← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهْوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِى فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن عبد الرَّحمن) بن هرمز الأعرج (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها) قال في الكواكب: فإن قلت: أهل الهيئة بينوا أن الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه. قلت: قواعدهم منقوضة ومقدماتهم ممنوعة، ولئن سلمنا صحتها فلا امتناع في انطباق منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربًا والمغرب مشرقًا اهـ. (فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون فذلك) باللام ولأبي ذر عن الكشميهني فذاك (حين لا ينفع نفسًا إيمانها) كالمختصر إذا صار الأمر عيانًا والإيمان برهانًا (لم تكن آمنت من قبل) صفة نفسًا (أو كسبت في إيمانها خيرًا) عطف على آمنت والمعنى لا ينفع الإيمان حينئذ نفسًا غير مقدمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيرًا، وسقط لأبي ذر قوله لم تكن آمنت الخ. وقال بعد قوله إيمانها الآية. وفي صحيح مسلم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا: "ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها والدجال والدابة". قال في الفتح: والذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغيير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى ﵇ وأن طلوع الشمس من مغربها هو أوّل الآيات العظام المؤذنة بتغيير أحوال العالم العلوي وينتهي ذلك بقيام الساعة. وفي مسلم من طريق أبي زرعة عند عبد الله بن عمرو بن العاصي رفعه: "أوّل الآيات طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى فأيهما خرجت قبل الأخرى فالأخرى منها قريب". قال الحاكم أبو عبد الله: الذي يظهر أن طلوع الشمس يسبق خروج الدابة ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه. قال الحافظ ابن حجر: والحكمة في ذلك أن عند طلوع الشمس من مغربها يغلق باب التوبة فتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر تكميلاً للمقصود من إغلاق باب التوبة، وأوّل الآيات المؤذنة بقيام الساعة النار تحشر الناس كما سبق حديث أنس في بدء الخلق في مسائل عبد الله بن سلام، وفي حديث عائشة المروي عند عبد بن حميد والطبراني

стр. 7177

بسند صحيح من طريق عامر الشعبي عنها: إذا خرجت أوّل الآيات طرحت الأقلام وطويت الصحف وخلصت الحفظة وشهدت الأجسام على الأعمال، وهذا وإن كان موقوفًا فحكمهُ الرفع. (ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبيهما بينهما) بياء تحتية بعد الموحدة في الفرع وبإسقاطها في اليونينية وهو الظاهر والواو في وقد للحال (فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته) بكسر اللام وسكون القاف بعدها حاء مهملة ذات الدر من النوق (فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه) بفتح المثناة التحتية في الفرع كأصله مصححًا عليه، وفي الفتح بضمها يقال: لاط حوضه إذا مدره أي جمع حجارة فصيّرها كالحوض ثم سدّ ما بينها من الفرج بالمدر ونحوه لينحبس الماء (فلا يسقى فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته) ولأبي ذر وقد رفع أحدكم أكلته بضم الهمزة لقمته (إلى فيه فلا يطعمها) بفتح أوّله وثالثه والمراد أن قيام الساعة يكون بغتة. وهذا الحديث مختصر من حديث يأتي إن شاء الله تعالى أواخر كتاب الفتن بعون الله وقوته. ٤١ - باب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه قوله ﷺ (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه). ٦٥٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَىْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَىْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». اخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَعَمْرٌو، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا حجاج) بفتح الحاء المهملة والجيم المشددة وبعد الألف جيم أخرى ابن المنهال قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء والميم المشددة ابن يحيى قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس) هو ابن مالك الصحابي ﵁ (عن عبادة بن الصامت) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) قال الخطابي: محبة اللقاء إيثار العبد الآخرة على الدنيا ولا يحب طول القيام فيها لكن يستعد للارتحال عنها واللقاء على وجوه منها: الرؤية، ومنها البعث كقوله تعالى: ﴿قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله﴾ [الأنعام: ٣١]

стр. 7178

أي بالبعث ومنها الموت كقوله: ﴿من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت﴾ [العنكبوت: ٥] اهـ. وقال ابن الأثير: المراد باللقاء المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله وليس الغرض به الموت لأن كلاًّ يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله ومحبة الله لقاء عبده إرادة الخير له وإنعامه عليه. وقال في الكواكب: فإن قلت: الشرط ليس سببًا للجزاء بل الأمر بالعكس، قلت: مثله يؤوّل بالإخبار أي من أحب لقاء الله أخبره الله بأن الله أحب لقاءه وكذلك الكراهة. وقال في الفتح: وفي قوله أحب الله لقاءه العدول عن الضمير إلى الظاهر تفخيمًا وتعظيمًا ودفعًا لتوهم عود الضمير على الموصول لئلا يتحد في الصورة المبتدأ والخبر ففيه إصلاح اللفظ لتصحيح المعنى، وأيضًا فعود الضمير على المضاف إليه قليل، وقال ابن الصائغ في شرح المشارق: يحتمل أن يكون لقاء الله مضافًا للمفعول فأقامه مقام الفاعل ولقاءه إما مضاف للمفعول والفاعل الضمير أو للموصوف لأن الجواب إذا كان شرطًا فالأولى أن يكون فيه ضمير نعم هو موجود هنا ولكن تقديرًا. (قالت عائشة أو بعض أزواجه:) ﷺ ورضي الله عنهنّ بأو للشك وجزم سعد بن هشام في روايته عن عائشة بأنها هي التي قالت ذلك ولم يتردّد (إنا لنكره الموت) ظاهره أن المراد بلقاء الله في الحديث الموت وليس كذلك لأن لقاء الله غير الموت يدل عليه قوله في الرواية الأخرى والموت دون لقاء الله، لكن لما كان الموت وسيلة إلى لقاء الله عبرّ عنه بلقاء الله لأنه لا يصل إليه إلا بالموت. قال حسان بن الأسود: الموت جسر يوصل الحبيب إلى حبيبه (قال) ﵊: (ليس ذاك) بغير لام مع كسر الكاف ولأبي ذر ذلك (ولكن المؤمن) بتشديد نون لكن ولأبي ذر ولكن المؤمن بالتخفيف ورفع المؤمن (إذا حضره الموت بشّر برضوان الله) (وكرامته) بضم الموحدة وكسر الشين المعجمة المشددة (فليس شيء أحب إليه مما أمامه) بفتح الهمزة أي مما يستقبله بعد الموت (فأحب لقاء الله) (وأحب الله لقاءه). وفي حديث حميد عن أنس المروي عند أحمد والنسائي والبزار: ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله وليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه. وفي رواية عبد الرَّحمن بن أبي ليلى حدثني فلان ابن فلان أنه سمع رسول الله ﷺ الحديث. وفيه: "ولكنه إذا حضر فإما أن يكون من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله والله للقائه أحب" رواه أحمد بسند قوي وإبهام الصحابي لا يضر. (وإن الكافر إذا حضر بشر) بضم أولهما وكسر ثانيهما (بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه) مما يستقبل (كره) بكسر الراء ولأبي ذر فكره (لقاء الله) (وكره الله) (لقاءه). وفي حديث عائشة عند عبد بن حميد مرفوعًا: "إذا أراد الله بعبد خيرًا قيّض الله قبل موته بعام ملكًا يسدده ويوفقه حتى يقال مات بخير ما كان فإذا حضر ورأى ثوابه اشتاقت

стр. 7179

نفسه فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإذا أراد الله بعبد شرًّا قيّض الله له قبل موته بعام شيطانًا فأضلّه وفتنه حتى يقال مات بشرّ ما كان عليه فإذا حضر ورأى ما أعدّ الله له من العذاب جزعت نفسه فذلك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه". وحديث الباب أخرجه مسلم في الدعوات والترمذي في الزهد والجنائز والنسائي فيها. (اختصره) أي الحديث (أبو داود) سليمان الطيالسي مما أخرجه الترمذي موصولاً عن محمود بن غيلان عنه (وعمرو) بفتح العين ابن مرزوق مما أخرجه الطبراني في الكبير موصولاً عن أبي مسلم الكجي ويوسف بن يعقوب القاضي كلاهما عن عمرو (عن شعبة) بن الحجاج حيث اقتصر على أصل الحديث ولم يقل فقالت عائشة الخ … (وقال سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة مما وصله مسلم (عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة) بضم الزاي وتكرير الراء بينهما ألف آخره هاء تأنيث ابن أبي أوفى العامري (عن سعد) بسكون العين ابن هشام الأنصاري ابن عمر أنس بن مالك (عن عائشة) ﵂ (عن النبي ﷺ ¬). ٦٥٠٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الحافظ قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة (عن) جده (أما بردة) بضم الموحدة وسكون الراء الحارث أو عامر (عن) جده (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من أحبّ لقاء الله) (أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فيه أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت لأنها ممكنة مع عدم تمنيه لأن النهي محمول على حال الحياة المستمرة أما عند الاختصار والمعاينة فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة. ٦٥٠٩ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ» فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى غُشِىَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِىُّ ﷺ قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (يحيى بن بكير) الحافظ أبو زكريا المخزومي مولاهم المصري نسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام

стр. 7180

(عن عقيل) بضم العين بن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير) بن العوّام (في) جملة (رجال من أهل العلم) أُخر رووا ذلك (أن عائشة زوج النبي ﷺ ¬) ﵂ وسقط قوله زوج النبي الخ لأبي ذر أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يقول): (وهو صحيح إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير) بضم أوله مبنيًّا للمفعول كيقبض أي يخير بين الحياة والموت (فلما نزل به) الموت (ورأسه على فخذي) بكسر الخاء والذال المعجمتين وجواب لما قوله (غشي) بضم الغين المعجمة (عليه ساعة ثم أفاق فأشخص) بفتح الهمزة والخاء المعجمة أي رفع (بصره إلى السقف ثم قال: اللهم) أختار أو أريد (الرفيق الأعلى) أي مرافقة الملائكة أو الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين. قالت عائشة (قلت: إذًا) يعني حينئذ (لا يختارنا) بالنص أي حين اختار مرافقة أهل السماء لا يبتغي أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض وبالرفع (وعرفت أنه) أي الأمر الذي حصل له هو (الحديث الذي كان يحدّثنا به) وهو صحيح أنه لم يقبض نبي قط حتى يخير (قالت) عائشة: (فكانت تلك) الكلمة التي هي قوله: اللهم الرفيق الأعلى (آخر كلمة تكلم بها النبي ﷺ قوله) بالرفع في اليونينية وبالنصب في غيرها على الاختصاص أي أعني قوله (اللهم الرفيق الأعلى). ومطابقة الحديث للترجمة من جهة اختيار النبي ﷺ للقاء الله بعد أن خيّر بين الموت والحياة فاختار الموت فينبغي الاستنان به في ذلك، والحديث سبق في الدعوات. ٤٢ - باب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ (باب سكرات الموت) جمع سكرة وهي شدته الذاهبة بالعقل. ٦٥١٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهَ ﷺ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ -أَوْ عُلْبَةٌ- فِيهَا مَاءٌ، يَشُكُّ عُمَرُ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِى الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ»، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى» حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد بن عبيد بن ميمون) التبان المدني قال: (حدثني عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق أحد الأعلام (عن عمر بن سعيد) بضم العين في الأولى وكسرها في الثانية ابن أبي حسين المكي أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أن مليكة) هو عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي مليكة واسمه زهير (أن أبا عمرو) فتح العين (ذكوان) بفتح الذال المعجمة (مولى عائشة أخبره أن عائشة ﵂ كانت تقول: إن رسول الله ﷺ كان بين

стр. 7181

يديه) في مرض موته (ركوة) بفتح الراء إناء صغير من جلد متخذ للشرب (أو علبة) بضم العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة قدح من خشب ضخم يحلب فيه قاله ابن فارس في المجمل (فيها ماء يشك) بلفظ المضارع، ولأبي ذر شك بلفظ الماضي (عمر) بن سعيد المذكور هل قال: ركوة أو علبة (فجعل) ﷺ (يدخل يديه في الماء فيمسح بهما) بالتثنية فيهما وللحموي والمستملي يده فيمسح بها (وجهه يقول): (لا إله إلا الله إن للموت سكرات) نصب بالكسرة أي شدائد وكان ذلك تكميلاً لفضائله ورفعة لدرجاته (ثم نصب) ﵊ (يده) بالإفراد (فجعل يقول: في الرفيق) أي أدخلني في جملة الرفيق (الأعلى) أي اخترت الموت (حتى قبض ومالت يده) وقد وصف الله تعالى شدة الموت في أربع آيات ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾ [ق: ١٩] ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت﴾ [الأنعام: ٩٣]. و ﴿إذا بلغت الحلقوم﴾ [الواقعة: ٨٣] و ﴿كلاًّ إذا بلغت التراقي﴾ [القيامة: ٢٦]. وفي حديث جابر بن عبد الله عند ابن أبي شيبة في سننه مرفوعًا: إن طائفة من بني إسرائيل أتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا: لو صلينا ركعتين وسألنا الله تعالى يخرج لنا بعض الأموات يخبرنا عن الموت قال: ففعلوا فبينما هم كذلك إذ أطلع لهم رجل رأسه من قبره أسود اللون خلا شيء بين عينيه من أثر السجود فقال: يا هؤلاء ما أردتم إليّ لقد من منذ مائة سنة فما سكنت عني مرارة الموت إلى الآن. وفي الحلية عن مكحول عن واثلة مرفوعًا: "والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف" الحديث، فالموت هو الخطب الأفظع، والأمر الأشنع، والكأس التي طعمها أكره وأبشع. وحديث الباب مختصر من حديث مرّ في المغازي وزاد أبو ذر والوقت عن المستملي قال أبو عبد الله أي البخاري: العلبة متخذة من الخشب والركوة من الأدم، وقال اللغوي أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل في كتابه التلخيص مما وجدته في التذكرة: والعلبة قدح الأعراب مثل العس يتخذ من جنب جلد البعير والجمع علاب، وقيل أسفله جلد وأعلاه خشب مدوّر. ٦٥١١ - حَدَّثَنِى صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابِ جُفَاةً يَأْتُونَ النَّبِىَّ ﷺ فَيَسْأَلُونَهُ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ: «إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ». قَالَ هِشَامٌ، يَعْنِى مَوْتَهُمْ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (صدقة) بن الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: كان رجال من الأعراب) أي أعرف أسماءهم (جفاة) بالجيم والنصب في اليونينية خبر كان ولأبي ذر: حفاة بالحاء المهملة والرفع لعدم اعتنائهم بالملابس، وقال في الفتح؛ بالجيم للأكثر لأن سكان البوادي يغلب عليهم خشونة العيش فتجفو أخلاقهم غالبًا (يأتون النبي ﷺ فيسألونه متى الساعة) تقوم (فكان) ﵊ (ينظر إلى أصغرهم) أحدثهم

стр. 7182

سنًّا كما في مسلم بمعناه، وفي مسلم أيضًا من حديث أنس وعنده غلام من الأنصار يقال له محمد وفي أخرى له وعنده غلام من أزد شنوءة وفي أخرى له غلام للمغيرة بن شعبة وكان من أقراني. قال في الفتح: ولا تغاير في ذلك وطريق الجمع أنه كان من أزد شنوءة وكان حليفًا للأنصار وكان يخدم المغيرة، وقوله: وكان من أقراني في رواية له من أتراب يريد في السن، وكان سن أنس حينئذ نحو سبع عشرة سنة (فيقول) ﵊: (إن يعش هذا) الأحدث سنًّا (لا يدركه الهرم) بجزم يدركه جواب الشرط (حتى تقوم عليكم ساعتكم قال هشام): هو ابن عروة راوي الحديث بالسند السابق إليه (يعني) بقوله ساعتكم (موتهم) لأن ساعة كل إنسان موته فهي الساعة الصغرى لا الكبرى التي هي بعث الناس للمحاسبة، ولا الوسطى التي هي موت أهل القرن الواحد. وقال الداودي مما نقله في الفتح: هذا الجواب من معاريض الكلام لأنه لو قال لهم لا أدري ابتداء مع ما هم فيه من الجفاء وقبل تمكّن الإيمان في قلوبهم لارتابوا فعدل إلى إعلامهم بالوقت الذي ينقرضون فيه، ولو كان الإيمان تمكّن في قلوبهم لأفصح لهم بالمراد، وقال في الكواكب: هذا الجواب من باب أسلوب الحكيم أي دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنه لا يعلمها إلا الله، واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم لأن معرفتكم به تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق الآخر. والحديث من أفراده ومطابقته للترجمة غير ظاهرة. نعم قيل يحتمل أن تكون من قوله موتهم لأن كل موت فيه سكرة. ٦٥١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِىٍّ الأَنْصَارِىِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: «الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ». [الحديث ٦٥١٢ - طرفه في: ٦٥١٣]. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) إمام الأئمة (عن محمد بن عمرو بن حلحلة) بفتح العين، وحلحلة بحاءين مهملتين مفتوحتين ولامين أولاهما ساكنة (عن معبد بن كعب بن مالك) بفتح ميم معبد وسكون عينه بعدها موحدة الأنصاري (عن أبي قتادة) الحارث (بن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها عين مهملة مكسورة (الأنصاري أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ مرّ عليه بجنازة) بضم ميم مر وتشديد رائها (فقال): (مستريح ومستراح منه) قال في النهاية: يقال أراح الرجل واستراح إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء. اهـ. والواو في قوله ومستراح بمعنى أو فهي تنويعية أي لا يخلو ابن آدم عن هذين

стр. 7183

المعنيين فلا يختص بصاحب الجنازة (قالوا: يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه)؟ وفي رواية الدارقطني إعادة ما (قال) ﷺ : (للعبد المؤمن) التقي خاصة أو كل مؤمن (يستريح من نصب الدنيا) تعبها ومشقتها (وأذاها) ذاهبًا (إلى رحمة الله) . قال مسروق: ما غبطت شيئًا لشيء كمؤمن في لحده أمن من عذاب الله، واستراح من الدنيا وعطف الأذى من عطف العام على الخاص (والعبد الفاجر) الكافر أو العاصي (يستريح منه العباد) لما يأتي به من المنكر لأنهم إن أنكروا عليه آذاهم وإن تركوه أثموا أو لما يقع لهم من ظلمه (والبلاد) بما يأتي به من المعاصي فإنه يحصل به الجدب فيقتضي هلاك الحرث والنسل أو لما يقع له من غصبها ومنعها من حقها (والشجر) لقلعه إياها غصبًا أو غصب ثمرها، وفي شرح المشكاة: وأما استراحة البلاد والأشجار فإن الله تعالى بفقده يرسل السماء عليكم مدرارًا ويحيي به الأرض والشجر والدواب بعدما حبس بشؤم ذنوبه الأمطار، لكن إسناد الراحة إليها مجاز إذ الراحة إنما هي لمالكها (والدواب) لاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها. والحديث أخرجه مسلم والنسائي في الجنائز. ٦٥١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، حَدَّثَنِى ابْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبد ربه بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن عمرو بن حلحلة) أنه قال: (حدثني) بالإفراد (ابن كعب) هو معبد بن كعب بن مالك (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال) لما مُرّ عليه بجنازة: (مستريح ومستراح منه المؤمن يستريح) أي من نصب الدنيا كما مرّ، وقد أورده مختصرًا لم يذكر السؤال والجواب. فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الحديث وسابقه للترجمة؟ أجيب: بأن الميت لا يعدو أحد القسمين إما مستريح أو مستراح منه وكل منهما يجوز أن يشدد عليه عند الموت وأن يخفف، والأول هو الذي يحصل له سكرات الموت ولا يتعلق ذلك بتقواه ولا فجوره، بل إن كان متقيًا ازداد ثوابًا وإلاّ فيكفر عنه بقدر ذلك ثم يستريح من أذى الدنيا الذي هو خاتمته. (تنبيه): وقع هنا في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة الحموي والمستملي والكشميهني يحيى وهو ابن سعيد عن عبد ربه بن سعيد، وفي مسلم عن يحيى بن عبد الله بن سعيد بن أبي هند قال الغساني: عبد ربه بن سعيد وهم، والصواب المحفوظ عبد الله، وكذا رواه ابن السكن عن الفربري فقال في روايته: عبد الله بن سعيد هو ابن أبي هند، والحديث محفوظ له لا لعبد ربه قال

стр. 7184

في الفتح، وقال: إن التصريح بابن أبي هند لم يقع في شيء من نسخ البخاري والله الموفق. ٦٥١٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ : «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ، وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ». وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم) بفتح عين عمرو وحاء حزم المهملتين وسكون الزاي أنه (سمع أنس بن مالك) ﵁ (يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (يتبع الميت) بسكون الفوقية وفتح الموحدة ولأبي ذر يتبع بتشديد الفوقية وكسر الموحدة وله عن الكشميهني المؤمن وعن المستملي المرء بدل قوله الميت وهذه هي المشهورة (ثلاثة فيرجع اثنان) منها (ويبقى معه واحد يتبعه أهله) حقيقة (وماله) كرقيقه (وعمله) غالبًا فرب ميت لا يتبعه أهل ولا مال (فيرجع أهله وماله) إذا انقضى أمر الحزن عليه سواء أقاموا بعد الدفن أم لا (ويبقى عمله) فيدخل معه القبر، وفي حديث البراء بن عازب عند أحمد ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك. فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، وقال في حق الكافر: ويأتيه رجل قبيح الوجه فيقول: أنا عملك الخبيث الحديث. قيل ومطابقة الحديث للترجمة في قوله يتبع الميت لأن كل ميت يقاسي سكرة الموت كما سبق. والحديث أخرجه مسلم والترمذي في الزهد والنسائي في الرقائق والجنائز. ٦٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ غُدْوَةً وَعَشِيًّا، إِمَّا النَّارُ وَإِمَّا الْجَنَّةُ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ». وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي يقال له عارم قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا مات أحدكم عرض عليه) بضم العين وكسر الراء (مقعده) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي على مقعده من باب القلب نحو عرض الناقة على الحوض، والأولى هي الأصل وهذا العرض يقع على الروح حقيقة على ما يتصل به من البدن الاتصال الذي يمكن به إدراك التنعيم أو التعذيب (غدوة) بضم الغين المعجمة أول النهار (وعشيا) آخره بالنسبة إلى أهل الدنيا ولأبي ذر وعشية (إما النار وإما الجنة) بكسر الهمزة فيهما (فيقال) له (هذا مقعدك حتى تبعث) زاد

стр. 7185

الكشميهني إليه وحينئذٍ فيزداد المؤمن غبطة وسرورًا والكافر حسرة وثبورًا أسأل الله العفو والعافية. والحديث من أفراده. ٦٥١٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا». وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدثني (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة الجوهري البغدادي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: قال النبي ﷺ لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا) أي وصلوا (إلى) جزاء (ما قدّموا) من أعمالهم من الخير والشر. ومناسبة الحديث هنا لكونه في أمر الأموات الذين ذاقوا سكرات الموت، ومضى في آخر الجنائز في باب ما ينهى عن سب الأموات. ٤٣ - باب نَفْخِ الصُّورِ قَالَ مُجَاهِدٌ: الصُّورُ كَهَيْئَةِ الْبُوقِ. زَجْرَةٌ: صَيْحَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ النَّاقُورُ: الصُّورُ، الرَّاجِفَةُ: النَّفْخَةُ الأُولَى، وَالرَّادِفَةُ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ. (باب نفخ الصور) بضم الصاد المهملة وسكون الواو وليس هو جمع صورة كما زعم بعضهم أي ينفخ في الصور الموتى والتنزيل يدل عليه قال تعالى: ﴿ثم نفخ فيه أخرى﴾ [الزمر: ٦٩] ولم يقل فيها فعلم أنه ليس جمع صورة. (قال مجاهد) هو ابن جبر المفسر فيما وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه (الصور) من قوله تعالى ﴿ونفخ في الصور﴾ [الزمر: ٦٨] هو (كهيئة البوق) الذي يزمر به وقال مجاهد أيضًا (زجرة) أي من قوله ﴿فإنما هي زجرة واحدة﴾ أي (صيحة) وهي عبارة عن نفخ الصور النفخة الثانية كما عبر عنها عن النفخة الأولى في قوله تعالى: ﴿ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم﴾ [يس: ٤٩] الآية. (وقال ابن عباس) ﵄ فيما وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة (الناقور) من قوله تعالى ﴿فإذا نقر في الناقور﴾ [المدثر: ٨] (الصور) أي نفخ فيه والناقور فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سبب الصوت. وقال ابن عباس أيضًا مما وصله ابن أبي حاتم والطبري في قوله تعالى في سورة النازعات ﴿يوم ترجف﴾ [النازعات: ١٦] ﴿الراجفة﴾ [النازعات: ٦] هي (النفخة الأولى) لموت الخلق ﴿والرادفة﴾ [النازعات: ٧] هي (النفخة الثانية) للصعق والبعث. وقال في شرح المشكاة، الراجفة الواقعة التي

стр. 7186

ترجف عندها الأرض والجبال وهي النفخة الأولى وصفت بما يحدث بحدوثها والرادفة الواقعة التي تردف الأولى وهي النفخة الثانية واختار ابن العربي أنها ثلاث. نفخة الفزع لقوله تعالى ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض﴾ [النمل: ٨٧] الآية. ونفخة الصعق والبعث لقوله تعالى ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر: ٦٨] واستدلّ لابن العربي بما في حديث الصور الطويل من قوله ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات نفخة الفزع فيفزع أهل السماء والأرض بحيث تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ثم نفخة الصعق، ثم نفخة القيام لرب العالمين. أخرجه الطبري لكن سنده ضعيف ومضطرب، وصحح القرطبي أنهما نفختان فقط فالأوليان عائدتان إلى واحدة فزعوا إلى أن صعقوا، وفي مسلم عن عبد الله بن عمرو ثم ينفخ في الصور فلا يسمع أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، ثم يرسل الله مطرًا كأنه الطل فينبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم ينظرون ففيه التصريح بأنهما نفختان فقط. ٦٥١٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالأَعْرَجِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِى اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، فَقَالَ الْيَهُودِىُّ: وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، قَالَ: فَغَضِبَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِىِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِىُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُخَيِّرُونِى عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلِ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِى أَكَانَ مُوسَى فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِى أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (عبد العزيز بن عبد الله) العامري الأويسي الفقيه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن سعد) بسكون العين الزهري العوفي أبو إسحاق المدني (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن) بن عوف (وعبد الرَّحمن) بن هرمز (الأعرج أنهما حدثاه أن أبا هريرة) ﵁ (قال: استبّ رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين) الملائكة والإنس والجن (فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين قال) أبو هريرة: (فغضب المسلم عند ذلك) القول المستلزم لتفضيل موسى على نبينا صلّى الله عليهما وسلم (فلطم وجه اليهودي فذهب اليهودي إلى رسول الله) ولأبي ذر إلى النبي (¬ ﷺ فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم فقال رسول الله ﷺ ¬):

стр. 7187

(لا تخيروني) أي لا تفضلوني (على موسى) قاله تواضعًا وإرداعًا لمن يخير بين الأنبياء من قبل نفسه، فإن ذلك يؤدّي إلى العصبية المفضية إلى الإفراط والتفريط فيطرون الفاضل فوق حقه ويبخسون المفضول حقه فيقعون في مهواة الغي، والمعنى لا تخيروني بحيث يؤدّي إلى الخصومة أو لا تفضلوني عليه في العمل فلعلهُ أكثر عملاً مني والثواب بفضل الله لا بالعمل (فإن الناس يصعقون) بفتح العين يغشى عليهم (يوم القيامة) من نفخة البعث (فأكون أوّل) وللكشميهني في أوّل (من يفيق) من الصعق (فإذا موسى) ﵊ (باطش) بكسر الطاء (بجانب العرش فلا أدري كان موسى فيمن صعق) بكسر العين (فأفاق قبلي) بالتحتية بعد اللام ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قبل لعله قال: ذلك قبل أن يعلم أنه أوّل من تنشق عنه الأرض (أو كان ممن استثنى الله) الأنبياء أو موسى أو الشهداء أو الموتى كلهم لأنهم لا إحساس لهم فلا يصعقون أو جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت أو الأربعة وحملة العرش أو الملائكة كلهم. قال ابن حزم في الملل: لأنهم أرواح لا أرواح فيها فلا يموتون أصلاً، أو الولدان الذين في الجنة والحور العين أو خزان الجنة والنار وما فيها من الحياة والعقارب. وقال البيهقي: استضعف أهل النظر أكثر هذه الأقوال لأن الاستثناء وقع من سكان السماوات والأرض وهؤلاء ليسوا من سكانهما لأن العرش فوق السماوات فحملته ليسوا من سكانها وجبريل وميكائيل من الصافين حول العرش ولأن الجنة فوق السماوات، والجنة والنار عالمان بانفرادهما خلقتا للبقاء. والحديث سبق في باب ما يذكر في الأشخاص. ٦٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ قَامَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَمَا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ» رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (يصعق الناس حين يصعقون فأكون أول من قام فإذا موسى آخذ العرش فما أدري أكان فيمن صعق)؟ وتمامه أم لا كما أورده الإسماعيلي ولا يلزم من فضل موسى من هذه الجهة أفضليته مطلقًا. (رواه) أي أصل الحديث المذكور (أبو سعيد) الخدري (عن النبي ﷺ ¬) كما سبق موصولاً في كتاب الأشخاص. ٤٤ - باب يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 7188

هذا (باب) بالتنوين (يقبض الله) (الأرض) زاد أبو ذر يوم القيامة (رواه) أي قوله يقبض الله الأرض (نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ ¬) مما وصله في التوحيد وهو ثابت هنا في رواية المستملي كما في الفرع كأصله. وقال في الفتح: هذا التعليق سقط هنا في رواية بعض شيوخ أبي ذر. ٦٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ وَيَطْوِى السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ»؟. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدثني) بالإفراد (سعيد بن المسيب) بن حزن الإمام أبو محمد المخزومي أحد الأعلام وسيد التابعين (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (يقبض الله الأرض) يوم القيامة أي يضم بعضها إلى بعض ويبيدها (ويطوي السماء) أي يذهبها ويفنيها (بيمينه) بقدرته. قال البيضاوي: عبر بذلك عن إفناء الله تعالى هذه المقلة والمظلة ورفعهما من البين وإخراجهما من أن يكونا مأوى ومنزلاً لبني آدم بقدرته الباهرة التي تهون عليها الأفعال العظام التي تتضاءل دونها القوى والقدر وتتحير فيها الأفهام والفكر على طريقة التمثيل والتخييل (ثم يقول) جل وعلا (أنا الملك) بكسر اللام أي ذو الملك على الإطلاق (أين ملوك الأرض) العبد إذا وصف بالملك فوصف الملك في حقه مجاز والله تعالى مالك الملك فالملك مملوك المالك، فإذًا لا ملك ولا مالك إلا هو وكل ملك في الدنيا ملكة عارية منه تعالى مستعار مردود إليه، وإليه الإشارة بقوله في المحشر: ﴿لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾ [غافر: ١٦] ومن ثم سمى نفسه مالك يوم الدين لأن العارية من الملك والملك عادت وردت إلى مالكها ومعيرها وقوله تعالى: أين ملوك الأرض هو عند انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث. والحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في التوحيد ومسلم في التوبة والنسائي في البعث والتفسير وابن ماجة في السنة. ٦٥٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِى السَّفَرِ نُزُلاً لأَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ . فَنَظَرَ النَّبِىُّ ﷺ : إِلَيْنَا

стр. 7189

ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ»؟ قَالَ: «إِدَامُهُمْ بَالَامٌ وَنُونٌ»؟ قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: «ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد أبو الحارث الإمام مولى بني فهم وهو من نظراء مالك قال كان مغله فى العام ثمانين ألف دينار فيما وجبت عليه زكاة (عن خالد) هو ابن يزيد من الزيادة الجمحي بضمّ الجيم وفتح الميم وكسر الحاء المهملة (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبي العلاء المدني (عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري (عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة المخففة الهلالي القاص مولى ميمونة (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (تكون الأرض) أي أرض الدنيا (يوم القيامة خبزة واحدة) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة وفتح الزاي بعدها هاء تأنيث وهي الطلمة بضم الطاء المهملة وسكون اللام التي توضع في الملة بفتح الميم واللام المشددة الحفرة بعد إيقاد النار فيها. قال النووي: ومعنى الحديث أن الله تعالى يجعل الأرض كالطلمة والرغيف العظيم اهـ. وحمله بعضهم على ضرب المثل فشبهها بذلك في الاستدارة والبياض والأولى حمله على الحقيقة مهما أمكن وقدرة الله صالحة لذلك بل اعتقاد كونه حقيقة أبلغ، وقد أخرج الطبري عن سعيد بن جبير قال: تكون الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه، ومن طريق أبي معشر عن محمد بن كعب أو محمد بن قيس ونحوه للبيهقي سند ضعيف عن عكرمة: تبدل الأرض مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب، ويستفاد منه أن المؤمنين لا يعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف بل يقلب الله بقدرته طبع الأرض حتى يأكلوا منها من تحت أقدامهم ما شاء الله من غير علاج ولا كلفة، وإلى هذا القول ذهب ابن برّجان في كتاب الإرشاد كما نقله عنه القرطبي في تذكرته. (يتكفؤها) بفتح التحتية ثم الفوقية والكاف والفاء المشددة بعدها همزة أي يقلبها ويميلها (الجبار) تعالى (بيده) بقدرته من هاهنا إلى هاهنا (كما يكفأ) بفتح التحتية وسكون الكاف يقلب (أحدكم خبزته) من يد إلى يد بعد أن يجعلها في الملة بعد إيقاد النار فيها حتى تستوي (في السفر) بفتح المهملة والفاء (نزلاً) بضم النون والزاي وإسكانها مصدر في موضع الحال (لأهل الجنة) يأكلونها في الموقف قبل دخولها أو بعده (فأتى رجل من اليهود) أي أعرف اسمه إلى رسول الله ﷺ ، ولأبي ذر عن الكشميهني: فأتاه رجل من اليهود (فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ألا) بالتخفيف (أخبرك) بضم الهمزة وكسر الموحدة (بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال) ﷺ : (بلى) أخبرني (قال) اليهودي: (تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي ﷺ ، فنظر النبي ﷺ إلينا ثم ضحك حتى بدت) ظهرت (نواجذه) إذ أعجبه إخبار اليهودي عن كتابهم بنظير ما أخبر به ﷺ من جهة الوحي، وقد كان يعجبهُ موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فكيف

стр. 7190

بموافقتهم فيما أنزل عليه والنواجذ بالنون والجيم والذال المعجمة جمع ناجذ وهو آخر الأضراس وقد يطلق عليها كلها وعلى الأنياب (ثم قال) اليهودي وللكشميهني فقال: (ألا أخبرك)؟ يا أبا القاسم ولمسلم أخبركم (بإدامهم) بكسر الهمزة الذي يأكلون به الخبز (قال: أدامهم با) بفتح الموحدة من غير همز (لام) بتخفيف الميم والتنوين مرفوعة (ونون) بلفظ حرف الهجاء التالي منوّنة مرفوعة (قالوا): أي الصحابة (وما) تفسير (هذا؟ قال) اليهودي بل لام (ثور ونون) أي حوت كما حكى النووي اتفاق العلماء عليه. قال: وأما بالام ففي معناه أقوال، والصحيح منها ما اختاره المحققون أنها لفظة عبرانية معناها بها الثور كما فسرها اليهودي، ولو كانت عربية لعرفها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها (يأكل من زائدة كبدهما) القطعة المنفردة المتعلقة بكبدهما وهي أطيبه (سبعون ألفًا) الذي يدخلون الجنة بغير حساب خصوا بأطيب النزل أو لم يرد الحصر بل أراد العدد الكثير قاله القاضي عياش. والحديث أخرجه مسلم في التوبة. ٦٥٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ نَقِىٍّ» قَالَ سَهْلٌ: أَوْ غَيْرُهُ «لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ». وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) الحكم بن محمد الحافظ أبو محمد الجمحي مولاهم قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير المدني قال: (حدثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (قال: سمعت سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين فيهما الساعدي ﵁ (قال: سمعت النبي ﷺ ¬) حال كونه (يقول): (يحشر الناس) بضم التحتية من يحشر مبنيًّا للمفعول أي يحشر الله الناس (يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء بعدها راء فهمزة ليس بياضها بالناصع أو تضرب إلى الحمرة قليلاً أو خالصة البياض أو شديدته والأوّل هو المعتمد (كقرصة) خبز (نقي) سالم دقيقه من الغش والنخال (قال سهل) هو ابن سعد المذكور بالسند السابق (أو غيره) بالشك. قال في الفتح: ولم أقف على اسم الغير (ليس فيها) أي في الأرض المذكورة (معلم) فتح الميم واللام بينهما عين مهملة ساكنة علامة (لأحد) يستدل بها على الطريق. وقال عياض: ليس فيها علامة سكنى ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يهتدى بها في الطرقات كالجبل والصخرة البارزة، وفيه تعريض بأن أرض الدنيا ذهبت وانقطعت العلاقة منها. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبري في تفاسيرهم والبيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ [إبراهيم: ٤٨] الآية. قال: تبدل الأرض أرضًا كأنها فضة لم يسف فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة ورجاله رجال الصحيح وهو موقوف. نعم أخرجه البيهقي من طريق آخر مرفوعًا لكنه قال: الموقوف أصح. وعند الطبري من

стр. 7191

طريق سنان بن سعد عن أنس مرفوعًا: يبدّل الله الأرض بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا، وعن علي موقوفًا نحوه، ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد أرض كأنها فضة والسماوات كذلك، وعند عبد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة قال: بلغنا أن هذه الأرض يعني أرض الدنيا تطوى وإلى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها والحكمة في ذلك كما في بهجة النفوس أن ذلك اليوم يوم عدل وظهور حق فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك طاهرًا عن عمل المعصية والظلم، وليكون تجليه سبحانه على عباده المؤمنين على أرض تليق بعظمته ولأن الحكم فيه إنما يكون لله وحده فناسب أن يكون المحل خالصًا له وحده اهـ. والحديث أخرجه مسلم في التوبة. ٤٥ - باب كَيْفَ الْحَشْرُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه بيان (كيف الحشر) وهو الجمع. ٦٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا: وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِى مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا». وبه قال: (حدّثنا معلى) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشددة (ابن أسد) البصري قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد (عن ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (يحشر الناس) قبيل الساعة إلى الشام (على ثلاث طرائق) أي فرق فرقة (راكبين راهبين) بغير واو في الفرع كأصله في راهبين. وقال في الفتح وراهبين بالواو وفي مسلم بغير واو وهذه الفرقة هي التي اغتنمت الفرصة وسارت على فسحة من الظهر ويسرة من الزاد راغبة فيما تستقبله راهبة فيما تستدبره (و) الفرقة الثانية تقاعدت حتى قل الظهر وضاق عن أن يسعهم لركوبهم فاشتركوا فركب منهم (اثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة) يعتقبون (على بعير) بإثبات الواو في الأربعة في فرع اليونينية كهي وقال الحافظ ابن حجر: بالواو في الأول فقط وفي رواية مسلم والإسماعيلي بالواو في الجميع ولم يذكر الخمسة والستة إلى العشرة اكتفاء بما ذكر (ويحشر) بالتحتية ولأبي ذر بالفوقية (بقيتهم النار) لعجزهم عن تحصيل ما يركبونه وهي الفرقة الثالثة والمراد بالنار هنا نار الدنيا لا نار الآخرة وقيل المراد نار الفتنة وليس المراد نار الآخرة قال الطيبي: لقوله ويحشر بقيتهم النار فإن النار هي الحاشرة ولو أريد ذلك المعنى لقال

стр. 7192

إلى النار ولقوله: (تقيل) من القيلولة أي تستريح (معهم حيث قالوا: وتبيت) من البيتوتة (معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا) فإنها جملة مستأنفة بيان للكلام السابق فإن الضمير في تقيل راجع إلى النار الحاشرة وهو من الاستعارة فيدل على أنها ليست النار الحقيقية بل نار الفتنة، كما قال تعالى: ﴿كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله﴾ [المائدة: ٦٤] ولا يمتنع إطلاق النار على الحقيقية وهي التي تخرج من عدن وعلى المجازية وهي الفتنة إذ لا تنافي بينهما. وفي حديث حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة عند مسلم المذكور فيه الآيات الكائنة قبل يوم الساعة كطلوع الشمس من مغربها، وفيه: وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفي رواية له تطرد الناس إلى حشرهم، وفي حديث معاوية بن حيدة جدّ بهز بن حكيم رفعه: إنكم تحشرون ونحا بيده نحو الشام رجالاً وركبانًا وتجرّون على وجوهكم رواه الترمذي والنسائي بسند قويّ، وعند أحمد بسند لا بأس به حديث: ستكون هجرة بعد هجرة وينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم ولا يبقى في الأرض إلا شرارها تلفظهم أرضوهم وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا وفي حديث أبي ذر عند أحمد والنسائي والبيهقي حدثني الصادق المصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج. فوج طاعمين كاسين راكبين، وفوج يمشون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم الحديث وفيه: أنهم سألوا عن السبب في مشي المذكورين فقال: يلقي الله الآفة على الظهر حتى لا يبقى ذات ظهر حتى أن الرجل ليعطى الحديقة المعجبة بالشارف ذات القتب أي يشتري الناقة المسنة لأجل ركوبها تحمله على القتب بالبستان الكريم لهوان العقار الذي عزم على الرحيل عنه وعزة الظهر الذي يوصله إلى مقصوده، وهذا لائق بأحوال الدنيا، لكن استشكل قوله فيه يوم القيامة. وأجيب: بأنه مؤوّل على أن المراد بذلك أن يوم القيامة يعقب ذلك فيكون من مجاز المجاورة ويتعين ذلك لما وقع فيه أن الظهر يقل لما يلقى عليه من الآفة، وأن الرجل يشتري الشارف الواحدة بالحديقة المعجبة فإن ذلك ظاهر جدًّا في أنه من أحوال الدنيا لا بعد البعث، ومن أين للذين يبعثون بعد الموت حفاة عراة حدائق يدفعونها في الشوارف، ومال الحليمي وغيره إلى أن هذا الحشر يكون عند الخروج من القبور، وجزم به الغزالي، وذهب إليه التوربشتي في شرح المصابيح له وأشبع الكلام في تقريره بما يطول ذكره. والحديث أخرجه مسلم في باب يحشر الناس على طرائق. ٦٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِىُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِى الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنَّ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»؟ قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنَا.

стр. 7193

وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدثني (عبد الله بن محمد) أبو جعفر الحافظ الجعفي المسندي قال: (حدّثنا يونس بن محمد البغدادي) المؤدّب الحافظ قال: (حدّثنا شيبان) بالشين المعجمة والموحدة المفتوحتين بينهما تحتية ساكنة وبعد الألف نون ابن عبد الرَّحمن النحوي المؤدّب التميمي مولاهم (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (حدّثنا أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمه (قال: يا نبي الله كيف يحشر الكافر) ماشيًا يوم القيامة (على وجهه) وهذا السؤال مسبوق بمثل قوله: يحشر بعض الناس يوم القيامة على وجوههم، وسقط لأبي ذر لفظ كيف فيصير استفهامًا حذف أداته، وعند الحاكم من وجه آخر عن أنس كيف يحشر أهل النار على وجوههم وحكمته المعاقبة على عدم سجوده لله تعالى في الدنيا فيسحب على وجهه أو يمشي عليه إظهارًا لهوانه في ذلك المحشر العظيم جزاء وفاقًا. (قال) ﷺ : (أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه) بضم التحتية وسكون الميم حقيقة (على وجهه يوم القيامة) وفي مسند أحمد من حديث أبي هريرة: أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك، وقوله: قادرًا نصب في الفرع مصحح عليه وهو خبر أليس، وأعربه الطيبي بالرفع خبر الذي واسم ليس ضمير الشأن. (قال قتادة) بن دعامة بالسند السابق (بلى وعزة ربنا) قادر على ذلك. والحديث سبق في التفسير وأخرجه مسلم في التوبة والنسائي في التفسير. ٦٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً، مُشَاةً غُرْلاً». قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا مِمَّا نَعُدُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) بفتح العين ابن دينار (سمعت سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة يقول: (سمعت ابن عباس) ﵄ يقول: (سمعت النبي ﷺ يقول): (إنكم ملاقو الله) في الموقف بعد البعث حال كونكم (حفاة) بضم المهملة وتخفيف الفاء بلا خف ولا نعل (عراة) بضم العين المهملة، وهذا ظاهره يعارض حديث أبي سعيد المروي عند أبي داود وصححه ابن حبان أنه لما حضره الموت دعا بثياب جُدد فلبسها وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها" لكن جمع بينها بأنهم يخرجون من القبور بأثوابهم التي دفنوا فيها ثم يتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة، وحمله بعضهم على العمل كقوله تعالى: ﴿ولباس التقوى﴾ [الأعراف: ٢٦] (مشاة) بضم الميم بعدها معجمة غير راكبين (غرلاً) بضم المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف والغرلة القلفة وهو ما يقطع من فرج الذكر.

стр. 7194

(قال سفيان) بن عيينة بالإسناد السابق (هذا) الحديث (مما نعدّ) بنون مفتوحة وضم العين ولابن عساكر يعدّ بتحتية مضمومة وفتح العين (أن ابن عباس) ﵄ (سمعه من النبي ﷺ ¬) وقد ضبطه غندر فقال: إنه عشرة أحاديث. وعن أبي داود صاحب السنن ويحيى بن معين ويحيى القطان تسعة، وقال الحافظ ابن حجر: إنها تزيد على الأربعين ما بين صحيح وحسن خارجًا عن الضعيف وزائدًا أيضًا على ما هو في حكم السماع كحكايته حضور شيء فعل بحضرة النبي ﷺ . ٦٥٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي، وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) أي ابن دينار (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: سمعت رسول الله ﷺ ¬) حال كونه (يخطب على المنبر يقول): (إنكم ملاقو الله) أصله ملاقون فسقطت النون لإضافته للاسم الشريف (حفاة عراة غرلاً) وسقطت في رواية قتيبة هذه مشاة وثبتت عنه في مسلم لكنه لم يقل على المنبر. ٦٥٢٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾» [الأنبياء: ١٠٤] الآيَةَ «وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِى؟ فَيَقُولُ اللهُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الْحَكِيمُ﴾ قَالَ: فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولابن عساكر حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة بعدها معجمة مشددة الملقب ببندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها راء محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن المغيرة بن النعمان) النخعي ولابن عساكر يعني ابن النعمان (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: قام فينا النبي ﷺ يخطب فقال) في خطبته: (إنكم محشورون) بميم مفتوحة اسم مفعول من حشر ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي تحشرون بفوقية مضمومة مبنيًّا للمفعول من المضارع (حفاة عراة) زاد أبو ذر غرلاً ولم يقل هنا أيضًا مشاة قال ابن عبد البر: يحشر الآدمي عاريًا ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه شيء يردّ إليه حتى الأقلف (﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾) [الأنبياء: ١٠٤] (الآية) بأن

стр. 7195

نجمع أجزاءهُ المتبددة أو نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونهما إيجادًا عن العدم، والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على الإبداء لشمول الإمكان الذاتي المصحح للمقدورية وتناول القدرة القديمة لهما على السواء. فإن قلت: سياق الآية في إثبات الحشر والنشر لأن المعنى يوجدكم من العدم كما مرّ، فكيف يستشهد بها للمعنى المذكور؟ أجاب الطيبي: بأن سياق الآية دل على إثبات الحشر وإشارتها على المعنى المراد من الحديث فهو من باب الإدماج. (وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم) لأنه أول من عري في ذات الله حين أرادوا إلقاءه في النار، وقيل لأنه أول من استنّ التستر بالسراويل، وقيل لأنه لم يكن في الأرض أخوف لله منه فعجلت له كسوته أمانًا له ليطمئن قلبه واختار هذا الأخير الحليمي، وقد أخرج ابن منده من حديث معاوية بن حيدة رفعه: أول من يكسى إبراهيم يقول الله اكسوا خليلي ليعلم الناس فضله عليهم، وقول أبي العباس القرطبي يجوز أن يراد بالخلائق ما عدا نبينا ﷺ فلم يدخل في عموم خطاب نفسه، تعقبه في التذكرة بحديث علي عند ابن المبارك في الزهد: أول من يكسى يوم القيامة خليل الله قبطيتين ثم يكسى محمد ﷺ حلّة حبرة عن يمين العرش اهـ. ولا يلزم من تخصيص إبراهيم ﵇ بأنه أول من يكسى أن يكون أفضل من نبينا على ما لا يخفى وكم لنبينا من فضائل مختصة به لم يسبق إليها ولم يشارك فيها وإذا بدئ الخليل بالكسوة وثني بنبينا ﷺ أتي نبينا بحلّة لا يقوم لها البشر ليخبر التأخير بنفاسة الكسوة فيكون كأنه كسي مع الخليل قاله الحليمي. (وأنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال) أي جهة جهنم (فأقول يا رب) هؤلاء (أصيحابي) بضم الهمزة مصغرًا خبر مبتدأ محذوف أي هؤلاء كما مرّ ولأبي ذر وابن عساكر أصحابي أي أمتي أمة الدعوة (فيقول الله) : (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح) عيسى ابن مريم: (﴿وكنت عليهم شهيدًا﴾) رقيبًا (﴿ما دمت فيهم﴾) إلى قوله (﴿الحكيم﴾) [المائدة: ١١٧] قال (فيقال إنهم لم) وللكشميهني لن (يزالوا مرتدين على أعقابهم) زاد في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء. قال الفربري ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر وقد وصله الإسماعيلي ويحتمل أن يكونوا منافقين، وقال البيضاوي: ليس قوله مرتدين نصًّا في كونهم ارتدوا عن الإسلام، بل يحتمل ذلك ويحتمل أن يراد أنهم عصاة مرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة. ٦٥٢٧ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِى صَغِيرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ

стр. 7196

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: «الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ». وبه قال: (حدّثنا قيس بن حفص) الدارمي البصري قال: (حدّثنا خالد بن الحارث) الهجيمي البصري قال: (حدّثنا حاتم بن أبي صغيرة) بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة مسلم القشيري يكنى أبا موسى (عن عبد الله بن أبي مليكة) هو عبيد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام واسمه زهير المكي (قال: حدثني) بالإفراد (القاسم بن محمد بن أبي بكر) الصديق التيمي (أن عائشة) ﵂ (قالت: قال رسول الله ﷺ ¬): (تحشرون حفاة عراة غرلاً) جمع أغرل وهو الأقلف وزنًا ومعنى وهو من بقيت غرلته وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر. قال أبو هلال العسكري: لا تلتقي اللام مع الراء في كلمة إلا في أربع: أرل اسم جبل، وورل اسم حيوان، وحرل ضرب من الحجارة، والغرلة وزاد غيره هرل ولد الزوجة ويرل الديك الذي يستدبر بعنقه. (قالت عائشة) ﵂: (فقلت: يا رسول الله الرجال والنساء) مبتدأ خبره (ينظر بعضهم إلى) سوأة (بعض) وفيه معنى الاستفهام ولذا أجابها (فقال): (الأمر أشد من أن يهمهم ذاك) بغير لام وكسر الكاف وضم تحتية يهمهم وكسر الهاء من الرباعي، وجوّز السفاقسي الفتح ثم الضم من همه الشيء إذا أذاه. قال في الفتح: والأول أولى، وعند الترمذي والحاكم من طريق عثمان بن عبد الرَّحمن القرظي قرأت عائشة ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ [الأنعام: ٩٤] فقالت: واسوأتاه الرجال والنساء يحشرون جميعًا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض! فقال: لكل امرئ شأن يغنيه، وزاد لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال. والحديث أخرجه مسلم في صفة الحشر، والنسائي في الجنائز والتفسير، وابن ماجة في الزهد. ٦٥٢٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِى قُبَّةٍ، فَقَالَ «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ»؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ»؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِى أَهْلِ الشِّرْكِ إِلاَّ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِى جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ -أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ- فِى جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ». [الحديث ٦٥٢٨ - طرفه في ٦٦٤٢]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن

стр. 7197

جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الأودي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: كنا مع النبي ﷺ ¬) زاد مسلم عن محمد بن المثنى نحوًا من أربعين رجلاً (في قبة) من أدم كما عند الإسماعيلي وغيره (فقال) ﵊: (أترضون) بهمزة الاستفهام (أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا نعم قال: ترضون) بغير همزة الاستفهام ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر أترضون (أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم قال: أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة) أي نصف أهلها (قلنا: نعم) وسقط قوله قال: أترضون أن تكونوا شطر الخ. لأبي ذر وابن عساكر والأصيلي قال السفاقسي: ذكره بلفظ الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم، وعند أحمد وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿ثلة من الأولين وقليل من الآخرين﴾ [الواقعة: ١٣] شق ذلك على الصحابة فنزلت: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ [الواقعة: ٤٠] فقال النبي ﷺ : "إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة وتقاسمونهم في النصف الثاني". (قال) ﷺ : (والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء) بالهمز (في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر) وفي رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري الأبيض بدل الأحمر. والحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في النذور ومسلم في الإيمان والترمذي في صفة الجنة وابن ماجة في الزهد. ٦٥٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِى الْغَيْثِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ، فَيُقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِجُ؟ فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟ قَالَ: «إِنَّ أُمَّتِى فِى الأُمَمِ كَالشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِى الثَّوْرِ الأَسْوَدِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد أبو بكر (عن سليمان) بن بلال (عن ثور) بالمثلثة المفتوحة ابن زيد الأيلي (عن أبي الغيث) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها مثلثة سالم مولى عبد الله بن مطيع (عن أبي هريرة) ﵁ (أن النبي) ولأبي ذر عن النبي (¬ ﷺ ¬) أنه (قال): (أول من يدعى) بضم أوله وفتح ثالثه أي يطلب (يوم القيامة آدم) ﵇ (فتراءى ذريته) كذا في الفرع كأصله مكتوبة بألفين بعد الراء مصححًا عليه قال في الفتح: وهو بمثناة

стр. 7198

واحدة ومدّة ثم همزة مفتوحة ممالة، وأصله فتتراءى فحذفت إحدى التاءين، وتراءى الشخصان تقابلا بحيث صار كل منهما يتمكن من رؤية الآخر وللإسماعيلي من طريق الدراوردي عن ثور فتتراءى له ذريته على الأصل (فيقال) لهم: (هذا أبوكم آدم فيقول) آدم: (لبيك) رب (وسعديك فيقول) الله تعالى له: (أخرج) بفتح الهمزة وكسر الراء فعل أمر (بعث جهنم من ذريتك) أي الذين استحقوا أن يبعثوا إليها من جملة الناس وميزهم وابعثهم إلى النار وخص آدم بذلك لأنه والد الجميع، ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء كما في حديث المعراج أنه عن يمينه أسودة وعن شماله أسودة الحديث .. وظاهر هذا كما قال في الفتح: إن خطاب آدم بذلك أول شيء يقع يوم القيامة (فيقول) آدم: (يا رب كم أخرج) بضم الهمزة وكسر الراء منهم (فيقول) الله : (أخرج) بفتح الهمزة وكسر الراء (من كل مائة) من الناس (تسعة وتسعين) نفسًا (فقالوا): أي الصحابة (يا رسول الله إذا أخذ منا) بضم الهمزة وكسر المعجمة (من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى منا؟ قال) ﷺ : (إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود) قال السفاقسي: أطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الواحد لأنه لا يكون ثور ليس في جلدهِ غير شعرة واحدة من غير لونه. ومطابقة الحديث للترجمة يحتمل أن تكون من جهة أن الذي تضمنه إنما يكون بعد الحشر يوم القيامة ورواته كلهم مدنيون وهو من أفراده. ٤٦ - باب قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] أَزِفَتِ الآزِفَةُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]. (باب قوله : (﴿إن﴾) ولأبي ذر باب بالتنوين: إن (﴿زلزلة الساعة﴾) أي تحريكها للأشياء على الإسناد المجازي أو تحريك الأشياء فيها فأضيفت إليها إضافة معنوية بتقدير في أو من إضافة المصدر إلى الفاعل والمحذوف المفعول وهو الأرض يدل عليه ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ [الزلزلة: ١] وقيل هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها وإضافتها إلى الساعة لأنها من أشراطها (﴿شيء عظيم﴾) [الحج: ١] هائل ومفهومه جواز إطلاق الشيء على المعدوم لأن الزلزلة لم تقع بعد ومن منع إيقاعه على المعدوم قال: جعل الزلزلة شيئًا لتيقن وقوعها وصيرورتها إلى الوجود (أزفت الآزفة) دنت الساعة الموصوفة بالدنوّ في نحو قوله: ﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر: ١] قال الزجاج: يعني الساعة التي تقوم فيها القيامة. ٦٥٣٠ - حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِى يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى

стр. 7199

وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ» [الحج: ٢] فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ» فَقَالُوا: يَا رَسُولُ اللَّهِ أَيُّنَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: «أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ، وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى فِى يَدِهِ إِنِّى لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، قَالَ: فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِى فِى يَدِهِ إِنِّى لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِى الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِى جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ -أَوِ الرَّقْمَةِ فِى ذِرَاعِ الْحِمَارِ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر وابن عساكر: حدّثنا (يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي المتوفى ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (يقول الله) وسقط لأبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ فيكون الحديث غير مرفوع، وبه جزم أبو نعيم في مستخرجه قال في الفتح: وفي رواية بإثبات قوله قال رسول الله ﷺ ، وكذا في مسلم عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بسند البخاري فيه (يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك) في الاقتصار على الخير نوع تعطف ورعاية للأدب وإلاّ فالشر أيضًا بتقديره كالخير (قال: يقول أخرج بعث النار) ميزهم من الناس (قال) آدم: سمعت يا رب وأطعت (وما بعث النار)؟ فالواو عاطفة على محذوف أي وما مقدار مبعوث النار (قال) الله تعالى: ﴿من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) فالمتأخر من الألف واحد ولا معارضة بينه وبين الرواية الأولى من كل مائة تسعة وتسعين لأن مفهوم العدد لا اعتبار له، فالتخصيص بعدد لا يدل على نفي الزائد أو المقصود من العددين هو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين قاله صاحب الكواكب. وتعقبه صاحب الفتح فقال: مقتضى كلامه الأول تقديم حديث أبي هريرة على حديث أبي سعيد فإنه يشتمل على زيادة، فإن حديث أبي سعيد يدل على أن نصيب أهل الجنة من كل ألف واحد، وحديث أبي هريرة يدل على أنه عشرة فالحكم للزائد ومقتضى كلامه الأخير أن لا ينظر إلى العدد أصلاً بل القدر المشترك منهما ما ذكره من تقليل العدد، ثم أجاب بحمل حديث أبي سعيد ومن وافقه على جميع ذرية آدم فيكون من كل ألف واحد، وحمل حديث أبي هريرة ومن وافقه على من عدا يأجوج ومأجوج، فيكون من كل ألف عشرة ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة، ويحتمل أن يكون الأول يتعلق بالخلق أجمعين، والثاني بخصوص هذه الأمة ويقربه قوله في حديث أبي هريرة: إذا أخذ منا واحد ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف، ويحتمل أن تقع القسمة مرتين مرة من جميع الأمة لكن قيل في حديث ابن عباس إنما أنتم جزء من ألف جزء ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار الكفار ومن يدخلها من العصاة فيكون من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كافرًا ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصيًا اهـ. (فذاك) بدون لام (حين) أي الوقت الذي من شدة هوله (يثيب) فيه (الصغير) ﴿وتضع كل

стр. 7200

ذات حمل حملها﴾ جنينها ﴿وترى الناس سكرى﴾ بفتح السين وسكون الكاف كأنهم سكرى ﴿وما هم بسكرى﴾ على الحقيقة ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ [الحج: ٢] ولابن عساكر سكارى بضم السين وفتح الكاف فيهما وبها قرأ غير حمزة والكسائي في الحج، وهذا وقع على سبيل الفرض أو التمثيل والتقدير أن الحال ينتهي إلى أنه لو كانت النساء حينئذٍ حوامل لوضعت أو يحمل على الحقيقة، فإن كان أحد يبعث على ما مات عليه فتبعث الحامل حاملاً والطفل طفلاً فإذا وقعت زلزلة الساعة وقيل ذلك لآدم حل بهم من الرجل ما تسقط معه الحامل ويشيب له الطفل (فاشتد ذلك عليهم) على الصحابة (فقالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل) الذي يبقى من الألف (قال) ﷺ : (أبشروا) قال الطيبي: يحتمل أن يكون الاستفهام على حقيقته فكان حق الجواب أن ذلك الواحد فلان أو من يتصف بالصفة الفلانية، ويحتمل أن يكون استعظامًا لذلك الأمر واستشعار الخوف منه فلذلك وقع الجواب بقوله أبشروا (فإن من يأجوج ومأجوج ألف) بالرفع مصححًا عليه في الفرع كأصله بتقدير فإنه فحذفت الهاء وهي ضمير الشأن والجملة الاسمية بعده خبر إن ولأبي ذر ألفًا بالنصب اسم إن (ومنكم رجل). وظاهر قوله: فإن من يأجوج ومأجوج ألف بزيادة واحد عما ذكر من تفصيل الألف فيحتمل كما في الفتح أن يكون من جبر الكسر، والمراد أن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين أو ألفًا إلا واحدًا، وأما قوله: ومنكم رجل فتقديره والمخرج منكم رجل أو منكم رجل مخرج. وقال القرطبي: قوله من يأجوج ومأجوج ألف أي منهم وممن كان على الشرك مثلهم، وقوله ومنكم رجل يعني من أصحابه ومن كان مؤمنًا مثلهم، وحاصلهم كما في الفتح أن الإشارة بقوله منكم إلى المسلمين من جميع الأمم، وقد أشار إلى ذلك في حديث ابن مسعود بقوله: إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة. قال في الفتح: ووقع في بعض الشروح أن لبعض الرواة فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألفًا بالنصب فيهما. قلت: وكذا هو في المصابيح كالتنقيح وقال الزركشي؟ إنه مفعول بأخرج المذكور في أول الحديث أي فإنه يخرج منكم كذا قال البدر الدماميني، ومراده أنه مفعول بفعل يدل عليه أخرج المذكور أولاً إذ لا يتصوّر أن يكون مفعولاً بنفس ذلك الفعل ففي عبارته تساهل ظاهر ثم إعرابه على هذا الوجه يقتضي حذف الضمير المنصوب بأن وهو عندهم قليل، وابن الحاجب صرح بضعفه مع أنه لا داعي إلى ارتكابه وإنما الإعراب الظاهر فيه أن يكون رجلاً اسم إن ومنكم خبرها متعلق بيخرج أي فإن رجلاً يخرج منكم ومن يأجوج ومأجوج معطوف على منكم وألفًا معطوف على رجلاً. ثم قال: فإن قلت: إنما يقدر متعلق الظرف والجار والمجرور والمخبر بهما مثلاً كونًا مطلقًا كالحصول والوجود كما قدره النحاة فكيف قدرته كونًا خاصًّا وهل هذا إلا عدول عن طريقتهم فما السبب فيه؟ وأجاب: بأن تمثيل النحاة بالكون والحصول إنما كان لأن غرضهم لم يتعلق بعامل بعينه، وإنما تعلق بالعامل من حيث هو عامل وإلا فلو كان المقام يقتضي تقدير خاص لقدرناه. ألا ترى أنه لو قيل زيد على الفرس لقدرت راكب وهو أمس من تقدير حاصل ولا يتردد في

стр. 7201

جواز مثله من له ممارسة بفن العربية. قال: ويروى ألف بالرفع ومنكم رجلاً بالنصب وهي رواية الأصيلي ووجهها أن يكون ألف رفعًا على اسم إن باعتبار المحل وهو هنا جائز بالإجماع لأنه بعد مضي الخبر ويحتمل أن يكون مبتدأ وخبره الجار والمجرور المتقدم عليه والجملة معطوفة على الجملة المتقدمة المصدرة بإن اهـ. (ثم قال) ﷺ : (والذي نفسي في يده) ولأبي ذر بيده (إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة) وسبق في حديث ابن مسعود أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة وحملوه على تعدد القصة (قال) أبو سعيد: (فحمدنا الله) تعالى على ذلك (وكبرنا) وفيه دلالة على أنهم استبشروا بما بشرهم به فحمدوا الله على نعمته العظمى وكبروه استعظامًا لنعمته بعد استعظامهم لنقمته (ثم قال) ﷺ : (والذي نفسي بيده) ولغير أبي ذر في يده (إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة) نصف أهلها (إن مثلكم) بفتح الميم والمثلثة (في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو الرقمة) بفتح الراء وسكون القاف ولأبي ذر أو كالرقمة وهي قطعة بيضاء أو شيء مستدير لا شعر فيه يكون (في ذراع الحمار). والحديث سبق في باب قصة يأجوج ومأجوج. ٤٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٤ - ٦] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٩] قَالَ: الْوُصُلَاتُ فِى الدُّنْيَا. (باب قول الله تعالى: ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون﴾) فيسألون عما فعلوا في الدنيا فإن من ظن ذلك لم يتجاسر على قبائح الأفعال (﴿ليوم عظيم﴾) يوم القيامة وعظمه لعظم ما يكون فيه (﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾) [المطففين: ٤ - ٥] لفصل القضاء بين يدي ربهم ويتجلى بجلاله وهيبته وتظهر سطوات قهره على الجبارين روي أن ابن عمر قرأ سورة التطفيف حتى بلغ هذه الآية فبكى بكاء شديدًا ولم يقرأ ما بعدها ويوم نصب بمبعوثون. (وقال ابن عباس) ﵄: وسقطت الواو لأبي ذر في تفسير قوله تعالى: ﴿(وتقطعت بهم الأسباب﴾) [البقرة: ١٦٦] (قال): أي (الوصلات) بضم الواو والصاد المهملة وفتحها وسكونها التي كانت بينهم من الاتباع (في الدنيا). أخرجه موصولاً عبد بن حميد وابن أبي حاتم بسند ضعيف عنه بلفظ المودة. نعم أخرجه بلفظ التواصل والمواصلة عبد وابن أبي حاتم أيضًا لكن من طريق عبيد المكتب عن مجاهد قال: تواصلهم في الدنيا ولعبد من طريق سفيان عن قتادة قال: الأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون فصارت عداوة يوم القيامة، وأصل السبب الحبل لأن كل ما يتوصل به إلى شيء يسمى سببًا.

стр. 7202

٦٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: «يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِى رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة الوراق قال: (حدّثنا عيسى بن يونس) بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي أحد الأعلام في الحفظ والعبادة قال: (حدّثنا ابن عون) هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ عن النبي- ﷺ ¬) أنه قال: في قوله تعالى (﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾) [المطففين: ٦] (قال): (يقوم أحدهم في رشحه) بفتح الراء وسكون الشين المعجمة بعدها حاء مهملة في عرق نفسه من شدة الخوف (إلى أنصاف أذنيه) قال: في الكواكب هو كقوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤] ويمكن الفرق بأنه لما كان لكل شخص أذنان فهو من باب إضافة الجمع إلى مثله بناء على أن أقل الجمع اثنان اهـ. وشبه برشح الإناء لكونه يخرج من البدن شيئًا فشيئًا. والحديث أخرجه مسلم في صفة النار والترمذي في الزهد والتفسير والنسائي في. . . . . (١). . . . . . . وابن ماجة في الزهد. ٦٥٣٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِى الْغَيْثِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِى الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدثني) بالإفراد (سليمان) بن بلال (عن ثور بن زيد) بالمثلثة الديلي (عن أبي الغيث) سالم مولى عبيد الله بن مطيع (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (يعرق الناس) بفتح الراء (يوم القيامة) بسبب تراكم الأهوال ودنوّ الشمس من رؤوسهم والازدحام (حتى يذهب عرقهم) يجري سائحًا (في) وجه (الأرض) ثم يغوص فيها (سبعين ذراعًا) أي بالذراع المتعارف أو الذراع الملكي وللإسماعيلي من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال سبعين باعًا (ويلجمهم) بضم التحتية وسكون اللام وكسر الجيم من ألجمه الماء إذ بلغ فاه (حتى يبلغ آذانهم) وظاهره استواء الناس في وصول العرق إلى الآذان، وهو مشكل بالنظر إلى العادة فإنه

стр. 7203

قد علم أن الجماعة إذا وقفوا في ماء على أرض مستوية تفاوتوا في ذلك بالنظر إلى طول بعضهم وقصر بعضهم. وأجيب: بأن الإشارة بمن يصل إلى أذنيه إلى غاية ما يصل الماء ولا ينفي أن يصل إلى دون ذلك. ففي حديث عقبة ابن عامر مرفوعًا: فمنهم من يبلغ عرقه عقبه، ومنهم من يبلغ نصف ساقه، ومنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من يبلغ فخذيه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ فاه، ومنهم من يغطيه عرقه وضرب بيده فوق رأسه، رواه الحاكم، وظاهر قوله الناس التعميم لكن في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: يشتد كرب الناس ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق قيل له فأين المؤمنون؟ قال: على كراسي من ذهب وتظلل عليهم الغمام. وقال الشيخ عبد الله بن أبي جمرة: هو مخصوص وإن كان ظاهره التعميم بالبعض وهم الأكثر قيل له فأين المؤمنون؟ قال: على كراسي من ذهب وتظلل عليهم الغمام. وقال الشيخ عبد الله بن أبي جمرة: هو مخصوص وإن كان ظاهره التعميم بالبعض وهم الأكثر ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله، فأشدهم في العرق الكفار ثم أصحاب الكبائر ثم من بعدهم والمسلمون منهم في بالنسبة إلى الكفار، وعن سلمان مما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه واللفظ له بسند جيد وابن المبارك في الزهد قال: تعطي الشمس يوم القيامة حرّ عشر سنين ثم تدنو من جماجم الناس حتى تكون قاب قوس فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة، ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل. زاد ابن المبارك في روايته. ولا يضر حرّها يومئذٍ مؤمنًا ولا مؤمنة، والمراد كما قال القرطبي: من يكون كامل الإيمان لما ورد أنهم يتفاوتون في ذلك بحسب أعمالهم وفي رواية صححها ابن حبان أن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول: يا رب أرحني ولو إلى النار. وحديث الباب أخرجه مسلم في صفة النار أعاذنا الله منها ومن كل مكروه بمنه وكرمه. ٤٨ - باب الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهْىَ الْحَاقَّةُ لأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ، وَحَوَاقَّ الأُمُورِ. الْحَقَّةُ وَالْحَاقَّةُ وَاحِدٌ، وَالْقَارِعَةُ وَالْغَاشِيَةُ وَالصَّاخَّةُ. وَالتَّغَابُنُ: غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ. (باب) كيفية (القصاص) بكسر القاف (يوم القيامة وهي) أي يوم القيامة (الحاقة لأن فيها الثواب وحواق الأمور الحقة والحاقة) بفتح الحاء المهملة وتشديد القاف في الكل (واحد) في المعنى قاله الفرّاء في معاني القرآن. وقال غيره: الحاقة التي يحق وقوعها أو التي تحق فيها الأمور أي تعرف حقيقتها أو تقع حواق الأمور من الحساب والجزاء على الإسناد المجازي (والقارعة) من أسماء يوم القيامة أيضًا لأنها تقرع القلوب بأهوالها (و) كذا من أسمائها (الغاشية) لأنها تغشى الناس بشدائدها (والصاخة) مأخوذة من قوله صخ فلان فلانًا إذا أصمه وسميت بذلك لأن صيحة القيامة مسمعة لأمور الآخرة ومصمة عن أمور الدنيا (والتغابن غبن) بسكون الموحدة (أهل الجنة من أهل النار) لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس مستعار من تغابن التجار

стр. 7204

ومن أسمائها أيضًا يوم الحسرة ويوم التلاق إلى غير ذلك مما جمعه الغزالي والقرطبي فبلغ نحو الثمانين اسمًا. ٦٥٣٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِى شَقِيقٌ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ». [الحديث ٦٥٣٣ - طرفه في ٦٨٦٤]. وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) بضم العين قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان قال: (حدثني) بالإفراد (شقيق) هو ابن سلم (قال: سمعت عبد الله) بن مسعود (﵁) يقول: (قال النبي ﷺ ¬): (أول ما يقضى بين الناس) بضم التحتية يوم القيامة (بالدماء) التي جرت بينهم في الدنيا ولأبي ذر عن الكشميهني وابن عساكر في نسخة في الدماء بلفظ في بدل الموحدة وفيه تعظيم أمر الدماء فإن البداءة تكون بالأهم فالأهم وهي حقيقة بذلك، فإن الذنوب تعظم بحسب عظم المفسدة الواقعة بها أو بحسب فوات المعصية المتعلقة بعدمها وهدم البنية الإنسانية من أعظم المفاسد. قال بعض المحققين: ولا ينبغي أن يكون بعد الكفر بالله تعالى أعظم منه، ثم يحتمل من حيث اللفظ أن تكون الأولية مخصوصة بما يقع فيه الحكم بين الناس، وأن تكون عامّة في أولية ما يقضى فيه مطلقًا، ومما يقوي الأول حديث أبي هريرة المروي في السنن الأربعة مرفوعًا "إن أول ما يحاسب العبد عليه يوم القيامة صلاته" الحديث وقد جمع النسائي في روايته في حديث ابن مسعود بين الخبرين ولفظه: أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما يقضى بين الناس في الدماء". ورجال حديث الباب كلهم كوفيون وأخرجه المؤلّف أيضًا في الديات ومسلم في الحدود والترمذي في الديات والنسائي في المحاربة وابن ماجة في الديات. ٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبي هريرة) عبد الرَّحمن بن صخر ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (من كانت عنده مظلمة) بفتح اللام وكسرها والكسر هو الذي في اليونينية وهو الأشهر وهو

стр. 7205

اسم لما أخذه المرء بغير حق (لأخيه) المسلم ولأبي ذر عن الكشميهني من أخيه (فليتحلله منها) أي ليسأله أن يجعله في حل وليطلب منه براءة ذمته قبل يوم القيامة (فإنه) أي الشأن (ليس ثم) بفتح المثلثة أي ليس هناك يعني يوم القيامة (دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من) أصل ثواب (حسناته) ما يوازي العقوبة عن السيئة فيزاد على ثواب المظلوم وما زاد مما تفضل الله به من مضاعفة الحسنة إلى عشرة إلى ما شاء الله فإنه يبقى لصاحبه (فإنه لم يكن له) للظالم (حسنات أخذ) بضم الهمزة وكسر المعجمة (من) عقوبة (سيئات أخيه فطرحت عليه). وفي حديث ابن مسعود عند أبي نعيم يؤخذ بيد العبد فينصب على رؤوس الناس وينادى عليه. هذا فلان ابن فلان فمن كان له حق فليأت فيأتون فيقول الرب آت هؤلاء حقوقهم فيقول: يا رب فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم؟ فيقول للملائكة: خذوا من أعماله الصالحة وأعطوا كل إنسان بقدر طلبته فإن كان ناجيًا وفضل من حسناته مثقال حبة من خردل ضاعفها الله تعالى حتى يدخله بها الجنة. وحديث الباب أخرجه الترمذي. ٦٥٣٥ - حَدَّثَنِى الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىِّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِى الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِى دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِى الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِى الدُّنْيَا». وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر وابن عساكر: حدّثنا (الصلت بن محمد) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها فوقية ابن محمد بن عبد الرَّحمن الخاركي بالخاء المعجمة والراء والكاف قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا أبو معاوية البصري وقرأ هذه الآية: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ [الأعراف: ٤٣] من حقد كان في القلب أي إن كان لأحدهم في الدنيا غل على آخر نزع الله ذلك من قلوبهم وطيب نفوسهم أي طهر قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع منها كل غل وألقى فيها التوادّ والتحابب، وذكر هذه الآية بين رجال الإسناد ليبين أن متن الحديث كالتفسير لها (قال) يزيد بن زريع: (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي المتوكل) علي بن داود (الناجي) بالنون وبعد الألف جيم مكسورة نسبة إلى بني ناجية بن سامة بن لؤي قبيلة (أن أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ¬) وعند الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع بهذا السند إلى أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في هذه الآية ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين﴾ قال: (يخلص المؤمنون من النار) بفتح التحتية وضم اللام من يخلص أي ينجون من السقوط فيها

стр. 7206

بعدما يجوزون الصراط (فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار) قيل إنها صراط آخر، وقيل إنها من تتمة الصراط وإنها طرفه الذي يلي الجنة. قال القرطبي: وهؤلاء المؤمنون هم الذين علم الله أن القصاص لا يستنفد حسناتهم، وقال في الفتح: ولعل أصحاب الأعراف منهم على القول الراجح قال: وخرج من هذا صنفان من دخل الجنة بغير حساب ومن أوبقه عمله من الموحدين، وأما الناجون فقد يكون عليهم تبعات فيخلصون ولهم حسنات توازنها أو تزيد عليها (فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا) بضم التحتية وفتح القاف من يقص مبنيًّا للمفعول ولأبي ذر عن الكشميهني فيقتص بضم التحتية وسكون القاف وزيادة فوقية مفتوحة بعدها كذا في الفرع بضم التحتية. وقال الحافظ ابن حجر، وتبعه العيني: بفتحها فتكون اللام على هذه الرواية زائدة والفاعل محذوف وهو الله تعالى أو من أقامه في ذلك، وفي رواية شيبان عن قتادة السابقة في المظالم فيقتص بعضهم من بعض (حتى إذا هذبوا) بضم الهاء وكسر الذال المعجمة المشددة بعدها موحدة من التهذيب (ونقوا) بضم النون والقاف المشددة من التنقية وأصله نقيوا استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى سابقتها بعد حذف حركتها. وقال الجوهري: التهذيب كالتنقية ورجل مهذب أي مطهر الأخلاق، فعلى هذا قوله ونقوا تفسير لقوله هذبوا وأدخل واو العطف بين المفسر والمفسر، والمراد التخليص من التبعات فإذا خلصوا منها (أذن لهم) بضم الهمزة وكسر المعجمة (في دخول الجنة) وليس في قلوب بعضهم على بعض غل أي حقد كامن في قلوبهم بل ألقى الله فيها التواد والتحاب (فو) الله (الذي نفس محمد بيده لأحدهم) بفتح اللام للتأكيد واحد مبتدأ خبره قوله (أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله) الذي كان (في الدنيا). قال في شرح المشكاة فيما قرأته: فيه هدى لا يتعدى بالباء بل باللام وإلى فالوجه أن يضمن معنى اللصوق أي ألصق بمنزله هاديًا إليه قال: وفي معناه قوله تعالى ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار﴾ [يونس: ٩] أي يهديهم في الآخرة بنور إيمانهم إلى طريق الجنة فجعل تجري من تحتهم الأنهار بيانًا له وتفسيرًا لأن التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها، وأما ما أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد وصححه الحاكم عن عبد الله بن سلام أن الملائكة تدلهم على طريق الجنة يمينًا وشمالاً فهو محمول على من لم يحبس بالقنطرة أو على الجميع والمراد أن الملائكة تقول لهم ذلك قبل دخول الجنة فمن دخل كانت معرفته بمنزله فيها كمعرفته بمنزله في الدنيا لأن منازلهم تعرض عليهم غدوًّا وعشيًّا. وحديث الباب مرّ في المظالم. ٤٩ - باب مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (من نوقش الحساب عذب). ٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، عَنْ

стр. 7207

عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ» قَالَتْ: قُلْتُ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قَالَ: «ذَلِكِ الْعَرْضُ». وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين ابن باذام الكوفي (عن عثمان بن الأسود) بن موسى المكي (عن أبي مليكة) عبد الله (عن عائشة) ﵂ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من) مبتدأ (نوقش) بضم أوله وكسر القاف صلته (الحساب) نصب بنزع الخافض (عذب) بضم أوله وكسر المعجمة خبر المبتدأ أي من استقصى في محاسبته وحوقق عذب في النار جزاء على سيئاته وأصل المناقشة من نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه وقد نقشها وانتقشها (قالت) عائشة (قلت) يا رسول الله (أليس يقول الله تعالى: ﴿فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾) [الانشقاق: ٨] أي سهلاً هينًا بأن يجازي على الحسنات ويتجاوز عن السيئات (قال) ﷺ (ذلك) بكسر القاف وتفتح أي الحساب المذكور في الآية (العرض) أي عرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة. والحديث مرّ في العلم في باب من سمع شيئًا فراجعه. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ وَأَيُّوبُ وَصَالِحُ بْنُ رُسْتُمٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر أبو حفص الباهلي قال: (حدّثنا يحيى) هو القطان ولأبي ذر يحيى بن سعيد (عن عثمان بن الأسود) المكي مولى بني جمح وهو السابق قريبًا أنه قال: (سمعت ابن أبي مليكة) عبد الله (قال: سمعت عائشة ﵂ قالت: سمعت النبي ﷺ مثله) وتقدم في تفسير سورة الانشقاق بهذا السند ولم يذكر متنه. نعم ذكره الإسماعيلي من رواية أبي بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد فقال مثل حديث عبد الله بن موسى سواء (وتابعه) سقطت الواو لأبي ذر أي تابع عثمان بن الأسود (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (ومحمد بن سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام أبو عثمان المكي فيما وصله عنهما أبو عوانة في صحيحه (و) تابعه أيضًا (أيوب) السختياني فيما وصله المؤلّف في التفسير لكنه لم يذكر لفظه نعم أخرجها أبو عوانة في صحيحه عن إسماعيل القاضي عن سليمان شيخ البخاري فيه بلفظ: "من حوسب عذب" قالت عائشة: فقلت يا رسول الله فأين قول الله ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قال: ذلك العرض ولكنه من نوقش الحساب عذب (و) تابعه أيضًا (صالح بن رستم) بضم الراء والفوقية بينهما سين مهملة ساكنة آخره ميم أبو عامر الخزاز بمعجمات فيما وصله إسحاق بن راهويه في

стр. 7208

مسنده عن النضر بن شميل عند الأربعة (عن ابن أبي مليكة عن عائشة) ﵂ (عن النبي ﷺ ¬) ٦٥٣٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِى صَغِيرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ هَلَكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ عُذِّبَ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحاق بن منصور) الكوسج المروزي قال: (حدّثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري قال: (حدّثنا حاتم بن أبي صغيرة) بالحاء المهملة بعدها ألف ففوقية وصغيرة بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة وبعد التحتية الساكنة راء فهاء تأنيث أبو يونس البصري واسم أبي صغيرة مسلم وهو جده لأمه وقيل زوج أمه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي مليكة) هو عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان يقال اسم أبي مليكة زهير التيمي المدني أدرك ثلاثين من الصحابة قال: (حدثني) بالإفراد (القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق ﵁ قال: (حدثتني عائشة) ﵂ (أن رسول الله ﷺ قال): (ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك) قالت عائشة: (فقلت يا رسول الله قد قال الله تعالى) في كتابه العزيز: (﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه﴾) أي كتاب عمله (﴿فسوت يحاسب حسابًا يسيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] أي سهلاً من غير تعسير أي لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله (فقال رسول الله ﷺ : وإنما ذلك) ولأبي ذر ذاك بإسقاط اللام وكسر الكاف فيهما المذكور في الآية (العرض وليس أحد يناقش الحساب) في الحساب (يوم القيامة إلاّ عذّب). قال القاضي عياض: عذب له معنيان. أحدهما أن نفس مناقشة الحساب وعرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ تعذيب، والثاني أنه يفضي إلى استحقاق العذاب إذ لا حسنة للعبد إلا من عند الله لإقداره عليها وتفضله عليها بها وهدايته لها اهـ. وتعقب الأول بأن قوله من نوقش الحساب عذّب لا يدل على أن المناقشة والحساب نفسهما عذاب بل المعهود خلافه فإن الجزاء لا بدّ وأن يكون مسببًا عن الشرط. وأجيب: بأن التألم الحاصل للنفس بمطالبة الحساب غير الحساب ومسبب عنه فجاز أن يكون بذلك الاعتبار جزاء. وقال بعضهم لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب. وأجيب: بأن المراد بالحساب في الآية العرض وهو إبراز الأعمال وإظهارها فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه. ٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ

стр. 7209

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِى بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا معاذ بن هشام) قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) ولأبي ذر: حدّثنا أنس بن مالك أن النبي (¬ ﷺ ¬) زاد أبو ذر كان يقول، ولفظ رواية هشام هذه أخرجه مسلم والإسماعيلي من طرق يقال للكافر والباقي مثل الآتية. قال البخاري (ح). (وحدثني) بالإفراد (محمد بن معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة آخره راء القيسي البصري البحراني بالموحدة والحاء المهملة قال: (حدّثنا روح بن عُبَادة) بضم العين وتخفيف الموحدة قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة واللفظ لسعيد (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (حدّثنا أنس بن مالك ﵁ أن نبي الله ﷺ كان يقول): (يجاء) بضم التحتية (بالكافر يوم القيامة فيقال له) أي فيقول الله له (أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت) بهمزة الاستفهام (تفتدي به) بالفاء من النار (فيقول: نعم) يا رب (فيقال له) زاد مسلم كذبت (قد كنت سئلت) بضم السين (ما هو أيسر من ذلك) وهو التوحيد كما سيأتي بعد باب إن شاء الله تعالى. والحديث سبق في باب قول الله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: ٣٠] من كتاب الأغنياء. ٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنِى الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى خَيْثَمَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِىَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (الأعمش) سليمان قال: (حدثني) بالإفراد (خيثمة) بالخاء المعجمة والمثلثة المفتوحتين بينهما ياء تحتية ساكنة ابن عبد الرَّحمن الجعفي (عن عدي بن حاتم) بالحاء المهملة الطائي ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (ما منكم من أحد إلاّ وسيكلمه الله) والواو عطف على محذوف تقديره إلا سيخاطبه وسيكلمه ولأبي ذر إلا سيكلمه الله (يوم القيامة ليس بين الله وبينه) ولأبي ذر ليس بينه

стр. 7210

وبينه (ترجمان) بضم الفوقانية وفتحها وضم الجيم يفسر الكلام بآخر، وسبق في الزكاة ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له: ألم أوتك مالاً؟ فليقولن: بلى (ثم ينظر فلا يرى شيئًا قدامه) بضم القاف وتشديد الدال أي أمامهُ (ثم ينظر بين يديه) ولمسلم فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، قال ابن هبيرة: نظر اليمين والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يمينًا وشمالاً يطلب الغوث، وقال صاحب الفتح: أو يكون سبب الالتفات أنه يترجى أن يجد طريقًا يذهب فيها للنجاة من النار (فتستقبله النار) لأنها تكون في ممره فلا يمكنه أن يحيد عنها إذ لا بدّ له من المرور على الصراط (فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة) أي فليفعل. قال المظهري: يعني إذا عرفتم ذلك فاحذروا من النار فلا تظلموا أحدًا ولو بمقدار شق تمرة. وقال الطيبي: ويحتمل أن يراد إذا عرفتم أنه لا ينفعكم في ذلك اليوم شيء من الأعمال غير الصالحة وأن أمامكم النار فاجعلوا الصدقة جنة بينكم وبينها ولو بشق تمرة. والحديث مرّ في الزكاة. ٦٥٤٠ - قَالَ الأَعْمَشُ: حَدَّثَنِى عَمْرٌو عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «اتَّقُوا النَّارَ» ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ» ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثَلَاثًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». (قال الأعمش): سليمان بالسند السابق إليه (حدثني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن مرة (عن خيثمة) بن عبد الرَّحمن (عن عدي بن حاتم) ﵁، وسقط لأبي ذر: ابن حاتم أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (اتقوا النار ثم أعرض) عن النار لما ذكرها كأنه ينظر إليها (وأشاح) بهمزة مفتوحة فشين معجمة وبعد الألف حاء مهملة. قال الخليل: أشاح بوجهه عن الشيء نحّاه عنه، وقال الفراء: المشيح الحذر والجادّ في الأمر والمقبل في خطابه. قال الحافظ ابن حجر: فيصحح أخذ هذه المعاني كلها أي حذر النار كأنه ينظر إليها أوجد على الوصية باتقائها أو أقبل على أصحابه في خطابه بعد أن أعرض عن النار (ثم قال: اتقوا النار ثم أعرض وأشاح) قال ﷺ ذلك وفعله (ثلاثًا) ووقع هنا تكرير ثم ثلاثًا (حتى ظننا أنه) ﵊ (ينظر إليها) أي إلى النار (ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة) من كسب طيب (فمن لم يجد) ما يتصدق به (فبكلمة طيبة) كالدلالة على هدى والصلح بين اثنين وفصل بين متنازعين وحل مشكل وكشف غامض وتسكين غضب قاله ابن هبيرة فيما نقله في الفتح. وفي الحديث فوائد لا تخفى والله الموفق.

стр. 7211

٥٠ - باب يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ هذا (باب) بالتنوين (يدخل الجنة) من هذه الأمة المحمدية (سبعون ألفًا بغير حساب). ٦٥٤١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، وَحَدَّثَنِى أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ النَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ، وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشَرَةُ وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ هَؤُلَاءِ أُمَّتِى؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، قَالَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَلَا عَذَابَ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ». وبه قال: (حدّثنا عمران بن ميسرة) ضد الميمنة المنقري قال: (حدّثنا ابن فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة محمد واسم جده غزوان الضبي الكوفي قال: (حدّثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرَّحمن الواسطي السلمي الكوفي أبو الهذيل (وحدثني) بالواو والإفراد ولأبي ذر قال أبو عبد الله أي البخاري: وحدثني (أسيد بن زيد) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة أبو محمد الجمال بالجيم مولى علي بن صالح القرشي الكوفي وهو من أفراد البخاري ضعيف وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ولقد قرنه بعمران بن ميسرة قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير الواسطي (عن حصين) بضم الحاء وهو ابن عبد الرَّحمن أنه (قال: كنت عند سعيد بن جبير) الوالبي (فقال: حدثني) بالإفراد (ابن عباس) ﵄ (قال: قال النبي ﷺ ¬): (عرضت) بضم العين مبنيًّا للمفعول (عليّ الأمم) بالرفع وتشديد ياء عليّ أي ليلة الإسراء كما عند الترمذي والنسائي من رواية عبثر بن القاسم بموحدة فمثلثة بوزن جعفر في روايته عن حصين بن عبد الرَّحمن وهو يدل على تعداد الإسراء وأنه وقع بالمدينة غير الذي وقع بمكة (فأخذ النبي) بخاء وذال معجمتين مفتوحتين بلفظ الفعل الماضي والنبي رفع فاعل، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فأجد بجيم مكسورة فدال مهملة بلفظ المضارع النبي نصب مفعول (يمر معه الأمة) أي العدد الكثير (والنبي يمر معه النفر) اسم جمع يقع على جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولغير الكشميهني والنبي معه النفر (والنبي يمر معه العشرة) بفتح الشين ولأبي ذر عن المستملي العشيرة بكسر الشين وزيادة تحتية ساكنة القبيلة (والنبي يمر معه الخمسة والنبي يمر وحده) وسقط لأبي ذر لفظ يمر (فنظرت فإذا سواد كثير) شخص يرى من بعيد ووصفه بالكثرة إشارة إلى

стр. 7212

أن المراد الجنس لا الواحد، وزاد في رواية حصين بن نمير السابقة في الطب سد الأفق وهو ناحية السماء (قلت: يا جبريل هؤلاء أمتي؟ قال: لا) في رواية حصين بن نمير فرجوت أن تكون أمتي فقال هذا موسى في قومه (ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير) زاد في رواية سعيد بن منصور فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر مثله، وفي رواية أحمد فرأيت أمتي قد ملؤوا السهل والجبل فأعجبني كثرتهم (قال) جبريل: (هؤلاء أمتك) زاد في رواية أحمد فقيل أرضيت يا محمد؟ قلت: نعم يا رب (وهؤلاء سبعون ألفًا قدامهم) ولسعيد بن منصور معهم بدل قدامهم (لا حساب عليهم ولا عذاب) والمراد بالمعية المعية المعنوية فإن السبعين ألفًا المذكورين من جملة أمته لم يكونوا في الذين عرضوا إذ ذاك فأريد الزيادة في تكثير أمته بإضافة السبعين ألفًا إليهم (قلت: ولِمَ)؟ بكسر اللام وفتح الميم وتسكن يستفهم بها عن السبب (قال) جبريل: (كانوا لا يكتوون ولا يسترقون) بغير القرآن كعزائم أهل الجاهلية (ولا يتطيّرون) ولا يتشاءمون بالطيور (وعلى ربهم يتوكلون) وقيل إن استعمال الرقى والكي قادح في التوكل إذ البرء فيهما متوهم بخلاف غيرهما من أنواع الطب فإنه محقق كالأكل والشرب فلا يقدح. وأجيب: بأن أكثر أنواع الطب موهوم والرقى بأسماء الله مقتض للتوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما لديه ولو قدح هذا في التوكل قدح فيه الدعاء إذ لا فرق، وفي حديث أحمد وصححه ابنا خزيمة وحبان عن رفاعة الجهني مرفوعًا: وعدني ربي أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفًا بغير حساب وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوّؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة إذ مزية السبعين بالدخول بغير حساب لا يستلزم أنهم أفضل من غيرهم بل فيمن يحاسب في الجملة من يكون أفضل منهم، وهل المراد بالعدد المذكور التكثير أو حقيقته. وفي حديث أبي هريرة عند أحمد والبيهقي في البعث قال: سألت ربي فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفًا وزاد فاستزدت ربي فزادني مع كل ألف ألفًا وسنده جيد، وفي الترمذي وحسنه عن أبي أمامة رفعه: وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا مع كل ألف سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي. وفي حديث أبي بكر الصديق عند أحمد وأبي يعلى أعطاني مع كل واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا، لكن في سنده راو ضعيف الحفظ وآخر لم يسم، وعند الكلاباذي في معاني الأخبار بسند واه عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إن آتيًا أتاني من ربي فبشرني أن الله يدخل من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب ولا عذاب، ثم أتاني فبشرني أن الله يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا بغير حساب ولا عذاب، ثم أتاني فبشرني أن الله يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين المضاعفة سبعين ألفًا بغير حساب ولا عذاب، فقلت يا رب لا تبلغ هذا أمتي" قال: "أكملهم لك من الأعراب ممن لا يصوم ولا يصلّي". قال الكلاباذي: المراد بالأمة أولاً أمة الإجابة وبقوله آخرًا أمتي أمة الاتباع فإن أمته ﷺ على ثلاثة أقسام: أحدها أخص

стр. 7213

من الآخر أمة الاتباع ثم أمة الإجابة ثم أمة الدعوة فالأولى أهل العمل الصالح، والثانية مطلق المسلمين، والثالثة من عداهم ممن بعث إليهم. (فقام إليه) ﷺ (عكاشة بن محصن) بضم العين المهملة وفتح الكاف مشددة وتخفف ومحصن بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره نون ابن حرثان بضم الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة من بني أسد بن خزيمة وكان عكاشة من السابقين (فقال): يا رسول الله (ادع الله أن يجعلني منهم. قال) ﷺ (اللهم اجعله منهم ثم قام إليه رجل آخر) هو سعد بن عبادة كما عند الخطيب في المبهمات واستبعد هذا من جهة جلالة سعد بن عبادة (قال) يا رسول الله (ادع الله أن يجعلني منهم. قال) ﷺ : (سبقك بها) بالصفات التي هي التوكل وسابقه (عكاشة) أو أراد بذلك حسم المادة إذ لو أجاب الثاني لقام ثالث ورابع وهلمّ جرًّا، وليس كل أحد يصلح لذلك أو أنه أجاب عكاشة بوحي ولم يوح إليه في غيره أو أن الساعة التي سأل فيها عكاشة ساعة إجابة. ثم انقضت وهذا أولى من قول إنه كان منافقًا لأن الأصل في الصحابة عدم النفاق، وأيضًا فإن مثل هذا السؤال قلّ أن يصدر إلا عن قصد صحيح، وفي حديث جابر عند الحاكم والبيهقي في الشعب رفعه: من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حسابًا يسيرًا ومن أوبق نفسه فهو الذي يشفع فيه بعد أن يعذب. ٦٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِى زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِئُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِىُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ فَقَالَ: «سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ». وبه قال (حدّثنا معاذ بن أسد) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدثني) بالإفراد (سعيد بن المسيب) أبو محمد المخزومي أحد الأعلام وسيد التابعين (أن أبا هريرة) ﵁ (حدثه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (يدخل من) ولأبي ذر يدخل الجنة من (أمتي زمرة هم سبعون ألفًا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر) ليلة أربعة عشر (وقال أبو هريرة) ﵁ وسقطت واو وقال لأبي ذر بالسند المذكور (فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه) كساء فيه خطوط بيض وسود كأنها أخذت من جلد النمر (فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. قال): ولأبي ذر فقال

стр. 7214

(اللهم اجعله منهم ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال) ﷺ (سبقك عكاشة) أي بها وفي التقييد بقوله: من أمتي إخراج غير هذه الأمة المحمدية من العدد المذكور، وليس فيه نفي دخول أحد من غير هذه الأمة على الصفة المذكورة من التشبيه بالقمر ومن الأولية وغير ذلك كالأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان. ٦٥٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ أَلْفًا -أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ- شَكَّ فِى أَحَدِهِمَا مُتَمَاسِكِينَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمُ الْجَنَّةَ وَوُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد الجمحي مولاهم البصري قال: (حدّثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة وبعد الألف نون محمد بن مطرف الليثي المدني إمام سكن عسقلان قال: (حدثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو) قال (سبعمائة ألف شك) أبو حازم (في أحدهما) قال حال كونهم (متماسكين آخذ بعضهم ببعض) على هيئة الوقار فلا يسابق بعضهم بعضًا أو معترضين صفًا واحدًا بعضهم بجنب بعض (حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة) غاية للتماسك والأخذ بالأيدي (ووجوههم) بواو الحال مصححًا عليها بالفرع كأصله. (على ضوء القمر) ولأبي ذر عن الكشميهني على صورة القمر (ليلة البدر) عند تمامه. والحديث مرّ في ذكر الجنة من بدء الخلق. ٦٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ خُلُودٌ». [الحديث ٦٥٤٤ - طرفه في ٦٥٤٨]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان أنه قال: (حدّثنا نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إذا دخل) ولأبي ذر: يدخل (أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم) أي أقف على اسمه يقول (يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت) بالبناء على الفتح فيهما (خلود)

стр. 7215

بالرفع والتنوين مصدر أو جمع خالد أي الشأن أو هذا الحال خلود أي مستمر أو أنتم خالدون في الجنة. والحديث أخرجه مسلم في صفة النار. ٦٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «يُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ، وَلأَهْلِ النَّارِ يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (يقال لأهل الجنة خلود) ولأبي ذر عن الكشميهني يا أهل الجنة خلود (لا موت ولأهل النار) يا أهل النار (خلود لا موت) زاد الإسماعيلي فيه. ٥١ - باب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ زِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ». عَدْنٌ: خُلْدٍ عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَقَمْتُ، وَمِنْهُ الْمَعْدِنُ فِى مَعْدِنِ صِدْقٍ فِى مَنْبِتِ صِدْقٍ. (باب صفة الجنة والنار) الجنة هي دار النعيم في الدار الآخرة والجنة البستان، والعرب تسمي النخيل جنة قال زهير: كأن عيني في غربي مقتله … من النواضح تسقي جنة سحقا فهي من الاجتنان وهو الستر لتكاثف أشجارها وتظليلها بالتفاف أغصانها وسميت بالجنة وهي المرة الواحدة من مصدر جنه جنّا إذا ستره فكأنها سترة واحدة لشدة التفافها وإظلالها. (وقال أبو سعيد) سعد بن مالك الخدري ﵁ مما سبق موصولاً في باب يقبض الله الأرض يوم القيامة (قال النبي ﷺ : أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت) ولأبي ذر كبد الحوت وزيادة الكبد هي قطعة من اللحم متعلقة بالكبد وهي ألذ الأطعمة وأهنؤها. ﴿عدن﴾ في قوله ﴿جنات عدن﴾ [التوبة: ٧٢] أي (خلد) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وهو دوام البقاء يقال (عدنت بأرض) أي (أقمت) بها (ومنه المعدن) الذي يستخرج منه الجواهر كالذهب والفضة والنحاس والحديد (في معدن صدق) بكسر دال معدن أي (في منبت صدق) بكسر الموحدة، ولأبي ذر في مقعد بالقاف والعين بدل معدن والصواب الأول. قال في الفتح: وكان سبب الوهم أنه لما رأى أن الكلام في صفة الجنة وأن من أوصافها مقعد صدق كما
следующие страницы →