← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

(فقام خصمه وكان أفقه منه) يحتمل كما قال الحافظ الزين العراقي أن يكون الراوي كان عارفًا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول مطلقًا أو في هذه القضية الخاصة أو استدل بحسن أدبه في استئذانه أوّلاً وترك رفع صوته إن كان الأوّل رفعه، والخصم في الأول مصدر خصمه يخصمه إذا نازعه وغالبه، ثم أطلق على المخاصم وصار اسمًا له فلذا يطلق على الواحد والاثنين والأكثر بلفظ واحد مذكرًا كان المخاصم أو مؤنثًا لأنه بمعنى ذو كذا على قول البصريين في رجل عدل ونحوه قال تعالى: ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب﴾ [ص: ٢١] وربما ثني وجمع للتنبيه على فائدة تراد في الكلام نحو لا تخف خصمان ونحو ذلك (فقال): يا رسول الله (افض بيننا بكتاب الله وائذن لي) أي في أن أتكلم وفي رواية ابن أبي شيبة عن سفيان حتى أقول (قال) ﷺ : (قل قال: إن ابني كان عسيفًا) بفتح العين وكسر السين المهملتين وبالفاء أجيرًا (على هذا) أبي عنده أو على بمعنى اللام كقوله تعالى: ﴿وإن أسأتم فلها﴾. قال الكرماني، وتبعه العيني والبرماوي: وهذا القول الخ من جملة كلام الرجل أي الأول لا الخصم ولعله تمسك بقوله في الصلح، فقال الأعرابي إن ابني بعد قوله في أول الحديث جاء أعرابي، وتعقبه في فتح الباري كما سبق في الصلح بأن هذه الزيادة شاذة والمحفوظ ما في سائر الطرق كما في رواية سفيان هنا فالاختلاف فيه على ابن أبي ذئب (فزنى بامرأته) أي يعرف الحافظ ابن حجر اسمها ولا اسم الابن (فافتديت منه بمائة شاة وخادم) بمائة شاة يتعلق بافتديت، ومنه أي الرجم والشاة تذكر وتؤنث وأصلها شاهة لأن تصغيرها شويهة وشوية والجمع شياه بالهاء تقول ثلاث شياه إلى العشرة فإذا جاوزت فالتاء فإذا كثرت قلت هذه شاء كثير بالهمزة ومن للبدلية كقوله تعالى: (﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾ [التوبة: ٣٨] أي بدل الآخرة (ثم سألت رجالاً من أهل العلم) قال في الفتح: لم أقف على أسمائهم ولا على عددهم (فأخبروني أن على ابني جلد مائة) بإضافة جلد للاحقه كقوله: (وتغريب عام وعلى امرأته الرجم) لإِحصانها (فقال النبي ﷺ : و) حق (الذي نفسي بيده) فالذي مع صلته وعائده مقسم به ونفسي مبتدأ وبيده في محل الخبر وبه متعلق حرف الجر وجواب القسم قوله: (لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره) بتشديد النون للتأكيد ولأبي ذر بينكم بالجمع (المائة شاة والخادم ردّ عليك) وفي الصلح الوليدة ولا تنافي بينهما لأن الخادم يطلق على الذكر والأنثى، وقوله ردّ من إطلاق المصدر على المفعول أي مردود نحو نسج اليمن أي منسوجة لذلك كان بلفظ واحد للواحد والمتعدّد، وقوله المائة شاة هو على مذهب الكوفيين والمعنى أنه يجب رد ذلك إليك وفيه دليل على أن المأخوذ بالعقود الفاسدة كما في هذا الصلح الفاسد لا يملك بل يجب رده على صاحبه. قال في العدة: وهو أجود مما استدل به البخاري من حديث بلال أوّه عين الربا لا تفعل فإن ذاك الحديث ليس فيه أمر بالرد إنما فيه النهي عن مثل هذا (وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) وهذا يتضمن أن ابنه كان بكرًا وأنه اعترف بالزنا فإن إقرار الأب عليه لا يقبل أو يكون أضمر اعترافه أي إن كان ابنك اعترف بالزنا فعليه جلد مائة وتغريب عام والسابق أوجه لأنه في مقام الحكم وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه كما في الرواية الأخرى إن ابني هذا وسكوته على ما

стр. 7492

نسبه إليه وفي رواية عمر بن شعيب كان ابني أجيرًا لامرأة هذا وابني لم يحصن فصرح بكونه بكرًا وفيه التغريب للبكر الزاني وبه تمسك الشافعية خلافًا لأبي حنيفة فلا يقول به لأن إيجابه زيادة على النص والزيادة على النص بخبر الواحد نسخ فلا يجوز (واغد يا أنيس) بضم الهمزة وفتح النون آخره سين مهملة مصغرًا ابن الضحاك الأسلمي على الأصح (على امرأة هذا فإن اعترفت) بالزنا (فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها). والمراد بالغدوّ الذهاب كما يطلق الرواح على ذلك وليس المراد حقيقة الغدوّ وهو التبكير في أوّل النهار كما لا يراد بالرواح التوجه نصف النهار، ويدل له رواية مالك ويونس وصالح بن كيسان وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر وإنما بعثه لإِعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه فلها عليه حدّ القذف فتطالبه به أو تعفو إلا أن تعترف بالزنا فلا يجب عليه حدّ القذف بل عليها حد الزنا وهو الرجم لأنها كانت محصنة فذهب إليها أنيس فاعترفت به فأمر ﷺ برجمها فرجمت. قال النووي: كذا أوّله العلماء من أصحابنا وغيرهم ولا بدّ منه لأن ظاهره أنه بعث لطلب إقامة حدّ الزنا وهو غير مراد لأن حدّ الزنا لا يتجسس له بل يستحب تلقين المقر به الرجوع فيتعين التأويل المذكور وفي الحديث أنه يستحب للقاضي أن يصبر على قول أحد الخصمين احكم بيننا بالحق ونحوه إذا تعدى عليه خصمه ونظير ذلك قوله تعالى حكاية عن قول الخصمين اللذين دخلا على داود ﴿فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط﴾ [ص: ٢٢] ويحتمل أن يكون ذلك على حد قوله تعالى: قل رب احكم بالحق في أن المراد التعريض بأن خصمه على الباطل وأن الحكم بالحق سيظهر باطله قال عليّ بن المديني: (قلت لسفيان) بن عينة: (لم يقل) أي الرجل الذي قال إن ابني كان عسيفًا في كلامه (فأخبروني أن على ابني الرجم فقال) سفيان (أشك فيها) أي في سماعها وللمستملي الشك فيها (من الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (فربما قلتها وربما سكت) عنها. والحديث مضى في الوكالة والشروط والنذور وغيرها وأخرجه بقية الستة. ٦٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَمْلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ قَالَ سُفْيَانُ: كَذَا حَفِظْتُ أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) مصغرًا ابن عبد الله بن عتبة (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: قال عمر) بن الخطاب ﵁ (لقد خشيت) بفتح الخاء وكسر الشين المعجمتين خفت (أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا) بفتح التحتية وكسر

стр. 7493

الضاد المعجمة من الضلال (بترك فريضة أنزلها الله) تعالى في كتابه العزيز في قوله: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة كما روي من طرق عدة متعاضدة أنها كانت متلوّة فنسخت تلاوتها وبقي حكمها معمولاً به (ألا) بالتخفيف (وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن) بفتح الهمزة والصاد والواو وفي وقد للحال (إذا قامت البيّنة) بزناه (أو كان الحمل) بالميم الساكنة ثابتًا ولأبي ذر الحبل بالموحدة المفتوحة بدل الميم (أو الاعتراف) من الزاني أنه زنى. (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (كذا حفظت) جملة معترضة بين قوله أو الاعتراف وقوله ﴿ألا﴾ بالتخفيف وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده وهذا من قول عمر ﵁. ومطابقة الحديث لما ترجم به من قوله وإن الرجم حق الخ. ٣١ - باب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ (باب رجم الحبلى من الزنا) ولأبي ذر في الزنا (إذا أحصنت) بأن تزوّجت واتفقوا على أنها لا ترجم إلا بعد الوضع. ٦٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَبَيْنَمَا أَنَا فِى مَنْزِلِهِ بِمِنًى وَهْوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِى آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا إِذْ رَجَعَ إِلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِى فُلَانٍ يَقُولُ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ إِلاَّ فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّى إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِى النَّاسِ فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ، حِينَ تَقُومُ فِى النَّاسِ وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأَنْ لَا يَعُوهَا وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا فَيَعِى أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِى عَقِبِ ذِى الْحَجَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْنَا الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِى رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلاً قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ

стр. 7494

يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ فَأَنْكَرَ عَلَىَّ وَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّى قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِى أَنْ أَقُولَهَا لَا أَدْرِى لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَىْ أَجَلِى فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَمَنْ خَشِىَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَىَّ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَالرَّجْمُ فِى كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى، إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ أَلَا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تُطْرُونِى كَمَا أُطْرِىَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ قَائِلاً مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ فَلْتَةً، وَتَمَّتْ أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِى بَكْرٍ مَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يُبَايَعُ هُوَ وَلَا الَّذِى بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِلاَّ أَنَّ الأَنْصَارَ، خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِىٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ: فَقُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ فَذَكَرَا مَا تَمَالَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمُ اقْضُوا أَمْرَكُمْ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: يُوعَكُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلاً تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلَامِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِى أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَىْ أَبِى بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِى مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّى وَأَوْقَرَ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِى فِى تَزْوِيرِى إِلاَّ قَالَ: فِى بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا، أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلاَّ لِهَذَا الْحَىِّ مِنْ قُرَيْشٍ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ،

стр. 7495

فَأَخَذَ بِيَدِى وَبِيَدِ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهْوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِى لَا يُقَرِّبُنِى ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ تُسَوِّلَ إِلَىَّ نَفْسِى عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الآنَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاِخْتِلَافِ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِى بَكْرٍ خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلاً مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ فَمَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِى بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: كنت أقرئ) أي أعلم (رجالاً من المهاجرين) القرآن (منهم عبد الرَّحمن بن عوف) ولم يعرف الحافظ ابن حجر اسم أحد منهم غيره (فبينما) بالميم (أنا في منزله بمنى) بالتنوين وكسر الميم (وهو عند عمر بن الخطاب) ﵁ (في آخر حجة حجها) عمر ﵁ سنة ثلاث وعشرين وجواب بينما قوله (إذ رجع إليّ) بتشديد الياء (عبد الرَّحمن) بن عوف (فقال: لو رأيت رجلاً) قال في الفتح: لم أقف على اسمه (أتى أمير المؤمنين اليوم) لرأيت عجبًا فالجواب محذوف أو كلمة لو للتمني فلا تحتاج إلى الجواب (فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان) لم يسم (يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا) قال في في مسند البزار والجعديات بإسناد ضعيف: إن المراد بالذي يبايع له طلحة بن عبيد الله ولم يسم القائل ولا الناقل قال: ثم وجدته في الأنساب للبلاذري بإسناد قوي من رواية هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري بالإسناد المذكور في الأصل ولفظه: قال عمر بلغني أن الزبير قال: لو قد مات عمر لبايعنا عليًّا الحديث وهذا أصح. وقال في الشرح: قوله لقد بايعت فلانًا هو طلحة بن عبيد الله أخرجه البزار من طريق أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه، وعن عمر مولى غفرة بضم الغين المعجمة وسكون الفاء قالا قدم على أبي بكر مال فذكر قصة طويلة في قسم الفيء ثم قال: حتى إذا كان من آخر السنة التي حج فيها عمر قال بعض الناس: لو قد مات أمير المؤمنين أقمنا فلانًا يعنون طلحة بن عبيد الله، ونقل ابن بطال عن المهلب أن الذي عنوا أنهم يبايعونه رجل من الأنصار ولم يذكر مستنده، وأبدى الكرماني سؤالاً هنا فقال فإن قلت: لو حرف لازم أن يدخل على الفعل وهاهنا دخل على الحرف. وأجاب: بأن قد هاهنا في تقدير الفعل إذ معناه لو تحقق موته أو قد مقحم.

стр. 7496

(فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلاّ فلتة) بفتح الفاء وسكون اللام بعدها فوقية ثم تاء تأنيث أي فجأة أي من غير تدبر (فتمت) أي المبايعة بذلك (فغضب عمر) ﵁ زاد ابن إسحاق عند ابن أبي شيبة غضبًا ما رأيته غضب مثله منذ كان (ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم) بالميم في اليونينية وفي غيرها بالنون (هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم) بفتح التحتية وسكون الغين المعجمة وكسر الصاد المهملة منصوب بحذف النون، وفي رواية مالك يغتصبوهم بزيادة تاء الافتعال، ويروى أن يغضبونهم بالنون بعد الواو وهي لغة كقوله تعالى: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٨] بالرفع وهو تشبيههم أن بما المصدرية فلا ينصبون بها أي الذين يقصدون أمورًا ليست من وظيفتهم ولا مرتبتهم فيريدون أن يباشروها بالظلم والغضب ولأر ذر عن الكشميهني: أن يعضبوهم بالعين المهملة والضاد المعجمة وفتح أوّله. (قال عبد الرَّحمن) بن عوف ﵁ (فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل) ذلك فيه جواز الاعتراض على الإمام في الرأي إذا خشي من ذلك الفتنة واختلاف الكلمة (فإن الموسم يجمع رعاع الناس) براء مفتوحة وعينين مهملتين بينهما ألف الجهلة الأراذل أو الشباب منهم (وغوغائهم) بغينين معجمتين مفتوحتين بينهما واو ساكنة ممدودًا الكثير المختلط من الناس، وقال في الفتح: أصله صغار الجراد حين يبدأ في الطيران ويطلق على السفلة المسرعين إلى الشر (فإنهم هم الذين يغلبون على قربك) بضم القاف وسكون الراء بعدها موحدة أي المكان الذي يقرب منك. قال في الفتح: ووقع في رواية الكشميهني وابن زيد المروزي على قرنك بكسر القاف وبعد الراء نون بدل الموحدة قال: وهو خطأ انتهى. وعزاها في المصابيح للأصيلي وقال: إن الأولى هي الظاهرة انتهى. والذي في حاشية فرع اليونينية كأصلها معزوًّا لأبي ذر عن الكشميهني قومك بالميم بدل النون، وفي رواية ابن وهب عن مالك على مجلسك (حين تقوم في الناس) للخطبة لغلبتهم ولا يتركون المكان القريب إليك لأولي النهي من الناس (وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها) بضم التحتية وفتح الطاء المهملة بعدها تحتية مكسورة مشددة من أطار الشيء إذا أطلقه ولأبي ذر عن الحمويّ يطير بها بفتح التحتية وكسر الطاء وسكون التحتية (عنك كل مطير) وفي نسخة كل مطير بفتح الميم وكسر الطاء أي يحملونها على غير وجهها (وأن لا يعوها) لا يعرفوا المراد منها (وأن لا يضعوها على مواضعها) وقال في الكواكب وفي بعض الروايات: وأن لا يضعونها بإثبات النون. قال: وترك النصب جائز مع النواصب لكنه خلاف الأفصح وفيه أنه لا يوضع دقيق العلم إلا عند أهل الفهم له والمعرفة بمواضعه دون العام (فأمهل) بقطع الهمزة وكسر الهاء (حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسُّنّة فتخلص) بضم اللام بعدها صاد مهملة مضمومة والذي في الفرع وأصله فتخلص بالنصب مصححًا عليه أي تصل (بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول) بالنصب وصحح عليه في الفرع كأصله (ما قلت) حال كونك (متمكنًا) بكسر الكاف منه (فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها، فقال عمر) ﵁ (أما) بتخفيف الميم وألف بعدها حرف

стр. 7497

استفتاح ولأبي ذر عن الكشميهني أم (والله) بحذف الألف (إن شاء لأقومن بذلك أوّل مقام أقومه) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أقوم (بالمدينة) بحذف الضمير (قال ابن عباس) ﵄: (فقدمنا المدينة) من مكة (في عقب ذي الحجة) بفتح العين وكسر القاف عند الأصيلي وعنده غيره بضم فسكون والأوّل أولى لأن الثاني يقال لما بعد التكملة والأوّل لما قرب منها يقال جاء عقب الشهر بالوجهين إذا جاء وقد بقيت منه بقية، وجاء عقبة بضم العين إذا جاء بعد تمامه والواقع لأن قدوم عمر ﵁ كان قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم الأربعاء. (فلما كان يوم الجمعة) برفع يوم أو بالنصب على الظرفية (عجلنا الرواح) بنون الجمع وللأصيلي وأبي ذر وأبي الوقت عجلت بتاء المتكلم وللكشميهني بالرواح، وزاد سفيان فيما رواه البزار وجاءت الجمعة وذكرت ما حدثني عبد الرَّحمن بن عوف فهجرت إلى المسجد (حين زاغت الشمس) زالت عند اشتداد الحرّ (حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) بضم النون وفتح الفاء أحد العشرة (جالساً إلى ركن المنبر) وقوله: حتى أجد بالنصب مصلحة على كشط في الفرع وكذا رأيت النصب في اليونينية. وقال في الكواب: بالرفع. قال ابن هشام: لا يرفع الفعل بعد حتى إلا إذا كان حالاً ثم إن كانت حاليته بالنسبة إلى زمن التكلم فالرفع واجب كقوله: سرت حتى أدخلها إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول، وإن كانت حاليته ليست حقيقية بل كانت محكية جاز نصبه إذا لم تقدر الحكاية نحو: وزلزلوا حتى يقول الرسول: وقراءة نافع بالرفع بتقدير حتى حالتهم حينئذٍ أن الرسول والذين آمنوا معه يقولون كذا وكذا (فجلست حوله) وفي رواية الإسماعيلي حذوه وفي رواية معمر فجلست إلى جنبه (تمس ركبتي ركبته فلم أنشب) بفتح الهمزة والشين المعجمة بينهما نون ساكنة آخره موحدة أي أمكث (أن خرج عمر بن الخطاب) ﵁ بفتح همزة إن أي خرج من مكانه إلى جهة المنبر (فلما رأيته مقبلاً قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل): ليستعد ويحضر فهمه (ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف) وفي رواية مالك لم يقلها أحد (قط قبله فأنكر عليّ) بتشديد الياء استبعادًا لذلك منه لأن الفرائض والسنن قد تقرّرت، وزاد سفيان فغضب سعيد (وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله) وكان القياس كما نبه عليه الكرماني وتبعه البرماوي أن يقول ما عسى أن يقول فكأنه في معنى رجوت وتوقعت (فجلس عمر) ﵁ (على المنبر فلما سكت المؤذنون) بالفوقية بعد الكاف من السكوت ضد النطق وضبطها الصغاني سكب بالموحدة بدل الفوقية أي أذنوا فاستعير السكب للإِضافة في الكلام كما يقال أفرغ في أذني كلامًا أي ألقى وصب (قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قدّر لي) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (أن أقولها لا أدري لعلها بين أيدي أجلي) بقرب وفاتي وهذا من موافقات عمر ﵁ التي جرت على لسانه فوقعت كما قال وفي رواية أبي معشر عند البزار أنه قال في خطبته هذه: فرأيت رؤيا وما ذاك إلا عند اقتراب أجلي رأيت ديكًا نقرني، وفي مرسل سعيد بن المسيب مما في الموطأ أن عمر لما صدر من الحج دعا

стр. 7498

الله أن يقبضه إليه غير مضيع ولا مفرط. وقال في آخر القصة: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر ﵁ (فمن عقلها) بفتح العين المهملة والقاف (ووعاها) حفظها (فليحدث بها حيث انتهت به راحلته) فيه الحض لأهل العلم والضبط على التبليغ والنشر في الأسفار (ومن خشي أن لا يعقلها) بكسر الشن والقاف (فلا أحل) بضم الهمزة وكسر الحاء المهملة (لأحد) كان الأصل أن يقول لا أحل له ليرجع الضمير إلى الموصول لكن لما كان القصد الربط قام عموم أحد مقام الضمير (أن يكذب علي) بتشديد الياء (إن الله) بعث محمدًا ﷺ بالحق وأنزل عليه الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال ذلك توطئة لما سيقوله رفعًا للريبة ودفعًا للتهمة (فكان مما) ولأبي ذر عن الكشميهني: فيما بالفاء بدل الميم (أنزل الله) في الكتاب (آية الرجم) وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وآية بالنصب والرفع في اليونينية وقال الطيبي بالرفع اسم كان وخبرها من التبعيضية في قوله مما ففيه تقديم الخبر على الاسم وهو كثير (فقرأناها وعقلناها ووعيناها) ثم نسخ لفظها وبقي حكمها (فلذا رجم رسول الله ﷺ ¬) أي أمر برجم المحصنين (ورجمنا بعده فأخشى) فأخاف (إن) بكسر الهمزة (طال بالناس زمان أن يقول) بفتح الهمزة (قائل) منهم: (والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا) بفتح التحتية (بترك فريضة أنزلها الله) تعالى في كتابه في الآية المذكورة المنسوخة (والرجم في كتاب الله حق) في قوله تعالى ﴿أو يجعل الله لهن سبيلاً﴾ [النساء: ١٥] بين النبي ﷺ أن المراد به رجم الثيب وجلد البكر ففي مسند أحمد من حديث عبادة بن الصامت قال: أنزل الله تعالى على رسوله ﷺ ذات يوم فلما أسري عنه قال: خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً الثيب بالثيب والبكر بالبكر. الثيب: جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر: جلد مائة ثم نفي سنة ورواه مسلم وأصحاب السنن من طرق بلفظ: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً. البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب جلد مائة، والرجم قال في شرح المشكاة: التكرير في قوله: خذوا عني يدل على ظهور أمر قد خفي شأنه وأبهم فإن قوله قد جعل الله لهن سبيلاً مبهم في التنزيل ولم يعلم ما تلك السبيل أي الحدّ الثابت في حق المحصن وغيره، وقوله: البكر بالبكر بيان للمبهم وتفصيل للمجمل مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤] وقد ذهب الإمام أحمد إلى القول بمقتضى هذا الحديث وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب، وذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يرجم فقط من غير جلد لأنه ﷺ رجم ماعزًا والغامدية واليهوديين ولم يجلدهم فدلّ على أن الجلد ليس بمحتم بل هو منسوخ، فعلم أن الرجم في كتاب الله حق (على من رنى إذا أحصن) بضم الهمزة أي تزوّج وكان بالغًا عاقلاً (من الرجال والنساء إذا قامت البيّنة) بالزنا بشرطها المقرر في الفروع (أو كان الحبل) بفتح الحاء المهملة والموحدة أي وجدت المرأة الخلية من زوج أو سيد حبلى ولم تذكر شبهة ولا إكراهًا (أو) كان (الاعتراف) أي الإقرار بالزنا والاستمرار عليه (ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله) مما نسخت تلاوته وبقي حكمه (أن لا ترغبوا عن آبائكم) فتنتسبوا إلى غيرهم (فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) إن

стр. 7499

استحللتموه أو هو للتغليظ (أو إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم) بالشك فيما كان من القرآن (ألا) بالتخفيف حرف استفتاح كلام غير السابق (ثم) وفي رواية مالك ألا و (إن رسول الله ﷺ قال: لا تطروني) بضم الفوقية وسكون المهملة لا تبالغوا في مدحي بالباطل (كما أطري) بضم الهمزة (عيسى ابن مريم) وفي رواية سفيان كما أطرت النصارى عيسى في جعله إلهًا مع الله أو ابن الله (وقولوا عبد الله ورسوله) وفي رواية مالك: فإنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله، ووجه إيراد عمر ذلك هنا أنه خاف على من لا قوّة له في الفهم أن يظن بشخص استحقاقه الخلافة فيقوم في ذلك مع أن المذكور لا يستحق فيظن به ما ليس فيه فيدخل في النهي، أو أن الذي وقع منه في مدح أبي بكر ليس من الإِطراء المنهي عنه، ولذا قال: ليس فيكم مثل أبي بكر. (ثم إنه بلغني أن قائلاً منكم يقول والله لو مات) ولأبي ذر: لو قد مات (عمر بايعت فلانًا فلا يغترن) بتشديد الراء والنون (امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة) أي فجأة من غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاوروا، أو المراد أن أبا بكر ومن معه تفلتوا في ذهابهم إلى الأنصار فبايعوا أبا بكر بحضرتهم، وقال ابن حبان: إنما كانت فلتة لأن ابتداءها كان من غير ملأ كثير (وتمت ألا) بالتخفيف (وإنها كانت كذلك) أي فلتة (ولكن الله) بتشديد النون أو تخفيفها (وقى) بتخفيف القاف أي دفع (شرها وليس منكم) ولأبي ذر فيكم (من تقطع الأعناق) أي أعناق الإبل من كثرة السير (إليه مثل أبي بكر) في الفضل والتقدم لأنه سبق كل سابق فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر ﵁ من المبايعة له أوّلاً في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس إليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه لما اجتمع فيه من الصفات المحمودة من قوّته في الله ولين جانبه للمسلمين وحسن خلقه وورعه التام فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى وليس غيره في ذلك مثله (من بايع رجلاً عن) ولأبي ذر عن الكشميهني كما في الفرع وأصله: من (غير مشورة من المسلمين) بفتح الميم وضم الشين المعجمة وسكون الواو وبسكون الشين وفتح الواو (فلا يبايع هو ولا الذي بايعه) بالموحدة وفتح الياء قبل العين فيهما كذا في الفرع وأصله، وفي فتح الباري فلا يبايع بالموحدة وجاء بالمثناة الفوقية وهو أولى لقوله هو ولا الذي تابعه اهـ. أي من الأتباع (تغرة أن يقتلا) أي المبايع والمبايع، وقوله: تغرة بمثناة فوقية مفتوحة وغين معجمة مكسورة وراء مشددة بعدها هاء تأنيث مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر. قال في المصابيح: والذي يظهر لي في إعرابه أن يكون تغرة حالاً على المبالغة أو على حذف مضاف أي: ذا تغرة أي مخافة أن يقتلا فحذف المضاف الذي هو مخافة وأقيم المضاف إليه مقامه وهو تغرة، والمعنى أن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرضهما للقتل (وأنه) بكسر الهمزة (قد كان من خبرنا) بموحدة مفتوحة (حين توفى الله نبيه ﷺ أن الأنصار خالفونا) بفتح الهمزة خبر كان وفي رواية أبي ذر عن المستملي من خيرنا بالتحتية الساكنة بدل الموحدة يعني أبا بكر ﵁ أن الأنصار بكسر الهمزة على أن ابتداء كلام آخر، وفي الفرع كأصله إلا أن الأنصار بكسر الهمزة وتشديد اللام، وقال العيني: إنها بالتخفيف لافتتاح الكلام ينبه بها المخاطب على ما يأتي وأنها على

стр. 7500

رواية غير المستملي معترضة بين خبر كان واسمها، وسقطت لفظة ألا لأبي ذر كما في الفرع وأصله. (واجتمعوا بأسرهم) بأجمعهم (في سقيفة بني ساعدة) بفتح السين وكسر العين وفتح الدال المهملات أي صفتهم وكانوا يجتمعون عندها لفصل القضايا وتدبير الأمور (وخالف عنا عليّ والزبير ومن معهما) فلم يجتمعوا معنا عندها حينئذٍ (واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار) وفي رواية جويرية عن مالك: فبينا نحن في منزل رسول الله ﷺ إذا برجل ينادي من وراء الجدار: أخرج إليّ يا ابن الخطاب. فقلت: إليك إني مشغول. قال: أخرج إليّ إنه قد حدث أمر إن الأنصار اجتمعوا فأدركهم قبل أن يحدثوا أمرًا يكون بينكم فيه حرب، فقلت لأبي بكر: انطلق (فانطلقنا نريدهم) زاد جويرية فلقينا أبا عبيدة بن الجراح فأخذ أبو بكر بيده يمشي بيني وبينه (فلما دنونا) قربنا (منهم لقينا) بكسر القاف وفتح الياء منهم (رجلان صالحان) عويم بن ساعدة ومعن بن عدي الأنصاري كما سماهما المصنف في غزوة بدر، وكذا رواه البزار في مسند عمر. قال في المقدمة: وفيه ردّ على من زعم أن عويم بن ساعدة مات في حياته ﷺ (فذكرا ما تمالى) ولأبي ذر: ما تمالأ بالهمزة أي اتفق (عليه القوم) من أنهم يبايعون لسعد بن عبادة (فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم) لا بعد أن زائدة (اقضوا أمركم) وفي رواية سفيان: أمهلوا حتى تقضوا أمركم (فقلت: والله لنأتينهم فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا رجل مزمّل) بتشديد الميم الثانية مفتوحة أي متلفف بثوبه (بين ظهرانيهم) بفتح الظاء المعجمة والنون في وسطهم (فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك) بضم التحتية وفتح العين المهملة أي يحصل له الوعك وهو حمى بنافض ولذا زمّل في ثوب. (فلما جلسنا قليلاً تشهد خطيبهم) قال في المقدمة: قيل هو ثابت بن قيس بن شماس وهو الظاهر لأنه خطيب الأنصار (فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله) لدينه (وكتيبة الإسلام) بمثناة فوقية فموحدة وفتح الكاف بوزن عظيمة الجيش المجتمع (وأنتم معشر المهاجرين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي معاشر المهاجرين (رهط) من ثلاثة إلى عشرة أي فأنتم قليل بالنسبة إلى الأنصار (وقد دفت) بفتح الدال المهملة والفاء المشددة سارت (دافة) بزيادة ألف بين الدال والفاء رفقة قليلة من مكة إلينا من الفقر (من قومكم) أيها المهاجرون (فإذا هم يريدون أن يختزلونا) بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة وفتح الفوقية وكسر الزاي بعدها لام يقطعونا (من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر) أي من الإمارة ويستأثروا بها علينا ويحضنونا بالحاء المهملة الساكنة وضم الضاد المعجمة وتكسر، ولأبي ذر عن المستملي: أي يخرجونا قاله أبو عبيدة كذا في الفرع وأصله أي يخرجونا مع قوله قاله أبو عبيدة يقال: حضنه واحتضنه عن الأمر أخرجه في ناحية عنه واستبد به أو حبسه عنه، وفي رواية أبي عليّ بن السكن مما في فتح الباري يحتصونا بمثناة فوقية قبل الصاد المهملة المشدّدة. قال: وللكشميهني يحصونا بإسقاط الفوقية وهي بمعنى الاقتطاع

стр. 7501

والاستئصال قال عمر ﵁: (فلما سكت) خطيب الأنصار (أردت أن أتكلم وكنت زوّرت) بفتح الزاي والواو المشددة بعدها ساكنة هيأت وحسنت ولأبي ذر قد زوّرت (مقالة أعجبتني أريد) ولأبي ذر عن الكشميهني أردت (أن أقدمها بين يدي أبي بكر) قال الزهري فيما رأيته في اللامع: أراد عمر بالمقالة أن رسول الله ﷺ لم يمت (وكنت أداري) بضم الهمزة وكسر الراء بعدها تحتية وللأصيلي أدارئ بالهمز أدافع (منه بعض) ما يعتريه من (الحدّ) بالحاء المفتوحة والدال المشددة المهملتين أي الحدّة كالغضب ونحوه (فلما أردت أن أتكلم. قال أبو بكر) رضي الله- عنه: (على رسلك) بكسر الراء وسكون السين المهملة أي استعمل الرفق والتؤدة (فكرهت أن أغضبه) بضم الهمزة وسكون الغين وكسر الضاد المعجمتين وبالموحدة، ولأبي ذر عن الكشميهني: أن أعصيه بفتح الهمزة وبالعين والصاد المهملتين ثم التحتية (فتكلم أبو بكر) ﵁ (فكان هو أحلم مني) أحلم بالحاء المهملة الساكنة واللام المفتوحة من الحلم وهو الطمأنينة عند الغضب (وأوقر) بالقاف من الوقار التأني في الأمور والرزانة عند التوجه إلى المطالب (والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل) زاد الكشميهني منها (حتى سكت فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل) زاد ابن إسحاق في روايته عن الزهري أنا والله يا معشر الأنصار ما ننكر فضلكم ولا بلاءكم في الإسلام ولا حقكم الواجب علينا (ولن يعرف) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول (هذا الأمر) أي الخلافة (إلا لهذا الحيّ من قريش هم) أي قريش، ولأبي ذر عن الكشميهني: هو أي الحي (أوسط العرب) أعدلها وأفضلها (نسبًا ودارًا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا) بكسر المثناة التحتية (أيهما شئتم) فإن قلت: كيف جاز لأبي بكر أن يقول ذلك وقد جحله ﷺ إمامًا في الصلاة وهي عمدة الإسلام؟ أجيب: بأنه قاله تواضعًا وأدبًا وعلمًا منه أن كلاًّ منهما لا يرى نفسه أهلاً لذلك مع وجوده وأنه لا يكون للمسلمين إلا إمام واحد. قال عمر: (فأخذ) أبو بكر (بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو) أي أبو بكر (جالس بيننا فلم أكره مما قال) أي أبو بكر (غيرها كان والله أن أقدم) بضم الهمزة وفتح الدال المشددة (فتضرب عنقي لا يقرّبني) بضم أوله وفتح القاف (ذلك) الضرب لعنقي (من إثم) أي ضربًا لا أعصي الله به (أحب إلي) بتشديد الياء (من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر) ﵁ (اللهم إلا أن تسوّل) بكسر الواو المشددة أي تزين (إليّ) بالهمزة وتشديد الياء ولأبي ذر لي (نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن فقال قائل الأنصار): حباب بن المنذر بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة الأولى البدري، ولأبي ذر عن الكشميهني من الأنصار (أنا جذيلها المحكك) بضم الجيم وفتح الذال المعجمة مصغر الجذل بفتح الجيم وكسرها وسكون المعجمة وهو أصل الشجر ويراد به هنا الجذع الذي تربط إليه الإبل الجرباء وتنضم إليه لتحتك والتصغير للتعظيم والمحكك بضم الميم وفتح الحاء وفتح الكاف الأولى مشددة اسم مفعول ووصفه بذلك لأنه صار أملس لكثرة ذلك يعني أنا ممن يستشفى به كما تستشفي الإبل الجرباء بهذا الاحتكاك (وعذيقها) بالذال المعجمة والقاف مصغر عذق بفتح العين وسكون المعجمة النخلة وبالكسر العرجون (المرجّب) بضم الميم وفتح الراء

стр. 7502

والجيم المشدّدة بعدها موحدة اسم مفعول من قولك رجبت النخلة ترجيبًا إذا دعمتها ببناء أو غيره خشية عليها لكرامتها وطولها وكثرة حملها أن تقع أو ينكسر شيء من أغصانها أو يسقط شيء من حملها، وقيل هو ضم أعذاقها إلى سعفها وشدها بالخوص لئلا تنفضها الريح أو هو وضع الشوك حولها لئلا تصل إليها الأيدي المتفرقة (منا) معشر الأنصار (أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فكثر اللغط) بفتح اللام والغين المعجمة الصوت والجلبة (وارتفعت الأصوات حتى فرقت) بكسر الراء خفت (من الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر) أبايعك (فبسط يده). وأخرج النسائي من طريق عاصم عن زر بن حبيش بسند حسن أن عمر قال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يؤم بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر. وعند الترمذي وحسنه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد قال: قال أبو بكر: ألست أحق الناس بهذا الأمر؟ ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا؟ وأخرج الذهلي في الزهريات بسند صحيح عن ابن عباس عن عمر قال: قلت يا معشر الأنصار إن أولى الناس بنبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار ثم أخذت بيده (فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار) بفوقية ساكنة بعد العين (ونزونا) بنون وزاي مفتوحتين وثبنا (على سعد بن عبادة فقال قائل منهم): لم يسم (قتلتم سعد بن عبادة) أي صيرتموه بالخذلان وسلب القوة كالمقتول قال عمر (فقلت: قتل الله سعد بن عبادة) إخبار عما قدره الله تعالى من منعه الخلافة أو دعاء عليه لكونه لم ينصر الحق، واستجيب له فقيل إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشأم فوجد ميتًا في مغتسله وقد اخضرّ جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلاً يقول ولا يرونه: قد قتلنا سيد الخز … رج سعد بن عبادة فرميناه بسهمين … فلم نخط فؤاده (قال عمر) ﵁: (وإنا) بكسر الهمزة وتشديد النون (والله ما وجدنا فيما حضرنا) بسكون الراء. قال الكرماني، وتبعه البرماوي والعيني: أي من دفن رسول الله ﷺ (من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر) ﵁ لأن إهمال أمر المبايعة كان يؤدي إلى الفساد الكليّ، وأما دفنه ﷺ فكان العباس وعلي وطائفة مباشرين لذلك. وقال في الفتح: فيما حضرنا بصيغة الفعل الماضي ومن أمر في موضع المفعول أي حضرنا في تلك الحالة أمور فما وجدنا منها أقوى من مبايعة أبي بكر، والأمور التي حضرت حينئذٍ الاشتغال بالمشاورة واستيعاب من يكون أهلاً لذلك قال: وجعل بعض الشراح فيها الاشتغال بتجهيزه ﷺ مشكل بدفنه وهو محتمل، لكن ليس في سياق القصة إشعار به بل تعليل عمر يرشد إلى الحصر فيما يتعلق بالاستخلاف وهو قوله: (خشينا) أي خفنا (إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا فإما بايعناهم) بالموحدة أوله وللكشميهني تابعناه بالمثناة الفوقية والموحدة قبل الغين (على ما لا نرضى وإما نخالفهم فيكون فساد) ولأبي ذر والأصيلي فسادًا بالنصب خبر كان (فمن بايع رجلاً على غير

стр. 7503

مشورة) بضم المعجمة (من المسلمين فلا يتابع) بضم التحتية وفتح الفوقية وبعد الألف موحدة والجزم على النهي وفي اليونينية بالرفع (هو ولا الذي بايعه) بالموحدة وبعد الألف تحتية (تغرّة) بفتح الفوقية وكسر المعجمة وتشديد الراء مفتوحة بعدها هاء تأنيث منونة مخافة (أن يقتلا) فلا يطمعن أحد أن يبايع وتتم له المبايعة كما وقع لأبي بكر الصديق ﵁. ومطابقة الحديث لما ترجم به في قوله: إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البيّنة. ٣٢ - باب الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * الزَّانِى لَا يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢ - ٣] قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: رَأْفَةٌ: فِى إِقَامَةِ الْحُدُودِ. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (البكران) بكسر الموحدة من الرجال والنساء وهما من لم يجامع في نكاح صحيح إذا زنيا (يجلدان) خبر المبتدأ الذي هو البكران (وينفيان ﴿الزانية والزاني﴾) مرفوعان على الابتداء والخبر محذوف أي فيما فرض عليكم الزانية والزاني أي جلدهما أو الخبر (﴿فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾) ودخلت الفاء في فاجلدوا لتضمنهما معنى الشرط إذ اللام بمعنى الذي وتقديره: التي زنت والذي زنى فاجلدوهما والخطاب للأئمة لأن إقامة الحدّ من الدين وهو على الكل، وقدم الزانية لأن الزنا في الأغلب يكون بتعريضها للرجل وعرض نفسها عليه والجلد حكم يخص من ليس بمحصن لما دلّ على أن حدّ المحصن هو الرجم وزاد الشافعي عليه تغريب الحر سنة للحديث وليس في الآية ما يدفعه لينسخ أحدهما الآخر (﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾) رحمة (﴿في دين الله﴾) في طاعته إقامة حدوده فتعطلوه أو تسامحوا فيه (﴿إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾) يوم البعث فإن الإيمان يقتضي الجد في طاعة الله والاجتهاد في إقامة أحكامه (﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾) ثلاثة أو أربعة عدد شهود الزنا زيادة في التنكيل فإن التفضيح قد ينكل أكثر ما ينكل التعذيب (﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾) أي المناسب لكل منهما ما ذكر لأن المشاكلة علة الإلفة (﴿وحرم ذلك﴾) أي نكاح الزواني (﴿على المؤمنين﴾) [النور: ٢، ٣] الأخيار نزل ذلك في ضعفة المهاجرين لما هموا أن يتزوجوا بغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهم من اكتسابهن على عادة الجاهلية فقيل التحريم خاص بهم، وقيل عام ونسخ بقوله: ﴿وانكحوا الأيامى منكم﴾ [النور: ٣٢] وسقط لأبي ذر من قوله (إن كنتم تؤمنون) إلخ وقال بعد قوله: ﴿في دين الله﴾ الآية. (قال ابن عيينة) سفيان في تفسير قوله: (رأفة: إقامة الحدود) ولأبي ذر: في إقامة الحدّ.

стр. 7504

٦٨٣١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ: جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ. وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم أبو غسان الكوفي قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن سلمة قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن زيد بن خالد الجهني) ﵁ أنه (قال: سمعت النبي ﷺ يأمر فيمن زنى) رجل أو امرأة (ولم يحصن) بضم أوّله وفتح الصاد (جلد مائة) بنصب جلد على نزع الخافض (وتغريب عام) ولاء إلى مسافة القصر لأن المقصود إيحاشه بالبعد عن الأهل والوطن فأكثر إن رآه الإمام لأن عمر غرّب إلى الشأم، وعثمان إلى مصر، وعليًّا إلى البصرة، ولا يكفي تغريبه إلى ما دون مسافة القصر إذ لا يتم الإيحاش المذكور به لأن الأخبار تتواصل إليه حينئذٍ. وحكى ابن نصر في كتاب الإجماع: الاتفاق على نفي الزاني إلا عند الكوفيين وعليه الجمهور، وادعى الطحاوي أنه منسوخ، واختلف القائلون بالتغريب فقال الشافعي بالتعميم للرجل والمرأة، وفي قول له لا ينفى الرقيق، وخص مالك النفي بالرجل وقيده بالحر، وعن أحمد روايتان واحتج من شرط الحرية بأن في نفي العبد عقوبة لمالكه لمنعه منفعته مدة نفيه وتصرف الشرع يقتضي أن لا يعاقب غير الجاني. وهذا الحديث سبق في الشهادات في باب شهادة القاذف واختصر عبد العزيز من السند ذكر أبي هريرة ومن المتن سياق قصة العسيف واقتصر منها على ما ذكره، ويحتمل أن يكون ابن شهاب اختصره لما حدث به عبد العزيز قاله في الفتح. ٦٨٣٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِى عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنَّةَ. (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالسند السابق (وأخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوام (أن عمر بن الخطاب) ﵁ (غرّب) وهذا منقطع لأن عروة لم يسمع من عمر لكنه ثبت عن عمر من وجه آخر أخرجه النسائي والترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم من رواية عبيد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب (ثم لم تزل) بفتح الفوقية والزاي (تلك السُّنة) بضم السين المهملة زاد عبد الرزاق في روايته عن مالك حتى غرب مروان ثم ترك الناس ذلك. ٦٨٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِنَفْىِ عَامٍ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.

стр. 7505

وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي سيد التابعين (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قضى فيمن زنى ولم يحصن) بفتح الصاد مبنيًّا للمفعول (بنفي عام بإقامة الحدّ عليه) أي ملتبسًا بها جامعًا بينهما فالباء بمعنى مع، وفي رواية النسائي أن ينفى عامًّا مع إقامة الحد عليه، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن الليث، والمراد بإقامة الحد ما ذكر في رواية عبد العزيز جلد المائة، وأطلق عليها الحدّ لكونها بنص القرآن، وقد تمسك بهذه الرواية من ذهب إلى أن النفي تعزير وأنه ليس جزءًا من الحد. وأجيب: بأن الحديث يفسر بعضه بعضًا وقد وقع التصريح في قصة العسيف من لفظ النبي ﷺ أن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو ظاهر في كون الكل حده ولم يختلف على رواته في لفظه فهو أرجح من حكاية الصحابي مع الاختلاف. وهذا الحديث أخرجه النسائي في الرجم. ٣٣ - باب نَفْىِ أَهْلِ الْمَعَاصِى وَالْمُخَنَّثِينَ (باب نفي أهل المعاصي والمخنثين) بفتح الخاء المعجمة والنون. ٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَأَخْرَجَ فُلَانًا وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي قال: (حدّثنا يحيى) بن أبي كثير (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال) وهم المتشبهون في كلامهم بالنساء تكسرًا وتعطفًا لا من يؤتى (و) لعن (المترجلات من النساء) اللاتي يتشبهن بالرجال تكلفًا. (وقال) ﷺ : (أخرجوهم من بيوتكم وأخرج) ﷺ (فلانًا) هو أنجشة العبد الحادي، وعند أبي داود من طريق أبي هاشم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقال: ما بال هذا؟ قيل: يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع يعني بالنون (وأخرج عمر) ﵁ (فلانًا). هو ماتع بفوقية بعد الألف وقيل إنه بالنون، وسقط لغير أبي ذرّ لفظ عمر، وحينئذٍ فالعامل في الأول والثاني النبي ﷺ قال الكرماني: هما يعني اللذين أخرجهما ﷺ ماتع وهيت بكسر الهاء وسكون التحتية بعدها فوقية. وفي كتاب المغرّبين لأبي الحسن المدايني من طريق الوليد بن سعد قال: سمع عمر قومًا يقولون أبو ذؤيب أحسن أهل المدينة فدعا به فقال: أنت لعمري فأخرج من المدينة فقال: إن كنت مخرجي فإلى البصرة حيث أخرجت ابن عمر نصر بن حجاج وساق قصة جعدة السلمي وأنه كان يخرج مع النساء إلى البقيع ويتحدث إليهن حتّى كتب

стр. 7506

بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك فأخرجه، وإذا ثبت النفي في حق من لم يقع منه كبيرة فوقوعه فيمن أتى بكبيرة أولى، وعن مسلمة بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر ﵁. والحديث سبق في اللباس وأخرجه أبو داود في الأدب وأخرجه الترمذي والنسائي أيضًا. ٣٤ - باب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ (باب من أمر غير الإمام) الأوجه كلما نبه عليه في الكواكب أن يقول من أمره الإمام (بإقامة الحد) على مستحقه حال كون الغير أو المقام عليه الحدّ (غائبًا عنه) عن الإمام. وقول الكرماني: إن في قول البخاري من أمر غير الإمام تعجرفًا. قال البرماوي: لا عجرفة فيه إذ عادة البخاري التعميم في المعنى فيقول: باب من فعل كذا فيكون الفاعل لذلك معينًا إشارة إلى أن الحكم عام فقوله من أمر هو الإمام، وقوله غير الإمام أي غيره فأقام الظاهر مقام المضمر لأنه لم يكن قد صرّح به ولكن التركيب غير واضح. ٦٨٣٥ و ٦٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ جَالِسٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَزَعَمُوا أَنَّ مَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ فَقَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا» فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. وبه قال: (حدّثنا عاصم بن عليّ) الواسطي قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة ابن مسعود (عن أبي هريرة وزيد بن خالد) الجهني ﵄ (أن رجلاً من الأعراب) لم يسم (جاء إلى النبي ﷺ وهو جالس) في المسجد (فقال: يا رسول الله ﷺ اقض) أي بيننا (بكتاب الله) أي بحكم الله الذي قضى به على المكلفين (فقام خصمه) لم يسم (فقال: صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله ان ابني كان عسيفًا) أجيرًا (على هذا) أي له فعلى بمعنى اللام، وهذا من قول الخصم لا من قول الأعرابي خلافًا لما قرره الكرماني وتبعه العيني والبرماوي كما نبه عليه في الفتح وسبق قريبًا في باب الاعتراف بالزنا (فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت) أي منه (بمائة من الغنم ووليدة) وفي باب الاعتراف بالزنا وخادم (ثم سألت أهل العلم فزعموا) وفي الباب المذكور فأخبروني (أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام) لأنه كان بكرًا وأقرّ بالزنا (فقال) رسول الله ﷺ :

стр. 7507

(و) الله (الذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما الغنم والوليد فردّ) فمردود (عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس) بضم الهمزة وفتح النون مصغرًا (فاغد على امرأة هذا) فاذهب إليها فإن اعترفت بالزنا (فارجمها فغدا) فذهب (أنيس) إليها فاعترفت بالزنا (فرجمها) لأنها كانت محصنة ولم يكن بعثه إليها لطلب إقامة حدّ الزنا لأن حدّ الزنا لا يتجسس له بل يستحب تلقين المقر الرجوع عنه وإنما بعثه ليعلمها بأن الرجل قذفها بابنه فلها عليه حدّ القذف فتطالبه به أو تعفو عنه والله أعلم. والحديث أخرجه في مواضع كثيرة كالأحكام والوكالة والشروط وأخرجه بقية أصحاب الكتب الستة. ٣٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النساء: ٢٥]. (باب قول الله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولاً﴾) غنى واعتلاء وأصله الفضل والزيادة وهو مفعول يستطع (﴿أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾) في موضع نصب بطولاً أو بفعل يقدر صفة له أي ومن لم يستطع منكم أن يعتلي نكاح المحصنات أو من لم يستطع غنى يبلغ به نكاح المحصنات يعني الحرائر لقوله: (﴿فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾) إمائكم المؤمنات وفي ظاهره حجة للشافعي حيث حرّم نكاح الأمة على من ملك صداق حرة ومنع نكاح الأمة الكتابية مطلقًا، وجوّزه أبو حنيفة وأوّل التقييد في النص للاستحباب، واستدلّ بأن الإيمان ليس بشرط في الحرائر اتفاقًا مع التقييد به (﴿والله أعلم بإيمانكم﴾) فاكتفوا بظاهر الإيمان فإنه العالم بالسرائر وبتفاضل ما بينكم في الأيمان فرب أمة تفضل الحرّة فيه فمن حقكم أن تعتبروا فضل الإيمان فضل النسب، والمراد تأنيسهم بنكاح الإماء ومنعهم عن الاستنكاف عنه ويؤيده (﴿بعضكم من بعض﴾) أي أنتم وأرقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم ودينكم الإسلام (﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾) أي أربابهن واعتبار إذنهنّ مطلقًا لا إشعار له على أن لهنّ أن يباشرن العقد بأنفسهن حتى يحتج به الحنفية فالسيد هو ولي أمته لا تزوّج إلا بإذنه وكذلك هو ولي عبده ليس له أن يتزوّج بغير إذنه كما في الحديث: أيما عبد تزوّج بغير إذن مواليه فهو مجاهر أي زان. وفي الحديث أيضًا: لا تزوّج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها (﴿وأتوهن أجورهن بالمعروف﴾) وأدوا إليهنّ

стр. 7508

مهورهن بغير مطل وضرار وملاك مهورهنّ مواليهنّ فكان أداؤها إليهنّ أداء إلى الموالي لأنهنّ وما في أيديهنّ مال الموالي إذ التقدير فآتوا مواليهنّ فحذف المضاف (﴿محصنات﴾) عفائف حال من المفعول في وآتوهن (﴿غير مسافحات﴾) زوان علانية (﴿ولا متخذات أخدان﴾) زوان سرًّا والأخدان الأخلاء في السر (﴿فإذا أحصنّ﴾) بالتزويج (﴿فإن أتين بفاحشة﴾) زنا (﴿فعليهنّ نصف ما على المحصنات﴾) الحرائر (﴿من العذاب﴾) من الحدّ وهو يدل على أن حدّ العبد نصف حدّ الحرّ وأنه لا يرجم لأن الرجم لا يتنصف (﴿ذلك﴾) أي نكاح الإماء (﴿لمن خشي العنت منكم﴾) لمن خاف الإثم الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة (﴿وإن تصبروا﴾) أي وصبركم عن نكاح الإماء متعففين (﴿خير لكم والله غفور﴾) لمن يصبر (﴿رحيم﴾) [النساء: ٢٥] بأن رخص له وسقط لأبي ذر من قوله: (﴿المؤمنات﴾) إلى آخره وقال بعد: (﴿المحصنات﴾) الآية، وسقط أيضًا للأصيلي من قوله: (﴿والله أعلم﴾) إلخ وقال بعد قوله: (﴿من فتياتكم المؤمنات﴾) إلى قوله: (﴿وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم﴾) وزاد أبو ذر عن المستملي غير مسافحات زواني ولا متخذات أخدان أخلاء، وسبق ولم يذكر في هذا الباب حديثًا كما صرح به الإسماعيلي بل اقتصر على الآية اكتفاء بها عن الحديث المرفوع، نعم أدخل ابن بطال فيه حديث أبي هريرة التالي لهذا الباب. باب إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا زنت الأمة) ما حكمها؟ وسقط الباب والترجمة للأصيلي وعليه شرح ابن بطال كما مرّ. ٦٨٣٧ و ٦٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ: «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِى بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الدمشقي الأصل قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) ولأبي ذر زيادة ابن عتبة (عن أبي هريرة وزيد بن خالد) الجهني (﵄ أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت) تحدّ أم لا. (ولم تحصن) بفتح الصاد في محل الحال من فاعل زنت وصحبت الواو على المختار عندهم وقد جاءت بغير واو في قوله تعالى: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾ [آل عمران: ١٧٤] وسئل مبني لما لم يسم فاعله وسئل يتعدى بعن وتقييد حدها بالإحصان ليس بقيد وإنما هو حكاية حال والمراد بالإحصان هنا ما هي عليه من عفة وحرية لا الإحصان بالتزويج لأن حدّها الجلد سواء تزوّجت أم لا (قال) ﷺ :

стр. 7509

(إذا) ولأبي الوقت: إن (زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها) إنما أعاد الزنا في الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أنه لا أثر له، وأن الموجب في الأمة مطلق الزنا والخطاب في فاجلدوها لملاك الأمة فيدل على أن السيد يقيم على عبده وأمته الحدّ ويسمع البيّنة عليهما، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم خلافًا لأبي حنيفة في آخرين، واستثنى مالك القطع في السرقة لأن في القطع مثلة فلا يؤمن السيد أن يريد أن يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك فيمنع من مباشرته القطع سدًّا للذريعة (ثم بيعوها) وأتى بثم لأن الترتيب مطلوب لمن يريد التمسك بأمته الزانية وأما من يريد بيعها من أول مرة فله ذلك ولو في قوله: (ولو بضفير) شرطية بمعنى أن أي وإن كان بضفير فيتعلق بضفير بخبر كان المقدرة وحذف كان بعد لو هذه كثير، ويجوز أن يكون التقدير ولو تبيعونها بضفير فيتعلق حرف الجر بالفعل والضفير بالضاد المعجمة والفاء فعيل بمعنى مفعول وهو الحبل المضفور، وعبّر بالحبل للمبالغة في التنفير عنها وعن مثلها لما في ذلك من الفساد والأمر ببيعها للندب عند الشافعية والجمهور ولا يضر عطفه على الأمر بالحدّ مع كونه للوجوب لأن دلالة الاقتران ليست بحجة عند غير المزني وأبي يوسف، وزعم ابن الرفعة أنه للوجوب ولكن نسخ. (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري بالسند السابق: (لا أدري بعد الثالثة) وفي رواية أبعد بهمزة التسوية وأصلها الاستفهام لكن لما كان المستفهم يستوي عنده الوجود والعدم وكذا المستفهم سميت بذلك أي لا أدري هل يجلدها ثم يبيعها ولو بضفير بعد الزنية الثالثة (أو الرابعة). وفي الحديث أن الزنا عيب يرد به الرقيق للأمر بالحط من قيمة المرقوق إذا وجد منه الزنا كما جزم به النووي، وتوقف فيه ابن دقيق العيد لجواز أن يكون المقصود الأمر بالبيع ولو انحطت القيمة فيكون ذلك متعلقًا بأمر وجودي لا إخبارًا عن حكم شرعي إذ ليس في الحديث تصريح بالأمر بالحط من القيمة انتهى. والحديث سبق في البيع في باب بيع العبد الزاني. ٣٦ - باب لَا يُثَرَّبُ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يثرب على الأمة) بضم التحتية وفتح المثلثة وكسر الراء المشددة بعدها موحدة كذا لأبي ذر بكسرها ولغيره بفتحها أي لا يعنفها ولا يوبخها (إذا زنت ولا تنفى) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفاء صيانة لحق مالكها. ٦٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ». تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 7510

وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن سعيد المقبري عن أبيه) كيسان مولى بني ليث (عن أبي هريرة) ﵁ (أنه) أي كيسان (سمعه) أي سمع أبا هريرة (يقول: قال النبي ﷺ ¬): (إذا زنت الأمة فتبين) أي تحقق (زناها) وثبت (فليجلدهما) أي سيدها الحدّ الواجب المعروف من صريح الآية. ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ [النساء: ٢٥] (ولا يثرب) أي لا يعيرها. قال البيضاوي: كان تأديب الزناة قبل مشروعية الحدّ التثريب وحده فأمرهم بالحدّ ونهاهم عن الاقتصار على التثريب، وقيل: المراد به النهي عن التثريب بعد الجلد فإنه كفارة لما ارتكبته فلا يجمع عليها العقوبة بالحدّ والتعبير (ثم إن زنت) أي الثانية (فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فليبعها) ندبًا (ولو بحبل من شعر) قيد بالشعر لأنه كان الأكثر في حبالهم. واستنبط من قوله فليبعها عدم النفي لأن المقصود من النفي الإبعاد عن الوطن الذي وقعت فيه المعصية وهو حاصل بالبيع (تابعه) أي تابع الليث (إسماعيل بن أمية عن سعيد) المقبري (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) في المتن فقط لا في السند لأنه نقص منه قوله عن أبيه ورواية إسماعيل وصلها النسائي من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية، ولفظه مثل لفظ الليث إلا أنه قال إن عادت فزنت فليبعها والباقي سواء. وحديث الباب سبق في البيوع والله أعلم. ٣٧ - باب أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الإِمَامِ (باب) بيان (أحكام أهل الذمة) اليهود والنصارى (و) بيان (إحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام) بأنفسهم أو جاء بهم غيرهم للدعوى عليهم. ٦٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى عَنِ الرَّجْمِ فَقَالَ: رَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ: أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِى. تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُحَارِبِىُّ وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَائِدَةُ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري البصري ويقال له التبوذكي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية بعدها موحدة فألف فنون فتحتية سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي قال: (سألت عبد الله بن أبي أوفى) واسمه علقمة بن خالد الأسلمي (عن الرجم) أي عن حكم رجم من ثبت أنه زنى وهو محصن

стр. 7511

(فقال: رجم النبي ﷺ فقلت: أقبل) نزول آية سورة (النور) الزانية والزاني (أم) رجم (بعده؟) بعد النزول، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بعد بضم الدال من غير ضمير (قال: لا أدري) فيه دلالة على أن الصحابي الجليل قد يخفى عليه بعض الأمور الواضحة وأن الجواب بلا أدري من العالم لا عيب عليه فيه بل يدل على تحريه وتثبته (تابعه) أي تابع عبد الواحد (علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء بعدها راء أبو الحسن القرشي الكوفي فيما وصله ابن أبي شيبة (وخالد بن عبد الله) الطحان فيما وصله المؤلّف في باب رجم المحصن (والمحاربي) بضم الميم بعدها حاء مهملة وبعد الألف راء مكسورة فموحدة عبد الرحمن بن محمد الكوفي (وعبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة وسكون التحتية (ابن حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم الضبي الكوفي فيما وصله الإسماعيلي الأربعة (عن الشيباني) سليمان في روايته عن عبد الله بن أبي أوفى (وقال بعضهم): هو عبيدة بن حميد أحد المذكورين (المائدة) بدل سورة النور والمائدة رفع في رواية أبي ذر ولغيره بالجر بتقدير سورة المائدة (والأول) القائل سورة النور (أصح). ٦٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ فِى شَأْنِ الرَّجْمِ؟» فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِى عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس بن عبد الله أبو عبد الله الأصبحي ابن أخت مالك وصهره على ابنته قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر ﵄) أنه (قال: إن اليهود) من خيبر وذكر ابن العربي عن الطبري والثعلبي عن المفسرين منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسعد، وسعيد بن عمرو، ومالك بن الصيف، وكنانة بن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، ويوسف بن عازوراء (جاؤوا إلى رسول الله ﷺ ¬) في السنة الرابعة في ذي القعدة (فذكروا له أن رجلاً) لم يسم وفتحت أن لسدّها مسدّ المفعول (منهم وامرأة) تسمى بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة (زنيا) وقوله منهم يتعلق بمحذوف صفة لرجل وصفة المرأة محذوفة لدلالة ما تقدم عليه فالتقدير وامرأة منهم، ويجوز أن يتعلق منهم بحال من ضمير الرجل والمرأة في زنيا والتقدير أن رجلاً وامرأة زنيا منهم أي في حال كونهما من اليهود، وعند أبي داود من طريق الزهري سمعت رجلاً من مزينة ممن تتبع العلم وكان عند سعيد بن المسيب يحدّث عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود بامرأة فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا

стр. 7512

بها عند الله وقلنا فتيا نبي من أنبيائك قال: فأتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا (فقال لهم رسول الله ﷺ ¬): (ما تجدون في التوراة) ما مبتدأ من أسماء الاستفهام وتجدون جملة في محل الخبر والمبتدأ والخبر معمول للقول وتقدير الاستفهام أي شيء تجدونه في التوراة فيتعلق حرف الجر بمفعول ثان لتجدون (في شأن الرجم) إنما سألهم إلزامًا لهم بما يعتقدونه في كتابهم الموافق لحكم الإسلام إقامة للحجة عليهم. وإظهارًا لما كتموه وبدّلوه من حكم التوراة فأرادوا تعطيل نصّها ففضحهم الله وذلك إما بوحي من الله إليه أنه موجود في التوراة لم يغير وإما بإخبار من أسلم منهم كعبد الله بن سلام كما يأتي (فقالوا: نفضحهم ويجلدون) بفتح النون والمعجمة بينهما فاء ساكنة أي نجد أن نفضحهم ويجلدوا فيكون نفضحهم معمولاً على الحكاية لنجد المقدّر أي ادعوا أن ذلك في التوراة على زعمهم وهم كاذبون، ويحتمل أن يكون ذلك مما فسروا به التوراة ويكون مقطوعًا عن الجواب أي الحكم عندنا أن نفضحهم ويجلدوا فيكون خبر مبتدأ محذوف بتقدير أن وإنما أتى بأحد الفعلين مبنيًّا للفاعل والآخر مبنيًّا للمفعول إشارة إلى أن الفضيحة موكولة إليهم إلى اجتهادهم أي نكشف مساوئهم، وفي رواية أيوب عن نافع في التوحيد قالوا: نسخم وجوههما ونخزيهما. وفي رواية عبيد الله بن عمر قالوا: نسوّد وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما. (قال عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام (كذبتم إن فيها الرجم) فائتوا بالتوراة (فأتوا بالتوراة فنشروها) أي فتحوا التوراة وبسطوا (فوضع أحدهم) هو عبد الله بن صوريا (يده على آية الرجم) منها (فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم) وقد وقع بيان ما في التوراة من آية الرجم في رواية أبي هريرة ولفظه: المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما البيّنة رجما وإن كانت المرأة حبلى تربّص بها حتى تضع ما في بطنها. وعند أبي داود من حديث جابر: إنا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما. زاد البزار من هذا الوجه فإن وجدوا الرجل مع المرأة في بيت أو في ثوب أو على بطها فهي ريبة وفيها عقوبة (قالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم) وفي رواية البزار قال يعني النبي ﷺ : فما منعكم أن ترجموهما؟ قالوا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، وفي حديث البراء نجد الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحدّ فقلنا تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم (فأمر بهما) بالزانيين (رسول الله ﷺ فرجما) قال ابن عمر (فرأيت الرجل يحني) بفتح التحتية وسكون الحاء المهملة وكسر النون بعدها تحتية والرؤية بصرية فيكون يحني في موضع الحال وقوله (على المرأة) يتعلق به أي يعطف عليها (يقيها الحجارة) يحتمل أن تكون الجملة بدلاً من يحني أو حالاً أخرى وأل في الحجارة للعهد أي حجارة الرمي، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: يجنأ بجيم بدل الحاء المهملة وفتح النون بعدها همزة. قال ابن دقيق العيد: إنه الراجح في الرواية أي

стр. 7513

أكبّ عليها. وغرض المؤلّف أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان وإلاّ لم يرجم اليهوديين، وإليه ذهب الشافعي وأحمد. وقال المالكية ومعظم الحنفية: شرط الإحصان الإسلام وأجابوا عن حديث الباب بأنه ﷺ وإنما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فإن في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن. وأجيب: بأنه كيف يحكم عليهم بما لم يكن في شرعه مع قوله تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٩] وفي قولهم وإن في التوراة الرجم على من لم يحصن نظر لما تقدم من رواية المحصن والمحصنة الخ … ويؤيده أن الرجم جاء ناسخًا للجلد كما تقدم تقريره ولم يقل أحد أن الرجم شرع ثم نسخ بالجلد، وإذا كان أصل الرجم باقيًا منذ شرع فما حكم عليهما بالرجم بمجرد حكم التوراة بل يشرعه الذي استمر حكم التوراة عليه. والحديث سبق في باب علامات النبوة. ٣٨ - باب إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ؟ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا رمى) الرجل (امرأته وامرأة غيره بالزنا عند الحاكم و) عند (الناس) كان يقول: امرأتي أو امرأة فلان زنت (هل على الحاكم أن يبعث إليها) أي إلى المرأة المرمية بالزنا (فيسألها عما رميت به) من الزنا وجواب الاستفهام محذوف لم يذكره اكتفاء بما في الحديث تقديره فيه خلاف والجمهور على أن ذلك بحسب ما يراه الحاكم. ٦٨٤٢ و ٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الآخَرُ وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِى أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ: «تَكَلَّمْ» قَالَ: إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا -قَالَ: مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ: الأَجِيرُ- فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِى ثُمَّ إِنِّى سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِى أَنَّ مَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ» وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِىَّ أَنْ يَأْتِىَ امْرَأَةَ الآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام الأئمة، (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد) الجهني ﵄ (أنهما أخبراه أن رجلين) أي يسميا (اختصما إلى

стр. 7514

رسول الله ﷺ فقال أحدها): يا رسول الله (اقض بيننا بكتاب الله) بحكم الله الذي قضى به على المكلفين (وقال الآخر وهو أفقههما: أجل) بفتح الهمزة والجيم وتخفيف اللام أي نعم (يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي) ولأبي ذر وأذن لي بإسقاط الياء التي بعد الهمزة (أن أتكلم) استدلّ به على كونه أفقه من الآخر (قال ﷺ ¬): (تكلم قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا -قال مالك والعسيف الأجير- فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لى) ولأبي ذر عن الكشميهني وجارية لي بإسقاط الموحدة، وفي رواية عمرو بن شعيب فسألت من لا يعلم فأخبرني أن على ابنك الرجم فافتديت منه (ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله ﷺ : أما) بالتخفيف (و) الله (الذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك) المائة (وجاريتك فردّ عليك) فمردودة عليك (وجلد ابنه مائة) أي أمر من يجلده فجلده (وغرّبه) من موطن الجناية (عامًّا وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر) ليعلمها أن الرجل قذفها بابنه فلها عليه حدّ القذف فتطالبه أو تعفو عنه (فإن اعترفت) أنه زنى بها (فارجمها) أي بعد إعلامي أو فوّض إليه الأمر فإذا اعترفت بحضرة من يثبت ذلك بقولهم يحكم، وقد دلّ قوله فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت أنه ﷺ هو الذي حكم فيها بعد أن أعلمه أنيس باعترافها قاله عياض، ولأبي ذر رجمها فأتاها أنيس فاعلمها وكان لقوله فإن اعترفت مقابلاً يعني فإن أنكرت فاعلمها أن لها مطالبة بحدّ القذف فحذف لوجود الاحتمال فلو أنكرت وطلبت لأجيبت (فاعترفت) بالزنا (فرجمها) بعد أن أعلم النبي ﷺ باعترافها مبالغة في الاستثبات مع أنه كان علق له رجمها على اعترافها. وفي الحديث أن الصحابة كانوا يفتون في عهده ﷺ وفي بلده. وذكر محمد بن سعد في طبقاته أن منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا وعبد الرحمن بن عوف وأبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وفيه أن الحدّ لا يقبل الفداء وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة والحرابة وشرب المسكر، واختلف في القذف والصحيح أنه كغيره. وإنما يجري الفداء في البدن كالقصاص في النفس والأطراف. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فيمن قذف امرأة غيره أما من قذف امرأته فمأخوذ من كون زوج المرأة كان حاضرًا ولم ينكر ذلك كذا في الفتح قال: وقد صحح النووي وجوب إرسال الإمام إلى المرأة ليسألها عما رميت به، واحتج ببعث أنيس إلى المرأة وتعقب بأنه فعل وقع في واقعة حال لا دلالة فيه على الوجوب لاحتمال أن يكون سبب البعث ما وقع بين زوجها وبين والد العسيف من الخصام والمصالحة على الحدّ واشتهار القصة حتى صرح والد العسيف بما صرح به ولم ينكر عليه زوجها فالإرسال إلى هذه يختص بمن كان على مثلها من التهمة القوية بالفجور والله أعلم.

стр. 7515

٣٩ - باب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ. (باب من أدّب أهله) كزوجته وأرقائه (أو) أدّب (غيره) أي غير أهله (دون) إذن (السلطان) له في ذلك. (وقال أبو سعيد) سعد بن مالك بسكون العين الخدري فيما سبق موصولاً في باب يردّ المصلي من مرّ بين يديه من كتاب الصلاة (عن النبي ﷺ : إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه فليدفعه فإن أبى) امتنع إلا أن يمر (فليقاتله. وفعله) أي دفع المارّ بين يديه حالة صلاته (أبو سعيد) الخدري ﵁، وفعله مذكور في الباب المذكور بلفظ: رأيت أبا سعيد يصلّي فأراد شاب أن يجتاز بين يديه فدفعه أبو سعيد في صدره من غير استئذان حاكم، ولذا لم ينكر عليه مروان بل استفهمه عن السبب فلما ذكره له أقرّه عليه. ٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرِ ﵁ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِى فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ فَعَاتَبَنِى وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى وَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: جاء أبو بكر ﵁) في تفسير سورة المائدة بهذا السند أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ وبالناس وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر (ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخدي) بالذال المعجمة قد نام (فقال: حبست رسول الله ﷺ و) حبست (الناس وليسوا على ماء) وليس معهم ماء (فعاتبني) أبو بكر (وجعل يطعن) بضم العين (بيده في خاصرتي ولا يمنعني من التحرك) ولأبي ذر عن الكشميهني من التحوّل بالواو واللام بدل الراء والكاف (إلا مكان رسول الله ﷺ ¬) على فخذي (فأنزل الله) تعالى (آية التيمم) في سورة المائدة. وهذا الحديث سبق في التفسير. ٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ

стр. 7516

الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِى لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِى قِلَادَةٍ فَبِى الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِى نَحْوَهُ، لَكَزَ وَوَكَزَ: وَاحِدٌ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الكوفي نزيل مصر قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن الحارث المصري (أن عبد الرحمن بن القاسم حدّثه عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: أقبل أبو بكر) ﵁ أي لما فقدت قلادتها وأقاموا على غير ماء (فلكزني لكزة شديدة) بالزاي فيهما أي ضربني ضربة شديدة (وقال: حبست الناس في قلادة) بكسر القاف (فبي الموت) أي فالموت ملتبس بي (لمكان رسول الله ﷺ ¬) على فخذي أخاف انتباهه من نومه (وقد أوجعني) لكز أبي بكر إياي وقوله (نحوه) أي نحو الحديث السابق وزاد أبو ذر عن المستملي (لكز ووكز): بالواو بدل اللام (واحد). في المعنى وهو من كلام أي عبيدة قال: اللكز الضرب بالجمع على الصدر، وقال أبو زيد في جميع الجسد والجمع بضم الجيم وسكون الميم الضرب بجميع الأصابع المضمومة يقال ضربه بجُمع كفه. ٤٠ - باب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَقَتَلَهُ (باب) حكم (من رأى مع امرأته رجلاً فقتله). ٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى». وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري قال: (حدّثنا عبد الملك) بن عمير (عن وراد) بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة وللمستملي زيادة كاتب المغيرة (عن المغيرة) بن شعبة أنه (قال: قال سعد بن عبادة) الأنصاري ﵁ (لو رأيت رجلاً مع امرأتي) أي غير محرم لها (لضربته بالسيف غير مصفح) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء بعدها حاء مهملة غير ضارب بعرضه بل بحدّه للقتل والإهلاك (فبلغ ذلك) الذي قاله سعد (النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ فقال): (أتعجبون من غيرة سعد) بفتح الغين المعجمة. قال في الصحاح: مصدر قولك غار الرجل على أهله يغار غيرًا وغيرة وغارًا أو ورجل غيور وغيران وجمع غيور غير وجمع غيران غيارى وغيارى ورجل مغيار وقوم مغايير، وامرأة غيور ونسوة غير، وامرأة غيرى ونسوة غيارى، وقال الكرماني: الغيرة المنع أي تمنع من التعلق بأجنبي بنظر أو غيره، وقال في النهاية: الغيرة الحمية والأنفة يقال رجل غيور وامرأة غيور بلا تاء مبالغة كشكور لأن فعولاً يستوي فيه الذكر والأنثى

стр. 7517

(لأنا أغير منه) بلام التأكيد (والله أغير مني) وغيرة الله تعالى منعه عن المعاصي، وقد اختلف في حكم من رأى مع امرأته رجلاً فقتله فقال الجمهور: عليه القود، وقال الإمام أحمد: إن أقام بيّنة أنه وجده مع امرأته فدمه هدر، وقال إمامنا الشافعي: يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيبًا وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل، ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم، وقال الداوديّ الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلاً وجده مع امرأته لأن الله وإن كان أغير من عباده فإنه أوجب الشهود في الحدود فلا يجوز لأحد أن يتعدى حدود الله ولا يسقط الدم بدعوى. وقال ابن حبيب: إن كان المقتول محصنًا فالذي ينجي قاتله من القتل أن يقيم أربعة شهداء أنه فعل بامرأته وإن كان غير محصن فعلى قاتله القود وإن أتى بأربعة شهداء. والحديث سبق في أواخر النكاح في باب الغيرة. ٤١ - باب مَا جَاءَ فِى التَّعْرِيضِ (باب ما جاء في التعريض) بالعين المهملة آخره ضاد معجمة وهو ضد التصريح. ٦٨٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِى وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «مَا أَلْوَانُهَا؟» قَالَ: حُمْرٌ قَالَ: «فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟» قَالَ: أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ قَالَ: «فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ جاءه أعرابي) اسمه ضمضم بن قتادة رواه عبد الغني بن سعيد في المبهمات وابن فتحون من طريقه وأبو موسى في الذيل، وعند أبي داود من رواية ابن وهب أن أعرابيًّا من فزارة وكذا عند بقية أصحاب الكتب الستة (فقال: يا رسول الله إن امرأتي) لم أقف على اسمها (ولدت غلامًا) لم أقف على اسمه أيضًا (أسود) صفة لغلام وهو لا ينصرف للوزن والصفة أي وأنا أبيض، فكيف يكون ابني فعرض بأن أمه أتت به من الزنا (فقال) النبي ﷺ له: (هل لك من إبل قال) الرجل: (نعم، قال) ﷺ (ما ألوانها؟) ما مبتدأ من أسماء الاستفهام وألوانها الخبر (قال) الرجل ألوانها (حمر) جمع أحمر وأفعل فعلاء لا يجمع إلا على فعل (قال) ﷺ (فيها) ولأبي ذر هل فيها أي جمل (أورق) لا ينصرف كأسود في لونه بياض إلى سواد من الورقة وهو اللون الرمادي ومنه قيل للحمامة ورقاء، ولأبي ذر عن الحموي من أورق بزيادة من في اسم كان الذي هو أورق وزيدت هنا لتقدم الاستفهام الذي هو بمعنى النفي وصح ذلك فيها كما صح في قوله تعالى: ﴿أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر﴾

стр. 7518

[الأحقاف: ٣٣] قالوا الباء زائدة في خبر إن لتقدم معنى النفي على الجملة (قال) الرجل (نعم) فيها أورق (قال) ﷺ (فأنّى) بفتح الهمزة والنون المشددة أي من أين (كان ذلك) اللون الأورق وأبواها ليسا بهذا اللون (قال) الرجل (أراه) بضم الهمزة أي أظنه (عرق) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف أي أصل من النسب ومنه فلان معرق في النسب والحسب، وفي المثل: العرق نزّاع، والعرق الأصل مأخوذ من عرق الشجر (نزعه) بفتح النون والزاي والعين جذبه إليه وقلبه، وأخرجه من لون أبويه والمعنى أن ورقها إنما جاء لأنه كان في أصولها البعيدة ما كان في هذا اللون (قال) ﵊ (فلعل ابنك هذا نزعه عرق). قال الخطابي: وإنما سأله عن ألوان الإبل لأن الحيوانات تجري طباع بعضها على مشاكلة بعض في اللون والخلقة وقد يندر منها شيء لعارض فكذلك الآدمي يختلف بحسب نوادر الطباع ونوازع العروق انتهى. وفائدة الحديث المنع عن نفي الولد بمجرد الأمارات الضعيفة بل لا بدّ من تحقق وظهور دليل قويّ كأن لا يكون وطئها أو أتت بولد قبل ستة أشهر من مبدأ وطئها، واستدلّ به الشافعي على أن التعريض بالقذف لا يعطى حكم التصريح فتبعه البخاري حيث أورد هذا الحديث فليس التعريض قذفًا وإلاّ لما كان تعريضًا. وقال المالكية: التعريض من غير الأب إذا أفهم الرمي بالزنا أو اللواط أو نفي النسب كالتصريح في ترتب الحدّ كقوله لمن يخاصمه: أما أنا فلست بزان أو لست بلائط أو أبي معروف وهو ثمانون جلدة والحديث سبق في الطلاق. ٤٢ - باب كَمِ التَّعْزِيرُ وَالأَدَبُ؟ هذا (باب) بالتنوين (كم التعزير والأدب) تنقسم كم إلى استفهامية بمعنى أيّ عدد قليلاً كان أو كثيرًا وإلى خبرية بمعنى عدد كثير والمراد هنا الأول والتعزير مصدر عزر. قال في الصحاح: التعزير التأديب ومنه سمي الضرب دون الحدّ تعزيرًا، وقال في المدارك: وأصل العزر المنع ومنه التعزير لأنه منع من معاودة القبيح انتهى. ومنه عزره القاضي أي أدّبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول والفعل بحسب ما يليق به، وأما الأدب فبمعنى التأديب وهو أعمّ من التعزير لأن التعزير يكون بسبب المعصية بخلاف الأدب ومنه تأديب الوالد وتأديب المعلم. ٦٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». [الحديث ٦٨٤٨ - طرفاه في: ٦٨٤٩، ٦٨٥٠].

стр. 7519

وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد (يزيد بن أبي حبيب) أبو رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد (عن بكير بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن الأشج (عن سليمان بن يسار) ضد اليمين (عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله) الأنصاري (عن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء هانئ بن نيار بكسر النون وتخفيف التحتية الأوسي (﵁) أنه (قال: كان النبي ﷺ يقول): (لا يجلد) بضم التحتية وسكون الجيم وفتح اللام جملة معمولة للقول خبر بمعنى الأمر والفعل مبني لما لم يسم فاعله والمفعول محذوف يدل عليه السياق أي لا يجلد أحد (فوق عشر جلدات) بفتحات مصححًا عليه في الفرع كأصله (إلا في حدّ من حدود الله). والمجرور متعلق بيجلد فيكون الاستثناء مفرغًا لأن ما قبل إلا عمل فيما بعدها ومن حدود الله متعلق بصفة لحد والتقدير إلاّ في موجب حدّ من حدود الله تعالى. قال في الفتح: ظاهره أن المراد بالحدّ ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنا والسرقة وشرب المسكر والحرابة والقذف بالزنا والقتل والقصاص في النفس والأطراف والقتل في الارتداد، واختلف في تسمية الأخيرين حدًّا، واختلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره الإمام أحمد في المشهور عنه، وبعض الشافعية. وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على العشرة، ثم اختلفوا فقال الشافعي لا يبلغ أدنى الحدود وهل الاعتبار بحدّ الحر أو العبد؟ قولان: وقال الآخرون هو إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ وأجابوا عن ظاهر الحديث بوجوه. منها الطعن فيه فإن ابن المنذر ذكر في إسناده مقالاً، وقال الأصيلي اضطرب إسناده فوجب تركه وتعقب بأن عبد الرحمن ثقة، وقد صرح بسماعه في الرواية الآتية وإبهام الصحابي لا يضر، وقد اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العمدة في التصحيح، ومنها أن عمل الصحابة بخلافه يقتضي نسخه، فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطًا، وعن عثمان ثلاثين وضرب عمر أكثر من الحدّ أو من مائة وأقره الصحابة. وأجيب: بأنه لا يلزم في مثل ذلك النسخ. ومنها حمله على واقعة عين بذنب معين أو رجل معين قاله الماوردي وفيه نظر. والحديث أخرجه مسلم في الحدود وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٦٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ، إِلاَّ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عليّ) بفتح العين وسكون الميم الباهلي البصري الصيرفي قال: (حدّثنا فضيل بن سليمان) بضم الفاء وفتح المعجمة وسليمان بضم السين وفتح اللام النميري

стр. 7520

الصيرفي البصري قال: (حدّثنا مسلم بن أبي مريم) السلمي قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن جابر) الأنصاري (عمن سمع النبي ﷺ ¬) أبهم الصحابي وقد سماه حفص بن ميسرة وهو أوثق من فضيل بن سليمان فيما أخرجه الإسماعيلي فقال عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، وقال الإسماعيلي: ورواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار قال الحافظ ابن حجر ﵀: وهذا لا يعين أحد التفسيرين فإن كلاًّ من جابر وأبي بردة أنصاري قال الإسماعيلي: لم يدخل الليث عن يزيد بين عبد الرحمن وأبي بردة أحدًا وقد وافقه سعيد بن أبي أيوب عن يزيد كذلك، وحاصل الاختلاف هل هو صحابي مبهم أو مسمى الراجح الثاني ثم الراجح أنه أبو بردة بن نيار وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة وهو أبو جابر أو لا. الراجح الثاني أيضًا أنه (قال): (لا عقوبة فوق عشر ضربات) بسكون الشين وضربات بفتح الراء (إلا في حدّ من حدود الله) . فائدة: قال بعض المالكية في مؤدب الأطفال لا يزيد على ثلاث. قال ابن دقيق العيد: وهذا تحديد يبعد إقامة الدليل المبين عليه، ولعله أخذه من أن الثلاث اعتبرت في مواضع وفي ذلك ضعف وقد يؤخذ هذا من حديث أول نزول الوحي فإن فيه أن جبريل ﵇ قال: اقرأ فقال ﷺ : "ما أنا بقارئ" فغطّه ثلاث مرات فأخذ منه أن تنبيه المعلم للمتعلم لا يكون بأكثر من ثلاث. ٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، فَحَدَّثَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِىَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلاَّ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الكوفي نزيل مصر قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله قال: (أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن الحارث المصري (أن بكيرًا) بضم الموحدة ابن عبد الله بن الأشجّ (حدّثه قال: بينما) بالميم (أنا جالس عند سليمان بن يسار) ضد اليمين (إذ جاء عبد الرحمن بن جابر فحدّث سليمان بن يسار) نصب على المفعولية (ثم أقبل علينا سليمان بن يسار فقال: حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن جابر أن أباه) جابر بن عبد الله الأنصاري (حدّثه أنه سمع أبا بردة الأنصاري) ﵁ (قال: سمعت النبي ﷺ يقول):

стр. 7521

(لا تجلدوا) بلفظ الجمع ولأبي الوقت لا يجلد مبنيًّا للمفعول أحد (فوق عشرة أسواط) فوق ظرف وهو نعت لمصدر محذوف أي جلدًا فوق عشرة مضاف إليه وأسواط جمع سوط أي فوق ضربات سوط كما تقول ضربته عشرة أسواط أي ضربات بسوط فأقيمت الآلة مقام الضرب في ذلك، ومعنى الحديث بطرقه الثلاثة واحد لكن ألفاظه مختلفة، ففي الأول عشر جلدات، وفي الثاني عشر ضربات، وفي الثالث عشرة أسواط. (إلا في حدّ من حدود الله) . ٦٨٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّكُمْ مِثْلِى إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ» فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ» كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا. تَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أن أبا هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ ¬) نهي تحريم أو تنزيه أو ليس نهيًا بل إرشادًا راجعًا إلى مصلحة دنيوية (عن الوصال) في الصوم فرضًا أو نفلاً وهو صوم يومين فصاعدًا من غير أكل وشرب بينهما فإنه وصل الصوم بالصوم ولو قلنا إنه بالليل يصير مفطرًا حكمًا (فقال له) ﷺ (رجال من المسلمين) ولأبي ذر عن الكشميهني رجل بالإفراد ولم يسم (فإنك يا رسول الله تواصل، فقال رسول الله ﷺ ¬): (أيكم مثلي) بكسر الميم وسكون المثلثة (إني أبيت يطعمني ربي ويسقين) كذا بغير ياء بعد النون في الفرع كالمصحف العثماني في سورة الشعراء وجملة يطعمني حالية أي يجعل فيه قوة الطاعم والشارب أو هو على ظاهره بأن يطعم من طعام الجنة ويسقى من شرابها والصحيح الأول لأنه لو كان حقيقة لم يكن مواصلاً (فلما أبوا) امتنعوا (أن ينتهوا عن الوصال) لظنهم أن النهي للتنزيه (واصل) ﷺ (بهم يومًا ثم يومًا) أي يومين ليبين لهم الحكمة في ذلك (ثم رأوا الهلال فقال) ﷺ (لو تأخر) الشهر (لزدتكم) في الوصال إلى أن تعجزوا عنه (كالمنكل بهم) بضم الميم وفتح النون وكسر الكاف مشددة أي المعاقب لهم ولأبي ذر لهم باللام بدل الموحدة (حين أبوا) امتنعوا عن الانتهاء عن الوصال.

стр. 7522

وهذا موضع الترجمة وفيه كما قال المهلب أن التعزير موكول إلى رأي الإمام لقوله: لو امتد الشهر لزدتكم فدلّ أن للإمام أن يزيد على التعزير ما يراه لكن الحديث ورد في عدد من الضرب متعلق بشيء محسوس، وهذا يتعلق بشيء متروك وهو الإمساك عن المفطرات والألم فيه يرجع إلى التجويع والتعطيش وتأثيرهما في الأشخاص متفاوت جدًّا، والظاهر أن الذين واصل بهم كان لهم إقتدار على ذلك في الجملة فأشار إلى أن ذلك لو تمادى حتى ينتهي إلى عجزهم عنه لكان هو المؤثر في زجرهم، فيستفاد منه أن المراد من التعزير ما يحصل به الردع قاله في الفتح. قال في عمدة القارئ: والحديث بهذا الوجه من أفراده. (تابعه) أي تابع عقيلاً (شعيب) هو ابن أبي حمزة فيما رواه المؤلّف في باب التنكيل من كتاب الصيام (ويحيى بن سعيد) الأنصاري فيما وصله الذهلي في الزهريات (ويونس) بن يزيد فيما وصله مسلم الثلاثة في روايتهم (عن الزهري) محمد بن مسلم (وقال عبد الرحمن بن خالد) الفهمي أمير مصر لهشام بن عبد الملك بن مروان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن سعيد) بكسر العين ابن المسيب (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) فخالفهم عبد الرحمن فقال: عن سعيد بن المسيب، وسيأتي الكلام على رواية عبد الرحمن هذه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته. ٦٨٥٢ - حَدَّثَنِى عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِى مَكَانِهِمْ حَتَّى يُئْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عياش بن الوليد) بفتح العين المهملة والتحتية المشددة وبعد الألف شين معجمة الرقام البصري قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي قال: (حدّثنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سالم عن) أبيه (عبد الله بن عمر) ﵄ (أنهم كانوا يضربون) بضم أوله وفتح ثالثه (على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا طعامًا جزافًا) بكسر الجيم وفتحها وضمها وفتح الزاي والكسر هو الذي في اليونينية فقط أي من غير كيل ولا وزن والنصب بتقدير شراء مجازفة أو على الحال (أن يبيعوه) أي أن لا يبيعوه أو أن مصدرية أي يضربون لبيعهم إياه (في مكانهم حتى يؤووه) حتى للغاية وأن مقدرة بعدها أي إلى إيوائهم إياه (إلى رحالهم) أي منازلهم والمراد به النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه وفيه جواز تأديب من خالف الأمر الشرعي بتعاطي العقود الفاسدة ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق قاله في فتح الباري. والحديث سبق في البيوع. ٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ، عَنْ

стр. 7523

عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِى شَىْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى تُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي المروزي الحافظ أبو عبد الرحمن وعبدان لقبه قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: ما انتقم رسول الله ﷺ ¬) ما عاقب أحدًا (لنفسه في شيء يؤتى إليه) بضم التحتية وفتح الفوقية بل يعفو عنه كعفوه عن الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه الشريف (حتى ينتهك) بضم أوله وسكون النون وفتح الفوقية والهاء أي يرتكب شيء (من حرمات الله) (فينتقم لله). لا لنفسه ممن ارتكب تلك الحرمة وينتقم نصب عطف على المنصوب السابق. والحديث مطابقته للترجمة من حيث إنه ﷺ كان ينتقم إذا انتهكت حرمة من حرم الله إما بالضرب أو بغيره فهو داخل في باب التعزير والتأديب، وسبق في صفته ﷺ وأخرجه مسلم في الفضائل. ٤٣ - باب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (باب من أظهر الفاحشة) بأن يتعاطى ما يدل عليها عادة (و) من أظهر (اللطخ) بفتح اللام وسكون الطاء المهملة بعدها خاء معجمة قال الجوهري لطخه بكذا فتلطخ به أي لوّثه به فتلوّث ولطخ فلان بشر أي رمي به (و) من أظهر (التهمة) بضم الفوقية وفتح الهاء في الفرع وبسكونها (بغير بيّنة) ولا إقرار ما حكمه؟. ٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ بْنُ عَبدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِىُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ زَوْجُهَا: كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا. قَالَ: فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِىِّ، إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهْوَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَهُوَ، وَسَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ: جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِى يُكْرَهُ. وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) المديني وثبت ابن عبد الله لأبي ذر قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال الزهري) محمد بن مسلم (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء في الأول والعين في الثاني الساعدي ﵁ أنه (قال: شهدت المتلاعنين) بفتح النون الأولى عويمر العجلاني وزوجته خولة (وأنا ابن خمس عشرة) زاد أبو ذر سنة فذكر التمييز والواو في وأنا للحال (فرّق) ﷺ (بينهما فقال زوجها: كذبت عليها) يا رسول الله (إن أمسكتها) فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره النبي ﷺ بطلاقها (قال) سفيان (فحفظت ذاك) بغير لام المذكور بعد (من الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (إن جاءت به) بالولد (كذا وكذا) أي أسود أعين ذا إليتين (فهو) صادق عليها

стр. 7524

(وإن جاءت به كذا وكذا) أحمر قصيرًا (كأنه وحرة) بفتح الواو والحاء المهملة والراء دويبة كسام أبرص أو دويبة حمراء تلصق بالأرض كالوزغة تقع في الطعام فتفسده فيقال طعام وحر (فهو) كاذب ففيه الكناية والاكتفاء قال سفيان (وسمعت الزهري يقول: جاءت به) أي بالولد (للذي يكره) بضم أوله وفتح ثالثه وهو شبهه بمن رميت به. والحديث سبق في الطلاق. ٦٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: هِىَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ» قَالَ: لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق أنه (قال: ذكر ابن عباس) ﵄ (المتلاعنين) بلفظ التثنية (فقال عبد الله بن شداد) بالمعجمة والمهملتين الأولى مشدّدة بينهما ألف الليثي (هي التي قال رسول الله ﷺ ¬): (ولو كنت راجمًا امرأة عن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من بالميم المكسورة بدل العين (غير بيّنة). لرجمتها. (قال) ابن عباس (لا تلك امرأة أعلنت) بالفجور والحديث مر في اللعان. ٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِىٍّ: فِى ذَلِكَ قَوْلاً ثُمَّ انْصَرَفَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلاَّ لِقَوْلِى فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِى ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلاً كَثِيرَ اللَّحْمِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ بَيِّنْ» فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الْمَجْلِسِ: هِىَ الَّتِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، رَجَمْتُ هَذِهِ» فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِى الإِسْلَامِ السُّوءَ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الفهمي إمام المصريين قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق كذا بإثبات قوله عن القاسم بن محمد في رواية أبي ذر، وقال الحافظ ابن حجر: ووقع لبعضهم بإسقاط القاسم بن محمد من السند وهو غلط وقد أسقطه العيني (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: ذكر

стр. 7525

التلاعن) بضم الذال المعجمة مبنيًّا للمفعول ولأبي ذر عن الحموي والمستملي المتلاعنان (عند النبي ﷺ فقال عاصم بن عدي) بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة وتشديد التحتية العجلاني ثم البلوي (في ذلك قولاً ثم انصرف فأتاه) أي أتى عاصمًا (رجل من قومه) هو عويمر (يشكو أنه وجد مع أهله) امرأته (رجلاً) كذا لأبي ذر بإثبات المفعول ولغيره بحذفه (فقال عاصم: ما ابتليت) بضم الفوقية الأولى مبنيًّا للمفعول من الابتلاء (بهذا إلا لقولي فذهب) عاصم (به) بالرجل الذي شكا له (إلى النبي ﷺ فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذك الرجل مصفرًا) لونه (قليل اللحم سبط العشر) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة وكسرها وصحح عليه في الفرع كأصله نقيض الجعد (وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم) بمد الهمزة اسمر شديد السمرة (خدلاً) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وللأصيلي خدلاً بكسرها مع تخفيف اللام فيهما ممتلئ الساق غليظه (كثير اللحم، فقال النبي ﷺ ¬): (اللهم بيّن فوضعت) ولدًا (شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن النبي ﷺ بينهما فقال رجل) هو عبد الله بن شداد (لابن عباس في المجلس) مستفهمًا (هي) المرأة (التي قال النبي) ولأبوي ذر والوقت قال رسول الله: (¬ ﷺ ولو رجمت أحدًا بغير بيّنة رجمت هذه؟ فقال) ابن عباس (لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء) لأنه لم يقم عليها البيّنة بذلك ولا اعترفت فدلّ على أن الحد لا يجب بالاستفاضة قال في الفتح ولم أعرف اسم هذه المرأة وكأنهم تعمدوا إبهامها سترًا عليها وعند ابن ماجة بسند صحيح من حديث ابن عباس لو كنت راجمًا أحدًا بغير بيّنة لرجمت فلانة فقد ظهر فيها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها. ٤٤ - باب رَمْىِ الْمُحْصَنَاتِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور الآيتان: ٤ - ٥] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] [النور: ٦] ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا﴾ [النور: ٤] الآية. (باب) حكم (رمي المحصنات) أي قذف الحرائر العفيفات (وقول الله : (﴿والذين يرمون المحصنات﴾) يقذفون بالزنا الحرائر العفيفات المسلمات المكلفات والقذف يكون بالزنا وبغيره والمراد هنا قذفهن بالزنا بأن يقولوا يا زانية لذكر المحصنات عقب الزواني ولاشتراط أربعة شهداء بقوله: (﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾) على زناهن برؤيتهم (﴿فاجلدوهم﴾) أي كل واحد منهم (﴿ثمانين جلدة﴾) إن كان القاذف حرًّا ونصب ثمانين نصب المصادر وجلدة على التمييز (﴿ولا

стр. 7526

تقبلوا لهم شهادة﴾) في شيء (﴿أبدًا﴾) ما لم يتب وعند أبي حنيفة إلى آخر عمره (﴿وأولئك هم الفاسقون﴾) لإتيانهم كبيرة (﴿إلا الذين تابوا﴾) عن القذف (﴿من بعد ذلك وأصلحوا﴾) أعمالهم (﴿فإن الله غفور﴾) لهم قذفهم (﴿رحيم﴾) [النور: ٤، ٥] بهم بإلهامهم التوبة فيها ينتهي فسقهم وتقبل شهادتهم، وسقط لأبي ذر من قوله: (﴿ثمانين جلدة﴾) إلى آخره وقال بعد قوله: (﴿فاجلدوهم﴾) الآية. (﴿إن الذين يرمون﴾) بالزنا (﴿المحصنات﴾) العفائف (﴿الغافلات﴾) السليمات الصدور النقيات القلوب اللاتي ليس فيهن دهاء ولا مكر لأنهن لم يجربن الأمور (﴿المؤمنات﴾) بما يجب الإيمان به (﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾) [النور: ٢٣] جعل القذفة ملعونين في الدارين وتوعدهم بالعذاب الأليم العظيم في الآخرة إن لم يتوبوا وقيل مخصوص بمن قذف أزواجه ﷺ وسقط لأبي ذر من قوله لعنوا إلى آخر الآية وقال بعد المؤمنات الآية. (وقول الله) تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾) بالزنا (﴿ثم لم يأتوا﴾ الآية﴾). قال الحافظ أبو ذر الهروي: كذا وقع في البخاري ثم لم والتلاوة (﴿ولم يكن﴾) وهذا ثابت في رواية أبي ذر. ٦٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِى الْغَيْثِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (سليمان) بن بلال (عن ثور بن زيد) بالمثلثة المدني (عن أبي الغيث) بالمعجمة والمثلثة سالم مولى ابن مطيع (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (اجتنبوا السبع الموبقات) بضم الميم وسكون الواو وكسر الموحدة بعدها قاف فألف ففوقية المهلكات وسميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها قاله المهلب والمراد بها الكبائر (قالوا: يا رسول الله وما هن؟) الموبقات (قال) ﷺ : هن (الشرك بالله) بأن تتخذ معه إلهًا غيره (والسحر) بكسر السين وسكون المهملتين وهو أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة والذي عليه الجمهور أن له حقيقة تؤثر بحيث تغير المزاج (وقتل النفسى التي حرم الله) قتلها (إلا بالحق) كالقصاص والقتل على الردة والرجم (وأكل الربا) وهو في اللغة الزيادة (وأكل مال اليتيم) بغير حق (والتولي يوم الزحف) أي الإعراض والفرار يوم القتال في الجهاد (وقذف المحصنات) بفتح الصاد جمع محصنة مفعولة أي التي أحصنها الله من الزنا وبكسرها اسم فاعلة أي التي حفظت فرجها من الزنا (المؤمنات) فخرج الكافرات (الغافلات) بالغين المعجمة والفاء كناية عن البريئات لأن البريء غافل عما بهت به من الزنا والتنصيص على عدد لا ينفي غيره، إذ ورد في أحاديث أخر كاليمين الفاجرة

стр. 7527

وعقوق الوالدين والإلحاد في المحرم والتعرب بعد الهجرة وشرب الخمر وقول الزور والغلول والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله والسرقة وترك التنزه. من البول وشتم أبي بكر وعمر والنميمة ونكث العهد والصفقة وفراق الجماعة. واختلف في حدّ الكبيرة فقيل: كل ما أوجب الحد من المعاصي، وقيل: ما توعد عليه بنص الكتاب أو السنة. وقال الشيخ عز الدّين بن عبد السلام: لم أقف على ضابط للكبيرة يعني يسلم من الاعتراض والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها. قال: وضبطها بعضهم بكل ذنب قرن به وعيد أو لعن، وقال ابن الصلاح: لها أمارات منها إيجاب الحد، ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب والسنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق، ومنها اللعن. وقال أبو العباس القرطبي: كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو علق عليه الحد أو شدة النكير عليه فهو كبيرة. وقال ابن عبد السلام أيضًا: إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فأعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر فهي من الكبائر، فحكم القاضي بغير الحق كبيرة فإن شاهد الزور متسبب متوسل فإذا جعل السبب كبيرة فالمباشرة أكبر من تلك الكبيرة، فلو شهد اثنان بالزور على قتل موجب للقصاص فسلمه الحاكم إلى الوليّ فقتله وكلهم عالمون بأنهم باطلون فشهادة الزور كبيرة والحكم بها أكبر منها ومباشرة القتل أكبر من الحكم. وحديث الباب سبق في الوصايا والطب. ٤٥ - باب قَذْفِ الْعَبِيدِ (باب) حكم (قذف العبيد) الأرقاء والإضافة فيه إلى المفعول وطوي ذكر الفاعل أو إلى الفاعل. ٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهْوَ بَرِئٌ مِمَّا قَالَ: جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن فضيل بن غزوان) بضم الفاء وفتح المعجمة في الأوّل وبفتح المعجمة وسكون الزاي وبعد الواو المفتوحة ألف فنون في الثاني الضبي مولاهم (عن ابن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة عبد الرحمن البجلي الزاهد (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول): (من قذف مملوكه) وعند الإسماعيلي من قذف عبده بشيء (وهو) أي والحال أنه (بريء مما

стр. 7528

قال) سيده عنه (جلد) السيد (يوم القيامة) يوم الجزاء عند زوال ملك السيد المجازي وانفراد الباري تعالى بالملك الحقيقي والتكافؤ في الحدود ولا مفاضلة حينئذٍ إلا بالتقوى (إلا أن يكون) المملوك (كما قال) السيد عنه فلا يجلد، وعند النسائي من حديث ابن عمر: من قذف مملوكه كان لله في ظهره حدّ يوم القيامة إن شاء أخذه إن شاء عفا عنه، وظاهره أنه لا حدّ على السيد في الدنيا إذ لو وجب عليه لذكره. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور وأبو داود في الأدب والترمذي في البر والنسائي في الرجم. ٤٦ - باب هَلْ يَأْمُرُ الإِمَامُ رَجُلاً فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ هذا (باب) بالتنوين (هل يأمر الإمام رجلاً فيضرب الحد) رجلاً وجب عليه الحدّ حال كونه (غائبًا عنه) عن الإمام بأن يقول له اذهب إلى فلان الغائب فأقم عليه الحدّ (وقد فعله عمر) بن الخطاب ﵁ أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عنه ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وفعله عمر بإسقاط قد، وقال في الفتح: ثبت هذا الأثر في رواية الكشميهني. ٦٨٥٩ و ٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلاَّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قُلْ» فَقَالَ: إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا فِى أَهْلِ هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّى سَأَلْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ فَقَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) بن واقد الفريابي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني) ﵄ أنهما (قالا: جاء رجل) من الإعراب لم يسم (إلى النبي ﷺ فقال): يا رسول الله (أنشدك الله) فعل ومفعول ونصب الجلالة بإسقاط الخافض أي أقسم عليك بالله (إلا قضيت بيننا بكتاب الله) الجملة من قضيت في محل الحال وشرط الفعل الواقع حالاً بعد إلا أن يكون مقترنًا بقد أو يتقدم إلا فعل منفي كقوله تعالى: ﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ [الأنعام: ٤] ولما لم يأت هنا شرط الحال. قال ابن مالك: التقدير ما أسألك إلا فعلك فهي في معنى كلام آخر. قال ابن الأثير: المعنى أسألك

стр. 7529

وأقسم عليك أن ترفع نشيدتي أو صوتي بأن تلبي دعوتي وتجيبني. وقال ابن مالك في شواهد التوضيح: التقدير ما نشدتك إلا الفعل وبتقدير ابن مالك هنا وفي التسهيل يحصل شرط الحال بعد إلا، وقوله بكتاب الله أي بحكم الله (فقام خصمه) لم يسم (وكان أفقه منه) جملة معترضة لا محل لها من الإعراب (فقال: صدق) يا رسول الله (اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي يا رسول الله) أن أقول (فقال النبي ﷺ ¬): (قل) ما في نفسك أو ما عندك (فقال: إن ابني كان عسيفًا) بالعين والسين المهملتين وبالفاء أجيرًا (في) خدمة (أهل هذا فزنى بامرأته) معطوف على كان عسيفًا (فافتديت منه بمائة شاة وخادم وإني سألت رجالاً من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإن على امرأة هذا الرجم فقال) النبي ﷺ : (والذي نفسي بيده) أي وحق الذي نفسي بيده فالذي مع صلته وعائده مقسم به ونفسي مبتدأ وبيده في محل الخبر وبه يتعلق حرف الجر وجواب القسم قوله: (لأقضين بينكما بكتاب الله) أي بما تضمنه كتاب الله أو بحكم الله وهو أولى لأن الحكم فيه التغريب والتغريب ليس مذكورًا في القرآن (المائة) شاة (والخادم ردّ) أي مردود (عليك وعلى ابنك جلد مائة) جلد مبتدأ والخبر في المجرور (وتغريب عام) مصدر غرب وهو مضاف إلى ظرفه لأن التقدير أن يجلد مائة وأن يغرب عامًا وليس هو ظرفًا على ظاهره مقدّرًا بفي لأنه ليس المراد التغريب فيه حتى يقع في جزء منه بل المراد أن يخرج فيلبث عامًا فيقدّر يغرب بيغيب أي يغيب عامًا (ويا أنيس) هو رجل من أسلم (اغدُ على امرأة هذا) اذهب إليها متأمرًا عليها وحاكمًا عليها واغد مضمن معنى اذهب لأنهم يستعملون الرواح والغدو بمعنى الذهاب يقولون رحت إلى فلان وغدوت إلى فلان فيعدونها بإلى بمعنى الذهاب، فيحتمل أن يكون أتى بعلى لفائدة الاستعلاء (فسلها) بفتح السين وسكون اللام بلا همز هل تعفو عن الرجل فيما ذكر عنها من القذف أو لا (فإن اعترفت) بالزنا (فارجمها) فذهب أنيس إليها (فاعترفت) بالزنا (فرجمها) بعد أن راجع النبي ﷺ أو بما له من التأمر عليها والحكم من قبله ﷺ ، وإنما خص أنيسًا لأنه أسلميّ والمرأة أسلمية والحديث سبق.

стр. 7530

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٧ - كتاب الدّيات (كتاب الدّيات) بتخفيف التحتية جمع دية وهي المال الواجب بالجناية على الحرّ في نفس أو فيما دونها وهاؤها عوض عن فاء الكلمة وهي مأخوذة من الودي وهو دفع الدّية يقال وديت القتيل أديه وديًا (وقول الله تعالى): بالرفع قال في الفتح سقطت الواو لأبي ذر والنسفيّ اهـ. قلت والذي في الفرع كأصله علامة أبي ذر على الواو من غير علامة السقوط وفي مثلها يشير إلى ثبوتها عند من رقم علامته. ١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] (﴿ومن يقتل مومنًا متعمدًا﴾) حال من ضمير القاتل أي قاصدًا قتله لإيمانه وهو كفر أو قتله مستحلاً لقتله وهو كفر أيضًا (﴿فجزاؤه جهنم﴾) [النساء: ٩٣] إن جازاه والخلود المذكور بعد المراد به طول المقام. ٦٨٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الضبي القاضي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عمرو بن شرحبيل) بفتح العين وسكون الميم في الأول وضم المعجمة وفتح الراء
следующие страницы →