← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

انتفاضة الحديث … وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند الدارقطني والحاكم أن رسول الله ﷺ قال: "ما أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا". وعن المهلب إنما سكت النبي ﷺ في أشياء معضلة ليس لها أصل في الشريعة فلا بدّ فيها من الاطّلاع على الوحي، وإلاّ فقد شرع ﷺ لأمته القياس وأعلمهم كيفية الاستنباط في مسائل لها أصول ومعان ليريهم كيف يصنعون فيما لا نص فيه، والقياس هو تشبيه ما لا حكم فيه بما فيه حكم في المعنى، وقد شبه ﷺ الحمر بالخيل فقال: "ما أنزل الله عليّ فيها شيئًا غير هذه الآية الفاذة الجامعة ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] " وقال للمرأة التي أخبرته أن أباها لم يحج: "أرأيت لو كان على أبيك دين كنت قاضيته فالله أحق بالقضاء". فهذا هو عين القياس، وتعقبه السفاقسي بأن البخاري لم يرد النفي المطلق وإنما أراد أنه ﷺ ترك الكلام في أشياء، وأجاب بالرأي في أشياء، وقد بوّب لكل ذلك بما ورد فيه وأشار إلى قوله بعد بابين باب من شبه أصلاً معلومًا بأصل مبين. والحديث سبق في تفسير سورة النساء والله أعلم. ٩ - باب تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ لَيْسَ بِرَأْىٍ وَلَا تَمْثِيلٍ (باب تعليم النبي ﷺ أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل) أي ولا قياس وهو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما فى علة الحكم والرأي أعم. ٧٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِىِّ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ: «اجْتَمِعْنَ فِى يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا». فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً، إِلاَّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن عبد الرحمن بن الأصبهاني) هو عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الأصل الكوفي (عن أبي صالح ذكوان) الزيات (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ أنه قال: (جاءت امرأة) قال الحافظ ابن حجر لم أقف على اسمها، ويحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن (إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك) أي من اختيارك لا اختيارنا (يومًا) من الأيام (نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال) ﷺ لهن:

стр. 8017

(اجتمعن) بكسر الميم (في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا. فاجتمعن) بفتح الميم (فأتاهن رسول الله ﷺ فعلمهن مما علمه الله ثم قال) لهن: (ما منكن امرأة تقدم بين يديها) من التقديم إلى يوم القيامة (من ولدها ثلاثة إلا كان) التقديم (لها حجابًا من النار. فقالت امرأة منهن): هي أم سليم أو أم أيمن أو أم مبشر (يا رسول الله و) من قدم (اثنين) ولأبي ذر عن الكشميهني أو اثنين (قال) أبو سعيد (فأعادتها) أي كلمة أو اثنين (مرتين ثم قال) ﷺ : (واثنين واثنين واثنين) ثلاثًا. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: إلا كان لها حجابًا من النار لأن هذا أمر توفيقي لا يعلم إلا من قِبل الله تعالى ليس قولاً برأي ولا تمثيل قاله في الكواب. وسبق الحديث في العلم في باب هل يجعل للنساء يومًا على حدته في العلم وفي الجنائز أيضًا. ١٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، يُقَاتِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ» (باب قول النبي ﷺ : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون) قال البخاري (وهم أهل العلم) ولأبي ذر وهم من أهل العلم وسقط له يقاتلون، وروى البخاري عن علي بن المديني هم أصحاب الحديث ذكره الترمذي. ٧٣١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين المهملة (ابن موسى) العبسي بالموحدة ثم المهملة الكوفي (عن إسماعيل) بن أبي خالد التابعي (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن المغيرة بن شعبة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لا يزال) بالتحتية أوله في الفرع كأصله (طائفة من أمتي ظاهرين) معاونين أو غالبين. زاد في حديث ثوبان عند مسلم على الحق لا يضرهم من خذلهم (حتى يأتيهم أمر الله) بقيام الساعة (وهم ظاهرون) غالبون على من خالفهم. واستشكل بحديث مسلم عن عبد الله بن عمرو: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس الحديث: وأجيب: بأن المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص وبموضع آخر تكون طائفة يقاتلون على الحق، وعند الطبراني من حديث أبي أمامة قيل: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس" والمراد بهم الذين يحصرهم الدجال إذا خرج فينزل عيسى إليهم فيقتل الدجال، ويحتمل أن يكون ذلك عند خروج الدجال أو بعد موت عيسى ﵇ بعد هبوب الريح التي تهب بعده فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلاّ قبضته

стр. 8018

ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة وهناك يتحقق خلوّ الأرض عن مسلم فضلاً عن هذه الطائفة الكريمة وهذا كما في الفتح أولى ما يتمسك به في الجمع بين الحديثين المذكورين. والحديث سبق في علامات النبوة ويأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد بعون الله. ٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِى اللَّهُ وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم ابن عبد الرحمن بن عوف (قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان) ﵄ حال كونه (يخطب قال: سمعت النبي ﷺ يقول): (من يرد الله به خيرًا) أي جميع الخيرات لأن النكرة تفيد العموم أو خيرًا عظيمًا فالتنوين للتعظيم (يفقهه في الدين) والفقه في الأصل الفهم يقال فقه الرجل بالكسر يفقه فقهًا إذا فهم وعلم وفقه بالضم يفقه إذا صار فقيهًا عالمًا وجعله العرف خاصًّا بعلم الشريعة وتخصيصًا بعلم الفروع وإنما خص من علم الشريعة بالفقه لأنه علم مستنبط بالقوانين والأدلة والأقيسة والنظر الدقيق بخلاف علم اللغة والنحو والصرف، روي أن سليمان نزل على نبطية بالعراق فقال لها: هل هاهنا مكان نظيف أصلي فيه؟ فقالت: طهر قلبك وصلّ حيث شئت فقال: فقهت أي فهمت، ولو قال علمت لم يقع هذا الموقع. وعن الدارمي عن عمران قال: قلت للحسن يومًا في شيء قاله: يا أبا سعيد ليس هكذا يقول الفقهاء، فقال: ويحك هل رأيت فقيهًا قط إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بأمور دينه الداوم على عبادة ربه (وإنما أنا قاسم) قال القاضي عياض: أي إنما أقسم بينكم فألقى إلى كل واحد ما يليق به (ويعطي الله) كل واحد منكم من الفهم والتفكر والعمل ما أراده. وقال التوربشتي: أعلم ﷺ أنه لم يفضل في قسمة ما أوحي إليه أحدًا من أمته على الآخر بل سوّى في البلاغ وعدل في القسمة وإنما التفاوت في الفهم وهو واقع من طريق العطاء ولقد كان بعض الصحابة يسمع الحديث فلا يفهم منه إلا الظاهر الجلي ويسمعه آخر منهم أو من القرن الذي يليهم أو ممن أتى بعده فيستنبط منه كثيرًا، وقال الطيبي: الواو في قوله وإنما إنّا للحال من فاعل يفقهه أو من مفعوله وإذا كان الثاني فالمعنى أن الله يعطي كلاًّ ممن أراد أن يفقهه استعدادًا لدرك المعاني على ما قدره ثم يلهمني بإلقاء ما هو اللائق باستعداد كل واحد وعليه كلام القاضي

стр. 8019

فإذا كان الأول فالمعنى أني ألقى ما يسنح لي وأسوّي فيه ولا أرجح واحدًا على واحد فالله تعالى يوفق كلاًّ منهم على ما أراد وشاء من العطاء وعليه كلام التوربشتي اهـ. (ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا) على الدين الحق (حتى تقوم الساعة أو) قال (حتى يأتي أمر الله) تعالى بالشك من الراوي. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا لأن من جملة الاستقامة أن يكون فيهم التفقه والمتفقه، ولا بد منه لترتبط الأخبار المذكورة بعضها ببعض وتحصل جهة جامعة بينهما معنى. والحديث سبق في العلم، وأخرجه مسلم في الزكاة والله أعلم. ١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] (باب قول الله) ولأبي ذر باب بالتنوين في قول الله (تعالى: ﴿أو يلبسكم شيعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]) أي متفرقين. ٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ هَاتَانِ أَهْوَنُ أَوْ أَيْسَرُ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو): بفتح العين المهملة ابن دينار (سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: لما نزل على رسول الله ﷺ ﴿قل هو القادر﴾) الكامل القدرة (﴿على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم﴾ [الأنعام: ٦٥]) كالمطر النازل على قوم نوح حجارة (قال) ﷺ : (أعوذ بوجهك) أي بذاتك من عذابك (﴿أو من تحت أرجلكم﴾ [الأنعام: ٦٥]) كالرجفة والخسفة ويجوز أن يكون الظرف متعلقًا بيبعث وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أنه صفة لعذابًا أي عذابًا كائنًا من هاتين الجهتين (قال) ﷺ : (أعوذ بوجهك) من عذابك (فلما نزلت: ﴿أو يلبسكم شيعًا﴾) أي يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شتى كل فرقة مشايعة لإمام ومعنى خلطهم إنشاء القتال بينهم فيختلطون في ملاحم القتال. وشيعًا نصب على الحال وهي جمع شيعة كسدة وسدر، وقيل المعنى يجعلكم فرقًا ويثبت فيكم الأهواء المختلفة (﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾) بقتل بعضكم بعضًا والبأس السيف والإذاقة استعارة وهي فاشية كقوله تعالى: ﴿ذوقوا مسّ سقر﴾ [القمر: ٤٨]. ﴿ذق إنك أنت العزيز﴾ [الدخان: ٤٩]. ﴿فذوقوا العذاب﴾ [آل عمران: ١٠٦].

стр. 8020

وقال: أذقناهم كؤوس الموت صرفًا … وذاقوا من أسنتنا كؤوسا (قال) صلوات الله وسلامه عليه: (هاتان) المحنتان اللبس والإذاقة (أهون أو) قال (أيسر) لأن الفتن بين المخلوقين وعذابهم أهون وأيسر من عذاب الله على الكفر. والحديث سبق في تفسير سورة الأنعام وأخرجه الترمذي في التفسير. ١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ أَصْلاً مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُمَا لِيُفْهِمَ السَّائِلَ. (باب من شبه أصلاً معلومًا بأصل مبين) بفتح التحتية (قد بين الله) ولأبي ذر عن الكشميهني بين رسول الله ﷺ (حكمهما) بلفظ التثنية ولأبي الوقت حكمهما. قال في الفتح: وفي رواية غير الكشميهني والجرجاني من شبه أصلاً معلومًا بأصل مبين وقد بيّن النبي ﷺ حكمهما بإثبات الواو في قوله وقد بيّن (ليفهم السائل) المراد. ٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِى وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّى أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ»؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا أَلْوَانُهَا»؟ قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ»؟ قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ: «فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا. قَالَ: «وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِى الاِنْتِفَاءِ مِنْهُ». وبه قال: (حدّثنا أصبغ بن الفرج) بالمهملة والموحدة والمعجمة في الأول والجيم في الثاني أبو عبد الله المصري قال: (حدّثني) ولأبوي ذر والوقت أخبرني والإفراد في الروايتين (ابن وهب) عبد الله المصري (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ (أن أعرابيًّا) اسمه ضمضم بن قتادة كما في المبهمات لعبد الغني بن سعيد وعند مسلم وأصحاب السنن أن أعرابيًّا من فزارة بفتح الفاء وتخفيف الزاي هو فزارة بن ذبيان بن بغيض (أتى رسول الله ﷺ فقال): يا رسول الله (إن امرأتي ولدت غلامًا أسود) أي: وإني أنا أبيض ولم أعرف اسم المرأة ولا الغلام، وأسود صفة لغلام وهو لا ينصرف للوزن والصفة (وإني أنكرته) أي استنكرته بقلبي ولا يرد إنه أنكره بلسانه (فقال له رسول الله ﷺ ¬): (هل لك من إبل؟ قال) الأعرابي: (نعم. قال) ﵊ له: (فما ألوانها)؟ ما مبتدأ من أسماء الاستفهام وألوانها خبره (قال) ألوانها (حمر) رفع خبر المبتدأ المقدر (قال) صلوات

стр. 8021

الله وسلامه عليه (هل) ولأبي ذر عن الكشميهني فهل (فيها من أورق) بفتح الهمزة والراء بينهما واو ساكنة آخره قاف قال الأصمعي: الأورق من الإبل الذي في لونه بياض يميل إلى سواد وهو أطيب الإبل لحمًا وليس بمحمود عندهم في عمره وسيره وهو غير منصرف للوصف ووزن الفعل والفاء في فهل عاطفة (قال) الأعرابي: (إن فيها لورقًا) بضم الواو وسكون الراء أن واسمها وخبرها في المجرور واللام هي الداخلة في خبر إن وأصلها لام الابتداء ولكنها أخرت لأجل أنها غير عاملة وأن عاملة وتسمى هذه اللام المزحلقة (قال) ﵊ (فأتى ترى) بفتح الفوقية أو بضمها أي تظن (ذلك جاءها) الفاعل ضمير يعود على اللون والمفعول يعود على الإبل وذلك مفعول ثاني وأنى استفهام بمعنى كيف أي كيف أتاها اللون الذي ليس في أبويها (قال) الأعرابي (يا رسول الله عرق نزعها) بكسر العين وسكون الراء بعدها قاف ونزعها بالزاي، والمراد بالعرق هنا الأصل من النسب شبه بعرق الثمرة ومنه فلان معرق في النسب والحسب ومعنى نزعه أشبهه واجتذب منه إليه وأظهر لونه عليه وأصل النزع الجذب فكأنه جذبه إليه، وللكشميهني نزعه. قال أبو هريرة (ولم يرخص له) أي للأعرابي (في الانتفاء منه). أي في انتفاء اللعان ونفي الولد من نفسه. ومطابقة الحديث للترجمة من كونه ﷺ شبه للأعرابي ما أنكره من لون الغلام بما عرف من نتاج الإبل فأبان له بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق وهو الأغبر فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود. وسبق الحديث في اللعان. ٧٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّى نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ حُجِّى عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ»؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاقْضُوا الَّذِى لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن وحشية (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولى أبي محمد أحد الأعلام (عن ابن عباس) ﵄ (أن امرأة) زاد في الحج والنذور عن الميت من كتاب الحج: من جهينة، وفي النسائي هي امرأة سنان بن سلمة الجهني ولأحمد سنان بن عبد الله وهي أصح، وفي الطبراني أنها عمته كذا قاله في المقدمة. وقال في الشرح: إن ما في النسائي لا يفسر به المبهم في حديث الباب لأن في حديث الباب أن المرأة سألت بنفسها. وفي النسائي: إن زوجها سأل، ويحتمل أن تكون نسبة السؤال إليها مجازية (جاءت إلى النبي ﷺ فقالت): يا رسول الله (إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها)؟ أي أيصح مني أن أكون نائبة عنها فأحج عنها فالفاء الداخلة عليها همزة الاستفهام الاستخباري عاطفة على المحذوف المقدر ولم تسم الأم (قال) ﷺ :

стр. 8022

(نعم حجي عنها أرأيت) أي أخبريني (لو كان على أمك دين) لمخلوق (أكنت قاضيته)؟ عنها (قالت: نعم. قال: فاقضوا) أيها المسلمون الحق (الذي له) تعالى ودخلت المرأة في هذا الخطاب دخولاً بالقصد الأول وقد علم في الأصول أن النساء يدخلن في خطاب الرجال لا سيما عند القرينة المدخلة، ولأبي ذر عن الكشميهني: اقضوا الله (فإن الله) تعالى (أحق بالوفاء). من غيره. ومطابقة الحديث في كونه ﷺ شبه للمرأة التي سألته عن أمها دين الله بما تعرف من دين العباد غير أنه قال: فدين الله أحق، وقول الفقهاء بتقديم حق الآدمي لا ينافي الأحقية بالوفاء واللزوم لأن تقديم حق العبد بسبب احتياجه، ثم إن عقد هذا الباب وما فيه يدل على صحة القياس والباب السابق يدل على الذم. وأجيب: بأن القياس صحيح مشتمل على جميع شرائطه المقررة في علم الأصول وفاسد بخلاف ذلك فالمذموم هو الفاسد والصحيح لا مذمة فيه بل هو مأمور به، وفي الباب دليل على وقوع القياس منه ﷺ ، وقد احتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس وما اتفق عليه الجمهور هو الحجة فقد قاس الصحابة فمن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار. ١٣ - باب مَا جَاءَ فِى اجْتِهَادِ الْقُضَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] وَمَدَحَ النَّبِىُّ ﷺ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ. (باب ما جاء في اجتهاد القضاة) بصيغة الجمع، ولأبي ذر وأبي الوقت القضاء بفتح القاف والضاد والمد وإضافة الاجتهاد إليه والمعنى الاجتهاد في الحكم وفيه حذف تقديره اجتهاد متولي القضاء (بما أنزل الله تعالى) والاجتهاد بذل الوسع للتوصل إلى معرفة الحكم الشرعي (لقوله) تعالى: (﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ [المائدة: ٤٥]). يجوز أن تكون من شرطية وهو الظاهر وأن تكون موصولة والفاء في الخبر زائدة لشبهه بالشرط (ومدح النبي ﷺ صاحب الحكمة) بفتح الدال والحاء والنبي رفع على الفاعلية وصاحب نصب على المفعولية وبسكون الدال مجرورًا عطفًا على قوله ما جاء في اجتهاد ويكون المصدر مضافًا لفاعله (حين يقضي بها) بالحكمة (ويعلمها) للناس (لا) ولأبي ذر عن الكشميهني: ولا (يتكلف من قبله) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته ولأبي ذر عن الكشميهني قبله بتحتية ساكنة بدل الموحدة المفتوحة أي من كلامه (ومشاورة الخلفاء) والقضاة بالجر عطفًا على قوله في اجتهاد القضاة أي وفيما جاء في مشاورة الخلفاء (وسؤالهم أهل العلم). ٧٣١٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ

стр. 8023

عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا حَسَدَ إِلاَّ فِى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». وبه قال: (حدّثنا شهاب بن عباد) بفتح العين والموحدة المشدّدة العبدي الكوفي قال: (حدّثنا إبراهيم بن حميد) بضم الحاء ابن عبد الرحمن الرؤاسي (عن إسماعيل) بن أبي خالد البجلي واسم أبي خالد سعد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (لا حسد) لا رخصة أو لا غبطة (إلا في اثنتين) خصلتين (رجل) بالرفع (آتاه) بمد الهمزة أعطاه (الله مالاً فسلط) بضم السين وكسر اللام وللكشميهني فسلطه بفتحهما وزيادة هاء بعد الطاء (على هلكته) بفتحات على إنفاقه (في الحق وآخر) ولأبي ذر أو آخر (آتاه الله حكمة) بكسر الحاء المهملة وسكون الكاف والحكمة السنة أو الفقه والعلم بالدين أو ما ينفع من موعظة ونحوها أو الحكم بالحق أو الفهم عن الله ورسوله ووردت أيضًا بمعنى النبوّة (فهو يقضي بها) بالحكمة (ويعلمها) الناس. وفي قوله: فسلطه على هلكته مبالغتان إحداهما التسليط فإنه يدل على الغلبة وقهر النفس المجبولة على الشح البالغ وثانيتهما قوله على هلكته فإنه يدل على أنه لا يبقي من المال باقيًا، ولما أوهم القرينتان الإسراف والتبذير المقول فيهما لا خير في السرف كمله بقوله في الحق كما قيل: لا سرف في الخير، وكذا القرينة الأخرى اشتملت على مبالغات إحداها: الحكمة فإنها تدل على علم دقيق مع إتقان في العمل، وثانيتها: يقضي أي يقضي بين الناس وهي من مرتبته ﷺ ، وثالثتها: ويعلمها وهي أيضًا من مرتبة سيد المرسلين قاله في شرح المشكاة. والحديث سبق في باب من قضى بالحكمة في أوائل الأحكام وكذا في العلم والزكاة. ومطابقته للترجمة الثانية ظاهرة. ٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ هِىَ الَّتِى يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِى جَنِينًا؟ فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ». فَقَالَ: لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِى بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ. وبه قال: (حدّثنا محمد) هو ابن سلام ما جزم به ابن السكن ورجحه في الفتح قال: (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمتين قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن المغيرة بن شعبة) الثقفي شهد الحديبية ﵁ أنه (قال: سأل عمر بن الخطاب) ﵁ الصحابة ﵃ (عن إملاص المرأة) بكسر الهمزة وسكون الميم آخره صاد مهملة (وهي التي يضرب) بضم أوله مبنيًّا للمفعول (بطنها) نائب الفاعل (فتلقي) بضم الفوقية وكسر القاف (جنينًا) ميتًا ماذا يجب على الجاني فيه؟ (فقال: أيكم سمع من النبي ﷺ فيه شيئًا) قال المغيرة

стр. 8024

(فقلت: أنا) سمعته (فقال) عمر ﵁ (ما هو)؟ الذي سمعته (قلت: سمعت النبي ﷺ يقول فيه) في الإملاص وهو الجنين (غرة) بضم الغين المعجمة وفتح الراء مشددة (عبد أو أمة) بالرفع والتنوين في الثلاثة والثاني بدل كل من كل ونكرة من نكرة وعبر ﷺ عن الجسم كله بالغرة (فقال) عمر للمغيرة: (لا تبرح حتى تجيئني) وللأصيلي حتى تجيء (بالخرج) بفتح الميم والراء بينهما معجمة وآخره جيم (فيما) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني مما (قلت). ٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِى أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ». تَابَعَهُ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ. (فخرجت) من عنده (فوجدت محمد بن مسلمة) الخزرجي البدري (فجئت به) إليه (فشهد معي أنه سمع النبي ﷺ يقول فيه غرة عبد أو أمة) فإن قيل، خبر الواحد حجة يجب العمل به فلم ألزمه بالشاهد؟ أجيب: بأنه للتأكيد وليطمئن قلبه بذلك مع أنه لم يخرج بانضمام آخر إليه عن كونه خبر الواحد. ومطابقة الحديث للشق الثاني من الترجمة ظاهرة، وسبق في آخر الديات في باب جنين المرأة. (تابعه) أي تابع هشام بن عروة في روايته عن أبيه (ابن أبي الزناد) عبد الرحمن (عن أبيه) عبد الله بن ذكوان (عن عروة) بن الزبير (عن المغيرة) بن شعبة فيما وصله المحاملي في الجزء الثالث عشر من فوائد الأصبهاني عنه وفي رواية أبي ذر عن الأعرج عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة بدل عروة والمغيرة. قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر ﵀: وهو غلط والصواب الأول. ١٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (باب قول النبي ﷺ : لتتبعن) بلام التأكيد وفتح الفوقية الأولى وتسكين الثانية وفتح الموحدة وضم العين وتشديد النون كذا في الفرع وضبطه في الفتح بفوقيتين مفتوحتين وكسر الموحدة قال وأصله تتبعون (سنن من كان قبلكم) بفتح السين والنون أي طريقتهم في كل منهي عنه وسقط لغير الكشميهني كان. ٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِى بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: «وَمَنِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ»؟ وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن المقبري) سعيد بن أبي سعيد كيسان (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):

стр. 8025

(لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها) بموحدة مكسورة بعدها ألف مهموزة وخاء معجمة ساكنة أي بسيرتهم. وفي رواية الأصيلي على ما حكاه ابن بطال فيما ذكره في الفتح بما الموصولة أخذ بلفظ الماضي وهي رواية الإسماعيلي وفي رواية النسفيّ مأخذ القرون بميم مفتوحة وهمزة ساكنة والقرون جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء الأمة من الناس وفي رواية الإسماعيلي من طريق عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب الأمم والقرون (شبرًا بشبر وذراعًا بذراع) بالذال المعجمة وللكشميهني شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا (فقيل يا رسول الله) هؤلاء الذين يتبعونهم (كفارس والروم؟ فقال) ﷺ : (ومن الناس) المتبعون المعهودون المتقدمون (إلا أولئك) الفرس والروم وهما جيلان مشهوران من الناس وعينهما لكونهما إذ ذاك أكبر ملوك الأرض وأكثرهم رعية وأوسعهم بلادًا، وكلمة من في قوله: ومن الناس بفتح الميم وكسر النون للساكنين للاستفهام الإنكاري، والحديث من أفراده. ٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِىُّ مِنَ الْيَمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ»؟ وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد العزيز) الرملي قال: (حدّثنا أبو عمر) بضم العين حفص بن ميسرة (الصنعاني من اليمن) لا من صنعاء الشام (عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة مخففة (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لتتبعن سنن من) بفتح السين أي طريق من (كان قبلكم) وسقط لفظ كان لأبي ذر (شبرًا شبرًا وذراعًا بذراع) بباء الجر في بذراع فقط وللكشميهني شبرًا بشبر وذراعًا بذراع كذا في الفرع كأصله وقال في الفتح قوله شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، وفي رواية الكشميهني شبرًا شبرًا وذراعًا بذراع عكس الذي قبله (حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة والضب بالضاد المعجمة بعدها موحدة مشدّدة وهو الحيوان البري المعروف يشبه الورد وقد قيل إنه يعيش سبعمائة سنة فصاعدًا ويبول في كل أربعين يومًا قطرة ولا تسقط له سن وخص جحره بالذكر لشدة ضيقه، وهو كناية عن شدة الموافقة لهم في المعاصي لا في الكفر أي أنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق لوافقوهم (قلنا: يا رسول الله) المتبعون الذين قبلناهم (اليهود) بالرفع والنصب (والنصارى؟ قال) ﷺ (فمن)؟ هم غير أولئك فمن استفهام إنكاري كالسابق. قال في الفتح: ولم أقف على تعيين القائل ولا ينافي هذا ما سبق من أنهم كفارس والروم لأن الروم نصارى وفي الفرس كان يهود مع أن ذلك كالشبر والذراع والطريق ودخول الجحر على سبيل التمثيل، ويحتمل أن يكون الجواب اختلف بحسب المقام فحيث قيل

стр. 8026

فارس والروم كان هناك قرينة تتعلق بالحكم بين الناس وسياسة الرعية وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة تتعلق بأمور الديانات أصولها وفروعها. والحديث سبق في ذكر بني إسرائيل. ١٥ - باب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] الآيةَ. (باب إثم من دعا) الناس (إلى ضلالة) لحديث من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة (أو سن سنة سيئة) لحديث: "ومن سنّ في الإسلام سُنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا" رواه مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي (لقول الله تعالى: ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾ [النحل: ٢٥] الآية) في من وجهان: أحدهما: أنها مزيدة وهو قول الأخفش أي وأوزار الذين على معنى ومثل أوزار لقوله: إن عليه وزرها ووزر من عمل بها. والثاني: أنها غير مزيدة وهي للتبعيض أي وبعض أوزار الذين، وقدر أبو البقاء مفعولاً حذف وهذه صفته أي وأوزارًا من أوزار ولا بد من حذف مثل أيضًا. ومنع الواحدي أن تكون للتبعيض قال: لأنه يستلزم تخفيف الأوزار عن الاتباع وهو غير جائز لقوله ﵊ من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا لكنها للجنس أي ليحملوا من جنس أوزار الاتباع. قال أبو حيان: والتي لبيان الجنس لا تتقدر هكذا وإنما تتقدر والأوزار التي هي أوزار الذين فهو من حيث المعنى كقول الأخفش وإن اختلفا في التقدير وبغير علم حال من مفعول يضلونهم أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال قاله في الكشاف أو من الفاعل، ورجح هذا بأنه هو المحدث عنه وأول الكلام قوله: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين﴾ [النحل: ٢٤] ليحملوا أوزارهم كاملة في يوم القيامة وقوله لهم أي لهؤلاء الكفار وأساطير الأولين أي أحاديث الأولين وأباطيلهم واللام في ليحملوا للتعليل أي قالوا ذلك إضلالاً للناس فحملوا أوزار ضلالهم كاملة وبعض أوزار أو وأوزار من ضل لهم وهو وزر الإضلال، لأن المضل والضال شريكان، وثبت قوله بغير علم لأبي ذر وسقط له لفظ الآية. ٧٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا». وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ دَمِهَا لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلاً. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا

стр. 8027

الأعمش) سليمان بن مهران (عن عبد الله بن مرة) بضم الميم وفتح الراء مشددة الخارفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عبد الله) بن مسعود أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (ليس من نفس) من بني آدم (تقتل ظلمًا) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية بينهما قاف ساكنة (إلا كان على ابن آدم الأوّل) قابيل حيث قتل أخاه هابيل (كفل) بكسر الكاف وسكون الفاء نصيب (منها) قال الحميدي (وربما قال سفيان) بن عيينة (من دمها لأنه أوّل من سنّ القتل أوّلاً). على وجه الأرض من بني آدم وسقط لأبي ذر أوّل من. وفي الحديث الحث على اجتناب البدع والمحدثات في الدين لأن الذي يحدث البدعة ربما تهاون بها لخفة أمرها في الأول ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة وهو أن يلحقه إثم من عمل بها من بعده إذ كان الأصل في إحداثها. والحديث سبق في خلق آدم. ١٦ - باب مَا ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ. (باب ما ذكر النبي ﷺ ¬) بفتح الذال المعجمة والكاف والنبي رفع فاعل (وحض) بحاء مهملة مفتوحة وضاد معجمة مشددة أي حرض (على اتفاق أهل العلم). قال في الكواكب في بعض الروايات وما حض عليه من اتفاق أهل العلم وهو من باب تنازع العاملين وهما ذكر وحض، (وما أجمع) بهمزة قطع ولأبي ذر عن الكشميهني وما اجتمع بهمزة وصل وزيادة فوقية بعد الجيم (عليه الحرمان مكة والمدينة) أي ما اجتمع عليه أهلهما من الصحابة ولم يخالف صاحب من غيرهما والإجماع اتفاق المجتهدين من أمة محمد ﷺ على أمر من الأمور الدينية، بشرط أن يكون بعد وفاته ﷺ فخرج بالمجتهدين العوام وعلم اختصاصه بالمجتهدين والاختصاص بهم اتفاق فلا عبرة باتفاق غيرهم اتفاقًا وعلم عدم انعقاده في حياته ﷺ من قوله بعد وفاته، ووجهه أنه إن وافقهم فالحجة في قوله، وإلا فلا اعتبار لقولهم دونه، وعلم أن إجماع كلٍّ من أهل المدينة النبوية، وأهل البيت النبوي وهم فاطمة وعليّ والحسن والحسين ﵃، والخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ﵃، والشيخين أبي بكر وعمر، وأهل الحرمين مكة والمدينة، وأهل المصرين الكوفة والبصرة غير حجة لأنه اجتهاد بعض مجتهدي الأمة لا كلهم خلافًا لمالك في إجماع أهل المدينة، وعبارة المؤلّف تشعر بأن اتفاق أهل الحرمين كليهما إجماع، لكن قال في الفتح: لعله أراد الترجيح به لا دعوة الإجماع (وما كان بها) بالمدينة (من مشاهد النبي ﷺ و) مشاهد (المهاجرين والأنصار ومصلّى النبي ﷺ ¬) عطف على مشاهد (والمنبر والقبر) معطوفان عليه وفيه تفضيل المدينة بما ذكر، لا سيما وما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة ومنبره على حوضه، ولأبي ذر عن

стр. 8028

الحموي والمستملي: وما كان بهما بلفظ التثنية والإفراد أولى لأن ما ذكره في الباب كله متعلق بالمدينة وحدها. وقال في الفتح: والتثنية أولى. ٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِىِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَصَابَ الأَعْرَابِىَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ فَجَاءَ الأَعْرَابِىُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِى بَيْعَتِى، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِى بَيْعَتِى فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِى بَيْعَتِى فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِىُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِى خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس بالإحرام (عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام بمهملة وراء (السلمي) بفتحتين الأنصاري صحابي ابن صحاي غزا تسع عشرة غزوة ﵄ (أن أعرابيًّا) قيل اسمه قيس بن أبي حازم وردّ بأنه تابعي كبير لا صحابي أو هو قيس بن حازم المنقري الصحابي (بايع رسول الله ﷺ على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك) بفتح الواو وسكون العين حمى (بالمدينة فجاء الأعرابي إلى رسول الله ﷺ ¬) وسقط قوله إلى في رواية الكشميهني فرسول نصب على ما لا يخفى (فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي) على الهجرة أو من المقام بالمدينة (فأبى) بالموحدة فامتنع (رسول الله ﷺ ¬) أن يقيله (ثم جاءه) مرة ثانية (فقال) يا رسول الله (أقلني بيعتي فأبى) أن يقيله (ثم جاءه) الثالثة (فقال) يا رسول الله (أقلني بيعتي فأبى) أن يقيله (فخرج الأعرابي) من المدينة إلى البدو (فقال رسول الله ﷺ ¬): (إنما المدينة كالكير) الذي ينفخ به النار أي الموضع المشتمل عليها (تنفي خبثها) بفتح الفوقية وسكون النون وكسر الفاء وخبثها بفتح المعجمة والموحدة والمثلثة ما يثيره من الوسخ (وينصع) بالتحتية وسكون النون بعدها صاد فعين مهملتان ويخلص (طيبها) بكسر الطاء والتخفيف والرفع فاعل ينصع ولأبي ذرّ تنصع بالفوقية طيبها بالنصب على المفعولية، كذا في الفرع كأصله طيبها بالتخفيف وكسر أوّله في الروايتين وبه ضبط القزاز، لكنه استشكله فقال: لم أر للنصوع في الطيب ذكرًا، وإنما الكلام يتضوع بالضاد المعجمة وزيادة الواو الثقيلة. ومرّ الحديث في فضل المدينة في أواخر الحج وفي الأحكام ومطابقته لما ترجم به هنا من جهة الفضيلة التي اشتمل على ذكرها كلٍّ منهما. ٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَلَمَّا كَانَ آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمِنًى: لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلَانًا فَقَالَ عُمَرُ لأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ فَأُحَذِّرَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ

стр. 8029

الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ فَأَخَافُ أَنْ لَا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ فَتَخْلُصُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ وَيُنَزِّلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِى أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا معمر) بسكون العين بين فتحتين ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن عباس ﵄ قال: كنت أُقرئ) بضم الهمزة وسكون القاف من الإقراء (عبد الرحمن بن عوف) القرآن، وقول الدارمي معنى أقرئ رجالاً أي أتعلم منهم من القرآن لأن ابن عباس كان عند وفاة النبي ﷺ إنما حفظ المفصل من المهاجرين والأنصار، وتعقب بأنه خروج عن الظاهر بل عن النص لأن قوله أقرئ معناه أعلم. قال في الفتح: ويؤيده أن في رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري كنت أختلف إلى عبد الرحمن بن عوف ونحن بمنى مع عمر بن الخطاب أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن أخرجه ابن أبي شيبة وقد كان ابن عباس ذكيًّا سريع الحفظ وكان كثير من الصحابة لاشتغالهم بالجهاد لم يستوعبوا القرآن حفظًا وكان من اتفق له ذلك يستدركه بعد الوفاة النبوية فكانوا يعتمدون على نجباء الأبناء فيقرئونهم تلقينًا للحفظ (فلما كان آخر حجة حجها عمر) ﵁ سنة ثلاث وعشرين (فقال عبد الرحمن) بن عوف (بمنى) بالتنوين وكسر الميم (لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل) لشهدت عجبًا فجواب لو محذوف أو كلمة لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب ولم أعرف اسم الرجل وفي باب رجم الحبلى من الزنا من الحدود قال: كنت أقرئ رجالاً من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف فبينا أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إليّ عبد الرحمن فقال لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين اليوم (قال) ولأبي ذر فقال (إن فلانًا) لم أقف على اسمه أيضًا (يقول: لو مات أمير المؤمنين) عمر (لبايعنا فلانًا) يعني طلحة بن عبيد الله أو عليًّا (فقال عمر: لأقومن العشية فاحذر) بالنصب ولأبي ذر بالرفع وللكشميهني فلأحذر (هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم) بفتح التحتية وسكون المعجمة وكسر المهملة أي يقصدون أمورًا ليست من وظيفتهم ولا مرتبتهم فيريدون أن يباشروها بالظلم والغصب قال عبد الرحمن (قلت): يا أمير المؤمنين (لا تفعل) ذلك (فإن الموسم يجمع رعاع الناس) بفتح الراء والعين المهملة وبعد الألف أخرى جهلتهم وأراذلهم (يغلبون) ولأبي ذر عن الكشميهني: ويغلبون (على مجلسك) يكثرون فيه (فأخاف أن لا ينزلوها) بضم التحتية وفتح النون وكسر الزاي مشددة وبسكون النون أي مقالتك (على وجهها) وللكشميهني وجوهها (فيطير بها) بضم التحتية وكسر الطاء المهملة وسكون التحتية (كل مطير) بضم الميم مع التخفيف أي فينقلها كل ناقل بالسرعة من غير تأمل ولا ضبط ولأبي الوقت فيطيرها بتشديد التحتية (فأمهل) بهمزة قطع

стр. 8030

وكسر الهاء (حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنة) بالنصب على البدلية من المدينة (فتخلص) بضم اللام والنصب لأبي ذر ولغيره بالرفع أي حتى تقدم المدينة فتصل (بأصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار فيحفظوا) بالفاء ولأبي الوقت ويحفظوا بالواو (مقالتك وينزلوها) بالتخفيف والتشديد (على وجهها. فقال) عمر ﵁: (والله لأقومن به في أوّل مقام أقومه بالمدينة). (قال ابن عباس) بالسند السابق (فقدمنا المدينة) فجاء عمر يوم الجمعة حين زاغت الشمس فجلس على المنبر فلما سكت المؤذن قام (فقال) بعد أن أثنى على الله بما هو أهله (إن الله بعث محمدًا ﷺ بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل) فيه فتح همزة أنزل (آية الرجم). بنصب آية وهي قوله مما نسخ لفظه: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، ولأبي ذر: أنزل بضم الهمزة وكسر الزاي آية الرجم بالرفع وسقطت التصلية بعد قوله إن الله بعث محمدًا في رواية أبي ذر. ومطابقة الحديث للترجمة من وصف المدينة بدار الهجرة والسُّنّة ومأوى المهاجرين والأنصار. والحديث أورده هنا باختصار وسبق في باب رجم الحبلى من الزنا من الحدود مطوّلاً. ٧٣٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِى هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ أَبُو هُرَيْرَةَ، يَتَمَخَّطُ فِى الْكَتَّانِ لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَإِنِّى لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَىَّ فَيَجِئُ الْجَائِى، فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِى وَيُرَى أَنِّى مَجْنُونٌ وَمَا بِى مِنْ جُنُونٍ مَا بِى إِلاَّ الْجُوعُ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين أنه (قال: كنا عند أبي هريرة) ﵁ (وعليه ثوبان ممشقان) بضم الميم الأولى وفتح الثانية والمعجمة المشددة والقاف مصبوغان بالمشق بكسر الميم وفتحها وسكون الشين بالطين الأحمر (من كتان) والواو في قوله وعليه للحال (فتمخط) أي استنثر (فقال: بخ بخ) بموحدة مفتوحة وتضم فخاء معجمة ساكنة فيهما مخففة وتشدد كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وقد تكون للمبالغة (أبو هريرة يتمخط في الكتان لقد رأيتني) أي لقد رأيت نفسي (وإني لأخرّ) أسقط (فيما بين منبر رسول الله ﷺ إلى حجرة عائشة) ﵂ حال كوني (مغشيًا) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة أي مغمى (عليّ) بتشديد الياء من الجوع وللحموي والمستملي عليه بالهاء (فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي) وللحموي والمستملي على عنقه (ويرى) بضم التحتية ويظن (أني مجنون و) الحال (ما بي جنون ما بي إلا الجوع). والغرض من الحديث هنا قوله: وإني لأخِرُّ فيما بين المنبر والحجرة. وقال ابن بطال عن المهلب: وجه دخوله في الترجمة الإشارة إلى أنه لما صبر على الشدة التي أشار إليها من أجل ملازمة النبي ﷺ في طلب العلم جوزي بما انفرد به من كثرة محفوظه ومنقوله من الأحكام وغيرها، وذلك ببركة صبره على المدينة.

стр. 8031

والحديث أخرجه الترمذي في الزهد. ٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نَعَمْ وَلَوْلَا مَنْزِلَتِى مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِى عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ فَأَمَرَ بِلَالاً فَأَتَاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن عبد الرحمن بن عابس) بالعين المهملة وبعد الألف موحدة مكسورة فمهملة ابن ربيعة النخعي أنه (قال: سئل ابن عباس) ﵄ بضم السين وكسر الهمزة (أشهدت) بهمزة الاستفهام أي أحضرت (العيد) أي صلاته (مع النبي ﷺ ؟ قال: نعم ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر) أي ما حضرت العيد وسبق في باب العلم الذي بالمصلّى من العيدين: ولولا مكاني من الصغر ما شهدته وهو يدل على أن الضمير في قوله منه يعود على غير المذكور وهو الصغر، ومشى بعضهم على ظاهر ذلك السياق: فقال: إن الضمير يعود على النبي ﷺ ، والمعنى لولا منزلتي من النبي ﷺ ما شهدت معه العيد وهو متجه، لكن السياق يخالفه وفيه نظر لأن الغالب أن الصغر في مثل هذا يكون مانعًا لا مقتضيًا فلعل فيه تقديمًا وتأخيرًا، ويكون قوله من الصغر متعلقًا بما بعده فيكون المعنى لولا منزلتي من النبي ﷺ ما حضرت معه لأجل صغري ويمكن حمله على ظاهره وأراد بشهوده ما وقع من وعظه للنساء لأن الصغر يقتضي أن يغتفر له الحضور معهن بخلاف الكبر (فأتى) ﵊ (العلم) بفتحتين (الذي عند دار كثير بن الصلت) بالمثلثة والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها فوقية ابن معد يكرب الكندي (فصلّى) ﵊ العيد بالناس (ثم خطب ولم) ولأبي ذر فلم بالفاء بدل الواو (يذكر أذانًا ولا إقامة ثم أمر) ﵊ (بالصدقة) وفي العيدين ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة (فجعل) ولأبي ذر عن الكشميهني فجعلن (النساء يشرن) بضم التحتية وكسر المعجمة وسكون الراء وفي العيدين فرأيتهن يهوين بأيديهن (إلى آذانهن وحلوقهن فأمر) ﵊ (بلالاً) يأتيهن ليأخذ منهن ما يتصدقن به (فأتاهن) فجعلن يلقين في ثوبه الفتخ والخواتيم (ثم رجع) بلال (إلى النبي ﷺ ¬). ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: فأتى العلم الذي عند دار كثير، وقال المهلب فيما ذكره عنه ابن بطال. شاهد الترجمة قول ابن عباس ولولا مكاني من الصغر ما شهدته لأن معناه أن صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم ضبطوا العلم معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها المبين عن الله تعالى وليس لغيرهم هذه المنزلة. وتعقب: بأن قول ابن عباس من الصغر ما شهدته إشارة منه إلى أن الصغر مظنة عدم الوصول إلى المقام الذي شاهد فيه النبي ﷺ حين سمع كلامه وسائر ما قصّه، لكن لما كان ابن عمه وخالته أم المؤمنين وصل بذلك إلى المنزلة المذكورة

стр. 8032

ولولا ذلك لم يصل ويؤخذ منها نفي التعميم الذي ادعاه المهلب وعلى تقدير تسليمه فهو خاص بمن شاهد ذلك وهم الصحابة فلا يشاركهم فيه من بعدهم بمجرد كونه من أهل المدينة قاله في فتح الباري. والحديث سبق في الصلاة وفي العيدين. ٧٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَأْتِى قُبَاءً مَاشِيًا وَرَاكِبًا. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الله بن دينار) المدني (عن ابن عمر) مولاه ﵄ (أن النبي ﷺ كان يأتي قباء) بضم القاف ممدودًا وقد يقصر ويذكر على أنه اسم موضع فيصرف ويؤنث على أنه اسم بقعة فلا يصرف التأنيث والعلمية أي يأتي مسجد قباء حال كونه (ماشيًا) مرة (وراكبًا) أخرى وفي باب من أتى مسجد قباء من أواخر الصلاة يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيًا وراكبًا وللكشميهني راكبًا ماشيًا بالتقديم والتأخير. قال المهلب: المراد معاينة النبي ﷺ ماشيًا وراكبًا في قصده مسجد قباء وهو مشهد من مشاهده ﷺ وليس ذلك بغير المدينة. والحديث مضى في أواخر الصلاة في ثلاثة أبواب متوالية أوّلها باب مسجد قباء. ٧٣٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ادْفِنِّى مَعَ صَوَاحِبِى وَلَا تَدْفِنِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِى الْبَيْتِ فَإِنِّى أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى. وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) الهباري قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت لعبد الله بن الزبير) بن العوام ابن أسماء أخت عائشة (ادفني) إذا مت (مع صواحبي) بالتخفيف أمهات المؤمنين ﵅ بالبقيع (ولا تدفني) بفتح الفوقية وكسر الفاء وتشديد النون (مع النبي ﷺ في البيت) في حجرتي التي دفن فيها النبي ﷺ وصاحباه (فإني أكره أن أُزكى) بضم الهمزة وفتح الزاي والكاف المشددة كرهت أن يثنى عليها بما ليس فيها بل بمجرد كونها مدفونة عنده ﷺ وصاحبيه دون سائر أمهات المؤمنين فيظن أنها خصّت بذلك دونهن لمعنى فيها ليس فيهن، وهذا منها غاية في التواضع. ٧٣٢٨ - وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ائْذَنِى لِى أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَىَّ فَقَالَتْ: إِى وَاللَّهِ، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا.

стр. 8033

(وعن هشام) بالسند السابق مما وصله الإسماعيلي من وجه آخر (عن أبيه) عروة (أن عمر) بن الخطاب ﵁ (أرسل إلى عائشة) ﵂ قال الحافظ ابن حجر هذا صورته الإرسال لأن عروة لم يدرك زمن إرسال عمر إلى عائشة لكنه محمول على أنه حمله عن عائشة فيكون موصولاً (ائذني لي أن أدفن) بضم الهمزة وفتح الفاء (مع صاحبي) النبي ﷺ وأبي بكر (فقالت: إي) بكسر الهمزة وسكون التحتية (والله) حرف جواب بمعنى نعم ولا تقع إلا مع القسم (قال) عروة بن الزبير: (وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة) يسألها أن يدفن معهم وجواب الشرط قوله (قالت: لا والله لا أوثرهم) بالمثلثة (بأحد أبدًا) أي لا أتبعهم بدفن أحد. وقال ابن قرقول: هو من باب القلب أي لا أوثر بهم أحدًا ويحتمل أن يكون لا أثيرهم بأحد أي لا أنبشهم لدفن أحد والباء بمعنى اللام، واستشكله السفاقسي بقولها في قصة عمر لأوثرنه على نفسي وأجاب باحتمال أن يكون الذي آثرته به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي ﷺ وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة. والحديث من أفراده. ٧٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ فَيَأْتِى الْعَوَالِىَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وَزَادَ اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ وَبُعْدُ الْعَوَالِى أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ. وبه قال: (حدّثنا أيوب بن سليمان) أبو بلال قال: (حدّثنا أبو بكر بن أبي أويس) واسم أبي بكر عبد الحميد وأبي أويس عبد الله الأصبحي الأعشى (عن سليمان بن بلال) أبي محمد مولى الصديق (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف المدني أنه قال (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يصلّي العصر فيأتي العوالي) بفتح العين والواو المخففة جمع عالية أي المرتفع من قرى المدينة من جهة نجد (والشمس مرتفعة) أي والحال أن الشمس مرتفعة. (وزاد الليث) بن سعد الإمام فيما وصله البيهقي (عن يونس) بن يزيد الأيلي (وبعد العوالي) بضم الموحدة وسكون العين (أربعة أميال أو ثلاثة) والأميال جمع ميل وهو ثلث الفرسخ، وقيل هو مد البصر والشك من الراوي. ومطابقة الحديث للترجمة قيل من قوله فيأتي العوالي لأن إتيانه إلى العوالي يدل على أن العوالي من جملة مشاهده في المدينة. ٧٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ الْجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ وَقَدْ زِيدَ فِيهِ. سَمِعَ القَاسِمُ بْنُ مالِكٍ الجُعَيْدَ.

стр. 8034

وبه قال: (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين في الأول وضم الزاي وتكرير الراء بينهما ألف الكلابي النيسابوري قال: (حدّثنا القاسم بن مالك) أبو جعفر المزني الكوفي (عن الجعيد) بضم الجيم وفتح العين مصغرًا وقد يستعمل مكبرًا ابن عبد الرحمن بن أويس الكندي المدني أنه قال: (سمعت السائب بن يزيد) الكندي له ولأبيه صحبة ﵄ (يقول: كان الصاع) جمعه أصوع بوزن أفلس. قال الجوهري: إن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة اهـ. ويقال فيه ايضًا آصع على القلب أي تحويل العين إلى ما قبل الفاء مع قلب الواو همزة فيجتمع همزتان فتبدل الثانية ألفًا لوقوعها ساكنة بعد همزة مفتوحة وكان (على عهد النبي ﷺ -مدًّا وثلثًا) نصب خبر كان وللأصيلي وابن عساكر مد وثلث بالرفع على طريق من يكتب المنصوب بغير ألف. وقال في الكواكب: أو يكون في كان ضمير الشأن فيرتفع على الخبر (بمدّكم اليوم) وكان الصاع في زمنه ﷺ أربعة أمداد والمد رطل وثلث رطل عراقي (وقد زيد فيه) أي في الصاع زمن عمر بن عبد العزيز حتى صار مدًّا وثلث مد من الأمداد العمرية (سمع القاسم بنُ مالك الجعيد) يشير إلى ما سبق في كفارة الأيمان عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم حدّثنا الجعيد، وفي رواية زياد بن أيوب عن القاسم بن مالك قال أخبرنا الجعيد أخرجه الإسماعيلي وقوله سمع إلى آخره ثابت لأبوي ذر والوقت فقط. ومناسبة الحديث للترجمة كما في الفتح أن الصاع مما اجتمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النبوي واستمر فلما زاد بنو أمية في الصاع لم يتركوا اعتبار الصاع النبوي فيما ورد فيه التقدير بالصاع من زكاة الفطر وغيرها، بل استمروا على اعتباره في ذلك وإن استعملوا الصاع الزائد في شيء غير ما وقع التقدير فيه بالصاع كما نبه عليه مالك ورجع إليه أبو يوسف في القصة المشهورة. والحديث سبق في الكفارات وأخرجه النسائي. ٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِى صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ». يَعْنِى أَهْلَ الْمَدِينَةِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (اللهم بارك) زد (لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم. يعني) ﷺ (أهل المدينة) قال القاضي عياض: ويحتمل أن تكون هذه البركة دينية وهو ما يتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزكوات والكفارات فيكون بمعنى البقاء لها البقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها وأن تكون دنيوية من تكثير المال والقدر بها حتى يكفي منها ما لا يكفي من غيرها أو ترجع

стр. 8035

البركة إلى التصرف بها في التجارة وأرباحها وإلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وأثمارها أو لاتساع عيش أهلها بعد ضيقه لما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم بتمليك البلاد والخصب والريف بالشام والعراق وغيرهما حتى أكثر الحمل إلى المدينة، وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته ﷺ وقبولها اهـ. ورجح النووي كونها في نفس المكيل بالمدينة بحيث يكفي المدّ فيها من لا يكفيه في غيرها. وقال الطيبي: ولعل الظاهر هو قول القاضي أو لاتساع عيش أهلها إلى آخره لأنه ﷺ قال: وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ودعاء إبراهيم هو قوله: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾ [إبراهيم: ٣٧] يعني وارزقهم من الثمرات بأن تجلب إليهم من البلاد لعلهم يشكرون النعمة في أن يرزقوا أنواع الثمرات في وادٍ ليس فيه لحم ولا شجر ولا ماء، لا جرم أن الله أجاب دعوته فجعله حرفًا آمنًا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنه، ولعمري إن دعاء حبيب الله ﷺ استجيب لها وضاعف خيرها على خيرها بأن جلب إليها في زمن الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم من مشارق الأرض ومغاربها من كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يحصى ولا يحصر، وفي آخر الأمر يأرز الدين إليها من أقاصي الأراضي وشاسع البلاد وينصر هذا التأويل قوله في حديث أبي هريرة: أمرت بقرية تأكل القرى ومكة أيضًا من مأكولها اهـ. ومطابقة الحديث للترجمة كالذي قبله كما لا يخفى وسبق في البيوع والكفارات وأخرجه مسلم والنسائي. ٧٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) أبو إسحاق القرشي الخزامي المدني قال: (حدّثنا أبو ضمرة) أنس بن عياض المدني قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) صاحب المغازي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) ﵄ (أن اليهود) من خيبر وذكر الطبري وغيره كما مر في المحاربين أن منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسعد وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم (جاؤوا إلى النبي) وسقط لفظ إلى لأبي ذر عن المستملي فالتالي منصوب (¬ ﷺ برجل) لم يسم (وامرأة) اسمها بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة (زنيا) وكانا محصنين (فأمر) ﷺ (بهما) بالزانيين (فرجما قريبًا من حيث توضع الجنائز) بضم الفوقية وفتح الضاد المعجمة بينهما واو ساكنة ولأبي ذر عن المستملي حيث موضع الجنائز بميم مفتوحة بدل الفوقية والجنائز جر بالإضافة (عند المسجد) النبوي.

стр. 8036

ومطابقته للترجمة في قوله حيث توضع الجنائز إذ هي من المشاهد الكريمة المصرح بها في قوله ومصلّى النبي ﷺ . وسبق الحديث بأتم من هذا في المحاربين في باب أحكام أهل الذمة. ٧٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا». تَابَعَهُ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِى أُحُدٍ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس الأصبحي (عن عمرو) بفتح العين ابن أبي عمرو ميسرة (مولى المطلب) المدني أبي عثمان (عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ طلع) أي بدا (له أُحد) الجبل المشهور عند رجوعه من حنين سنة ست أو سبع (فقال): (هذا) مشيرًا إلى أُحد (جبل يحبنا) حقيقة بأن يخلق الله تعالى فيه الإدراك والمحبة (ونحبه) إذ جزاء المحبة المحبة وقيل إنه محمول على المجاز أي يحبنا أهله ونحب أهله وهم الأنصار، أو المراد نحب أُحدًا بأهله لأنه في أرض من نحب والأولى كما في شرح السُّنّة إجراؤه على ظاهره، ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة وهذا هو المختار الذي لا محيد عنه على أنه يحتمل أنه أراد بالجبل أرض المدينة كلها، وخص الجبل بالذكر لأنه أوّل ما يبدو من أعلامها لقوله أوّلاً في الحديث طلع له أُحُد وقوله ثانيًا: (اللهم إن إبراهيم) خليلك (حرم مكة) بتحريمك لها على لسانه (وإني أحرم ما بين لابتيها) أي لابتي المدينة تثنية لابة وهي الحرة إذ المدينة بين حرتين إلى معنى الأول يلمح قول بلال: وهل يبدون لي شامة وطفيل وليس المتمنى ظهور هذين الجبلين بل لأنهما من أعلام مكة. والحديث مرّ في الجهاد في باب فضل الخدمة في الغزو وفي أحاديث الأنبياء وآخر غزوة أُحُد. (تابعه) أي تابع أنس بن مالك (سهل) بفتح السين المهملة ابن سعد (عن النبي ﷺ في) قوله (أُحُد) جبل يحبنا ونحبه لا في قوله اللهم إن إبراهيم إلى آخره. وسبق هذا معلمًا عن سليمان بلفظ. وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عُمارة بن غزية عن عباس عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: (أحُد جبل يحبنا ونحبه) وعباس هو ابن سهل بن سعد المذكور.

стр. 8037

٧٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِى الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ. وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم البصري قال: (حدّثنا أبو غسان) بالغين المعجمة المفتوحة والسين المهملة المشدّدة محمد بن مطرف قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل) بفتح السين ابن سعد الساعدي ﵁ (أنه كان بين جدار المسجد) النبوي (مما يلي القبلة وبين المنبر ممرّ الشاة). أي موضع مرورها وهو بالرفع على أن كان تامة أو ممر اسم كانت بتقدير نحو قدر والظرف الخبر، وفي باب قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة أوائل كتاب الصلاة. عن سهل قال: كان بين مصلّى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر شاة. ٧٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى». وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر بن كثير بالنون والزاي أبو حفص الباهلي الفلاس الصيرفي البصري قال: (حدّثني عبد الرحمن بن مهدي) بفتح الميم وكسر الدال بينهما هاء ساكنة ابن حسان الحافظ أبو سعيد البصري اللؤلؤي قال: (حدّثنا مالك) الإمام الأعظم (عن خبيب بن عبد الرحمن) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى الأنصاري المدني (عن حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : ما بين بيتي) أي قبري وهو في منزله (ومنبري روضة من رياض الجنة) مقتطعة منها كالحجر الأسود أو تنقل إليها كالجذع الذي حنّ إليه صلوات الله وسلامه عليه أو هو مجاز بأن يكون من إطلاق المسبب على السبب لأن ملازمة ذلك المكان للعبادة سبب في نيل الجنة وفيه نظر سبق في آخر الحج (ومنبري على حوضي) أي يوضع بعينه يوم القيامة عليه والقدرة صالحة لذلك. وسبق مزيد لذلك في الحج، ومطابقته هنا ظاهرة والمراد بحوضه نهر الكوثر الكائن داخل الجنة لا حوضه الذي خارجها المستمد من الكوثر أو أن له هناك منبرًا على حوضه يدعو الناس عليه إليه. ٧٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَابَقَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ فَأُرْسِلَتِ الَّتِى ضُمِّرَتْ مِنْهَا وَأَمَدُهَا إِلَى الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَالَّتِى لَمْ تُضَمَّرْ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِى زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ.

стр. 8038

وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بضم الجيم ابن أسماء البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر ﵄ أنه (قال: سابق النبي ﷺ بين الخيل فأرسلت) الخيل (التي ضمرت) بضم الضاد المعجمة وتشديد الميم مكسورة وأرسلت بضم الهمزة والتضمير هو أن تعلف الفرس حتى تسمن ثم ترد إلى القوت وذلك في أربعين يومًا. وقال الخطابي: تضمير الخيل أن يظاهر عليها بالعلف مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلا قوتًا حتى تعرق فتذهب كثرة لحمها، ولأبي ذر عن الكشميهني: فأرسل بفتح الهمزة أي فأرسل النبي ﷺ الخيل التي ضمرت (منها) من الخيول (وأمدها) بفتح الهمزة والميم المخففة غايتها (إلى الحفياء) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها تحتية مهموز ممدود موضع بينه وبين المدينة خمسة أميال أو ستة، وسقطت (إلى) لأبي ذر فالحفياء رفع (إلى ثنية الوداع) بفتح الواو (والتي لم تضمر أمدها) غايتها (ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق) من الأنصار وزيد في المسافة للمضمرة لقوّتها وقصر منها لما لم يضمر لقصورها عن شأو ذات التضمير ليكون عدلاً بين النوعين وكله إعداد للقوّة في إعزاز كلمة الله امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وأعدّوا لهم ما استطعتم﴾ [الأنفال: ٦٠] (وإن عبد الله) بن عمر ﵄ (كان فيمن سابق) قال المهلب: فيما نقله عنه ابن بطال في حديث سهل في مقدار ما بين الجدار والمنبر سُنّة متّبعة في موضع المنبر ليدخل إليه من ذلك الموضع، ومسافة ما بين الحفياء، والثنية لمسابقة الخيل سُنّة متّبعة أي يكون ذلك سُنّة متّبعة وأمدًا للخيل المضمرة عند السباق. والحديث سبق في الصلاة في باب هل يقال مسجد بني فلان وسقط لأبي ذر من قوله وأمدها إلى آخره وثبت لغيره. ٧٣٣٧ - : حَدّثَنَت قُتَيْبَةُ، عَنْ لَيْث، عَنْ نافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ح. وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى وَابْنُ إِدْرِيسَ، وَابْنُ أَبِى غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِى حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (عن ليث) هو ابن سعد الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) عبد الله بهذا وهذا الطريق كما قال في فتح الباري يتعلق بالمسابقة فهو متابعة لرواية جويرية بن أسماء السابقة عن نافع (ح) للتحويل قال المؤلّف. (وحدّثني) بالواو والإفراد ولأبي ذر: حدّثنا بسقوط الواو وبالجمع (إسحاق) هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه كما جزم به أبو نعيم والكلاباذي وغيرهما قال: (أخبرنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي (وابن إدريس) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد الكوفي (وابن أبي غنية) بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد التحتية المفتوحة هو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الكوفي الأصبهاني الأصل ثلاثتهم (عن أبي حيان) بفتح الحاء

стр. 8039

المهملة والتحتية المشدّدة وبعد الألف نون يحيى بن سعيد بن حيان التيمي تيم الرباب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: سمعت عمر) بن الخطاب (على منبر النبي ﷺ ¬): وسبق تمامه في الأشربة في باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل، والخمر ما خامر العقل الحديث ففي سياق المؤلّف له هنا فيه إجحاف في الاختصار، ولذا استشكل سياقه مع سابقه بعض الشراح فظن أن سياق حديث قتيبة السابق لهذا الحديث الذي هو حديث ابن عمر عن عمر المختصر من حديث الأشربة هذا. قال في الفتح: وهو غلط فاحش فإن حديث عمر من أفراد الشعبي عن ابن عمر عن عمر، وسبب هذا الغلط ما ذكرته من المبالغة في الاختصار فلو قال بعد قوله في حديث قتيبة بعد قوله عن ابن عمر بهذا كما ذكرته لارتفع الإشكال كذا قرره في الفتح فليتأمل، فإن ظاهر التحويل يُشعِر بأن السابق للاحق وإن لم يكن بلفظه على ما هي عادة المؤلّف وغيره. وقال العيني بعد إيراده لذلك أخرجه من طريقين أحدهما عن قتيبة والآخر عن إسحاق، وقد سقط قوله حدّثنا قتيبة إلى قوله حدّثني إسحاق لغير كريمة وثبت لها. ٧٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطَبَنَا عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (السائب بن يزيد) الصحابيّ ﵁ أنه (سمع عثمان بن عفان) ﵁ حال كونه (خطيبًا) وفي رواية خطبنا بنون المتكلم مع غيره بلفظ الماضي وهو الذي في اليونينية أي خطبنا عثمان (على منبر النبي ﷺ ¬). وهذا حديث أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال من وجه آخر عن الزهري فزاد فيه يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤدّه. ٧٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يُوضَعُ لِى وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْمِرْكَنُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة أبو بكر العبدي مولاهم الحافظ بندار قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري قال: (حدّثنا هشام بن حسان) القردوسي بضم القاف والدال المهملة بينهما راء ساكنة وبسين مهملة مكسورة الأزدي مولاهم الحافظ (أن هشام بن عروة حدّثه عن أبيه) عروة بن الزبير (أن عائشة) ﵂ (قالت: كان) ولأبي ذر قد كان (يوضع لي ولرسول الله ﷺ هذا المركن) بكسر الميم وفتح

стр. 8040

الكاف بينهما راء ساكنة بعدها نون الإجانة التي يغسل فيها الثياب قاله الكرماني وغيره، وقال الخليل: شبه تور من أدم، وقال غيره شبه حوض من نحاس. قال في الفتح: وأبعد من فسره بالإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون لأنه فسر الغريب بمثله والإجانة هي القصرية بكسر القاف. قال العيني متعقبًا، قال ابن الأثير: المركن الإجانة التي يغسل فيها الثياب والميم زائدة وكذا فسره الأصمعي (فنشرع فيه جميعًا) أي نتناول منه بغير إناء. وسبق في باب غسل الرجل مع امرأته من كتاب الغسل قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد من قدح يقال له الفرق. قال ابن بطال فيما حكاه في الفتح فيه سُنّة متّبعة لبيان مقدار ما يكفي الزوج والمرأة إذا اغتسلا. ٧٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَالَفَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ فِى دَارِى الَّتِى بِالْمَدِينَةِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال (حدّثنا عباد بن عباد) بفتح العين والموحدة المشددة فيهما ابن حبيب بن المهلب المهلبي أبو معاوية من علماء البصرة قال (حدّثنا عاصم الأحول) بن سليمان أبو عبد الرحمن البصري الحافظ (عن أنس) ﵁ أنه (قال: حالف) بالحاء المهملة وباللام المفتوحة بعدها فاء أي عاقد (النبي ﷺ بين الأنصار) من الأوس والخزرج (وقريش) من المهاجرين على التناصر والتعاضد (في داري التي بالمدينة). وهذا موضع الترجمة وهو آخر هذا الحديث والتالي حديث آخر وهو قوله: ٧٣٤١ - وَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ. (وقنت) ﵊ (شهرًا) بعد الركوع (يدعو على أحياء) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة (من بني سليم). بضم السين وفتح اللام لأنهم غدروا بالقراء وقتلوهم وكانوا سبعين من أهل الصفة يتفقرون العلم ويتعلمون القرآن وكانوا ردءًا للمسلمين إذا نزلت بهم نازلة وكانوا حقًّا عمار المسجد وليوث الملاحم ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري من بني النجار فإنه تخلص وبه رمق فعاش حتى استشهد يوم الخندق وكان ذلك في السنة الرابعة. وفي رواية بالمغازي قنت شهرًا في صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان، وساق المؤلّف هنا حديثين اختصرهما وسبق كلٌّ منهما بأتم مما ذكره هنا. ٧٣٤٢ - حَدَّثَنِى أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ لِى انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَسْقِيَكَ فِى قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتُصَلِّى فِى مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِىُّ ﷺ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَسَقَانِى سَوِيقًا وَأَطْعَمَنِى تَمْرًا وَصَلَّيْتُ فِى مَسْجِدِهِ.

стр. 8041

وبه قال: (حدّثني) ولأبي ذر بالجمع (أبو كريب) بضم الكاف محمد بن العلاء قال: (حدّثنا أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة قال: (حدّثنا بريد) بضم الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (عن أبي بردة) بضم الموحدة عامر أو الحارث أنه (قال: قدمت المدينة) طيبة (فلقيني عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام وعند عبد الرزاق من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام لأتعلم منه فسألني من أنت فأخبرته فرحب بي. (فقال لي: انطلق إلى المنزل) أي انطلق معي إلى منزلي فأل بدل من المضاف إليه (فأسقيك) بالنصب (في قدح شرب فيه رسول الله ﷺ وتصلي في مسجد صلّى فيه النبي ﷺ ، فانطلقت معه) إلى منزله (فسقاني) ولأبي ذر فأسقاني بهمزة مفتوحة بعد الفاء (سويقًا وأطعمني تمرًا وصليت في مسجده) وفي المناقب فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا وتدخل في بيت بالتنكير للتعظيم لدخول رسول الله ﷺ فيه. ٧٣٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ حَدَّثَنِى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِى النَّبِىُّ ﷺ قَالَ أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّى وَهْوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِى هَذَا الْوَادِى الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ. وَقَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِىٌّ عُمْرَةٌ فِى حَجَّةٍ. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن الربيع) بكسر العين أبو زيد الهروي نسبة لبيع الثياب الهروية قال: (حدّثنا علي بن المبارك) الهنائي (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة الإمام أبي نصر اليمامي الطائي مولاهم أحد الأعلام أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ ولأبي ذر قال حدّثني بالإفراد ابن عباس (أن عمر) بن الخطاب (﵁ حدّثه قال: حدّثني) بالإفراد (النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (أتاني الليلة آتٍ من ربي) ملك أو هو جبريل (وهو بالعقيق) وادٍ بظاهر المدينة (أن صل) سُنّة الإحرام (في هذا الوادي المبارك وقل عمرة وحجة) فيه أنه كان قارنًا وروي بالنصب بفعل مقدّر نحو نويت أو أردت عمرة وحجة. وسبق الحديث في أوائل الحج. (وقال هارون بن إسماعيل) أبو الحسن الخزاز بالمعجمات البصري مما وصله عبد بن حميد في مسنده وعمر بن شبة في أخبار المدينة كلاهما عنه (حدّثنا علي) هو ابن المبارك فقال في روايته (عمرة في حجة). أي مدرجة في حجة فخالف سعيد بن الربع في قوله عمرة وحجة بواو العطف. ٧٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَّتَ النَّبِىُّ ﷺ قَرْنًا: لأَهْلِ نَجْدٍ وَالْجُحْفَةَ لأَهْلِ الشَّأْمِ وَذَا الْحُلَيْفَةِ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ: قَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنَ

стр. 8042

النَّبِيِّ ﷺ وَبَلَغَنِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ» وَذُكِرَ الْعِرَاقُ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ. وبه قال: (حدّثنا محمد يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الله بن دينار) المدني (عن ابن عمر) ﵄ أنه قال: (وقت النبي ﷺ ¬) بتشديد القاف أي جعل حدًّا يحرم منه ولا يتجاوز أو من الوقت على بابه يعني أنه علق الإحرام بالوقت الذي يكون الشخص فيه في هذه الأماكن فعين (قرنًا) بفتح القاف وسكون الراء وهو على مرحلتين من مكة (لأهل نجد) بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة وهو ما ارتفع والمراد هنا ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق (و) عين (الجحفة) بالجيم المضمومة والحاء المهملة الساكنة بعدها فاء قرية على خمس أو ست مراحل من مكة (لأهل الشام) زاد النسائي ومصر (وذا الحليفة) بضم الحاء المهملة وبالفاء مصغرًا مكان بينه وبين مكة مئتا ميل غير ميلين وبين المدينة ستة أميال (لأهل المدينة) النبوية فأل في المدينة للغلبة كالعقبة لعقبة أيلة والبيت للكعبة (قال) ابن عمر (سمعت هذا من النبي ﷺ ، وبلغني أن النبي ﷺ قال: ولأهل اليمن يلملم) بفتح اللامين والتحتية وسكون الميم الأولى جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة والياء فيه بدل من همزة ولا يقدح فيه قوله بلغني إذ هو عمن لم يعرف لأنه إنما يروى عن صحابي وهم عدول (وذكر العراق) بضم الذال مبنيًّا للمجهول (فقال) ابن عمر: (لم يكن عراق يومئذٍ) أي لم يكن أهل العراق في ذلك الوقت مسلمين حتى يوقت لهم ﵊ ميقاتًا. وسبق الحديث في أوائل الحج. ٧٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُرِىَ وَهْوَ فِى مُعَرَّسِهِ بِذِى الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. وبه قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن المبارك) العيشي بالتحتية والمعجمة الطفاوي البصري قال: (حدّثنا الفضيل، بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن سليمان النميري قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) مولى آل الزبير الإمام في المغازي قال: (حدّثني) بالإفراد (سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄ (عن النبي ﷺ أنه أُري) بضم الهمزة وكسر الراء (وهو في معرّسه) بضم الميم وفتح العين المهملة والراء المشددة منزله الذي كان فيه آخر الليل (بذي الحليفة) في المنام (فقيل) بالفاء، ولأبي ذر عن الكشميهني وقيل (له) ﵊: (إنك ببطحاء مباركة). والحديث سبق في أوائل الحج. ومطابقته للترجمة ظاهرة لمن تأملها والله الموفق والمعين ومراده من سياق أحاديث هذا الباب تقديم أهل المدينة في العلم على غيرهم في العصر النبوي، ثم بعده قبل تفرق الصحابة في

стр. 8043

الأمصار ولا سبيل إلى التعميم كما لا يخفى والله تعالى يعين على الإتمام ويمنّ بالإخلاص والنفع أستودعه تعالى ذلك فإنه لا يخيب ودائعه وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ١٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (باب في قول الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٢٨]) اسم ليس شيء والخبر لك ومن الأمر حال من شيء لأنه صفة مقدمة أو يتوب عليهم عطف على ليقطع طرفًا من الذين كفروا أو يكبتهم وليس لك من الأمر شيء اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه. ٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِى الأَخِيرَةِ». ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا». فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) السمسار المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (أنه سمع النبي ﷺ يقول في صلاة الفجر) حال كونه (رفع) ولأبي ذر ورفع (رأسه من الركوع قال): قال في الكواكب فإن قلت: أين مقول يقول؟ وأجاب: بأن جعله كالفعل اللازم أي يفعل القول ويحققه أو هو محذوف اهـ. وأجاب في الفتح باحتمال أن يكون بمعنى قائلاً ولفظ قال: المذكور زائد، ويؤيده أنه وقع في تفسير سورة آل عمران من رواية حبان بن موسى بلفظ: أنه سمع رسول الله ﷺ من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول: "اللهم" وتعقبه العيني بأنه احتمال لا يمنع السؤال لأنه وإن كان حالاً فلا بدّ له من مقول ودعواه زيادة قال غير صحيحة لأنه واقع في محله. (اللهم ربنا ولك الحمد) بإثبات الواو (في) الركعة (الأخيرة) ولأبي ذر الآخرة بإسقاط التحتية وقوله في الكواكب وتبعه في اللامع فإن قلت: ما وجه التخصيص بالآخرة وله الحمد في الدنيا أيضًا؟ قلت: نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة، أو المراد بالآخرة العاقبة أي مآل كل الحمود إليك تعقبه في الفتح بأنه ظن أن قوله في الآخرة متعلق بالجملة وأنه بقية الذكر قاله ﷺ في الاعتدال وليس هو من كلامه ﷺ ، بل هو من كلام ابن عمر ﵄ قال ثم ينظر في جمعه الحمد على حمود (ثم قال: اللهم العن فلانًا وفلانًا) بالتكرار مرتين يريد

стр. 8044

صفوان بن أمية وسهيل بن عمير والحارث بن هشام، وقول الكرماني فلانًا وفلانًا يعني رعلاً وذكوان وهم منه، وإنما المراد ناس بأعيانهم كما ذكر لا القبائل (فأنزل الله : ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم﴾) أي إن الله مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم إن أسلموا (﴿أو يعذبهم﴾) إن أصرّوا على الكفر ليس لك من أمرهم شيء إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم وعن الفراء أو بمعنى حتى وعن ابن عيسى إلا أن قولك لألزمنك أو تعطيني حقي أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى فيهم، وقيل: أراد أن يدعو جمليهم فنهاه الله تعالى لعلمه أن فيهم من يؤمن (﴿فإنهم ظالمون﴾ [آل عمران: ١٢٨]) مستحقون للتعذيب. قال ابن بطال دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام من جهة دعائه ﷺ على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من اللعنة، والحديث سبق في تفسير سورة آل عمران، ومطابقته لما ترجم له هنا واضحة. ١٨ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاً﴾ [الكهف: ٥٤] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]. (باب قوله تعالى): وسقط لأبي ذر قوله تعالى: (﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ [الكهف: ٥٤]) جدلاً تمييز أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدال إن فصلتها واحدًا بعد واحد خصومة ومماراة بالباطل يعني أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء (وقوله تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾ [العنكبوت: ٤٦]) بالخصلة التي هي أحسن وهي مقابلة الخشونة باللين والغضب بالكظم كما قال: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ [فصلت: ٣٤] إلا الذين ظلموا منهم فأفرطوا في الاعتداء والعناد ولم يقبلوا النصح ولم ينفع فيهم الرفق فاستعملوا معهم الغلظة، وقيل: إلا الذين آذوا رسول الله ﷺ أو الذين أثبتوا الولد والشريك، وقالوا: ﴿يد الله مغلولة﴾ [المائدة: ٦٤] أو معناه لا تجادلوا الداخلين في الذمة المؤدّين للجزية إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا فنبذوا الذمة ومنعوا الجزية فمجادلتهم بالسيف، والآية تدل على جواز المناظرة مع الكفرة في الدين وعلى جواز تعلم علم الكلام الذي به تتحقق المجادلة. ٧٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح. حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَالَ إِنَّ

стр. 8045

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ أَلَا تُصَلُّونَ فَقَالَ عَلِىٌّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ: وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعَهُ وَهْوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاً﴾ [الكهف: ٥٤]. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ مَا أَتَاكَ لَيْلاً فَهْوَ طَارِقٌ، وَيُقَالُ الطَّارِقُ: النَّجْمُ، وَالثَّاقِبُ: الْمُضِئُ. يُقَالُ: أَثْقِبْ نَارَكَ لِلْمُوقِدِ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) بضم المعجمة وفتح المهملة ابن أبي حمزة الحافظ أبو بشر الحمصي مولى بني أمية (عن الزهري) محمد بن مسلم أبي بكر أحد الأعلام (ح) مهملة للتحويل من سند إلى آخر قال البخاري: (حدّثني) بالإفراد بغير واو ولأبي ذر وحدّثني (محمد بن سلام) بالتخفيف البيكندي الحافظ قال: (أخبرنا عتاب بن بشير) بفتح العين والفوقية المشددة وبعد الألف موحدة وبشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة الجزري بالجيم والزاي ثم الراء المكسورة (عن إسحاق) بن راشد الجزري أيضًا ولفظ الحديث له (عن الزهري) أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (علي بن حسين) بضم الحاء وفتح السين المهملتين ابن علي بن أبي طالب (أن) أباه (حسين بن علي ﵄ أخبره أن) أباه (علي بن أبي طالب ﵁ قال: (إن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة ﵍ بنت رسول الله ﷺ ¬) بنصب فاطمة عطفًا على الضمير المنصوب في طرقه أي أتاهما ليلاً (فقال لهم): لعليّ وفاطمة ومن معهما يحضهم. (ألا) بالتخفيف وفتح الهمزة (تصلون) وفي رواية شعيب بن أبي حمزة في التهجد فقال لهما: ألا تصليان بالتثنية (فقال علي فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله) استعارة لقدرته (فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا) بفتح المثلثة فيهما أن يوقظنا للصلاة أيقظنا (فانصرف رسول الله ﷺ ¬) مدبرًا (حين قال له) عليّ (ذلك ولم يرجع إليه شيئًا) أي لم يجبه بشيء. وفيه التفات وفي رواية شعيب فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليّ شيئًا (ثم سمعه وهو مدبر) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الموحدة مول ظهره ولأبي ذرّ وهو منصرف حال كونه (يضرب فخذه) بكسر الخاء وفتح الذال المعجمتين تعجبًا من سرعة جوابه (وهو) أي والحال أنه (يقول: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾) ويؤخذ من الحديث أن عليًّا ترك فعل الأولى وإن كان ما احتج به متجهًا، ومن ثم تلا النبي ﷺ الآية، ولم يلزمه مع ذلك بالقيام إلى الصلاة ولو كان امتثل وقام لكان أولى، وفيه أن الإنسان جبل على الدفاع عن نفسه بالقول والفعل، ويحتمل أن يكون عليّ امتثل ذلك إذ ليس في القصة تصريح بأن عليًّا امتنع، وإنما أجاب على ما ذكر اعتذارًا عن ترك القيام لغلبة النوم ولا يمتنع أنه صلّى عقب هذه المراجعة إذ ليس في الحديث ما ينفيه وفيه مشروعية التذكير للغافل لأن الغفلة من طبع البشر. (قال أبو عبد الله) المؤلّف ﵀. (يقال ما أتاك ليلاً فهو طارق) لاحتياجه إلى دق الباب

стр. 8046

وسقط قال أبو عبد الله الخ لغير أبي ذر (ويقال: الطارق النجم والثاقب المضيء) لثقبه الظلام بضوئه (يقال: اثقب) بكسر القاف وجزم الموحدة فعل أمر (نارك للموقد) بكسر القاف الذي يوقد النار يشير إلى قوله تعالى: ﴿والسماء والطارق﴾ [الطارق: ١] الخ. فأقسم بالسماء لعظم قدرها في أعين الخلق لكونها معدن الرزق ومسكن الملائكة وفيها الجنة وبالطارق، والمراد جنس النجوم أو جنس الشهب التي يرمي بها لعظم منفعتها ووصف بالطارق لأنه يبدو بالليل كما يقال للآتي ليلاً طارق. ٧٣٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ بَيْنَا نَحْنُ فِى الْمَسْجِدِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ». فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا». فَقَالُوا: بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا». فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَلِكَ أُرِيدُ». ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلاَّ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد أبو الحارث الإمام مولى بني فهم (عن سعيد) بكسر العين المقبري (عن أبيه) أبي سعيد كيسان (عن أبي هريرة) ﵁ أنه قال: (بينا) بغير ميم (نحن في المسجد خرج رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ فقال): (انطلقوا إلى يهود. فخرجنا معه) ﵊ (حتى جئنا بيت المدراس) بكسر الميم وسكون الدال المهملة وهو الذي يدرس فيه عالمهم التوراة (فقام النبي ﷺ فناداهم فقال: يا معشر يهود أسلموا) بكسر اللام (تسلموا) بفتحها الأول من الإسلام والثاني من السلامة (فقالوا: بلغت) الرسالة ولأبي ذر قد بلغت (يا أبا القاسم) ولم يذعنوا لطاعته (قال: فقال لهم رسول الله ﷺ : ذلك) أي إقراركم بالتبليغ (أريد) بضم الهمزة وكسر الراء أقصد وسقط لأبي ذر قوله لهم رسول الله إلى آخر التصلية: (أسلموا تسلموا. فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله ﷺ : ذلك أريد. ثم قالها) قال رسول الله ﷺ المقالة المذكورة المرة (الثالثة) وكرر للمبالغة في التبليغ ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] (فقال) ﵊ لهم: (اعلموا أنما الأرض لله ورسوله) بفتح همزة أنما ولأبي ذر ولرسوله (وإني أريد أن أجليكم) بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام أطردكم (من هذه الأرض فمن وجد منكم بماله) الباء للبدلية أي بدل ماله (شيئًا فليبعه) جواب من أي من كان له شيء مما لا يمكن نقله فليبعه (وإلاّ) أي وإن لا تفعلوا ما قلت لكم (فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله) يورثها للمسلمين. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وسبق في الجزية من كتاب الجهاد.

стр. 8047

١٩ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وَمَا أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ (باب قول الله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]) خيارًا، وقيل للخيار وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط محمية قال حبيب: كانت هي الوسط المحميّ فاكتنفت … بها الحوادث حتى أصبحت طرفا أو عدولاً لأن الوسط عدل بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض أي: ﴿جعلناكم أمة وسطًا﴾ بين الغلوّ والتقصير فإنكم لم تغلوا غلوّ النصارى حيث وصفوا المسيح بالألوهية ولم تقصروا تقصير اليهود حيث وصفوا مريم بالزنا وعيسى بأنه ولد الزنا، وسقط لفظ قوله تعالى لأبي ذر (وما أمر النبي ﷺ ¬) أمته (بلزوم الجماعة وهم أهل العلم). المجتهدون. ٧٣٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ فَيَقُولُ مَنْ شُهُودُكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ». ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ -قَالَ عَدْلاً- ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) أبو يعقوب الكوسج المروزي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا) ولأبي ذر قال أي قال أبو أسامة قال: (الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا أبو صالح) ذكوان الزيات (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (يجاء بنوح) ﵇ بضم التحتية وفتح الجيم وفي تفسير سورة البقرة يدعى نوح (يوم القيامة فيقال له: هل بلغت)؟ رسالتي إلى قومك (فيقول: نعم يا رب) بلغتها (فتُسأل أمته) بضم الفوقية من فتسأل (هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير. فيقول) ﵎ له ولأبوي الوقت وذر فيقال (من شهودك)؟ الذين يشهدون لك أنك بلغتهم (فيقول) نوح يشهد لي (محمد وأمته فيجاء بكم) ولأبوي الوقت وذر فقال رسول الله ﷺ فيجاء بكم (فتشهدون) أنه بلغهم (ثم

стр. 8048

قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ -قال) في تفسير وسطًا أي (عدلاً) ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ ولأبي ذر عدلاً إلى قوله: (﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾) واللام في لتكونوا لام كي فتفيد العلية أو هي لام الصيرورة وأتى بشهداء الذي هو جمع شهيد ليدل على المبالغة دون شهيد وشهود جمعي شاهد وفي على قولان إنها على بابها وهو الظاهر أو بمعنى اللام بمعنى إنكم تنقلون إليهم ما علمتموه من الوحي والدين كما نقله الرسول ﷺ (﴿ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]) عطف على لتكونوا أي يزكيكم ويعلم بعدالتكم والشهادة قد تكون بلا مشاهدة كالشهادة بالتسامع في الأشياء المعروفة ولما كان الشهيد كالرقيب جيء بكلمة الاستعلاء، والاستدلال بالآية على أن الإجماع حجة لأن الله تعالى وصف الأمة بالعدالة والعدل هو المستحق للشهادة وقبولها فإذا اجتمعوا على شيء وشهدوا به لزم قبوله. والحديث سبق في تفسير سورة البقرة وأحاديث الأنبياء. قال إسحاق بن منصور: (وعن جعفر بن عون) بفتح العين وبعد الواو الساكنة نون المخزومي القرشي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (الأعمش) سليمان (عن أبي صالح) ذكوان (عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ بهذا). الحديث. وحاصله أن إسحاق بن منصور شيخ البخاري روى هذا الحديث عن أبي أسامة بلفظ التحديث وعن جعفر بن عون بالعنعنة. ٢٠ - باب إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ -أَوِ الْحَاكِمُ- فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ» هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا اجتهد العامل) بتقديم الميم على اللام أي عامل الزكاة ونحوه ولأبي ذر عن الكشميهني العالم بتأخيرها أي المفتي (أو الحاكم فأخطأ خلاف) شرع (الرسول) صلوات الله وسلامه عليه أي مخالفًا لحكم سنته في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه وأو للتنويع (من غير علم) أي لم يتعمد المخالفة وإنما خالف خطأ (فحكمه مردود) لا يعمل به (لقول النبي ﷺ : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وصله مسلم وكذا سبق في الصلح لكن بلفظ آخر. واستشكل قوله فأخطأ خلاف الرسول لأن ظاهره مُنافٍ للمراد لأن من أخطأ خلاف الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه، ولذا قال في الكواكب وفي الترجمة نوع تعجرف. وأجاب في الفتح: بأن الكلام تمّ عند قوله فأخطأ وهو متعلق بقوله اجتهد وقوله خلاف الرسول أي فقال خلاف الرسول وحذف. قال في الكلام كثير فأي عجرفة في هذا. قال: ووقع في حاشية نسخة الدمياطي بخطه الصواب في الترجمة فأخطأ بخلاف الرسول. قال في الفتح: وليس

стр. 8049

دعوى حذف الباء برافع للإشكال بل إن سلك طريق التغيير فلعل اللام متأخرة ويكون الأصل خالف بدل خلاف وتعقبه العيني بأن تقديره بقوله قال خلاف الرسول يكون عطفًا على أخطأ. فيؤدي إلى نفي المقصود الذي ذكرناه الآن اهـ. وسقط لغير أبي ذر عليه من قوله عليه أمرنا. ٧٣٥٠ و ٧٣٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِى عَدِىٍّ الأَنْصَارِىَّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا»؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَشْتَرِى الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ -أَوْ بِيعُوا هَذَا- وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (عن أخيه) أبي بكر واسمه عبد الحميد بتقديم المهملة على الميم (عن سليمان بن بلال عن عبد المجيد) بتقديم الميم على الجيم (ابن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني بضم سين سهيل وفتح هائه كذا في الفرع وغيره من النسخ المقابلة على اليونينية وفرعها في نسخة عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبد المجيد الخ. قال في الفتح: وذكر أبو علي الجياني أن سليمان سقط من أصل الفربري فيما ذكر أبو زيد قال: والصواب إثباته فإنه لا يتصل السند إلا به وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقل النسفيّ قال: وكذلك لم يكن في كتاب ابن السكن ولا عند أبي أحمد الجرجاني. قال الحافظ ابن حجر: وهو ثابت عندنا في النسخة المعتمدة من رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة عن الفربري، وكذا في سائر النسخ التي اتصلت لنا عن الفربري فكأنها سقطت من نسخة أبي زيد فظن سقوطها من أصل شيخه، وقد جزم أبو نعيم في مستخرجه بأن البخاري أخرجه عن إسماعيل عن أخيه عن سليمان وهو يرويه عن أبي أحمد الجرجاني عن الفربري وأما رواية ابن السكن، فلم أقف عليها اهـ. (أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أن أبا سعيد الخدري وأبا هريرة) ﵄ (حدّثناه أن رسول الله ﷺ بعث أخا بني عدي) أي واحدًا منهم اسمه سواد بن غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتية (الأنصاري واستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب) بفتح الجيم وكسر النون وبعد التحتية الساكنة موحدة نوع من التمر أجود تمورهم (فقال له رسول الله ﷺ ¬): (أكل تمر خير هكذا. قال): ولأبي الوقت فقال: (لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع) من الجنيب (بالصاعين من الجمع) بفتح الجيم وسكون الميم تمر رديء (فقال رسول الله ﷺ : لا تفعلوا) ذلك (ولكن مثلاً بمثل) بسكون المثلثة فيهما (أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا) وفي مسلم هو الربا فردّوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا هذا (وكذلك الميزان) يعني كل ما يوزن فيباع وزنًا بوزن من غير تفاضل فحكمه حكم المكيلات.

стр. 8050

ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الصحابي اجتهد فيما فعل فرده النبي ﷺ ونهاه عما فعل وعذره لاجتهاده. والحديث سبق في البيوع في باب إذا أراد بيع التمر بتمر خير منه. ٢١ - باب أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ (باب أجر الحاكم إذا اجتهد) في حكمه (فأصاب أو أخطأ) فهو مأجور. ٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرئُ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ». قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يزيد) من الزيادة (المقرئ) بالهمز (المكي) وسقط المقرئ والمكي لغير أبي ذر قال: (حدّثنا حيوة) بفتح الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة واو مفتوحة فهاء تأنيث (ابن شريح) بضم المعجمة وفتح الراء وبعد التحتية الساكنة مهملة وثبت ابن شريح لأبي ذر وسقط لغيره وابن شريح هذا هو التجيبي فقيه مصر وزاهدها ومحدثها له أحوال وكرامات قال: (حدّثني) بالإفراد (يزيد بن عبد الله بن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) التميمي المدني التابعي ولأبيه صحبة (عن بسر بن سعيد) بكسر العين وبسر بضم الموحدة وسكون السين المهملة المدني العابد مولى ابن الحضرمي (عن أن قيس مولى عمرو بن العاص) قال في الفتح، قاله البخاري: لا يعرف اسمه وتبعه الحاكم أبو أحمد وجزم ابن يونس في تاريخ مصر بأنه عبد الرحمن بن ثابت وهو أعرف بالمصريين من غيره ونقل عن محمد بن سحنون أنه سمى أباه الحكم وخطأه في ذلك، وحكى الدمياطي أن اسمه سعد وعزاه لمسلم في الكنى. قال الحافظ ابن حجر: وقد راجعت نسخًا في الكنى لمسلم فلم أر ذلك فيها وما لأبي قيس في البخاري إلا هذا الحديث (عن عمرو بن العاص) ﵁ (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (إذا حكم الحاكم فاجتهد) أي إذا أراد الحاكم أن يحكم فعند ذلك يجتهد لأن الحكم متأخر عن الاجتهاد فلا يجوز الحكم قبل الاجتهاد اتفاقًا، ويحتمل كما في الفتح أن تكون الفاء في قوله فاجتهد تفسيرية لا تعقيبية (ثم أصاب) بأن وافق ما في نفس الأمر من حكم الله (فله أجران) أجر الاجتهاد وأجر الإصابة (وإذا حكم فاجتهد) أراد أن يحكم فاجتهد (ثم أخطأ) بأن وقع ذلك بغير حكم الله (فله أجر) واحد وهو أجر الاجتهاد فقط. (قال) يزيد بن عبد الله بن الهاد الراوي

стр. 8051

(فحدّثت بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم) بفتح العين والحاء المهملتين ونسبه في هذه الرواية لجده وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (فقال: هكذا حدّثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) بمثل حديث عمرو بن العاص. (وقال عبد العزيز بن المطلب) بن عبد الله بن حنطب المخزومي قاضي المدينة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق (عن عبد الله بن أبي بكر) أي ابن محمد بن حزم قاضي المدينة أيضًا (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن النبي ﷺ مثله). فخالف أباه في روايته عن أبي سلمة وأرسل الحديث الذي وصله لأن أبا سلمة تابعي. قال في الفتح: وقد وجدت ليزيد بن الهاد فيه متابعًا عند عبد الرزاق وأبي عوانة من طريقه عن معمر عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن أبي بكر بن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث مثله بغير قصة وفيه فله أجران اثنان. وفي الحديث دليل على أن الحق عند الله واحد وكل واقعة لله تعالى فيها حكم فمن وجده أصاب ومن فقده أخطأ، وفيه أن المجتهد يخطئ ويصيب والمسألة مقررة في أصول الفقه فقال أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني وأبو يوسف ومحمد وابن سريج المسألة التي لا قاطع فيها من مسائل الفقه كل مجتهد فيها مصيب. وقال الأشعري والقاضي أبو بكر: حكم الله فيها تابع لظن المجتهد فما ظنه فيها من الحكم فهو حكم الله في حقه وحق مقلده، وقال أبو يوسف ومحمد وابن سريج في أصح الروايات عنه مقالة تسمى بالأشبه، وهي أن في كل حادثة ما لو حكم الله لم يحكم إلا به. وقال في المنخول: وهذا حكم على الغيب، ثم هؤلاء القائلون بالأشبه يعبرون عنه بأن المجتهد مصيب في اجتهاده مخطئ في الحكم أي إذا صادف خلاف ما لو حكم لم يحكم إلا به وربما قالوا يخطئ انتهاء لا ابتداء هذا آخر تفاريع القول بأن كل مجتهد مصيب. وقال الجمهور: وهو الصحيح المصيب واحد، وقال ابن السمعاني في القواطع: إنه ظاهر مذهب الشافعي ومن حكى عنه غيره فقد أخطأ ولله تعالى في كل واقعة حكم سابق على اجتهاد المجتهدين وفكر الناظرين، ثم اختلفوا أعليه دليل أم هو كدفين يصيبه من شاء الله تعالى ويخطئه من شاءه، والصحيح أن عليه أمارة. واختلف القائلون بأن عليه أمارة في أن المجتهد هل هو مكلف بإصابة الحق أو لا لأن الإصابة ليست في وسعه والصحيح الأول لإمكانها ثم اختلفوا فيما إذا أخطأ الحق هل يأثم والصحيح لا يأثم بل له أجر لبذله وسعه في طلبه. وقال النبي ﷺ : "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد". وقيل: يأثم لعدم إصابته المكلف بها. وأما المسألة التي يكون فيها قاطع من نص أو إجماع واختلف فيها لعدم الوقوف عليه فالمصيب فيها واحد بالإجماع وإن دق مسلك ذلك القاطع وقيل على الخلاف فيما لا قاطع فيها وهو غريب ثم إذا أخطأه نظر فإن لم يقصر وبذل المجهود في طلبه ولكن تعذر عليه الوصول إليه فهل يأثم فيه مذهبان، وأصحهما المنع والثاني نعم ومتى قصر المجتهد في اجتهاده أثم وفاقًا لتركه الواجب عليه من بذله وسعه فيه.

стр. 8052

٢٢ - باب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ ظَاهِرَةً وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُورِ الإِسْلَامِ (باب الحجة على من قال إن أحكام النبي ﷺ كانت ظاهرة) للناس لا تخفى إلا على النادر (وما كان يغيب بعضهم) عطف على مقول القول وكلمة ما نافية أو عطف على الحجة فما موصولة، لكن قال في الفتح إن ظاهر السياق يأبى كونها نافية أي بعض الصحابة (عن مشاهد النبي ﷺ ¬) بفتح ميم مشاهد (وأمور الإسلام) قالوا والترجمة معقودة لبيان أن كثيرًا من أكابر الصحابة كان يغيب عن بعض ما يقوله النبي ﷺ أو يفعله من الأفعال التكليفية فيستمر على ما كان اطلع عليه هو إما على المنسوخ لعدم اطّلاعه على ناسخه، وإما على البراءة الأصلية. وقال ابن بطال: أراد الرد على الرافضة والخوارج الذين يزعمون أن التواتر شرط في قبول الخبر وقولهم مردود بما صح إن الصحابة كان يأخذ بعضهم عن بعض ويرجع بعضهم إلى ما رواه غيره وانعقد الإجماع على القول بالعمل بإخبار الآحاد. ٧٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى عَطَاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولاً فَرَجَعَ فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ائْذَنُوا لَهُ؟ فَدُعِىَ لَهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا، قَالَ: فَأْتِنِى عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ، فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ إِلاَّ أَصَاغِرُنَا، فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا، فَقَالَ عُمَرُ: خَفِىَ عَلَىَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح (عن عبيد بن عمير) بضم العين فيهما الليثي المكي أنه (قال: استأذن أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (على عمر) بن الخطاب ﵁ أي ثلاثًا (فكأنه وجده مشغولاً فرجع فقال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس) يريد أبا موسى (ائذنوا له) في الدخول (فدعي له) بضم الدال وكسر العين فحضر عنده (فقال) له (ما حملك على ما صنعت)؟ من الرجوع (فقال) أبو موسى (إنّا كنا نؤمر) بضم النون وفتح الميم من قبل النبي ﷺ (بهذا) أي بالرجوع إذا استأذنا ثلاثًا ولم يؤذن لنا (قال) عمر: (فائتني على هذا ببينة) على ما ذكرته (أو لأفعلن بك، فانطلق) أبو موسى (إلى مجلس من الأنصار) فسألهم عن ذلك (فقالوا) أي أبيّ والأنصار (لا يشهد إلا أصاغرنا) بألف بعد الصاد ولأبي ذر عن الكشميهني لا يشهد لك إلا أصغرنا (فقام أبو سعيد الخدري) ﵁ وكان أصغر القوم معه (فقال) لعمر: (قد كنا نؤمر بهذا) أي نرجع إذا استأذنا ولم يؤذن لنا (فقال عمر: خفي عليّ) بتشديد التحتية (هذا من أمر النبي ﷺ ألهاني) شغلنى (الصفق بالأسواق). وهو

стр. 8053

ضرب اليد على اليد عند البيع، وليس قول عمر ذلك ردًّا لخبر الواحد بل احتياطًا وإلا فقد قبل عمر حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس وحديثه في الطاعون، وحديث عمرو بن حزم في التسوية بين الأصابع في الدّية. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن عمر لما خفي عليه أمر الاستئذان رجع إلى قول أبي موسى فدلّ على أنه يعمل بخبر الواحد، وأن بعض السنن كان يخفى على بعض الصحابة وأن الشاهد يبلغ الغائب ما شهده وأن الغائب يقبله ممن حدّثه به ويعتمده ويعمل به، لا يقال طلب عمر البيّنة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد لأنه مع انضمام أي سعيد إليه لا يصير متواترًا كما لا يخفى. والحديث سبق في الاستئذان في باب التسليم والاستئذان. ٧٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأَعْرَجِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ إِنِّى كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَالَ: «مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِى ثُمَّ يَقْبِضْهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّى»؟ فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَىَّ فَوَالَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثني) بالإفراد (الزهري) محمد بن مسلم (أنه سمع من الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (يقول: أخبرني) بالإفراد (أبو هريرة) ﵁ (قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة) تقولون إن أبا هريرة (يكثر الحديث على رسول الله ﷺ والله الموعد) يوم القيامة يظهر أنكم على الحق في الإنكار أو أني عليه في الإكثار والجملة معترضة، ولا بدّ في التركيب من تأويل لأن مفعلاً للمكان أو الزمان أو المصدر ولا يصح هنا إطلاق شيء منها فلا بد من إضمار أو تجوّز يدل عليه المقام قاله البرماوي الكرماني (إني كنت امرأً مسكينًا) من مساكين الصفة (ألزم) بفتح الهمزة والزاي واللام بينهما ساكنة (رسول الله ﷺ على ملء بطني) مقتنعًا بالقوت فلم يكن لي غيبة عنه يعني أنه كان لا ينقطع عنه خشية أن يفوته القوت (وكان المهاجرون يشغلهم الصفق) البيع (بالأسواق) ويشغلهم بفتح ياء المضارعة والغين المعجمة من الثلاثي وعبر بالصفق عن التبايع لأنهم كانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكف أمارة لانبرام البيع فإذا تصافقت الأكف انتقلت الأملاك واستقرّت كل يد منهما على ما صار لكل واحد منهما من ملك صاحبه (وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم) في الزراعة زاد في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا (فشهدت من رسول الله ﷺ ذات يوم وقال):

стр. 8054

(من يبسط) بلفظ المضارع مجزومًا ولأبي ذر عن الكشميهني من بسط بلفظ الماضي (رداءه) وفي المزارعة ثوبه (حتى أقضي مقالتي) زاد في المزارعة هذه (ثم يقبضه) بالرفع وفي اليونينية بالجزم وفي المزارعة ثم يجمعه (فلن ينس) بغير تحتية بعد السين مصلحة في الفرع على كشط. قال السفاقسي: إنه وقع كذلك بالنون وبالجزم في الرواية وذكر أن القزاز نقل عن بعض العرب من يجزم بلن اهـ. وفي بعض النسخ المعتمدة فلن ينسى بإثباتها خطأ وهو الذي في اليونينية ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فلم بحرف الجزم بدل حرف النصب ينس (شيئًا سمعه مني) قال أبو هريرة (فبسطت بردة كانت عليّ) بتشديد الياء (فو) الله (الذي بعثه) إلى الخلق (بالحق ما نسيت شيئًا سمعته منه). بعد أن جمعتها إلى صدري. ومباحث الحديث سبقت غير مرة ومطابقته للترجمة من جهة كون أبي هريرة أخبر عن النبي ﷺ من أقواله وأفعاله ما غاب عنه كثير من الصحابة ولما بلغهم ما سمعه قبلوه وعملوا به فدل على قبول خبر الواحد والعمل به وفيه رد على مشترطي التواتر وإنه كان يعزب على المتقدم في الصحبة الشريفة الواسع العلم ما يعلمه غيره مما سمعه منه ﷺ أو اطلع عليه فمن ذلك حديث أبي بكر الصدّيق مع جلالة قدره حيث لم يعلم النص في الجدّة حتى أخبره محمد بن مسلمة والمغيرة بالنص فيها، وهو في الموطأ وحديث عمر في الاستئذان المذكور في هذا الباب إلى غير ذلك مما في تتبعه طول يخرج عن الاختصار. وفي حديث البراء بسند صحيح ليس كلنا كان يسمع الحديث من النبي ﷺ كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن كان الناس لا يكذبون فيحدث الشاهد الغائب والله الموفق والمعين. ٢٣ - باب مَنْ رَأَى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةً لَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ (باب من رأى ترك النكير) بفتح النون وكسر الكاف أي الإنكار (من النبي ﷺ ¬) لما يفعل بحضرته أو يقال ويطلع عليه (حجة) لأنه لا يقرّ أحدًا على باطل سواء استبشر به مع ذلك أم لا لكن دلالته مع الاستبشار أقوى، وقد تمسك الشافعي في القيافة واعتبارها في النسب بكِلا الأمرين الاستبشار وعدم الإنكار في قصة المدلجي، وسواء كان المسكوت عنه ممن يغريه الإنكار أو لا كافرًا كان أو منافقًا والقول باستثناء من يزيده الإنكار إغراء حكاه ابن السمعاني عن المعتزلة بناء على أنه لا يجب إنكاره عليه للإغراء. قال: والأظهر أنه يجب إنكاره عليه ليزول توهم الإباحة والقول باستثناء ما إذا كان الفاعل كافرًا أو منافقًا قول إمام الحرمين بناء على أن الكافر غير مكلف بالفروع، ولأن المنافق كافر في الباطن والقول بالاقتصار على الكافر ذهب إليه الماوردي وهو أظهر لأنه أهل للانقياد في الجملة وكما يدل للجواز للفاعل فكذا لغيره لأن حكمه على الواحد حكمه على الجماعة. وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني إلى اختصاصه بمن قرر ولا يتعدى إلى غيره فإن

стр. 8055

التقرير لا صيغة له. نعم والصحيح أنه يعم سائر المكلفين لأنه في حكم الخطاب وخطاب الواحد خطاب للجميع (لا من غير الرسول) ﷺ لعدم عصمته، فسكوته لا يدل على الجواز لأنه قد لا يتبين له حينئذٍ وجه الصواب. قال في المصابيح: وفيه نظر لأنه إذا أفتى واحد في مسألة تكليفية وعرف به أهل الإجماع وسكتوا عليه ولم ينكره أحد ومضى قدر مهلة النظر في تلك الحادثة عادة وكان ذلك القول المسكوت عليه واقعًا في محل الاجتهاد، فالصحيح أنه حجة وهل هو إجماع أو لا؟ فيه خلاف. قالوا: والخلاف لفظي وعلى الجملة قد تصوّرنا في بعض الصور أن ترك النكير من غير النبي ﷺ حجة. ٧٣٥٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ قُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللَّهِ قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِىُّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا حماد بن حميد) بالتصغير قال في الفتح هو خراساني فيما ذكره أبو عبد الله بن منده في رجال البخاري، وقال محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلفون: حماد بن حميد العسقلاني روى عن عبيد الله بن معاذ روى عنه البخاري في الاعتصام، وقال أبو أحمد بن عدي حماد بن حميد لا يعرف عن عبيد الله بن معاذ، وقال ابن أبي حاتم: حماد بن حميد العسقلاني روى عن ضمرة وبشر بن بكر بن سويد وروّاد سمع منه أي ببيت المقدس في رحلته الثانية، وروى عنه. وسئل أي عنه فقال: شيخ. قال محمد بن إسماعيل روى عنه البخاري في الجامع في باب من رأى ترك النكير من النبي ﷺ حجة. قال محمد بن إسماعيل: لم يجر لحماد ذكر في النسخة عن النسفيّ إنما عنده. وقال عبيد الله بن معاذ وليس قبله حماد بن حميد اهـ. وقال الحافظ ابن حجر وقد زعم أبو الوليد الباجي في رجال البخاري أنه هو الذي روى عنه البخاري هنا وهو بعيد قال: (حدّثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) قال: (حدّثنا أبي) معاذ بن حسان بن نصر بن حسان العنبري البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف (عن محمد بن المنكدر) أنه (قال: رأيت جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ (يحلف) أي شاهدته حين حلف (بالله أن ابن الصائد) بألف بعد الصاد بوزن الظالم ولأبي ذر ابن الصياد واسمه صاف (الدجال) قال ابن المنكدر (قلت) له: (تحلف بالله قال) جابر: (إني سمعت عمر) بن الخطاب ﵁ (يحلف) أي بالله (على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ ¬). استشكل هذا مع ما سبق في الجنائز من أن عمر ﵁ قال للنبي- ﷺ دعني أضرب عنقه فقال: إن يكن هو فلن تسلط عليه إذ هو صريح في أنه تردد في أمره، وحينئذٍ فلا يدل
следующие страницы →