← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ» قَالَ: فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ: لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِى مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِى كِتَابٌ فَأَنَخْنَا بِهَا فَابْتَغَيْنَا فِى رَحْلِهَا، فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا قَالَ صَاحِبَاىَ: مَا نَرَى كِتَابًا قَالَ: قُلْتُ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِى يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ مِنِّى أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ»؟ قَالَ: مَا بِى إِلاَّ أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِى عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِى وَمَالِى، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلاَّ وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَالَ: «صَدَقَ فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا» قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ فَقَالَ «يَا عُمَرُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ» قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وبه قال: (حدّثنا يوسف بن بهلول) بضم الموحدة وسكون الهاء التيمي الكوفي قال: (حدّثنا ابن إدريس) عبد الله الأودي قال: (حدثني) بالإفراد (حصين بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (عن سعد بن عبيدة) بضم العين وفتح الموحدة ختن أبي عبد الرحمن السلمي (عن أبي عبد الرحمن السلمي) بضم السين وفتح اللام (عن علي ﵁) أنه (قال: بعثني رسول الله ﷺ والزبير بن العوّام وأبا مرثد) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة (الغنوي) بفتح الغين المعجمة والنون وكسر الواو وسبق في الجهاد بدل قوله هنا أبا مرثد والمقداد ولا منافاة لاحتمال اجتماعهما إذ التخصيص بالذكر لا ينفي الغير (وكلنا فارس فقال): (انطلقوا) بكسر اللام (حتى تأتوا روضة خاخ) بمعجمتين بينهما ألف موضع بين مكة والمدينة (فإن بها امرأة من المشركين) اسمها سارة (معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين) أي إلى ناس من المشركين ممن بمكة كما في رواية سورة الممتحنة (قال) علي ﵁: (فأدركنها تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله ﷺ قال قلنا) لها (أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب فأنخنا بها) جملها (فابتغينا) فطلبنا الكتاب (في رحلها) بالحاء المهملة في متاعها (فما وجدنا شيئًا. قال صاحباي): الزبير وأبو مرثد (ما نرى كتابًا. قال) عليّ (قلت لقد علمت ما كذب رسول الله ﷺ والذي يحلف به لتخرجنّ الكتاب) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم وتشديد النون (أو لأجردنك) من ثيابك (قال) عليّ ﵁ (فلما رأت الجدّ مني) بكسر الجيم وتشديد المهملة (أهوت بيدها إلى حجزتها) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد إزارها (وهي محتجزة بكساء فأخرجت الكتاب).

стр. 6932

فإن قلت: سبق في باب الجاسوس من كتاب الجهاد أنها أخرجته من عقاصها أي شعرها وهنا قال: من حجزتها. أجيب: بأنه ربما كان في الحجزة أولاً فأخرجته وأخفته في العقاص فأخرج منها ثانيًا أو بالعكس. (قال: فانطلقنا به إلى رسول الله ﷺ فقال) لحاطب: (ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟ قال: ما بي إلا أن كون مؤمنًا بالله ورسوله) بكسر الهمزة وتشديد اللام على الاستئناف وللكشميهني أن لا بفتح الهمزة (وما غيّرت) ديني يريد أنه لم يرتد عن الإسلام (وما بدلت) بتشديد المهملة (أردت أن تكون لي عند القوم يد) منّة ونعمة (يدفع الله بها عن أهلي ومالي) الذي بمكة (وليس من أصحابك) أحد له (هناك) أهل ومال (إلا وله من يدفع الله به عن أهله وماله قال) ﷺ : (صدق فلا تقولوا له إلاّ خيرًا قال: فقال عمر بن الخطاب: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فأضرب عنقه) بالنصب والفاء أوله وللكشميهني أضرب بإسقاط الفاء والجزم (قال) علي ﵁: (فقال) ﷺ : (يا عمر وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر) الذين شاهدوا وقعتها (فقال) مخاطبًا لهم خطاب تكريم (اعملوا ما شئتم ففد وجبت لكم الجنة) بالمغفرة في الآخرة وإلاّ فلو توجه على أحد منهم حدّ أو حق استوفي منه في الدنيا (قال: فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم). وقول عمر ﵁ مع قوله ﷺ لا تقولوا إلا خيرًا يحمل على أنه لم يسمع ذلك، أو كان قوله قبل قول النبي ﷺ قاله السفاقسي ويحتمل أن يكون عمر لشدته في أمر الله وحمل النهي على ظاهره من منع القول السيئ له ولم في ذلك مانعًا من إقامة ما وجب عليه من العقوبة للذنب الذي ارتكبه فبين ﷺ أنه صادق في اعتذاره فإن الله عفا عنه، وفيه جواز النظر في كتاب الغير إذا كان طريقًا إلى دفع مفسدة هي أكبر من مفسدة النظر، فحديث ابن عباس المروي عند أبي داود بسند ضعيف من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكما ينظر في النار إنما هو في حق من لم يكن متهمًا على المسلمين، وأما من كان متهمًا فلا حرمة له، والحاصل أنه يخص منه ما يتعين طريقًا إلى دفع المفسدة كما مرّ والحديث مرّ مرارًا. ٢٤ - باب كَيْفَ يُكْتَبُ الْكِتَابُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ؟ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب) اليهود والنصارى وسقط لفظ الكتاب الأول لأبي ذر. ٦٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّامِ، فَأَتَوْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ».

стр. 6933

وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي (أبو الحسن) قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره أن أبا سفيان) صخر (بن حرب أخبره أن هرقل) لقبه قيصر (أرسل إليه) حال كونه (في) أي مع (نفر من قريش وكانوا تجارًا) بكسر الفوقية وتخفيف الجيم (بالشام فأتوه فذكر الحديث) السابق في أول هذا الجامع وفي مواضع أُخر إلى أن (قال: ثم دعا) هرقل من يأتيه (بكتاب رسول الله ﷺ فقرئ فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم) أهل (الروم السلام على من اتبع الهدى أما بعد) الحديث إلى آخره وليس المراد منه التحية لأنه لم يسلم فليس هو ممن اتبع الهدى فهو سلام مقيد لا تمسك به لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة، وفيه جواز كتابة البسملة إلى أهل الكتاب وتقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه. ٢٥ - باب بِمَنْ يُبْدَأُ فِى الْكِتَابِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (بمن يبدأ في الكتاب) بضم التحتية وسكون الموحدة وفتح المهملة أي بنفسه أو بالمكتوب إليه. ٦٢٦١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ: عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «نَجَرَ خَشَبَةً فَجَعَلَ الْمَالَ فِى جَوْفِهَا وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ». (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله المؤلّف في الأدب المفرد (حدثني) بالإفراد (جعفر بن ربيعة) الكندي (عن عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج (عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل) سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار إلى أجل فقال: ائتني بكفيل قال: الله فأعطاه الألف فلما بلغ الأجل وأراد الخروج إليه وحبسه الريح (أخذ خشبة فنقرها) أي فحفرها (فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه) الذي أقرضه وهو النجاشي كما مرّ في الكفالة (وقال عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبيه) أنه (سمع أبا هريرة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عن أبي هريرة يقول: (قال النبي ﷺ ¬): (نجر خشبة) بالنون والجيم المفتوحتين والراء ولأبي ذر عن الكشميهني: نقر خشبة بالقاف (فجعل المال) وهو الألف دينار (في جوفها وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان) فقدم الكاتب اسمه على المكتوب له، ولعل البخاري خصّ سياق هذا الحديث لعدم وجدانه ما هو على شرطه وهو على قاعدته في الاحتجاج بشرع من قبلنا إذ لم ينكر ولا سيما إذا ذكر في مقام المدح لفاعله،

стр. 6934

وعند أبي داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه كتب إلى النبي ﷺ فبدأ بنفسه. ٢٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» (باب قول النبي ﷺ : قوموا إلى سيدكم). ٦٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْهِ فَجَاءَ فَقَالَ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ -أَوْ قَالَ- خَيْرِكُمْ» فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ: «فَإِنِّى أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ» فَقَالَ: لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَفْهَمَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى عَنْ أَبِى الْوَلِيدِ مِنْ قَوْلِ أَبِى سَعِيدٍ إِلَى حُكْمِكَ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة (عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) بضم الحاء المهملة وفتح النون وبعد التحتية الساكنة فاء الأنصاري (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ (أن أهل قريظة) بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة قبيلة من يهود (نزلوا) من حصنهم بعد أن حاصرهم النبي ﷺ (على حكم سعد) هو ابن معاذ (فأرسل النبي ﷺ إليه) وكان وجعًا لما رمي في أكحله (فجاء فقال) ﷺ للأنصار خاصة أو لجميع من حضر من المهاجرين معهم: (قوموا إلى سيدكم أو قال خيركم) توقيرًا وإكرامًا ففيه إكرام أهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف بالقيام لهم أو المراد قوموا إليه لتعينوه على النزول عن الحمار وترفقوا به فلا يصيبه ألم وحذرًا من انفجار عرقه قاله التوربشتي. قال: ولو أراد الإكرام لقال لسيدكم باللام بدل إلى. وأجاب الطيبي بأن إلى في هذا المقام أفخم من اللام كأنه قيل: قوموا واذهبوا إليه تلقيًا وكرامة يدل عليه ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية فإن قوله: إلى سيدكم علة للقيام له وليس ذلك إلا لكونه شريفًا كريمًا عليّ القدر اهـ. نعم في مسند أحمد عن عائشة من طريق علقمة بن وقاص عنها في قصة غزوة بني قريظة وقصة سعد بن معاذ فلما طلع قال النبي ﷺ : "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه" وسنده حسن، وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه وقد منع قوم القيام تمسكًا بحديث أبي أمامة: خرج علينا النبي متوكئًا على عصا فقمنا له فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم بعضهم لبعض" وأجيب بضعفه واضطراب سنده وفيه من لا يعرف، وفي حديث

стр. 6935

عبد الله بن بريدة عن معاوية عند الحاكم: ما من رجل يكون على الناس يقوم على رأسه الرجال يحب أن تكثر عنده الخصوم فيدخل الجنة. وعند أبي داود عن معاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" وسئل مالك عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها فتتلقاه وتنزع ثيابه وتقف حتى يجلس فقال: أما التلقي فلا بأس به، وأما القيام حتى يجلس فلا، فإن هذا فعل الجبابرة. وأجاب الخطابي عن قوله: من أحب أن يقام له أي بأن يلزمهم بالقيام له صفوفًا على طريق الكبر. وقال غيره: إن المنهي عنه أن يقام عليه وهو جالس. وعورض بأن سياق حديث معاوية على خلاف ذلك وإنما يدل على أنه كره القيام له لما خرج تعظيمًا له وبأن هذا لا يقال له القيام للرجل، وإنما هو القيام على رأس الرجل أو عند الرجل. اهـ. وفي حديث أنس عند الطبراني وقال: إنما هلك من كان قبلكم فإنهم عظموا ملوكهم بأن قاموا وهم قعود، وعن أبي الوليد بن رشد أن القيام يكون على أربعة أوجه: محظور لمن يريد أن يقام له تكبرًا وتعظيمًا على القائمين له، ومكروه لمن لا يتكبر ولا يتعاظم ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من التشبه بالجبابرة، وجائز على سبيل الاحترام والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة، ومندوب لمن قدم من سفره فرحًا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنئه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها أو لحاكم في محل ولايته كما دلّ عليه قصة سعد فإنه لما استقدمه النبي- ﷺ حاكمًا في بني قريظة فرآه مقبلاً قال: قوموا إلى سيدكم وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه، فأما اتخاذه ديدنًا فمن شعار العجم، وقد جاء في السنن أنه لم يكن أحب إليهم من رسول الله ﷺ وكان إذا جاء لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك والله الموفق. ومباحث المسألة فيها طول يخرج عن الغرض، ولشيخ الإسلام النووي جزء في ذلك، ولأبي عبد الله بن الحاج في ذلك كلام متين جليل والله يهدينا سواء السبيل، والشك في قوله أو قال خيركم من الراوي. (فقعد) سعد (عند النبي ﷺ فقال) له: يا سعد (هؤلاء) أهل قريظة (نزلوا) من حصنهم (على حكمك قال) سعد (فإني أحكم) فيهم (أن تقتل مقاتلتهم) أي الطائفة المقاتلة من الرجال (وتسبى ذراريهم) بالمعجمة التحتية وتخفف جمع ذرية أي النساء والصبيان (فقال) له ﷺ (لقد حكمت) فيهم (بما حكم به الملك) جل وعلا بكسر اللام وهو الله، وروي بفتحها أي بحكم جبريل الذي جاء به من عند الله. (قال أبو عبد الله) المؤلّف ﵀ (أفهمني بعض أصحابي) قال في فتح الباري: يحتمل أن يكون محمد بن سعد كاتب الواقدي فإنه أخرجه في الطبقات (عن أبي الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ المؤلّف في هذا الحديث بسنده (من قول أبي سعيد) الخدري من أول الحديث (إلى)

стр. 6936

قوله فيه على (حكمك) وقال في الكواكب أي قال البخاري: سمعت أنا من أبي الوليد على حكمك، وبعض الأصحاب نقلوا عنه إلى بحرف الانتهاء بدل حرف الاستعلاء، والحديث مضى في الجهاد وفضل سعد في المغازي. ٢٧ - باب الْمُصَافَحَةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَّمَنِى النَّبِىُّ ﷺ التَّشَهُّدَ وَكَفِّى بَيْنَ كَفَّيْهِ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ إِلَىَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِى وَهَنَّأَنِى. (باب) مشروعية (المصافحة) وهي الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد (وقال ابن مسعود) عبد الله ﵁ (علمني النبي ﷺ التشهد وكفي بين كفيه) وصله المؤلّف في الباب الذي بعد وسقط هذا لأبي ذر (وقال كعب بن مالك): في قصة تخلفه عن تبوك (دخلت المسجد) أي بعد أن تيب عليه (فإذا برسول الله ﷺ فقام إليّ) بتشديد الياء (طلحة بن عبيد الله) حال كونه (يهرول حتى صافحني وهنأني) بتوبة الله عليّ. وهذا قطعة من حديث سبق موصولاً في غزوة تبوك. ٦٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عاصم) بفتح العين وسكون الميم ابن عبد الله البصري قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: قلت لأنس) ﵁ (أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: نعم). وعن أبي أمامة عند الترمذي بسند فيه ضعف تمام تحيتكم بينكم المصافحة، وفي الأدب المفرد بسند صحيح عن أنس رفعه: قد أقبل أهل اليمن وهم أول من جاء بالمصافحة، وفي حديث أنس قيل: يا رسول الله الرجل يلقى أخاه أينحني له؟ قال: "لا" قال: فيأخذه بيده ويصافحه؟ قال: "نعم" أخرجه الترمذي وقال: حسن. وعن البراء عند أبي داود والترمذي رفعه: "ما من مسلمَين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرّقا". وزاد فيه ابن السني وتكاشرا بودّ ونصيحة، وفي رواية لأبي داود وحمدا الله واستغفراه فالمصافحة سنّة مجمع عليها عند التلاقي كما قاله النووي، لكن يستثنى من ذلك المرأة الأجنبية والأمرد الحسن. والحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان. ٦٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

стр. 6937

وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي نزيل مصر (قال: حدثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله المصري (قال: أخبرني) بالإفراد أيضًا (حيوة) بفتح الحاء المهملة والواو بينهما تحتية ساكنة ابن شريح البصري (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (أبو عقيل) بفتح العين المهملة وكسر القاف (زهرة بن معبد) بضم الزاي وسكون الهاء ومعبد بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة أنه (سمع جدّه عبد الله بن هشام) أي ابن زهرة بن عثمان من بني تميم بن مرّة (قال: كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ) بمدّ الهمزة (بيد عمر بن الخطاب) الحديث اقتصر منه على الغرض هنا لأن الأخذ باليد يستلزم التقاء صفحة اليد بصفحة اليد غالبًا، وساقه بتمامه في الأيمان والنذور. ٢٨ - باب الأَخْذِ بِالْيَدَيْنِ وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ. (باب الأخذ باليدين) بالتثنية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالإفراد، ولما كان الأخذ باليد يجوز أن يقع من غير حصول مصافحة أفرده بهذا الباب (وصافح حماد بن زيد ابن المبارك) عبد الله المروزي (بيديه) بالتثنية وصله غنجار في تاريخ بخارى من طريق إسحاق بن خلّف. ٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَفِّى بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنِى السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ «التَّحِيَّاتُ لِلَّه، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، وَهْوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ، يَعْنِى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سيف) بسين مهملة مفتوحة وتحتية ساكنة بعدها فاء ابن سليمان أو ابن أبي سليمان المخزومي (قال: سمعت مجاهدًا) هو ابن جبر (يقول: حدثني) بالإفراد (عبد الله بن سخبرة) بفتح المهملة والموحدة بينهما معجمة ساكنة وبعد الراء هاء تأنيث (أبو معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة الأزدي الكوفي (قال: سمعت ابن مسعود) عبد الله ﵁ (يقول: علمني رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ وكفّي بين كفيه) بالتثنية وهو الأخذ باليدين، فيطابق الترجمة. والجملة حالية من ضمير المفعول في علمني معترضة بين الفاعل والمفعول الثاني وهو قوله (التشهد) وعند ابن أبي شيبة بتقديم التشهد على الجملة الحالية (كما يعلمني السورة) ما مصدرية والكاف نعت لمصدر محذوف أي يعلمني التشهد تعليمًا مثل تعليم السورة واختار ابن مالك أن تكون الكاف حالاً من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف بعد الاِضمار على طريق الاتساع تقديره يعلمني التعليم مثل ما يعلمني السورة (من القرآن) من للتبعيض أو لبيان الجنس لأن كل سورة منه قرآن ويتعلق حرف الجر بحال من السورة أي السورة كائنة من القرآن (التحيات لله) جمع تحية تفعلة من الحياة بمعنى الإحياء والتبقية الدائمة،

стр. 6938

والتحيات مبتدأ، ولله الخبر والجملة إلى آخرها محكية بدلاً من التشهد أعني مفعول علمني أو مفعولاً بفعل مقدر على الحكاية يدل عليه ما قبله أي علمني التحيات لله إلى آخره أي هذا اللفظ أو يقدر قال: قبل التحيات لله فتكون الجملة إلى آخر الحديث معمولة للقول المقدر (والصلوات) قبل المعهودات في الشرع فيقدر واجبة لله وإن أريد بها رحمته التي تفضل بها على عباده فيقدر كائنة أو ثابتة لعباد الله فيقدر مضاف محذوف (والطيبات) بحرف العطف وقدم لله عليهما، فيحتمل أن يكونا معطوفين على التحيات، ويحتمل أن تكون الصلوات مبتدأ وخبرها محذوف، والطيبات عطف عليها والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة التي قبلها، ولأبي ذر حذف الواو من والطيبات فتكون صفة للصلوات (السلام عليك أيها النبي) بالألف واللام للجنس ويدخل فيه المعهود (ورحمة الله وبركاته) معطوفان على السلام (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله) جملة في محل نصب أو جر على تقدير الباء أي بأن لا وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير منصوب محذوف والجملة بعدها خبرها والتقدير أشهد أنه لا إله إلا الله (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) عطف على سابقه ورسول فعول بمعنى مرسل وفعول بمعنى مفعل قليل. قال ابن عطية: العرب تجري رسول مجرى المصدر فتصف به الجمع والواحد والمؤنث، ومنه: أنا رسول رب العالمين. (وهو) ﷺ (بين ظهرانينا) بفتح النون وسكون التحتية بعدها نون أخرى بالتثنية أي ظهري المتقدم والمتأخر أي كائن بيننا فزيدت الألف والنون للتأكيد (فلما قبض) توفي ﷺ (قلنا السلام) قال البخاري (يعني على النبي ﷺ ¬) يعني تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة، وفي الحديث الأخذ باليد وهو مبالغة في المصافحة وهو مستحب. واختلف في تقبيل اليد فأنكره مالك وأجازه آخرون وحملوا إنكار مالك له على ما إذا كان على وجه التكبر فإن كان لزهد أو صلاح أو علم أو شرف فجائز بل مستحب، وفي حديث أسامة بن شريك عند أبي داود بسند قوي قال: قمنا إلى النبي ﷺ فقبلنا يده، وفي حديث يزيد عنده في قصة الأعرابي والشجرة فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أقبّل رأسك ورجليك فأذن له، فلو كان التقبيل لغنى أو وجاهة في الدنيا كره. وقال المتولي: لا يجوز، وللحافظ أبي بكر بن المقري جزء في تقبيل اليد، وفي الغرض جمع كتاب حافل في السلام والقيام والمصافحة والتقبيل والمعانقة أعانني الله عليه في عافية. والحديث سبق في الصلاة. ٢٩ - باب الْمُعَانَقَةِ وَقَوْلِ الرَّجُلِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ (باب) حكم (المعانقة) وهي مفاعلة من عانق الرجل الرجل إذا جعل يديه على عنقه وضمّه إلى نفسه وليس في حديث الباب ذكر للمعانقة. نعم سبق ذكرها في البيوع في معانقته ﷺ للحسن فيحتمل كما نقله ابن بطال عن المهلب أنه قصد أن يسوقه هنا فلم يستحضر له غير السند السابق وليس من عادته غالبًا إعادة السند الواحد فأدركه الموت قبل أن يقع له ما يوافق ذلك،

стр. 6939

فصار ما ترجم له بالمعانقة خاليًا من الحديث، وبعده باب قول الرجل كيف؟ فظن الكاتب الأول لما لم يجد بينهما حديثًا أن الباب معقود لهما فجمعهما لكن لفظ المعانقة والواو بعدها إنما ثبت لأبي ذر عن الكشميهني وسقط لغيره، وفي نسخة الحافظ عبد المؤمن الدمياطي مضروب عليهما، وعلى هذا فلا إشكال كما لا يخفى. (وقول الرجل) بالجر عطفًا على السابق الآخر (كيف أصبحت)؟. ٦٢٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا يَعْنِى ابْنَ أَبِى طَالِبٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِى وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: أَلَا تَرَاهُ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ عَبْدُ الْعَصَا، وَاللَّهِ إِنِّى لأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى فِى وَجَعِهِ، وَإِنِّى لأَعْرِفُ فِى وُجُوهِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِى غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا قَالَ عَلِىٌّ: وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَمْنَعُنَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّى لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن راهويه كما جزم به في الفتح أو ابن منصور كما قاله الكرماني بلفظ لعله قال: (أخبرنا بشر بن شعيب) بكسر الموحدة وسكون المعجمة قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) شعيب بن أبي حمزة دينار القرشي الحمصي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن كعب) أي ابن مالك الأنصاري (أن عبد الله بن عباس) ﵄ (أخبره أن عليًّا يعني ابن أبي طالب) ﵁ (خرج من عند النبي ﷺ ¬) وسقط قوله قال أخبرني عبد الله بن كعب إلى هنا لأبي ذر. قال البخاري (ح). (وحدّثنا) بإثبات واو العطف على السابق لأبي ذر (أحمد بن صالح) أبو جعفر بن الطبري المصري الثقة الحافظ قال: (حدّثنا عنبسة) بعين مهملة وموحدة مفتوحتين بينهما نون ساكنة وبالسين المهملة آخره تاء تأنيث ابن خالد الأيلي قال: (حدّثنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري، وقد ثبت سماع الزهري من عبد الله بن كعب كما مرّ في الوفاة النبوية (أن عبد الله بن عباس أخبره أن عليّ بن أبي طالب ﵁ خرج من عند النبي ﷺ في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس) له: (يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله ﷺ ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئًا) بالهمز في الفرع كأصله. قال ثابت: هذا على لغة أهل الحجاز يقولون برأت من المرض، وتميم يقولون بريت بالكسر يعني بغير

стр. 6940

همز كما يروى باريًا بغير همز فيصح أن يكون على اللغتين جميعًا (فأخذ بيده) بيد علي (للعباس فقال) له: (ألا تراه) ﷺ أي ميتًا أي فيه علامة الموت أو الضمير للشأن لأن الرؤية ليست بصرية (أنت والله بعد الثلاث) ولأبي ذر بعد ثلاث أي بعد ثلاثة أيام (عبد العصا) أي تصير مأمور الغير بموته في وولاية غيره (والله إني لأرى) بضم الهمزة لأظن (رسول الله ﷺ سيتوفى) على صيغة المجهول (في وجعه) هذا (وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت) أي علامته (فاذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فنسأله فيمن يكون الأمر) أي الخلافة بعده (فإن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا آمرناه). قال السفاقسي آمرناه بمدّ الهمزة أي شاورناه. قال: والمشهور القصر أي طلبنا منه، وفيه أن الأمر لا يشترط فيه العلوّ ولا الاستعلاء. قال في الفتح: ولعله أراد أن يؤكد عليه في السؤال حتى يصير كأنه آمر له بذلك (فأوصى بنا) الخليفة بعده (قال عليّ: والله لئن سألناها) أي الخلافة (رسول الله ﷺ فيمنعنا) بلفظ المضارع، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فمنعناها أي الخلافة (لا يعطيناها الناس أبدًا وإني لا أسألها رسول الله- ﷺ أبدًا). ولم يقع في الحديث أن اثنين تلاقيا فقال أحدهما للآخر: كيف أصبحت؟ بل فيه أن من حضر عند بابه ﷺ سأل عليًّا لما خرج من عند النبي ﷺ عن حاله ﵊ فأخبر بقوله: بارئًا. نعم أخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث جابر قال: قيل للنبي ﷺ كيف أصبحت؟ قال: "بخير". وأما المعانقة ففي حديث أبي ذر من طريق رجل من عنزة لم يسم قال: قلت هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلاّ صافحني، وبعث إليّ ذات يوم فلم أكن في أهلي فلما جئت أخبرت أنه أرسل إليّ فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكان أجود وأجود، رواه الإمام أحمد ورجاله ثقات إلا الرجل المبهم، وفي الأوسط للطبراني من حديث أنس: كانوا إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا. وفي حديث عائشة لما قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي فقرع الباب فقام إليه النبي ﷺ عريانًا يجرّ ثوبه فاعتنقه وقبّله. قال الترمذي: حديث حسن، وعن أبي الهيثم بن التيهان أن النبي ﷺ لقيه فاعتنقه وقبّله. رواه قاسم بن أصبغ وسنده ضعيف. وأما حديث طاوس عن ابن عباس لما قدم جعفر من الحبشة اعتنقه النبي ﷺ فقال الذهبي في ميزانه: هذه الحكاية باطلة وإسنادها مظلم. وحديث الباب سبق في أواخر المغازي في باب مرض النبي ﷺ . ٣٠ - باب مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ (باب من أجاب) من ناداه أو سأله (بلبيك) أي أنا مقيم على طاعتك (وسعديك) إسعادًا لك بعد إسعاد.

стр. 6941

٦٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا، «هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ»؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: «حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: «هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا همام) بالتشديد ابن يحيى البصري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) هو ابن مالك (عن معاذ) هو ابن جبل ﵁ أنه (قال: أنا رديف النبي ﷺ فقال): (يا معاذ قلت لبيك وسعديك) يا رسول الله (ثم قال مثله ثلاثًا) تأكيدًا للاهتمام بما يخبر به ثم قال: (هل تدري ما حق الله على العباد)؟ قال معاذ: (قلت: لا) وفي باب إرداف الرجل خلف الرجل من أواخر اللباس قلت الله ورسوله أعلم (قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ثم سار ساعة فقال يا معاذ قلت لبيك وسعديك) يا رسول الله (قال: هل تدري ما حق العباد على الله)؟ وهو من باب المشاكلة كقوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠] فالأولى حقيقة والثانية لا، وإنما سميت سيئة لأنها مجازاة لسوء أو لأنه لما وعد به تعالى ووعده الصدق صار حقًّا من هذه الجهة (إذا فعلوا ذلك) الحق الذي له تعالى عليهم المفسر بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. زاد في رواية الباب المذكورة قلت الله ورسوله أعلم. قال: حق العباد على الله (أن لا يعذبهم) أي هو أن لا يعذبهم. ومطابقة الحديث لما ترجم له لا خفاء فيها. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا. وبه قال: (حدّثنا هدبة) بن خالد قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس بن معاذ بهذا) الحديث السابق. ٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِى حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِى ذَهَبًا يَأْتِى عَلَىَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ إِلاَّ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ إِلاَّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِى عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» وَأَرَانَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَقَلُّونَ إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا» ثُمَّ قَالَ لِى: «مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ» فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّى فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَبْرَحْ» فَمَكُثْتُ قُلْتُ: يَا

стр. 6942

رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ، فَقُمْتُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِى فَأَخْبَرَنِى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ؛ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ: عَنِ الأَعْمَشِ يَمْكُثُ عِنْدِى فَوْقَ ثَلَاثٍ». وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا زيد بن وهب) الجهني أبو سليمان الكوفي هاجر ففاتته رؤية رسول الله ﷺ بأيام قال: (حدّثنا والله أبو ذر) جندب الغفاري (بالربذة) بفتح الراء والموحدة والمعجمة موضع على ثلاث مراحل من المدينة وذكر زيد القسم تأكيدًا ومبالغة دفعًا لما قيل له أن الراوي لهذا الحديث أبو الدرداء لا أبو ذر كما يشعر به آخر الحديث (قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرّة المدينة عشاء) أرض ذات حجارة سود بها (استقبلنا أُحد) بفتح اللام مسندًا إلى أُحد وأُحد رفع على الفاعلية جبل بالمدينة، وللأصيلي استقبلنا بسكون اللام مسندًا إلى ضمير المتكلمين وأُحدًا نصب على المفعولية (فقال): (يا أبا ذر ما أحب أن أُحُدًا) الجبل المذكور (لي ذهبًا) نصب على التمييز (تأتي عليّ) بتشديد التحتية (ليلة أو ثلاث) بالشك من الراوي (عندي منه دينار) ولأبي ذر دينارًا بالنصب (إلا أرصدهُ) بفتح الهمزة وضم الصاد ولأبي ذر بضم الهمزة وكسر الصاد من الرباعي والاستثناء مفرغ، وللأصيلي لا أرصده بكسر الصاد أي لا أعده (لدين) صفة لدينار (إلا أن أقول به) أي أصرفه (في عباد الله) أي أنفقه عليهم (هكذا وهكذا وهكذا) يمينًا وشمالاً وقدّامًا (وأرانا) أبو ذر (ببده) ذلك (ثم قال) ﷺ : (يا أبا ذر قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله قال: الأكثرون) مالاً (هم الأقلون) ثوابًا (إلا من قال) صرف المال في عباده (هكذا وهكذا ثم قال لي) الزم (مكانك لا تبرح) منه (يا أبا ذر حتى أرجع) إليك (فانطلق) ﷺ (حتى غاب عني فسمعت صوتًا فخشيت) ولأبي ذر عن الحموي فتخوّفت (أن يكون عرض) مبني للمفعول مصححًا عليه في الفرع كأصله الرسول الله ﷺ ¬) أي ظهر عليه أو أصابه آفة (فأردت أن أذهب ثم ذكرت قول رسول الله ﷺ لا تبرح فمكثت) فلما جاء ﷺ (قلت: يا رسول الله سمعت صوتًا خشيت) بالمعجمتين أي خفت، ولأبي ذر عن الحموي حسبت بالحاء والسين المهملتين والموحدة (أن يكون عرض لك) بضم العين (ثم ذكرت قولك) لا تبرح (فقمت) أي فوقفت أو فأقمت موضعي (فقال النبي ﷺ : ذاك) الذي سمعت (جبريل أتاني فأخبرني، أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) قال أبو ذر (قلت: يا رسول الله) يدخل الجنة (وإن زنى وإن سرق؟ قال) ﷺ يدخلها (وإن زنى وإن سرق) قال الأعمش بالإسناد السابق (قلت لزيد) أي ابن وهب المذكور (أنه بلغني أنه) أي راوي الحديث (أبو الدرداء فقال) زيد (أشهد لحدثنيه) أي الحديث المذكور (أبو ذر) جندب (بالربذة) وأدخل اللام

стр. 6943

في لحدثنيه لأن الشهادة في حكم القسم. (قال الأعلم) سليمان بن مهران بالسند المذكور (وحدثني) بالواو والإفراد (أبو صالح) ذكوان السمان (عن أبي الدرداء) عويمر (نحوه) أي نحو الحديث الماضي (وقال أبو شهاب) عبد ربه الحناط بالمهملتين والنون المشدّدة مما سبق موصولاً في الاستقراض (عن الأعمش) أي عن زيد بن وهب عن أبي ذر (يمكث عندي فوق ثلاث) بدل قوله تأتي عليّ ليلة أو ثلاث عندي منه دينار. والحديث سبق في الاستقراض. ٣١ - باب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ هذا (باب) بالتنوين (لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه) خبر معناه النهي. ٦٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه) وفي رواية الليث عند مسلم بلفظ النهي المؤكد بالنون وظاهر النهي التحريم فلا يصرف عنه إلا بدليل، وزاد ابن جريج عن نافع مما في كتاب الجمعة قلت لنافع: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها، ولفظ الحديث وإن كان عامًّا لكنه مخصوص بالمجالس المباحة إما على العموم كالمساجد ومجالس الحكام والعلم، وإما على الخصوص كمن يدعو قومًا بأعيانهم إلى منزله لوليمة ونحوها، وأما المجالس التي ليس للشخص فيها ملك ولا أذن له فيها فإنه يقام ويخرج منها ثم هو في المجالس العامة ليس عامًّا في الناس بل خاص بغير المجانين ومن يحصل منه الأذى كأكل الثوم النيء إذا دخل المسجد، والحكمة في هذا النهي منع استنقاص حق المسلم المقتضي للضعائن، ولأن الناس في المباح كلهم سواء فمن سبق إلى مباح استحقه ومن استحق شيئًا فأخذ منه بغير حق فهو غصب والغصب حرام. قاله في بهجة النفوس. والحديث سبق في الجمعة. ٣٢ - باب ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِى الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشِزُوا فَانْشِزُوا﴾ الآيَةَ [المجادلة: ١١] هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه قوله تعالى: (﴿إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس﴾) توسعوا فيه. وقرأ عاصم في المجالس بالجمع اعتبارًا بأن لكل واحد مجلساً، والمراد مجلس رسول الله ﷺ . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: نزلت يوم جمعة وكان رسول الله ﷺ يومئذٍ في

стр. 6944

الصفة وفي المكان ضيق وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء أناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجالس فقاموا حيال رسول الله ﷺ على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسح لهم فشق ذلك على النبي ﷺ فقال لمن حوله من غير أهل بدر: "قم يا فلان وأنت يا فلان وأجلسهم في أماكنهم" فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف النبي ﷺ الكراهة في وجوههم وتكلم في ذلك المنافقون، فبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله رجلاً يفسح لأخيه" فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعًا فيفسح القوم لإخوانهم ونزلت هذه الآية يوم الجمعة وعن ابن عباس هي مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب قال الحسن: كانوا يتشاحون على الصف الأوّل فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في الشهادة فنزلت، والظاهر أن الحكم يطرد في مجالس الطاعات وإن كان السبب خاصًا (﴿فافسحوا﴾) فوسعوا (﴿يفسح الله لكم﴾) يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة لأن الجزاء من جنس العمل وهو يطلق في كل ما ينبغي للناس الفسحة فيه من المكان والرزق والقبر وغير ذلك (﴿وإذا قيل انشزوا﴾) انهضوا للتوسعة على المقبلين أو انهضوا عن مجلس رسول الله ﷺ إذا أمرتم بالنهوض عنه أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير (﴿فانشروا﴾) [المجادلة: ١١] فانهضوا في المجلس للتفسح لأن مزيد التوسعة على الواردين يقع إلى فوق فيتسع الموضع أمروا أوّلاً بالتفسح ثم ثانيًا بامتثال الأمر فيه (الآية). وبقيتها ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم﴾ [المجادلة: ١١] أي بامتثال أوأمره وأوامر رسوله ﴿والذين أوتوا العلم﴾ [المجادلة: ١١] أي والعالمين منهم خاصة ﴿درجات والله بما تعملون خبير﴾ [المجادلة: ١١]. قال صاحب الانتصاف: وقع في الجزاء رفع الدرجات مناسبة للعمل لأن المأمور به تفسيح المجالس لئلا يتنافسوا في القرب من المكان المرتفع بحلول الرسول فيه، فالمفسح حابس لنفسه عما يتنافس فيه من الرفعة تواضعًا فجوزي بالرفعة لقوله: من تواضع لله رفعه الله، ثم لما علم أن أهل العلم يستوجبون رفع المجلس خصهم بالذكر ليسهل عليهم ترك ما لهم من الرفعة في المجلس تواضعًا لله يريد أنه من باب ملائكته وجبريل، وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: يا أيها الناس افهموا هذه الآية لترغبكم في العلم، وسقط من قوله يفسح الله لكم إلى آخرها لأبي ذر. ٦٢٧٠ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يُجْلِسَ مَكَانَهُ. وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان السلمي الكوفي نزيل مكة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبيد الله) بضم العين هو العمري (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ أنه نهى) نهي تحريم (أن يقام الرجل من مجلسه) إذا كان في موضع مباح (ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا) هو عطف تفسير، وعند ابن مردويه من رواية قبيصة عن سفيان ولكن ليقل افسحوا وتوسعوا قال في الكواكب: وتفسحوا أمر فكيف يكون الأمر استدراكًا من

стр. 6945

الخبر؟ وأجاب: بأنه يقدر لفظ قال بعد لكن أو يقال نهى أن يقيم في تقدير لا يقيمن، ويحتمل أن لا يكون من تتمة الحديث فهو من كلام ابن عمر اهـ. وأشار مسلم إلى أن قوله ولكن ليقل تفرد بها عبيد الله عن نافع وأن مالكًا والليث وأيوب وابن جريج رووه عن نافع بدونها وأن ابن جريج زاد قلت لنافع في الجمعة: قال: وفي غيرها. (وكان ابن عمر) ﵄ بالسند السابق (يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه) بضم التحتية مصححًا عليها في الفرع كأصله وكسر اللام من يجلس. قال ابن حجر الحافظ في روايتنا بالفتح، وضبطه أبو جعفر الغرناطي بالضم على وزن يقام، وفي الأدب المفرد عن قبيصة عن الثوري، وكان ابن عمر إذا قام له الرجل من مجلسه لم يجلس فيه وهذا محمول من ابن عمر على الورع لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله استحى منه فقام عن غير طيب قلب فسدّ الباب ليسلم من هذا. ٣٣ - باب مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ (باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيّأ للقيام ليقوم الناس). ٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِى يَذْكُرُ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ، قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَبَقِىَ ثَلَاثَةٌ وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]. وبه قال (حدّثنا الحسن بن عمر) بن شقيق البصري قال: (حدّثنا معتمر) قال: (سمعت أبي) سليمان بن طرخان البصري (يذكر عن أبي مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي لاحق بن حميد السدوسي البصري (عن أنس بن مالك ﵁¬) أنه (قال: لما تزوج رسول الله ﷺ في زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (جحش دعا الناس طعموا) بكسر العين من وليمته (ثم جلسوا يتحدثون قال) أنس: (فأخذ) ﷺ (كأنه يتهيّأ للقيام) ليقوموا استحياء أن يقول لهم ذلك (فلم يقوموا فلما رأى ذلك) ﷺ (قام فلما قام قام من قام معه من الناس وبقي ثلاتة وإن النبي ﷺ جاء ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقوا قال) أنس: (فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل) حجرته قال أنس: (فذهبت أدخل) معه (فأرخى

стр. 6946

الحجاب بيني وبينه وأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ [الأحزاب: ٥٣] إلى قوله ﴿إن ذلكم كان عند الله عظيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] أي ذنبًا عظيمًا، وفيه أنه لا ينبغي لأحد أن يطيل الجلوس بعد قضاء حاجته التي دخل لها، ولصاحب الدار أن يظهر له أن يقوم من عنده ويظهر التثاقل به. والحديث سبق قريبًا في باب آية الحجاب وسورة الأحزاب. ٣٤ - باب الاِحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ (باب) حكم (الاحتباء) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية المكسورة والموحدة بعدها ألف مهموز (باليد) أي الاحتباء، ولأبي ذر عن الكشميهني: وهو أي صفة الاحتباء (القرفصاء) بضم القاف والفاء بينهما راء ساكنة وبعد الصاد المهملة ألف مهموز وهو أن يجلس على إليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه. وقال ابن فارس وغيره: الاحتباء أن يجمع ثوبه لظهره وركبتيه وقيل القرفصاء الاعتماد على عقبيه ومس إليتيه بالأرض. ٦٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى غَالِبٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا. وبه قال (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن أبي غالب) الواصلي نزيل بغداد القومسي بالقاف المضمومة وبعد الواو الساكنة ميم فمهملة قال: (أخبرنا إبراهيم بن المنذر) بكسر المعجمة (الحزامي) بكسر الحاء المهملة وبالزاي قال: (حدّثنا محمد بن فليح) بضم الفاء وفتح اللام آخره مهملة مصغرًا الأسلمي المدني (عن أبيه) فليح بن سليمان المدني (عن نافع عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة) بكسر الفاء ما امتد من جانبها من قبل بابها (محتبيًا بيده) بالإفراد (هكذا) زاد في الجزء السادس من فوائد أبي محمد بن صاعد فأرانا فليح موضع يمينه على يساره موضع الرسغ، وفي حديث أبي هريرة عند البزار أن رسول الله ﷺ جلس عند الكعبة فضمّ رجليه فأقامهما واحتبى بيديه، وفي حديث أبي سعيد عند أبي داود أنه ﷺ كان إذا جلس احتبى بيديه زاد البزار ونصب ركبتيه. ٣٥ - باب مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَىْ أَصْحَابِهِ قَالَ خَبَّابٌ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً قُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللَّهَ؟ فَقَعَدَ. (باب من اتكأ بين يدي أصحابه) قال الخطابي كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكئ. (وقال خباب) بفتح المعجمة والموحدة المشددة وبعد الألف موحدة ثانية ابن الأرتّ الصحابي مما مر

стр. 6947

موصولاً في علامات النبوّة (أتيت النبي ﷺ وهو متوسد بردة) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني ببرده بالهاء (قلت: ألا تدعو الله فقعد). ٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون المعجمة والمفضل بالضاد المعجمة المفتوحة ابن لاحق البصري قال: (حدّثنا الجريري) بضم الجيم وفتح الراء سعيد بن إياس (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة نفيع ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (ألا) بالتخفيف استفتاحية (أخبركم بأكبر الكبائر) جمع كبيرة (قالوا: بلى) أخبرنا (يا رسول الله. قال) هو (الإشراك بالله) بأن يتخذ معه إلهًا آخر أو مطلق الكفر فالجار والمجرور متعلق بالمصدر (وعقوق الوالدين) ضدّ برهما وعطفه على سابقه تعظيمًا لأمر الوالدين وتغليظًا على العاق. ٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا بشر) المذكور بسنده (مثله) أي مثل الحديث السابق وقال: (وكان) ﷺ (متكئًا فجلس) اهتمامًا وتعظيمًا لقبح ما سيقوله (فقال: ألا) بالتخفيف (وقول الزور) الباطل الشامل للكفر والشهادة والكذب الكثير (فما زال) ﷺ (يكررها) أي قول الزور (حتى قلنا) أي إلى أن قلنا (ليته سكت) لما حصل لهم من الخوف. والحديث سبق في الأدب وساقه هنا من طريقين لقوله فيه وكان متكئًا فجلس، وفي حديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة قال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقالوا: ذلك الأبيض المتكئ. وفي حديث سمرة رأيت رسول الله ﷺ متكئًا على وسادة رواه الدارميّ وصححه الترمذي وابن عوانة وابن حبان، وفيه كما قاله المهلب أنه يجوز للعالم والإمام الاتكاء في مجلسه بحضرة جلسائه لاستراحة أو ألم في بعض أعضائه. ٣٦ - باب مَنْ أَسْرَعَ فِى مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ (باب من أسرع في مشيه) بفتح الميم في الفرع (لحاجة) أي لأجل سبب من الأسباب (أو قصد) أي لأمر مقصود.

стр. 6948

٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ. وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل البصري (عن عمر بن سعيد) بضم العين في الأول وبكسرها في الثاني القرشي النوفلي المكي (عن ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبد الرحمن (أن عقبة بن الحارث) بن عامر بن نوفل بن عبد مناف (حدثه قال: صلّى النبي ﷺ العصر فأسرع) في مشيه بعد فراغه من الصلاة (ثم دخل البيت) زاد في الصلاة في باب من صلّى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته فقال: ذكرت شيئًا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمه، وفي باب من أحب تعجيل الصدقة من الزكاة فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له فقال: كنت خلفت في البيت تبرًا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته، وفي قوله ففزع الناس من سرعته إشعار بأن مشيه لغير حاجة كان على هينته ففيه أن الإسراع في المشي إن كان لحاجة فلا بأس به، إلا فلا. نعم روي عن ابن عمر أنه كان يسرع المشي ويقول هو أبعد من الزهو وأسرع في الحاجة أخرجه ابن المبارك في الاستئذان. ٣٧ - باب السَّرِيرِ (باب) حكم اتخاذ (السرير) قال الراغب: إنه مأخوذ من السرور لأنه في الغالب يكون لأهل النعمة وقد يعبر به عن الملك. ٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، تَكُونُ لِىَ الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالاً. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان الكوفي (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يصلّي وسط السرير) بسكون سين وسط في الفرع ولم يضبطها في اليونينية. وقال السفاقسي: قرأناه بسكون السين المهملة والمشهور في اللغة فتحها. قال في الصحاح: يقال جلست وسط القوم بالتسكين لأنه ظرف وجلست وسط الدار بالتحريك لأنه اسم وكل موضع صلح فيه بين فهو بالتسكين وإلا فهو بالتحريك (وأنا مضطجعة) جملة حالية (بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله) بهمزة قطع وكسر الموحدة والنصب (فأنسل) بقطع الهمزة والرفع (انسلالاً). ٣٨ - باب مَنْ أُلْقِىَ لَهُ وِسَادَةٌ (باب من ألقي) بضم الهمزة (له وسادة) رفع نائب عن الفاعل والوسادة ما يتكأ عليه.

стр. 6949

٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِى فَدَخَلَ عَلَىَّ فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِى: «أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ»؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «خَمْسًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «سَبْعًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «تِسْعًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِحْدَى عَشْرَةَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (إسحاق) بن شاهين الواسطي قال: (حدّثنا خالد) الطحان قال: البخاري (ح). (وحدثني) بالواو والإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عمرو بن عون) بفتح العين فيهما ابن أوس السلمي من شيوخ البخاري قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان (عن خالد) الحذاء (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبو المليح) بفتح الميم وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة عامر وقيل زيد بن أسامة الهذلي (قال) يخاطب أبا قلابة: (دخلت مع أبيك زيد) الجرمي (على عبد الله بن عمرو) بفتح العين بن العاصي (فحدّثنا) بفتح المثلثة (أن النبي ﷺ ذكر) بضم المعجمة (له صومي فدخل عليّ) بتشديد التحتية ﷺ (فألقيت له) ﷺ (وسادة من أدم) جلد (حشوها ليف) هو ما يخرج في أصول سعف النخل تحشى به الوسائد وتفتل منه الحبال (فجلس) ﷺ (على الأرض) تواضعًا (وصارت الوسادة بيني وبينه فقال لي: أما) بتخفيف الميم (يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام) تصومها برفع ثلاثة (قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر من ذلك (قال) ﷺ : صم (خمسًا) أي خمسة أيام (قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر (قال) صم (سبعًا) أي سبعة أيام (قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر (قال) صم (تسعًا قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر (قال) صم (إحدى عشرة قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر (قال: لا صوم فوق صوم داود شطر الدهر) بنصب شطر على الاختصاص (صيام يوم وإفطار يوم) بالرفع في صيام وإفطار بتقدير هو، ولأبي ذر بالنصب على الاختصاص. ٦٢٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّامِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِى جَلِيسًا، فَقَعَدَ إِلَى أَبِى الدَّرْدَاءِ فَقَالَ؛ مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِى كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ يَعْنِى حُذَيْفَةَ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيكُمُ الَّذِى أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِى عَمَّارًا، أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ:

стр. 6950

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] قَالَ: ﴿وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ [النجم: ٤٥] فَقَالَ: مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِى وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: بالإفراد (يحيى بن جعفر) أي ابن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي قال: (حدّثنا يزيد) هو ابن هارون الواسطي (عن شعبة) بن الحجاج (عن مغيرة) بن مقسم الضبي بالضاد المعجمة والموحدة (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي (أنه قدم الشام ح). قال البخاري: (وحدّثنا) بالواو (أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن مغيرة) بن مقسم (عن إبراهيم) النخعي ورأيت في حاشية الفرع ما نصه من قوله عن إبراهيم عن علقمة إلى قوله عن إبراهيم. كل هذا مكتوب في حاشية اليونينية، وفي آخره صح بالسواد مشعر بأنه من الأصل كما هنا وتحته مكتوب. قال أبو ذر: زائد هذا فليعلم وكذا رأيته في اليونينية (قال: ذهب علقمة) بن قيس (إلى الشام فأتى المسجد فصلّى ركعتين فقال: اللهم ارزقني جليسًا) زاد في مناقب عمار صالحًا (فقعد) علقمة (إلى أبي الدرداء) عويمر (فقال) أبو الدرداء لعلقمة (ممن أنت؟ قال) علقمة: (من أهل الكوفة. قال) أبو الدرداء: (أليس فيكم صاحب السر) أي سر النفاق لأنه ﷺ -عين له أسماء المنافقين ولم يطلع غيره عليها كما قال (الذي كان لا يعلمه غيره يعني حذيفة) بن اليمان (أليس فيكم أو كان فيكم الذي أجاره الله على لسان رسوله من الشيطان) لأنه دعا له بأمانه من الشيطان وقال: إنه طيب مطيب والشك في قوله أو كان فيكم من شعبة (يعني عمارًا، أو ليس) بالواو المفتوحة (فيكم صاحب السواك والوساد) بكسر الواو ولأبي ذر عن الكشميهني والوسادة بتاء التأنيث (يعني ابن مسعود) عبد الله ﵁ (كيف كان عبد الله) ابن مسعود (يقرأ: ﴿والليل إذا يغشى﴾؟ قال) علقمة: يقرأ عبد الله بن مسعود (والذكر والأنثى) بدون وما خلق، وكان أبو الدرداء يقرأ كذلك وأهل الشام يناظرونه على القراءة المتواترة وهي وما خلق الذكر والأنثى ويشككونه في قراءته الشاذة (فقال) أبو الدرداء (ما زال هؤلاء حتى كادوا يشككوني) ولأبي ذر: يشككونني (وقد سمعتها) أي بدون وما خلق (من رسول الله ﷺ ¬) كما يقرؤها ابن مسعود. والحديث سبق في مناقب عمار والغرض منه هنا قوله والوساد والمراد أن ابن مسعود كان يتولى أمر سواكه ﷺ ووساده ويتعاهد خدمته في ذلك بالإصلاح وغيره والله الموفق والمعين لا إله سواه. ٣٩ - باب الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةَ (باب القائلة بعد) صلاة (الجمعة) بأن يستريح بالنوم أو غيره وسقط لفظ باب لأبي ذر فلفظ القائلة رفع.

стр. 6951

٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (سفيان) الثوري (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي أنه (قال: كنا نقيل) ننام (ونتغدى) بالغين المعجمة والدال المهملة (بعد) صلاة (الجمعة) وفيه إشعار بأن هذا كان عادتهم. والحديث سبق في أواخر الجمعة. ٤٠ - باب الْقَائِلَةِ فِى الْمَسْجِدِ (باب) حكم (القائلة في المسجد). ٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كَانَ لِعَلِىٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِى تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ بِهِ إِذَا دُعِىَ بِهَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ ﵍ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِى الْبَيْتِ فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ»؟ فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ فَغَاضَبَنِى فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لإِنْسَانٍ: «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ»؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِى الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهْوَ يَقُولُ: «قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن) أبيه (أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي أنه (قال: ما كان لعلي) ﵁ (اسم أحب إليه من أبي تراب وإن كان ليفرح به) باسم أبي تراب وإن مخففة من الثقيلة وسقط لفظ به لأبي ذر (إذا دعي بها) بالكنية (جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة ﵍ فلم يجد عليًّا في البيت فقال) لفاطمة ﵂: (أين ابن عمك فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج) حسمًا لمادة الكلام ولأن يسكن سورة غضبهما (فلم يقل) بفتح التحتية وكسر القاف أي فلم ينم (عندي فقال رسول الله ﷺ لإنسان: انظر أين هو فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله ﷺ وهو) أي والحال أن عليًّا (مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه) بكسر المعجمة (فأصابه تراب فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه وهو يقول: قم) يا (أبا تراب قم) يا (أبا تراب) مرتين. والحديث مر قريبًا في باب التكني بأبي تراب قبل كتاب الاستئذان.

стр. 6952

٤١ - باب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ عِنْدَهُمْ (باب من زار قومًا فقال) أي نام (عندهم) نصف النهار. ٦٢٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِىِّ ﷺ نِطَعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ قَالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبِىُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ فَجَمَعَتْهُ فِى قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِى سُكٍّ قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِى حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ قَالَ: فَجُعِلَ فِى حَنُوطِهِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي أبو رجاء قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى (الأنصاري) قاضي البصرة روى عنه المؤلّف كثيرًا بلا واسطة (قال: حدثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (عن ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك وهو عم عبد الله بن المثنى (عن أنس) ﵁ وهو جد ثمامة، وسقط لأبي ذر عن أنس كما في الفرع وأصله (أن أم سليم) الغميصاء أو الرميصاء بنت ملحان بن خالد الأنصارية وهي أم أنس، وعلى رواية أبي ذر بإسقاط أن يكون الحديث مرسلاً لأن ثمامة لم يدرك جدة أبيه أم سليم. قال في الفتح: لكن دل قوله في أواخره فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إليّ أن يجعل في حنوطه على أن ثمامة حمله عن أنس فليس مرسلاً ولا من مسند أم سليم بل من مسند أنس، وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ابن السني عن محمد بن عبد الله الأنصاري فقال في روايته عن ثمامة عن أنس أن النبي ﷺ فهذا يشعر بأن أنسًا إنما حمله عن أمه اهـ. قلت: والظاهر أن الحافظ ابن حجر لم يقف على ثبوت ذلك لغير أبي ذر أو لم يصح عنده، فلذا جعل الحديث من مسند أنس بطريق المفهوم كما قرّره ونقلته عنه. نعم ثبت عن أنس في كل ما رأيته من النسخ الصحيحة وعليه شرح العيني وبه صرح المزي في أطرافه فقال في مسند أنس ما نصه ثمامة بن أنس بن مالك الأنصاري عن جده أنس قال: حدثت أن أم سليم كانت تبسط للنبي ﷺ نطعًا فإذا قام أخذت عرقه الحديث أخرجه البخاري في الاستئذان عن قتيبة عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عنه به اهـ. وقد وقع ما يشعر بأن أنسًا حمله عن أمه أيضًا ففي مسلم من رواية أبي قلابة عن أنس عن أم سليم (كانت تبسط للنبي ﷺ نطعًا) بكسر النون وفتح الطاء المهملة (فيقيل) فينام (عندها على ذلك النطع قال) أنس: (فإذا نام) ولأبي ذر فإذا قام (النبي ﷺ أخذت) أم سليم (من عرقه) وكان كثير العرق (و) تناثر من (شعره) عند الترجل (فجمعته) مع عرته (في قارورة) من زجاج (ثم جمعته في سك) بضم السين المهملة وتشديد الكاف طيب مركب، وليس المراد أنها كانت تأخذ من

стр. 6953

شعره وهو نائم، وعند ابن سعد بسند صحيح عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في سكها. قالت أم سليم: وكان يجيء ويقيل عندي على نطع فجعلت أسلت العرق، ففيه أنها لما أخذت العرق وقت قيلولته أضافته إلى الشعر الذي عندها لا أنها أخذت من شعره لما نام، وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم دخل علينا النبي فقال عندنا فعرق وجاءت أم سليم بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال: "يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين"؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا إذ هو من أطيب الطيب (قال) ثمامة (فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن) ولأبي ذر أوصى إلى أن (يجعل في حنوطه) بفتح الحاء المهملة وهو الطيب الذي يصنع للميت خاصة وفيه الكافور يجعل في أكفانه (من ذلك السك) الذي فيه من عرقه وشعره (قال: فجعل) بضم الجيم (في حنوطه) كما أوصى تبركًا به وعوذة من المكاره. والحديث من أفراده. ٦٢٨٢ و ٦٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ قَالَتْ: فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ» -أَوْ قَالَ: «مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ» شَكَّ إِسْحَاقُ قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ؟ فَدَعَا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فِى سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ- أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ» - فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ» فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن) عمه (أنس بن مالك ﵁ أنه سمعه يقول: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباء) بالمد والصرف (يدخل على أم حرام) بالحاء المهملة المفتوحة والراء الرميصاء (بنت ملحان) بكسر الميم وسكون اللام وفتح الحاء المهملة وبعد الألف نون خالة أنس (فتطعمه وكانت تحت عبادة بن الصامت) ظاهره أنها كانت إذ ذاك زوجته لكن سبق في باب غزو المرأة في البحر من طريق أبي طوالة عن أنس أن تزوج عبادة لها بعد دخوله ﷺ عندها وفي مسلم فتزوج بها عبادة بعد وجمع بأن المراد بقوله هنا وكانت تحت عبادة الأخبار عما آل إليه الحال بعد ذلك (فدخل) ﷺ عليها (يومًا فأطعمته) لم أقف على تعيين ما

стр. 6954

أكل عندها (فنام رسول الله ﷺ ¬) وقت القائلة (ثم استيقظ) حال كونه (يضحك) إعجابًا وفرحًا بما رأى من المنزلة الرفيعة (قالت) أم حرام: (فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال): (ناس من أمتي عرضوا علي) بتشديد التحتية (غزاة في سبيل الله) (يركبون ثبج هذا البحر) بفتح المثلثة والموحدة والجيم هوله أو معظمه أو وسطه ولمسلم يركبون ظهر البحر أي يركبون السفن التي تجري على ظهره ولما كان جري السفن غالبًا إنما يكون في وسطه. قيل المراد وسطهِ وإلا فلا اختصاص لوسطه بالركوب (ملوكًا) نصب. قال في العمدة: بنزع الخافض أي مثل ملوك ولأبي ذر ملوك بالرفع أي هم ملوك (على الأسرة) في الجنة ورؤياه ﷺ وحي، وقال الله تعالى في صفة أهل الجنة ﴿على سرر متقابلين﴾ [الحجر: ٤٧] (أو قال مثل الملوك على الأسرة شك) ولأبي ذر يشك بلفظ المضارع (إسحاق) بن عبد الله بن أبي طلحة المذكور. قال في الفتح: والإتيان بالتمثيل في معظم طرق الحديث يدل على أنه رأى ما يؤول إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة أو موضع التشبيه أنهم فيما هم فيه من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على أسرتهم والتشبيه بالمحسوس أبلغ في نفس السامع (قالت) ولأبي ذر فقلت يا رسول الله (ادع الله أن يجعلني منهم فدعا) ليس فقال: "اللهم اجعلها منهم" وفي رواية حماد بن زيد في الجهاد فقال: أنت منهم (ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ) حال كونه (يضحك) إعجابًا وفرحًا بما رآه من النعيم (فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله يركبون ثبج) ظهر (هذا البحر ملوكًا على الأسرة أو) قال: (مثل الملوك على الأسرة - فقلت) يا رسول الله (ادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين) زاد أبو عوانة من طريق الدراوردي عن أبي طوالة ولست من الآخرين وفي رواية عمير بن الأسود في باب ما قيل في قتال الروم أنه قال: في الأولى يغزون هذا البحر وفي الثانية يغزون قيصر فيدل على أن الثانية إنما غزت في البر. (فركبت البحر) أم حرام (زمان) ولأبي ذر في زمان إمرة (معاوية) بن أبي سفيان على الشام في خلافة عثمان (فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت) أي ماتت وفي رواية الليث في الجهاد، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين إلى الشام قربت لها دابة لتركبها فصرعت عنها فماتت، وفي الحديث جواز ركوب البحر الملح وكان عمر يمنع منه ثم أذن فيه عثمان. قال ابن العربي: ثم منع منه عمر بن عبد العزيز ثم أذن فيه من بعده واستقر الأمر عليه، ونقل عن عمر أنه إنما منع من ركوبه لغير الحج والعمرة ونحو ذلك، ونقل ابن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقًا، وكره مالك ركوب النساء البحر لما يخشى من اطلاعهن على عورات الرجال إذ يعسر الاحتراز من ذلك، وخص أصحابه ذلك بالسفن الصغار وأما الكبار التي يمكن فيها الاستتار بأماكن تخصهن فلا حرج ومشروعية القائلة لما فيها من الإعانة على قيام الليل، وفيه علم من أعلام نبوته ﷺ وهو الأخبار بما سيقع فوقع كما قال. والحديث سبق في الجهاد.

стр. 6955

٤٢ - باب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ (باب الجلوس كيفما تيسر). ٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاِحْتِبَاءِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَىْءٌ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِى حَفْصَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عطاء بن يزيد الليثي) بالمثلثة (عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: نهى النبي ﷺ عن لبستين) بكسر اللام (وعن بيعتين) بفتح الموحدة (اشتمال الصماء) بتشديد الميم بعد الصاد المهملة وهو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب واشتمال جر بدلاً من سابقه كقوله (والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرج الإنسان منه شيء والملامسة) بضم الميم والخفض عطفًا على سابقه وهو لمس الرجل ثوب الآخر بيده (والمنابذة) بالذال المعجمة وهي أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بهما من غير نظير. ومطابقة الحديث لما ترجم من حيث إنه خص النهي بحالتين فيفهم منه أن ما عداهما ليس منهيًّا عنه لأن الأصل عدم النهي فالأصل الجواز. نعم نقل ابن بطال عن ابن طاوس أنه كان يكره التربع ويقول: هي جلسة مهلكة، لكن عورض بأن رسول الله ﷺ كان إذا صلّى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس رواه مسلم وغيره من حديث جابر بن سمرة. (تابعه) أي تابع سفيان بن عيينة في روايته عن الزهري (معمر) هو ابن راشد مما وصله المؤلّف في البيوع (ومحمد بن أبي حفصة) بالحاء والصاد المهملتين بينهما فاء ساكنة البصري مما وصله ابن عدي (وعبد الله بن بديل) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة لام الخزاعي المكي مما وصله الذهلي في الزهريات كما جزم به في المقدمة. وقال في الشرح: أظنها فيها الثلاثة (عن الزهري) محمد بن مسلم. ٤٣ - باب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَىِ النَّاسِ وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ (باب من ناجى) أي خاطب غيره وتحدث معه (بين يدي الناس ولم يخبر) أحدًا (بسر صاحبه فإذا مات أخبر به) الغير.

стр. 6956

٦٢٨٥ - ٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِى عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعًا لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِى لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِى» ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، إِذَا هِىَ تَضْحَكُ فَقُلْتُ لَهَا: أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِىَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِى عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِى قَالَتْ: أَمَّا الآنَ، فَنَعَمْ. فَأَخْبَرَتْنِى قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِى فِى الأَمْرِ الأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِى «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِى بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَرَى الأَجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ فَاتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى، فَإِنِّى نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكَ» قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِى الَّذِى رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِى سَارَّنِى الثَّانِيَةَ قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ» وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري أنه قال: (حدّثنا فراس) بكسر الفاء بعدها راء فألف فسين مهملة ابن يحيى المكتب الكوفي (عن عامر) أي ابن شراحيل الشعبي (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه قال: (حدثتني) بتاء التأنيث والإفراد (عائشة أم المؤمنين) ﵂ أنها (قالت: إنا كنا أزواج النبي ﷺ ¬) ورضي عنهن (عنده) في مرض موته (جميعًا لم تغادر) بضم الفوقية وفتح المعجمة وبعد الألف مهملة مفتوحة فراء مبنيًّا للمجهول لم تترك (منا واحدة فأقبلت فاطمة) ابنته ﵍ تمشي لا) ولأبي ذر عن الكشميهني ولا (والله ما تخفى مشيتها) بفتح الميم وكسرها مصححًا على الفتح (من مشية رسول الله ﷺ ¬) بكسرها بوزن فعلة وهي للنوع أي كان مشيها مماثلاً لمشيه (فلما رآها) ﷺ (رحّب) بتشديد المهملة (قال): (مرحبًا) ولأبي ذر وقال مرحبًا (بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله) بالشك من الراوي (ثم سارّها) بتشديد الراء أي كلمها سرًّا (فبكت بكاءً شديدًا فلما رأى) ﷺ (حزنها سارّها الثانية إذا) ولأبي ذر: فإذا (هي تضحك) قالت عائشة ﵂ (فقلت لها: أنا من بين نسائه خصك رسول الله ﷺ بالسر من بيننا ثم أنت تبكين فلما قام رسول الله ﷺ سألتها عما) بالألف بعد الميم ولأبي ذر عن الكشميهني: عم (سارك)؟ بإسقاط الألف (قالت: ما كنت لأفشي) بضم الهمزة (على رسول الله ﷺ سرّه فلما توفي) ﷺ (قلت لها: عزمت) أقسمت (عليك بما لي عليك من الحق) والباء في بما لي للقسم (لما) بفتح اللام وتشديد الميم مصححًا على كل منهما في الفرع كأصله بمعنى ألا (أخبرتني) وهي لغة مشهورة في هذيل تقول: أقسمت عليك لما فعلت كذا أي

стр. 6957

ألا فعلت قاله الأخفش ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أخبرتني بإثبات التحتية بعد الفوقية (قالت) فاطمة ﵂: (أما الآن فنعم) أخبرك قالت عائشة: (فأخبرتني قالت) فاطمة ﵂ (أما حين سارّني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وأنه قد عارضني به) هذا (العام مرتين ولا أرى) بفتح الهمزة (الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك) بكسر الكاف (قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت) بكسر الفوقية (فلما رأى جزعي) عدم صبري (سارّني الثانية قال: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين) ولأبي ذر عن الكشميهني المؤمنات (أو سيدة نساء هذه الأمة). ٤٤ - باب الاِسْتِلْقَاءِ (باب) جواز (الاستلقاء) وهو الاضطجاع على القفا ووضع الظهر على الأرض سواء كان معه نوم أم لا. ٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (عباد بن تميم) بفتح العين والموحدة المشدّدة المازني الأنصاري (عن عمه) عبد الله بن زيد الأنصاري ﵁ أنه (قال: رأيت رسول الله ﷺ في المسجد) حال كونه (مستلقيًا) على قفاه حال كونه (واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) فيه كما قال الخطابي: إن النهي الوارد في مسلم عن ذلك منسوخ أو محمول على أنه حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز حيث يؤمن ذلك، ورجح الثاني إذ النسخ لا يثبت بالاحتمال وعلى هذا فيجمع بينهما بما ذكر، وجزم به البغوي والبيهقي وغيرهما، والظاهر أن فعله ﷺ كان لبيان الجواز كان في وقت الاستراحة لا عند مجتمع الناس لما عرف من عادته ﷺ من الجلوس بينهم بالوقار التام، وعند البيهقي عن محمد بن نوفل أنه رأى أسامة بن زيد في مسجد رسول الله ﷺ مضطجعًا إحدى رجليه على الأخرى. والحديث سبق في أبواب المساجد وفي آخر اللباس وأخرجه مسلم في اللباس أيضًا وأبو داود والترمذي. ٤٥ - باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المجادلة: ٩] إِلَى قَوْلِهِتَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾

стр. 6958

[التوبة: ٥١] وَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٢، ١٣]. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يتناجى اثنان دون الثالث) إلا بإذنه وسقط باب لأبي ذر (وقوله تعالى) ولأبي ذر وقال : (﴿يا أيها الذين آمنوا﴾) بألسنتهم وهو خطاب للمنافقين والظاهر أنه خطاب للمؤمنين (﴿إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإِثم والعدوان ومعصية الرسول﴾) أي إذا تناجيتم فلا تشبهوا باليهود والمنافقين في تناجيهم بالشر وهو من التجوز بلفظ المراد عن الإرادة المعنى إذا أردتم التناجي ومنه ﴿إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾ [آل عمران: ٤٧] أي إذا أراد قضاء أمر، ومنه ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة: ٤٢] معناه وإن أردت الحكم فاحكم بينهم بالقسط وفيه مجاز من وجهين أحدهما التعبير بالحكم عن الإِرادة والثاني التعبير بالماضي عن المستقبل (﴿وتناجوا بالبر﴾) بأداء الفرائض والطاعات (﴿والتقوى﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾) [المجادلة: ٩ - ١٠] أي يكلون أمرهم إلى الله ويستعيذون به من الشيطان وسقط لأبي ذر قوله: (﴿بالإثم والعدوان﴾ إلى ﴿فليتوكل﴾. (وقوله) تعالى: (﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول﴾) أي إذا أردتم مناجاته (﴿فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾) أي قبل نجواكم وهي استعارة ممن له يدان كقول عمر ﵁: من أفضل ما أوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل أمام حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم قبل حاجته (﴿ذلك﴾) التقديم (﴿خير لكم﴾) في دينكم (﴿وأطهر﴾) لأن الصدقة طهرة (﴿فإن لم تجدوا﴾) ما تتصدقون به (﴿فإن الله غفور رحيم﴾) في ترخيص المناجاة من غير صدقة. وقد نسخ وجوب ذلك عنهم وقيل إنه لم يعمل بها قبل نسخها إلا علي بن أبي طالب ﵁. وقال معمر عن قتادة: ما كانت إلا ساعة من نهار، وعن ابن عباس لما أكثر المسلمون المسائل على رسول الله ﷺ حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيه فقال لهم: ﴿إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة: ١٢] فضنّ كثير من الناس وكفوا عن المسائلة فأنزل الله تعالى ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [المجادلة: ١٣] فوسع الله عليهم ولم يضيق (إلى قوله: ﴿والله خبير بما تعملون﴾) [المجادلة: ١٢ - ١٣] ولأبي ذر ﴿فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ إلى قوله: ﴿بما تعملون﴾ وأشار بالآيتين الأوليين إلى أن التناجي الجائز مقيد بأن لا يكون في الإِثم والعدوان. ٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ».

стр. 6959

وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) الإمام قال البخاري (ح). (وحدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الأصبحي الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر (﵁) وعن أبيه (أن رسول الله ﷺ قال): (إذا كانوا ثلاثة) بالرفع مصححًا عليه في الفرع كأصله، ولأبي ذر ثلاثة بالنصب وصحح عليه أيضًا خبر كان، والأول على أنها تامة، ونسب في فتح الباري وتبعه العيني الرفع لحديث مسلم ولعله لم يقف عليه في رواية البخاري (فلا يتناجى) بألف لفظًا مقصورة ثابتة في الكتابة تحتية وتسقط في الدرج للساكنين بلفظ الخبر ومعناه النهي، وللكشميهني فلا يتناج بإسقاطها بلفظ النهي ومعناه (اثنان دون الثالث) لأنه ربما يتوهم أنهما يريدان به غائلة. وفي مسلم عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه". ٤٦ - باب حِفْظِ السِّرِّ (باب حفظ السر) وهو ترك إفشائه لأنه أمانة وحفظها واجب. وعند ابن أبي شيبة من حديث جابر مرفوعًا: إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة. وعند عبد الرزاق من مرسل أبي بكر بن حزم إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة فلا يحل لأحد أن يفشي على صاحبه ما يكره. ٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَسَرَّ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ سِرًّا فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِى أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن صباح) بفتح الصاد آخره حاء مهملتين بينهما موحدة مشددة فألف العطار البصري قال: (حدّثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي (قال: سمعت أنس بن مالك) ﵁ (يقول: أسرّ إليّ) بتشديد الياء (النبي ﷺ سرًّا فما أخبرت به أحدًا بعده) أي بعد وفاته ﵊ (ولقد سألتني أم سليم) عن ذلك (فما أخبرتها به). وفي مسلم عن ثابت عن أنس فبعثني في حاجة فأبطأت على أمي فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت بعثني رسول الله ﷺ لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنه سر. قالت: لا تخبر بسر رسول الله ﷺ أحدًا الحديث. قال بعضهم: كان هذا السر يختص بنساء النبي ﷺ وإلاّ فلو كان من العلم ما وسع أنسًا كتمانه. وفي الفتح انقسام كتمان السر بعد صاحبه إلى ما يباح وقد يستحب ذكره، ولو كرهه صاحبه كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة وإلى ما يكره مطلقًا وقد يحرم، وهو ما إذا كان على صاحبه منه ضرر وغضاضة وقد يجب

стр. 6960

ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل. ٤٧ - باب إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة) بتشديد الراء (والمناجاة) مع بعض دون بعض لعدم التوهم الحاصل بين الثلاثة وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (عثمان) بن أبي شيبة قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (إذا كنتم ثلاثة) بالنصب مصححًا عليه في الفرع كأصله (فلا يتناجى رجلان دون الآخر) بالياء والألف بعد جيم يتناجى في الفرع كأصله ولأبي ذر عن الكشميهني: فلا يتناج بجيم فقط من غير شيء بعدها (حتى تختلطوا بالناس) بالفوقية قبل الخاء المعجمة الساكنه في الفرع مصلحة على كشط بالتحتية أي حتى يختلط الثلاثة بغيرهم وهو أهم من أن يكون واحدًا فأكثر (أجل) بفتح الهمزة وسكون الجيم بعدها لام مفتوحة كذا استعملته العرب فقالوا: أجل قد فضلكم بحذف من أي من أجل (أن يحزنه) بضم التحتية وكسر الزاي وبفتح ثم ضم من أحزن وحزن والعلة ظاهرة لأن الواحد إذا بقي فردًا وتناجى من عداه دونه أحزنه ذلك إما لظنه احتقارهم إياه عن أن يدخلوه في نجواهم، وإما لأنه قد يقع في نفسه أن سرهم في مضرته، وهذا المعنى مأمون عند الاختلاط وعدم إفراده من بين القوم بترك المناجاة فلا يتناجى ثلاثة دون واحد ولا عشرة كما نقل عن أشهب لأنه قد نهى أن يترك واحدًا لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الاثنين للواحد ومهما وجد المعنى فيه ألحق به في الحكم. والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان. ٦٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِى حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لآتِيَنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِى مَلأٍ فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ، حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ».

стр. 6961

وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي (عن أبي حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان (عن شقيق) أبي وائل بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: قسم النبي ﷺ يومًا قسمة) هو يوم حنين فآثر ناسًا فأعطى الأقرع مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك وأعطى ناسًا (فقال رجل من الأنصار) هو معتب (إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله) ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي به قال ابن مسعود (قلت: أما) بالتخفيف وهي ثابتة للحموي والمستملي (والله لآتين النبي ﷺ فأتيته وهو في ملأ) من الناس (فساررته) يقول الرجل (فغضب حتى احمرّ وجهه) من شدة غضبه لله (ثم قال): (رحمة الله على موسى) أي الكليم (أوذي) بضم الهمزة وكسر الذال المعجمة (بأكثر من هذا) الذي أوذيت (فصبر). والغرض من الحديث قوله: فأتيته وهو في ملأ فساررته لأن فيه دلالة على أن أصل المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار. نعم إذا أذن من بقي ارتفع المنع وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في المنع بين السفر والحضر وهو قول الجمهور، وخص ذلك بعضهم بالسفر في الموضع الذي لا يأمن فيه الرجل على نفسه فأما في الحضر والعمارة فلا بأس، وقيل: إن هذا كان في أول الإسلام فلما فشا الإسلام وأمن الناس سقط هذا الحكم، والصحيح بقاء الحكم والتعميم والله أعلم. ٤٨ - باب طُولِ النَّجْوَى ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [المجادلة: ٧] مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بِهَا وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ. (باب طول النجوى) قال في اللباب: النجوى يكون اسمًا ومصدرًا قال تعالى: (﴿وإذ هم نجوى﴾) أي متناجون. وقال: (﴿ما يكون من نجوى ثلاثة﴾) [المجادلة: ٧] وقال في المصدر (إنما النجوى من الشيطان) وسقط لفظ باب لأبي ذر (وإذ هم نجوى) ولأبي ذر وقوله: وإذ هم نجوى هو (مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون) وقال الأزهري: أي هم ذو نجوى وهذا كله ثابت في رواية المستملي. ٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة المعروف ببندار قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس ﵁) أنه (قال: أقيمت الصلاة) أي صلاة العشاء كما

стр. 6962

في مسلم (ورجل يناجي رسول الله ﷺ ¬) يتحدث معه ولم أعرف اسم الرجل (فما زال يناجيه حتى نام أصحابه) ﵃، وعند إسحاق بن راهويه في مسنده حتى نعس بعض القوم (ثم قام ﷺ (فصلّى). والحديث سبق في باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة بلفظ حتى نام القوم كذا في الفرع وسائر ما وقفت عليه من الأصول، وفي النسخة التي شرح عليها الحافظ ابن حجر في الباب المذكور في الصلاة حتى نام بعض القوم، وقال في هذا الباب: فيحمل حديث الإطلاق أي في حديث هذا الباب على ذلك أي المقيد في ذلك الباب والله الموفق للصواب. ٤٩ - باب لَا تُتْرَكُ النَّارُ فِى الْبَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا تترك النار) بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول والنار رفع نائب عن الفاعل أي لا يترك أحد (في البيت عند النوم). ٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِى بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لا تتركوا النار) على أي صفة كانت كالسراج وغيره (في بيوتكم حين تنامون) قيد به لحصول الغفلة به غالبًا. نعم إذا أمن الضرر كالقناديل المعلقة فلا بأس. والحديث أخرجه مسلم في الأشربة وأبو داود في الأدب والترمذي في الأطعمة وابن ماجة في الأدب. ٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى ﵁ قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِىَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ» وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء (عن) جده (أبي بردة) عامر وقيل الحارث (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (﵁) أنه (قال: احترق بيت بالمدينة) الشريفة (على أهله) لم أقف على تسميتهم (من الليل فحدّث) بضم الحاء المهملة مبنيًّا للمفعول (بشأنهم النبي ﷺ قال):

стр. 6963

(إن هذه النار إنما هي عدوّ لكم) أي لأنها كما قال ابن العربي تنافي أبداننا وأموالنا منافاة العدوّ وإن كانت لنا بها منفعة فأطلق عليها العداوة لوجود معناها (فإذا نمتم فأطفئوها عنكم). ٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَمِّرُوا الآنِيَةَ وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن كثير) زاد أبو ذر هو ابن شنظير بكسر المعجمتين بينهما نون ساكنة وبعد الظاء مثناة تحتية ساكنة فراء الأزدي البصري (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله ﵄) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (خمّروا الآنية) أي غطّوها (وأجيفوا) بفتح الهمزة وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة فاء مضمومة أي أغلقوا (الأبواب وأطفئوا المصابيح) التي لا يؤمن معها الإِحراق (فإن الفويسقة) بضم الفاء وفتح الواو وبالسين المهملة وبالقاف الفارة المأمور بقتلها في الحل والمحرم والفسق الخروج عن الاستقامة وسميت بذلك على الاستعارة لخبثها، وقيل لأنها عمدت إلى حبال السفينة فقطعتها وليس في الحيوان أفسد منها لا تأتي على حقير ولا جليل إلا أهلكته وأتلفته (ربما جرت الفتيلة) التي في نحو السراج (فأحرقت أهل البيت). وفي حديث يزيد بن أبي نعيم عند الطحاوي أنه سأل أبا سعيد الخدري: لَم سميت الفأرة الفويسقة؟ قال: استيقظ النبي ﷺ ذات ليلة وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق على رسول الله ﷺ البيت فقام إليها وقتلها وأحلّ قتلها للحلال والمحرم. وعن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجرّ الفتيلة فذهبت الجارية تزجرها فقال النبي ﷺ : "دعيها" فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله ﷺ على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها موضع درهم، فقال النبي ﷺ : "إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم" ففيه بيان سبب الأمر بالإطفاء، وبيان السبب الحامل للفأرة على جرّ الفتيلة وهو الشيطان فيستعين وهو عدوّ الإنسان بعدوّ آخر وهي النار أعاذنا الله منها بوجهه الكريم دنيا وأخرى. قال النووي: وهذا الأمر عام يدخل فيه نار السراج وغيرها، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر، وإن أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بهما لانتفاء العلة التي علل بها ﷺ وإذا انتفت العلة زال المنع. فائدة: ذكر أصحاب الكلام في الطبائع أن الله تعالى جمع في النار الحركة والحرارة واليبوسة واللطافة والنور، وهي تفعل بكل صورة من هذه الصور خلاف ما تفعل بالأخرى، فبالحركة تغلي

стр. 6964

الأجسام، وبالحرارة تسخن، وباليبوسة تجفف وباللطافة تنفذ، وبالنور تضيء ما حولها. ومنفعة النار تختص بالإنسان دون سائر الحيوان فلا يحتاج إليها شيء سواه وليس له غنى عنها في حال من الأحوال ولذا عظّمها المجوس. والحديث سبق في كتاب بدء الخلق، وأخرجه أبو داود في الأشربة والترمذي في الاستئذان. ٥٠ - باب إِغْلَاقِ الأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ (باب) مشروعية (إغلاق الأبواب) بهمزة مكسورة، ولأبي ذر غلق الأبواب (بالليل) بإسقاط الهمزة في لغة قليلة. ٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِى عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ» قَالَ هَمَّامٌ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَلَوْ بِعُودٍ». وبه قال: (حدّثنا حسان بن أبي عباد) بفتح الحاء والسين المشددة المهملتين في الأول وفتح العين والموحدة المشددة في الثاني واسمه حسان أيضًا البصري ثم المكي قال: (حدثنا همام) هو ابن يحيى (عن عطاء) هو ابن أبي رباح ولأبي ذر حدّثنا عطاء (عن جابر) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ ¬). (أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم) إذ هو الغفلة فربما سقط منها شيء على متاع البيت أو جرّت الفويسقة الفتيلة فيقع الحريق (وغلّقوا) بفتح المعجمة وكسر اللام المشددة، ولأبي ذر عن الكشميهني: وأغلقوا (الأبواب) حراسة للأنفس والأموال من أهل الفساد ولا سيما الشيطان (وأوكئوا الأسقية) أي اربطوا فم القُرب وشدوه صيانة من الشيطان فإنه لا يكشف غطاء ولا يحل سقاء واحترازًا من الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة من السماء، كما روي، وقيل إنها في كانون الأول (وخمّروا الطعام والشراب) بالخاء المعجمة أي غطوهما (قال همام) هو ابن يحيى السابق (وأحسبه) أي أظن عطاء (قال): وخمروا الطعام والشراب (ولو بعود) زاد أبو ذر عن الكشميهني يعرضه أي أحدكم عليهما. ٥١ - باب الْخِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَنَتْفِ الإِبْطِ (باب) ذكر مشروعية (الختان بعد الكبر) بكسر الكاف وفتح الموحدة والختان بكسر الخاء المعجمة قطع القلفة التي تغطي الحشفة في فرج الرجل، وقطع بعض الجلدة التي في أعلى فرج المرأة ويسمى ختان الرجل إعذارًا بالعين المهملة والذال المعجمة، وختان المرأة خفضًا بالخاء والضاد المعجمتين بينهما فاء ساكنة (و) ذكر مشروعية (نتف الإِبط).

стр. 6965

٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قُزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات المكي المؤذن قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (الفطرة) أي خصال الفطرة التي هي سنّة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين أمرنا بالاقتداء بهم (خمس الختان) وهو واجب عند الشافعية وقال مالك وأبو حنيفة: سنّة (و) ثانيها (الاستحداد) وهو حلق شعر العانة (و) ثالثها (نتف) شعر (الإِبط و) رابعها (قصّ الشارب و) خامسها (تقليم الأظفار) وسبق في أواخر اللباس مبحث ذلك. والغرض منه هنا ذكر الختان وهو واجب الأربعة والأخرى سنّة، فالمراد بالفطرة السنّة التي هي الطريقة الأعم من المندوب. ٦٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ» مُخَفَّفَةً. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ وَقَالَ: «بِالْقَدُّومِ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (اختتن إبراهيم) خليل الرحمن ﵊ (بعد ثمانين سنة) من مولده (واختتن بالقدُوم) بفتح القاف وضم الدال المهملة (مخففة) بعدها واو فميم. (قال أبو عبد الله) البخاري (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا المغيرة) بن عبد الله الحزامي بالحاء المهملة المكسورة والزاي المخففة المدني. (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الحديث (وقال: بالقدوم وهو موضع مشدد) داله وسقط لغير أبي ذر وهو موضع مشدد وفي المتفق للجوزقي بسند صحيح عند عبد الرزاق قال: القدوم قرية، وفي تاريخ أبي العباس السراج عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن أبي عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: "اختتن إبراهيم بالقدوم" قال: فقلت ليحيى ما القدوم؟ قال: الفأس. وقال ابن القيم: الأكثر أن القدوم الذي اختتن به إبراهيم هو الآلة ويقال بالتشديد والتخفيف والأفصح التخفيف، وأنكر ابن السكيت التشديد مطلقًا، وقيل: قدوم كانت قرية عند حلب، وقيل، كانت مجلس إبراهيم. وقال

стр. 6966

المهلب بالتخفيف الآلة وبالتشديد الموضع. قال: وقد يتفق لإبراهيم ﷺ الأمر أن يعني أنه اختتن بالآلة وفي الموضع، وفي الموطأ من رواية أبي الزناد عن الأَعرج عن أبي هريرة موقوفًا عليه أن إبراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة واختتن بالقدوم وعاش بعد ذلك ثمانين سنة، وهو في فوائد ابن السماك من طريق أبي أويس عن أبي الزناد بهذا السند مرفوعًا، لكن أبو أويس فيه لين وأكثر الروايات أنه اختتن وهو ابن ثمانين كحديث الباب، وجمع في الفتح بينهما على تقدير تساوي الحديثين في الرتبة باحتمال أن يكون المراد بقوله: وهو ابن ثمانين سنة من وقت فراق قومه وهاجر من العراق إلى الشام، وأن الرواية الأخرى وهي ابن مائة وعشرين أي من مولده، وأن بعض الرواة رأى مائة وعشرين فظنها مائة إلا عشرين أو بالعكس، وليس المراد تأخير الاختتان لما ذكر كما لا يخفى، والذي ينبغي المبادرة به عند بلوغ السن الذي يؤمر فيه الصبي بالصلاة، وثبت لأبي ذر قوله: قال أبو عبد الله، وقوله وهو موضع مشدد. ٦٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ ؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ، قَالَ: وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. [الحديث ٦٢٩٩ - طرفه في: ٦٣٠٠]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإِفراد (محمد بن عبد الرحيم) صاعقة البغدادي قال: (أخبرنا عباد بن موسى) بتشديد الموحدة بعد فتح المهملة الختلي بضم الخاء المعجمة وتشديد الفوقية المفتوحة بعدها لام من شيوخ المؤلّف قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري الزرقي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن سعيد بن جبير) أنه (قال: سئل ابن عباس) ﵄ (مثل) بكسر الميم وسكون المثلثة (من أنت حين قبض النبي ﷺ ؟ قال: أنا يومئذٍ) يوم قبض (مختون قال) أبو إسحاق أو إسرائيل أو من دونه (وكانوا لا يختنون الرجل) بفتح التحتية وكسر الفوقية أي كانت عادتهم لا يختنون الصبي (حتى يدرك) الحلم. ٦٣٠٠ - وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ. (وقال ابن إدريس): هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي الكوفي فيما وصله الإِسماعيلي (عن أبيه) إدريس (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) ﵄ (قبض النبي ﷺ وأنا ختين) بفتح المعجمة وكسر الفوقية، والصحيح أن ابن عباس ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة فيكون أدرك فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع، والختان إنما يجب بعد البلوغ ويندب قبله.

стр. 6967

ووجه مناسبة الترجمة لكتاب الاستئذان كما قال الكرماني: إن الختان يستدعي الاجتماع في المنازل غالبًا. ٥٢ - باب كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦]. هذا (باب) بالتنوين (كل لهو باطل إذا شغله) أي شغل اللاهي به (عن طاعة الله) ولو كان مأذونًا فيه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو تلاوة أو ذكر أو تفكّر في معاني القرآن حتى خرج وقت المفروضة عمدًا (و) حكم (من قال لصاحبه: تعال أقامرك) بالجزم (وقوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾) [لقمان: ٦]. قال ابن مسعود فيما رواه ابن جرير: هو الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات. وبه قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير، وقال الحسن: أنزلت في الغناء والمزامير، وعند الإمام أحمد عن وكيع قال: حدّثنا خلاّد الصفار عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن هو أبو عبد الرحمن مرفوعًا: "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام". ورواه ابن أبي شيبة بالسند المذكور إلى القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ أحمد، وزاد وفيه أنزلت هذه الآية ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ ورواه الترمذي من حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ الآية". وقال: حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه قال: وسألت البخاري عن إسناد هذا الحديث فقال: علي بن يزيد ذاهب الحديث ووثق عبيد الله والقاسم بن عبد الرحمن، ورواه ابن ماجة في التجارات من حديث عبيد الله الأفريقي عن أبي أمامة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغنيات وعن شرائهن وعن كسبهن وعن أكل أثمانهن. ورواه الطبراني عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثمن القينة سحت وغناؤها حرام والنظر إليها حرام وثمنها من ثمن الكلب وثمن الكلب سحت ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به". ورواه البيهقي عن أبي أمامة من طريق ابن زحر مثل رواية الإمام أحمد، وفي معجم الطبراني الكبير من حديث أبي أمامة الباهلي أن رسول الله ﷺ جَم قال: "ما رفع رجل بعقيرته غناء إلا بعث الله شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يسكت متى سكت". وقيل الغناء مفسدة للقلب منفذة للمال مسخطة للرب، وفي ذلك الزجر الشديد للأشقياء المعرضين عن الانتفاع بسماع كلام الله المقبلين على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب وإضافة اللهو إلى الحديث للتبيين بمعنى "من" لأن اللهو يكون من الحديث وغيره فبين بالحديث أو للتبعيض كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه

стр. 6968

(﴿ليضل﴾) أي ليصد الناس (﴿عن سبيل الله﴾) دين الإِسلام والقرآن وسقط لأبي ذر قوله ﴿ليضل عن سبيل الله﴾ وقال بدلها: الآية. ٦٣٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِى حَلِفِهِ: بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري الإمام المشهور (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي الأموي مولاهم (عن ابن شهاب) الزهري أَنه (قال: أخبرني) بالإفراد (حميد بن عبد الرحمن) بضم الحاء المهملة وفتح الميم ابن عوف الزهري المدني (أن أبا هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (من حلف منكم) بغير الله (فقال في حلفه) يمينه (باللات) بالموحدة أوله (والعزى) كما يحلف المشركون (فليقل لا إله إلا الله) المبرأ من الشرك فإنه قد شابه الكفار حيث حلف بآلهتهم فكفارته كلمة التوحيد (ومن قال لصاحبه تعال) بفتح اللام (أقامرك) الهمزة والجزم جواب الأمر (فليتصدق) بما يطلق عليه اسم الصدقة فإنه يكفر عنه إثم دعائه صاحبه إلى القمار المحرم اتفاقًا وفيه أن القمار من جملة اللهو. وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة والترجمة. بالاستئذان كما قاله في الكواكب أن الداعي إلى القمار لا ينبغي أن يؤذن له في دخول المنزل، ثم لكونه يتضمن اجتماع الناس، ومناسبة بقية حديث الباب للترجمة أن الحلف باللات لهو يشغل عن الحق بالخلق فهو باطل. والحديث سبق في تفسير سورة النجم. ٥٣ - باب مَا جَاءَ فِى الْبِنَاءِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِى الْبُنْيَانِ». (باب ما جاء في البناء) من إباحة ومنع. (وقال أبو هريرة) ﵁ مما سبق موصولاً في كتاب الأيمان (عن النبي ﷺ ¬) في سؤال جبريل إياه متى الساعة قال: (من أشراط الساعة) أي علاماتها السابقة عليها أو مقدماتها (إذا تطاول رعاء البهم في البنيان) بكسر الراء وبعد الألف همزة ممدودًا والبهم بفتح الموحدة وسكون الهاء، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: رعاة بضم الراء وبعد الألف هاء تأنيث أي وقت تفاخرهم في طول بيوتهم ورفعتها تطاول الرجل إذا تكبر. قال في الفتح: وأشار المؤلّف بهذه القطعة من الحديث إلى ذم التطاول في البنيان وفي الاستدلال بذلك نظر، وقد ورد في ذم تطويل

стр. 6969

البناء صريحًا ما أخرج ابن أبي الدنيا بسند ضعيف مع كونه موقوفًا من رواية عمارة بن عامر: إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي يا فاسق إلى أين تذهب؟ وفي ذمه مطلقًا حديث خباب يرفعه: "يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا التراب" أو قال: "البناء" صححه الترمذي، وأخرج له شاهدًا عن أنس بلفظ: إلا البناء فلا خير فيه، وفي المعجم الأوسط من حديث أبي بشير الأنصاري إذا أراد الله بعبد سوءًا أنفق ماله في البنيان وهو محمول على ما لا تمس الحاجة إليه مما لا بدّ منه للتوطن وما يكن من البرد والحرّ. ٦٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُنِى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنَيْتُ بِيَدِى بَيْتًا يُكِنُّنِى مِنَ الْمَطَرِ، وَيُظِلُّنِى مِنَ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِى عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا إسحاق هو ابن سعيد) بكسر العين ابن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي القرشي (عن) أبيه (سعيد عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: رأيتني) بضم الفوقية أي رأيت نفسي (مع النبي ﷺ ¬) في زمنه (بنيت بيدي بيتًا يكنني) بضم التحتية والنون الأولى المشددة بينهما كاف مكسورة من أكن أي يقيني (من المطر ويظلني من الشمس ما أعانني عليه) أي على بنائه (أحد من خلق الله) تأكيد لقوله بنيت بيدي. والحديث أخرجه ابن ماجة في الزهد. ٦٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ فَلَعَلَّهُ قَالَ: قَبْلَ أَنْ يَبْنِىَ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) بفتح العين ابن دينار (قال ابن عمر) عبد الله ﵄: (والله ما وضعت لبنة على لبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة فيهما ويجوز الكسر ثم السكون (ولا غرست نخلة منذ قبض النبى ﷺ . قال سفيان) بن عيينة (فذكرت) أي الحديث (لبعض أهله) أي أهل ابن عمر، ولم يقف الحافظ ابن حجر على تسميته (قال: والله لقد بنى) ابن عمر زاد أبو ذر عن الكشميهني بيتًا. (قال سفيان: قلت) لبعض أهله (فلعله قال) ما وضعت لبنة على لبنة (قبل أن يبني) البيت الذي بناه بيده وهو اعتذار حسن من سفيان -رحمه الله تعالى-. هذا آخر كتاب الاستئذان ولله الحمد والمنّة فرغ في رابع عشر جمادى الأولى سنة أربع عشرة وتسعمائة وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 6970

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٠ - كتاب الدعوات قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]. (بسم الله الرحمن الرحيم). (كتاب الدعوات) بفتح الدال والعين المهملتين جمع دعوة بفتح أوله مصدر يراد به الدعاء يقال دعوت الله أي سألته (قوله) بالرفع على الاستئناف ولأبي ذر: وقول الله (تعالى) بالجرّ عطفًا على السابق ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ لما كان من أشرف أنواع الطاعات الدعاء والتضرع أمر الله تعالى به فضلاً وكرمًا وتكفل لهم بالإجابة، وعن سفيان الثوري فيما رواه ابن أبي حاتم أنه كان يقول: يا من أحب عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله وليس أحد كذلك غيرك يا رب وفي معناه قال القائل: الله يغضب إن تركت سؤاله … وترى ابن آدم حين يسأل يغضب وفي حديث أنس بن مالك عند أبي يعلى في مسنده عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليّ الإِجابة. وفي حديث النعمان بن بشير عند الإِمام أحمد مرفوعًا: إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ الآية. ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة. وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا: من لم يدع الله غضب الله عليه، رواه أحمد منفردًا به بإسناد لا بأس به، وقيل المراد بقوله: (﴿ادعوني أستجب لكم﴾) الأمر بالعبادة بدليل قوله بعد: (﴿إن الدين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾) [غافر: ٦٠] صاغرين ذليلين والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن كقوله: ﴿إن يدعون من دونه إلاّ إناثًا﴾ [النساء: ١١٧] وأجاب الأوّلون
следующие страницы →