← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

للآخر، لأنه يستدعي سبق أوّل، وأجابوا بأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبًا، لكنه يطلق أيضًا على الأداء. ويأتي بمعنى الفراغ. قال تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ وحينئذٍ فتحمل رواية فاقضوا على معنى الأداء والفراغ، وإذًا فلا تمسك بها. واستدل بقوله: وما فاتكم فأتموا، على أن من أدرك الإمام راكعًا لم تحسب له تلك الركعة. لأنه قد فاته القيام والقراءة أيضًا. واختاره ابن خزيمة وغيره وقوّاه السبكي والجمهور على أنه مدرك لها لقوله ﵊ لأبي بكرة حيث ركع دون الصف: زادك الله حرصًا ولا تعد. ولم يأمره بإعادة تلك الركعة. وأنه يدرك فضيلة الجماعة بجزء من الصلاة وإن قل. ورواة هذا الحديث الستة مدنيون إلا شيخ المؤلّف فإنه عسقلاني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في باب المشي إلى الجمعة، ومسلم والترمذي. ٢٢ - باب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ عِنْدَ الإِقَامَةِ؟ ٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: كَتَبَ إِلَىَّ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي». [الحديث ٦٣٧ - طرفاه في: ٦٣٨، ٩٠٩]. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (متى يقوم الناس) الطالبون للصلاة جماعة (إذا رأوا الإمام عند الإقامة) لها. وبالسند قال (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (قال: كتب إليّ يحيى) ولأبي ذر يحيى بن أبي كثير، والكتابة من جملة طرق التحديث وهي معدودة في السند الموصول (عن عبد الله بن أو قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا أقيمت الصلاة) أي ذكرت ألفاظ الإقامة (فلا تقوموا) إلى الصلاة (حتى تروني) أي تبصروني خرجت، فإذا رأيتموني فقوموا وذلك لئلا يطول عليهم القيام، ولأنه قد يعرض له ما يؤخره. واختلف في وقت القيام إلى الصلاة، فقال الشافعي، والجمهور: عند الفراغ من الإقامة، وهو قول أبي يوسف. وعن مالك أولها، وفي الموطأ أنه يرى ذلك على طاقة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف. وعن أبي حنيفة أنه يقوم في الصف عند حيّ على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبّر الإمام لأنه أمين الشرع، وقد أخبر بقياسها فيجب تصديقه.

стр. 877

وقال أحمد إذا قال حيّ على الصلاة. ٢٣ - باب لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجِلاً، وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ هذا (باب) بالتنوين (لاّ يسعى) الرجل (إلى الصلاة) حال كونه (مستعجلاً وليقم) ملتبسًا (بالسكينة والوقار) كذا في رواية المستملي، ولأبي ذر وعزاها في الفتح للحموي: لا يقوم إلى الصلاة مستعجلاً وليقم إليها بالسكينة والوقار، ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: لا يسعى إلى الصلاة ولا يقوم إليها مستعجلاً وليقم بالسكينة والوقار، فجمع بين النهي في السعي والقيام. ٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ». تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ. وبالسند قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ ¬): (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا) إليها (حتى تروني) خرجت فإذا رأيتموني فقوموا إليها (وعليكم بالسكينة) وللأصيلي وأبوي ذر والوقت: وعليكم السكينة بحذف الباء، وتقدم الحديث قريبًا. ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه التحديث والعنعنة والكتابة والقول، وأخرجه المؤلّف في الصلاة أيضًا وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. (تابعه) أي تابع شيبان عن يحيى بن أبي كثير على هذه الزيادة (عليّ بن المبارك) البصري مما وصله المؤلّف في الجمعة وفائدة المتابعة التقوية، وهي ساقطة في رواية غير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر. ٢٤ - باب هَلْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ لِعِلَّةٍ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يخرج) الرجل (من المسجد) بعد إقامة الصلاة (لعلة) كحدث. نعم يخرج كما دلّ عليه حديث الباب وقول أبي هريرة المروي في مسلم وغيره في رجل خرج من المسجد بعد الأذان. أما هذا فقد عصى أبا القاسم مخصوص بمن ليست له ضرورة لحديثه المرفوع المروي في الأوسط ولفظه: لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلاّ لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق. ٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ: "رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ

стр. 878

الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ. فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً وَقَدِ اغْتَسَلَ". وبالسند قال (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى القرشي الأويسي (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم الزهري المدني نزيل بغداد (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف المدني (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري التابعي (عن أبي سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن التابعي (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله) وللأصيلي أنّ النبي (¬ ﷺ خرج) من الحجرة (و) الحال أنه (قد أقيمت الصلاة) بإذنه (وعدلت الصفوت) أي سوّيت (حتى إذا قام) ﵊ (في مصلاه انتظرنا أن يكبر) تكبيرة الإحرام، والجملة حالية وجواب إذا الشرطية قوله (انصرف) إلى الحجرة قبل أن يكبر، وأن مصدرية، أي انتظرنا تكبيره (قال) وللأصيلي وقال (على مكانكم) أي اثبتوا على مكانكم (فمكثنا على هيئتنا) بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية وفتح الهمزة، أي الصورة التي كنا عليها من القيام في الصفوف المسواة، وللكشميهني هيئتنا بكسر الهاء وسكون التحتية وفتح النون من غير همز الرفق، والأولى أوجه (حتى خرج) ﵊ (إلينا) من الحجرة حال كونه (ينطف) بكسر الطاء وضمها أي يقطر (رأسه ماء) قليلاً قليلاً، وماء نصب على التمييز (و) الحال أنه (قد اغتسل). زاد الدارقطني من وجه آخر عن أبي هريرة فقال: إني كنت جنبًا فنسيت أن أغتسل. ورواة هذا الحديث الستة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب فخرج كما هو ولا يقيم من كتاب الغسل، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. ٢٥ - باب إِذَا قَالَ الإِمَامُ "مَكَانَكُمْ" حَتَّى رَجَعَ انْتَظَرُوهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال الإمام) للجماعة الزموا (مكانكم حتى رجع) وللكشميهني في رواية أبي ذر: حتى نرجع بالنون قبل الراء، وللأصيلي، أرجع بالهمزة، ولأبي الوقت وابن عساكر: يرجع، بالمثناة التحتية، وجواب إذا قوله (انتظروه). ٦٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَقَدَّمَ وَهْوَ جُنُبٌ. ثُمَّ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ. فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ".

стр. 879

وبالسند قال (حدّثنا إسحاق) هو ابن منصور كما جزم به المزي فيما نقله الحافظ ابن حجر وأقرّه، لا ابن راهويه (قال: حدّثنا) وللهروي وابن عساكر: أخبرنا (محمد بن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بفتح العين (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: أقيمت الصلاة) بضم الهمزة بعد أن أذن ﵊ في إقامتها (فسوّى) أي فعدل (الناس صفوفهم، فخرج رسول الله ﷺ ¬) إليهم من الحجرة (فتقدم) ﵊ (وهو جنب) أي في نفس الأمر لا أنهم اطّلعوا على ذلك منه قبل أن يعلمهم، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب (فقال) ولغير أبي ذر ثم قال: (على مكانكم) أي اثبتوا فيه ولا تتفرّقوا (فرجع) إلى الحجرة (فاغتسل) وللأصيلي، واغتسل (ثم خرج) إلى المسجد (ورأسه يقطر ماء) نصب على التمييز. والجملة من المبتدأ والخبر حالية، (فصلّى بهم) من غير إعادة الإقامة كما هو ظاهر السياق. وفي بعض الأصول هنا زيادة نبّه عليها الحافظ ابن حجر لم أرها في الفرع ولا في اليونينية وهي، قيل لأبي عبد الله، أي البخاري، إن بدا لأحدنا مثل هذا يفعل كما فعل النبي ﷺ ؟ قال: فأي شيء يصنع؟ فقيل ينتظرونه قيامًا أو قعودًا قال أي البخاري: إن كان قبل التكبير للإحرام فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير انتظروه حال كونهم قيامًا. والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الطهارة والصلاة أيضًا. ٢٦ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا (باب قول الرجل ما صلينا) ولأبي ذر قول الرجل للنبي ﷺ ما صلينا. ٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا. فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى -يَعْنِي الْعَصْرَ- بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ". وبالسند قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (قال: سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن حال كونه (يقول: أخبرنا جابر بن عبد الله) الأنصاري (أن النبي ﷺ جاءه عمر بن الخطاب) ﵁ (يوم) أي زمان وقعة (الخندق فقال: يا رسول الله، والله ما كدت) ولغير الكشميهني: يا رسول الله ما كدت،

стр. 880

وفي الفرع عن أبي ذر عن الكشميهني إسقاط القسم (أن أصلي) العصر وللأصيلي: ما كدت أصلي (حتى كادت الشمس تغرب) أتى في الأوّل بأن في خبر كاد كما في عسى، وأسقطها في الثاني وهو أكثر في الاستعمال، وللأصيلي إسقاطها فيه كما مرّ (وذلك) أي الوقت الذي خاطب فيه عمر النبي ﷺ ، (بعدما أفطر الصائم) أي بعد الغروب وليس المراد الوقت الذي صلّى عمر العصر، فإنه قبيل الغروب كما يدل عليه كاد (فقال النبي ﷺ ¬): (والله ما صلّيتها). فإن قلت: إن نفي الصلاة إنما وقع من الرسول ﷺ لا من عمر، وحينئذٍ فلا مطابقة بين الحديث والترجمة. أجيب، بأن المطابقة حصلت من قول عمر ﵁: ما كدت أصلي، لأنه بمعنى ما صليت بحسب عرف الاستعمال، أو من كون المؤلّف ترجم لبعض ما وقع في طرق الحديث المسوق له هنا، فقد وقع عنده في المغازي وقوع ذلك من عمر لكن الأولى أن تكون المطابقة بين الترجمة والحديث المسوق في بابها بلفظها، أو ما يدل عليه. قال جابر (فنزل النبي ﷺ إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء، وادٍ بالمدينة غير منصرف، كذا يقوله المحدّثون قاطبة، وحكى أهل اللغة فتح أوّله وكسر ثانيه، قاله أبو علي القالي في البارع (وأنا معه، فتوضأ ثم صلّى العصر) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي، ثم صلّى، يعني العصر (بعدما غربت الشمس، ثم صلّى بعدها المغرب) يحتمل أن يكون التأخير نسيانًا لا عمدًا للاشتغال بأمر العدوّ، وكان قبل نزول آية صلاة الخوف. ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع والقول. ٢٧ - باب الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ (باب الإمام تعرض) بكسر الراء أي تظهر (له الحاجة بعد الإقامة) هل يباح له التشاغل بها قبل الدخول في الصلاة أم لا؟ نعم، يباح له ذلك. ٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلاً فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ". [الحديث ٦٤٢ - طرفاه في: ٦٤٣، ٦٢٩٢]. وبالسند قال (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة (عبد الله بن عمرو) بفتح العين فيهما، المقعد التميمي المنقري مولاهم البصري (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بكسر العين التنوري (قال: حدّثنا عبد العزيز بن صهيب) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون المثناة

стр. 881

التحتية آخره موحدة، وللأربعة: عبد العزيز هو ابن صهيب (عن أنس) وللأصيلي زيادة: ابن مالك (قال: أقيمت الصلاة) أي العشاء، كما عند مسلم من رواية حماد عن ثابت عن أنس (والنبي ﷺ يناجي) أي يحدث (رجلاً في) ولابن عساكر: إلى (جانب المسجد) المدني، ولم يعرف الحافظ ابن حجر اسم الرجل، والجملة من مبتدأ وخبر حالية (فما قام) ﵊ (إلى الصلاة حتى نام القوم). في مسند إسحاق بن راهويه، عن ابن علية عن عبد العزيز في هذا الحديث حتى نعس بعض القوم، وفيه دلالة على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقًا، وزاد مسلم كالمؤلّف في الاستئذان، عن شعبة، عن عبد العزيز: ثم قام فصلّى. واستنبط من الحديث جواز الكلام بعد الإقامة، نعم كرهه الحنفية لغير ضرورة. ورواته كلهم بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم وأبو داود. ٢٨ - باب الْكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ". وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا. (باب الكلام إذا أقيمت الصلاة) وبالسند قال (حدّثنا عياش بن الوليد) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة التحتية آخره معجمة، الرقام (قال: حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة والميم (قال: حدّثنا حميد) الطويل (قال: سألت ثابتًا البُناني) بضم الموحدة وتخفيف النون وبعد الألف نون ثانية مكسورة، كذا روى حميد عن أنس بواسطة، ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس بغير واسطة (غير الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة، فحدّثني عن أنس بن مالك) ﵁ (قال: أقيمت الصلاة، فعرض للنبي ﷺ رجل فحبسه) أي منعه من الدخول في الصلاة بسبب التكلم معه، زاد هشام في روايته: حتى نعس بعض القوم (بعدما أقيمت الصلاة) وفيه الردّ على من كره الكلام بعد الإقامة. زاد في غير رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر هنا زيادة ذكرها في الباب الآتي وهو اللائق كما لا يخفى وهي: وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة عليه لم يطلعها، ومبحث ذلك يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. ورواة هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والسؤال والقول، وأخرجه أبو داود في الصلاة.

стр. 882

٢٩ - باب وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا. (باب وجوب صلاة الجماعة). أطلق المؤلّف الوجوب وهو يشمل الكفاية والعين لكن قوله (وقال الحسن) أي البصري (إن منعته) أي الرجل (أمه عن) الحضور إلى صلاة (العشاء في الجماعة) حال كون منعها (شفقة) أي لأجل شفقتها (عليه) وليس في الفرع هنا عليه، نعم هي لابن عساكر في السابق، وفي رواية في جماعة بالتنكير (لم يطعها) يشعر بكونه يريد وجوب العين. لأن طاعة الوالدين واجبة حيث لا يكون فيها معصية الله، وترك الجماعة معصية عنده. وهذا الأثر أخرجه موصولاً بمعناه في كتاب الصيام للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح عن الحسن في رجل يصوم تطوعًا، فتأمره أمه أن يفطر، قال: فليفطر ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر، قيل فتنهاه أن يصلّي العشاء في جماعة، قال: ليس ذلك لها، هذه فريضة. وقد أبدى الشيخ قطب الدين القسطلاني، ﵀، فيما نقله البرماوي في شرح عمدة الأحكام، لمشروعية الجماعة حكمة ذكرها في مقاصد الصلاة. منها: قيام نظام الألفة بين المصلين، ولذا شرعت المساجد في المحال ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلوات بين الجيران. ومنها: قد يتعلم الجاهل من العالم ما يجهله من أحكامها. ومنها: أن مراتب الناس متفاوتة في العبادة فتعم بركة الكامل على الناقص فتكمل صلاة الجميع. ٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ». [الحديث ٦٤٤ - أطرافه في: ٦٥٧، ٢٤٢٠، ٧٢٢٤]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسيّ (قال: أخبرنا مالك) إمام الأئمة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ ¬) زاد مسلم: فقد ناسًا في بعض الصلوات (قال):

стр. 883

(و) الله (الذي نفسي بيده) أي بتقديره وتدبيره (لقد هممت) هو جواب القسم، أكده باللام وقد، والمعنى لقد قصدت (أن آمر بحطب فيحطب) بالفاء وضم المثناة التحتية وبعد الحاء الساكنة طاء مبنيًّا للمفعول منصوبًا عطفًا على المنصوب المتقدم، وكذا الأفعال الواقعة بعده. وللحموي والمستملي: ليحطب، بلام التعليل، ولابن عساكر وأبي ذر. يتحطب، بضم التحتية وفتح الفوقية والطاء، ولابن عساكر أيضًا فيحطب، بالفاء وتشديد الطاء. ولأبي الوقت: فيتحطب، بالفاء ومثناة فوقية مفتوحة بعد التحتية المضمومة وتشديد الطاء أيضًا، وفي رواية: فيحتطب، بالفاء ومثناة فوقية مفتوحة بعد الحاء الساكنة. وحطب واحتطب بمعنى واحد، قال في الفتح: أي يكسر ليسهل اشتعال النار به، وتعقبه العيني بأنه لم يقل أحد من أهل اللغة إن معنى يحطب يكسر، بل المعنى يجمع (ثم آمر) بالمد وضم الميم (بالصلاة) العشاء أو الفجر أو الجمعة أو مطلقًا، كلها روايات ولا تضاد لجواز تعدد الواقعة (فيؤذن لها) بفتح الذال المشددة، أي يعلم الناس لأجلها. والضمير مفعول ثانٍ، (ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أخالف) المشتغلين بالصلاة قاصدًا (إلى رجال) لم يخرجوا إلى الصلاة (فأحرّق عليهم بيوتهم) بالنار عقوبة لهم، وقيد بالرجال ليخرج الصبيان والنساء، ومفهومه أن العقوبة ليست قاصرة على المال بل المراد تحريق المقصودين وبيوتهم، وأحرّق بتشديد الراء وفتح القاف وضمها كسابقه وهو مشعر بالتنكير والمبالغة في التحريق. وبهذا استدلّ الإمام أحمد ومن قال: إن الجماعة فرض عين لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية لكان قيامه ﵊ ومن معه بها كافيًا. وإلى هذا ذهب عطاء والأوزاعي وجماعة من محدثي الشافعية، كابني خزيمة، وحبان، وابن المنذر وغيرهم من الشافعية، لكنها ليست بشرط في صحة الصلاة كما قاله في المجموع. وقال أبو حنيفة ومالك: هي سُنَّة مؤكدة، وهو وجه عند الشافعية لقوله ﵊ فيما رواه الشيخان: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، ولمواظبته ﷺ عليها بعد الهجرة. وقرأت في شرح المجمع لابن قرشتاه مما عزاه العيني لشرح الهداية. وأكثر المشايخ على أنها واجبة وتسميتها سُنّة لأنه ثابت بالسُّنَّة اهـ. وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية وعليه جمهور أصحابه المتقدمين، وصحّحه النووي في المنهاج كأصل الروضة، وبه قال بعض المالكية، واختاره الطحاوي والكرخي وغيرهما من الحنفية لحديث أبي داود، وصحّحه ابن حبّان وغيره: ما من ثلاثة في قرية أو بلد ولا تقام فيه الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان أي غلب. ويمكن أن يقال التهديد بالتحريق وقع في حق تاركي فرض الكفاية لمشروعية قتال تاركي فرض الكفاية.

стр. 884

وأجيب عن حديث الباب بأنه همّ ولم يفعل، ولو كانت فرض عين لما تركهم، أو أن فرضية الجماعة نسخت، أو أن الحديث ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون، ما يدل عليه السياق. فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه فلا يتم الدليل. وتعقب بأنه يبعد اعتناؤه ﵊ بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع علمه بأنه لا صلاة لهم. وقد كان ﵊ معرضًا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم. وأجيب بأنه لا يتم إلاّ أن أدّعي أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبًا عليه ولا دليل على ذلك ْوإذا ثبت أنه كان مخيرًا فليس في إعراضه عنهم ما يدل على وجوب ترك عقوبتهم. وفي قوله في الحديث الآتي، إن شاء الله، بعد أربعة أبواب: ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر، دلالة على أنه ورد في المنافقين. لكن المراد نفاق المعصية لا نفاق الكفر كما يدل عليه حديث أبي هريرة المروي في أبي داود، ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة. نعم سياق حديث الباب يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من تخلّف عنها. ومحل الخلاف إنما هو في غير الجمعة، أما هي فالجماعة شرط في صحتها وحينئذ فتكون فيها فرض عين. ثم إن التقييد بالرجال في قوله: ثم أخالف إلى رجال، يخرج الصبيان والنساء فليست في حقهن فرضًا جزمًا، والخلاف السابق في المؤداة. أما المقضية فليست الجماعة فيها فرض عين ولا كفاية، ولكنها سنة لأنه ﵊ صلّى بأصحابه الصبح جماعة حين فاتتهم بالوادي. ثم أعاد ﵊ القسم للمبالغة في التأكيد فقال: (و) الله (الذي نفسي بيده) بتقديره (لو يعلم أحدهم) أي المتخلفين (أنه يجد عرقًا سمينًا) بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالقاف: العظم الذي عليه بقية لحم أو قطعة لحم (أو مرماتين حسنتين) بكسر الميم وقد تفتح، تثنية مرماة: ظلف الشاة أو ما بين ظلفها من اللحم كذا عن البخاري فيما نقله المستملي في روايته في كتاب الأحكام عن الفربري، أو اسم سهم يتعلم عليه الرمي (لشهد العشاء) أي صلاتها. فالمضاف محذوف. والمعنى لو علم أنه لو حضر الصلاة يجد نفعًا دنيويًّا وإن كان خسيسًا حقيرًا لحضرها لقصور همّته على الدنيا، ولا يحضرها لما لها من مثوبات الأخرى ونعيمها، فهو وصف بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم أو ملعوب به، مع التفريط فبما يحصل به رفيع الدرجات ومنازل الكرامات، ووصف العرق بالسمن والمرماة بالحسن ليكون ثم باعث نفساني على تحصيلهما، واستنبط من قوله: لقد هممت، تقديم التهديد والوعيد على العقوبة، وسرّه أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزواجر اكتفى به على الأعلى، وبقية المباحث المتعلقة بالحديث تأتي في محالها إن شاء الله تعالى.

стр. 885

ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون إلاّ شيخ المؤلّف وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في الأحكام، والنسائي في الصلاة. ٣٠ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَكَانَ الأَسْوَدُ إِذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ذَهَبَ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ. وَجَاءَ أَنَسٌ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً. (باب فضل صلاة الجماعة) على صلاة الفذ. (وكان الأسود) بن يزيد النخعي أحد كبار التابعين (إذا فاتته الجماعة) أي صلاتها في مسجد قومه (ذهب إلى مسجد آخر) وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ومطابقته للترجمة من حيث أنه لولا ثبوت فضيلة الجماعة عند الأسود لما ترك فضيلة أول الوقت وتوجّه إلى مسجد آخر، أو من حيث أن الفضل الوارد في أحاديث الباب مقصور على من جمع في المسجد دون من جمع في بيته، لأنه لو لم يكن مختصًّا بالمسجد لجمع الأسود في بيته ولم يأت مسجدًا آخر لأجل الجماعة. (وجاء أنس) وللأصيلي وابن عساكر: أنس بن مالك فيما وصله أبو يعلى في مسنده، وقال: وقت صلاة الصبح (إلى مسجد) في رواية البيهقي أنه مسجد بني رفاعة وفي رواية أبي يعلى أنه مسجد بني ثعلبة. (قد صُلي فيه) بضم الصاد وكسر اللام (أذن وأقام وصلّى جماعة) قال البيهقي في روايته جاء أنس في عشرين من فتيانه. ٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». [الحديث ٦٤٥ - طرفه في: ٦٤٩]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس إمام دار الهجرة (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ولغير الأصيلي وابن عساكر عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ قال): (صلاة الجماعة تفضل) بفتح أوله وسكون الفاء وضم الضاد (صلاة الفذ) بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة أي المنفرد (بسبع وعشرين درجة) فيه أن أقل الجمع اثنان لأنه جعل هذا الفضل لغير الفذ وما زاد على الفذ فهو جماعة، لكن قد يقال: إنما رتب هذا الفضل لصلاة الجماعة وليس فيه تعرض لنفي درجة متوسطة بين الفذ والجماعة كصلاة الاثنين مثلاً، لكن قد ورد في غير حديث

стр. 886

التصريح بكون الاثنين جماعة، فعند ابن ماجة من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنان فما فوقهما جماعة" لكنه فيه ضعف. ٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (الليث) بن سعد إمام المصريين (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن أسامة، ونسبه لجدّه لشهرته به (عن عبد الله بن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة وبعد الألف موحدة ثانية، الأنصاري المدني التابعي، وليس هو ابن الأرت، إذ لا رواية له في الصحيحين (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ (أنه سمع النبي ﷺ ¬) حال كونه (يقول): (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس) وللأصيلي تفضل خمسًا (وعشرين درجة). وهذا الحديث ساقط في رواية غير الأربعة، وفي حديث ابن عمر السابق: بسبع وعشرين، وفي حديث أبي سعيد هذا: بخمس وعشرين، وعامّة الرواة عليها إلا ابن عمر كما قال الترمذي، واتفق الجميع على الخمس والعشرين سوى رواية أُبيّ فقال: أربع أو خمس على الشك، ولأبي عوانة بضعًا وعشرين وليست مغايرة لصدق البضع على الخمس ولا أثر للشك فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع واختلف في الترجيح بينهما، فمن رجح الخمس لكثرة رواتها، ومن رجح السبع لزيادة العدل، الحافظ، وجمع بينهما بأن ذكر القليل لا ينفي الكثير، إذ مفهوم العدد غير معتبر، وأنه ﵊ أخبر بالخمس، ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع، لكنه يحتاج إلى التاريخ. وعورض بأن الفضائل لا تنسخ فلا يحتاج إلى التاريخ أو الدرجة أقل من الجزء، والخمس والعشرون جزءًا هي سبع وعشرون درجة، ورد بأن لفظ الدرجة والجزء وردا مع كلٍّ من العددين. قال النووي: القول بأن الدرجة غير الجزء غفلة من قائله، أو أن الجزء في الدنيا والدرجة في الجنة، قال البرماوي في شرح العمدة: أبداه القطب القسطلاني احتمالاً. انتهى. أو هو بالنظر لقرب المسجد وبُعده، أو لحال المصلي كأن يكون أعلم أو أخشع. أو الخمس بالسرية والسبع بالجهرية. فإن قلت ما الحكمة في هذا العدد الخاص؟. أجيب باحتمال أن يكون أصله كون المكتوبات خمسًا. فأريد المبالغة في تكثيرها، فضربت في مثلها فصارت خمسًا وعشرين، وأما السبع فمن جهة عدد ركعات الفرائض ورواتبها.

стр. 887

ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول والسماع. ٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلاَّ الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاَّ رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ. فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدى (قال: حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا (الأعمش) سليمان بن مهران (قال: سمعت أبا صالح) ذكوان حال كونه (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (صلاة الرجل في الجماعة) وللحموي والكشميهني في جماعة (تضعف) بضم الفوقية وتشديد العين أي تزاد (على صلاته في بيته وفي سوقه) منفردًا (خمسًا وعشرين ضعفًا) وفي لفظ للبخاري بخمس وعشرين جزءًا. ووجه حذف التاء من خمسًا بتأويل الضعف بالدرجة أو بالصلاة، وتوضيحه أن ضعفًا مميز مذكر فتجب التاء، فأول بما ذكر. وقَوّى البرماوي كالكرماني بأن التزام التاء حيث ذكر المميز وإلاّ فيستوي حذفها وإثباتها، أي: وهو هنا غير مذكور، فجاز الأمران. ولأبوي ذر والوقت: خمسة وعشرين ضعفًا لإثبات التاء. ومذهب الشافعي كما في المجموع أنه: من صلّى في عشرة فله سبع وعشرون درجة، ومن صلّى مع اثنين كذلك، لكن صلاة الأول أكمل وهو مذهب المالكية. لكن قال ابن حبيب منهم: تفضل صلاة الجماعة الجماعة بالكثرة وفضيلة الإمام اهـ. وروى الإمام أحمد، وأصحاب السُّنن، وصحّحه ابن خزيمة وغيره، من حديث أُبيّ بن كعب مرفوعًا: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى. واستدلّ بالحديث على سنية الجماعة لأنه أثبت صلاة الفذ، وسماها صلاة، وهل التضعيف المذكور مختص بالجماعة في المسجد؟ قال في الفتح: جاء عن بعض ْالصحابة قصر التضعيف إلى خمس وعشرين على التجميع في المسجد العام، مع تقرير الفضل في غيره. وروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أوس المعافري أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاصي: أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّى في بيته؟ قال: حسن جميل. قال: فإن صلّى في

стр. 888

مسجد عشيرته؟ قال: خمس عشرة صلاة. قال: فإن مشى إلى مسجد جماعة فصلّى فيه؟ قال: خمس وعشرون. (وذلك) التضعيف المذكور سببه (أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج) من منزله (إلى المسجد لا يخرجه إلاّ الصلاة) أي إلا قصد الصلاة المكتوبة في جماعة (لم يخط خطوة) بفتح المثناة التحتية وضم الطاء في الأول وفتح الخاء في الثاني. قال الجوهري: بالضم ما بين القدمين، وبالفتح المرة الواحدة (إلا رفعت له بها) بالخطوة (درجة، وحط عنه بها خطيئة) بضم راء رفعت وحاء حط مبنيين للمفعول، ودرجة وخطيئة رفعًا نائبين عن الفاعل (فإذا صلّى) صلاة تامة (لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه) الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد، وكذا لو قام إلى موضع آخر من المسجد مع دوام نيّة انتظاره للصلاة، فالأول خرج مخرج الغالب، وقد مرّ مبحث ذلك في باب: من جلس في المسجد ينتطر الصلاة (اللهمَّ صلّي عليه، اللهم ارحمه) أي لم تزل الملائكة تصلي عليه حال كونهم قائلين: يا الله ارحمه. وزاد ابن ماجة اللهم تب عليه. واستنبط منه أفضلية الصلاة على سائر العبادات، وصالحي البشر على الملائكة، كما لا يخفى (ولا يزال أحدكم في) ثواب (صلاة ما انتظر الصلاة). ورواة هذا الحديث ما بين كوفي وبصري ومدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، والتحديث والسماع والقول. ٣١ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ (باب فضل صلاة الفجر في جماعة) وللأصيلي وابن عساكر: فضل الفجر، وفي رواية في الجماعة بالتعريف. ٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي التابعي، المتفق على أن مرسلاته أصح المراسيل (وأبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، اسمه عبد الله أو إسماعيل (أن أبا هريرة) ﵁ (قال: سمعت رسول الله ﷺ ¬) حال كونه (يقول):

стр. 889

(تفضل) أي تزيد (صلاة الجميع صلاة أحدكم) إذا صلّى (وحده بخمس وعشرين جزءًا) بحذف التاء من خمس على تأويل الجزء بالدرجة، أو لأن المميز غير مذكور، وفي أكثر الأصول، وصحح عليه في اليونينية، بخمسة. بالتاء ولا إشكال فيه (وتجتمع) بالواو الفوقية للكشميهني، وفي رواية أبوي ذر والوقت يجتمع (ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر) لأنه وقت صعودهم بعمل الليل ومجيء الطائفة الأخرى لعمل النهار. (ثم يقول أبو هريرة) مستشهدًا لذلك (فاقرؤوا وإن شئتم) قوله تعالى (﴿إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ﴾) ولابن عساكر وقرآن الفجر إن قرآن الفجر ﴿كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء من الآية: ٧٨] تشهده الملائكة. ٦٤٩ - قَالَ شُعَيْبٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. (قال شعيب) أي ابن أبي حمزة (وحدّثني) بالإفراد بالسند المذكور (نافع عن عبد الله بن عمر) ﵄ نحوه إلا أنه (قال: تفضلها بسبع وعشرين درجة) فوافق رواية مالك وغيره عن نافع كما سبق. ورواة هذا الحديث الستة ما بين حمصي ومدني وفيه ثلاثة من التابعين، والتحديث والإخبار والعنعنة والسماع والقول. ٦٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَىَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهْوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ شَيْئًا إِلاَّ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا". وبه قال (حدّثنا عمر بن حفص) الكوفي (قال: حدّثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق النخعي (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: سمعت سالمًا) بن أبي الجعد (قال: سمعت أم الدرداء) هجيمة الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية التي اسمها خيرة (تقول: دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مغضب) بفتح الضاد المعجمة (فقلت: ما أغضبك؟ فقال:) وللأصيلي وابن عساكر قال (والله ما أعرف من أمة محمد ﷺ شيئًا) أبقوه من الشريعة (إلاّ أنهم يصلون) الصلاة حال كونهم (جميعًا) أي مجتمعين وهو أمر نسبي، لأن ذلك كان في الزمن النبوي أتم مما صار إليه. وللحموي وعزاها في الفتح لأبي الوقت: من أمر أمة محمد، وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت: من محمد، أي: ما أعرف من شريعة محمد ﷺ شيئًا لم يتغير عما كان عليه إلاّ الصلاة في جماعة، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه. ورواة هذا الحديث الأربعة كوفيون، وفيه رواية تابعية عن صحابيّ، وتابعي عن تابعية، والتحديث والسماع والقول، وهو من إفراد المؤلّف.

стр. 890

٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن المعلى) بن كريب الهمداني الكوفي (قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء (عن أبي بردة) عامر أو الحرث (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس، ﵁، ولابن عساكر: الأشعري (قال: قال النبي ﷺ ¬): (أعظم الناس أجرًا) بالنصب على التمييز (في الصلاة أبعدهم) بالرفع خبر أعظم الناس (فأبعدهم ممشى) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية، منصوب على التمييز أي: أبعدهم مسافة إلى المسجد لأجل كثرة الخطأ إليه، ومن ثم حصلت المطابقة بين الترجمة وهذا الحديث، لأن سبب أعظمية الأجْر في الصلاة بعد الممشى للمشقة، وفي صلاة الفجر زيادة المفارقة النومة المشتهاة، طبعًا مع مصادفة الظلمة أحيانًا. وفاء فأبعدهم، قال البرماوي، كالكرماني للاستمرار نحو: الأمثل فالأمثل، وتعقبه العيني بأنه لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجيء بمعنى الاستمرار، ثم رجح كونها هنا بمعنى ثم، أي: أبعدهم. ثم أبعدهم ممشى. (والذي ينتظر الصلاة حتى يصلّيها مع الإمام) ولو في آخر الوقت (أعظم أجرًا من الذي يصلّي) في وقت الاختيار وحده أو مع الإمام من غير انتظار (ثم ينام) كما أن بُعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول الزمان للمشقة فيهما. ٣٢ - باب فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ (باب فضل التهجير) أي التبكير، وهو المبادرة في أول الوقت (إلى) صلاة (الظهر) ذكر الظهر مع التهجير للتأكد، وإلا فهو يدل عليه. وفي رواية لابن عساكر إلى الصلاة وهي أعمّ وأشمل. ٦٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». [الحديث ٦٥٢ - طرفه في: ٢٤٧٢]. وبالسند قال (حدّثنا) بالجمع، ولأبوي ذر والوقت: حدّثني (قتيبة) ولابن عساكر: قتيبة بن سعيد الثقفي، مولاهم البغلاني البلخي (عن مالك) إمام الأئمة (عن سمي) بضم السين وفتح الميم

стр. 891

(مولى أبي بكر) وللأصيلي: أبي بكر بن عبد الرحمن، أي ابن الحرث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي المدني (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) كان يجلبه كالزيت للكوفة (عن أو هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (بينما رجل) بالميم، وأصله: بين فأشبعت فتحة النون، فصارت ألفًا، وزيدت الميم ظرف زمان، مضاف إلى جملة من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر، وهو هنا رجل، النكرة المخصصة بالصفة، وهي قوله (يمشي بطريق) أي فيها وخبر المبتدأ قوله (وجد غصن شوك على الطريق فأخره) عن الطريق وللحموي والمستملي فأخذه (فشكر الله له) ذلك أي رضي فعله وقبله منه وأثنى عليه (فغفر له) ذنوبه. ٦٥٣ - ثُمَّ قَالَ «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». وَقَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ». [الحديث ٦٥٣ - أطرافه في: ٧٢٠، ٢٨٢٩، ٥٧٣٣]. (ثم قال) ﵊: (الشهداء خمسة:) جمع شهيد، سمي بذلك لأن الملائكة يشهدون موته فهو مشهود، فعيل بمعنى مفعول، ولأبي ذر عن الحموي خمس بغير تاء بتأويل الأنفس أو النسمات، أو المميز غير مذكور فيجوز الأمران (المطعون) أي الذي يموت في الطاعون، أي الوباء، (والمبطون): صاحب الإسهال أو الاستسقاء، أو الذي يموت بداء بدنه: (والغريق) بالياء بعد الغين المعجمة والراء وللأصيلي الغرق في الماء، (وصاحب الهدم) بفتح الهاء وسكون الدال، أي الذي مات تحت الهدم، (والشهيد) القتيل (في سبيل الله) أي الذي حكمه أن لا يغسل ولا يصلّى عليه، بخلاف الأربعة السابقة. فالحقيقة الأخير والذي قبله مجاز، فهم شهداء في الثواب كثواب الشهيد. وجوّز الشافعي الجمع بينهما، واستشكل التعبير بالشهيد في سبيل الله، مع قوله: الشهداء خمسة، فإنه يلزم منه حمل الشيء على نفسه، فكأنه قال: الشهيد هو الشهيد. وأجيب بأنه من باب: أنا أبو النجم وشعري شعري، أو معنى، الشهيد القتيل. وزاد في الموطأ صاحب ذات الجنب، والحريق، والمرأة تموت بجمع. وعند ابن ماجة من حديث ابن عباس: موت الغريب شهادة، وإسناده ضعيف. وعند ابن عساكر من حديث ابن عباس أيضًا الشريق، ومن أكله السبع. ويأتي مزيد لذلك في محاله إن شاء الله تعالى. (وقال:) ﵊.

стр. 892

(لو يعلم الناس ما في النداء) التأذين للصلاة (والصف الأوّل، ثم لم يجدوا) شيئًا (إلا أن يستهموا، لاستهموا عليه) أي إلا أن يقترعوا عليه لاقترعوا، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه. ٦٥٤ - وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». (ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في الحتمة والصبح لأتوهما ولو) كان إتيانًا (حبوًا) وفي هذا المتن كما ترى ثلاثة أحاديث وكأن قتيبة حدث بذلك مجموعًا من مالك فلم يتصرف فيه المصنف كعادته في الاختصار. ورواته الخمسة كلهم مدنيون إلا قتيبة فبلخي، وفيه التحديث والعنعنة. وأخرج المؤلّف حديث: بينما رجل في الصلاة، ومسلم في الأدب، والترمذي في البرّ، وقال: حسن صحيح. وحديث: الشهداء. في الجهاد، وقوله: لو يعلم الناس ما في النداء، أخرجه المؤلّف في الصلاة، والشهادة. وكذا النسائي. وبقية مباحث ذلك تأتي، إن شاء الله تعالى، في محالها بعون الله وقوّته. ٣٣ - باب احْتِسَابِ الآثَارِ (باب احتساب الآثار) أي الخطوات إلى المسجد للصلاة. ٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ». وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ قَالَ: خُطَاهُمْ. [الحديث ٦٥٥ - طرفاه في: ٦٥٦، ١٨٨٧]. وبالسند قال (حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة آخره موحدة، الطائفي (قال: حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: حدّثنا) بالجمع وفي بعض الأصول: حدّثني (حميد) الطويل (عن أنس) وللأصيلي: أنس بن مالك (قال: قال النبي ﷺ ¬): (يا بني سلمة) بفتح السين وكسر اللام بطن كبير من الأنصار (ألا تحتسبون آثاركم) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه، أي: ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد، فإن بكل خطوة إليه درجة، وإنما خاطبهم ﵊ بذلك حين أرادوا النقلة إلى قرب المسجد. ورواة هذا الحديث ما بين طائفي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول.

стр. 893

(وقال مجاهد في) تفسير (قوله) تعالى (﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾ قال: خطاهم) رواه ابن أبي نجيح وغيره عن مجاهد مما ذكره في تفسيره وللأصيلي وأبي ذر وقال: قال مجاهد: خطاكم، آثار المشي بأرجلكم في الأرض. ولابن عساكر، قال مجاهد: خطاهم: آثارهم، هي المشي في الأرض بأرجلهم. ٦٥٦ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ حَدَّثَنِي أَنَسٌ: "أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ فَقَالَ: أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ". قَالَ مُجَاهِدٌ: خُطَاهُمْ: آثَارُهُمْ، أَنْ يُمْشَى فِي الأَرْضِ بِأَرْجُلِهِمْ. وبه قال (حدّثنا) بواو العطف، ولغير أبي ذر، وقال (ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي البصري (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي المصري (قال: حدّثني) بالإفراد (حميد) الطويل (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (أنس) هو ابن مالك ﵁، ولأبي ذر: عن أنس (أن بني سلمة) بكسر اللام (أرادوا أن يتحوّلوا عن منازلهم) لكونها كانت بعيدة من المسجد (فينزلوا) منزلاً (قريبًا من النبي) أي من مسجده (¬ ﷺ ، قال) أنس: (فكره رسول الله) ولأبي ذرّ: النبي (¬ ﷺ أن يعروا المدينة) بضم المثناة التحتية وسكون العين المهملة وضم الراء أي: يتركوها خالية، وللكشميهني: أن يعروا منازلهم، فأراد رسول الله ﷺ أن تبقى جهات المدينة عامرة بساكنيها، (فقال) (لا تحتسبون أثاركم) أي: ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد، زاد في رواية الفزاري: في الحج، فأقاموا. ولمسلم، من حديث جابر، فقالوا: ما يسرنا أنّا كنّا تحوّلنا (قال مجاهد: خطاكم: آثارهم، أن يُمشى بضم أوّله وفتح ثالثه، وفي رواية: أن يمشوا. وفي رواية لأبي ذر: (والمشي في الأرض بأرجلهم). وزاد قتادة فقال: لو كان الله مغفلاً شيئًا من شأنك يا ابن آدم، اغفل ما تعفي الرياح من هذه الآثار، ولكن أحصى على ابن آدم أثره وعمله كله حتى أحصى عليه هذا الأثر فيما هو من طاعة الله تعالى، أو من معصيته. فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله فليفعل. وأشار المؤلّف بهذا التعليق، المسوق مرتين، إلى أن قصة بني سلمة كانت سبب نزول هذه الآية، وقد ورد مصرحًا به عند ابن ماجة بإسناد قوي، وكذا عند ابن أبي حاتم، قال الحافظ ابن كثير: وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية والسورة بكمالها مكية اهـ. قلت قال أبو حيان: السورة كلها مكية، لكن زعمت فرقة أن قوله: ﴿ونكتب ما قدّموا وآثارهم﴾ نزل في بني سلمة من الأنصار، وليس هذا زعمًا صحيحًا. اهـ. لكن يترجح الأوّل بقوّة إسناده.

стр. 894

ورواة هذا الحديث ما بين طائفي وبصري، وفيه التحديث والقول. ٣٤ - باب فَضْلِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ (باب فضل صلاة العشاء). حال كونها (في الجماعة) وسقط لفظ صلاة لابن عساكر. ٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا. لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلاً مِنْ نَارٍ فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدُ». وبالسند قال (حدّثنا عمر بن حفص) بضم العين (قال: حدّثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي. (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال النبي ﷺ ¬): (ليس صلاة أثقل) بالنصب، خبر ليس، كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية أبي ذر وكريمة عنه وللأكثرين: ليس أثقل (على المنافقين)، بحذف اسم ليس (من الفجر). ولأبي الوقت وابن عساكر: من صلاة الفجر (و) صلاة (العشاء) لأن وقت الأولى وقت لذة النوم، والثانية وقت سكون واستراحة. وفي تعبيره بالفعل التفضيل دلالة على أن الصلاة جميعها ثقيلة على المنافقين، والصلاتان المذكورتان أثقل من غيرهما لقوّة الداعي المذكور إلى تركهما، وأطلق عليهم النفاق، وهم مؤمنون، على سبيل المبالغة في التهديد، لكونهم لا يحضرون الجماعة ويصلون في بيوتهم من غير عذر ولا علة، وقد تقدم التنبيه على ذلك في باب وجوب الجماعة (ولو يعلمون ما فيهما) أي الفجر والعشاء من مزيد الفضل (لأتوهما) إلى المسجد للجماعة (ولو) كان إتيانهم (حبوًا). يزحفون إذا تعذّر مشيهم كما يزحف الصغير، ولم يفوتوا ما في مسجد الجماعة من الفضل والخير، ومطابقة الحديث للترجمة في الجزء الثاني. (لقد) بغير واو، ولأبوي ذر والوقت: ولقد (هممت أن آمر) بالمدّ وضم الميم (المؤذن فيقيم ثم آمر) بالنصب عطفًا على آمر المنصوب بأن مثل فيقيم (رجلاً يؤم) برفع الميم (الناس) بنصب السين. والجملة في موضع نصب صفة لرجل المنصوب بثم آمر (ثم آخذ شعلاً من نار) بضم الشين المعجمة وفتح العين، والنصب مفعول آخذ المنصوب عطفًا على آمر (فأحرّق) بفتح الحاء وتشديد الراء المكسورة ونصب عطفًا على آخذ، وللكشميهني: فأحرق بسكون الحاء، (على مَن لا يخرج إلى الصلاة بعد) نقيض قبل، مبني على الضم. أي بعد أن يسمع النداء إلى الصلاة. وللكشميهني وأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: يقدر، بمثناة تحتية فقاف ساكنة فدال مكسورة فراء، بدل بعد. أي: لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر.

стр. 895

وفي رواية ادّعى في المصابيح أنها للجمهور: إلى الصلاة بعذر، بموحدة ثم عين مهملة مضمومة فذال معجمة فراء، وهي مشكلة لما لا يخفى، لا سيما ولم أرها في شيء من النسخ، نعم وقع عند الداودي الشائع فيما نقله الزركشي والحافظ ابن حجر: لا بعذر، بحرف النفي، وهي واضحة. لكن قال في الفتح: لم نقف عليها في شيء من الروايات عند غيره. ولأبي داود من حديث أبي هريرة: ثم آتي قومًا يصلون في بيوهم ليس بهم علة فأحرقها عليهم. ٣٥ - باب اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ هذا (باب) بالتنوين (اثنان فما فوقهما جماعة) كذا رواه ابن ماجة من حديث أبي موسى، وكذا رواه غيره. وكلها ضعيفة. ٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد الأسدي البصري الثقة (قال: حدّثنا يزيد ابن زريع) الأوّل من الزيادة، والثاني تصغير زرع، العايشي (قال: حدّثنا خالد) وللأصيلي: خالد الحذاء (عن أبي قلابة) بكسر القاف، عبد الله بن زيد (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء مصغرًا الليثي: ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال) لرجلين أتياه يريدان السفر: (إذا حضرت الصلاة) المكتوبة (فأذنا وأقيما) أي أحدكما (ثم ليؤمكما أكبركما). فإن قلت ليس في حديث الباب ذكر صلاة الاثنين، وحينئذٍ فلا مطابقة بينه وبين الترجمة، أجيب: بأنه بالاستنباط من لازم الأمر بالإقامة، لأنه لو استوت صلاتهما معًا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة، كان يقول: أذنًا وأقيما وصليا. قاله ابن حجر، وتعقبه العيني، بأن هذا اللازم لا يستلزم كون الاثنين جماعة على ما لا يخفى، فكيف يستنبط منه مطابقته للترجمة؟ وأجاب بأنه يمكن أن يذكره وجه، وإن كان لا يخلو عن تكلف وهو أنه ﵊، إنما أمرهما بإمامة أحدهما الذي هو أكبرهما، التحصيل لهما فضيلة الجماعة. فصار الاثنان هاهنا كأنهما جماعة بهذا الاعتبار، لا باعتبار الحقيقة. وقال الدماميني: لما كان لفظ حديث الترجمة ضعيفًا، لا جرم أن البخاري اكتفى عنه بحديث مالك بن الحويرث، ونبّه في الترجمة عليه.

стр. 896

٣٦ - باب مَنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ (باب) بيان فضل (من جلس في المسجد) حال كونه (ينتظر الصلاة) ليصلّيها مع الجماعة (و) بيان (فضل المساجد). ٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ الصَّلَاةُ». وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي الحارثي البصري المدني الأصل (عن مالك) هو ابن أنس، إمام دار الهجرة (عن أبي الزناد) بالزاي المكسورة وبالنون، عبد الله بن ذكوان القرشي المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (إن الملائكة تصلي على أحدكم) أي تستغفر له (ما دام في مصلاه) ينتظر الصلاة وهل المراد البقعة التي صلّى فيها من المسجد حتى لو انتقل إلى بقعة أخرى في المسجد لم يكن له هذا الثواب المرتب عليه، أو المراد بمصلاه جميع المسجد الذي صلّى فيه؟ يحتمل كلاًّ منهما، والثاني أظهر بدليل رواية: ما دام في المسجد وبه بوّب هنا، ويؤيد الأوّل ما في رواية مسلم وأبي داود: ما دام في مجلسه الذي صلّى فيه، (ما لم يحدث) بإخراج شيء من أحد السبيلين، أو فاحش من لسانه أو يده، حال كونهم، أي الملائكة المصلين على المصلي، قائلين: (اللَّهمّ اغفر له، اللهمّ ارحمه) وعبر: بتصلي ليناسب الجزاء العمل (لا) بغير واو في رواية: ولا (يزال أحدكم في) ثواب (صلاة ما دامت الصلاة تحبسه) أي مدّة دوام حبس الصلاة له، وللكشميهني: ما كانت الصلاة تحبسه (لا يمنعه أن ينقلب) أي لا يمنعه الانقلاب، وهو الرواح (إلى أهله إلاّ الصلاة) أي لا غيرها. ومقتضاه أنه إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر انقطع عنه الثواب المذكور، وكذا إذا شارك نيّة الانتظار أمر آخر. ٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. [الحديث ٦٦٠ - أطرافه في: ١٤٢٣، ٦٤٧٩، ٦٨٠٦]. وبه قال (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة ولابن عساكر ابن بشار بندار وهو لقب محمد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بالتصغير، العمري (قال:

стр. 897

حدّثني) بالإفراد (خبيب بن عبد الرحمن) بضم الخاء المعجمة وموحدتين، أولاهما مفتوحة بينهما مثناة تحتية، الأنصاري المدني (عن حفص بن عاصم) هو ابن عمر بن الخطاب ﵄، وهو جدّ عبيد الله المذكور، لأبيه، كما أنّ خبيبًا خاله (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ قال:): (سبعة) من الناس، (يظلهم الله في ظله) أي ظل عرشه (يوم لا ظل) في القيامة ودنو الشمس من الخلق (إلاّ ظله) أحدهم. (الأمام) الأعظم (العادل) التابع لأوامر الله، فيضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط، وقدّم على تاليه لعموم نفعه، ويلتحق به من ولي شيئًا من أمور المسلمين فعدل فيه، لحديث: إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا. (و) الثاني من السبعة (شاب نشأ في عبادة ربه) لأن عبادته أشق لغلبة شهوته وكثرة الدواعي لطاعة الهوى، فلازمة العبادة حينئذٍ أشدّ وأدلّ على غلبة التقوى، وفي الحديث يعجب ربك من شاب ليست له صبوة. (و) الثالث: (رجل قلبه معلق) بفتح اللام كالقنديل (في المساجد) من شدة حبه لها، وإن كان جسده خارجًا عنها، وكُنِّيَ به عن انتظار أوقات الصلوات، فلا يصلّي صلاة في المسجد ويخرج منه إلا وهو ينتظر أخرى ليصلّيها فيه فهو ملازم للمسجد بقلبه وإن عرض لجسده عارض، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة. ولأبي ذر عن المستملي والحموي: متعلق بزيادة مثناة فوقية بعد الميم مع كسر اللام. (و) الرابع: (رجلان تحابا في الله) أي لأجله لا لغرض دنيوي (اجتمعا عليه) سواء كان اجتماعهما بأجسادهما حقيقة أم لا، وللحموي والمستملي: اجتمعا على ذلك أي: على الحب في الله. كالضمير في قوله (وتفرّقا عليه) أي استمرا على محبتهما لأجله تعالى حتى فرّق بينهما الموت، ولم يقطعاها لعارض دنيوي، وتحابا بتشديد الموحدة. وأصله، تحاببا. فلما اجتمع المثلان أسكن الأوّل منهما وأدغم في الثاني، وليس التفاعل هنا كهو، أي: أظهر الجهل من نفسه، والمحبة من نفسه. بل المراد التلبس بالحب كقوله: باعدته فتباعد. فهو عبارة عن معنى حصل عن فعل متعدّ. وقع في رواية حماد بن زيد: ورجلان قال كل منهما للآخر: إني أحبك في الله فصدرا على ذلك. (و) الخامس: (رجل طلبته ذات) وفي رواية كريمة طلبته امرأة ذات (منصب) بكسر الصاد المهملة، أصل أو شرف أو مال (وجمال) حسن للزنا (فقال) بلسانه زجرًا لها عن الفاحشة، أو بقلبه زجرًا لنفسه: (اني أخاف الله). زاد في رواية كريمة ربّ العالمين والصبر على الموصوفة، بما ذكر من الأصل والشرف والمال والجمال المرغوب فيها عادة، لعزّة ما جمع فيها من أكمل المراتب وأكمل

стр. 898

المناصب، لا سيما وقد أغنت عن مشاق التوصّل إليها بمراودة ونحوها، وهي رتبة صدّيقية، ووراثة نبوية. (و) السادس: (رجل تصدّق) تطوعًا حال كونه قد (أخفى) الصدقة، ولأحمد: تصدق فأخفى. وللمؤلّف، في الزكاة، كمالك: فأخفاها. فحمل على أن راوي الأوّل حذف العاطف. وللأصيلي: تصدّق. إخفاء بكسر الهمزة والمدّ أي صدقة إخفاء. فنصب بمصدر محذوف، أو حالاً من الفاعل، أي مخفيًّا. قال البدر على تأويل المصدر باسم الفاعل جعل كأنه نفس الإخفاء مبالغة (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) جملة في موضع نصب بتعلم ذكرت للمبالغة في إخفاء الصدقة والإسرار بها. وضرب المثل بهما لقربهما وملازمتهما. أي لو قدّر أن الشمال رجل متيقظ لما علم صدقة اليمين للمبالغة في الإخفاء فهو من مجاز التشبيه أو من مجاز الحذف، أي حتى لا يعلم ملك شماله أو حتى لا يعلم من على شماله من الناس، أو هو من باب تسمية الكل بالجزء، فالمراد بشماله نفسه، أي أن نفسه لا تعلم ما تنفق يمينه. ووقع في مسلم: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ولا يخفى أن الصواب ما في البخاري، لأن السُّنَّة المعهودة إعطاء الصدقة باليمين لا بالشمال، والوهم فيه من أحد رواته، وفي تعيينه خلاف. وهذا يسميه أهل الصناعة: المقلوب. ويكون في المتن والإسناد. (و) السابع: (رجل ذكر الله) بلسانه أو بقلبه حال كونه (خاليًا) من الخلق لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء، أو خاليًا من الالتفات إلى غير المذكور تعالى، وإن كان في ملأ ويدل له رواية البيهقي بلفظ: ذكر الله بين يديه (ففاضت عيناه) من الدمع لرقة قلبه وشدة خوفه من جلاله أو مزيد شوقه إلى جماله. والفيض انصباب عن امتلاء، فوضع موضع الإمتلاء للمبالغة، أو جعلت العين من فرط البكاء كأنها تفيض بنفسها. وذكر الرجال في قوله: ورجل لا مفهوم له، فتدخل النساء؟ نعم. لا يدخلن في الإمامة العظمى، ولا في خصلة ملازمة المسجد، لأن صلاتهنّ في بيتهنّ أفضل، لكن يمكن في الإمامة حيث يكن ذوات عيال فيعدلن، ولا يقال لا يدخلن في خصلة من دعته امرأة لأنًّا نقول: إنه يتصور في امرأة دعاها ملك جميل مثلاً للزنا، فامتنعت خوفًا من الله مع حاجتها. وذكر المتحابين لا يصير العدد ثمانية لأن المراد عدّ الخصال لا عدّ المتصفين بها. ومفهوم العدد بالسبعة لا مفهوم له، بدليل ورود غيرها. ففي مسلم من حديث أي اليسر مرفوعًا: من أنظر معسرًا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وزاد ابن حبّان، وصححه من حديث ابن عمر المغازي، وأحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف عون المجاهد، وكذا زاد أيضًا من حديثه: إرفاد الغارم، وعون المكاتب. والبغوي في شرح السُّنَّة: التاجر الصدوق.

стр. 899

والطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف: تحسين الخلق. ومن تتبع دواوين الحديث وجد زيادة كثيرة على ما ذكرته. وللحافظ ابن حجر مؤلف سماه: (معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال). ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في الزكاة والرقاق. ورواته الستة ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، ورواية الرجل عن خاله وجده، وأخرجه في الزكاة وفي الرقاق، ومسلم في الزكاة والنسائي في القضاء والرقاق. ٦٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: "سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى فَقَالَ: صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا. قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ". وبه قال (حدّثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي (قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر) هو ابن كثير الأنصاري المدني (عن حميد) الطويل (قال: سئل أنس) وللأصيلي: أنس بن مالك (هل اتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا؟ فقال: نعم) اتخذه (أخَّر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل) نصفه (ثم أقبل علينا بوجهه) الكريم (بعدما صلّى فقال): (صلى الناس) أي غيركم ممن صلّى في داره أو مسجد قبيلته (ورقدوا ولم تزالوا في) ثواب (صلاة منذ انتظرتموها) أي الصلاة. (قال) أنس: (فكأني) بالفاء وفي رواية وكأني (أنظر إلى وبيص خاتمه) بكسر الموحدة آخره صاد مهملة أي بريقه ولمعانه. وسبق الحديث في باب وقت العشاء إلى نصف الليل، وهو مطابق للجزء الأوّل من الترجمة في قوله: ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها. وبقية مباحثه تأتي في محالها إن شاء الله تعالى. ٣٧ - باب فَضْلِ مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَنْ رَاحَ بيان (فضل من غدا إلى المسجد ومن راح) إليه. وللكشميهني: من خرج. بلفظ الماضي، وللحموي والمستملي: من يخرج بلفظ المضارع، والأولى موافقة للفظ الحديث الآتي إن شاء الله تعالى في الغدوّ والرواح، وأصل غدا: والأولى موافقة للفظ الحديث الآتي إن شاء الله في الغدوّ والرواح، وأصل غدا: خرج بغدوة، أي مبكرًا. وراح:

стр. 900

رجع بعشي، وقد يستعملان في الخروج مطلقًا توسعًا، وتبين بالروايتين الأخيرتين أن المراد بالغدوّ الذهاب، وبالرواح الرجوع. ٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر المديني البصري (قال: حدّثنا يزيد بن هارون) بن زاذان الواسطي (قال: أخبرنا محمد بن مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشدّدة وبالفاء، الليثي المدني، وفي رواية ابن المطرّف: بالألف واللام (عن زيد بن أسلم) بفتح الهمزة واللام، المدني، مولى عمر بن الخطاب ﵁ (عن عطاء بن يسار) بفتح المثناة التحتية والسين المهملة، الهلالي، مولى أم المؤمنين ميمونة بنت الحرث (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ قال) (من غدا إلى المسجد وراح أعدّ الله) أي هيّأ (له نزله) بضم النون والزاي مكانًا ينزله (من الجنة) وقد تسكن الزاي كعنق وعنق أو هيأ له ضيافته وللمستملي نزلاً بالتنكير ولابن عساكر فى الجنة (كلما غدا أو راح) للطاعة. ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري وواسطي ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه مسلم أيضًا. ٣٨ - باب إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ هذا (باب) بالتنوين (إذا أقيمت الصلاة) أي إذا شرع في الإقامة لها (فلا صلاة) كاملة أو لا تصلوا حينئذٍ (إلا المكتوبة). هذا لفظ رواية مسلم والسنن الأربعة وغيرها، ولم يخرجها البخاري لكونه اختلف على عمرو بن دينار في رفعه ووقفه، لكن حكمه صحيح، فذكره ترجمة، وساق لها ما يغني عنه. لكن حديث الباب مختص بالصبح، وحديث الترجمة أعم لشموله كل الصلوات. ٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: "مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ … " قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ مَالِكٌ ابْنُ بُحَيْنَةَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَاثَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالَ لَهُ

стр. 901

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ أَرْبَعًا، الصُّبْحَ أَرْبَعًا" تَابَعَهُ غُنْدَرٌ وَمُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ فِي مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ سَعْدٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ. وَقَالَ حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا سَعْدٌ عَنْ حَفْصٍ عَنْ مَالِكٍ. وبالسند قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى القرشي المدني (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين، الزهري المدني (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن (عن حفص بن عاصم) هو ابن عمر بن الخطاب (عن عبد الله بن مالك) هو ابن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة (ابن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح النون آخره هاء تأنيث بنت الحرث بن المطلب بن عبد مناف، وهي أم عبد الله، ويكتب ابن بحينة بزيادة ألف، ويعرب إعراب عبد الله ﵁ (قال: مر النبي ﷺ برجل) هو عبد الله الراوي، كما عند أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه بلفظ: أن النبي ﷺ مرّ به وهو يصلّي، ولا يعارضه ما عند ابني حبان وخزيمة: أنه ابن عباس، لأنهما واقعتان (قال:) أي البخاري (وحدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن) زاد ابن عساكر: يعني ابن بشر، بكسر الموحدة وسكون المعجمة، أي الحكم النيسابوري (قال: حدّثنا بهز بن أسد) بفتح الموحدة وسكون الهاء آخره زاي، العمي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد، وللأصيلي: حدّثني بالإفراد أيضًا (سعد بن إبراهيم) بسكون العين، ابن عبد الرحمن بن عوف (قال: سمعت حفص بن عاصم) هو ابن عمر بن الخطاب (قال: سمعت رجلاً من الأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي، وللأصيلي من الأسد، بالسين بدل الزاى، أي أسد شنوأة (يقال له: مالك بن بحينة) تابع شعبة على ذلك أبو عوانة وحماد بن سلمة، لكن حكم ابن معين وأحمد والشيخان والنسائي والإسماعيلي والدارقطني وغيرهم من الحفاظ بوهم شعبة في ذلك في موضعين، أحدهما: أن بحينة أم عبد الله لا مالك. ثانيهما: أن الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك. ولم يذكر أحد مالكًا في الصحابة. نعم ذكره بعض من لا تمييز له ممن تلقاه من هذا الإسناد (أن رسول الله رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة) هو ملتقى الإسنادين، والقدر المشترك بين الطريقين، إذ تقديره: مر النبي ﷺ برجل. أو قال: قد رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة، أي نودي لها بالألفاظ المخصوصة، حال كونه (يصلّي ركعتين) نفلاً، (فلما انصرف رسول الله ﷺ ¬) من صلاة الصبح (لاث به الناس) بالثاء المثلثة أي داروا به وأحاطوا (فقال) ولغير ابن عساكر وقال (له) أي لعبد الله المصلي (رسول الله ﷺ ¬) موبخًا بهمزة الاستفهام الإنكاري الممدودة وقد تقصر. (الصبح) نصب بتقدير أتصلي الصبح حال كونه (أربعًا الصبح) أي أتصلي الصبح حال كونه (أربعًا) ورفع بتقدير الصبح تصلي أربعًا مبتدأ أو الجملة التالية خبره، والضمير المنصوب محذوف. وأعرب البرماوي كالكرماني أربعًا على البدلية من سابقه، إن نصب، أو مفعول مطلق، إن رفع. وابن مالك على الحال.

стр. 902

والمراد بذلك النهي عن فعله لأنها تصير صلاتين، وربما يتطاول الزمان فيظن وجوبهما. ولا ريب أن التفرغ للفريضة والشروع فيها تلو شروع الإمام أولى من التشاغل بالنافلة، لأن التشاغل بها يفوّت فضيلة الإحرام مع الإمام. وقد اختلف في صلاة سنة فريضة الفجر عند إقامتها، فكرهها الشافعي وأحمد وغيرهما وقال الحنفية لا بأس أن يصلّيها خارج المسجد إذا تيقن إدراك الركعة الأخيرة مع الإمام، فيجمع بين فضيلة السُّنَّة وفضيلة الجماعة. وقيّدوه بباب المسجد لأن فعلها في المسجد يلزم منه تنفله فيه مع إشغال إمامه بالفرض، وهو مكروه لحديث: إذا أقيمت الصلاة. وقال المالكية لا تبتدأ صلاة بعد الإقامة لا فرضًا ولا نفلاً لحديث: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، أي الحاضرة. وإن أقيمت وهو في صلاة قطع إن خشي فوات ركعة. وإلاّ أتم. ورواة هذا الحديث ما بين نيسابوري ومدني وواسطي، وفيه التحديث والقول واثنان من التابعين وأخرجه مسلم في الصلاة. (تابعه) أي تابع بهز بن أسد في روايته عن شعبة بهذا الإسناد (غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة، محمد بن جعفر ابن زوج شعبة، مما وصله أحمد (ومعاذ) بالذال المعجمة، ابن معاذ البصري، مما وصله الإسماعيلي (عن شعبة) بن الحجاج في الرواية (عن مالك) أي ابن بحينة ولأبوي ذر والوقت ومعاذ عن مالك (وقال ابن اسحاق) محمد صاحب المغازي (عن سعد) بسكون العين، ابن إبراهيم (عن حفص) هو ابن عاصم (عن عبد الله بن بحينة) وهذه موافقة لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه، وهي الراجحة (وقال حماد) هو ابن أبي سلمة لا ابن زيد (أخبرنا سعد عن حفص عن مالك) فوافق شعبة في قوله عن مالك ابن بحينة والأول هو الصواب كما مر. ٣٩ - باب حَدِّ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ (باب) بيان (حد المريض) بالحاء المهملة أي ما يحدّ للمريض (أن يشهد الجماعة) حتى إذا جاوز ذلك الحد لم يشرع له شهودها. وقال ابن بطال وغيره: معنى الحدّ هنا الحدة، كقول عمر في أبي بكر: كنت أداري منه بعض الحد، أي الحدة، والمراد الحض على شهودها. وقال ابن قرقول، مما عزاه للقابسي: باب جد بالجيم، أي اجتهاد المريض لشهود الجماعة. ٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الأَسْوَدُ: قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأُذِّنَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. وَأَعَادَ، فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَخَرَجَ

стр. 903

أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَِخُطَّانِ مِنَ الْوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ". قِيلَ لِلأَعْمَشِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأَعْمَشِ بَعْضَهُ. وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا. وبالسند قال (حدّثنا عمر بن حفص) بضم العين ولغير الأصيلي زيادة ابن غياث (قال: حدّثني) بالإفراد، وللأربعة حدّثنا (أبي) حفص بن غياث بن طلق، بفتح الطاء وسكون اللام (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (قال الأسود) ابن يزيد بن قيس النخعي المخضرم الكبير (كنّا) ولأبوي ذر والوقت: عن إبراهيم عن الأسود قال: كنا فقال: الثانية ثابتة مع عن ساقطة مع قال الأسود كنا (عند) أم المؤمنين (عائشة: ﵂، فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها) بالنصب عطفًا على المواظبة (قالت) عائشة: (لما مرض رسول الله) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: النبي (¬ ﷺ ، مرضه الذي مات فيه) واشتد وجعه، وكان في بيت عائشة ﵂، (فحضرت الصلاة) أي وقتها (فأذن) بالصلاة بالفاء وضم الهمزة مبنيًّا للمفعول من التأذين وللأصيلي: وأذن، قال ابن حجر: وهو أوجه. قال العيني: لم يبين وجه الأوجهية بل الفاء أوجه على ما لا يخفى، انتهى. فليتأمل. وفي الفرع وأصله عن الأصيلي: فأوذن بالفاء وبعد الهمزة المضمومة واو وتخفيف المعجمة، وفي باب: الرجل يأتم بالإمام جاء بلال يؤذن بالصلاة فاستفيد منه تسمية المبهم، وأن معنى أذن أعلم. قلت وهو يؤيد رواية فأوذن السابقة. تنبيه: قال في المغني: لما، يكون جوابها فعلاً ماضيًا اتفاقًا نحو: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ [الإسراء: ٦٧]. وجملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية نحو: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] أو بالفاء عند ابن مالك نحو: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ [لقمان: ٣٢]. وفعلاً مضارعًا عند ابن عصفور نحو: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾ [هود: ٧٤]. وهو مؤوّل: يجادلنا. وقيل في آية الفاء: إن الجواب محذوف، أي انقسموا قسمين، فمنهم مقتصد. وفي آية المضارع. إن الجواب جاءته البشرى على زيادة الواو، أو محذوف، أي: أقبل يجادلنا. قال ابن الدماميني: ولم يذكر في الحديث هنا بعد لما فعلاً ماضيًا مجردًا من الفاء يصلح جوابًا للماء، بل كلها بالفاء. اهـ. قلت يحتمل أن يكون الجواب محذوفًا تقديره: لما مرض ﵊، واشتد مرضه فحضرت الصلاة، فأذن أراد ﵊ استخلاف أبي بكر في الصلاة (فقال) لمن حضره (مروا) بضمتين بوزن كلوا من غير همز تخفيفًا (أبا بكر) الصديق ﵁ (فليصلِّ بالناس)

стр. 904

بتسكين اللام الأولى وابن عساكر: فليصلّي بكسرها وإثبات الياء المفتوحة بعد الثانية، والفاء عاطفة أي: فقولوا له قولي فليصل، وقد خرج بهذا الأمر أن يكون من قاعدة الأمر بالأمر بالفعل، فإن الصحيح في ذلك أنه ليس أمرًا بالفعل (فقيل له) أي قالت عائشة له ﵊: (إن أبا بكر رجل أسيف) بهمزة مفتوحة وسين مهملة مكسورة بوزن فعيل، بمعنى فاعل من الأسف، أي؛ شديد الحزن رقيق القلب سريع البكاء (إذا قام مقامك) ولغير الأربعة: إذا قام في مقامك (لم يستطع أن يصلّي بالناس) وفي رواية مالك عن هشام عنها قالت: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر (وأعاد) ﵊ (فأعادوا) أي عائشة ومن معها في البيت. نعم وقع في حديث أبي موسى فعادت، ولابن عساكر فعاودت (له) ﵊ تلك المقالة: إن أبا بكر رجل أسيف، (فأعاده) ﵊ المرة (الثالثة) من مقالته: مروا أبا بكر فليصل بالناس (فقال) فيه حذف بيّنه مالك في روايته الآتية إن شاء الله تعالى، ولفظه: فقالت عائشة: فقلت لحفصة قولي له: إن أبا بكر إذا قام مقامك لا يسمع الناس من البكاء، فأمر عمر، فليصلّ بالناس. ففعلت حفصة، فقال رسول الله ﷺ : مه (إنكن صواحب يوسف) الصديق، أي مثلهن في إظهار خلاف ما في الباطن. فإن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن الصديق لكونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن لا يتشاءم الناس به، وهذا مثل زليخا، استدعت النسوة وأظهرت لهنّ الإكرام بالضيافة، وغرضها أن ينظرن إلى حُسْن يوسف ويعذرنها في محبته، فعبر بالجمع في قوله: إنكن، والمراد عائشة فقط. وفي قوله: صواحب، والمراد زليخا كذلك (مروا أبا بكر فليصل بالناس) بسكون اللام الأولى. وللأصيلي وابن عساكر: فليصلّي بكسرها وياء مفتوحة بعد الثانية، وللكشميهني: للناس باللام بدل الموحدة. وفي رواية موسى بن أبي عائشة الآتية إن شاء الله تعالى: فأتى بلال إلى أبي بكر فقال له: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر، وكان رجلاً رقيقًا يا عمر، صلً بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك مني (فخرج أبو بكر) ﵁ (فصلى) بالفاء وفتح اللام، ولأبوي ذر والوقت: يصلي، بالمثناة التحتية بدل الفاء وكسر اللام، وظاهره أنه شرع فيها، فلما دخل فيها (فوجد النبي ﷺ من نفسه خفة) في تلك الصلاة نفسها، لكن في رواية موسى بن أبي عائشة: فصلّى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله ﷺ وجد من نفسه خفة (فخرج يهادى) بضم أوله مبنيًّا للمفعول، أي: يمشي (بين رجلين) العباس وعلي، أو بين أسامة بن زيد والفضل بن عباس، معتمدًا عليهما متمايلاً في مشيه من شدة الضعف (كأني أنظر رجليه) ولابن عساكر: إلى رجليه (يخطّان الأرض) أي: يجرهما عليها غير معتمد عليهما (من الوجع) وسقط لفظ الأرض من رواية الكشميهني، وعند ابن ماجة وغيره من حديث ابن عباس، بإسناد حسن، فلما أحس الناس به سبّحوا (فأراد أبو بكر) ﵁ (أن يتأخر فأومأ إليه النبي ﷺ ¬) لضعف صوته أو لأن مخاطبة

стр. 905

من يكون في الصلاة بالإيماء أولى من النطق، وسقط لفظ النبي في رواية الأصيلي (أن مكانك) نصب بتقدير الجزم، والهمزة مفتوحة والنون مخففة (ثم أتي به) ﵊ (حتى جلس إلى جنبه) أي جنب أبي بكر الأيسر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في رواية الأعمش، وفي رواية موسى بن أبي عائشة: فقال أجلساني إلى جنبه فأجلساه (فقيل للأعمش) سليمان بن مهران بالفاء قبل القاف، ولغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر: قيل للأعمش (وكان) بالواو، وللأربعة: فكان (النبي ﷺ يصلّي، وأبو بكر يصلّي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر) أي بصوته الدالّ على فعل النبي ﷺ ، لا أنهم مقتدون بصلاته، لئلا يلزم الاقتداء بمأموم. ويأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى، ولأبوي ذر والأصيلي وابن عساكر: والناس يصلون بصلاة أبي بكر (فقال) الأعمش (برأسه: نعم) فإن قلت: ظاهر قوله فقيل للأعمش إلخ، إنه منقطع لأن الأعمش لم يسنده، أجيب بأن في رواية أبي معاوية عنه ذكر ذلك متصلاً بالحديث، وكذا في رواية موسى بن أبي عائشة، وغيرها قاله في الفتح (رواه) وفي رواية: ورواه أي الحديث المذكور (أبو داود) الطيالسي مما وصله البزار (عن شعبة عن الأعمش) سليمان بن مهران (بعضه) نصب بدل من ضمير رواه، ولفظ البزار: كان رسول الله ﷺ المقدم بين يدي أبي بكر. كذا رواه مختصرًا. (وزاد معاوية) محمد بن حازم الضرير في روايته عن الأعمش، مما وصله المؤلّف في باب: الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم، عن قتيبة عنه (جلس) ﷺ (عن يسار أبي بكر) ﵁ (فكان) وفي رواية وكان (أبو بكر يصلّي) حال كونه (قائمًا) وعند ابن المنذر من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعيب: أن النبي ﷺ صلّى خلف أبي بكر. وعند الترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، من رواية شعبة عن نعيم بن أبي هند عن شقيق، أن النبي ﷺ صلّى خلف أبي بكر. فمن العلماء من رجح أن أبا بكر كان مأمومًا، لأن أبا معاوية أحفظ لحديث الأعمش من غيره، واستدلّ الطبري بهذا على أن للإمام أن يقطع الاقتداء به، ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصلاة، وعلى جواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة، وعلى جواز تقدّم إحرام المأموم على الإمام بناءً على أن أبا بكر كان دخل في الصلاة، ثم قطع القدوة، وائتمّ برسول الله ﷺ . ومنهم من رجح أنه كان إمامًا لقول أبي بكر، الآتي في باب: من دخل ليؤم الناس ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ﷺ ، وقد جزم بذلك الضياء، وابن ناصر، وقال أنه صحّ، وثبت أنه ﷺ صلّى خلف أبي بكر مقتديًا به في مرضه الذي مات فيه، ولا ينكر هذا إلاّ جاهل انتهى. وقد ثبت في صحيح مسلم أنه صلّى خلف عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك صلاة الفجر. وكان ﷺ قد خرج لحاجته، فقدّم الناس عبد الرحمن فصلّى بهم. فأدرك ﷺ إحدى الركعتين، فصلّى

стр. 906

مع الناس الركعة الأخيرة. فلما سلم عبد الرحمن قام النبي ﷺ يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح. فلما قضى ﷺ صلاته، أقبل عليهم ثم قال: أحسنتم. أو قال: قد أصبتم. يغبطهم أن يصلوا لوقتها. ورواه أبو داود بنحوه أيضًا. وقد روى الدارقطني، من طريق المغيرة بن شعبة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه. ورواة حديث الباب كوفيون، وفيه رواية الابن عن الأب، والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة، وكذا مسلم والنسائي وابن ماجة. ٦٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ. فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَرَجُلٍ آخَرَ". قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وبه قال (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد بن زاذان التيمي الرازي (قال: أخبرنا) وللأصيلي: أخبرني، ولأبي ذر: حدّثنا (هشام بن يوسف) الصنعاني (عن معمر) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما ابن راشد البصري، (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله بن عبد الله) بضم العين الأولى مصغرًا وفتح الثانية، ابن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة (قال: قالت) أم المؤمنين (عائشة:) ﵂ (لما ثقل النبي) بفتح المثلثة وضم القاف أي ركضت أعضاؤه عن خفة الحركات وفي رواية لما ثقل رسول الله (¬ ﷺ واشتد وجعه، استأذن أزواجه) أي طلب منهن الإذن (أن يمرّض في بيتي فأَذِنّ) ﵅ (له) ﵊ بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد نون جماعة النسوة (فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه الأرض، وكان) بالواو، وللأصيلي: فكان (بين العباس) ولأبوي الوقت وذر، بين عباس (ورجل) وللأربعة: وبين رجل (آخر) لم تسمِّه. (قال عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة الذكور (فذكرت ذلك لابن عباس) ولابن عساكر: فذكرت لابن عباس (ما قالت عائشة) ﵂ (فقال لي: وهل تدري من الرجل الذي لم تسمِّ عائشة؟ قلت: لا. قال: هو عليّ بن أبي طالب) ﵁. زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن معمر: ولكن عائشة لا تطيب نفسًا له بخير، ولابن إسحاق في المغازي عن الزهري: ولكنها لا تقدر أن تذكره بخير.

стр. 907

ورواة هذا الحديث الستة ما بين رازي ويماني وبصري ومدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول. وأخرجه المؤلّف أيضًا في باب: الغسل والوضوء من المخضب والخشب والحجارة والصلاة والطب والمغازي والهبة والخمس وذكر استئذان أزواجه، ومسلم والنسائي وابن ماجة. ٤٠ - باب الرُّخْصَةِ فِي الْمَطَرِ وَالْعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ (باب الرخصة) للرجل (في المطر) أي عند نزوله ليلاً أو نهارًاً (و) عند (العلة) المانعة له من الحضور كالمرض والخوف من ظالم والريح العاصف بالليل دون النهار والوحل الشديد (أن يصلّي في رحله) أي في منزله ومأواه وذكر العلة من عطف العامّ على الخاصّ لأنها أعمّ من أن تكون بالمطر أو غيره مما ذكرته. ٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ -فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ- ثُمَّ قَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ -إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ- يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ". وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا) وللأصيلي: حدّثنا (مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر) بن الخطاب ﵁ (أذن) وللأصيلي: عن ابن عمر أنه أذن (بالصلاة في ليلة ذات برد) بسكون الراء (وريح ثم قال: ألا صلوا في الرحال. ثم قال: إن رسول الله -صلّى اله عليه وسلم- كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد) بسكون الراء (ومطر يقول:) (ألا صلّوا في الرحال). والمراد البرد الشديد والحر، كالبرد بجمع المشقّة. وسواء كان ذلك المطر ليلاً أو نهارًا، وخصّوا الريح العاصف، وبالليل لعظم مشقتها فيه دون النهار، وقاس ابن عمر الريح على المطر بجامع المشقّة العامة، والصلاة في الرحال أعم من أن تكون جماعة، أو منفردًا، لكنها مظنة الانفراد. والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد. ٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ: "أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهْوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". وبه قال (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن محمود بن الربيع) بفتح الراء (الأنصاري، أن عتبان) بكسر العين

стр. 908

المهملة وسكون المثناة الفوقية وبالموحدة، (ابن مالك) هو ابن عمرو بن العجلاني الأنصاري الخزرجي السالمي (كان يؤمّ قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، إنها) أي القصة (تكون الظلمة والسيل) سيل الماء. وكان تامة اكتفت بمرفوعها عن الخبر (وأنا رجل ضرير البصر) أي ناقصه، قال ابن عبد البر: كان ضرير البصر ثم عمي، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: وفي بصري بعض الشيء، ويقال للناقص: ضرير البصر، فإذا عمي أطلق عليه ضرير من غير تقييد بالبصر، وذكر الثلاثة: الظلمة، والسيل، ونقص البصر، وإن كان كل قدر منها كافيًا في العذر عن ترك الجماعة ليبين كثرة موانعه، وأنه حريص على الجماعة، (فصلّي يا رسول الله في بيتي مكانًا) نصب على الظرفية وإن كان محدودًا لتوغله في الإبهام، فأشبه خلف ونحوها، أو على نزع الخافض (أتخذه) بالجزم لوقوعه في جواب الأمر، أي إن تصل فيه أتخذه وبالرفع، والجملة في محل نصب صفة لمكانًا، أو مستأنفة لا محل لها (مصلّى) بضم الميم. أي: موضعًا للصلاة، (فجاءه رسول الله ﷺ فقال): (أين تحب أن أصلي) من بيتك؟ (فأشار) عتبان له ﵊ (إلى مكان) معين (من البيت، فصلّى فيه رسول الله ﷺ ¬). وساق المؤلّف هذا الحديث مساق الاحتجاج به على سقوط الجماعة للعذر، لكن قد يقال إنما يدل على الرخصة في ترك الجماعة في المسجد لا على تركها مطلقًا، نعم يؤخذ من قوله: فصل يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلّى صحة صلاة المنفرد، إذ لو لم تصح لبيّن ﵊ له ذلك بأن يقول له مثلاً: لا تصح لك في مصلاك هذا صلاة حتى تجتمع فيه مع غيرك. وفي الحديث من الفوائد جواز إمامة الأعمى، واتخاذ موضع معين من البيت مسجدًا. ٤١ - باب هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ؟ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يصلّي الإمام بمن حضر) من أصحاب الأعذار المرخصة للتخلّف عن الجماعة؟ (وهل يخطب) الخطيب (يوم الجمعة في المطر) إذا حضر، وهم أيضًا ويصلّي بهم الجمعة؟ نعم يصلّي ويخطب من غير كراهة في ذلك. وحينئذ فالأمر بالصلاة في الرحال للإباحة لا للندب. ٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ "حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ" قَالَ قُلِ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا، إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي -يَعْنِي النَّبِيَّ- ﷺ -إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ.

стр. 909

وَعَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ، فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ". وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) البصري وللأصيلي: ابن عبد الوهاب الحجبي، بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر الموحدة نسبة لحجابة الكعبة الشريفة (قال: حدّثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري (قال: حدّثنا عبد الحميد) بن دينار الثقة (صاحب الزيادي، قال: سمعت عبد الله بن الحرث) بالمثلثة ابن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب المدني، له رؤية ولأبيه ولجدّه صحبة (قال: خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ) بفتح الراء وسكون الدال المهملتين آخره غين معجمة، أي ذي وحل، وفي رواية: رزغ بالزاي بدل الدال (فأمر المؤذن لما بلغ: حيّ على الصلاة. قال: قل: الصلاة) بالرفع في الفرع وأصله أي الصلاة رخصة (في الرحال) وبالنصب أي الزموها (فنظر بعضهم إلى بعض كأنهم) وللأربعة: فكأنهم (أنكروا) ذلك (فقال) ابن عباس لهم: (كأنكم أنكرتم هذا) الذي فعلته؟ (إن هذا فعله) بفتحات، وللحموي والكشميهني: بكسر الفاء وسكون العين (من هو خير مني، يعني النبي) ولأبوي ذر والوقت رسول الله (¬ ﷺ ، إنها) أي الجمعة (عزمة) بفتح العين وسكون الزاي متحتمة (وإني كرهت) مع كونها عزمة (أن أحرجكم) بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم، أي كرهت أن أؤثمكم وأضيق عليكم، وللأصيلي: كرهت أن أخرجكم، بالخاء المعجمة بدل الحاء المهملة. (وعن حماد) بالعطف على قوله حدّثنا حماد بن زيد، وليس بمعلق، وقد أخرجه في باب: الكلام في الأذان. عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد الحميد وعاصم (عن عاصم) الأحول (عن عبد الله بن الحرث) المذكور (عن ابن عباس) ﵄ (نحوه) أي نحو الحديث المذكور بمعظم لفظه وجميع معناه (غير أنه قال: كرهت أن أؤثمكم) بهمزة مضمومة ثم أخرى مفتوحة وتشديد المثلثة، من التأثيم من باب التفعيل. أو أوثمكم: مضارع آثمه بالمد أوقعه، في الإثم من الإيثام، من باب الأفعال، بدل أن أحرجكم، وزاد قوله (فتجيئون) بالنون أي: فأنتم تجيئون. فيقطع عن سابقه، أو منصوب عطفًا على سابقه، على لغة من يرفع الفعل، بعد أن قاله الزركشي، وتعقبه في المصابيح بأن إهمال أن قليل، والقطع كثير مقيس. فلا داعي للعدول عنه إلى الثاني، ولأبي ذر عن الكشميهني: فتجيئوا بحذف النون عطفًا على ما قبله (تدوسون) أي وأنتم تطؤون (الطين إلى ركبكم). ٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ: جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ -وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ- فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ". [الحديث ٦٦٩ - أطرافه في: ٨١٣، ٨٣٦، ٢٠١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦، ٢٠٤٠].

стр. 910

وبه قال (حدّثنا مسلم) ولغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر: مسلم بن إبراهيم أي الأزدي البصري (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: سألت أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري) ﵁ أي عن ليلة القدر كما بيّنه في الاعتكاف (فقال: جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف) أي سال الماء الذي أصاب سقف المسجد، كسال الوادي من باب ذكر المحل وإرادة الحال (وكان) السقف (من جريد النخل) وهو القضيب الذي جرّد عنه خوصه (فأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته) الشريفة. ورواة هذا الحديث ما بين بصري وأهوازي ويماني ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والسؤال والقول، وأخرجه أيضًا في الاعتكاف وفي الصلاة في موضعين. وفي الصوم. وأبو داود في الصلاة، والنسائي في الاعتكاف، وابن ماجة في الصوم. ٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: "قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ -وَكَانَ رَجُلاً ضَخْمًا- فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا، وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ صَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لأَنَسٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلاَّهَا إِلاَّ يَوْمَئِذٍ". [الحديث ٦٧٠ - طرفاه في: ١١٧٩، ٦٠٨٠]. وبه قال (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا أنس بن سيرين) أخو محمد بن سيرين (قال: سمعت أنسًا) ﵁، وللأصيلي: أنس بن مالك (يقول: قال رجل من الأنصار) لرسول الله ﷺ ، والرجل، قيل: هو عتبان بن مالك أو بعض عمومة أنس، وقد يقال إن عتبان عمّ أنس مجازًا لكونهما من الخزرج، لكن كلٌّ منهما من بطن: (إني لا أستطيع الصلاة معك) أي في الجماعة في المسجد، وزاد عبد الحميد عن أنس، وإني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي. (وكان رجلاً ضخمًا) سمينًا وأشار به إلى علة تخلفه (فصنع للنبي ﷺ طعامًا. فدعاه إلى منزله، فبسط) بفتحات (له حصيرًا ونضح طرف الحصير) تطهيرًا أو تليينًا لها (فصلّى) بالفاء، ولغير الأربعة: صلّى (عليه) أي: على الحصير، زاد عبد الحميد وصلينا معه (ركعتين، فقال رجل من آل الجارود:) بالجيم وضم الراء وبعد الواو مهملة، ويحتمل أنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، كما عند ابني ماجة وحبّان، من حديث عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين عنه، عن أنس (لأنس) ﵁، وللأصيلي زيادة: ابن مالك، مستفهمًا له بالهمزة (أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ قال) أنس: (ما رأيته صلاها إلاّ يومئذٍ) نفي رؤيته، لا يستلزم نفي فعلها، فهو كقول عائشة، ﵂: ما رأيته ﵊ يصلّيها. وقولها: كان يصلّيها أربعًا. فالمنفي رؤيتها له، والمثبت فعله لها، بأخباره أو بأخبار غيره فروته.

стр. 911

وبقية مباحث ذلك تأتي، إن شاء الله تعالى، ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه ﵊ كان يصلّي بسائر الحاضرين عند غيبة الرجل الضخم. ورواته الأربعة ما بين عسقلاني وواسطي وبصري، وفيه التحديث والسماع والقول، وأخرجه أيضًا في الضحى والأدب، وأبو داود فى الصلاة. ٤٢ - باب إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ. هذا (باب) بالتنوين (إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة) هل يبدأ بالطعام أو بالصلاة؟ وحدد المؤلّف ذلك لينبّه على أن الحكم فيه نفيًا وإثباتًا غير مجزوم به لقوّة الخلاف فيه، (وكان ابن عمر) بن الخطاب، مما هو مذكور بمعناه في هذا الباب (يبدأ بالعشاء) بفتح العين والمدّ خلاف الغداء. (وقال أبو الدرداء،) مما وصله عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد، ومن طريقه، محمد بن نصر المروزي، في تعظيم قدر الصلاة: (من فقه المرء إقباله على حاجته) أعمّ من الطعام وغيره (حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ) من الشواغل الدنيوية، ليقف بين يدي مالكه في مقام العبودية من المناجاة على أكمل الحالات من الخضوع والخشوع الذي هو سبب للفلاح ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢] والفلاح أجمع: اسم لسعادة الدارين، وفقد الخشوع ينفيه. ٦٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ». [الحديث ٦٧١ - طرفه في: ٥٤٦٥]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام) هو ابن عروة (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (قال: سمعت عائشة) ﵂ (عن النبي ﷺ أنه قال): (إذا وضع العشاء) أي عشاء مريد الصلاة، وللمؤلّف في الأطعمة. إذا حضر، وهو أعمّ من الوضع، فيحمل قوله حضر، أي: بين يديه. لتأْتلف الروايتان لاتحاد المخرج (وأقيمت الصلاة فابدؤوا) ندبًا (بالعشاء) إذا وسع الوقت، واشتدّ التوقان إلى الأكل. واستنبط منه كراهة الصلاة حينئذٍ لما فيه من اشتغال القلب عن الخشوع المقصود من الصلاة، إلا أن يكون الطعام مما يؤتى عليه مرة واحدة: كالسويق واللبن. ولو ضاق الوقت بحيث. لو أكل

стр. 912

خرج يبدأ بها ولا يؤخرها محافظة على حرمة الوقت، ويستحب إعادتها عند الجمهور. وهذا مذهب الشافعي وأحمد. وعند المالكية يبدأ بالصلاة إن لم يكن معلق النفس بالأكل، أو كان متعلقًا به. لكنه لا يعجله عن صلاته، فإن كان يعجله بدأ بالطعام واستحب له الإعادة والمراد بالصلاة هنا المغرب لقوله في الحديث التالي: فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب. لكن ذكر المغرب لا يقتضي الحصر فيها، فحمله على العموم أولى نظرًا إلى العلّة، وهي التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، إلحاقًا للجائع بالصائم، وللغداء بالعشاء، لا بالنظر إلى اللفظ الوارد. ٦٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ». [الحديث ٦٧٢ - طرفه في: ٥٤٦٣]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (قال: حدّثنا الليث) بن سعد، إمام المصريين (عن عقيل) بضم أوله وفتح ثانيه، ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك) ﵁ (ان رسول الله ﷺ قال) (إذا قدم العشاء) بضم القاف وكسر الدال المشددة وفتح العين، وزاد ابن حبان والطبراني في الأوسط، من رواية موسى بن أعين، عن عمرو بن الحرث، عن ابن شهاب: وأحدكم صائم. وموسى ثقة. (فابدؤوا به) أي بالعشاء (قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم) بفتح المثناة الفوقية والجيم، وفي نسخة قيل إنها مسموعة على الأصيلي: ولا تعجلوا. بضم الفوقية وفتح الجيم من الثلاثي فيهما، وروي: تعجلوا. بضم أوّله وكسر ثالثه، من الإعجال. وفيه كالسابق دليل على تقديم فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أوّل الوقت، فإنهما لما تزاحما قدم الشارع الوسيلة إلى حضور القلب على أداء الصلاة في أوّل الوقت. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مصري وإيلي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في موضع آخر. ٦٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ، وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ. [الحديث ٦٧٣ - أطرافه في: ٦٧٤، ٥٤٦٤]. وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين وفتح الموحدة، القرشي الكوفي الهباري، بفتح الهاء والموحدة الثقيلة (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة،

стр. 913

ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬) (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا) أنتم (بالعشاء) بفتح العين (ولا يعجل) أحدكم (حتى يفرغ) من معكم (منه) بالإفراد نظرًا إلى لفظ أحد، والجمع في: فابدؤوا نظرًا إلى ضمير أحدكم. قاله الطيبي. وأجاب البرماوي بأن النكرة في الشرط تعم، فيحتمل أن الجمع لأجل عموم أحد. انتهى. وإضافة عشاء لأحدكم تخرج عشاء غيره. نعم، لو كان جائعًا واشتغل خاطره بطعام غيره فلينتقل إلى مكان غير ذلك المكان، أو يأكل ما يُزيل به اشتغاله، ليتفرغ قلبه لمناجاة ربه في صلاته. ويؤيد هذا عموم قوله في رواية مسلم، من حديث عائشة: لا صلاة بحضرة الطعام. واستدل بعض الشافعية والحنابلة بقوله: فبدؤوا. على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل. وأما من شرع فيه ثم أقيمت الصلاة، فلا يتمادى، بل يقوم إلى الصلاة. لكن صنيع ابن عمر بن الخطاب الذي أشار إليه المؤلّف بقوله: (وكان ابن عمر) مما هو موصول عطفًا على المرفوع السابق (يوضع له الطعام) وهو أعم من العشاء، (وتقام الصلاة) مغربًا أو غيرها، لكن رواة السراج من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع بلفظ: وكان ابن عمر إذا حضر عشاؤه (فلا يأتيها) أي الصلاة (حتى يفرغ) من أكله. (وإنه يسمع قراءة الإمام) وللكشميهني: وإنه ليسمع، بلام التأكيد يبطل ذلك. قال النووي: وهو الصواب، وتعقب بأن صنيع ابن عمر اختيار له وإلاّ فالنظر إلى المعنى يقتضي ما ذكروه، لأنه يكون قد أخذ من الطعام ما يدفع به شغل البال. نعم. الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، ولا يتقيد بكل ولا بعض. ٦٧٤ - وَقَالَ زُهَيْرٌ وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ». رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ، وَوَهْبٌ مَدِينِيٌّ. (وقال زهير) بضم الزاي وفتح الهاء، ابن معاوية الجعفي، مما وصله أبو عوانة في مستخرجه (ووهب بن عثمان) مما ذكر المصنف أن شيخه إبراهيم بن المنذر، رواه عنه كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى، (عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر) ﵄ أنه (قال: قال النبي ﷺ : (إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة) (رواه) وفي رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي: قال أبو عبد الله، أي: البخاري، رواه أي: الحديث المذكور (إبراهيم بن المنذر) أي شيخه (عن وهب بن عثمان) السابق (ووهب مديني) بالياء بين الدال المكسورة والنون، وفي رواية: مدني بإسقاطها. وفتح الدال، وكلاهما نسبة لطيبة، رزقنا الله العود إليها بمنّه وكرمه على أحسن حال، غير أن القياس فتح الدال والحديث من تعاليقه لا غير.

стр. 914

٤٣ - باب إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ هذا (باب) بالتنوين (إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل) أي الذي يأكله، أو وبيده الأكل أي المأكول. ٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". وبالسند قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى الأويسي المدني (قال: حدّثنا إبراهيم) بن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (جعفر بن عمرو) بفتح العين (ابن أمية أن أباه) عمرو بن أمية ﵁ (قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل ذراعًا) من الشاة (يحتز منها) بالحاء المهملة والزاي أي يقطع من لحمها بالسكين (فدعي إلى الصلاة) بضم الدال، دعاه بلال إليها (فقام) إليها (فطرح السكين) ألقاها من يده (فصلّى ولم يتوضأ) قدم ﵊ الصلاة على الأكل، وأمر غيره بتقديم الأكل لعله أخذ من خاصة نفسه بالعزيمة، وأمر غيره بالرخصة، لأنه لا يقوى على مدافعة الشهوة قوّته. والاستدلال بفعله ﵊ من كونه ألقى الكتف أثناء أكله منها على أن الأمر في قوله: فابدؤوا بالعشاء، للندب لا للإيجاب، إذ لو كان تقديم أكل واجبًا لما قام ﵊ إلى الصلاة متعقب باحتمال أن يكون ﵊ قضى حاجته من الأكل، فلا تتم الدلالة. ورواة هذا الحديث مدنيون، وفيه التحديث بالجمع والإخبار بالإفراد والعنعنة والقول. ٤٤ - باب مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ (باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج) إليها وترك تلك الحاجة، وهذا بخلاف حضور الطعام، فإن فيه زيادة وتشوّق تشغل القلب، ولو ألحقت به لم يبق للصلاة وقت في الغالب. ٦٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. [الحديث ٦٧٦ - طرفاه في: ٥٣٦٣، ٦٠٣٩]. وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا الحكم) بفتح الحاء المهملة والكاف، ابن عتيبة تصغير عتبة (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد

стр. 915

النخعي (قال: سألت عائشة ﵂¬) فقلت لها مستفهمًا: (ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله) بفتح الميم وقد تكسر مع سكون الهاء فيهما، وأنكر الأصمعي الكسر، قال آدم بن أبي إياس في تفسيرها: (تعني) عائشة (في خدمة أهله) نفسه أو أعم، كتفليته ثوبه، وحلبه شاته، تواضعًا منه ﵊، وللمستملي وحده: في مهنة بيت أهله، وإضافة البيت للأهل لملابسة السكنى ونحوها، وإلاّ فالبيت له ﵊، واسم كان ضمير الشأن، وكررها القصد الاستمرار والمداومة وتفسير آدم للمهنة موافق للجوهري، لكن فسرها في المحكم، بالحذق بالخدمة والعمل. (فإذا حضرت الصلاة) ولابن عرعرة: فإذا سمع الأذان (خرج) ﵊ (إلى الصلاة) وترك حاجة أهله. وهذا موضع الدلالة للترجمة. وفي هذا الحديث: التحديث والعنعنة والسؤال، وأخرجه أيضًا في الأدب والنفقات، والترمذي في الزهد وقال: صحيح. ٤٥ - باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهْوَ لَا يُرِيدُ إِلاَّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ وَسُنَّتَهُ (باب من صلّى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم) بضم الياء وفتح العين وتشديد اللام مكسورة (صلاة النبي ﷺ وسنته) بالنصب عطفًا على صلاة. ٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: "جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَالَ: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي. فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَ: مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا، قَالَ: وَكَانَ شَيْخًا يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى". [الحديث ٦٧٧ - أطرافه في: ٨٠٢، ٨١٨، ٨٢٤]. وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثنا وهيب) بضم الواو تصغير وهب، ابن خالد صاحب الكرابيسي (قال: حدّثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف، عبد الله بن زيد الجرمي (قال: جاءنا مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة، الليثي (في مسجدنا هذا) مسجد البصرة (فقال:) وللأصيلي قال: (اني لأصلي بكم) بالموحدة، وللأصيلي: لأصلي لكم: باللام أي لأجلكم، ولام للتأكيد وهي مفتوحة، (وما أريد الصلاة) لأنه ليس وقت فرضها، أو كان قد صلاها، لكني أريد تعليمكم صفتها المشروعة بالفعل كما فعل جبريل ﵊، إذ هو أوضح من القول مع نيّة التقرب بها إلى الله، أو ما أريد الصلاة فقط، بل أريدها وأريد معها قرابة
следующие страницы →