← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

(باب بنيان المسجد) النبوي (وقال أبو سعيد) الخدري ﵁ مما وصله المؤلّف في الاعتكاف: (كان سقف المسجد) النبوي (من جريد النخل) أي الذي يجرد عنه الخوص فإن لم يجرد فسعف، (وأمر عمر) بن الخطاب ﵁ (ببناء المسجدِ) النبوي (وقال) للصانع: (أكنّ الناس من المطر) بفتح الهمزة وكسر الكاف وفتح النون المشددة على صيغة الأمر من الأكنان أي اصنع لهم كنَّا بالكسر وهو ما يسترهم من الشمس وهي رواية الأصيلي وهي الأظهر، وفي رواية: أكن كذلك لكن مع كسر النون، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أكن بضم الهمزة والنون المشددة بلفظ المتكلم من الفعل المضارع المرفوع، وضبطه بعضهم كن بحذف الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون على صيغة الأمر على أن أصله أكن فحذفت الهمزة تخفيفًا. قال القاضي: وهو صحيح، وجوّز ابن مالك كن بضم الكاف وحذف الهمزة على أنه من كن فهو مكنون أي صانه. قال العيني كغيره وهذا له وجه ولكن الرواية لا تساعده (وإياك) خطاب للصانع (أن تحمر أو تصفر) أي إياك وتحمير المسجد وتصفيره (فتفتن الناس) بفتح المثناة الفوقية وتسكين الفاء وفتح النون من فتن يفتن كضرب يضرب، وضبطه الزركشي بضم المثناة الفوقية على أنه من أفتن، وأنكره الأصمعي. (وقال أنس) مما وصله أبو يعلى في مسنده وابن خزيمة في صحيحه: (يتباهون) بفتح الهاء من المباهاة أي يتفاخرون (بها) أي بالمساجد (ثم لا يعمرونها) بالصلاة والذكر (إلا قليلاً) بالنصب ويجوز الرفع على البدل من ضمير الفاعل. (وقال ابن عباس) ﵄ مما وصله أبو داود وابن حبّان (لتزخرفنّها) بفتح لام القسم وضم المثناة الفوقية وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء وضم الفاء دلالة على واو الضمير المحذوفة عند اتصال نون التوكيد من الزخرفة وهي الزينة بالذهب ونحوه، (كما زخرفت اليهود والنصارى) كنائسهم وبيعهم لما حرّفوا الكتب وبدّلوها وضيّعوا الدين وعرجوا على الزخارف والتزيين. واستنبط منه كراهية زخرفة المساجد لاشتغال قلب المصلّي بذلك أو لصرف المال في غير وجهه. نعم إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد ولم يقع الصرف عليه من بيت المال فلا بأس به، ولو أوصى بتشييد مسجد وتحميره وتصفيره نفذت وصيته لأنه قد حدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا، وقد أحدث الناس مؤمنهم وكافرهم تشييد بيوتهم وتزيينها، ولو بنينا مساجدنا باللبن وجعلناها متطامنة بين الدور الشاهقة وربما كانت لأهل الذمّة لكانت مستهانة قاله ابن المنير. وتعقب بأن المنع إن كان للحثّ على اتّباع السلف فى ترك الرفاهية فهو كما قال، وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلّة. ٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 702

مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا. ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ. وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) بن جعفر بن نجيح المشهور بابن المديني البصري (قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) وللأصيلي ابن إبراهيم بن سعد أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني الأصل العراقي الدار (قال: حدّثني) بالإفراد، وللأصيلي حدّثنا (أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح بن كيسان) مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز (قال: حدّثنا نافع) مولى ابن عمر (أن عبد الله) زاد الأصيلي ابن عمر (أخبره). (أن المسجد) النبوي (كان على عهد) أي زمان (رسول الله) وأيامه وللأصلي على عهد النبي (¬ ﷺ مبنيًّا باللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة وهو الطوب النيء. (وسقفه الجريد وعمده) بضم العين والميم وبفتحهما (خشب النخل) بفتح الخاء والشين وبضمهما، (فلم يزد فيه أبو بكر) الصديق ﵁ أي لم يغير فيه (شيئًا) بالزيادة والنقصان، (وزاد فيه عمر) بن الخطاب ﵁ في الطول والعرض (و) لم يغير في بنيانه بل (بناه على بنيانه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد، وأعاد عمده) بضمتين أو بفتحتين (خشبًا) لأنها بليت، (ثم غيّره عثمان) بن عفان ﵁ من جهة التوسيع وتغيير الآلات (فزاد) فيه (زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة) بدل اللبن (والقصة) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة الجص بلغة أهل الحجاز. يقال: قصص داره إذا جصصها، وللحموي والمستملي بحجارة منقوشة بالتنكير، (وجعل عمده) بضمتين أو بفتحتين (من حجارة منقوشة وسقفه بالساج) بفتح القاف والفاء بلفظ الماضي عطفًا على جعل. وفي فرع اليونينية وسقفه بإسكان القاف وفتح الفاء عطفًا على عمده، وضبطه البرماوي وسقفه بتشديد القاف والساج بالجيم ضرب من الشجر يؤتى به من الهند الواحدة ساجة. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه رواية الأقران صالح عن نافع لأنهما من طبقة واحدة وتابعي عن تابعي، والتحديث والأخبار والعنعنة، وأخرجه أبو داود في الصلاة. ٦٣ - باب التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) [التوبة: ١٧، ١٨].

стр. 703

(باب التعاون في بناء المسجد) بالإفراد، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالجمع (ما كان) كذا في رواية أْبي ذر وللكشميهني، وقول الله : (ما كان) ولابن عساكر قوله تعالى: ما كان (للمشركين) أي ما صحّ لهم (أن يعمروا مساجد الله) أي شيئًا من المساجد فضلاً عن المسجد الحرام، وقيل هو المراد وإنما جمع لأنه قبلة المساجد وأمها وإمامها فعامره كعامر الجميع، ويدل عليه قراءة ابن كثير وأبما عمرو ويعقوب بالتوحيد (شاهدين على أنفسهم بالكفر) بإظهار الشرك، وتكذيب الرسول ﷺ أي ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت الله وعبادة غيره، روي أنه لما أسر العباس يوم بدر عيَّره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم وأغلظ له عليّ ﵁ في القول فقال: تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا إنّا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني فنزلت: ﴿أولئك حبطت أعمالهم﴾ التي يفتخرون بها لأن الكفر يذهب ثوابها ﴿وفي النار هم خالدون﴾ لأجله ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾ أي إنما تستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية، ومن عمارتها تزيينها بالفرش وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة والذكر ودرس العلم فيها وصيانتها مما لم تبن له كحديث الدنيا. وفي حديث أنس بن مالك ﵁ في مسند عبد بن حميد مرفوعًا إن عمار المساجد أهل الله. وروي إن الله تعالى يقول: إن بيوتي في أرض المساجد وإن زوّاري فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره. ﴿ولم يخش إلاّ الله﴾ في أبواب الدين ﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ [التوبة: ١٧، ١٨] قيل: الإتيان بلفظ عسى إشارة إلى ردع الكفار وتوبيخهم بالقطع في زعمهم أنهم مهتدون، فإن هؤلاء مع هذه الكمالات اهتداؤهم دائر بين عسى ولعل، فما ظنك بمن هو أضل من البهائم وإشارة أيضًا إلى منع المؤمنين من الاغترار والاتكال على الأعمال انتهى. وقد ذكر هاتين الآيتين هنا في الفرع لكنه رقم على قوله (شاهدين) علامة السقوط إلى آخرها، ولفظ رواية أبي ذر ﴿أن يعمروا مساجد الله﴾ الآية. ولفظ الأصيلي (مساجد الله) إلى قوله (من المهتدين). ٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلاِبْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ. فَانْطَلَقْنَا، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ. فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ. قَالَ يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ". [الحديث ٤٤٧ - طرفه في: ٢٨١٢].

стр. 704

وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد الأسدي البصري (قال: حدّثنا عبد العزيز بن مختار) الدباغ الأنصاري البصري (قال: حدّثنا خالد الحذاء) بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة (عن عكرمة) مولى ابن عباس. (قال لي ابن عباس) عبد الله ﵄ (ولابنه) أي لابن عبد الله بن عباس (علي) أبي الحسن العابد الزاهد المتوفى بعد العشرين والمائة، وكان مولده يوم قتل عليّ بن أبي طالب ﵁ فسمي باسمه، وكان فيما قيل أجمل قرشيّ في الدنيا (انطلقا إلى أبي سعيد) الخدري ﵁ (فاسمعا) ولأبي ذر واسمعا (من حديثه فانطلقنا فإذا هو) أي أبو سعيد (في حائط) أي بستان (يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى) بالحاء المهملة والموحدة أي جمع ظهره وساقيه بنحو عمامته أو بيديه (ثم أنشأ) أي شرع (يحدّثنا حتى أتى ذكر) وللأربعة وكريمة حتى إذا أتى على ذكر وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني حتى أتى على ذكر (بناء المسجد) النبوي (فقال) أبو سعيد: (كنّا نحمل لبنة لبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة الطوب النيء، (وعمار) هو ابن ياسر يحمل (لبنتين لبنتين) ذكرهما مرتين كلبنة، وزاد معمر في جامعه لبنة) عنه ولبنة عن رسول الله ﷺ (فرآه النبي ﷺ ¬) الضمير المنصوب لعمار ﵁ (فينفض) بصيغة المضارع في موضع الماضي لاستحضار ذلك في نفس السامع كأنه يشاهده، ولأبي الوقت وابن عساكر فنفض بصيغة الماضي وللأصيلي وعزاها في الفتح للكشميهني فجعل ينفض (التراب عنه ويقول) في تلك الحالة (ويح عمار) بفتح الحاء والإضافة كلمة رحمة لمن وقع في هلكة لا يستحقها كما أن ويل كلمة عذاب لمن يستحقها (يدعوهم) أي يدعو عمار الفئة الباغية وهم أصحاب معاوية ﵁ الذين قتلوه في وقعة صفين (إلى) سبب (الجنة) وهو طاعة عليّ بن أبي طالب ﵁ الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، (ويدعونه إلى) سبب (النار) لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم لأنهم كانوا مجتهدين ظانّين أنهم يدعونه إلى الجنة، وإن كان في نفس الأمر بخلاف ذلك فلا لوم عليهم في اتباع ظنونهم، فإن المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر، وأعيد الضمير عليهم وهم غير مذكورين صريحًا، لكن وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما، وثبت في نسخة الصغاني المقابلة على نسخة الفربري التي بخطه: ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم، والفئة: هم أهل الشام وهذه الزيادة حذفها المؤلّف لنكتة وهي أن أبا سعيد الخدري ﵁ لم يسمعها من النبي ﷺ كما بين ذلك في رواية البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁، ولفظه قال أبو سعيد: فحدّثني أصحابي ولم أسمعه من النبي ﷺ أنه قال: "يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية" وإسناده على شرط مسلم لا المؤلّف، ومن ثم اقتصر على القدر الذي سمعه أبو سعيد من الرسول ﷺ دون غيره. (قال يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن). واستنبط منه استحباب الاستعاذة من الفتن، ولو علم المرء أنه يتمسك فيها بالحق لأنها قد تفضي إلى ما لا يرى وقوعه، وفيه رد على ما اشتهر على الألسنة

стр. 705

مما لا أصل له لا تستعيذوا من الفتن أو لا تكرهوا الفتن فإن فيها حصاد المنافقين. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في الجهاد والفتن. ٦٤ - باب الاِسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِدِ (باب الاستعانة بالنجار والصناع) بضم الصاد وتشديد النون من عطف العام على الخاص (في أعواد المنبر والمسجد) جوّز الحافظ ابن حجر في الترجمة لفًّا ونشرًا مرتبًا، فقوله في أعواد المنبر يتعلق بالصناع أي في بنائه، وتعقبه العيني بأن النجار داخل في الصناع وشرط اللف والنشر أن يكون من متعدد. ٤٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة) وللأصيلي قتيبة بن سعيد (قال: حدّثنا عبد العزيز) بن أبي حازم (عن أبي حازم) ولأبوي ذر والوقت حدّثني بالإفراد أبو حازم (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي ﵁ (قال): (بعث رسول الله ﷺ إلى امرأة) من الأنصار واسمها عائشة (أن مري غلامك النجار) بأقوم أو ميمون أو مينًا بكسر الميم أو قبيصة أو غير ذلك، وأن مفسرة بمنزلة أي كهي في قوله تعالى: ﴿أن اصنع الفلك﴾ [المؤمنون: ٢٧] وضبب في اليونينية على لفظ أن (يعمل لي أعوادًا) أي منبرًا مركبًا منها (أجلس عليهنّ) أي الأعواد، وأجلس بالرفع لأن الجملة صفة لأعواد ويعمل بالجزم جواب الأمر، ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بلخي ومدني، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٤٤٩ - حَدَّثَنَا خَلاَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ: "أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا. قَالَ: إِنْ شِئْتِ. فَعَمِلَتِ الْمِنْبَرَ". [الحديث ٤٤٩ - أطرافه في: ٩١٨، ٢٠٩٥، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥]. وبه قال: (حدّثنا خلاد) هو ابن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي نزيل مكة (قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية وفتح الميم آخره نون الحبشي مولى بني مخزوم (عن أبي) أيمن (عن جابر) وللأصيلي زيادة ابن عبد الله. (أن امرأة) هي المذكورة في حديث سهل (قالت يا رسول الله ألا) بتخفيف لام لا النافية بعد همزة الاستفهام (اجعل لك شيئًا تقعد عليه) إذا خطبت الناس (فإن ليس غلامًا نجارًا) وللكشميهني فإني لي غلام نجار (قال) ﷺ لها: (إن شئت) عملت (فعملت) المرأة (المنبر) وهذا إسناد مجازي كإضافتها الجعل، لأن الجاعل هو الغلام.

стр. 706

وأجيب عما في هذين الحديثين من التعارض لأن في حديث سهل أنه ﷺ سأل المرأة، وفي حديث جابر أنها السائلة باحتمال أنها بدأت بالسؤال، فلما أبطأ الغلام استنجزها إتمامه لا علم من طيب قلبها بما بذلت من صنعة غلامها أو أرسل إليها ليعرفها ما يصنعه الغلام بصفة للمنبر مخصوصة، أو أنه لما فوّض إليها الأمر بقوله لها: إن شئت كان ذلك سبب البطء لا أن الغلام كان شرع وأبطأ ولا أنه جهل الصفة. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي ومكّي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في البيوع وعلامات النبوّة. ٦٥ - باب مَنْ بَنَى مَسْجِدًا ٤٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ الْخَوْلَانِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ -عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ : إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا -قَالَ بُكَيْرٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ- يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ». (باب) بيان فضل (من بنى مسجدًا) وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) بضم السين وفتح اللام الجعفي (قال: حدّثني) بالإفراد ولابن عساكر حدّثنا (ابن وهب) عبد الله قال (أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن الحرث الملقب بدرة الغراص (أن بكيرًا) بضم الموحدة بالتصغير وهو ابن عبيد الله بن الأشج مدني سكن البصرة (حدّثه) وللأصيلي أخبره (أن عاصم بن عمر) بضم العين وفتح الميم (بن قتادة) الأنصاري، المتوفى بالمدينة سنة عشرين ومائة (حدّثه أنه سمع عبيد الله) بتصغير العبد ابن الأسود (الخولاني) بفتح الخاء المعجمة ربيب أم المؤمنين ميمونة ﵂ (أنه سمع عثمان بن عفان ﵁¬) حال كونه (يقول عند قول الناس فيه) أي إنكارهم عليه (حين بنى) أي أراد أن يبني (مسجد الرسول ﷺ ¬) بالحجارة المنقوشة والقصة، ويجعل عمده من الحجارة ويسقفه بالساج، وكان ذلك سنة ثلاثين على المشهور ولم يبن المسجد إنشاء وإنما وسعه وشيّده. (إنكم أكثرتم) أي الكلام في الإنكار على ما فعلته (وإني سمعت النبي) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي رسول الله (¬ ﷺ ¬) حال كونه (يقول: من بنى) حقيقةً أو مجازًا (مسجدًا) كبيرًا كان أو صغيرًا، ولابن خزيمة كمفحص قطاة أو أصغر ومفحصها بفتح الميم والحاء المهملة كمقعد هو مجثمها لتضع فيه بيضها وترقد عليه كأنها تفحص عنه التراب أي تكشفه، والفحص البحث والكشف. ولا ريب أنه لا يكفي مقداره للصلاة فيه فهو محمول على المبالغة لأن الشارع يضرب المثل في الشيء لما لا يكاد يقع كقوله: اسمعوا وأطيعوا ولو عبدًا حبشيًا، وقد ثبت أنه ﷺ قال: "الأئمة من قريش " أو هو على ظاهره بأن يزيد في المسجد قدرًا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة فى بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر، أو المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما

стр. 707

يسع الجبهة فأطلق عليه البناء مجازًا، لكن الحمل على الحقيقة أولى، وخصّ القطاة بهذا لأنها لا تبيض على شجرة ولا على رأس جبل، بل إنما تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون سائر الطير، فلذلك شبّه به المسجد ولأنها توصف بالصدق، فكأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه كما قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي خالص العبودية الاندماج في طيّ الأحكام من غير شُهرة ولا إرادة، وهذا شأن هذا الطائر. وقيل: لأن أفحوصها يشبه محراب المسجد في استدارته وتكوينه. (قال بكير) المذكور (حسبت أنه) أي شيخه عاصمًا (قال) بالإسناد السابق: (يبتغي به) أي ببناء المسجد (وجه الله) أي ذاته تعالى طلبًا لمرضاته تعالى لا رياء ولا سمعة، ومن كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدًا من الإخلاص قاله ابن الجوزي، وجملة يبتغي في موضع الحال من ضمير بنى إن كان من لفظ النبي، وإنما لم يجزم بكير بهذه الزيادة لأنه نسيها فذكرها بالمعنى مترددًا في اللفظ الذي ظنه، والجملة اعتراض بين الشرط وهو قوله من بنى، وجوابه وهو قوله: (بنى الله) (له) مجازًا بناء (مثله) في مسمى البيت حال كونه (في الجنة) لكنه في السعة أفضل مما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وروى الإمام أحمد بإسناد لين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا "من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا أوسع منه". أو المراد بالجزاء أبنية متعددة أي بنى الله له عشرة أبنية مثله إذ الحسنة بعشر أمثالها، والأصل أن جزاء الحسنة الواحدة واحد بحكم العدل والزيادة عليه بحكم الفضل. ورواة هذا الحديث السبعة ثلاثة مصريون بالميم وثلاثة مدنيون والرابع بينهما مدني سكن مصر وهو بكير، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والإخبار به والسماع وثلاثة من التابعين، وأخرجه مسلم والترمذي. ٦٦ - باب يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ هذا (باب) بالتنوين وهو ساقط عند الأصيلي (يأخذ) الشخص (بنصول النبل إذا مرّ في المسجد) والنبل بفتح النون وسكون الموحدة السهام العربية لا واحد لها من لفظها ولابن عساكر يأخذ بنصال النبل، ولأبي ذر يأخذ نصول النبل. ٤٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا "؟. [الحديث ٤٥١ - طرفاه في: ٧٠٧٣، ٧٠٧٤]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بضم القاف، وللأربعة ابن سعيد أي جميل بفتح الجيم ابن طريف الثقفي البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة الكوفي ثم المكي تغير

стр. 708

حفظه بآخرة وربما دلس لكن عن الثقات (قال) (قلت لعمرو) بفتح العين ابن دينار (أسمعت جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام بحاء مهملة وراء الأنصاري ثم السلمي بفتحتين حال كونه (يقول مرّ رجل) لم أقف على اسمه (في المسجد) النبوي (ومعه سهام) قد أبدى نصولها، ولمسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن المارّ المذكور كان يتصدق بالنبل في المسجد (فقال له رسول الله ﷺ : أمسك بنصالها) كي لا تخدش مسلمًا، وهذا من كريم خلقه ﷺ ، ولم يذكر قتيبة في هذا السياق جواب عمرو بن دينار عن استفهام سفيان. نعم ذكر في رواية الأصيلي أنه قال في آخره فقال نعم، وكذا ذكرها المؤلّف في غير رواية قتيبة في الفتن والمذهب الراجح الذي عليه الأكثرون، وهو مذهب المؤلّف أن قول الشيخ نعم لا يشترط بل يكتفي بالسكوت إذا كان متيقظًا. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي ومدني، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الفتن، ومسلم في الأدب، والنسائي في الصلاة، وأبو داود في الجهاد، وابن ماجة في الأدب. ٦٧ - باب الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ (باب) جواز (المرور في المسجد) بالنبل إذا أمسك بنصالها. ٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَرَّ فِي شَىْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا». [الحديث ٤٥٢ - طرفه في: ٧٠٧٥]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف التبوذكي بفتح المثناة الفوقية وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة (قال: حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم البصري (قال: حدّثنا أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء يريد بموحدة وراء مصغرًا (بن عبد الله) بن أبي موسى الأشعري الكوفي (قال: سمعت) جدّي (أبا بردة) عامرًا (عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس ﵁ (عن النبي ﷺ قال) (من مرّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل) معه وأو للتنويع لا للشك من الراوي ومن موصول في موضع رفع على الابتداء خبره (فليأخذ على نصالها) زاد الأصيلي بكفّه ضمن كلمة الأخذ هنا معنى الاستعلاء للمبالغة فعدّيت بعلى، وإلاّ فالوجه تعديته بالباء والجار والمجرور متعلق بيأخذ أي فليأخذ على نصالها بكفّه (لا يعقر) جزم بلا الناهية ويجوز الرفع أي بلا يجرح (بكفّه مسلمًا) وللأصيلي بكفّه لا يعقر مسلمًا بسبب ترك أخذ النصال، ولمسلم من رواية أبي أسامة: فليمسك على نصالها بكفّه أن يصيب أحدًا من المسلمين. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والسماع والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في الفتن ومسلم في الأدب وأبو داود في الجهاد وابن ماجة في الأدب.

стр. 709

٦٨ - باب الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ (باب) حكم إنشاد (الشعر في المسجد). ٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. [الحديث ٤٥٣ - طرفاه في: ٣٢١٢، ٦١٥٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان الحكم بن نافع) البهراني بفتح الموحدة الحمصي وسقط أبو اليمان للأصيلي (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي الأموي واسم أبي حمزة دينار الحمصي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) عبد الله أو إسماعيل (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، وعند المؤلّف في بدء الخلق من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري فقال عن سعيد بن السيب بدل أبي سلمة وهو غير قادح، لأن الراجح أنه عنده عنهما معًا فكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا. (أنه سمع حسان بن ثابت) أي ابن المنذر بن حرام بفتح المهملة والراء (الأنصاري) الخزرجي شاعر رسول الله ﷺ حال كونه (يستشهد أبا هريرة) أي يطلب منه الشهادة أي الإخبار فأطلق عليه الشهادة مبالغة في تقوية الخبر (أنشدك الله) بفتح الهمزة وضم الشين والجلالة الشريفة نصب أي سألتك بالله (هل سمعت النبي ﷺ يقول يا حسان أجب) دافعًا وليس من إجابة السؤال أو المعنى أجب الكفّار (عن رسول الله ﷺ ¬) إذ هجوه. وأصحابه، وفي رواية سعيد بن المسيب أجب عني فعبر عنه بما هنا تعظيمًا أو أنه ﵊ قال ذلك كذلك تربية للمهابة وتقوية لداعي المأمور كما في قوله الخليفة رسم بكذا بدل أنا رسمت (اللهمّ أيّده) أي قوّه (بروح القدس) جبريل صلوات الله وسلامه عليه. (قال أبو هريرة) ﵁: (نعم) سمعته يقول ذلك: فإن قلت: ليس في حديث الباب أن حسانًا أنشد شعرًا في المسجد بحضرته ﵊، وحينئذٍ فلا تطابق بينه وبين الترجمة. أجيب: بأن غرض المؤلّف تشحيذ الأذهان بالإشارات، ووجه ذلك هنا أن هذه المقالة منه ﷺ دالّة على أن للشعر حقًّا يتأهل صاحبه لأن يؤيد في النطق به بجبريل صلوات الله عليه وسلامه، وما هذا شأنه يجوز قوله في المسجد قطعًا، والذي يحرم إنشاده فيه ما كان من الباطل المنافي لما اتخذت له المساجد من الحق أو أن روايته في بدء الخلق تدلّ على أن قوله ﵊ لحسان أجب عني كان في المسجد، وأنه أنشد فيه ما أجاب به المشركين، ولفظة: مرّ عمر ﵁ في المسجد وحسان ينشد فزجره فقال: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله الحديث.

стр. 710

ورواة حديث الباب الستة ما بين حمصي ومدني، وفيه التحديث بالجمع والإخبار به والإفراد والعنعنة والسماع، وأخرجه المؤلّف أيضًا في بدء الخلق، وأبو داود في الأدب، والنسائي في الصلاة وفى اليوم والليلة. ٦٩ - باب أَصْحَابِ الْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ (باب) جواز دخول (أصحاب الحراب في المسجد) ونصال حرابهم مشهورة والحراب بالكسر جمع حربة بفتحها. ٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ. [الحديث ٤٥٤ - أطرافه في: ٤٥٥، ٩٥٠، ٩٨٨، ٢٩٠٦، ٣٥٢٩، ٥١٩٠، ٥٢٣٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى القرشي العامري المدني (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) وللأصيلي زيادة ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام بن خويلد الأسدي المدني: (أن) أُم المؤمنين (عائشة ﵂ قالت: لقد رأيت) أي والله لقد أبصرت (رسول الله ﷺ يومًا على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد) للتدريب على مواقع الحروب والاستعداد للعدو ومن ثم جاز فعله في المسجد لأنه من منافع الدين، (ورسول الله ﷺ يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم) وآلاتهم لا إلى ذواتهم، إذ نظر الأجنبية إلى الأجنبي غير جائز، وهذا يدلّ على أنه كان بعد نزول الحجاب، ولعله ﵊ تركها تنظر إلى لعبهم لتضبطه وتنقله لتعلمه بعد واللعب بفتح اللام وكسر العين أو بالكسر ثم السكون والجمل كلها أحوال. ٤٥٥ - زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ". (زاد) ولأبي الوقت وزاد (إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله الأسدي الحازمي. فقال: (حدّثنا) ولابن عساكر وأبي الوقت حدّثني بالإفراد وفي رواية حدّثه (ابن وهب) عبد الله بن مسلم القرشي مولاهم المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) هو ابن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ (قالت) (رأيت النبي ﷺ والحبشة يلعبون بحرابهم) هذه اللفظة الأخيرة هي التي زادها ابن المنذر في رواية يونس، وبها تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث،

стр. 711

ورواته التسعة ما بين مدني ومصري بالميم وأيلي، وفيه التحديث والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة وثلاثة من التابعين، وأخرجه المؤلّف في العيدين ومناقب قريش ومسلم في العيدين. ٧٠ - باب ذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْمَسْجِدِ (باب ذكر البيع والشراء) أي في الأخبار عن وقوعهما (على المنبر في المسجد) لا عن وقوعهما على المنبر، ولأبي ذر على المنبر والمسجد أي وعلى المسجد فضمن على معنى في عكس ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]. ٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي. وَقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِي"َ. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: "إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ فَقَالَ: ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ" وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً "فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ". قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ … وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ … رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ … وَلَمْ يَذْكُرْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ. [الحديث ٤٥٦ - أطرافه في: ١٤٩٣، ٢١٥٥، ٢١٦٨، ٢٥٣٦، ٢٥٦٠، ٢٥٦١، ٢٥٦٣، ٢٥٦٤، ٢٥٦٥، ٢٥٧٨، ٢٧١٧، ٢٧٢٦، ٢٧٢٩، ٢٧٣٥، ٥٠٩٧، ٥٢٧٩، ٥٢٨٤، ٥٤٣٠، ٦٧١٧، ٦٧٥١، ٦٧٥٤، ٦٧٥٨، ٦٧٦٠]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر السعدي مولاهم المدني البصري (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري، وفي مسند الحميدي عن سفيان: حدّثنا يحيى (عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية (عن عائشة) ﵂ (قالت) أي عائشة: (أتتها بريرة) بعدم الصرف لأنه منقول من بريرة واحدة البرير وهو ثمر الأراك وهي بنت صفوان فيما نقل عن النووي في التهذيب. قال الجلال البلقيني: لم يقله غيره وفيه نظر وفيه التفات إذ الأصل أن تقول: أتتني أو القائلة ذلك عمرة وحينئذٍ فلا التفات (تسألها) أي حال كونها تستعين بها (في كتابتها) عبر بفي دون عن لأن السؤال للاستعطاء لا للاستخبار (فقالت) عائشة لها: (إن شئت أعطيت أهلك) أي مواليك بقية ما عليك فحذف مفعول أعطيت الثاني لدلالة الكلام عليه، (ويكون الولاء) بفتح الواو عليك (لي) دونهم (وقال أهلها) مواليها لعائشة ﵂: (إن شئت

стр. 712

أعطيتها) أي بريرة (ما بقي) عليها من النجوم وموضع هذه الجملة النصب مفعول ثان لأعطيتها ومفعوله الأوّل الضمير المنصوب في أعطيتها. (وقال سفيان) بن عيينة (مرة) ومفهومه تحديثه به على وجهين وهو موصول بالسند السابق (إن شئت أعتقتها) هي بدل أعطيتها (ويكون الولاء) عليها (لنا) وكان المتأخر على بريرة من الكتابة خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكتابة (فلما جاء رسول الله ﷺ ذكرته ذلك) بتشديد كاف ذكرته وسكون تائها. بلفظ المتكلم كما في الفرع وأصله، أو بضمها مع سكون الراء فعلى الأوّل يكون من كلام الراوي بمعنى ما وقع منها، وعلى الثاني يكون من كلام عائشة ﵂. وقال الزركشي: صوابه ذكرت ذلك له انتهى. وهو الذي وقع في رواية مالك وغيره، وعلّل بأن التذكير يستدعي سبق علم بذلك. قال الحافظ ابن حجر: ولا يتجه تخطئة الرواية لاحتمال السبق أوّلاً على وجه الإجمال انتهى. وتعقّبه العيني بأنه لم يبيّن أحد هاهنا راوي التشديد ولا راوي التخفيف، واللفظ يحتمل أربعة أوجه ذكرته بالتشديد والضمير المنصوب، وذكرت بالتشديد من غير ضمير، وذكرت على صيغة المؤنثة الواحدة بالتخفيف بدون الضمير، وذكرته بالتخفيف والضمير لأن ذكرت بالتخفيف يتعدى. يقال: ذكرت الشيء بعد النسيان، وذكرته بلساني وبقلبي، وتذكرته وأذكرته غيري، وذكرته بمعنى انتهى. وقال الدماميني متعقبًا لكلام الزركشي وكأنه فهم أن الضمير المنصوب عائد إلى النبي ﷺ ، وذلك مفعول فاحتاج إلى تقدير الحرف ضرورة أن ذكر إنما يتعدى بنفسه، وليس الأمر كما ظنه بل الضمير المنصوب عائد إلى الأمر المتقدم، وذلك بدل منه، والمفعول الذي يتعدى إليه هذا الفعل بحرف الجر حذف مع الحرف الجار له لدلالة ما تقدم عليه، فآل الأمر إلى أنها قالت: فلما جاء رسول الله ﷺ ذكرت ذلك الأمر له وليت شعري ما المانع من حمل هذه الرواية الصحيحة على الوجه السائغ ولا غبار عليه. (فقال) النبي ﷺ لعائشة ﵂: (ابتاعيها) ولغير أبي ذر فقال ابتاعيها (فأعتقيها) بهمزة القطع في الثاني والوصل في الأوّل (فإن الولاء) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر فإنما الولاء (لمن أعتق ثم قام رسول الله ﷺ على المنبر) النبوي. (وقال سفيان مرة) (فصعد) بدل ثم قال (رسول الله ﷺ على المنبر فقال ما بال) أي ما شأن (أقوام) كنى به عن الفاعل إذ من خلقه العظيم ﷺ أن لا يواجه أحدًا بما يكرهه (يشترطون شروطًا ليس) أي الاشتراط أو التذكير باعتبار جنس الشرط وللأصيلي ليست أي الشروط (في كتاب الله) أي في حكمه سواء ذكر في القرآن أم في السنة، أو المراد بالكتاب المكتوب وهو اللوح المحفوظ (من اشترط شرطًا ليس فى كتاب الله فليس) ذلك الشرط (له) أي لا يستحقه، (وإن اشترط

стр. 713

مائة مرة) للمبالغة لا لقصد التعيين، ولا يستدلّ به على أن ما ليس في القرآن باطل لأن قوله: إنما الولاء لمن أعتق ليس في كتاب الله، بل من لفظ الرسول إلا أن يقال لا قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] كان ما قاله ﵊ كالمذكور في كتاب الله. وبقية مباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى، ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدني وكوفي ومديني وفيه تابعي عن تابعي عن صحابي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في الزكاة والعتق والبيوع والهبة والفرائض والطلاق والشروط والأطعمة وكفّارة الإيمان، ومسلم مختصرًا ومطوّلاً، وأبو داود في العتق، والترمذي في الوصايا، والنسائي في البيوع والعتق والفرائض والشروط، وابن ماجة في العتق. (قال علي) هو ابن المديني (قال يحيى) بن سعيد القطان (وعبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي، ولابن عساكر قال أبو عبد الله يعني البخاري قال يحيى وعبد الوهاب أي فيما وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار عنهما، (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري، (عن عمرة) المذكورة. زاد الأصيلي نحو رواية مالك من صورة الإرسال وعدم ذكر المنبر وعائشة. (وقال جعفر بن عون) بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالنون مما وصله النسائي والإسماعيلي (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري ﵁ (قال: سمعت عمرة قالت: سمعت عائشة ﵂¬) أفادت هذه الطريق التصريح بسماع كلِّ من يحيى وعمرة فأمن الإرسال بخلاف السابق فإنه بالعنعنة مع إسقاط عائشة، وإنما أفرد المؤلّف رواية سفيان لمطابقتها للترجمة بذكر المنبر فيها، ويؤيده أن التعليق عن مالك متأخر في رواية كريمة عن طريق جعفر بن عون قاله في الفتح. (رواه) كذا في الفرع تأخير رواه مالك عن قوله قال علّي قال يحيى وفي غيره تقديمه، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر، ورواه أي حديث الباب (مالك) الإمام فيما وصله المؤلف في باب المكاتب (عن يحيى) بن سعيد (عن عمرة) بنت عبد الرحمن المذكور (أن بريرة) فذكره لكنه لم يسنده إلى عائشة ﵂ (ولم يذكر) فيه قوله (فصعد المنبر) وفي رواية على المنبر فصورة سياقه الإرسال. ٧١ - باب التَّقَاضِي وَالْمُلَازَمَةِ فِي الْمَسْجِد (باب) حكم (التقاضي) أي مطالبة الغريم بقضاء الذين (و) حكم (الملازمة) للغريم لأجل طلب الدين (في المسجد). ٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَال: َ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي

стр. 714

الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى: يَا كَعْبُ. قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا. وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، أَىِ الشَّطْرَ قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُمْ فَاقْضِهِ. [الحديث ٤٥٧ - أطرافه في: ٤٧١، ٢٤١٨، ٢٤٢٤، ٢٧٠٦، ٢٧١٠]. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولابن عساكر حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) هو ابن عبد الله بن جعفر المسندي (قال: حدّثنا عثمان بن عمر) بضم العين ابن فارس البصري العبدي (قال: أخبرنا يونس) بن يزيد (عن) ابن شهاب (الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري السلمي المدني (عن) أبي (كعب) الشاعر أحد الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك. (أنه تقاضى) بوزن تفاعل أي أن كعبًا طالب (ابن أبي حدرد) بمهملات مفتوح الأوّل ساكن الثاني صحابي على الأصح، واسمه عبد الله بن سلامة كما ذكره المؤلّف في إحدى رواياته. قال الجوهري: ولم يأت من الأسماء فعلع بتكرير العين غير حدرد (دينًا) نصب بنزع الخافض أي بدين لأن تقاضى متعدٍّ لواحد وهو ابن (كان له عليه) أي كان لكعب على ابن أبي حدرد وجملة كان له في موضع نصب صفة لدينا، وللطبراني: إن الدين كان أوقيتين (في المسجد) الشريف النبوي متعلق بتقاضى (فارتفعت أصواتهما) من باب فقد صغت قلوبكما لعدم اللبس أو الجمع بالنظر لتنوّع الصوت (حتى سمعهما) ولغير الأصيلي وأبي ذر سمعها (رسول الله ﷺ ¬) وشرّف وكرّم (وهو في بيته) جملة حالية في موضع نصب، (فخرج إليهما) ﵊، وللأعرج فمرّ بهما أي أنه لما سمع صوتهما خرج لأجلهما ومرّ بهما وبهذا التوفيق ينتفي التعارض (حتى كشف سجف) بكسر السين المهملة وفتحها وإسكان الجيم أي ستر (حجرته) أو السجف الباب أو أحد طرفي الستر المفرج فنادى) ﵊: (يا كعب. قال) كعب: (لبيك يا رسول الله) تثنية اللب وهو الإقامة أي لبًّا بعد لب، ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، (فقال) ﵊ له: (ضع) عنه (من دينك هذا وأومأ) بهمزة في أوّله وفي آخره (إليه أي الشطر) أي ضع عنه النصف كما فسره به في رواية الأعرج عند المؤلّف، وهو تفسير بالمقصود الذي أومأ إليه ﷺ وفيه جواز الاعتماد على الإشارة وأنها تقوم مقام النطق إذا فهمت دلالتها عليه. (قال) كعب: والله (لقد فعلت يا رسول الله) ما أمرت به وخرج ذلك منه مخرج المبالغة في امتثال الأمر، ولذا أكد باللام مع ما فيه من معنى القسم، ولأبي ذر وابن عساكر والمستملي قد فعلت. (قال) ﵊ لابن أبي حدرد: (قم فاقضه) حقه على الفور، والأمر على جهة الوجوب. وفيه إشارة إلى أنه لا يجتمع الوضيعة والتأجيل. فإن قلت: ما مطابقة الحديث للترجمة؟ أجيب: بأن التقاضي ظاهر، وأما الملازمة فمستنبطة من ملازمة ابن أبي حدرد خصمه في وقت التقاضي، أو أن المؤلّف أشار بالملازمة هاهنا إلى ما رواه في الصلح بلفظ إنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال فلزمه انتهى.

стр. 715

وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في محاله. ورواة هذا الحديث الستة ما بين بخاري وبصري ومدني، وفيه رواية الابن عن الأب والتحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في الصلح والملازمة، ومسلم في البيوع، وأبو داود والنسائي في القضاء، وابن ماجة في الأحكام. ٧٢ - باب كَنْسِ الْمَسْجِدِ وَالْتِقَاطِ الْخِرَقِ وَالْقَذَى وَالْعِيدَانِ (باب كنس المسجد والتقاط الخرق) بكسر المعجمة وفتح الراء جمع خرقة (و) التقاط (العيدان) بكسر العين جمع عود (والقذى) بفتح القاف والمعجمة ما يسقط في العين والشراب، ثم استعمل في كل ما يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرًا كالقش ونحوه. وفي رواية الأربعة القذي والعيدان، وللأصيلي والقذى منه أي من المسجد والجار والمجرور مضمر في رواية غيره ومتعلق بالالتقاط. ٤٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَسْوَدَ -أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ- كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَقَالُوا: مَاتَ. قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ -أَوْ قَالَ قَبْرِهَا- فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. [الحديث ٤٥٨ - طرفاه في: ٤٦٠، ١٣٣٧]. وبه قال: قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) بتصغير الأوّل وبالموحدة آخر الثاني الأزدي الواشحي بشين معجمة ثم حاء مهملة البصري قاضي مكة (قال: حدّثنا حمّاد بن زيد) هو ابن درهم الأزدي الحمصي البصري (عن ثابت) البناني (عن أبي رافع) نفيع بضم النون وفتح الفاء الصائغ التابعي لا الصحابي لأن ثابتًا لم يدركه (عن أبي هريرة) ﵁. (أن رجلاً أسود أو امرأة سوداء) وعند ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: امرأة سوداء من غير شك، وبه جزم أبو الشيخ في كتاب الصلاة له بسند مرسل، فالشك هنا من ثابت على الراجح، وسمّاها لي رواية البيهقي أم محجن (كان يقم) أو كانت تقم (المسجد) بضم القاف أي تكنسه، وفي بعض طرقه كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد وبذلك تقع المطابقة بين الترجمة والحديث، (فمات) أو ماتت (فسأل النبي ﷺ عنه) أو عنها الناس (فقالوا: مات) أو ماتت، وأفاد البيهقي في روايته أن الذي أجاب النبي ﷺ هو أبو بكر الصديق ﵁ (قال) ﵊، ولأبوي ذر والوقت فقال: (أفلا) أئذا دفنتم فلا (كنتم آذنتموني) بالمد أي أعلمتموني (به) أو بها حتى أصلي عليه أو عليها، وعند المؤلّف في الجنائز فحقروا شأنه، ولابن خزيمة قالوا: مات من الليل فكرهنا أن نوقظك وحذف كانت بعد قوله كان يقم كحذف مؤنث باقيها الذي قدّرته للدلالة عليه، ثم قال ﵊: (دلّوني على قبره أو قال على قبرها) على الشك، (فأتى) رسول الله ﷺ (قبره) ولابن عساكر قبرها (فصلّى عليها) وزاد

стр. 716

الطبراني من حديث ابن عباس ﵄ وقال: إني رأيتها في الجنة تلقط القذى من المسجد، وللأصيلي عليه وهو حجة على المالكية حيث منعوا الصلاة على القبر. وتأتي مباحث الحديث إن شاء الله تعالى في محاله. ورواته الخمسة ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والجنائز، ومسلم وأبو داود وابن ماجة. ٧٣ - باب تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ (باب) ذكر (تحريم تجارة الخمر في المسجد) وتبيين أحكامه فيه، فالجار والمجرور يتعلق بتحريم لا بتجارة، وليس المراد اختصاص تحريمها بالمسجد لأنها حرام في المسجد وغيره، أو المراد أن الإعلام بتحريم تجارة الخمر كان في المسجد كما هو ظاهر تصريح حديث الباب. ٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ. [الحديث ٤٥٩ - أطرافه في: ٢٠٨٤، ٢٢٢٦، ٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٢، ٤٥٤٣]. وبه قال: (حدّثنا عبدان) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ابن عبد الله بن عثمان المروزي البصري الأصل (عن أبي حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم) هو ابن صبيح بضم المهملة وفتح الموحدة أبي الضحى الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع الكوفي (عن) أُم المؤمنين (عائشة) ﵂ (قالت): (لما أنزل) بضم الهمزة وسكون النون وكسر الزاي، ولأبي ذر وابن عساكر أنزلت ولابن عساكر أيضًا نزلت (الآيات) التي (في سورة البقرة في الربوا) بالقصر، وإنما كتب بالواو كالصلاة للتفخيم على لغة، وزيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجمع، والمراد قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلى آخر العشر، وبالأكل الأخذ، وإنما ذكر الأكل لأنه أعظم منافع المال، ولأن الربا شائع في المطعومات (خرج النبي ﷺ إلى المسجد فقرأهنّ على الناس ثم حرم تجارة الخمر)، وللإمام أحمد فحرم التجارة في الخمر وهو من تحريم الوسائل المفضية إلى المحرمات، ومفهومه سبق تحريم الخمر على تحريم الربا، ويؤيده ما نقل عن عياض أنه كان قبل نزول آيات الربا بمدة طويلة، فيحتمل وقوع الإخبار بالتحريم مرتين للتأكيد أو تأخر التحريم هنا عن تحريم عينها. وتأتي مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى في تفسير سورة البقرة بعون الله تعالى. ورواة هذا الحديث الستة ما بين مروزي وكوفي، وفيه ثلاثة من التابعين والتحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في البيوع وفي التفسير، ومسلم وابن داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 717

٧٤ - باب الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾: لِلْمَسْجِدِ يَخْدُمُهُ. (باب الخدم للمسجد) ولكريمة وأبي الوقت وابن عساكر في المسجد، وكان الأولى ذكر هذا الباب قبل سابقه. (وقال ابن عباس) ﵄ مما وصله ابن أبي حاتم بمعناه في تفسير قوله تعالى حكاية عن حنّة بفتح الحاء المهملة وتشديد النون بنت فاقوذا امرأة فرعون، وكانت عاقرًا فرأت يومًا طائرًا يزق فرخه فاشتهت الولد، فسألت الله أن يهبها ولدًا، فاستجاب الله دعاءها فواقعها زوجها فحملت منه، فلما تحقّقت الحمل قالت ما أخبر الله تعالى عنها ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا)﴾ [آل عمران: ٣٥] وللأصيلي تعني محررًا أي معتقًا (للمسجد) الأقصى (يخدمه) لا أشغله بشيء غيره، ولأبي ذر يخدمها أي المساجد أو الصخرة أو الأرض المقدسهّ، وكان النذر مشروعًا عندهم في الغلمان فلعلها بنت الأمر على التقدير أو طلبت ذكرًا ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] قالته تحسّرًا وتحزّنًا إلى ربها لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرًا تحرّره للمسجد، فتقبلها ربها فرضي بها في النذر مكان الذكر بقبول حسن بوجه حسن تقبّل به النذائر وهو إقامتها مقام الذكر. ٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً -أَوْ رَجُلاً- كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ -وَلَا أُرَاهُ إِلاَّ امْرَأَةً- فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن واقد) بالقاف نسبه لجدّه لشُهرته به وأبوه عبد الملك الحراني، المتوفى ببغداد سنة إحدى وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا حماد) وللأصيلي حماد بن زيد (عن ثابت) البناني (عن أبي رافع) نفيع (عن أبي هريرة) ﵁ (أن امرأة أو رجلاً كانت تقم المساجد) فحذف أو كان كما سبق فحذف من الأوّل خبر المؤنث وهنا خبر المذكر اعتبارًا بالسابق ليكون جاريًا على المهيع الكثير وهو الحذف من الثاني لدلالة الأوّل قاله الدماميني. نعم في رواية أبي ذر كان يقم المسجد بالتذكير. قال أبو رافع: (ولا أراه) بضم الهمزة أي لا أظنه (إلا امرأة فذكر) أبو هريرة (حديث النبي ﷺ ¬) السابق (أنه صلّى على قبره) ولأبي الوقت والأصيلي قبرها، وفي رواية على قبر بغير الضمير. ٧٥ - باب الأَسِيرِ أَوِ الْغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ (باب) حكم (الأسير أو الغريم) حال كونه، (يربط في المسجد) الإباحة وأو للتنويع والأسير الأخيذ، ولابن السكن وابن عساكر الأسير والغريم بواو العطف.

стр. 718

٤٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا. [الحديث ٤٦١ - أطرافه في: ١٢١٠، ٣٢٨٤، ٣٤٢٣، ٤٨٠٨]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (روح) بفتح الراء ابن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة (ومحمد بن جعفر) المشهور بغندر كلاهما (عن شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) بكسر الزاي المعجمة وتخفيف المثناة التحتية القرشي الجمحي مولى آل عثمان بن مظعون (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ قال]: (إن عفريتًا) أي جنيًّا ماردًّا (من الجن) بيان له (تفلت عليّ البارحة) أي تعرّض لي فلتة أي بغتة في سرعة في أدنى ليلة مضت، وتفلت بفتحات مع تشديد اللام ونصب البارحة على الظرفية. (أو قال) ﵊ (كلمة نحوها) أي كقوله في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى في أواخر الصلاة عرض لي فشدّ عليّ، فالضمير لجملة تفلت عليّ البارحة (ليقطع) بفعله (عليّ الصلاة فأمكنني الله منه فأردت) بالفاء، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر وأردت (أن أربطه) بكسر الموحدة (إلى سارية من سواري المسجد) أي أسطوانة من أساطينه (حتى تصبحوا) تدخلوا في الصباح (وتنظروا إليه كلكم) بالرفع توكيدًا للضمير المرفوع والفعل تام لا يحتاج إلى خبر، وهل كانت إرادته لربطه بعد تمام الصلاة أو فيها لأنه يسيرًا، حتمًا لأن ذكرهما ابن الملقن فيما نقله عنه في المصابيح (فذكرت قول أخي) في النبوّة (سليمان) بن داود ﵉ ﴿ربّ اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ من البشر مثله فتركه ﵊ مع القدرة عليه حرصًا على إجابة الله دعوة سليمان كذا في رواية أبي ذر كما في الفتح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ [ص: ٣٥] ولابن عساكر هب لي وإسقاط سابقه كما في الفرع وأصله ولغيرهما ﴿رب هب لي﴾ وحمله في الفتح على التغيير من بعض الرواة. وقال الكرماني: ولعله ذكره على قصد الاقتباس من القرآن لا على قصد أنه قرآن، وزاد في حاشية الفرع وأصله بعد قوله ﴿من بعدي﴾ مما ليس به رقم علامة أحد من الرواة ﴿إنك أنت الوهاب﴾. ورواة هذا الحديث الستة ما بين مروزي بصري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والتفسير وأحاديث الأنبياء وصفة إبليس اللعين، وأخرجه مسلم في الصلاة، والنسائي في التفسير.

стр. 719

(قال روح) هو ابن عبادة في روايته دون رواية رفيقه محمد بن جعفر: (فردّه) ﵊ أي العفريت حال كونه (خاسئًا) أي مطرودًا. نعم وقع عند المؤلّف في أحاديث الأنبياء عن محمد بن بشّار عن محمد بن جعفر وحده بلفظ فرددته خاسئًا. واستنبط من الحديث إباحة ربط الأسير في المسجد وربط الغريم بالقياس عليه، والله سبحانه الموفّق والمعين على الإتمام والمتفضل بالقبول والإقبال. ٧٦ - باب الاِغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ، وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ شُرَيْحٌ يَأْمُرُ الْغَرِيمَ أَنْ يُحْبَسَ إِلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ. (باب) بيان (الاغتسال) للكافر (إذا أسلم و) بيان (ربط الأسير أيضًا في المسجد) ولأي ذر في نسخة ويربط الأسير أيضًا. (وكان شريح) بالمعجمة أوله والمهملة آخره مصغرًا ابن الحرث الكندي النخعي أدرك زمنه ﵊ لكنه لم يلقه، وكان قاضيًا بالكوفة لعمر، ومن بعده ستّين سنة، وتوفي قبل الثمانين أو بعدها (يأمر الغريم) أي بالغريم كما في أمرتك الخير أن تأتيه (أن يحبس) بضم أوله وفتح الموحدة أو يأمر الغريم أن يحبس نفسه (إلى سارية المسجد) وتمامه فيما وصله معمر عن أيوب عن ابن سيرين عنه: إلى أن يقوم بما عليه فإن أعطى الحق وإلاّ أمر به إلى السجن، لكن هذه الجملة من قوله: وربط الأسير إلى آخر قوله إلى سارية المسجد ساقطة في رواية الأصيلي وابن عساكر، وزاد في الفتح وكريمة وضبب عليها في رواية أبوي ذر والوقت كما نبّه عليه في الفرع وأصله: ووقع عند بعضهم سقوط الترجمة أصلاً والاقتصار على باب فقط وصوّب نظرًا إلى أن حديث الباب من جنس حديث سابقه وفصل بينهما لمغايرة ما. ٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. [الحديث ٤٦٢ - أطرافه في: ٤٦٩، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثنا الليث) بن سعد المصري (قال: حدّثنا) بالجمع وللأربعة حدّثني (سعيد بن أبي سعيد) بكسر العين فيهما المقبري (أنه سمع أبا هريرة) ﵁ ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر حدّثني بالإفراد أبو هريرة (قال): (بعث النبي ﷺ ¬) لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست إلى القرطاء نفر من بني أبي بكر بن كلاب (خيلاً) فرسانًا ثلاثين (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة (نجد) بفتح النون وسكون

стр. 720

الجيم (فجاءت برجل من بني حنيفة) بفتح الحاء المهملة (يقال له ثمامة بن أثال) بضم أول الاسمين والثاء المثلثة فيهما وهي مخففة كالميم (فربطوه) بأمر النبي ﷺ كما صرّح به ابن إسحاق في مغازيه. (بسارية من سواري المسجد) وحينئذ فيكون حديث ثمامة من جنس حديث العفريت فهناك هم بربطه، وإنما امتنع لأمر أجنبي وهنا أمر به، (فخرج إليه النبي ﷺ فقال: أطلقوا ثمامة) منّا عليه أو تالفًا، أو لما علم من إيمان قلبه وأنه سيظهره أو أنه مرّ عليه فأسلم كما رواه ابنا خزيمة وحبّان من حديث أبي هريرة وهمزة أطلقوا همزة قطع فأطلقوه، (فانطلق) وفي رواية فذهب (إلى نخل قريب من المسجد) بالخاء المعجمة في نخل في أكثر الروايات، وفي النسخة المقروءة عن أبي الوقت إلى نجل بالجيم، وصوّبه بعضهم وهو الماء القليل النابع، وقال ابن دريد: هو الماء الجاري، (فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله) وفيه مشروعية اغتسال الكافر إذا أسلم وأوجبه الإمام أحمد. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مصري بالميم ومدني، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والسّماع والقول، وأخرجه المؤلّف في الصلاة والمغازي، ومسلم في المغازي، وأبو داود في الجهاد، والنسائي في الطهارة ببعضه وببعضه في الصلاة. ٧٧ - باب الْخَيْمَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ (باب) جواز نصب (الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم). ٤٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ -وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ- إِلاَّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا". [الحديث ٤٦٣ - أطرافه في: ٢٨١٣، ٣٩٠١، ٤١١٧، ٤١٢٢]. وبه قال: (حدّثنا زكريا بن يحيى) البلخي اللؤلؤي الحافظ (قال: حدّثنا عبد الله بن نمير) بضم النون وفتح الميم (قال: حدّثنا هشام) هو ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة) ﵂ (قالت): (أصيب سعد) هو ابن معاذ سيد الأوس المهتز لموته عرش الرحمن ﵁ (يوم الخندق) وهو يوم الأحزاب في ذي القعدة (في الأكحل) بفتح الهمزة والمهملة بينهما كاف ساكنة عرق في وسط الذراع. قال الخليل: هو عرق الحياة وكان الذي أصابه ابن العرقة أحد بني عامر بن لؤي (فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد) لسعد ﵁ (ليعوده من قريب فلم يرعهم) أي لم يفزعهم (وفي المسجد خيمة من بني غفار) بكسر الغين المعجمة (إلا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل

стр. 721

الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهتكم؟ (فإذا سعد يغذو) بغين وذال معجمتين أي يسير (جرحه دمًا) نصب على التمييز وسابقه رفع فاعل يغذو الجيم مضمومة (فمات) سعد (فيها) أي في تلك المرضة أو في الخيمة، وللأربعة: وعزاها في الفتح للكشميهني والمستملي منها أي من الجراحة. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدني وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والمغازي والهجرة وأبو داود في الجنائز والنسائي في الصلاة. ٧٨ - باب إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ". (باب) جواز (إدخال البعير في المسجد للعلة) أي للحاجة (وقال ابن عباس) ﵄ مما وصله المؤلّف في كتاب الحج: (طاف النبي ﷺ على بعير) وفي رواية على بعيره. ٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي. قَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ. فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ". [الحديث ٤٦٤ - أطرافه في: ١٦١٩، ١٦٢٦، ١٦٣٣، ٤٨٥٣]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن محمد بن عبد الرحمن) بن الأسود (بن نوفل) بفتح النون والفاء يتيم عروة بن الزبير (عن عروة) ولأبي الوقت وابن عساكر زيادة ابن الزبير (عن زينب) ولأبي ذرّ برة (بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي (عن) أُم المؤمنين (أم سلمة) هند بنت أبي أمية ﵂ (قالت): (شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي) أي أتوجع وهو مفعول شكوت (قال) ﵊ (طوفي) أي بالكعبة (من وراء الناس وأنت راكبة) قالت: (فطفت) راكبة البعير (ورسول الله ﷺ يصلّي إلى جنب البيت) الحرام (يقرأ بالطور وكتاب مسطور) أي بسورة الطور، ومن ثم حذفت واو القسم لأنه صار علمًا عليها، وقد قيل: إن ناقته ﷺ كانت منوّقة أي معلمة فيؤمن معها مما يحذر من التلويث وهي سائرة، فيحتمل أن يكون بعير أُم سلمة كان كذلك. ورواة هذا الحديث الستة مدنيون إلا شيخ المؤلّف، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية عن صحابية، وأخرجه أيضًا في الصلاة والحج ومسلم فيه.

стр. 722

٧٩ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة. ٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيئانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا. فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. [الحديث ٤٦٥ - طرفاه في: ٣٦٣٩، ٣٨٠٥]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) من التثنية (قال: حدّثنا معاذ بن هشام، قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) هشام الدستوائي البصري (عن قتادة) بن دعامة السدوسي الأعمى البصري (قال: حدّثنا أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ ¬) هما عباد بن بشر وأسيد بن حضير كما عند المؤلّف في المناقب (خرجا من عند النبي ﷺ ¬) بعدما كانا معه في المسجد (في ليلة مظلمة) بكسر اللام من أظلم الليل يظلم (ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما) إكرامًا لهما ببركة نبيّهما آية له ﵊، إذ خصّ بعض أصحابه بمثل هذه الكرامة عند حاجتهم إلى النور وإظهار السر قوله: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة فعجل لهما مما ادّخر في الأخرى، (فلما افترقا صار مع كل واحد منهما) نور (واحد) يضيء له (حتى أتى أهله). ويأتي مزيد لما ذكرته في هذا الحديث في علامات النبوّة إن شاء الله تعالى بعونه وقوته. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في علامات النبوّة ومنقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر في مناقب الأنصار. ٨٠ - باب الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ (باب الخوخة) بفتح الخاء المعجمة الباب الصغير (والممرّ) الكائنين (في المسجد). ٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ. فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ، إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْعَبْدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا. قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَىَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ. لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلاَّ سُدَّ، إِلاَّ بَابُ أَبِي بَكْرٍ". [الحديث ٤٦٦ - طرفاه في: ٣٦٥٤، ٣٩٠٤].

стр. 723

وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة ثم نونين بينهما ألف (قال: حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة ابن سليمان (قال: حدّثنا أبو النضر) بفتح النون وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية (عن عبيد بن حنين) بضم العين والحاء المهملتين فيهما وفتح النون في الثاني مصغرين المدني (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وإسكان المهملة وكسر العين في الثاني المدني العابد مولى ابن الحضرمي، (عن أبي سعيد الخدري) ولأبي ذر والأصيلي عن أبي زيد عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد الخدري فأسقطا بسر بن سعيد، وكذا وجد تصويبه على الأصل المسموع على الحافظ أبي ذر وأن الفربري قال: إن الرواية هكذا أي بإسقاطه. ونقل ابن السكن عن الفربري عن البخاري أنه قال: هكذا حدّث به محمد بن سنان عن فليح وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف. قال الحافظ ابن حجر: فعلى هذا يكون أبو النضر سمعه من شيخين حدّثه كلٌّ منهما به عن أبي سعيد فحذف العاطف خطأ من محمد بن سنان أو من فليح، وحينئذٍ فانتقاد الدارقطني على المؤلّف هذا الحديث مع إفصاحه بما ذكر لا وجه له وليست هذه بعلة قادحة، والله أعلم. (قال): (خطب النبي ﷺ فقال: إن الله سبحانه خيّر عبدًا) من التخيير (بين الدنيا وبين ما عنده) أي عند الله في الآخرة (فاختار) العبد (ما عند الله) سقط عند الأصيلي وابن عساكر قوله فاختار ما عند الله وضرب عليه عند أبي الوقت، (فبكى أبو بكر ﵁¬) وللأصيلي أبو بكر الصديق. قال أبو سعيد: (فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ) نصب على المفعولية وكلمة ما استفهامية (إن يكن الله خير عبدًا) كذا في رواية الأكثرين وهو بكسر همزة إن الشرطية، ويكن فعل الشرط مجزوم كسر لالتقاء الساكنين أي أيّ شيء يبكيه من كون الله خيّر عبدًا؟ وللكشميهني من غير اليونينية إن يكن لله عبد خير بكسر إن ويكن مجزوم به كذلك، وعبد مبتدأ وخبره لله مقدمًا وخير بضم الخاء مبنيًّا للمفعول في موضع رفع صفة لعبد، وفي بعض النسخ كما في اللامع أن بالفتح، وجعله الزركشي من تجويز السفاقسي أي لأجل أن، لكن يشكل الجزم حينئذ في يكن. وأجاب ابن مالك بأن يقال فيه ما قيل في حديث لن ترع فإن سكن مع الناصب وهو لن للوقف فأشبه المجزوم فحذفت الألف كما تحذف في المجزوم ثم أجرى الوصل مجرى الوقف اهـ. والجزاء محذوف يدلّ عليه السياق وفيه ورود الشرط مضارعًا مع حذف الجزاء أو الجزاء قوله فاختار، وفي اليونينية من غير علامة أن يكون عبدًا خير (بين الدنيا وبين ما عنده) تعالى (فاختار ما عند الله فكان رسول الله ﷺ هو العبد) المخير وسقط قوله فاختار ما عند الله للأصيلي وابن عساكر وضرب عليه أبو الوقت: (وكان أبو بكر) الصديق ﵁، (أعلمنا) حيث فهم أنه رسول الله ﷺ يفارق الدنيا فبكى حزنًا على فراقه، وعبّر بقوله عبدًا بالتنكير ليظهر نباهة أهل العرفان في تفسير هذا المبهم فلم يفهم المقصود غير صاحبه الخصيص به فبكى. وقال: بل نفديك بأموالنا فسكن الرسول جزعه (فقال) ولغير الأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني قال: (يا أبا بكر لا تبك) ثم خصّه

стр. 724

بالخصوصية العظمى، فقال: (إن أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر) بفتح الهمزة والميم وتشديد النون من أمنّ أي أكثرهم جودًا بنفسه وماله بلا استثابة ولم يرد به المنّة لأنها تفسد الصنيعة، ولأنه لا منّة لأحد عليه ﵊، بل منّته والله على جميع الخلائق. وقال القرطبي: هو من الامتنّان يعني أن أبا بكر ﵁ له من الحقوق ما لو كان لغيره لامتنّ بها، وذلك لأنه بادر بالتصديق ونفقة الأموال وبالملازمة وبالمصاحبة إلى غير ذلك بانشراح صدر ورسوخ علم بأن الله ورسوله لهما المنّة في ذلك، لكن الرسول ﵊ بجميل أخلاقه وكرم أعراقه اعترف بذلك عملاً بشكر النعم، وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند الترمذي مرفوعًا: "ما لأحد عندنا يد إلاّ كافأناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة". (ولو كنت متخذًا خليلاً) أي أختار وأصطفي (من أمتي) كذا للأربعة ولغيرهم: ولو كنت متخذًا من أمتي خليلاً (لاتخذت) منهم (أبا بكر) لكونه متأهلاً لأن يتخذه ﵊ خليلاً لولا المانع، وهو أنه ﵊ امتلأ قلبه بما تخلّله من معرفة الله تعالى ومحبته ومراقبته حتى كأنها مزجت أجزاء قلبه بذلك فلم يتّسع قلبه لخلّة غير الله ، وعلى هذا فلا يكون الخليل إلاّ واحدًا، ومن لم ينته إلى ذلك ممن تعلّق القلب به فهو حبيب، ولذلك أثبت ﵊ لأبي بكر وعائشة ﵄ أنهما أحبّ الناس إليه ونفى عنهما الخلّة التي هي فوق المحبة، وللأصيلي: لاتخذت أبا بكر يعني خليلاً. (ولكن أخوّة الإسلام) أفضل، وللأصيلي ولكن خوّة الإسلام بحذف الهمزة نقل حركة الهمزة إلى النون وحذف الهمزة فتضم فينطق بها كذلك، ويجوز تسكينها تخفيفًا فيحصل فيها ثلاثة أوجه سكون النون مع ثبوت الهمزة على الأصل، ونقل ضمة الهمزة للساكن قبلها وهو النون والثالثة كذلك، لكن استثقلت ضمة بين كسرة وضمة فسكنت تخفيفًا فهذه فرع الفرع. (ومودّته) أي مودّة الإسلام وهي بمعنى الخلة، والفرق بينهما باعتبار المتعلق، فالمثبتة ما كان بحسب الإسلام، والمنفية بجهة أخرى يدلّ عليه قوله في الحديث الآخر: ولكن خلة الإسلام أفضل والمودّة الإسلامية متفاوتة بحسب التفاوت في إعلاء كلمة الله تعالى، وتحصيل كثرة الثواب. ولا ريب أن الصديق ﵁ كان أفضل الصحابة ﵃ من هذه الحيثية. (لا يبقين في المسجد باب) بالبناء للفاعل والنون مشدّدة للتأكيد وباب رفع على الفاعلية والنهي راجع إلى المكلفين لا إلى الباب فكنّى بعدم البقاء عن عدم الإبقاء لأنه لازم له كأنه قال: لا يبقه أحد حتى لا يبقى، وفي نسخة لا يبقين مبنيًّا للمفعول، فلفظ باب نائب عن الفاعل أي لا يبق أحد في المسجد بابًا، (إلاّ) بابًا (سدّ) بحذف المستثنى المقدّر ببابًا والفعل صفته وحينئذ، فلا يقال الفعل وقع مستثنى ومستثنى منه ثم استثنى من هذا فقال: (إلاّ باب أبي بكر) الصديق ﵁ بنصب باب على الاستثناء أو برفعه على البدل، وفيه دلالة على الخصوصية لأبي بكر الصدّيق ﵁ بالخلافة بعده ﵊ والإمامة دون سائر الناس، فأبقى خوخته دون خوخة

стр. 725

غيره، وهو يدل على أنه يخرج منها إلى المسجد للصلاة كذا قرّره ابن المنير، وعورض بما في الترمذي من حديث ابن عباس ﵄ "سدّوا الأبواب إلاّ باب علّي". وأجيب بأن الترمذي قال إنه غريب. وقال ابن عساكر: إنه وهم لكن للحديث طرق يقوّي بعضها بعضًا، بل قال الحافظ ابن حجر في بعضها إسناده قوي وفي بعضها رجاله ثقات، وفيه أن المساجد تُصان عن تطرّق الناس إليها في خوخات ونحوها إلاّ من أبوابها إلاّ لحاجة مهمة، وسيكون لنا عودة إن شاء الله تعالى إلى ما في ذلك من البحث في الفضائل. وفي الحديث التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في فضل أبي بكر ﵁، ومسلم في الفضائل. ٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَىَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ. سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ". [الحديث ٤٦٧ - أطرافه في: ٣٦٥٦، ٣٦٥٧، ٦٧٣٨]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد الجعفي) بضم الجيم وسكون العين المسندي (قال: حدّثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم (قال: حدّثنا أبي) جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي العتكي (قال: سمعت يعلى بن حكيم) بفتح المثناة التحتية وسكون العين وفتح اللام في الأوّل وفتح الحاء وكسر الكاف في الثاني الثقفي المكّي ثم البصري الشامي المدني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عياس) ﵄ (قال): (خرج رسول الله) وللأصيلي خرج النبي ﷺ (في مرضه الذي مات فيه) حال كونه (عاصبًا رأسه بخرقة) ولغير الأربعة عاصب بالرفع أي وهو عاصب لكنه ضبب عليها في الفرع وأصله، (فقعد) ﵊ (على المنبر فحمد الله) تعالى على وجود الكمال (وأثنى عليه) على عدم النقصان (ثم قال: إنه) أي الشأن (ليس من الناس أحد أمنّ عليّ في نفسه وماله) أي أبذل لنفسه وماله (من أبي بكر بن أبي قحافة) بضم القاف عثمان ﵄. (ولو كنت متخذًا من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر) منهم (خليلاً ولكن خلة الإسلام أفضل) أي فاضلة، إذ المقصود أن الخلة بالمعنى الأوّل أعلى مرتبة وأفضل من كل خلة (سدّوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر) وللكشميهني كما في الفتح إلاّ بدل غير. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والسماع والقول، وأخرجه في الفرائض بزيادة، وأخرجه النسائي في المناقب.

стр. 726

٨١ - باب الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: يَا عَبْدَ الْمَلِكِ لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا. (باب) اتخاذ (الأبواب والغلق للكعبة و) لغيرها من (المساجد) لأجل صونها. (قال أبو عبد الله) أي البخاري: وسقط ذلك عند ابن عساكر والأصيلي (وقال لي عبد الله بن محمد) المسندي: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: قال لي ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام عبد الله بن عبد الرحمن، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكّي. (يا عبد الملك لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها) لرأيت عجبًا أو حسنًا لإتقانها فحذف الجواب. ٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ وَقُتَيْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، ثُمَّ أُغْلِقَ الْبَابُ فَلَبِثَ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَبَدَرْتُ فَسَأَلْتُ بِلَالاً فَقَالَ: صَلَّى فِيهِ، فَقُلْتُ: فِي أَىٍّ؟ قَالَ: بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَذَهَبَ عَلَىَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى؟. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل السدوسي البصري (وقتيبة) ولأبي ذر وقتيبة بن سعيد (قالا: حدّثنا حماد) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر حماد بن زيد (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄: (أن النبي ﷺ قدم مكة) عام الفتح. (فدعا عثمان بن طلحة) الحجبي (ففتح الباب) أي باب الكعبة في (دخل النبي ﷺ ¬) فيها (و) دخل معه (بلال) مؤذنه وخادم أمر صلاته (و) دخل معه أيضًا (أسامة بن زيد) خادمه فيما يحتاج إليه (وعثمان بن طلحة) الحجبي حتى لا يتوهم الناس عزله عن سدانة البيت، (ثم أغلق الباب) لئلا يزدحم الناس عليه لتوقّر دواعيهم على مراعاة أفعاله ﷺ ليأخذوها عنه، وأغلق بضم الهمزة وكسر اللام مبنيًّا للمفعول، وفي رواية: ثم أغلق بفتح الهمزة واللام مبنيًّا للفاعل والباب نصب على المفعولية، (فلبث) ﵊ (فيه ساعة ثم خرجوا) كلهم (قال ابن عمر): (فبدرت) أي أسرعت (فسألت بلالاً) هل صلّى النبي ﷺ فيه أم لا؟ (فقال: صلّى فيه فقلت في أيّ) بالتنوين أي في أيّ نواحيه؟ (قال: ببن الأسطوانتين) بضم الهمزة. (قال ابن عمر) (فذهب عليّ أن أسأله كم صلّى) أي فاتني سؤال الكمية. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في المغازي والجهاد، ومسلم في الحج، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 727

٨٢ - باب دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ (باب دخول المشرك المسجد). ٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِد". وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري. (أنه سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول: بعث رسول الله ﷺ خيلاً) فرسانًا (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها، ونجد ما ارتفع من تهامة إلى العراق (فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال) بضم المثلثة وتخفيف الميم في الأوّل وضم الهمزة وتخفيف المثلثة في الثاني (فربطوه بسارية من سواري المسجد) لينظر حسن صلاة السلمين واجتماعهم عليها فيرقّ قلبه. وهذا الحديث سبق قريبًا في باب الاغتسال إذا أسلم، واختصره هنا مقتصرًا على مراد الترجمة وهو دخول المشرك المسجد، وعند الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره فيمنع من دخوله لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ [التوبة: ٢٨] بخلاف سائر المساجد فإنه لا يمنع منه لهذا الحديث، ولأن ذات المشرك ليست بنجسة فيدخل بإذن المسلم، وعن الحنفية الجواز مطلقًا، وعن المالكية والمزني المنع مطلقًا تعظيمًا لشعائر الله تعالى، ويأتي الحديث بتمامه إن شاء الله تعالى بعونه في المغازي. ٨٣ - باب رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ (باب) حكم (رفع الصوت في المساجد) هل هو ممنوع أم لا؟ ولأبي ذر في المسجد بالإفراد. ٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ. فَجِئْتُهُ بِهِمَا. قَالَ: مَنْ أَنْتُمَا -أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا-؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ. قَالَ لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (قال: حدّثنا الجعيد) بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية آخره دال مهملة مصغرًا ويقال له

стр. 728

الجعد (بن عبد الرحمن) بن أوس (قال: حدّثني) بالإفراد (يزيد بن خصيفة) بخاء معجمة مضمومة وصاد مهملة مفتوحة وبالفاء نسبة لجدّه واسم أبيه عبد الله (عن السائب بن يزيد) بالسين المهملة الكندي الصحابي، وهو عمّ يزيد بن خصيفة (قال): (كنت قائمًا) بالقاف وفي نسخة نائمًا بالنون، ويؤيده رواية حاتم عند الإسماعيلي عن الجعيد بلفظ: كنت مضطجعًا (في المسجد فحصبني) أي رماني بالحصباء (رجل فنظرت) إليه (فإذا عمر بن الخطاب) ﵁ حاضر أو واقف، (فقال) أي عمر للسائب: (اذهب فائتني بهذين) الشخصين وكانا ثقفيين كما في رواية عبد الرزاق (فجئته بهما. قال) أي عمر ﵁، ولأبوي ذر والوقت فقال: (من) ولأبي الوقت وابن عساكر ممن (أنتما أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. قال) عمر ﵁: (لو كنتما من أهل البلد) أي المدينة (لأوجعتكما) جلدًا (ترفعان) جواب عن سؤال مقدّر كأنهما قالا: لم توجعنا؟ قال: لأنكما ترفعان (أصواتكما في مسجد رسول الله) وللأصيلي في مسجد النبي (¬ ﷺ ¬) عبّر بأصواتكما بالجمع دون صوتيكما بالتثنية لأن المضاف المثنى معنى إذا كان جزء ما أضيف إليه، فالأصح أن يذكر بالجمع كقوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤) وإن لم يكن جزأه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية نحو: سلّ الزيدان سيفيهما فإن من اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع كقوله ﵊ (يعذبان في قبورهما) وإنما قال عمر ﵁ لهما: من أين أنتما ليعلم أنهما إن كانا من أهل البلد وعلما أن رفع الصوت باللغط في المسجد غير جائز زجرهما وأدّبهما، فلما أخبراه أنهما من غير أهل البلد عذرهما بالجهل. ورواة هذا الحديث ما بين مديني ومدني وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول. ٤٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، يَا كَعْبُ. قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُمْ فَاقْضِهِ. وبه قال: (حدّثنا أحمد) غير منسوب نعم في رواية أبي عليّ بن شبويه عن الفربري، حدّثنا أحمد بن صالح وبه جزم ابن السكن وهو مصري (قال: حدّثنا) ولأبي الوقت وابن عساكر أخبرنا (ابن وهب) عبد الله المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (يونس بن يزيد) الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن كعب بن مالك) أن أباه (كعب بن مالك) الأنصاري السلمي المدني الشاعر (أخبره) (أنه تقاضى) أي طالب (ابن أبي حدرد) بالحاء المهملة المفتوحة والدالين المهملتين الساكنة أولاهما بينهما راء عبد الله بن سلامة (دينًا) أي بدين (له

стр. 729

عليه) ولأبوي ذر والوقت كان له عليه (في عهد رسول الله ﷺ في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها) أي أصواتهما، وللأصيلي حتى سمعهما أي كعبًا وابن أبي حدرد (رسول الله ﷺ وهو في بيته) جملة حالية اسمية ولم ينكر عليهما رفع أصواتهما في المسجد، لأن ذلك لطلب حق ولا بد فيه من رفع الصوت كما لا يخفى. وقال مالك: لا يرفع الصوت في المسجد بعلم ولا بغيره، وأجازه أبو حنيفة ﵀، (فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سجف حجرته) بكسر السين المهملة وسكون الجيم وبالفاء أي ستر بيته. (ونادى: يا كعب بن مالك) الأوّل مضموم منادى مفرد، والثاني منصوب منادى مضاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ونادى كعب بن مالك (قال) وللأصيلي فقال كعب: (لبيك يا رسول الله فأشار بيده) الكريمة المباركة (أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت) ذلك (يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ ¬) مخاطبًا لابن أبي حدرد وآمرًا له: (قم فاقضه) دينه. ٨٤ - باب الْحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ (باب) جواز (الحلق) للعلم وقراءة القرآن والذكر وغيرها وهي بكسر الحاء المهملة وفتح اللام ولابن عساكر الحلق بفتحهما (و) جواز (الجلوس في المسجد). ٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ -وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ- مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى. فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى" وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ. [الحديث ٤٢ - أطرافه في: ٤٧٣، ٩٩٠، ٩٩٣، ٩٩٥، ١١٣٧]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة في الأوّل وضم الميم وفتح الفاء وتشديد الضاد المعجمة المفتوحة (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري، وللأصيلي حدّثنا عبيد الله (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄، وللأصيلي عن عبد الله بن عمر (قال): (سأل رجل النبي ﷺ ¬) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (وهو على المنبر) جملة حالية (ما ترى) أي ما رأيك أو من رأى بمعنى علم، والمراد لازمه إذ العالم يحكم بما علم شرعًا (في صلاة الليل. قال) ﵊: (مثنى مثنى) أي صلاة الليل مثنى مثنى، فالمبتدأ محذوف ومثنى غير منصوف للعدل والوصف. أي اثنين اثنين وكرره للتأكيد. قال الزركشي ﵀ في تعليق العمدة: استشكل بعضهم التكرار، فإنّ القاعدة فيما عدل من أسماء الأعداد أن لا يكرر فلا يقال: جاء القوم مثنى مثنى.

стр. 730

وأجيب: بأنه تأكيد لفظي لا لقصد التكرار، فإن ذلك مستفاد من الصيغة ثم قال: وأقول إن أصل السؤال فاسد، بل لا بدّ من التكرار إذا كان العدل في لفظ واحد كمثنى مثنى وثلاث ثلاث. قال الشاعر: هنيئًا لأرباب البيوت بيوتهم … وللآكلين التمر مخمس مخمسا ومنه الحديث مثنى مثنى، فإن وقعت بين لفظين أو ألفاظ مختلفة لم يجز التكرار كمثنى وثلاث ورباع، والحكمة في ذلك أن ألفاظ العدد المعدولة مشروطة بسبق ما يقع فيه التفصيل تحقيفًا نحو: ﴿أولي أجنحة﴾ [فاطر: ١] أو تقديرًا نحو: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أريد تفصيله من نوع واحد وجب تكريره، لأن وقوعه بعده إما على جهة الخبرية أو الحالية أو الوصفية، فحمله عليه يقتضي مطابقته له، فلا بدّ من تكريره لتحصل الموافقة له، إذ لا يحسن وصف الجماعة باثنين وإن كان من ألفاظ مقدرة متعددة، فالمجموع تفصيل للمجموع فكان وافيًا به فلأجل ذلك لم يكرر نحو قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وإنما كان العدل في هذه الألفاظ من غير تكرار ليصيب كل ناكح ما شاء من هذه الأعداد، إذ لو كان من لفظ واحد لاقتصر الناكحون على ذلك العدد اهـ. وتعقبه في المصابيح بأنه لا يعرف أحدًا من النحاة ذهب إلى هذا التفصيل الذي ذكره، وفي الصحاح: إذا قلت جاءت الخيل مثنى فالمعنى اثنين اثنين أي جاؤوا مزدوجين، فهذا مما يقدح في إيجاب التكرير في اللفظ الواحد ثم بناء ما ذكره على الحكمة التي أبداها بناء واهٍ لأن المطابقة حاصلة بدون تكرير اللفظ المعدول من جهة المعنى، وذلك أنك إذا قلت جاء القوم مثنى إنما معناه اثنين اثنين، وهكذا فهو بمعنى مزدوجين كما قال الجوهري، ولا شك في صحة حمل مزدوجين على القوم ثم تكرير اللفظ المعدول لا يوجب المطابقة لأن الثاني كالأوّل سواء وليس ثم حرف يقتضي الجمع حتى تحسن المطابقة التي قصدها فلا يظهر وجه صحيح لما قاله وبناه اهـ. (فإذا خشى) المصلي (الصبح صلّى) ركعة (واحدة فأوترت) تلك الركعة (له ما صلّى) احتجّ به الشافعية على أن أقل الوتر ركعة واحدة مع حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "الوتر ركعة من آخر الليل" وقال المالكية أي ركعة مع شفع تقدمها ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى. قال نافع: (وأنه) أي ابن عمر (كان يقول) (اجعلوا آخر صلاتكم وترًا) وللأصيلي وأبي الوقت في نسخة عنهما وابن عساكر: آخر صلاتكم بالليل فزاد لفظ بالليل، وعزاها في الفتح لرواية الكشميهني والأصيلي فقط، (فإن النبي ﷺ أمر به) أي بالوتر أو بالجعل الذي يدلّ عليه قوله اجعلوا. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة: أجيب: بأنّ كونه ﵊ على المنبر يدل على جماعة جالسين في المسجد، وعنهم الرجل الذي سأل عن صلاة الليل. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول.

стр. 731

٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ". قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلاً نَادَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل (قال: حدّثنا حماد) وللأربعة حماد بن زيد (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄: (أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وهو يخطب) على المنبر (فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال) ولأبي ذر قال (مثى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر) بالرفع على الاستئناف أو بالجزم جواب الأمر، وزاد في رواية أبي الوقت في نسخة لك، وعزاها فى الفتح للكشميهني والأصيلي (ما قد صلّيت) وإسناد الإيتار إلى الصلاة مجاز (قال) وفي رواية وقال (الوليد بن كثير) بالمثلثة القرشي المخزومي المدني ثم الكوفي مما وصله مسلم: (حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) العمري (أن) أباه عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵁ (حدّثهم) أن رجلاً نادى النبيّ ﷺ وهو في المسجد قيل: ليس فيه ما يدل على الحلق. وأجيب بأنه شبه جلوس الرجال في المسجد حوله ﵊ وهو يخطب بالتحلق حول العالم، لأن الظاهر أنه ﵊ لا يكون في المسجد وهو على المنبر وعنده جمع جلوس إلاّ محدقين به كالتحلقين. ٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: "بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَى فَاسْتَحْيَى اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) ولابن عساكر والأصيلي حدّثنا (مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أو طلحة أن أبا مرة) بضم الميم يزيد (مولى عقيل بن أبي طالب) بفتح العين (أخبره عن أبي واقد) بالقاف والدال المهملة الحرث بن عوف (الليثي قال): (بينما رسول الله) وللأصيلي النبي (¬ ﷺ ¬) جالس حال كونه (في المسجد) زاد في كتاب العلم والناس معه (فأقبل ثلاثة نفر) من الطريق ودخلوا المسجد مارّين فيه وفيه زيادة الفاء على جواب بينما، وللأصيلي فأقبل نفر ثلاثة فـ (أقبل اثنان) من الثلاثة الذين أقبلوا من الطريق (إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد) عطف على فأقبل اثنان (فأما أحدهما) أما للتفصيل وأحدهما رفع بالابتداء

стр. 732

والخبر قوله (فرأى فرجة فجلس) هذا موضع الترجمة وأدخل الفاء في فرأى لتضمن أما معنى الشرط وفي فجلس للعطف، وللأصيلي فرجة في الحلقة بإسكان اللام فجلس (وأما الآخر) بفتح الخاء أي الثاني (فجلس خلفهم) نصب على الظرفية (وأما الآخر فأدبر ذاهبًا) وهذه ساقطة من اليونينية، (فلما فرغ رسول الله ﷺ ¬) مما كان مشتغلاً به من الخطبة أو تعليم العلم أو غير ذلك (قال: ألا أخبركم عن الثلاثة) وللأصيلي عن النفر الثلاثة (أما أحدهم فأوى) بالقصر أي لجأ (إلى الله فآواه الله) بالمد، (وأما الآخر فاستحيا) ترك المزاحمة (فاستحيا الله منه) جازاه بمثل فعله بأن رحمه ولم يعاقبه، (وأما الآخر فأعرض) عن مجلس النبي ﷺ (فأعرض الله عنه) أي جازاه بأن غضب عليه فهو من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم، لأن نسبة الإيواء والاستحياء والإعراض في حقه تعالى محُال، فالمراد لازم ذلك وهو إرادة إيصال الخير وترك العقاب. وفي الحديث التحلّق للعلم والذكر وهو ظاهر فيما ترجم له، والحديث سبق في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس من كتاب العلم. ٨٥ - باب الاِسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَدِّ الرِّجْلِ (باب) جواز (الاستلقاء في المسجد ومدّ الرجل) سقط قوله ومدّ الرجل عند الأصيلي وأبي ذر وابن عساكر، وثبت في نسخة عند أبي ذر وابن عساكر كما في الفرع، وكذا ثبت في نسخة الصغاني كما في الفتح. ٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. [الحديث ٤٧٥ - طرفاه في: ٥٩٦٩، ٦٢٨٧]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن) إمام دار الهجرة (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عباد بن تميم) بفتح العين وتشديد الموحدة (عن عمّه) عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁. (أنه رأى) أي أبصر (رسول الله ﷺ ¬) حال كونه (مستلقيًا) على ظهره (في المسجد) حال كونه (واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) فعل ذلك ليبيّن جوازه، فحديث جابر المروي في مسلم نهى رسول الله ﷺ أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره إما منسوخ أو مقيد بما إذا ظهرت بذلك عورته، كأن يكون الإزار ضيقًا، فإذا وضع رِجلاً فوق الأخرى وهناك فرجة ظهرت منها العورة فإن أمنَ ذلك جاز.

стр. 733

ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة وأخرجه المؤلّف أيضًا في اللباس والاستئذان، ومسلم فى اللباس، وأبو داود في الأدب، والترمذى في الاستئذان وقال: حسن صحيح، والنسائي في الصلاة. (وعن ابن شهاب) الزهري بواو العطف على الإسناد السابق وصرّح به الداودي في روايته عن القعنبي، (عن سعيد بن المسيب) بفتح المثناة التحتية وكسرها ابن حزن القرشي المخزومي أحد العلماء الأعلام الأثبات المتفق على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، وتوفي بعد التسعين وقد ناهز الثمانين (قال: كان عمر) بن الخطاب (وعثمان) بن عفان (يفعلان ذلك) ﵄ أي الاستلقاء المذكور، وزاد الحميدي عن ابن مسعود أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يفعل ذلك أيضًا، وهذا يردّ على من قال: إن الاستلقاء من خصائصه ﷺ . ٨٦ - باب الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَيُّوبُ وَمَالِك. (باب) حكم بناء (المسجد يكون في الطريق) المباحة (من غير ضرر بالناس) ولأبي ذر للناس (وبه) أي بجوازه (قال الحسن) البصري (وأيوب) السختياني (ومالك) إمام دار الهجرة وعليه الجمهور، وأما ما رواه عبد الرزاق عن علي وابن عمر ﵄ من المنع فسنده ضعيف لا يحتج به. ٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلاَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً. ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". [الحديث ٤٧٦ - أطرافه في: ٢١٣٨، ٢٢٦٣، ٢٢٦٤، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩]. وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجدّه واسم أبيه عبد الله المخزومي المصري (قال: حدّثنا الليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الإيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال):

стр. 734

أخبرني بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني، فأخبرني بالفاء، ولأبي الوقت والأصيلي: وأخبرني بالواو وكلاهما عطف على مقدر أي أخبرني (عروة بن الزبير) بن العوام بكذا وأخبرني عقب هذا (أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لم أعقل) أي لم أعرف (أبوي) أبا بكر وأم رومان ﵄ (إلاّ وهما يدينان الدين) بكسر الدال أي يتدينان بدين الإسلام فهو نصب بنزع الخافض (ولم يمر علينا) وللأصيلى وأبي الوقت وابن عساكر عليهما أي الصديق وزوجته (يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية) نصب على الظرفية فيهما (ثم بدا) أي ظهر (لأبي بكر) ﵁ رأي بعد أن خرج مهاجرًا من مكة ورجع في جوار ابن الدغنة واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته القصة الآتية إن شاء الله تعالى في كتاب الهجرة إلى قوله: (فابتنى مسجدًا بفناء داره) بكسر الفاء مع المد ما امتد من جوانبها (فكان يصلّي فيه) أي في المسجد (ويقرأ القرآن) أي ما نزل منه إذ ذاك، (فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر) ﵁ (رجلاً بكاءً) بتشديد الكاف مبالغة في باكٍ (لا يملك عينيه) أي لا يطيق إمساكهما ومنعهما مرّ البكاء (إذا قرأ القرآن فأفزع) بالزاي أي فأخاف (ذلك) الوقوف (أشراف قريش من المشركين) أن تميل أبناؤهم ونساؤهم إلى دين الإسلام. ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من جهة أنه ﷺ اطّلع على بناء أبي بكر ﵁ المسجد وأقرّه عليه. ورواته الستة ثلاثة منهم مصريون بالميم والآخرون مدنيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي والتحديث والعنعنة والإخبار، وأخرجه المؤلّف في الإجارة والكفالة والأدب والهجرة وبعضه في غزوة الرجيع. ٨٧ - باب الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ الْبَاب (باب) جواز (الصلاة في مسجد السوق) فلا دلالة في حديث: إن الأسواق شرّ البقاع وإن المساجد خير البقاع المروي عند البزار لعدم صحة إسناده، ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق لأن بقعة المسجد حينئذ تكون بقعة خير ومسجد بالإفراد، وللأصيلي وابن عساكر مساجد السوق. (وصلّى ابن عون) بفتح العين المهملة وسكون الواو وآخره نون عبد الله (في مسجد في دار يغلق عليهم الباب) أي على ابن عون ومن معه وليس في هذا ذكر السوق فالله أعلم بوجه المطابقة. ٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ. وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ

стр. 735

تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّي -يَعْنِي عَلَيْهِ- الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدثنا أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي صالح) ذكوان (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ قال): (صلاة الجميع) بياء بعد الميم المكسورة وفى رواية صلاة الجماعة (تزيد على صلاته) أي الشخص المنفرد (في بيته و) على (صلاته) بانفراده (في سوقه خمسًا وعشرين درجة) نصب على التمييز وخمسًا مفعول تزيد نحو قولك: زدت عليه خمسًا وسرّ الأعداد لا يوقف عليه إلا بنور النبوّة، وسيأتي إن شاء الله تعالى وجه المناسبة في التخصيص بعدد الخمس والعشرين في باب فضل الجماعة مع مباحث أخرى. (فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن) الوضوء بإسباغه ورعاية سُننه وآدابه وأسقط المفعول لدلالة السياق عليه. نعم ألحق في الفرع لا في أصله وضوءه بعد فأحسن، ويشبه أن يكون بغير خط كاتب الأصل، وللكشميهني في غير اليونينية بأن أحدكم بالموحدة بدل الفاء للسببية أو للمصاحبة أي تزيد بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخرى هي رفع الدرجات وصلاة الملائكة ونحوهما. (وأتى المسجد) حال كونه (لا يريد إلاّ الصلاة) أو ما في معناها كاعتكاف ونحوه، واقتصر على الصلاة للأغلبية (لم يخط خطوة) بفتح الخاء (إلاّ رفعه الله بها درجة) سقط لفظ الجلالة للأصيلي (وحطّ عنه خطيئة) نصب فيهما على التمييز، وللأصيلي وحطّ عنه بها، وله وللكشميهني أو حط والواو أشمل (حتى يدخل المسجد) فالمشي إلى الجماعة يستلزم احتساب الأجْر بالخطوات والتنصّل عن الخطيئات، ومن توقَّى عن دركات الهلكات فقد ترقى إلى منجاة الدرجات (وإذا دخل المسجد كان في) ثواب (صلاة ما كانت) بتاء التأنيث، ولأبي ذرّ: ما كان (تحبسه) الصلاة أي مدّة دوام ذلك وحذف الفاعل للعلم به (وتصلّي يعني عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلّي فيه) أي تستغفر وتطلب له الرحمة قائلين: (اللهم اغفر له اللهم ارحمه) وسقط عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر لفظ يعني ولفظ عليه عند ابن عساكر في نسخة، وثبت عنه في أخرى (ما لم يؤذ) المصلّي الملائكة (يحدث) من الإحداث بكسر الهمزة وبضم أول المضارعين مجزومين، واللاحق بدل من سابقه، ولأبي ذر وابن عساكر في نسخة، وأبي الوقت يحدث بالرفع على الاستئناف، وللكشميهني ما لم يؤذ بحدث فيه بلفظ الجار والمجرور متعلق بيؤذ، وفي نسخة ما لم يحدث فيه بإسقاط يؤذ أي ما لم يأتِ بناقض للوضوء. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي، وأخرجه المؤلّف أيضًا في باب الجماعة، ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة في الصلاة.

стр. 736

٨٨ - باب تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ (باب) جواز (تشبيك الأصابع في المسجد وغيره). ٤٧٨ و ٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَنَا وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -أَوِ ابْنِ عَمْرٍو- "شَبَّكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَه". [الحديث ٤٧٩ - طرفه في: ٤٨٠]. وبه قال: (حدّثنا حامد بن عمر) بضم العين البكراوي، المتوفّى بنيسابور أوّل سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (عن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن المفضل الرقاشي: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ويصلّي كل يوم أربعمائة ركعة، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة (قال: حدّثنا عاصم) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني (قال: حدّثنا) أخي (واقد) بالقاف ابن محمد (عن أبيه) محمد بن زيد (عن ابن عمر) بن الخطاب (أو ابن عمرو) هو ابن العاص ﵁ والشك من واقد (قال): (شبك النبي ﷺ أصابعه) ولابن عساكر شبك أصابعه. ٤٨٠ - حدثنا وقال عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ … بِهَذَا». قال البخاري ﵀: (وقال عاصم بن علي) هو ابن عاصم بن صهيب الواسطي شيخ المؤلّف، وتوفي سنة إحدى وعشرين ومائتين مما وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له (حدّثنا عاصم بن محمد) هو ابن زيد قال (سمعت هذا الحديث من أبي) محمد بن زيد (فلم أحفظه فقوّمه لي) أخي (واقد عن أبيه) محمد بن زيد (قال سمعت أبي وهو يقول): (قال عبد الله) بن عمرو بن العاص ﵃ (قال رسول الله ﷺ يا عبد الله بن عمرو) بفتح العين: (كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس) بضم الحاء المهملة وتخفيف المثلثة (يهذا) أي بما سبق، وزاد الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلاً عن ابن مسعود: قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه، وإنما شبك ﷺ بين أصابعه ليمثل لهم هيئة اختلاطهم من باب تصوير المعقول بصورة المحسوس. وهذا الحديث ساقط في أكثر الروايات، ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم في مستخرجيهما، وإنما وجد بخط البرزالي، وذكر أبو مسعود في الأطراف له أنه رآه في كتاب ابن رميح عن الفربري عن حماد بن شاكر عن البخاري، وفي اليونينية سقوطه للأصيلي فقط. ورواته ما بين بصري ومدني وفيه التحديث والعنعنة.

стр. 737

٤٨١ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ. [الحديث ٤٨١ - طرفاه في: ٢٤٤٦، ٦٠٢٦]. وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) السلمي الكوفي نزيل مكة (قال: حدّثنا سفيان) الثّوري (عن أبي بردة بن عبد الله) وللكشميهني في نسخة عن بريد وهو اسم أبي بردة (ابن أبي بردة عن جدّه) أبي بردة بن أبي موسى (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (عن النبي ﷺ قال): (إن المؤمن) ولابن عساكر قال المؤمن (للمؤمن كالبنيان) بضم الموحدة أي كالحائط (يشدّ بعضه بعضًا) نصب على المفعولية وسابقه فاعل لسابقه وللمستملي في غير اليونينية شدّ بلفظ الماضي (وشبك ﷺ أصابعه) وللأصيلي بين أصابعه. ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون، وفيه رواية الابن عن جدّه، ورواية جدّه عن أبيه والتحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب والمظالم، والترمذي في البر والنسائي. ٤٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِيِّ -قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا، قَالَ-فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ. فَقَالَ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ. [الحديث ٤٨٢ - أطرافه في: ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن منصور كما جزم به أبو نعيم (قال: حدّثنا ابن شميل) بضم المعجمة ولابن عساكر النضر بن شميل (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (ابن عون) بفتح العين وسكون الواو عبد الله (عن ابن سيرين) محمد (عن أبي هريرة) ﵁ (قال): (صلّى بنا رسولُ الله ﷺ إحدى صلاتي العشي) بفتح العين المهملة وتشديد الياء وهو من أوّل الزوال إلى الغروب وللمستملي والحموي: صلاة العشاء بالمد، وهم في ذلك لا صح أنها الظهر أو العصر. (قال ابن سيرين) محمد: (قد سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا) أهي الظهر أم العصر.

стр. 738

(قال: فصلّى بنا ركعتين ثم سلّم فقام إلى خشبة معروضة) أي موضوعة بالعرض أو مطروحة (في) ناحية (المسجد فاتكأ) ﵊ (عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى) ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر على يده اليسرى (وشبك بين أصابعه ووضع خدّه الأيمن على ظهر كفّه اليسرى) ولغير الكشميهني ووضع يده اليمنى بدل خدّه الأيمن، والرواية الأولى أولى لئلا يلزم التكرار. (وخرجت السرعان من أبواب المسجد) بفتح السين والراء المهملتين وضم النون فاعل خرج أي أوائل الناس الذين يتسارعون، وضبطه الأصيلي مما في غير اليونينية سرعان بضم السين وإسكان الراء جمع سريع ككثيب وكثبان وهو المسرع للخروج، وقول أبي الفرج فيما حكاه الزركشي: إن فيه ثلاث لغات فتح السين وكسرها وضمّها والراء ساكنة والنون نصب أبدًا، تعقبه الدماميني بأنه إنما هو في سرعان الذي هو اسم فعل أي سرع، ولذا قال: والنون نصب أبدًا أي مفتوحة لا تتغير عن الفتح لأنها حركة بناء، فأما جمع سريع فمعرب تعتور نونه الحركات الثلاث فنقل اللفظ في غير محله كما ترى اهـ. (فقالوا: قصرت الصلاة) بفتح القاف وضم الصاد على البناء للفاعل، أو قصرت من قصر يقصر بضم القاف وكسر الصاد على البناء للمفعول وعزي لأصل الحافظ المنذري (وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا) بإسقاط الضمير المنصوب وفي رواية فهاباه أي خافاه (أن يكلماه) ﵇ إجلالاً له؛ (وفي القوم رجل) هو الخرباق وكان (في يديه طول يقال له ذو اليدين قال) وفي رواية فقال: (يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة) بالفتح ثم الضم أو الضم ثم الكسر كالسابقة (قال) ﵊: (لم أنسَ) في ظني (ولم تقصر) أي الصلاة (فقال) ﵊ للحاضرين: (أكما) أي الأمر كما (يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم) الأمر ما يقول (فتقدم) ﵊ (فصلّى ما ترك) أي الذي تركه وهو الركعتان (ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر) وسقط لابن عساكر ثم كبر (وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكَبّر فربما سألوه) أي سألوا ابن سيرين هل في الحديث (ثم سلم فيقول) وللأصيلي يقول: (نبئت) بضم النون أي أخبرت (أن عمران بن حصين قال ثم سلم) ولأبي داود والترمذي والنسائي من طريق أشعث عن ابن سيرين حدّثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمّه أبي المهلب عن عمران بن حصين: أن رسول الله ﷺ صلّى بهم فَسَها فسجد سجدتين ثم تشهّد ثم سلّم فبين أشعث الواسطة بين ابن سيرين وبين عمران. ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في باب السهو. ورواته الخمسة ما بين مروزي وبصري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في السهو وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 739

٨٩ - باب الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ - (باب) بيان (المساجد التي على طرق المدينة) النبوية بينها وبين مكة (والمواضع التي صلّى فيها النبي ﷺ ¬) ولم تجعل مساجد. ٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ سَالِمًا فَلَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلاَّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ. [الحديث ٤٨٣ - أطرافه في: ١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر) البصري، المتوفّى سنة أربع وثلاثين ومائتين (المقدمي) بضم الميم الأول وفتح القاف وتشديد الدال المهملة بلفظ المفعول (قال: حدثنا فضيل بن سليمان) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة وسليمان بضم السين النميري بضم النون (قال: حدّثنا موسى بن عقبة) بضم العين وإسكان القاف (قال): (رأيت سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵃ (يتحرّى) أي يقصد ويختار (أماكن من الطريق فيصلّي فيها ويحدث أن أباه) عبد الله بن عمر (كان يصلّي فيها وأنه) أي أبا عبد الله (رأى النبي ﷺ يصلّي في تلك الأمكنة) سقط لفظ يصلّي لابن عساكر، وهذا مرسل من سالم إن كان الضمير له قال موسى بن عقبة: (وحدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ أنه كان يصلّي في تلك الأمكنة) قال ابن عقبة أيضًا: (وسألت سالمًا) أي ابن عبد الله بن عمر عن ذلك (فلا أعلمه إلاّ وافق نافعًا في الأمكنة كلها إلاّ أنهما اختلفا في مسجِد بشرف الروحاء) بفتح الشين المعجمة والراء آخره فاء في الأوّل وبفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة ممدودًا اسم موضع بينه وبين المدينة ستة وثلاثون ميلاً كما عند مسلم في الأذان، ولابن أبي شيبة ثلاثون، وقد قال فيه ﵊: "هذا وادٍ من أودية الجنة وقد صلّى فيه قبلي سبعون نبيًّا ومرّ به موسى بن عمران ﵊ حاجًّا أو معتمرًا". ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والرؤية. ٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ. وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ

стр. 740

الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ. [الحديث ٤٨٤ - أطرافه في: ١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٩٩]. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال المعجمة ابن عبد الله المديني الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي (قال: حدّثنا أنس بن عياض) بكسر العين المهملة آخره معجمة المدني، المتوفى سنة ثمانين ومائة (قال: حدّثنا موسى بن عقبة بن نافع أن عبد الله) ولأبوي ذر والوقت أن عبد الله بن عمر وللأصيلي يعني ابن عمر (أخبره): (أن رسول الله ﷺ كان ينزل بذي الحليفة) بضم الحاء المهملة وفتح اللام الميقات المشهور لأهل المدينة (حين يعتمر وفي حجته حين حج) حجة الوداع (تحت سمرة) بفتح المهملة وضم الميم أم غيلان وشجر الطلح ذات الشوك (في موضع المسجد الذي بذي الحليفة) وفي نسخة الذي كان بذي الحليفة (وكان) ﵊ (إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق) أي طريق الحديبية وكان صفة لغزو، ولابن عساكر وأبي ذر في نسخة غزو وكان بالواو قبل الكاف، ولأبي الوقت والأصيلي غزوه كان بالهاء فتذكير الضمير باعتبار تأويلها بسفر، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي والأصيلي غزوة وكان بتاء التأنيث والواو، (أو) كان (في حج أو عمرة هبط من بطن وادٍ) هو وادي العقيق وسقط حرف الجر عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، ولابن عساكر وحده هبط من ظهر وادٍ بدل بطن وادٍ (فإذا ظهر من بطن وادٍ أناخ) راحلته (بالبطحاء) أي بالمسيل الواسع المجتمع فيه دقاق الحصى من مسيل الماء وهي (التي على شفير الوادي) بفتح الشين المعجمة أي طرفه (الشرقية) صفة بطحاء (فعرّس) بمهملات مع تشديد الراء أي نزل آخر الليل للاستراحة، (ثم) بفتح المثلثة أي هناك (حتى يصبح) بضم أوّله أي يدخل في الصباح وهي تامة استغنت بمرفوعها (ليس عند المسجد الذي بحجارة ولا على الأكمة) بفتح الهمزة والكاف الموضع المرتفع على ما حوله أو تلّ من حجر واحد (التي عليها المسجد كان ثم) بفتح المثلثة هناك (خليج) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام آخره جيم وادٍ له عمق (يصلّي عبد الله) بن عمر (عنده في بطنه كثب) بضم الكاف والمثلثة جمع كثيب رمل مجتمع (كان رسول الله ﷺ ثم) بفتح المثلثة هناك (يصلّي) قال البرماوي كالكرماني هو مرسل من نافع (فدحا) بالحاء المهملة أي دفع (السيل فيه) ولأبي ذر فدحا فيه السيل (بالبطحاء حتى دفن) السيل (ذلك المكان الذي كان عبد الله) بن عمر (يصلّي فيه). ٤٨٥ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ثَمَّ
следующие страницы →