← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة. قال إمامنا الشافعي ﵀ البدعة بدعتان محمودة ومذمومة فما وافق السُّنّة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم وأخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي وعند البيهقي في مناقب الشافعي: أنه قال المحدثات ضربان ما أحدث مخالفًا كتابًا أو سُنّة أو أثرًا أو إجماعًا فهذه بدعة الضلالة وما أحدث من الخير لا يخالف شيئًا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة (وإن ما توعدون) من البعث وأحواله (لآتٍ) لكائن لا محالة (وما أنتم بمعجزين) بفائتين ردّ لقولهم: مَن مات فات. وهذا من قول ابن مسعود ختم موعظته بشيء من القرآن يناسب الحال، وظاهر سياق هذا الحديث أنه موقوف. قال الحافظ ابن حجر: لكن القدر الذي له حكم الرفع منه قوله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ فإن فيه إخبارًا عن صفة من صفاته ﷺ وهو أحد أقسام المرفوع. وقد جاء الحديث عن ابن مسعود مصرحًا فيه بالرفع من وجه آخر أخرجه أصحاب السُّنن لكنه ليس على شرط البخاري، وأخرجه مسلم من حديث جابر مرفوعًا أيضًا بزيادة فيه وليس هو على شرط البخاري أيضًا، وقد سبق حديث الباب في كتاب الأدب. ٧٢٧٨ و ٧٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ». وبه قال (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود (عن أبي هريرة وزيد بن خالد) ﵄ (قال): كذا في الفرع كأصله بالإفراد أي قال كلٌّ منهما وفي غيره قالا (كنا عند النبي ﷺ ¬) فقام رجل فقال أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله الحديث في قصة العسيف الذي زنى بامرأة الذي استأجره (فقال) ﷺ لهما: (لأقضين بينكما بكتاب الله) القصة إلى آخرها السابق ذلك في المحاربين وغيره واقتصر منها هنا على قوله كنا عند النبي ﷺ فقال لأقضين بينكما بكتاب الله القدر المذكور إشارة إلى أن السُّنّة يطلق عليها كتاب الله لأنها بوحيه وتقديره قال الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ [النجم: ٣]. ٧٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلاَّ مَنْ أَبَى». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِى دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ أَبَى». وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) العوقي بفتح العين المهملة والواو بعدها قاف أبو بكر الباهلي البصري قال: (حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة ابن سليمان المدني قال: (حدّثنا هلال بن علي) بن أسامة يقال له ابن أبي ميمون وقد ينسب إلى جده

стр. 7982

(عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (كل أمتي) أي أمة الإجابة (يدخلون الجنة إلا مَن أبى) بفتح الهمزة والموحدة من عصى منهم فاستثناهم تغليظًا عليهم وزجرًا عن المعاصي أو المراد أمة الدعوة وإلاّ من أبى أي كفر بامتناعه عن قبول الدعوة (قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى). قل في شرح المشكاة: ومن يأبى معطوف على محذوف أي عرفنا الذين يدخلون الجنة والذي أبى لا نعرفه وكان من حق الجواب أن يقال من عصاني فعدل إلى ما ذكره تنبيهًا به على أنهم ما عرفوا ذاك ولا هذا، إذ التقدير من أطاعني وتمسك بالكتاب والسُّنّة دخل الجنة ومن اتّبع هواه وزلّ عن الصواب وضل عن الطريق المستقيم دخل النار فوضع أبى موضعه وضعًا للسبب موضع المسبب قال: ويعضد هذا التأويل إيراد محيي السُّنّة هذا الحديث في باب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة والتصريح بذكر الطاعة فإن المطيع هو الذي يعتصم بالكتاب والسُّنّة ويجتنب الأهواء والبدع. والحديث من أفراده. ٧٢٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ نَائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلاً، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِىَ دَخَلَ الدَّارَ. وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِىَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِى مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ. تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ، عَنْ جَابِرٍ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبادة) بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة الواسطي واسم جده البختري بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح الفوقية وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سبق في الأدب ومن عداه في الصحيحين فبضم العين قال: (أخبرنا يزيد) بن هارون قال: (حدّثنا سليم بن حيان) بفتح السين المهملة وكسر اللام بوزن عظيم وفي الفرع مكتوب على كشط سليمان، وكذا في اليونينية بزيادة ألف ونون وضم النون وكذا هو في عدة نسخ وهو سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر الكوفي والذي في فتح الباري وعمدة القارئ والكواكب سليم وحيان بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية الهذلي البصري قال محمد بن عبادة: (وأثنى عليه) يزيد بن هارون

стр. 7983

خيرًا قال: (حدّثنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية بعدها نون فهمزة ممدودًا أبو الوليد قال: (حدّثنا أو) قال (سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ القائل حدّثنا أو سمعت سعيد بن ميناء والشاك سليم بن حيان شك في أيّ الصيغتين قالها شيخه سعيد ويجوز في جابر الرفع على تقدير حدّثنا والنصب على تقدير سمعت جابرًا (يقول: جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم) ذكر منهم الترمذي في جامعه اثنين جبريل وميكائيل، فيحتمل أن يكون مع كل واحد منهما غيره أو اقتصر فيه على من باشر الكلام ابتداءً وجوابًا. وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وحسنه وصححه ابن خزيمة أنه ﷺ توسد فخذه فرقد وكان إذا نام نفخ قال فبينا أنا قاعد إذ أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم بما بهم من الجمال فجلست طائفة منهم عند رأس رسول الله ﷺ وطائفة منهم عن رجليه (فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان) قال الرامهرمزي: هذا تمثيل يراد به حياة القلب وصحة خواطره، وقال البيضاوي فيما حكاه في شرح المشكاة قول بعضهم إنه نائم الخ مناظرة جرت بينهم بيانًا وتحقيقًا لما أن النفوس القدسية الكاملة لا يضعف إدراكها بضعف الحواس واستراحة الأبدان (فقالوا: إن لصاحبكم هذا) يعنون النبي ﷺ (مثلاً فاضربوا له مثلاً فقال بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا مثله) ﵊ (كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدبة) بفتح الميم وسكون الهمزة وضم الدال وفتحها بعدها موحدة مفتوحة فهاء تأنيث وقيل بالضم الوليمة وبالفتح أدب الله الذي أدّب به عباده وحينئذٍ فيتعين الضم هنا (وبعث داعيًا) يدعو الناس إليها (فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة). وفي حديث ابن مسعود عند أحمد بنى بنيانًا حصينًا ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه ومن لم يجبه عاقبه (فقالوا: أولوها) بكسر الواو المشدّدة أي فسروا الحكاية أو التمثيل (له) ﷺ (يفقهها) مَن أوّل تأويلاً إذا فسر الشيء بما يؤول إليه والتأويل في اصطلاح العلماء تفسير اللفظ بما يحتمله احتمالاً غير بيّن (فقال بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان) كرر فقال بعضهم إنه نائم الخ ثلاث مرات (فقالوا فالدار) الممثل بها (الجنة والداعي محمد ﷺ ¬) وفي حديث ابن مسعود عند أحمد: أما السيد فهو رب العالمين، وأما البنيان فهو الإسلام، وأما الطعام فهو الجنة ومحمد الداعي فمن اتبعه كان في الجنة (فمن أطاع محمدًا ﷺ فقد أطاع الله) لأنه رسول الله ﷺ صاحب المأدبة فمن أجابه ودخل في دعوته أكل من المأدبة (ومن عصى محمدًا ﷺ فقد عصى الله). فإن قلت: التشبيه يقتضي أن يكون مثل الباني هو مثل النبي ﷺ حيث قال مثله كمثل رجل بنى دارًا لا مثل الداعي. وأجاب في شرح المشكاة فقال قوله: مثله كمثل رجل مطّلع للتشبيه وهو ينبئ عن أن هذا ليس من التشبيهات المفرقة كقول امرئ القيس: كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا … لدى وكرها العناب والحشف البالي

стр. 7984

شبه القلوب الرطبة بالعناب واليابسة بالحشف على التفريق بل هو من التمثيل الذي ينتزع فيه الوجه من أمور متعددة متوهمة منضم بعضها مع بعض إذ لو أريد التفريق لقيل مثله كمثل داع بعثه رجل، ومن ثم قدمت في التأويل الدار على الداعي وعلى المضيف روعي في التأويل أدب حسن حيث لم يصرح المشبه بالرجل لكنه لمح في قوله من أطاع الله إلى ما يدل على أن المشبه من هو قال الطيبي، وتحريره، أن الملائكة مثلوا سبق رحمة الله تعالى على العالمين بإرساله الرحمة المهداة إلى الخلق كما قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: ١٠٧] ثم إعداده الجنة للخلق ودعوته ﷺ إياهم إلى الجنة ونعيمها وبهجتها ثم إرشاده الخلق بسلوك الطريق إليها واتباعهم إياه بالاعتصام بالكتاب والسُّنّة المدليين إلى العالم السفلي فكأن الناس واقعون في مهواة طبيعتهم ومشتغلون بشهواتها وإن الله يريد بلطفه رفعهم فأدلى حبلي القرآن والسُّنّة إليهم ليخلص من تلك الورطة فمن تمسك بهما نجا وحصل في الفردوس الأعلى والجناب الأقدس عند مليك مقتدر ومن أخلد إلى الأرض هلك وأضاع نفسه من رحمة الله تعالى بحال مضيف كريم بنى دارًا وجعل فيها من أنواع الأطعمة المستلذة والأشربة المستعذبة ما لا يحصى ولا يوصف ثم بعث داعيًا إلى الناس يدعوهم إلى الضيافة إكرامًا لهم فمن اتبع الداعي نال من تلك الكرامة ومن لم يتبع حرم منها ثم إنهم وضعوا مكان حلول سخط الله بهم ونزول العقاب السرمدي عليهم، قولهم: لم ندخل الدار ولم نأكل من المأدبة لأن فاتحة الكلام سيقت لبيان سبق الرحمة على الغضب فلم يطابق أن لو ختم بما يصرح بالعقاب والغضب فجاؤوا بما يدل على المراد على سبيل الكناية. (ومحمد) ﷺ (فرّق) بتشديد الراء فارق ولغير أبي ذر فرق بسكونها على المصدر وصف به للمبالغة أي الفارق (بين الناس) المؤمن الكافر والصالح والطالح إذ به تميزت الأعمال والعمال وهذا كالتذليل للكلام السابق لأنه مشتمل على معناه ومؤكد له وفيه إيقاظ للسامعين من رقدة الغفلة وحث على الاعتصام بالكتاب والسُّنّة والإعراض عما يخالفهما. (تابعه) أي تابع محمد بن عبادة (قتيبة) بن سعيد (عن ليث) هو ابن سعد (عن خالد) أبي عبد الرحيم بن يزيد المصري (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي المدني (عن جابر) الأنصاري ﵁ أنه قال: (خرج علينا النبي ﷺ ¬) وصله الترمذي بلفظ خرج علينا النبي ﷺ فقال: "إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلاً فقال اسمع سمعت أُذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارًا ثم بنى فيها بناء، ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه فالله هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة. وأنت يا محمد رسول الله من أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل مما فيها". قال الترمذي: وهو حديث مرسل لأن سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابرًا. قال في الفتح: يريد أنه منقطع بين سعيد وجابر، وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني بنحو سياقه وسنده جيد، وأورده المؤلّف لرفع توهم من ظن أن طريق سعيد بن ميناء موقوف.

стр. 7985

٧٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالاً لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالاً بَعِيدًا. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن همام) هو ابن الحارث (عن حذيفة) بن اليمان ﵁ أنه (قال: يا معشر القراء) بضم القاف وتشديد الراء مهموزًا جمع قارئ، والمراد العلماء بالقرآن والسُّنّة العباد (استقيموا) اسلكوا طريق الاستقامة بأن تتمسكوا بأمر الله فعلاً وتركًا (فقد سبقتم) بضم السين وكسر الموحدة مصححًا عليه في الفرع كأصله مبنيًّا للمفعول أي لازموا الكتاب والسُّنّة فإنكم مسبوقون (سبقًا بعيدًا) أي ظاهرًا ووصفه بالبعد لأنه غاية شأو المتسابقين، ولأبي ذر: سبقتم بفتح السين والموحدة. قال في الفتح: وبه جزم ابن التين وهو المعتمد، وزاد محمد بن يحيى الذهلي عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه، فإن استقمتم فقد سبقتم أخرجه أبو نعيم في مستخرجه وخاطب بذلك من أدرك أوائل الإسلام، فإذا تمسك بالكتاب والسُّنَّة سبق إلى كل لأن من جاء بعده إن عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الإسلام إلا فهو أبعد منه حسًّا وحكمًا (فإن) خالفتم الأمر (أخذتم يمينًا وشمالاً) عن طريق الاستقامة (لقد ضللتم ضلالاً بعيدًا). ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: استقيموا لأن الاستقامة هي الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ ، وقد قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام: ١٥٣] قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة. وقال القرطبي أبو محمد: الصراط الطريق الذي هو دين الإسلام وقوله مستقيمًا نصب على الحال والمعنى مستويًا قويمًا لا اعوجاج فيه وقد بيّنه على لسان نبيه ﷺ وتشعبت منه طرق فمن سلك الجادة نجا، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار. وعن ابن مسعود قال: خطّ رسول الله ﷺ خطًّا بيده ثم قال: هذا سبيل الله مستقيمًا وخطّ عن يمينه وشماله ثم قال: هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ ﴿وأن هذا صراطي مستقيمًا﴾ الآية رواه الإمام أحمد. ٧٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلِى وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّى رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَىَّ وَإِنِّى أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِى، فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِى وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ».

стр. 7986

وبه قال: (حدّثنا أبو كريب) بضم الكاف آخره موحدة مصغرًا محمد بن العلاء قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء عبيد الله (عن) جده (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر أو الحارث (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إنما مثلي ومثل ما) بفتح الميم والمثلثة فيهما أي صفتي العجيبة الشأن وصفة ما (بعثني الله به) إليكم من الأمر العجيب الشأن (كمثل رجل) كصفة رجل (أتى قومًا) بالتنكير للشيوع (فقال) لهم (يا قوم إني رأيت الجيش) المعهود (بعينيّ) بلفظ التثنية (وإني أنا النذير العريان) بالعين المهملة والراء الساكنة بعدها تحتية من التعري وهو مثل سائر يُضرَب لشدة الأمر ودنوّ المحذر وبراءة المحذر عن التهمة، وأصله أن الرجل إذا رأى العدوّ وقد هجم على قومه وكان يخشى لحوقهم عند لحوقه تجرد عن ثوبه وجعله على رأس خشبة وصاح ليأخذوا حذرهم ويستعدوا قبل لحوقهم وقال ابن السكن هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته (فالنجاء) بالهمز والمد والرفع مصححًا عليه في الفرع، وفي غيره بالنصب مفعول مطلق أي الإسراع، والذي في اليونينية الهمز فقط من غير حركة رفع ولا غيره، وفي الرقائق في باب الانتهاء عن المعاصي فالنجاء النجاء مرتين (فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا) بهمزة مفتوحة فدال مهملة ساكنة وبالجيم ساروا أوّل الليل (فانطلقوا على مهلهم) بتحريك الهاء بالفتحة بالسكينة والتأني (فنجوا) من العدوّ (وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم) بالجيم الساكنة والحاء المهملة استأصلهم (فذلك مثل من أطاعني فاتبع) بالفاء ولأبي ذر عن الحموي والمستملي واتبع (ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق). قال الطيبي: هذا التشبيه من التشبيهات المفرقة شبه ذاته ﷺ بالرجل وما بعثه الله به من إنذار القوم بعذاب الله القريب بإنذار الرجل قومه بالجيش المصبح وشبه من أطاعه من أمته ومن عصاه بمن كذب الرجل في إنذاره وصدقه، وفي قول الرجل: أنا النذير الخ أنواع من التأكيد أحدها قوله بعينيّ لأن الرؤية لا تكون إلا بهما، وثانيها إني وأنا، وثالثها العريان فإنه دلّ على بلوغ النهاية في قرب العدوّ. والحديث سبق في باب الانتهاء عن المعاصي من الرقاق. ٧٢٨٤ و ٧٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لأَبِى بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ». فَقَالَ: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ

стр. 7987

الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ عَنِ اللَّيْثِ (عَنَاقًا) وَهْوَ أَصَحُّ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: لما توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر) ﵁ (بعده وكفر من كفر من العرب) غطفان وفزارة وبنو يربوع وبعض بني تميم وغيرهم منعوا الزكاة فأراد أبو بكر أن يقاتلهم (قال عمر) ﵁ (لأبي بكر) ﵁ معترضًا عليه: (كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ ¬): (أُمرت) بضم الهمزة أي أمرني الله (أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه) فلا يستباح ماله ولا يهدر دمه (إلا بحقه) بحق الإسلام من قتل نفس محرمة أو إنكار وجوب الزكاة أو منعها بتأويل باطل (وحسابه) فيما يسره (على الله) فيثيب المؤمن ويعاقب غيره فلا نقاتله ولا نفتش باطنه هل هو مخلص أم لا. فإن ذلك إلى الله تعالى وحسابه عليه ولم ينظر عمر ﵁ إلى قوله: إلا بحقه ولا تأمل شرائطه (فقال) له أبو بكر ﵄: (والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة) فقال أحدهما واجب دون الآخر أو امتنع من إعطاء الزكاة متأوّلاً (فإن الزكاة حق المال) كما أن الصلاة حق البدن فكما لا تتناول العصمة من لم يؤدّ حق الصلاة كذلك لا تتناول العصمة من لم يؤدّ حق الزكاة وإذا لم تتناولهم العصمة بقوا في عموم قوله أمرت أن أقاتل الناس فوجب قتالهم حينئذٍ، وهذا من لطيف النظر أن يقلب المعترض على المستدل دليله فيكون أحق به، وكذلك فعل أبو بكر فسلّم له عمر ﵄ (والله لو منعوني عقالاً) هو الحبل الذي يعقل به البعير. قال أبو عبيد: وقد بعث النبي ﷺ محمد بن مسلمة على الصدقة فكان يأخذ مع كل فريضة عقالاً. قال النووي: وقد ذهب إلى هذا أي إلى أن المراد بالعقال حقيقته وهو الحبل كثير من المحققين، والمراد به قدر قيمته، والراجح أن العقال لا يؤخذ في الزكاة لوجوبه بعينه وإنما يؤخذ تبعًا للفريضة التي تعقل به أو أنه قال ذلك مبالغة على تقدير أن لو كانوا يؤدّونه إلى رسول الله ﷺ ، وقيل: العقال يطلق على صدقة العام يعني صدقته حكاه الماوردي عن الكسائي، وقيل: إنه الفريضة من الإبل، وقيل ما يؤخذ في الزكاة من أنعام وثمار لأنه عقل عن مالها، لكن قال ابن التيمي في التحرير من فسر العقال بفريضة العام تعسف ولأبي ذر كذا وهي كناية عن قوله عقالاً وله عن الكشميهني كذا وكذا (كانوا يؤدّونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه فقال عمر) ﵁ (فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق) بما ظهر من الدليل الذي أقامه لا أنه قلده في

стр. 7988

ذلك لأن المجتهد لا يقلد مجتهدًا واختلف في قوله كذا فقيل هي وهم وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (قال ابن بكير) يحيى بن عبد الله بن بكير المصري (وعبد الله) بن صالح كاتب الليث (عن الليث) بن سعد الإمام (عناقًا وهو أصح) من رواية عقالاً ووقع في رواية ذكرها أبو عبيد لو منعوني جديًا أذوط أي صغير الفك والذقن وهو يؤيد أن الرواية عناقًا ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن من فرق بينهما خرج عن الاقتداء بالسُّنّة الشريفة. والحديث سبق في أوّل الزكاة. ٧٢٨٦ - حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِى هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِى عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ فَقَالَ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم أنه قال (حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر) الفزاري من مسلمة الفتح وشهد حُنينًا (فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن) وكان عيينة فيمن وافق طلحة الأسدي لما ادّعى النبوّة، فلما غلبهم المسلمون في قتال أهل الردّة فر طليحة وأسر عيينة فأتي به إلى أبي بكر فاستتابه فتاب، وكان قدومه إلى المدينة إلى عمر بعد أن استقام أمره وشهد الفتوح وفيه من جفاء الأعرابي شيء (وكان) الحر بن قيس (من النفر الذين يدنيهم) بضم التحتية وسكون الدال المهملة أي يقربهم (عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته) الذين يشاورهم في الأمور (كهولاً كانوا أو شبانًا) بضم الشين المعجمة وتشديد الموحدة وكان الحر متصفًا بذلك فلذا كان عمر يقربه (فقال عبينة لابن أخيه) الحر بن قيس (يا ابن أخي هل لك وجه) أي وجاهة ومنزلة (عند هذا الأمير) عمر بن الخطاب ﵁ (فتستأذن لي عليه) بنصب فتستأذن لي فتطلب منه الإذن في خلوة (قال) له الحر: (سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس) بالسند السابق (فاستأذن) الحر (لعيينة)

стр. 7989

فأذن له (فلما دخل) عيينة عليه (قال: يا ابن الخطاب) وهذا من جفائه حيث لم يقل يا أمير المؤمنين ونحوه (والله ما تعطينا الجزل) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام أي الكثير (وما) ولأبي ذر عن الكشميهني ولا (تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر) وكان شديدًا في الله (حتى همّ بأن يقع به) قصد أن يبالغ في ضربه (فقال) له (الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه ﷺ : ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾) بالمعروف والجميل من الأفعال (﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: ١٩٩]) أي ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم (وإن هذا) عيينة (من الجاهلين) قال ابن عباس أو الحر بن قيس (فوالله ما جاوزها) أي يتعد (عمر حين تلاها عليه) الحر أي العمل بها (وكان وقافًا عند كتاب الله). لا يتجاوز حكمه. والحديث سبق في تفسير سورة الأعراف. ٧٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِى بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ وَهْىَ قَائِمَةٌ تُصَلِّى فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ شَىْءٍ لَمْ أَرَهُ إِلاَّ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِى مَقَامِى هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِى الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُسْلِمُ» لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ: «جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ» لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ «فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن هشام بن عروة) ابن زوجته (فاطمة بنت المنذر عن) جدّتها (أسماء ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي بكر ﵂ أنها قالت: أتيت عائشة حين خسفت الشمس) بالخاء المعجمة ولأبي ذر عن المستملي كسفت بالكاف الشمس لغتان أو يغلب في القمر لفظ الخسوف بالخاء المعجمة وفي الشمس الكسوف بالكاف (والناس قيام وهي) أي عائشة ﵂ (قائمة تصلي فقلت) لها: (ما للناس)؟ ولأبي ذر عن المستملي ما بال الناس أي ما شأنهم فزعين (فأشارت بيدها نحو السماء) تعني انكسفت الشمس (فقالت) عائشة: (سبحان الله) قالت أسماء (فقلت) لها (آية) لعذاب الناس (قالت) عائشة (برأسها أن نعم) ولأبي ذر عن المستملي والحموي أي نعم بالتحتية بدل النون (فلما انصرف رسول الله ﷺ ¬) من الصلاة (حمد الله وأثنى عليه) من عطف العام على الخاص (ثم قال: ما من شيء لم أره إلاّ وقد رأيته) رؤية عين حال كوني (في مقامي هذا حتى الجنة والنار) بالنصب عطفًا على الضمير المنصوب في قوله رأيته ويجوز الرفع على أن حتى ابتدائية والجنة مبتدأ محذوف الخبر أي حتى الجنة مرئية

стр. 7990

والنار عطف عليه (وأوحي) بضم الهمزة (إليّ) بتشديد الياء (إنكم تفتنون في القبور) أي تمتحنون فيها (قريبًا من فتنة الدجال فأما المؤمن أو المسلم) قالت فاطمة بنت المنذر: (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء فيقول) هو (محمد: جاءنا بالبينات) بالمعجزات (فأجبنا) دعوته ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فأجبناه بضمير المفعول (وآمنا) أي به (فيقال) له (نم) حال كونك (صالحًا) منتفعًا بأعمالك (علمنا أنك موقن، وأما المنافق أو المرتاب) هو الشاك قالت فاطمة: (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته). والحديث سبق في العلم والكسوف ومطابقته للترجمة في قوله جاءنا بالبينات فأجبنا لأن الذي أجاب وآمن هو الذي اقتدى بسنّته ﷺ . ٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَعُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال: دعوني ما تركتكم) أي اتركوني مدّة تركي إياكم بغير أمر بشيء ولا نهي عن شيء أو لا تكثروا من الاستفصال فإنه قد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل إذ أمروا بذبح البقرة فشدّدوا فشدّد الله عليهم كما قال (إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم) بالموحدة أي بسبب سؤالهم ولأبي ذر عن الكشميهني أهلك بزيادة الهمزة المفتوحة من الثلاثي المزيد سؤالهم بإسقاط الموحدة مرفوع فاعله واختلافهم عطف عليه وفي الفتح، وفي رواية عن الكشميهني أهلك بضم أوّله وكسر اللام (على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا كما قال النووي من جوامع كلمه ﷺ ، ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط فيأتي بالمقدور. وسبب هذا الحديث على ما ذكره مسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة ﵁. خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا) فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ (لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم) ثم قال: (ذروني ما تركتكم) الحديث. وأخرجه الدارقطني مختصرًا وزاد فيه فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١]. ومطابقة حديث الباب لما ترجم به تؤخذ من معنى الحديث لأن الذي يجتنب ما نهاه عنه ﷺ ويأتمر بما أمره به فهو ممن اقتدى بسُنّته.

стр. 7991

٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. (باب ما يكره من كثرة السؤال) عن أمور مغيبة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها والسؤال عما لا يكون له شاهد في عالم الحس كالسؤال عن الساعة والروح ومدّة هذه الأمة إلى غير ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل المحض (و) ما يكره من (تكلف ما لا يعنيه. وقوله تعالى) بالجر عطفًا على السابق: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١] جواب الشرط. والجملة الشرطية في محل جر صفة لأشياء وأشياء: قال الخليل وسيبويه: وجملة البصريين أصله شيآء بهمزتين بينهما ألف وهي فعلاء من لفظ شيء وهمزتها الثانية للتأنيث ولذا لم تنصرف كحمراء وهي مفردة لفظًا جمع معنى، ولما استثقلت الهمزتان المجتمعتان قدمت الأولى التي هي لام فجعلت قبل الشين فصار وزنها لفعاء والجملة التالية لهذه الجملة المعطوفة عليها وهي: إن تسألوا صفة لأشياء أيضًا أي وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي تبد لكم تلك التكاليف التي تغمكم وتشق عليكم وتؤمروا بتحملها فتعرضوا أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها. ٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ، عَنْ شَىْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يزيد) أبو عبد الله (المقرئ) بالهمز الحافظ قال: (حدّثنا سعد) بكسر العين ابن أبي أبوب الخزاعي المصري واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف آخره صاد مهملة قال: (حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁ (أن النبي ﷺ قال): (إن أعظم المسلمين جرمًا﴾) بضم الجيم وسكون الراء بعدها ميم أي إثمًا (من سأل عن شيء لم يحرم) زاد مسلم على الناس (فحرم) بضم الحاء وتشديد الراء المكسورة زاد مسلم عليهم (من أجل مسألته) لا يقال إن في هذا الحديث دلالة للقدرية القائلين إن الله تعالى يفعل شيئًا من أجل شيء وهو مخالف لأهل السُّنّة، لأن أهل السُّنَّة لا ينكرون إمكان التعليل، وإنما ينكرون وجوبه فلا يمتنع أن يكون المقدر الشيء الفلاني يتعلق به الحرمة إن سئل عنه وقد سبق القضاء بذلك لا أن السؤال علة للتحريم اهـ. والسؤال وإن لم يكن في نفسه جرمًا فضلاً عن كونه أكبر الكبائر لكنه لما كان سببًا لتحريم مباح صار أعظم الجرائم لأنه سبب في التضييق على جميع المسلمين ويؤخذ منه أن من عمل شيئًا

стр. 7992

أضرّ به غيره كان آثمًا ولا تنافي بين قوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ [النحل: ٤٣] وقوله: لا تسألوا لأن المأمور به ما تقرر حكمه والمنهي عنه ما لم يتعبد الله تعالى به عباده. والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ﷺ وأبو داود في السُّنَّة. ٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِى الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِىَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِى رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِى بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ». وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن منصور الكوسج الحافظ قال (أخبرنا عفان) بن مسلم الصفار كذا بلفظ أخبرنا بالخاء المعجمة في الفرع وهو في الفتح بلفظ حدّثنا بالحاء المهملة واستدلّ به على أن إسحاق هذا هو ابن منصور لا إسحاق بن راهويه قال لقوله حدّثنا عفان، وإسحاق بن راهويه إنما يقول: أخبرنا، ولأن أبا نعيم أخرجه من طريق أبي خيثمة عن عفان ولو كان في مسند إسحاق لما عدل عنه قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) صاحب المغازي قال: (سمعت أبا النضر) بالنون المفتوحة والمعجمة الساكنة سالم بن أبي أمية (يحدّث عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وسعيد بكسر العين مولى الحضرمي (عن زيد بن ثابت) ﵁ (أن النبي ﷺ اتّخذ حجرة) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها راء ولأبي ذر عن الحموي والمستملي حجزة بالزاي بدل الراء (في المسجد من حصير) أي حوّطها بها فيه لتستره من الناس وقت الصلاة (فصلّى رسول الله ﷺ فيها ليالي) من رمضان (حتى اجتمع إليه ناس ففقدوا) بفتح الفاء والقاف (صوته ليلة فظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح) بنونين وحاءين مهملتين (ليخرج إليهم) صلوات الله وسلامه عليه (فقال): (ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم) بفتح الصاد المهملة وسكون التحتية بعد النون المكسورة ولأبي ذر عن الكشميهني من صنعكم بضم الصاد وسكون النون من غير تحتية من شدة حرصكم في إقامة صلاة التراويح جماعة (حتى خشيت) أني لو واظبت على ذلك (أن يكتب عليكم) أي يفرض (ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: إلا الصلاة المكتوبة أي المفروضة يستثنى منه صلاة العيد ونحوها مما شرع جماعة وتحية المسجد لتعظيمه. والحديث سبق في صلاة الليل من كتاب الصلاة.

стр. 7993

٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ: «سَلُونِى» فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِى؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ». ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِى فَقَالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ». فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ . وبه قال: (حدّثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن أبي بردة) بضم الموحدة وفتح الراء في الأول وسكونها في الثاني (عن) جده (أبي بردة) عامر أو الحارث (عن أبي موسى الأشعري) ﵁ أنه (قال: سئل رسول الله ﷺ عن أشياء) غير منصرف (كرهها) لأنه ربما كان فيها سبب لتحريم شيء على المسلمين فتلحقهم به المشقة قيل منها سؤال من قال أين ناقتي ومن سأل عن وقت الساعة ومن سأل عن الحج أيجب كل عام (فلما أكثروا عليه المسألة غضب) لكونهم تعنتوا في المسألة وتكلفوا ما لا حاجة لهم به (وقال) لهم: (سلوني) أي عما شئتم كما في كتاب العلم (فقام رجل) اسمه عبد الله بن حذافة (فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك حذافة) بضم الحاء المهملة وفتح المعجمة وبعد الألف فاء القرشي السهمي (ثم قام آخر) اسمه سعد بن سالم (فقال: يا رسول الله من أبي؟ فقال: أبوك سالم مولى شيبة) بن ربيعة وكان سبب ذلك طعن الناس في نسب بعضهم (فلما رأى عمر) ﵁ (ما بوجه رسول الله ﷺ من الغضب) أي من أثر الغضب (قال إنا نتوب إلى الله) مما يوجب غضبك يا رسول الله وزاد مسلم فما أتى على أصحاب رسول الله ﷺ يوم كان أشد منه. والحديث سبق في باب الغضب في الموعظة من كتاب العلم. ٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ إِلَىَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»، وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ. وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري قال: (حدّثنا عبد الملك) بن عمير الكوفي (عن وراد) بفتح الواو والراء المشددة (كاتب المغيرة) بن شُعبة ومولاه أنه (قال: كتب معاوية) بن أبي سفيان (إلى المغيرة اكتب إليّ) بتشديد الياء (ما سمعت

стр. 7994

من رسول الله ﷺ فكتب إليه) المغيرة (أن نبيّ الله ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة) بضم الدال والموحدة أي عقب كل صلاة مكتوبة بعد الفراغ منها: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) حال ثانية مؤكدة لمعنى الأولى ولا نافية وشريك مبني مع لا على الفتح وخبر لا متعلق له (له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت) أي للذي أعطيته (ولا معطي لما منعت) للذي منعته (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) بفتح الجيم فيهما أي لا ينفع صاحب الحظ من نزول عذابك حظه، وإنما ينفعه عمله الصالح فالألف واللام في الجد الثاني عوض عن الضمير وقد سوغ ذلك الزمخشري، واختاره كثير من البصريين والكوفيين في نحو قوله تعالى: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤١] قال وراد بالسند السابق. (وكتب) المغيرة أيضًا (إليه) أي إلى معاوية (أنه) ﷺ (كان ينهى عن قيل وقال) ببنائهما على الفتح على سبيل الحكاية وبجرهما وتنوينهما معربين لكن الذي يقتضيه المعنى كونهما على سبيل الحكاية لأن القيل والقال إذا كانا اسمين كانا بمعنى واحد كالقول، فلم يكن في عطف أحدهما على الآخر فائدة بخلاف ما إذا كانا فعلين فإنه يكون النهي عن قيل فيما لا يصح ولا يعلم حقيقته فيقول المرء في حديثه قيل كذا كما جاء في الحديث: بئس مطية المرء زعموا، وإنما كان النهي عن ذلك لشغل الزمان في التحديث بما لا يصح ولا يجوز، ويكون النهي عن قال فيما يشك في حقيقته وإسناده إلى غيره لأنه يشغل الوقت بما لا فائدة فيه بل قد يكون كذبًا فيأثم ويضر نفسه وغيره أما من تحقق الحديث وتحقق من يسنده إليه مما أباحه الشرع فلا حرج في ذلك (و) كان ﵊ ينهى عن (كثرة السؤال) بفتح الكاف وكسرها لغة رديئة كما في الصحاح أي كثرة المسائل العلمية التي لا تعدو الحاجة إليها. وفي حديث معاوية نهي عن الأغلوطات وهي شداد المسائل وصعابها وإنما كره ذلك لما يتضمن كثير منه التكلف في الدين والتنطع من غير ضرورة أو المسائل في المال، وقد وردت أحاديث في تعظيم مسألة الناس (و) عن (إضاعة المال) فيما لا يحل (وكان ينهى عن عقوق الأمهات) جمع أمهة قال: أمهتي خندف والياس أبي إلا أن أمهة لمن يعقل وأم لمن يعقل ولمن لا يعقل. قال الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد: وتخصيص العقوق بالأمهات مع امتناعه في الآباء أيضًا لأجل شدة حقوقهن ورجحان الأمر ببرهِنّ بالنسبة إلى الآباء. وهذا من باب تخصيص الشيء بالذكر لإظهار عظمه في المنع إن كان ممنوعًا وشرفه إن كان مأمورًا به، وقد يراعى في موضع آخر بالتنبيه بذكر الأدنى على الأعلى فيخص الأدنى بالذكر وذلك بحسب اختلاف المقصود (و) عن (وأد البنات) بالهمزة الساكنة والدال المهملة أي دفنهن مع

стр. 7995

الحياة فعل الجاهلية ولذا خصت بالذكر فتوجه النهي إليه لا لأن الحكم مخصوص بالبنات (و) عن (منع) بفتح الميم وسكون النون وتنوين العين مكسورة لما يسأل من الحقوق الواجبة عليه (و) عن قول (هات) بكسر الفوقية من غير تنوين يطلب من الناس من غير حاجة، وفيه ترجيح أن يكون المراد من النهي عن كثرة السؤال سؤال غير المال دفعًا للتكرار. والحديث سبق في الصلاة وغيرها. ٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم أبو إسماعيل الأزدي الأزرق (عن ثابت) البناني (عن أنس) ﵁ أنه (قال: كنا عند عمر) بن الخطاب ﵁ (فقال: نهينا) بضم النون وكسر الهاء (عن التكلف). وهذا الحديث أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب ولفظه عن أنس: كنا عند عمر وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ ﴿وفاكهة وأبًّا﴾ [عبس: ٣١] فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم قال فيه: نهينا عن التكلف. وأخرجه عبد بن حميد عن سليمان بن حرب وقال فيه بعد قوله فما الأب. ثم قال: يا ابن أم عمر إن هذا لهو التكلف وما عليك أن لا تدري ما الأب. ٧٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، وَحَدَّثَنِى مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَىْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِى مَقَامِى هَذَا». قَالَ أَنَسٌ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِى». فَقَالَ أَنَسٌ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلِى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «النَّارُ». فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ». قَالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِى سَلُونِى». فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولاً. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِى عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّى فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم قال البخاري (وحدّثني) بالإفراد (محمود) هو ابن غيلان قال: (حدّثنا

стр. 7996

عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ خرج حين زاغت الشمس) أي زالت (فصلى الظهر) في أول وقتها (فلما سلم قام على المنبر) لما بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه (فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورًا عظامًا ثم قال): (من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل) أي فليسألني (عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا) بفتح الميم (قال: أنس: فأكثر الناس) ولأبي ذر عن الكشميهني: فأكثر الأنصار (البكاء) خوفًا مما سمعوه من أهوال يوم القيامة أو من نزول العذاب العام المعهود في الأمم السالفة عند ردهم على أنبيائهم بسبب تغيظه ﵊ من مقالة المنافقين السابقة آنفًا. (وأكثر رسول الله ﷺ أن يقول: سلوني. فقال أنس: فقام إليه) ﷺ (رجل فقال أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: النار) بالرفع قال في الفتح ولم أقف على اسم هذا الرجل فى شيء من الطرق وكأنهم أبهموه عمدًا للستر عليه، وفي الطبراني من حديث أبي فراس الأسلمي نحوه وزاد وسأله رجل أفي الجنة أنا؟ قال (في الجنة) قال: ولم أقف على اسم هذا الرجل الآخر (فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حذافة قال ثم أكثر) ﵊ (أن يقول: سلوني سلوني) بتكريرها مرتين للحموي والمستملي ولغيرهما مرة واحدة (فبرك عمر) ﵁ (على ركبتيه) بلفظ التثنية (فقال: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ رسولاً). وفي مرسل السدي عند الطبري في نحو هذه فقام إليه عمر فقبّل رِجله وقال: رضينا بالله ربًّا إلى آخره بمثل ما هنا وزاد بالقرآن إمامًا فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي وفيه استعمل المزاوجة في الدعاء لأنه ﷺ معفوّ عنه قبل ذلك (قال فسكت رسول الله ﷺ حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ : أولى). قال في الكواكب: وأولى يعني أوَ لا ترضون يعني رضيتم أوَ لا وتكتب بالياء في أكثر النسخ. قلت وكذا هي في اليونينية (والذي نفسي بيده لقد عرضت عليّ الجنة والنار آنفًا) بمدّ الهمزة والنصب على الظرفية لتضمنه معنى الظرفية أي أوّل وقت يقرب مني وهو الآن (في عرض هذا الحائط) بضم العين وسكون الراء أي جانبه (وأنا أصلي فلم أر) فلم أبصر (كاليوم) صفة محذوف أي يومًا مثل هذا اليوم (في الخبر) الذي رأيته في الجنة (والشر) الذي رأيته في النار. والحديث سبق في باب وقت الظهر من كتاب الصلاة وسياق لفظ الحديث هنا على لفظ معمر، وفي باب وقت الظهر على لفظ شعيب. ٧٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَنْ أَبِى؟ قَالَ: «أَبُوكَ فُلَانٌ»، وَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا، عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] الآية.

стр. 7997

وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (أخبرنا روح بن عبادة) بفتح الراء وسكون الواو بعدها مهملة وعبادة بضم العين وتخفيف الموحدة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال (أخبرني) بالإفراد (موسى بن أنس) قاضي البصرة (قال: سمعت أنس بن مالك) ﵁ وهو أبو موسى الراوي عنه (قال: قال رجل) هو عبد الله بن حذافة أو قيس بن حذافة أو خارجة بن حذافة وكان يطعن فيه (يا نبي الله من أبي؟ قال) صلوات الله وسلامه عليه: (أبوك فلان) أي حذافة (ونزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ [المائدة: ١٠١] الآية) وسبق الحديث في تفسير سورة المائدة. ٧٢٩٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ»؟ وبه قال: (حدّثنا الحسن بن صباح) بفتح الصاد المهملة والموحدة المشددة آخره مهملة الواسطي قال: (حدّثنا شبابة) بفتح الشين المعجمة والموحدة المخففة وبعد الألف موحدة أخرى ابن سوّار بفتح السين المهملة والواو المشدّدة قال: (حدّثنا ورقاء) بفتح الواو وسكون الراء بعدها قاف مهموز ممدود ابن عمرو (عن عبد الله بن عبد الرحمن) أي طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو الأنصاري قاضي المدينة أنه قال: (سمعت أنس بن مالك) ﵁ (يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (لن يبرح) بالموحدة والحاء المهملة لن يزال (الناس يتساءلون) ولأبي ذر عن المستملي يساءلون بتشديد السين والتساؤل جريان السؤال بين اثنين فصاعدًا ويجري بينهم السؤال في كل نوع (حتى يقولوا) ويجوز أن يكون بين العبد والشيطان أو النفس حتى يبلغ إلى أن يقال (هذا الله خالق كل شيء) أي هذا مسلم وهو أن الله تعالى خالق كل شيء وهو شيء وكل شيء مخلوق (فمن خلق الله) زاد في بدء الخلق، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولِيَنْتَهِ أي عن التفكّر في هذا الخاطر، وفي مسلم فليقل آمنت بالله، وفي أخرى له ورسله، ولأبي داود والنسائي فقولوا: الله أحد الله الصمد السورة ثم يتفل عن يساره ثم ليستعذ بالله، والحكمة في قوله الصفات الثلاث إنها منبّهة على أن الله تعالى لا يجوز أن يكون مخلوقًا أما أحد فمعناه الذي لا ثاني له ولا مثل فلو فرض مخلوقًا لم يكن أحدًا على الإطلاق. ويأتي مزيد لذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته. والحديث من أفراد البخاري ومن هذا الوجه. ٧٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِى حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا

стр. 7998

تَسْأَلُوهُ لَا يُسْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْىُ ثُمَّ قَالَ: «﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى﴾» [الإسراء: ٨٥]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبيد بن ميمون) التبان المدني قال: (حدّثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق أحد الأعلام في الحفظ والعبادة (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن ابن مسعود) عبد الله (﵁) أنه (قال: كنت مع النبي ﷺ في حرث) بالحاء المهملة المفتوحة والراء الساكنة بعدها مثلثة زرع، ولأبي ذر عن الكشميهني: في خرب بخاء معجمة مكسورة وراء مفتوحة بعدها موحدة (بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب) بفتح العين وكسر السين المهملتين وبعد التحتية موحدة عصا من جريد النخل (فمرّ) ﷺ (بنفر من اليهود فقال بعضهم) زاد في الإسراء لبعض (سلوه عن الروح) الذي في الحيوان أي عن حقيقته (وقال بعضهم: لا تسألوه لا يسمعكم) بضم أوله والجزم على النهي والرفع على الاستئناف (ما تكرهون) أي إن لم يفسره لأنهم قالوا إن فسره فليس بنبي وإن لم يفسره فهو نبي وقد كانوا يكرهون نبوّته (فقاموا إليه فقالوا: يا أبا القاسم حدّثنا) بكسر الدال والجزم (عن الروح فقام) ﷺ (ساعة ينظر) قال ابن مسعود (فعرفت أنه يوحى إليه فتأخرت عنه) خوفًا أن يتشوّش بقربي (حتى صعد الوحي) بكسر العين المهملة (ثم قال) ﵊. (﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء: ٨٥]) مما استأثر بعلمه. وعن أي بريدة لقد مضى النبي ﷺ وما يعلم الروح ولقد عجزت الأوائل عن إدراك ماهيته بعد إنفاق الأعمار الطويلة على الخوض فيه والحكمة في ذلك عجز العقل عن إدراك مخلوق مجاور له ليدل على أنه عن إدراك خالقه أعجز ولذا ردّ ما قيل في حدّه إنه جسم رقيق هوائي في كل جزء من الحيوان وقوله: ويسألونك بإثبات الواو في الفرع كأصله وفي بعض النسخ بحذفها فقال بعضهم: التلاوة بإثباتها يعني أن هذا مما وقع في البخاري من الآيات المتلوّة على غير وجهها. قال البدر الدماميني في مصابيحه: ليس هذا من قبيل المغير لأن الآية المقترنة بحرف عطف يجوز عند حكايتها أن تقرن بالعاطف وأن تخلى عنه نص على جواز الأمرين الشيخ بهاء الدين السبكي في شرح مختصر ابن الحاجب مثال الأول ما أجد لي ولكم مثالاً إلا كما قال العبد الصالح فصبر جميل إلى غير ذلك ومثال الثاني قوله ﵊ حين سئل عن الخمر ما أنزل عَليّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿من يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] قال وقد أشبعنا الكلام على ذلك في حاشية المغني فليراجع منها. ٤ - باب الاِقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب الاقتداء بأفعال النبي ﷺ ¬) واجب لعموم قوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾

стр. 7999

[الحشر: ٧] ولقوله: ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١] فيجب اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب أو الخصوصية. ٧٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «إِنِّى اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ»، فَنَبَذَهُ وَقَالَ: «إِنِّى لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا»، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري ما جزم به المزي (عن عبد الله بن دينار) المدني (عن ابن عمر) عبد الله (﵄) أنه (قال: اتخذ النبي ﷺ خاتمًا من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب) على التوزيع أي كل واحد اتخذ خاتمًا (فقال النبي ﷺ ¬). (إني اتخذت خاتمًا من ذهب، فنبذه) أي فطرحه (وقال: إني لن ألبسه أبدًا) كراهة مشاركتهم له في خاتمه الذي اتخذه ليختم به كتبه إلى الملوك لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك ويحصل الخلل أو لكونه من ذهب وكان وقت تحريم لبس الذهب على الرجال (فنبذ الناس خواتيمهم) أي طرحوها اقتداء بفعله ﷺ فعلاً وتركًا ولا دلالة في ذلك على الوجوب بل على مطلق الاقتداء به والتأسي. والحديث سبق في باب خواتيم الذهب من وجه آخر من كتاب اللباس. ٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ فِى الْعِلْمِ وَالْغُلُوِّ فِى الدِّينِ وَالْبِدَعِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾. (باب ما يكره من التعمق) بالعين المهملة المفتوحة والميم المضمومة المشدّدة بعدها قاف أي التشدّد في الأمر حتى يتجاوز الحدّ فيه (والتنازع) وهو التجادل (في العلم) عند الاختلاف فيه إذا لم يتضح الدليل وسقط لأبي ذر في العلم (والغلوّ) بضم الغين المعجمة واللام وتشديد الواو المبالغة والتشدّد (في الدين) حتى يتجاوز الحد (و) الغلوّ في (البدع) المذمومة (لقوله) ولأبي ذر لقول الله (تعالى: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم﴾ [النساء: ١٧١]) لا تجاوزوا الحد فغلت اليهود في حط المسيح عيسى ابن مريم ﵉ عن منزلته حتى قالوا: إنه ابن الزنا، وغلت النصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه ابن الله (﴿ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾ [النساء: ١٧١]) وهو تنزيهه عن الشريك والولد. ٧٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَا تُوَاصِلُوا». قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «إِنِّى لَسْتُ

стр. 8000

مِثْلَكُمْ إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى»، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ. قَالَ: فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ»، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف اليماني قاضيها قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬). (لا تواصلوا) في الصوم بأن تصلوا يومًا بيوم من غير أكل وشرب بينهما والنهي للتحريم أو التنزيه (قالوا) يا رسول الله (إنك تواصل. قال: إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) بإثبات الياء ولأبي ذر: ويسقين بحذف الياء لا يقال إن قوله يطعمني ويسقيني مناف للوصال لأن المراد بالإطعام لازمه وهو التقوية أو المراد من طعام الجنة وهو لا يفطر آكله (فلم ينتهوا عن الوصال) ظنًّا منهم أن النهي ليس للتحريم. (قال) أبو هريرة فواصل بهم النبي ﷺ يومين أو ليلتين ثم رأوا الهلال، فقال النبي ﷺ : (لو تأخر الهلال لزدتكم) في المواصلة حتى تعجزوا عنها (كالمنكل لهم) بكسر الكاف المشددة من التنكيل أي كالمعذب لهم، وللحموي كالمنكي لهم بضم الميم وسكون النون وكسر الكاف من النكاية والإنكاء للمستملي كالمنكر أي عليهم فاللام في لهم بمعنى على. واستشكل وجه المطابقة بين الحديث والترجمة. وأجيب: بأن عادة المؤلّف إيراد ما لا يطابق ظاهرًا حيث تكون المطابقة في طريق من طرق الحديث لتشحيذ الأذهان، ففي التمني كما سبق واصل النبي ﷺ آخر الشهر وواصل الناس، فبلغ النبي ﷺ فقال: (لو مدّ في الشهر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم إني لست مثلكم). وحديث الوصال واحد وإن تعددت رواته من الصحابة، وقد حصلت المطابقة على ما لا يخفى. ٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ: خَطَبَنَا عَلِىٌّ ﵁ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلاَّ كِتَابُ اللَّهِ، وَمَا فِى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَإِذَا فِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلاً وَإِذَا فِيهِ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلاً وَإِذَا فِيهَا مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلاً. وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم) بن يزيد (التيمي) العابد قال: (حدّثني)

стр. 8001

بالإفراد (أبي) يزيد بن شريك (قال: خطبنا علي) هو ابن أبي طالب (﵁ على منبر من آجر) بمد الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء هو الطوب المشوي (وعليه سيف فيه صحيفة معلقة فقال: والله ما عندنا من كتاب يقرأ) بضم الياء مبنيًّا للمفعول (إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة فنشرها) أي فتحها فقرئت (فإذا فيها أسنان الإبل) أي إبل الدّيات واختلافها في العمد والخطأ وشبه العمد (وإذا فيها المدينة حرم) أي محرمة (من عير) بفتح العين المهملة بعدها تحتية ساكنة فراء جبل بالمدينة (إلى كذا) في مسلم إلى ثور وهو جبل معروف (فمن أحدث فيها حدثًا) من ابتدع بدعة أو ظلمًا (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) والمراد باللعنة هنا البعد عن الجنة أوّل الأمر (لا يقبل الله منه صرفًا) فرضًا (ولا عدلاً) نافلة أو بالعكس أو التوبة والفدية أو غير ذلك مما سبق في حرم المدينة من آخر كتاب الحج (وإذا فيه) في المكتوب في الصحيفة (ذمة المسلمين واحدة) أي أمانهم صحيح فإذا أمن الكافر واحد منهم حرم على غيره التعرض له. وقال البيضاوي: الذمة العهد سمي بها لأنها يذم متعاطيها على إضاعتها (يسعى بها) أي يتولاها (أدناهم) من المرأة والعبد ونحوهما (فمن أخفر مسلمًا) بالخاء المعجمة والفاء نقض عهده (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً، وإذا فيها) في الصحيفة (من والى قومًا) اتخذهم أولياء (بغير إذن مواليه) ليس لتقييد الحكم بل هو إيراد الكلام على ما هو الغالب (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً). ولأحمد وأبي داود والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عبادة قال: انطلقت أنا والأشتر إلى عليّ فقلنا: هل عهد إليك رسول الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة. قال: لا إلاَّ ما كان في كتابي هذا. قال وكتابه في قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم الحديث: ولمسلم من طريق أبي الطفيل كنت عند علي فأتاه رجل فقال له: ما كان النبي ﷺ يسر إليك فغضب ثم قال: ما كان يسر إليّ شيئًا يكتمه عن الناس غير أنه حدّثني بكلمات أربع، وفي رواية له ما خصنا بشيء لم يعم به الناس كافّة إلا ما كان في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة مكتوبًا فيها لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثًا. وفي كتاب العلم من طريق أبي جحيفة قلت لعليّ هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة قال: قلت وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر، والجمع بين هذه الأخبار أن الصحيفة المذكورة كانت مشتملة على مجموع ما ذكر فنقل كل راوٍ بعضها قاله في الفتح وقال: والغرض بإيراد الحديث يعني حديث الباب هنا لعن من أحدث حدثًا فإنه وإن قيد في الخبر بالمدينة فالحكم عام فيها وفى غيرها إذا كان من متعلقات الدين.

стр. 8002

وقال الكرماني: في مناسبة حديث علي للترجمة لعله استفاد من قول علي ﵁ تبكيت من تنطع في الكلام، وجاء بغير ما في الكتاب والسُّنّة قال العيني: والذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ الترجمة، والذي قاله بعضهم يعني الحافظ ابن حجر بعيد من ذلك يعرف بالتأمل. ٧٣٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ شَيْئًا تَرَخَّصَ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّىْءِ أَصْنَعُهُ فَوَاللَّهِ إِنِّى أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً». وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن صبيح بالصاد المهملة والموحدة وآخره مهملة مصغر وهو أبو الضحى (عن مسروق) أبي عائشة ابن الأجدع الهمداني أنه (قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: صنع النبي ﷺ شيئًا ترخص فيه) يحتمل أن يكون كالإفطار في بعض الأيام في غير رمضان والتزوّج، وثبت قوله فيه لأبي ذر (وتنزه عنه قوم) فسردوا الصوم واختاروا العزوبة (فبلغ ذلك النبي ﷺ فحمد الله) بكسر الميم زاد أبو ذر وأثنى عليه (ثم قال): (ما بال أقوام يتنزهون) أي يتباعدون ويحترزون (عن الشيء أصنعه) أصنعه في موضع نصب على الحال من الشيء (فوالله إني أعلمهم بالله) أي بغضب الله وعقابه يعني أنا أفعل شيئًا من المباحات كالنوم والأكل في النهار والتزوّج وقوم يحترزون عنه فإن احترزوا عنه لخوف عذاب الله تعالى فإني أعلم بقدر عذاب الله تعالى منهم (وأشدهم له) تعالى (خشية). فأنا أولى أن أحترز عنه، وكان ينبغي لهم أن يجعلوا عدم تنزههم عن المرخص مسببًا عن عمله صلوات الله وسلامه عليه فعكسوا فأنكر عليهم. قال الداودي: التنزه عمار خص فيه الشارع من أعظم الذنوب لأنه يرى نفسه أتقى لله من رسوله وهذا إلحاد. قال في فتح الباري: لا شك في إلحاد من اعتقد ذلك، لكن في حديث أنس: جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها فقالوا: أين نحن من النبي ﷺ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ أي أن بيننا وبينه بونًا بعيدًا فإنّا على صدد التفريط وسوء العاقبة وهو معصوم مأمون العاقبة وأعمالنا جنة من العقاب وأعماله مجلبة للثواب، فردّ ﷺ ما اختاروا لأنفسهم من الرهبانية بأن ما استأثرهم من الإفراط في الرياضة لو كان أحسن من العدل الذي أنا عليه لكنت أولى بذلك، ففيه أن العلة التي اعتل بها من أشير إليهم في الحديث أنه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وفي الحديث بيان حسن خلقه، والحث على الاقتداء به ﵊، والنهي عن التعمق وذم التنزه عن المباح شكًّا في إباحته، وفيه أن العلم بالله يوجب اشتداد الخشية.

стр. 8003

وحديث الباب سبق في باب من لم يواجه بالعتاب من كتاب الأدب. ٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفْدُ بَنِى تَمِيمٍ أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ الْحَنْظَلِىِّ أَخِى بَنِى مُجَاشِعٍ وَأَشَارَ الآخَرُ بِغَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِى فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ إِذَا حَدَّثَ النَّبِىَّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِى السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) أبو الحسن المروزي المجاور بمكة قال (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح أبو سفيان الرؤاسي أحد الأعلام (عن نافع بن عمر) الجمحي المكي الحافظ، ولأبي ذر: أخبرنا نافع بن عمر (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام زهير الأحول المكي أنه (قال: كاد) أي قارب (الخيران) تثنية خير بفتح المعجمة وتشديد التحتية المكسورة أي الرجلان الكثيران الخير (أن يهلكا) بكسر اللام والنصب بحذف نون الرفع وفيه دخول أن على خبر كاد وهو قليل ولأبي ذر أن يهلكان بإثبات نون الرفع وأن قبل والخيران هما (أبو بكر وعمر) ﵄ (لما) بفتح اللام وتشديد الميم (قدم على النبي ﷺ وفد بني تميم) مشة تسع وسألوه أن يؤمر عليهم أحدًا (أشار أحدهما) أي أحد الخيرين وهو عمر (بالأقرع) أي بتأمير الأقرع (ابن حابس التميمي الحنظلي أخي) بالياء، ولأبي ذر عن الكشميهني: أخو (بني مجاشع) بالجيم والشين المعجمة ابن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وسقط لغير أبي ذر التميمي (وأشار الآخر) وهو أبو بكر ﵁ (بغيره) بتأمير غير الأقرع وهو القعقاع بن معبد بن زرارة التميمي (فقال أبو بكر لعمر) ﵄: (إنما أردت) بتأمير الأقرع (خلافي) أي مخالفة قولي (فقال عمر) لأبي بكر: (ما أردت) بذلك (خلافك فارتفعت أصواتهما عند النبي ﷺ ¬) في ذلك (فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾) إذا نطقتم (﴿فوق صوت النبي﴾ إلى قوله: (﴿عظيم﴾ [الحجرات: ٢]) أي إذا نطق ونطقتم فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم وراء الحد الذي يبلغه بصوته وأن تنقضوا منها بحيث يكون كلامه غالبًا لكلامكم وجهره باهرًا لجهركم حتى تكون مزيته عليكم لائحة وسابقته لديكم واضحة وسقط لغير أبي ذر قوله: ﴿فوق صوت النبي﴾. (قال) ولأبي ذر وقال (ابن أبي مليكة) زهير بالسند السابق (قال ابن المنير): عبد الله (فكان عمر) ﵁ (بعد) أي بعد نزول هذه الآية (ولم يذكر) أي ابن الزبير (ذلك عن أبيه) عن جده لأمه أسماء (يعني أبا بكر) وفيه أن الجد للأم يسمى أبًا، والجملة اعتراض بين قوله بعد

стр. 8004

وقوله: (إذا حدث النبي ﷺ بحديث حدّثه كأخي السرار) بكسر السين المهملة كصاحب السرار أي لا يرفع صوته إذا حدّثه بل يكلمه كلامًا مثل المسارة وشبهها لخفض صوته. قال الزمخشري: ولو أريد بأخي السرار المسار كان وجهًا والكاف على هذا في محل نصب على الحال يعني لأن التقدير حدّثه مثل الشخص المسار قال: وعلى الأول صفة لمصدر محذوف يعني لأن التقدير حدّثه حديثًا مثل المسار (لم يسمعه) بضم أوّله أي لم يسمع عمر النبي ﷺ حديثه (حتى يستفهمه) النبي ﷺ : قال الزمخشري: والضمير في لم يسمعه راجع للكاف إذا جعلت صفة للمصدر ولم يسمعه منصوب المحل بمنزلة الكاف على الوصفية وإذا جعلت حالاً كان الضمير لها أيضًا إلا إن قدّر مضاف كقولك يسمع صوته فحذف الصوت وأقيم الضمير مقامه، ولا يجوز أن يجعل لم يسمعه حالاً من النبي ﷺ لأن المعنى يصير ركيكًا. وقال في فتح الباري: والمقصود من الحديث قوله تعالى في أوّل السورة: ﴿لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١] ومنه تظهر مطابقته لهذه الترجمة. وقال العيني: مطابقته للجزء الثاني وهو التنازع في العلم تؤخذ من قوله: فارتفعت أصواتهما وكان تنازعهما في تولية اثنين في الإمارة كلٍّ منهما يريد تولية خلاف من يريده الآخر والتنازع في العلم الاختلاف. والحديث سبق في سورة الحجرات، ووقع التنبيه فيها أن سياق الحديث صورته صورة الإرسال لكن في آخره أنه حمله عن عبد الله بن الزبير والله الموفق والمعين. ٧٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِى مَرَضِهِ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِى مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَقَالَتْ: عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِى إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِى مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ». قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة أم المؤمنين) ﵂ (أن رسول الله ﷺ قال في مرضه) الذي توفي فيه. (مروا أبا بكر يصلّي بالناس) بالياء بعد اللام مرفوع على الاستئناف أو أجرى المعتل مجرى الصحيح (قالت عائشة) ﵂ (قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء) إذ ذلك عادته إذا قرأ القرآن لا سيما إذا قام مقام النبي ﷺ وفقده منه (فمر عمر فليصل) مجزوم بحذف حرف العلة جواب الأمر ولأبي ذر للناس (فقال) ﵊: (مروا أبا

стр. 8005

بكر فليصل بالناس) ولأبي ذر: للناس (فقالت عائشة: فقلت لحفصة) بنت عمر: (قولي) له ﷺ : (إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمر عمر فليصل بالناس) ولأبي ذر للناس (ففعلت) فقالت (حفصة) ذلك لرسول الله ﷺ (فقال رسول الله ﷺ : إنكن لأنتن صواحب يوسف) الصديق ﵇ تظهرن خلاف ما تبطن كهن (مروا أبا بكر فليصل للناس. فقالت حفصة لعائشة) رضي الله تعالى عنهما: (ما كنت لأصيب منك خيرًا). والحديث سبق في الصلاة. ومطابقته لم ترجم له هنا من حيث إن المرادة والمراجعة داخلة في معنى التعمق لأن التعمق هو المبالغة في الأمر والتشديد فيه. ٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ العَجلانِيُّ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَيَقْتُلُهُ أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ لِى يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَكَرِهَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَ، فَرَجَعَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لآتِيَنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ خَلْفَ عَاصِمٍ فَقَالَ لَهُ: «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ قُرْآنًا، فَدَعَا بِهِمَا فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِىُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِى الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلَا أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ إِلاَّ قَدْ صَدَقَ». فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ الْمَكْرُوهِ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس العسقلاني قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) ولأبي ذر: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن أي ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام بن سعيد قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين (الساعدي) ﵁ أنه (قال: جاء عويمر العجلاني) بفتح العين وسكون الجيم وسقط العجلاني لغير أبي ذر (إلى عاصم بن عدي فقال) له: يا عاصم (أرأيت رجلاً) أي أخبرني عن حكم رجل (وجد مع امرأته رجلاً) أجنبيًّا منها (فيقتله أتقتلونه به)؟ قصاصًا. زاد في طريق آخر أم كيف يفعل أي أيّ شيء يفعل؟ وأم تحتمل أن تكون متصلة يعني إذا رأى الرجل هذا المنكر والأمر الفظيع وثارت عليه الحمية أيقتله فتقتلونه أم يصبر على ذلك الشنار والعار وأن تكون منقطعة فسأل أوّلاً عن القتل مع القصاص، ثم أضرب عنه إلى سؤال آخر لأن أم المنقطعة متضمنة لبل والهمزة، فبل تضرب الكلام السابق والهمزة تستأنف كلامًا آخر والمعنى كيف يفعل أيصبر؟ على العار أو يحدث له أمرًا آخر (سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ ¬) عن ذلك (فسأله) عاصم (فكره النبي ﷺ المسائل) المذكورة لما فيها من البشاعة (وعاب) على سائلها ولأبي ذر عن الكشميهني وعابها (فرجع عاصم) إلى أهله وجاءه عويمر (فأخبره أن النبي ﷺ كره المسائل. فقال عويمر: والله لآتين النبي ﷺ ¬) وأسأله عن ذلك (فجاء) إليه ﷺ (وقد أنزل الله تعالى القرآن) وهو قوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ الآية (خلف عاصم) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام أي بعد رجوعه (فقال):

стр. 8006

(قد أنزل الله فيكم) وفي اللعان قد أنزل فيك وفي صاحبتك أي زوجته خولة (قرآنًا، فدعا بهما) ولأبي ذر فدعاهما (فتقدما فتلاعنا، ثم قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ففارقتها) وفي اللعان فطلّقها (ولم يأمره النبي ﷺ بفراقها) لأن نفس اللعان يوجب المفارقة وهو مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تحصل الفرقة إلا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن (فجرت السُّنّة في المتلاعنين) بفتح النون الأولى بلفظ التثنية أن يفترقا فلا يجتمعان بعد الملاعنة أبدًا. قال سهل بن سعد (وقال النبي ﷺ : انظروها) أي المرأة الملاعنة (فإن جاءت به) بالولد الذي هي حامل به (أحمر) اللون (قصيرًا مثل وحرة) بفتح الواو والحاء المهملة والراء دويبة فوق العدسة، وقيل حمراء تلزق بالأرض كالوزغة تقع في الطعام فتفسده (فلا أراه) بضم الهمزة فلا أظنه أي عويمرًا (إلاّ قد كذب) عليها (وإن جاءت به أسحم) بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الحاء المهملتين أسود (أعين) بفتح الهمزة والتحتية بينهما عين مهملة ساكنة واسع العين (ذا إليتين) بتحتية ثم فوقية كبيرتين والاستعمال أليين بحذف الفوقية (فلا أحسب إلا) أنه (قد صدق) أي عويمر (عليها فجاءت به على الأمر المكروه) وهو كونه أسحم أعين لأنه متضمن لثبوت زناها عادة والضمير في قوله: فإن جاءت به للولد أو الحمل لدلالة السياق عليه كقوله تعالى: ﴿إن ترك خيرًا﴾ [البقرة: ١٨] أي الميت. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: فكره النبي ﷺ المسائل وعابها لأنه أفحش في السؤال فلذا كره ذلك. والحديث سبق في اللعان. ٧٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصْرِىُّ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِى ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِى عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَأَذِنَ لَهُمَا؟ قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ الظَّالِمِ اسْتَبَّا فَقَالَ الرَّهْطُ: عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ: اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»؟ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّى مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِى هَذَا الْمَالِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ [الحشر: ٢] الآيَةَ. فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِىَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِىَ فَيَجْعَلُهُ

стр. 8007

مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ النَّبِىُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ. أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِى وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ جِئْتَنِى تَسْأَلُنِى نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ وَأَتَانِى هَذَا يَسْأَلُنِى نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ، تَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا وَإِلاَّ فَلَا تُكَلِّمَانِى فِيهَا فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَالَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِى فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَىَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (مالك بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو ابن الحدثان بفتح الحاء والدال المهملتين والمثلثة ابن عوف بن ربيعة بن سعيد بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن كبر بن هوازن (النصري) بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة كما في الكواكب وعليها علامة الإهمال في الفرع مصححًا عليها، وضبطها العيني بالضاد المعجمة. وقال: نسبة إلى النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر قال وفي همدان أيضًا النضر بن ربيعة اهـ. وهذا الذي قاله لا أعرفه والمعروف أنه بالمهملة نسبة لجده الأعلى نصر بن معاوية كما مرّ، يقال: إن لأبيه أوس صحبة وكذا قيل لولده مالك. قال ابن شهاب: (وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرًا) بكسر المعجمة وسكون القاف (من ذلك) الحديث الآتي (فدخلت على مالك) أي ابن أوس (فسألته) عن ذلك الحديث (فقال: انطلقت حتى) أي إلى أن (أدخل على عمر) ﵁ عبر بالمضارع في موضع الماضي مبالغة لإرادة استحضار صورة الحال فجلست عنده فبينا أنا جالس (أتاه حاجبه يرفأ) بتحتية مفتوحة فراء ساكنة ثم فاء فألف وقد تهمز. قال في الفتح: وهي روايتنا من طريق أبي ذر، وكان يرفأ من موالي عمر أدرك الجاهلية ولا يعرف له صحبة (فقال) له (هل لك) رغبة (في عثمان) بن

стр. 8008

عفان (وعبد الرحمن) بن عوف (والزبير) بن العوّام (وسعد) بسكون العين ابن أبي وقاص (يستأذنون) في الدخول عليك (قال) عمر (نعم) فأذَنْ لهم (فدخلوا فسلموا وجلسوا) زاد في فرض الخمس ثم جلس يسيرًا (فقال) ولأبي ذر قال (هل لك) رغبة (في) دخول (عليّ) أي ابن أبي طالب (وعباس) عم النبي ﷺ ؟ قال عمر: نعم (فأذن لهما﴾ فلما دخلا (قال العباس) لعمر (يا أمير المؤمنين اقضِ بيني وبين الظالم استبا) بلفظ التثنية أي تخاشنا في الكلام وتكلما بغليظ القول كالمستبين، وقال الداودي: يعني أن كل واحد منهما يدّعي أنه المظلوم في هذا الأمر، وليس المراد أن عليًّا يسبّ العباس بغير ذلك لأنه كأبيه ولا أن العباس يسب عليًّا بغير ذلك لفضل علي ﵄، وأراد بقوله الظالم عليًّا، وليس المراد أنه ظالم للناس وأن الظلم من شيمه وأخلاقه معاذ الله، وإنما يريد الظالم لي في هذا الأمر على ما ظهر له. وفي الخمس: وبين هذا، ولم يقل الظالم، وفي رواية جويرية عند مسلم وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن. قال في الفتح: ولم أر في شيء من الطرق أنه صدر من علي في حق العباس شيء بخلاف ما يفهم من قوله في رواية عقيل هذه، وإنما جاز للعباس مثل هذا القول لأن عليًّا كان كالولد له وللوالد ما ليس لغيره فأراد ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه أو هي كلمة لا يراد بها حقيقتها، وقد كان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكروه مع تشددهم في إنكار المنكر لأنهم فهموا بقرينة الحال أنه لا يريد به الحقيقة (فقال الرهط عثمان وأصحابه) لعمر: (يا أمير المؤمنين اقضِ بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال) عمر (اتئدوا) بهمزة وصل وتشديد الفوقية بعدها همزة مكسورة فدال مهملة مضمومة تمهلوا واصبروا (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين أسألكم رافعًا نشيدتي أي صوتي (بالله الذي بإذنه تقوم السماء) فوق رؤوسكم بغير عمد (والأرض) على الماء تحت أقدامكم ولأبي ذر عن الكشميهني أنشدكم الله بإسقاط حرف الجر (هل تعمون أن رسول الله ﷺ قال): (لا نورث) أي الأنبياء (ما تركنا) ما موصول مبتدأ والعائد محذوف أي الذي تركناه وخبر المبتدأ (صدقة؟ يريد رسول الله ﷺ نفسه) وغيره من الأنبياء لقوله في رواية أخرى: إنّا معاشر الأنبياء. نعم استشكل مع قوله تعالى في زكريا: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ [مريم: ٦] وقوله: ﴿وورث سليمان داود﴾ [النمل: ١٦] وأجيب: بأن المراد ميراث النبوة والعلم (قال الرهط: قد قال) ﷺ (ذلك فأقبل عمر) ﵁ (على عليّ وعباس فقال) لهما (أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال ذلك؟ قالا: نعم. قال عمر: فإني محدّثكم عن هذا الأمر إن كان الله) وفي نسخة إن الله كان بتشديد النون ونصب الجلالة الشريفة والتقديم والتأخير (خصّ رسول الله ﷺ في هذا المال) أي الفيء (بشيء لم يعطه أحدًا غيره) وفي مسلم بخاصة لم يخصص بها غيره. وعند أبي داود من طريق أسامة بن يزيد عن ابن شهاب كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك فأما بنو النضير فكانت حبسًا لنوائبه وأما فدك فكانت حبسًا لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها بين المسلمين ثم قسّم جزءًا لنفقة أهله وما فضل منه جعله في فقراء المهاجرين (فإن الله) تعالى (يقول) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قال الله تعالى: (﴿وما) وفي

стр. 8009

التنزيل: وما (﴿أفاء﴾) رد (﴿الله على رسوله منهم﴾) من بني النضير أو من الكفرة (﴿فما أوجفتم﴾ [الحشر: ٦]) أسرعتم يا مسلمون (الآية. فكانت هذه خالصة لرسول الله ﷺ ¬) لا حق لغيره فيها (ثم والله ما احتازها) بحاء مهملة ساكنة ثم فوقية فألف فزاي مفتوحة من الحيازة أي ما جمعها (دونكم) ولأبي ذر عن الكشميهني ما اختار بالخاء المعجمة والراء (ولا استأثر) بالفوقية وبعد الهمزة الساكنة مثلثة فراء أي ما تفرد (بها عليكم وقد أعطاكموها) أي أموال الفيء (وبثّها) بفتح الموحدة والمثلثة المشددة أي فرقها (فيكم حتى بقي منها هذا المال. وكان) بالواو وللكشميهني فكان بالفاء (النبي ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي) منه (فيجعله مجعل مال الله) في السلاح والكراع ومصالح المسلمين (فعمل) بكسر الميم (النبي ﷺ بذلك حياته. أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ فقالوا) ولأبي ذر قالوا (نعم. ثم قال) عمر (لعليّ وعباس: أنشدكما الله) بإسقاط حرف الجر من الجلالة الشريفة ولأبي ذر بإثباته (هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. ثم توفّى الله نبيه ﷺ ، فقال أبو بكر) ﵁: (أنا وليّ رسول الله ﷺ ¬) بتشديد التحتية من وليّ (فقبضها) بفتحات (أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ وأنتما حينتذ وأقبل على عليّ عباس فقال: تزعمان أن أبا بكر فيها كذا) وفي رواية مسلم فجئتما تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر، قال رسول الله: "لا نورث ما تركنا صدقة" فرأيتماه كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا وكأن الزهري كان يحدّث به تارة فيصرح وتارة يكني وهو نظير ما سبق من قول العباس لعلي ﵄ (والله يعلم أنه) أن أبا بكر (فيها صادق بارّ) بتشديد الراء (راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر) ﵁ (فقلت: أنا وليّ رسول الله ﷺ و) وليّ (أبي بكر) ﵁ (فقبضتها سنتين) بلفظ التثنية (أعمل فيها) بفتح الميم (بما عمل) بكسرها (به رسول الله ﷺ وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما على كلمة واحدة) لا مخالفة بينكما (وأمركما جميع) لا تفرق فيه ولا تنازع (جئتني) يا عباس (تسألني نصيبك من ابن أخيك) أي من ميراثه صلوات الله وسلامه عليه (وأتاني هذا) يشير إلى عليّ (يسألني نصيب امرأته) فاطمة (من) ميراث (أبيها) ﵊ (فقلت) لكما (إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه تعملان) ولأبي ذر لتعملان (فيها بما عمل به رسول الله ﷺ وبما عمل فيها أبو بكر وبما عملت فيها منذ) بالنون (وليتها) بفتح الواو وكسر اللام مخففة أي لتتصرفان فيها وتنتفعان منها بقدر حقكما كما تصرف فيها رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر لا على جهة التمليك إذ هي صدقة محرمة التمليك بعده ﷺ (وإلاّ فلا تكلماني فيها فقلتما ادفعها إلينا بذلك فدفعتها إليكما بذلك. أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم فأقبل) عمر ولأبي ذر عن الكشميهني ثم أقبل (على عليّ وعباس فقال: أنشدكما بالله) بحرف الجر (هل دفعتها إليكما)؟ زاد أبو ذر عن الكشميهني بذلك (قالا: نعم. قال) عمر (أفتلتمسان) أفتطلبان (مني قضاء غير ذلك؟ فوالذي بإذنه تقوم السماء) بغير عمد (والأرض) على الماء (لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فادفعاها إليّ فأنا أكفيكماها).

стр. 8010

ومطابقة الحديث للترجمة في قول الرهط عثمان وأصحابه: اقضِ بينهما وأرح أحدهما من الآخر فإن الظن بهما أنهما لم يتنازعا إلا ولكلٍّ منهما مستند في الحق بيده دون الآخر فأفضى بهما ذلك إلى المخاصمة ثم المجادلة التي لولا التنازع لكان اللائق خلاف ذلك قاله في الفتح. وفي الحديث اتخاذ الحاجب وإقامة الإمام من ينظر على الوقف نيابة عنه والتشريك بين اثنين في ذلك وغير ذلك مما يدرك بالتأمل. وسبق الحديث في باب فرض الخمس بطوله والله تعالى أعلم. ٦ - باب إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثً رَوَاهُ عَلِىٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب إثم من آوى) بفتح الهمزة الممدودة والواو (محدثًا) بضم الميم وكسر المهملة مبتدعًا أو ظالمًا (رواه) أي إثم من آوى محدثًا (عليّ) أي ابن أبي طالب ﵁ (عن النبي ﷺ ¬). قال في الفتح: تقدم موصولاً في الباب الذي قبله. قال في عمدة القارئ: ليس في الباب الذي قبله ما يطابق الترجمة وإنما الذي يطابقها ما تقدم في باب الجزية في باب إثم من عاهد ثم غدر قال فيه فمن أحدث فيه حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله. ٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ عَاصِمٌ: فَأَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم البصري قال: (حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول (قال: قلت لأنس) ﵁ (أحرم رسول الله ﷺ المدينة)؟ بهمزة الاستفهام (قال: نعم ما بين كذا إلى كذا) وفي حديث عليّ السابق في باب فضل المدينة من الحج ما بين عائر إلى كذا، واتفقت روايات البخاري كلها على إبهام الثاني وفي مسلم إلى ثور. وسبق ما في ذلك من البحث في فضل المدينة (لا يقطع شجرها) وزاد أبو داود ولا ينفر صيدها (من أحدث فيها حدثًا) مخالفًا للشرع (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين). والمراد باللعن العذاب الذي يستحقه لا كلعن الكافر وهذا التوعد وإن كان عامًّا في المدينة وغيرها لكنه خص المدينة بالذر لشرفها إذ هي مهبط الوحي ومنها انتشر الدين. (قال عاصم) أي ابن سليمان بالسند السابق (فأخبرني) بالإفراد (موسى بن أنس أنه قال: أو

стр. 8011

آوى محدثًا). قال الدارقطني عن عاصم عن النضر بن أنس لا عن موسى قال: والوهم فيه من البخاري أو شيخه. قال عياض: وقد أخرجه مسلم على الصواب. قال في الفتح: فإن أراد أنه قال عن النضر فليس كذلك فإنه إنما قال كما أخرجه عن حامد بن عمر عن عبد الواحد عن عاصم عن ابن أنس، فإن كان عياض أراد أن الإبهام صواب فلا يخفى ما فيه، والذي سماه النضر هو مسدد عن عبد الواحد كذا أخرجه في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه، وقد رواه عمرو بن أبي قيس عن عاصم فبيّن أن بعضه عنده عن أنس نفسه، وبعضه عن النضر بن أنس عن أبيه أخرجه أبو عوانة في مستخرجه وأبو الشيخ في كتاب الترهيب جميعًا من طريقه عن عاصم عن أنس. قال عاصم: ولم أسمع من أنس أو آوى محدثًا فقلت للنضر: أسمعت هذا يعني القدر الزائد من أنس؟ قال: لكني سمعته منه أكثر من مائة مرة. والحديث سبق في الحج في الباب المذكور وبالله المستعان على الإكمال. ٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْىِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٤٦] لَا تَقُلْ ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود: ٤٦]. (باب ما يذكر من ذم الرأي) أي الذي على غير أصل من كتاب أو سُنّة أو إجماع (وتكلف القياس) الذي لا يكون على هذه الأصول فإن كان الرأي على أصل منها فمحمود غير مذموم وكذا القياس (﴿ولا تقف﴾ [الإسراه: ٣٦]) بفتح الفوقية وسكون القاف أي (لا تقل ﴿ما ليس لك به علم﴾ [الإسراه: ٤٦]). قاله ابن عباس فيما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه، واحتج به المؤلف لما ذكره من ذم التكلف، وسقط قوله لا تقل لأبي ذر. وقال العوفي عن ابن عباس: لا تذم أحدًا بما ليس لك به علم، وقال محمد ابن الحنفية: يعني شهادة الزور. وقال قتادة: لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع وعلمت ولم تعلم فإن الله سائلك عن ذلك كله، ولا يصح التشبث به لمبطل الاجتهاد لأن ذا نوع من العلم فإن علمتموهن مؤمنات أقام الشارع غالب الظن مقام العلم وأمر بالعمل به كما في الشهادات. ٧٣٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ». فَحَدَّثْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِى انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَثْبِتْ لِى مِنْهُ الَّذِى حَدَّثْتَنِى عَنْهُ فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِى بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِى فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا، فَعَجِبَتْ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو.

стр. 8012

وبه قال: (حدّثنا سعيد بن تليد) بفتح الفوقية وكسر اللام بوزن عظيم هو سعيد بكسر العين ابن عيسى بن تليد نسبه إلى جده قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر بالجمع (ابن وهب) عبد الله قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن شريح) بضم المعجمة وفتح الراء بعدها تحتية ساكنة فمهملة الإسكندراني (وغيره) قال الحافظ أبو ذر الهروي: هو عبد الله بن لهيعة وأبهمه المصنف ﵀ لضعفه عنده واعتمد على عبد الرحمن بن شريح (عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن (عن عروة) بن الزبير أنه (قال: حج) مارًّا (علينا عبد الله بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم (فسمعته يقول؟ سمعت النبي ﷺ يقول): (إن الله لا ينزع العلم) من الناس (بعد أن أعطاهموه انتزاعًا) نصب على المصدرية ولأبي ذر عن الحموي أعطاكموه بالكاف بدل الهاء (ولكن ينتزعه منهم) أو منكم بالكاف (مع قبض العلماء بعلمهم) فيه نوع قلب والتقدير ولكن ينتزعه بقبض العلماء مع علمهم أو المراد بعلمهم بكتبهم بأن يمحى العلم من الدفاتر وتبقى مع على المصاحبة (فيبقى ناس جهّال) بفتح التحتية والقاف من فيبقى (يستفتون) بفتح الفوقية قبل الواو الساكنة أي تطلب منهم الفتوى (فيفتون) بضم التحتية والفوقية (برأيهم فيضلون) بضم التحتية (ويضلون) بفتحها قال عروة: (فحدّثت عائشة) ولأبوي الوقت وذر فحدّثت به عائشة (زوج النبي ﷺ ثم إن عبد الله بن عمرو حج بعد) أي بعد ذلك السنة أو الحجة (فقالت) له عائشة (يا ابن أختي) أسماء بنت أبي بكر (انطلق إلى عبد الله) بن عمرو (فاستثبت لي منه الذي حدّثتني عنه) بسكون المثلثة، وفي مسلم قالت لي عائشة: يا ابن أختي بلغني أن عبد الله بن عمرو مارّ بنا إلى الحج فالقه فسائله فإنه قد حمل عن النبي ﷺ علمًا كثيرًا. قال عروة (فجئته) أي جئت عبد الله بن عمرو (فسألته) عن ذلك (فحدّثني به كنحو ما حدّثني) في المرة الأولى (فأتيت عائشة) ﵂ (فأخبرتها) بذلك (فعجبت) لكونه ما غيّر حرفًا عنه (فقالت: والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو) وفي رواية سفيان بن عيينة عند الحميدي قال عروة: ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد الله بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني. قال في الفتح: فأفاد أن لقاءه إياه في المرة الثانية كان بمكة، وكأن عروة كان حج في تلك السنة من المدينة وحج عبد الله من مصر فبلغ عائشة، ويكون قولها قد قدم أي من مصر طالبًا مكة لا أنه قدم المدينة إذ لو دخلها للقيه عروة بها، ويحتمل أن تكون عائشة حجّت تلك السنة وحجّ معها عروة فقدم عبد الله بعد فلقيه بأمر عائشة، وعند أحمد عن ابن مسعود قال: هل تدرون ما ذهاب العلم؟ ذهاب العلماء. واستدلّ بالحديث على جواز خلوّ الزمان عن مجتهد وهو قول الجمهور خلافًا لأكثر الحنابلة وبعد من غيرهم لأنه صريح في رفع العلم بقبض العلماء وفي ترئيس أهل الجهل ومن لازمه الحكم بالجهل، وإذا انتفى العلم ومن يحكم به استلزم انتفاء الاجتهاد والمجتهد، وعورض هذا بحديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله. وأجيب: بأنه ظاهر في عدم الخلو لا في نفي الجواز وبأن الدليل الأول أظهر للتصريح بقبض العلم تارة ورفعه أخرى بخلاف الثاني.

стр. 8013

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: فيفتون برأيهم. والحديث سبق في باب كيف يقبض العلم من كتاب العلم، وأخرجه مسلم في القدر والترمذي في العلم وابن ماجة في السُّنّة. ٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: ح. وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى يَوْمَ أَبِى جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنَّ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلاَّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ، غَيْرَ هَذَا الأَمْرِ قَالَ: وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ شَهِدْتُ صِفِّينَ وَبِئْسَتْ صِفُّونَ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان وعبدان لقبه قال: (أخبرنا أبو حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري قال: (سمعت الأعمش) سليمان بن مهران (قال: سألت أبا وائل) شقيق بن سلمة (هل شهدت) وقعة (صفين) التي كانت بين علي ومعاوية (قال: نعم) حضرتها (فسمعت سهل بن حنيف) بضم الحاء وفتح النون (يقول: ح) لتحويل السند إلى آخر. قال البخاري: (وحدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي الحافظ قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن الأعمش عن أبي وائل) أنه (قال: قال سهل بن حنيف) ﵁ يوم صفين وقد كانوا يتهمونه بالتقصير في القتال يومئذ (يا أيها الناس اتهموا رأيكم) في هذا القتال (على دينكم) فإنما تقاتلون إخوانكم في الإسلام باجتهاد اجتهدتموه. وقال في الفتح: أي لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل من الدين. وقال ابن بطال: وهذا وإن كان يدل على ذم الرأي لكنه مخصوص بما إذا كان معارضًا للنص فكأنه قال: اتهموا الرأي إذا خالف السُّنَّة (لقد رأيتني) أي رأيت نفسي (يوم أبي جندل) بفتح الجيم والدال المهملة بينهما نون ساكنة آخره لام ابن سهيل بن عمرو إذ جاء يوسف في قيوده يوم الحديبية سنة ست عند كتب الصلح على وضع الحرب عشر سنين، ومن أتى من قريش بغير إذن وليه ردّه عليهم (ولو أستطيع أن أردّ أمر رسول الله ﷺ ¬) إذ ردّ أبا جندل إلى قريش لأجل الصلح (لرددته) وقاتلت قريشًا قتالاً لا مزيد له، فكما توقفت يوم الحديبية من أجل أني لا أخالف حكم رسول الله ﷺ كذلك أتوقف اليوم لأجل مصلحة المسلمين، وقد جاء عن عمر نحو قول سهل ولفظه: اتقوا الرأي في دينكم أخرجه البيهقي في المدخل وأخرجه هو والطبراني مطوّلاً بلفظ: اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أردّ أمر رسول الله ﷺ برأيي اجتهادًا فوالله ما آلو عن الحق وذلك يوم أبي جندل حتى قال لي رسول الله ﷺ : تراني أرضى وتأبى. والحاصل كما قال في فتح الباري: إن المصير إلى الرأي إنما يكون عند فقد النص، وإلى هذا يومئ قول إمامنا الشافعي فيما أخرجه البيهقي بسند صحيح إلى أحمد بن حنبل سمعت

стр. 8014

الشافعي يقول: القياس عند الضرورة ومع ذلك فليس القائل برأيه على ثقة من أنه وقع على المراد من الحكم في نفس الأمر وإنما عليه بذل الوسع في الاجتهاد ليؤجر ولو أخطأ وبالله التوفيق، ولأبي ذر: ولو أستطيع أن أردّ أمر رسول الله ﷺ عليه لرددته. (وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا) في الله (إلى أمر يفظعنا) بضم التحتية وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة يوقعنا في أمر فظيع أي شديد في القبح (إلا أسهلن) أي السيوف ملتبسة (بنا) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة واللام بينهما هاء مفتوحة آخره نون أي لا أفضين بنا، ولأبي ذر عن الكشميهني إلا أسهلن بها (إلى أمر) سهل (نعرفه) حالاً ومآلاً فأدخلتنا فيه (غير هذا الأمر) الذي نحن فيه فإنه مشكل حيث عظمت المصيبة بقتل المسلمين وشدة المعارضة من حجج الفريقين إذ حجّة عليّ وأتباعه ما شرع من قتال أهل البغي حتى يرجعوا إلى الحق، وحجة معاوية وأتباعه قتل عثمان ظلمًا ووجود قتلته بأعيانهم في العسكر العراقي فعظمت الشبهة حتى اشتد القتال إلى أن وقع التحكيم فكان ما كان. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: اتهموا رأيكم على دينكم ونسب اليوم إلى أي جندل لا إلى الحديبية لأن ردّه إلى المشركين كان شاقًّا على المسلمين وكان ذلك أعظم ما جرى عليهم من سائر الأمور وأرادوا القتال بسببه وأن لا يردوا أبا جندل ولا يرضوا بالصلح. والحديث سبق في كتاب الجزية. (قال) الأعمش سليمان بالسند السابق (وقال أبو وائل): شقيق بن سلمة (شهدت) أي حضرت وقعة (صفين) بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة بعدها تحتية ساكنة فنون لا ينصرف للعلمية والتأنيث بقعة بين الشام والعراق بشاطئ الفرات (وبئست صفون) بضم الفاء بعدها واو بدل الياء أي بئست المقاتلة التي وقعت فيها وإعراب الواقع هنا كإعراب الجمع في نحو قوله تعالى: ﴿كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما إدراك ما عليون﴾ [المطففين: ١٨، ١٩] والمشهور إعرابه بالنون والتحتية ثابتة في أحواله الثلاثة تقول: هذا صفين برفع النون ورأيت صفين ومررت بصفين بفتح النون فيهما. قال في الفتح: ولأبي ذر شهدت صفين وبئست صفين بالتحتية فيهما ولغيره الثاني بالواو وفي رواية النسفيّ مثله، لكن قال: بئست الصفون بزيادة الألف واللام وبعضهم فتح الصاد والفاء مكسورة مشددة اتفاقًا والله أعلم. ٨ - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الْوَحْىُ فَيَقُولُ: «لَا أَدْرِى» أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْىٍ وَلَا قِيَاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ.

стр. 8015

(باب ما كان النبي ﷺ يسأل) بضم أوله مبنيًّا للمفعول (مما لم ينزل) مبني للمفعول أيضًا (عليه الوحي) قرآنًا أو غيره (فيقول: لا أدري) كما جاء في أحاديث تأتي إن شاء الله تعالى لكنها ليست على شرط المؤلّف (أو لم يجب) عن ذلك (حتى ينزل) بضم أوله وفتح ثالثه (عليه الوحي) بالرفع ببيان ذلك فيجب حينئذ ولأبي ذر عن المستملي حتى ينزل الله عليه الوحي بالنصب على المفعولية (ولم يقل برأي ولا قياس) من عطف المرادف وقيل الرأي التفكر أي لم يقل بمقتضى العقل ولا بالقياس وقيل الرأي أعم لشموله مثل الاستحسان (لقوله تعالى: ﴿بما أراك الله﴾) أي في قوله تعالى: ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ [النساء: ١٠٥] أي بما علمك الله. (وقال ابن مسعود): عبد الله (سئل النبي ﷺ عن الروح فسكت حتى نزلت الآية) ﴿ويسألونك عن الروح﴾ [الإسراء: ٨٥] وقوله: الآية ثابت لأبي ذر عن الكشميهني. ٧٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَجَاءَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِى وَقَدْ أُغْمِىَ عَلَىَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَىَّ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْتُ: أَىْ رَسُولَ اللَّهِ - كَيْفَ أَقْضِى فِى مَالِى كَيْفَ أَصْنَعُ فِى مَالِى؟ قَالَ: فَمَا أَجَابَنِى بِشَىْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت ابن المنكدر) محمدًا (يقول: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (يقول: مرضت فجاءني رسول الله ﷺ يعودني وأبو بكر) في بني سلمة (وهما ماشيان فأتاني وقد أغمي) أي غشي (علي) والواو للحال (فتوضأ رسول الله ﷺ ثم صب وضوءه) بفتح الواو أي ماء وضوئه (علىّ فأفقت) من الإغماء (فقلت: يا رسول الله وربما قال سفيان) بن عيينة (فقلت: أي رسول الله كيف أقضي في مالي كيف أصنع في مالي؟ قال) جابر (فما أجابني) ﷺ (بشيء حتى نزلت آية الميراث) وفي النساء فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١] وسبق هناك أن الدمياطي قال: إنه وهم وأن الذي في جابر: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ٧٦] كما رواه مسلم وفيه زيادة بحث فأطلبه، ثم وليس في الحديث المعلق ولا الموصول دليل لقول المصنف في الترجمة لا أدري. وقال في الكواكب: في قوله لا أدري حزازة إذ ليس في الحديث ما يدل عليه ولم يثبت عنه ﷺ ذلك. قال في فتح الباري: وهو تساهل شديد في الإقدام على نفي الثبوت، والظاهر أنه أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك مما لم يثبت عنده منه شيء على شرطه وإن كان يصلح للحجة على عادته في أمثال ذلك. وفي حديث ابن عمر عند ابن حبان جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أي البقاع خير؟ قال: "لا أدري" فأتاه جبريل فسأله فقال: لا أدري. فقال: سل ربك فانتفض جبريل

стр. 8016

انتفاضة الحديث … وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند الدارقطني والحاكم أن رسول الله ﷺ قال: "ما أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا". وعن المهلب إنما سكت النبي ﷺ في أشياء معضلة ليس لها أصل في الشريعة فلا بدّ فيها من الاطّلاع على الوحي، وإلاّ فقد شرع ﷺ لأمته القياس وأعلمهم كيفية الاستنباط في مسائل لها أصول ومعان ليريهم كيف يصنعون فيما لا نص فيه، والقياس هو تشبيه ما لا حكم فيه بما فيه حكم في المعنى، وقد شبه ﷺ الحمر بالخيل فقال: "ما أنزل الله عليّ فيها شيئًا غير هذه الآية الفاذة الجامعة ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] " وقال للمرأة التي أخبرته أن أباها لم يحج: "أرأيت لو كان على أبيك دين كنت قاضيته فالله أحق بالقضاء". فهذا هو عين القياس، وتعقبه السفاقسي بأن البخاري لم يرد النفي المطلق وإنما أراد أنه ﷺ ترك الكلام في أشياء، وأجاب بالرأي في أشياء، وقد بوّب لكل ذلك بما ورد فيه وأشار إلى قوله بعد بابين باب من شبه أصلاً معلومًا بأصل مبين. والحديث سبق في تفسير سورة النساء والله أعلم. ٩ - باب تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ لَيْسَ بِرَأْىٍ وَلَا تَمْثِيلٍ (باب تعليم النبي ﷺ أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل) أي ولا قياس وهو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما فى علة الحكم والرأي أعم. ٧٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِىِّ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ: «اجْتَمِعْنَ فِى يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا». فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً، إِلاَّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن عبد الرحمن بن الأصبهاني) هو عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الأصل الكوفي (عن أبي صالح ذكوان) الزيات (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ أنه قال: (جاءت امرأة) قال الحافظ ابن حجر لم أقف على اسمها، ويحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن (إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك) أي من اختيارك لا اختيارنا (يومًا) من الأيام (نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال) ﷺ لهن:

стр. 8017

(اجتمعن) بكسر الميم (في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا. فاجتمعن) بفتح الميم (فأتاهن رسول الله ﷺ فعلمهن مما علمه الله ثم قال) لهن: (ما منكن امرأة تقدم بين يديها) من التقديم إلى يوم القيامة (من ولدها ثلاثة إلا كان) التقديم (لها حجابًا من النار. فقالت امرأة منهن): هي أم سليم أو أم أيمن أو أم مبشر (يا رسول الله و) من قدم (اثنين) ولأبي ذر عن الكشميهني أو اثنين (قال) أبو سعيد (فأعادتها) أي كلمة أو اثنين (مرتين ثم قال) ﷺ : (واثنين واثنين واثنين) ثلاثًا. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: إلا كان لها حجابًا من النار لأن هذا أمر توفيقي لا يعلم إلا من قِبل الله تعالى ليس قولاً برأي ولا تمثيل قاله في الكواب. وسبق الحديث في العلم في باب هل يجعل للنساء يومًا على حدته في العلم وفي الجنائز أيضًا. ١٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، يُقَاتِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ» (باب قول النبي ﷺ : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون) قال البخاري (وهم أهل العلم) ولأبي ذر وهم من أهل العلم وسقط له يقاتلون، وروى البخاري عن علي بن المديني هم أصحاب الحديث ذكره الترمذي. ٧٣١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين المهملة (ابن موسى) العبسي بالموحدة ثم المهملة الكوفي (عن إسماعيل) بن أبي خالد التابعي (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن المغيرة بن شعبة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لا يزال) بالتحتية أوله في الفرع كأصله (طائفة من أمتي ظاهرين) معاونين أو غالبين. زاد في حديث ثوبان عند مسلم على الحق لا يضرهم من خذلهم (حتى يأتيهم أمر الله) بقيام الساعة (وهم ظاهرون) غالبون على من خالفهم. واستشكل بحديث مسلم عن عبد الله بن عمرو: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس الحديث: وأجيب: بأن المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص وبموضع آخر تكون طائفة يقاتلون على الحق، وعند الطبراني من حديث أبي أمامة قيل: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس" والمراد بهم الذين يحصرهم الدجال إذا خرج فينزل عيسى إليهم فيقتل الدجال، ويحتمل أن يكون ذلك عند خروج الدجال أو بعد موت عيسى ﵇ بعد هبوب الريح التي تهب بعده فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلاّ قبضته

стр. 8018

ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة وهناك يتحقق خلوّ الأرض عن مسلم فضلاً عن هذه الطائفة الكريمة وهذا كما في الفتح أولى ما يتمسك به في الجمع بين الحديثين المذكورين. والحديث سبق في علامات النبوة ويأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد بعون الله. ٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِى اللَّهُ وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم ابن عبد الرحمن بن عوف (قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان) ﵄ حال كونه (يخطب قال: سمعت النبي ﷺ يقول): (من يرد الله به خيرًا) أي جميع الخيرات لأن النكرة تفيد العموم أو خيرًا عظيمًا فالتنوين للتعظيم (يفقهه في الدين) والفقه في الأصل الفهم يقال فقه الرجل بالكسر يفقه فقهًا إذا فهم وعلم وفقه بالضم يفقه إذا صار فقيهًا عالمًا وجعله العرف خاصًّا بعلم الشريعة وتخصيصًا بعلم الفروع وإنما خص من علم الشريعة بالفقه لأنه علم مستنبط بالقوانين والأدلة والأقيسة والنظر الدقيق بخلاف علم اللغة والنحو والصرف، روي أن سليمان نزل على نبطية بالعراق فقال لها: هل هاهنا مكان نظيف أصلي فيه؟ فقالت: طهر قلبك وصلّ حيث شئت فقال: فقهت أي فهمت، ولو قال علمت لم يقع هذا الموقع. وعن الدارمي عن عمران قال: قلت للحسن يومًا في شيء قاله: يا أبا سعيد ليس هكذا يقول الفقهاء، فقال: ويحك هل رأيت فقيهًا قط إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بأمور دينه الداوم على عبادة ربه (وإنما أنا قاسم) قال القاضي عياض: أي إنما أقسم بينكم فألقى إلى كل واحد ما يليق به (ويعطي الله) كل واحد منكم من الفهم والتفكر والعمل ما أراده. وقال التوربشتي: أعلم ﷺ أنه لم يفضل في قسمة ما أوحي إليه أحدًا من أمته على الآخر بل سوّى في البلاغ وعدل في القسمة وإنما التفاوت في الفهم وهو واقع من طريق العطاء ولقد كان بعض الصحابة يسمع الحديث فلا يفهم منه إلا الظاهر الجلي ويسمعه آخر منهم أو من القرن الذي يليهم أو ممن أتى بعده فيستنبط منه كثيرًا، وقال الطيبي: الواو في قوله وإنما إنّا للحال من فاعل يفقهه أو من مفعوله وإذا كان الثاني فالمعنى أن الله يعطي كلاًّ ممن أراد أن يفقهه استعدادًا لدرك المعاني على ما قدره ثم يلهمني بإلقاء ما هو اللائق باستعداد كل واحد وعليه كلام القاضي

стр. 8019

فإذا كان الأول فالمعنى أني ألقى ما يسنح لي وأسوّي فيه ولا أرجح واحدًا على واحد فالله تعالى يوفق كلاًّ منهم على ما أراد وشاء من العطاء وعليه كلام التوربشتي اهـ. (ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا) على الدين الحق (حتى تقوم الساعة أو) قال (حتى يأتي أمر الله) تعالى بالشك من الراوي. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا لأن من جملة الاستقامة أن يكون فيهم التفقه والمتفقه، ولا بد منه لترتبط الأخبار المذكورة بعضها ببعض وتحصل جهة جامعة بينهما معنى. والحديث سبق في العلم، وأخرجه مسلم في الزكاة والله أعلم. ١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] (باب قول الله) ولأبي ذر باب بالتنوين في قول الله (تعالى: ﴿أو يلبسكم شيعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]) أي متفرقين. ٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ هَاتَانِ أَهْوَنُ أَوْ أَيْسَرُ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو): بفتح العين المهملة ابن دينار (سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: لما نزل على رسول الله ﷺ ﴿قل هو القادر﴾) الكامل القدرة (﴿على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم﴾ [الأنعام: ٦٥]) كالمطر النازل على قوم نوح حجارة (قال) ﷺ : (أعوذ بوجهك) أي بذاتك من عذابك (﴿أو من تحت أرجلكم﴾ [الأنعام: ٦٥]) كالرجفة والخسفة ويجوز أن يكون الظرف متعلقًا بيبعث وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أنه صفة لعذابًا أي عذابًا كائنًا من هاتين الجهتين (قال) ﷺ : (أعوذ بوجهك) من عذابك (فلما نزلت: ﴿أو يلبسكم شيعًا﴾) أي يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شتى كل فرقة مشايعة لإمام ومعنى خلطهم إنشاء القتال بينهم فيختلطون في ملاحم القتال. وشيعًا نصب على الحال وهي جمع شيعة كسدة وسدر، وقيل المعنى يجعلكم فرقًا ويثبت فيكم الأهواء المختلفة (﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾) بقتل بعضكم بعضًا والبأس السيف والإذاقة استعارة وهي فاشية كقوله تعالى: ﴿ذوقوا مسّ سقر﴾ [القمر: ٤٨]. ﴿ذق إنك أنت العزيز﴾ [الدخان: ٤٩]. ﴿فذوقوا العذاب﴾ [آل عمران: ١٠٦].

стр. 8020

وقال: أذقناهم كؤوس الموت صرفًا … وذاقوا من أسنتنا كؤوسا (قال) صلوات الله وسلامه عليه: (هاتان) المحنتان اللبس والإذاقة (أهون أو) قال (أيسر) لأن الفتن بين المخلوقين وعذابهم أهون وأيسر من عذاب الله على الكفر. والحديث سبق في تفسير سورة الأنعام وأخرجه الترمذي في التفسير. ١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ أَصْلاً مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُمَا لِيُفْهِمَ السَّائِلَ. (باب من شبه أصلاً معلومًا بأصل مبين) بفتح التحتية (قد بين الله) ولأبي ذر عن الكشميهني بين رسول الله ﷺ (حكمهما) بلفظ التثنية ولأبي الوقت حكمهما. قال في الفتح: وفي رواية غير الكشميهني والجرجاني من شبه أصلاً معلومًا بأصل مبين وقد بيّن النبي ﷺ حكمهما بإثبات الواو في قوله وقد بيّن (ليفهم السائل) المراد. ٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِى وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّى أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ»؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا أَلْوَانُهَا»؟ قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ»؟ قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ: «فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا. قَالَ: «وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِى الاِنْتِفَاءِ مِنْهُ». وبه قال: (حدّثنا أصبغ بن الفرج) بالمهملة والموحدة والمعجمة في الأول والجيم في الثاني أبو عبد الله المصري قال: (حدّثني) ولأبوي ذر والوقت أخبرني والإفراد في الروايتين (ابن وهب) عبد الله المصري (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ (أن أعرابيًّا) اسمه ضمضم بن قتادة كما في المبهمات لعبد الغني بن سعيد وعند مسلم وأصحاب السنن أن أعرابيًّا من فزارة بفتح الفاء وتخفيف الزاي هو فزارة بن ذبيان بن بغيض (أتى رسول الله ﷺ فقال): يا رسول الله (إن امرأتي ولدت غلامًا أسود) أي: وإني أنا أبيض ولم أعرف اسم المرأة ولا الغلام، وأسود صفة لغلام وهو لا ينصرف للوزن والصفة (وإني أنكرته) أي استنكرته بقلبي ولا يرد إنه أنكره بلسانه (فقال له رسول الله ﷺ ¬): (هل لك من إبل؟ قال) الأعرابي: (نعم. قال) ﵊ له: (فما ألوانها)؟ ما مبتدأ من أسماء الاستفهام وألوانها خبره (قال) ألوانها (حمر) رفع خبر المبتدأ المقدر (قال) صلوات
следующие страницы →