Полный текст (8 298 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
٨٨ - باب تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ
(باب) جواز (تشبيك الأصابع في المسجد وغيره).
٤٧٨ و ٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَنَا وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -أَوِ ابْنِ عَمْرٍو- "شَبَّكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَه".
[الحديث ٤٧٩ - طرفه في: ٤٨٠].
وبه قال: (حدّثنا حامد بن عمر) بضم العين البكراوي، المتوفّى بنيسابور أوّل سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (عن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن المفضل الرقاشي: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ويصلّي كل يوم أربعمائة ركعة، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة (قال: حدّثنا عاصم) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني (قال: حدّثنا) أخي (واقد) بالقاف ابن محمد (عن أبيه) محمد بن زيد (عن ابن عمر) بن الخطاب (أو ابن عمرو) هو ابن العاص ﵁ والشك من واقد (قال):
(شبك النبي ﷺ أصابعه) ولابن عساكر شبك أصابعه.
٤٨٠ - حدثنا وقال عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ … بِهَذَا».
قال البخاري ﵀: (وقال عاصم بن علي) هو ابن عاصم بن صهيب الواسطي شيخ المؤلّف، وتوفي سنة إحدى وعشرين ومائتين مما وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له (حدّثنا عاصم بن محمد) هو ابن زيد قال (سمعت هذا الحديث من أبي) محمد بن زيد (فلم أحفظه فقوّمه لي) أخي (واقد عن أبيه) محمد بن زيد (قال سمعت أبي وهو يقول):
(قال عبد الله) بن عمرو بن العاص ﵃ (قال رسول الله ﷺ يا عبد الله بن عمرو) بفتح العين: (كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس) بضم الحاء المهملة وتخفيف المثلثة (يهذا) أي بما سبق، وزاد الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلاً عن ابن مسعود: قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه، وإنما شبك ﷺ بين أصابعه ليمثل لهم هيئة اختلاطهم من باب تصوير المعقول بصورة المحسوس.
وهذا الحديث ساقط في أكثر الروايات، ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم في مستخرجيهما، وإنما وجد بخط البرزالي، وذكر أبو مسعود في الأطراف له أنه رآه في كتاب ابن رميح عن الفربري عن حماد بن شاكر عن البخاري، وفي اليونينية سقوطه للأصيلي فقط. ورواته ما بين بصري ومدني وفيه التحديث والعنعنة.
стр. 737
٤٨١ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ.
[الحديث ٤٨١ - طرفاه في: ٢٤٤٦، ٦٠٢٦].
وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) السلمي الكوفي نزيل مكة (قال: حدّثنا سفيان) الثّوري (عن أبي بردة بن عبد الله) وللكشميهني في نسخة عن بريد وهو اسم أبي بردة (ابن أبي بردة عن جدّه) أبي بردة بن أبي موسى (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (عن النبي ﷺ قال):
(إن المؤمن) ولابن عساكر قال المؤمن (للمؤمن كالبنيان) بضم الموحدة أي كالحائط (يشدّ بعضه بعضًا) نصب على المفعولية وسابقه فاعل لسابقه وللمستملي في غير اليونينية شدّ بلفظ الماضي (وشبك ﷺ أصابعه) وللأصيلي بين أصابعه.
ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون، وفيه رواية الابن عن جدّه، ورواية جدّه عن أبيه والتحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب والمظالم، والترمذي في البر والنسائي.
٤٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِيِّ -قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا، قَالَ-فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ. فَقَالَ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.
[الحديث ٤٨٢ - أطرافه في: ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠].
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن منصور كما جزم به أبو نعيم (قال: حدّثنا ابن شميل) بضم المعجمة ولابن عساكر النضر بن شميل (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (ابن عون) بفتح العين وسكون الواو عبد الله (عن ابن سيرين) محمد (عن أبي هريرة) ﵁ (قال):
(صلّى بنا رسولُ الله ﷺ إحدى صلاتي العشي) بفتح العين المهملة وتشديد الياء وهو من أوّل الزوال إلى الغروب وللمستملي والحموي: صلاة العشاء بالمد، وهم في ذلك لا صح أنها الظهر أو العصر. (قال ابن سيرين) محمد: (قد سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا) أهي الظهر أم العصر.
стр. 738
(قال: فصلّى بنا ركعتين ثم سلّم فقام إلى خشبة معروضة) أي موضوعة بالعرض أو مطروحة (في) ناحية (المسجد فاتكأ) ﵊ (عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى) ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر على يده اليسرى (وشبك بين أصابعه ووضع خدّه الأيمن على ظهر كفّه اليسرى) ولغير الكشميهني ووضع يده اليمنى بدل خدّه الأيمن، والرواية الأولى أولى لئلا يلزم التكرار. (وخرجت السرعان من أبواب المسجد) بفتح السين والراء المهملتين وضم النون فاعل خرج أي أوائل الناس الذين يتسارعون، وضبطه الأصيلي مما في غير اليونينية سرعان بضم السين وإسكان الراء جمع سريع ككثيب وكثبان وهو المسرع للخروج، وقول أبي الفرج فيما حكاه
الزركشي: إن فيه ثلاث لغات فتح السين وكسرها وضمّها والراء ساكنة والنون نصب أبدًا، تعقبه الدماميني بأنه إنما هو في سرعان الذي هو اسم فعل أي سرع، ولذا قال: والنون نصب أبدًا أي مفتوحة لا تتغير عن الفتح لأنها حركة بناء، فأما جمع سريع فمعرب تعتور نونه الحركات الثلاث فنقل اللفظ في غير محله كما ترى اهـ.
(فقالوا: قصرت الصلاة) بفتح القاف وضم الصاد على البناء للفاعل، أو قصرت من قصر يقصر بضم القاف وكسر الصاد على البناء للمفعول وعزي لأصل الحافظ المنذري (وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا) بإسقاط الضمير المنصوب وفي رواية فهاباه أي خافاه (أن يكلماه) ﵇ إجلالاً له؛ (وفي القوم رجل) هو الخرباق وكان (في يديه طول يقال له ذو اليدين قال) وفي رواية فقال: (يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة) بالفتح ثم الضم أو الضم ثم الكسر كالسابقة (قال) ﵊: (لم أنسَ) في ظني (ولم تقصر) أي الصلاة (فقال) ﵊ للحاضرين: (أكما) أي الأمر كما (يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم) الأمر ما يقول (فتقدم) ﵊ (فصلّى ما ترك) أي الذي تركه وهو الركعتان (ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر) وسقط لابن عساكر ثم كبر (وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكَبّر فربما سألوه) أي سألوا ابن سيرين هل في الحديث (ثم سلم فيقول) وللأصيلي يقول: (نبئت) بضم النون أي أخبرت (أن عمران بن حصين قال ثم سلم) ولأبي داود والترمذي والنسائي من طريق أشعث عن ابن سيرين حدّثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمّه أبي المهلب عن عمران بن حصين: أن رسول الله ﷺ صلّى بهم فَسَها فسجد سجدتين ثم تشهّد ثم سلّم فبين أشعث الواسطة بين ابن سيرين وبين عمران.
ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في باب السهو. ورواته الخمسة ما بين مروزي وبصري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في السهو وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
стр. 739
٨٩ - باب الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ -
(باب) بيان (المساجد التي على طرق المدينة) النبوية بينها وبين مكة (والمواضع التي صلّى فيها النبي ﷺ ¬) ولم تجعل مساجد.
٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ سَالِمًا فَلَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلاَّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ.
[الحديث ٤٨٣ - أطرافه في: ١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر) البصري، المتوفّى سنة أربع وثلاثين ومائتين (المقدمي) بضم الميم الأول وفتح القاف وتشديد الدال المهملة بلفظ المفعول (قال: حدثنا فضيل بن سليمان) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة وسليمان بضم السين النميري بضم النون (قال: حدّثنا موسى بن عقبة) بضم العين وإسكان القاف (قال):
(رأيت سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵃ (يتحرّى) أي يقصد ويختار (أماكن من الطريق فيصلّي فيها ويحدث أن أباه) عبد الله بن عمر (كان يصلّي فيها وأنه) أي أبا عبد الله (رأى النبي ﷺ يصلّي في تلك الأمكنة) سقط لفظ يصلّي لابن عساكر، وهذا مرسل من سالم إن كان الضمير له قال موسى بن عقبة: (وحدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ أنه كان يصلّي في تلك الأمكنة) قال ابن عقبة أيضًا: (وسألت سالمًا) أي ابن عبد الله بن عمر عن ذلك (فلا أعلمه إلاّ وافق نافعًا في الأمكنة كلها إلاّ أنهما اختلفا في مسجِد بشرف الروحاء) بفتح الشين المعجمة والراء آخره فاء في الأوّل وبفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة ممدودًا اسم موضع بينه وبين المدينة ستة وثلاثون ميلاً كما عند مسلم في الأذان، ولابن أبي شيبة ثلاثون، وقد قال فيه ﵊: "هذا وادٍ من أودية الجنة وقد صلّى فيه قبلي سبعون نبيًّا ومرّ به موسى بن عمران ﵊ حاجًّا أو معتمرًا".
ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والرؤية.
٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ. وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ
стр. 740
الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ.
[الحديث ٤٨٤ - أطرافه في: ١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٩٩].
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال المعجمة ابن عبد الله المديني الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي (قال: حدّثنا أنس بن عياض) بكسر العين المهملة آخره معجمة المدني، المتوفى سنة ثمانين ومائة (قال: حدّثنا موسى بن عقبة بن نافع أن عبد الله) ولأبوي ذر والوقت أن عبد الله بن عمر وللأصيلي يعني ابن عمر (أخبره):
(أن رسول الله ﷺ كان ينزل بذي الحليفة) بضم الحاء المهملة وفتح اللام الميقات المشهور لأهل
المدينة (حين يعتمر وفي حجته حين حج) حجة الوداع (تحت سمرة) بفتح المهملة وضم الميم أم غيلان وشجر الطلح ذات الشوك (في موضع المسجد الذي بذي الحليفة) وفي نسخة الذي كان بذي الحليفة (وكان) ﵊ (إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق) أي طريق الحديبية وكان صفة لغزو، ولابن عساكر وأبي ذر في نسخة غزو وكان بالواو قبل الكاف، ولأبي الوقت والأصيلي غزوه كان بالهاء فتذكير الضمير باعتبار تأويلها بسفر، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي والأصيلي غزوة وكان بتاء التأنيث والواو، (أو) كان (في حج أو عمرة هبط من بطن وادٍ) هو وادي العقيق وسقط حرف الجر عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، ولابن عساكر وحده هبط من ظهر وادٍ بدل بطن وادٍ (فإذا ظهر من بطن وادٍ أناخ) راحلته (بالبطحاء) أي بالمسيل الواسع المجتمع فيه دقاق الحصى من مسيل الماء وهي (التي على شفير الوادي) بفتح الشين المعجمة أي طرفه (الشرقية) صفة بطحاء (فعرّس) بمهملات مع تشديد الراء أي نزل آخر الليل للاستراحة، (ثم) بفتح المثلثة أي هناك (حتى يصبح) بضم أوّله أي يدخل في الصباح وهي تامة استغنت بمرفوعها (ليس عند المسجد الذي بحجارة ولا على الأكمة) بفتح الهمزة والكاف الموضع المرتفع على ما حوله أو تلّ من حجر واحد (التي عليها المسجد كان ثم) بفتح المثلثة هناك (خليج) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام آخره جيم وادٍ له عمق (يصلّي عبد الله) بن عمر (عنده في بطنه كثب) بضم الكاف والمثلثة جمع كثيب رمل مجتمع (كان رسول الله ﷺ ثم) بفتح المثلثة هناك (يصلّي) قال البرماوي كالكرماني هو مرسل من نافع (فدحا) بالحاء المهملة أي دفع (السيل فيه) ولأبي ذر فدحا فيه السيل (بالبطحاء حتى دفن) السيل (ذلك المكان الذي كان عبد الله) بن عمر (يصلّي فيه).
٤٨٥ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ثَمَّ
стр. 741
عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
(وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالإسناد المذكور إليه (أن النبي ﷺ صلّى حيث المسجد الصغير) بالرفع صفة للمسجد المرفوع بتقدير حيث هو المسجد وحيث لا تضاف إلاّ إلى جملة، وفي بعض الأصول صلّى جنب المسجد بالجيم والنون والموحدة، وحينئذ فالمسجد مجرور بالإضافة (الذي دون المسجد الذي بشرف الروحاء) هي قرية جامعة على ليلتين من المدينة، وتقدّم أن بينها وبين المدينة ستة وثلاثين ميلاً (وقد كان عبد الله) بن عمر ﵄ (يعلم) بفتح أوّله وثالثه وسكون ثانيه من العلم، ولأبوي ذر والوقت يعلم بضم ثم سكون ثم كسر من العلامة ولهما أيضًا تعلم بمثناة فوقية وتشديد اللام مفتوحتين (المكان الذي كان صلّى) ولابن عساكر الذي صلّى (فيه النبي ﷺ يقول) المكان الموصوف (ثم) بفتح المثلثة هناك (عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلّي وذلك المسجد على حافّة الطريق اليمنى) بتخفيف الفاء أي على جانبه (وأنت ذاهب إلى مكة بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجر أو نحو ذلك).
٤٨٦ - وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْح.
(وأن ابن عمر كان يصلّي إلى العرق) بكسر العين وسكون الراء المهملتين وبالقاف الجبل الصغير أو عرق الظبية الوادي المعروف (الذي عند منصرف الروحاء) بفتح الراء فيهما أي عند آخرها، (وذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق) ولأبي ذر عن الكشميهني انتهى طرفه بالقصر ورفع طرفه (دون) أي قريب أو تحت (المسجد الذي بينه وبين المنصرف) بفتح الراء (وأنت ذاهب إلى مكة، وقد ابتني) بضم المثناة الفوقية مبنيًّا للمفعول (ثم) أي هناك (مسجد فلم يكن عبد الله يصلّي) وللأصيلي فلم يكن عبد الله بن عمر يصلّي (في ذلك المسجد كان) وللأصيلي وكان (يتركه عن يساره ووراءه) بالنصب على الظرفية بتقدير في أو الجر عطفًا على سابقه، (ويصلّي أمامه) أي قدام المسجد (إلى العرق نفسه، وكان عبد الله) بن عمر (يروح من الروحاء فلا يصلّي الظهر حتى يأتي ذلك المكان فيصلّي فيه الظهر، وإذا أقبل من مكة فإن مرّ به قبل الصبح بساعة أو من آخر السحر) ما بين الفجر الكاذب والصادق، والفرق بينه وبين قوله قبل الصبح بساعة أنه أراد بآخر السحر أقل من ساعة، وحينئذ فيغاير اللاحق السابق (عرّس حتى يصلّي بها الصبح).
стр. 742
٤٨٧ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ.
(وأن عبد الله حدّثه) بالسند السابق إليه (أن النبي) ولابن عساكر أن رسول الله (¬ ﷺ كان ينزل
تحت سرحة) بفتح السين والحاء المهملتين بينهما راء ساكنة شجرة (ضخمة) أي عظيمة (دون الرويثة) بضم الراء وبالمثلثة مصغرًا قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا (عن يمين الطريق ووجاه الطريق) بكسر الواو وضمها أي مقابلها والهاء خفض عطفًا على يمين أو نصب على الظرفية (في مكان بطح) بفتح الموحدة وسكون المهملة وكسرها واسع (سهل حتى) ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر حين (يفضي) أي يخرج ﵊ (من أكمة) بفتح الهمزة والكاف والميم موضع مرتفع (دوين بريد الرويثة) بضم الدال وفتح الواو مصغرًا، ولابن عساكر دون الرويثة (بميلين) أي بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان أو البريد الطريق، (وقد انكسر أعلاها فانثنى) بفتح المثلثة مبنيًّا للفاعل أي انعطف (في جوفها وهي قائمة على ساق) كالبنيان ليست متّسعة من أسفل (وفي ساقها كثب) بكاف ومثلثة مضمومتين جمع كثيب وهي تلال الرمل (كثيرة).
٤٨٨ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ.
(وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند المتقدم إليه (أن النبي ﷺ صلّى في طرف تلعة) بفتح المثناة
الفوقية وسكون اللام وفتح العين المهملة مسيل الماء من فوق إلى أسفل الهضبة فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل (من وراء العرج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين آخره جيم قرية جامعة بينها وبين الرويثة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلاً، (وأنت ذاهب إلى هضبة) بفتح الهاء وسكون الضاد المعجمة جبل منبسط على وجه الأرض أو ما طال أو اتسع وانفرد من الجبال (عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة على القبور رضم) بفتح الراء وسكون المعجمة وللأصيلي رضم بفتحها أي صخور بعضها فوق بعض (من حجارة عن يمين الطريق عند سلمات الطريق) بفتح السين المهملة وكسر اللام صخرات، ولغير أبي ذر والأصيلي سلمات بفتح اللام شجرة يدبغ بورقها الأديم (بين أولئك السلمات كان عبد الله) بن عمر ﵄ (يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة) نصف النهار عند اشتداد الحرّ (فيصلّي الظهر في ذلك المسجد).
стр. 743
٤٨٩ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ وَهْيَ أَطْوَلُهُنَّ.
(وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند السابق: (أن رسول الله ﷺ نزل عند سرحات) بفتح الراء
شجرات (عن يسار الطريق في مسيل) بفتح الميم وكسر المهملة مكان منحدر (دون هرشى) بفتح الهاء وسكون الراء وبالشين المعجمة مقصور جبل على ملتقى طريق المدينة والشام قريب من الجحفة (ذلك المسيل لاصق بكراع) بضم الهاء وسكون الراء وبالشين المعجمة ثنية بين مكة والمدينة، وقيل جبل قريب من الجحفة (بينه وبين الطريق قريب من غلوة) بفتح الغين المعجمة غاية بلوغ السهم أو أمد جري الفرس (وكان عبد الله) بن عمر (يصلّي إلى سرحة) بفتح السين وسكون الراء (هي أقرب السرحات) بفتح الراء أي إلى شجرة هي أقرب الشجرات (إلى الطريق وهي أطولهنّ).
٤٩٠ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلاَّ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ.
(وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند السابق: (أن النبي ﷺ كان ينزل في المسيل) المكان المنحدر (الذي في أدنى مرّ الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء في الأولى، وبفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء في الأخرى المسمى الآن بطن مرو، وللأصيلي مرّ الظهران (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل (المدينة حين يهبط) وفي رواية حتى يهبط (من الصفراوات) بفتح الصاد المهملة وسكون الفاء جمع صفراء وهي الأودية أو الجبال التي بعد مرّ الظهران (ينزل في بطن ذلك المسيل عن يسار الطريق) ينزل بالمثناة التحتية كما في الفرع وغيره، أو تنزل بتاء الخطاب ليوافق قوله: (وأنت ذاهب إلى مكة ليس بين منزل رسول الله ﷺ وبين الطريق إلاّ رمية بحجر).
٤٩١ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ.
[الحديث ٤٩١ - طرفاه في: ١٧٦٧، ١٧٦٩].
(وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند السابق: (أن النبي ﷺ كان ينزل بذي طوى) بضم الطاء
موضع بمكة، ولأبي ذر عن الكشميهني طوى بكسرها وعزاه العيني كابن جابر للأصيلي وله في الفرع كأصله طوى بفتحها ولأبي ذر بذي الطواء بزيادة أل مع كسر الطاء والمد، وعزا العيني كابن حجر زيادة الألف واللام للحموي والمستملي وحكيا فتح الطاء عن عياض وغيره، وهو الذي في الفرع وليس فيه ضم الطاء البتّة، (ويبيت) بها (حتى يصبح يصلّي الصبح حين يقدم مكة ومصلّى
стр. 744
رسول الله ﷺ ذلك على أكمة) بفتح الهمزة والكاف والميم موضع مرتفع على ما حوله أو تل من حجر واحد (غليظة) وفي رواية عظيمة (ليس في المسجد الذي بني ثم ولكن أسفل من ذلك على أكمة غليظة).
٤٩٢ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَىِ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ.
(وأن عبد الله) زاد الأصيلي ابن عمر (حدّثه) بالسند السابق إليه: (أن النبي ﷺ استقبل فرضتي
الجبل) بضم الفاء وسكون الراء وفتح الضاد المعجمة مدخل الطريق إلى الجبل (الذي بينه) ولأبي الوقت وابن عساكر الذي كان بينه (وبين الجبل الطويل نحو الكعبة) أي ناحيتها. قال نافع: (فجعل) عبد الله (المسجد الذي بني ثم) بفتح الثاء أي هناك (يسار المسجد بطرف الأكمة ومصلّى النبي ﷺ أسفل منه) بالنصب على الظرفية أو بالرفع خبر مبتدأ محذوف (علي الأكمة السوداء تدع من الأكمة عشرة أذرع) بالذال المعجمة ولأبي ذر عشر أذرع (أو نحوها ثم تصلّي) حال كونك (مستقبل الفرضتين من الجبل الذي بينك وبين الكعبة)، وإنما كان ابن عمر ﵁ يصلّي في هذه المواضع للتبرّك، وهذا لا ينافي ما روي من كراهية أبيه عمر لذلك لأنه محمول على اعتقاد من لا يعرف وجوب ذلك وابنه عبد الله مأمون من ذلك، بل قال البغوي من الشافعية: إن المساجد التي ثبت أنه ﷺ صلّى فيها لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة، فحفظ اختلاف عمر وابنه عبد الله ﵄ عظيم في الدين ففي اقتفاء آثاره ﵊ تبرك به وتعظيم له، وفي نهي عمر ﵁ السلامة في الاتباع من الابتداع. ألا ترى أن عمر نبه على أن هذه المساجد التي صلّى فيها ﵊ ليست من المشاعر ولا لاحقة بالمساجد الثلاثة في التعظيم ثم إن هذه المساجد المذكورة لا يعرف اليوم منها غير مسجد ذي الحليفة، ومساجد الروحاء يعرفها أهل تلك الناحية.
وفي هذا السياق المذكور هنا تسعة أحاديث أخرجها الحسن بن سفيان في مسنده مفرقة إلا أنه لم يذكر الثالث، وأخرج مسلم الأخير في كتاب الحج … ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون وفيه التحديث والعنعنة والإخبار.
(أبواب سترة المصلي) وهذا ساقط في اليونينية.
стр. 745
٩٠ - باب سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ
هذا (باب) بالتنوين (سترة الإمام) الذي يصلّي بالناس وليس بين يديه جدار ونحوه (ستره من) وفي رواية سترة لمن (خلفه) من المصلين.
٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَد".
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (مالك) الإمام الأعظم (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس) ﵄، وسقط لابن عساكر عبد الله (أنه قال) وللمستملي أن عبد الله بن عباس قال:
(أقبلت راكبًا على حمار أتان) بالمثناة الفوقية (وأنا يومئذ قد ناهزت) أي قاربت (الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلّي بالناس بمنى) ولمسلم من رواية ابن عيينة بعرفة وجمع بينهما النووي بأنهما واقعتان، وتعقب بأن الأصل عدم التعدّد، ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث. قال ابن حجر: والحق أن قول ابن عيينة بعرفة شاذ وكان في حجة الوداع من غير شك (إلى غير جدار) قال الشافعي إلى غير سترة وحينئذ فلا مطابقة بين الحديث والترجمة، وقد بوّب عليه البيهقي باب من صلّى إلى غير سترة، لكن استنبط بعضهم المطابقة من قوله إلى غير جدار لأن لفظ غير يشعر بأن ثمة سترة لأنها تقع دائمًا صفة، وتقديره إلى شيء غير جدار وهو أعمّ من أن يكون عصًا أو غير ذلك. (فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت) ولأبي ذر فأرسلت (الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك عليّ أحد) فدلّ على جواز المرور وصحة الصلاة معًا.
فإن قلت: لا يلزم مما ذكر اطّلاعه ﷺ على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلاً دون رؤيته
﵊ له. أجيب: بأنه ﵊ كان يرى في الصلاة من ورائه كما يرى من أمامه، وفي رواية المصنف في الحج أنه مرّ بين يدي بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل دون الرؤية.
٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ.
[الحديث ٤٩٤ - أطرافه في: ٤٩٨، ٩٧٢، ٩٧٣].
стр. 746
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) ولابن عساكر إسحاق يعني ابن منصور، وبه جزم أبو نعيم وغيره (قال: حدّثنا عبد الله بن نمير) بضم النون (قال: حدّثنا عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي المدني، المتوفّى سنة تسع وأربعين ومائة (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄:
(أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر) خادمه (بالحربة) أي بأخذها (فتوضع بين يديه فيصلّي إليها والناس وراءه) نصب على الظرفية والناس رفع عطفًا على فاعل فيصلّي، (وكان) ﵊ (يفعل ذلك) أي وضع الحربة والصلاة إليها (في السفر) فليس مختصًّا بيوم العيد.
قال نافع: (فمن ثم) أي من هنا (اتخذها الأمراء) يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيين ومدنيين، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصلاة.
٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ -وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ- الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عون بن أبي جحيفة) بفتح العين وسكون الواو (قال):
(سمعت أبي) أبا جحيفة بضم الجيم وفتح المهملة واسمه وهب بن عبد الله السموائي بضم السين (أن النبي ﷺ صلّى بهم بالبطحاء) خارج مكة ويقال له الأبطح (وبين يديه عنزة) بفتح العين والنون كنصف رمح لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح، فإنه في أعلاه والجملة حالية (الظهر ركعتين والعصر ركعتين) نصب على الحال أو بدل من المفعول، وزاد في رواية آدم عن شعبة عن عون أن ذلك كان بالهاجرة. قال النووي: فيكون ﵊ جمع حينئذ بين الصلاتين في وقت الأولى منهما (يمرّ بين يديه) أي بين العنزة والقبلة (المرأة والحمار) لا بينه وبين العنزة، لأن في رواية عمر بن أبي زائدة في باب الصلاة في الثوب الأحمر، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة، وقد اختلف فيما يقطع الصلاة فذهبت طائفة إلى ظاهر حديث أبي ذر المروي في مسلم من كون مرور الحمار والكلب يقطع الصلاة. وقال الإمام أحمد: لا شك في الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء، وذهب الشافعي إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء لا الكلب ولا الحمار ولا المرأة ولا غيرها، والتشديد الوارد فيه هو لما يشغل قلب المصلي، ولا يخفى أن ما رواه ابن عباس كان قبل وفاته ﷺ بثمانين يومًا، فيكون ناسخًا لحديث أبي ذر المذكور والله أعلم.
стр. 747
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والسماع، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وفي ستر العورة والأذان وصفة النبي ﷺ واللباس وفي باب السترة بمكة ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة في الصلاة.
٩١ - باب قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ؟
(باب) بيان (قدر كم) ذراع (ينبغي أن يكون بين المصلي) بكسر اللام (والسترة) كم وإن كان لها صدر الكلام استفهامية أو خبرية لكن تقدمها المضاف لأنه مع المضاف إليه في حكم كلمة واحدة.
٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: "كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ".
[الحديث ٤٩٦ - طرفه في: ٧٣٣٤].
وبالسند قال (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وضم الزاي ثم بالراء المكررة بين ألف، النيسابوري المتوفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين (قال: أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (عبد العزيز بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة (عن أبيه) سلمة بن دينار ولأبي ذر أخبرني أبي (عن سهل) الساعدي، وللأصيلي سهل بن سعد ﵁ (قال):
(كان بين مصلّى رسول الله) بفتح اللام بعد الصاد وللأصيلي النبي أي مقامه في صلاته (¬ ﷺ وبين الجدار) أي جدار المسجد مما يلي القبلة كما في الاعتصام (ممر الشاة) أي موضع مرورها وهو بالرفع على أن كان تامّة أو ممر اسم كان بتقدير قدر أو نحوه والظرف الخبر. وقال الكرماني: ممر نصب على أنه خبر كان والاسم قدر المسافة، وهذا يحتاج إلى ثبوت الرواية.
فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة بالكسر؟ أجيب: بأنه بالفتح لازم له. ورواة هذا الحديث أربعة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواية الابن عن أبيه، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصلاة.
٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: "كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا".
وبه قال: (حدّثنا المكي) ولأبي ذر والأصيلي المكي بن إبراهيم أي البلخي (قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم العين الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، المتوفّى سنة بضع وأربعين ومائة.
(عن سلمة) بفتح السين واللام ابن الأكوع الأسلمي (قال):
(كان جدار المسجد) النبوي (عند المنبر) تتمة اسم كان أي الجدار الذي عند المنبر والخبر قوله: (ما كادت الشاة تجوزها) بالجيم أي المسافة وهي ما بين الجدار والنبي ﷺ ؛ أو ما بين الجدار والمنبر.
стр. 748
قال في الفتح: وهذا الحديث رواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد فقال: كان المنبر على عهد رسول الله ﷺ ليس بينه وبين حائط القبلة إلاّ قدر ما تمر العنز، فتبين بهذا السياق أن الحديث مرفوع، وللكشميهني: ما كادت الشاة أن تجوزها بزيادة أن واقتران خبر كاد بأن قليل كحذفها من خبر عسى، فحصل التقارض بينهما، ثم إن القاعدة أن حرف النفي إذا دخل على كاد يكون للنفي، لكنه هنا لإثبات جواز الشاة وقد قدروا ما بين المصلي والسترة بقدر ممر الشاة، وقيل: أقل ذلك ثلاثة أذرع، وبه قال الشافعي والإمام أحمد، ولأبي داود مرفوعًا من حديث سهل بن أبي حثمة: إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته.
ورواة هذا الحديث ثلاثة، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم.
٩٢ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَة
(باب الصلاة إلى) جهة (الحربة) المركوزة بين المصلي والقبلة.
٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا.
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر بن حفص عن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي المدني (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع عن) مولاه (عبد الله) ولأبي ذر عبد الله بن عمر أي ابن الخطاب.
(أن النبي ﷺ كان يركز) بالمثناة التحتية المضمومة وفتح الكاف، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر بالفوقية أي تغرز (له الحربة) وهي دون الرمح عريضة النصل (فيصلّي إليها) أي إلى جهتها.
٩٣ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الْعَنَزَةِ
(باب الصلاة إلى) جهة (العنزة) بفتح العين المهملة والنون والزاي وهي أقصر من الحربة أو الحربة الرمح العريضة النصل والعنزة مثل نصف الرمح.
٤٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا".
وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج الواسطي ثم البصري (قال: حدّثنا عون بن أبي جحيفة) بفتح العين في عون وضم الجيم وفتح الحاء المهملة في جحيفة (قال: سمعت أبي) أبا جحيفة وهب بن عبد الله (قال) وللأصيلي يقول:
стр. 749
(خرج علينا رسول الله) ولأبوي ذر والوقت النبي (¬ ﷺ بالهاجرة) وقت شدّة الحر عند قيام الظهيرة (فأتي) بضم الهمزة (بوضوء) بفتح الواو أي بماء (فتوضأ فصلّى) بالفاء وفي رواية: وصلّى (بنا الظهر والعصر) جميعًا في وقت الأولى (وبين يديه عنزة) جملة حالية (والمرأة والحمار) وغيرهما (يمرون من ورائها) أي من وراء العنزة، ولا بد من تقدير وغيرهما للمطابقة فيه حذف، ومثله قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠]. قال البيضاوي: وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه أو هو من إطلاق اسم الجمع على التثنية، كما وقع مثله في فصيح الكلام، وحينئذ فلا يحتاج إلى تقدير. وقول الحافظ ابن حجر: كأنه أراد الجنس.
تعقبه العيني بأنه إذا أريد به جنس المرأة وجنس الحمار فيكون تثنية أيضًا وحينئذ فلا مطابقة. قال:
وقول ابن مالك أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه، ثم غلب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار فقال: يمرون، وقد وقع الإخبار عن مذكور ومحذوف في قولهم راكب البعير طليحان أي البعير وراكبه فيه تعسف وبعد.
٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ".
وبه قال: (حدّثنا محمد بن حاتم بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي وسكون المثناة التحتية آخره مهملة، وحاتم بالحاء المهملة والمثناة الفوقية (قال: حدثنا شاذان) بالشين والذال المعجمتين آخره نون ابن عامر البغدادي (عن شعبة) بن الحجاج (عن عطاء بن أبي ميمونة) البصري التابعي (قال) وفي رواية يقول: (سمع أنس بن مالك) ﵁ (قال):
(كان النبى ﷺ إذا خرج لحاجته) للتخلّي (تبعته أنا وغلام) بضمير الفصل ليصح العطف (ومعنا عكازة) بضم العين وتشديد الكاف عصا ذات زج (و) قال (عصا أو عنزة) وهي أطول من العصا وأقصر من الرمح، ولأبي الهيثم أو غيره بالغين المعجمة والمثناة التحتية والراء أي غير كل واحد من العكازة والعصا، وصوّب الأولى عياض لموافقتها لسائر الأمهات، وحمل ابن حجر الثانية على التصحيف ونازعه العيني في ذلك. (ومعنا إداوة) بكسر الهمزة (فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة) فيستنجي بالماء أو بالحجر ويتوضأ بالماء وينبش بالعنزة الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خوف الرشاش ويصلّي عليها.
٩٤ - باب السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا
(باب) استحباب (السترة) لدفع المارّ (بمكة وغيرها).
стр. 750
٥٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً وَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ.
وبالسند قال: (حدّثنا سلمان بن حرب) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتح الحاء والكاف ابن عتيبة بضم العين وفتح المثناة الفوقية الكوفي (عن أبي جحيفة) وهب بن عبد الله ﵁ (قال):
(خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة فصلّى بالبطحاء) أي بطحاء مكة (الظهر والعصر) كل واحدة
منهما (ركعتين) جمع بينهما (ونصب بين يديه عنزة وتوضأ) الواو لمطلق الجمع لا للترتيب وحينئذ فلا إشكال هنا في سياق نصب العنزة والوضوء بعد الصلاة، (فجعل الناس يتمسحون بوضوئه) ﵊ بقتح الواو بالماء الذي فضل منه أو بالماء المتقاطر من أعضائه حال التوضؤ، واستنبط منه التبرك بما يلامس أجساد الصالحين وطهارة الماء المستعمل، وحكمة السترة درء المارّ بين يديه، ويستحب بمكة وغيرها كما هو معروف عند الشافعية، ولا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها. نعم اغتفر بعضهم ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة.
٩٥ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ
وَقَالَ عُمَرُ: الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا.
وَرَأَى عُمَرُ رَجُلاً يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا.
(باب) استحباب (الصلاة إلى) جهة (الاسطوانة) بهمزة قطع مضمومة. (وقال عمر) بن الخطاب ﵁ مما وصله ابن أبي شيبة: (المصلّون أحق بالسواري) في التستر بها (من المتحدثين) المستندين (إليها) لأنهما وإن اشتركا في الحاجة إليها فالمصلّي أحق إذ هو في عبادة محققة، (ورأى عمر) مما هو موصول عند ابن أبي شيبة أيضًا، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر في نسخة: رأى ابن عمر (رجلاً يصلّي بين أسطوانتين) بضم الهمزة (فأدناه) أي قربه (إلى سارية فقال: صل إليها).
٥٠٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ، قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا.
وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) البلخي (قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم العين الأسلمي (قال):
стр. 751
(كنت آتي مع سلمة بن الأكوع) الأسلمي (فيصلّي عند الأسطوانة) بقطع الهمزة المضمومة المتوسطة في الروضة المعروفة بالمهاجرين (التي عند المصحف) الذي كان في المسجد من عهد عثمان بن عفان ﵁. قال يزيد: (فقلت) لابن الأكوع؛ (يا أبا مسلم أراك) بفتح الهمزة أي أبصرك (تتحرى) تجتهد وتختار وتقصد (الصلاة عند هذه الأسطوانة قال: فإني رأيت النبي) وللأصيلي: رأيت رسول الله (¬ ﷺ يتحرى الصلاة عندها) لأنها أولى أن تكون سترة من العنزة.
ورواته ثلاثة، وفيه التحديث والقول، وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة.
٥٠٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ. وَزَادَ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ: حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ .
[الحديث ٥٠٣ - طرفه في: ٦٢٥].
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالصاد المهملة ابن عقبة الكوفي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن عمرو بن عامر) بفتح العين وسكون الميم الكوفي الأنصاري (عن أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (قال):
(لقد رأيت) وللحموي والمستملي لقد أدركت (كبار أصحاب النبي ﷺ يبتدرون) بالدال المهملة (السواري) يتسارعون إليها (عند) أذان (المغرب). (وزاد شعبة) مما هو موصول في كتاب الأذان (عن عمرو) أي عامر الأنصاري (عن أنس) (حتى) وفي رواية حين (يخرج النبي ﷺ ¬) ورواة هذا الحديث الأربعة كوفيون، وفيه التحديث والعنعنة.
٩٦ - باب الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ
(باب) حكم (الصلاة بين السواري في غير جماعة) أما فيها فكره قوم الصلاة بينها لورود النهي الخاص عن الصلاة بينها في حديث أنس عند الحاكم بسند صحيح، وهو في السنن الثلاثة وحسنه الترمذي لأنه يقطع الصفوف والتسوية في الجماعة مطلوبة.
٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَبِلَالٌ فَأَطَالَ، ثُمَّ خَرَجَ، وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ، فَسَأَلْتُ بِلَالاً: أَيْنَ صَلَّى؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْن".
وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي البصري (قال: حدّثنا جويرة) بضم الجيم ابن أسماء الضبعي البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (قال):
стр. 752
(دخل النبي ﷺ ¬) الكعبة (البيت) الحرام (وأسامة بن زيد) خادمه (وعثمان بن طلحة) الحجبي
صاحب مفتاح البيت (وبلال) مؤذنه (فأطال) المكث فيه (ثم خرج) قال ابن عمر ﵁: (كنت) ولابن عساكر وكنت (أول الناس دخل على أثره) بفتح الهمزة والمثلثة أو بكسر ثم سكون، والذي فى اليونينية الفتح لا غير، (فسألت بلالاً أين صلّى) النبي ﷺ ؟ (قال) أي بلال، ولأبوي ذر والوقت فقال: صلّى (بين العمودين المقدمين) وللكشميهني المتقدمين.
ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول.
٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا. فَسَأَلْتُ بِلَالاً حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى. وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَقَالَ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام ﵁ (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ سقط عبد الله لابن عساكر.
(أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة وأسامة بن زيد) بالرفع عطفًا على فاعل دخل أو بالنصب
عطفًا على اسم إن (وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي) بفتح الحاء المهملة والجيم وبالموحدة المكسورة نسبة إلى حجابة الكعبة (فأغلقها) أي الحجبي أغلق باب الكعبة (عليه) صلاة الله وسلامه عليه (ومكث فيها) بفتح الكاف وضمها قال ابن عمر: (فسألت بلالاً حين خرج ما صنع النبي ﷺ ¬) في الكعبة (قال) أي بلال: (جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه) ولا تنافي بين قوله في الرواية السابقة صلّى بين العمودين المقدمين، وبين قوله في هذه جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه. نعم استشكل قوله: وكانت البيت يومئذ على ستة أعمدة إذ فيه إشعار بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين. وأجيب: بأن التثنية بالنظر إلى ما كان عليه البيت في الزمن النبوي والإفراد بالنظر إلى ما صار إليه بعد، ويؤيده قوله: (وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلّى) لأن فيه إشعارًا بأنه تغير عن هيئته الأولى، أو يقال لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين فهو مجمل بينته رواية عمودين، أو لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد بل عمودان متسامتان والثالث على غير سمتهما ولفظ المتقدمين في السابقة يشعر بهما. قال البخارى: (وقال لنا إسماعيل) وللأصيلي ابن أبي أويس ولكريمة قال لنا إسماعيل (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (وقال) ولأبي ذر فقال (عمودين عن يمينه) وقد وافق إسماعيل في قوله عمودين عن يمينه ابن
стр. 753
القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة والشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهما.
٩٧ - باب
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة.
٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ صَلَّى يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ. قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَىِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ.
وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي الوقت حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني (قال: حدّثنا أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض (قال: حدّثنا موسى بن عقبة عن نافع) مولى ابن عمر.
(أن عبد الله) وللأصيلي عبد الله بن عمر بضم العين ﵄ (كان إذا دخل الكعبة مشى قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل (وجهه حين يدخل وجعل الباب قبل) أي مقابل (ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل) أي مقابل (وجهه قريبًا) بالنصب وخطأه الزركشي، وخرجه البدر الدماميني على حذف الموصول وبقاء صلته أي حتى يكون الذي بينه قريبًا.
ولكنه ليس بمقيس، وخرجه ابن حجر والبرماوي والعيني كالكرماني على أنه خبر كان والاسم محذوف أي القدر أو المكان قريبًا، وفي رواية قريب بالرفع اسمها والظرف المقدم خبرها (من ثلاثة أذرع، ولأبي ذر ثلاث بالتذكير والذراع يذكر ويؤنث (صلّى يتوخى) بالخاء المعجمة أي يتحرّى ويقصد (المكان الذي أخبره به بلال أن النبي ﷺ صلّى فيه قال) ابن عمر ﵄: (وليس على أحد) ولابن عساكر على أحدنا (بأس إن صلّى في أي نواحي البيت شاء) بكسر همزة إن وفتحها، وللكشميهني في غير اليونينية أن يصلّي بلفظ المضارع.
٩٨ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ
(باب) حكم (الصلاة إلى) جهة (الراحلة) أي الناقة تصلح لأن ترحل (و) إلى جهة (البعير) وسقط البعير للأصيلي كما في الفرع، وأصله وفي نسخة على بدل إلى فليتأمل والبعير وهو من الإبل ما دخل في الخامسة (و) إلى جهة (الشجر و) إلى جهة (الرحل) بالحاء المهملة الساكنة أصغر من القتب.
стр. 754
٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ -أَوْ قَالَ مُؤَخَّرِهِ- وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَفْعَلُهُ.
وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي) بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة البصري (قال: حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين وللأصيلي ابن عمر (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ ¬).
(أنه كان يعرض راحلته) بضم المثناة التحتية وفتح العين المهملة وتشديد الراء المكسورة أي يجعلها عرضًا، وفي رواية يعرض بسكون العين وضم الراء (فيصلّي إليها) قال عبيد الله: (قلت) لنافع كذا بينه الإسماعيلي وحينئذ فيكون مرسلاً لأن فاعل قوله يأخذ الآتي إن شاء الله تعالى هو الرسول ﷺ ولم يدركه نافع. (أفرأيت) وللأصيلي أرأيت (إذا هبّت الركاب) بكسر الراء أي هاجت الإبل وشوّشت على المصلي لعدم استقرارها. (قال) نافع (كان) ﵊ (يأخذ الرحل) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر يأخذ هذا الرحل (فيعدله) بضم المثناة التحتية وفتح العين وتشديد الدال من التعديل، وهو تقويم الشيء وضبطه الحافظ ابن حجر وغيره بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال أي يقيمه تلقاء وجهه (فيصلّي إلى أخرته) بفتح الهمزة والمعجمة والراء من غير مد ويجوز المد لكن مع كسر الخاء. (أو قال مؤخره) بضم الميم ثم واو معجمة مفتوحتين وكسر الراء من غير همز كذا في اليونينية ليس إلا، وفي بعض الأصول مؤخره كذلك، لكن مع الهمزة وضبطه النووي بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب. (وكان ابن عمر) ﵄ (يفعله) أي ما ذكر من التعديل والتعريض.
فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث لما في الترجمة من البعير والشجر؟ أجيب: بأنه ألحق البعير بالراحلة للمعنى الجامع بينهما والشجر بالرحل بطريق الأولى، أو إشارة إلى ما رواه النسائي بإسناد حسن من حديث علي ﵁ قال: لقد رأيتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله ﷺ فإنه كان يصلّي إلى شجرة يدعو حتى أصبح.
واستنبط من حديث الباب جواز التستر بما يستقر من الحيوان، وفيه التحديث والعنعنة، وهو من الرباعيات، وأخرجه مسلم والنسائي.
٩٩ - باب الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ
(باب) حكم (الصلاة إلى السرير) ولابن عساكر في نسخة على السرير.
стр. 755
٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ فَيَجِيءُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّي، فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ، فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَىِ السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي.
وبالسند قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) نسبة لجدّه لشهرته به وإلا فأبوه محمد (قال: حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الرازي الكوفي الأصل (عن منصور) هو ابن المعتمر السلمي الكوفي (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن) أم المؤمنين (عائشة) ﵂ (قالت) لمن قال لحضرتها يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة:
(أعدلتمونا) بهمزة الإنكار وفتح العين أي لِمَ عدلتمونا (بالكلب والحمار لقد) وفي رواية ولقد (رأيتني) بضم المثناة الفوقية أي لقد أبصرت نفسي حال كوني (مضطجعة على السرير فيجيء النبي ﷺ فيتوسط السرير فيصلّي) إليه كما بين في رواية مسروق عن عائشة ﵂ عند المؤلّف في الاستئذان حيث قال: كان يصلّي والسرير بينه وبين القبلة، أو المراد أنه جعل نفسه الشريفة في وسط السرير فيصلّي عليه. ويؤيده رواية ابن عساكر باب الصلاة على السرير وحروف الجرّ ينوب بعضها عن بعض. وأجيب: عن حديث مسروق بالحمل على حالة أخرى غير المذكورة هنا (فكره أن أسنحه) بضم الهمزة وفتح السين المهملة وتشديد النون المكسورة وفتح الحاء المهملة، وللأصيلي أسنحه بضم ثم سكون فكسرة ففتحة كذا في الفرع وأصله، وفي فرع آخر أسنحه بفتح ثم سكون ففتحتين أي أكره أن أستقبله منتصبة ببدني في صلاته (فأنسل) بهمزة قطع وفتح السين المهملة وتشديد اللام عطفًا على أكره أي أخرج بخفية أو برفق (من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة (رجلي السرير) بالتثنية مع الإضافة لتاليه (حتى أنسل من لحافي) بكسر اللام وهو كالمرور بين يديه، فيستنبط منه أن مرور المرأة غير قاطع للصلاة كما إذا كانت بين يدي المصلي.
ورواة هذا الحديث كوفيون، وفيه رواية تابعي عن صحابية والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا بعد خمسة أبواب ومسلم في الصلاة.
١٠٠ - باب يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ فِي التَّشَهُّدِ، وَفِي الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: إِنْ أَبَى إِلاَّ أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ.
هذا (باب) بالتنوين (يردّ المصلي) ندبًا (من مرّ بين يديه) سواء كان المارّ آدميًّا أو غيره. (وردّ ابن عمر) بن الخطاب ﵄ مما وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة (المارّ بين يديه) وهو عمرو بن دينار (في) حال (التشهد) في غير الكعبة (و) رد أيضًا المارّ بين يديه (في الكعبة) فالعطف على مقدرًا وهو على التشهد، فيكون الرد في حالة واحدة في التشهد وفي الكعبة، وحينئذٍ فلا حاجة لمقدر، وفي بعض الروايات كما حكاه ابن قرقول وفي الركعة بدل الكعبة. قال: وهو أشبه بالمعنى.
стр. 756
وأجيب: بأنه وقع عند أبي نعيم شيخ المؤلّف في كتاب الصلاة من طريق صالح بن كيسان قال: رأيت ابن عمر يصلّي في الكعبة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه يبادره. قال: أي يرده وبأن تخصيص الكعبة بالذكر لدفع توهم اغتفاره فيها لكثرة الزحام بها.
(وقال) أي ابن عمر ﵄ مما وصله عبد الرزاق: (إن أبى) المارّ (إلا أن تقاتله) أيها المصلي بالمثناة الفوقية المضمومة (فقاتله) بكسر المثناة الفوقية وسكون اللام بصيغة الأمر، ولأبي ذر وابن عساكر قاتله بسكون اللام من غير فاء، لكن قال البرماوي كالكرماني كونه بلا فاء في جواب الشرط يقدّر له مبتدأ أي فأنت قاتله، ولغير الكشميهني في غير اليونينية إلا أن يقاتله أي المصلي قاتله بفتح المثناة واللام بصيغة الماضي، وهذا وارد على سبيل المبالغة إذ المراد أن يدفعه دفعًا شديدًا كدفع المقاتل.
٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ح. وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلاَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِي كَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».
[الحديث ٥٠٩ - طرفه في: ٣٢٧٤].
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري المتوفى بها سنة أربع وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا عبد الوارث) ابن سعيد بن ذكوان العنبري البصري، المتوفّى سنة ثمانين ومائة (قال: حدّثنا يونس) بن عبيد بالتصغير ابن دينار البصري، المتوفّى سنة تسع وثلاثين ومائة (عن حميد بن هلال) بكسر الهاء وتخفيف اللام العدوي التابعي الجليل (عن أبي صالح) ذكوان السمان (أن أبا سعيد) سعد بن مالك الخدريّ ﵁ (قال: قال النبي ﷺ ح) مهملة للتحويل وهي ساقطة من اليونينية.
قال البخاري: (وحدّثنا آدم) ولغير أي ذر والأصيلي آدم بن أي إياس (قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري (قال: حدّثنا حميد بن هلال العدوي، قال: حدّثنا أبو صالح) ذكوان (السمان) المذكوران وقرن المؤلّف رواية يونس برواية سليمان وساق لفظه دون لفظ يونس (قال):
стр. 757
(رأيت أبا سعيد الخدري) ﵁ (في يوم جمعة يصلّي إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني أبي معيط) قيل: هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط كما خرّجه أبو نعيم شيخ المؤلّف في كتاب الصلاة، وقيل غيره (أن يجتاز بين يديه) بالجيم والزاي من الجواز (فدفع أبو سعيد) الخدري ﵁ (في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغًا) بفتح الميم والغين المعجمة أي طريقًا يمكنه المرور منها (إلاَّ بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من) الدفعة (الأولى فنال) الشاب بالفاء والنون (من أبي سعيد) أي أصاب من عرضه بالشتم (ثم دخل) الشاب (على مروان) بن الحكم الأموي، المتوفى سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث وستين سنة. (فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال) مروان لأبي سعيد: (ما لك ولابن أخيك) أي في الإسلام (يا أبا سعيد) وهو يردّ على من قال: إن المارّ هو الوليد بن عقبة لأن أباه عقبة قتل كافرًا. وقوله ما مبتدأ وخبره لك ولابن أخيك عطف عليه بإعادة الخافض (قال) أبو سعيد ﵁: (سمعت النبي ﷺ يقول: إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه) قال القرطبي رحمة الله عليه بالإشارة ولطيف المنع (فإن أبى فليقاتله) بكسر اللام الجازمة وسكونها.
قال النووي رحمة الله عليه: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع، بل صرّح أصحابنا رحمهم الله تعالى بأنه مندوب. نعم قال أهل الظاهر بوجوبه، ونقل البيهقي عن الشافعي رحمهما الله تعالى أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع الأول. وقال أصحابنا: يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشد ولو أدّى إلى قتله فقتله فلا شيء عليه، لأن الشّارع أباح له مقاتلته، والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها وليس المراد المقاتلة بالسلاح ولا بالمشي إليه، بل والمصلي بمحله بحيث تناله يده ولا يكون عمله في مدافعته كثيرًا (فإنما هو شيطان) أي إنما فعله فعل شيطان، وإطلاق الشيطان على مارد الإنس سائغ على سبيل المجاز والحصر بإنما للمبالغة، فالحكم للمعاني لا للأسماء لأنه يستحيل أن يصير المارّ شيطانًا بمروره بين يدي المصلي.
ورواة هذا الحديث الثمانية بصريون إلا أبا صالح فإنه مدني، وآدم فإنه عسقلاني، وفيه التحويل والتحديث والعنعنة والقول والرؤية، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه المؤلّف أيضًا في صفة إبليس لعنة الله عليه، ومسلم وأبو داود في الصلاة.
١٠١ - باب إِثْمِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي
(باب إثم المارّ بين يدي المصلي).
٥١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي، فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي
стр. 758
مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً.
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام ﵁ (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين فيهما (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وكسر العين الحضرمي المدني.
(أن زيد بن خالد) الأنصاري الصحابي ﵁ (أرسله) أي بسرًا (إلى أبي جهيم) بضم الجيم وفتح الهاء عبد الله الأنصاري (يسأله ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المارّ بين يدي المصلي) أي أمامه بالقرب منه مقدار سجوده أو مقدار ثلاثة أذرع بينه وبينه أو رمية بحجر؟ (فقال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ ¬): (لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ماذا) أي الذي (عليه) زاد الكشميهني من الإثم.
قال في الفتح: وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات غيره، والحديث في الموطأ وباقي السُّنن والمسانيد والمستخرجات بدونها قال: ولم أرها في شيء من الروايات مطلقًا، لكن في مصنف ابن أبي شيبة يعني من الإثم فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية، فظنها الكشميهني أصلاً لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ، بل كان راوية وهي ثابتة في اليونينية من غير عزو، وجملة ماذا في موضع نصب سادّة مسدّ مفعولي يعلم وجواب لو قوله (لكان أن يقل) أي لو يعلم المار ما الذي عليه من الأثم في مروره بين يدي المصلي لكان وقوله (أربعين خيرًا له) نصب خبر كان وفي رواية خير بالرفع اسمها (من أن يمر) أي من مروره (بين يديه) أي المصلي لأن عذاب الدنيا وإن عظم يسير. قال مالك بالسند السابق: (قال أبو النضر) سالم ابن أبي أمية (لا أدري أقال) بهمزة الاستفهام، ولأبي ذر قال أي بسر بن سعيد (أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة) وللبزار أربعين خريفًا، وفي صحيح ابن حبان عن أبي هريرة مائة عام، وكل هذا يقتضي كثرة ما فيه من الإثم.
وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة وتابعي وصحابيان ورجاله ستة، وأخرجه بقية الستة.
١٠٢ - باب اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي
وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ.
فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَالَيْتُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُل.
(باب استقبال الرجل الرجل وهو) أي والحال أنه (يصلّي) وفي هامش الفرع باب استقبال الرجل وهو يصلّي، وللأربعة: هل يكره أم لا أو يفرق بين ما إذا ألهاه أو لا؟ وفي نسخة الصغاني: استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلّي وكذا في أصل الفرع واليونينية. (وكره عثمان) بن عفان ﵁ (أن يستقبل الرجل) بضم المثناة التحتية مبنيًّا للمفعول وتاليه نائب
стр. 759
الفاعل (وهو يصلّي) جملة اسمية حالية. قال البخاري رحمة الله عليه: (وإنما هذا) الذي كرهه عثمان ﵁، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي، وهذا (إذا اشتغل به) أي المستقبل بالمصلي عن الخشوع وحضور القلب، (فاما إذا لم يشتغل به) فلا بأس به، (فقد قال) فيما يدل لذلك (زيد بن ثابت) الأنصاري الفرضي كاتب الوحي لرسول الله ﷺ ﵁ (ما باليت) بالاستقبال المذكور (إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل) بكسر همزة إن لأنه استئناف لأجل علة عدم المبالاة المذكورة، وأثر عثمان ﵁ هذا قال الحافظ ابن حجر لم أره عنه.
٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ -يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ- عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالُوا: يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ، قَالَتْ: قَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ يُصَلِّي وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالاً. وَعَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.
وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل بن خليل) ولابن عساكر ابن خليل بالتعريف الخزاز بمعجمات الكوفي، المتوفّى سنة خمس وعشرين ومائتين قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر أخبرنا (علي بن مسهر) بضم الميم وسكون السن المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي قاضي الموصل (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم) زاد في غير رواية أبي ذر وابن عساكر يعني ابن صبيح بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة) ﵂:
(أنه ذكر عندها ما) أي الذي (يقطع الصلاة؟ فقالوا) ولأبي ذر وقالوا: (يقطعها الكلب والحمار والمرأة. قالت) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي فقالت: (لقد جعلتمونا كلابًا) أي كالكلاب في حكم قطع الصلاة. (لقد رأيت) أي أبصرت (النبى) وللأصيلي رسول الله (¬ ﷺ يصلّي وإني) أي والحال إني (لبينه) ﵊ (وبين القبلة وأنا) أي والحال إني (مضطجعة على السرير فتكون لي الحاجة فأكره) بالفاء، ولأبي ذر عن الكشميهني وأكره (أن أستقبله فانسلّ انسلالاً) أي أخرج خفية.
(وعن الأعمش) أي وروي عن الأعمش بالسند السابق (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عاشة) ﵂ (نحوه) بالنصب مفعول أخبرنا أي نحو حديث مسلم عن مسروق عنها من جهة معناه، ونحو لا تقتضي المماثلة من كل وجه وفي نسخة مثله.
١٠٣ - باب الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ
(باب الصلاة خلف النائم) بالهمزة جائزة من غير كراهة وأحاديث النهي عن الصلاة المروية عند أبي داود وابن ماجة وابن عدي والأوسط للطبراني كلها واهية لا يحتجّ بها.
стр. 760
٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْت".
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (قال: حدّثنا هشام) هو ابن عروة (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عروة (عن) أم المؤمنين (عائشة) ﵂ (قالت):
(كان النبي ﷺ يصلّي وأنا راقدة) جملة حالية (معترضة) صفة بعد صفة (على فراشه فإذا أراد)
﵊ (أن يوتر) أي يصلّي الوتر (أيقظني فأوترت) معه بتاء المتكلم، وحكم النسائي في الأحكام الشرعية كالرجال إلاّ ما خصّه الدليل، وحينئذ فحصل التطابق بين الحديث والترجمة، أو المراد الشخص النائم أعمّ من الذكر والأُنثى، ولفظه كان في قولها: كان النبي ﷺ تفيد التكرار، وكره مالك ومجاهد وطاوس الصلاة خلف النائم خشية ما يبدو منه مما يلهي المصلي عن صلاته وتنزيهًا للصلاة لما يخرج منهم وهم في قبلته. قال ابن بطال: والقول قول من أجاز ذلك للسُّنّة
الثابتة، وأما ما رواه أبو داود من حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث) فإن في إسناده من لم يسمّ، وهشام بن يزيد البصري ضعيف.
١٠٤ - باب التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ
(باب التطوع خلف المرأة) جائز.
٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَاىَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ".
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي النضر) بالضاد المعجمة (مولى عمر بن عبيد الله) بالتصغير (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة) أم المؤمنين ﵂ (زوج النبي ﷺ أنها قالت):
(كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني) بيده (فقبضت رجلَّي) ليسجد مكانهما (فإذا قام بسطتهما) وقد اعتذرت ﵂ حيث (قالت): (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) إذ لو كانت فيها المصابيح لضمتهما عند سجوده ولم تحوجه إلى غمزها.
стр. 761
ووجه مطابقته للتطوّع في الترجمة من جهة أنه ﵊ إنما كان يصلّي الفرض في المسجد، وفيه: أن المرأة لا تقطع الصلاة ولا تفسدها، وإنما كره مالك الصلاة إليها خوف الفتنة والشغل بها، والنبي ﷺ في هذا بخلاف غيره لملكه إربه، وحينئذ فيكون من الخصائص كما قالت عائشة ﵂ في القبلة للصائم: وأيكم كان يملك إربه، الحديث. لكن قد يقال الأصل عدم الخصوصية حتى يصح ما يدل عليها، والله أعلم.
١٠٥ - باب مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَىْ ءٌ
(باب من قال لا يقطع الصلاة شيء) أي من فعل غير المصلي.
٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ: ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ -الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ- فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.
وبالسند قال: (باب حدّثنا عمر بن حفص) ولأبي ذر زيادة ابن غياث بالمثلثة (قال: حدّثنا أبي) حفص بن غياث (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدّثنا إبراهيم) النخعي ولابن عساكر عن إبراهيم (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن) أُم المؤمنين (عائشة) ﵂. (قال الأعمش) بسنده السابق (وحدّثني) بالإفراد (مسلم) هو ابن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة) ﵂ أنه قال (ذكر عندها ما) أي الذي (يقطع الصلاة)؟ فقالوا: يقطعها (الكلب والحمار والمرأة) والموصول مبتدأ والكلب خبره وتاليه عطف عليه، (فقالت) عائشة ﵂: (شبهتمونا بالحمر والكلاب). قال ابن مالك: المشهور تعدّيه شبه إلى مشبه به بدون باء لقول
امرئ القيس:
فشبهتهم في الآل لما تكمشوا … حدائق دوم أو سفينا مقيرا
وقد كان بعض المعجبين بآرائهم يخطئ سيبويه وغيره من أئمة العربية في قولهم شبه كذا بكذا، ويزعم أنه لحن وليس زعمه صحيحًا، بل سقوط الباء وثبوتها جائزان وسقوطها أشهر في كلام القدماء وثبوتها لازم في عُرف العلماء، وفي طريق عبيد الله عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: بئس ما عدلتمونا بالكلب والحمار، وأرادت بخطابها ذلك ابن أختها عروة أو أبا هريرة ﵁، فعند مسلم من رواية عروة بن الزبير قال: قالت عائشة ﵂: ما يقطع الصلاة؟
стр. 762
قال: قلت: المرأة والحمار الحديث. وعند ابن عبد البر من رواية القاسم قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة ﵄ يقول: إن المرأة تقطع الصلاة.
فإن قلت: كيف أنكرت على من ذكر المرأة مع الحمار والكلب فيما يقطع الصلاة وهي قد روت الحديث عن النبي ﷺ كما رآه الإمام أحمد بلفظ: لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة فقالت عائشة: يا رسول الله لقد قرنًا بذوات سوء. أجيب؟ بأنها لم تنكر ورود الحديث ولم تكن تكذب أبا هريرة، وإنما أنكرت كودة الحكم باقيًا. هكذا فلعلها كانت ترى نسخه، ولذا قالت ﵂:
(والله لقد رأيت النبي) وللأصيلي رسول الله (¬ ﷺ يصلّي وإني) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي
وأنا (على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة) بالرفع خبر لقولها وأنا المبتدأ المقدّر، وعلى هذا التقدير تكون الجملة هذه حالية، وفي رواية بالنصب حال من عائشة، والوجهات في اليونينية، وصحّح على النصب ورقم على الكلمة علامة أبي ذر (فتبدو) أي تظهر (لي الحاجة فأكره أن أجلس) مستقبلة رسول الله ﷺ ، (فأوذي النبى ﷺ فأنسلّ) بالرفع عطفًا على فأكره أي فأمضي بتأنٍّ وتدريج (من عند رجليه) وإذا كانت المرأة لا تقطع الصلاة مع أن النفوس جبلت على الاشتغال بها فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك بل أولى. نعم رأى القطع بالثلاثة قوم لحديث أبي ذر عند مسلم: يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود، وكذا حديث أبي داود وابن ماجة، وفيه تقييد المرأة بالحائض وأباه مالك والشافعي والأكثرون. وقال الإمام أحمد: يقطعها الكلب الأسود لنص الحديث وعدم المعارض، وفي قلبي من المرأة والحمار شيء لوجود المعارض وهو صلاته ﵊ إلى أزواجه، ومن رأى القطع بها علّل بأن الجميع في معنى الشيطان الكلب بنص حديث أبي ذر المذكور والمرأة من جهة أنها تقبل في صورة شيطان وتدبر كذلك وأنها من حبائله، والحمار لما جاء من اختصاص الشيطان به في قصة نوح ﵊ في السفينة، واحتج الأكثرون بحديث: لا يقطع الصلاة شيء،
وحملوا القطع في حديث أبي ذر وابن عباس ﵄ على المبالغة في خوف الإفساد بالشغل بها.
فإن قلت: تمسك الأكثرين بحديث: لا يقطع الصلاة شيء لا يحسن لأنه مطلق، وحديث الثلاثة مقيد، والمقيد يقضي على المطلق. أجيب: بأنه ورد ما يقضي على هذا المقيد، وهو صلاته ﷺ إلى أزواجه ﵅ وهنّ في قبلته.
ومال الطحاوي وغيره إلى أن صلاته ﵊ إلى أزواجه ناسخة لحديث أبي ذر وما وافقه، وعورض بأن النسخ لا يصار إليه إلاّ إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر وأجيب: بأن ابن عمر ﵄ بعد ما روى أن المرور يقطع. قال: لا يقطع صلاة المسلم شيء فلو لم يثبت عنده نسخ ذلك لم يقل ذلك، وكذلك ابن عباس أحد الرواة للقطع روي عنه حمله على الكراهة.
стр. 763
لكن قد مال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة، ويؤيد ذلك أن الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود. فأجيب: بأنه شيطان. ومعلوم أن الشيطان لو مرّ بين يدي المصليّ لم تفسد صلاته. وفي هذا الحديث التحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة ورواته ثمانية.
٥١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَىْءٌ؟ فَقَالَ: لَا يَقْطَعُهَا شَىْءٌ. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ".
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن راهويه الحنظلي ولأبي ذر إسحاق بن منصور (قال: أخبرنا) وفي رواية حدّثنا (يعقوب بن إبراهيم) ولأبوي ذر والوقت إبراهيم بن سعد بسكون العين (قال: حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا ولأبي ذر أخبرنا (ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله بن مسلم:
(أنه سأل عمّه) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (عن الصلاة يقطعها شيء فقال) أي ابن شهاب وللأصيلي قال: (لا يقطعها شيء) عامّ مخصوص، فإن القول والفعل الكثير يقطعها أو المراد لا يقطعها شيء من الثلاثة التي وقع النزاع فيها المرأة والحمار والكلب، ثم قال ابن شهاب (أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لقد كان رسول الله ﷺ يقوم فيصلّي من الليل وإني لمعترضة بينه وبين القبلة) جملة اسمية حالية مؤكدة بأن واللام (على فراش أهله) متعلق بقوله فيصلّي وهو يقتضي أن صلاته كانت واقعة على الفراش، ولأبي ذر عن الحموي عن فراش أهله وهو متعلّق بقوله يقوم.
ورواة هذا الحديث الستة مدنيون ما خلا إسحاق فإنه مروزي، وفيه التحديث والإخبار بصيغة الجمع والإفراد وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية.
١٠٦ - باب إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلَاةِ
وهذا (باب) بالتنوين (إذا حمل جارية صغيرة على عنقه) لا تفسد صلاته وزاد غير الأربعة (في الصلاة).
٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا".
[الحديث ٥١٦ - طرفه في: ٥٩٩٦].
стр. 764
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (مالك) إمام دار الهجرة (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام (عن عمرو بن سليم) بفتح العين وضم السين (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء الأنصاري (عن أبي قتادة) الحرث بن ربعي (الأنصار) السلمي ﵁:
(أن رسول الله ﷺ كان يصلّي وهو حامل أمامة) بتنوين حامل وضم همزة أمامة وتخفيف ميمها والنصب والجملة اسمية حالية، وروي حامل إمامة بالإضافة كان الله بالغ أمره بالوجهين ويظهر أثر الوجهين في قوله (بنت زينب) فيجوز فيها الفتح والكسر بالاعتبارين، وأما قوله (بنت رسول الله) وفي رواية ابنة رسول الله (¬ ﷺ ¬) فبجر بنت خاصة لأنها صفة لزينب المجرورة قطعًا (و) هي أي أمامة بنت (لأبي العاص) مقسم بكسر الميم وفتح السين أو لقيط أو القاسم أو لقيم أو مهشم أو هشيم أو ياسر أقوال وأسر يوم بدر كافرًا ثم أسلم وهاجر، وردّ عليه النبي ﷺ ابنته زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته، وتوفي في خلافة أبي بكر ﵄ (بن ربيعة) بن عبد العزى (بن عبد شمس) كذا وقع في رواية الأكثرين عن مالك، والصواب ما رواه أبو مصعب ومعن بن عيسى ويحيى بن بكير عن مالك الربيع بلا هاء، ونسبه مالك إلى جدّه لشهرته به، وكان حمله ﵊ لأمامة على عنقه كما رواه مسلم من طريق أخرى وعبد الرزاق عن مالك، ولأحمد من طريق ابن جريج على رقبته. (فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها) وإنما فعل ذلك ﵊ لبيان الجواز وهو جائز لنا وشرع مستمر إلى يوم الدين، وهذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأحمد، وادّعى المالكية بتحريم الحمل في الصلاة وهو مردود بأن قصة أمامة كانت بعد قوله ﵊: "إن في الصلاة لشغلاً" فإن ذلك كان قبل الهجرة، وقصة أمامة بعدها قطعًا بمدة مديدة، وحمل مالك لها فيما رواه أشهب على صلاة النافلة مدفوع بحديث مسلم: رأيت رسول الله ﷺ يؤمّ الناس وأمامة على عاتقه، وحديث أبي داود: بينا نحن ننتظر رسول الله ﷺ في الظهر والعصر وقد
دعاه بلال للصلاة إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته ﷺ على عنقه فقام في الصلاة وقمنا خلفه، وفي كتاب النسب لابن بكار عن عمرو بن سليم أن ذلك كان في صلاة الصبح، وهذا يقتضي أنه كان في الفرض.
وأجيب: باحتمال أنه كان في النافلة التي قبل الفرض، وردّ بأن إمامته في النافلة ليست معهودة وبأنه ﵊ لم يكن يتنفل في المسجد بل في بيته قبل أن يخرج وإنما يخرج عند الإقامة وحمل الخطابي ذلك على عدم التعمّد منه ﵊ لأنه عمل كثير في الصلاة بل كانت أمامة ألفته وأنست بقربه، فتعلقت به في الصلاة ولم يدفعها عن نفسه، فإذا أراد أن يسجد وضعها عن عاتقه حتى يكمل سجوده فتعود إلى حالتها الأولى فلا يدفعها، فإذا قام بقيت معه محمولة. وعورض بما رواه أبو داود من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها ولأحمد من
стр. 765
طريق ابن جريج وإذا قام حملها فوضعها على رقبته، فهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا منها، والأعمال في الصلاة إذا قلت أو تفرقت لا تبطلها، والواقع هنا عمل غير متوالٍ لوجود الطمأنينة في أركان صلاته، ودعوى خصوصيته ﵊ بذلك كعصمته من بول الصبية بخلاف غيره مردودة بأن الأصل عدم الخصوصية، وكذا دعوى الضرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها لأنه ﵊ لو تركها لبكت وشغلته في صلاته أكثر من شغله بحملها. قال النووي: وكلها باطلة لا دليل عليها وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع انتهى.
ورواة هذا الحديث الخمسة كلهم مدنيون إلاّ شيخ المؤلّف، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنسائي.
١٠٧ - باب إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِض
هذا (باب) بالتنوين (إذا صلّى) الرجل (إلى فراش فيه حائض) صحّت صلاته وهل يكره ذلك أم لا؟
٥١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ: "كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَىَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي".
وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وضم الزاي وفتح الراء المكررة بينهما ألف آخره تاء تأنيث ابن واقد بالقاف النيسابوري، المتوفى سنة ثمان وثلاثن ومائتين (قال: أخبرنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة الواسطي (عن الشيباني) بفتح الشين المعجمة أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفي (عن عبد الله بن شداد) بن أسامة (بن الهاد) بتشديد دال شداد الليثي المدني من كبار التابعين الثقات (قال):
(أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث) زوجته ﷺ (قالت: كان فراشي) الذي أنام عليه (حيال) بكسر الحاء المهملة وفتح المثناة التحتية الخفيقة أي بجنب (مصلّى النبي ﷺ فربما وقع ثوبه عليّ) إذا صلّى (وأنا على فراشي) أي وأنا حائض كما في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين واسطي وكوفي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول.
٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ تَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا حَائِضٌ".
وَزَادَ مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ: "وَأَنَا حَائِضٌ".
стр. 766
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (قال: حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة أبو إسحاق (سليمان) بن فيروز التابعي، وسقط سليمان عند الأصيلي وابن عساكر قال: (حدّثنا عبد الله بن شداد) بتشديد الدال ابن أسامة بن الهاد (قال):
(سمعت) خالتي أُم المؤمنين (ميمونة) ﵂ (تقول: كان النبي ﷺ يصلّي وأنا إلى
جنبه نائمة فإذا سجد أصابني ثوبه) وللمستملي والكشميهني كما في الفرع المكّي، ولأبي ذر كما في الآخر وأصله أصابني ثيابه، وللأصيلي وابن عساكر أصابتني ثيابه بتاء التأنيث (وأنا حائض) جملة حالية وهي ساقطة في رواية غير أبي ذر نعم زاد في رواية كريمة بعد قوله أصابني ثوبه وهي في اليونينية لغير الأربعة.
(وزاد مسدد) بمهملات ابن مسرهد (عن خالد) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي (قال: حدّثنا سليمان الشيباني) الكوفي السابق (وأنا حائض)، يقال: حاضت المرأة فهي حائض وحائضة ولحوق التاء أصل تركت لعدم الالتباس تخفيفًا.
١٠٨ - باب هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَىْ يَسْجُدَ؟
هذا (باب) بالتنوين (هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد)؟
٥١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَىَّ فَقَبَضْتُهُمَا".
وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين فيهما الفلاس الباهري (قال: حدّثنا يحيى) القطان (قال: حدّثنا عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة العمري (قال: حدّثنا القاسم) بن محمد بن أبي بكر (عن عائشة ﵂¬) أنها (قالت) في جواب أيقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب.
(بئسما عدلتمونا) بتخفيف الدال وما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره: عدلكم أي تسويتكم إيّانا (بالكلب والحمار لقد رأيتني) بضم التاء أي رأيت نفسي (ورسول الله ﷺ يصلّي) جملة حالية كقوله (وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي) بيده (فقبضتهما) ليسجد، وتقدم الحديث مباحثه في باب الصلاة على الفراش، ورواته الخمسة ما بين بصري ومدني وفيه التحديث والعنعنة.
١٠٩ - باب الْمَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ الْمُصَلِّي شَيْئًا مِنَ الأَذَى
(باب المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى).
стр. 767
٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي؟ أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ! وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا. فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ. فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ ﵍ وَهْيَ جُوَيْرِيَةٌ -فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ. ثُمَّ سَمَّى: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً».
وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن إسحاق السورماري) بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح الراء بعدها ميم ثم راء مكسورة بينهما ألف، ولابن عساكر السرماري براء ساكنة بعد السين المضمومة فميم مفتوحة. وضبطه العيني كالكرماني وغيره بكسر السين وفتحها وسكون الراء الأولى، وهي نسبة إلى سرمار قرية من قرى بخارى، وكان شجاعًا يضرب به المثل قتل ألفًا من الترك، وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وسقطت النسبة عند أبي ذر والأصيلي (قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين وفتح الموحدة ابن باذام الكوفي (قال: حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله (عن عمرو بن ميمونة) الكوفي الأودي (عن
عبد الله) بن مسعود ﵁ (قال) (بينما) بالميم (رسول الله ﷺ قائم) حال كونه (يصلّي عند الكعبة وجمع من قريش) والذي في الفرع وأصله بالإضافة ولفظه وجمع قريش (في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي) يتعبد في الملأ دون الخلوة (أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد) بكسر الميم ورفع الدال عطفًا على يقوم، وفي بعضها فيعمد بالنصب جوابًا للاستفهام أي يقصد (إلى فرثها ودمها وسلاها) بفتح السين المهملة والقصر وعاء الجنين (فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث أشقاهم) أي انتهض أشقى القوم، وهو عقبة بن أبي معيط فجاء به، (فلما سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ﷺ ¬) حال كونه (ساجدًا فضحكوا حتى مال بعضهم إلى) وللأربعة على (بعض من الضحك فانطلق منطلق) قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون هو ابن مسعود ﵁ (إلى فاطمة) ﵂ (وهي) يومئذٍ (جويرية) صغيرة السنّ (فأقبلت تسعى، وثبت النبي ﷺ ¬) حال كونه (ساجدًا حتى ألقته) أي الذي وضعوه (عنه، وأقبلت) فاطمة الزهراء ﵂ (عليهم تسبهم فلما قضى رسول الله) وللأصيلي النبي
стр. 768
(¬ ﷺ قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقرش) قالها ثلاثًا أي أهلك كفّارهم أو أهلك قريشًا
الكفار، فالأوّل على حذف المضاف، والثاني على حذف الصفة، (ثم سمى) ﵊ فقال: (اللهم عليك بعمرو بن هشام) أبي جهل فرعون زمانه لعنه الله (وعتبة بن رييعة و) أخيه (شيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد) (قال عبد الله) بن مسعود ﵁: (فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر) أي إلا عمارة بن الوليد فإنه لم يحضر بدرًا، وإنما توفي بجزيرة بأرض الحبشة (ثم سحبوا) أي جرّوا ما عدا عمارة بن الوليد (إلى القليب) البئر التي لم تطو (قليب بدر) بالجرّ بدلاً من القليب السابق، (ثم قال رسول (الله) وللأصيلي النبي (¬ ﷺ : وأتبع أصحاب القليب لعنة) بضم الهمزة وأصحاب رفع نائب عن الفاعل إخبار من الرسول ﷺ بأن الله أتبعهم اللعنة أي: كما أنهم مقتولون في الدنيا فهم مطرودون في الآخرة عن رحمة الله ، ولأبي ذر وأتبع بفتح الهمزة وكسر الموحدة بصيغة الأمر عطفًا على عليك بقريش، وأصحاب نصب على المفعولية أي في حياتهم أي قال في حياتهم: اللهمّ أهلكهم وفي مماتهم أتبعهم اللعنة.
стр. 769
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩ - كتاب مواقيت الصلاة
جمع ميقات وهو الوقت المضروب للفعل
١ - باب مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء: ١٠٣] مُوَقَّتًا، وقَّتَه عَلَيْهِمْ
(بسم الله الرحمن الرحيم) كذا في رواية أبي ذر والمستملي، لكن بتقديم البسملة، ولرفيقه الكشميهني والحموي في رواية بسم الله الرحمن الرحيم باب مواقيت الصلاة وفضلها، وكذا لكريمة لكن بدون البسملة، وللأصيلي مواقيت الصلاة وفضلها من غير باب كذا قاله العيني كابن حجر، وفي فرع اليونينية كأصلها عزو الأولى لأبي ذر عن المستملي كما مرّ وقد جرى رسمهم أن يذكروا الأبواب بعد لفظ الكتاب بأنه يشمل الأبواب والفصول. (وقوله) بالجرّ عطفًا على مواقيت الصلاة وللأصيلي، وقوله : ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] أي (وقته عليهم) بتشديد القاف، واستشكله السفاقسي بأن المعروف في اللغة التخفيف. وأجيب: بأنهما جاءا
في اللغة كما في المحكم، وكأنه لم يطلع عليه، وللأصيلي وأي ذر عن الحموي والمستملي (موقوتًا) مؤقتًا وقّته عليهم أي فرضًا محدودًا لا يجوز إخراجها عن وقتها في شيء من الأحوال.
٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهْوَ بِالْعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ بِهَذَا
стр. 770
أُمِرْتُ. فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ، أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميمين واللام القعنبي (قال: قرأت على مالك) إمام الأئمة ابن أنس (عن ابن شهاب) الزهري (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان أحد الخلفاء الراشدين (أخّر الصلاة) أي صلاة العصر (يومًا) حتى خرج الوقت المستحب، لا أنه أخّرها حتى غربت الشمس، ولا يليق أن يظن به أنه أخّرها عن وقتها، وحديث: دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصلّيها المروي في الطبراني محمول على أنه قارب السماء لا أنه دخل فيه، وقد جوّز جمهور العلماء التأخير ما لم يخرج الوقت. (فدخل عليه عروة بن الزبير) بن العوّام (فأخبره أن المغيرة بن شعبة) الصحابي (أخّر الصلاة يومًا) لفظة يومًا تدلّ على أنه كان نادرًا
من فعله (وهو بالعراق) جملة وقعت حالاً من المغيرة، والمراد عراق العرب وهو من عبادان للموصل طولاً ومن القادسية لحلوان عرضًا، ووقع في الموطأ رواية القعنبي وغيره عن مالك وهو بالكوفة وهي من جملة العراق، فالتعبير بها أخصّ من التعبير بالعراق، وكان المغيرة إذ ذاك أميرًا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان، (فدخل عليه أبو مسعود) عقبة بن عمرو البدري (الأنصاري فقال: ما هذا) التأخير (يا مغيرة أليس) قال الزركشي وابن حجر والعيني والبرماوي: الأفصح ألست بالتاء لأنه خاطب حاضرًا، لكن الرواية أليس بصيغة مخاطبة الغائب وهي جائزة، وتعقب ذلك في مصابيح الجامع بأنه يوهم جواز استعمال هذا التركيب مع إرادة أن يكون ما دخلت عليه ضمير المخاطب، وليس كذلك بل هما تركيبان مختلفان وليس أحدهما بأفصح من الآخر، فإنه يستعمل كلٌّ منهما في مقام خاص، فإن أريد إدخال ليس على ضمير المخاطب تعين ألست قد علمت، وإن أريد إدخالها على ضمير الشأن مخبرًا عنه بالجملة التي أسند فعلها إلى المخاطب تعين أليس (قد علمت أن جبريل صلوات الله وسلامه عليه نزل) صبيحة ليلة الإسراء المفروض فيها الصلاة (فصلّى) وسقط فصلّى لابن عساكر. زاد في رواية أبي الوقت برسول الله ﵊ (فصلّى رسول الله ﷺ ثم صلّى) جبريل صلوات الله عليه وسلامه (فصلّى رسول الله ﷺ ثم صلى) جبريل صلوات الله وسلامه عليه (فصلّى رسول الله ﷺ ثم صلى) جبريل صلوات الله وسلامه عليه، (فصلّى رسول الله ﷺ ثم صلى) جبريل (فصلّى ﷺ ¬) بتكرير صلواتهما خمس مرات، وعبر بالفاء في صلاة الرسول ﷺ لأنها متعقبة لصلاة جبريل أي كانت بعد فراغها، وبثم في صلاة جبريل لأنها متراخية عن سابقتها، لكن ثبت من خارج في غيره أن جبريل أمّه ﵉، فعند المصنف في رواية الليث نزل جبريل ﵊ فأمّني فصليت فيؤوّل قوله صلّى فصلّى على أن النبي ﷺ كان كلما فعل جبريل جزءًا
من الصلاة تابعه عليه، لأن ذلك حقيقة الائتمام، وقيل: الفاء بمعنى الواو المقتضية لمطلق الجمع، وعورض بأنه يلزم أن يكون ﵊ كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل عليه
стр. 771
الصلاة والسلام كما يقتضيه مطلق الجمع. وأجيب: بأن ذلك يمنع منه مراعاة التبيين، فكان النبي ﷺ يتراخى عنه لذلك.
(ثم قال) جبريل صلوات الله عليه وسلامه للنبي ﷺ (بهذا) أي بأداء الصلوات في هذه الأوقات (أمرت) بضم الهمزة والتاء أي أن أصلي بك أو أبلغه لك، ولأبي ذر بفتح التاء وهو المشهور أي الذي أمرت به من الصلوات ليلة الإسراء مجملاً هذا تفسيره اليوم مفصلاً لا يقال ليس في الحديث بيان لأوقات هذه الصلوات لأنه إحالة على ما يعرف المخاطب (فقال عمر) بن عبد العزيز (لعروة) بن الزبير (اعلم) بصيغة الأمر (ما) أي الذي (تحدث به) وسقط لفظ به لغير أبي ذر (أو) علمت (أن جبريل) ﵊ بفتح همزة الاستفهام والواو العاطفة وبكسر همزة أن على الأشهر وبفتحها على تقدير: أو علمت بأن جبريل صلوات الله وسلامه عليه (هو أقام)
وللأصيلي هو الذي أقام (لرسول الله ﷺ ¬) وللأصيلي عليهما وسلم (وقت) وللمستملي وقوت ولابن عساكر مواقيت (الصلاة) يا عروة وظاهر الإنكار عليه أنه لم يكن عنده علم أن جبريل هو المبين له ذلك بالفعل، فلذلك استثبت فيه.
(قال عروة: كذلك) ولأبي ذر وكذلك (كان بشر بن أبي مسعود) بفتح الموحدة بوزن فعيل التابعي الجليل المشهور الأنصاري المدني ﵁ له رؤية. قال العجلي: تابعي ثقة (يحدث عن أبيه) أبي مسعود عقبة بن عمرو وهذا يسمى مرسل صحابي لأنه لم يدرك القصة، فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي ﷺ أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده أو سمعه من صحابي آخر وفي رواية الليث عند المؤلّف فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره وهي تزيل الإشكال كله قاله ابن شهاب.
٥٢٢ - قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ.
[الحديث ٥٢٢ - أطرافه في: ٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦، ٣١٠٣].
(قال عروة: لقد حدّثتني عائشة) ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان يصلّي العصر والشمس في حجرتها) في بيتها (قبل أن تظهر) أي تعلو، والمراد والفيء في حجرتها قبل أن يعلو على البيوت، فكنت بالشمس عن الفيء، لكن قال ابن السيد والفقهاء يقولون معناه قبل أن يظهر الظل على الجدار، والأول أليق بالحديث لأن ضمير تظهر عائد إلى الشمس ولم يتقدم للظل في الحديث ذكر اهـ.
قال أبو عبد الله الأبي: وكل هذا حجة على عمر وأن الحكم التعجيل لأن هذا مع ضيق ْالحجرة وقصر البناء إنما يتأتى في وقت العصر اهـ.
стр. 772
وليس في الحديث بيان الأوقات المذكورة ويأتي إن شاء الله تعالى ذلك مستوفى، واستنبط ابن العرب من هذا الحديث جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملك ليس مكلفًا بمثل ما كلّف به البشر.
وأجيب: باحتمال أن تكون تلك الصلاة غير واجبة على النبي ﷺ حينئذ، وعورض بأنها كانت صبيحة ليلة فرضها. وأجيب: باحتمال كون الوجوب معلقًا ببيان جبريل صلوات الله وسلامه عليه. فلم يتحقق الوجوب إلاّ بعد تلك الصلاة، وبأن جبريل ﵊ كان مكلفًا بتبليغ تلك الصلاة فلم يكن متنفلاً، وحينئذ فهي صلاة مفترض خلف مفترض.
ورواته التسعة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في بدء الخلق وفي المغازي ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
٢ - باب ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١]
هذا (باب) بالتنوين (قول الله تعالى) كذا لأبي ذر ولغيره باب قوله تعالى بالإضافة، وسقط للأصيلي لفظ باب وقال قول الله : ﴿منيبين إليه﴾ راجعين إليه من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى وقيل منقطعين ﴿واتقوه﴾ أي خافوه وراقبوه ﴿وأقيموا الصلاة﴾ التي هي الطاعة العظمى ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ [الروم: ٣١]. بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا تريدون بها سواه. وهذه الآية مما استدل به من يرى تكفير تارك الصلاة لما يقتضيه مفهومها، لكن المراد أن ترك الصلاة من أفعال المشركين، فورد النهي عن التشبه بهم لا أن من وافقهم في الترك صار مشركًا وهي من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة.
٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ -هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ- عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَىِّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَىْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللَّهِ -ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ- شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَىَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالنَّقِيرِ». [انظر الحديث ٥٣ - وأطرافه].
وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بضم القاف وكسر العين وسقط ابن سعيد للأصيلي (قال: حدّثنا عباد هو) ولأبي ذر وهو (ابن عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة فيهما ابن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة البصري (عن أبي جمرة) بالجيم والراء نصر بن عمران البصري (عن ابن عباس) ﵄.
стр. 773
(قال: قدم وفد عبد القيس) بن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصاد المهملة (على رسول الله ﷺ ¬) عام الفتح بمكة (فقالوا: إنا هذا الحي) بالنصب على الاختصاص، ولغير الأربعة إنّا من هذا الحي (من ربيعة) لأن عبد القيس من أولاد ربيعة (ولسنا نصل إليك إلاّ في الشهر الحرام) رجب كما عند البيهقي أو المراد الجنس فيشتمل الأربعة (فمرنا بشيء نأخذه منك) بالرفع على الاستئناف لا بالجزم جوابًا للأمر لقوله (ندعو إليه) إذ هو معطوف عليه مرفوع قاله العيني، والذي في اليونينية الجزم ليس إلا (من وراءنا) مفعول ندعو أي الذين خلفناهم في بلادنا (فقال) ﵊: (آمركم بأربع) من الخصال (وأنهاكم عن أربع) من الخصال: (الإيمان بالله) خفض وللأصيلي بدل من أربع أو رفع بتقدير هي، (ثم فسرها لهم) أنّث الضمير بالنظر إلى كلمة الإيمان فقال هي (شهادة أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله، وإقام الصلاة) المكتوبة وقرنها بنفي الإشراك به تعالى لأن الصلاة أعظم دعائم الإسلام بعد التوحيد وأقرب الوسائل إليه تعالى. (وإيتاء الزكاة) المفروضة (وأن تؤدّوا إليّ خُمس ما غنمتم) أي الذي غنمتموه وذكر رمضان في الرواية السابقة في باب أداء الخمس من الايمان، ولم يذكره هنا مع أنه فرض في السنة الثانية من الهجرة، ووفادة هؤلاء كانت عام الفتح كما مرّ فقيل: هو إغفال من الرواة لا أنه ﷺ قاله في موضع ولم يقله في آخر قاله ابن الصلاح (وأنهى) وللحموي والأصيلي وأنهاكم (عن) الانتباذ في (الدباء) بضم الدال وتشديد الموحدة ممدودًا اليقطين اليابس (و) عن الانتباذ في (الحنتم) بفتح المهملة الجرار الخضر أو غير ذلك (و) في (المقير) ما طلي بالقار (و) في (النقير) بفتح النون وكسر القاف ما ينقر في أصل النخلة فيوعى فيه.
وقد سبقت مباحث هذا الحديث في باب أداء الخمس من الإيمان ووجه مطابقته للترجمة من جهة أن في الآية اقتران نفي الشرك بإقامة الصلاة، وفي الحديث اقتران إثبات التوحيد بإقامتها.
ورواته الأربعة ما بين بلخي وبصري وفيه التحديث والعنعنة والقول.
٣ - باب الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ
(باب البيعة على إقام الصلاة) كذا لأبي ذر كما في الفرع وأصله ولغيره إقامة بالتاء وعزاها الحافظ ابن حجر لكريمة فقط.
٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [انظر الحديث ٥٧ - وأطرافه].
وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) بتشديد النون المفتوحة (قال: حدّثنا يحيى) القطان (قال: حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد (قال: حدّثنا قيس) هو ابن أبي حازم بالمهملة والزاي البلخي
стр. 774
الكوفي التابعي المخضرم (عن جرير بن عبد الله) بفتح الجيم البجلي، المتوفى سنة إحدى وخمسين (قال):
(بايعت رسول الله) وللأصيلي النبي (¬ ﷺ على إقام الصلاة) المكتوبة (وإيتاء الزكاة) المفروضة
(والنصح لكل مسلم) بالجر عطفًا على السابق، وخصّ مبايعة جرير بالنصيحة لأنه كان سيد بجيلة وقائدهم فأرشده إلى النصيحة لأن حاجته إليها أمسّ، بخلاف وفد عبد القيس ذكر لهم أداء الخمس لكونهم أهل محاربة مع من يليهم من كفار مضر، فذكر لكل قوم الأهم مما يحتاجون إليه ويخاف عليهم من جهته، وقد تقدمت مباحث الحديث في باب الدين النصيحة آخر كتاب الإيمان.
٤ - باب الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ
هذا (باب) بالتنوين (الصلاة كفارة) للخطايا، ولأبي ذر والمستملي وفي نسخة للأصيلي باب تكفير الصلاة لإضافة باب لتاليه.
٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أَنَا، كَمَا قَالَهُ، قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ! أَوْ عَلَيْهَا -لَجَرِيءٌ. قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ. قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ. قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ: يُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: يُكْسَرُ. قَالَ: إِذَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ. كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ. إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: الْبَابُ عُمَرُ".
[الحديث ٥٢٥ - أطرافه في: ١٤٣٥، ١٨٩٥، ٣٥٨٦، ٧٠٩٦].
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيي) القطان (عن الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدّثني) بالإفراد (شقيق) أبو وائل بن سلمة الأسدي (قال: سمعت حذيفة) بن اليمان، وللمستملي حدّثني بالإفراد حذيفة ﵁ حال كونه (قال):
(كنّا جلوسًا) أي جالسين (عند عمر بن الخطاب ﵁ فقال: أيّكم يحفظ قول رسول الله) ولأبي ذر والأصيلي النبي (¬ ﷺ في الفتنة) المخصوصة وهي في الأصل الاختبار والامتحان. قال حذيفة ﵁: (قلت: أنا) أحفظ (كما قاله) أي رسول الله ﷺ والكاف في كما زائدة للتأكيد (قال) عمر لحذيفة: (إنك عليه) أي على النبي ﷺ (أو عليها) على المقالة (لجريء) بوزن فعيل من الجرأة أي جسور مقدام قاله على جهة الإنكار والشك من حذيفة أو من غيره من الرواة. قال
стр. 775
حذيفة: (قلت) هي (فتنة الرجل في أهله) بأن يأتي من أجلهم بما لا يحل من القول والفعل.
(و) فتنته في (ماله) بأن يأخذه من غير مأخذه ويصرفه في غير مصرفه، (و) فتنته في (ولده) بفرط المحبة والشغل به عن كثير من الخيرات أو التوغّل في الاكتساب من أجلهم من غير اتقاء المحرمات (و) فتنته في (جاره) بأن يتمنى مثل حاله إن كان متسعًا مع الزوال هذه كلها (تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر) بالمعروف. (والنهى) عن المنكر كما صرح به في الزكاة وكلها تكفر الصغائر فقط لحديث "إن الصلاة إلى الصلاة كفّارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر" ففيه تقييد لما أطلق.
فإن قلت: إذا كانت الصغائر مكفّرة باجتناب الكبائر فما الذي تكفره الصلوات الخمس؟ أجيب: بأنه لا يتم اجتناب الكبائر إلاّ بفعل الصلوات الخمسة فإن لم يفعلها لم يكن مجتنبًا للكبائر فتوقف التكفير على فعلها.
(قال) عمر ﵁ (ليس هذا) الذي ذكرته (أريد، ولكن) الذي أريده (الفتنة) بالنصب مفعول فعل مقدّر أي أريد الفتنة الكبرى الكاملة (التي تموج كما يموج البحر) أي تضطرب كاضطرابه، وما مصدرية (قال) حذيفة لعمر: (ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، وإن بينك وبينها بابًا) وللأربعة لبابًا (مغلقًا) بالنصب صفة لسابقه اسم مفعول من أغلق رباعيًا أي لا يخرج شيء من الفتن في حياتك (قال) عمر؛ (أيكسر) هذا الباب (أم يفتح؟ قال) حذيفة: (يكسر. قال) عمر: (إذا) جواب وجزاء أي إن انكسر (لا يغلق أبدًا) فإن الإغلاق إنما يكون في الصحيح؛ وأما الكسر فهو هتك لا يجبر، ولذلك انخرق عليهم بقتل عثمان رضي الله ﷺ من الفتن ما لا يغلق إلى يوم القيامة، وإذا حرف ناصب ولا يغلق منصوب بها لوجود ما اشترط في عملها وهو تصديرها، وكون الفعل مستقبلاً واتصاله بها وانفصاله عنها بالقسم أو بلا النافية لا يبطل عملها، وفي كتابة إذا بالنون خلاف وللكشميهني لا يغلق بالرفع بتقدير نحو ب الباب أو هو قال شقيق. (قلنا) لحذيفة (أكان عمر) ﵁ (يعلم الباب؟ قال: نعم) يعلمه (كما) يعلم (أن دون الغد الليلة) أي أن الليلة أقرب من الغد قيل: وإنما علمه عمر ﵁ لأنه ﵊ كان على حراء هو والعمران وعثمان ﵃ فاهتز فقال ﵊: "إنما عليك نبي وصديق وشهيدان" قال. حذيفة: (اني حدّثته) أي عمر (بحديث) صدق عن الرسول ﷺ (ليس بالأغاليط) بفتح الهمزة جمع أغلوطة بضمها. قال شقيق: (فهبنا) أي خفنا (أن نسأل حذيفة) من الباب (فأمرنا مسروقًا) هو ابن الأجدع أن يسأله (فسأله، فقال) حذيفة: (الباب) هو (عمر) ﵁ ولا تغاير بين "قوله" أولاً إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، وبين قوله هنا: إنه هو الباب، لأن المراد بقوله بينك أي بين زمانك وزمان الفتنة وجود حياتك. وعلم حذيفة بذلك مستند إلى الرسول ﷺ بقرينة السياق والسؤال والجواب، وقيل: إن عمر لما رأى الأمر كان يتغير سأل عن الفتنة التي تأتي بعده خوفًا أن يدركها مع أنه علم الباب الذي تكون الفتنة بعد كسره، لكنه من شدة الخوف خشي أن يكون نسي فسأل من ذكره.
следующие страницы →