الفضل بن عباس) أركبه (يوم النحر خلفه على عجز راحلته) في حجة الوداع وعجز بفتح العين المهملة وضم الجيم بعدها زاي أي مؤخرها (وكان الفضل) ﵁ (رجلاً وضيئًا) من الوضاءة وهي الجمال والحسن (فوقف النبي ﷺ للناس يفتيهم وأقبلت امرأة من خثعم) بفتح الخاء المعجمة والعين المهملة بينهما مثلثة ساكنة قبيلة مشهورة (وضيئة) لحسنها وجمالها (تستفتي رسول الله ﷺ فطفق الفضل) فجعل الفضل (ينظر إليها وأعجبه حسنها فالتفت النبي ﷺ والفضل ينظر إليها فأخلف) ﵊ (بيده) بهمزة مفتوحة وخاء معجمة ساكنة وبعد اللام فاء أي مدها إلى خلفه (فأخذ بذقن الفضل) بفتح الذال المعجمة والقاف (فعدل) بتخفيف الدال (وجهه عن النظر إليها) حين علم بإدامة نظره إليها أنه أعجبه حسنها فخشي عليه فتنة الشيطان ففيه حرمة

стр. 6901

النظر إلى الأجنبيات (فقالت: يا رسول الله إن فريضة الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة) أي وجب عليه الحج بأن أسلم وهو بهذه الصفة وزاد في حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة وإن شددته على الراحلة خشيت أن أقتله (فهل يقضي) يجزي (عنه) الحج (أن أحج عنه) نيابة (قال): (نعم) يجزي، وفي الحديث غض البصر خشية الفتنة ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع لأنه لم يحوّل وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لإعجابه بها فخشي عليه الفتنة. والحديث سبق في الحج في باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة. ٦٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا؟ فَقَالَ: «إِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (أخبرنا أبو عامر) عبد الملك العقدي قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي مصغرًا ابن محمد التيمي الخراساني (عن زيد بن أسلم) مولى عمر بن الخطاب (عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال): (إياكم) للتحذير (والجلوس) بالنصب (بالطرقات) ولأبي ذر عن الكشميهني في الطرقات (فقالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بدّ) فراق منها (نتحدث فيها) فيه دليل على أن أمره لهم لم يكن للوجوب بل على طريق الترغيب والأولى إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة قاله القاضي عياض (فقال: إذ) بسكون المعجمة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فإذا (أبيتم) بالموحدة امتنعتم (إلا المجلس) بفتح اللام مصدر ميمي إلا الجلوس في مجالسكم وفي اليونينية بكسر اللام (فأعطوا) بهمزة قطع (الطريق حقه قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال): حق الطريق (غض البصر) عن كل محرم (وكفّ الأذى) عن الخلق (وردّ السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) مع القدرة عليهما. وزاد عمر في حديثه عند أبي داود: وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال، وفي حديث أبي طلحة: وإرشاد ابن السبيل وتشميت العاطس إذا حمد، وعند البزار وأعينوا على المحمولة، والبراء عند الترمذي: اهدوا السبيل وأعينوا المظلوم وأفشوا السلام، وسهل بن حنيف عند الطبراني: ذكر الله كثيرًا، ووحشي بن حرب عند الطبراني: واهدوا الأغبياء وأعينوا المظلوم. وحديث الباب سبق في المظالم ومناسبته لما ترجم به هنا لا خفاء بها.

стр. 6902

٣ - باب السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] هذا (باب) بالتنوين (السلام اسم من أسماء الله تعالى، وإذا حييتم) أي سلم عليكم فإن التحية في ديننا بالسلام في الدارين فسلّموا على أنفسكم تحية من عند الله (﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾ [الأحزاب: ٤٤] (بتحية) هي تفعلة من حيا يحيي تحية (﴿فحيّوا بأحسن منها﴾) أي قولوا وعليكم السلام ورحمة الله إذا قال: السلام عليكم وزيدوا وبركاته إذا قال: ورحمة الله كما مرّ (﴿أو ردّوها﴾) أو أجيبوها بمثلها فردّ السلام جوابه بمثله لأن المجيب يرد قول المسلم ففيه حذف مضاف أي ردوا مثلها. وروي: ما من مسلم يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع عنهم روح القدس وردت عليه الملائكة، وسقط لأبي ذر: أو ردوها. ٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِى شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ». وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (شقيق) هو ابن سلمة أبو وائل (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا) في التشهد (السلام على الله قبل عباده) أي قبل السلام على عباده (السلام على جبريل السلام على ميكائيل السلام على فلان) ولأبي ذر زيادة وفلان، وفي رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند ابن ماجة يعنون الملائكة، وللإسماعيلي من رواية علي بن مسهر فعند الملائكة (فلما انصرف النبي ﷺ ¬) أي فرغ من الصلاة (أقبل علينا بوجهه فقال): (إن الله هو السلام) قال النووي: السلام اسم من أسماء الله يعني السالم من النقائص، ويقال المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم اهـ. فهو مصدر نعت به والمعنى ذو السلامة من كل آفة ونقيصة. وقد ثبت في القرآن في أسمائه تعالى السلام المؤمن، وفي الأدب المفرد من حديث أنس بسند حسن: السلام من أسماء الله وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم، وأخرجه البزار من

стр. 6903

حديث ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا، والبيهقي في شعبه من حديث أبي هريرة مرفوعًا بسند ضعيف، وعن ابن عباس موقوفًا السلام اسم الله وهو تحية أهل الجنة. أخرجه البيهقي في الشعب، والظاهر أن البخاري أخذ بعض الحديث لما لم يجد شيئًا صريحًا على شرطه فجعله ترجمة وأورد ما يؤدي معناه على شرطه هو حديث التشهد. قال في شرح المشكاة: ووظيفة العارف من قوله السلام أن يتخلق به بحيث يسلم قلبه من الحقد والحسد وإرادة الشر وجوارحه عن ارتكاب المحظورات واقتراف الآثام ويكون مسالمًا لأهل الإسلام ساعيًا في ذبّ المضارّ عنهم ومسلمًا على كل من يراه عرفه أو لم يعرفه (فإذا جلس أحدكم) في الصلاة فليقل (التحيات لله) جمع تحية وهي الملك الحقيقي التام (والصلوات) قيل المراد الصلوات المعهودات في الشرع فيقدر واجبة لله وإن أريد بها رحمته التي تفضل بها على عباده فيقدر كائنة أو ثابتة لعباد الله فيقدر مضاف محذوف (والطيبات) أي الكلمات الطيبات وهي ذكر الله تعالى كلها مستحقة لله (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) السلام مبتدأ وعليك في موضع خبره وبه يتعلق حرف الجر والألف واللام للجنس ويدخل فيه المعهود والمعنى السلام عليك ولك أو معناه التسليم أو التعوّذ أي الله معك أي متوليك وكفيل بك أو معناه الانقياد، لكن قال الشيخ تقي الدين: وليس يخلو بعض هذا من ضعف لأنه لا يتعدى السلام لبعض هذه المعاني بعلى اهـ. قال ابن فرحون: ويحتمل أن يكون السلام عليك مبتدأ خبره محذوف أي السلام عليك موجود ويتعلق حرف الجر بالسلام لأنه فيه معنى الفعل (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) أعاد حرف الجر ليصح العطف على الضمير المجرور (فإنه إذا قال ذلك) أي وعلى عباد الله الصالحين (أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض) اعتراض بين قوله الصالحين وبين قوله (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثم يتخير) المصلي (بعد من الكلام) من الدعاء (ما شاء). والحديث سبق في باب التشهد من الصلاة. ٤ - باب تَسْلِيمِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ (باب تسليم القليل) من الناس (على الكثير) منهم الشامل للواحد بالنسبة إلى الاثنين فأكثر والاثنين بالنسبة إلى الثلاثة فأكثر. ٦٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». [الحديث ٦٢٣١ - أطرافه في: ٦٢٣٢، ٦٢٣٣، ٦٢٣٤]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) المروزي المجاور بمكة وسقط أبو الحسن لأبي ذر قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بسكون العين المهملة ابن راشد

стр. 6904

(عن همام بن منبه) بكسر الموحدة المشددة (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (يسلّم الصغير) بلفظ الخبر ومعناه الأمر كما عند أحمد من طريق عبد الرزاق عن معمر ليسلم بلام الأمر (على الكبير) ندبًا للتوقير والتعظيم (و) يسلّم (المارّ على القاعد) بكل حال سواء كان صغيرًا أو كبيرًا قليلاً أو كثيرًا قاله النووي (و) يسلّم (القليل على الكثير) وهو من باب التواضع لأن حق الكثير أعظم. فإن قلت: المناسب أن يسلّم الكثير على القليل لأن الغالب أن القليل يخاف من الكثير. أجاب في الكواكب: بأن الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعض فلوحظ جانب التواضع الذي هو لازم السلام وحيث لم يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاق التواضع له اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له رجوعًا إلى ما هو الأصل من الكلام ومقتضى اللفظ اهـ. وقال الماوردي من الشافعية: لو دخل شخص مجلسًا فإن كان الجمع قليلاً يعمهم بسلام واحد فسلم كفاه فإن زاد فخصص بعضهم فلا بأس وإن كانوا كثيرًا بحيث لا ينتشر فيهم فيبتدئ أول دخوله إذا شاهدهم وتتأدى سنّة السلام في حق جميع من سمعه، وإذا جلس سقط عنه سنّة السلام فيمن لم يسمعه من الباقين، وهل يستحب أن يسلّم على من جلس عندهم ممن لم يسمعه وجهان. أحدهما لا لأنهم جمع واحد والثاني نعم. والحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان. ٥ - باب تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِى (باب تسليم الراكب) ولأبي ذر عن الكشميهني: باب التنوين يسلّم الراكب (على الماشي) بلفظ المضارع ورفع الراكب. ٦٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى زِيَادٌ أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِى، وَالْمَاشِى عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (محمد) ولأبي ذر محمد بن سلام بتخفيف اللام على الأصح قال: (أخبرنا مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام ابن يزيد الحراني قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتية ابن سعد الخراساني ثم المكي (أنه سمع ثابتًا) هو ابن عياض الأحنف الأعرج العدوي (مولى عبد الرحمن بن زيد) أي ابن الخطاب أخي عمر بن الخطاب وليس لثابت في البخاري غير

стр. 6905

هذا الحديث وآخر في المصراة من كتاب البيوع (أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (يسلّم) أي ليسلم (الراكب على الماشي) قال في شرح المشكاة: وإنما استحب ابتداء السلام للراكب لأن وضع السلام إنما هو لحكمة إزالة الخوف من الملتقيين إذا التقيا أو من أحدهما في الغالب أو لمعنى التواضع المناسب لحال المؤمن، أو للتعظيم لأن السلام إنما يقصد به أحد أمرين إما اكتساب ودّ أو استدفاع مكروه قاله الماوردي، وقال ابن بطال: تسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع، وقال الماوردي: لأن للراكب مزية على الماشي فعوّض الماشي بأن يبدأه الراكب احتياطًا على الراكب من الزهو (والماشي) يسلّم (على القاعد) للإيذان بالسلامة وإزالة الخوف (والقليل) كالواحد يسلّم (على الكثير) كالاثنين فأكثر على ما سبق في الباب قبله لفضيلة الجماعة، ولأن الجماعة لو ابتدؤوا الواحد لزها فاحتيط له ولم يذكر في الرواية المذكورة في الباب السابق تسليم الراكب على الماشي، ولا في رواية هذا الباب الصغير على الكبير كما ذكرها في رواية همام فكان كلاًّ منهما حفظ ما لم يحفظه الآخر، واشتمل الحديثان على أربعة اجتمعت في رواية الحسن عن أبي هريرة فيما رواه الترمذي قاله في الفتح. والحديث أخرجه مسلم في الأدب. ٦ - باب تَسْلِيمِ الْمَاشِى عَلَى الْقَاعِدِ (باب تسليم الماشي على القاعد) ولأبي ذر باب بالتنوين يسلّم بصيغة المضارع. ٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ، وَهْوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِى، وَالْمَاشِى عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدثني (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا روح بن عبادة) بفتح الراء وسكون الواو وبعدها حاء مهملة وعبادة بضم العين وتخفيف الموحدة قال: (حدّثنا ابن جريج) عبد الملك (قال: أخبرني) بالإفراد (زياد) هو ابن سعد (أن ثابتًا) هو ابن عياض (أخبره وهو مولى عبد الرحمن بن زيد) وأما ما حكاه أبو علي الجياني أن في رواية الأصيلي عن الجرجاني عن عبد الرحمن بن يزيد بزيادة تحتية في أوله فقال الحافظ ابن حجر: إنه وهم (عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال): (يسلّم الراكب على الماشي و) يسلّم (الماشي على القاعد و) يسلّم (القليل على الكثير) وقد أبدى صاحب الكواكب سؤالاً فقال: فإن قلت إذا كان المشاة كثيرًا والقاعدون قليلاً فباعتبار المشي

стр. 6906

السلام على الماشي وباعتبار القلة على القاعد فهما متعارضان فما حكمه؟ وأجاب: بأنه يتساقط الجهتان ويكون حكم ذلك حكم رجلين التقيا معًا فأيهما ابتدأ بالسلام فهو خير أو يرجح ظاهر أمر الماشي وكذا الراكب فإنه يوجب الأمان لتسلطه وعلوّه. ٧ - باب تَسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ (باب تسليم الصغير على الكبير) ولأبي ذر: باب بالتنوين يسلم بلفظ المضارع فالصغير رفع. ٦٢٣٤ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». (وقال إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء أبو سعيد الخراساني من أئمة الإسلام لكن فيه إرجاء وثبت قوله ابن طهمان لأبي ذر (عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم) الزهري مولاهم المدني الإمام القدوة ومن يستسقى بذكره (عن عطاء بن يسار) الهلالي (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (يسلّم الصغير على الكبير) تعظيمًا له وتوقيرًا ولم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح مسلم. قال في الفتح: وكأنه لمراعاة حق السن فإنه معتبر في أمور كثيرة في الشرع، فلو تعارض الصغر المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلاً لم أر فيه نقلاً، والذي يظهر اعتبار السن لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة على المجاز، ونقل ابن دقيق العيد عن ابن رشد أن محل الأمر بتسليم الصغير على الكبير إذا التقيا فإن كان أحدهما ماشيًا والآخر راكبًا بدأ الراكب وإن كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصغير (و) يسلم (المار) ماشيًا كان أو راكبًا صغيرًا أو كبيرًا قليلاً أو كثيرًا (على القاعد) تشبيهًا بالداخل على أهل المنزل. وفي حديث فضالة بن عبيد عند البخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه النسائي، وصححه ابن حبان: يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم الحديث. ولو تلاقى مارّان راكبان أو ماشيان؟ قال المازري: يبدأ الأدنى منهما الأعلى قدرًا في الذين إجلالاً لفضله لأن فضيلة الدين مرغب فيها في الشرع، وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الحسن من مركوب الآخر كالجمل والفرس يبدأ صاحب الفرس أو يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدرًا في الدين فيبدأ الذي دونه، وهذا الثاني أظهر كما لا نظر إلى من يكون أعلاهما قدرًا من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطانًا يخشى منه (و) يسلّم (القليل على الكثير) لفضل الجماعة كما مرّ. وهذا التعليق وصله البخاري في الأدب المفرد وأبو نعيم والبيهقي، وقول الكرماني عبّر البخاري بقوله وقال إبراهيم لأنه سمع منه في مقام الذاكرة ردّه الحافظ ابن حجر بأنه غلط

стр. 6907

عجيب، فإن البخاري لم يدرك ابن طهمان فضلاً عن أن يسمع منه لأنه مات قبل مولد البخاري بست وعشرين سنة. ٨ - باب إِفْشَاءِ السَّلَامِ (باب إفشاء السلام) أي إظهاره بين الناس ليحيوا سنته وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِى الْفِضَّةِ، وَنَهَانَا عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن الشيباني) بالشين المعجمة المفتوحة والتحتية الساكنة والموحدة وبعد الألف نون أبي إسحاق سليمان بن فيروز الكوفي الحافظ (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن أسود (عن معاوية بن سويد بن مقرن) بالقاف المفتوحة وكسر الراء المشددة (عن البراء بن عازب ﵄) وسقط ابن عازب لأبي ذر أنه (قال: أمرنا رسول الله) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ بسبع) أي بسبع خصال أو نحو ذلك فحذف مميز العدد (بعيادة المريض) مصدر مضاف إلى مفعوله كاللواحق (واتباع الجنائز) افتعال من تبع يتبع (وتشميت العاطس) بالمعجمة ويجوز بالمهملة بأن يقول له يرحمك الله إذا حمد (ونصر الضعيف) وفي باب تشميت العاطس ونصر المظلوم أي إغاثته ومنعه من الظالم (وعون المظلوم). قال في الفتح: الذي يظهر أن نصر الضعيف المراد به عون المظلوم (وإفشاء السلام) انتشاره وإظهاره وأقله كما قال النووي: أن يرفع صوته به بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن آتيًا بالسنة. قال: ويستحب أن يرفع صوته بقدر ما يتحقق أنه سمعه فإن شك استظهر، وقد أخرج المؤلّف في الأدب المفرد بسند صحيح عن ابن عمر: إذا سلمت فأسمع فإنها تحية من عند الله لكن يستثنى من رفع الصوت ما إذا كان بحضرة نيام فقد كان ﷺ من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا ويسمع اليقظان. رواه مسلم في صحيحه من حديث المقداد، ومن فوائد إفشاء السلام حصول المحبة بين المتسالمين، وفي مسلم عن أبي هريرة: ألا أدلكم على ما تحابون به أفشوا السلام بينكم (و) من المأمورات وهو سابعها لفظًا (إبرار المقسم﴾) بضم الميم وكسر السين اسم فاعل من أقسم أي إبرار يمين المقسم، والمراد بالأمر هنا المطلق في الإيجاب والندب لأن بعضها إيجاب وبعضها ندب، وليس ذلك من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأن ذاك إنما هو في صيغة أفعل أما لفظ الأمر فيطلق عليهما حقيقة على المرجح لأنه حقيقة في القول المخصوص. (ونهى) ﷺ (عن الشرب في) إناء (الفضة) والذهب من باب أولى والتعبير بالشرب خرج

стр. 6908

مخرج الغالب (ونهانا) ولأبي ذر ونهى (عن تختم الذهب) لبسًا وكذا اتخاذًا (وعن ركوب المياثر) بالمثلثة جمع ميثرة بكسر الميم وسكون التحتية من غير همز وطاء في السروج يكون من الحرير والديباج (وعن لبس الحرير والديباج) وهو ما غلظ وثخن من ثياب الحرير (والقسي) بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس قرية على ساحل البحر قريبة من تنيس ببلاد مصر، وقيل غير ذلك مما سبق في موضعه (والاستبرق) بهمزة قطع مكسورة. قال أبو البقاء: أصل استبرق فعل على استفعل فلما سمي به قطعت همزته وهو غليظ الديباج وكل ذلك سبق غير مرة. والحديث سبق في الجنائز واللباس والأدب والطب والأشربة وأخرجه في النذور. ٩ - باب السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ (باب) مشروعية (السلام للمعرفة وغير المعرفة). ٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِى يَزِيدُ، عَنْ أَبِى الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الأصل الدمشقي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الفهمي الإمام قال: (حدثني) بالإفراد (يزيد) بن أبي حبيب (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن العاص ﵄ (أن رجلاً) لم يسم أو هو أبو ذر (سأل النبي ﷺ أيّ) خصال (الإسلام خير؟ قال): (تطعم) الخلق (الطعام وتقرأ) بفتح الفوقية وضم الهمزة مضارع قرأ (السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف) أي من المسلمين للتأنيس ليكون المؤمنون كلهم إخوة فلا يستوحش أحد من أحد فلا حجة فيه لمن أجاز ابتداء الكافر بالسلام لأن أصل مشروعيته للمسلم فيحمل قوله: من عرفت عليه وأما من لم تعرف فلا دلالة فيه بل إن عرف إسلامه سلم وإلاّ فلا. ولو سلم احتياطًا لم يمتنع حتى يعرف أنه كافر وسقط لأبي ذر لفظ على من قوله وعلى من لم تعرف. والحديث سبق في كتاب الإِيمان. ٦٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

стр. 6909

وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام (عن أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه) المسلم (فوق ثلاث) أي ثلاث ليال بأيامهن (يلتقيان فيصد هذا ويصدّ هذا) بيان لكيفية الهجران أي فيعرض كل منهما عن الآخر يقال صد عنه يصد صدودًا أي أعرض وصده عن الأمر صدًّا منعه وصرفه (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) لأنه فعل حسنة وتسبب في فعل حسنة وهي الجواب مع ما دل عليه الابتداء من حسن طوية المبتدئ وترك ما يكره الشارع من الهجر والجفاء. وفي حديث ابن مسعود مرفوعًا عند الطبراني والبيهقي في شعبه: إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلّي فيه وأن لا يسلم إلاّ على من يعرفه. والحديث سبق في باب الهجرة من كتاب الأدب (وذكر سفيان) بن عيينة بالسند السابق (أنه سمعه) أي الحديث (منه) أي من الزهري (ثلاث مرات). ١٠ - باب آيَةِ الْحِجَابِ (باب) ذكر نزول (آية الحجاب) في أمر نساء النبي ﷺ بالاحتجاب من الرجال ولأبي ذر عن الكشميهني علامة الحجاب بدل آية الحجاب. ٦٢٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرًا حَيَاتَهُ وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ وَقَدْ كَانَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِى عَنْهُ وَكَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ فِى مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِىُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِىَ مِنْهُمْ رَهْطٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ كَىْ يَخْرُجُوا فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَتَفَرَّقُوا فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَظَنَّ أَنْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا فَأُنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ فَضَرَبَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ سِتْرًا. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي نزيل مصر قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) ﵁ (أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ ¬) أي وقت قدومه (المدينة) قال: (فخدمت رسول الله ﷺ عشرًا)

стр. 6910

من السنين (حياته) أي بقية حياته إلى أن مات (وكنت أعلم الناس بشأن) سبب نزول (الحجاب حين أنزل) بضم الهمزة (وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه) أي عن سبب نزوله (وكان أول ما نزل في مبتنى) بضم الميم وسكون الموحدة وفتح الفوقية والنون من الابتناء أي زفاف (رسول الله ﷺ بزينب ابنة) ولأبي ذر بنت (جحش) الأسدية (أصبح النبي ﷺ بها عروسًا) نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما (فدعا) ﷺ (القوم) لوليمته وجاؤوا (فأصابوا) فأكلوا (من الطعام ثم خرجوا وبقي منهم رهط) ثلاثة لم يسموا (عند رسول الله ﷺ ¬) في الحجرة (فأطالوا المكث فقام رسول الله ﷺ فخرج) من الحجرة ليخرجوا (وخرجت معه كي يخرجوا فمشى رسول الله ﷺ ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة) ﵂، وفي تفسير سورة الأحزاب من غير هذا الوجه فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله" فقالت: وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك بارك الله لك. فتعهد حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة (ثم ظن رسول الله ﷺ أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه حتى دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يتفرقوا فرجع رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة فظن أن قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا فأنزل) بضم الهمزة (آية الحجاب) ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية وسقط للحموي والمستملي لفظ آية (فضرب) ﵊ (بيني وبينه سترًا). والحديث مضى في تفسير سورة الأحزاب. ٦٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ زَيْنَبَ دَخَلَ الْقَوْمُ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ، فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ، وَقَعَدَ بَقِيَّةُ الْقَوْمِ وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآيَةَ. قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ: فِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُمْ حِينَ قَامَ وَخَرَجَ، وَفِيهِ أَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومُوا. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل عارم قال: (حدّثنا معتمر قال أبي) سليمان التيمي (حدّثنا أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم بعدها لام مفتوحة فزاي لاحق بن حميد (عن أنس ﵁) أنه (قال: لما تزوج النبي ﷺ زينب) بنت جحش (دخل القوم) حجرتها بعد أن دعاهم لوليمتها (فطعموا) من الخبز واللحم (ثم جلسوا يتحدثون فأخذ) أي جعل وشرع ﷺ

стр. 6911

(كأنه يتهيّأ للقيام) ليقوموا (فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام) ثبت لفظ ذلك للأصيلي (فلما قام قام من قام من القوم وقعد بقية القوم وأن النبي ﷺ ¬) بفتح الهمزة وكسرها مصححًا عليها في الفرع (جاء ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا) لما فهموا المراد (فانطلقوا فأخبرت النبي ﷺ فجاء حتى دخل) الحجرة (فذهبت أدخل فألقى الحجاب) أي الستر (بيني وبينه وأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الدين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ الآية) [الأحزاب: ٥٣] إلى آخرها. (وقال أبو عبد الله) البخاري: (فيه) أي الحديث (من الفقه أنه لم يستأذنهم) أي لم يستأذن القوم الذين تخلفوا (حين قام وخرج) فلا يحتاج في القيام والخروج إلى إذن الأضياف (وفيه أنه تهيأ للقيام وهو يريد أن يقوموا) ففيه جواز التعريض بذلك، وقول البخاري هذا ثابت في رواية أبي الوقت وأبي ذر عن المستملي وسقط للباقين. قال في الفتح: وهو أولى فإنه أفرد لذلك ترجمة تأتي بعد اثنين وعشرين بابًا إن شاء الله تعالى. ٦٢٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ قَالَتْ: فَلَمْ يَفْعَلْ، وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجْنَ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهْوَ فِى الْمَجْلِسِ فَقَالَ: عَرَفْتُكِ يَا سَوْدَةُ حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَابُ قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني (إسحاق) هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في مستخرجه قال: (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم) ثبت ابن إبراهيم لأبي ذر قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) سقط زوج النبي الخ لأبي ذر (قالت: كان عمر بن الخطاب) ﵁ (يقول لرسول الله ﷺ ¬): يا رسول الله (احجب نساءك) فإنه يدخل عليك البر والفاجر (قالت: فلم يفعل) ﷺ (وكان أزواج النبي ﷺ يخرجن) للبراز للبول والغائط (ليلاً إلى ليل قبل المناصع) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة المناصع موضع معروف بالمدينة (خرجت) ولأبي ذر فخرجت (سودة بنت زمعة) القرشية أم المؤمنين ﵂ ليلة من الليالي. وثبت بنت زمعة في رواية أبي ذر (وكانت امرأة طويلة فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس فقال) لها: (عرفتك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: عرفناك (يا سودة حرصًا) نصب مفعولاً له لقوله عرفتك (على أن ينزل الحجاب قالت) عائشة: (فأنزل الله آية الحجاب) سقط لفظ آية لأبي ذر. واستشكل بأنه ثبت أن قصة زينب كان سببًا لنزول آية الحجاب فتعارضا. وأجيب: بأن

стр. 6912

عمر حرض على ذلك حتى قال لسودة ما قال. فوقعت القصة المتعلقة بزينب فنزلت الآية، فكان كل من الأمرين سببًا لنزولها أو أن عمر تكرر منه هذا القول قبل الحجاب وبعده أو أن بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى، وقد سبق موافقات عمر ﵁ في سورة الأحزاب. ١١ - باب الاِسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ هذا (باب) بالتنوين (الاستئذان) شرع (من أجل البصر) لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه. ٦٢٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِىُّ: حَفِظْتُهُ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِى حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِى عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاِسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال الزهري): محمد بن مسلم ليس فيه التصريح بأن سفيان سمعه نعم أخرج الحديث مسلم والترمذي من طرق عن سفيان وفيها عن الزهري ورواه الحميدي وابن أبي عمر في مسنديهما فقالا حدّثنا الزهري قال سفيان (حفظته) أي الحديث من الزهري (كما أنك هاهنا) أي حفظًا ظاهرًا كالمحسوس من غير شك ولا شبهة فيه (عن سهل بن سعد) الساعدي ﵁ أنه (قال: اطلع رجل) قيل هو الحكم بن أبي العاص بن أمية (من جحر) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة الساكنة ثقب مستدير (في حجر النبي) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم بلفظ الجمع ولأبي ذر عن الكشميهني في حجرة النبي (¬ ﷺ ومع النبي ﷺ مدرى) بكسر الميم وسكون الدال المهملة وتنوين الراء بوزن مفعل حديدة يسرح بها الشعر، وقال الجوهري: شيء كالمسلة يكون مع الماشطة تصلح بها قرون النساء والمدرى يذكر ويؤنث (يحك به رأسه فقال) ﷺ له: (لو أعلم أنك تنظر) أي إليّ ولأبي ذر عن الحموي والمستملي تنتظر بوزن تفتعل والأول أوجه (لطعنت به) بالمدرى (في عينك إنما جعل الاستئذان) بضم الجيم وكسر العين أي شرع الاستئذان في الدخول (من أجل البصر) لئلا يقع على عورة أهل البيت ويطلع على أحوالهم. والحديث سبق في باب الامتشاط من كتاب اللباس. ٦٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِصَ فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعُنَهُ. [الحديث ٦٢٤٢ - طرفاه في: ٦٨٨٩، ٦٩٠٠]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) بضم الميم وفتح السين والدال الأولى المشددة المهملات ابن مسرهد قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي أضر وكان يحفظ حديثه كالماء

стр. 6913

(عن عبيد الله) بضم العين (ابن أبي بكر عن) جده (أنس بن مالك) ﵁ وسقط لأبي ذر ابن مالك (أن رجلاً اطلع من بعض حجر النبي ﷺ ¬) بضم الحاء وفتح الجيم بلفظ الجمع (فقام إليه النبي ﷺ بمشقص) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح القاف بعدها مهملة نصل سهم إذا كان طويلاً غير عريض (أو) قال: (بمشاقص) بلفظ الجمع والشك من الراوي قال: أنس (فكأني أنظر إليه) ﷺ (يختل الرجل) بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية بعدها لام يأتيه من حيث لا يشعر (ليطعنه) بضم العين في عينه وهو غافل والحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الدّيات ومسلم في الاستئذان وأبو داود في الأدب. ١٢ - باب زِنَا الْجَوَارِحِ دُونَ الْفَرْجِ (باب زنا الجوارح) كاللسان والعين (دون الفرج). ٦٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِنْ قَوْلِ أَبِى هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ» [الحديث ٦٣٤٣ - طرفه في: ٦٦١٢]. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال): وسقط لفظ قال لأبي ذر (لم أر شيئًا أشبه باللمم من قول أبي هريرة) ﵁ بفتح اللام المشددة والميم الأولى أي بالصغائر كالنظرة والقبلة واللمسة والغمزة وأصل اللمم ما قل وصغر، وقيل إن يلم بشيء من غير أن يركبه يقال: ألم بكذا أي قاربه ولم يخالطه، وقال سعيد بن المسيب: ما لمّ على القلب أي خطر، واقتصر البخاري من هذا الحديث من طريق سفيان على هذا القدر موقوفًا على أبي هريرة ثم عطف عليه رواية عمر عن ابن طاوس فساقه مرفوعًا بتمامه فقال: (وحدثني) بالإفراد وسقطت الواو لغير أبي ذر (محمود) هو ابن غيلان قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة) ولأبي ذر عن الكشميهني: من قول أبي هريرة (عن النبي ﷺ ¬): (إن الله كتب) قدر (على ابن آدم حظه) بالحاء المهملة والظاء المعجمة نصيبه بما قدر عليه (من الزنا أدرك ذلك لا محالة) بفتح الميم والحاء المهملة واللام المخففة لا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب عليه ولا بد له منه (فزنا العين) بالإفراد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي العينين

стр. 6914

(النظر) بشهوة (وزنا اللسان المنطق) بالميم ولأبي ذر عن الكشميهني النطق أي فيما يستلذ به من محادثة ما لا يحل له وفي حديث أبي الضحى عن ابن مسعود عند ابن جرير قال: زنا العينين النظر وزنا الشفتين التقبيل وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين المشي (والنفس تمنى) بحذف إحدى التاءين، ولأبي ذر عن الكشميهني تتمنى بإثباتها (وتشتهي) قال ابن بطال: سمي النظر والنطق زنا لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي ولذا قال: (والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه) ولأبي ذر عن الكشميهني: أو يكذبه واستدلّ به من قال: إنه إذا قال لرجل: زنت يدك أو رجلك أنه لا يكون قذفًا فلا حدّ، وبه قال أشهب من أئمة المالكية. وفي الروضة إذا قال: زنى يدك أو عينك أو رجلك فكناية على المذهب. وقال ابن القاسم: يحد ووجه بأن الأفعال: من فاعلها تضاف إلى الأيدي قال تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ [الشورى: ٣٠] فكأنه إذا قال: زنت يدك ووصف ذاته بالزنا لأنه الزنا لا يتبعض، وقال في الكواكب فإن قلت: التصديق والتكذيب من صفات الأخبار فما معناهما هنا؟ وأجاب: بأنه لما كان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع والتكذيب الحكم بعدمها فكأنه هو الموقع أو الواقع فهو تشبيه أو لما كان الإيقاع مستلزمًا للحكم بهما عادة فهو كناية. ١٣ - باب التَّسْلِيمِ وَالاِسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا (باب) استحباب (التسليم والاستئذان ثلاثًا) سواء اجتمعا أو انفردا. ٦٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن منصور الكوسج الحافظ قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (عبد الصمد) بن عبد الوارث قال: (حدّثنا عبد الله بن المثنى) أي ابن عبد الله بن أنس واختلف فيه فوثقه العجلي واليزيدي. وقال أبو زرعة وابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، قال ابن حجر: لعله أراد في بعض حديثه، وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقال يخرج شيئًا مما أنكر عليه، وقول ابن معين ليس بشيء أراد به في حديث بعينه سئل عنه، والرجل إذا ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا مفسرًا بأمر فادح وذلك غير موجود في عبد الله بن المثنى هذا وقال ابن حبان لما ذكره في الثقات: ربما أخطأ والذي أنكر عليه إنما هو من روايته عن غير عمه ثمامة وإنما أخرج له عن عمه هذا الحديث قال: (حدّثنا ثمامة بن عبد الله) بضم المثلثة وتخفيف الميم الأولى ابن أنس بن مالك قاضي البصرة وهو عم عبد الله بن المثنى (عن) جده (أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم) على أناس (سلم) عليهم (ثلاثًا) أي ثلاث مرات وهذه الصيغة كما قال في الكواكب تشعر بالاستمرار عند الأصوليين،

стр. 6915

وتعقب بأن صيغة كان بمجردها لا تقتضي مداومة ولا تكثيرًا فإذا شرط جوابه سلم. وقال الإسماعيلي يشبه أن يكون ذلك كان إذا سلم سلام الاستئذان على ما رواه أبو موسى وغيره أي التالي لهذا الحديث، وأما أن يمر المار مسلمًا فالمعروف عدم التكرار، والظاهر أن البخاري فهم هذا المعنى بعينه فأورد هذا الحديث مقرونًا بحديث أبي موسى في قصته مع عمر، لكن يحتمل أن يكون ذلك كان يقع منه أيضًا إذا خشي أن لا يسمع سلامه وقد يشرع تكراره إذا كان الجمع كثيرًا ولم يسمع بعضهم وقصد الاستيعاب، وهل إذا سلم ثلاثًا فظن أنه لم يسمع فقال مالك: يزيد حتى يتحقق، وقال الجمهور: إنه لا يزيد عملاً بالحديث (وإذا تكلم بكلمة) بجملة مفيدة (أعادها ثلاثًا) زاد في كتاب العلم حتى تفهم وللترمذي والحاكم حتى تعقل عنه. والحديث سبق في باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم في كتاب العلم، وقدم هنا السلام على الكلام كالحديث الأول من الباب المسوق في العلم، وعكس في الحديث الثاني منه فقدم الكلام على السلام، وقد نبهت هناك على أن الحديث الأول من الباب المذكور ساقط في رواية ابن عساكر وأبي ذر. ٦٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: كُنْتُ فِى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ، فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِى، فَرَجَعْتُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ؟ قُلْتُ اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِى فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ»، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلاَّ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِى ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِى، يَزِيدُ عَنْ بُسْرٍ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ بِهَذَا. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا يزيد بن خصيفة) هو يزيد بن عبد الله بن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء الكندي (عن بسر بن سعيد) بكسر العين وبسر بضم الموحدة وسكون المهملة المدني (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) ﵁ أنه (قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاه أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري وإذ كلمة مفاجأة (كأنه مذعور) يقال أذعرته لم أفزعته (فقال: استأذنت على عمر) بن الخطاب ﵁ (ثلاثًا) وكان قد أرسل إليه أن يأتيه كما في مسلم عن عمرو الناقد عن سفيان (فلم يؤذن لي) بضم التحتية وفتح المعجمة وكأنه كان مشغولاً (فرجعت) وفي البيوع ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له فقيل له أنه رجع وعند مسلم من رواية بكر بن الأشج عن بسر استأذنت على عمر أمس ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئت اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس

стр. 6916

(فقال) ولأبي ذر قال: (ما منعك) أن تأتينا (قلت استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت و) قد (قال: رسول الله ﷺ ¬): (إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع فقال) عمر ﵁ (والله لتقيمن عليه) أي على ما رويته (بينة) ولغير أبي ذر ببينة. وزاد مسلم: وإلاّ أوجعتك. فقال أبو موسى: (أمنكم) بهمزة الاستفهام الاستخباري (أحد سمعه من النبي ﷺ ¬)؟ فيشهد عند عمر بذلك (فقال أبيّ بن كعب): سقط ابن كعب لأبي ذر (والله لا يقوم معك) إلى عمر يشهد عنده بذلك (إلا أصغر القوم) وفي رواية بكر بن الأشج فوالله لا يقوم معك إلا أحدّثنا سنًّا قم يا أبا سعيد قال: (فكنت) بالفاء ولأبي ذر وكنت (أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي ﷺ قال ذلك). وفيه دليل على أن العلم الخاص قد يخفى على الأكابر فيعلمه من دونهم. ألا ترى أن عمر ﵁ خفي عليه علم الاستئذان ثلاثًا، وعلمه أبو موسى وأبو سعيد وغيرهما. قال ابن دقيق العيد: وذلك يصد في وجه من يطلق من المقلدين إذا استدلّ عليه بحديث فيقول: لو كان صحيحًا لعلمه فلان مثلاً فإن ذلك إذا خفي على أكابر الصحابة فهو على غيرهم أولى، وقول عمر ﵁: لتقيمن عليه بيّنة يتعلق به من يرى اعتبار العدد وليس قول عمر ذلك ردًّا لخبر الواحد بل خاف مسارعة الناس إلى القول على النبي- ﷺ بما لم يقل كما يفعله المبتدعون والكذابون، فأراد ﵁ سدّ الباب لا شكًّا في الرواية، وفي الموطأ أن عمر قال لأبي موسى: أما إني لا أتهمك ولكني أردت أن لا يتجرأ الناس على الحديث عن رسول الله ﷺ . وحديث الباب أخرجه مسلم في الاستئذان وأبو داود في الأدب. (وقال ابن المبارك): عبد الله مما وصله أبو نعيم في مستخرجه (أخبرني) بالإفراد (ابن عيينة) سفيان قال: (حدثني) بالإفراد أيضًا (يزيد بن خصيفة) وثبت ابن خصيفة لأبي ذر (عن بسر) ولأبي ذر زيادة ابن سعيد أنه قال: (سمعت أبا سعيد) الخدري (بهذا) الحديث. وغرضه من ساق هذا التعليق بيان سماع بسر له من أبي سعيد والله الموفق والمعين لا إله غيره. ١٤ - باب إِذَا دُعِىَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ؟ قَالَ سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هُوَ إِذْنُهُ». هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا دعي الرجل) إلى منزل (فجاء هل يستأذن) قبل أن يدخل أم لا؟ (قال) ولأبي ذر وقال: (سعيد): هو ابن أبي عروبة ولأبي ذر عن الكشميهني شعبة أن ابن الحجاج قال: في الفتح والأول هو المحفوظ (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي رافع) نفيع البصري (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (هو) أي الدعاء (إذنه) فلا يحتاج إلى تجديده.

стр. 6917

وهذا التعليق وصله المؤلّف في الأدب المفرد وأبو داود من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة، وزاد أبو داود إلى طعام ثم قال: لم يسمع قتادة من أبي رافع كذا في رواية اللؤلؤي عن أبي داود قال في الفتح: وقد ثبت سماعه منه في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى في كتاب التوحيد من رواية سليمان التيمي عن قتادة أن أبا رافع حدثه .. ٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِى قَدَحٍ فَقَالَ: «أَبَا هِرٍّ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَىَّ»، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عمر بن ذر) بضم العين في الأول وفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني (وحدّثنا) وفي نسخة ح للتحويل وحدّثنا ولأبي ذر وحدثني بالإفراد (محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا عمر بن ذر) المذكور قال: (أخبرنا مجاهد) هو ابن جبر (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: دخلت مع رسول الله ﷺ ¬) منزله (فوجد لبنًا في قدح فقال): (أبا هرّ) بكسر الهاء وتشديد الراء منونة زاد في الرقاق قلت لبيك يا رسول الله قال: (الحق) بهمزة وصل وفتح الحاء المهملة (أهل الصفة) سقيفة كانت بالمسجد ينزل فيها فقراء الصحابة ﵃ (فادعهم إليّ) بتشديد الياء (قال) أبو هريرة ﵁: (فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا) في الدخول (فأذن لهم) بضم الهمزة وكسر المعجمة (فدخلوا) الحديث. ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في باب كيف كان عيش النبي ﷺ أصحابه وتخليهم عن الدنيا من كتاب الرقاق. واستشكل قوله فاستأذنوا مع قوله في السابق هو إذنه إذ ظاهره التعارض. وأجيب: بأنه يختلف بطول العهد وقصره فإن طال العهد بين الطلب والمجيء احتاج إلى استئناف الإذن، وإلاّ فلا وقيده السفاقسي بمن علم أنه ليس عنده من يستأذن لأجله قال: والاستئذان على كل حال أحوط. ١٥ - باب التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ (باب) مشروعية (التسليم على الصبيان) وسقط لفظ باب لأبي ذر فالتسليم مرفوع. ٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَفْعَلُهُ. وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين بعدها دال مهملتين الجوهري البغدادي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن سيار) بفتح السين المهملة والتحتية وبعد الألف راء

стр. 6918

أبي الحكم بن وردان العنزي الواسطي (عن ثابت البناني) بضم الموحدة نسبة إلى بنانة امرأة (عن أنس بن مالك ﵁ أنه مرّ على صبيان) قال ابن حجر: لم أقف على أسمائهم (فسلّم عليهم وقال: كان) ولأبي ذر قال: وكان (النبي ﷺ يفعله) أي السلام على الصبيان تدريبًا لهم على آداب الشريعة وفيه سلوك التواضع ولين الجانب. نعم لو كان الصبي وضيئًا يخشى من السلام عليه الفتنة فلا يشرع، ولو سلم على صبي لم يجب عليه الرد لأن الصبي ليس من أهل الفرض ولو سلم على جماعة فيهم صبي فردّ دونهم لم يسقط الفرض عنهم ولو سلم الصبي على البالغ وجب عليه الرد. والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان وكذا الترمذي وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة. ١٦ - باب تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ (باب) مشروعية (تسليم الرجال على النساء و) تسليم (النساء على الرجال) عند أمن الفتنة. ٦٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نَفْرَحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قُلْتُ لِسَهْلٍ: وَلِمَ قَالَ كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ، فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِى قِدْرٍ وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلاَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا ابن أبي حازم) عبد العزيز (عن أبيه) أبي حازم واسمه سلمة بن دينار (عن سهل) بفتح السين وسكون الهاء ابن سعد الساعدي الأنصاري أنه (قال: كنا نفرح يوم الجمعة) ولأبي ذر عن الكشميهني: بيوم الجمعة بزيادة الجار. قال أبو حازم: (قلت لسهل) مستفهمًا (ولم) كنتم تفرحون به؟ (قال: كانت لنا عجوز) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (ترسل إلى بضاعة) بضم الموحدة وحكي كسرها وفتح المعجمة المخففة وبعد الألف عين مهملة (قال ابن مسلمة): عبد الله شيخ المؤلّف مفسرًا لبضاعة (نخل) بستان (بالمدينة) ولغير أبي ذر نخل بالجر عطف بيان لبضاعة أو بدلاً منها. وقال غير ابن مسلمة: إن بضاعة دور بني ساعدة وبها بئر مشهورة (فتأخذ) العجوز (من أصول السلق) بكسر السين المهملة وسكون اللام بعدها قاف (فتطرحه في قدر) بكسر القاف وسكون المهملة ولأبي ذر عن الكشميهني في القدر (وتكركر) بضم الفوقية وفتح الكاف وسكون الراء بعدها كاف أخرى مكسورة فراء أيضًا تطحن (حبات من شعير) والكركرة كما قال الخطابي الطحن والجش وأصله الكر فضوعف لتكرار عود الرحى في الطحن مرة بعد أخرى (فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها) وسقطت الواو من ونسلم لأبي ذر (فتقدمه) أي الطعام المذكور (إلينا فنفرح من أجله) أي الطعام (وما كنا نقيل) بفتح النون وكسر القاف من القيلولة أي

стр. 6919

نستريح نصف النهار (ولا نتغدى) بالغين المعجمة أي لا نأكل أوّل النهار (إلا بعد) صلاة (الجمعة). وهذا الحديث سبق في باب قول الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ [الجمعة: ١٠] من صلاة الجمعة. ٦٢٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ» قَالَتْ: قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَرَى مَا لَا نَرَى تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . تَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَقَالَ يُونُسُ وَالنُّعْمَانُ: عَنِ الزُّهْرِىِّ وَبَرَكَاتُهُ. وبه قال: (حدّثنا ابن مقاتل) محمد المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة ﵂¬) أنها (قالت: قال رسول الله ﷺ ¬): لي (يا عائشة هذا جبريل) ﵊ (يقرأ) بفتح أوله وثالثه (عليك السلام قالت: قلت وعليه السلام ورحمة الله) وقد كان جبريل ﵇ يأتي النبي ﷺ في صورة دحية وحينئذٍ فتحصل المطابقة بين الترجمة والحديث ويزول الإشكال (ترى ما لا نرى تريد) عائشة ﵂ (رسول الله ﷺ ¬) ومنع الكوفيون ابتداء النساء بالسلام على الرجال لأنهن منعن من الأذان والإقامة والجهر واستثنوا المحرم فجوّزوا لها السلام على محرمها، وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدًّا للذريعة ومنع منه ربيعة مطلقًا. (تابعه) أي تابع معمرًا (شعيب) هو ابن أبي حمزة في روايته عن الزهري في قول عائشة ورحمة الله، وهذه المتابعة وصلها البخاري في الرقاق. (وقال يونس) بن يزيد: مما وصله في المناقب (والنعمان) بن راشد مما وصله الطبراني في الكبير كلاهما (عن الزهري وبركاته). وحديث الباب سبق في بدء الخلق وفضل عائشة والأدب ويأتي إن شاء الله تعالى في الرقاق بعون الله. ١٧ - باب إِذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال) صاحب المنزل لمن طرق الباب: (من ذا) الذي يطرق (فقال: أنا) ما حكمه وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِى فَدَقَقْتُ الْبَابَ

стр. 6920

فَقَالَ «مَنْ ذَا»؟ فَقُلْتُ: أَنَا فَقَالَ: «أَنَا أَنَا» كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله الهدير التيمي المدني (قال: سمعت جابرًا) ولأبي ذر جابر بن عبد الله (﵁ يقول: أتيت النبي ﷺ في دين كان على أبي) لأبي الشحم اليهودي وكان ثلاثين وسقًا من التمر (فدققت الباب) بقافين الثانية ساكنة من الدق وعند الإسماعيلي فضربت ولمسلم استأذنت، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فدفعت بالفاء ثم العين المهملة من الدفع (فقال) ﷺ : (من ذا)؟ الذي يدق الباب أو يضربه أو يدفعه أو استأذن (فقلت) له: (أنا. فقال) ﷺ : (أنا أنا) الثانية تأكيد لسابقتها (كأنه كرهها) أي لفظة أنا، ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة كره ذلك بالجزم وكره ذلك لأنه أجابه بغير ما يفيد علم ما سأل عنه فإنه ﷺ أراد أن يعرف من ضرب الباب بعد أن عرف أن ثم ضاربًا فأخبره أنه ضارب فلم يستفد منه المقصود. والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان أيضًا وأبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجة في الأدب. ١٨ - باب مَنْ رَدَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «رَدَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ». (باب من ردّ) على المسلم (فقال: عليك السلام) بغير واو العطف والإفراد وتأخير السلام عن قوله عليك (وقالت عائشة) ﵂ لما قال لها النبي ﷺ : "يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام" (وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) بالواو، وقد مرّ موصولاً في الباب السابق. (وقال النبي ﷺ ¬): فيما سبق موصولاً في بدء السلام (رد الملائكة على آدم السلام عليك ورحمة الله). ٦٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَقَالَ فِى الثَّانِيَةِ: أَوْ فِى الَّتِى بَعْدَهَا عَلِّمْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ

стр. 6921

حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِىَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِى صَلَاتِكَ كُلِّهَا» وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِى الأَخِيرِ حَتَّى تَسْتَوِىَ قَائِمًا. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) الكوسج قال: (أخبرنا عبد الله بن نمير) بضم النون وفتح الميم الهمداني أبو هشام الكوفي قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين ابن عمر بن حفص العمري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) بضم الموحدة (عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً) هو خلاد بن رافع (دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد فصلّى) أي ركعتين كما عند النسائي من رواية داود بن قيس ففيه كما في الفتح إشعار بأنه صلّى نفلاً والأقرب أنها تحية المسجد (ثم جاء) أصله جيأ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا (فسلّم عليه) أي على النبي ﷺ (فقال له رسول الله ﷺ ¬): (وعليك السلام) بالواو والإفراد وتأخير السلام وهذا الغرض من الترجمة (ارجع فصل) أمر من رجع ويأتي لازمًا ومتعديًا فمن اللازم هذا ومن المتعدي قوله تعالى: ﴿فإن رجعك الله﴾ [التوبة: ٨٣] لكن مصدر اللازم رجوعًا ومصدر المتعدي رجعًا. وعند ابن أبي شيبة من رواية محمد بن عجلان فقال: أعد صلاتك (فإنك لم تصل) صلاة صحيحة نفي للحقيقة الشرعية ولا شك في انتفائها بانتفاء ركن أو شرط منها أو لم تصل صلاة كاملة إذا كان بسبب الطمأنينة وهي سنة عند قوم (فرجع فصلّى ثم جاء فسلم) على النبي ﷺ (فقال) له: (وعليك السلام فارجع فصل فإنك لم تصل فقال) الرجل (في الثانية أو في التي بعدها علمني يا رسول الله فقال) ﷺ : (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء) بهمزة قطع وعند النسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة أنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يتم الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين (ثم استقبل القبلة فكبّر) تكبيرة الإحرام (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) ما هاهنا موصولة أو موصوفة ومعك متعلق بتيسر أو حال من القرآن ومن تبعيضية ويبعد أن يتعلق من القرآن باقرأ لأنه لا يجب عليه ولا يستحب أن يقرأ جميع ما تيسر له من القرآن قاله ابن فرحون، وهو محمول على الفاتحة بأدلة أخرى على اشتراط قراءتها أو على من لم يحفظ الفاتحة فإنه يقرأ ما تيسر من غيرها (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا) حتى هنا مقدرة بإلى أن وراكعًا نصب على الحال من الضمير في تطمئن (ثم ارفع حتى تستوي قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) نصب على الحال كسابقها من ضمائر الأفعال قبلها (ثم افعل ذلك في صلاتها كلها) أكد الصلاة بكلها لأنها أركان متعددة ويحتمل أن يريد بقوله في صلاتك جنس جميع الصلوات على اختلاف أوقاتها وأسمائها. (وقال أبو أسامة): حماد بن أسامة مما وصله في كتاب الأيمان والنذور (في) اللفظ (الأخير)

стр. 6922

وهو حتى تطمئن جالسًا (حتى تستوي قائمًا) وأراد المؤلّف بهذا الإشارة إلى أن راوي الأولى خولف وأن الثانية عنده أرجح. ٦٢٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِى سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا». وبه قال: (حدّثنا ابن بشار) بالمعجمة محمد قال: (حدثني) بالإفراد (يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين العمري أنه قال: (حدثني) بالإفراد (سعيد) المقبري (عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) كذا ساقه هنا مختصرًا وأورده في الصلاة بتمامه، واستدلّ به كثيرون على وجوب الطمأنينة لأنه لما علمه صفة الصلاة صرح له بالطمأنينة فدلّ على اعتبارها وأمره بها فدلّ على وجوبها. قال في العمدة: ولا علقة لمن منع وجوب الطمأنينة بجعل الطمأنينة غاية في الركوع والسجود وغيرهما مما ذكر في الحديث في الدلالة على دعواه، فإن الغاية في دخولها أقوال مشهورة فمن يقول الغاية لا تدخل مطلقًا ولو كانت من جنس ما قبلها كإمامنا الشافعي أن يقول: الطمأنينة ليست واجبة لأنا نقول هذه مغالطة وبيانه من وجوه. أحدها: أنه قيد بالحال وهو راكعًا وساجدًا وجالساً فالغاية داخلة قطعًا بصريح التقييد لفظًا بالحال. الثاني: أنه لو لم يقيده بالحال كان داخلاً باللازم لأنه أمر مغيا بفعل آخر من المأمور فلا بد من وجوده لتحقق الغاية. الثالث: أن الغاية هنا صدق الطمأنينة وإنما تصدق بوجودها اهـ. وقد سبق في الصلاة مزيد مباحث للحديث، والغرض هنا ما يتعلق بالترجمة، وغرض البخاري أن رد السلام ثبت بتقديم السلام على عليك فيقال في الابتداء والرد السلام عليك لأن السلام اسم الله فينبغي أن لا يقدم عليه شيء، وعن بعض الشافعية أن المبتدئ لو قال: عليك السلام لم يجز، وثبت أيضًا فيقول عليك السلام وبلفظ الإفراد. وقال بعضهم: لا يقتصر على الإفراد بل يأتي بصيغة الجمع ففي الأدب المفرد من طريق معاوية بن قرة قال لي أبي: إذا مرّ بك الرجل فقال: السلام عليكم فلا تقل وعليك السلام فتخصهُ وحده وسنده صحيح، ولو وقع الابتداء بلفظ الجمع فلا يكفي الرد بالإفراد لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم فلا يكون امتثل الرد بالمثل فضلاً عن الأحسن كما نبه عليه الشيخ تقيّ الدين. وقال آخرون: لا يحذف الواو في الردّ بل يجيب بواو العطف فيقول: وعليك. وقال قوم: يكفي في الجواب أن يقتصر على عليك بغير لفظ السلام.

стр. 6923

قال النووي: الأفضل أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلّم عليه واحدًا ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ويأتي بواو العطف في قوله وعليكم، وأقل السلام أن يقول السلام عليكم فإن قال: السلام عليك حصل أيضًا، وأما الجواب فأقله وعليك السلام أو وعليكم السلام، فإذا حذف الواو أجرأه واتفقوا على أنه لو قال في الجواب: عليكم لم يكن جوابًا فلو قال: وعليكم بالواو فهل يكون جوابًا؟ فيه وجهان. وقال الواحدي في تعريف السلام وتنكيره بالخيار، وقال النووي: بالألف واللام أولى، ولو تلاقى رجلان وسلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة واحدة أو أحدهما بعد الآخر فقال القاضي حسين وأبو سعيد المتولي: يصير كل واحد منهما مبتدئًا بالسلام فيجب على كل واحد أن يرد على صاحبه. وقال الشاشي: فيه نظر فإن هذا اللفظ يصلح للجواب فإذا كان أحدهما بعد الآخر كان جوابًا وإن كان دفعة واحدة لم يكن جوابًا قال: وهو الصواب فإذا قال المبتدئ: وعليكم السلام قال المتولي لا يكون ذلك سلامًا فلا يستحق جوابًا، ولو قال بغير واو فقطع الواحدي بأنه سلام يتحتم على المخاطب به الجواب وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد وهو الظاهر وقد جزم به إمام الحرمين اهـ. فإن قلت: ما الفرق بين قولك سلام عليكم والسلام عليكم؟ أجيب: بأنه لا بدّ للمعرف باللام من معهود إما بخارجي أو ذهني، فإن قيل بالأول كان المراد الذي سلمه آدم ﵇ على الملائكة في قوله، ﷺ قال لآدم: اذهب فسلم على أولئك النفر فإنها تحيتك وتحية ذريتك، وإن قيل بالثاني كان من جنس السلام الذي يعرف كل واحد من المسلمين أنه هو فيكون تعريضًا للفرق بين توارد السلامين معًا وبين ترتب أحدهما على الآخر، وذلك أنه إذا تواردا كان الإشارة منهما إلى أحد المعنيين المذكورين فلا يحصل الردّ وإذا تأخر كان المشار إليه ما تلفظ به المبتدئ فيصح الرد وكأنه قال: السلام الذي وجهته إليَّ فقد رددته عليك، وقد ذهب إلى مثل هذا الفرق في التعريف والتنكير الزمخشري في سورة مريم في قول عيسى ﴿والسلام عليّ﴾ وقد جرت عادة بعضهم بالسلام عند المفارقة فهل يجب الرد أم لا؟ قال القاضي حسين والمتولي: يستحب لأنه دعاء ولا يجب لأن التحتية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف، وأنكره الشاشي وقال: السلام سنّة عند الانصراف كما هو سنّة عند اللقاء فكما يجب الردّ عند اللقاء كذلك عند الانصراف وهذا هو الصحيح. (تنبيه): إذا سلم على أصم فيتلفظ بالسلام لقدرته عليه ويشير باليد ليحصل الإفهام ويستحق الجواب، فلو لم يجمع بينهما لا يستحق الجواب، ولو سلم عليه أصم فيتلفظ بالرد ويشير باليد، ولو سلم على أخرس وأشار الأخرس باليد سقط الفرض لأن إشارته قائمة مقام العبارة، وكذا لو

стр. 6924

سلم عليه أخرس بالإشارة يستحق الجواب، ولو سلم على صبي لا يجب على الصبي الردّ لأنه ليس من أهل الفرض، ولو سلم الصبي على البالغ وجب الرد على الصحيح، ولو سلم بالغ على جماعة فيهم صبي فردّ الصبي وحده لا يسقط به عن الباقين، وإذا سلم عليه إنسان ثم لقيه عن قرب سن له أن يسلم عليه ثانيًا وثالثًا فأكثر لحديث المسيء صلاته، ويكره السلام إذا كان المسلم عليه مشتغلاً بالبول والجماع ونحوهما، ولو سلم لا يستحق جوابًا، وكذا إن كان ناعسًا أو نائمًا أو مصليًّا أو في حال الأذان والإقامة أو في حمام أو نحو ذلك، أو في فمه لقمة يأكلها، ولو سلم على أجنبية جميلة يخاف الافتتان بها لو سلم عليها لم يجز لها رد الجواب ولا تسلم هي عليه فإن سلمت لا يرد عليها فإن أجابها كره له اهـ ملخصًا من أذكار النووي. ١٩ - باب إِذَا قَالَ فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ هذا (باب) بالتنوين (إذا قال) شخص لآخر: (فلان يقرئك السلام) بضم التحتية من أقرأ، ولأبي ذر عن الكشميهني: يقرأ عليك السلام بفتح التحتية. ٦٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ» قَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة الكوفي (قال: سمعت عامرًا) الشعبي (يقول: حدثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن عائشة ﵂ حدثته أن النبي ﷺ قال لها): يا عائشة (إن جبريل يقرؤك السلام) بضم التحتية ولأبي ذر يقرأ بفتحها عليك السلام. قال النووي: يعني يقرأ السلام عليك وقال غيره: كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده (قالت: وعليه السلام ورحمة الله). ولما بلغ ﷺ خديجة عن جبريل سلام الله تعالى عليها قالت: إن الله هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام رواه الطبراني، وزاد النسائي من حديث أنس وعليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، ففيه استحباب الردّ على المبلغ، وفي النسائي عن رجل من بني تميم أنه بلغ النبي ﷺ سلام أبيه فقال له: وعليك وعلى أبيك السلام. قال الحافظ ابن حجر: لم أر في شيء من طرق حديث عائشة أنها ردت على النبي ﷺ فدلّ على أنه غير واجب. وقال النووي: في هذا الحديث مشروعية إرسال السلام ويجب على الرسول تبليغه لأنه أمانة، وعورض بأنه بالوديعة أشبه، والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة وإلاّ فوديعة والوديع إذا لم يقبل لم يلزمه شيء. قال: وفيه أن من أتاه شخص بسلام شخص أو في ورقة وجب الرد على الفور. والحديث سبق قريبًا.

стр. 6925

٢٠ - باب التَّسْلِيمِ فِى مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ (باب) حكم (التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين). ٦٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَهْوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِى بَنِى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، حَتَّى مَرَّ فِى مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَفِى الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا فِى مَجَالِسِنَا وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِى مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ: «أَىْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ»؟ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِى أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير) أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أسامة بن زيد) ﵁ (أن النبي ﷺ ركب حمارًا عليه إكاف) بكسر الهمزة كالبرذعة ونحوها لذوات الحافر (تحته قطيفة) بفتح القاف كساء له خمل (فدكية) بالفاء والدال المهملة نسبة إلى فدك بفتحتين مدينة بعيدة عن المدينة بيومين (وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن عبادة) من مرض كان به (في بني الحارث بن الخزرج وذلك قبل وقعة بدر حتى مرّ في مجلس فيه أخلاط) ناس مختلطون (من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان) بالمثلثة (واليهود) بالجر عطفًا على سابقه (وفيهم عبد الله بن أبي) بضم الهمز والتنوين (ابن سلول) بفتح المهملة اسم أمه فلا ينصرف (وفي المجلس عبد الله بن رواحة) بفتح الراء والحاء المهملة (فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة) غبارها الذي تثيره (خمّر) غطى (عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال) عبد الله بن أبي: (لا تغبروا) بالموحدة لا تثيروا الغبار (علينا فسلم عليهم النبي ﷺ ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول) للنبي- ﷺ : (أيها المرء لا)

стр. 6926

شيء (أحسن من هذا) الذي تدعو إليه (إن كان ما تقول حقًّا فلا تؤذنا) به (في مجالسنا وارجع) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ارجع (إلى رحلك) بالحاء المهملة منزلك (فمن جاءك منا فاقصص عليه. قال ابن رواحة): ولأبي الوقت قال عبد الله بن رواحة (اغشنا) بالغين والشين المفتوحة المعجمتين أي باشرنا به يا رسول الله (في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود) لذلك (حتى هموا) قصدوا (أن يتواثبوا) بالمثلثة بعدها موحدة يتحاربوا ويتضاربوا (فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم) يسكتهم (حتى سكتوا ثم ركب) ﷺ (دابته) فسار (حتى دخل على سعد بن عبادة) لعيادته (فقال): (أي سعد ألم تسمع ما) ولأبي ذر: إلى ما (قال أبو حباب): بضم المهملة وتخفيف الموحدة (يريد) ﵊ (عبد الله بن أبي قال: كذا وكذا. قال) سعد: (اعف عنه يا رسول الله واصفح فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك) من الرسالة (ولقد اصطلح أهل هذه البحرة) بفتح الموحدة وسكون المهملة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي البحيرة بضم الموحدة وفتح المهملة القرية والعرب تسمي القرى البحار وقال الجوهري: البحرة دون الوادي والمراد طيبة (على أن يتوّجوه) أي عبد الله بن أبي بتاج الملك (فيعصبونه) بالفاء والنون ولأبي ذر فيعصبوه (بالعصابة) حقيقة أو كناية عن جعله ملكًا وهما ملازمان للملكية (فلما ردّ الله ذلك) الذي اصطلحوا عليه (بالحق الذي أعطاك شرق) بفتح المعجمة وكسر الراء غص ابن أبي (بذلك) الحق (فذلك) الحق الذي (فعل به ما رأيت) من فعله (فعفا عنه النبي ﷺ ¬) الحديث. وسبق بأتمّ من هذا قريبًا، والغرض منه قوله: أنه مرّ في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود وأنه سلم عليهم ﷺ ولم يرد أنه خصّ المسلمين باللفظ ففيه أنه يسلم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم، وقد اختلف في حكم ابتداء الكافر بالسلام هل يمنع منه، ففي مسلم من حديث أبي هريرة: لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطرق، وفي النسائي عن أبي بصرة الغفاري بفتح الموحدة أنه ﷺ قال: "إني راكب غدًا إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام" وقال: يجوز ابتداؤهم به لما عند الطبري من طريق ابن عيينة قال: يجوز ابتداء الكافر بالسلام لقوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ [الممتحنة: ٨] وقول إبراهيم لأبيه: سلام عليك، والمعتمد الأول وأن النهي للتحريم. وأجيب: بأنه ليس المراد بسلام إبراهيم على أبيه التحية بل المتاركة والمباعدة وقال ابن كثير: هو كما قال الله تعالى في صفة المؤمنين ﴿إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] فمعنى قول إبراهيم لأبيه سلام عليك أي أمان فلا ينالك مني مكروه ولا أذى وذلك لحرمة الأبوّة اهـ. لكن المراد منع ابتدائهم بالسلام المشروع فلو سلّم عليهم بلفظ يقتضي خروجهم عنه كأن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فسائغ كما كتب النبي ﷺ إلى هرقل: سلام على من

стр. 6927

اتّبع الهدى، ونقل ابن العربي عن مالك إذا ابتدأ شخصًا بالسلام وهو يظنه مسلمًا فبان كافرًا قال ابن عمر: يسترد منه سلامه، وقال مالك: لا، قال ابن العربي: لأن الاسترداد حينئذ لا فائدة له لأنه لم يحصل له منه شيء لكونه قصد السلام على المسلم، وقال غيره: له فائدة وهي إعلام الكافر بانه ليس أهلاً للابتداء بالسلام. وحديث الباب سبق في الأدب وغيره. ٢١ - باب مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ ذَنْبًا وَلَمْ يَرُدَّ سَلَامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ وَإِلَى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِى؟ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ. (باب من لم يسلم على من اقترف ذنبًا) اكتسبه (ومن لم يرد سلامه) وهو مذهب الجمهور. نعم إن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم كذا قال النووي، قال ابن العربي: وينوي أن السلام اسم من أسماء الله فكأنه قال: الله رقيب عليهم وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارم المروءة ككثرة المزاح وفحش القول فلا يرد على أحد سلامه (حتى تتبين توبته) تأديبًا له (وإلى متى تتبين توبة العاصي) المعتمد أن ذلك ليس فيه حدّ محدود وليس يظهر من يومه ولا ساعته بل حتى يمر عليه ما يدل لذلك. (وقال عبد الله بن عمرو): بفتح العين مما وصله في الأدب المفرد (لا تسلموا على شربة الخمر) بفتح المعجمة والراء والموحدة واعترضه السفاقسي بأن اللغويين لم يسمعوه كذلك بل شارب وشرب كصاحب وصحب. وأجيب: بأنهم قالوا: فسقة وكذبة في جمع فاسق وكاذب، وعند سعيد بن منصور عن ابن عمر: لا تسلموا على من يشرب الخمر ولا تعودهم إذا مرضوا ولا تصلّوا عليهم إذا ماتوا، لكن سنده ضعيف وهو عند ابن عدي بسند أضعف منه عن ابن عمر مرفوعًا. ٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍؤ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا وَآتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَأَقُولُ فِى نَفْسِى هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا؟ حَتَّى كَمَلَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً، وَآذَنَ النَّبِىُّ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ. وبه قال: (حدّثنا ابن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عبد الرحمن بن عبد الله) ولأبي ذر زيادة ابن كعب (أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن

стр. 6928

مالك) حال كونه (يحدث حين تخلّف عن تبوك) أي من غزوتها (ونهى رسول الله ﷺ ¬) المسلمين (عن كلامنا وآتي) بمدّ الهمزة وكسر الفوقية (رسول الله ﷺ ¬) معطوف على جملة من الكلام حذفها لروايته له كذا أو لغرض الاختصار والإتيان بالمراد منه (فأسلم عليه فأقول في نفسي هل حرك شفتيه بردّ السلام) عليّ (أم لا)؟ لأنه لم يكن يديم النظر إليه من كثرة حيائه (حتى كملت) بفتح الميم (خمسون ليلة) من حين نهى- ﷺ عن كلامنا (وآذن) بمدّ الهمزة وفتح المعجمة أعلم، وللكشميهني وأذن بالقصر وكسر المعجمة (النبي ﷺ بتوبة علينا حين صلّى الفجر) الحديث. وسبق بتمامه في المغازي والغرض منه ما ترجم له، وهو ترك السلام تأديبًا وترك الردّ أيضًا وهو ما يخص به عموم الأمر بإفشاء السلام. ٢٢ - باب كَيْفَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ السَّلَامُ؟ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (كيف يردّ) بضم التحتية وفتح الراء (على أهل الذمة) بالمعجمة اليهود والنصارى (السلام) ولأبي ذر: كيف الردّ بالسلام. ٦٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِى الأَمْرِ كُلِّهِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَقَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عائشة ﵂ قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليك) ولم يعرف الحافظ ابن حجر أسماء اليهود المذكورين لكنه قال: أخرج الطبراني بسند ضعيف عن زيد بن أرقم قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ أقبل رجل من اليهود اسمه ثعلبة بن الحارث فقال: السام عليك يا محمد فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون أحد الرهط المذكورين وكان هو الذي باشر السلام عنهم كما جرت العادة من نسبة القول إلى الجماعة والمباشر له واحد منهم لأن اجتماعهم ورضاهم به في قوة مشاركته في النطق والسام بالمهملة والألف الساكنة وتخفيف الميم الموت وألفه منقلبة عن واو. وقالت عائشة: (ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة) أطلقت اللعنة عليهم إما لأنها ترى جواز لعن الكافر المعين باعتبار الحالة الراهنة وإما لأنها تقدم لها علم بأن المذكورين يموتون على الكفر (فقال رسول الله ﷺ ¬): (مهلاً يا عائشة) وزعم بعضهم أن أصله مه زيدت فيه لا (فإن الله يحب الرفق في الأمر كله فقلت: يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا)؟ بفتح واو أو لم (قال رسول الله ﷺ فقد قلت وعليكم)

стр. 6929

بإثبات الواو والجمع دون لفظ السلام والمعنى وعليكم أيضًا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت فهو عطف على قولهم أو الواو للاستئناف أي وعليكم ما تستحقونه من الذم ومباحث ذلك في التالي لهذا. وقال النووي: اتفقوا على الردّ على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم وعليكم السلام بل يقال لهم عليكم فقط أو عليكم. والحديث سبق في كتاب الأدب في باب لم يكن النبي ﷺ فاحشًا. ٦٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمُ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: وَعَلَيْكَ». [الحديث ٦٢٥٨ - طرفه في: ٦٩٢٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال): (إذا سلّم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل) في الرد (وعليك) بالإفراد فيهما وبإثبات الواو في الثاني، وسقطت عند جميع رواة الموطأ. نعم أخرجه المؤلّف في استتابة المرتدين من طريق يحيى القطان عن مالك والثور جميعًا عن عبد الله بن دينار بلفظ: قل عليك بغير واو، ولكن وقع في رواية السرخسي وحده فقل عليكم بصيغة الجمع بغير واو وأيضًا وهو عند النسائي من طريق ابن عيينة عن عبد الله بن دينار بغير واو بصيغة الجمع، وقال النووي: وقد جاءت الأحاديث في مسلم بالحذف والإثبات وأكثر بالإثبات، ويحتمل أن تكون للعطف وأن تكون للاستئناف كما مرّ واختار بعضهم الحذف لأن العطف يقتضي التشريك، وتقريره أن الواو في مثل هذا التركيب تقتضي تقرير الجملة الأولى وزيادة الثانية عليها كمن قال: زيد كاتب فقلت وشاعر فإنه يقتضي ثبوت الوصفين لزيد. قال النووي: والصواب أن الحذف والإثبات جائزان والإثبات أجود ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر فيه. وقال البيضاوي: في العطف مقدر لم وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقون وليس عطفًا على عليكم في كلامهم وإلاّ لتضمن ذلك تقرير دعائهم، ولذا قال: فقل عليك بغير واو، وقد روي بالواو أيضًا. قال الطيبي: سواء عطف على عليكم أو على الجملة من حيث هي لأن المعنى يدور مع إرادة المتكلم فإذا أردت الاشتراك كان ذلك وإن لم ترد حملت على معنى الحصول والوجود كأنه قيل حصل منهم ذاك ومني هذا. قال ابن الحاجب: حروف العطف هي الحروف التي يشرك بها بين المتبوع والتابع في الإعراب فإذا وقعت بعدها المفردات فلا إشكال وإذا وقعت الجمل بعدها، فإن كانت من الجمل التي هي صالحة لمعمول ما تقدم كان حكمها حكم المفرد في التشريك كقولك: أصبح زيد قائمًا وعمرو قاعدًا وشبهه، وإن كانت الجمل معطوفة على غير ذلك كقولك: قام زيد وخرج عمرو فمثل ذلك المراد به حصول مضمون الجملتين حتى كأنه قال: حصل قيام زيد وخروج عمرو وبهذا يتبين أن معنى الواو على ما ذكرناه من تقدير حصول الأمرين ثم كلامه

стр. 6930

هذا على تقدير أن يكونا جملتين وعطفت إحداهما على الأخرى وإذا عطفت على الخبر نظرًا إلى عطف الجملة لا على الاشتراك جاز أيضًا. قال ابن جني في قوله تعالى: ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ [الرحمن: ٦] أن قوله والسماء رفعها عطف على يسجدان وهو جملة من فعل وفاعل نحو قولك: قام زيد وعمرًا ضربته. وقال ابن الحاجب: في الأمالي في قوله تعالى ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ [الفتح: ١٦] الرفع فيه وجهان. أحدهما أن يكون مشتركًا بينه وبين تقاتلونهم في العطف، والآخر أن تكون جملة مستقلة معطوفة على الجملة التي قبلها باعتبار الجملة لا باعتبار الإفراد. وقال في الشرح: الرفع على الاشتراك أو على الابتداء بجملة معربة إعراب نفسها غير مشترك بينها وبين ما قبلها في عامل واحد إذ الجملة الاسمية لا تكون معطوفة على جملة فعلية باعتبار التشريك ولكن باعتبار الاستقلال ذكره في شرح المشكاة. ٦٢٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ». وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) أبو الحسن العبسي مولاهم الكوفي الحافظ قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير الواسطي السلمي حافظ بغداد قال: (أخبرنا عبد الله) بضم العين (ابن أبي بكر بن أنس حدّثنا أنس بن مالك) يعني جدّه (﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (إذا سلّم عليكم أهل الكتاب) اليهود والنصارى (فقولوا) لهم في الردّ (وعليكم) وروي هذا الحديث بأتمّ منه عن قتادة عن أنس من طريق شعبة عند مسلم وأبي داود والنسائي بلفظ: إن أصحاب النبي ﷺ قالوا: إن أهل الكتاب يسلّمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال: قولوا وعليكم. وفي مسلم من حديث جابر قال: سلّم ناس من اليهود على النبي ﷺ فقالوا: السام عليكم. قال: وعليكم. قالت عائشة: وغضبت أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: بلى قد رددت عليهم نجاب فيهم ولا يجابون فينا. وقال بعضهم: يقول في الرد عليهم¬ السلام بكسر السين، واعترضه أبو عمر بأنه لم يشرع لنا سب أهل الذمة. والحديث من أفراده. ٢٣ - باب مَنْ نَظَرَ فِى كِتَابِ مَنْ يُحْذَرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ (باب من نظر في كتاب من يحذر) مبني للمفعول (على المسلمين) منه (ليستبين أمره). ٦٢٥٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ حَدَّثَنِى حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ، عَنْ عَلِىٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِىَّ وَكُلُّنَا فَارِسٌ فَقَالَ «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا

стр. 6931

رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ» قَالَ: فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ: لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِى مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِى كِتَابٌ فَأَنَخْنَا بِهَا فَابْتَغَيْنَا فِى رَحْلِهَا، فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا قَالَ صَاحِبَاىَ: مَا نَرَى كِتَابًا قَالَ: قُلْتُ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِى يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ مِنِّى أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ»؟ قَالَ: مَا بِى إِلاَّ أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِى عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِى وَمَالِى، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلاَّ وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَالَ: «صَدَقَ فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا» قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ فَقَالَ «يَا عُمَرُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ» قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وبه قال: (حدّثنا يوسف بن بهلول) بضم الموحدة وسكون الهاء التيمي الكوفي قال: (حدّثنا ابن إدريس) عبد الله الأودي قال: (حدثني) بالإفراد (حصين بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (عن سعد بن عبيدة) بضم العين وفتح الموحدة ختن أبي عبد الرحمن السلمي (عن أبي عبد الرحمن السلمي) بضم السين وفتح اللام (عن علي ﵁) أنه (قال: بعثني رسول الله ﷺ والزبير بن العوّام وأبا مرثد) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة (الغنوي) بفتح الغين المعجمة والنون وكسر الواو وسبق في الجهاد بدل قوله هنا أبا مرثد والمقداد ولا منافاة لاحتمال اجتماعهما إذ التخصيص بالذكر لا ينفي الغير (وكلنا فارس فقال): (انطلقوا) بكسر اللام (حتى تأتوا روضة خاخ) بمعجمتين بينهما ألف موضع بين مكة والمدينة (فإن بها امرأة من المشركين) اسمها سارة (معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين) أي إلى ناس من المشركين ممن بمكة كما في رواية سورة الممتحنة (قال) علي ﵁: (فأدركنها تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله ﷺ قال قلنا) لها (أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب فأنخنا بها) جملها (فابتغينا) فطلبنا الكتاب (في رحلها) بالحاء المهملة في متاعها (فما وجدنا شيئًا. قال صاحباي): الزبير وأبو مرثد (ما نرى كتابًا. قال) عليّ (قلت لقد علمت ما كذب رسول الله ﷺ والذي يحلف به لتخرجنّ الكتاب) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم وتشديد النون (أو لأجردنك) من ثيابك (قال) عليّ ﵁ (فلما رأت الجدّ مني) بكسر الجيم وتشديد المهملة (أهوت بيدها إلى حجزتها) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد إزارها (وهي محتجزة بكساء فأخرجت الكتاب).

стр. 6932

فإن قلت: سبق في باب الجاسوس من كتاب الجهاد أنها أخرجته من عقاصها أي شعرها وهنا قال: من حجزتها. أجيب: بأنه ربما كان في الحجزة أولاً فأخرجته وأخفته في العقاص فأخرج منها ثانيًا أو بالعكس. (قال: فانطلقنا به إلى رسول الله ﷺ فقال) لحاطب: (ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟ قال: ما بي إلا أن كون مؤمنًا بالله ورسوله) بكسر الهمزة وتشديد اللام على الاستئناف وللكشميهني أن لا بفتح الهمزة (وما غيّرت) ديني يريد أنه لم يرتد عن الإسلام (وما بدلت) بتشديد المهملة (أردت أن تكون لي عند القوم يد) منّة ونعمة (يدفع الله بها عن أهلي ومالي) الذي بمكة (وليس من أصحابك) أحد له (هناك) أهل ومال (إلا وله من يدفع الله به عن أهله وماله قال) ﷺ : (صدق فلا تقولوا له إلاّ خيرًا قال: فقال عمر بن الخطاب: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فأضرب عنقه) بالنصب والفاء أوله وللكشميهني أضرب بإسقاط الفاء والجزم (قال) علي ﵁: (فقال) ﷺ : (يا عمر وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر) الذين شاهدوا وقعتها (فقال) مخاطبًا لهم خطاب تكريم (اعملوا ما شئتم ففد وجبت لكم الجنة) بالمغفرة في الآخرة وإلاّ فلو توجه على أحد منهم حدّ أو حق استوفي منه في الدنيا (قال: فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم). وقول عمر ﵁ مع قوله ﷺ لا تقولوا إلا خيرًا يحمل على أنه لم يسمع ذلك، أو كان قوله قبل قول النبي ﷺ قاله السفاقسي ويحتمل أن يكون عمر لشدته في أمر الله وحمل النهي على ظاهره من منع القول السيئ له ولم في ذلك مانعًا من إقامة ما وجب عليه من العقوبة للذنب الذي ارتكبه فبين ﷺ أنه صادق في اعتذاره فإن الله عفا عنه، وفيه جواز النظر في كتاب الغير إذا كان طريقًا إلى دفع مفسدة هي أكبر من مفسدة النظر، فحديث ابن عباس المروي عند أبي داود بسند ضعيف من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكما ينظر في النار إنما هو في حق من لم يكن متهمًا على المسلمين، وأما من كان متهمًا فلا حرمة له، والحاصل أنه يخص منه ما يتعين طريقًا إلى دفع المفسدة كما مرّ والحديث مرّ مرارًا. ٢٤ - باب كَيْفَ يُكْتَبُ الْكِتَابُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ؟ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب) اليهود والنصارى وسقط لفظ الكتاب الأول لأبي ذر. ٦٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّامِ، فَأَتَوْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ».

стр. 6933

وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي (أبو الحسن) قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره أن أبا سفيان) صخر (بن حرب أخبره أن هرقل) لقبه قيصر (أرسل إليه) حال كونه (في) أي مع (نفر من قريش وكانوا تجارًا) بكسر الفوقية وتخفيف الجيم (بالشام فأتوه فذكر الحديث) السابق في أول هذا الجامع وفي مواضع أُخر إلى أن (قال: ثم دعا) هرقل من يأتيه (بكتاب رسول الله ﷺ فقرئ فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم) أهل (الروم السلام على من اتبع الهدى أما بعد) الحديث إلى آخره وليس المراد منه التحية لأنه لم يسلم فليس هو ممن اتبع الهدى فهو سلام مقيد لا تمسك به لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة، وفيه جواز كتابة البسملة إلى أهل الكتاب وتقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه. ٢٥ - باب بِمَنْ يُبْدَأُ فِى الْكِتَابِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (بمن يبدأ في الكتاب) بضم التحتية وسكون الموحدة وفتح المهملة أي بنفسه أو بالمكتوب إليه. ٦٢٦١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ: عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «نَجَرَ خَشَبَةً فَجَعَلَ الْمَالَ فِى جَوْفِهَا وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ». (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله المؤلّف في الأدب المفرد (حدثني) بالإفراد (جعفر بن ربيعة) الكندي (عن عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج (عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل) سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار إلى أجل فقال: ائتني بكفيل قال: الله فأعطاه الألف فلما بلغ الأجل وأراد الخروج إليه وحبسه الريح (أخذ خشبة فنقرها) أي فحفرها (فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه) الذي أقرضه وهو النجاشي كما مرّ في الكفالة (وقال عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبيه) أنه (سمع أبا هريرة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عن أبي هريرة يقول: (قال النبي ﷺ ¬): (نجر خشبة) بالنون والجيم المفتوحتين والراء ولأبي ذر عن الكشميهني: نقر خشبة بالقاف (فجعل المال) وهو الألف دينار (في جوفها وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان) فقدم الكاتب اسمه على المكتوب له، ولعل البخاري خصّ سياق هذا الحديث لعدم وجدانه ما هو على شرطه وهو على قاعدته في الاحتجاج بشرع من قبلنا إذ لم ينكر ولا سيما إذا ذكر في مقام المدح لفاعله،

стр. 6934

وعند أبي داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه كتب إلى النبي ﷺ فبدأ بنفسه. ٢٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» (باب قول النبي ﷺ : قوموا إلى سيدكم). ٦٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْهِ فَجَاءَ فَقَالَ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ -أَوْ قَالَ- خَيْرِكُمْ» فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ: «فَإِنِّى أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ» فَقَالَ: لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَفْهَمَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى عَنْ أَبِى الْوَلِيدِ مِنْ قَوْلِ أَبِى سَعِيدٍ إِلَى حُكْمِكَ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة (عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) بضم الحاء المهملة وفتح النون وبعد التحتية الساكنة فاء الأنصاري (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ (أن أهل قريظة) بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة قبيلة من يهود (نزلوا) من حصنهم بعد أن حاصرهم النبي ﷺ (على حكم سعد) هو ابن معاذ (فأرسل النبي ﷺ إليه) وكان وجعًا لما رمي في أكحله (فجاء فقال) ﷺ للأنصار خاصة أو لجميع من حضر من المهاجرين معهم: (قوموا إلى سيدكم أو قال خيركم) توقيرًا وإكرامًا ففيه إكرام أهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف بالقيام لهم أو المراد قوموا إليه لتعينوه على النزول عن الحمار وترفقوا به فلا يصيبه ألم وحذرًا من انفجار عرقه قاله التوربشتي. قال: ولو أراد الإكرام لقال لسيدكم باللام بدل إلى. وأجاب الطيبي بأن إلى في هذا المقام أفخم من اللام كأنه قيل: قوموا واذهبوا إليه تلقيًا وكرامة يدل عليه ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية فإن قوله: إلى سيدكم علة للقيام له وليس ذلك إلا لكونه شريفًا كريمًا عليّ القدر اهـ. نعم في مسند أحمد عن عائشة من طريق علقمة بن وقاص عنها في قصة غزوة بني قريظة وقصة سعد بن معاذ فلما طلع قال النبي ﷺ : "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه" وسنده حسن، وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه وقد منع قوم القيام تمسكًا بحديث أبي أمامة: خرج علينا النبي متوكئًا على عصا فقمنا له فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم بعضهم لبعض" وأجيب بضعفه واضطراب سنده وفيه من لا يعرف، وفي حديث

стр. 6935

عبد الله بن بريدة عن معاوية عند الحاكم: ما من رجل يكون على الناس يقوم على رأسه الرجال يحب أن تكثر عنده الخصوم فيدخل الجنة. وعند أبي داود عن معاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" وسئل مالك عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها فتتلقاه وتنزع ثيابه وتقف حتى يجلس فقال: أما التلقي فلا بأس به، وأما القيام حتى يجلس فلا، فإن هذا فعل الجبابرة. وأجاب الخطابي عن قوله: من أحب أن يقام له أي بأن يلزمهم بالقيام له صفوفًا على طريق الكبر. وقال غيره: إن المنهي عنه أن يقام عليه وهو جالس. وعورض بأن سياق حديث معاوية على خلاف ذلك وإنما يدل على أنه كره القيام له لما خرج تعظيمًا له وبأن هذا لا يقال له القيام للرجل، وإنما هو القيام على رأس الرجل أو عند الرجل. اهـ. وفي حديث أنس عند الطبراني وقال: إنما هلك من كان قبلكم فإنهم عظموا ملوكهم بأن قاموا وهم قعود، وعن أبي الوليد بن رشد أن القيام يكون على أربعة أوجه: محظور لمن يريد أن يقام له تكبرًا وتعظيمًا على القائمين له، ومكروه لمن لا يتكبر ولا يتعاظم ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من التشبه بالجبابرة، وجائز على سبيل الاحترام والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة، ومندوب لمن قدم من سفره فرحًا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنئه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها أو لحاكم في محل ولايته كما دلّ عليه قصة سعد فإنه لما استقدمه النبي- ﷺ حاكمًا في بني قريظة فرآه مقبلاً قال: قوموا إلى سيدكم وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه، فأما اتخاذه ديدنًا فمن شعار العجم، وقد جاء في السنن أنه لم يكن أحب إليهم من رسول الله ﷺ وكان إذا جاء لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك والله الموفق. ومباحث المسألة فيها طول يخرج عن الغرض، ولشيخ الإسلام النووي جزء في ذلك، ولأبي عبد الله بن الحاج في ذلك كلام متين جليل والله يهدينا سواء السبيل، والشك في قوله أو قال خيركم من الراوي. (فقعد) سعد (عند النبي ﷺ فقال) له: يا سعد (هؤلاء) أهل قريظة (نزلوا) من حصنهم (على حكمك قال) سعد (فإني أحكم) فيهم (أن تقتل مقاتلتهم) أي الطائفة المقاتلة من الرجال (وتسبى ذراريهم) بالمعجمة التحتية وتخفف جمع ذرية أي النساء والصبيان (فقال) له ﷺ (لقد حكمت) فيهم (بما حكم به الملك) جل وعلا بكسر اللام وهو الله، وروي بفتحها أي بحكم جبريل الذي جاء به من عند الله. (قال أبو عبد الله) المؤلّف ﵀ (أفهمني بعض أصحابي) قال في فتح الباري: يحتمل أن يكون محمد بن سعد كاتب الواقدي فإنه أخرجه في الطبقات (عن أبي الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ المؤلّف في هذا الحديث بسنده (من قول أبي سعيد) الخدري من أول الحديث (إلى)
следующие страницы →