← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

تقبلوا لهم شهادة﴾) في شيء (﴿أبدًا﴾) ما لم يتب وعند أبي حنيفة إلى آخر عمره (﴿وأولئك هم الفاسقون﴾) لإتيانهم كبيرة (﴿إلا الذين تابوا﴾) عن القذف (﴿من بعد ذلك وأصلحوا﴾) أعمالهم (﴿فإن الله غفور﴾) لهم قذفهم (﴿رحيم﴾) [النور: ٤، ٥] بهم بإلهامهم التوبة فيها ينتهي فسقهم وتقبل شهادتهم، وسقط لأبي ذر من قوله: (﴿ثمانين جلدة﴾) إلى آخره وقال بعد قوله: (﴿فاجلدوهم﴾) الآية. (﴿إن الذين يرمون﴾) بالزنا (﴿المحصنات﴾) العفائف (﴿الغافلات﴾) السليمات الصدور النقيات القلوب اللاتي ليس فيهن دهاء ولا مكر لأنهن لم يجربن الأمور (﴿المؤمنات﴾) بما يجب الإيمان به (﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾) [النور: ٢٣] جعل القذفة ملعونين في الدارين وتوعدهم بالعذاب الأليم العظيم في الآخرة إن لم يتوبوا وقيل مخصوص بمن قذف أزواجه ﷺ وسقط لأبي ذر من قوله لعنوا إلى آخر الآية وقال بعد المؤمنات الآية. (وقول الله) تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾) بالزنا (﴿ثم لم يأتوا﴾ الآية﴾). قال الحافظ أبو ذر الهروي: كذا وقع في البخاري ثم لم والتلاوة (﴿ولم يكن﴾) وهذا ثابت في رواية أبي ذر. ٦٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِى الْغَيْثِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (سليمان) بن بلال (عن ثور بن زيد) بالمثلثة المدني (عن أبي الغيث) بالمعجمة والمثلثة سالم مولى ابن مطيع (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (اجتنبوا السبع الموبقات) بضم الميم وسكون الواو وكسر الموحدة بعدها قاف فألف ففوقية المهلكات وسميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها قاله المهلب والمراد بها الكبائر (قالوا: يا رسول الله وما هن؟) الموبقات (قال) ﷺ : هن (الشرك بالله) بأن تتخذ معه إلهًا غيره (والسحر) بكسر السين وسكون المهملتين وهو أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة والذي عليه الجمهور أن له حقيقة تؤثر بحيث تغير المزاج (وقتل النفسى التي حرم الله) قتلها (إلا بالحق) كالقصاص والقتل على الردة والرجم (وأكل الربا) وهو في اللغة الزيادة (وأكل مال اليتيم) بغير حق (والتولي يوم الزحف) أي الإعراض والفرار يوم القتال في الجهاد (وقذف المحصنات) بفتح الصاد جمع محصنة مفعولة أي التي أحصنها الله من الزنا وبكسرها اسم فاعلة أي التي حفظت فرجها من الزنا (المؤمنات) فخرج الكافرات (الغافلات) بالغين المعجمة والفاء كناية عن البريئات لأن البريء غافل عما بهت به من الزنا والتنصيص على عدد لا ينفي غيره، إذ ورد في أحاديث أخر كاليمين الفاجرة

стр. 7527

وعقوق الوالدين والإلحاد في المحرم والتعرب بعد الهجرة وشرب الخمر وقول الزور والغلول والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله والسرقة وترك التنزه. من البول وشتم أبي بكر وعمر والنميمة ونكث العهد والصفقة وفراق الجماعة. واختلف في حدّ الكبيرة فقيل: كل ما أوجب الحد من المعاصي، وقيل: ما توعد عليه بنص الكتاب أو السنة. وقال الشيخ عز الدّين بن عبد السلام: لم أقف على ضابط للكبيرة يعني يسلم من الاعتراض والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها. قال: وضبطها بعضهم بكل ذنب قرن به وعيد أو لعن، وقال ابن الصلاح: لها أمارات منها إيجاب الحد، ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب والسنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق، ومنها اللعن. وقال أبو العباس القرطبي: كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو علق عليه الحد أو شدة النكير عليه فهو كبيرة. وقال ابن عبد السلام أيضًا: إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فأعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر فهي من الكبائر، فحكم القاضي بغير الحق كبيرة فإن شاهد الزور متسبب متوسل فإذا جعل السبب كبيرة فالمباشرة أكبر من تلك الكبيرة، فلو شهد اثنان بالزور على قتل موجب للقصاص فسلمه الحاكم إلى الوليّ فقتله وكلهم عالمون بأنهم باطلون فشهادة الزور كبيرة والحكم بها أكبر منها ومباشرة القتل أكبر من الحكم. وحديث الباب سبق في الوصايا والطب. ٤٥ - باب قَذْفِ الْعَبِيدِ (باب) حكم (قذف العبيد) الأرقاء والإضافة فيه إلى المفعول وطوي ذكر الفاعل أو إلى الفاعل. ٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهْوَ بَرِئٌ مِمَّا قَالَ: جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن فضيل بن غزوان) بضم الفاء وفتح المعجمة في الأوّل وبفتح المعجمة وسكون الزاي وبعد الواو المفتوحة ألف فنون في الثاني الضبي مولاهم (عن ابن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة عبد الرحمن البجلي الزاهد (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول): (من قذف مملوكه) وعند الإسماعيلي من قذف عبده بشيء (وهو) أي والحال أنه (بريء مما

стр. 7528

قال) سيده عنه (جلد) السيد (يوم القيامة) يوم الجزاء عند زوال ملك السيد المجازي وانفراد الباري تعالى بالملك الحقيقي والتكافؤ في الحدود ولا مفاضلة حينئذٍ إلا بالتقوى (إلا أن يكون) المملوك (كما قال) السيد عنه فلا يجلد، وعند النسائي من حديث ابن عمر: من قذف مملوكه كان لله في ظهره حدّ يوم القيامة إن شاء أخذه إن شاء عفا عنه، وظاهره أنه لا حدّ على السيد في الدنيا إذ لو وجب عليه لذكره. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور وأبو داود في الأدب والترمذي في البر والنسائي في الرجم. ٤٦ - باب هَلْ يَأْمُرُ الإِمَامُ رَجُلاً فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ هذا (باب) بالتنوين (هل يأمر الإمام رجلاً فيضرب الحد) رجلاً وجب عليه الحدّ حال كونه (غائبًا عنه) عن الإمام بأن يقول له اذهب إلى فلان الغائب فأقم عليه الحدّ (وقد فعله عمر) بن الخطاب ﵁ أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عنه ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وفعله عمر بإسقاط قد، وقال في الفتح: ثبت هذا الأثر في رواية الكشميهني. ٦٨٥٩ و ٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلاَّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قُلْ» فَقَالَ: إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا فِى أَهْلِ هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّى سَأَلْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ فَقَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) بن واقد الفريابي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني) ﵄ أنهما (قالا: جاء رجل) من الإعراب لم يسم (إلى النبي ﷺ فقال): يا رسول الله (أنشدك الله) فعل ومفعول ونصب الجلالة بإسقاط الخافض أي أقسم عليك بالله (إلا قضيت بيننا بكتاب الله) الجملة من قضيت في محل الحال وشرط الفعل الواقع حالاً بعد إلا أن يكون مقترنًا بقد أو يتقدم إلا فعل منفي كقوله تعالى: ﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ [الأنعام: ٤] ولما لم يأت هنا شرط الحال. قال ابن مالك: التقدير ما أسألك إلا فعلك فهي في معنى كلام آخر. قال ابن الأثير: المعنى أسألك

стр. 7529

وأقسم عليك أن ترفع نشيدتي أو صوتي بأن تلبي دعوتي وتجيبني. وقال ابن مالك في شواهد التوضيح: التقدير ما نشدتك إلا الفعل وبتقدير ابن مالك هنا وفي التسهيل يحصل شرط الحال بعد إلا، وقوله بكتاب الله أي بحكم الله (فقام خصمه) لم يسم (وكان أفقه منه) جملة معترضة لا محل لها من الإعراب (فقال: صدق) يا رسول الله (اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي يا رسول الله) أن أقول (فقال النبي ﷺ ¬): (قل) ما في نفسك أو ما عندك (فقال: إن ابني كان عسيفًا) بالعين والسين المهملتين وبالفاء أجيرًا (في) خدمة (أهل هذا فزنى بامرأته) معطوف على كان عسيفًا (فافتديت منه بمائة شاة وخادم وإني سألت رجالاً من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإن على امرأة هذا الرجم فقال) النبي ﷺ : (والذي نفسي بيده) أي وحق الذي نفسي بيده فالذي مع صلته وعائده مقسم به ونفسي مبتدأ وبيده في محل الخبر وبه يتعلق حرف الجر وجواب القسم قوله: (لأقضين بينكما بكتاب الله) أي بما تضمنه كتاب الله أو بحكم الله وهو أولى لأن الحكم فيه التغريب والتغريب ليس مذكورًا في القرآن (المائة) شاة (والخادم ردّ) أي مردود (عليك وعلى ابنك جلد مائة) جلد مبتدأ والخبر في المجرور (وتغريب عام) مصدر غرب وهو مضاف إلى ظرفه لأن التقدير أن يجلد مائة وأن يغرب عامًا وليس هو ظرفًا على ظاهره مقدّرًا بفي لأنه ليس المراد التغريب فيه حتى يقع في جزء منه بل المراد أن يخرج فيلبث عامًا فيقدّر يغرب بيغيب أي يغيب عامًا (ويا أنيس) هو رجل من أسلم (اغدُ على امرأة هذا) اذهب إليها متأمرًا عليها وحاكمًا عليها واغد مضمن معنى اذهب لأنهم يستعملون الرواح والغدو بمعنى الذهاب يقولون رحت إلى فلان وغدوت إلى فلان فيعدونها بإلى بمعنى الذهاب، فيحتمل أن يكون أتى بعلى لفائدة الاستعلاء (فسلها) بفتح السين وسكون اللام بلا همز هل تعفو عن الرجل فيما ذكر عنها من القذف أو لا (فإن اعترفت) بالزنا (فارجمها) فذهب أنيس إليها (فاعترفت) بالزنا (فرجمها) بعد أن راجع النبي ﷺ أو بما له من التأمر عليها والحكم من قبله ﷺ ، وإنما خص أنيسًا لأنه أسلميّ والمرأة أسلمية والحديث سبق.

стр. 7530

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٧ - كتاب الدّيات (كتاب الدّيات) بتخفيف التحتية جمع دية وهي المال الواجب بالجناية على الحرّ في نفس أو فيما دونها وهاؤها عوض عن فاء الكلمة وهي مأخوذة من الودي وهو دفع الدّية يقال وديت القتيل أديه وديًا (وقول الله تعالى): بالرفع قال في الفتح سقطت الواو لأبي ذر والنسفيّ اهـ. قلت والذي في الفرع كأصله علامة أبي ذر على الواو من غير علامة السقوط وفي مثلها يشير إلى ثبوتها عند من رقم علامته. ١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] (﴿ومن يقتل مومنًا متعمدًا﴾) حال من ضمير القاتل أي قاصدًا قتله لإيمانه وهو كفر أو قتله مستحلاً لقتله وهو كفر أيضًا (﴿فجزاؤه جهنم﴾) [النساء: ٩٣] إن جازاه والخلود المذكور بعد المراد به طول المقام. ٦٨٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الضبي القاضي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عمرو بن شرحبيل) بفتح العين وسكون الميم في الأول وضم المعجمة وفتح الراء

стр. 7531

وسكون المهملة وكسر الموحدة آخره لام الهمداني الكوفي أنه (قال: قال عبد الله) بن مسعود ﵁ (قال رجل: يا رسول الله) هو عبد الله بن مسعود كما في باب إثم الزناة بلفظ عن عبد الله قال قلت: يا رسول الله (أي الذنب أكبر عند الله؟ قال) ﷺ : (أن تدعو لله ندًّا) بكسر النون وتشديد المهملة مثلاً وشريكًا (وهو) أي والحال أنه (خلقك قال) ابن مسعود (ثم أيّ؟) قال الزركشي بالتنوين والتشديد على رأي ابن الخشاب قال في المصابيح: بل وعلى قول كل ذي فطرة سليمة وقد سبق الردّ على من أوجب الوقف عليه بالسكون ولم يجز تنوينه بما فيه مقنع في كتاب الصلاة أي أيّ شيء أكبر من الذنوب بعد الكفر (قال) ﷺ : (ثم أن تقتل ولدك أن) ولأبي ذر عن الكشميهني خشية أن (يطعم معك) لأنك لا ترى الرزق من الله وقول الكرماني لا مفهوم له لأن القتل مطلقًا أعظم تعقبه في الفتح بأن لا يمتنع أن يكون الذنب أعظم من غيره وبعض أفراده أعظم من بعض (قال) ابن مسعود: يا رسول الله (ثم أيّ؟) كذا في اليونينية وسبق توجيهه (قال) ﷺ : (ثم إن تزاني بحليلة) بالموحدة ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر حليلة (جارك) بالحاء المهملة أي زوجة جارك (فأنزل الله تصديقها) أي تصديق المسألة أو الأحكام أو الواقعة وتصديقها مفعول له: (﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله﴾) قتلها (﴿إلا بالحق﴾) متعلق بالفعل المحذوف أو بلا يقتلون (﴿ولا يزنون ومن يفعل ذلك﴾) أي ما ذكر من الثلاثة (﴿يلق أثامًا﴾) [الفرقان: ٦٨] أي عقوبة، وسقط لابن عساكر من قوله: (﴿ولا يزنون وقال بعد ﴿إلا بالحق﴾ الآية. ولأبي ذر ﴿ولا يزنون﴾ الآية وثبت ﴿يلق أثامًا﴾ للأصيلي ولغير من ذكر بعد قوله: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ الآية. ٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِى فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا». [الحديث: ٦٨٦٢ - طرفه في: ٦٨٦٣]. وبه قال: (حدّثنا عليّ) غير منسوب وهو ابن الجعد الجوهري الحافظ وليس هو ابن المديني لأنه لم يدرك إسحاق بن سعيد قال: (حدّثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن ابن عمر ﵄¬) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (لن يزال) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لا يزال (المؤمن في فسحة) بضم الفاء وسكون السين وفتح الحاء المهملتين أي سعة (من دينه) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية بعدها نون من الدين (ما لم يصب دمًا حرامًا) بأن يقتل نفسًا بغير حق فإنه يضيق عليه دينه لما أوعد الله على القتل عمدًا بغير حق بما توعد به الكافر. وفي معجم الطبراني الكبير من حديث ابن مسعود بسند رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا مثل حديث ابن عمر موقوفًا، وزاد في آخره: فإذا أصاب دمًا حرامًا نزع منه الحياء، ولأبي ذر عن

стр. 7532

الكشميهني: لن يزال المؤمن في فسحة من ذنبه بذال معجمة مفتوحة فنون ساكنة بعدها موحدة أي يصير في ضيق بسبب ذنبه لاستبعاده العفو عنه لاستمراره في الضيق المذكور والفسحة في الذنب قبوله للغفران بالتوبة، فإذا وقع القتل ارتفع القبول قاله ابن العربي. قال في الفتح: وحاصله أنه فسره على رأي ابن عمر في عدم قبول توبة القاتل انتهى. والحديث من أفراده. ٦٨٦٣ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرْطَاتِ الأُمُورِ الَّتِى لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (أحمد بن يعقوب) المسعودي الكوفي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (إسحاق) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر إسحاق بن سعيد قال: (سمعت أبي) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (يحدث عن عبد الله بن عمر) ﵁ موقوفًا (قال: إن من ورطات الأمور) بفتح الواو وسكون الراء من ورطات مصححًا عليه في الفرع كأصله وقال ابن مالك صوابه تحريكها مثل تمرة وتمرات وركعة وركعات وهي جمع ورطة بسكون الراء وهي (التي لا مخرج) بفتح الميم والراء بينهما معجمة آخره جيم (لمن أوقع نفسه فيها) بل يهلك فلا ينجو (سفك الدم) نصب بأن أي إراقة الدم (الحرام بغير حله) أي بغير حق من الحقوق المحلة للسفك، وقوله: بغير حله بعد قوله الحرام للتأكيد والمراد بالسفك القتل بأيّ صفة كانت لكن لما كان الأصل إراقة الدم عبر به، وفي الترمذي وقال حسن عن عبد الله بن عمر وزوال الدنيا كلها أهون عند الله من قتل رجل مسلم. ٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِى الدِّمَاءِ». وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين ابن باذام العبسي الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (أول) بالرفع مبتدأ (ما يقضى) بضم أوّله وفتح الضاد المعجمة مبنيًّا للمفعول في محل الصفة وما نكرة موصوفة والعائد الضمير في يقضي أي أول قضاء يقضى (بين الناس) أي يوم القيامة كما في مسلم (في الدماء). قال ابن فرحون: في الدماء في محل رفع خبر عن أول فيتعلق حرف الجر بالاستقرار المقدّر فيكون التقدير أول قضاء يقضى كائن أو مستقر في الدماء قال: ولا يصح أن يكون يوم في محل الخبر لأن التقدير يصير أوّل قضاء يقضى كائن يوم القيامة لعدم الفائدة فيه ولا منافاة بين قوله هنا أول ما يقضى في الدماء وبين قوله في حديث النسائي عن أبي هريرة

стр. 7533

مرفوعًا: أول ما يحاسب به العبد الصلاة، لأن حديث الباب فيما بينه وبين غيره من العباد والآخر فيما بينه وبين ربه تعالى. ٦٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِىٍّ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِىَّ حَلِيفَ بَنِى زُهْرَةَ حَدَّثَهُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ يَدِى بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقْتُلْهُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَىَّ ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ مَا قَطَعَهَا أَأَقْتُلُهُ قَالَ: «لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِى قَالَ:». وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ: عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ «إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِى إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِى إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ». وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي روّاد العتكي المروزي الحافظ قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (عطاء بن يزيد) الليثي (أن عبيد الله) يضم العين (ابن عديّ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين آخره تحتية مشددة ابن الخيار بكسر المعجمة وتخفيف التحتية النوفلي (حدّثه أن المقداد بن عمرو) بفتح العين (الكندي) المعروف بابن الأسود (حليف بني زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء (حدّثه وكان) المقداد ﵁ (شهد بدرًا مع النبي ﷺ أنه قال: يا رسول الله أن) حرف شرط (لقيت كافرًا) ولأبي ذر والأصيلي أني بصيغة الإخبار عن الماضي فيكون سؤاله عن شيء وقع قالوا والذي في نفس الأمر بخلافه وإنما سأل عن حكم ذلك إذا وقع ويؤيده رواية غزوة بدر بلفظ أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار (فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ) بمعجمة أي التجأ (بشجرة) مثلاً ولأبي ذر عن الكشميهني ثم لاذ مني بشجرة أي منع نفسه مني بها (وقال: أسلمت لله) أي دخلت في الإسلام (أأقتله بعد أن قالها؟) أي كلمة أسلمت لله (قال رسول الله ﷺ ¬): (لا تقتله) بالجزم بعد أن قالها (قال: يا رسول الله فإنه طرح) أي قطع بالسيف (إحدى يدي) بتشديد الياء (ثم قال ذلك) القول وهو أسلمت لله (بعدما قطعها أأقتله؟) بهمزة الاستفهام كالسابق (قال) ﵊: (لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله) قال الكرماني فيما نقله عنه في الفتح: القتل ليس سببًا لكون كل منهما بمنزلة الآخر لكنه مؤوّل عند النجاة بالإخبار أي هو سبب لإخباري لك بذلك وعند البيانيين المراد لازمه كقوله يباح دمك إن عصيت

стр. 7534

والمعنى أنه بإسلامه معصوم الدم فلا تقطع يده بيدك التي قطعها في حال كفره (وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته) أسلمت لله (التي قالها)، والمعنى كما قاله الخطابي إن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم فإذا أسلم صار مصون الدم كالمسلم فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحًا بحق القصاص كالكافر بحق الدين، وليس المراد إلحاقه به في الكفر كما تقول الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة، وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ فالأول أنه مثلك في صون الدم، والثاني أنك مثله في الهدر، وقيل معناه أنه مغفور له بشهادة التوحيد كما أنك مغفور لك بشهود بدر، وفي مسلم من رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث أنه قال: لا إله إلا الله. وحديث الباب أخرجه مسلم في الأيمان وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير. (وقال حبيب بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم القصاب الكوفي لا يعرف اسم أبيه (عن سعيد) بكسر العين ابن جبير (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: قال النبي ﷺ للمقداد) المعروف بابن الأسود: (إذا كان رجل مؤمن) ولأبي ذر عن الكشميهني رجل ممن (يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته) قال في الكواكب فإن قلت: كيف يقطع يده وهو ممن يكتم إيمانه؟ وأجاب: بأنه فعل ذلك دفعًا للصائل قال أو السؤال كأنه على سبيل الفرض والتمثيل لا سيما وفي بعضها إن لقيت بحرف الشرط (فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة قبل) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من قبل. وهذا التعليق وصله البزار والطبراني في الكبير. ٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلاَّ بِحَقٍّ حَيِىَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا (باب قول الله تعالى) سقط ما بعد الباب لأبي ذر (﴿ومن أحياها﴾ قال ابن عباس) ﵄ معناها فيما وصله ابن أبي حاتم (من حرم قتلها إلا بحق) من قصاص (﴿فكأنما أحيا الناس جميعًا﴾) [المائدة: ٣٢] لسلامتهم منه ولغير الأصيلي وأبي ذر عن المستملي حيي الناس منه جميعًا، والمراد من هذه الآية قوله: ﴿من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا﴾ [المائدة: ٣٢] كما يدل عليه ما في أول حديث الباب من قوله: إلا كان على ابن آدم الأوّل كفل منها وفيها تغليظ أمر القتل والمبالغة في الزجر عنه من جهة أن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استيجاب غضب الله وعقابه. وقال الحسن: المعنى أن قاتل النفس الواحدة يصير إلى النار كما لو قتل الناس جميعًا. وقال في المدارك: ومن أحياها ومن استنقذها من بعض أسباب الهلكة من قتل أو غرق أو حرق أو هدم أو غير ذلك وجعل قتل الواحد كقتل الجميع وكذلك الإحياء ترغيبًا وترهيبًا لأن المتعرض لقتل النفس إذا تصوّر أن قتلها كقتل

стр. 7535

الناس جميعًا عظم ذلك عليه فثبطه وكذا الذي أراد إحياءها إذا تصور أن حكمه حكم إحياء جميع الناس رغب في ذلك. ٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا». وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وفتح الصاد المهملة ابن عقبة أبو عامر السوائي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن عبد الله بن مرة) بضم الميم وفتح الراء مشددة الخارفي بالخاء المعجمة والراء والفاء المكسورتين الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع الهمداني أحد الأعلام (عن عبد الله) بن مسعود (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لا تقتل نفس) أي ظلمًا كما في رواية حفص بن غياث (إلا كان على ابن آدم الأول) قابيل (كفل) بكسر الكاف وسكون الفاء نصيب (منها) زاد في الاعتصام: وربما قال سفيان من دمها وزاد في آخره لأنه أول من سن القتل. والحديث سبق في خلق آدم وأخرجه مسلم في الحدود. ٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنِى عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال واقد بن عبد الله): بالقاف نسبه أبو الوليد شيخ المؤلّف لجده فقول أبي ذر وقع هنا واقد بن عبد الله والصواب واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر هو كذلك لكن لما وقع وجه وهو نسبته لجده ووقع للمصنف في الأدب من رواية خالد بن الحارث عن شعبة فقال عن واقد بن محمد (أخبرني) بالإفراد (عن أبيه) محمد بن زيد وهذا من تقديم الاسم على الصيغة والتقدير حدّثنا شعبة أخبرني واقد بن عبد الله عن أبيه محمد أنه (سع عبد الله بن عمر) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال) في حجة الوداع عند جمرة العقبة واجتماع الناس للرمي وغيره: (لا ترجعوا بعدي) لا تصيروا بعد موقفي أو موتي (كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) مستحلين لذلك أو لا تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار في ضرب رقاب المسلمين أو المراد الزجر عن الفعل وليس ظاهره مرادًا وقوله يضرب بالرفع على الاستئناف بيانًا لقوله لا ترجعوا أو حالاً من ضمير لا ترجعوا أو صفة ويجوز جزمه بتقدير شرط أي فإن ترجعوا يضرب.

стр. 7536

والحديث سبق في العلم ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته في كتاب الفتن. ٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِىُّ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصِتِ النَّاسَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة ابن عثمان أبو بكر العبدي مولاهم الحافظ بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عليّ بن مدرك) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء النخعي الكوفي أنه (قال: سمعت أبا زرعة) هرمًا بفتح الهاء وكسر الراء (ابن عمرو بن جرير عن) جده (جرير) بفتح الجيم بن عبد الله أسلم في رمضان سنة عشر ﵁ أنه (قال: قال لي النبي ﷺ في حجة الوداع): (استنصت الناس) أي اطلب منهم الإنصات ليسمعوا الخطبة ثم قال ﷺ بعد أن أنصتوا (لا ترجعوا بعدي كفارًا) أي كالكفار (يضرب بعضكم رقاب بعض) فيه استعمال رجع كصار معنى وعملاً قال ابن مالك ﵀ وهو مما خفي على أكثر النحويين (رواه) أي قوله في الحديث لا ترجعوا بعدي كفارًا (أبو بكرة) نفيع الثقفي الصحابي ﵁ فيما سبق مطوّلاً في الحج (وابن عباس) ﵄ فيما سبق أيضًا في الحج كلاهما (عن النبي ﷺ ¬). ٦٨٧٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ - أَوْ قَالَ- الْيَمِينُ الْغَمُوسُ» شَكَّ شُعْبَةُ، وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: «الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ -أَوْ قَالَ- وَقَتْلُ النَّفْسِ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) المعروف ببندار قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن فراس) بفاء مكسورة فراء بعدها ألف فسين مهملة ابن يحيى الخارفي بالخاء المعجمة وبعد الألف راء ففاء (عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة بعدها موحدة مكسورة عامر (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص ﵄ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): ولأبي ذر عن رسول الله ﷺ وللأصيلي قال النبي ﷺ : (الكبائر) وهي كل ما توعد عليه بعقاب (الإشراك بالله) أي اتخاذ الله غيره تعالى (وعقوق الوالدين) بعصيان أمرهما وترك خدمتهما (أو قال: اليمين الغموس) بفتح الغين المعجمة وهو الحلف على ماض متعمدًا للكذب أو أن يحلف كاذبًا ليذهب بمال غيره وسمي غموسًا لأنه يغمس

стр. 7537

صاحبه في الإثم أو النار أو الكفارة (شك شعبة) بن الحجاج وفي الأيمان والنذور واليمين الغموس بالواو من غير شك. (وقال معاذ) بضم الميم آخره ذال معجمة ابن معاذ أيضًا العنبري (حدّثنا شعبة) بن الحجاج فيما وصله الإسماعيلي (قال: الكبائر) هي (الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين أو قال وقتل النفس). بدل عقوق الوالدين شك شعبة أيضًا، وجوّز الكرماني أن يكون هذا التعليق من مقول ابن بشار فيكون موصولاً. ٦٨٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْكَبَائِرُ» وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ -أَوْ قَالَ- وَشَهَادَةُ الزُّورِ». وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) الكوسج أبو يعقوب المروزي قال: (حدّثنا ولأبي ذر أخبرنا (عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين (ابن أبي بكر) أي ابن أنس أنه (سمع) جده (أنسًا) ولأبي ذر أنس بن مالك (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (الكبائر) قال البخاري بالسند إليه: (وحدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (عمرو) بفتح العين زاد أبو ذر وهو ابن مرزوق قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (شعبة) بن الحجاج (عن ابن أبي بكر) هو عبيد الله (عن) جده (أنس بن مالك) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس) بغير حق (وعقوق الوالدين وقول الزور -أو قال- وشهادة الزور) بالشك من الراوي وفي الحديث دلالة على انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر ويؤخذ منه ثبوت الصغائر لأن الكبيرة بالنسبة إليها أكبر منها، ولا يلزم من كون هذه المذكورات أكبر الكبائر استواء رتبتها في نفسها فالإشراك أكبر الذنوب ولا يقال كيف عدّ الكبائر أربعًا أو خمسًا وهي أكثر لأنه ﷺ لم يتعرض للحصر بل ذكر ﷺ في كل مجلس ما أوحي إليه أو سنح له باقتضاء حال السائل وتفاوت الأوقات. والحديث سبق في الشهادات والأدب وأخرجه مسلم في الأيمان والترمذي في البيوع والتفسير والنسائي في القضاء والتفسير والقصاص. ٦٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵄ يُحَدِّثُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ: فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، قَالَ:

стр. 7538

فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِىُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِى حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: فَقَالَ لِى: «يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، قَالَ: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَىَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وسكون الميم وزرارة بضم الزاي وفتح الراءين بينهما ألف مخففًا ابن واقد الكلابي النيسابوري قال: (حدّثنا) ولأبي ذر والأصيلي أخبرنا (هشيم) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بضم الموحدة وفتح المعجمة الواسطي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر والأصيلي أخبرنا (حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي التابعي الصغير قال: (حدّثنا أبو ظبيان) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة وتخفيف التحتية حصين أيضًا ابن جندب المذحجي بضم الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها جيم التابعي الكلبير (قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة) بالمثلثة مولى رسول الله ﷺ (¬﵄ يحدث قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة) بضم الحاء المهملة وفتح الراء والقاف قبيلة (من جهينة) في رمضان سنة سبع أو ثمان (قال: فصبحنا القوم) أتيناهم صباحًا بغتة قبل أن يشعروا بنا فقاتلناهم (فهزمناهم قال) أسامة: (ولحقت أنا ورجل من الأنصار) قال الحافظ ابن حجر لم أقف على اسمه (رجلاً منهم) اسمه مرداس بن عمرو الفدكي أو مرداس بن نهيك الفزاري (قال) أسامة: (فلما غشيناه) بفتح الغين وكسر الشين المعجمتين لحقناه (قال: لا إله إلا الله قال) أسامة (فكف عنه الأنصاري فطعنته) ولأبى ذر والأصيلي وابن عساكر وطعنته بالواو بدل الفاء (برمحي حتى قتلته قال: فلما قدمنا) المدينة (بلغ ذلك) أي قتلي له بعد قوله لا إله إلا الله (النبي ﷺ قال) أسامة (فقال لي) ﷺ : (يا أسامة أقتلته بعدما) ولأبي ذر عن الكشميهني بعد أن (قال لا إله إلا الله قال) أسامة (قلت: يا رسول الله وإنما كان متعوّذًا) بكسر الواو المشددة بعدها معجمة أي لم يكن قاصدًا للإيمان بل كان غرضه التعوّذ من القتل (قال: أقتلته بعد أن) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر بعدما (قال لا إله إلا الله). وفي مسلم من حديث جندب بن عبد الله أنه ﷺ قال له: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة (قال) أسامة (فما زال) (يكرّرها) أي يكرّر مقالته أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله (علي) بتشديد الياء (حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) لآمن من جريرة هذه الفعلة ولم يتمن أن لا يكون مسلمًا قبل ذلك، وإنما تمنى أن يكون إسلامه ذلك اليوم لأن الإسلام يجبّ ما قبله. ٦٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَبِى الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِىِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: إِنِّى مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا

стр. 7539

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَزْنِىَ، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ، وَلَا نَنْتَهِبَ وَلَا نَعْصِىَ بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (يزيد) بن أبي حبيب المصري (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله (عن الصنابحي) بضم الصاد المهملة بعدها نون فألف فموحدة فحاء مهملة مكسورتين عبد الرحمن بن عسيلة بمهملتين مصغرًا (عن عبادة بن الصامت ﵁¬) أنه (قال: إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله ﷺ ¬) ليلة العقبة بمنى وكانوا اثني عشر نقيبًا (بايعناه على) التوحيد (أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نزني ولا نسرق) أي شيئًا ففيه حذف المفعول ليدل على العموم (ولا نقتل النفس التي حرم الله) إلا بالحق (ولا ننتهب) بفوقية قبل الهاء المكسورة من الانتهاب، ولأبي ذر عن الكشميهني: ولا ننهب بإسقاط الفوقية وفتح الهاء من النهب كذا في الفرع، والذي في اليونينية ولا نبهت بنون مفتوحة فموحدة ساكنة فهاء مفتوحة ففوقية (ولا نعصي) بالعين والصاد المهملتين أي في المعروف كما في الآية (بالجنة) متعلق بقوله بايعناه أي بايعناه بالجنة، ولأبي ذر عن الكشميهني ولا نقضي بالقاف والضاد المعجمة بدل المهملتين بالجنة يتعلق بقوله ولا نقضي بالقاف أي ولا نحكم بالجنة من قبلنا، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فالجنة بالفاء بدل الموحدة والرفع أي فلنا الجنة إن تركنا ما ذكر من الإشراك وما بعده (إن غشينا) بفتح الغين وكسر الشين المعجمة كذا في الفرع وفي اليونينية وغيرها وعليه شرح الكرماني وتبعه العيني إن فعلنا ذلك أي ترك الإشراك وما بعده (فإن غشينا) بزيادة الفاء أي فعلنا (من ذلك) المبايع على تركه (شيئًا كان قضاء ذلك) أي حكمه (إلى الله) إن شاء عاقب إن شاء عفا عنه. قال في الفتح وظاهر الحديث أن هذه البيعة على هذه الكيفية كانت ليلة العقبة وليس كذلك وإنما كانت ليلة العقبة على المنشط والمكره في العسر واليسر إلى آخره. وأما البيعة المذكورة هنا فهي التي تسمى بيعة النساء وكانت بعد ذلك بمدة فإن آية النساء التي فيها البيعة المذكورة نزلت بعد عمرة الحديبية في زمن الهدنة وقبل فتح مكة فكأن البيعة التي وقعت للرجال على وفقها كانت عام الفتح انتهى. وقد وقع الإلمام بشيء من هذا في كتاب الإيمان من هذا الشرح فليراجع. ٦٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا». رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [الحديث ٦٨٧٤ - طرفه في: ٧٠٧٠].

стр. 7540

وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بضم الجيم وفتح الواو مخففًا ابن أسماء (عن نافع عن) مولاه (عبد الله ﵁¬) ولأبي ذر زيادة ابن عمر ﵄ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من حمل علينا السلاح) أي قاتلنا (فليس منا) إن استباح ذلك أو أطلق ذلك اللفظ مع احتمال إرادة أنه ليس على الملة للمبالغة في الزجر والتخويف وقوله علينا يخرج به ما إذا حمله للحراسة لأنه يحمله لهم لا عليهم (رواه) أي الحديث المذكور (أبو موسى) عبد الله بن قيس (عن النبي ﷺ ¬) كما سيأتي إن شاء الله تعالى موصولاً في كتاب الفتن بعون الله وقوّته. ٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ: قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِى النَّارِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن المبارك) العيشي البصري قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الأزدي الأزرق قال: (حدّثنا أيوب) بن أبي تميمة أبو بكر السختياني الإمام (ويونس) بن عبيد بضم العين أحد أئمة البصرة كلاهما (عن الحسن) البصري (عن الأحنف) بالحاء المهملة بعدها نون ففاء (ابن قيس) السعدي البصري واسمه الضحاك والأحنف لقبه أنه (قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل) أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁ في وقعة الجمل وكان الأحنف تخلف عنه (فلقيني أبو بكرة) نفيع بن الحارث (فقال) لي: (أين تريد؟ قلت) له (أنصر هذا الرجل) عليًّا ﵁ (قال: ارجع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول): (إذا التقى المسلمان بسيفيهما) بالتثنية فضرب كل واحد منهما الآخر ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بسيفهما بالإفراد (فالقاتل) بالفاء جواب إذا، ولأبي ذر: القاتل بإسقاطها نحو: من يفعل الحسنات الله يشكرها. (والمقتول في النار). إذا كان قتالهما بلا تأويل بل على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلاً فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فلا أما إذا كانا صحابيين فأمرهما عن اجتهاد لإصلاح الدين وحمل أبو بكرة الحديث على عمومه حسمًا للمادة قال أبو بكرة (قلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال ﷺ : (أنه) أي المقتول (كان حريصًا على قتل صاحبه). فيه أن من عزم على المعصية يأثم ولو لم يفعلها كما استدلّ به الباقلاني وأتباعه. وأجيب: بأن هذا شرع في الفعل والاختلاف إنما هو فيمن عزم ولم يفعل شيئًا. وهذا الحديث سبق في كتاب الإيمان.

стр. 7541

٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] (باب قول الله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا كتب﴾) أي فرض (﴿عليكم القصاص في القتلى﴾) جمع قتيل والمعنى فرض عليكم اعتبار المماثلة والمساواة بين القتلى (﴿الحرّ بالحرّ﴾) مبتدأ وخبر أي الحرّ مأخوذ أو مقتول بالحر (﴿والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من﴾) جهة (﴿أخيه شيء﴾) من العفو لأن عفا لازم وفائدته الإشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص والأخ ولي المقتول وذكره بلفظ الأخوة بعثًا له على العطف لما بينهما من الجنسية والإسلام (﴿فاتباع﴾) أي فليكن اتباع أو فالأمر اتباع (﴿بالمعروف﴾) أي يطالب العافي القاتل بالدّية مطالبة جميلة (﴿وأداء﴾) وليؤدّ القاتل بدل الدم (﴿إليه﴾) إلى العافي (﴿بإحسان﴾) بأن لا يمطله ولا يبخسه (﴿ذلك﴾) الحكم المذكور من العفو وأخذ الدّية (﴿تخفيف من ربكم ورحمة﴾) فإنه كان في التوراة القتل لا غير وفي الإنجيل العفو لا غير وأبيح لنا القصاص والعفو وأخذ المال بطريق الصلح توسعة وتيسيرًا (﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾) التخفيف فتجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل أو القتل بعد أخذ الدّية أو العفو (﴿فله عذاب أليم﴾) [البقرة: ١٧٨] في الآخرة، وسقط لأبي ذر من قوله: (الحرّ بالحرّ) إلى آخرها وقال بعد قوله: ﴿في القتلى﴾ الآية وسقط للأصيلي من قوله: ﴿الحرّ بالحرّ﴾ وقال إلى قوله: (﴿أليم﴾) وقال ابن عساكر في روايته ﴿إلى عذاب أليم﴾ وزاد الأصيلي في الترجمة، وإذا لم يزل يسأل القاتل بضم التحتية من يسأل حتى أقر والإقرار في الحدود ولم يذكر المؤلّف حديثًا في هذا الباب. ٤ - باب سُؤَالِ الْقَاتِلِ حَتَّى يُقِرَّ وَالإِقْرَارِ فِى الْحُدُودِ (باب سؤال) الإمام (القاتل) أي المتهم به ولم تقم عليه به بيّنة (حتى يقر) فيقيم عليه الحدّ (والإقرار في الحدود) قال في الفتح كذا للأكثر، ووقع للنسفي وكريمة وأبي نعيم في المستدرك بحذف الباب وبعد قوله عذاب أليم وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر والإقرار في الحدود قال: وصنيع الأكثر أشبه. ٦٨٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ فَأُتِىَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ.

стр. 7542

وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى الحافظ (عن قتاة) بن دعامة أما الخطاب السدوسي الأعمى الحافظ المفسر (عن أنس بن مالك ﵁ أن يهوديًّا) لم يسم (رضّ) بفتح الراء والضاد المعجمة المشددة رضخ ودق (رأس جارية) أمة أو حرة لم تبلغ وفي بعض طرق الحديث أنها كانت من الأنصار (بين حجرين فقيل لها) أي قال لها رسول الله ﷺ : (من فعل بك هذا؟) الرض (أ) فعله (فلان أو فلان) ومن استفهامية محلها رفع بالابتداء وخبرها في فعلها والعائد الضمير في فعل وهذا مفعول به ولا يظهر إعراب في المبتدأ لأنه من أسماء الاستفهام التي بنيت لتضمنها معنى حرف الاستفهام وكذا لا يظهر إعراب في المفعول لأنه من أسماء الإشارة وبك يتعلق بفعل وفلان مصروف. قال ابن الحاجب: فلان وفلانة كناية عن أسماء الأناسي وهي أعلام، والدليل على علميتها منع صرف فلانة وليس فيه إلا التأنيث والتأنيث لا يمنع إلا مع العلمية ولأنه يمتنع من دخول الألف واللام عليه انتهى. قال ابن فرحون: وفلانة كما قال ممتنع وفلان منصرف وإن كان فيه العلمية لتخلف السبب الثاني والألف والنون فيه ليستا زائدتين بل هو موضوع هكذا، وقال في المجيد: وقل كناية عن نكرة نحويًّا رجل وهو مختص بالنداء وفلة بمعنى يا امرأة ولام فل ياء أو واو وليس مرخمًا من فلان خلافًا للفراء ووهم ابن عصفور وابن مالك وصاحب البسيط قولهم: فل كناية عن العلم لفلان، وفي كتاب سيبويه أنه كناية عن النكرة بالنقل عن العرب انتهى. ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فلان أو فلان بحذف همزة الاستفهام، ولأبي ذر عن الكشميهني أفلان بهمزة الاستفهام أم فلان بالميم بدل الواو (حتى) أي تكرر ذلك حتى (سمي) لها (اليهودي) بضم السين وكسر الميم مشددة فاليهودي رفع نائب عن الفاعل ولأبي ذر بفتح السين والميم مبنيًّا للفاعل فاليهودي نصب على المفعولية زاد في الأشخاص والوصايا فأومأت برأسها (فأتي به) بضم الهمزة وكسر الفوقية أي اليهودي (النبي ﷺ فلم يزل به حتى أقر) زاد أبو ذر عن الكشميهني به أي بالفعل (فرضّ) بضم الراء أي دق (رأسه بالحجارة). وفي الأشخاص فرضخ رأسه بين حجرين. والحديث مضى في الأشخاص والوصايا. ٥ - باب إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قتل) شخص شخصًا (بحجر أو بعصا) هل يقتل بما قتل به أو بالسيف.

стр. 7543

٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِىٌّ بِحَجَرٍ قَالَ: فَجِئَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فُلَانٌ قَتَلَكِ» فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ: «فُلَانٌ قَتَلَكِ؟» فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا فَقَالَ لَهَا فِى الثَّالِثَةِ: «فُلَانٌ قَتَلَكِ؟» فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا محمد) قال الكلاباذي هو محمد بن عبد الله بن نمير وقال أبو علي بن السكن هو محمد بن سلام (قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي أبو محمد أحد الأعلام (عن شعبة) بن الحجاج الحافظ أبي بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث (عن هشام بن زيد بن أنس عن جده أنس بن مالك) ﵁ أنه (قال: خرجت جارية) أمة أو حرة لم تبلغ كالغلام في الذكر الذي لم يبلغ (عليها أوضاح) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الضاد المعجمة وبعد الألف حاء مهملة جمع وضح قال أبو عبيد حليّ الفضة (بالمدينة. قال) أنس: (فرماها يهودي) لم يسم (بحجر قال) أنس: (فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق) بفتح الراء والميم بعدها قاف أي بقية من الحياة (فقال لها رسول الله ﷺ ¬): (فلان قتلك فرفعت) أي المرأة (رأسها) أشارت بها لا (فأعاد) ﷺ (عليها قال: فلان قتلك فرفعت) أي المرأة (رأسها) أن لا (فقال) ﷺ (لها: في الثالثة فلان قتلك فخفضت رأسها) أي نعم فلان قتلني (فدعا به رسول الله ﷺ ¬) فسأله فاعترف (فقتله بين الحجرين) بالألف واللام ويحتمل الجنسية والعهد وهو حجة للجمهور أن القاتل يقتل بما قتل به ويؤيده قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦] وقوله تعالى: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤] وخالف الكوفيون محتجين بحديث البزار لا قول إلا بالسيف وضعف، وقد ذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده. وقال ابن عدي طرقه كلها ضعيفة وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه. والحديث أخرجه مسلم في الحدود وأبو داود في الدّيات وكذا النسائي وابن ماجة. ٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]. (باب قول الله تعالى: ﴿أن النفس بالنفس﴾) أول الآية وكتبنا عليهم فيها أي وفرضنا على اليهود في التوراة أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق (﴿والعين﴾) مفقوءة (﴿بالعين والأنف﴾) مجدوع (﴿بالأنف والأذن﴾) مقطوعة (﴿بالأذن والسن﴾) مقلوعة (﴿بالسن

стр. 7544

والجروح قصاص﴾) أي ذات قصاص (﴿فمن تصدق﴾) من أصحاب الحق (﴿به﴾) بالقصاص وعفا عنه (﴿فهو كفارة له﴾) فالتصدق به كفارة للمتصدق بإحسانه (﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾) من القصاص وغيره (﴿فأولئك هم الظالمون﴾) [المائدة: ٤٥] بالامتناع عن ذلك وهذه الآية الكريمة وإن وردت في اليهود فإن حكمها مستمر في شريعة الإسلام لما ذهب إليه أكثر الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكي متقررًا ولم ينسخ، وقد احتج الأئمة كلهم على أن الرجل يقتل بالمرأة بعموم هذه الآية، واحتج أبو حنيفة أيضًا بعمومها على قتل المسلم بالكافر الذمي وعلى قتل الحر بالعبد وخالفه الجمهور فيهما لحديث الصحيحين لا يقتل مسلم بكافر، وقد حكي الإمام الشافعي الإجماع على خلاف قول الحنفية في ذلك. قال ابن كثير: ولكن لا يلزم من ذلك بطلان قولهم إلا بدليل مخصص للآية، وسقط لأبي ذر والأنف إلى آخرها وقال بعد بالعين الآية. وقال ابن عساكر إلى آخره وسقط للأصيلي من قوله والعين. ٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِى، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ». وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن عبد الله بن مرة) الخارقي (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله) أن هي المخففة من الثقيلة بدليل أنه عطف عليها الجملة التالية ولأن الشهادة بمعنى العلم لأن شرطها أن يتقدمها علم أو ظن فالتقدير أشهد أنه لا إله إلا الله فحذف اسمها وبقيت الجملة في محل الخبر (وأني رسول الله) صفة ثانية ذكرت لبيان أن المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين، وقال في شرح المشكاة: الظاهر أن يشهد حال جيء به مقيدًا للموصوف مع صفته إشعارًا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم (إلا بإحدى) خصال (ثلاث): وحرف الجر متعلق بحال والتقدير إلا متلبسًا بفعل إحدى ثلاث فيكون الاستثناء مفرغًا لعمل ما قبل إلا فيما بعدها ثم إن المستثنى منه يحتمل أن يكون من الدم فيكون التقدير لا يحل دم امرئ مسلم إلا دمه متلبسًا بإحدى الثلاث ويحتمل أن يكون الاستثناء من امرئ فيكون التقدير لا يحل دم امرئ مسلم إلا أمرًا متلبسًا بإحدى ثلاث خصال فمتلبسًا حال من امرئ وجاز لأنه وصف (النفس بالنفس) بالجر والرفع فيحل قتلها قصاصًا بالنفس التي قتلتها عدوانًا وظلمًا وهو مخصوص بولي الدم لا يحل قتله لأحد سواه فلو قتله غيره لزمه القصاص والباء في بالنفس للمقابلة (والثيب) أي المحصن المكلف الحر ويطلق الثيب على الرجل والمرأة بشرط التزوّج والدخول (الزاني) يحل قتله بالرجم فلو قتله مسلم غير الإمام فالأظهر عند الشافعية لا قصاص على قاتله لإباحة دمه

стр. 7545

والزاني بالياء على الأصل ويروى بحذفها اكتفاء بالكسر كقوله تعالى: ﴿الكبير المتعال﴾ [الرعد: ٩] (والمارق) الخارج (من الدين) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني والمفارق لدينه التارك له (التارك الجماعة) من المسلمين، ولأبي ذر وابن عساكر: للجماعة بلام الجر، وفي شرح المشكاة: والتارك للجماعة صفة مؤكدة للمارق أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم وانفرد عن زمرتهم، واستدلّ بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل بتركها لكونه ليس من الأمور الثلاثة وقد اختلف فيه والجمهور على أنه يقتل حدًّا لا كفرًا بعد الاستتابة "فإن تاب وإلاّ قتل". وقال أحمد وبعض المالكية وابن خزيمة من الشافعية: إنه يكفر بذلك ولو لم يجحد وجوبها، وقال الحنفية: لا يكفر ولا يقتل لحديث عبادة عند أصحاب السنن وصححه ابن حبان مرفوعًا: خمس صلوات كتبهن الله على العباد الحديث. وفيه: ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذّبه وإن شاء أدخله الجنة والكافر لا يدخل الجنة. وتمسك الإمام أحمد بظواهر أحاديث وردت في تكفيره وحملها من خالفه على المستحل جمعًا بين الأخبار واستثنى بعضهم مع الثلاثة قتل الصائل فإنه يجوز قتله للدفع. والحديث أخرجه مسلم وأبو داود في الحدود والترمذي في الدّيات والنسائي في المحاربة. ٧ - باب مَنْ أَقَادَ بِالْحَجَرِ (باب من أقاد) أي اقتص (بالحجر). ٦٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ فَجِئَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ: «أَقَتَلَكِ فُلَانٌ؟» فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ، فَقَتَلَهُ النَّبِىُّ ﷺ بِحَجَرَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة بندار قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام بن زيد عن) جده (أنس ﵁ أن يهوديًّا) لم يسم (قتل جارية على أوضاح) بضاد محجمة وحاء مهملة حلي من فضة (لها فقتلها بحجر فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق) بعض الحياة (فقال) لها: (أقتلك) بهمزة الاستفهام أي فلان وأسقطه للعلم به. نعم ثبت في اليونينية (فأشارت برأسها أن لا) بنون بدل الياء وكلاهما يجيء لتفسير سابقه والمراد أنها أشارت إشارة مفهمة يستفاد منها لو نطقت لقالت لا (ثم قال) ﷺ (الثانية) ولأبي ذر وابن عساكر في الثانية أي أقتلك فلان (فأشارت برأسها أن لا ثم سألها) س (الثالثة فأشارت برأسها) إشارة مفهمة (إن نعم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أي نعم بالتحتية بدل النون وكلاهما كما مر تفسير لما قبله والباء في برأسها في الثلاثة

стр. 7546

باء الآلة (فقتله) فأمر بقتله بعد اعترافه (النبي ﷺ ¬) فقتل (بحجرين) وفي الباب السابق بين الحجرين. ٨ - باب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (من قتل) بضم الأول وكسر الثاني (له قتيل) قال في الكواكب فإن قلت: الحي يقتل لا القتيل لأن قتل القتيل محال؟ وأجاب: بأن المراد القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق قال ومثله يذكر في علم الكلام على سبيل المغلطة قالوا: لا يمكن إيجاد موجود لأن الموجود إما يوجده في حال وجوده فهو تحصيل الحاصل وأما حال العدم فهو جمع بين النقيضين فيجاب باختيار الشق الأوّل إذ ليس إيجادًا للموجود بوجود سابق ليكون تحصيل الحاصل بل إيجاد له بهذا الوجود وكذا حديث من قتل قتيلاً فله سلبه (فهو) أي ولي القتيل (بخير النظرين) أما الدّية وأما القصاص. ٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلاً. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلاً مِنْ بَنِى لَيْثٍ بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، أَلَا وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِى هَذِهِ حَرَامٌ لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلاَّ مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا يُودَى وَإِمَّا يُقَادُ» فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ فَقَالَ: اكْتُبْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ فِى بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِلاَّ الإِذْخِرَ». وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ فِى الْفِيلِ قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِى نُعَيْمٍ: الْقَتْلَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا شيبان) بفتح الشين المعجمة وبعد التحتية الساكنة موحدة فألف فنون ابن عبد الرحمن النحوي البصري نزيل الكوفة (عن يحيى) بن أبي كثير الطائي واسم أبي كثير صالح (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ (أن خزاعة) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة وبعد الألف عين مهملة القبيلة المشهورة (قتلوا رجلاً) وكانت خزاعة قد غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا في ظاهرها ورواية شيبان في باب كتابة العلم من كتاب العلم قال المؤلّف محوّلاً للسنة.

стр. 7547

(وقال عبد الله بن رجاء) ضد الخوف ابن المثنى شيخ المؤلّف ووصله البيهقي من طريق هشام بن علي السيرافي عنه قال: (حدّثنا حرب) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها موحدة ابن شداد ولفظ الحديث له (عن يحيى) بن أبي كثير أنه قال: (حدّثنا أبو سلمة) بن عبد الرحمن قال: (حدّثنا أبو هريرة) ﵁ (أنه) أي أن الشأن (عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلاً) لم يسم (من بني ليث) بالمثلثة القبيلة المشهورة المنسوبة إلى ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر (بقتيل لهم في الجاهلية) اسمه أحمر واسم الخزاعي الذي قتل خراش بالخاء والشين المعجمتين بينهما راء بألف ابن أمية وذكر ابن هشام أن المقتول من بني ليث اسمه جندب بن الأكوع. قال في الفتح: ورأيت في الجزء الثالث من فوائد أبي علي بن خزيمة أن اسم الخزاعي القاتل هلال بن أمية فإن ثبت فلعل هلالاً لقب خراش. وفي مغازي ابن إسحاق حدّثني سعيد بن أي سندر الأسلمي عن رجل من قومه قال: كان معنا رجل يقال له أحمر وكان شجاعًا وكان إذا نام غطّ فإذا طرقهم شيء صاحوا به فيثور مثل الأسد فغزاهم قوم من هذيل في الجاهلية فقال لهم ابن الأثوع: بالثاء المثلثة والعين المهملة لا تعجلوا حتى أنظر فإن كان أحمر فيهم فلا سبيل إليهم فاستمع إليهم فإذا غطيط أحمر فمشى إليه حتى وضع السيف في صدره فقتله وأغاروا على الحيّ فلما كان عام الفتح، وكان الغد من يوم الفتح أتى ابن الأثوع الهذلي حتى دخل مكة وهو على شركه فرأته خزاعة فعرفوه فأقبل خراش بن أمية فقال افرجوا عن الرجل فطعنه بالسيف في بطنه فوقع قتيلاً (فقام رسول الله ﷺ فقال): وفي رواية شيبان في العلم فأخبر بذلك النبي ﷺ فركب راحلته فخطب فقال: (إن الله حبس) منع (عن مكة الفيل) بالفاء والتحتية الحيوان المعروف المشهور في قصة أبرهة وهي أنه لما غلب على اليمن وكان نصرانيًّا بنى كنيسة وألزم الناس بالحج إليها فاستغفل بعض العرب الحجبة وتغوط فيها وهرب فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة فتجهز في جيش كثيف واستصحب معه فيلاً عظيمًا فلما قرب من مكة قدم الفيل فبرك الفيل وكانوا كلما قدموه نحو الكعبة تأخر وأرسل الله عليهم طيرًا مع كل واحد ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره ألقوها عليهم فلم يبق أحد منهم إلا أصيب وأخذته الحكة فكان لا يحك أحد منهم جلده إلا تساقط لحمه (وسلط عليهم) على أهل مكة (رسوله) ﷺ (والمؤمنين) ﵃ (ألا) بالتخفيف إن الله قد حبس عنها (وأنها لم تحل) بفتح فكسر (لأحد قبلي) الجار يتعلق بتحل وقيل يتعلق بخبر كان تقديره أي لا تحل لأحد كان كائنًا (ولا تحل لأحد من بعدي) برفع تحل وزيادة من قبل بعدي والذي في اليونينية ولا تحل لأحد بعدي بإسقاط من (ألا) بالتخفيف وفتح الهمزة (وإنما) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إنها بالهاء بدل الميم (أحلت لي) أن أقاتل فيها (ساعة من نهار) ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر (ألا) بالتخفيف (وإنها ساعتي هذه حرام) قوله وإنها ساعتي إن واسمها وساعتي الخبر وهذه يحتمل أن تكون بدلاً من ساعتي أو عطف بيان ويحتمل أن يكون الكلام تم عند قوله ساعتي ثم ابتدأ فقال هذه أي مكة حرام ويكون قد

стр. 7548

حذف صفة ساعتي أي إنها ساعتي التي أنا فيها وعلى الأول يكون قوله حرام خبر مبتدأ محذوف أي هي حرام (لا يختلى) بضم التحتية وسكون المعجمة وفتح الفوقية واللام لا يجز (شوكها) إلا المؤذي (ولا يعضد) بالضاد المعجمة مبنيًّا للمفعول لا يقطع (شجرها ولا يلتقط) بفتح التحتية مبنيًّا للفاعل (ساقطتها) نصب مفعول أي ما سقط فيها بغفلة مالكه (إلا منشد) فليس لواجدها سوى التعريف فلا يملكها عند الشافعية ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ولا تلتقط بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول ساقطتها رفع نائب عن الفاعل إلا لمنشد بزيادة لام قبل الميم والاستثناء مفرغ لأنه متعلق بتلتقط ساقطتها فتلتقط بمعنى تباح أي لا تباح لقطتها أو لا تجوز إلا لمنشد فهو ملموح منه معنى فعل آخر (ومن قتل قتيل) أي ومن قتل له قريب كان حيًّا فصار قتيلاً بذلك القتل. وقال في العمدة: قتيل فعيل بمعنى مفعول سمي بما آل إليه حاله وهو في الأصل صفة لمحذوف أي لوليّ قتيل ويحتمل أن يضمن قتل معنى وجد له قتيل. قال: ولا يصح هذا التقدير في قوله ﵇ من قتل قتيلاً فله سلبه، والأول من قبيل تسمية العصير خمرًا وجواب من الشرطية قوله (فهو) أي المقتول له (بخير النظرين إما يودى) بضم التحتية وسكون الواو وفتح الدال المهملة أي يعطي القاتل أو أولياؤه لأولياء المقتول الدّية (وإما يقاد) بضم أوله والرفع أي يقتل قال المهلب وغيره يستفاد منه أن الولي إذا سئل في العفو على مال إن شاء قبل ذلك وإن شاء اقتص وعلى الولي اتباع الأولى في ذلك وليس فيه ما يدل على إكراه القاتل على بذل الدّية ولأبي ذر إما أن يودي بزيادة أن قوله اما أن يقاد (فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه) بالشين المعجمة بعدها ألف فهاء وهو في محل صفة ثانية وتركيبه تركيب إضافي كأبي هريرة (فقال اكتب لي يا رسول الله) الخطبة التي سمعتها منك (فقال رسول الله ﷺ اكتبوا) الخطبة (لأبي شاه) قال ابن دقيق العيد كان قد وقع الاختلاف في الصدر الأول في كتابة غير القرآن وورد فيه نهي ثم استقرّ الأمر بين الناس على الكتابة لتقييد العلم بها وهذا الحديث يدل على ذلك لإذنه ﵊ لأبي شاه (ثم قام رجل من قريش) هو العباس بن عبد المطلب ﵁ (فقال: يا رسول الله): (إلا الإذخر) بكسر الهمزة وبالمعجمتين الحشيش المعروف ذا العرف الطيب (فإنما) بالميم بعد النون (نجعله في بيوتنا) للسقف فوق الخشب (وقبورنا) لنسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات والاستثناء من محذوف يدل عليه ما قبله تقديره حرم الشجر والخلا إلا الإذخر فيكون استثناء متصلاً (فقال رسول الله ﷺ ¬) بما أوحي إليه (إلا الإذخر وتابعه) أي تابع حرب بن شداد (عبيد الله) بضم العين ابن موسى بن باذام الكوفي شيخ المؤلّف في روايته (عن شيبان) بن عبد الرحمن عن يحيى عن أبي سلمة (في الفيل) بالفاء وهذه المتابعة وصلها مسلم (قال): ولأبي ذر وقال: (بعضهم) هو الإمام محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري (عن أبي نعيم) الفضل بن دكين (القتلى) بالقاف والفوقية.

стр. 7549

(وقال عبيد الله) بضم العين ابن موسى بن باذام في روايته عن شيبان بالسند المذكور: (إما أن يقاد) بضم التحتية (أهل القتيل) أي يؤخذ لهم بثأرهم. وهذا وصله مسلم بلفظ إما أن يعطي الدّية وإما أن يقاد أهل القتيل. ٦٨٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتْ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] إِلَى هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِى الْعَمْدِ قَالَ: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّىَ بِإِحْسَانٍ. وبه قال: (حدّثنا قنية بن سعيد) قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: كانت في بني إسرائيل قصاص) قال في الفتح: أنث كانت باعتبار معنى القصاص وهو المماثلة والمساواة وقال العيني باعتبار معنى المقاصة: (ولم تكن فيهم الدّية) وكانت في شريعة عيسى ﵇ الدّية فقط ولم يكن فيها قصاص فإن ثبت ذلك امتازت شريعة الإسلام بأنها جمعت الأمرين فكانت وسطى لا إفراط ولا تفريط (فقال الله) تعالى في كتابه: (لهده الأمة ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾) [البقرة: ١٧٨] إلى هذه الآية (﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾) [البقرة: ١٧٨] (قال ابن عباس) ﵄ مفسرًا لقوله تعالى: ﴿فمن عفي﴾ (فالعفو أن يقبل) وليّ المقتول (الدية في العمد) ويترك الدم (قال) ابن عباس أيضًا: ﴿فاتباع بالمعروف﴾ [البقرة: ١٧٨] هو (أن يطلب) ولي المقتول الدّية من القاتل (بمعروف) ولأبي ذر أن يطلب بضم التحتية وفتح اللام مبنيًّا للمفعول (ويؤدّي) القاتل الدّية (بإحسان). وذكر الطبري عن الشعبي أن هذه الآية نزلت في حيّين من العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الشرف فكانوا يتزوجون من نسائهم بغير مهر وإذا قتل منهم عبد قتلوا به حرًّا أو امرأة قتلوا بها رجلاً. تنبيه: قال في الفتح قوله فقال الله لهذه الأمة: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إلى هذه الآية ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ كذا وقع في رواية قتيبة ووقع هنا عند أبي ذر وأكثر ووقع هنا في رواية النسفيّ والقابسي إلى قوله: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ ووقع في رواية ابن أبي عمر في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج إلى قوله في هذه الآية، وبهذا يظهر المراد وإلا فالأول يوهم أن قوله فمن عفي له في آية تلي الآية المبدوء بها وليس كذلك انتهى. ٩ - باب مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ (باب) حكم (من طلب دم امرئ بغير حق). ٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ

стр. 7550

جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِى الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِى الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن عبد الله بن أبي حسين) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بضم الحاء المهملة النوفلي نسبه إلى جده قال: (حدّثنا نافع بن جبير) بضم الجيم مصغرًا ابن مطعم القرشي (عن ابن عباس) ﵄ (أن النبي ﷺ قال): (أبغض الناس إلى الله) أبغض أفعل التفضيل بمعنى المفعول من البغض وهو شاذ ومثله أعدم من العدم إذا افتقر وإنما يقال أفعل من كذا للمفاضلة في الفعل الثاني وقال في الصحاح وقولهم ما أبغضه لي شاذ لا يقاس عليه والبغض من الله إرادة إيصال المكروه والمراد بالناس المسلمون (ثلاثة) امرؤ (ملحد) بضم الميم وسكون اللام وكسر الحاء بعدها دال مهملتين مائل عن القصد (في الحرام) المكي. قال سفيان الثوري في تفسيره عن السدي عن مرة عن عبد الله يعني ابن مسعود: ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه ولو أن رجلاً بعدن أبين همّ أن يقتل رجلاً بهذا البيت لأذاقه الله من عذاب أليم، وفي تفسير ابن أبي حاتم: حدّثنا أحمد بن سنان حدّثنا يزيد بن هارون أخبرنا شعبة عن السدّي أنه سمع مرّة يحدث عن عبد الله يعني ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾ [الحج: ٢٥] قال لو أنّ رجلاً أراد فيه بإلحاد بظلم وهو بعدن أبين لأذاقه الله من العذاب الأليم. قال شعبة: هو رفعه لنا وأنا لا أرفعه لكم. قال يزيد: هو قد رفعه، ورواه أحمد عن يزيد بن هارون به. قال الحافظ ابن كثير: هذا الإسناد صحيح على شرط البخاري. ووقفه أشبه من رفعه ولهذا صمم شعبة على وقفه من كلام ابن مسعود وكذا رواه إسباط وسفيان الثوري عن السدي عن مرّة عن ابن مسعود انتهى. واستشكل فإن ظاهره أنّ فعل الصغيرة في المحرم المكي أشدّ من فعل الكبيرة في غيره. وأجيب: بأن الإلحاد في العرف مستعمل في الخارج عن الدين فإذا وصف به من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها وقد يؤخذ ذلك من سياق قوله تعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج: ٢٥] فإن الإتيان بالجملة الاسمية يفيد ثبوت الإلحاد ودوامه والتنوين للتعظيم فيكون إشارة إلى عظم الذنب، وقال ابن كثير: أي يهتم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار، وقوله: (بظلم) أي عامدًا قاصدًا أنه ظلم ليس بمتأوّل، وقال ابن عباس فيما رواه عنه عليّ بن أبي طلحة (بظلم) بشرك. وقال مجاهد: أن يعبد غير الله وهذا من خصوصيات المحرم فإنه يعاقب الناوي فيه الشر إذا كان عازمًا عليه ولو لم يوقعه. (و) ثاني الثلاثة الذين هم أبغض الناس إلى الله (مبتغ) بضم الميم وسكون الموحدة وبعد الفوقية غين معجمة طالب (في الإسلام سنة الجاهلية) اسم جنس يعم جميع ما كان عليه أهل الجاهلية من الطيرة والكهانة والنوح وأخذ الجار بجاره وأن يكون له الحق عند شخص فيطلبه من

стр. 7551

غيره، (ومطلب دم امرئ بغير حق) بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام بعدها موحدة مفتعل من الطلب أي متطلب فأبدلت التاء طاء وأدغمت في الطاء أي المتكلف للطلب المبالغ فيه (ليهريق دمه) بضم التحتية وفتح الهاء وتسكن وخرج بقوله بغير حق من طلب بحق كالقصاص مثلاً. وقال الكرماني، فإن قلت: الإهراق هو المحظور المستحق لمثل هذا الوعيد لا مجرد الطلب. وأجاب: بأن المراد الطلب المترتب عليه المطلوب أو ذكر الطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى ففيه مبالغة. والحديث من أفراده. ١٠ - باب الْعَفْوِ فِى الْخَطَإِ بَعْدَ الْمَوْتِ (باب العفو) من وليّ المقتول عن القاتل (في) القتل (الخطأ) بأن لم يقصد كأن زلق فوقع عليه (بعد الموت) يتعلق بالعفو أي بعد موت المقتول وليس المراد عفو المقتول إذ هو محال كما لا يخفى. ٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّا، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِى النَّاسِ يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ حَتَّى قَتَلُوا الْيَمَانَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِى أَبِى فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ: وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ. وبه قال: (حدّثنا فروة) بفتح الفاء وسكون الراء ولأبي ذر وابن عساكر فروة بن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها راء ممدودًا الكندي الكوفي قال: (حدّثنا عليّ بن مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وبعد الهاء المكسورة راء أبو الحسن الكوفي الحافظ (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ أنها قالت (هزم المشركون يوم) وقعة (أحد) بضم الهاء وكسر الزاي وسقط لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر من قوله عن أبيه إلخ، ولفظ عليّ بن مسهر سبق في باب من حنث ناسيًا من كتاب الأيمان والنذور وحوّل المصنف السند فقال. (وحدّثني) بالإفراد (محمد بن حرب) الواسطي النشائي بالنون المكسورة والشين المعجمة بعدها مدّة كان يبيع النشاء قال: (حدّثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا) وزاد ابن عساكر وأبو ذر عن المستملي يعني الواسطي واللفظ له لا لعلي بن مسهر (عن هشام عن) أبيه (عروة عن عائشة ﵂¬) أنها (قالت: صرخ إبليس) بفتح الصاد المهملة والراء المخففة بعدها معجمة (يوم) وقعة (أحد في الناس) الذين يقاتلون (يا عباد الله) احذروا أو اقتلوا (أخراكم) بضم الهمزة وسكون الخاء المعجمة (فرجعت أولاهم على أخراهم) بضم الهمزة فيهما (حتى قتلوا اليمان) بفتح التحتية والميم المخففة وبعد الألف نون مكسورة مصحح عليها في الفرع وفي غيره بفتحها مصححًا

стр. 7552

عليها أيضًا أي قتل المسلمون اليمان والد حذيفة (فقال حذيفة): هذا (أبي أبي) مرتين لا تقتلوه فلم يسمعوا منه (فقتلوه) خطأ ظانين أنه من المشركين (فقال حذيفة: غفر الله لكم). قال في الكواكب: فدعا لهم وتصدق بديته على المسلمين (قال: وقد كان انهزم منهم) أي من المشركين (قوم حتى لحقوا بالطائف). البلد المشهور. والحديث سبق في باب صفة إبليس من كتاب بدء الخلق. ١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢]. (باب قول الله تعالى) في سورة النساء: (﴿وما كان لمؤمن﴾) وما صح له ولا استقام وليس من شأنه (﴿أن يقتل مؤمناً﴾) ابتداء بغير حق (﴿إلاَّ خطأ﴾) صفة مصدر محذوف أي قتلاً خطأ أو على الحال أي لا يقتله في شيء من الأحوال إلا حال الخطأ أو مفعول له أي لا يقتله لعلة إلا للخطأ (﴿ومن قتل مؤمنًا﴾) قتلاً (﴿خطأ فتحرير رقبة﴾) مبتدأ والخبر محذوف أي فعليه تحرير رقبة أي عتقها والرقبة النسمة (﴿مؤمنة﴾) محكوم بإسلامها قيل لما أخرج نفسًا مؤمنة من جملة الإحياء لزمه أن يدخل نفسًا مثلها في جملة الأحرار لأن إطلاقها من قيد الرقّ كإحيائها من قبل أن الرقيق ملحق بالأموات إذ الرق أثر من آثار الكفر والكفر موت حكمًا أو من كان ميتًا فأحييناه وإنما وجب عليه ذلك لما ارتكبه من الذنب العظيم وإن كان خطأ (﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾) مؤدّاة إلى ورثته عوضًا عما فاتهم من قريبهم يقتسمونها كما يقتسمون الميراث لا فرق بينها وبين سائر التركات فيقضى منها الدين وتنفذ الوصية إلى آخره وإنما تجب على عاقلة القاتل لا في ماله (﴿إلا أن يصدّقوا﴾) أي يتصدقوا عليه بالدّية أي يعفوا عنه فلا تجب (﴿فإن كان﴾) المقتول خطأ (﴿من قوم عدوّ لكم﴾) أعداء لكم أي كفرة محاربين والعدوّ يطلق على الجمع (﴿وهو﴾) أي المقتول (مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾) فعلى قاتله الكفارة دون الدّية لأهله إذ لا وراثة بينه وبينهم لأنهم محاربون (﴿وإن كان﴾) أي المقتول (﴿من قوم بينكم﴾) بين المسلمين (﴿وبينهم ميثاق﴾) عهد ذمة أو هدنة (﴿فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾) كالمسلم ولعله فيما إذا كان المقتول معاهدًا أو كان له وارث مسلم (﴿فمن لم يجد﴾) رقبة بأن لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها (﴿فصيام شهرين﴾) فعليه صيام شهرين (﴿متتابعين﴾) لا إفطار بينهما بل يسرد صومهما إلى آخرهما فإن أفطر من غير عذر من مرض أو حيص أو نفاس استأنف (﴿توبة من الله﴾) أي قبولاً من الله ورحمة منه من تاب الله عليه إذا قبل توبته يعني شرع ذلك توبة منه أو فليتب توبة فهو نصب على

стр. 7553

المصدر (﴿وكان الله عليمًا﴾) بما أمر (﴿حكيمًا﴾) [النساء: ٩٢] فيما قدر وسقط لأبي ذر وابن عساكر من قوله: (﴿ومن قتل مؤمنًا﴾) خطأ إلى (﴿حكيمًا﴾) وقالا بعد قوله: ﴿إلا خطأ) الآية وهذه الآية أصل في الدّيات فذكر فيها ديتين وثلاث كفارات ذكر الدّية والكفارة بقتل المؤمن في دار الإسلام والكفارة دون الدّية في قتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا حضر معهم الصف فقتله مسلم، وذكر الدّية والكفارة في قتل الذمي في دار الإسلام، ولم يذكر المؤلّف في هذا الباب حديثًا عند الأكثر. ١٢ - باب إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا أقر) شخص (بالقتل مرة) واحدة (قتل به) أي بذلك الإقرار وسقط لفظ باب للنسفي وقال بعد قوله خطأ الآية وإذا أقر إلى آخره ثم ذكر الحديث كغيره وحينئذٍ فيحتاج إلى مناسبة بين الآية والحديث ولم تظهر أصلاً فالصواب كما في الفتح إثبات الباب كما في رواية غير النسفيّ. ٦٨٨٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَجِئَ بِالْيَهُودِىِّ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ: بِحَجَرَيْنِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (إسحاق) غير منسوب. قال أبو علي الجياني: يشبه أن يكون ابن منصور قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (حبان). وقال الحافظ ابن حجر: ولا يبعد أن يكون إسحاق هذا ابن راهويه فإنه كثير الرواية عن حبان أي بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال الباهلي قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار البصري قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة ولأبي ذر عن قتادة أنه قال: (حدّثنا أنس بن مالك) ﵁ (أن يهوديًّا رضّ رأس جارية) دق رأسها (بين حجرين فقيل) مبني لما لم يسم فاعله والقائم مقام الفاعل ضمير المصدر أي قيل قول فقال النبي ﷺ (لها): (من فعل بك هذا؟) استفهام ليعرف المتهم من غيره فيطالب فإن اعترف أقيم عليه الحكم (أفلان أفلان) فعل بك ذلك (حتى سمي اليهودي) بضم السين مبنيًّا للمفعول واليهودي رفع نائب الفاعل (فأومأت) بالهمز بعد الميم (برأسها) أن نعم (فجيء باليهودي) فسئل (فاعترف) بذلك فاعترف معطوف على محذوف (فأمر به النبي ﷺ فرض رأسه بالحجارة) بضم الراء من فرض مبنيًّا للمفعول والحجارة بالجمع (وقد قال همام بحجرين) بالتثنية. ومطابقة الحديث للترجمة مأخوذة من إطلاق قوله فجيء باليهودي فاعترف فإنه لم يذكر فيه عددًا والأصل عدمه.

стр. 7554

والحديث سبق في الأشخاص والوصايا والدّيات في باب من أقاد بالحجر وأخرجه بقية الجماعة والله الموفق. ١٣ - باب قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ (باب قتل الرجل بالمرأة). ٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) ضم الزاي وفتح الراء آخره مهملة مصغرًا قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتاة) بن دعامة (عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قتل يهوديًّا بجارية) بسببها (قتلها على أوضاح لها) بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها ضاد معجمة فألف فحاء مهملة حلي من الدراهم الصحاح قاله الجوهري وسمي به لأنه من الفضة وهي بيضاء والواضح البياض وصرح في رواية بالحلي بدل الأوضاح. ومطابقة الحديث للترجمة واضحة وفيه دليل على أن القتل بالحجر والمثقل الذي يحصل به القتل غالبًا يوجب القصاص وهو قول أكثر أهل العلم كمالك والشافعي ولم ير بعضهم القصاص إذا كان القتل بالمثقل وهو قول أصحاب أبي حنيفة. ١٤ - باب الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِى الْجِرَاحَاتِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَيُذْكَرُ، عَنْ عُمَرَ تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِى كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «الْقِصَاصُ». (باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات. وقال أهل العلم): أي جمهورهم (يقتل الرجل بالمرأة. ويذكر) بضم أوّله (عن عمر) بن الخطاب ﵁ (تقاد المرأة من الرجل) بضم الفوقية بعدها قاف أي يقتص منها إذا قتلت الرجل (في كل) قتل (عمد يبلغ نفسه) نفس الرجل (فما دونها) دون النفس (من الجراح) في كل عضو من أعضائها عند قطعها من أعضائه وهذا وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال كان فيما جاء به عروة البارقي إلى شريح من عند عمر قال: جرح الرجال والنساء سواء وسنده صحيح لكن لم يصح سماع النخعي من شريح، فلذا ذكر المؤلّف أثر عمر بصيغة التمريض. (وبه) أي بما رواه عمر ﵁ (قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم) النخعي أخرج

стр. 7555

ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر بن برقان عن عمر بن عبد العزيز عن مغيرة عن إبراهيم النخعي قال القصاص بين الرجل والمرأة في العمد سواء (وأبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن أصحابه) كعبد الرحمن بن هرمز الأعرج والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير أخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: وكل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين أنهم كانوا يقولون: المرأة تقاد بالرجل عينًا بعين وأذنًا بأذن وكل شيء من الجوارح على ذلك وإن قتلها قتل بها. (وجرحت) بالجيم المفتوحة (أخت الربيع) بضم الراء وفتع الموحدة وتشديد التحتية المكسورة بعدها عين مهملة بنت النضر بنون مفتوحة فمعجمة ساكنة (إنسانًا فقال النبي ﷺ : القصاص). بالرفع في الفرع وفي غيره بالنصب على الإغراء، وللنسفي كتاب الله القصاص. وهذا طرف من حديث أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا قال أبو ذر: كذا وقع هنا، والصواب الربيع بنت النضر عمة أنس، وقيل: الصواب وجرحت الربيع بحذف لفظ أخت وهو موافق لما في البقرة من وجه آخر عن أنس أن الربيع بنت النضر عمته كسرت ثنية جارية، وقد جزم ابن حزم بأنهما قضيتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانًا فقضي عليها بالضمان والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص. ٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِىَّ ﷺ فِى مَرَضِهِ فَقَالَ: «لَا تَلُدُّونِى» فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ لُدَّ غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ولأبي ذر زيادة ابن بحر الباهلي الصيرفي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا سفيان) الثوري قال: (حدّثنا موسى بن أبي عائشة) الهمداني الكوني (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن عائشة ﵂¬) أنها (قالت: لددنا النبي ﷺ ¬) بفتح اللام والدال المهملة بعدها أخرى ساكنة ثم نون من اللدود أي جعلنا في أحد شقي فمه بغير اختياره دواء (في مرضه) الذي توفي فيه (فقال) ﷺ : (لا تلدوني) بضم اللام (فقلنا) امتناعه (كراهية المريض للدواء) فرفع كراهية خبر مبتدأ محذوف ولأبي ذر كراهية بالنصب مفعولاً له أي نهانا لكراهته الدواء أي لم ينهنا نهي تحريم، بل كرهه كراهية المريض للدواء، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: الدواء بالألف واللام بدل لام الجر (فلما أفاق) ﷺ (قال: لا يبقى أحد منكم إلا لد) قصاصًا لفعلهم وعقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه

стр. 7556

عن ذلك، وفيه إشارة إلى مشروعية القصاص من المرأة بما جنته على الرجل لأن الذين لدوه كانوا رجالاً ونساء وقد ورد التصريح في بعض طرقه بأنهم لدوا ميمونة وهي صائمة من أجل عموم الأمر (غير العباس) بنصب غير ولأبي ذر بالرفع فلا تلدوه (فإنه لم يشهدكم) أي يحضركم حالة اللدود. وفي الحديث أخذ الجماعة بالواحد، وسبق في باب مرض النبي ﷺ ووفاته. ١٥ - باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ (باب من أخذ حقه) من جهة غريمه (أو اقتص) منه في نفس أو طرف (دون السلطان). ٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (أن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (حدّثه أنه سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (نحن الآخرون) في الدنيا (السابقون) وزاد أبو ذر يوم القيامة. ٦٨٨٨ - وَبِإِسْنَادِهِ «لَوِ اطَّلَعَ فِى بَيْتِكَ أَحَدٌ، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ» [الحديث ٦٨٨٨ - طرفه في: ٦٩٠٢]. (وبإسناده) أي الحديث السابق إلى النبي ﷺ أنه قال: (لو اطلع) بتشديد الطاء (في بيتك أحد ولم تأذن له) أن يطلع فيه (خذفته) بالخاء والذال المعجمتين المفتوحتين ففاء رميته (بحصاة) أي بأن جعلها بين إبهامه وسبابته (ففقأت عينه) فقلعتها أو أطفأت ضوءها ولأبي ذر حذفته بالحاء المهملة بدل المعجمة قال القرطبي الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصاة وهو بالمعجمة جزمًا (ما كان عليك من جناح). بضم الجيم من إثم ولا مؤاخذة. وفي رواية صححها ابن حبان والبيهقي: فلا قول ولا دية وهذا مذهب الشافعية، وعبارة النووي ومن نظر إلى حرمه في داره من كوّة أو ثقب فرماه بخفيف كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر بشرط عدم محرم وزوجة للناظر اهـ. والمعنى فيه المنع من النظر وإن كانت حرمه مستورة أو منعطفة لعموم الأخبار ولأنه لا يدري متى تستتر وتنكشف فيحسم باب النظر وخرج بالدار المسجد والشارع ونحوهما، وبالثقب الباب والكوّة الواسعة، والشباك الواسع العيون ويقرب عينه ما لو أصاب موضعًا بعيدًا عنها فلا يهدر في الجميع. وقال المالكية الحديث خرج مخرج التغليظ وقوله في الحديث ولم يأذن احتراز عمن اطلع بإذن.

стр. 7557

٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِى بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن حميد) الطويل (أن رجلاً) هو الحكم بن أبي العاص (اطلع) بتشديد الطاء (في بيت النبي ﷺ فسدد) بالسين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى كذا لأبي ذر والأصيلي أي صوّب (إليه) النبي ﷺ (مشقصًا) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة بعدها قاف مفتوحة فصاد مهملة منصوب على المفعولية النصل العريض ولأبي ذر عن الحموي والباقين فشدد بالشين المعجمة قال عياض هو وهم قال يحيى (فقلت) لحميد (من حدثك بهدا) الحديث؟ (قال): حدّثني به (أنس بن مالك) ﵁. وهذا الحديث صورته في الأول مرسل لأن حميدًا لم يدرك القصة. وقوله: فقلت من حدثك بهذا؟ قال: أنس يدل على أنه مسند موصول. ١٦ - باب إِذَا مَاتَ فِى الزِّحَامِ أَوْ قُتِلَ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا مات) شخص (في الزحام أو قتل) ولابن بطال زيادة به أي بالزحام. ٦٨٩٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِىَ وَأُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ: أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِى أَبِى قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ قَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِى حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا ولأبي ذر أخبرنا (إسحاق بن منصور) الكوسج الحافظ قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (أبو أسامة) حماد بن أسامة (قال هشام: أخبرنا) هو من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز أي قال أبو أسامة أخبرنا هشام (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: لما كان يوم) وقعة (أُحُد هزم المشركون) بضم الهاء وكسر الزاي مبنيًّا للمفعول (فصاح إبليس) في المسلمين (أي عباد الله) قاتلوا (أخراكم فرجعت أولاهم) لأجل قتال أخراهم ظانين أنهم من المشركين (فاجتلدت) بالجيم الساكنة فالفوقية فاللام فالدال المهملة المفتوحات ففوقية فاقتتلت (هي وأخراهم، فنظر حذيفة) بن اليمان (فإذا هو بأبيه اليمان) يقتله المسلمون يظنونه من المشركين (فقال: أي عباد) هذا (أبي) هذا (أبي) لا تقتلوه (قالت) عائشة (فوالله ما احتجزوا) بالحاء المهملة الساكنة ثم الفوقية والجيم المفتوحتين والزاي أي ما انفصلوا أو ما انكفوا عنه أو ما تركوه (حتى قتلوه. فقال حذيفة) معتذرًا عنهم لكونهم قتلوه ظانين

стр. 7558

أنه من المشركين (غفر الله لكم. قال عروة) بالسند المذكور (فما زالت في حذيفة منه) أي من ذلك الفعل وهو العفو أو من قتلهم لأبيه (بقية) أي من حزن على أبيه ولأبي ذر والأصيلي بقية خير أي من دعاء واستغفار لقاتل أبيه (حتى لحق بالله) . وعند السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد حذيفة قتل يوم أحد قتله بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول الله ﷺ ورجاله ثقات مع إرساله، وفي المسألة مذاهب فقيل تجب ديته في بيت المال لأنه مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين، وقيل تجب على جميع من حضر لأنه مات بفعلهم فلا يتعداهم إلى غيرهم. وقال الشافعي: يقال لوليه ادّع على من شئت واحلف فإن حلفت استحقيت الدّية، وإن نكلت حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب. وقال مالك دمه هدر لأنه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد. ١٧ - باب إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قتل) شخص (نفسه خطأ فلا دية له) قال الإسماعيلي ولا إذا قتلها عمدًا أي فلا مفهوم لقوله خطأ. قال في الفتح: والذي يظهر أن البخاري إنما قيد بالخطأ لأنه على الخلاف. ٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيْهَاتِكَ فَحَدَا بِهِمْ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنِ السَّائِقُ»؟ قَالُوا: عَامِرٌ فَقَالَ: «﵀» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلاَّ أَمْتَعْتَنَا بِهِ فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ فَقَالَ الْقَوْمُ: حَبِطَ عَمَلُهُ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقَالَ: «كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ وَأَىُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ». وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) الحنظلي البلخي الحافظ قال: (حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم العين مولى سلمة بن الأكوع (عن) مولاه (سلمة) بن الأكوع أبي مسلم واسم الأكوع سنان بن عبد الله ﵁ أنه (قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر) قرية كانت لليهود على نحو أربع مراحل من المدينة (فقال رجل منهم): هو أسيد بن حضير (أسمعنا) بكسر الميم (يا عامر) هو ابن سنان عم سلمة بن الأكوع (من هنيهاتك) بضم الهاء وفتح النون وسكون التحتية بعدها هاء فألف ففوقية فكاف أراجيزك ولابن عسكر وأبي ذر عن الكشميهني من هنياتك بتحتية مشددة بدل الهاء الثانية تصغير هناتك واحدة هناة وتقلب الياء هاء كما في الرواية الأولى (فحدا) عامر (بهم) أي ساقهم منشدًا للأراجيز يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا

стр. 7559

إلى آخر الأبيات. (فقال النبي ﷺ : من السائق؟ قالوا) هو (عامر. فقال) ﷺ ﵀ قالوا: يا رسول الله هلا أمتعتنا به؟) بهمزة مفتوحة وسكون الميم بحياة عامر قبل إسراع الموت له لأنه ﷺ ما قال مثل ذلك لأحد ولا استغفر لإنسان قط يخصه بالاستغفار عند القتال إلا استشهد، وفي غزوة خيبر قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به، ووقع في مسلم أن هذا الرجل هو عمر بن الخطاب (فأصيب) عامر (صبيحة ليلته) تلك وذلك أن سيفه كان قصيرًا فتناول به يهوديًا ليضربه به فرجع ذبابه فأصاب ركبته، ولم يذكر في هذه الطريق كيفية قتله على عادته ﵀ في ذكر الترجمة بالحكم، ويكون قد أورد ما يدل على ذلك صريحًا في مكان آخر حرصًا على عدم التكرار بغير فائدة وليبعث الطالب على تتبع طرق الحديث والاستكثار منها ليتمكن من الاستنباط (فقال القوم): ومنهم أسيد بن حضير كما عند المؤلّف في الأدب (حبط عمله) بكسر الموحدة أي بطل لأنه (قتل نفسه فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرًا حبط عمله) قال سلمة (فجئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله) ولأبي ذر يا رسول الله (فداك) بفتح الفاء (أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله. فقال) ﷺ (كذب من قالها) أي كلمة حبط عمله (إن له لأجرين) أجر الجهد في الطاعة وأجر الجهاد في سبيل الله واللام في لأجرين للتأكيد (اثنين) تأكيد لأجرين (إنه لجاهد) مرتكب للمشقة في الخير (مجاهد) في سبيل الله (وأي قتل) بفتح القاف وسكون الفوقية (يزيده عليه) أي يزيد الأجر على أجره، ولأبي ذر عن الكشميهني: وأي قتيل بكسر الفوقية وزيادة تحتية ساكنة يزيد عليه بإسقاط الهاء من يزيده، وللأصيلي وأي قتيل يزيده. وهذا الحديث حجة لجمهور أن من قتل نفسه لا يجب فيه شيء إذ لم ينقل أنه ﷺ أوجب في هذه القصة شيئًا وقال الكرماني: والظاهر أن قوله أي في الترجمة فلا دية له لا وجه له وموضعه اللائق به الترجمة السابقة أي إذا مات في الزحام فلا دية له على المزاحمين لظهور أن قاتل نفسه لا دية له، ولعله من تصرفات النقلة عن نسخة الأصل. وهذا الحديث هو التاسع عشر من ثلاثيات البخاري، وسبق في المغازي والأدب والمظالم والذبائح والدعوات، وأخرجه مسلم وابن ماجة. ١٨ - باب إِذَا عَضَّ رَجُلاً فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا عض) رجل (رجلاً فوقعت ثناياه) ثنايا العاضّ. ٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ لَا دِيَةَ لَكَ».

стр. 7560

وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال: سمعت زرارة بن أوفى) العامري (عن عمران بن حصين) ﵁ (أن رجلاً) اسمه يعلى بن أمية (عضّ يد رجل) هو أجير يعلى العاض كما عند النسائي مصرحًا به من رواية يعلى نفسه ولم يسم الأجير (فنزع) المعضوض (يده من فمه) من فم العاض وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي من فيه بالتحتية بدل الميم وهو أكثر في اللغة وإن كانت الأولى فاشية كثيرة (فوقعت ثنيتاه) بالفوقية بعد التحتية بالتثنية، وللأصيلي وأبي ذر ثناياه بلفظ الجمع على رأي من يجيز في الاثنين صيغة الجمع وليس للإنسان إلا ثنيتان (فاختصموا) بلفظ الجمع لأن لكل مخاصم جماعة يخاصمون معه أو لأن ضمير الجمع يقع على المثنى كقوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان﴾ [ص: ٢٢] (إلى النبي ﷺ ¬) يتعلق باختصموا وتعدى بإلى وإن كان اختصم لا يتعدى بإلى لأنه ملموح فيه معنى تحاكموا (فقال) ﷺ : (يعض أحدكم أخاه) بحذف همزة الاستفهام والأصل أيعض على طريق الإنكار وحذفت كما حذفت من قوله تعالى: ﴿وتلك نعمة تمنّها عليّ﴾ [الشعراء: ٢٢] التقدير أو تلك نعمة والمعنى أيعض أحدكم يد أخيه (كما يعض الفحل) الذكر من الإبل والكاف نعت لمصدر محذوف أي أيعض أحدكم أخاه عضًّا مثل ما يعض الفحل (لا دية لك) لا نافية ودية مبني مع لا ومحل لا مع اسمها رفع بالابتداء والخبر في المجرور أو محذوف على مذهب الأكثرين، فيكون لك في محل صفة والتقدير لا دية كائنة لك موجودة وفي رواية ابن عساكر في نسخة وأبي ذر عن الحموي والمستملي له بالهاء بدل كاف لك. قال النووي: ولو عضت يده خلصها بالأسهل من فك لحييه وضرب شقه فإن عجز فسلّها فندرت أسنانه أي سقطت فهدر أي لأن العض لا يجوز بحال. والحديث أخرجه مسلم في الدّيات والنسائي في القصاص وابن ماجة في الدّيات أيضًا. ٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِى غَزْوَةٍ فَعَضَّ رَجُلٌ فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ فَأَبْطَلَهَا النَّبِىُّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المكي (عن عطاء) هو ابن أبي رباح المكي (عن صفوان بن يعلى عن أبيه) يعلى بن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية اسم أمه واسم أبيه أمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية التميمي الحنظلي ﵁ أنه (قال: خرجت في غزوة) بسكون الزاي بعدها واو أي غزوة تبوك ولأبي ذر عن الكشميهني في غزاة بفتح الزاي بعدها ألف بدل الواو (فعضّ رجل) أي رجلاً آخر (فانتزع) أي يده فأندر (ثنيته فأبطلها النبي ﷺ ¬) أي حكم أن لا ضمان على المعضوض بشرط تألمه وأن لا يمكنه تخليص يده بغير ذلك من ضرب أو فك لحييه ليرسلها ومهما أمكن التخلص بدون ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يهدر.

стр. 7561

١٩ - باب السِّنِّ بِالسِّنِّ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (السن) تقلع (بالسن) وفي نسخة بإضافة الباب لتاليه. ٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ. وبه قال: (حدّثنا الأنصاري) محمد بن عبد الله المثنى البصري قال: (حدّثنا حميد) الطويل (عن أنس ﵁ أن ابنة النضر) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة واسمها الربيع بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة وهو جدّ أنس (لطمت جارية) وفي رواية الفزاري السابقة في سورة المائدة جارية من الأنصار، وفي رواية معتمر عند أبي داود امرأة بدل جارية، وفيه أن المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة (فكسرت ثنيتها) فعرضوا عليهم الارش فأبوا فطلبوا العفو فأبوا (فأتوا) أي أتى أهلها (النبي ﷺ ¬) يطلبون القصاص (فأمر بالقصاص) وهو محمول على أن الكسر كان منضبطًا وأمكن القصاص بأن ينشر بمنشار بقول أهل الخبرة وهذا بخلاف غير السن من العظام لعدم الوثوق بالمماثلة فيها. قال الشافعي: ولأن دون العظم حائلاً من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة، وهذا مذهب الشافعية والحنفية، وقال المالكية: بالقود في العظام إلا ما كان مخوفًا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة ففيها الدّية. وهذا الحديث العشرون من الثلاثيات. ٢٠ - باب دِيَةِ الأَصَابِعِ (باب دية الأصابع) هل هي مستوية أو مختلفة؟. ٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِى الْخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (هذه وهذه سواء) في الدّية (يعني الخنصر) بكسر المعجمة وفتح المهملة (والإبهام) وفي رواية النسائي بحذف يعني، وعند الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة: الأصابع والأسنان سواء الثنية والضرس سواء، ولأبي داود والترمذي أصابع اليدين والرجلين سواء، ولابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: الأصابع سواء كلهنّ فيه عشر عشر من الإبل أي فلا فضل لبعض الأصابع على بعض وأصابع اليد والرجل سواء كما عليه أئمة الفتوى، وفي حديث عمرو بن حزم عند النسائي: وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل. قال

стр. 7562

الخطابي: وهذا أصل في كل جناية لا تضبط كميتها فإذا فات ضبطها من جهة المعنى اعتبرت من حيث الاسم فتتساوى ديتها وإن اختلف كمالها ومنفعتها ومبلغ فعلها فإن للإبهام من القوة ما ليس للخنصر ومع ذلك فديتهما سواء ولو اختلفت المساحة وكذلك الأسنان نفع بعضها أقوى من بعض وديتها سواء نظرًا للاسم فقط. والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الدّيات. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة بندار قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) عمد واسم أبي عدي إبراهيم (عن شعبة) بن الحجاج (عن قتاة عن عكرمة عن ابن عباس) أنه (قال: سمعت النبي ﷺ نحوه). فعند ابن ماجة والإسماعيلي من رواية ابن أبي عدي المذكورة بلفظ الأصابع سواء، وكذا أخرجاه من رواية ابن أبي عدي أيضًا، لكن مقرونًا به غندر والقطان بلفظ الرواية الأولى لكن بتقديم الإبهام على الخنصر. وهذا الحديث الذي ساقه المؤلّف نزل به درجة لأجل وقوع التصريح فيه بسماع ابن عباس من النبي ﷺ وأخرجه ابن ماجة. ٢١ - باب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ؟. وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ فِى رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِىٌّ ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالَا: أَخْطَأْنَا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأُخِذَا بِدِيَةِ الأَوَّلِ وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب) بفتح القاف مبنيًّا للمفعول، وفي رواية يعاقبون بلفظ الجمع وفي أخرى يعاقبوا بحذف النون لغة ضعيفة أي هل يكافأ الذين أصابوه ويجازون على فعلهم كما وقع في اللدود (أو يقتص) بالبناء للمفعول وفي اليونينية للفاعل فيهما (منهم كلهم؟) إذا قتلوه أو جرحوه أو يتعين واحد ليقتص منه ويؤخذ من الباقين الدّية والأول مذهب جمهور العلماء، وروي الثاني عن عبد الله بن الزبير ومعاذ فلو قتله عشرة فله أن يقتل واحد منهم ويأخذ من التسعة تسعة أعشار الدّية. (وقال مطرف): بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء مشددة بعدها فاء ابن طريف فيما رواه إمامنا الشافعي ﵀ عن سفيان بن عيينة عن مطرف (عن الشعبي) عامر (في رجلين) لم يسميا (شهدا على رجل) لم يسم أيضًا (أنه سرق فقطعه) أي فقطع يده (عليّ) ﵁ لثبوت سرقته

стр. 7563

عنده بشهادتهما (ثم جاءا) أي الشاهدان (بآخر) برجل آخر إلى علي ﵁ (وقالا): ولأبي ذر فقالا بالفاء بدل الواو هذا الذي سرق وقد (أخطأنا) على الأول (فأبطل) علي ﵁ (شهادتهما) على الآخر كما في رواية الشافعي، وفيه ردّ على من حمل الإبطال في قوله فأبطل شهادتهما على إبطال شهادتيهما معًا الأولى لإقرارهما فيها بالخطأ، والثانية لكونهما صارا متهمين فاللفظ وإن كان محتملاً، لكن رواية الشافعي عينت أحد الاحتمالين (وأخذا) بضم الهمزة وكسر المعجمة بلفظ التثنية (بدية) يد الرجل (الأول) ولفظ رواية الشافعي وأغرمهما دية الأول (وقال: لو علمت أنكما تعمدتما) في شهادتكما الكذب (لقطعتكما) أي لقطعت أيديكما. قال البخاري: ٦٨٩٦ - وَقَالَ لِى ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً فَقَالَ عُمَرُ: لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ، وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ، وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلِىٌّ وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ وَأَقَادَ عَلِىٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ، وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ. (وقال لي ابن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة محمد المعروف ببندار (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ أن غلامًا) اسمه أصيل كما رواه البيهقي (قتل) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (غيلة) بكسر الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها لام مفتوحة فهاء تأنيث أي سرًّا أو غفلة وخديعة. قال في المقدمة: والقاتل أربعة المرأة أم الصبي وصديقها وجاريتها ورجل ساعدهم ولم يسموا (فقال عمر) بن الخطاب ﵁: (لو اشترك فيها) أي في هذه الفعلة أو التأنيث على إرادة النفس ولأبي ذر عن الكشميهني فيه أي في قتله (أهل صنعاء لقتلتهم) صنعاء بالمدّ بلد باليمن معروف. قال في الفتح: وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد، وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن يحيى القطان من وجه آخر عن نافع بلفظ أن عمر قتل خمسة أو ستة برجل قتلوه غيلة، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا. (وقال مغيرة بن حكيم) الصنعاني: (عن أبيه) حكيم (أن أربعة) بكسر الهمزة وتشديد النون (قتلوا صبيًّا فقال عمر مثله) مثل قوله لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم، وهذا مختصر من أثر وصله ابن وهب ومن طريقه قاسم بن أصبغ والطحاوي والبيهقي، قال ابن وهب: حدّثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنًا له من غيرها غلامًا يقال له أصيل فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلاً فقالت له: إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطّعوه أعضاء وجعلوه في عيبة بفتح العين وسكون التحتية بعدها موحدة وعاء من أدم وطرحوه في ركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية بئر لم تطو

стр. 7564

في ناحية القرية ليس فيها ماء فأخذ خليلها فاعترف ثم اعترف الباقون فكتب يعلى وهو يومئذٍ أمير بشأنهم إلى عمر فكتب عمر بقتلهم جميعًا. وقال: والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين. (وأفاد) بالقاف (أبو بكر) الصديق ﵁ فيما وصله ابن أبي شيبة (وابن الزبير) عبد الله فيما وصله ابن أبي شيبة ومسدد جميعًا (وعليّ) هو ابن أبي طالب مما وصله ابن أبي شيبة (وسويد بن مقرّن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء مشددة بعدها نون المزني مما وصله ابن أبي شيبة (من لطمة وأقاد عمر) بن الخطاب ﵁ (من ضربة بالدرة) بكسر الدال المهملة وتشديد الراء آلة يضرب بها (وأقاد عليّ) بن أبي طالب ﵁ (من ثلاثة أسواط) أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق فضيل بن عمرو عن عبد الله بن معقل بكسر القاف قال: كنت عند عليّ فجاءه رجل فسارّه فقال: يا قنبر بفتح القاف والموحدة بينهما نون ساكنة آخره راء أخرج فاجلد هذا فجاء المجلود فقال: إنه زاد عليّ ثلاثة أسواط فقال: صدق فقال: خذ السوط فاجلده ثلاثة أسواط ثم قال: يا قنبر إذا جلدت فلا تتعد الحدود. (واقتص شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء بعدها تحتية ساكنة فمهملة ابن الحارث القاضي (من سوط وخموش) بضم الخاء المعجمة والميم وبعد الواو معجمة الخدوش زنة ومعنى وهذا وصله سعيد بن منصور في السوط وابن أبي شيبة في الخموش. ٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا لَا تَلُدُّونِى قَالَ: فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ بِالدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِى»؟ قَالَ: قُلْنَا كَرَاهِيَةٌ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ لُدَّ، وَأَنَا أَنْظُرُ، إِلاَّ الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثنا موسى بن أبي عائشة) الهمداني (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود أنه (قال: قالت عائشة) ﵂ (لددنا رسول الله ﷺ ¬) بدالين مهملتين جعلنا له دواء في أحد جانبي فمه بغير اختياره (في مرضه) الذي توفي فيه (وجعل يشير إلينا لا تلدوني قال فقلنا) نهيه هذا ليس للإيجاب بل كرهه (كراهية) ولغير أبي ذر كراهية بالرفع أي بل هو كراهية (المريض بالدواء) بالموحدة (فلما أفاق) ﷺ (قال): (ألم أنهكم) ولأبي ذر عن الكشميهني أنهكنّ بنون جمع الأناث بدل ميم جمع الذكور (أن تلدوني) بضم اللام (قال: قلنا كراهية للدواء) بالنصب وبالرفع منوّنًا، وللكشميهني كراهية المريض

стр. 7565

للدواء (فقال رسول الله ﷺ لا يبقى منكم أحد) من الرجال والنساء (إلا لد) بضم اللام وتشديد المهملة (وأنا أنظر إلا العباس) ﵁ (فإنه لم يشهدكم). قيل هذا الحديث لا يناسب الترجمة لأنه غير ظاهر في القصاص لاحتمال أن يكون عقوبة لهم حيث خالفوا أمره ﵊، وقال شارح التراجم أما القصاص من اللطمة والدرة والأسواط فليس من الترجمة لأنه من شخص واحد وقد يجاب عنه بأنه إذا كان القود يؤخذ من هذه المحقرات فكيف لا يقاد من الجمع من الأمور العظائم كالقتل والقطع وما أشبه ذلك. والحديث سبق قريبًا في باب القصاص بين الرجال والنساء. ٢٢ - باب الْقَسَامَةِ وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» وَقَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ: لَمْ يُقِدْ بِهَا مُعَاوِيَةُ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِىِّ بْنِ أَرْطَاةَ وَكَانَ أَمَّرَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ فِى قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ إِنْ وَجَدَ أَصْحَابُهُ بَيِّنَةً، وَإِلاَّ فَلَا تَظْلِمِ النَّاسَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْضَى فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (باب القسامة) بفتح القاف مأخوذة من القسم وهو اليمين، وقال الأزهري: القسامة اسم للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم المقتول، وقيل: مأخوذة من القسمة لقسمة الأيمان على الورثة واليمين فيها من جانب المدعي لأن الظاهر معه بسبب اللوث المقتضي لظن صدقه وفي غير ذلك الظاهر مع المدعى عليه فلذا خرج هذا عن الأصل. (وقال الأشعث بن قيس) بالمثلثة الكندي مما وصله في الشهادات وغيرها (قال النبي ﷺ : شاهداك أو يمينه) برفع شاهداك خبر مبتدأ محذوف أي المثبت لدعواك شاهداك أو يمينه عطف عليه. (وقال ابن أبي مليكة): هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير مما وصله حماد بن سلمة في مصنفه ومن طريقه ابن المنذر (لم يقد) بضم الياء التحتية وكسر القاف من أقاد أي لم يقتص (بها) بالقسامة (معاوية) بن أبي سفيان، وتوقف ابن بطال في ثبوته فقال: قد صح عن معاوية أنه أقاد بها ذكر ذلك عنه أبو الزناد في احتجاجه على أهل العراق. قال في الفتح: هو في صحيفة عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ومن طريقه أخرجه البيهقي وجمع بأن معاوية لم يقد بها لما وقعت له وكان الحكم في ذلك ولما وقعت لغيره وكل الأمر في ذلك إليه فلفظ البيهقي عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: قتل رجل من الأنصار رجلاً من بني العجلان ولم يكن في ذلك بيّنة ولا لطخ فأجمع رأي الناس على أن تحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه فركبت إلى معاوية في ذلك، فكتب إلى سعيد بن العاص إن كان ما ذكره حقًّا فافعل ما
следующие страницы →