← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

أو عقاب، وبه قال ابن عباس: نعم روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال: يكتب كل ما يتكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألقى سائره وذلك قوله ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ [الرعد: ٣٩] وقال الحسن البصري، وتلا هذه الآية ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق: ١٧] يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاملك ما شئت أقل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا﴾ [الإسراء: ١٣، ١٤] ثم يقول عدل والله من جعلك حسيب نفسك. ٦٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىٍّ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَضْمَنْ لِى مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (محمد بن أبي بكر المقدمي) بفتح الدال المهملة المشددة نسبة إلى أحد أجداده قال: (حدّثنا عمر بن علي) بضم العين وفتح الميم وهو عم محمد الراوي عنه وعمر مدلس لكنه صرح بالسماع حيث قال: إنه (سمع أبا حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين فيهما الساعدي ﵁ (عن رسول الله ﷺ ¬) أنه (قال): (من يضمن لي) بجزم يضمن (ما بين لحييه) بفتح اللام وسكون الحاء الله والتثنية العظمان في جانبي الفم النابت عليهما الأسنان علوًّا وسفلاً والمراد اللسان وما ينطق به (وما بين رجليه) وهو الفرج (أضمن له الجنة) بالجزم على جواب الشرط والمراد بالضمان لازمه وهو أداء الحق أي من أدّى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال وكفه عن الحرام جازيته بالجنة. وقال الطيبي: أصل الكلام من يحفظ ما بين لحييه من اللسان والفم مما لا يعنيه من الكلام والطعام يدخل الجنة، وأراد أن يؤكد الوعيد تأكيدًا بليغًا فأبرزه في صورة التمثيل ليشير بأنه واجب الأداء فشبه صورة حفظ المؤمن نفسه بما وجب عليه من أمر النبي ﷺ ونهيه وشبه ما يترتب عليه من الفوز بالجنة، وأنه واجب على الله تعالى بحسب الوعد أداؤه وأن رسول الله ﷺ هو الواسطة والشفيع بينه وبين الله تعالى بصورة شخص له حق واجب الأداء على آخر فيقوم به ضامن يتكفل له بأداء حقه، وأدخل المشبه في جنس صورة المشبه به وجعله

стр. 7142

فردًا من أفراده ثم ترك المشبه به وجعل القرينة الدالة عليه ما يستعمل فيه من الضمان ونحوه في التمثيل: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ [التوبة: ١١١] اهـ. وخصّ اللسان والفرج لأنهما أعظم البلاء على الإنسان في الدنيا فمن وقي شرهما وقي أعظم الشر. والحديث أخرجه أيضًا في المحاربين والترمذي في الزهد وقال حسن صحيح غريب. ٦٤٧٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (عبد العزيز بن عبد الله) العامري الأويسي الفقيه قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين الزهري العوفي أبو إسحاق المدني (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) بضم الميم ليسكت عن الشر (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) وفي مسلم فليحسن إلى جاره (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) أي يزد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله. ٦٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ، عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْخُزَاعِىِّ قَالَ: سَمِعَ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، جَائِزَتُهُ» قِيلَ: مَا جَائِزَتُهُ؟ قَالَ: «يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» قَالَ: «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَسْكُتْ». وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام قال: (حدّثنا سعيد المقبري عن أبي شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة خويلد (الخزاعي) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي وبعد الألف عين مهملة مكسورة العدوي ﵁ (قال: سمع أذناي ووعاه قلبي النبي ﷺ يقول): (الضيافة ثلاثة أيام جائزته) بالرفع في الفرع كأصله. قال في المصابيح: على أنه مبتدأ حذف خبره أي منها جائزته ويكون هذا على رأي من يرى أن الجائزة داخلة في الضيافة لا خارجة عنها، وقال الحافظ ابن حجر ﵀، والإمام العيني كالكرماني: المعنى أعطوا جائزته فإن الرواية بالنصب وإن جاءت بالرفع فالمعنى متوجه عليكم جائزته (قيل) يا رسول الله (ما جائزته؟

стр. 7143

قال) ﷺ : (يوم) أي زمان جائزته يوم (وليلة) ولا بد من تقدير هذا المضاف إذ لا يجوز أن يكون الزمان خبرًا عن الجثة وهذا يدل على أن الجائزة بعد الضيافة وهو أن يقري ثلاثة أيام ثم يعطي ما يجوز به مسافة ثلاثة أيام أو قوله جائزته الخ جملة مستأنفة مبينة الأولى أي بره وإلطافه يوم وليلة وفي اليومين الأخيرين يكون كالقوم يقدم له ما حضر وسبق ما في ذلك (قال) ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت) عن الشر وما يجر إليه. والحديث سبق في الأدب. ٦٤٧٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِى النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي الأسدي قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع أيضًا (ابن أبي حازم) عبد العزيز بن سلمة بن دينار. قال الحافظ: وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل القاضي عن إبراهيم بن حمزة شيخ البخاري فيه أن عبد العزيز بن أبي حازم وعبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثاه عن يزيد، فيحتمل أن يكون إبراهيم لما حدث به البخاري ذكر عبد العزيز الدراوردي وعلى الأول لا إشكال وعلى الثاني يتوقف الجواز على أن اللفظ للاثنين سواء أو أن المذكور ليس هو لفظ المحذوف، وأن المعنى عليهما متحد تفريعًا على جواز الرواية بالمعنى، ويؤيد الأول أن البخاري أخرج بهذا الإسناد بعينه إلى محمد بن إبراهيم حديثًا جمع فيه بين ابن أبي حازم والدراوردي وهو في باب فضل الصلاة انتهى من الفتح (عن يزيد) من الزيادة ابن عبد الله المعروف بابن الهاد (عن محمد بن إبراهيم) التيمي (عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي) وثبت ابن عبيد الله في رواية أبي ذر (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (سمع رسول الله ﷺ يقول): (إن العبد ليتكلم) ولأبي ذر يتكلم بإسقاط اللام (بالكلمة) أي بالكلام فهو من إطلاق الكلمة على الكلام (ما يتبين) يتدبر ما (فيها) ولا يتفكر في قبحها وما يترتب عليها ولأبي ذر عن الكشميهني ما يتقي بدل ما يتبين فيها ثابت للحموي والكشميهني (يزل) بفتح التحتية وكسر الزاي بعدها لام مشددة (بها) بتلك الكلمة (في النار أبعد ما بين المشرق). قال في الكواكب: لفظ بين يقتضي دخوله على المتعدد والمشرق متعدد لأن مشرق الصيف غير مشرق الشتاء وبينهما بعد كثير أو اكتفى بأحد المتقابلين عن الآخر مثل ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ [النحل: ٨١] وزاد مسلم والإسماعيلي من رواية بكر بن نصر عن يزيد بن الهاد والمغرب.

стр. 7144

ورجال الإسناد مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق واحد، وأخرجه مسلم في. . . . . (١). . . . . . . والترمذي في الزهد وقال: حسن غريب والنسائي في الرقائق وفي رواية أبي ذر تأخير هذا الحديث عن لاحقه، وسقط الأول وهو حديث عيسى بن طلحة من رواية النسفيّ. ٦٤٧٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَعْنِى ابْنَ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يُلْقِى لَهَا بَالاً يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِى جَهَنَّمَ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وبعد التحتية الساكنة راء المروزي أنه (سمع أبا النضر) بالضاد المعجمة هاشم بن أبي القاسم التميمي الخراساني قال: (حدّثنا عبد الرَّحمن بن عبد الله يعني ابن دينار) سقط لأبي ذر يعني ابن دينار (عن أبيه) عبد الله (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إن العبد ليتكلم بالكلمة) بالكلام المفهم المفيد (من رضوان الله) ما يرضي الله (لا يلقي) بضم التحتية وكسر القاف (لها) للكلمة (بالاً) أي قلبًا (يرفع الله) به (بها درجات) كأن يحصل بها دفع مظلمة عن مسلم أو تفريج كربة ولأبي ذر عن الكشميهني يرفعه الله بها درجات (وإن العبد ليتكلم بالكلمة) عند ذي سلطان جائر يريد بها هلاك مسلم أو المراد أنه يتكلم بكلمة خنا أو يعرض بمسلم بكبيرة أو بمجون أو استخفاف بشريعة وإن كان غير معتقد أو غير ذلك (من سخط الله) أي ما لا يرضى الله تعالى به ومن سخط الله حال من الكلمة أو صفة لأن اللام جنسية فلك اعتبار المعنى واعتبار اللفظ والجملة الفعلية إما حال من ضمير العبد المستكن في ليتكلم أو صفة لها بالاعتبارين المذكورين قاله في المصابيح (لا يلقي لها بالاً) أي يتكلم بها على غفلة من غير تثبت ولا تأمل (يهوي) بفتح التحتية وسكون الهاء وكسر الواو (بها في جهنم) قال ابن عبد البر: هي كلمة السوء عند السلطان الجائر، وقال ابن عبد السلام: هي الكلمة التي لا يعرف حسنها من قبحها فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه. ٢٤ - باب الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (باب) فضل (البكاء من خشية الله) . ٦٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ

стр. 7145

عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (محمد بن بشار) بالشين المعجمة المشددة بندار قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري قال: (حدثني) بالإفراد (خبيب بن عبد الرَّحمن) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى الخزرجي عن (حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (سبعة يظلهم الله) أي في ظله يوم لا ظل إلا ظله، والمراد ظل العرش كما في حديث سلمان عند سعيد بن منصور منهم (رجل ذكر الله) زاد في الزكاة خاليًا وهو يحتمل أن يكون المعنى خاليًا من الناس أو من الالتفات إلى غير الله تعالى وإن كان في ملأ (ففاضت) أي سألت (عيناه) زاد الجوزقي من خشية الله وأسند الفيض إلى العين مع أن الفائض هو الدمع لا العين مبالغة لأنه يدل على أن العين صارت دمعًا فياضًا، واقتصر من الحديث هاهنا على موضع الحاجة منه وقد سبق في الزكاة وغيرها تامًّا، وقد ورد في البكاء أحاديث منها حديث أبي ريحانة مرفوعًا: "حرمت النار على عين بكت من خشية الله" رواه أحمد وصححه الحاكم ورواه النسائي أيضًا. والحديث. . . . . (١). . . . . . . . ٢٥ - باب الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ (باب) فضل (الخوف من الله) وسبق تعريفه قريبًا. ٦٤٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِىٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِئُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ، فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِى فَذَرُّونِى فِى الْبَحْرِ فِى يَوْمٍ صَائِفٍ، فَفَعَلُوا بِهِ فَجَمَعَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِى صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَا حَمَلَنِى إِلاَّ مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ». وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم العبسي الكوفي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد التحتية ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبعد الألف شين معجمة (عن حذيفة) بن اليمان ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):

стр. 7146

(كان رجل ممن كان قبلكم) من بني إسرائيل (يسيء الظن بعمله) في صحيح ابن حبان من طريق ربعي بن حراش أنه كان نباشًا للقبور يسرق أكفان الموتى وعند أبي عوانة من حديث حذيفة عن أبي بكر الصديق أنه آخر أهل الجنة دخولاً فيكون آخر من يخرج من النار، وفي المصابيح أنه كان يقول: أجرني من النار مقتصرًا على ذلك (فقال لأهله) وفي الآتية بنيه (إذا أنا مت فخذوني فذروني) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ثلاثي مضاعف من التذرية وبضمها من الذر وهو التفريق (في البحر في يوم صائف) حار بحاء مهملة فألف فراء مشددة (ففعلوا به) ذلك (فجمعه الله) (ثم قال) تعالى له: (ما حملك على الذي صنعت؟ قال: ما حملني) عليه (إلا مخافتك فغفر له). والحديث سبق في ذكر بني إسرائيل. ٦٤٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَ رَجُلاً «فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ أَوْ قَبْلَكُمْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً وَوَلَدًا يَعْنِى أَعْطَاهُ، قَالَ: فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِبَنِيهِ: أَىَّ أَبٍ كُنْتُ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا»، فَسَّرَهَا قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ «وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللَّهِ يُعَذِّبْهُ فَانْظُرُوا فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِى أَوْ قَالَ: فَاسْهَكُونِى، ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِى فِيهَا، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّى فَفَعَلُوا فَقَالَ اللَّهُ: كُنْ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ» ثُمَّ قَالَ: أَىْ عَبْدِى مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ، فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ ﵀» فَحَدَّثْتُ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فَأَذْرُونِى فِى الْبَحْرِ أَوْ كَمَا حَدَّثَ. وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا معتمر) بضم الميم وسكون العين المهملة بعدها فوقية مفتوحة ميم مكسورة فراء قال: (سمعت أبي) سليمان التيمي يقول: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (عن عقبة بن عبد الغافر) الأزدي العوذي أبي بهار البصري (عن أبي سعيد) سعد بن مالك ولأبي ذر زيادة الخدري (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (ذكر رجلاً) لم يسم (فيمن كان سلف) أي من بني إسرائيل (أو) قال في زمن من كان (قبلكم) بالشك من الراوي عن قتادة (آتاه الله مالاً وولدًا) بمدّ آتاه (يعني أعطاه) الله وزاد أبو ذر عن الكشميهني مالاً قال في الفتح: ولا معنى لإعادة مالاً بمفردها (قال: فلما حضر) بضم الحاء المهملة أي حضره أوان الموت (قال لبنيه: أيّ أب كنت لكم)؟ بنصب أي خبر كان تقدم وجوبًا للاستفهام وسقط لفظ لكم لغير أبي ذر (قالوا): كنت (خير أب) ويجوز الرفع أي أنت خير أب (قال: فإنه لم يبتئر) بفتح التحتية وسكون الموحدة بعدها فوقية مفتوحة فهمزة مكسورة فراء (عند الله خيرًا. فسرها قتادة) بن دعامة أي (لم يدخر) عند الله خيرًا (وإن يقدم على الله) بفتح التحتية وسكون القاف وفتح

стр. 7147

المهملة مجزوم على الشرطية (يعذبه) بالجزم أيضًا جزاؤه (فانظروا فإذا مت فأحرقوني) بهمزة قطع (حتى إذا صرت فحمًا فاسحقوني) بالحاء المهملة والقاف (أو قال فاسهكوني) بالهاء والكاف بدلهما بالشك من الراوي قيل والسحق الدق ناعمًا والسهك دونه (ثم) ولأبي ذر عن الكشميهني حتى (إذا كان ريح عاصف فأذروني) بقطع الهمزة المفتوحة في الفرع كأصله من الثلاثي المزيد أي طيروني (فيها فأخذ مواثيقهم) عهودهم (على) أن يفعلوا به (ذلك) أي الذي قال لهم (وربي) أي قال لمن أوصاه: قل وربي لأفعلن ذلك أو هو قسم من المخبر بذلك عنهم ليصح خبره، وفي مسلم ففعلوا به ذلك وربي فتعين أنه قسم من الخبر (ففعلوا) به ما قال لهم (فقال الله) تعالى له (كن فإذا رجل قائم) مبتدأ وخبر وجاز وقوع المبتدأ نكرة محضة بعد إذا المفاجأة لأنها من القرائن التي تتحصل بها الفائدة كقولك انطلقت فإذا سبع في الطريق قاله ابن مالك (ثم قال) الله تعالى له: (أي عبدي ما حملك على ما فعلت) من أمرك بنيك بإحراقك وتذريتك (قال) حملني عليه (مخافتك أو فرق) بفتح الراء خوف (منك) شك الراوي أي اللفظين قال (فما تلافاه) بالفاء أي تداركه (أن ﵀ سقطت الجلالة لأبي ذر. واستشكل إعرابه إذ مفهومه عكس المقصود وأجيب: بأن ما موصولة أي تلافاه هو الرحمة أو نافية وأداة الاستفهام محذوفة لقيام القرينة كما هو رأي السهيلي أي فما تداركه إلا بأن رحمه. قال سليمان التيمي أو قتادة: (فحدثت أبا عثمان) عبد الرَّحمن بن مل النهدي (فقال: سمعت سلمان) الفارسي أي يحدث عن النبي ﷺ بمثل هذا الحديث (غير أنه زاد فأذروني في البحر) بهمزة قطع مفتوحة ولأبي ذر فاذروني بهمزة وصل يقال: ذرت الريح التراب وغيره ذروًا وأذرته وذرته أطارته وأذهبته، وقال في المشارق يقال: ذريت الشيء وذروته ذريًا وذروا وأذريت أيضًا رباعي وذريت بالتشديد إذا بددته وفرقته وقيل إذا طرحته مقابل الريح كذلك (أو كما حدث) شك الراوي يريد أنه بمعنى حديث أبي سعيد لا بلفظه كله. (وقال معاذ): هو ابن معاذ التميمي فيما وصله مسلم (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (سمعت عقبة) بن عبد الغافر قال: (سمعت أبا سعيد) زاد أبو ذر الخدري (عن النبي ﷺ ¬). والحديث سبق في بني إسرائيل ويأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد وأخرجه مسلم في التوبة. ٢٦ - باب الاِنْتِهَاءِ عَنِ الْمَعَاصِى (باب) وجوب (الانتهاء عن المعاصي). ٦٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ،

стр. 7148

عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلِى وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ: رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَىَّ وَإِنِّى أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَا النَّجَاءَ فَأَطَاعَتْهُ طَائِفَةٌ فَأَدْلَجُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (محمد بن العلاء) بفتح العين ممدودًا ابن كريب الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة) اسمه عامر أو الحارث (عن) جده (أبي بردة عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (مثلي) بفتح الميم والمثلثة والمثل الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على سبيل التشبيه لإرادة التقريب (ومثل ما بعثني الله) أي به إليكم فالعائد محذوف (كمثل رجل أتى قومًا) بالتنكير للشيوع (فقال) لهم إني (رأيت الجيش) المعهود (بعيني) بتشديد التحتية بالتثنية، ولأبي ذر عن الكشميهني بعيني بالإفراد كذا في الفرع وأصله. وقال الحافظ ابن حجر: وبعيني بالتثنية للكشميهني (وإني أنا النذير العريان) بضم العين المهملة وسكون الراء بعدها تحتية من التعري قيل الأصل فيه أن رجلاً لقي جيشًا فسلبوه وأسروه فانفلت إلى قومه فقال: إني رأيت الجيش وسلبوني فرأوه عريانًا فتحققوا صدقه لأنهم كانوا يعرفونه ولا يتهمونه في النصيحة ولا جرت عادته بالتعري فقطعوا بصدقه لهذه القرائن فضرب النبي ﷺ لنفسه ولما جاء به مثلاً بذلك لما أبداه من الخوارق والمعجزات الدالة على القطع بصدقه تقريبًا لإفهام المخاطبين بما يألفونه ويعرفونه، وقيل المراد المنذر الذي تجرد عن توبه وأخذ يرفعه ويديره حول رأسه إعلامًا لقومه بالغارة وكان من عادتهم أن الرجل إذا رأى الغارة فجأتهم وأراد إنذار قومه يتعرى من ثيابه ويشير بها ليعلم أن قد فجأهم أمر مهم ثم صار مثلاً لكل ما يخاف مفأجاته (فالنجاء النجاء) بالمد والهمز فيهما في الفرع وبالقصر فيهما وبمد الأولى وقصر الثانية تخفيفًا ولأبي ذر فالنجاة بهاء التأنيث بعد الألف بالنصب في الكل على الإغراء أي اطلبوا النجاء أو النجاة بأن تسرعوا الهرب فإنكم لا تطيقون مقاومة ذلك الجيش (فأطاعته طائفة) ولأبي ذر فأطاعه بالتذكير لأن المراد بعض القوم (فأدلجوا) بهمزة قطع وسكون الدال المهملة وبعد اللام المفتوحة جيم مضمومة ساروا أول الليل أو كله (على مهلهم) بفتحتين بالسكينة والتأني وفي الفرع كأصله بسكون الهاء وهو الإمهال لكن قال: في الفتح إنه ليس مرادًا هنا (فنجوا) من العدوّ ولأبي ذر فادّلجوا بالوصل وتشديد المهملة ساروا آخر الليل لكن قال في الفتح: إنه لا يناسب هذا المقام (وكذبته طائفة فصبحهم الجيش) أتاهم صباحًا (فاجتاحهم) بجيم ساكنة بعدها فوقية فألف فحاء مهملة استأصلهم أي أهلكهم. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الاعتصام ومسلم في فضائل النبي ﷺ . ٦٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ

стр. 7149

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا مَثَلِى وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِى تَقَعُ فِى النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن عبد الرَّحمن) بن هرمز الأعرج (أنه حدثه) حدث أبا الزناد (أنه سمع أبا هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (إنما مثلي ومثل الناس) المراد بضرب المثل زيادة الكشف والتبيين ولضرب الأمثال في إبراز خفيات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق تأثير ظاهر واستعير المثل للحال أو الصفة أو القصة إذا كان لها شأن وفيها غرابة كأنه قيل حال الناس العجيبة الشأن في دعائي إياهم إلى الإسلام المنقذ لهم من النار ومثل ما زينت لهم أنفسهم من التمادي على الباطل (كمثل رجل) كحال رجل (استوقد) أوقد (نارًا) المثل في الثلاث بفتح الميم والمثلثة ووقود النار سطوعها وهو جوهر لطيف مضيء حار محرق واشتقاقها من نار ينور إذا نفر لأن فيها حركة واضطرابًا ﴿فلما أضاءت ما حوله﴾ الإضاءة فرط الإنارة ومصداقه قوله تعالى: ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا﴾ [يونس: ٥] وأضاءت متعدية فما موصولة مفعول به أي أضاءت النار ما حول المستوقد، ويجوز أن تكون متعدية فيسند الفعل إلى ما على تأويل أضاءت الأماكن التي حول المستوقد أو يسند إلى ضمير النار فعلى هذا ينتصب ما حوله على الظرفية أي أضاءت النار في الأمكنة التي حول المستوقد وإنما أضاء إشراق النار في حولها لا هي نفسها، لكن يجعل إشراق ضوء النار بمنزلة إشراق النار في نفسها لأن ضوء النار لما كان محيطًا بالمستوقد مشرقًا فيما حوله غاية الإشراق أسند الفعل إلى النار نفسها إسنادًا للفعل إلى الأصل كقولهم بنى الأمير المدينة قاله في فتوح الغيب وجواب فلما قوله (جعل الفراش) بفتح الفاء والراء المخففة وبعد الألف معجمة دواب مثل البعوض في الأصل واحدتها فراشة وهي التي تطير وتتهافت في السراج بسبب ضعف أبصارها فهي بسبب ذلك تطلب ضوء النهار فإذا رأت السراج بالليل ظنت أنها في بيت مظلم وأن السراج كوّة في البيت المظلم إلى الموضع المضيء ولا تزال تطلب الضوء وترمي بنفسها إلى الكوة فإذا جاوزتها ورأت الظلام ظنت أنها لم تصب الكوة ولم تقصدها على السداد فتعود إليها حتى تحترق (وهذه الدواب) جمع دابة (التي تقع في النار) كالبرغش والبعوض والجندب ونحوها (يقعن فيها فجعل الرجل) ولأبي ذر عن الكشميهني وجعل بالواو بدل الفاء (ينزعهن) بنون قبل الزاي وفي رواية يزعهن بإسقاط النون من وزعه يزعه وزعًا فهو وازع إذا كفه ومنعه (ويغلبنه) بسكون الغين المعجمة والموحدة (فيقتحمن فيها) فيدخلن في النار (فأنا آخذ بحجزكم) بضم الخاء المعجمة وبحجزكم بضم الحاء المهملة وفتح الجيم بعدها زاي جمع حجزة وهي معقد الإزار. قيل صوابه

стр. 7150

حجزهم بالهاء المهملة لأن السابق إنما مثلي ومثل الناس. وأجيب: بأنه التفات من الغيبة إلى الخطاب اعتناء بشأن الحاضرين في وقوع الموعظة من قلوبهم أتم موقع ومثل ذلك من محاسن الكلام، فكيف يدعي أن الصواب خلافه وفيه التفات من الغيبة في قوله: ومثل الناس إلى الخطاب في قوله وأنا آخذ بحجزكم (عن) المعاصي التي هي سبب للولوج في (النار) فهو من وضع المسبب موضع السبب (وهم) التفات من الخطاب في قوله بحجزكم إلى الغيبة ولأبي ذر عن الكشميهني وأنتم (يقتحمون) يدخلون (فيها). قال في شرح المشكاة: تحقيق التشبيه الواقع في هذا الحديث يتوقف على معرفة معنى قوله ﴿ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ [البقرة: ٢٢٩] وذلك أن حدود الله هي محارمه ونواهيه كما في الصحيح إلا أن حمى الله محارمه ورأس المحارم حب الدنيا وزينتها واستيفاء لذتها وشهواتها فشبه ﷺ إظهار تلك الحدود من الكتاب والسنّة باستنقاذ الرجال من النار وشبه فشوّ ذلك في مشارق الأرض ومغاربها بإضاءة تلك النار ما حول المستوقد وشبه الناس وعدم مبالاتهم بذلك البيان وتعديهم حدود الله وحرصهم على استيفاء تلك اللذات والشهوات ومنعه إياهم عن ذلك بأخذ حجزهم بالفراش التي يقتحمن في النار ويغلبن المستوقد على دفعهن عن الاقتحام كما أن المستوقد كان غرضه من فعله انتفاع الخلق به من الاستضاءة والاستدفاء وغير ذلك والفراش لجهلها جعلته سببًا لهلاكها، فكذلك القصد بتلك البيانات اهتداء الأمة واجتنابها ما هو سبب هلاكهم وهم مع ذلك لجهلهم جعلوها مقتضية لتردّيهم وفي قوله: آخذ بحجزكم استعارة مثل حالة منعه الأمة عن الهلاك بحالة رجل أخذ بحجرة صاحبه الذي كان يهوي في مهواة مهلكة اهـ. وهذا الحديث سبق في باب قول الله تعالى ﴿ووهبنا لداود سليمان﴾ [ص: ٣٠] مختصرًا. ٦٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (عن عامر) الشعبي أنه قال: (سمعت عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص ﵁ (يقول: قال النبي ﷺ : المسلم) الكامل (من سلم المسلمون) والمسلمات (من لسانه ويده) إلا في حد أو تعزير أو تأديب مع انضمام باقي الصفات التي هي أركان الإسلام وعبّر باللسان دون القول ليدخل فيه من أخرج لسانه استهزاء بصاحبه وخص اليد لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر بها (والمهاجر) أي المهاجر حقيقة (من هجر) ترك (ما نهى الله عنه) على لسان رسول الله ﷺ . وهذا من جوامع كلمه ﵊ وفيه تطييب قلب من لم يهاجر إلى المدينة لفوات ذلك بفتح مكة أو قاله تنبيهًا للمهاجر أن لا يتكل على مجرد الهجرة ويقصر في العمل.

стр. 7151

والحديث سبق في الإيمان. ٢٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ -: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». (باب قول النبي ﷺ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا). ٦٤٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين المهملة وفتح القاف بن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) بفتح الياء التحتية المشددة (أن أبا هريرة ﵁ كان يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (لو تعلمون ما أعلم) من عقاب الله للعصاة وشدة مناقشته للعباد وكشف السرائر وجواب لو قوله (لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا) فكل من كان بربه أعرف كان من ربه أخوف ومن علامة شدة الخوف دوام انزعاج القلب لتوقع ما يستوجبه من العقوبة لما يأتيه من الجرم ونحول البدن والخشية والبكاء. ٦٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قاضي مكة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن موسى بن أنس) الأنصاري قاضي البصرة (عن) أبيه (أنس) أي ابن مالك (¬﵁¬) أنه (قال: قال النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا) قال الشيخ أبو حامد: هذا الحديث من الأسرار التي أودعها الله قلب الأمين الصادق محمد ﷺ ولا يجوز إفشاء سرها فإن صدور الأحرار قبور الأسرار، بل كان يذكر لهم ذلك حتى يبكوا ولا يضحكوا فإن البكاء ثمرة شجرة حياة القلب الحي بذكر الله واستشعار عظمته وهيبته وجلاله والضحك نتيجة القلب الغافل عن ذلك اهـ. وفي الحديث كما قال في الكواكب: من البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر.

стр. 7152

٢٨ - باب حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ هذا (باب) بالتنوين (حجبت النار بالشهوات) فمن هتك الحجاب بارتكاب الشهوات المحرمة كالزنا وغيره مما منع الشرع منه كان ذلك سببًا لوقوعه في النار أعاذنا الله من ذلك ومن سائر المهالك بمنه وكرمه. ٦٤٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام ابن أنس بن مالك الأصبحي أبو عبد الله المدني (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (حجبت النار بالشهوات) المستلذة مما منع الشارع من تعاطيه بالأصالة كالخمر والزنا والملاهي وإما لكون فعله يستلزم ترك شيء من الواجبات ويلتحق بذلك الشبهات والإكثار مما أبيح خشية أن يوقع في المحرم، والمعنى لا توصل إلى النار إلا بتعاطي الشهوات إذ هي محجوبة بها فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب ومثل ذلك ابن العربي هذا المتعاطي للشهوات الأعمى عن التقوى الذي قد أخذت الشهوات بسمعه وبصره فهو يراها ولا يرى النار التي هي فيها لاستيلاء الجهالة والغفلة على قلبه بالطائر الذي يرى الحبة في داخل الفخ وهي محجوبة به، ولا يرى الفخ لغلبة شهوة الحبة على قلبه وتعلق باله بها (وحجبت الجنة بالمكاره) مما أمر المكلف به كمجاهدة نفسه في العبادات والصبر على مشاقها والمحافظة عليها وكظم الغيظ والعفو والإحسان إلى المسيء والصبر على المصيبة والتسليم لأمر الله فيها واجتناب المنهيات، وأطلق عليها مكاره لمشقتها على العامل وصعوبتها عليها، ولمسلم "حفت" بالحاء المهملة المضمومة والفاء المفتوحة المشدّدة في الموضعين من الحفاف وهو ما يحيط بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا بتخطيه فالجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره والنار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات. وهذا الحديث من جوامع كلمه ﷺ وبديع بلاغته في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس والحض على الطاعات وإن كرهتها النفوس وشقت عليها. والحديث من أفراده وليس هو في الموطأ. ٢٩ - باب الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ هذا (باب) بالتنوين (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله) وهو السير الذي يدخل فيه إصبع الرجل ويطلق أيضًا على كل سير وقي به القدم من الأرض (والنار مثل ذلك).

стр. 7153

٦٤٨٨ - حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (موسى بن مسعود) النهدي بفتح النون أبو حذيفة البصري قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (والأعمش) سليمان كلاهما (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (الجنة أقرب إلى أحدكم) إذا أطاع ربه (من شراك نعله والنار) إذا عصاه (مثل ذلك) فلا يزهدن في قليل من الخير فلعله يكون سببًا لرحمة الله به ولا فى قليل من الشر أن يجتنبه فربما يكون فيه سخط الله تعالى أسأل الله تعالى العافية. والحديث من أفراده. ٦٤٨٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ: أَلَا كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ» وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي بفتح النون بعدها زاي البصري المعروف بالزمن قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الملك بن عمير) بضم العين مصغرًا (عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (أصدق بيت قاله الشاعر) لبيد بن ربيعة العامري ثم الكلابي ثم الجعفري يكنى أبا عقيل ذكره البخاري وابن خيثمة وغيرهما في الصحابة سكن الكوفة ومات بها في خلافة عثمان وعاش مائة وخمسين سنة وقيل أكثر (ألا كلّ شيء ما خلا الله) أي ما عداه تعالى وعدا صفاته الذاتية والفعلية (باطل) أي هالك وكل شيء سوى الله جائز عليه الفناء وإن خلق فيه البقاء بعد ذلك كالجنة والنار، وأطلق البيت وأراد به البعض فإن الذي ذكره هنا نصفه وهو المصراع الأول، أو المراد هو ومصراعه الآخر وهو: وكل نعيم لا محالة زائل. وفي رواية شريك عند مسلم أشعر كلمة تكلمت بها العرب. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن كل شيء ما خلا الله في الدنيا الذي لا يؤول إلى طاعة الله ولا يقرب منه إذا كان باطلاً يكون الاشتغال به مبعدًا من الجنة مع كونها أقرب إليه من

стр. 7154

شراك نعله والاشتغال بالأمور التي هي داخلة في أمر الله تعالى يكون مبعدًا من النار مع كونها أقرب إليه من شراك نعله قاله في عمدة القاري، وقال: إنه من الفيض الإلهي الذي وقع في خاطره، وقال في فتح الباري: مناسبة الحديث الثاني للترجمة خفية وكأن الترجمة لما تضمنت ما في الحديث الأول من التحريض على الطاعة، ولو قلت والزجر عن المعصية، ولو قلت تضمنت أن من خالف ذلك إنما يخالفه لرغبة في أمر من أمور الدنيا وكل ما في الدنيا باطل كما صرح به الحديث الثاني فلا ينبغي للعاقل أن يؤثر الفاني على الباقي. والحديث سبق في أيام الجاهلية. ٣٠ - باب لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لينظر) أي الإنسان (إلى من هو أسفل منه) من الناس في الدنيا (ولا ينظر إلى من هو فوقه) فيها ليشكر الله على ما أنعم به عليه. ٦٤٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِى الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأصبحي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ ¬) أنه (قال): (إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه) بضم الفاء وكسر الضاد المعجمة المشددة (في المال والخلق) بفتح الخاء المجمة أي الصورة ويحتمل أن يدخل فيه الأولاد والأتباع وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا قال: في الفتح ورأيته في نسخة معتمدة في الغرائب للدارقطني والخلق بضم المعجمة واللام (فلينظر إلى من هو أسفل منه) فيهما وأسفل بفتح اللام مصححًا عليها في الفرع ويجوز الرفع. وزاد مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم، وفي حديث عبد الله بن الشخير رفعه أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه أحرى أن لا تزدروا نعمة الله عليكم رواه الحاكم، والازدراء الاحتقار والانتقاص، ولا ريب أن الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه لم يأمن أن يؤثر ذلك فيه فدواؤه أن ينظر إلى من هو أسفل منه ليكون ذلك داعيًا إلى الشكر وقال: ابن بطال لا يكون أحد على حالة سيئة من الدنيا إلا يجد من أهلها ما هو أسوأ حالاً منه فإذا تأمل ذلك علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه بذلك من غير إبراز حبه فيعظم اغتباطه بذلك نعم ينظر إلى من فوقه في الدين فيقتدي به فيه، وفي نسخة عمرو بن أبي شعيب عن أبيه عن جده رفعه خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرًا صابرًا من نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه ومن نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به.

стр. 7155

٣١ - باب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِسَيِّئَةٍ (باب من همّ بحسنة أو بسيئة). ٦٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا جَعْدٌ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِىُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِى عَنْ رَبِّهِ قَالَ: قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً». وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري بكسر الميم وفتح القاف بينهما نون ساكنة قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا جعد) بفتح الجيم وسكون العين بعدها دال مهملتين ولأبي ذر جعد بن دينار (أبو عثمان) الرازي التابعي الصغير قال: (حدّثنا أبو رجاء) عثمان بن تميم (العطاردي عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه مما تلقاه بلا واسطة أو بواسطة الملك وهو الراجح أنه (قال): (قال: إن الله) (كتب الحسنات والسيئات) أي قدرهما في علمه على وفق الواقع أو أمر الحفظة أن تكتب ذلك (ثم بين) أي فصل (ذلك) الذي أجمله في قوله كتب الحسنات والسيئات بقوله (فمن همّ بحسنة) زاد خريم بن فاتك في حديثه المرفوع المروي في سنن أحمد وصححه ابن حبان يعلم الله أنه قد أشعر بها قلبه وحرص عليها (فلم يعملها) بفتح الميم (كتبها الله) قدرها أو أمر الملائكة الحفظة. بكتابتها (له) أي للذي هم (عنده) تعالى (حسنة كاملة) لا نقص فيها فلا يتوهم نقصها لكونها نشأت عن الهم المجرد، ولا يقال إن التعبير بكاملة يدل على أنها تضاعف إلى عشر لأن ذلك هو الكمال لأنه يلزم منه مساواة من نوى الخير بمن فعله والتضعيف مختص بالعامل قال تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] والمجيء بها هو العمل بها والعندية هنا للشرف، ويحتمل أن يكتبها تعالى بمجرد الهم وإن لم يعزم عليها زيادة في الفضل، وقيل إنما تكتب الحسنة بمجرد الإرادة لأن إرادة الخير سبب إلى العمل وإرادة الخير خير لأن إرادة الخير من عمل القلب وقوله فلم يعملها ظاهره حصول الحسنة بمجرد الترك لمانع أو لا، ويتجه أن يتفاوت عظم الحسنة بحسب المانع فإن كان خارجيًّا قصد الذي هم مستمر فهي عظيمة القدر وإن كان الترك من قبل الذي هم فهي دون ذلك فإن قصد الإعراض عنها جملة، فالظاهر أن لا يكتب له حسنة أصلاً لا سيما إن عمل بخلافها كأن هم أن يتصدق بدرهم مثلاً فصرفه بعينه في معصية فإن قلت كيف اطلع الملك على قلب الذي يهم به العبد أجيب بأن الله تعالى يطلعه على

стр. 7156

ذلك ويخلق له علمًا يدرك به ذلك، ويدل للأوّل حديث أبي عمران الجوني عند ابن أبي الدنيا قال: ينادي الملك اكتب لفلان كذا وكذا فيقول: يا رب إنه لم يعمله فيقول إنه نواه وقيل بل يجد الملك للهم بالحسنة رائحة طيبة والسيئة رائحة خبيثة (فإن هو همّ بها) بالحسنة وسقط لفظ هو لأبي ذر (فعملها) بكسر الميم ولأبي ذر وعملها بالواو بدل الفاء (كتبها الله) قدرها أو أمر الحفظة بكتابتها الله) للذي عملها (عنده) تعالى اعتناء بصاحبها وتشريفًا له (عشر حسنات) قال تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] وهذا أقل ما وعد به من الأضعاف (إلى سبعمائة ضعف) بكسر الضاد مثل (إلى أضعاف كثيرة) بحسب الزيادة في الإخلاص وصدق العزم وحضور القلب وتعدي النفع قال في الكشاف: ومضاعفة الحسنات فضل ومكافأة السيئات عدل، ونقل صاحب فتوح الغيب عن الزجاج أنه قال: المعنى غامض لأن المجازاة من الله تعالى على الحسنة بدخول الجنة شيء لا يبلغ وصف مقداره فإذا قال: عشر أمثالها أو سبعمائة أو أضعافًا كثيرة فمعناه أن جزاء الله تعالى على التضعيف للمثل الواحد الذي هو النهاية في التقدير وفي النفوس. قال الطيبي: فعلى هذا لا يتصوّر في الحسنات إلا الفضل (ومن همّ بسيئة فلم يعملها) بفتح الميم خوفًا من الله تعالى كما في حديث أبي هريرة من طريق الأعرج الآتي إن شاء الله تعالى في التوحيد (كتبها الله) قدرها أو أمر الحفظة بكتابتها (له) للذي هم بها (عنده حسنة كاملة) غير ناقصة ولا مضاعفة إلى العشر. وحديث ابن عباس هذا مطلق قيد بحديث أبي هريرة أو يقال حسنة من ترك بغير استحضار الخوف دون حسنة الآخر، أو يحمل كتابة الحسنة على الترك أن يكون التارك قد قدر على الفعل ثم تركه لأن الإنسان لا يسمى تاركًا إلا مع القدرة، فإن حال بينه وبين حرصه على الفعل مانع فلا. وذهب القاضي الباقلاني وغيره إلى أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن عليها نفسه أنه يأثم، وحمل الأحاديث الواردة في العفو عمن هم بسيئة ولم يعملها على الخاطر الذي يمرّ بالقلب ولا يستقر. قال الماوردي: وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، ونقل ذلك عن نص الشافعي ويدل له حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ: فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإن الظاهر أن المراد العمل هنا عمل الجارحة بالمعصية المهموم بها وتعقبه القاضي عياض بأن عامة السلف على ما قاله ابن الباقلاني لاتفاقهم على المؤاخذة بأعمال القلوب، لكنهم قالوا: إن العزم على السيئة يكتب سيئة مجرّدة لا السيئة التي هم أن يعملها كمن يأمر بتحصيل معصية ثم لا يفعلها بعد حصولها فإنه يأثم بالأمر المذكور لا بالمعصية وقد تظاهرت نصوص الشريعة بالمؤاخذة على عزم القلب المستقر كقوله تعالى: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم﴾ [النور: ١٩]. والحاصل أن كثيرًا من العلماء على المؤاخذة بالعزم المصمم، وافترق هؤلاء فمنهم من قال يعاقب عليه في الدنيا بنحو الهم والغم، ومنهم من قال: يوم القيامة لكن بالعتاب لا بالعقاب واستثنى قوم ممن قال: بعدم المؤاخذة على الهم بالمعصية ما وقع بحرم مكة ولو لم يصمم لقوله تعالى ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج: ٢٥] لأن الحرم يجب اعتقاد

стр. 7157

تعظيمه فمن همّ بالمعصية فيه خالف الواجب بانتهاك حرمته وانتهاك حرمة المحرم بالمعصية يستلزم انتهاك حرمة الله على ما لا يخفى فصارت المعصية في الحرمة أشد من المعصية في غيره ومن هم بالمعصية قاصدًا الاستخفاف بالحرم عصى ومن همّ بمعصية الله قاصدًا الاستخفاف بالله كفر وإنما العفو عنه الهم بالمعصية مع الذهول عن قصد الاستخفاف اهـ ملخصًا من الفتح. (فإن هو همّ بها) أي بالسيئة وثبت لفظ هو لأبي ذر عن الحموي والمستملي (فعملها) بكسر الميم (كتبها الله له) للذي عملها (سيئة واحدة) من غير تضعيف ولمسلم من حديث أبي ذر فجزاؤه بمثلها أو يغفر له، وله في آخر حديث ابن عباس أو يمحها أي يمحها بالفضل أو بالتوبة أو بالاستغفار أو بعمل الحسنة التي تكفر السيئة، واستثنى بعضهم وقوع المعصية في حرم مكة لتعظيمها والجمهور على التعميم في الأزمنة والأمكنة لكن قد تتفاوت بالعظم. وفي الحديث بيان سعة فضل الله على هذه الأمة إذ لولا ذلك كاد أن لا يدخل أحد الجنة لأن عمل العباد للسيئات أكثر من عملهم للحسنات. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان والنسائي في القنوت والرقائق. ٣٢ - باب مَا يُتَّقَى مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ (باب ما يتقى) بضم أوله وفتح ثالثه أي ما يجتنب (من محقرات الذنوب) بفتح الفاف المشددة وهي التي يحتقرها فاعلها. ٦٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالاً هِىَ أَدَقُّ فِى أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إِنْ كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُوبِقَاتِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِى بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا مهدي) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الدال المهملة بعدها تحتية مشددة ابن ميمون الأزدي (عن غيلان) بفتغ الغين المعجمة وسكون التحتية بوزن عجلان. قال في المقدمة: هو ابن جرير، وقال في الفتح: هو ابن جامع والسند كله بصريون اهـ. وما في المقدمة هو الصواب فإن ابن جامع وهو المحاربي كوفيّ قاضيها يروي عن قتادة وسماك وابن جرير وهو الأزدي المعولي بصري يروي (عن أنس ﵁) أنه (قال: إنكم لتعملون) بلام التأكيد (أعمالاً هي أدق) بفتح الهمزة والدال المهملة وتشديد القاف أفعل تفضيل من الدقة بكسر الدال أي أحقر وأهون (في أعينكم من الشعر) بفتح المعجمة والمهملة (إن كنا نعدّ) إن مخففة من الثقيلة وحذف الضمير من نعدّ واللام وهو رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي قال ابن مالك: جاز استعمال إن المخففة بدون اللام الفارقة بينها وبين النافية عند الأمن من الالتباس

стр. 7158

وللكشميهني نعدها أي الأعمال ولغيره كما قال: في الفتح إنه للأكثر لنعدها (على عهد النبيّ) أي زمنه وأيامه ولأبي ذر على عهد رسول الله (¬ ﷺ الموبقات) بموحدة وقاف وللكشميهني من الموبقات. (قال أبو عبد الله) البخاري: (يعني بذلك) أي بالموبقات (المهلكات) بكسر اللام وسقط لفظ بذلك لأبي ذر قال الكرماني ومعنى الحديث راجع إلى قوله تعالى ﴿وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم﴾ [النور: ١٥] اهـ. وقد جزع بعضهم عند الموت فقيل له في ذلك فقال: إني أخاف ذنبًا لم يكن مني على بال وهو عند الله عظيم، وعن أبي أيوب الأنصاري إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها وينسى المحقرات فيلقى الله وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة فلا يزال منها مشفقًا حتى يلقى الله آمنًا أخرجه أسد بن موسى في الزهد. ٣٣ - باب الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ وَمَا يُخَافُ مِنْهَا هذا (باب) بالتنوين (الأعمال بالخواتيم) جمع خاتمة أي الأعمال التي يختم بها عمل الإنسان عند موته (وما يخاف منها) بضم التحتية وفتح المعجمة. ٦٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ الأَلْهَانِي الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ: نَظَرَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ، فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا»، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا». وبه قال: (حدّثنا علي بن عياش) بالتحتية والمعجمة (الألهاني) بفتح الهمزة وسكون اللام وبعد الهاء ألف فنون (الحمصي) بكسر المهملتين بينهما ميم ساكنة وسقط قوله الألهاني وما بعده لغير أبي ذر قال: (حدّثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والمهملة المشددة محمد بن مطرف (قال: حدثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد الساعدي) ﵁ أنه (قال: نظر النبي ﷺ ¬) وهو في غزوة خيبر (إلى رجل) اسمه قزمان بقاف مضمومة فزاي ساكنة فميم فألف فنون (يقاتل المشركين) من يهود خيبر (وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم) بفتح الغين المعجمة وبعد النون ألف فهمزة كفاية وأغنى فلان عن فلان ناب عنه وجرى مجراه (فقال) ﷺ :

стр. 7159

(من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا) الرجل (فتبعه رجل) اسمه أكثم بن أبي الجون (فلم يزل على ذلك) من قتال المشركين (حتى جرح) بضم الجيم مبنيًّا للمفعول جرحًا شديدًا وجد ألمه (فاستعجل الموت فقال بذبابة سيفه) طرفه (فوضعه بين ثدييه فتحامل) اتكأ (عليه حتى خرج) السيف (من بين كتفيه) فقتل نفسه (فقال النبي ﷺ : إن العبد ليعمل فيما يرى) يظن (الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة) فيه أن ظاهر الأعمال من السيئات والحسنات أمارات وليست بموجبات فإن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر في البداية (وإنما الأعمال بخواتيمها) هو تذييل للكلام السابق مشتمل على معناه لمزيد التقرير كقولهم فلان ينطق بالحق والحق أبلج وفيه أن العمل السابق لا عبرة به، وإنما المعتبر العمل الذي ختم به وفيه حث على مواظبة الطاعات ومراقبة الأوقات وعلى حفظها عن معاصي الله خوفًا أن يكون ذلك آخر عمره وفيه زجر عن العجب والفرح بالأعمال، فرب متكل هو مغرور فإن العبد لا يدري ماذا يصيبه في العاقبة. والحديث سبق في الجهاد في باب لا يقال فلان شهيد ويأتي إن شاء الله تعالى في كتاب القدر بعون الله وتوفيقه. ٣٤ - باب الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلاَّطِ السُّوءِ هذا (باب) بالتنوين (العزلة) أي الانفراد (راحة من خلاط السوء) بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام جمع خليط وهو جمع مستغرب والسوء بفتح السين. ٦٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ فِى شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ». تَابَعَهُ الزُّبَيْدِىُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَالنُّعْمَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَطَاءٍ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ يُونُسُ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (حدّثنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (حدثني) بالإفراد (عطاء بن يزيد) الليثي (أن أبا سعيد) سعد بن مالك الخدري (حدثه قال: قيل يا رسول الله. وقال محمد بن يوسف) الفريابي (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو الحافظ الفقيه الزاهد قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم (عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري) ﵁ أنه (جاء) ولأبي ذر قال:

стр. 7160

جاء (أعرابي) لم أقف على اسمه ولا يقال إنه أبو ذر إذ لا يحسن أن يقال إنه أعرابي (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال) ﷺ خيرهم: (رجل جاهد) في سبيل الله (بنفسه وماله ورجل في شعب من الشعاب) بكسر الشين المعجمة فيهما طريق في الجبل (يعبد ربه) فيه (ويدع الناس) يتركهم (من شره) زاد مسلم من وجه آخر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة حتى يأتيه اليقين (تابعه) أي تابع شعيبًا (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد السامي فيما رواه مسلم (وسليمان بن كثير) العبدي فيما رواه أبو داود (والنعمان) بن راشد الجزري فيما وصله أحمد (عن الزهري) محمد بن مسلم (وقال معمر) هو ابن راشد (عن الزهري عن عطاء) هو ابن يزيد (أو) عن (عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أو للشك (عن أبي سعيد) الخدري (عن النبي ﷺ ¬) وهذا أخرجه أحمد عن عبد الرزاق، وقال: يشك أحمد. وأخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن عطاء بغير شك. (وقال يونس) بن يزيد الأيلي فيما وصله الذهلي في الزهريات (وابن مسافر) عبد الرَّحمن بن خالد بن مسافر فيما وصله الذهلي في الزهريات (ويحيى بن سعيد) الأنصاري فيما وصله الذهلي أيضًا (عن ابن شهاب) الزهري (عن عطاء) أي ابن يزيد (عن بعض أصحاب النبي ﷺ ¬) قال الكرماني: لعله أبو سعيد الخدري (عن النبي ﷺ ¬). ٦٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمُ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا الماجشون) بكسر الجيم وضم الشين المعجمة ورفع النون عبد العزيز بن عبد الله (عن عبد الرَّحمن بن أبي صعصعة) هو عبد الرَّحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة (عن أبيه) عبد الله بن أبي صعصعة (عن أبي سعيد) ولأبي الوقت زيادة الخدري (أنه سمعه يقول: سمعت النبي ﷺ يقول): (يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم) فيه حذف تقديره يكون فيه خير الخ وسقط لفظ الرجل لأبي ذر (يتبع) بسكون الفوقية (بها) بالغنم (شعف الجبال) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بعدها فاء رؤوس الجبال (ومواقع القطر) بطون الأودية إذ هما أماكن الرعي (يفر بدينه) بسبب دينه (من الفتن) وفي قوله: يأتي على الناس زمان الخ إشارة إلى أن خيرية العزلة تكون في آخر الزمان أما زمنه ﷺ فكان الجهاد فيه مطلوبًا، وأما بعده فتختلف باختلاف الأحوال كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى بعون الله في كتاب الفتن، وقد قال أبو القاسم القشيري ﵀: الخلوة صفة أهل الصفوة، والعزلة من أمارات الموصلة، ولا بدّ للمريد في ابتداء حاله من العزلة

стр. 7161

عن أبناء جنسه ثم في نهايته من الخلوة لتحققه بأنسه ومن حق العبد إذا آثر العزلة أن يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره اهـ. وفي العزلة فوائد: التفرغ للعبادة وانقطاع طمع الناس عنه وعتبهم عليه والخلاص من مشاهدة الثقلاء والحمقى ويحصل بالمخالطة غالبًا الغيبة والرياء والمخاصمة وسرقة الطبع الرذائل. قال الجنيد: مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة اهـ. وإنما كان ذلك لأن مكابدة العزلة اشتغال بالنفس خاصة وردّ لها عما تشتهيه بخلاف مداراة الخلطة بالناس مع اختلاف أخلاقهم وشهواتهم وأغراضهم وما يبدو منهم من الأذى وما يحتاج إليه من الحلم والصفح. نعم قد تجب الخلطة لتحصيل علم أو عمل. ٣٥ - باب رَفْعِ الأَمَانَةِ (باب رفع الأمانة) من الناس حتى يكون الأمين كالمعدوم أو معدومًا. ٦٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر المهملة وتخفيف النون العوفي قال: (حدّثنا فليح بن سليمان) العدوي مولاهم المدني قال: (حدّثنا هلال بن علي) ويقال له هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال وقد يظن ثلاثة وهو واحد من صغار التابعين (عن عطاء بن يسار) مولى ميمونة بنت الحارث (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) بضم الضاد المعجمة وكسر التحتية المشددة وهو جواب عن سؤال الأعرابي حيث قال: متى الساعة كما في الحديث المذكور في أول كتاب العلم؟ (قال) الأعرابي (كيف إضاعتها يا رسول الله. قال) ﵊: (إذا أسند) بضم الهمزة وسكون المهملة وكسر النون أي فوّض (الأمر) المتعلق بالدين كالخلافة والإمارة والقضاء وغيرها (إلى غير أهله). قال في الكواكب: يأتي بإلى بدل اللام ليدل على تضمين معنى الإسناد أي فوض المناصب كما مر (فانتظر الساعة) الفاء للتفريع أو جواب شرط محذوف أي إذا كان الأمر كذلك فانتظر الساعة. والحديث سبق في أول العلم. ٦٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِى جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ» وَحَدَّثَنَا عَنْ

стр. 7162

رَفْعِهَا قَالَ: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَىْءٌ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّى الأَمَانَةَ فَيُقَالُ: إِنَّ فِى بَنِى فُلَانٍ رَجُلاً أَمِينًا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَىَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِى أَيَّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ الإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَىَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلاَّ فُلَانًا وَفُلَانًا». قَالَ الْفِرَبْرِىُّ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَاصِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ الأَصْمَعِىُّ: وَأَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُمَا جَذْرُ قُلُوبِ الرِّجَالِ، الْجَذْرُ الأَصْلُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ، وَالْوَكْتُ أَثَرُ الشَّىْءِ الْيَسِيرُ مِنْهُ، وَالْمَجْلُ أَثَرُ الْعَمَلِ فِى الْكَفِّ إِذَا غَلُظَ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (سفيان) الثوري قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن زيد بن وهب) الجهني هاجر ففاتته رؤية النبي ﷺ بأيام أنه قال: (حدّثنا حذيفة) بن اليمان ﵁ (قال: حدّثنا رسول الله ﷺ حديثين) في ذكر نزول الأمانة وفي ذكر رفعها (رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدّثنا أن الأمانة) التي هي ضد الخيانة أو هي التكاليف (نزلت في جذر قلوب الرجال) بفتح الجيم وسرها وسكون الذال المعجمة الأصل (ثم علموا) بفتح العين وكسر اللام المخففة بعد نزولها في أصل قلوبهم (من القرآن ثم علموا من السنة) أي أن الإمامة لهم بحسب الفطرة ثم بطريق الكسب من الشريعة، والظاهر أن المراد من الأمانة التكليف الذي كلف الله تعالى به عباده والعهد الذي أخذه عليهم، وقال صاحب التحرير: المراد ها هنا الأمانة المذكورة في قوله تعالى ﴿إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها﴾ [الأحزاب: ٧٢] قال في فتوح الغيب: شبه حالة الإنسان وهي ما كلفه من الطاعة بحالة معروضة لو عرضت على السماوات والأرض والجبال لأبت حملها وأشفقت منها لعظمها وثقل محملها، وحملها الإنسان على ضعفه ورخاوة قوّته إنه ظلوم على نفسه جاهل بأحوالها حيث قبل ما لم تطق حمله هذه الأجرام العظام فقوله حملها على حقيقته، والمراد بالأمانة التكليف. وروى محيي السُّنّة عرض الله الأمانة على أعيان السماوات والأرض والجبال فقال لهن أتحملن هذه الأمانة بما فيها قلن ما فيها؟ قال: إن أحسنتن جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن قلن لا يا رب لا نريد ثوابًا ولا عقابًا خشية وتعظيمًا لدين الله، وكان هذا العرض تخييرًا لا إلزامًا أو شبهت هذه الأجرام حال انقيادها وأنها لم تمتنع عن مشيئة الله وإرادته إيجادًا وتكوينًا وتسوية بهيئات مختلفة بحال مأمور مطيع لا يتوقف عن الامتثال إذا توجه إليه أمر آمره المطاع كالأنبياء وأفراد المؤمنين، وعلى هذا فمعنى ﴿فأبين أن يحملنها﴾ أنها بعدما انقادت وأطاعت ثبتت عليها وأدت ما التزمت من

стр. 7163

الأمانة وخرجت عن عهدتها سوى الإنسان فإنه ما وفى بذلك وخان إنه كان ظلومًا جهولاً. وقال الزجاج: أعلمنا الله تعالى أنه ائتمن بني آدم على ما افترضه عليهم من طاعته وائتمن السماوات والأرض والجبال على طاعته والخضوع له فأما هذه الأجرام فأطعن الله ولم تحمل الأمانة أي أدتها وكل من خان الأمانة فقد احتملها. (وحدّثنا) ﷺ (عن رفعها) أي الأمانة (قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة) بضم الفوقية وفتح الموحدة (من قلبه فيظل أثرها) بالرفع (مثل أثر الوكت) بفتح الواو وبعد الكاف الساكنة فوقية النقطة في الشيء من غير لونه أو هو السواد اليسير أو اللون المحدث المخالف للون الذي كان قبله (ثم ينام النومة فتقبض) الأمانة (فيبقى أثرها مثل المجل) بفتح الميم وسكون الجيم بعدها لام النفاخات التي تخرج في الأيدي عند كثرة العمل بنحو الفأس (كجمر دحرجته على رجلك فنفط) بكسر الفاء (فتراه منتبرًا) بضم الميم وسكون النون وفتح الفوقية وكسر الموحدة مفتعلاً أي مرتفعًا وقال أبو عبيد: منتبرًا منقطعًا (وليس فيه شيء). والمعنى أن الأمانة تزول عن القلوب شيئًا فشيئًا فإذا زال أوّل جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله، فإذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة، وهذه الظلمة فوق التي قبلها وشبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى النفط قاله صاحب التحرير، وذكر النفط اعتبارًا بالعضو وثم في قوله ثم ينام النومة للتراخي في الرتبة وهي نقيضة ثم في قوله ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة (فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أحدهم (يؤدي الأمانة فيقال إن في بني فلان رجلاً أمينًا ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان) ذكر الإيمان لأن الأمانة لازمة الإيمان وليس المراد هنا أن الأمانة هي الإيمان قال: حذيفة (ولقد أتى عليّ زمان وما) ولأبي ذر ولا (أبالي أيكم بايعت) أي مبايعة البيع والشراء (لئن كان مسلمًا رده عليّ الإسلام) بتشديد ياء عليّ لغير أبي ذر ولأبي ذر عن المستملي بالإسلام (وإن كان نصرانيًّا ردّه عليّ ساعيه) وإليه الذي أقيم عليه بالأمانة فينصفني منه ويستخرج حقي منه أو المراد الذي يتولى قبض الجزية أنه كان يعامل من شاء غير باحث عن حاله وثوقًا بأمانته فإنه إن كان مسلمًا فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أداء الأمانة (فأما اليوم) فذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أأتمنه (فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا) أي أفرادًا من الناس قلائل وذكر النصراني على سبيل التمثيل وإلاّ فاليهودي أيضًا كما صرح بهما في مسلم. والحديث أخرجه بسنده ومتنه في كتاب الفتن وأخرجه مسلم في الإيمان وكذا ابن ماجة. (قال الفربري) محمد بن يوسف (قال أبو جعفر) محمد بن حاتم وراق المؤلّف أي الذي يكتب له كتبه (حدثت أبا عبد الله) محمد بن إسماعيل البخاري وحذف ما حدثه به لعدم احتياجه

стр. 7164

له إذ ذاك (فقال) البخاري (سمعت أبا أحمد بن عاصم) البلخي (يقول: سمعت أبا عبيد) بضم العين هو القاسم بن سلام (يقول: قال الأصمعي) عبد الملك بن قريب (وأبو عمرو) بفتح العين ابن العلاء القارئ (وغيرهما) هو سفيان الثوري كما عند الإسماعيلي (جذر قلوب الرجال الجذر الأصل من كل شيء) كذا فسروه لكنهم اختلفوا فعند أبي عمرو بكسر الجيم وعند الأصمعي بفتحها (والوكت: أثر الشيء اليسير منه والمجل أثر العمل في الكف إذا غلظ) وهذا كلام أبي عبيد أيضًا وهذا ثابت في رواية أبي ذر عن المستملي وحده. ٦٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ الْمِائَةُ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أن) أباه (عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (إنما الناس) في أحكام الدين سواء لا فضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع (كالإبل المائة) التي (لا تكاد تجد فيها راحلة) وهي التي ترحل لتركب والراحلة فاعلة بمعنى مفعولة والهاء فيها للمبالغة أي كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها، أو المعنى أن الناس كثير والمرضى منهم قليل، أو المعنى أن الزاهد في الدنيا الكامل فيه الراغب في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل والعرب تقول للمائة من الإبل إبل فيقولون لفلان إبل أي مائة بعير، ولفلان إبلان أي مائتان ولما كان لفظ مجرد الإبل ليس مشهور الاستعمال في المائة ذكر المائة للتوضيح وقوله كالإبل المائة فيه كما قال ابن مالك النعت بالعدد، وقد حكى سيبويه عن بعض العرب أخذوا من بني فلان إبلاًً مائة. ومناسبة الحديث للترجمة من حيث إن الناس كثيرون والمرضي منهم قليل كالراحلة في المائة من الإبل وغير المرضي هو من ضيع الفرائض وقد فسر ابن عباس الأمانة بالفرائض. والحديث بهذا السند من إفراده ورواه مسلم من طريق معمر عن الزهري بلفظ تجدون الناس كإبل مائة لا تجدون فيها راحلة. ٣٦ - باب الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ (باب) ذم (الرياء) وهو بكسر الراء وبعد التحتية المخففة ألف فهمزة إظهار العبودية للناس ليحمدوه والمرائي العابد والمراءى له هو الناس والمراءى به هو الخصال الحميدة والرياء هو قصد

стр. 7165

إظهار ذلك (والسمعة) بضم السين المهملة وسكون الميم وهي التنويه بالعمل ليسمعه الناس فمتعلق الرياء البصر والسمعة السمع. ٦٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ. وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : غَيْرَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ يُرَائِى يُرَائِى اللَّهُ بِهِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدثني) بالإفراد (سلمة بن كهيل) بضم الكاف وفتح الهاء ابن يحيى الحضرمي من علماء الكوفة قال البخاري: (وحدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن سلمة) بن كهيل أنه (قال: سمعت جندبًا) بضم الجيم وسكون النون وضم المهملة وفتحها ابن عبد الله البجلي (يقول: قال النبي ﷺ ¬). قال سلمة بن كهيل (ولم أسمع أحدًا) من الصحابة (يقول: قال النبي ﷺ غيره) غير جندب أو مراده كما قال الكرماني ولم يبق من الصحابة حينئذٍ غيره في ذلك المكان، لكن تعقبه في الفتح بأنه كان بالكوفة حينئذٍ أبو جحيفة السوائي وعبد الله بن أبي أوفى وقد روى سلمة عن كل منهما فتعين أن يكون مراده أنه لم يسمع منهما ولا من أحدهما ولا من غيرهما ممن كان موجودًا من الصحابة بغير الكوفة بعد أن سمع من جندب الحديث المذكور عن النبي ﷺ شيئًا (فدنوت) قربت (منه فسمعته يقول: قال النبي ﷺ ¬): (من سمع سمع الله به) بفتح المهملة والميم المشددة فيهما. قال الحافظ المنذري: أي من أظهر عمله للناس رياء أظهر الله نيته الفاسدة في عمله يوم القيامة وفضحه على رؤوس الأشهاد، وقال في المصابيح: هو على المجازاة من جنس العمل أي من شهر عمله سمعه الله ثوابه ولم يعطه إياه، وقيل من أسمع الناس عمله سمعهم الله إياه وكان ذلك حظه من الثواب، وقال غيره أي من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة (و) كذلك (من يرائي يرائي الله به) بضم التحتية وكسر الهمزة بعدها تحتية للإشباع فيهما فلا يظفر من ريائه إلا بفضيحته وإظهار ما كان يبطنه من سوء الطوية نعود بالله من ذلك، ولابن المبارك في الزهد من حديث ابن مسعود: من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به ومن تطاول تعاظمًا خفضه الله ومن تواضع تخشعًا رفعه الله، وفي حديث جابر عند الطبراني من طريق محمد بن جحادة عن سلمة بن كهيل في آخر هذا الحديث ومن كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة، وليعلم أن الرياء يكون بالبدن كإطراقه رأسه ليرى أنه متخشع، والهيئة في كإبقاء أثر السجود، والثياب كلبسه خشنها وقصيرها جدًّا، والقول كالوعظ وحفظ علوم الجدل وتحريك شفتيه بحضور الناس وكل واحد منها قد يراءى به باعتبار الدين وباعتبار الدنيا وحكم الرياء بغير العبادات حكم طالب المال والجاه

стр. 7166

وحكم محض الرياء بالعبادة إبطالها وإن اجتمع قصد الرياء وقصد العبادة أعطي الحكم للأقوى، فيحتمل الوجهين في إسقاط الفرض به والمصر على إطلاع الغير على عبادته إن كان لغرض دنيوي كإفضائه إلى الاحترام أو شبهه فهو مذموم وإن كان لغرض أخروي كالفرح بإظهار الله جميله وستره قبيحه أو لرجاء الاقتداء به فممدوح وعليه يحمل ما يحدث به الأكابر من الطاعات، وليس من الرياء ستر المعصية بل ممدوح وإن عرض له الرياء في أثناء العبادة ثم زال قبل فراغها لم يضر، ومتى علم من نفسه القوّة أظهر القربة، وقد قيل: العمل ولو خفت عجبًا مستغفرًا منه. والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب وابن ماجة في الزهد والله الموفق. ٣٧ - باب مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِى طَاعَةِ اللَّهِ (باب) فضل (من جاهد نفسه في طاعة الله) . ٦٥٠٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ إِلاَّ آخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: «هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ»؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ»؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ». وبه قال: (حدّثنا هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون المهملة بعدها موحدة ابن الأسود القيسي البصري ويقال له هداب بفتح أوله وتشديد ثانيه قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى بن دينار العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة البصري قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة قال: (حدّثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل ﵁) أنه (قال: بينما) بالميم ولأبي ذر بينا بإسقاطها (أنا رديف النبي ﷺ ¬) راكب خلفه (ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل) بمد الهمزة وكسر الخاء المعجمة والرحل بالحاء المهملة الساكنة العود الذي يستند إليه الراكب من خلفه، وذكره للمبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس سامعه أنه ضبطه وفي رواية عمرو بن ميمون عن معاذ كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له عفير فيحتمل أن يكون المراد بآخرة الرحل موضع آخرة الرحل للتصريح بأنه كان على حمار (فقال) لي: (يا معاذ قلت: لبيك يا رسول الله) لبيك بالتثنية أي إجابة بعد إجابة وهو نصب على المصدر (وسعديك) أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادًا بعد إسعاد منصوب أيضًا

стр. 7167

كلبيك ولأبي ذر رسول الله بحذف أداة النداء (ثم سار) ﵊ (ساعة ثم قال: يا معاذ قلت لبيك رسول الله وسعديك) بحذف حرف النداء كالثالثة (ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ ابن جبل قلت: لبيك رسول الله وسعديك) بتكرار ندائه ثلاثًا للتأكيد (قال) ﷺ لي: (هل تدري ما حق الله) أي ما يستحقه تعالى (على عباده) مما حتمه عليهم (قلت: الله ورسوله أعلم قال) صلوات الله عليه وسلامه: (حق الله) (على عباده أن يعبدوه) أن يطيعوه ويجتنبوا معاصيه (ولا يشركوا به شيئًا) عطف على السابق لأنه تمام التوحيد والجملة حالية أي يعبدونه في حال عدم الإشراك به (ثم سار) ﵊ (ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل قلت لبيك رسول الله وسعديك) بحذف حرف النداء أيضًا (قال: هل تدري ما حق العباد على الله) تعالى الذي وعدهم به من الثواب والجزاء المتحقق الثابت وقوعه إذ لا خلف لوعده (إذا فعلوه) أي المذكور من العبادة وعدم الإشراك (قلت الله ورسوله أعلم قال: حق العباد على الله أن لا يعذبهم) وفي رواية ابن حبان من طريق عمرو بن ميمون أن يغفر لهم ولا يعذبهم، وفي رواية أبي عثمان يدخلهم الجنة أي لا يعذبهم إذا اجتنبوا الكبائر والمناهي وأتوا بالمأمورات. والحديث هنا رواه همام عن أنس عن معاذ فهو من مسند معاذ وخالفه هشام الدستوائي عن قتادة فقال: عن أنس عن النبي ﷺ فيكون من مسند أنس. قال في الفتح: والمعتمد الأول وهو من الأحاديث التي أخرجها البخاري في ثلاثة مواضع عن شيخ واحد بسند واحد وهي قليلة جدًّا في كتابه وأضاف إليه في الاستئذان موسى بن إسماعيل وقد تتبع بعضهم ما أخرجه في موضع واحد فبلغ عدتها زيادة على العشرين وفي بعضها تصرف في المتن بالاختصار منه. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن فيه مجاهدة النفس في التوحيد وجهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكبر قال تعالى: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤٠] أي علم أن له مقامًا يوم القيامة لحساب ربه ونهى النفس الأمارة بالسوء عن الهوى المردي أي زجرها عن اتباع الشهوات فالمجاهدة تزيل الأخلاق الذميمة وتحصل الأخلاق الحميدة قال تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] أي مناهجنا الحميدة واصل المجاهدة وملاكها فطم النفس عن المألوفات وحملها على خلاف هواها في عموم الأوقات. قال أبو علي الدقاق: من زين ظاهره بالمجاهدة حسن الله سرائره بالمشاهدة. والحديث سبق في اللباس. ٣٨ - باب التَّوَاضُعِ (باب) فضل (التواضع) بضم المعجمة وهو من الضعة بكسر أوّله وهي الهوان المراد به إظهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه وقال: الجنيد هو خفض الجناح ولين الجانب وفي حديث أبي سعيد رفعه من تواضع لله رفعه الله حتى يجعله في أعلى عليين أخرجه ابن ماجة وصححه ابن حبان، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم والترمذي مرفوعًا: وما تواضع أحد لله إلا رفعه، وفي

стр. 7168

حديث عياض بن حماد رفعه: إن الله تعالى أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد أخرجه مسلم وأبو داود. ٦٥٠١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ كَانَ لِلنَّبِىِّ ﷺ نَاقَةٌ. قَالَ: وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِىُّ وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِىٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ». وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد النهدي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي وفتح الهاء ابن معاوية قال: (حدّثنا حميد) الطويل (عن أنس ﵁) أنه (قال: كان للنبي ﷺ ناقة قال) البخاري: (وحدثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام كما جزم به الكلاباذي قال: (أخبرنا الفزاري) بفتح الفاء والزاي المخففة وبعد الألف راء مكسورة مروان بن معاوية (وأبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان بالمهملة والتحتية المشدّدة الأزدي كلاهما (عن حميد الطويل عن أنس) ﵁ أنه (قال: كانت ناقة لرسول الله ﷺ تسمى العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها موحدة ممدودة وصف للمشقوقة الأذن لكن ناقته ﷺ لم تكن مشقوقة الأذن لكنه صار لقبًا لها (وكانت لا تسبق) بضم الفوقية وفتح الموحدة (فجاء أعرابي على قعود له) بفتح القاف بكر له من الإبل أمكن ظهره من الركوب (فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: سبقت العضباء) بضم السين والعضباء رفع (فقال رسول الله ﷺ ¬): (إن حقًّا على الله) بتشديد النون (أن لا يرفع شيئًا) ولأبي ذر أن لا يرفع مبنيًّا للمفعول شيء (من الدنيا إلاَّ وضعه) وفي بعض طرق الحديث عند النسائي حق على الله أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلاّ وضعه، وبه تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة إذ فيه الحض على التواضع وذم الترفع. وحديث الباب سبق في باب ناقة النبي ﷺ من كتاب الجهاد. ٦٥٠٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِى لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِى، عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ».

стр. 7169

وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (محمد بن عثمان بن كرامة) بفتح الكاف وتخفيف الراء العجلي بكسر العين المهملة وسكون الجيم الكوفي وثبت ابن كرامة لأبي ذر قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة القطواني الكوفي قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) أبو أيوب التميمي قال: (حدثني) بالإفراد (شريك بن عبد الله بن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم القرشي (عن عطاء) هو ابن يسار (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (إن الله) (قال: من عادى لي وليًّا) فعيلاً بمعنى مفعول وهو من يتولى الله أمره قال الله تعالى: ﴿وهو يتولى الصالحين﴾ [الأعراف: ١٩٦] ولا يأكله إلى نفسه لحظة بل يتولى الحق رعايته أو هو فعيل مبالغة من الفاعل وهو الذي يتولى عبادة الله وطاعته فعباداته تجري على التوالي من غير أن يتخللها عصيان، وكلا الوصفين واجب حتى يكون الولي وليًّا بحسب قيامه بحقوق الله على الاستقصاء والاستبقاء ودوام حفظ الله إياه في السراء والضراء، ومن شرط الولي أن يكون محفوظًا كما أن من شرط النبي أن يكون معصومًا فكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع. قال القشيري: والمراد بكون الولي محفوظًا أن يحفظه الله تعالى من تماديه في الزلل والخطأ إن وقع فيهما بأن يلهمه التوبة فيتوب منهما وإلاّ فهما لا يقدحان في ولايته وقوله لي هو في الأصل صفة لقوله وليًّا لكنه لما تقدم صار حالاً، وفي رواية أحمد: من آذى لي وليًّا (فقد آذنته) بمدّ الهمزة وفتح المعجمة وسكون النون أي أعلمته (بالحرب) أي أعمل به ما يعمله العدوّ المحارب من الإيذاء ونحوه، فالمراد لازمه وفيه تهديد شديد لأن من حاربه أهلكه. قال الفاكهاني: وهو من المجاز البليغ لأن من كره من أحب الله خالف الله، ومن خالف الله عانده ومن عانده أهلكه، وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت ضده في جانب الموالاة فمن والى أولياء الله أكرمه الله، ولأبي ذر عن الكشميهني بحرب بإسقاط الألف واللام (وما تقرّب إليّ عبدي) ولأبي ذر عن الكشميهني عبد بحذف التحتية (بشيء أحب إليّ) بفتح أحب صفة لقوله بشيء فهو مفتوح في موضع جر وبالرفع بتقدير هو أحب إليّ (مما افترضت عليه) سواء كان عينًا أو كفاية وظاهر قوله افترضته الاختصاص بما ابتدأ الله فرضيته وهل يدخل ما أوجبه المكلف على نفسه (وما يزال) بلفظ المضارع، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وما زال (عبدي يتقرب إليّ بالنوافل) مع الفرائض كالصلاة والصيام (حتى أحبه فإذا أحببته كنت) ولأبي ذر حتى حببته فكنت (سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها) بضم الطاء في اليونينية وبكسرها في غيرها (ورِجله التي يمشي بها) وزاد عبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة عند أحمد والبيهقي في الزهد وفؤاده الذي يعقل به ولسانه الذي يتكلم به. وفي الحديث أنس: ومن أحببته كنت له سمعًا وبصرًا ويدًا ومؤيدًا وهو مجاز وكناية عن

стр. 7170

نصرة العبد وتأييده وإعانته حتى كأنه سبحانه ينزل نفسه من عبده منزلة الآلات التي يستعين بها، ولذا وقع في رواية: فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي، قاله العوفي، أو أن سمعه بمعنى مسموعه لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول مثل: فلان أملي بمعنى مأمولي، والمعنى أنه لا يسمع إلا ذكري، ولا يلتذ إلا بتلاوة كتاب، ولا يأنس إلا بمناجاتي، ولا ينظر إلا في عجائب ملكوتي، ولا يمدّ يده إلا فيما فيه رضاي ورِجله كذلك قاله الفاكهاني. وقال الاتحادية: إنه على حقيقته وإن الحق عين العبد محتجين بمجيء جبريل في صورة دحية وللشيخ قطب الدين القسطلاني كتاب بديع في الردّ على أصحاب هذه المقالة أثابه الله، وعن أبي عثمان الحيري أحد أئمة الصوفية مما أسنده عنه البيهقي في الزهد قال: معنى الحديث كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الاستماع، وعينه في النظر، ويده في اللمس، ورِجله في المشي (وإن سألني) زاد عبد الواحد عبدي (لأعطينه) ما سأل (ولئن استعاذني) بالنون بعد الذال المعجمة في الفرع كأصله وبالموحدة في غيرهما (لأعيذنه) أي مما يخاف. وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني والبيهقي في الزهد وإذا استنصرني نصرته. وفي حديث حذيفة عند الطبراني: ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة (وما ترددت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن) أي ما ردّدت رسلي في شيء أنا فاعله كترديدي إياهم في نفس المؤمن كما في قصة موسى ﵇ وما كان من لطمه عين ملك الموت وتردّده إليه مرة بعد أخرى، وأضاف تعالى ذلك لنفسه لأن ترددهم عن أمره (يكره الموت) لما فيه من الألم العظيم (وأنا أكره مساءته) بفتح الميم والمهملة بعدها همزة ففوقية. وقال الجنيد: الكراهة هنا لما يلقى المؤمن من الموت وصعوبته، وليس المعنى أني أكره له الموت لأن الموت يورده إلى رحمة الله تعالى ومغفرته، وقال غيره: لما كانت مفارقة الروح الجسد لا تحصل إلا بألم عظيم جدًّا والله تعالى يكره أذى المؤمن أطلق على ذلك الكراهة، ويحتمل أن تكون المساءة بالنسبة إلى طول الحياة لأنها تؤدي إلى أرذل العمر وتنكيس الخلق والردّ إلى أسفل سافلين، وفي ذلك دلالة على شرف الأولياء ورفعة منزلتهم حتى لو تأتى أنه تعالى لا يذيقهم الموت الذي حتمه على عباده لفعل، ولهذا المعنى ورد لفظ التردّد كما أن العبد إذا كان له أمر لا بدّ له أن يفعله بحبيبه لكنه يؤلمه، فإن نظر إلى ألمه انكف عن الفعل، وإن نظر إلى أنه لا بدّ له منه أن يفعله لمنفعته أقدم عليه فيعبر عن هذه الحالة في قلبه بالتردّد فخاطب الله الخلق بذلك على حسب ما يعرفون ودلهم به على شرف الوليّ عنده ورفعة درجته. وهذا الحديث في سنده خالد بن مخلد القطواني، قال الذهبي في الميزان، قال أبو داود: صدوق، وقال أحمد: له مناكير، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن سعد: منكر الحديث مفرط التشيع، وذكره ابن عدي ثم ساق له عشرة أحاديث استنكرها، ومما انفرد به ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن كرامة عنه، وذكر حديث الباب: من عادى لي وليًّا الخ ثم

стр. 7171

قال: فهذا حديث غريب جدًّا لولا هيبة الجامع الصحيح لعدّوه في منكرات خالد وذلك لغرابة لفظه ولأنه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد، ولا خرّجه ما عدا البخاري ولا أظنه في مسند أحمد اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: إنه ليس في مسند أحمد جزمًا وإطلاق أنه لم يرو إلا بهذا الإسناد مردود وبأن شريكًا شيخ شيخ خالد فيه مقال أيضًا، لكن للحديث طرق يدل مجموعها على أن له أصلاً منها عن عائشة أخرجه أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد من طريق عبد الواحد بن ميمون عن عروة عنها، وذكر ابن حبان وابن عدي أنه تفرد به وقد قال البخاري: إنه منكر الحديث لكن أخرجه الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد عن عروة وقال: لم يروه عن عروة إلا يعقوب وعبد الواحد، ومنها عن أبي أمامة أخرجه الطبراني والبيهقي في الزهد بسند ضعيف، ومنها عن علي عند الإسماعيلي في مسند علي، وعن ابن عباس أخرجه الطبراني وسنده ضعيف، وعن أنس أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني وفي سنده ضعف، وعن حذيفة أخرجه الطبراني مختصرًا وسنده حسن غريب، وعن معاذ بن جبل أخرجه ابن ماجة وأبو نعيم في الحلية مختصرًا وسنده ضعيف أيضًا، وعن وهب بن منبه مقطوعًا أخرجه أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية اهـ. ومناسبة الحديث للترجمة تستفاد من لازم قوله: من عادى لي وليًّا لأنه يقتضي الزجر عن معاداة الأولياء المستلزم لموالاتهم وموالاة جميع الأولياء لا تتأتى إلا بغاية التواضع إذ منهم الأشعث الأغبر الذي لا يؤبه له أو أن التقرب بالنوافل لا يكون إلا بغاية التواضع لله والتذلل له تعالى. ٣٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٧] (باب قول النبي ﷺ : بُعثت أنا والساعة) بالنصب (كهاتين) أي كما بين هاتين الأصبعين السبابة والوسطى، وقوله تعالى: (﴿وما أمر الساعة﴾) أي وما أمر قيام الساعة في سرعته وسهولته (﴿إلا كلمح البصر﴾) إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها (﴿أو هو أقرب﴾) أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل في الآن الذي تبتدئ فيه فإنه تعالى يحيي الخلائق دفعة وما يوجد دفعة كان في آن وأو للتخيير بمعنى بل قاله البيضاوي كالزمخشري، وتعقبه أبو حيان بأن الاضراب على قسمين وكلاهما لا يصح هنا؛ أما أحدهما بأن يكون إبطالاً للإسناد السابق وأنه ليس هو المراد فهذا يستحيل هنا لأنه يؤول إلى إسناد غير مطابق، والثاني أن يكون انتقالاً من شيء إلى شيء من غير إبطال لذلك الشيء السابق وهذا مستحيل هنا أيضًا للتنافي الذي بين الإخبار بكونه مثل لمح البصر في السرعة والإخبار بالأقربية فلا يمكن صدقهما معًا اهـ.

стр. 7172

وقيل: المعنى أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند الله كالشيء الذي يقولون فيه هو كلمح البصر أو هو أقرب مبالغة في استقرابه (﴿إن الله على كل شيء قدير﴾) (النحل: ٧٧] وسقط لأبي ذر قوله ﴿أو هو أقرب﴾ الخ. وقال بعد قوله: ﴿إلا كلمح البصر﴾ الآية. ٦٥٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ» هَكَذَا وَيُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ فَيَمُدُّ بِهِمَا. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم قال: (حدّثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والمهملة محمد بن مطرف قال: (حدّثنا أبو حازم) بالحاء والزاي سلمة بن دينار (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي الأنصاري أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (بُعثث) بضم الموحدة (أنا والساعة) بالرفع في الفرع كأصله. قال القاضي عياض: عطف على الضمير المجهول في بعثت، وقال أبو البقاء العكبري: في إعراب المسند بالنصب والواو معنى مع قال: ولو قرئ بالرفع لفسد المعنى لأنه لا يقال بعثت الساعة ولا هو في موضع المرفوع لأنها لم توجد بعد، وأجيب: بأنها نزلت منزلة الموجودة مبالغة في تحقق مجيئها، وأجاز غيره الوجهين بل جزم القاضي عياض بأن الرفع أحسن لما مر والمعنى بعثت ويوم القيامة (هكذا) ولأبي ذر عن الكشميهني كهاتين (ويشير) ﷺ (بإصبعيه) السبابة والوسطى (فيمدّ بهما) ليميزهما عن سائر الأصابع، ولأبي ذر فيمدهما بإسقاط الموحدة، وفي رواية سفيان عن أبي حازم في اللعان وقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، وفي رواية أبي ضمرة عن أبي حازم عند ابن جرير وضم بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، وقال: "ما مثلي ومثل الساعة إلا كفرسي رهان" وعند أحمد والطبراني بسند حسن في حديث بريدة: "بعثت أنا والساعة إن كادت لتسبقني". ٦٥٠٤ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي وزاد غير أبي ذر هو الجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة قال: (حدّثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم ابن حازم الأزدي الحافظ قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (وأبي التياح) بفتح الفوقية والتحتية المشددتين وبعد الألف حاء مهملة يزيد من الزيادة الضبعي بالضاد المعجمة المفتوحة وضم الموحدة بعدها مهملة مكسورة كلاهما (عن أنس) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (بعثت والساعة) أي معها ولأبي ذر: أنا والساعة (كهاتين) وفي مسلم من طريق خالد بن الحارث عن شعبة هكذا، وقرن شعبة المسبحة والوسطى، ولمسلم أيضًا من طريق غندر عن شعبة عن قتادة قال شعبة: وسمعت قتادة يقول في قصصه: كفضل إحداهما على الأخرى فلا أدري

стр. 7173

أذكره عن أنس أو قاله قتادة أي من قِبل نفسه، قال القاضي البيضاوي: معنى الحديث أن نسبة تقدم بعثه ﷺ على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى. وقال التوربشتي: ويحتمل وجهًا آخر وهو أن يكون المراد منه ارتباط دعوته بالساعة لا تفترق إحداهما عن الأخرى، كما أن السبابة لا تفترق عن الوسطى، وقال الطيبي: قوله كفضل إحداهما بدل من قوله كهاتين وموضح له وهو يؤيد الوجه الأول والرفع على العطف، والمعنى بعثت أنا والساعة بعثًا متفاضلاً مثل فضل إحداهما على الأخرى ومعنى النصب لا يستقيم على هذا انتهى. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفتن. ٦٥٠٥ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِى حَصِينٍ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ»، يَعْنِى إِصْبَعَيْنِ. تَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (يحيى بن يوسف) أبو زكريا الزمي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (أبو بكر) هو ابن عياش بالتحتية المشددة آخره شين معجمة (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (بعثت أنا والساعة) بالرفع في اليونينية (كهاتين يعني إصبعين) وعند الطبراني عن هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش وأشار بالسبابة والوسطى بدل قوله يعني إصبعين (تابعه) أي تابع أبا بكر (إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي حصين) يعني سندًا ومتنًا وقد وصلها الإسماعيلي. قال الكرماني: قيل هو إشارة إلى قرب المجاورة، وقيل إلى تقارب ما بينهما طولاً وفضل الوسطى على السبابة لأنها أطول منها بشيء يسير، فالوجه الأول بالنظر إلى العرض، والثاني بالنظر إلى الطول، وقيل أي ليس بينه وبين الساعة نبي غيره مع التقريب لحينها اهـ. والذي يتجه القول بأنه إشارة إلى قرب ما بينهما ولو كان المراد قرب المجاورة لقامت الساعة لاتصال إحدى الإصبعين بالأخرى. قال السفاقسي: قيل قوله كما بين السبابة والوسطى أي في الطول وقال في المفهم على رواية نصب والساعة يكون التشبيه وقع بالانضمام وعلى الرفع بالتفاوت، وفي تذكرة القرطبي المعنى تقريب أمر الساعة قال: ولا منافاة بينه وبين قوله في الحديث الآخر "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" فإن المراد بحديث الباب أنه ليس بينه وبينها نبي كما ليس بين السبابة والوسطى إصبع أخرى ولا يلزم منه علم وقتها بعينه. نعم سياقه يفيد قربها وأن أشراطها متتابعة. وقال الضحاك: أول أشراطها بعثة محمد ﷺ ، وقد قيل إن نسبة ما بين الأصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا إلى ما مضى وأن جملتها سبعة آلاف سنة كما قال ابن جرير في مقدمة تاريخه عن ابن عباس من طريق يحيى بن يعقوب عن حماد بن أبي سليمان عن سعيد بن

стр. 7174

جبير عنه: الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة بالموحدة بعدها عين مهملة وقد مضى ستة آلاف ومائة سنة ويحيى هو القاضي الأنصاري. قال البخاري: منكر الحديث وشيخه هو فقيه الكوفة وفيه مقال، وفي حديث أبي داود: والله لا يعجز هذه الأمة من نصف يوم ورواته ثقات لكن رجح البخاري وقفه، وعند أبي داود أيضًا مرفوعًا لأرجو أن لا يعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم، وفسره بخمسمائة سنة، فيؤخذ من ذلك أن الذي بقي نصف سبع وهو قريب ما بين السبابة والوسطى في الطول، لكن الحديث وإن كان رواته موثقين إلا أن فيه انقطاعًا وقد ظهر عدم صحة ذلك على ما لا يخفى لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار ولو كان ذلك ثابتًا لم يقع خلافه. وقال ابن العربي: قيل الوسطى تزيد على السبابة نصف سبعها وكذلك الباقي من الدنيا من البعثة إلى قيام الساعة وهذا بعيد ولا يعلم مقدار الدنيا فكيف يتحصل لنا سبع أمد مجهول. وفي الصحيحين من حديث ابن عمر مرفوعًا: أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وعند أحمد بسند حسن من طريق مجاهد عن ابن عمر كنا عند النبي ﷺ والشمس على قعيقان مرتفعة بعد العصر فقال: "ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من هذا النهار فيما مضى منه". قال في الفتح: وحديث ابن عمر صحيح متفق عليه فالصواب الاعتماد عليه وله محملان. أحدهما: أن المراد بالتشبيه التقريب ولا يراد حقيقة المقدار فيه، والثاني أن يحمل على ظاهره فيكون فيه دلالة على أن مدة هذه الأمة قدر خمس النهار تقريبًا. وقال صاحب الكشف: إن الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنة ولا تبلغ الزيادة عليها خمسمائة سنة، وذلك أنه ورد من طرق أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وأن النبي ﷺ ، بعث في آخر الألف السادسة، وورد أن الدجال يخرج على رأس مائة وينزل عيسى ﵇ فيقتله ثم يمكث في الأرض أربعين سنة وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة وأن بين النفختين أربعين سنة فهذه المائتا سنة لا بدّ منها والباقي الآن من الألف سنة وسنتان، وإلى الآن لم تطلع الشمس من مغربها ولا خرج الدجال الذي خروجه قبل طلوع الشمس بعدّة سنين، ولا ظهر المهدي الذي ظهوره قبل الدجال بسبع سنين ولا وقعت الأشراط التي قبل ظهور المهدي، ولا بقي يمكن خروج الدجال عن قرب لأنه إنما يخرج عند رأس مائة وقبله مقدمات تكون في سنين كثيرة فأقل ما يكون أنه يجوز خروجه على رأس الألف إن لم يتأخر إلى مائة بعدها، وإن اتفق خروجه على رأس الألف مكثت الدنيا بعده أكثر من نحو مائتي سنة المائتين المشار إليهما والباقي ما بين خروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها، ولا ندري كم هو، وإن تأخر الدجال عن رأس الألف إلى مائة أخرى كانت المدة أكثر، ولا يمكن أن تكون المدة ألفًا وخمسمائة أصلاً، واستدلّ بأحاديث ضعيفة على عادته قال: إنه اعتمد عليها في أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وأن النبي ﷺ بعث في آخر الألف السادسة منها: حديث الضحاك بن زمل الجهني قال: رأيت رؤيا فقصصتها على رسول الله ﷺ الحديث وفيه: فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر

стр. 7175

فيه سبع درجات وأنت في أعلاها درجة فقال رسول الله ﷺ : أما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف وأنا في آخرها ألفًا رواه البيهقي في دلائله، فقوله وأنا في آخرها ألفًا أي معظم المدة في الألف السابعة ليطابق أن بعثته ﷺ في أواخر الألف السادسة ولو كان بعث أول الألف السابعة كانت الأشراط الكبرى كالدجال وجدت قبل اليوم بأكثر من مائة سنة لتقوم الساعة عند تمام الألف ولم يوجد شيء من ذلك فدلّ على أن الباقي من الألف السابعة أكثر من ثلاثمائة سنة اهـ. قلت: قال الحافظ ابن حجر: إن سند هذا الحديث ضعيف جدًّا، وأخرجه ابن السكن في الصحابة وقال: إسناده مجهول وليس ابن زمل بمعروف في الصحابة وابن قتيبة في غريب الحديث، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال ابن الأثير: ألفاظه مصنوعة، وقد أخبر معمر في الجامع عن ابن نجيح عن مجاهد قال معمر: وبلغني عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ [المعارج: ٤] قال: الدنيا من أولها إلى آخرها يوم كان مقداره خمسين ألف سنة لا يدري كم مضى ولا كم بقي إلا الله تعالى. (تنبيه): وأما ما اشتهر على الألسنة من أن النبي ﷺ لا يمكث في قبره ألف سنة فباطل لا أصل له كما صرح به الشيخ عبد العزيز الديريني في الدرر الملتقطة في المسائل المختلطة لكنه قال: إنه مما نقل عن علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار اهـ. ولا يصح ذلك بل كل ما ورد فيه تحديد إما أن يكون لا أصل له أو لا يثبت. وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في البداية بعد أن ذكر حديث: ألا أن مثل آجالكم في آجال الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس هذا يدل على أن ما بقي بالنسبة إلى ما مضى كالشيء اليسير لكن لا يعلم مقدار ما مضى إلا الله ولم يجيء فيه تحديد يصح سنده عن المعصوم حتى يصار إليه ويعلم نسبة ما بقي بالنسبة إليه، ولكنه قليل جدًّا بالنسبة إلى الماضي، وتعيين وقت الساعة لم يأت به حديث صحيح بل الآيات والأحاديث دالة على أن علم ذلك مما استأثر الله به دون أحد من خلقه، وقد قال تعالى: ﴿قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو﴾ [الأعراف: ١٨٧] وقال ﷺ : "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" فالخوض في ذلك لا يجدي نفعًا ولا يأتي بطائل والله الموفق. ٤٠ - باب هذا (باب) بالتنوين بلا ترجمة فهو كالفصل من الباب السابق، ولأبي ذر عن الكشميهني باب طلوع الشمس من مغربها. ٦٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى

стр. 7176

هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهْوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِى فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن عبد الرَّحمن) بن هرمز الأعرج (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها) قال في الكواكب: فإن قلت: أهل الهيئة بينوا أن الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه. قلت: قواعدهم منقوضة ومقدماتهم ممنوعة، ولئن سلمنا صحتها فلا امتناع في انطباق منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربًا والمغرب مشرقًا اهـ. (فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون فذلك) باللام ولأبي ذر عن الكشميهني فذاك (حين لا ينفع نفسًا إيمانها) كالمختصر إذا صار الأمر عيانًا والإيمان برهانًا (لم تكن آمنت من قبل) صفة نفسًا (أو كسبت في إيمانها خيرًا) عطف على آمنت والمعنى لا ينفع الإيمان حينئذ نفسًا غير مقدمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيرًا، وسقط لأبي ذر قوله لم تكن آمنت الخ. وقال بعد قوله إيمانها الآية. وفي صحيح مسلم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا: "ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها والدجال والدابة". قال في الفتح: والذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغيير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى ﵇ وأن طلوع الشمس من مغربها هو أوّل الآيات العظام المؤذنة بتغيير أحوال العالم العلوي وينتهي ذلك بقيام الساعة. وفي مسلم من طريق أبي زرعة عند عبد الله بن عمرو بن العاصي رفعه: "أوّل الآيات طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى فأيهما خرجت قبل الأخرى فالأخرى منها قريب". قال الحاكم أبو عبد الله: الذي يظهر أن طلوع الشمس يسبق خروج الدابة ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه. قال الحافظ ابن حجر: والحكمة في ذلك أن عند طلوع الشمس من مغربها يغلق باب التوبة فتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر تكميلاً للمقصود من إغلاق باب التوبة، وأوّل الآيات المؤذنة بقيام الساعة النار تحشر الناس كما سبق حديث أنس في بدء الخلق في مسائل عبد الله بن سلام، وفي حديث عائشة المروي عند عبد بن حميد والطبراني

стр. 7177

بسند صحيح من طريق عامر الشعبي عنها: إذا خرجت أوّل الآيات طرحت الأقلام وطويت الصحف وخلصت الحفظة وشهدت الأجسام على الأعمال، وهذا وإن كان موقوفًا فحكمهُ الرفع. (ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبيهما بينهما) بياء تحتية بعد الموحدة في الفرع وبإسقاطها في اليونينية وهو الظاهر والواو في وقد للحال (فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته) بكسر اللام وسكون القاف بعدها حاء مهملة ذات الدر من النوق (فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه) بفتح المثناة التحتية في الفرع كأصله مصححًا عليه، وفي الفتح بضمها يقال: لاط حوضه إذا مدره أي جمع حجارة فصيّرها كالحوض ثم سدّ ما بينها من الفرج بالمدر ونحوه لينحبس الماء (فلا يسقى فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته) ولأبي ذر وقد رفع أحدكم أكلته بضم الهمزة لقمته (إلى فيه فلا يطعمها) بفتح أوّله وثالثه والمراد أن قيام الساعة يكون بغتة. وهذا الحديث مختصر من حديث يأتي إن شاء الله تعالى أواخر كتاب الفتن بعون الله وقوته. ٤١ - باب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه قوله ﷺ (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه). ٦٥٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَىْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَىْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». اخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَعَمْرٌو، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا حجاج) بفتح الحاء المهملة والجيم المشددة وبعد الألف جيم أخرى ابن المنهال قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء والميم المشددة ابن يحيى قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس) هو ابن مالك الصحابي ﵁ (عن عبادة بن الصامت) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) قال الخطابي: محبة اللقاء إيثار العبد الآخرة على الدنيا ولا يحب طول القيام فيها لكن يستعد للارتحال عنها واللقاء على وجوه منها: الرؤية، ومنها البعث كقوله تعالى: ﴿قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله﴾ [الأنعام: ٣١]

стр. 7178

أي بالبعث ومنها الموت كقوله: ﴿من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت﴾ [العنكبوت: ٥] اهـ. وقال ابن الأثير: المراد باللقاء المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله وليس الغرض به الموت لأن كلاًّ يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله ومحبة الله لقاء عبده إرادة الخير له وإنعامه عليه. وقال في الكواكب: فإن قلت: الشرط ليس سببًا للجزاء بل الأمر بالعكس، قلت: مثله يؤوّل بالإخبار أي من أحب لقاء الله أخبره الله بأن الله أحب لقاءه وكذلك الكراهة. وقال في الفتح: وفي قوله أحب الله لقاءه العدول عن الضمير إلى الظاهر تفخيمًا وتعظيمًا ودفعًا لتوهم عود الضمير على الموصول لئلا يتحد في الصورة المبتدأ والخبر ففيه إصلاح اللفظ لتصحيح المعنى، وأيضًا فعود الضمير على المضاف إليه قليل، وقال ابن الصائغ في شرح المشارق: يحتمل أن يكون لقاء الله مضافًا للمفعول فأقامه مقام الفاعل ولقاءه إما مضاف للمفعول والفاعل الضمير أو للموصوف لأن الجواب إذا كان شرطًا فالأولى أن يكون فيه ضمير نعم هو موجود هنا ولكن تقديرًا. (قالت عائشة أو بعض أزواجه:) ﷺ ورضي الله عنهنّ بأو للشك وجزم سعد بن هشام في روايته عن عائشة بأنها هي التي قالت ذلك ولم يتردّد (إنا لنكره الموت) ظاهره أن المراد بلقاء الله في الحديث الموت وليس كذلك لأن لقاء الله غير الموت يدل عليه قوله في الرواية الأخرى والموت دون لقاء الله، لكن لما كان الموت وسيلة إلى لقاء الله عبرّ عنه بلقاء الله لأنه لا يصل إليه إلا بالموت. قال حسان بن الأسود: الموت جسر يوصل الحبيب إلى حبيبه (قال) ﵊: (ليس ذاك) بغير لام مع كسر الكاف ولأبي ذر ذلك (ولكن المؤمن) بتشديد نون لكن ولأبي ذر ولكن المؤمن بالتخفيف ورفع المؤمن (إذا حضره الموت بشّر برضوان الله) (وكرامته) بضم الموحدة وكسر الشين المعجمة المشددة (فليس شيء أحب إليه مما أمامه) بفتح الهمزة أي مما يستقبله بعد الموت (فأحب لقاء الله) (وأحب الله لقاءه). وفي حديث حميد عن أنس المروي عند أحمد والنسائي والبزار: ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله وليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه. وفي رواية عبد الرَّحمن بن أبي ليلى حدثني فلان ابن فلان أنه سمع رسول الله ﷺ الحديث. وفيه: "ولكنه إذا حضر فإما أن يكون من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله والله للقائه أحب" رواه أحمد بسند قوي وإبهام الصحابي لا يضر. (وإن الكافر إذا حضر بشر) بضم أولهما وكسر ثانيهما (بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه) مما يستقبل (كره) بكسر الراء ولأبي ذر فكره (لقاء الله) (وكره الله) (لقاءه). وفي حديث عائشة عند عبد بن حميد مرفوعًا: "إذا أراد الله بعبد خيرًا قيّض الله قبل موته بعام ملكًا يسدده ويوفقه حتى يقال مات بخير ما كان فإذا حضر ورأى ثوابه اشتاقت

стр. 7179

نفسه فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإذا أراد الله بعبد شرًّا قيّض الله له قبل موته بعام شيطانًا فأضلّه وفتنه حتى يقال مات بشرّ ما كان عليه فإذا حضر ورأى ما أعدّ الله له من العذاب جزعت نفسه فذلك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه". وحديث الباب أخرجه مسلم في الدعوات والترمذي في الزهد والجنائز والنسائي فيها. (اختصره) أي الحديث (أبو داود) سليمان الطيالسي مما أخرجه الترمذي موصولاً عن محمود بن غيلان عنه (وعمرو) بفتح العين ابن مرزوق مما أخرجه الطبراني في الكبير موصولاً عن أبي مسلم الكجي ويوسف بن يعقوب القاضي كلاهما عن عمرو (عن شعبة) بن الحجاج حيث اقتصر على أصل الحديث ولم يقل فقالت عائشة الخ … (وقال سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة مما وصله مسلم (عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة) بضم الزاي وتكرير الراء بينهما ألف آخره هاء تأنيث ابن أبي أوفى العامري (عن سعد) بسكون العين ابن هشام الأنصاري ابن عمر أنس بن مالك (عن عائشة) ﵂ (عن النبي ﷺ ¬). ٦٥٠٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الحافظ قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة (عن) جده (أما بردة) بضم الموحدة وسكون الراء الحارث أو عامر (عن) جده (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من أحبّ لقاء الله) (أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فيه أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت لأنها ممكنة مع عدم تمنيه لأن النهي محمول على حال الحياة المستمرة أما عند الاختصار والمعاينة فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة. ٦٥٠٩ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ» فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى غُشِىَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِىُّ ﷺ قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (يحيى بن بكير) الحافظ أبو زكريا المخزومي مولاهم المصري نسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام

стр. 7180

(عن عقيل) بضم العين بن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير) بن العوّام (في) جملة (رجال من أهل العلم) أُخر رووا ذلك (أن عائشة زوج النبي ﷺ ¬) ﵂ وسقط قوله زوج النبي الخ لأبي ذر أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يقول): (وهو صحيح إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير) بضم أوله مبنيًّا للمفعول كيقبض أي يخير بين الحياة والموت (فلما نزل به) الموت (ورأسه على فخذي) بكسر الخاء والذال المعجمتين وجواب لما قوله (غشي) بضم الغين المعجمة (عليه ساعة ثم أفاق فأشخص) بفتح الهمزة والخاء المعجمة أي رفع (بصره إلى السقف ثم قال: اللهم) أختار أو أريد (الرفيق الأعلى) أي مرافقة الملائكة أو الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين. قالت عائشة (قلت: إذًا) يعني حينئذ (لا يختارنا) بالنص أي حين اختار مرافقة أهل السماء لا يبتغي أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض وبالرفع (وعرفت أنه) أي الأمر الذي حصل له هو (الحديث الذي كان يحدّثنا به) وهو صحيح أنه لم يقبض نبي قط حتى يخير (قالت) عائشة: (فكانت تلك) الكلمة التي هي قوله: اللهم الرفيق الأعلى (آخر كلمة تكلم بها النبي ﷺ قوله) بالرفع في اليونينية وبالنصب في غيرها على الاختصاص أي أعني قوله (اللهم الرفيق الأعلى). ومطابقة الحديث للترجمة من جهة اختيار النبي ﷺ للقاء الله بعد أن خيّر بين الموت والحياة فاختار الموت فينبغي الاستنان به في ذلك، والحديث سبق في الدعوات. ٤٢ - باب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ (باب سكرات الموت) جمع سكرة وهي شدته الذاهبة بالعقل. ٦٥١٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهَ ﷺ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ -أَوْ عُلْبَةٌ- فِيهَا مَاءٌ، يَشُكُّ عُمَرُ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِى الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ»، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى» حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد بن عبيد بن ميمون) التبان المدني قال: (حدثني عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق أحد الأعلام (عن عمر بن سعيد) بضم العين في الأولى وكسرها في الثانية ابن أبي حسين المكي أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أن مليكة) هو عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي مليكة واسمه زهير (أن أبا عمرو) فتح العين (ذكوان) بفتح الذال المعجمة (مولى عائشة أخبره أن عائشة ﵂ كانت تقول: إن رسول الله ﷺ كان بين
следующие страницы →