← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

(أخرى من مات لا يجعل لله فإذا أدخل الجنة) وإن دخل النار لذنب فدخوله الجنة محقق لا بدّ منه، وإنما قال: ابن مسعود ذلك لأنه إذا انتفى الشرك انتفى دخول النار بسببه. والحديث سبق في الجنائز فيه كالسابق إطلاق الكلمة على بالكلام. ٢٠ - باب مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا، وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ (باب) حكم (من حلف أن لا يدخل على أهله) زوجته أو أعم (شهرًا) وهو في أوّل جزء منه (وكان الشهر تسعًا وعشرين) ثم دخل فإنه لا يحنث اتفاقًا فإن كان حلفه في أثناء الشهر ونقص هل يجب تلفيق الشهر ثلاثين أو يكتفي بتسع وعشرين الجمهور على الأول. ٦٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِى مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى بن عمرو بن أويس قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) المدني (عن حميد) الطويل البصري مولى طلحة الطلحات (عن أنس) ﵁ أنه (قال: آلى) بمد الهمزة المفتوحة وفتح اللام مخففة (رسول الله ﷺ من نسائه) أي حلف لا يدخل عليهن شهرًا (وكانت انفكت رجله) الكريمة (فأقام في مشربة) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء بعدها موحدة مفتوحة غرفة (تسعًا وعشرين ليلة) بأيامها (ثم نزل) ﵊ من المشربة، وفي حديث أم سلمة في الصوم فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا وهو بالمعجمة أي ذهب أول النهار (فقالوا): وفي مسلم فقالت عائشة: (يا رسول الله آليت) أي حلفت أن لا تدخل علينا (شهرًا فقال): (إن الشهر يكون تسعًا وعشرين) يومًا. والحديث سبق في الصوم والإيلاء. ٢١ - باب إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا فَشَرِبَ طِلَاءً أَوْ سَكَرًا أَوْ عَصِيرًا لَمْ يَحْنَثْ فِى قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَنْبِذَةٍ عِنْدَهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا حلف) شخص (أن لا يشرب نبيذًا) بالذال المعجمة متخذًا من تمر أو زبيب أو نحوهما بأن وضع عليه ماء وترك حتى خرجت حلاوته أسكر أم لا (فشرب طلاء) بكسر الطاء المهملة وتخفيف اللام وبالمد ولأبي ذر عن الكشميهني الطلاء بالتعريف ما طبخ من عصير العنب زاد الحنفية وذهب ثلثه فإن ذهب نصفه فهو المنصف وإن

стр. 7352

طبخ أدنى طبخ فهو الباذق (أو) شرب (سكرًا) بفتح المهملة والكاف خمرًا معتصرًا من العنب هكذا رواه الإثبات ومنهم من يرويه بضم السين وسكون الكاف يريد حالة السكر فيجعلون التحريم للسكر لا لنفس المسكر فيبيحون قليله الذي لا يسكر والمشهور الأول (أو) شرب (عصيرًا) ما عصر من العنب (لم يحنث في قول بعض الناس) أي أبي حنيفة وأصحابه (وليست) بالفوقية بعد السين ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وليس (هذه) المذكورات الطلاء والسكر والعصير (بأنبذة عنده) عند أبي حنيفة وأصحابه لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه ومنه سمي المنبوذ منبوذًا لأنه نبذ أي طرح واعترضه العيني بأنه يحتاج إلى دليل ظاهر أن هذا نقل عن أبي حنيفة، ولئن سلمنا ذلك فمعناه أن كل واحد من الثلاثة يسمى باسم خاص كما مرّ، وإن كان يطلق عليها اسم النبيذ في الأصل. ٦٦٨٥ - حَدَّثَنِى عَلِىٌّ سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِى حَازِمٍ، أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْرَسَ فَدَعَا النَّبِىَّ ﷺ لِعُرْسِهِ فَكَانَتِ الْعَرُوسُ خَادِمَهُمْ فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا سَقَتْهُ؟ قَالَ: أَنْقَعَتْ لَهُ تَمْرًا فِى تَوْرٍ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَيْهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (علي) هو ابن عبد الله المديني أنه (سمع عبد العزيز بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي يقول (أخبرني) بالإفراد (أبي) حازم سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين فيهما الساعدي الأنصاري (أن أبا أسيد) بضم الهمزة وفتح السين مالك بن ربيعة الساعدي البدري (صاحب النبي ﷺ ¬) قال إنه (أعرس) بهمزة مفتوحة وسكون المهملة وبعد الراء سين مهملة أيضًا أي لما اتخذ عروسًا ولأبي ذر عن الكشميهني عرّس بتشديد الراء من غير همز (فدعا النبي ﷺ ¬) أي وأصحابه (لعرس فكانت العروس) أي الزوجة (خادمهم) بغير مثناة فوقية يطلق على الذكر والأنثى والعروس هي أم أسيد بنت وهب بن سلامة (فقال سهل) الساعدي (للقوم) الذين حدثهم: (هل تدرون ما سقته) ﷺ ولأبي ذر عن الكشميهني ماذا سقته (قال: أنقعت له تمرًا في تور) بفتح المثناة الفوقية إناء من صفر أو حجر (من الليل حتى أصبح عليه فسقته) ﷺ (إياه) أي نقيع التمر وفيه الرد على بعض الناس لأنه يقتضي تسمية ما قرب عهده بالانتباذ نبيذًا، وإن خلّ شربه فالنقيع في حكم النبيذ الذي لم يبلغ السكر والعصير من العنب الذي بلغ حد السكر في معنى نبيذ التمر الذي بلغ حد السكر، والحاصل أن كل شيء يسمى في العرف نبيذًا يحنث به إلا أن ينوي شيئًا بعينه فيختص به والطلاء يطلق على المطبوخ من عصير العنب، وهذا قد ينعقد فيكون دبسًا وربًا فلا يسمى نبيذًا أصلاً وقد يستمر مائعًا ويسكر كثيره فيسمى في العرف نبيذًا، وكذلك السكر يطلق على العصير قبل أن يتخمر. والحديث سبق في باب الانتباذ من الأشربة.

стр. 7353

٦٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَتْ شَنًّا. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا إسماعيل عن أبي خالد) سعد أو هرمز البجلي (عن الشعبي) عامر (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄ عن سودة) بنت زمعة بن قيس (زوج النبي ﷺ ¬) أنها (قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها) بفتح الميم وسكون السين المهملة جلدها (ثم ما زلنا ننبذ) ننقع (فيه) التمر (حتى صارت) ولأبي ذر صار (شنًّا) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون قربة خلقة ولم يكونوا ينبذون إلا ما يحل شربه ومع ذلك كان يطلق عليه اسم النبيذ. والحديث من إفراده. ٢٢ - باب إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَأْتَدِمَ فَأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزٍ، وَمَا يَكُونُ مِنَ الأُدْمِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا حلف) شخص (أن لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز) هل يكون مؤتدمًا فيحنث أم لا (و) باب (ما يكون منه الأدم) بضم الهمزة وسكون المهملة ولغير أبي الوقت من الأدم. ٦٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ بِهَذَا. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) أبو أحمد البخاري البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الرَّحمن بن عابس) بموحدة مكسورة وسين مهملة (عن أبيه) عابس بن ربيعة النخعي (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: ما شبع آل محمد ﷺ من خبز برّ مأدوم) مأكول بالأدم (ثلاثة أيام) متوالية (حتى لحق بالله) أي توفي ﷺ . قال في الكواكب: فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؟ وأجاب: بأنه لما كان التمر غالب الأوقات موجودًا في بيت رسول الله ﷺ وكانوا شباعى منه علم أنه ليس أكل الخبز به ائتدامًا أو ذكر هذا الحديث في هذا الباب بأدنى ملابسة وهو لفظ المأدوم ولم يذكر غيره لأنه لم يجد حديثًا على شرطه يدل على الترجمة أو يكون من جملة تصرفات النقلة على الوجه الذي ذكروه فهي ثلاثة. وتعقبه في الفتح: بأن الثالث بعيد جدًّا والأول مباين لمراد البخاري والثاني هو المراد لكن

стр. 7354

بأن ينضم إليه ما ذكره ابن المنير وهو أنه قال: مقصود البخاري الرد على من زعم أنه لا يقال ائتدم إلا إذا أكل بما اصطبع أي بالصاد والطاء المهملتين والموحدة والغين المعجمة أي ائتدم به قال: ومناسبته لحديث عائشة أن المعلوم أنها أرادت نفي الأدام مطلقًا بقرينة ما هو معروف من شظف عيشهم فدخل فيه التمر وغيره، وتعقبه العيني فقال: لم يبين أي في الفتح المراد ما هو والحديث لا يدل أصلاً على رد الزاعم بهذا لأن لفظ مأدوم أعم من أن يكون الأدام فيه ما يصطبغ به أو لا يصطبغ به. والحديث مرّ في الأطعمة بأتم من هذا. (وقال ابن كثير) محمد أبو عبد الله العبدي البصري شيخ المؤلّف (أخبرنا سفيان) الثوري قال: (حدّثنا عبد الرَّحمن عن أبيه) عابس (أنه قال لعائشة) ﵂: (بهذا). وأشار المؤلّف بهذا الحديث إلى أن عابسًا لقي عائشة وسألها لرفع ما يتوهم في العنعنة في الطريق التي قبلها من الانقطاع. ٦٦٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَأَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ» فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا» فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلُمِّى يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ» فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلاً. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع) عمه (أنس بن مالك) ﵁ أنه (قال: قال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (لأم سليم) زوجته أم أنس (لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفًا أعرف فيه الجوع) وفي مسلم فوجدته قد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا من الجوع (فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم فأخرجت أقراصًا من شعير ثم أخذت خمارًا) بكسر الخاء المعجمة أي نصيفًا

стр. 7355

(لها فلفت الخبز ببعضه) ببعض الخمار (ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ فذهبت) بالخبز (فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال) لي (رسول الله ﷺ ¬): (أأرسلك أبو طلحة) بهمزة الاستفهام الاستخاري (فقلت نعم فقال رسول الله ﷺ لمن معه قوموا فانطلقوا) ولأبي الوقت قال أي أن فانطلقوا (وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته) بمجيئهم (فقال أبو طلحة) لأمي (يا أم سليم: قد جاء رسول الله ﷺ وليس) ولأبي ذر عن الكشميهني والناس وليس (عندنا من الطعام ما نطعمهم) أي قدر ما يكفيهم (فقالت) أم سليم (الله ورسوله أعلم) بقدر الطعام فهو أعلم بالمصلحة ولو لم يعلم بالمصلحة ما فعل ذلك (فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه حتى دخلا) على أم سليم (فقال رسول الله ﷺ ¬) لها: (هلمي) بفتح الهاء وضم اللام وكسر الميم مشددة هات (يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز) الذي كانت أرسلته مع أنس (قال) أنس: (فأمر رسول الله ﷺ بذلك الخبز ففت) بفتح الفاء الأولى وضم الثانية وتشديد الفوقية (وعصرت أم سليم عكة لها) من جلد فيها سمن (فآدمته) بمد الهمزة المفتوحة جعلته إدامًا للمفتوت بأن خلطت ما حصل من السمن بالخبز المفتوت (ثم قال فيه رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول) وعند أحمد قال: بسم الله اللهم أعظم فيه البركة (ثم قال) لأبي طلحة (ائذن لعشرة) أي من أصحابه بالدخول لأن الإناء الذي فيه الطعام لا يتحلق عليه أكثر من عشرة إلا بعسر وضرر (فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: ائنذن لعشرة فأذن لهم فأكل القوم) ولأبي ذر فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: (ائذن لعشرة) فأكل القوم (كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً) بالشك من الراوي وعند مسلم من رواية سعد بن سعيد ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان، ولا يخفى أن المراد من الحديث هنا قوله فأمر بالخبز ففت وعصرت أم سليم عكة لها فآدمته. وفي حديث أبي داود والترمذي بسند حسن عن يوسف بن عبد الله بن سلام رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال: هذه إدام هذه. قال ابن المنير: قصة أم سليم هذه ظاهرة المناسبة لأن السمن اليسير الذي فضل في قعر العكة لا تصطبغ به الأقراص التي فتتها وإنما غايته أن يصير في الخبز من طعم السمن فأشبه ما إذا خالط التمر عند الأكل ويؤخذ منه أن كل شيء يسمى عند الإطلاق إدامًا فإن الحالف أن لا يأتدم يحنث إذا أكله مع الخبز وهذا قول الجمهور. والحديث علم من أعلام النبوّة وفيه منقبة لأم سليم وسبق في علامات النبوّة. ٢٣ - باب النِّيَّةِ فِى الأَيْمَانِ (باب النية في الأيمان) بفتح الهمزة لا بالكسر. ٦٦٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ

стр. 7356

﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (يقول: أخبرني) بالتوحيد (محمد بن إبراهيم) التيمي (أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (إنما الأعمال بالنية) بالإفراد وأفردها لأن المصدر المفرد يقوم مقام الجمع، وإنما يجمع لاختلاف الأنواع وأصلها نوية فقلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء بعدها وجملة إنما في محل مفعول بالقول وجملة سمعت مثلها ليقول وسمع من الأفعال الصوتية إن تعلق بالأصوات تعدى إلى مفعول واحد وإن تعلق بالذوات تعدى إلى اثنين. الثاني: جملة مصدرة بفعل مضارع من الأفعال الصوتية هذا اختيار الفارسي ومن وافقه، واختار ابن مالك ومن وافقه أن تكون الجملة الفعلية في محل حال إن كان المتقدم معرفة كما وقع هنا أو صفة إن كان المتقدم نكرة قالوا: ولا يجوز سمعت زيدًا يضرب أخاك وإن تعدى إلى ذات لعدم المسموع نعم قد يجوز بتقدير سمعت صوت ضرب زيد وقد الممت بشيء من هذا المبحث أوّل الكتاب وذكرته هنا لبعد العهد به والألف واللام في الأعمال للعهد أي العبادات المفتقرة إلى نيّة فيخرج من ذلك نحو إزالة النجاسة والتروكات كلها والأعمال مبتدأ بتقدير مضاف أي إنما صحة الأعمال والخبر والاستقرار الذي يتعلق به حرف الجرّ والباء في بالنية للتسبب أي إنما الأعمال ثابت ثوابها بسبب النيات، ويحتمل أن تكون للإلصاق لأن كل عمل تلتصق به نيته (وإنما لامرئ) رجل أو امرأة (ما نوى) وفي رواية لكل امرئ، وما موصولة بمعنى الذي وجملة نوى صلة لا محل لها والعائد ضمير مفعول محذوف تقديره ما نواه وإنما حذف لأنه ضمير منصوب متصل بالفعل ليس في الصلة ضمير غيره، ويجوز أن تكون ما موصوفة فيكون التقدير وإنما لامرئ جزاء شيء نواه فترجع الصلة صفة والعائد على حاله، ويجوز أن تكون مصدرية حرفًا على المختار فلا تحتاج إلى عائد على الصحيح والتقدير لكل امرئ جزاء نيته والفاعل المقدر في نوى ضمير مرفوع متصل مستتر تقديره لكل امرئ الذي نواه هو. (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) ولأبي ذر: وإلى رسوله من شرطية موضعها رفع بالابتداء وبنيت لتضمنها معنى حرف الشرط وخبرها في فعلها وقيل في جوابها وقيل حيث كان الضمير العائد وقيل في فعلها وجوابها معًا وكان ناقصة اسمها هجرته أي في تبين أو ظهر في الوجود أن هجرته لله وإلى لانتهاء الغاية أي إلى رضا الله ورسوله (فهجرته إلى الله ورسوله) ولأبي ذر وإلى رسوله الفاء سببية وهي جواب الشرط وجواب الشرط إذا كان جملة اسمية فلا بد من الفاء أو إذا كقوله تعالى ﴿وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [الروم: ٣٦] وقاعدة

стр. 7357

الشرط وجوابه اختلافهما فيكون الجزاء غير الشرط نحو من أطاع أثيب ومن عصى عوقب ووقع هنا جملة الشرط هي جملة الجزاء بعينها فهي بمثابة قولك من أكل أكل ومن شرب شرب وذلك غير مفيد لأنه من تحصيل الحاصل. وأجيب: بأنه وإن اتحدا في اللفظ لم يتحدا في المعنى، والتقدير فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله قصدًا فهجرته إلى الله ورسوله ثوابًا وأجرًا قال ابن مالك من ذلك قوله ﷺ في حديث حذيفة ولو مت مت على غير الفطرة وجاز ذلك لتوقف الفائدة على الفضلة ومنه قوله تعالى ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم﴾ [الإسراء: ٧] فلولا قوله في الأوّل على غير الفطرة وفي الثاني لأنفسكم ما صح ولم يكن في الكلام فائدة. (ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) فهجرته جواب الشرط ولم يقل فهجرته إلى دنيا كما قال في الشرط والجزاء الأوّل إشارة إلى تحقير الدنيا. قال في الفتح: ومناسبة ذكر الحديث هنا أن اليمين من جملة الأعمال فيستدل به على تخصيص الألفاظ بالنية زمانًا ومكانًا وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك فمن حلف أن لا يدخل دار زيد في شهر أو سنة مثلاً أو حلف أن لا يكلم زيدًا مثلاً، وأراد في منزله دون غيره فلا يحنث إذا دخل بعد شهر أو سنة في الأولى ولا إذا كلمه في دار أخرى في الثانية ولو أحلفه الحاكم على حق ادّعى عليه به انعقدت يمينه على ما نواه الحاكم ولا تنفعه التورية اتفاقًا فإن حلف بغير استحلاف حاكم نفعته التورية لكنه إن أبطل بها حق غيره أثم وإن لم يحنث ولو حلف بالطلاق نفعته التورية وإن حلفه الحاكم لأن الحاكم ليس له أن يحلفه بذلك قاله النووي والحديث سبق في مواضع. ولما فرغ من ذكر الإيمان شرع يذكر أبواب النذور فقال: ٢٤ - باب إِذَا أَهْدَى مَالَهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَالتَّوْبَةِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا أهدى) شخص (ماله) أي تصدق به (على وجه النذر والتوبة) بالمثناة الفوقية والموحدة المفتوحتين بينهما واو ساكنة وللكشميهني والقربة بالقاف المضمومة والراء الساكنة بدل الفوقية والواو والجواب محذوف تقديره هل ينفذ ذلك إذا أنجزه أو علقه والنذر بالذال المعجمة هو لغة الوعد بشرط أو التزام ما ليس بلازم أو الوعد بخير أو شر وشرعًا التزام قربة لم تتعين وأركانه صيغة ومنذور وناذر وشرطه في الناذر إسلام واختيار ونفوذ تصرف فيما ينذره فيصح من السكران لا من الكافر لعدم أهليته للقربة ولا من مكره ولا ممن لا ينفذ تصرفه. وفي الصيغة لفظ يشعر بالالتزام كلّله عليّ كذا أو عليّ كذا كعتق وصوم وصلاة فلا يصح إلا بالنية كسائر العقود، وفي النذور كونه قربة لم تتعين نفلاً كانت أو فرض كفاية لم يتعين كعتق وعبادة فلو نذر غير القربة من واجب عيني كصلاة الظهر مثلاً أو معصية كشرب خمر أو مكروه صوم الدهر لمن خاف به الضرر أو فوت حق أو مباح كقيام وقعود سواء نذر فعله أو تركه لم يصح نذره ولم يلزمه بمخالفته كفارة والنذر ضربان نذر لجاج وهو التمادي في الخصومة ويسمى نذر اللجاج

стр. 7358

والغضب بأن يمنع نفسه أو غيرها من شيء أو يحث عليه أو يحقق خبرًا غضبًا بالتزام قربة كإن كلمته أو إن لم أكلمه أو إن لم يكن الأمر كما قلته فعليَّ كذا، وفيه عند وجود الصفة ما التزمه أو كفارة يمين ونذر تبرر بأن يلتزم قربة بلا تعليق كعليّ كذا، وكقول من شفي من مرضه لله عليّ كذا لما أنعم الله عليّ من شفائي من مرضي أو يتعلق بحدوث نعمة أو ذهاب نقمة كإن شفى الله مريضي فعليّ كذا فيلزمه ذلك حالاً إن لم يعلقه أو عند وجود الصفة إن علقه. ٦٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِى حَدِيثِهِ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] فَقَالَ فِى آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنِّى أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ». وبه قال: (حدّثنا أحمد بن صالح) المصري المعروف بابن الطبراني كان أبوه من طبرستان قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري أبو الخطاب المدني ولأبي ذر كما في اليونينية أخبرني عبد الرَّحمن بن عبد الله عن عبد الله بن كعب بن مالك (وكان) عبد الله (قائد كعب) أبيه (من) بين (بنيه حين عمي) وكان بنوه أربعة عبد الله وعبد الرَّحمن ومحمد وعبيد الله (قال: سمعت) أبي (كعب بن مالك في حديثه) الطويل في قصة تخلفه عن غزوة تبوك السوق هنا مختصرًا (﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾) [التوبة: ١١٨] (فقال في آخر حديثه إنّ من) شكر (توبتي أن أنخلع) أي أن أعرى (من مالي) كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه (صدقة إلى الله ورسوله) إلى بمعنى اللام أي صدقة خالصة لله ورسوله أو تتعلق بصفة مقدّرة أي صدقة واصلة إلى الله أي إلى ثوابه وجزائه وإلى رسوله أي إلى رضاه وحكمه وتصرفه (فقال النبي ﷺ ¬): (امسك) بكسر المهملة (عليك بعض مالك فهو خير لك) فى سنن أبي داود من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة قال: لا. قلت فثلثه قال: نعم والضمير عائد على المصدر المستفاد من أمسك أي إمساكك بعض مالك خير لك من أن تتضرر بالفقر والفاء في فهو جواب شرط مقدّر أي أن تمسك فهو خير لك. واستشكل إيراد هذا الحديث في النذور لأن كعبًا لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه، وإنما الظاهر أنه يؤكد أمر توبته بالتصدق بجميع ماله شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليه. وأجيب: بأن المناسبة للترجمة أن معنى الترجمة أن من أهدى أو تصدق بجميع ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر هل ينفذ ذلك إذ أنجزه أو علقه. وقصة

стр. 7359

كعب هذه منطبقة على التنجيز لكنه لم يصدر منه تنجيز وإنما استشار فأشير عليه فإمساك البعض، واختلف في هذه المسألة فقيل يلزمه الثلث إذا نذر التصدق بجميع ماله، وقيل يلزمه جميع ماله، وقيل إن علقه بصفة فالقياس إخراجه كله قاله أبو حنيفة، وقال إن كان نذر تبرر كإن شفى الله مريضي لزمه كله وإن كان لجاجًا وغضبًا فهو بالخيار بين أن يفي بذلك كله أو يكفر كفارة يمين وهو قول الشافعي. ٢٥ - باب إِذَا حَرَّمَ طَعَامَهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ١، ٢] وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]. هذا (باب) بالتنوين (إذا حرم) شخص (طعامه) ولأبي ذر طعامًا كأن يقول طعام كذا حرام عليّ أو نذرت لله أو لله عليّ أن لا آكل كذا أو لا أشرب كذا وهذا من نذر اللجاج والراجح عدم الانعقاد إلا أن قرنه بحلف فيلزمه كفارة يمين. (وقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾) من شرب العسل أو مارية القبطية (﴿تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم﴾) قال في فتوح الغيب. تبتغي إما تفسير لتحرم أو حال أو استئناف والفرق أنه على التفسير ابتغاء مرضاتهنّ عين التحريم ويكون هو المنكر وإنما ذكر التحريم للإبهام تفخيمًا وتهويلاً فإن ابتغاء مرضاتهنّ عين التحريم ويكون هو المنكر وإنما ذكر التحريم للإبهام تفخيمًا وتهويلاً فإن ابتغاء مرضاتهن من أعظم الشؤون وعلى الحال الإنكار وارد على المجموع دفعة واحدة، ويكون هذا التقييد مثل التقييد في قوله ﴿لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة﴾ [آل عمران: ١٣٠] وعلى الاستئناف لا يكون الثاني عين الأول لأنه سؤال عن كيفية التحريم كأنه لما قيل له ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ قال: كيف أحرّم؟ فأجيب تبتغي مرضاة أزواجك وفيه تكرير الإنكار والتفسير الأول يعني التفسير هو التفسير لما جمع من التفخيم والتعظيم ولذلك أردفه بقوله: (﴿والله غفور رحيم﴾) جبرانًا له. فإن قلت: تحريم ما أحل الله غير ممكن فكيف قال لم تحرم ما يحل الله لك؟ أجيب بأن المراد بهذا التحريم هو الامتناع من الانتفاع لا اعتقاد كونه حرامًا بعدما أحله الله (﴿قد فرض الله لكم﴾) أي بين الله لكم (﴿تحلة أيمانكم﴾) [التحريم: ١، ٢] بالكفاءة أو شرع لكم الاستثناء في أيمانكم وذلك أن يقول إن شاء الله عقبها حتى لا يحنث وسقط لأبي ذر من قوله ﴿والله غفور رحيم﴾ الخ. (وقوله) تعالى: (﴿لا تحرّموا طيبات ما أحل الله لكم﴾) [المائدة: ٨٧] ما طاب ولذ من الحلال أي لا تمنعوا أنفسكم كمنع التحريم أو لا تقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها تزهدًا منكم وتقشفًا.

стр. 7360

٦٦٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنِّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ» فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ٤] لِقَوْلِهِ «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً». وَقَالَ لِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ «وَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ فَلَا تُخْبِرِى بِذَلِكَ أَحَدًا». وبه قال: (حدّثنا الحسن بن محمد) أي ابن الصباح الزعفراني قال: (حدّثنا الحجاج بن محمد) المصيصي (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه (قال: زعم عطاء) هو ابن أبي رباح (أنه سمع عبيد بن عمير) بالتصغير فيهما الليثي (يقول: سمعت عائشة) ﵂ (تزعم أن النبي ﷺ كان يمكث عند) أم المؤمنين (زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً فتواصيت أنا وحفصة) أم المؤمنين بنت عمر (أن أيتنا) ولأبي ذر أن بتخفيف النون أيتنا بالرفع (دخل عليها النبي ﷺ فلتقل) له (إني أجد منك ريح مغافير) بفتح الميم والغين المعجمة وبعد الألف فاء مكسورة فتحتية ساكنة فراء صمغ له رائحة كريهة ينضجه شجر يسمى العرفط (أكلت مغافير) استفهام محذوف الأداة (فدخل على إحداهما) قال ابن حجر: لم أقف على تعيينها ويحتمل أن تكون حفصة (فقالت ذلك له) أي إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير (فقال) ﵊: (لا) ما أكلت مغافير وكان يكره الرائحة الخبيثة (بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ولن أعود له فنزلت ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ ﴿إن تتوبا إلى الله﴾) [التحريم: ١ - ٤] خطاب (لعائشة وحفصة) على طريق الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما وجواب الشرط محذوف والتقدير إن تتوبا إلى الله فهو الواجب (﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه﴾) حفصة (﴿حديثًا﴾) [التحريم: ٣] سقط قوله حديثًا من اليونينية وثبت في غيرها (لقوله) ﵊ (بل شربت عسلاً) أي الحديث المسر كان ذلك القول قال البخاري بالسند إليه: (وقال لي إبراهيم بن موسى): أبو إسحاق الرازي الصغير وسبق في التفسير بلفظ حدّثنا إبراهيم بن موسى (عن هشام) أي ابن يوسف عن ابن جريج بالسند المذكور إلى قوله: (ولن أعود له) للشرب فزاد قوله (وقد حلفت) على عدم شرب العسل (فلا تخبري بذلك أحدًا). وسبق الحديث في الطلاق بعين هذا الإسناد والمتن.

стр. 7361

٢٦ - باب الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧]. (باب) حكم (الوفاء بالنذر) أي فعله (وقوله) تعالى (﴿يوفون بالنذر﴾ [الإنسان: ٧٠] أي بما أوجبوا على أنفسهم مبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه هو على نفسه لوجه الله كان بما أوجبه الله عليه أوفى ويؤخذ منه أن الوفاء بالنذر قربة للثناء على فاعله لكنه مخصوص بنذر التبرر. ٦٦٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: أَوَلَمْ يُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ؟ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن صالح) الوحاظي بضم الواو وفتح الحاء المهملة المخففة وبعد الألف ظاء معجمة مكسورة قال: (حدّثنا فليح بن سليمان) بضم الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة قال (حدّثنا سعيد بن الحارث) الأنصاري قاضي المدينة (أنه سمع ابن عمر ﵄ يقول: أو لم ينهوا عن النذر) بضم التحتية وفتح الهاء وفيه حذف ذكره الحاكم في المستدرك من طريق المعافى بن سليمان، والإسماعيلي من طريق أبي عامر العقدي ومن طريق أبي داود واللفظ له قالا: حدّثنا فليح عن سعيد بن الحارث قال: كنت عند ابن عمر فأتاه مسعود بن عمرو أحد بني عمرو بن كعب فقال: يا أبا عبد الرَّحمن إن ابني كان مع عمر بن عبيد الله بن معمر بأرض فارس فوقع فيها وباء وطاعون شديد فجعلت على نفسي لئن الله سلم ابني ليمشين إلى بيت الله تعالى فقدم علينا وهو مريض ثم مات فما تقول؟ فقال ابن عمر: أو لم تنهوا عن النذر ثم قال: (إن النبي ﷺ قال): (إن النذر لا يقدم شيئًا) من قدر الله ومشيئته (ولا يؤخر) بحذف ضمير النصب أي لا يؤخره (وإنما يستخرج بالنذر من البخيل) أي لا يأتي بهذه القربة تطوعًا ابتداء بل مقابلة لشفاء المريض ونحوه ذكره النووي وغيره، والحديث من أفراده. ٦٦٩٣ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ». وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان الكوفي سكن مكة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر أنه قال: (أخبرنا عبد الله بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء

стр. 7362

الخارفي بالخاء المعجمة والراء والفاء الهمداني بسكون الميم الكوفي (عن عبد الله بن عمر) ﵄ أنه قال: (نهى النبي ﷺ عن النذر) أي عن عقد النذر (وقال): (إنه لا يرد شيئًا) تعليل للنهي وصرح في هذا الحديث بالنهي بخلاف السابق وهل النهي للتحريم على الأصل أو لا فمنهم من تأوّله على الكراهة لأنه لو كان المراد به التحريم لبطل حكمه وسقط لزوم الوفاء به لأنه بالنهي للتحريم يصير معصية ولا يلزم وأيضًا فلو كان كذلك ما أمر الله أن يوفى به، ولأحمد به فاعله لكنه ورد النهي عنه تعظيمًا لشأنه لئلا يستهان به فيفرط في الوفاء به، وحمله القرطبي على التحريم في حق من يخاف عليه أن يعتقد أن النذر يوجب ذلك الغرض أو أن الله تعالى يفعله لذلك قال: والأول يقارب الكفر، والثاني خطأ صراح وأما من لا يعتقد ذلك فهو محمول على التنزيه فيكون مكروهًا وهو ما نص عليه الشافعي، لكن قال القاضي حسين والمتولي والغزالي والرافعي: إنه قربة لقوله تعالى ﴿وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر﴾ [البقرة: ٢٧] الآية. ولأنه وسيلة إلى القربة فيكون قربة. قال في الفتح: وذهب أكثر الشافعية ونقله أبو علي السنجي عن نص الشافعي إلى أنه مكروه لثبوت النهي عنه، وكذا نقل عن المالكية وجزم به عنهم ابن دقيق العيد، وأشار ابن العربي إلى الخلاف عنهم والجزم عن الشافعية بالكراهة قال: واحتجوا بأنه ليس طاعة محضة لأنه لم يقصد به خالص القربة وإنما قصد أن ينفع نفسه أو يدفع عنها ضررًا بما التزم وجزم الحنابلة بالكراهة وعندهم رواية في أنها كراهة تحريم وتوقف بعضهم في صحتها انتهى. والذي رأيته في شرح مختصر الشيخ خليل للشيخ بهرام المالكي: إن النذر المطلق وهو الذي يوجبه الإنسان على نفسه ابتداء شكرًا له تعالى مندوب قال ابن رشد: وهو مذهب مالك، وأما المكرر وهو ما إذا نذر صوم كل خميس أو كل اثنين أو نحو ذلك فمكروه قال في المدونة: مخافة التفريط في الوفاء به واختلف في النذر المعلق في شرط كقوله إن شفى الله مريضي أو نجاني من كذا أو رزقني كذا فعليّ المشي إلى مكة أو صدقة كذا أو نحو ذلك هل هو مكروه، وإليه ذهب الباجي وابن شاس وغيرهما أو لا وإليه ذهب صاحب البيان انتهى. وفرق بغضهم بين نذر اللجاج والغضب فحمل النهي الوارد عليه وبين نذر التبرر إذ هو كما مرّ وسيلة إلى طاعة وإذا كانت وسيلة الطاعة فيشكل القول بالكراهة على ما لا يخفى، ويحتمل أن يكون سبب ذلك أن الناذر لما لم يبذل القربة إلا بشرط أن يفعل له ما يريد صار كالمعارضة التي تقدح في نيّة المتقرب ويشير إلى هذا التأويل قوله إنه لا يرد شيئًا (ولكنه يستخرج به) أي بالنذر (من البخيل ما لم يكن يريد أن يخرجه). والحديث مضى في القدر.

стр. 7363

٦٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَا يَأْتِى ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَىْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ فَيُؤْتِى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِى عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (لا يأتي ابن آدم النذر بشيء) بنصب ابن على المفعولية والنذر بالرفع على الفاعلية (لم يكن قدر له) بضم القاف مبنيًّا للمفعول والجملة صفة لقوله بشيء وفي نسخة بغير الفرع وعليها شرح في فتح الباري وهو في اليونينية لأبي ذر لم أكن قدرته قال: وهذا من الأحاديث القدسية لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله تعالى (ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له) بضم القاف وكسر المهملة المشددة مبنيًّا للمفعول ولأبي ذر قدرته له (فيستخرج الله به) بالنذر (من البخيل) فيه التفات على رواية لم أكن قدرته إذ كان نسق الكلام أن يقال فأستخرج به ليوافق قوله قدرته (فيؤتي) بكسر المثناة الفوقية، ولأبي ذر: فيؤتيني وله عن الحموي والمستملي يؤتيني بحذف الفاء وله أيضًا عن الكشميهني يؤتني بحذف الياء للجزم بدل من قوله يكن المجزوم بلم أي يعطني (عليه) أي على ذلك الأمر الذي بسببه نذر كالشفاء (ما لم يكن يؤتى) يعطي (عليه من قبل) أي من قبل النذر. ٢٧ - باب إِثْمِ مَنْ لَا يَفِى بِالنَّذْرِ (باب إثم من لا يفي بالنذر) قال في الفتح وسقط لغير أبي ذر لفظ إثم: ٦٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ، حَدَّثَنَا زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِى ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ: «ثُمَّ يَجِئُ قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (عن يحيى) القطان ولأبي ذر عن يحيى بن سعيد (عن شعبة) بن الحجاج أنه قال: (حدثني) بالإفراد (أبو جمرة) بالجيم والراء المفتوحة بينهما ميم ساكنة نصر بن عمران قال: (حدّثنا زهدم بن مضرب) بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة بعدها ميم ومضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المشددة بعدها موحدة (قال: سمعت عمران بن حصين) الخزاعي أسلم مع أبي هريرة وكانت الملائكة تسلم عليه ﵁ (يحدّث عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):

стр. 7364

(خيركم) أهل (قرني) الذين أنا فيهم وهم الصحابة (ثم الذين يلونهم) وهم التابعون (ثم الدين يلونهم) وهم أتباع التابعين (قال عمران) بن حصين ﵁: (لا أدري ذكر) ﵊ (ثنتين أو ثلاثًا) ولأبي ذر اثنتين أو ثلاثة (بعد قرنه ثم يجيء قوم ينذرون) بفتح أوّله وكسر المعجمة وضمها (ولا يفون) بفتح التحتية بالنذر ولأبي ذر عن الكشميهني يوفون بضم أوّله وواو قبل الفاء (ويخونون ولا يؤتمنون) لأنهم يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يأمنهم أحد بعد ذلك (ويشهدون ولا يستشهدون) أي يتحملون الشهادة بدون التحميل أو يؤدّونها بدون الطلب (ويظهر فيهم السمن) بكسر المهملة وفتح الميم يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الدين أو هو على حقيقته في معناه لكن إذا كان مكتسبًا لا خلقيًّا. والحديث سبق في الشهادات وفضائل الصحابة والرقاق. ٢٨ - باب النَّذْرِ فِى الطَّاعَةِ ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠] (باب) حكم (النذر في الطاعة) وقوله تعالى (﴿وما أنفقتم من نفقة﴾) في سبيل الله أو في سبيل الشيطان (﴿أو نذرتم من نذر﴾) في طاعة الله أو معصيته (﴿فإن الله يعلمه﴾) لا يخفى عليه وهو مجازيكم عليه. والجملة جواب الشرط إن كانت ما شرطية أو زائدة في الخبر إن كانت موصولة ووحد الضمير في قوله يعلمه والسابق شيئان النفقة والنذر لأن العطف بأو وهي لأحد الشيئين تقول زيد أو عمرو أكرمته ولا يجوز كرمتهما بل يجوز أن تراعي الأول نحو زيد أو هند منطلق أو الثاني نحو زيد أو هند منطلقة، والآية من هذا ولا يجوز أن تقول منطلقان (﴿وما للظالمين﴾) الذين يمنعون الصدقات أو ينفقون أموالهم في المعاصي أو ينذرون في المعاصي أو لا يفون بالنذور (﴿من أنصار﴾) [البقرة: ٢٧٠] من ينصرهم من الله ويمنعهم من عقابه وسقط لأبي ذر قوله ﴿فإن الله يعلمه﴾ إلى آخر الآية. ٦٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ». [الحديث ٦٦٩٦ - طرفه في ٦٧٠٠]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا مالك) إمام دار الهجرة (عن طلحة بن عبد الملك) الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃ (عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من نذر أن يطيع الله) كأن يصلّي الظهر مثلاً في أول وقته أو يصوم نفلاً كيوم الخميس ونحوه من المستحب من العبادات البدنية والمالية (فليطعه) بالجزم جواب الشرط والأمر

стр. 7365

للوجوب ومقتضاه أن المستحب ينقلب بالنذر واجبًا ويتقيد بما قيده به الناذر (ومن نذر أن يعصيه) ولأبي ذر: أن يعصي الله كشرب الخمر (فلا يعصه) والمعنى من نذر طاعة الله وجب عليه الوفاء بنذره ومن نذر أن يعصيه حرم عليه الوفاء بنذره لأن النذر مفهومه الشرعي إيجاب المباح وهو إنما يتحقق في الطاعات، وأما المعاصي فليس فيها شيء مباح حتى يجب بالنذر فلا يتحقق فيها النذر. والحديث أخرجه أبو داود في النذر وكذا الترمذي والنسائي وأخرجه ابن ماجة في الكفارات. ٢٩ - باب إِذَا نَذَرَ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا نذر) شخص (أو حلف أن لا يكلم إنسانًا في الجاهلية) قبل الإسلام (ثم أسلم) الناذر هل يجب عليه الوفاء أو لا؟ ٦٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى نَذَرْتُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا عبيد الله بن عمر) بضم العين فيهما العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر أن) أباه (عمر) ﵄ (قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية) أي الحال التي كنت عليها قبل الإِسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين وغير ذلك (أن أعتكف) أي الاعتكاف (ليلة) لا يعارضه رواية يوفما لأن اليوم يطلق على مطلق الزمان ليلاً كان أو نهارًا أو أن النذر كان ليوم وليلة، ولكن يكتفى بذكر أحدهما عن ذكر الآخر فرواية يوم أي بليلته ورواية ليلة أي مع يومها، فعلى الأول يكون حجة على من شرط الصوم في الاعتكاف لأن الليل ليس محلاًّ للصوم (في المسجد الحرام) حول الكعبة ولم يكن إذ ذاك جدار يحوط عليها (قال) ﷺ له: (أوف بنذرك) بفتح الهمزة وهذا تمسك به من قال بصحة نذر الكافر ومن منع وهو الصحيح يحمل الحديث على أنه ﷺ لم يأمره بالاعتكاف إلا تشبيهًا بما نذر لا عين ما نذر وتسميته بالنذر من مجاز التشبيه أو من مجاز الحذف. والحديث سبق في آخر الاعتكاف وسبق في غزوة حنين تعيين زمن سؤال عمر ولفظه لما قفلنا من حنين سأل عمر النبي ﷺ عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف وفي فرض الخمس قال عمر: فلم أعتكف حتى كان بعد حنين.

стр. 7366

٣٠ - باب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ فَقَالَ: صَلِّى عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. (باب) حكم (من مات وعليه نذر) هل يقضى عنه أم لا (وأمر ابن عمر) ﵄ (امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء) بالصرف (فقال) لها: (صلي عنها. وقال ابن عباس) ﵄ (نحوه) أي نحو قول ابن عمر مما وصله مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمته أنها حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيًا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه فأتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها. وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال مرة عن ابن عباس قال: إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه، ومن طريق عون بن عبد الله بن عتبة أن امرأة نذرت أن تعتكف عشرة أيام فماتت ولم تعتكف فقال ابن عباس: اعتكفي عن أمك، لكن في الموطأ قال مالك: إنه بلغه أن ابن عمر كان يقول: لا يصلّي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد، وأخرج النسائي نحوه عن ابن عباس وجمع بأن الإِثبات في حق من مات والنفي في حق الحيّ. ٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِىَّ اسْتَفْتَى النَّبِىَّ ﷺ فِى نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) ولأبي ذر زيادة ابن عتبة (أن عبد الله بن عباس) ﵄ (أخبره أن سعد بن عبادة الأنصاري) ﵁ (استفتى النبي ﷺ في نذر كان على أمه) عمرة (فتوفيت قبل أن تقضيه) والنذر المذكور قيل كان صيامًا وقيل كان عتقًا وقيل صدقة وقيل نذرًا مطلقًا أو كان معينًا عند سعد (فأفتاه) ﷺ (أن يقضيه عنها) قال الزهري (فكانت سنة بعد) أي صار قضاء الوارث ما على الموروث طريقة شرعية وهو أعم من أن يكون وجوبًا أو ندبًا كذا قاله في الفتح تبعًا للكواكب. قال العيني: معنى التركيب ليس كذلك وإنما معناه فكانت فتوى النبي ﷺ سنة يعمل بها بعد إفتائه ﷺ بذلك، والضمير في كانت يرجع إلى الفتوى بدليل قوله فأفتاه وهو من قبيل قوله ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ [المائدة: ٨] أي فإن العدل يدل عليه قوله اعدلوا والجمهور على أن من مات وعليه نذر ماليّ أنه يجب قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث، ويحتمل أن يكون سعد قضى نذر أمه من تركتها إن كان ماليًا أو تبرع به.

стр. 7367

والحديث يأتي في الحيل أيضًا إن شاء الله تعالى. ٦٦٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِى نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ»؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاقْضِ اللَّهَ فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري أنه (قال: سمعت سعيد بن جبير) يحدث (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: أتى رجل) هو عقبة بن عامر الجهني ﵁ (النبي ﷺ فقال له): يا رسول الله (إن أختي) لم تسم (نذرت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قد نذرت (أن تحج وإنها ماتت) ولم تف بنذرها (فقال النبي ﷺ ¬): (لو كان عليها دين) لمخلوق (أكنت قاضيه)؟ عنها (قال: نعم قال: فاقض الله) حقه (فهو أحق بالقضاء). من الخلق وسبق في باب الحج عن الميت بلفظ أنّ امرأة قالت إن أمي نذرت الخ ولا منافاة لاحتمال وقوع الأمرين معًا كما قاله الكرماني وسبق ذلك في الباب المذكور. ٣١ - باب النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِى مَعْصِيَةٍ (باب) حكم (النذر فيما لا يملك) الناذر (و) حكم النذر (في معصية) ولأبي ذر عن المستملي ولا في معصية. ٦٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ». وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد البصري (عن مالك) الإمام (عن طلحة بن عند الملك) الأيلي (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃ (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: قال النبي ﷺ ¬): (من نذر أن يطيع الله) (فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه). فيه دليل على أن من نذر طاعة يلزمه الوفاء به ولا يلزمه الكفارة فلو نذر صوم العيد لا يجب عليه شيء ولو نذر نحر ولده فباطل وإليه ذهب مالك والشافعي فأما إذا نذر مطلقًا كان قال: علي نذر ولم يسم شيئًا فعليه كفارة اليمين وكذا إن نذر شيئًا لم يطقه. ومطابقة الحديث للترجمة في الجزء الثاني لا في الأول، وقبل يؤخذ وسبق الحديث قريبًا.

стр. 7368

٦٧٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ». وَرَآهُ يَمْشِى بَيْنَ ابْنَيْهِ. وَقَالَ الْفَزَارِىُّ: عَنْ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِى ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن حميد) الطويل البصري (عن ثابت) البناني ولأبي ذر حدثني بالإفراد ثابت (عن أنس) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال) لشيخ قيل هو أبو إسرائيل كما نقله مغلطاي عن الخطيب: (إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه ورآه يمشي بين ابنيه) لم يسميا قال: ما بال هذا قالوا: نذر أن يمشي فأمره أن يركب لعجزه عن المشي (وقال الفزاري): بفتح الفاء والزاي المخففة وبعد الألف راء مكسورة مروان بن معاوية مما وصله في الحج (عن حميد) الطويل أنه قال: (حدثني) بالإفراد (ثابت) البناني (عن أنس) ﵁ وأشار بهذا إلى أن حميدًا صرح بالتحديث كما في رواية أبي ذر في الطريق الأولى. ٦٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ. وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) النبيل (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن سليمان) بن أبي مسلم (الأحول) المكي (عن طاوس) هو ابن كيسان الإمام أبو عبد الرَّحمن اليماني من أبناء الفرس (عن ابن عباس) ﵄ (أن النبي ﷺ رأى رجلاً يطوف بالكعبة) وآخر يقوله (بزمام أو غيره) أو غير زمام (فقطعه) والشك من الراوي. ٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِى أَنْفِهِ فَقَطَعَهَا النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف (أن ابن جريج) عبد الملك (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (سليمان الأحول أن طاوسًا أخبره عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ مرّ وهو) أي والحال أنه (يطوف بالكعبة بإنسان) حال كونه (يقود إنسانًا بخزامة في أنفه) بكسر الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة حلقة من شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشدّ بها الزمام ليسهل انقياده إذا كان صعبًا ولم يسم واحد من الإنسانين المذكورين، ويحتمل أن يكونا بشرًّا وابنه طلقًا كما في الطبراني كما سبق في باب الكلام في الطواف من الحج (فقطعها) أي الخزامة (النبي ﷺ بيده ثم أمره) أي القائد (أن يقوده بيده).

стр. 7369

فإن قلت: ما المطابقة بين هذا الحديث والترجمة؟ أجيب: بأن في رواية النسائي من وجه آخر عن ابن جريج التصريح بأنه نذر ذلك. والحديث سبق في الحج وذكره هنا من وجهين الأول بعلوّ والثاني بنزول كما ترى. ٦٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ». قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: بينا) بغير ميم (النبي ﷺ يخطب) أي يوم الجمعة كما عند الخطيب في المبهمات وجواب بينا قوله (إذا هو برجل قائم) زاد أبو داود في الشمس (فسأل) ﷺ (عنه) أي عن اسمه أو عن حاله (فقالوا): هو (أبو إسرائيل) قيل اسمه قشير بقاف وشين معجمة مصغر، وقيل يسير بتحتية ثم مهملة مصغر أيضًا وقيل قيصر بقاف وصاد مهملة باسم ملك الروم وقيل بالسين المهملة مصغر أيضًا وقيل بغير راء في آخره. وزاد الخطيب في مبهماته فقال: إنه رجل من قريش وقال ابن الأثير في الصحابة كغيره أنه أنصاري. قال في الفتح: والأوّل أولى يعني كونه قرشيًّا ولا يشاركه أحد من الصحابة في كنيته (نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل) من الشمس (ولا يتكلم ويصوم فقال النبي ﷺ ¬): (مره) أي مر أبا إسرائيل ولأبي داود مروه (فليتكلم وليستظل) من الشمس (وليقعد وليتم صومه) لأنه قربة بخلاف البواقي والظاهر أنه ﷺ علم منه أن الصوم لا يشق عليه. والحديث أخرجه أبو داود في الأيمان وابن ماجة في الكفارات. (قال عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة عن النبي ﷺ ¬) مرسلاً لم يذكر ابن عباس. قال في الفتح: تمسك بهذا من يرى أن الثقات إذا اختلفوا في الوصل والإرسال يرجح قول من وصل لما معه من زيادة العلم إلا أن وهيبًا وعبد الوهاب ثقتان، وقد وصله وهيب وأرسله عبد الوهاب وصححه البخاري مع ذلك، والذي عرفناه بالاستقراء من صنيع البخاري أنه لا يعمل في هذه الصورة بقاعدة مطردة بل يدور مع الترجيح إلا إن استووا فيقدم الوصل، والواقع هنا أن من وصله أكثر ممن أرسله. قال الإسماعيلي: وصله مع وهيب عاصم بن هلال والحسن بن أبي جعفر وأرسله مع عبد الوهاب خالد الواسطي. قال الحافظ ابن حجر ﵀: وخالد متقن وفي عاصم والحسن مقال فيستوي الطرفان فيرجح

стр. 7370

الوصل، وقد جاء الحديث المذكور من وجه آخر فازداد قوّة أخرجه عبد الرزاق عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي إسرائيل. ٣٢ - باب مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوِ الْفِطْرَ (باب) حكم (من نذر أن يصوم أيامًا) معينة (فوافق النحر أو الفطر) هل يجوز له الصيام أو البدل أو الكفارة. ٦٧٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ أَبِى حُرَّةَ الأَسْلَمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِىَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلاَّ صَامَ فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا. وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم (المقدمي) بضم الميم وفتح القاف والدال المهملة المشددة الثقفي مولاهم البصري قال: (حدّثنا فضيل بن سليمان) النميري بالنون مصغرًا أبو سليمان البصري قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) مولى آل الزبير قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (حكيم بن أبي حرة) بضم الحاء المهملة وفتح الراء المشددة (الأسلمي) المدني وأبو حرة لا يعرف اسمه وليس له في البخاري إلا هذا الحديث أورده متابعة لزياد بن جبير في الطريق التي بعد (أنه سمع عبد الله بن عمر ﵄) حال كونه (سئل) بضم السين وكسر الهمزة مبنيًّا للمفعول لم يسم السائل فيحتمل أن يكون رجلاً وأن يكون امرأة (عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم إلا صام فوافق يوم أضحى) بفتح الهمزة (أو فطر) تحتمل أو الشك أو التقسيم (فقال) ابن عمر ﵄: (﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾) [الأحزاب: ٢١] قدوة (لم يكن) رسول الله ﷺ (يصوم يوم الأضحى و) لا يوم (الفطر ولا يرى) ﷺ (صيامهما). وقال في الكواكب قوله: ولا نرى بلفظ المتكلم فيكون من جملة مقول عبد الله أي المخبر به عنه ﷺ وفي بعضها يرى بلفظ الغائب وفاعله عبد الله وقائله حكيم. قال الحافظ ابن حجر: وقع في رواية يوسف بن يعقوب القاضي بلفظ لم يكن رسول الله ﷺ يصوم يوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما فتعين الاحتمال الأول يعني أنه من مقول ابن عمر اهـ. وقد أجمعوا على أنه لا يجوز صوم يوم عيد الفطر ولا عيد النحر لا تطوّعًا ولا نذرًا ولو نذر لم ينعقد نذره عند الجمهور وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء. وقال أبو حنيفة: لو أقدم فصام وقع ذلك عن نذره.

стр. 7371

٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ، أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِثْلَهُ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي أحد الأعلام قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء آخره عين مهملة مصغرًا البصري (عن يونس) بن عبيد أحد أئمة البصرة (عن زياد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة ابن حية بالتحتية المشددة ابن مسعود بن معتب البصري أنه (قال: كنت مع ابن عمر) ﵄ (فسأله رجل) أي يسم (فقال: نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشت) بكسر الموحدة في أربعاء والمدّ مع الهمزة لا ينصرف كسابقه لألف التأنيث فيهما كحمراء ويجمعان على ثلاثاوات وأربعاوات ويوم بغير تنوين لإضافته لما بعده (فوافقت هذا اليوم يوم النحر فقال) ابن عمر: (أمر الله) (بوفاء النذر) حيث قال تعالى: ﴿وليوفوا نذورهم﴾ [الحج: ٢٩] (ونهينا) بضم النون وكسر الهاء (أن نصوم) هذا اليوم (يوم النحر) وفي باب صوم يوم النحر من كتاب الصيام: ونهى النبي ﷺ عن صوم هذا اليوم (فأعاد عليه) أي فأعاد الرجل السؤال على ابن عمر (فقال مثله) أي مثل القول الأول (لا يزيد عليه) ورعًا منه حيث توقف في الجزم بأحد الجوابين لتعارض الدليلين عنده لكن سياق الكلام يقتضي ترجيحه للمنع. وبقية مبحث ذلك سبقت في الصيام من الباب المذكور. ٣٣ - باب هَلْ يَدْخُلُ فِى الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزُّرُوعُ وَالأَمْتِعَةُ؟ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ عُمَرُ: لِلنَّبِىِّ ﷺ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ، أَنْفَسَ مِنْهُ. قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا» وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِىِّ ﷺ : أَحَبُّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ لِحَائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ. هذا (باب) بالتنوين (هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع) بلفظ الجمع، ولأبي ذر: والزرع (والأمتعة). (وقال ابن عمر، قال عمر) ﵁ فيما وصله المؤلّف في الوصايا (للنبي ﷺ أصبت أرضًا) وكان بها نخل، وعند أحمد من رواية أيوب أن عمر أصاب من يهود بني حارثة أرضًا يقال لها ثمغ بفتح المثلثة وسكون الميم بعدها غين معجمة أرض تلقاء المدينة (لم أصب مالاً قط أنفس) أجود (منه) والنفيس الجيد المغتبط به وسمي نفيسًا لأنه يأخذ بالنفس وفيه إطلاق المال على الأرض فيطلق على كل متمول كما هو المعروف من كلام العرب قال تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾

стр. 7372

[النساء: ٥] فلم يخص شيئًا دون شيء وقال بعضهم: هو العين كالذهب والفضة وقيل غير ذلك (قال) النبي ﷺ لعمر بعد أن قال له فكيف تأمرني به كما في الوصايا: (إن شئت حبست) بالتخفيف وفي اليونينية بالتشديد أي وقفت (أصلها وتصدقت بها) أي بثمرها. (وقال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري ﵁ مما وصله أيضًا في الوصايا (للنبي: ﷺ أحب أموالي إليّ) بتشديد الياء (بيرحاء) بفتح الموحدة وسكون التحتية وضم الراء وفتحها بالصرف، ولأبي ذر بعدمه وفيها لغات أخرى كثيرة سبقت في الزكاة وهذا الاسم (لحائط له) فاللام للتبيين كهي في نحو: (هيت لك﴾ [يوسف: ٢٣] والحائط البستان (مستقبلة المسجد) أنث باعتبار البقعة. ٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِىِّ، عَنْ أَبِى الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلاَّ الأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِى الضُّبَيْبِ يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِى الْقُرَى، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِى الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلاً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلاَّ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِى أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) إمام الأئمة (عن ثور بن زيد) بالمثلثة (الديلي) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية (عن أبي الغيث) سالم (مولى ابن مطيع) بضم الميم وكسر الطاء المهملة بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر) أي يحضر أبو هريرة غزوة خيبر إلا بعد الفتح (فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع) كذا في الفرع وأصله وغيرهما مما وقفت عليه من الأصول المعتمدة والثياب بإثبات الواو كالذي بعده. وقال في الفتح: إلاّ الأموال المتاع والثياب كذا للأكثر أي بحذف الواو من المتاع قال ولابن القاسم والقعنبي والمتاع بالعطف قال وقال بعضهم في تنزيل ذلك على لغة دوس أي القائلين أن المال غير العين كالعروض والثياب نظر لأنه استثنى الأموال من الذهب والفضة فدلّ على أنه منها إلا أن يكون منقطعًا فتكون إلا بمعنى لكن كذا قال الحافظ ابن حجر، والذي يظهر أن الاستثناء من الغنيمة التي في قوله: فلم نغنم فنفى أن يكونوا غنموا وأثبت أنهم غنموا المال فدلّ على أن المال عنده غير العين وهو المطلوب (فأهدى رجل من بني الضبيب) بضاد مضمومة معجمة وباءين موحدتين أولاهما مفتوحة بينهما تحتية ساكنة (يقال له رفاعة بن زيد) بكسر الراء وتخفيف الفاء ابن وهب الجذامي ثم الضبيبي ممن وفد على

стр. 7373

رسول الله ﷺ (لرسول الله ﷺ غلامًا يقال له مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين وكان أسود (فوجه رسول الله ﷺ ¬) بفتح واو فوجه، وقال العيني كالكرماني بالبناء للمجهول، وفي غزوة خيبر من المغازي ثم انصرفنا مع رسول الله ﷺ (إلى وادي القرى) بضم القاف وفتح الراء مقصورًا موضع بقرب المدينة (حتى إذا كان بوادي القرى بينما) بميم بلا فاء (مدعم يحط رحلاً لرسول الله ﷺ إذا سهم عائر) بالعين المهملة وبعد الألف همزة فراء لا يدرى راميه فأصابه (فقتله فقال الناس: هنيئًا له الجنة) وفي المغازي هنيئًا له الشهادة (فقال رسول الله ﷺ ¬): (كلاًّ والذي نفسي بيده إن الشملة) بفتح الشين المعجمة وسكون الميم الكساء (التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم) وإنما غلّها (لتشتعل) بنفسها (عليه نارًا) تعذيبًا له لغلوله أو أنها سبب لعذابه في النار (فلما سمع ذلك الناس جاء رجل) أي أعرف اسمه (بشراك أو شراكين) بكسر الشين فيهما سير أو سيرين يكونان على ظهر القدم عند لبس النعل (إلى النبي ﷺ فقال) ﵊: (شراك من نار أو شراكان من نار). والحديث مرّ في المغازي.

стр. 7374

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٤ - كتاب كفارات الأيمان ١ - باب وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] وَمَا أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ. مَا كَانَ فِى الْقُرْآنِ أَوْ أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِىُّ ﷺ كَعْبًا فِى الْفِدْيَةِ. (باب كفارات الأيمان) سقط لأبي ذر لفظ باب وثبت للكشميهني والحموي كتاب الخ ولأبي ذر عن المستملي كتاب الكفارات جمع كفارة من الكفر وهو الستر لأنها تستر الذنب ومنه الكافر لأنه يستر الحق ويسمى الليل كافرًا لأنه يستر الأشياء عن العيون (وقول الله تعالى: ﴿فكفارته﴾) أي فكفارة معقود الأيمان (﴿إطعام عشرة مساكين﴾) [المائدة: ٨٩] بإعطاء كل مسكين مدًّا من جنس الفطرة أو مسمى كسوة مما يعتاد لبسه كمقنعة ومنديل أو إعتاق رقبة مؤمنة فإن عجز عن كلٍّ من الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام ولو مفرقة (وما أمر النبي ﷺ ¬) بن كعب بن عجرة كما في الحديث اللاحق (حين نزلت: ﴿فدية من صيام﴾) أي إذا حلق رأسه وهو محرم فعليه صيام ثلاثة أيام (﴿أو صدقة﴾) على ستة مساكين نصف صاع من بر (﴿أو نسك) [البقرة: ١٩٦] شاة مصدر أو جمع نسيكة. (ويذكر عن ابن عباس) ﵄ فيما وصله سفيان الثوري في تفسيره عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس (وعطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله الطبري أيضًا من طريق ابن جريج (وعكرمة) مولى ابن عباس مما وصله الطبري أيضًا من طريق داود بن أبي هند عنه (ما كان في القرآن أو أو) بفتح الهمزة وسكون الواو فيهما نحو قوله تعالى: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ (فصاحبه بالخيار وقد خير النبي ﷺ كعبًا في الفدية) على ما يأتي إن شاء الله تعالى الآن.

стр. 7375

٦٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُهُ، يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: «ادْنُ» فَدَنَوْتُ فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «﴿فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾». [البقرة: ١٩٦] وَأَخْبَرَنِى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، وَالْمَسَاكِينُ سِتَّةٌ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع الأصغر الحناط بالمهملة والنون الأسدي ويقال له الهذلي البصري (عن ابن عون) بفتح العين المهملة وسكون الواو عبد الله واسم جده ارطبان الأنصاري (عن مجاهد) أي ابن جبر (عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) بفتح اللامين الأنصاري المدني ثم الكوفي (عن كعب بن عجرة) بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء ﵁ أنه (قال: أتيته يعني النبي ﷺ فقال): (ادن) أي اقرب (فدنوت فقال: أيؤذيك) ولأبي ذر أتؤذيك بالفوقية بدل التحتية (هوامّك) بتشديد الميم للساكنين جمع هامة بالتشديد تطلق على كل ما يدب من الحيوان كالقمل وشبهه وكان القمل يتناثر على وجهه (قلت) ولأبي ذر قلت: (نعم. قال): احلق رأسك وعليك (﴿فدية﴾) مرفوع مبتدأ خبره محذوف أي عليك فدية أو خبر مبتدأ محذوف أي فالواجب عليك فدية (﴿من صيام أو صدقة أو نسك﴾). قال أبو شهاب بالسند الأول: (وأخبرني) بالإفراد (ابن عون) عبد الله (عن أيوب) السختاني أنه (قال: الصيام ثلاثة أيام والنسك شاة والمساكين ستة) إي إطعام ستة مساكين قال ابن بطال: وإنما ذكر البخاري حديث كعب هنا من أجل التخيير فإنها وردت في كفارة اليمين كما وردت في كفارة الأذى. وقال ابن المنير: يحتمل أن يكون البخاري أدخل حديث كعب هنا موافقة لمن قال إن الإطعام نصف صاع في الكفارة كالفدية فنبه على حمل المطلق على المقيد لأن النبي ﷺ نص في الفدية على أنها نصف صاع ولم يثبت عنه نص في قدر طعام الكفارة وهذا من أنصاف البخاري لأنه كثيرًا ما يخالف الكوفيين إلا أن يظهر الحق معهم. اهـ. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه التخيير كما في كفارة الأيمان. والحديث سبق في الحج. ٢ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهْوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢] مَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْغَنِىِّ وَالْفَقِيرِ؟.

стр. 7376

(باب قوله تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾) ما تحللونها به وهو الكفارة (﴿والله مولاكم﴾) سيدكم ومتولي أموركم وقيل مولاكم أولى بكم من أنفسكم فكانت نصيحته أنفع لكم من نصائحكم لأنفسكم (﴿وهو العليم﴾) ما يصلحكم فيشرعه لكم (﴿الحكيم﴾) [التحريم: ٢] فيما أحل وحرم. (متى تجب الكفارة على الغني والفقير) ولأبي ذر باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير، وقول الله تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ إلى قوله ﴿العليم الحكيم﴾. ٦٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ قَالَ: «مَا شَأْنُكَ»؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ قَالَ: «تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً»؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا»؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «اجْلِسْ» فَجَلَسَ فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ قَالَ: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ» قَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ: «أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال) سفيان بن عيينة (سمعته من فيه) أي من فم الزهري أي ليس معنعنًا موهمًا للتدليس (عن حميد بن عبد الرَّحمن) بن عوف الزهري (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: جاء رجل) قيل هو سلمة بن صخر البياضي (إلى النبي ﷺ فقال: هلكت) أي فعلت ما هو سبب لهلاكي (قال ﷺ له): (ما) ولأبي ذر: وما (شأنك قال: وقعت على امرأتي في رمضان) أي وطئتها كما في حديث آخر (قال) ﷺ له (تستطيع تعتق) بضم الفوقية ولأبي ذر عن الكشميهني أن تعتق (رقبة قال: لا) أستطيع (قال) ﷺ (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال: لا) أستطيع (قال) ﵊ (فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا قال: لا، قال) ﷺ له (أجلس فجلس فأتي النبي ﷺ بعرق) بفتح العين المهملة والراء (فيه تمر والعرق المكتل الضخم) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الفوقية يسع خمسة عشر صافعا (قال) ﷺ له (خذ هذا) العرق بتمره (فتصدق به) بالتمر (قال) أتصدق به (على) شخص (أفقر منا) ولأبي ذر مني (فضحك النبي ﷺ حتى بدت) ظهرت (نواجذه) بالذال المعجمة آخر الأسنان أو هي الأضراس تعجبًا من حاله ثم (قال) ﷺ (اطعمه عيالك). وفي الحديث أن كفارة الوقاع مرتبة إعتاق ثم صوم ثم إطعام وتجب نيتها بأن ينوي الإعتاق، وكذا باقيها عن الكفارة لتتميز عن غيرها كنذر فلا يكفي الإعتاق الواجب عليه مثلاً وإن

стр. 7377

لم يكن عليه غيرها، ومراد البخاري كما قال ابن المنير التنبيه على أن الكفارة إنما تجب بالحنث كما أن كفارة المواقع في نهار رمضان إنما كانت باقتحام الذنب، وأشار إلى أن الفقير لا يسقط عنه إيجاب الكفارة لأن النبي ﷺ علم فقره وأعطاه مع ذلك ما يكفر به كما لو أعطى الفقير ما يقضي به دينه قال: ولعله كما نبه على احتجاج الكوفيين بالفدية نبه هنا على ما احتج به من خالفهم من إلحاقها بكفارة المواقع وأنها مدّ لكل مسكين. اهـ. ومذهب الشافعي أن له تقديم الكفارة بلا صوم على أحد سببيها لأنه حق مالي تعلق بسببين فجاز تقديمها على أحدهما كالزكاة فتقدم على الحنث ولو كان حرامًا كالحنث بترك واجب أو فعل حرام وعلى عود في ظهار كأن ظاهر من رجعية ثم كفر ثم راجعها وكأن طلق رجعيًّا عقب ظهاره ثم كفر ثم راجع، وأما الصوم فلا يقدم لأنه عبادة بدنية فلا تقدم على وقت وجوبها بغير حاجة كصوم رمضان. والحديث سبق في الصوم. ٣ - باب مَنْ أَعَانَ الْمُعْسِرَ فِى الْكَفَّارَةِ (باب من أعان المعسر في الكفارة) الواجبة عليه. ٦٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ»؟ قَالَ: وَقَعْتُ بِأَهْلِى فِى رَمَضَانَ قَالَ: «تَجِدُ رَقَبَةً»؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا»؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ، وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: «اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ» قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن محبوب) البصري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن حميد بن عبد الرَّحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: جاء رجل) اسمه كما سبق سلمة بن صخر أو هو سلمان بن صخر أو هما واقعتان سبق ذلك في الصيام (إلى رسول الله) ولأبي ذر إلى النبي (¬ ﷺ فقال: هلكت) وفي بعض الطرق أهلكت (فقال) ﷺ له: (وما ذاك)؟ الذي أهلكك (قال: وقعت بأهلي) جامعت امرأتي (في) نهار (رمضان. قال) ﵊: (تجد رقبة) تعتقها استفهام محذوف الأداة والمراد الوجود الشرعي فيدخل فيه القدرة بالشراء (قال: لا) أجد (قال هل) ولأبي ذر فهل (تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟

стр. 7378

قال: لا) وعند البزار من رواية إسحاق وهل لقيت ما لقيت إلا من الصوم (قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا) وهل هذه الخصال على الترتيب أو التخيير؟ قال البيضاوي: رتب الثاني بالفاء على فقد الأول ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني فدلّ على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فتنزل منزلة الشرط وقال مالك: بالتخيير (قال: فجاء رجل من الأنصار) لم أقف على اسمه (بعرق والعرق) بفتح العين المهملة والراء آخره قاف (المكتل) بكسر الميم وفتح الفوقية بينهما كاف ساكنة (فيه تمر فقال) ﵊ له (اذهب بهذا) التمر (فتصدق به قال) ولأبي ذر عن الكشميهني فقال (على) ولأبي ذر أعلى أي أتصدق به على أحد (أحوج منا يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما بين لابتها أهل بيت أحوج منا) ولابتيها بغير همز تثنية لابة يريد الحرتين أرضًا ذات حجارة سود والمدينة بينهما وزاد في الرواية السابقة قريبًا فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه (ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك) بقطع همزة فأطعمه أي أطعم ما في المكتل من التمر من تلزمك نفقته أو زوجك أو مطلق أقاربك. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فكما جاز إعانة المعسر بالكفارة عن وقاعه في نهار رمضان كذلك يجوز إعانة المعسر بالكفارة عن يمينه إذا حنث فيه، وقد قيل إن هذا الحديث استنبط منه بعضهم ألف مسألة وأكثر. ٤ - باب يُعْطِى فِى الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا هذا (باب) بالتنوين (يعطي) الشخص الذي وجبت عليه الكفارة (في الكفارة) إذا كانت عن يمين (عشرة مساكين) كما في القرآن (قريبًا كان) المسكين (أو بعيدًا) فالتذكير في قريبًا وبعيدًا باعتبار لفظ مسكين ولذا قال: كان دون كانت ولا كانوا أو لأن فعيلاً يستوي فيه التذكير والتأنيث كما في قوله: ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦]. ٦٧١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ قَالَ: «وَمَا شَأْنُكَ»؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ قَالَ: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً»؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ» فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: «خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن حميد) بالتصغير ابن عبد الرَّحمن (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: جاء رجل) من بني بياضة اسمه سلمة بن صخر أو أعرابي (إلى النبي ﷺ فقال) يا رسول الله

стр. 7379

(هلكت) وفي رواية عائشة في الصوم أنه احترق وأطلق ذلك لاعتقاده أن مرتكب الإثم يعذب بالنار فهو مجاز عن العصيان (قال) ﷺ : (وما شأنك؟ قال: وقعت على امرأتي) جامعتها (في) نهار (رمضان. قال): ولأبي ذر فقال (هل تجد ما تعتق)؟ بضم الفوقية (رقبة قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا) سقط قوله قال فهل إلى آخره (قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا أجد) قال أبو هريرة: (فأتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر فقال خد هذا) التمر (فتصدق به) على ستين مسكينًا (فقال: أعلى) أي أتصدق به على أحد (أفقر منا ما بين لابتيها) حرتي المدينة (أفقر منا. ثم قال) ﷺ (خذه) أي التمر (فأطعمه أهلك). قال ابن المنير: ليس في الحديث إلا قوله اطعمه أهلك لكن إذا جاز إعطاء الأقرباء فالبعداء أجوز وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في الصيام في إجازة الصرف إلى الأقرباء اهـ. وهو على رأي من حمل قوله أطعمه أهلك على أنه في الكفارة، وأما من حمله على أنه أعطاه التمر المذكور في الحديث لينفقه على أهله وتستمر الكفارة في ذمته إلى أن يحصل له اليسار فلا يتجه الإلحاق وكذا على قول من يقول بالإسقاط عن المعسر مطلقًا قاله في الفتح، وفي رواية ابن إسحاق خذها وكلها وأنفقها على عيالك أي لا عن الكفارة بل هي تمليك مطلق بالنسبة إليه وإلى عياله وكان ذلك من مال الصدقة وأما حديث عليّ فكله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك فضعيف لا يحتج به، وقد ورد الأمر بالقضاء كما في حديث عند البيهقي. ٥ - باب صَاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَبَرَكَتِهِ وَمَا تَوَارَثَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ (باب) بيان (صاع المدينة) الذي يجب الإخراج به في الواجبات لأن التشريع وقع أولاً على ذلك (و) بيان (مد النبي ﷺ وبركته) أي المد أو كل منهما أو المراد بركته ﷺ في دعائه حيث دعا: اللهم بارك لهم في مكيالهم ومدّهم وصاعهم. (وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنًا بعد قرن). ٦٧١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِىُّ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، فَزِيدَ فِيهِ فِى زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال: (حدّثنا القاسم بن مالك المزني) بضم الميم وفتح الزاي وكسر النون قال: (حدّثنا الجعيد بن عبد الرَّحمن) بضم الجيم وفتح العين المهملة بعدها تحتية ساكنة فدال مهملة

стр. 7380

الكندي (عن السائب بن يزيد) الكندي ويقال الليثي ويقال الأزدي المدني أنه (قال: كان الصاع على عهد النبي ﷺ مدًّا وثلثًا بمدكم اليوم فزيد فيه) في الصاع (في زمن عمر بن عبد العزيز) قال ابن بطال: فيما نقله في الفتح: هذا يدل على أن مدهم حين حدّث به السائب كان أربعة أرطال فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث قام منه خمسة أرطال وثلث وهو الصاع بدليل أن مدّه ﷺ رطل وثلث وصاعه أربعة أمداد، ثم قال: وأما مقدار ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز فلا نعلمه وإنما الحديث يدل على أن مدّهم ثلاثة أمداد بمدّه اهـ. قال الحافظ ابن حجر: ومن لازم ما قال أن يكون صاعهم ستة عشر رطلاً لكنه لعله لم يعلم مقدار الرطل عندهم إذ ذاك اهـ. والمدّ كما مرّ رطل وثلث بالبغدادي وهو مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، وحينئذ فيكون الصاع ستمائة درهم وخمسة وثمانين وخمسة أسباع درهم كما صححه النووي، وعند أبي حنيفة أن الصاع ثمانية أرطال لنا ما نقل الخلف عن السلف بالمدينة وهم أعرف بمثل ذلك كما قال مالك مستدلاًّ به على أبي يوسف في مناظرته له بحضرة الرشيد فرجع أبو يوسف في ذلك إليه. والحديث يأتي إن شاء الله تعالى في الاعتصام، وأخرجه النسائي في الزكاة. ٦٧١٣ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَهْوَ سَلْمٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِى زَكَاةَ رَمَضَانَ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ الْمُدِّ الأَوَّلِ وَفِى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ، وَلَا نَرَى الْفَضْلَ إِلاَّ فِى مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ لِى مَالِكٌ: لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ بِأَىِّ شَىْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ؟ قُلْتُ: كُنَّا نُعْطِى بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ؟. وبه قال: (حدّثنا منذر بن الوليد الجارودي) بالجيم قال: (حدّثنا أبو قتيبة وهو سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام الشعيري بفتح المعجمة وكسر المهملة البصري أصله من خراسان قال: (حدّثنا مالك) إمام الأئمة ابن أنس الأصبحي (عن نافع) مولى ابن عمر أنه (قال: كان ابن عمر) ﵁ (يعطي زكاة رمضان) أي صدقة الفطر منه (بمدّ النبي ﷺ ¬) وهو رطل وثلث بالبغدادي وهو مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم كما مرّ (المد الأول) بالجر صفة لازمة لمدّ النبي ﷺ وأراد نافع بذلك أنه كان لا يعطي بالمد الذي أحدثه هشام وهو أكبر من مدّ النبي ﷺ بثلثي مدّ إذ مدّ هشام رطلان والصاع منه ثمانية أرطال (وفي كفارة اليمين بمدّ النبي ﷺ ¬) لم يكن للنبي ﷺ إلا مدّ واحد. (وقال أبو قتيبة): سلم المذكور بالسند السابق (قال لنا مالك) الإمام: (مدنا) المدني وإن كان دون مد هشام في القدر فإنه (أعظم من مدكم) في البركة الحاصلة فيه بدعاء النبي ﷺ (ولا نرى

стр. 7381

الفضل إلا في مدّ النبي ﷺ ¬) وإن كان مد هشام أفضل بحسب الوزن قال أبو قتيبة سلم أيضًا (وقال لي مالك) الإمام: (لو جاءكم أمير فضرب مدًّا أصغر من مد النبي ﷺ بأي شيء كنتم تعطون)؟ الفطرة والكفارة قال أبو قتيبة: (قلت) له: (كنا نعطي) ذلك (بمد النبي ﷺ قال) مالك: (أفلا ترى أن الأمر إنما يعود إلى مد النبي ﷺ ¬) لأنه إذا تعارضت الأمداد الثلاثة الأوّل والحادث وهو الهشامي وهو زائد عليه والثالث المفروض وقوعه وإن لم يقع وهو دون الأوّل كان الرجوع إلى الأوّل أولى لأنه الذي تحققت شرعيته لنقل أهل المدينة له قرنًا بعد قرن وجيلاً بعد جيل وقد رجع أبو يوسف بمثل هذا إلى قول مالك كما مرّ. والحديث من أفراده وهو غريب ما رواه عن مالك إلا أبو قتيبة ولا عنه إلا المندر. ٦٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مِكْيَالِهِمْ وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (اللهم بارك لهم) أي أهل المدينة (في مكيالهم وصاعهم ومدهم) البركة بمعنى النماء والزيادة قال الإمام أبو زكريا النووي الظاهر أن المراد البركة في نفس المكيل بالمدينة بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها. قلت: وقد رأيت من ذلك في سنة خمس وتسعين وثمانمائة العجب العجاب فالله تعالى لوجهه الكريم يردني إليها ردًّا جميلاً ويجعل وفاتي بها على الكتاب والسنّة في عافية بلا محنة ويعتق رقبتي من النار بمنه وكرمه. ٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٩٨] وَأَىُّ الرِّقَابِ أَزْكَى؟ هذا (باب قول الله تعالى) في آية كفارة اليمين من سورة المائدة (﴿أو تحرير رقبة﴾) [المائدة: ٨٩] قال الحنفية: مؤمنة أو كافرة لإطلاق النص إلا في كفارة القتل فإن الله قيد الرقبة فيها بالإيمان وشرط الشافعي ﵀ الإيمان لجميع الكفارات مثل كفارة القتل والظهار والجماع في نهار رمضان حملاً للمطلق على المقيد كما أن الله تعالى قيد الشهادة بالعدالة في موضع فقال ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢] وأطلق في موضع فقال: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة: ٢٨٢] ثم العدالة شرط في جميعها حملاً للمطلق على المقيد كذلك هذا (وأي الرقاب أزكى) فيه إيماء إلى حديث أبي ذر السابق في أوائل العتق. قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها، وكأن المؤلّف أشار بذلك إلى موافقة الحنفية لأن أفعل

стр. 7382

التفضيل يقتضي الاشتراك في أصل الحكم، وقال ابن المنير: لم يترجم على عتق الرقبة في الكفارة لأنه لم يجد نصًّا في اشتراط الإيمان في كفارة الإيمان فأورد الترجمة محتملة، وذكر أن الفضل والمزية لعتق المؤمنة فنبه على مجال النظر فلقائل أن يقول: إذا تفاوت العتق وكان أفضله عتق المؤمنة، ووجب علينا عتق الرقبة في اليمين كان الأخذ بالأفضل أحوط للذمة وإلاّ كان المكفر بغير المؤمن على شك في براءة الذمة. قال: وهذا أوضح من الاستشهاد بحمل المطلق على المقيد في كفارة القتل لظهور الفرق بالتغليظ هنالك. ٦٧١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِى غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدّثنا داود بن رشيد) بضم الراء وفتح الشين المعجمة البغدادي قال: (حدّثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي الدمشقي (عن أبي غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة (محمد بن مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة (عن زيد بن أسلم) أبي أسامة العدوي مولى عمر بن الخطاب (عن علي بن حسين) بضم الحاء ابن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين (عن سعيد بن مرجانة) بفتح الميم وسكون الراء وفتح الجيم وبعد الألف نون اسم أمه واسم أبيه عبد الله العامري (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من أعتق رقبة مسلمة) وفي العتق أيما رجل أعتق امرأ مسلمًا (أعتق منه عضوًا من النار) سقط منه الثانية هنا وفي مسلم عضوًا منه من النار (حتى فرجه بفرجه) حتى هنا عاطفة بمنزلة الواو إلا أنها تفارقها من ثلاثة أوجه. أحدها أن المعطوف حتى ثلاثة شروط أن يكون ظاهرًا لا مضمرًا وأن يكون إما بعضًا من جمع قبلها كقدم الحاج حتى المشاة أو جزءًا من كل نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، أو كجزء نحو: أعجبتني الجارية حتى حديثها ويمتنع حتى ولدها، والذي يضبط ذلك أنها تدخل حيث يصح دخول الاستثناء وتمتنع حيث يمتنع ولذا يمتنع ضربت الرجلين حتى أفضلهما وإنما جاز حتى نعله ألقاها لأن الصحيفة والزاد في معنى ألقى ما يثقله وأن يكون غاية لما قبلها إما زيادة أو نقص فالأوّل نحو مات الناس حتى الأنبياء والثاني نحو زارك الناس حتى الحجامون قاله في المغني، والشروط الثلاثة موجودة في هذا الحديث فقوله رقبة ظاهر منصوب، وقوله فرجه جزء مما قبله وهو غاية لما قبلها وخص الفرج بالذكر لأنه على أكبر الكبائر بعد الشرك. والحديث سبق في أوائل العتق.

стр. 7383

٧ - باب عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِى الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا وَقَالَ طَاوُسٌ: يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ (باب) حكم (عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة و) حكم (عتق ولد الزنا. وقال طاوس): هو ابن كيسان (يجزئ المدبر وأم الولد) وهذا وصله ابن أبي شيبة من طريقه بلفظ يجزئ عتق المدبر في الكفارة وأم الولد في الظهار اهـ. وقال مالك: لا يجزئ في الكفارة مدبر ولا أم ولد ولا معلق عتقه لأنه ثبت لهم عقد حرية لا سبيل إلى رفعه والواجب في الكفارة تحرير رقبة وهو قول الكوفيين. وقال الشافعي: يجزئ عتق المدبر وعند البيهقي بسند صحيح عن الزهري أخبرني أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث، وكان من أهل العلم والصلاح أنه سمع امرأة تقول لعبد الله بن نوفل تستفتيه في غلام لها ابن زنية تعتقه في رقبة كانت عليها فقال: لا أراه يجزئك سمعت عمر يقول لأن أحمل على نعلين في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ابن زنية لكن في الموطأ عن أبي هريرة أنه أفتى بعتق ولد الزنا وعن ابن عمر أنه أعتق ابن زنا. وقال الجمهور: يجزئ عتقه وكرهه علي وابن عباس وابن عمرو بن العاص أخرجه ابن أبي شيبة عنهم بأسانيد لينة. ٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى»؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي عارم قال: (أخبرنا ابن زيد) أي ابن درهم (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن جابر) أي ابن عبد الله الأنصاري (أن رجلاً من الأنصار) هو أبو مذكور (دبر مملوكًا له) اسمه يعقوب أي علق عتقه بموته (ولم يكن له مال غيره فبلغ) ذلك (النبي ﷺ فقال): (من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن النحام) بضم النون وفتح العين المهملة والنحام بفتح النون والحاء المهملة المشددة (بثمانمائة درهم) قال عمرو بن دينار وكان بيعه ﷺ له بحكم ولايته على الرعية والنظر في مصالحهم (فسمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (يقول): كان المدبر (عبدًا قبطيًا) بكسر القاف وسكون الموحدة نسبة إلى قبط مصر (مات عام أول) بفتح اللام على البناء وهو من إضافة الموصوف لصفته وله نظائر والبصريون يقدّرونه عام الزمن الأول أو نحوه ووجه المطابقة، قال الكرماني: لأنه إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه وقاس الباقي عليه. والحديث أخرجه أيضًا في الإكراه وسبق في البيع والعتق وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور.

стр. 7384

٨ - باب إِذَا أَعْتَقَ فِى الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ هذا (باب) بالتنوين (إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر) أي في الكفارة وهذا الباب وترجمه ثبتا في رواية أبي ذر عن المستملي وحده من غير ذكر آية ولا حديث ويحتمل أنه لم يجد حديثًا في الباب على شرطه أو غير ذلك وحكم الباب أنه إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر عن الكفارة فإن كان موسرًا أجزاه وضمن لشريكه حصته بخلاف ما إذا كان معسرًا وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجزئه مطلقًا. ومباحث المسألة في كتب الفقه فلتراجع. ٨ - باب إِذَا أَعْتَقَ فِى الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ؟ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا أعتق) شخص (في الكفارة) رقيقًا (لمن يكون ولاؤه)؟ بفتح الواو والمدّ وهو في الشرع عصوبة سببها زوال الملك عن الرقيق بالحرية. ٦٧١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة بضم العين مصغرًا (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد خال إبراهيم النخعي (عن عائشة) ﵂ (أنها أرادت أن تشتري بريرة) بفتح الموحدة (فاشترطوا) أي أهلها (عليها) على عائشة (الولاء) أي أن يكون الولاء لهم (فذكرت) عائشة (ذلك) الاشتراط (للنبي ﷺ فقال) لها: (اشتريها) فأعتقيها (إنما) ولأبي ذر فإنما (الولاء أعتق) يستفاد من التعبير بإنما إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه فمن أعتق من به رق ولو بكتابة أو تدبير أو سراية فولاؤه له ولعصبته بنفسه لقوله هنا: إنما الولاء لمن أعتق. وقيس عليه غيره ويقدم منهم بفوائد من الإِرث وولاية التزويج الأقرب فالأقرب كما في النسب، وفي صحيح ابن حبان وصححه الحاكم الولاء لحمة كلحمة النسب ويدخل في قوله: إنما الولاء لمن أعتق ما لو أعتق العبد المشترك فإنه إن كان موسرًا صح وضمن لشريكه حصته، ولا فرق بين أن يعتقه مجانًا أو عن الكفارة وعن أبي حنيفة لا يجزئه عتق المشترك عن الكفارة. والحديث سبق في الطلاق وغيره ويأتي إن شاء الله تعالى في الفرائض، وأخرجه النسائي في الزكاة والطلاق والفرائض.

стр. 7385

٩ - باب الاِسْتِثْنَاءِ فِى الأَيْمَانِ (باب) بيان أحكام (الاستثناء في الأيمان) والمراد به هنا التعليق على المشيئة كأن يقول والله لأفعلن كذا إن شاء الله أو لا أفعل كذا إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله. ٦٧١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ مَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ» ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِىَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا فَحَمَلَنَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِى وَأَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن غيلان بن جرير) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية الأزدي (عن أبي بردة بن أبي موسى عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) ﵁ أنه (قال: أتيت رسول الله) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ في رهط) قال أبو عبيدة ما دون العشرة (من الأشعريين أستحمله) أي أطلب منه ما يحملنا وأثقالنا لغزوة تبوك (فقال): (والله) ولأبي ذر عن الكشميهني لا والله (لا أحملكم ما) ولأبي ذر وما (عندي ما أحملكم) عليه (ثم لبثنا) بكسر الموحدة مكثنا (ما شاء الله) (فأتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية ﷺ (بإبل) وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي بشائل بشين معجمة وبعد الألف همزة فلام قطيع من الإِبل (فأمر لنا) ﷺ (بثلاثة ذود) بالإِضافة وفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها دال مهملة من الثلاث إلى العشر من النوق، وسبق في المغازي بلفظ خمس ذود وجمع باحتمال أنه أمر لهم أولاً بثلاث ذود ثم زادهم اثنين، ولأبي ذر: بثلاث ذود وهو الصواب لأن الذود مؤنث والتذكير باعتبار لفظ ذود (فلما انطلقنا) بها (قال بعضنا لبعض: لا يبارك الله لنا أتينا رسول الله ﷺ نستحمله فحلف لا يحملنا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أن لا يحملنا (فحملنا) بفتحات زاد فيما سبق تغفلنا رسول الله ﷺ يمينه والله لا نفلح أبدًا (فقال أبو موسى: فأتينا النبي ﷺ فذكرنا ذلك له) سقط لأبي ذر لفظ له (فقال) ﷺ (ما أنا حملتكم بل الله حملكم) أي شرع لكم ما حصل به الحمل بعد اليمين وهو الكفارة أو أتاني بما حملتكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ما أحملكم عليه. قال المازري: (إني والله إن شاء الله) وجواب القسم قوله (لا أحلف على يمين) وإن شاء الله معترض والقسمية خبر إن وقوله: على يمين أي محلوف يمين (فأرى) بفتح الهمزة (غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير) زاد الحموي

стр. 7386

والمستملي بعد قوله هو خير وكفرت فكرر لفظ التكفير وإثباته في الأول قد يفيد جواز تقديم الكفارة على الحنث. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: إني والله إن شاء الله، لكن قال أبو موسى المديني في كتابه الثمين في استثناء اليمين فيما نقله في فتح الباري: لم يقع قوله إن شاء الله في أكثر الطرق لحديث أبي موسى. قال الحافظ ابن حجر: وسقط لفظ والله من نسخة ابن المنير فاعترض بأنه ليس في حديث أبي موسى يمين وليس كما ظن بل هي ثابتة في الأصول، وإنما أراد البخاري بإيراده بيان صيغة الاستثناء بالمشيئة قال: وأشار أبو موسى المديني في الكتاب المذكور إلى أنه ﷺ قالها للتبرك لا للاستثناء وهو خلاف الظاهر واشترط في الاستثناء أن يتصل بالمستثنى منه عرفًا فلا يضر سكتة تنفس وعي وتذكر وانقطاع صوت بخلاف الفصل بسكوت طويل وكلام أجنبي ولو يسيرًا ونقل ابن المنذر الاتفاق على اشتراط التلفظ بالاستثناء وأنه لا يكفي القصد إليه بغير لفظ، وعن الحسن وطاوس أن له أن يستثني ما دام في المجلس، وعن الإمام أحمد نحوه، وقال: ما دام في ذلك الأمر، وعن إسحاق مثله وقال: إلا أن يقع سكوت، وعن سعيد بن جبير إلى أربعة أشهر، وعن ابن عباس شهر، وعن سنة وعنه أبدًا. قال أبو البركات النفسي في مختصر الكشاف له: وهذا محمول على تدارك التبرك بالاستثناء فأما الاستثناء المغير حكمًا فلا يصح إلا متصلاً. ويحكى أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة ﵀ خالف ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الاستثناء المنفصل فاستحضره لينكر عليه، فقال أبو حنيفة: هذا يرجع عليك أنك تأخذ البيعة بالأيمان أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك؟ فاستحسن كلامه وأمر بإخراج الطاعن فيه اهـ. وقال ابن جرير: معنى قول ابن عباس أنه يستثني ولو بعد سنة أي إذا نسي أن يقول في حلفه أو كلامه إن شاء الله وذكر ولو بعد سنة فالسنة له أن يقول ذلك ليكون آتيًا بسنة الاستثناء، حتى ولو كان بعد الحنث وليس مراده أن ذلك رافع لحنث اليمين ومسقط للكفارة. قال ابن كثير: وهذا الذي قاله ابن جرير ﵀ هو الصحيح وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس ﵇ والله أعلم وقال أبو عبيد: وهذا لا يؤخذ على ظاهره لأنه يلزم منه أنه لا يحنث أحدًا في يمينه وأن لا تتصور الكفارة التي أوجبها الله تعالى على الحالف، ولكن وجه الخبر سقوط الإثم عن الحالف لتركه الاستثناء لأنه مأمور به في قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾ [الكهف: ٢٣] فقال ابن عباس إذا نسي أن يقول إن شاء الله يستدركه ولم يرد أن الحالف إذا قال ذلك بعد أن انقضى كلامه أن ما عقده باليمين ينحل. وحاصله حمل الاستثناء المنقول عنه على لفظ إن شاء الله فقط، وحمل إن شاء الله على التبرك، ومما يدل على اشتراط الاستثناء بالكلام قوله في حديث الباب فليكفر عن يمينه فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام لقال فليستثن لأنه أسهل من التفكير.

стр. 7387

والحديث سبق في النذور. ٦٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَقَالَ: إِلاَّ كَفَّرْتُ يَمِينِى وَأَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ أَوْ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل عارم قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد بالسند السابق (وقال) فيه: (إلاّ كفرت يميني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عن يميني (وأتيت الذي هو خير) بتقديم كفرت (أو أتيت الذي هو خير وكفرت) بتأخيرها فزيادة الترديد في هذه الطريق في تقديم الكفارة وتأخيرها وكذا أخرجه أبو داود عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بالترديد فيه أيضًا. ٦٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِى الْمَلَكَ، قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَنَسِىَ، فَطَافَ بِهِنَّ فَلَمْ تَأْتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ إِلاَّ وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلَامٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ قَالَ: لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكًا فِى حَاجَتِهِ وَقَالَ مَرَّةً: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوِ اسْتَثْنَى» وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام بن حجير) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية بعدها راء المكي (عن طاوس) هو ابن كيسان الإمام أبو عبد الرَّحمن اليماني أنه (سمع أبا هريرة) ﵁ (قال: قال سليمان) بن داود ﵉ والله (لأطوفن الليلة) جواب القسم والنون للتأكيد وفي بعض طرق الحديث التصريح بالقسم والليلة نصب على الظرفية (على تسعين امرأة) يقال طاف به يعني ألم به وقاربه يعني لأجامعهن (كل) بالتنوين مشددًا أي منهن (تلد) فيه حذف تقديره فتعلق فتحمل فتلد (غلامًا) ينشأ فيتعلم الفروسية و (يقاتل في سبيل الله) (فقال له صاحبه) الملك أو قرينه أو صاحبه من البشر أو وزيره من الإنس أو من الجن (قال سفيان) بن عيينة (يعني الملك قل إن شاء الله فنسي) بفتح النون مخففًا لسابق القدر أن يقول إن شاء الله (فطاف بهن) أي جامعهن (فلم تأت امرأة منهن بولد إلا واحدة بشق غلام) بكسر الشين المعجمة وفي رواية للبخاري إلا واحدة ساقط أحد شقيه (فقال أبو هريرة) ﵁ بالإسناد السابق (يرويه) أي عن النبي ﷺ أنه (قال لو قال) سليمان (إن شاء الله لم يحنث) قيل هذا خاص بسليمان وأنه لو قالها لحصل مقصوده وليس المراد أن كل من قالها وقع له أراد فقد قال: موسى ﵇ فى قصة الخضر ستجدني إن شاء الله صابرًا ولم يصبر (وكان) قوله إن شاء الله (دركًا في حاجته) بفتح الدال المهملة والراء أي لحاقًا لها وهو تأكيد لقوله لم يحنث ولأبي ذر له في حاجته (وقال) أبو هريرة (مرة قال: رسول الله ﷺ

стр. 7388

لو استثنى) بدل قوله في الرواية الأولى إن شاء الله فاللفظ مختلف والمعنى واحد وجواب لو محذوف أي لو استثنى لم يحنث قال سفيان بن عيينة بالسند المذكور (وحدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (مثل حديث أبي هريرة) الذي ساقه من طريق طاوس عن أبي هريرة ففيه أن لسفيان فيه سندين إلى أبي هريرة هشام عن طاوس وأبو الزناد عن الأعرج. والحديث سبق في الجهاد وغيره لكن بغير هذا السند. ١٠ - باب الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ (باب) جواز (الكفارة قبل الحنث وبعده). ٦٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ التَّمِيمِىِّ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِىِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ وَمَعْرُوفٌ قَالَ: فَقُدِّمَ طَعَامٌ قَالَ: وَقُدِّمَ فِى طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ قَالَ: وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ، كَأَنَّهُ مَوْلًى قَالَ: فَلَمْ يَدْنُ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْنُ فَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ، قَالَ: إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا قَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا، فَقَالَ: ادْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ وَهْوَ يُقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَيُّوبُ: أَحْسِبُهُ قَالَ وَهْوَ غَضْبَانُ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ» قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَقِيلَ: «أَيْنَ هَؤُلَاءِ الأَشْعَرِيُّونَ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الأَشْعَرِيُّونَ»؟ فَأَتَيْنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى قَالَ: فَانْدَفَعْنَا فَقُلْتُ لأَصْحَابِى: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَحَمَلَنَا نَسِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ وَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا ارْجِعُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْنُذَكِّرْهُ يَمِينَهُ، فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا فَظَنَنَّا أَوْ فَعَرَفْنَا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ قَالَ: «انْطَلِقُوا فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّهُ إِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا». تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِىِّ. وبه قال: (حدّثنا علي بن بحجر) بحاء مهملة مضمومة فجيم ساكنة فراء السعدي قال: (حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بأمه علية (عن أيوب) السختياني (عن القاسم) بن عاصم (التميمي عن زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة بعدها ميم (الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء أنه (قال: كنا عند أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ (وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم) بفتح الجيم وسكون الراء والحي بالفتح ولغير أبي ذر بالكسر (إخاء) بكسر الهمزة في أوله وفتح الخاء المعجمة والمدّ أي صداقة (ومعروف) أي إحسان ولأبي ذر عن الكشميهني: وكان بيننا وبينهم هذا الحي فزاد الضمير وقدمه على ما يعود عليه.

стр. 7389

وقال في الكواكب، فإن قلت: الظاهر أن يقال بينه يعني أبا موسى أي لأن زهدمًا من جرم فلو كان من الأشعريين لاستقام الكلام قال: وقد تقدم على الصواب في باب: لا تحلفوا بآبائكم حيث قال كان بين هذا الحي وبين الأشعريين ودّ. وأجاب: باحتمال أنه جعل نفسه من أتباع أبي موسى كواحد من الأشاعرة فأراد بقوله بيننا أبا موسى وأتباعه وكأنه مولى أي لم يكن من العرب الخلص. (قال) زهدم (فقدم طعام) بين يدي أبي موسى ولأبي ذر عن الحموي والمستملي طعامه أي طعام أبي موسى (قال: وقدم في طعامه لحم دجاج قال: وفي القوم رجل من بني تيم الله) قبيلة معروفة من قضاعة (أحمر كأنه مولى) قال الحافظ ابن حجر في المقدمة: لم أعرف اسمه، وقد قيل إنه زهدم الراوي (قال: فلم يدن) أي فلم يقرب من الطعام (فقال له أبو موسى) الأشعري: (إذن) أقرب (فإني قد رأيت رسول الله ﷺ يأكل منه) أي من جنس الدجاج (قال) الرجل (إني رأيته يأكل شيئًا) قذرًا (قذرته) بكسر الذال المعجمة أي كرهته (فحلفت أن لا أطعمه أبدًا فقال) أبو موسى للرجل: (ادن) اقرب (أخبرك) بضم الهمزة والجزم جواب الأمر (عن ذلك) أي عن الطريق في حل اليمين (أتينا رسول الله ﷺ في رهط من الأشعريين أستحمله) أطلب منه ما يحملنا وأثقالنا لغزوة العسرة (وهو يقسم نعمًا من نعم الصدقة) بفتح النون والعين المهملة فيهما. (قال أيوب) السختياني بالسند السابق (أحسبه) أي أحسب القاسم التيمي (قال: وهو) أي النبي ﷺ (غضبان قال): (والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم) زاد الكشميهني عليه (قال) أبو موسى: (فانطلقنا فأتي رسول الله ﷺ بنهب إبل) بإضافة نهب لما بعده من غنيمة، وفي رواية أبي بردة أنه ﷺ ابتاع الإبل التي حملهم عليها من سعد فيجمع باحتمال أن تكون الغنيمة لما حصلت حصل لسعد منها ذلك فاشتراه منه ﷺ وحملهم ﷺ (فقيل أين هؤلاء الأشعريون أين هؤلاء الأشعريون) بالتكرار مرتين في رواية أبي ذر وفي رواية أبي يزيد فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالاً ينادي أي عبد الله بن قيس فأجبته فقال: أجب رسول الله ﷺ يدعوك (فأتينا فأمر لنا) ﵊ (بخمس ذود) بالإضافة وفي المغازي بستة أبعرة وذكر القليل لا ينفي الكثير (غر الذرى) بضم الذال المعجمة وفتح الراء أي الأسنمة (قال: فاندفعنا) أي سرنا مسرعين (فقلت لأصحابي أتينا رسول الله ﷺ نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم يرسل إلينا فحملنا) بفتحات (نسي رسول الله ﷺ يمينه والله لئن تغفلنا) بسكون اللام (رسول الله ﷺ يمينه) أي أخذنا منه ما أعطانا في حال غفلته عن يمينه من غير أن نذكره بها (لا نفلح أبدًا ارجعوا بنا إلى رسول الله ﷺ فلنذكره) بسكون اللام والجزم (يمينه فرجعنا) إليه (فقلنا: يا رسول الله أتيناك نستحملك فحلفت أن لا تحملنا ثم حملتنا فظننا أو فعرفنا) بالشك من الراوي (أنك نسيت يمينك) ولأبي يعلى من رواية مطر عن زهدم فكرهنا أن تنسيكها فقال: والله إني ما نسيتها وأخرجه مسلم عن الشيخ الذي أخرجه عنه أبو يعلى ولم يسق منه إلا

стр. 7390

قوله قال والله ما نسيتها (قال: انطلقوا فإنما حملكم الله) فيه إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة لمالكها الأصلي ولم يرد أنه لا صنع له أصلاً فى حملهم لأنه لو أراد ذلك ما قال: (إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين) أي على محلوف يمين كما مر فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه فهو من مجاز الاستعارة ويجوز أن يكون فيه تضمين ففي النسائي إذا حلفت بيمين ورجح الأول بقوله (فأرى غيرها خيرًا منها) لأن الضمير في غيرها لا يصح عوده على اليمين. وأجيب: بأنه يعود على معناها المجازي للملابسة أيضًا وقال: في النهاية الحلف هو اليمين فقوله أحلف أي اعقد شيئًا بالعزم وقوله على يمين تأكيد لعقده وإعلام بأنها ليست لغوًا. قال في شرح المشكاة: ويؤيده رواية النسائي ما على الأرض يمين احلف عليها الحديث قال: فقوله احلف عليها صفة مؤكدة لليمين قال: والمعنى لا أحلف يمينًا جزمًا لا لغو فيها ثم يظهر لي أمر آخر يكون فعله خيرًا من المضي في اليمين المذكور (إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها) أي كفرتها. واختلف هل كفر ﷺ عن يمينه المذكورة كما اختلف هل كفر في قصة حلفه على شرب العسل أو على غشيان مارية فعن الحسن البصري أنه لم يكفر أصلاً لأنه مغفور له وإنما نزلت كفارة اليمين تعليمًا للأمة، وتعقب بحديث الترمذي عن عمر في قصة حلفه على العسل أو مارية فعاتبه الله وجعل له كفارة يمين، وهذا ظاهر في أنه كفر وإن كان ليس نصًّا في ردّ ما ادعاه الحسن ودعوى أن ذلك كله تشريع بعيدة، وفي تفسير القرطبي عن زيد بن أسلم أنه ﷺ كفر بعتق رقبة، وعن مقاتل أنه ﷺ أعتق رقبة في تحريم مارية، وقد اختلف لفظ الحديث فقد لفظ الكفارة مرة وأخرها أخرى لكن بحرف الواو الذي لا يوجب ترتيبًا نعم ورد في بعض الطرق بلفظ ثم التي تقتضي الترتيب عند أبي داود والنسائي في حديث الباب، ولفظ أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير وفي حديث عائشة عند الحاكم بلفظ ثم، وفي حديث أم سلمة عند الطبراني نحوه ولفظه فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير وإذا علم هذا فليعلم أن للكفارة ثلاث حالات. إحداها: قبل الحلف فلا يجزئ اتفاقًا. ثانيتها: بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقًا. ثالثتها بعد الحلف وقيل الحنث فاختلف فيها فقال مالك وسائر فقهاء الأمصار: إلا أبا حنيفة تجزئ قبله، لكن استثنى الشافعي الصيام فقال لا يجزئ إلا بعد الحنث لأن الصيام من حقوق الأبدان، ولا يجوز تقديمها قبل وقتها كالصلاة بخلاف العتق والكسوة والإطعام فإنها من حقوق الأموال فيجوز تقديمها كالزكاة واحتج للحنفية بأنها لما لم تجب صارت كالتطوّع والتطوع لا يجزئ عن الواجب وبقوله تعالى ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ [المائدة: ٨٩] فإن المراد إذا حلفتم فحنثتم وأجاب المخالفون بأن التقدير فإذا أردتم الحنث والخلاف كما قال القاضي عياض مبني على أن الكفارة لحل اليمين أو لتكفير مأثمها بالحنث فعند الجمهور أنها رخصة شرعها الله لحل ما عقد من اليمين فلذلك تجزئ قبل وبعد. نعم استحب مالك والشافعي تأخيرها.
следующие страницы →