← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ. أَوْ كَمَا قَالَ. [الحديث ٦٠٢ - أطرافه في: ٣٥٨١، ٦١٤٠، ٦١٤١]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي (قال: حدّثنا معتمر بن سليمان) التيمي (قال: حدّثنا أبي) سليمان بن طرخان (قال: حدّثنا أبو عثمان) عبد الرحمن بن ملّ النهدي (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق ﵄ (أن أصحاب الصفة) التي كانت بآخر المسجد النبوي مظللاً عليها (كانوا أناسًا) بهمزة مضمومة وللكشميهني ناسًا (فقراء،) يأوون إليها (وأن النبي ﷺ قال): (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) من أهل الصفة (وإن) كان عنده طعام (أربع فخامس) أي فليذهب معه بخامس منهم (أو سادس.) مع الخامس أي يذهب معه بواحد أو اثنين أو المراد إن كان عنده طعام خمسة فليذهب بسادس فهو من عطف جملة على جملة وفيه حذف حرف الجر وإبقاء عمله، ويجوز الرفع فيها على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ويضمر مبتدأ للفظ خامس أي فالمذهوب به خامس، وللأصيلي وأبي ذر وإن أربعة، وكلمة أو للتنويع والحكمة في كونه يزيد كل واحد واحدًا فقط أن عيشهم في ذلك الوقت لم يكن متسعًا فمن كان عنده مثلاً ثلاثة أنفس لا يضيق عليه أن يطعم الرابع من قوتهم، وكذلك الأربعة فما فوقها أو للإباحة، واستنبط منه أن السلطان يفرق في المسغبة الفقراء على أهل السعة بقدر ما لا يجحف بهم (وأن أبا بكر) الصديق ﵁ بفتح همزة أن ولأبي ذر وإن أبا بكر بكسرها (جاء بثلاثة) من أهل الصفة (فانطلق) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، وانطلق (النبي ﷺ بعشرة) منهم (قال) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ (فهو) أي الشأن (أنا) في الدار (وأبي وأمي) ولأبوي ذر والوقت عن الحموي أنا وأبي بالباء من غير ذكر الأم وللمستملي أنا وأمي بالميم من غير ذكر الأب قال أبو عثمان النهدي (فلا أدري قال:) وللأربعة ولا أدري هل قال أي عبد الرحمن، (وامرأتي) أميمة بنت عدي بن قيس السهمي (وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر.) بين ظرف لخادم والمراد أنه شركة بينهما في الخدمة وللأربعة بين بيتنا وبيت أبي بكر ولأبي ذر بين بيتنا وبين بيت أبي بكر، (وأن أبا بكر) ﵁ (تعشى) أي أكل العشاء وهو طعام آخر النهار (عند النبي ﷺ ثم لبث) في داره (حيث) بالمثلثة وللكشميهني وأبي الوقت حتى ولابن عساكر في نسخة حين (صليت العشاء،) بضم الصاد وكسر اللام مشددة مبنيًّا للمفعول، (ثم رجع) أبو بكر إلى رسول الله ﷺ (فلبث) عنده (حتى تعشى) ولمسلم حتى نعس (النبي ﷺ ¬) وفيه على رواية حتى تعشى مع، وأن أبا بكر تعشى تكرار يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في باب علامات النبوّة في الإسلام، (فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله قالت له امرأته:) أم رومان زينب بنت دهمان بضم المهملة وسكون الهاء أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة (وما) وللأربعة ما (حبسك عن أضيافك -أو قالت ضيفك-) بالإفراد مع كونهم ثلاثة لإرادة الجنس (قال:) أبو بكر لزوجته (أو ما عشيتيهم؟) بهمزة الاستفهام والياء المتولدة من

стр. 842

إشباع كسرة التاء وفي نسخة عشيتهم بحذفها والعطف على مقدر بعد الهمزة (قالت: أبوا) أي امتنعوا من الأكل (حتى تجيء، قد عرضوا) بضم العين وكسر الراء المخففة أي عرض الطعام على الأضياف فحذف الجار وأوصل الفعل أو هو من باب القلب نحو: عرضت الناقة على الحوض، وفي رواية عرضوا بفتح العين والراء مخففة أي الأهل من الولد والمرأة والخادم على الأضياف، (فأبوا) أن يأكلوا (قال:) عبد الرحمن (فذهبت أنا فاختبأت) خوفًا من أبي وشتمه (فقال:) أبو بكر (يا غنثر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة وضمها أي يا ثقيل أو يا جاهل أو يا دنيء أو يا لئيم (- فجدّع) بفتح الجيم والدال المهملة المشددة وفي آخره عين مهملة أي دعا على ولده بالجدع وهو قطع الأذن أو الأنف أو الشفة. (وسب-) ولده ظنًّا منه أنه فرّط في حق الأضياف (وقال) أبو بكر ﵁ لما تبين له أن التأخير منهم (كلوا لا هنيئًا،) تأديبًا لهم لأنهم تحكموا على ربّ المنزل بالحضور معهم ولم يكتفوا بولده مع إذنه لهم في ذلك أو هو خبر أي أنكم لم تتهنوا بالطعام في وقته. قال البرماوي: وهذا ينبغي الحمل عليه ثم حلف أبو بكر أن لا يطعمه (فقال: والله لا أطعمه أبدًا. وأيم الله،) قسمي بهمزة الوصل وقد تقطع (ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا) أي زاد (من أسفلها) أي اللقمة (أكثر منها.) برفع الراء فقط كما في اليونينية (قال:) عبد الرحمن يعني (حتى شبعوا،) ولأبوي الوقت وذر والأصيلي قال وشبعوا وفي رواية فشبعوا (وصارت) أي الأطعمة (أكثر) بالمثلثة وفي بعض النسخ أكبر بالموحدة (مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر) ﵁ (فإذا هي) أي الأطعمة أو الجفنة (كما هي) على حالها الأوّل لم تنقص شيئًا (أو) هي (أكثر منها.) ولأبي ذر وابن عساكر أو أكثر بالرفع في اليونينية لا غير (فقال،) أبو بكر (لامرأته) أم عبد الرحمن (يا أخت بني فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء آخره سين مهملة أي يا من هي من بني فراس وقد اختلف في نسبها اختلافًا كثيرًا ذكره ابن الأثير (ما هذا؟) استفهام عن حال الأطعمة ولابن عساكر ما هذه (قالت:) أم رومان (لا) شيء غير ما أقوله (و) حق (قرة عيني،) ﷺ ففيه الحلف بالمخلوق، أو المراد وخالق قرة عيني أو لفظة لا زائدة وقرّة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان لأن العين تقرّ ببلوغ الأمنية فالعين تقر ولا تتشوّف لشيء وحينئذٍ يكون مشتقًا من القرار، وقول الأصمعي: أقرّ الله عينه أي أبرد دمعه لأن دمع الفرح بارد ودمع الحزن حار، تعقبه بعضهم فقال: ليس كما ذكره بل كل دمع حار ومعنى قولهم هو قرّة عيني إنما يريدون هو رضا نفسي (لهي) أي الأطعمة أو الجفنة (الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات)، وللأصيلي مرار وهذا النمو كرامة من كرامات الصديق آية من آيات النبي ﷺ ظهرت على يد أبي بكر (فأكل منها) أي من الأطعمة أو من الجفنة (أبو بكر) ﵁ (وقال: إنما كان ذلك) بكسر الكاف وفتحها (من الشيطان -يعني يمينه-) وهي قوله والله لا أطعمه أبدًا فأخزاه بالحنث الذي هو خير أو المراد لا أطعمه معكم أو في هذه الساعة أو عند الغضب، لكن هذا مبني على جواز تخصيص العموم في اليمين بالنيّة أو الاعتبار بخصوص السبب لا بعموم اللفظ الوارد عليه قاله البرماوي والعيني كالكرماني، (ثم أكل) أبو بكر (منها) أي من الأطعمة أو من الجفنة (لقمة،) أخرى لتطييب قلوب أضيافه وتأكيدًا لدفع الوحشة (ثم

стр. 843

حملها إلى النبي ﷺ فأصبحت عنده) ﷺ (وكان بيننا وبين قوم عقد،) أي عهد مهادنة (فمضى الأجل) فجاؤوا إلى المدينة (ففرّقنا) حال كون المفرّق (اثني عشر رجلاً) ولغير الأربعة اثنا عشر بالألف على لغة من يجعل المثنى كالمقصور في أحواله الثلاثة، والمعنى ميّزنا أو جعلنا كل رجل من اثني عشر رجلاً فرقة، ولأبي ذر فعرفنا بالعين المهملة وتشديد الراء أي جعلناهم عرفًا. وفي اليونينية بسكون الفاء وفيها أيضًا بالتخفيف للحموي والمستملي والتثقيل لأبي الهيثم (مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل،) وجملة الله أعلم اعتراض أي أناس الله يعلم عددهم، وزاد في رواية منهم (فأكلوا منها) أي من الأطعمة (أجمعون- أو كما قال) عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ والشك من أبي عثمان. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب: من اشتغال أبي بكر بمجيئه إلى بيته ومراجعته لخبر الأضياف واشتغاله بما دار بينهم من المخاطبة والملاطفة والمعاتبة. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه رواية صحابي عن صحابي ومخضرم وهو أبو عثمان والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في علامات النبوّة ومسلم في الأطعمة وأبو داود في الإيمان والنذور، والله أعلم بالصواب. وقد تمّ الجزء الأول من شرح صحيح البخاري للعلاّمة القسطلاني بعون الملك الوهّاب يليه الجزء الثاني وأوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأذان والله المستعان على إكماله وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله.

стр. 844

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا هي ثابتة في غير رواية ابن عساكر كما في الفرع وأصله. ١٠ - كتاب الأذان بالذال المعجمة وهو في اللغة الإعلام وفي الشرع إعلام مخصوص بألفاظ مخصوصة في أوقات مخصوصة ثابت لابن عساكر ساقط في رواية أبي ذر وغيره. ١ - باب بَدْءُ الأَذَانِ وقوله : ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ٥٨]. وقوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]. (باب بدء الأذان) بهمزة بعد الدال المهملة أي ابتدائه وللأصيلي وأبي ذر بدء الأذان فأسقط التبويب (وقوله) بالرفع أو بالجر عطفًا على المجرور السابق وللأصيلي وقول الله (وإذا ناديتم) أذنتم داعين (إلى الصلاة) التي هي أفضل الأعمال عند ذوي الألباب ﴿اتخذوها هزوًّا ولعبًا﴾ أي اتخذوا الصلاة أو المناداة وفيه دليل على أن الأذان مشروع للصلاة ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ٥٨] معاني عبادة الله وشرائعه واستدلّ به على مشروعية الأذان بالنص لا بالمنام وحده قال الزهري: فيما ذكره ابن كثير الحافظ قد ذكر الله التأذين في هذه الآية رواه ابن أبي حاتم (وقوله) تعالى بالرفع والجر كما مر ﴿إذا نودي للصلاة﴾ أذن لها ﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] عند قعود الإمام على المنبر للخطبة زاد في رواية الأصيلي، الآية واللام للاختصاص، وعن ابن عباس فيما رواه أبو الشيخ أن فرض الأذان نزل مع الصلاة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] والأكثرون على أنه برؤيا عبد الله بن يزيد وغيره، ووجه المطابقة بين الترجمة والآيتين كونهما مدنيتين وابتداء الجمعة إنما كان بالمدينة فالراجح أن الأذان كان في السنة الأولى من الهجرة.

стр. 845

٦٠٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [الحديث ٦٠٣ - أطرافه في: ٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧، ٣٤٥٧]. وبالسند قال (حدّثنا عمران بن ميسرة) بفتح الميم وسكون المثناة التحتية الأدمي البصري (قال حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون البصري (قال حدّثنا خالد) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي (خالد الحذاء) (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد (عن أنس) وللأصيلي زيادة ابن مالك (قال ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى) كذا وقع مختصرًا في رواية عبد الوارث وساقه بتمامه عبد الوهاب في الباب اللاحق حيث قال لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارًا ويضربوا ناقوسًا (فأمر بلال) بضم الهمزة أي أمره النبي ﷺ كما وقع مصرحًا به في رواية النسائي وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب (أن يشفع الأذان) بفتحات وسكون الشين أي يأتي بألفاظه مثنى إلا لفظ التكبير في أوّله فإنه أربع وإلا كلمة التوحيد في آخره فإنها مفردة فالمراد معظمه (وأن يوتر الإقامة) إلاّ لفظ الإقامة فإنه يثنى واستنبط من قوله فأمر بلال وجوب الأذان والجمهور على أنه سُنّة وأجاب القائل بالوجوب بأن الأمر إنما وقع بصفة الأذان في كونه شفعًا لا لأصل الأذان ولئن سلمنا أنه لنفس الأذان لكن الصيغة الشرعية واجبة في الشيء ولو كان نفلاً كالطهارة لصلاة النفل وأجيب بأنه إذا ثبت الأمر بالصفة لزم أن يكون الأصل مأمورًا به قاله ابن دقيق العيد. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول وأخرجه المؤلّف في ذكر بني إسرائيل ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة. ٦٠٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: "كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا. فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ». وبه قال (حدّثنا محمود بن غيلان) بفتح الغين المعجمة العدوي المروزي (قال حدّثنا عبد الرزّاق) بن همام (قال أخبرنا ابن جريج) عبد الملك (قال أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر) بن الخطاب (كان يقول كان المسلمون حين قدموا المدينة) من مكة في الهجرة (يجتمعون فيتحينون الصلاة) بالحاء المهملة يتفعلون أي يقدّرون حينها ليدركوها في الوقت وللكشميهني فيتحينون للصلاة (ليس ينادى لها.) بفتح الذال مبنيًّا للمفعول وفيه كما نقلوا عن ابن مالك جواز استعمال ليس حرفًا لا اسم لها ولا خبر ويجوز أن يكون اسمها ضمير الشأن وخبرها

стр. 846

الجملة بعد وفي رواية مسلم ما يؤيد ذلك ولفظه ليس ينادي بها أحد (فتكلموا) أي الصحابة ﵃ (يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا) بكسر الخاء على صورة الأمر (مثل ناقوس النصارى،) الذي يضربونه لوقت صلاتهم (وقال بعضهم: بل بوقًا) أي اتخذوا بوقًا بضم الموحدة (مثل قرن اليهود) الذي ينفخ فيه فيجتمعون عند سماع صوته ويسمى الشبور بفتح الشين المعجمة وتشديد الموحدة المضمومة فافترقوا فرأى عبد الله بن زيد الأذان فجاء إلى النبي ﷺ فقصّ عليه رؤياه فصدقه وسقطت واو وقال لأبي الوقت ويل في رواية أخرى (فقال عمر) بن الخطاب ﵁ (أو لا) بهمزة الاستفهام وواو العطف على مقدّر أي أتقولون بموافقتهم ولا (تبعثون رجلاً) زاد الكشميهني منكم حال كونه (ينادي بالصلاة؟) وعلى هذا فالفاء هي الفصيحة والتقدير كما مرّ فافترقوا قاله القرطبي وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن سياق حديث عبد الله بن زيد يخالف ذلك فإن فيه أنه لما قصّ رؤيه على النبي ﷺ قال فسمع عمر الصوت فخرج فأتى النبي ﷺ فقال: رأيت مثل الذي رأى فدلّ على أن عمر لم يكن حاضرًا لما قصّ عبد الله قال والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه وأن رؤيا عبد الله كانت بعد ذلك وتعقبه العيني بحديث أبي بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار عند أبي داود فإنه قال فيه بعد قول عبد الله بن زيد: إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه فقال له النبي ﷺ : ما منعك أن تخبرنا إلى آخره وليس فيه أن عمر سمع الصوت فخرج فقال فهو يقوّي كلام القرطبي ويردّ كلام بعضهم أي ابن حجر انتهى. وأجاب ابن جحر في انتقاض الاعتراض بأنه إذا سكت في رواية أبي عمير عن قوله فسمع عمر الصوت فخرج وأثبتها ابن عمر إنما يكون إثبات ذلك دالاًّ على أنه لم يكن حاضرًا فكيف يعترض بمثل هذا (فقال) بالفاء ولأبي الوقت وقال (رسول الله ﷺ :) (يا بلال، قم فنادِ بالصلاة) أي اذهب إلى موضع بارز فنادِ فيه بالصلاة ليسمعك الناس كذا قاله النووي متعقبًا من استنبط منه مشروعية الأذان قائمًا كابن خزيمة وابن المنذر وعياض نعم هو سنة فيه وبه استدلّ العلاّمة الجلال المحلي للقيام موافقة لمن تعقبه النووي فإن قلت ما الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل ولم يكن بوحي، أجيب لما فيه من التنويه بالنبي ﷺ والرفع لذكره لأنه إذا كان على لسان غيره كان أرفع لذكره وأفخر لشأنه على أنه روى أبو داود في المراسيل أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي ﷺ فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له ﵊: سبقك بها الوحي. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والإخبار والقول وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي.

стр. 847

٢ - باب الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى (باب الأذان مثنى مثنى) بغير تنوين مع التكرار للتوكيد أي مرتين مرتين ولابن عساكر وعزاها العيني كالحافظ ابن حجر لغير الكشميهني مثنى مفردًا بإسقاط الثانية. ٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ إِلاَّ الإِقَامَةَ". وبالسند قال (حدّثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي بمعجمة ثم مهملة البصري (قال حدّثنا حماد بن زيد) بن درهم الجهضمي البصري (عن سماك بن عطية) بكسر السين وتخفيف الميم البصري المزيدي بكسر الميم وسكون الزاي بعدها موحدة (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أنس) وللأصيلي زيادة ابن مالك (قال: أمر) وفي الفرع المكي قال: قال أمر (بلال) بضم الهمزة أي أمره الرسول ﷺ لأنه الآمر الناهي وهذا هو الصواب خلافًا لمن زعم أنه موقوف ودفع بأن الخبر عن الشرع لا يحمل إلا على أمر الرسول (أن يشفع الأذان) بفتح المثناة التحتية أي يجعل أكثر كلماته مثناة (وأن يوتر) وفي رواية ويوتر (الإقامة) أي يفردها جميعًا (إلاّ الإقامة) أي لفظ الإقامة وهي قوله قد قامت الصلاة فإنها تشفع وسقط للأصيلي لفظ الإقامة الأولى. ٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -وهو ابن سلامٍ- قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَىْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ". وبه قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (محمد) زاد أبو ذر -وهو ابن سلام- (قال أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا ولأبي ذر حدّثني (عبد الوهاب) وللأربعة عبد الوهاب الثقفي (قال أخبرنا) ولابن عساكر حدّثنا (خالد الحذاء) بن مهران (عن أبي قلابة) ﵁ (عن أنس بن مالك) ﵁ (قال: لما كثر الناس) بتشديد الميم (قال ذكروا) جواب لما ولفظه قال الثانية زائدة لتأكيد قال السابقة (أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه،) بضم أوّل يعلموا وكسر ثالثه أي يجعلوا له علامة يعرف بها ولكريمة ولغير الأربعة أن يعلموا بفتحها من العلم (فذكروا أن يوروا) أي يوقدوا (نارًا أو يضربوا ناقوسًا) كالمجوس والنصارى (فأمر بلال) بضم الهمزة أي فأمره النبي ﷺ (أن يشفع الأذان) أي معظمه (وأن يوتر الإقامة) أي يأتي بألفاظها مفردة أي إلا لفظ قد قامت الصلاة فيأتي بها شفعًا كما في الحديث السابق وهذا مذهب الشافعي وأحمد والمراد معظمها فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان مفردة والتكبير في أوّله أربع ولفظ الإقامة مثنى كما مرّ ولفظ الشفع يتناول التثنية والتربيع فليس في لفظ حديث الباب ما يخالف ذلك على أن تكرير التكبير تثنية في الصورة مفردة في الحكم ولذا

стр. 848

يستحب أن يقالا بنفس واحد وذهب مالك وأتباعه إلى أن التكبير في أوّل الأذان مرتين لروايته من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة وأذان ابن زيد والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم لنا حديث أبي محذورة عند مسلم وأبي عوانة والحاكم وهو المحفوظ عن الشافعي من حديث ابن زيد كما مر والإقامة إحدى عشرة كلمة والأذان تسع عشرة كلمة بالترجيع وهو أن يأتي بالشهادتين مرتين سرًّا قبل دخولهما جهرًا لحديث مسلم فيه وإنما اختصّ الترجيع بالشهادتين لأنهما أعظم الأذان وليس بسُنّة عند الحنفية للروايات المتفقة على أن لا ترجيع في أذان بلال وعمرو ابن أم مكتوم إلى أن توفيا والله أعلم. ٣ - باب الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إِلاَّ قَوْلَهُ: "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" هذا (باب) بالتنوين (الإقامة) التي تقام بها الصلاة ألفاظها (واحدة) لم يكرر لفظ واحدة مراعاة للفظ حديث ابن عمر عند ابن حبّان ولفظه الأذان مثنى والإقامة واحدة نعم في حديث أبي محذورة عند الدارقطني تكريره (إلاّ قوله) (قد قامت الصلاة) فإنه يكرّره. ٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ" قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَكَرْتُ لأَيُّوبَ فَقَالَ: إِلاَّ الإِقَامَةَ. وبالسند قال (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر المديني البصري إمام عصره في الحديث وعلله (قال حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن علية (قال حدّثنا خالد) وفي رواية خالد الحذاء (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (قال: أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة.) وهي الإعلام بالشروع في الصلاة بألفاظ مخصوصة وتمتاز عن الأذان بأن يأتي بها فرادى وهو حجة على الحنفية في تثنيتها واستدلوا بما اشتهر أن بلالاً كان يثني الإقامة إلى أن توفي وحديث عبد الله بن زيد عند الترمذي وكان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة (قال إسماعيل): ابن علية المذكور (فذكرت) بحذف ضمير المفعول أي حديث خالد وللكشميهني والأصيلي فذكرته (لأيوب) السختياني (فقال: إلاّ الإقامة) أي إلاّ لفظ قوله قد قامت الصلاة فإنها تشفع لأنها المقصود من الإقامة بالذات وما ادّعاه ابن مندة من أن قوله في حديث سماك في باب الأذان مثنى مثنى إلاّ الإقامة من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل يعني هذه. وقول الأصيلي أنها من قول أيوب لا من قول سماك متعقب بحديث معمر عن أيوب عند عبد الرزاق، ولفظه كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلاّ قوله قد قامت الصلاة والأصل أنّ ما كان في الخبر فهو منه حتى يدل دليل على خلافه ولا دليل في رواية إسماعيل هذه لأنه إنما يتحصل منها أن خالدًا كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس فكان في

стр. 849

رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل قاله في الفتح والجمهور على شفعها إلاّ مالكًا ولا حجة له في الحديث الثاني من حديثي الباب السابق لما في سابقه واحتجاجه بعمل أهل المدينة معارض بعمل أهل مكة وهي تجمع الكثير في المواسم وغيرها ومعهم الحديث الصحيح. ٤ - باب فَضْلِ التَّأْذِينِ ٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا -لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ- حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى». [الحديث ٦٠٨ - أطرافه في: ١٢٢٢، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥]. (باب فضل التأذين) وبالسند قال (حدّثنا عبيد الله بن يوسف) التنيسي قال (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) بكسر الزاي وبالنون الخفيفة عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله) ولأبي ذر أن النبي (¬ ﷺ ¬) (قال: إذا نودي للصلاة) أي لأجلها (أدبر الشيطان) أي جنس الشيطان أو المعهود هاربًا إلى الروحاء من سماع الأذان حال كونه (وله) ولأبي ذر والأصيلي له (ضراط) يشغل له نفسه (حتى) أي كي (لا يسمع التأذين) لعظم أمره لما اشتمل عليه من قواعد الدين وإظهار شرائع الإسلام أو حتى لا يشهد للمؤذن بما يسمعه إذا استشهد يوم القيامة لأنه داخل في الجن والإنس المذكورين في حديث: لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلاّ شهد له يوم القيامة، ودفع بأنه ليس أهلاً للشهادة لأنه كافر، والمراد في الحديث مؤمنو الجن وإنما يجيء عند الصلاة مع ما فيها من القرآن لأن غالبها سرّ ومناجاة فله تطرق إلى إفسادها على فاعلها وإفساد خشوعه بخلاف الأذان فإنه يرى اتفاق كل المؤذنين على الإعلان به ونزول الرحمة العامة عليهم مع يأسه عن أن يردّهم عمّا أعلنوا به ويوقن بالخيبة بما تفضل الله به عليهم من ثواب ذلك ويذكر معصية الله ومضادّته أمره فلا يملك الحدث لما حصل له من الخوف وقيل لأنه دعاء إلى الصلاة التي فيها السجود الذي امتنع من فعله لما أمر به ففيه تصميمه على مخالفة أمر الله واستمراره على معصية الله فإذا دعا داعي الله فرّ منه وللأصيلي وله ضراط بالواو على الأصل في الجملة الاسمية الحالية أن تكون بالواو وقد تقع بغيرها كما في ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ﴾ (فإذا قضى) المنادي (النداء) أي فرغ المؤذن من الأذان وللأصيلي وابن عساكر قضي بضم القاف مبنيًّا للمفعول النداء بالرفع لقيامه مقام الفاعل (أقبل) أي الشيطان زاد مسلم في رواية صالح عن أبي هريرة فوسوس (حتى إذا ثوّب للصلاة أدبر) الشيطان بضم المثلثة وكسر الواو المشدّدة من ثوّب أي أعيد الدعاء إليها والمراد الإقامة لا قوله في الصبح الصلاة خير من النوم لأنه خاص به ولمسلم فإذا سمع الإقامة ذهب (حتى إذا قضى) المثوّب (التثويب) وللأصيلي وابن عساكر حتى إذا قضي بضم

стр. 850

القاف التثويب بالرفع كالسابق (أقبل) أي الشيطان ساعيًا في إبطال الصلاة على المصلّين (حتى يخطر) بفتح أوّله وكسر الطاء كما ضبطه عياض عن المتقنين وهو الوجه أي يوسوس (بين المرء) أي الإنسان (ونفسه) أي قلبه ولأبي ذر يخطر بضم الطاء عن أكثر الرواة أي يدنو منه فيمر بين المرء وبين قلبه فيشغله ويحول بينه وبين ما يريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها (يقول). أي الشيطان للمصلي (اذكر كذا، اذكر كذا) ولكريمة اذكر كذا واذكر كذا بواو العطف وكذا مسلم كالمؤلّف في صلاة السهو (لما) أي لشيء (لم يكن يذكر) قبل الصلاة (حتى) أي كي (يظل الرجل) بفتح الظاء المعجمة المشالة أي يصير وللأصيلي من غير اليونينية يضل بكسر الضاد الساقطة أي ينسى الرجل (لا يدري كم صلّى) من الركعات ولم يذكر في إدبار الشيطان ما ذكره في الأول من الضراط اكتفاء بذكره فيه أو لأن الشدّة في الأوّل تأتيه غفلة فتكون أهول وفي الحديث فضل الأذان وعظم قدره لأن الشيطان يهرب منه ولا يهرب عند قراءة القرآن في الصلاة التي هي أفضل. ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والإخبار والعنعنة وأخرجه أبو داود والنسائي في الصلاة. ٥ - باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا، وَإِلاَّ فَاعْتَزِلْنَا. (باب) ثواب (رفع الصوت بالنداء) أي الأذان (وقال عمر بن عبد العزيز:) فيما وصله ابن أبي شيبة بلفظ أن مؤذنًا أذن فطرّب في أذانه فقال له عمر بن عبد العزيز: (أذن) بلفظ الأمر (أذانًا سمحًا،) بسكون الميم بغير نغمات ولا تطريب (وإلاّ فاعتزلنا) أي اترك منصب الأذان فإن قلت النهي وقع عن التطريب فما المطابقة بينه وبين الترجمة أجيب بأن المؤلّف أراد أنه ليس كل رفع محمودًا إلا رفعًا بهذه المثابة غير مطرّب أو غير عالٍ فظيع. ٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: «إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ -أَوْ بَادِيَتِكَ- فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَىْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [الحديث ٦٠٩ - طرفاه في: ٣٢٩٦، ٧٥٤٨]. وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال (أخبرنا مالك) هو ابن أنس (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بمهملات مفتوحات إلاّ العين الأولى فساكنة عمرو بن زيد (الأنصاري ثم المازني) بالزاي والنون (عن أبيه) عبد الله (أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري) بالدال المهملة (قال له) أي لعبد الله بن عبد الرحمن (إني أراك تحب الغنم و) تحب (البادية)

стр. 851

الصحراء التي لا عمارة فيها لأجل إصلاح الغنم بالرعي وهو في الغالب يكون فيها (فإذا كنت في) أي بين (غنمك) في غير بادية أو فيها (أو) في (باديتك) من غير غنم أو معها أو هو شك من الراوي ولأبي ذر وباديتك بالواو من غير ألف (فأذنت بالصلاة) أي أعلمت بوقتها وللأربعة للصلاة باللام بدل الموحدة أي لأجلها (فارفع صوتك بالنداء،) أي الأذان (فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن) أي غايته (جن ولا وإنس ولا شيء) من حيوان أو جماد بأن يخلق الله تعالى له إدراكًا وهو من عطف العامّ على الخاصّ ولأبي داود والنسائي المؤذن يغفر له مدّ صوته ويشهد له كل رطب ويابس ولابن خزيمة لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جنّ ولا إنس (إلاّ شهد له) بلفظ الماضي وللكشميهني إلا يشهد له (يوم القيامة.) وغاية الصوت بلا ريب أخفى أن ابتدائه فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه وسمع مبادي صوته أولى نبّه عليه القاضي البيضاوي. والسر في هذه الشهادة ﴿وكفى بالله شهيدًا﴾ اشتهار المشهود له بالفضل وعلوّ الدرجة وكما أن الله تعالى يفضح بالشهادة قومًا يكرم بها آخرين ولأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا المؤذن يغفر له مدى صوته ويصدقه كل رطب ويابس قال الخطابي مدى الشيء غايته أي أنه يستكمل المغفرة إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت أو لأنه كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدّر أن يكون بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة غفرها الله تعالى له انتهى واستشهد المنذري للقول الأوّل برواية مدّ صوته بتشديد الدال أي بقدر مدّ صوته (قال أبو سعيد:) الخدري (سمعته) أي قوله أنه لا يسمع إلى آخره (من رسول الله) وللأصيلي من النبي (¬ ﷺ .) وحينئذ فذكر الغنم والبادية موقف وقال الجلال المحلي أي سمعت ما قلت لك بخطاب ليس كما فهمه الماوردي والإمام الغزالي وأورده باللفظ الدال على ذلك ليظهر الاستدلال به على أذان المنفرد ورفع صوته به. ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون إلا شيخ المؤلّف وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع وأخرجه المؤلّف أيضًا في ذكر الجن والتوحيد والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ٦ - باب مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ (باب ما يحقن بالأذان من الدماء) أي يمنع بسبب الأذان من إراقة الدماء. ٦١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ. قَالَ فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ

стр. 852

وَمَسَاحِيهِمْ فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. قَالَ فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. خَرِبَتْ خَيْبَرُ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». وبالسند قال (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت حدّثني (قتيبة) ولغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر قتيبة بن سعيد (قال حدّثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري (عن حميد) الطويل (عن أنس بن مالك) ﵁ وسقط ابن مالك في رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر (أن النبي) ولأبي ذر عن الكشميهني والحموي عن النبي (¬ ﷺ : كان) ولأبي ذر أنه كان (إذا غزا بنا) أي مصاحبًا لنا (قومًا لم يكن يغزو بنا) الواو بعد الزاي كذا لكريمة من الغزو والأصل إسقاط الواو للجزم ولكنه جاء على بعض اللغات وللمستملي من غير اليونينية يغز بنا كالسابقة إلا أنه بإسقاط الواو على الأصل مجزومًا بدل من يكن وللأصيلي وأبي الوقت يغير بنا بإثبات مثناة تحتية بعد الغين المعجمة ورفع الراء من الإغارة ولأبوي الوقت وذر والمستملي يغر بنا بإسقاط الياء والجزم من الإغارة أيضًا ولأبي الوقت أيضًا وابن عساكر يغز بنا بضم أوّله وإسكان الغين وحذف حرف العلة من الإغزاء ولأبي ذر عن الكشميهني والحموي يغز بنا بإسكان الغين وبالدال المهملة من غير واو من الغدوّ نقيض الرواح (حتى يصبح وينظر،) أي ينتظر (فإن سمع أذانًا كفّ عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار) بالهمزة ويقال غار ثلاثيًا أي هجم (عليهم) من غير علم منهم (قال) أنس بن مالك (فخرجنا) من المدينة (إلى خيبر فانتهينا إليهم) أي إلى أهل خيبر (ليلاً فلما أصبح) النبي ﷺ (ولم يسمع أذانًا ركب وركبت خلف أبي طلحة) زيد بن سهل وهو زوج أم أنس (وإن قدمي لتمس) بكسر الميم من الأولى وفتحها من الثانية (قدم النبي ﷺ قال:) أنس (فخرجوا) أي أهل خيبر (إلينا بمكاتلهم) بفتح الميم جمع مكتل بكسرها أي بقففهم (ومساحيهم) جمع مسحاة أي مجازفهم التي من حديد (فلما رأوا النبي ﷺ قالوا:) وللحموي والمستملي قال أي: قائلهم جاء (محمد والله،) جاء (محمد والخميس) بالرفع عطفًا على الفاعل أو بالنصب مفعولاً معه وللحموي والمستملي والجيش وهما بمعنى وسمي بالخميس لأنه قلب وميمنة وميسرة ومقدّمة وساقة (قال فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: الله أكبر، الله أكبر.) بالجزم وفي اليونينية بالرفع (خربت خيبر) قاله ﵊ بوحي أو تفاؤلاً بما في أيديهم من آلة الهدم من المساحي وغيرها (إنّا إذا نزلنا بساحة قوم) أي بفنائهم (فساء صباح المنذرين) بفتح الذال المعجمة أي فبئس ما يصيحون أي بئس الصباح صباحهم واستنبط من الحديث وجوب الأذان وأنه لا يجوز تركه لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة فلو اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا والصحيح عندنا كالحنفية والمالكية أنه سُنّة إلاّ أن المالكية قالوا إنه لجماعة طلبت غيرها بخلاف الفذ والجماعة التي لا تطلب غيرها. ومباحث بقية الحديث تأتي إن شاء الله تعالى وقد أخرج هذا الحديث المؤلّف أيضًا في الجهاد ومسلم طرفه المتعلق بالأذان.

стр. 853

٧ - باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي (باب ما يقول) الرجل (إذا سمع المنادي) أي المؤذن. ٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ». وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا) وفي رواية حدّثنا (مالك) هو ابن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) الزهري (عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله ﷺ قال): (إذا سمعتم النداء) أي الأذان (فقولوا) قولاً (مثل ما يقول المؤذن). أي مثل قول المؤذن وكذا مثل قول المقيم أي إلا في الحيعلتين فيقول بدل كل منهما لا حول ولا قوّة إلاّ بالله كما يأتي قريبًا تقييده في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى وإلاّ في التثويب في الصبح فيقول بدل كل من كلمتيه صدقت وبررت. قال في الكفاية لخبر ورد فيه وإلاّ في قوله قد قامت الصلاة فيقول أقامها الله وأدامها وإلاّ إن كان في الخلاء أو بجامع فلا يجيب في الأذان ويكره في الصلاة فيجيب بعدها وليس الأمر للوجوب عند الجمهور خلافًا لصاحب المحيط من الحنفية وابن وهب من المالكية فيما حكي عنهما وعبر بالمضارع فى قوله ما يقول دون الماضي إشارة إلى أن قول السامع يكون عقب كل كلمة مثلها لا الكل عند فراغ الكل ويؤيده حديث النسائي عن أم حبيبة أنه ﷺ كان إذا كان عندها فسمع المؤذن يقول مثل ما يقول حتى يسكت فلو لم يجبه حتى فرغ استحب له التدارك إن لم يطل الفصل قاله في المجموع بحثًا وهل إذا أذن مؤذن آخر يجيبه بعد إجابة الأوّل أم لا قال النوويّ لم أر فيه شيئًا لأصحابنا وقال في المجموع المختار أن أصل الفضيلة في الإجابة شامل للجميع إلا أنّ الأول متأكد ويكره تركه وقال ابن عبد السلام يجيب كل واحد بإجابة لتعدّد السبب وإجابة الأوّل أفضل إلا في الصبح والجمعة فهما سواء لأنهما مشروعان. ٦١٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا فَقَالَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ». حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى … نَحْوَهُ. [الحديث ٦١٢ - طرفاه في: ٦١٣، ٩١٤]. وبه قال (حدّثنا معاذ بن فضالة) بضم ميم معاذ وفتح فاء فضالة (قال حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن محمد بن إبراهيم بن الحرث) المدنيّ وعند الإسماعيلي عن يحيى حدّثنا محمد بن إبراهيم (قال حدّثني) بالإفراد (عيسى بن طلحة) بن عبد الله (أنه سمع معاوية) بن أبي سفيان ﵄ يقول (يومًا) زاد في نسخة المؤذن (فقال مثله) أي مثل قول المؤذن ولابن

стр. 854

عساكر وأبي الوقت بمثله بموحدة أوّله وقوله فقال مفسر ليقول المحذوف من النسخة الأخرى (إلى قوله) أي مع قوله (وأشهد أن محمدًا رسول الله) كذا أورده المؤلّف مختصرًا. ٦١٣ - قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا أَنَّهُ قَالَ: "لَمَّا قَالَ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ". وبه قال (حدّثنا اسحاق بن راهويه) وسقط راهويه عند الأربعة (قال حدّثنا وهب بن جرير قال حدّثنا هشام) الدستوائي عن (يحيى) بن أبي كثير (نحوه) أي نحو الحديث السابق على أنه لم يسق لفظه كله. (قال يحيى) بن أبي كثير بإسناد إسحاق بن راهويه (وحدّثني) بالإفراد (بعض إخواننا) قال الحافظ ابن حجر يغلب على ظني أنه علقمة بن أبي وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير أدركه وإلا فأحد ابنيه عبد الله بن علقمة أو عمرو بن علقمة وقال الكرماني هو الأوزاعي (أنه قال: لما قال) المؤذن (حيّ على الصلاة) أي هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى والنور عاجلاً والفوز بالنعيم آجلاً (قال:) معاوية (لا حول ولا قوّة إلاّ بالله) ولم يذكر حيّ على الفلاح اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر لظهوره ولابن خزيمة وغيره من حديث علقمة بن أبي وقاص فقال معاوية لما قال: حيّ على الصلاة قال: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله فلما قال: حيّ على الفلاح قال: لا حول ولا قوّة إلا بالله وقال بعد ذلك مثل ما قال المؤذن (وقال:) أي معاوية وللأصيلي قال: (هكذا سمعنا نبيكم ﷺ يقول) ذلك وإنما لم يجب في الحيعلتين لأن معناهما الدعاء إلى الصلاة ولا معنى لقول السامع فيهما ذلك بل يقول فيهما الحوقلة لأنها من كنوز الجنة فعوّضها السامع عمّا يفوته من ثواب الحيعلتين وقال الطيبيّ في وجه المناسبة فكأنه يقول هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلاّ إذا وفّقني الله تعالى بحوله وقوّته وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول والسماع. ٨ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ (باب الدعاء عند) تمام (النداء). ٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [الحديث ٦١٤ - طرفه في: ٤٧١٩]. وبالسند قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (عليّ بن عياش) بالمثناة التحتية والشين المعجمة الألهاني بفتح الهمزة الحمصي:

стр. 855

(قال حدّثنا شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي الحمصي (عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (أن رسول الله ﷺ قال (من قال حين يسمع النداء:) أي تمام الأذان المطلق محمول على الكل وليس المراد بظاهره أنه يقول ذلك حال سماع الأذان من غير تقييده بفراغه لحديث مسلم عن ابن عمر قولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ فبين أن محله بعد الفراغ (اللهم رب هذه الدعوة) بفتح الدال أي ألفاظ الأذان (التّامة) التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم النشور أو لجمعها العقائد بتمامها (والصلاة القائمة) الباقية قال الطيبي من قوله في أوّله إلى محمد رسول الله الدعوة التامة والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله يقيمون الصلاة (آتِ) بالمد أي أعط (محمدًا) ﷺ (الوسيلة) المنزلة العلية في الجنة التي لا تبتغى إلا له (والفضيلة) المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين (وابعثه) ﵊ (مقامًا محمودًا) يحمد فيه الأوّلون والآخرون (الذي وعدته). بقولك سبحانك ﴿عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾ وهو مقام الشفاعة العظمى وانتصاب مقامًا على أنه مفعول به على تضمين بعث معنى أعطى ونكرة للتفخيم كأنه قال مقامًا وأيّ مقام وللنسائي في هذه الرواية من رواية علي بن عياش المقام المحمود بالتعريف والموصول بدل من النكرة أو صفة لها على رأي الأخفش والقائل بجواز وصفها به إذا تخصصت أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف وللكشميهني مما ليس في الفرع وأصله الذي وعدته ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾ (حلت) أي وجبت (له شفاعتي) أي المناسبة له كشفاعته في المذنبين أو في إدخال الجنة من غير حساب أو رفع الدرجات (يوم القيامة) وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول وأخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ٩ - باب الاِسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ وَيُذْكَرُ أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ. (باب الاستهام) أي الاقتراع بالسهام التي يكتب عليها الأسماء فمن خرج له سهم جاء حظه (في) منصب (الأذان ويذكر) بضم أوّله مما وصله سيف بن عمر في الفتوح والطبراني من طريقه عنه عن عبد الله بن شبرمة عن شقيق وهو أبو وائل (أن أقوامًا) وللأصيلي وأبي ذر أن قومًا (اختلفوا في) منصب (الأذان) عند رجوعهم من فتح القادسية وقد أصيب المؤذن (فأقرع بينهم سعد) بن أبي وقاص بعد أن اختصموا إليه إذ كان أميرًا على الناس من قبل عمر بن الخطاب رضى الله ﷺ وزاد فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن. ٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». [الحديث ٦١٥ - أطرافه في: ٦٥٤، ٧٢١، ٢٦٨٩].

стр. 856

وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام (عن سمي) بضم أوّله وتشديد المثناة التحتية آخره (مولى أبي بكر) أي ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام القرشيّ (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لو يعلم الناس ما في النداء) أي الأذان (و) لو يعلم الناس ما في (الصف الأوّل) الذي يلي الإمام أي من الخير والبركة كما في رواية أبي الشيخ (ثم لم يجدوا) شيئًا من وجوه الأولوية بأن يقع التساوي ولأبي ذر والأصيلي ثم لا يجدون (إلا أن يستهموا) أي يقترعوا (عليه) على ما ذكر من الأذان والصف الأوّل (لاستهموا) أي لاقترعوا عليه ولعبد الرزاق عن مالك لاستهموا عليهما وهو يبين أن المراد بقوله هنا عليه عائد على الاثنين وعدل في قوله لو يعلم الناس عن الأصل وهو كون شرطها فعلاً ماضيًا إلى المضارع قصد الاستحضار صورة المتعلق بهذا الأمر العجيب الذي يفضي الحرص على تحصيله إلى الاستهام عليه (ولو يعلمون ما في التهجير) أي (التبكير إلى الصلوات لاستبقوا إليه) أي إلى التهجير (ولو يعلمون ما في) ثواب أداء (صلاة العتمة) أي العشاء في الجماعة (و) ثواب أداء صلاة (الصبح) في الجماعة (لأتوهما ولو حبوًا). بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة أي مشيًا على اليدين والركبتين أو على مقعدته وحثّ عليهما لما فيهما من المشقة على النفوس وتسمية العشاء عتمة إشارة إلى أن النهي الوارد فيه ليس للتحريم بل لكراهة التنزيه. ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلّف وفيه التحديث والإخبار والعنعنة وأخرجه المؤلّف أيضًا في الشهادات ومسلم والنسائي والترمذي. ١٠ - باب الْكَلَامِ فِي الأَذَانِ وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهْوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ. (باب) جواز (الكلام في) أثناء (الأذان) بغير ألفاظه (وتكلم سليمان بن صرد) بضم الصاد المهملة وفتح الراء وفي آخره دال مهملة ابن أبي الجون الخزاعي الصحابي (في أذانه) كما وصله المؤلّف في تاريخه عن أبي نعيم مما وصله في كتاب الصلاة بإسناد صحيح بلفظ أنه كان يؤذن في العسكر فيأمر بالحاجة في أذانه (وقال الحسن) البصري (لا بأس أن يضحك) المؤذن (وهو يؤذن أو يقيم). ٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: "خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ". [الحديث ٦١٦ - طرفاه ٦٦٨، ٩٠١].

стр. 857

وبالسند قال (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال حدّثنا حماد) هو ابن يزيد (عن أيوب) السختياني (وعبد الحميد) بن دينار (صاحب الزيادي وعاصم) أي ابن سليمان (الأحول) ثلاثتهم (عن عبد الله بن الحارث) البصري ابن عمّ محمد بن سيرين (قال: خطبنا ابن عباس) ﵄ يوم جمعة كما لابن علية (في يوم ردغ.) بالإضافة وفتح الراء وسكون الدال المهملة وبالغين المعجمة كذا للكشميهني وأبي الوقت وابن السكن أي يوم ذي طين قليل من مطر ونحوه أو وحل وفي الفرع بتنوين يوم للقابسي والأكثرين رزغ بزاي موضع الدال أي غيم بارد أو ماء قليل في الثماد (فلما بلغ المؤذن) إلى أن يقول (حي على الصلاة) أو أراد أن يقولها (فأمره) ابن عباس (أن ينادي: الصلاة في الرحال،) بدلها بنصب الصلاة بتقدير صلوا أو أدّوا ويجوز الرفع على الابتداء والرحال بالحاء المهملة جمع رحل وهو مسكن الشخص وما فيه أثاثه أي صلوا في منازلكم ولابن علية إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حيّ على الصلاة وفي حديث ابن عمر أنه قالها آخر ندائه والأمران جائزان نص عليهما الشافعي في الأم لكن بعده أحسن لئلا ينخرم نظام الأذان لعبد الرزاق بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام قال أذن مؤذن النبي ﷺ للصبح في ليلة باردة فتمنيت لو قال ومن قعد فلا حرج فلما قال: الصلاة خير من النوم قالها ففيه الجمع بين الحيعلتين وقوله الصلاة في الرحال (فنظر القوم بعضهم إلى بعض) كأنهم أنكروا تغير الأذان وتبديل الحيعلتين بذلك (فقال:) ابن عباس (فعل هذا) الذي أمرته به (من هو خير منه) أي الذي هو خير من ابن عباس وهو النبي ﷺ ولابن عساكر مني وللكشميهني منهم أي من المؤذن والقوم (وإنها) أي الجمعة فإن قلت لم يسبق ما يدل على أنها الجمعة أجيب بأنه ليس من شروط معاد الضمير أن يكون مذكورًا بالضمير على أن قوله خطبنا يدل عليه مع ما وقع من التصريح في رواية ابن علية ولفظه أن الجمعة (عزمة.) بسكون الزاي أي واجبة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين فإن قلت ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة أجيب بأنه لما جازت الزيادة المذكورة في الأذان للحاجة إليها دل على جواز الكلام في الأذان لمن يحتاج إليه لكن نازع في ذلك الداودي بأنه لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في ذلك المحل وقد رخص أحمد الكلام في أثنائه وهو قول عندنا في الطويل لكن قيده في المجموع بما لم يفحش بحيث لا يعد أذانًا ولا يضر اليسير جزمًا ورجح المالكية المنع مطلقًا لكن إن حصل مهمّ ألجأه إلى الكلام ففي الواضحة يتكلم وفي المجموعة عن ابن القاسم نحوه وقال الحنفية فيما نقله العينيّ أنه خلاف الأولى. ورواة هذا الحديث السبعة بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول وثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وأخرجه أيضًا في الصلاة والجمعة ومسلم وأبو داود وابن ماجة في الصلاة. ١١ - باب أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ (باب) جواز (أذان الأعمى إذا كان له من يخبره) بدخول الوقت.

стр. 858

٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ. [الحديث ٦١٧ - أطرافه في: ٦٢٠، ٦٢٣، ١٩١٨، ٢٦٥٦، ٧٢٤٨]. وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح اللام القعنبى (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (أن رسول الله ﷺ : قال) (إن بلالاً يؤذن) للصبح (بليل) أي في ليل (فكلوا واشربوا حتى) أي إلى أن (ينادي) أي يؤذن (ابن أم مكتوم) عمرو أو عبد الله بن قيس بن زائدة القرشي وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله المخزومية (قال) ولغير الأربعة ثم قال أي ابن عمر أو ابن شهاب (وكان) أي ابن أم مكتوم (رجلاً أعمى) عمي بعد بدر بسنتين أو ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم لاكتتام نور بصره الأوّل هو المشهور (لا ينادي) أي لا يؤذن (حتى يقال له: أصبحت أصبحت.) بالتكرار للتأكيد وهي تامة تستغني بمرفوعها والمعنى قاربت الصبح على حد قوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ أي آخر عدّتهن والأجل يطلق للمدة ولمنتهاها، والبلوغ هو الوصول إلى الشيء وقد يقال: للدنوّ منه وهو المراد في الآية ليصح أن يترتب عليه قوله ﴿فأمسكوهن بمعروف﴾ إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل وحينئذٍ فليس المراد من الحديث ظاهره وهو الإعلام بظهور الفجر بل التحذير من طلوعه والتحضيض له على النداء خيفة ظهوره وإلا لزِم جواز الأكل بعد طلوع الفجر لأنه جعل أذانه غاية للأكل نعم يعكر عليه قوله أن بلالاً يؤذن بليل فإن فيه إشعارًا بأن ابن أم مكتوم بخلافه وأيضًا وقع عند المؤلّف في الصيام من قوله ﷺ : حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وأجيب بأن أذانه جعل علامة لتحريم الأكل وكأنه كان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنًا لابتداء طلوع الفجر وفي هذا الحديث مشروعية الأذان قبل الوقت في الصبح وهل يكتفي به عن الأذان بعد الفجر أم لا ذهب إلى الأوّل الشافعي ومالك وأحمد وأصحابهم وروى الشافعي في القديم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال عجلوا الأذان بالصبح يدلج المدلج وتخرج العاهرة وصحّح في الروضة أن وقته من أوّل نصف الليل الآخر لأن صلاته تدرك الناس وهم نيام فيحتاجون إلى التأهّب لها وهذا مذهب أبي يوسف وابن حبيب من المالكية لكن يعكر على هذا قول القاسم بن محمد المروي عند المؤلّف في الصيام لم يكن بين أذانهما أي بلال وابن أم مكتوم إلاّ أن يرقى ذا وينزل ذا وهو مروي عند النسائي من قوله في روايته عن عائشة وهو ينفي كونه مرسلاً ويقيد إطلاق قوله إن بلالاً يؤذن بليل ومن ثم اختاره السبكي في شرح المنهاج وحكي تصحيحه عن القاضي حسين والمتولي قال وقطع به البغوي وهو أن الوقت الذي يؤذن فيه قبل الفجر هو وقت السحر وهو كما قال في القاموس قبيل الصبح، وقال الإمام أبو حنيفة ومحمد لا يجوز تقديمه على الفجر وإن قدم يعاد في الوقت لأنه ﵊ قال لمن أذن قبل الوقت لا تؤذن حتى ترى

стр. 859

الفجر والمشهور عند المالكية جوازه من السدس الأخير من الليل ونقل الماوردي أنه يؤذن لها إذا صليت العشاء وبقية مباحث الحديث تأتي في محالها إن شاء الله تعالى. ١٢ - باب الأَذَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ (باب الأذان بعد) طلوع (الفجر). ٦١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: "أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ الْمُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ". [الحديث ٦١٨ - طرفاه في: ١١٧٣، ١١٨١]. وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (قال: أخبرتني حفصة) أم المؤمنين (أن رسول الله ﷺ كان إذا اعتكف المؤذن للصبح) أي جلس ينتظر الصبح لكي يؤذن أو انتصب قائمًا للأذان كأنه من ملازمة مراقبة الفجر وهذا رواية الأصيلي والقابسي وأبي ذر فيما نقل عن ابن قرقول وهي التي نقلها جمهور رواة البخاري عنه ورواية عبد الله بن يوسف عن مالك أيضًا خلافًا لسائر رواة الموطأ حيث رووه بلفظ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح قال الحافظ ابن حجر: وهو الصواب، ولأبي الوقت والأصيلي إذا اعتكف وأذن بواو العطف على سابقه والضمير هنا في اعتكف عائد على النبي ﷺ واستشكل لأنه يلزم منه أن يكون صنعه لذلك مختصًّا بحال اعتكافه وليس كذلك وأجيب بمنع الملازمة لاحتمال أن حفصة راوية الحديث شاهدته ﵊ في ذلك الوقت معتكفًا ولا يلزم منه مداومته ولابن عساكر إذا اعتكف أذّن بإسقاط الواو ولأبي ذر وعزاها العيني كابن حجر للهمداني كان إذا أذن بدل قوله: اعتكف (وبدا) بالموحدة من غير همز ظهر (الصبح) والواو للحال (صلّى) ﵊ (ركعتين خفيفتين) سنة الصبح (قبل أن تقام الصلاة) بضم المثناة الفوقية من تقام أي قيام صلاة فرض الصبح وجواب إذا قوله صلّى ركعتين. ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون إلاّ عبد الله بن يوسف فيه التحديث والإخبار والعنعنه وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ". [الحديث ٦١٩ - طرفه في: ١١٥٩]. وبه قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بفتح اللام عبد الرحمن بن عوف (عن عائشة:) ﵂

стр. 860

(كان) وللأصيلي وأبي الوقت قالت كان ولابن عساكر أنها قالت: كان (النبي ﷺ يصلّي ركعتين خفيفتين) سُنّة الصبح (بين النداء) أي الأذان (والإقامة من صلاة) فرض (الصبح) ومطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الإشارة لأن صلاته ﵊ هاتين الركعتين بين الأذان والإقامة تدل على أنه صلاهما بعد طلوع الفجر وأن النداء كان بعد طلوع الفجر قال ابن المنير: وأخرج الحديث مسلم أيضًا. ٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالاً يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (مالك) هو ابن أنس (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (إن بلالاً ينادي) وللأصيلي يؤذن (بليل) أي فيه (فكلوا واشربوا حتى) أي إلى أن (ينادي) يؤذن (ابن أم مكتوم) الأعمى المذكور في سورة عبس واستخلفه النبي ﷺ ثلاث عشرة مرة. وفي حديث ابن قرة عن ابن عمر أن ابن أم مكتوم كان يتوخى الفجر فلا يخطئه. فإن قلت: لا مطابقة بين الترجمة والحديث إذ لو كان أذانه بعد الفجر لما جاز الأكل إلى أذانه. أجيب: بأن أذانه كان علامة على أن الأكل صار حرامًا وقد مرّ قريبًا نحوه ووقع في صحيح ابن خزيمة إذا أذّن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذّن بلال فلا يطعمنّ أحد وهو يخالف حديث الباب وجمع بينهما ابن خزيمة كما نبّه عليه في الفتح باحتمال أن الأذان كان نوبًا بينهما أو كان لهما حالتان مختلفتان فكان بلال يؤذن أول ما شرع الأذان وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر ثم أردف بابن أم مكتوم فكان يؤذن بليل واستمر بلال على حالته الأولى ثم في آخر الأمر أخّر ابن أم مكتوم لضعفه واستمر أذان بلال بليل وكان سبب ذلك ما رواه أبو داود وغيره أنه كان ربما أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأ مرة فأمره ﵊ أن يرجع فيقول ألا إن العبد نام يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبيّن الفجر واستنبط من حديث الباب استحباب أذان واحد بعد واحد وجواز ذكر الرجل بما فيه من عاهة إذا كان القصد التعريف ونحوه وغير ذلك مما سيأتي إن شاء الله تعالى في محاله. ١٣ - باب الأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ (باب) حكم (الأذان قبل الفجر) هل هو مشروع أم لا وهل يكتفى به عن الذي بعد الفجر أم لا؟ ٦٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ -أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ- أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ يُنَادِي- بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ. وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ أَوِ

стр. 861

الصُّبْحُ -وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ- حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا". وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. [الحديث ٦٢١ - طرفاه في: ٥٢٩٨، ٧٢٤٧]. وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجدّه لشهرته به واسم أبيه عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي وصفه أحمد بشيخ الإسلام (قال حدّثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي (قال حدّثنا سليمان) بن طرخان (التميمي) البصري (عن أبي عثمان) عبد الرحمن (النهدي) بفتح النون (عن عبد الله بن مسعود) ﵁ (عن النبي ﷺ قال): (لا يمنعن أحدكم) نصب على المفعولية لأذان الآتي (أو) قال (أحدًا منكم أذان بلال من) أكل (سحوره) بفتح السين ما يتسحر به وبضمها الفعل كالوضوءِ والوضوء وللحموي من سحره كما في الفرع وأصله ولم يذكرها الحافظ ابن حجر وقال العيني لا أعلم صحتها (فإنه) أي بلالاً (يؤذن - أو) قال - (ينادي- بليل)، أي فيه (ليرجع) بفتح المثناة التحتية وكسر الجيم المخففة مضارع رجع المتعدي إلى واحد كقوله تعالى: (فإن رجعك الله) أي ليردّ (قائمكم) المتهجد المجتهد لينام لحظة ليصبح نشيطًا أو يتسحر إن أراد الصيام (ولينبّه) يوقظ (نائمكم) ليتأهب للصلاة بالغسل ونحوه وبه قال أبو حنيفة ومحمد قالا: ولا بدّ من أذان آخر للصلاة لأن الأول ليس لها بل لا ذكر واحتج بعضهم لذلك أيضًا بأن أذان بلال كان نداء كما في الحديث أو ينادي لا أذانًا. وأجيب بأن للخصم أن يقول هو أذان قبل الصبح أقره الشارع وأما كونه للصلاة أو لفرض آخر فذلك بحث آخر وأما رواية ينادي فمعارضة برواية يؤذن والترجيح معنىً لأن كل أذان نداء ولا عكس فالعمل برواية يؤذن عمل بالروايتين وجمع بين الدليلين وهو أولى من العكس إذ ليس كذلك لا يقال إن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما كان تذكيرًا كما يقع للناس اليوم لأنا نقول إن هذا محدث قطعًا وقد تظاهرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرير مقدم (وليس) أي قال ﵊ وليس في رواية فليس (أن يقول) أي يظهر (الفجر أو الصبح) شك من الراوي والفجر اسم ليس وخبره أن يقول (وقال) أي أشار ﵊ (بأصابعه ورفعها) ولأبي ذر ورفعهما وفيه إطلاق القول على الفعل فيهما وفي بعض الأصول بإصبعه بالإفراد وللكشميهني من غير اليونينية بإصبعيه ورفعهما (إلى فوق) بالضم على البناء (وطأطأ) بوزن دحرج أي خفض أصبعيه (إلى أسفل) بضم اللام في اليونينية لا غير كفوق وقال أبو ذر إلى فوق بالجرّ والتنوين لأنه ظرف متصرف وبالضم على البناء وقطعه عن الإضافة قال في المصابيح ظاهره أن قطعه عن الإضافة مختص بحالة البناء على الضم دون حالة تنوينه وهو أمر قد ذهب إليه بعضهم ففرق بين جئت قبلاً وجئت من قبل بأنه أعرب الأول لعدم تضمين الإضافة ومعناه جئت متقدمًا وبنى الثاني لتضمنها ومعناه جئت متقدمًا على كذا والذي اختاره بعض المحققين أن التنوين عوض عن المضاف إليه وأنه لا فرق في المعنى بين ما أعرب من هذه الظروف المقطوعة وما بني منها قال وهو الحق انتهى. فأشار ﵊ إلى الفجر الكاذب المسمى عند

стр. 862

العرب بذنب السرحان وهو الضوء المستطيل من العلو إلى السفل وهو من الليل فلا يدخل به وقت الصبح ويجوز فيه التسحر وأشار إلى الصادق بقوله (حتى يقول) أي يظهر الفجر (هكذا. وقال زهير) الجعفي في تفسير معنى هكذا أي أشار (بسبابتيه) اللتين تليان الإبهام سميتا بذلك لأنهما يشار بهما عند السب (إحداهما فوق الأخرى، ثم مدّهما) كذا للأربعة بالتثنية ولغيرهم مدها (عن يمينه وشماله) كأنه جمع بين أصبعيه ثم فرّقهما ليحكي صفة الفجر الصادف لأنه يطلع معترضًا ثم يعمّ الأفق ذاهبًا يمينًا وشمالاً. ورواة هذا الحديث الخمسة أولهم كوفيان والآخران بصريان وفيه التحديث والقول والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي سليمان وأبو عثمان وأخرجه المؤلّف أيضًا في الطلاق وفي خبر الواحد ومسلم وأبو داود والنسائي في الصوم وابن ماجة في الصلاة. ٦٢٢ و ٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ. ح. وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». [الحديث ٦٢٢ - أطرافه في: ١٩١٩]. وبه قال (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت حدّثني (إسحاق) بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي كما جزم به المزي فيما حكاه الحافظ ابن حجر وارتضاه أو هو إسحاق بن منصور الكوسج أو إسحاق بن نصر السعدي وكل ثقة على شرط المؤلّف فلا قدح في ذلك (قال أخبرنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (قال عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني (حدّثنا) وللأصيلي أخبرنا أي قال أبو أسامة حدّثنا عبيد الله (عن القاسم بن محمد) هو ابن أبي بكر الصديق (عن) أم المؤمنين (عائشة) ﵂ (وعن نافع) مولى ابن عمر عطف على عن القاسم (عن ابن عمر) بن الخطاب (أن رسول الله) ولأبي ذر أن النبي (¬ ﷺ قال ح) للتحويل وكشطت من الفرع وليست في اليونينية قال المؤلّف: (وحدّثني) بالإفراد (يوسف بن عيسى المروزي) وسقط المروزي عند الأربعة (قال حدّثنا الفضل) ولأبي ذر الفضل بن موسى وللأصيلي يعني ابن موسى (قال حدّثنا عبيد الله بن عمر) العمري (عن القاسم بن محمد) هو ابن أبي بكر الصديق (عن عائشة) ﵃ (عن النبي ﷺ أنه) سقط أنه للأصيلي (قال):

стр. 863

(إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى) أي إلى أن (يؤذن) وللكشميهني حتى ينادي (ابن أم مكتوم) هو ابن خال خديجة بنت خويلد وزاد المؤلّف في الصيام، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر. قال القاسم: لم يكن بين أذانهما إلاّ أن يرقى ذا وينزل ذا. ١٤ - باب كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ؟ (باب) بالتنوين كذا في الفرع وأصله لكن قال في الفتح في روايتنا بلا تنوين، في بيان (كم) ساعة أو صلاة أو نحوهما (بين الأذان والإقامة) للصلاة (و) حكم (من ينتظر إقامة الصلاة). ونسبت هذه الجملة الأخيرة من قوله من ينتظر إلى آخرها للكشميهني، وصوّب عدمها لأنها لفظ ترجمة تالية لهذه، ولذا ضرب عليها في فرع اليونينية. ٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ -ثَلَاثًا- لِمَنْ شَاءَ». [الحديث ٦٢٤ - طرفه في: ٦٢٧]. وبالسند قال: (حدّثنا إسحاق) بن شاهين (الواسطي قال: حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان (عن الجريري) بضم الجيم وراءين مصغر، سعيد بن إياس (عن ابن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء، عبد الله بن حصيب الأسلمي قاضي مرو (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة (المزني) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (بين كل أذانين) أي الأذان والإقامة فهو من باب التغليب أو الإقامة أذان بجامع الإعلام فالأول للوقت والثاني للفعل (صلاة) وقت صلاة نافلة أو المراد الراتبة بين الأذان والإقامة قبل الفرض قال ذلك أي بين كل أذانين صلاة (ثلاثًا- لمن شاء). وللترمذي والحاكم بإسناد ضعيف من حديث جابر أنه قال لبلال: اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته. ورواة حديث الباب الخمسة ما بين واسطي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول. وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الأَنْصَارِيَّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَىْءٌ". قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ "لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلاَّ قَلِيلٌ".

стр. 864

وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة والمعجمة المشدّدة (قال: حدّثنا غندر) بضم الغين المعجمة محمد بن جعفر ابن زوج شعبة (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت عمرو بن عامر) بفتح العين فيهما (الأنصاري عن أنس بن مالك) ﵁ (قال: كان المؤذن إذا أذّن) للمغرب، وللإسماعيلي: إذا أخذ المؤذن في أذان المغرب (قام ناس من) كبار (أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري) يتسارعون ويستبقون إليها للاستتار بها ممّن يمرّ بين أيديهم لكونهم يصلون فرادى (حتى يخرج النبي ﷺ ¬) من بيته إليهم (وهم) بالميم ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: وهي (كذلك) أي في الابتدار والانتظار (يصلون الركعتين) ولابن عساكر: ركعتين (قبل المغرب). قال أنس: (ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء) كثير لا يقال: إن بين هذا الأثر وكلام الرسول ﵊ بين كل أذانين صلاة معارضة، لأن أثر أنس نافٍ، وقول الرسول مثبت، أو الأثر مخصص لعموم الحديث السابق، أي: بين كل أذانين صلاة إلا المغرب، فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما، بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان، ويفرغون مع فراغه، وتعقب بأنه ليس في الحديث ما يقتضي أنهم يفرغون مع فراغه، ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان ذلك. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين واسطي ومدني وبصري وفيه التحديث والإخبار والسماع والعنعنة والقول. وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وكذا النسائي (قال) ولابن عساكر: قال أبو عبد الله أي البخاري (قال عثمان بن جبلة) بجيم وموحدة ولام مفتوحات ابن أبي روّاد ابن أخي عبد العزيز بن أبي روّاد (وأبو داود) قال الحافظ ابن حجر هو الطيالسي فيما يظهر لي وليس هو الحفري بفتح المهملة والفاء (عن شعبة لم يكن بينهما) أي بين الأذان والإقامة للمغرب (إلا قليل) فيه تقييد الإطلاق السابق في قوله: لم يكن بينهما شيء أو الشيء المنفي في السابق الكثير كما مرّ، والمثبت هنا القليل، ونفي الكثير يقتضي إثبات القليل، وقد وقع الاختلاف في صلاة الركعتين قبل المغرب. والذي رجحه النووي الاستحباب. وقال مالك بعدمه، وعن أحمد الجواز، وقال الحنفية: يفصل بين أذانيها بأدنى فصل، وهو سكتة لأن تأخيرها مكروه، وقدر زمن السكتة بثلاث خطوات. كذا عند إمامهم الأعظم، وعن صاحبيه بجلسة خفيفة كالتي بين الخطبتين. وتأتي بقية مباحث الحديث إن شاء الله تعالى في التطوع. ١٥ - باب مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ (باب من انتظر الإقامة) للصلاة بعد أن سمع الأذان.

стр. 865

٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ". [الحديث ٦٢٦ - أطرافه في: ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٦٠، ١١٧٠، ٦٣١٠]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال أخبرنا) وللأصيلي: حدّثنا (شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر أخبرنا (عروة بن الزبير) بن العوام (أن) أم المؤمنين (عائشة) ﵂ (قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن) بالمثناة الفوقية (بـ) بالمناداة (الأولى من صلاة الفجر) أي فرغ منها بالسكوت، وأوليتها باعتبار الإقامة، وأما باعتبار التي قبل الفجر فثانية، ويحتمل أن يكون التأنيث باعتبار تأويله بالمرّة أو الساعة أو لمؤاخاة الأذان للإقامة، وحكى السفاقسي أنه روي: سكب بالموحدة، وأصله من سكب الماء، وهو صبه أي صبّ الأذان وأفرغه في الأذان وجزم به الصغاني، وبه ضبط نسخته التي قال إنه قابلها على نسخة الفربري، وادّعى أن المثناة تصحيف من المحدّثين، قال الحافظ ابن حجر: وليس كما قال، ولم يثبت ذلك في شيء من الطرق، وإنما ذكرها الخطابي من طريق الأوزاعي عن الزهري فقال: إن سويد بن نصر راويها عن ابن المبارك عنه، ضبطها بالموحدة، وتعقب العيني ابن حجر بأنه لم يبين وجه الردّ قال: وليس الصغاني ممن يردّ عليه في مثل هذا، انتهى. قلت: قال الدماميني: الرواية بالمثناة صحيحة، وهي بينة الصواب. والباء التي في بالأولى بمعنى "عن مثل" فاسأل به خبيرًا، فلا وجه لنسبة المحدثين إلى التصحيف انتهى. وقال ابن بطال والسفاقسي: ولها أي سكب بالموحدة وجه من الصواب. قال العيني: بل هي عين الصواب لأن سكت بالمثناة الفوقية لا تستعمل بالموحدة، بل تستعمل بكلمة "من" أو "عن"، وسكب بالموحدة استعمل هنا بالباء، ثم أجاب عن مجيء الباء بمعنى "عن" بأن الأصل أن يستعمل كل حرف في بابه، ولا يستعمل في غير بابه إلا لنكتة، وأي نكتة هنا؟ انتهى. وجواب إذا قوله (قام) أي النبي ﷺ (فركع) ولأبي الوقت يركع (ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر) بموحدة وآخره نون من الاستبانة، وللكشميهني يستنير بنون وآخره راء من الاستنارة، (ثم اضطجع) ﵊ في بيته (على شقه) أي جنبه (الأيمن) جريًا على عادته الشريفة في حبه التيامن في شأنه كله، أو للتشريع، لأن النوم على الأيسر يستلزم استغراق النوم في غيره ﵊ بخلافه هو، لأن عينه تنام ولا ينام قلبه، فعلى الأيمن أسرع للانتباه بالنسبة لنا، وهو نوم الصالحين. وعلى اليسار نوم الحكماء، وعلى الظهر نوم الجبارين والمتكبرين، وعلى الوجه نوم الكفار. (حتى يأتيه المؤذن للإقامة) استدل به على الحض على الاستباق

стр. 866

إلى المسجد، وهو لمن كان على مسافة من المسجد لا يسمع فيها الإقامة، وأما من كان يسمع الأذان من داره، فانتظاره الصلاة، إذا كان متهيئًا لها، كانتظاره إياها في المسجد. قاله ابن بطال. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين حمصي ومدني وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول. وأخرجه النسائي في الصلاة. ١٦ - باب بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ هذا (باب) بالتنوين (بين كل أذانين) الأذان والإقامة فهو على حدّ قولهم: العمرين للصدّيق والفاروق، (صلاة لمن شاء) أن يصلّي. والحديث الذي يسوقه المؤلّف هو السابق لكنه ترجم أولاً لبعض ما دل عليه، وهنا بلفظه مع ما فيه من بعض الاختلاف في رواته ومتنه كما ستراه إن شاء الله تعالى، وحينئذٍ فلا تكرار. ٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ -ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ- لِمَنْ شَاءَ». وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يزيد) المقري البصري ثم المكي (قال: حدّثنا) وفي رواية أخبرنا (كهمس بن الحسن) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة وفتح الحاء عن أبيه النمري بفتح النون والميم القيسي (عن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة آخره هاء تأنيث (عن عبد الله بن مغفل) بفتح الغين المعجمة والفاء المشددة ﵁ (قال: قال النبي ﷺ ¬): (بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة) بالتكرار مرتين. ولفظ رواية الأصيلي: بين كل أذانين صلاة مرتين (ثم قال في) المرة (التالية- (لمن شاء)) قيد الثالثة هنا بقوله: لمن شاء، وأطلق في المرتين الأوليين، وقال في السابقة: بين كل أذانين صلاة، ثلاثًا، فأطلق. فالذي هنا قيد الإطلاق الذي هنا لأن المطلق يحمل على المقيد وزيادة الثقة مقبولة. ١٧ - باب مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ (باب من قال ليؤذن) بالجزم بلام الأمر (في السفر مؤذن واحد) أذانًا واحدًا في الصبح وغيرها، وكان ابن عمر يؤذن للصبح أذانين في السفر، رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، ولا مفهوم لقوله مؤذن واحد في السفر لأن الحضر أيضًا كذلك، والتأذين جماعة أحدثه بنو أمية. ٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ "أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا. فَلَمَّا

стр. 867

رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا قَالَ: ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». [الحديث ٦٢٨ - أطرافه في: ٦٣٠، ٦٣١، ٦٥٨، ٦٨٥، ٨١٩، ٢٨٤٨، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦]. وبالسند قال: (حدّثنا معلى بن أسد) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشدّدة البصري (قال: حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغر، ابن خالد البصري الكرابيسي (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف، عبد الله بن زيد (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة مصغرًا، ابن أشيم الليثي ﵁ (أتيت النبي) وللأصيلى وابن عساكر قال: أتيت النبي (¬ ﷺ فى نفر) بفتح الفاء عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة (من قومي) بني ليث بن بكر بن عبد مناف، وكان قدومهم فيما ذكره ابن سعد والنبي ﷺ يتجهز لتبوك، (فأقمنا عنده) ﵊ (عشرين ليلة) بأيامها (وكان) ﵊ (رحيمًا) بالمؤمنين (رفيقًا) بهم بفاء ثم قاف، من الرفق، وللكشميهني والأصيلي وابن عساكر: رقيقًا بقافين من الرقة، (فلما رأى) ﵊ (شوقنا إلى أهالينا) بالألف بعد الهاء جمع أهل. قال في القاموس: أهل جمعه أهلون. وأهال وأهلات انتهى. فأهال جمع تكسير، وأهلون جمع تصحيح بالواو والنون، وأهلات جمع بالألف والتاء فهو من النوادر حيث جمع كذلك. وللأربعة: إلى أهلينا (قال) ﵊: (ارجعوا) إلى أهليكم (فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا) في سفركم وحضركم كما رأيتموني أصلي (فأحضرت الصلاة) المكتوبة، أي حان وقتها، أي في السفر (فليؤذن لكم أحدكم) ظاهره أن ذلك بعد وصولهم إلى أهليهم، لكن الرواية الآتية: إذا أنتما خرجتما فأذّنا، (وليؤمكم أكبركم) في السن. وإنما قدّمه وإن كان الأفقه مقدمًا عليه، لأنهم استووا في الفضل، لأنهم مكثوا عنده عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه عادة، فلم يبق ما يقدم به السن. واستدل به على أفضلية الإمامة على الأذان، وعلى وجوب الأذان. لكن الإجماع صارف للأمر عن الوجوب. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون، وفيه رواية تابعي عن تابعي على قول من يقول: إن أيوب رأى أنس بن مالك، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والأدب والجهاد، ومسلم في الصلاة، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ١٨ - باب الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِين إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَالإِقَامَةِ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ وَقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: "الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ" فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ. (باب) حكم (الأذان للمسافر) بالإفراد، والألف واللام للجنس، وحينئذ فيطابق قوله (إذا كانوا جماعة) وللكشميهني للمسافرين بالجمع (والإقامة) بالجر عطفًا على الأذان (وكذلك) الأذان

стр. 868

(بعرفة) مكان الوقوف (وجمع) بفتح الجيم وسكون الميم، وهو المزدلفة وسمي لاجتماع الناس فيها ليلة العيد (وقول المؤذّن) بالجر أيضًا، عطفًا على الإقامة، (الصلاة) أي أدّوها، أو بالرفع مبتدأ خبره (في الرجال) أي الصلاة تصلّى في الرجال، وجمع رحل بسكون الحاء المهملة (في الليلة الباردة أو) الليلة (المطيرة) بفتح الميم: فعيلة من المطر، أي فيها. وإسناد المطر إلى الليلة مجاز. ٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». وبالسند قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي القصاب البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن المهاجر أبي الحسن) التميمي مولاهم الكوفي (عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي المخضرم (عن أبي ذر) بالمعجمة جندب بن جنادة الغفاري المتوفى سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ﵄ (قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال له) ﵊: (أبرد) (ثم أراد) المؤذن (أن يؤذن فقال له:) ﵊: (أبرد) (ثم أراد) المؤذن (أن يؤذن فقال له:) ﵊ (أبرد) (حتى ساوى الظل التلول) أي صار الظل مساوي التل أي مثله، وثبتت لفظة المؤذن الأخيرة لأبي ذر (فقال النبي ﷺ ¬): (إن شدة الحر من فيح جهنم). ٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: "أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (قاد: حدّثنا سفيان) الثوري (عن خالد الحذاء) بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة مصغرًا، (قال: أتى رجلان) هما مالك بن الحويرث ورفيقه (النبي ﷺ يريدان السفر، فقال النبي ﷺ :) لهما: (إذا أنتما خرجتما) للسفر (فأذنا) بكسر الذال بعد الهمزة المفتوحة، أي: من أحبّ منكما أن يؤذن فليؤذن، أو أحدهما يؤذن والآخر يجيب، وقد يخاطب الواحد بلفظ التثنية، وليس المراد ظاهره من أنهما يؤذنان معًا، وإنما صرف عن ظاهره لقوله في الحديث السابق: فليؤذن لكم أحدكم. لا يقال المراد أن كلاً منهما يؤذن على حدة لأن أذان الواحد يكفي الجماعة. نعم، إذا احتيج إلى التعدد لتباعد أقطار البلد أذّن كل واحد في جهة، وقال الإمام

стр. 869

الشافعي رحمة الله عليه في الأم: وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن، ولا يؤذن جماعة معًا، وإن كان مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد. (ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما) بسكون لام الأمر بعد ثم وكسرها وهو الذي في الفرع فقط، وفتح ميمه للخفة وضمه للإتباع والمناسبة. ٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ: "أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا -أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا- سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ -وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». وبه قال (حدّثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي بفتح العين المهملة والنون والزاي (قال: حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد الحميد البصري (قال: حدّثنا أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (قال: حدّثنا مالك) هو ابن الحويرث (قال: أتينا إلى النبي) ولابن عساكر قال: أتيت النبي (¬ ﷺ -ونحن شببة) بفتحات جمع شاب (متقاربون) في السنّ (فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة) وسقط يومًا لابن عساكر وأبي الوقت (وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا) بالفاء من الرفق، كذا في الفرع كأصله، وفي غيره رقيقًا بالقاف، أي رقيق القلب، (فلما ظن) ﵊ (أنا قد اشتهينا أهلنا) بفتح اللام (أو قد اشتقنا) بالشك من الراوي، ولأبي الوقت وابن عساكر: وقد اشتقنا أي إليهم بواو العطف (سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال) ﵊، وفي نسخة فقال: (ارجعوا إلى أهليكم) وفي رواية: أهاليكم (فأقيموا فيهم وعلموهم) شرائع الإسلام، (ومروهم) بما أمرتكم (-وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها-) شك من الراوي (وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) ليس قاصرًا على وصولهم إلى أهليهم، بل يعم جميع أحوالهم منذ خروجهم من عنده. وهذا الحديث كالذي بعده ثابت هنا في رواية أبي الوقت، وعزا ثبوتهما في الفرع كأصله لرواية الحموي، وسقوطهما لأبي ذر. وقد سبق في الباب السابق بنحوه، ويأتي إن شاء الله تعالى في باب خبر الواحد. ٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: "أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ

стр. 870

مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ". [الحديث ٦٣٢ - طرفه في: ٦٦٦]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (يحيى) القطان (عن عبيد الله بن عمر) بضم العين فيهما (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (قال: أذن ابن عمر) بن الخطاب (في ليلة باردة بضجنان) بضاد معجمة مفتوحة وجيم ساكنة ونونين بينهما ألف على وزن فعلان، غير منصرف، جبيل على بريد من مكة، (ثم قال:) أي ابن عمر: (صلوا في رحالكم. فأخبرنا) أي ابن عمر ولأبوي ذر والوقت، وأخبرنا (أن رسول الله) وللأصيلي أن النبي (¬ ﷺ كان يأمر مؤذنًا يؤذن، ثم يقول) عطفًا على يؤذن (على إثره) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما، بعد فراغ الأذان، وفي حديث مسلم يقول في آخر أذانه: (ألا) بتخفيف اللام مع فتح الهمزة (صلوا في الرحال) بالحاء المهملة جمع رحل (في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر) فعيلة بمعنى فاعلة، وإسناد المطر إليها مجاز وليست بمعنى مفعولة، أي ممطور فيها لوجود الهاء في قوله: مطيرة، إذ لا يصح ممطورة فيها. وليست أو للشك بل للتنويع، وفيه أن كل واحد من البرد والمطر عدر بانفراده. لكن في رواية: كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: ألا صلوا في الرحال. فلم يقل في سفر. وفي بعض طرق الحديث عند أبي داود: ونادى منادي رسول الله ﷺ في المدينة في الليلة المطيرة والغداة القرّة، فصرّح بأن ذلك في المدينة ليس في سفر. فيحتمل أن يقال لما كان السفر لا يتأكد فيه الجماعة، ويشق الاجتماع لأجلها، اكتفى فيه بأحدهما، بخلاف الحضر فإن المشقة فيه أخفّ، والجماعة فيه آكد، وظاهره التخصيص بالليل فقط دون النهار، وإليه ذهب الأصحاب في الريح فقط دون المطر والبرد، فقالوا في المطر والبرد: إن كلاًّ منهما عذر في الليل والنهار، وفي الريح العاصفة عذر في الليل فقط، جزم به الرافعي والنووي. فإن قلت: في حديث ابن عباس السابق في باب الكلام في الأذان: فلما بلغ المؤذن: حيّ على الصلاة فأمره أن ينادي: الصلاة في الرحال. وهو يقتضي أن ذلك يقال بدلاً عن الحيعلة، وظاهر الحديث هنا أنه بعد الفراغ من الأذان، فما الجمع بينهما؟ أجيب بجواز الأمرين كما نص عليه الشافعي في الأم، لأمره ﷺ بكلٍّ منهما، ويكون المراد من قوله: الصلاة في الرحال، الرخصة لمن أرادها، وهلموا إلى الصلاة الندب لمن أراد استكمال الفضيلة ولو تحمل المشقّة. وفي حديث جابر المروي في مسلم ما يؤيد ذلك ولفظه: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا، فقال: ليصلّ من شاء منكم في رحله. وقد تبين بقوله: من شاء. أن أمره ﵊ بقوله: ألا صلوا في الرحال، ليس أمر عزيمة حتى لا يشرع لهم الخروج إلى الجماعة، إنما هو راجع إلى مشيئتهم، فمن شاء صلّى في رحله ومن شاء خرج إلى الجماعة.

стр. 871

٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ بِالْعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ". وبه قال: (حدّثنا إسحاق) وفي رواية: إسحاق بن منصور، وجزم به خلف في الأطراف له (قال: أخبرنا جعفر بن عون) بفتح العين المهملة وإسكان الواو (قال: حدّثنا أبو العميس) بضم العين المهملة وفتح الميم آخره سين مهملة مصغرًا (عن عون بن أبي جحيفة) بتقديم الجيم المضمومة على المهملة المفتوحة (عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ﵁ (قال: رأيت رسول الله ﷺ ¬) حال كونه (بالأبطح) مكان بظاهر مكة معروف (فجاءه بلال) المؤذن (فأذنه) بالمدّ، أي أعلمه (بالصلاة، ثم خرج بلال) ولأبي الوقت ثم أخرج (بالعنزة) بفتح النون أطول من العصا، وهمزة أخرج بالضم مبنيًّا للمفعول (حتى ركزها بين يدي رسول الله ﷺ بالأبطح) سترة (وأقام) بلال (الصلاة). ١٩ - باب هَلْ يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ؟ وَيُذْكَرُ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: الْوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. هذا (باب) بالتنوين (هل يتتبع المؤذن فاه) بالمثناة التحتية والمثناتين الفوقيتين، والموحدة المشددة المفتوحات، من التتبّع وللأصيلي يتبع بضم أوله وإسكان المثناة الفوقية وكسر الموحدة من الإتباع. والمؤذن فاعل، وفاه مفعوله (هاهنا وهاهنا) أي جهتي اليمين والشمال. وعند أبي عوانة في صحيحه من رواية عبد الرحمن بن مهدي، فجعل يتتبع بفيه يمينًا وشمالاً وأعرب البرماوي كالكرماني المؤذن بالنصب وفاه بدلاً منه، والفاعل الشخص مقدّرًا قال: ليطابق قوله في الحديث: أتتبع فاه انتهى. وتعقب بأن فيه من التكلف ما لا يخفى، وليست المطابقة بلازمة، وجعل غير اللازم لازمًا لا يخفى ما فيه (وهل يلتفت) المؤذن برأسه (في الأذان) يمينًا وشمالاً، أي في حيعلتيه. (ويذكر) بضم الياء وفتح الكاف بصيغة التمريض، فيما رواه عبد الرزاق وغيره عن سفيان (عن بلال) المؤذن (أنه جعل) أنملتي (إصبعيه) مسبحتيه (في) صماخي (أذنيه) ليعينه ذلك على زيادة رفع صوته، أو ليكون علامة للمؤذن ليعرف مَن يراه على بعد، أو كان به صمم أنه يؤذن. ورواه أبو داود، ولفظ ابن ماجة من حديث سعد القرظ، أنه ﷺ : أمر بلالاً أن يجعل إصبعيه في أُذنيه. لكن في إسناده ضعف، وهو عند أبي عوانة عن مؤمل عن سفيان وله شواهد.

стр. 872

(وكان ابن عمر) بن الخطاب مما رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق نسير بالنون والمهملة مصغرًا ابن ذعلوق، بالذال المعجمة المضمومة وسكون العين المهملة وضم اللام، عنه (لا يجعل إصبعيه في أُذنيه) المراد بالإصبع كالسابقة الأنملة، فهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، وعبر في الأول بقوله: ويذكر بالتمريض، وفي الثاني بالجزم، ليفيد أن ميله إلى عدم جعل إصبعيه في أُذنيه، فللَّه درّه من إمام أدق نظره. (قال إبراهيم) النخعي مما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن جرير عن منصور عنه: (لا بأس أن يؤذن) المؤذن وهو (على غير وضوء) نعم يكره للمحدث حدثًا أصغر لحديث الترمذي مرفوعًا لا يؤذن إلاّ متوضئ وفي إسناده ضعف. وقال الشافعي في الأم: ويكره الأذان بغير وضوء ويجزئ إن فعل انتهى. وللجنب أشدّ كراهة لغلظ الجنابة، والإقامة أغلظ من الأذان في الحديث والجنابة لقربها من الصلاة. (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه (الوضوء) وللأذان (حق) ثابت في الشرع (وسُنّة) مسنونة هو من الصلاة هو فاتحة الصلاة. (وقالت عائشة) أم المؤمنين ﵂ مما وصله مسلم ويؤيد قول النخعي: (كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه) سواء كان على وضوء أو لم يكن لأن الأذان ذكر فلا يشترط له الوضوء ولا استقبال القبلة كما لا يشترط لسائر الأذكار. وحينئذٍ، فلا يلحق الأذان بالصلاة لمخالفتها حكمه فيهما، ومن ثم عرفت مناسبة ذكره لهذه الآثار عقب هذه الترجمة، وأدنى المناسبة كافٍ ولاختلاف العلماء فيها ذكرها بلفظ الاستفهام ولم يجزم. ٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى بِلَالاً يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا بِالأَذَانِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم (عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد الله (أنه رأى بلالاً) المؤذن (يؤذن)، قال أبو جحيفة: (فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا بالأذان) أي فيه. ولمسلم: فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمينًا وشمالاً، يقول: حي على الصلاة حيّ على الفلاح، ففيه تقييد الالتفات في الأذان، وأن محله عند الحيعلتين، أي من غير تحويل صدره عن القبلة، وقدميه عن مكانهما، وأن يكون الالتفات يمنًا في الأولى وشمالاً في الثانية، وفائدته تعميم الناس بالإسماع. قال في المدوّنة وأنكر مالك دورانه لغير الإسماع.

стр. 873

٢٠ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَمْ نُدْرِكْ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ. (باب قول الرجل فاتتنا الصلاة) أي هل يكره أو لا. (وذكره ابن سيرين) محمد مما وصله ابن أبي شيبة (أن يقول) الرجل: (فاتتنا الصلاة) وسقط لفظ الصلاة لغير أبي ذر (ولكن ليقل) وللأربعة وليقل: (لم ندرك) فيه نسبة عدم الإدراك إليه بخلاف فاتتنا. قال البخاري رادًّا على ابن سيرين (وقول النبي ﷺ ¬) الطلق للفوات (أصح) أي صحيح بالنسبة إلى قول ابن سيرين، فإنه غير صحيح لثبوت النص بخلافه. وأفعل قد تذكر ويراد بها التوضيح لا التصحيح، وقول مرفوع مبتدأ خبره أصح. ٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا. إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». وبالسند قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتية بعدها موحدة، ابن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ﵄، (قال: بينما) بالميم (نحن نصلي مع النبي) وفي رواية مع رسول الله (¬ ﷺ إذ سمع جلبة رجال) بفتح الجيم وتاليها أي أصواتهم حال حركاتهم، وسمَّى منهم الطبراني في روايته: أبا بكرة. ولكريمة والأصيلي: جلبة رجال (فلما صلّى) ﵊ (قال): (ما شأنكم) بالهمزة أي ما حالكم حيث وقع منكم الجلبة (قالوا استعجلنا إلى الصلاة. قال) ﵊: (فلا) ولأبي ذر: لا (تفعلوا) أي لا تستعجلوا وعبر بلفظ تفعلوا مبالغة في النهي عنه (إذا أتيتم الصلاة) جمعة أو غيرها (فعليكم بالسكينة) بياء الجر واستشكل دخولها البرماوي كالزركشي وغيره لأنه يتعدّى بنفسه قال تعالى: ﴿عليكم أنفسكم﴾. وأجيب بأن أسماء الأفعال وإن كان حكمها في التعدّي واللزوم حكم الأفعال التي هي بمعناها إلاّ أن الباء تزاد في مفعولها كثيرًا نحو عليك به. لضعفها في العمل فتتعدى بحرف عادته إيصال اللازم إلى المفعول، قاله الرضي وغيره فيما نقله البدر الدماميني، وفي الحديث الصحيح: عليكم برخصة الله فعليه بالصوم وعليكم بقيام الليل، وفي رواية ابن عساكر والأصيلي، فعليكم السكينة، بالنصب، بعليكم على الإغراء. وجوّز الرفع على الابتداء، والخبر سابقه، والمعنى: عليكم بالتأنّي والهينة.

стр. 874

فإذا فعلتم ذلك (فما أدركتم) مع الإمام من الصلاة (فصلوا) معه (وما فاتكم) منها (فأتموا) أي أكملوا وحدكم وبقية المباحث تأتي في التالي إن شاء الله تعالى. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وبصري وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الباب اللاحق ومسلم في الصلاة. ٢١ - باب لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَقَالَ: مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا. قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . هذا (باب) بالتنوين فيه ذكر (لا يسعى) الرجل (إلى الصلاة وليأت) ولأبي ذر: وليأتها (بالسكينة والوقار) هل بين الكلمتين فرق أو هما بمعنى واحد، وذكر الثاني تأكيد للأوّل، ويأتي ما فيه قريبًا إن شاء الله تعالى. وقد سقطت هذه الترجمة من رواية الأصيلى، وكذا من رواية أبي ذر عن غير السرخسي، وصوّب ثبوتها لقوله فيها، قاله أبو قتادة، لأن الضمير يعود على ما ذكر في الترجمة بخلاف سقوطها فإنه يعود على المتن السابق ويلزم منه تكرار أبي قتادة من غير فائدة لأنه ساقه عنه، ووقع عند البرماوي كغيره وهو رواية الأربعة باب ما أدركتم فصلّوا. فأسقط قوله لا يسعى إلى الوقار. وقال: وفي بعضها باب: فليأتها بالسكينة والوقار. (وقال) ﵊ (ما أدركتم) من الصلاة أي مع الإمام (فصلوا وما فاتكم) منها (فأتموا) (قاله) أي المذكور (أبو قتادة) راوي حديث الباب السابق (عن النبي ﷺ ¬). ٦٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». [الحديث ٦٣٦ - طرفه في: ٩٠٨]. وبالسند قال (حدّثنا آدم) بن إياس (قال: حدّثنا ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن ذئب (قال: حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . (و) بإسناد السابق وهو عن آدم عن ابن أبي ذئب (عن الزهري عن أبي سلمة) بفتحات يعني أن ابن أبي ذئب حدّث به عن الزهري عن شيخين حدّثاه به (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ قال):

стр. 875

(إذا سمعتم الإقامة) للصلاة (فامشوا إلى الصلاة)، وإنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها، لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقبل الإقامة أولى، وفي رواية همام: إذا نودي بالصلاة فأتوها وأنتم تمشون. (وعليكم بالسكينة) أي بالتأنّي في الحركات واجتناب العبث (والوقار) في الهيئة: كغض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات، أو الكلمتان بمعنى واحد، والثاني تأكيد للأوّل. وللأربعة وعزاها ابن حجر لغير أبي ذر: وعليكم السكينة والوقار، بغير موحدة يجوز فيهما الرفع والنصب كما سبق آنفًا مع جواب استشكال دخول حرف الجرّ على السكينة المتعدي بنفسه، وقول ابن حجر لا يلزم من كونه يتعدّى بنفسه امتناع تعديته بالباء، تعقبه العيني بأن نفي الملازمة غير صحيح انتهى. وراء والوقار فيها الحركات الثلاثة كالسكينة في أحوالها الثلاثة للعطف عليها وذكر الإقامة تنبيهًا على غيرها، لأنه إذا نهى عن إتيانها مسرعًا في حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فما قبلها أولى (ولا تسرعوا) بالإقدام ولو خفتم فوات تكبيرة الإحرام أو غيرها، ولو فاتت الجماعة بالكلية فإنكم في حكم المصلين المخاطبين بالخشوع والإجلال والخضوع، فالمقصود من الصلاة حاصل لكم وإن لم تدركوا منها شيئًا. والأعمال بالنيّات، وعدم الإسراع مستلزم لكثرة الخطأ وهو معنى مقصود بالذات وردت فيه أحاديث صحيحات. وفي مسلم: فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة، ففيه إشارة كما مر أن يتأدب بآداب الصلاة. فإذن قلت إن الأمر بالسكينة معارض بقوله تعالى في الجمعة ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ أجيب: بأنه ليس المراد من الآية الإسراع، بل المراد الذهاب أو هو بمعنى العمل والقصد كما تقول سعيت في أمري. (فما أدركتم) أي إذا فعلتم ما أمرتكم به من السكينة والوقار، وعدم الإسراع فما أدركتم مع الإمام من الصلاة (فصلوا) معه، وقد حصلت فضيلة الجماعة بالجزء المدرك منها (وما فاتكم) منها (فأتموا) أي أكملوه وحدكم. كذا في أكثر الروايات بلفظ: فأتموا. وفي بعضها: فاقضوا. والأول هو الصحيح في رواية الزهري. ورواه ابن عيينة بالثاني، وبه استدل الحنفية بأن ما أدرك المأموم مع الإمام هو آخر صلاته فيستحب له الجهر في الركعتين الأخيرتين وقراءة السورة مع الفاتحة. وبالأول أخذ الشافعية على أنها أوّلها، لكنه يقضي بمثل الذي فاته من قراءة السورة مع الفاتحة في الرباعية، ولم يستحبوا إعادة الجهر في الأخيرتين، أو ما يأتي به آخرها، لأن الإتمام لا يكون إلاّ

стр. 876

للآخر، لأنه يستدعي سبق أوّل، وأجابوا بأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبًا، لكنه يطلق أيضًا على الأداء. ويأتي بمعنى الفراغ. قال تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ وحينئذٍ فتحمل رواية فاقضوا على معنى الأداء والفراغ، وإذًا فلا تمسك بها. واستدل بقوله: وما فاتكم فأتموا، على أن من أدرك الإمام راكعًا لم تحسب له تلك الركعة. لأنه قد فاته القيام والقراءة أيضًا. واختاره ابن خزيمة وغيره وقوّاه السبكي والجمهور على أنه مدرك لها لقوله ﵊ لأبي بكرة حيث ركع دون الصف: زادك الله حرصًا ولا تعد. ولم يأمره بإعادة تلك الركعة. وأنه يدرك فضيلة الجماعة بجزء من الصلاة وإن قل. ورواة هذا الحديث الستة مدنيون إلا شيخ المؤلّف فإنه عسقلاني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في باب المشي إلى الجمعة، ومسلم والترمذي. ٢٢ - باب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ عِنْدَ الإِقَامَةِ؟ ٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: كَتَبَ إِلَىَّ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي». [الحديث ٦٣٧ - طرفاه في: ٦٣٨، ٩٠٩]. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (متى يقوم الناس) الطالبون للصلاة جماعة (إذا رأوا الإمام عند الإقامة) لها. وبالسند قال (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (قال: كتب إليّ يحيى) ولأبي ذر يحيى بن أبي كثير، والكتابة من جملة طرق التحديث وهي معدودة في السند الموصول (عن عبد الله بن أو قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا أقيمت الصلاة) أي ذكرت ألفاظ الإقامة (فلا تقوموا) إلى الصلاة (حتى تروني) أي تبصروني خرجت، فإذا رأيتموني فقوموا وذلك لئلا يطول عليهم القيام، ولأنه قد يعرض له ما يؤخره. واختلف في وقت القيام إلى الصلاة، فقال الشافعي، والجمهور: عند الفراغ من الإقامة، وهو قول أبي يوسف. وعن مالك أولها، وفي الموطأ أنه يرى ذلك على طاقة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف. وعن أبي حنيفة أنه يقوم في الصف عند حيّ على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبّر الإمام لأنه أمين الشرع، وقد أخبر بقياسها فيجب تصديقه.

стр. 877

وقال أحمد إذا قال حيّ على الصلاة. ٢٣ - باب لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجِلاً، وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ هذا (باب) بالتنوين (لاّ يسعى) الرجل (إلى الصلاة) حال كونه (مستعجلاً وليقم) ملتبسًا (بالسكينة والوقار) كذا في رواية المستملي، ولأبي ذر وعزاها في الفتح للحموي: لا يقوم إلى الصلاة مستعجلاً وليقم إليها بالسكينة والوقار، ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: لا يسعى إلى الصلاة ولا يقوم إليها مستعجلاً وليقم بالسكينة والوقار، فجمع بين النهي في السعي والقيام. ٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ». تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ. وبالسند قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ ¬): (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا) إليها (حتى تروني) خرجت فإذا رأيتموني فقوموا إليها (وعليكم بالسكينة) وللأصيلي وأبوي ذر والوقت: وعليكم السكينة بحذف الباء، وتقدم الحديث قريبًا. ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه التحديث والعنعنة والكتابة والقول، وأخرجه المؤلّف في الصلاة أيضًا وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. (تابعه) أي تابع شيبان عن يحيى بن أبي كثير على هذه الزيادة (عليّ بن المبارك) البصري مما وصله المؤلّف في الجمعة وفائدة المتابعة التقوية، وهي ساقطة في رواية غير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر. ٢٤ - باب هَلْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ لِعِلَّةٍ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يخرج) الرجل (من المسجد) بعد إقامة الصلاة (لعلة) كحدث. نعم يخرج كما دلّ عليه حديث الباب وقول أبي هريرة المروي في مسلم وغيره في رجل خرج من المسجد بعد الأذان. أما هذا فقد عصى أبا القاسم مخصوص بمن ليست له ضرورة لحديثه المرفوع المروي في الأوسط ولفظه: لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلاّ لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق. ٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ: "رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ

стр. 878

الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ. فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً وَقَدِ اغْتَسَلَ". وبالسند قال (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى القرشي الأويسي (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم الزهري المدني نزيل بغداد (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف المدني (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري التابعي (عن أبي سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن التابعي (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله) وللأصيلي أنّ النبي (¬ ﷺ خرج) من الحجرة (و) الحال أنه (قد أقيمت الصلاة) بإذنه (وعدلت الصفوت) أي سوّيت (حتى إذا قام) ﵊ (في مصلاه انتظرنا أن يكبر) تكبيرة الإحرام، والجملة حالية وجواب إذا الشرطية قوله (انصرف) إلى الحجرة قبل أن يكبر، وأن مصدرية، أي انتظرنا تكبيره (قال) وللأصيلي وقال (على مكانكم) أي اثبتوا على مكانكم (فمكثنا على هيئتنا) بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية وفتح الهمزة، أي الصورة التي كنا عليها من القيام في الصفوف المسواة، وللكشميهني هيئتنا بكسر الهاء وسكون التحتية وفتح النون من غير همز الرفق، والأولى أوجه (حتى خرج) ﵊ (إلينا) من الحجرة حال كونه (ينطف) بكسر الطاء وضمها أي يقطر (رأسه ماء) قليلاً قليلاً، وماء نصب على التمييز (و) الحال أنه (قد اغتسل). زاد الدارقطني من وجه آخر عن أبي هريرة فقال: إني كنت جنبًا فنسيت أن أغتسل. ورواة هذا الحديث الستة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب فخرج كما هو ولا يقيم من كتاب الغسل، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. ٢٥ - باب إِذَا قَالَ الإِمَامُ "مَكَانَكُمْ" حَتَّى رَجَعَ انْتَظَرُوهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال الإمام) للجماعة الزموا (مكانكم حتى رجع) وللكشميهني في رواية أبي ذر: حتى نرجع بالنون قبل الراء، وللأصيلي، أرجع بالهمزة، ولأبي الوقت وابن عساكر: يرجع، بالمثناة التحتية، وجواب إذا قوله (انتظروه). ٦٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَقَدَّمَ وَهْوَ جُنُبٌ. ثُمَّ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ. فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ".

стр. 879

وبالسند قال (حدّثنا إسحاق) هو ابن منصور كما جزم به المزي فيما نقله الحافظ ابن حجر وأقرّه، لا ابن راهويه (قال: حدّثنا) وللهروي وابن عساكر: أخبرنا (محمد بن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بفتح العين (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: أقيمت الصلاة) بضم الهمزة بعد أن أذن ﵊ في إقامتها (فسوّى) أي فعدل (الناس صفوفهم، فخرج رسول الله ﷺ ¬) إليهم من الحجرة (فتقدم) ﵊ (وهو جنب) أي في نفس الأمر لا أنهم اطّلعوا على ذلك منه قبل أن يعلمهم، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب (فقال) ولغير أبي ذر ثم قال: (على مكانكم) أي اثبتوا فيه ولا تتفرّقوا (فرجع) إلى الحجرة (فاغتسل) وللأصيلي، واغتسل (ثم خرج) إلى المسجد (ورأسه يقطر ماء) نصب على التمييز. والجملة من المبتدأ والخبر حالية، (فصلّى بهم) من غير إعادة الإقامة كما هو ظاهر السياق. وفي بعض الأصول هنا زيادة نبّه عليها الحافظ ابن حجر لم أرها في الفرع ولا في اليونينية وهي، قيل لأبي عبد الله، أي البخاري، إن بدا لأحدنا مثل هذا يفعل كما فعل النبي ﷺ ؟ قال: فأي شيء يصنع؟ فقيل ينتظرونه قيامًا أو قعودًا قال أي البخاري: إن كان قبل التكبير للإحرام فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير انتظروه حال كونهم قيامًا. والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الطهارة والصلاة أيضًا. ٢٦ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا (باب قول الرجل ما صلينا) ولأبي ذر قول الرجل للنبي ﷺ ما صلينا. ٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا. فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى -يَعْنِي الْعَصْرَ- بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ". وبالسند قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (قال: سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن حال كونه (يقول: أخبرنا جابر بن عبد الله) الأنصاري (أن النبي ﷺ جاءه عمر بن الخطاب) ﵁ (يوم) أي زمان وقعة (الخندق فقال: يا رسول الله، والله ما كدت) ولغير الكشميهني: يا رسول الله ما كدت،

стр. 880

وفي الفرع عن أبي ذر عن الكشميهني إسقاط القسم (أن أصلي) العصر وللأصيلي: ما كدت أصلي (حتى كادت الشمس تغرب) أتى في الأوّل بأن في خبر كاد كما في عسى، وأسقطها في الثاني وهو أكثر في الاستعمال، وللأصيلي إسقاطها فيه كما مرّ (وذلك) أي الوقت الذي خاطب فيه عمر النبي ﷺ ، (بعدما أفطر الصائم) أي بعد الغروب وليس المراد الوقت الذي صلّى عمر العصر، فإنه قبيل الغروب كما يدل عليه كاد (فقال النبي ﷺ ¬): (والله ما صلّيتها). فإن قلت: إن نفي الصلاة إنما وقع من الرسول ﷺ لا من عمر، وحينئذٍ فلا مطابقة بين الحديث والترجمة. أجيب، بأن المطابقة حصلت من قول عمر ﵁: ما كدت أصلي، لأنه بمعنى ما صليت بحسب عرف الاستعمال، أو من كون المؤلّف ترجم لبعض ما وقع في طرق الحديث المسوق له هنا، فقد وقع عنده في المغازي وقوع ذلك من عمر لكن الأولى أن تكون المطابقة بين الترجمة والحديث المسوق في بابها بلفظها، أو ما يدل عليه. قال جابر (فنزل النبي ﷺ إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء، وادٍ بالمدينة غير منصرف، كذا يقوله المحدّثون قاطبة، وحكى أهل اللغة فتح أوّله وكسر ثانيه، قاله أبو علي القالي في البارع (وأنا معه، فتوضأ ثم صلّى العصر) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي، ثم صلّى، يعني العصر (بعدما غربت الشمس، ثم صلّى بعدها المغرب) يحتمل أن يكون التأخير نسيانًا لا عمدًا للاشتغال بأمر العدوّ، وكان قبل نزول آية صلاة الخوف. ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع والقول. ٢٧ - باب الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ (باب الإمام تعرض) بكسر الراء أي تظهر (له الحاجة بعد الإقامة) هل يباح له التشاغل بها قبل الدخول في الصلاة أم لا؟ نعم، يباح له ذلك. ٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلاً فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ". [الحديث ٦٤٢ - طرفاه في: ٦٤٣، ٦٢٩٢]. وبالسند قال (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة (عبد الله بن عمرو) بفتح العين فيهما، المقعد التميمي المنقري مولاهم البصري (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بكسر العين التنوري (قال: حدّثنا عبد العزيز بن صهيب) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون المثناة
следующие страницы →