Полный текст (8 298 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
الصلاة والسلام: (إن منكم منفرين) بصيغة الجمع (فأيكم) أي: أي واحد منكم، (ما صلّى بالناس) بزيادة ما لتأكيد التعميم، وزيادتها مع أي الشرطية كثير، (فليتجوز) جواب الشرط، أي فليخفف، بحيث لا يخل بشيء من الواجبات (فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة) تعليل للأمر المذكور، ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم من يتصف بصفة من المذكورات، أو كانوا محصورين ورضوا بالتطويل لم يضر التطويل لانتفاء العلة.
وقول ابن عبد البر إن العلة الموجبة للتخفيف عندي غير مأمونة، لأن الإمام وإن علم قوة من خلفه فإنه لا يدري ما يحدث بهم من حادث، شغل، وعارض من حاجة، وآفة من حديث بول أو غيره، تعقب بأن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل، لا يترتب عليه حكم، فإذا انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل، لا يؤمر إمامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه.
وحديث أبي قتادة أنه، ﷺ ، قال: إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز كراهة أن أشق على أمه يدل على إرادته ﵊ أولاً التطويل، فيدل على الجواز، وإنما تركه لدليل قام على تضرر بعض المأمومين، وهو بكاء الصبي الذي يشغل خاطر أمه.
ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي، والتحديث والإخبار والسماع والقول.
٦٢ - باب إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ
هذا (باب) بالتنوين (إذا صلّى) المرء (لنفسه فليطول ما شاء) نعم اختلف في التطويل حتى يخرج الوقت.
٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ. وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ».
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال):
(إذا صلى أحدكم) إمامًا (للناس) فرضًا أو نفلاً تشرع الجماعة فيه، غير الخسوف (فليخفف) استحبابًا مراعاة لحال المأمومين (فإن فيهم) بالفاء، وللكشميهني: فإن منهم (الضعيف) الخلقة (والسقيم) المريض (والكبير) السن.
стр. 947
وزاد مسلم، من وجه آخر عن أبي الزناد: والصغير، والطبراني: والحامل والمرضع. وعنده أيضًا، من حديث عدي بن حاتم: والعابر السبيل. وقوله في حديث أبي مسعود البدري السابق: وذا الحاجة. يشمل الأوصاف المذكورات.
وقد ذهب جماعة كابن حزم، وأبي عمر بن عبد البر، وابن بطال، إلى الوجوب تمسكًا بظاهر الأمر، في قوله: فليخفف. وعبارة ابن عبد البر في هذا الحديث أوضح الدلائل على أن أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف، لأمره ﵊ إياهم بذلك، ولا يجوز لهم التطويل لأن في الأمر لهم بالتخفيف نهيًا عن التطويل، والمراد بالتخفيف أن يكون بحيث لا يخل بسننها ومقاصدها.
(وإذا صلّى أحدكم لنفسه، فليطول ما شاء) في القراءة والركوع والسجود، ولو خرج الوقت كما صحّحه بعض الشافعية.
لكن إذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل، ومفسدة إيقاع بعض الصلاة في غير الوقت، كانت مراعاة ترك المفسدة أولى، ومحل الجواز لخروج الوقت، على تقدير صحته مقيدة بما إذا أوقع ركعة في الوقت، كما ذكر الأسنوي أنه المتجه، وقيدوا التطويل أيضًا بما إذا لم يخرج إلى سهو، فإن أدّى إليه كره، ولا يكون إلاّ في الأركان التي تحتمل التطويل، وهي القيام والركوع والسجود والتشهد، لا الاعتدال والجلوس بين السجدتين.
٦٣ - باب مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ
وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَىَّ.
(وقال أبو أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة، وللمستملي، أبو أسيد، بفتح الهمزة، مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني، لولده المنذر، مما وصله ابن أبي شيبة، وكان يصلّي خلفه.
(طوّلت بنا يا بني) اسم ابنه النذر، كما رواه ابن أبي شيبة.
(باب من شكًا إمامه إذا طوّل) عليهم في الصلاة.
٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ فِيهَا.
فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ. ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ».
стр. 948
وبالسند قال (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري، (عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي، (عن ابن مسعود) عقبة بن عمرو، بالواو، البدري (قال: قال رجل) للنبي ﷺ : (يا رسول الله، إني لأتأخر عن الصلاة) جماعة (في الفجر، مما يطيل بنا فلان) معاذ، أو أُبي بن كعب (فيها) ويدل للثاني حديث أبي يعلى الموصلي أن أُبيًّا صلّى بأهل قباء، فاستفتح بسورة البقرة (فغضب رسول الله ﷺ ¬) غضبًا (ما رأيته غضب في موضع) وللأصيلي وابن عساكر في نسخة: في موعظة (كان أشد غضبًا منه يومئذ، ثم قال:):
(يا أيها الناس إن منكم منفرين) وللأصيلي: لمنفرين، بلام التأكيد (فمن أمّ الناس فلْيتجوّز) أي: فليخفف في صلاته بهم (فإن خلفه) مقتديًا به (الضعيف والكبير وذا الحاجة) أي صاحبها.
قال ابن دقيق العيد: التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفًا بالنسبة إلى عادة قوم، طويلاً بالنسبة لعادة آخرين. قال: وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات، لا يخالف ما ورد عن النبي ﷺ ، أنه كان يزيد على ذلك، لأن رغبة الصحابة في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلاً.
٧٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ! وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ - فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ -أَوِ النِّسَاءِ- فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ -أَوْ فَاتِنٌ- (ثَلَاثَ مِرَارٍ)، فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ». أَحْسِبُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ وَمِسْعَرٌ وَالشَّيْبَانِيُّ.
قَالَ عَمْرٌو وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: "قَرَأَ مُعَاذٌ فِي الْعِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ". وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ عَنْ مُحَارِبٍ.
وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا محارب بن دثار) بكسر الدال وبالمثلثة (قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري) ﵁ (قال: أقبل رجل بناضحين) بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة، تثنية ناضح، وهو البعير الذي يسقى عليه النخل والزرع (وقد جنح الليل) بجيم ونون وحاء مهملة مفتوحات، أقبل بظلمته (فوافق معاذًا يصلّي) العشاء (فترك ناضحه) بتخفيف الراء بعد المثناة الفوقية والإفراد، ولأبي ذر في نسخة، والأصيلي: فبرك ناضحيه بالتشديد بعد الموحدة والتثنية، (وأقبل إلى معاذ، فقرأ) معاذ في صلاته (بسورة البقرة أو النساء) شك محارب، كما في رواية أبي داود الطيالسي (فانطلق الرجل، وبلغه)
стр. 949
أي الرجل (أن معاذًا نال منه) ذكره بسوء، فقال: إنه منافق، (فأتى) الرجل (النبي ﷺ فشكا إليه معاذًا) أي أخبر بسوء فعله (فقال النبي ﷺ ¬) لمعاذ، بعد أن أرسل إليه وحضر عنده:
(يا معاذ أفتان أنت) صفة واقعة بعد الاستفهام، رافعة للظاهر، فيجوز أن يكون مبتدأ، وأنت ساد مسد الخبر، ويجوز أن يكون أنت مبتدأ تقدم خبره، (أو) قال (أفاتن) بالهمزة، والشك من الراوي، ولابن عساكر: فاتن. زاد في رواية لأبوي ذر، والوقت، وابن عساكر في نسخة: أنت (-ثلاث مرار-) ولأبي ذر والأصيلي: مرات بالتاء بعد الراء (فلولا) فهلاً (صليت ﴿بسبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿الشمس وضحاها﴾ و ﴿الليل إذا يغشى﴾) أي ونحوها من قصار المفصل، كما في بعض الروايات (فإنه يصلّي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة).
قال شعبة (أحسب في الحديث) وللكشميهني: أحسب هذا، في قوله فإنه يصلّي في الحديث، ولابن عساكر: وأحسب في هذا، وفي الحديث (تابعه) ولغير الأربعة: قال أبو عبد الله، أي البخاري وتابعه، أي تابع شعبة (سعيد بن مسروق) والد سفيان الثوري، فيما وصله أبو عوانة (و) تابعه أيضًا (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة، ابن كدام الكوفي، فيما وصله السراج (و) تابعه أيضًا (الشيباني) أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، فيما وصله البزار متابعة منهم لشعبة في أصل الحديث، لا في جميع ألفاظه.
(قال عمرو) بفتح العين، ابن دينار، فيما تقدم عنه قبل بابين (وعبيد الله) بضم العين (بن مقسم) بكسر الميم المدني، فيما وصله ابن خزيمة (وأبو الزبير) بضم الزاي، محمد بن مسلم المكي، مولى حكيم بن حزام، ثلاثتهم (عن جابر قرأ معاذ في) صلاة (العشاء بالبقرة) خاصة ولم يذكروا النساء، (وتابعه) أي وتابع شعبة (الأعمش) سليمان بن مهران (عن محارب) أي ابن دثار مما وصله النسائي، ولم يعين السورة.
٦٤ - باب الإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا
(باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها) أي مع إكمال أركانها، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: بالتنوين من غير ترجمة، ولغير المستملي وكريمة إسقاط الباب والترجمة معًا.
٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا".
وبالسند قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المقعد (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (قال: حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) وللأصيلي: أنس بن مالك (قال: كان النبي- ﷺ -يوجز الصلاة) من الإيجاز ضد الإطناب (ويكملها) من غير نقص، بل يأتي بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض.
стр. 950
ورواة هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه مسلم، وابن ماجة.
٦٥ - باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ
(باب من أخفّ الصلاة عند بكاء الصبي).
٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ». تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَبَقِيَّةُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.
[الحديث ٧٠٧ - طرفه في: ٨٦٨].
وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) زاد الأصيلي: هو الفراء، أي الرازي الملقب بالصغير (قال: أخبرنا) وللأصيلي والهروي: حدّثنا (الوليد)، ولابن عساكر: الوليد بن مسلم (قال: حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (عن يحيي بن أبي كثير) بالمثلثة (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري السلمي (عن أبيه أبي قتادة) الحرث بن ربعي الأنصاري ﵁، وسقط للأصيلي وابن عساكر: أبي قتادة، (عن النبي ﷺ ، قال):
(إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوّل) أي التطويل (فيها) والجملة حالية (فأسمع بكاء الصبي) بالمد، أي صوته الذي يكون معه (فأتجوّز) أي فأخفف (في صلاتي كراهية أن أشق على أمه) أي المشقّة عليها، وكراهية نصب على التعليل، مضاف إلى أن المصدرية.
روى ابن أبي شيبة، عن ابن سابط، أن رسول الله ﷺ قرأ فى الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية، فسمع بكاء الصبي، فقرأ في الثانية بثلاث آيات.
ورواة حديث الباب الستة ما بين رازي ودمشقي ويماني ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي في الصلاة.
(تابعه) أي تابع الوليد بن مسلم (بشر بن بكر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، في الأول وبفتح الموحدة في الثاني، مما ذكره المؤلّف في باب: خروج النساء إلى المساجد، (و) تابعه أيضًا (ابن المبارك) عبد الله، فيما وصله النسائي (و) تابعه أيضًا (بقية) بن الوليد الكلاعي بتخفيف اللام وفتح الكاف، الحضرمي، سكن حمص الثلاثة (عن الأوزاعي).
٧٠٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ".
стр. 951
وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، البجلي الكوفى (قال: حدّثنا سليمان بن بلال) التيمي، (قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: حدّثني (شريك بن عبد الله) بن أبي نمر القرشي (قال: سمعت أنس بن مالك)، وسقط ابن مالك لابن عساكر (يقول: ما صليت وراء إمام قطّ أخفّ صلاة) بالنصب على التمييز، فأخف صفة لإمام (ولا أتم) عطف على سابقه (من النبي ﷺ ، وإن كان) إن هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وكان خبرها، أي: إنه كان (ليسمع بكاء الصبي فيخفف) الصلاة، يقرأ بالسورة القصيرة، ويشهد له حديث ابن أبي شيبة السابق قريبًا (مخافة أن تفتن) بضم المثناة الفوقية مبنيًّا للمفعول، ومخافة نصب على التعليل مضاف إلى أن المصدرية أي تلتهي (أمه) عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه.
زاد عبد الرزاق، من مرسل عطاء: أو تتركه فيضيع، ولأبي ذر: أن يفتن بفتح المثناة التحتية وكسر ثالثه، مبنيًّا للفاعل، أمه بالنصب على المفعولية.
ورواة هذا الحديث الأربعة مدنيون إلا شيخ المؤلّف فإنه كوفي، وفيه التحديث بالجمع والإفراد، والسماع والقول، وأخرجه مسلم.
٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ».
[الحديث ٧٠٩ - طرفه في: ٧١٠].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر المديني (قال: حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء (قال: حدّثنا سعيد) أي ابن أبي عروبة (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة، ولابن عساكر: عن قتادة (أن أنس بن مالك) ﵁ (حدّثه) وللأصيلي، وابن عساكر: حدّث، بإسقاط الضمير (أن النبي) ولهما ولأبوي ذر والوقت، أن نبي الله (¬ ﷺ قال):
(إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها) جملة حالية (فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز) أي أخفف (في صلاتي مما أعلم) ما صدرية أو موصولة، والعائد محذوف (من شدة وجد أمه) أي: حزنها (من بكائه) وهذا من كرائم عادته ومحاسن أخلاقه في خشيته من إدخال المشقّة على نفوس أمته، وكان بالمؤمنين رحيمًا.
ورواة هذا الحديث بصريون، وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة.
٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا
стр. 952
أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ». وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَهُ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة، الملقب ببندار (قال: حدّثنا) بالجمع، وللأصيلي: حدّثني (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم، وأبو عدي كنيته، البصري (عن سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة، عن أنس بن مالك) ﵁، وسقط لابن عساكر: ابن مالك (عن النبي ﷺ قال):
(إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز مما) وللكشميهني لما (أعلم من شدة وجد أمه من بكائه). واللام للتعليل، وذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب وإلاّ فمن كان في معناها يلحق بها.
وفي الحديث أن مَن قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به، خلافًا لأشهب حيث ذهب إلى أن من تطوّع قائمًا فليس له أن يتمّه جالسًا. قاله في فتح الباري.
ورواة هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث والعنعنة.
(وقال موسى) بن إسماعيل التبوذكي فيما وصله السراج (حدّثنا أبان) بن يزيد العطار (قال: حدّثنا قتادة قال: حدّثنا أن عن النبي ﷺ ، مثله) وسقط لفظ: مثله لابن عساكر والأصيلي. وفائدة هذا بيان سماع قتادة له من أنس.
٦٦ - باب إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا
هذا (باب) بالتنوين (إذا صلّى) الرجل مع الإمام (ثم أمّ قومًا) مجزئ ذلك.
٧١١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ".
وبالسند قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي (وأبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي البصري الملقب بعارم بعين وراء مهملتين (قالا: حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب) السختياني، (عن عمرو بن دينار، عن جابر) وللأصيلي زيادة: ابن عبد الله (قال: كان معاذ) هو ابن جبل، ﵁ (يصلّي مع النبي ﷺ ، ثم يأتي قومه) بني سلمة (فيصلّي بهم) تلك الصلاة التي صلاها مع النبي ﷺ .
واستدلّ به الشافعية على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل، لأن فرض معاذ هو الأول، كما مرّ.
وهذا قول أحمد، واختاره ابن المنذر وجماعة من السلف، خلافًا للحنفية والمالكية.
стр. 953
٦٧ - باب مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ
(باب من أسمع الناس تكبير الإمام).
٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ. قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ. قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ. فَقُلْتُ: مِثْلَهُ فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ -أَوِ الرَّابِعَةِ-: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ. فَصَلَّى. وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ. فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَقَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ".
تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ عَنِ الأَعْمَشِ.
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد، (قال: حدّثنا عبد الله بن داود) بن عامر الهمداني الخريبي بالخاء المعجمة وبالراء والموحدة مصغرًا (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (من إبراهيم من الأسود) بن يزيد النخعي (من عائشة ﵂ قالت: لما مرض النبي ﷺ مرضه الذي مات فيه، أتاه بلال يؤذنه) بضم الياء وسكون الواو، أي يعلمه، وللأصيلي: أتاه بلال يؤذنه (بالصلاة، فقال) ﵊:
(مروا أبو بكر فليصل) أمر مجزوم بحذف حرف العلة، زاد أبو ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، بالناس.
قالت عائشة: (قلت: إن أبا بكر رجل أسيف) شديد الحزن، رقيق القلب، سريع البكاء (إن يقم مقامك يبكي) من شدة الحزن، ويبكي بإثبات الياء. قال ابن مالك: من قبيل إجراء المعتل مجرى الصحيح، والاكتفاء بحذف الحركة، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: يبكِ بحذف الياء، (فلا يقدر على القراءة) من غلبة البكاء.
(قال) وللأربعة فقال: (مروا أبا بكر فليصل)، زاد ابن عساكر: بالناس، ولغير الثلاثة: فليصلّي، بإثبات الياء كيبكي.
قالت عائشة: (فقلت) بالفاء، وللأصيلي قلت (مثله) تعني أن أبا بكر رجل أسيف إلخ (فقال) ﵊ (في الثالثة -أو الرابعة-) شك من الراوي:
(إنكن صواحب يوسف) ﵊، المشار إليهنّ في سورته، أي مثلهن في إظهار خلاف ما تبطنّ، وقد مرّ ما في ذلك (مروا أبا بكر فليصل)، بالناس، ولغير الثلاثة: فليصلّي،
стр. 954
بإثبات الياء كما سبق قريبًا. فأمروه (فصلّى) بالناس (وخرج النبي ﷺ ¬) في أثناء صلاة أبي بكر
(يهادى) بضم التحتية وفتح الدال المهملة، أي يمشي (بين رجلين) العباس وعلي، أو عليّ والفضل، قاله الخطيب، وصحح النووي أنهما قضيتان، فخروجه من بيت ميمونة لعائشة بين الفضل وعليّ (كأني أنظر إليه يخط برجليه الأرض) لعدم قدرته على رفعهما عنها (فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر) من مكانه (فأشار إليه) ﵊ (أن صلِّ، فتأخر أبو بكر ﵁، وقعد النبي ﷺ إلى جنبه)، أي جنب أبي بكر (وأبو بكر يسمع الناس التكبير) وهذه مفسرة عند الجمهور للمراد بقوله في الرواية السابقة، فكان أبو بكر يصلّي بصلاته ﵊، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، وهو المراد من الترجمة. والواو في قوله وأبو بكر للحال.
(تابعه) أي تابع عبد الله بن داود (محاضر) بميم مضمومة وحاء مهملة وضاد معجمة مكسورة فراء، الهمداني الكوفي المتوفى سنة ست ومائتين (عن الأعمش) سليمان بن مهران على ذلك.
٦٨ - باب الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ، وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ
وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «ائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ».
(باب الرجل) بإضافة باب للاحقه وبتنوينه فيرفع الرجل (يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم).
(ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه مما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وكذا أصحاب السُّنن. (عن النبي ﷺ ¬) أنه قال مخاطبًا لأهل الصف الأوّل: (ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم) من سائر الصفوف، أي يستدلوا بأفعالكم على أفعالي، وليس المراد أن المأموم يقتدي به غيره.
٧١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. قَالَ: إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁".
стр. 955
وبالسند قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وحدّثني (قتيبة) وفي غير رواية أبي ذر وابن عساكر: قتيبة بن سعيد (قال: حدّثنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين الضرير (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم، عن الأسود) بن يزيد النخعي، وسقط إبراهيم بين الأعمش والأسود من رواية أبي زيد المروزي، وهو وهم فيما قاله الجياني (عن عائشة) ﵂ (قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ ¬) في مرضه الذي توفي فيه (جاء بلال) المؤذن (يؤذنه) بسكون الواو: يعلمه (بالصلاة فقال): (مروا أبا بكر أن يصلّي) ولأبي ذر وابن عساكر فيصلّي (بالناس).
قالت عائشة: (فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ثم فاء بعد المثناة التحتية الساكنة، شديد الحزن (وأنه متى ما يقم مقامك) في الإمامة وإثبات ما بعد متى ويقم مجزوم بحذف الواو بمتى الشرطية، لأبي ذر عن الكشميهني، وفي رواية الحموي والمستملي: متى يقوم بإثباتها، ووجهه ابن مالك بأنها أهملت حملاً على إذا، كما جزم بإذا حملاً على متى في قوله: إذا أخذتما مضاجعكما تكبّرا أربعًا وثلاثين (لا يسمع الناس) بضم الياء وإسكان السين، من الإسماع، ولأبي ذر: لم يسمع الناس (فلو أمرت عمر) بن الخطاب ﵁، إن كانت لو شرطية فالجواب محذوف أو للتمني فلا جواب، (فقال) ﵊: (مروا أبا بكر يصلّي) بحذف أن، ولأبوي ذر والوقت: أن يصلّي بالناس.
قالت عائشة: (فقلت لحفصة: قولي له وإن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك) في الإمامة ولغير الكشميهني: يقوم بالواو، كما مرّ وللكشميهني: متى ما يقم. فما زائدة للتوكيد، قال ابن مالك إنها شرطية وجوابها (لا يسمع الناس) ولأبي ذر: لم يسمع الناس (فلو أمرت عمر قال): ﵊، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر فقال:
(إنكن لأنتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلّي بالناس) ولابن عساكر بحذف أن من: أن يصلّي.
(فلما دخل) أبو بكر (في الصلاة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فلما داخل في الصلاة، بألف بعد الدال، أسكن الخاء مكسورة في اليونينية (وجد رسول الله ﷺ في نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين رجلاه يخطان) بالمثناة التحتية، ولأبوي ذر والوقت: تخطان، بالمثناة الفوقية (في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ ¬) أن اثبت مكانك، فتأخر أبو بكر (فجاء) وللأصيلي: فجاءه (رسول الله) وللأصيلي وابن عساكر والهروي: النبي (¬ ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر) لكونه كان جههّ حجرته فهو أخف عليه (فكان أبو بكر يصلّي قائمًا، وكان رسول الله ﷺ يصلّي قاعدًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس مقتدون) بالميم على صيغة الجمع لاسم الفاعل، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: يقتدون
стр. 956
بصيغة المضارع، أي مستدلون أو يستدلون (بصلاة أبي بكر ﵁¬) على صلاة رسول الله ﷺ .
٦٩ - باب هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ
هذا (باب) بالتنوين (هل يأخذ الإمام إذا شك) في صلاته (بقول الناس) قال الشافعية لا يأخذ بقولهم، وقال الحنفية: نعم.
٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ".
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك بن أنس) الإمام، وسقط لفظ ابن أنس في رواية ابن عساكر (عن أيوب بن أبي تميمة السختياني) بفتح السين والتاء، وفي اليونينية بكسر التاء (عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين) ركعتين من صلاة الظهر (فقال ذو اليدين) اسمه الخرياق بكسر الخاء المعجمة وبعد الراء الساكنة موحدة آخره قاف، مستفهمًا له عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقص ركعاتها (أقصرت الصلاة) بفتح القاف وضم الصاد، على أنه قاصر، وبضم القاف وكسر الصاد مبنيًّا للمفعول، وهي الرواية المشهورة (أم نسيت يا رسول الله) حصر في الأمرين، لأن السبب إما من الله وهو القصر، أو من النبي ﷺ وهو النسيان (فقال رسول الله ﷺ ¬) للحاضرين:
(أصدق ذو اليدين) في النقص الذي هو سبب السؤال المأخوذ من مفهوم الاستفهام.
(فقال الناس: نعم) صدق (فقام رسول الله ﷺ فصلّى اثنتين) ركعتين (أخريين) بضم الهمزة وسكون الخاء المعجمة ومثناة مفتوحة وأخرى ساكنة تحتيتين (ثم سلم، ثم كبر فسجد) للسهو (مثل سجوده) السابق في صلاته (أو أطول) منه.
فظاهره أنه ﷺ رجع إلى قولهم لكن حمله إمامنا الشافعي ﵀ على أنه تذكر، ويؤيده ما عند أبي داود، من طريق الأوزاعي، عن سعيد وعبيد الله، عن أبي هريرة في هذه القصة قال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله تعالى ذلك.
وقال مالك ومن تبعه: يرجع إلى قول المأمومين، واستدلوا له برجوعه ﷺ إلى خبر أصحابه حين صدقوا ذا اليدين، لكن عندهم خلاف في اشتراط العدد بناء على أنه يسلك به مسلك الشهادة أو الرواية.
стр. 957
٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ".
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعيد بن إبراهيم) بسكون العين، ابن عبد الرحمن بن عوف (عن) عمّه (أبي سلمة) وللأصيلي زيادة: ابن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: صلّى النبي) وللأصيلي: رسول الله (¬ ﷺ الظهر ركعتين، فقيل) له (صليت) وللمستملي: قد صليت (ركعتين، فصلّى) ﵊ (ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين) فيه تبيين للمراد بقوله في السابق: فسجد مثل سجوده، فافهم.
٧٠ - باب إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾.
هذا (باب) بالتنوين (إذا بكى الإمام في الصلاة) هل تفسد أم لا.
(وقال عبد الله بن شداد) بفتح المعجمة وتشديد الدال ابن الهاد التابعي الكبير، له رؤية ولأبيه صحبة، مما وصله سعيد بن منصور: (سمعت (نشيج) بفتح النون وكسر الشين آخره جيم، أي بكاء (عمر) بن الخطاب ﵁ من خشية الله من غير انتحاب ولا ظهور حرفين ولا حرف مفهم (وأنا في أخر الصفوف، يقرأ) ولأبي ذر عن الحموي: فقرأ ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ زاد الأصيلي الآية.
٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَهْ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا".
بالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس الأصبحي المدني (قال: حدّثنا) وللأصيلي: حدّثني (مالك بن أنس) إمام دار الهجرة، خال ابن أبي أويس (عن هشام بن عروة، عن أبيه)
стр. 958
عروة بن الزبير (عن عائشة أم المؤمنين) ﵂ (أن رسول الله ﷺ في مرضه) الذي توفي فيه:
(مروا أبا بكر يصلّي بالناس) بالياء بعد اللام، وللأصيلي: فليصل، مجزوم بحذفها جواب الأمر، وعلى الرواية الأولى مرفوع استئنافًا أو أجرى المعتل مجرى الصحيح.
(قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء) إذ ذاك عادته إذا قرأ القرآن، لا سيما إذا قام في مقام الرسول وفقده منه (فمُر عمر) بن الخطاب (فليصل)، ولأبي ذر: يصلّي، لإثبات الياء، وزاد: بالناس.
(فقال) ﵊: (مروا أبا بكر فليصل للناس) ولأبي الوقت: بالناس بالموحدة بدل اللام.
(فقالت عائشة لحفصة) ولأبي ذر: وابن عساكر: فقالت عائشة: فقلت لحفصة (قولي له) ﷺ (إن أبا بكر إذا) ولأبي ذر: إن أبا بكر رجل أسيف إذا (قام في مقامك) ولأبي ذر: إذا قام مقامك (لم يسمع الناس من البكاء) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: في البكاء بفي، بالفاء بدل من الميم، أي لأجل البكاء، أو هو حال. أي كائنًا في البكاء، أو هو من باب إقامة بعض حروف الجر مقام بعض، (فمر عمر فليصل للناس، ففعلت حفصة) القول المذكور الذي قالته لها عائشة.
(فقال رسول الله ﷺ ¬): (مه) لمة زجر (إنكن لأنتنّ صواحب يوسف) تظهرن خلاف ما تبطنّ
كهنّ (مروا أبا بكر فليصل للناس).
(قالت) وللأربعة: فقالت، (حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا) وسقط لفظ: لعائشة لغير أبي ذر، ومباحث الحديث مرت.
٧١ - باب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا
(باب تسوية الصفوف عند الإقامة) للصلاة (وبعدها) قبل الشروع في الصلاة.
٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ».
وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاح (قال: أخبرني) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد فيهما (عمرو بن مرة) بفتح العين في الأول وضم الميم وتشديد الراء في الثاني، الجهني الكوفي الأعمى (قال: سمعت سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم
стр. 959
وسكون العين (قال: سمعت النعمان بن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (يقول، قال النبي ﷺ ¬):
والله (لتسون) بضم التاء وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد النون المؤكدة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: لتسوون بواوين والنون للجمع (صفوفكم) باعتدال القائمين بها على سمت واحد، أو بسد الخلل فيها (أو ليخالفن الله) بالرفع على الفاعلية وفتح اللام الأولى المؤكدة وكسر الثانية وفتح الفاء، أي: ليوقعن الله المخالفة (بين وجوهكم) بتحويلها عن مواضعها إن لم تقيموا الصفوف جزاءً وفاقًا.
ولأحمد من حديث أبي أمامة: لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه. أو المراد وقوع العداوة والبغضاء، واختلاف القلوب، واختلاف الظاهر سبب لاختلاف الباطن.
وفي رواية أبي ذر وغيره بلفظ: أو ليخالفن الله بين قلوبكم، أو المراد: تفترقون فيأخذ كل واحد وجهًا غير الذي يأخذه صاحبه، لأن تقدم الشخص على غيره مظنة للكبر المفسد للقلب الداعي للقطيعة، وعزى هذا الأخير للقرطبي.
واحتج ابن حزم للقول بوجوب التسوية بالوعيد المذكور، لأنه يقتضيه.
لكن قوله في الحديث الآخر: فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة، يصرفه إلى السُّنَّة، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك، فيكون الوعيد للتغليظ والتشديد.
٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي».
[الحديث ٧١٨ - طرفاه في: ٧١٩، ٧٢٥].
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المنقري المقعد (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد البصري (عن عبد العزيز) ولأبي ذر زيادة: ابن صهيب (عن أنس) وللأصيلي زيادة: ابن مالك، ﵁ (أن النبي ﷺ قال):
(أقيموا الصفوف) أي عدّلوها (فإني أراكم) بقوة إبصار يدرك بها، ولا يلزم رؤيتنا ذلك أو يريد: إني أبصركم بعيني المعهودة وأنتم (خلف ظهري) كما أبصركم وأنتم بين يدي، والفاء للسببية.
٧٢ - باب إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
(باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف).
стр. 960
٧١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي".
وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن أبي رجاء) بفتح الراء وتخفيف الجيم والمد، عبد الله بن أيوب الحنفي الهروي (قال: حدّثنا معاوية بن عمرو) بإسكان الميم، ابن المهلب الأزفي الكوفي الأصل، وهو من قدماء شيوخ المؤلّف، لكنه روي له هنا بواسطة، ولعله لم يسمعه منه (قال: حدّثنا زائدة بن قدامة) بضم القاف (قال: حدّثنا حميد الطويل) بضم الحاء (قال: حدّثنا أنس) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: أنس بن مالك ﵁ (قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه، فقال):
(أقيمو) سووا (صفوفكم) أيها الحاضرون لأداء الصلاة معي (وتراصوا) بضم الصاد المهملة المشدّدة أي تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم (فإني أراكم) رؤية حقيقية (من وراء ظهري) أي من خلفه، بخلق حاسة باصرة فيه كما يشعر به التعبير بمن، فمبدأ الرؤية ومنشؤها من خلفه بخلاف الرواية السابقة العارية عن من: فإنها تحتمل ذلك، وتحتمل أن ذلك بالعين المعهودة كما مرّ.
وقيل أنه كان له بين كتفيه عينان كسمّ الخياط يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب، وزاد الأصيلي بعد قوله؛ من وراء ظهري: الحديث.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين هروي وبغدادي وكوفي وبصري، وفيه التحديث والقول.
٧٣ - باب الصَّفِّ الأَوَّلِ
(باب الصف الأول) وهو الذي يلي الإمام، قال النووي: وهو الصحيح المختار وعليه المحققون.
٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الشُّهَدَاءُ: الْغَرِقُ، وَالْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْهَدِمُ».
وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن مالك) الإمام (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد المثناة التحتية، القرشي المدني، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال النبي ﷺ ¬):
(الشهداء: الغرق) بفتح الغين وكسر الراء، بمعنى الغريق (والمبطون) صاحب الإسهال (والمطعون والهدم) بكسر الدال الذي يموت تحت الهدم، وتسكن أي ذو الهدم الذي يموت بفعل الهادم، ونسب إلى الفعل مجازًا.
стр. 961
٧٢١ - وَقَالَ: «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَاسْتَهَمُوا».
(وقال) ﵊: (ولو) بالواو، وللهروى والأصيلي: لو (يعلمون ما في التهجير) التبكير (لاستبقوا) زاد الهروي: إليه (ولو يعلمون ما في) صلاة (العتمة و) صلاة (الصبح) من الثواب (لأتوهما ولو) إتيانًا (حبوًا) زحفًا على الاست (ولو يعلمون ما في الصف المقدم) الأول من الفضل، وللأصيلي وابن عساكر: الأول (لاستهموا) لاقترعوا عليه لما فيه من الفضيلة، كالسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع قراءته، والتعلم منه، والفتح عليه، والتبليغ عنه، والصف المقدم يتناول الصف الثاني بالنسبة للثالث فإنه مقدم عليه، وكذا الثالث بالنسبة للرابع، وهلم جرَّا. فرواية الصف الأول رافعة لذلك، معينة للمراد.
ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلّف فبصري، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في فضل التهجير، وتقدمت مباحثه في باب الاستهام في الأذان.
٧٤ - باب إِقَامَةِ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ
هذا (باب) بالتنوين (إقامة الصف من) حسن (تمام) إقامة (الصلاة) وثبت قوله تمام لأبي الوقت.
٧٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ».
[الحديث ٧٢٢ - طرفه في: ٧٣٤].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي (قال: حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني اليماني (قال: أخبرنا معمر) هو ابن راشد البصري (عن همام) وللأصيلي زيادة: ابن منبّه (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال):
(إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا) عقبه (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد) بغير واو، ولأبي ذر والأصيلي: ربنا ولك الحمد، أي بعد أن تقولوا سمع الله لمن حمده (وإذا سجد فاسجدوا) عقب سجوده (وإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا) جمع جالس (أجمعون) بالرفع تأكيد لفاعل صلوا، ولأبي ذر في نسخة: أجمعين، بالنصب تأكيد لجلوسًا، وهذا منسوخ بما في مرض موته من صلاته جالسًا وهم قيام كما مر (وأقيموا الصف) أي عدلوه
стр. 962
(في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة) الزائد على تمامها، فليس بفرض بل زائد عليه.
فالأمر للاستحباب بدليل تعليله بقوله: فإن إقامة الصف إلخ.
فإن قلت: ما ترجم به غير ما في الحديث، أجيب: بأنه أراد أن يبين المراد بالحسن هنا، وأنه لا يعني به الظاهر المرئي من الترتيب، بل المقصود به الحسن الحكمي.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بخاري وبصري ويماني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلم في الصلاة.
٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ».
وبه) قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أنس) ﵁، وللأصيلي زيادة: ابن مالك (عن النبي) ولابن عساكر قال: قال رسول الله (¬ ﷺ ¬):
(سوّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف) بالجمع (من إقامة الصلاة) أي: من تمامها كما عند الإسماعيلي والبيهقي، واستدلّ به على سنية التسوية.
٧٥ - باب إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ
(باب إثم من لم يتم الصفوف) عند القيام إلى الصلاة، وللأصيلي: من لم يتم مشددة مفتوحة، وجوز البدر الدماميني كسرها على الأصل، قال: ولا سيما قبها كسر يمكن أن يراعى في الإتباع.
٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلاَّ أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ".
وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدِينَةَ … بِهَذَا.
وبالسند قال: (حدّثنا معاذ بن أسد) بضم الميم والذال معجمة، المروزي نزيل البصرة (قال: أخبرنا) ولابن عساكر والأصيلي: حدّثنا (الفضل بن موسى) المروزي (قال: أخبرنا سعيد بن عبيد) بكسر العين في الأول، وضمها وفتح الموحدة في الثاني، (الطائي) الكوفي (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة في الأول، وبالمثناة التحتية وتخفيف السين المهملة بعد المثناة التحتية في الثاني (الأنصاري، عن أنس بن مالك) ﵁ وسقط لفظ: ابن مالك عند ابن عساكر (أنه قدم المدينة) من البصرة (فقيل له: ما أنكرت) أي: أي شيء أنكرت (منا منذ) ولغير المستملي والكشميهني: ما أنكرت منذ (يوم عهدت رسول الله ﷺ ¬) وجوّز البرماوي كالزركشي في ميم يوم
стр. 963
التثليث، ولكن قال في مصابيح الجامع: إن ظاهره أن الثلاثة حركات إعراب وليس كذلك، فإن الفتح هنا حركة بناء قطعًا (قال) أنس: (ما أنكرت شيئًا إلاّ أنكم لا تقيمون الصفوف).
فإن قلت: الإنكار قد يقع على ترك السُّنّة، فلا يدلّ على حصول الإثم، فكيف المطابقة بين الترجمة والحديث؟
أجيب باحتمال أن يكون المؤلّف أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله: سووا، ومن عموم قوله: صلوا كما رأيتموني أصلي، ومن ورود الوعيد على تركه، فترجح عنده بهذه القرائن، أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب.
نعم مع القول بوجوب التسوية، صلاة من لم يسوّ صحيحة، ويؤيده أن أنسًا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بالإعادة، والجمهور على أنها سنّة، وليس الإنكار للزوم الشرعي بل للتغليظ والتحريض على الإتمام.
(وقال عقبة بن عبيد) بضم العين فيهما وسكون القاف وفتح الموحدة في عقبة، وهو الرحال بفتح الراء والحاء المشدّدة المهملتين، وهو أخو سعيد بن عبيد السابق، وليس لعقبة هذا في البخاري إلاّ هذا التعليق الموصول عند أحمد في مسنده عن يحيى القطان، عن عقبة بن عبيد (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة (قدم علينا أنس بن مالك المدينة. بهذا) أي المذكور، والفرق بين الطريقين أنه أراد بالثاني بيان سماع بشير بن يسار له من أنس، وسقط لابن عساكر وأبي ذر: ابن مالك.
٧٦ - باب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ.
(باب إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف).
(وقال النعمان بن بشير) هو ابن سعيد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي المدني الصحابي ابن الصحابي، سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة: (رأيت الرجل منّا يلزق كعبه بكعب صاحبه) وهذا طرف من حديث أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة.
٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي. وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ".
стр. 964
وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) الحراني، سكن مصر، ولابن عساكر: عمرو هو ابن خالد (قال: حدّثنا زهير) بضم الزاي وفتح الهاء، ابن معاوية (عن حميد) الطويل (عن أنس) وللأصيلي زيادة: ابن مالك (عن النبي ﷺ قال):
(أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري).
قال أنس: (وكان أحدنا) في زمنه ﷺ (يلزق) بالزاي (منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه) المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف، وسد خلله.
وقد ورد الأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه في أحاديث كحديث ابن عمر المروي عند أبي داود، وصححه ابن خزيمة والحاكم، ولفظه: إن رسول الله ﷺ قال: أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله .
٧٧ - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ
هذا (باب) بالتنوين (إذا قام الرجل) المأموم (عن يسار الإمام، وحوله الإمام خلفه) بالنصب على الظرفية، أي في خلفه، أو بنزع الخافض، أي من خلفه (إلى يمينه، تمت صلاته) أي المأموم أو الإمام، قال البرماوي كالكرماني والإمام: وإن كان أقرب إلاّ أن الفاعل وإن تأخر لفظًا فمقدم رتبة فتساويا انتهى.
وتعقب بأنه إذا عاد الضمير للإمام أفاد أنه احترز أن يحوله من بين يديه لئلا يصير كالمارّ بين يديه انتهى.
وقد تقدّم أكثر لفظ هذه الترجمة قبل بنحو عشرين بابًا، لكن ليس هناك لفظ: خلفه، وقال هناك: لم تفسد صلاتهما، وهو يدل على جواز رجوع الضمير هنا إليهما.
٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ".
وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بضم القاف في الأول وكسر العين في الآخر، وسقط ابن سعيد لأبي ذر (قال: حدّثنا داود) بن عبد الرحمن العطار، المتوفى سنة خمس وتسعين ومائة (عن عمرو بن دينار) بفتح العين وسكون الميم، (عن كريب، مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله
стр. 965
عنهما، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة) أي في ليلة، وذات مقحمة. قال جار الله، وهو من
إضافة المسمى إلى اسمه (فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه) فيه أن الفعل القليل غير مبطل، ودلالة الترجمة فيه من قوله عن يساره إلى هنا (فصلّى) ﵊ (ورقد، فجاءه المؤذن) ولابن عساكر: فجاء بحذف ضمير المفعول (فقام وصلّى) بالواو، وللكشميهني: فصلّى، بالفاء وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي والمستملي: يصلّي بالمثناة التحتية، بلفظ المضارع (ولم يتوضأ) لأن نومه لا ينقض وضوءه لأن عينه تنام ولا ينام قلبه، وبقية مباحث الحديث تقدمت في باب السمر في العلم وتخفيف الوضوء.
٧٨ - باب الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا
هذا (باب) بالتنوين (المرأة وحدها تكون صفًّا).
قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] المفسر: بأن الروح وهو ملك يكون وحده صفًا والملائكة صفًا آخر، أو المراد: أنها وقفت وحدها غير مختلطة بالرجال تكون في حكم الصف.
٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّي -أُمُّ سُلَيْمٍ- خَلْفَنَا".
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) السند الجعفي (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسحاق) بن عبد الله بن أبي طلحة (عن أنس بن مالك) ﵁ (قال: صلّيت أنا ويتيم) هو ضميرة بن أبي ضميرة، بضم الضاد المعجمة، الصحابي ابن الصحابي، وأتى بالضمير المرفوع ليصح العطف عليه، ولم يشترطه الكوفيون. (في بيتنا، خلف النبي ﷺ ، وأمي أم سليم) بضم السين عطف بيان، واسمها سهلة أو رميثة أو الرميصاء، زوجة أبي طلحة؛ تصلي (خلفنا).
استنبط منه: أن المرأة لا تصف مع الرجال لما يخشى من الافتتان بها، فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور.
نعم عند الحنفية تفسد صلاة الرجل دونها. ولو صلّى الرجل وحده دون الصف صحت صلاته عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة ﵃، ولكن يكره عند الشافعية، فليدخل الصف إن وجد سعة، وإلاّ فليجر شخصًا منه بعد الإحرام، وليساعده المجرور فيقف معه صفًّا.
روى البيهقي أنه ﷺ قال لرجل صلّى خلف الصف: أيها الرجل المصلي هلاّ دخلت الصف، أو جررت رجلاً من الصف فيصلّي معك، أعد صلاتك، وضعفه. والأمر بالإعادة للاستحباب، ويؤخذ من الكراهة فوات فضيلة الجماعة.
стр. 966
٧٩ - باب مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَالإِمَامِ
(باب ميمنة المسجد والإمام) سقط الباب للأصيلي.
٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى قال: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي -أَوْ بِعَضُدِي- حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي".
(حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي (قال: حدّثنا ثابت بن يزيد) بالمثلثة في الأول، ويزيد من الزيادة، الأحول البصري (قال: حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول البصري (عن الشعبي) بن عامر، شراحيل الكوفي (عن ابن عباس) ﵄ (قال: قمت ليلة أصلي عن يسار النبي ﷺ ، فأخذ بيدي أو) قال (بعضدي) شك من الراوي، أو من ابن عباس (حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده) أي أشار بها تحول (من ورائي) أو المراد من وراء ابن عباس، ولأبي ذر عن الكشميهني: من ورائه، قال العيني كابن حجر: وهذا أوجه. والضمير للرسول ﵊.
ومطابقته للترجمة من جهة الإمام، ولأبي داود بإسناد حسن عن عائشة مرفوعًا: إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف، ولا يعارضه قوله ﵊، في حديث ابن عمر المروي عند ابن ماجة، لما تعطلت مسيرة المسجد: من عمر ميسرة المسجد، كتب له كفلان من الأجر، لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله، لا سيما والحديث في إسناده مقال.
ورواة حديث الباب ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وفيه من يلقب بالأحول عن الأحول، وساقه المؤلّف هنا مختصرًا.
٨٠ - باب إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ
وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهَرٌ.
وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ -وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ- إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ.
هذا (باب) بالتنوين (إذا كان بين الإمام وبين القوم) المقتدين به (حائط أو سترة) لا يضر ذلك. وهذا مذهب المالكية، نعم إذا جمعهما مسجد، وعلم بصلاة الإمام بسماع تكبيرة أو بتبليغ، جاز عند الشافعية لإجماع الأمة على ذلك، كما سيأتي قريبًا.
(وقال الحسن) البصري: (لا بأس أن تصلي وبينك وبينه) أي الإمام (نهر) سواء كان محوجًا إلى سباحة أم لا، وهذا هو الصحيح عند الشافعية، ولابن عساكر: نهير بضم النون وفتح الهاء مصغرًا،
стр. 967
وهو يدل على أن المراد الصغير، وهو الذى يمكن العبور من أحد طرفيه إلى الآخر من غير سباحة، وهذا لا يضرّ جزمًا.
وهذا التعليق قال ابن حجر: لم أره موصولاً بلفظه، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه، في الرجل يصلّي خلف الإمام، وهو فوق سطح، يأتم به: لا بأس بذلك.
(وقال أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم آخره زاي معجمة، اسمه لاحق بالحاء المهملة والقاف، ابن حميد بضم الحاء، ابن سعيد البصري الأعور التابعي المتوفى سنة مائة أو إحدى ومائة، مما وصله ابن أبي شيبة: (يأتم) المصلي (بالإمام وإن كان بينهما طريق) مطروق، وهذا هو الصحيح عند الشافعية، فغير المطروق من باب أولى (أو) كان بينهما (جدار) وجمعهما مسجد (إذا سمع تكبير الإمام) أو مبلغ عنه لإجماع الأمة على ذلك، ورحبة المسجد ملحقة به.
وحكم المساجد المتلاصقة المتنافذة كمسجد الأصح وإن صلّى به خارج المسجد واتصلت به الصفوف جازت صلاته، لأن ذلك يعدّ جماعة وإن انقطعت ولم يكن دونه حائل جازت إذا لم يزد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبًا.
وإن كانا في بناءين: كصحن وصفة أو بيت، فطريقان:
أصحهما: إن كان بناء المأموم يمينًا أو شمالاً وجب اتصال صف من أحد البناءين بالآخر، لأن اختلاف البناء يوجب كونهما متفرقين. فلا بد من رابطة يحصل بها الاتصال، ولا تضر فرجة لا تسع واقفًا، وإن كان بناء المأموم خلف بناء الإمام، فالصحيح صحة القدوة بشرط أن لا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثة أذرع تقريبًا.
والطريق الثاني، وصححها النووي تبعًا لمعظم العراقيين، لا يشترط إلا القرب كالفضاء، فيصح ما لم يزد بينه وبين آخر صف على ثلاثمائة ذراع إن لم يكن حائل.
فإن كان بينهما حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة، كالحائط، لم تصح باتفاق الطريقين، لأن الحائط معدّ للفصل بين الأماكن، وإن منع الاستطراق دون المشاهدة بأن يكون بينهما شباك، فالأصح في أصل الروضة البطلان.
٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ، فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ.
[الحديث ٧٢٩ - أطرافه في: ٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١].
стр. 968
وبالسند قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت: حدّثني (محمد) ولابن عساكر محمد بن سلام، وبه قال أبو نعيم، وهو السلمي البيكندي بكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية وفتح الكاف وسكون النون، واختلف في لام أبيه، والراجح التخفيف. قال: (أخبرنا) وللأصيلي: حدّثنا (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة، ابن سليمان الكوفي (عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم، بنت عبد الرحمن الأنصارية (عن عائشة) ﵂ (قالت: كان رسول الله ﷺ يصلّي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير) وفي رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم:
في حجرة من حجر أزواجه، وهو يوضح أن المراد حجرة بيته لا التي كان احتجزها في المسجد بالحصير، ويدل له ذكر جدار الحجرة، لكن يحتمل أن تكون هي المراد، ويكون ذلك تعدد منه ﵊ (فرأى الناس شخص النبي ﷺ ¬) من غير تمييز منهم لذاته المقدسة، لأنه كان ليلاً، فلم يبصروا إلا شخصه (فقام أناس) بهمزة مضمومة. وللأربعة: فقام ناس (يصلون بصلاته) ﵊، ملتبسين بها أو مقتدين بها وهو داخل الحجرة وهم خارجها، وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى، وفيه جواز الائتمام بمن لم ينوِ الإمامة، (فأصبحوا) دخلوا في الصباح وهي تامّة (فتحدثوا بذلك، فقام ليلة) الغداة (الثانية) وللأصيلي: فقام الليلة الثانية، من باب إضافة الموصوف إلى صفته (فقام معه) ﵊ (أناس) بالهمزة، وللأصيلي: ناس (يصلون بصلاته، صنعوا ذلك) أي الاقتداء به ﵊ (ليلتين أو ثلاثة) وللأربعة: أو ثلاثًا (حتى إذا كان) الوقت أو الزمان (بعد ذلك، جلس رسول الله ﷺ فلم يخرج) إلى الموضع المعهود الذي صلّى فيه تلك الصلاة الليلتين أو الثلاث، (فلما أصبح ذكر ذلك الناس) لرسول الله ﷺ ، ولمعمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، عند عبد الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر بن الخطاب ﵁ (فقال) ﷺ :
(إني خشيت أن تكتب) أي تفرض (عليكم صلاة الليل) أي من طريق الأمر بالاقتداء به ﵊، لأنه كان يجب عليه التهجد، لا من جهة إنشاء فرض آخر زائد على الخمسة، ولا يعارضه قوله في ليلة الإسراء: لا يبدل القول لديّ، فإن ذاك المراد به في التنقيص كما دل عليه السياق.
٨١ - باب صَلَاةِ اللَّيْلِ
(باب صلاة الليل) كذا في رواية المستملي وحده، ولا وجه لذكره هنا لأن الأبواب هنا في الصفوف وإقامتها، وصلاة الليل بخصوصها أفرد لها المؤلّف كتابًا مفردًا في هذا الكتاب.
٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الفُدَيْكٍ قَالَ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ".
стр. 969
وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدّثنا ابن أبي فديك) بضم الفاء وفتح الدال المهملة وسكون التحتية وبالكاف. ولأبي ذر: ابن أبي الفديك بالألف واللام، واسمه محمد بن إسماعيل بن أبي مسلم بن أبي فديك، واسم أبي فديك دينار الديلمي المدني (قال: حدّثنا ابن أبي ذئب) بكسر الذال المعجمة وسكون الهمزة آخره موحدة، محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبي ذئب هشام المدني (عن المقبري) بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة وكسرها، وقد تفتح نسبة لمجاورتهن المقبرة، سعيد بن أبي سعيد (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار) وللأصيلي: يبتسطه، بمثناة فوقية بعد الموحدة وكسر السين (ويحتجزه بالليل) بالراء المهملة أي يتخذه كالحجرة فيصلّي فيها، ولأبي ذر عن الكشميهني: ويحتجزه، بالزاي، أي يجعله حاجزًا بينه وبين غيره (فثاب) بمثلثة واحدة بينهما ألف أي رجع. ولأبي الوقت وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والكشميهني: فثار بالراء بدل الموحدة، أي ارتفع أو قام (إليه الناس فصلوا) وللأربعة بدل قوله فصلوا فصفوا (وراءه) ﷺ .
ورواة هذا الحديث الستة مدنيون وشيخ المؤلّف من أفراده، وفيه تابعي عن تابعي عن صحابية، والتحديث والعنعنة، والقول وأخرجه المؤلّف أيضًا في اللباس، ومسلم في الصلاة، وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجة.
٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً -قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ -فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ".
قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ عَنْ بُسْرٍ عَنْ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[الحديث ٧٣١ - طرفاه في: ٦١١٣، ٧٢٩٠].
وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) بتشديد الميم، ابن نصر (قال: حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًاً، ابن خالد (قال: حدّثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأزدي (عن سالم أبي النضر) بسكون الضاد المعجمة، ابن أبي أمية (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة في الأول، وكسر العين في الثاني، (عن زيد بن ثايت) الأنصاري كاتب الوحي ﵁ (أن رسول الله ﷺ -اتخذ حجرة) بالراء، ولأبي ذر عن الكشميهني: حجزة بالزاي، أي شيئًا حاجزًا يعني مانعًا بينه وبين الناس (وقال) بسر: (حسبت) أي ظننت (أنه قال: من حصير في رمضان فصلّى فيها ليالي، فصلّى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل) أي طفق (يقعد، فخرج إليهم فقال):
стр. 970
(قد عرفت) ولابن عساكر: علمت (الذي رأيت من صنيعكم) بفتح الصاد وكسر النون، ولأبي ذر عن الكشميهني: من صنعكم، بضم الصاد وسكون النون، أي حرصكم على إقامة صلاة التراويح، تحى رفعتم أصواتكم وصحتم، بل حصب بعضهم الباب لظنهم نومه ﵊ (فصلوا أيها الناس في بيوتكم) أي النوافل التي لم تشرع فيها الجماعة (فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته) ولو كان المسجد فاضلاً (إلا) الصلوات الخمس (المكتوبة) وما شرع في جماعة: كالعيد والتراويح، فإن فعلها في المسجد أفضل منها في البيت ولو كان مفضولاً، وكذا تحية المسجد فإنها لا تشرع في البيت.
ورواة هذا الحديث ثلاثة مدنيون وعبد الأعلى أصله من البصرة وسكن بغداد.
وفيه التحديث والعنعنة.
وأخرجه أيضًا في الاعتصام، وفي الأدب، ومسلم في الصلاة، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي.
(قال عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفار، البصري، المتوفى بعد المائتين (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالد (قال: حدّثنا موسى) بن عقبة (قال: سمعت أبا النضر) بن أبي أمية (عن بسر) هو ابن سعيد (عن زيد) أي ابن ثابت (عن النبي ﷺ ¬).
وفائدة هذا الطريق بيان سماع موسى بن عقبة له من أبي النضر، وسقط ذلك كله من رواية غير كريمة، وكذا لم يذكر ذلك الإسماعيلي ولا أبو نعيم.
ولما فرغ المؤلّف ﵀ من بيان أحكام الجماعة والإمامة وتسوية الصفوف، شرع في بيان صفة الصلاة وما يتعلق بذلك فقال:
٨٢ - باب إِيجَابِ التَّكْبِيرِ وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ
(باب إيجاب التكبير) للإحرام (وافتتاح الصلاة) أي مع الشروع في الصلاة، ومجيء الواو بمعنى مع شائع ذائع، وأطلق الإيجاب والمراد: الوجوب تجوزًا لأن الإيجاب خطاب الشارع، والوجوب ما يتعلق بالمكلف وهو المراد هنا. ويتعين على القادر: الله أكبر لأنه ﵊ كان يستفتح الصلاة به. رواه ابن ماجة وغيره.
وفي البخاري: صلوا كما رأيتموني أصلّي. فلا يقوم مقامه تسبيح ولا تهليل لأنه محل اتباع، وهذا قول الشافعية والمالكية والحنابلة فلا يكفي: الله الكبير، ولا الرحمن أكبر، لكن عند الشافعية لا تضر زيادة ولا تمنع الاسم: كالله الجليل أكبر في الأصح، ومن عجز عن التكبير ترجم عنه بأي لغة شاء، ولا يعدل عنه إلى غيره من الأذكار.
стр. 971
وقال الحنفية: ينعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم، خلافًا لأبي يوسف فإنه يقتصر على المعروف والمنكر من التكبير، فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله كبير الله الكبير.
وهل تكبيرة الإحرام ركن أو شرط؟ قال بالأول الشافعية والمالكية والحنابلة، وقال الحنفية بالثاني.
٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ -قَالَ أَنَسٌ ﵁ فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهْوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، ثُمَّ قَالَ لَمَّا سَلَّمَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».
وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع البهراني الحمصي (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الأموي الحمصي. (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك الأنصاري) ﵁ (أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا) في ذي الحجة سنة خمس من هجرته، وأتى الغابة فسقط عنها (فجحش) بضم الجيم وكسر الحاء المهملة ثم شين معجمة، أي خدش (شقه الأيمن، قال أنس) وللأصيلي: أنس بن مالك (¬﵁، فصلّى لنا يومئذ صلاة من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودًا، ثم قال) ﵊ (لما سلم):
(إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلّى قائمًا فصلوا قيامًا) زاد في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون، وهو منسوخ بصلاتهم خلفه قيامًا وهو قاعد في مرض موته (وإذا ركع فاركعوا) وفي الرواية التالية لهذه: فإذا كبّر فكبّروا وإذا ركع فاركعوا. فالتكبير هنا مقدّر، إذ الركوع يستدعي سبق التكبير بلا ريب، فالمقدر كالملفوظ، والأمر للوجوب. وتعينت تكبيرة الإحرام دون غيرها بقوله: وافتتاح الصلاة المفسر بمع الشروع فيها، كما مر. وفي حديث أبي حميد: كان ﵊ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه ثم قال: الله أكبر.
أخرجه ابن ماجة، وصحّحه ابنا خزيمة وحبّان. وحينئذ فحصلت المطابقة بين الحديث والترجمة من حيث الجزء الأول منها، وهو إيجاب التكبير. والجزء الثاني بطريق اللزوم، لأن التكبير أول الصلاة لا يكون إلا عند الشروع فيها. (وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده) أي أجاب دعاء الحامدين (فقولوا: ربنا ولك الحمد) أي بعد قولكم: سمع الله لمن حمده، فقد ثبت الجمع بيهما من فعله ﵊.
وقد قال: صلوا كما رأيتموني أصلي، فسمع الله لمن حمده للارتفاع، وربنا ولك الحمد للاعتدال. وسقط لغير أبي ذر عن المستملي: وإذا سجد فاسجدوا.
стр. 972
ورواة هذا الحديث حمصيان ومدنيان، وفيه التحديث بالجمع، والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة، وهذا الحديث والتالي له حديث واحد عن الزهري عن ثابت، لكنه من طريقين: شعيب والليث. فاختصر شعيب، لكنه صرح الزهري فيها بإخبار أنس، وأتمه الليث.
٧٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: "خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: إِنَّمَا الإِمَامُ -أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ- لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) ولغير أبوي الوقت وذر وابن عساكر: ابن سعيد، (قال: حدّثنا ليث) بالمثلثة هو ابن سعد، وللأربعة: الليث بلام التعريف (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أنس بن مالك) ﵁، (أنه قال: خرّ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء، أي سقط (رسول الله ﷺ عن فرس، فجحش) بتقديم الجيم على الحاء وآخره معجمة أي خدش، وهو قشر جلد العضو، وفي رواية: فجحش ساقه (فصلّى لنا قاعدًا فصلينا معه) وفي رواية: فصلينا وراءه (قعودًا، ثم انصرف) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فلما انصرف (فقال):
(إنما الإمام -أو وإنما جعل الإمام- ليؤتم به) يحتمل أن يكون جعل بمعنى: سمي فيتعدى إلى مفعولين: أحدهما الإمام القائم مقام الفاعل، والثاني محذوف أي: إنما جعل الإمام إمامًا ويحتمل أن يكون بمعنى صار أي: إنما صير الإمام إمامًا، ويحتمل أن يكون فاعله ضمير الله، أي: جعل الله الإمام، أو ضمير النبي ﷺ . واللام في ليؤتم به لام كي، والفعل منصوب بإضمار أن، والشك في زيادة لفظ جعل من الراوي (فإذا كبر فكبروا).
الأمر للوجوب، وهو موضع الترجمة ومراده الرد على القائل من السلف إنه يجوز الدخول في الصلاة بغير لفظ بل بالنية فقط، وعلى القائل: إنه يجوز الدخول فيها بكل لفظ يدل على التعظيم، كما مر عن أبي حنيفة ووجوبه على المأموم ظاهر من الحديث، وأما الإمام فمسكوت عنه. ويمكن أن يقال: في السياق إشارة إلى الإيجاب لتعبير بإذا التي تختص بما يجزم بوقوعه، والأمر شامل لكل التكبيرات. إلا أن الدليل من خارج أخرج غير تكبيرة الإحرام من الوجوب إلى السنية: كربنا ولك الحمد.
واستدلّ به على أن أفعال المأموم تكون متأخرة عن أفعال الإمام، فيكبر للإحرام بعد فراغ الإمام من التكبير، ويركع بعد شروع الإمام في الركوع وقبل رفعه منه، وكذا سائر الأفعال. فلو قارنه في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته، أو في غيرها كره. وفاتته فضيلة الجماعة.
стр. 973
واستدلال ابن بطال وابن دقيق العيد بذلك، بأنه رتب فعله على فعل الإمام، بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب، تعقبه الولي العراقي بأن الفاء المقتضية للتعقيب هي العاطفة، أما الواقعة في جواب الشرط فإنما هي للربط.
قال والظاهر أنها لا دلالة لها على التعقيب، على أن في دلالتها على التعقيب مذهبين حكاهما أبو حيان في شرح التسهيل، ولعل أصلهما أن الشرط مع الجزاء أو متقدم عليه، وهذا يدل على أن التعقيب، إن قلنا به، فليس من الفاء، وإنما هو من ضرورة تقدم الشرط على الجزاء، والله أعلم انتهى.
(وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا) مفعول فارفعوا محذوف كمفعول فاركعوا، (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد) بغير واو، وفي السابقة بإثباتها، وهما سواء كما قال أصحابنا، نعم في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ولك الحمد، بالواو، وهو يتعلق بما قبله أي: سمع الله لمن حمده، يا ربنا فاستجب حمدنا ودعاءنا، ولك الحمد على هدايتنا. (وإذا سجد فاسجدوا).
٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال النبي) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: رسول الله (¬ ﷺ ¬):
(إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر) تكبيرة الإحرام أو غيرها (فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) بالواو أي بعد أن تقولوا: سمع الله لمن حمده، كما ثبت من فعله ﵊. وإن كان ظاهر الحديث أن المأموم لا يزيد على: ربنا ولك الحمد، لكن ليس فيه حصر (وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون) بالرفع توكيد للضمير في فصلوا، أو للضمير المستكن في الحال. وهو جلوسًا.
وقيل روي: أجمعين بالنصب على الحال من ضمير جلوسًا لا مؤكدًا لجلوسًا لأنه نكرة فلا يؤكد. وردّ كونه حالاً بأن المعنى ليس عليه، وأنه لم يجيء في أجمعين إلا التأكيد في المشهور. لكن أجاز ابن درستويه حالية: أجمعين، وعليه يتخرج رواية النصب إن ثبتت، والأصح على تقدير ثبوتها أنها على بابها للتوكيد، لكن توكيدًا لضمير منصوب مقدّر كأنه قال: أعنيكم أجمعين. ولا يخفى ما فيه من البعد اهـ.
стр. 974
قلت ثبت فيما سبق في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، من رواية أبوي الوقت وذر: أجمعين بالنصب مع ما فيه. وهذا الحكم منسوخ بما ثبت في مرض موته.
يستفاد من ذلك وجوب متابعة الإمام. فيكبر للإحرام بعد فراغ الإمام منه، فإن شرع فيه قبل فراغه لم تنعقد، لأن الإمام لا يدخل في الصلاة إلاّ بالفراغ من التكبير، فالاقتداء به في أثنائه اقتداء بمن ليس في صلاة، بخلاف الركوع والسجود ونحوهما، فيركع بعد شروع الإمام في الركوع، فإن قارنه أو سبقه فقد أساء ولا تبطل، وكذا في السجود يسلم بعد سلامه، فإن سلم قبله بطلت إلا أن ينوي المفارقة، أو معه فلا تبطل، لأنه تحلل، فلا حاجة فيه للمتابعة بخلاف لسبق، فإنه منافٍ للاقتداء.
٨٣ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى مَعَ الاِفْتِتَاحِ سَوَاءً
(باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح) بالتكبير أو بالصلاة، وهما متلازمان حال كون رفع اليدين مع الافتتاح (سواء).
٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ".
[الحديث ٧٣٥ - أطرافه في: ٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه) استحبابًا (حذو منكبيه) بالحاء المهملة والذال المعجمة، أي إزاءهما ندبًا لا فرضًا، خلافًا لأحمد بن سيار المروزي فيما نقله القفال في فتاويه، وممن قال بالوجوب أيضًا الأوزاعي والحميدي شيخ المؤلّف، وابن خزيمة من أصحابنا، والمراد بحذو منكبيه، كما قاله النووي في شرح مسلم وغيره؛ أن تحاذي أطراف أصابعه أعلى أُذنيه، وإبهاماه شحمتى أُذنيه، وراحتاه منكبيه (إذا افتتح الصلاة) أي: يرفعهما مع ابتداء التكبير، ويكون انتهاؤه مع انتهائه كما هو الأصح عند الشافعية، ورجحه المالكية، وقيل: يرفع بلا تكبير، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وقبل أن يركع.
وقال صاحب الهداية من الحنفية: الأصح يرفع ثم يكبر، لأن الرفع صفة نفي الكبرياء عن غير الله، والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة.
стр. 975
(وإذا كبر للركوع) رفعهما أيضًا (إذا رفع رأسه) أي أراد رفعها (من الركوع، رفعهما كذلك) أي حذو منكبيه (أيضًا) جواب لقوله: وإذا رفع رأسه (وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك) أي رفع يديه (في) ابتداء (السجود) ولا في الرفع منه.
وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وقال الحنفية لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام، وهو رواية ابن القاسم عن مالك. قال ابن دقيق العيد وهو المشهور عند أصحاب مالك، والمعمول به عند المتأخرين منهم. وأجابوا عن هذا الحديث بأنه منسوخ.
وقال أبو العباس القرطبي: مشهور مذهب مالك أن الرفع في المواطن الثلاثة هو آخر أقواله وأصحها، والحكمة في الرفع أن يراه الأصم فيعلم دخوله في الصلاة، كالأعمى يعلم بسماع التكبير، أو إشارة إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود، أو ليستقبل بجميع بدنه.
وقال الشافعي هو تعظيم لله واتباع لسُنّة رسول الله ﷺ .
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة، وأخرجه النسائي في الصلاة.
٨٤ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ
(باب رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع) أي إذا أراد التكبير للافتتاح وإذا أراد الركوع (و) رفعهما (إذا رفع) رأسه من الركوع.
٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ".
وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي، جاور بمكة وتوفي سنة ست وعشرين ومائتين (قال: أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله) ولابن عساكر زيادة: ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄، ولأبي ذر: عن أبيه أنه (قال: رأيت رسول الله) وللأصيلي: النبي (¬ ﷺ إذا قام في الصلاة) أي شرع فيها (رفع يديه حتى يكونا) بمثناة تحتية، ولأبي ذر: تكونا بالفوقية، (حذو منكبيه) بالتثنية (وكان يفعل ذلك) أي يرفع يديه (حين يكبر للركوع) أي عند ابتداء الركوع، كإحرامه حذو منكبيه مع ابتداء التكبير (ويفعل ذلك) أيضًا (إذا رفع رأسه من الركوع) إذا أراد الرفع منه أيضًا (ويقول):
стр. 976
(سمع الله لمن حمده) (ولا يفعل ذلك) أي الرفع (في السجود) أي: لا في الهويّ إليه، ولا في الرفع منه.
وروى يحيى القطان، من مالك عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، هذا الحديث وفيه: ولا يرفع بعد ذلك.
أخرجه الدارقطني في غرائب مالك بإسناد حسن، وظاهره يشمل النفي عمّا عدا هذه المواضع الثلاثة.
وقد روى رفع اليدين في الحديث خمسون من الصحابة، منهم العشرة.
ورواة هذا الحديث الستة ما بين مروزي ومدني وإيلي، وفيه التحديث بالجمع والإخبار بالجمع والإفراد، والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في الصلاة، وكذا النسائى.
زاد ابن عساكر هنا: قال محمد، أي البخاري، قال علي بن عبد الله المديني: حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند تكبيرة الإحرام وغيرها، مما ذكر لحديث الزهري عن سالم، عن أبيه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃.
٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: "أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ هَكَذَا".
وبه قال: (حدّثنا إسحاق الواسطي) هو ابن شاهين (قال: حدّثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان (عن خالد) الحذاء، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: حدّثنا خالد (عن أبي قلابة) بكسر القاف، عبد الله بن زيد الجرمي (أنه) أي أن أبا قلابة (رأى مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة، الليثي (إذا صلّى) أي شرع في الصلاة (كبر) للإحرام (ورفع يديه) حتى يكونا حذو منكبيه، ولمسلم: ثم رفع يديه (وإذا أراد أن يركع رفع يديه) مع التكبير (وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه).
وهذا مذهب الشافعي وأحمد خلافًا لأبي حنيفة ومالك في أشهر الروايات عنه.
واستدلّ الحنفية برواية مجاهد: أنه صلّى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك، وأجيب بالطعن في إسناده، لأن أبا بكر بن عياش ساء حفظه بآخره وعلى تقدير صحته، فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما. والمثبت مقدم على النافي، وأيضًا فإن ابن عمر لم يكن يراه واجبًا ففعله تارة، وتركه أخرى. وروي عن بعض الحنفية بطلان الصلاة.
стр. 977
وأما الرفع في تكبيرة الإحرام فعليه الإجماع، وإنما قال: أراد في الركوع لأنه فيه عند إرادته بخلاف رفعهما في رفع الرأس منه، فإنه عند نفس الرفع لا عند إرادته، وكذا في: إذا صلّى كبّر التكبير عند فعل الصلاة.
قال أبو قلابة (وحدّث) مالك بن الحويرث (أن رسول الله ﷺ صنع هكذا) أي مثل ما صنع مالك بن الحويرث، والواو للحال لا للعطف على رأي لأن المحدث مالك والرائي أبو قلابة.
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة.
٨٥ - باب إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ "رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ".
هذا (باب) بالتنوين (إلى أين يرفع) المصلي (يديه) عند افتتاح الصلاة وغيره.
(وقال) وحذف الواو الأصيلي وابن عساكر (أبو حميد) بضم الحاء عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري، مما هو موصول عنده في باب: سُنّة الجلوس في التشهد (في أصحابه) أي: حال كونه بين أصحابه من الصحابة ﵃: (رفع النبي ﷺ ¬) أي يديه (حذو منكبيه) ولابن عساكر: إلى حذو منكبيه.
٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ".
وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرنا) بالجمع وللأربعة: أخبرني (سالم بن عبد الله أن) أباه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (¬﵄، قال: رأيت النبي) ولابن عساكر: رسول الله (¬ ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلها حذو منكبيه) بفتح الميم وكسر الكاف، تثنية منكب، وهو مجمع عظم العضد والكتف، أي: إزاء منكبيه.
وبهذا أخذ الشافعي والجمهور، خلافًا للحنفية حيث أخذوا بحديث مالك بن الحويرث عند مسلم ولفظه: كان النبي ﷺ ، إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أُذنيه.
وقد جمع الشافعي بينهما فقال: يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أُذنيه، أي أعلى أُذنيه، وإبهاماه شحمتي أُذنيه، وراحتاه منكبيه.
стр. 978
(وإذا كبّر للركوع فعل مثله) أي مثل المذكور من رفع اليدين حذو المنكبين (وإذا قال): (سمع الله من حمده) (فعل مثله) من الرفع حذو المنكبين أيضًا (وقال): (ربنا ولك الحمد)، (ولا يفعل ذلك) الرفع المذكور (حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود) ولابن عساكر والأصيلي: ولا حين يرفع من السجود فحذف لفظ رأسه.
٨٦ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ
(باب رفع) المصلي (اليدين إذا قام من الركعتين) بعد التشهد.
٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ". رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا.
وبالسند قال: (حدّثنا عياش) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة التحتية آخره معجمة، ابن الوليد الرقام البصري (قال: حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي، بالسين المهملة، البصري (قال: حدّثنا عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر) بن الخطاب (¬﵄، كان إذا دخل) أي أراد الدخول (في الصلاة) ولابن عساكر: دخل الصلاة (كبّر ورفع يديه) حذو منكبه (وإذا ركع) كبّر و (رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه) حذو منكبيه أيضًا (وإذا قام من الركعتين) بعد التشهد (رفع يديه) كذلك، (ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله) ولأبي ذر: إلى النبي (¬ ﷺ ¬) أي أضافه إليه.
وكذا رفعه عبد الوهاب الثقفي، ومعتمر، عن عبيد الله، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر، كما أخرجه المؤلّف في جزء: رفع اليدين له، وفيه الزيادة. وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر.
وهو فيما رواه أبو داود، وصححه المؤلّف في الجزء المذكور من طريق محارب بن دثار، عن ابن عمر ﵄، قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه، وله شواهد؛ منها: حديث أبي حميد الساعدي. وحديث علي بن أبي طالب، أخرجهما أبو داود وصححهما ابنا خزيمة وحبان.
стр. 979
وقال المؤلّف في جزء: الرفع ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين: صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة، فاختلفوا فيها، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم. اهـ.
وقال ابن خزيمة: هو سُنّة وإن لم يذكره الشافعي، والإسناد صحيح، وقد قال: قولوا باليمنة ودعوا قولي انتهى.
وتعقب بأن وصية الشافعي يعمل بها إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه الشافعي، أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده، أو تأوّله بوجه من الوجوه، فلا والأمر هنا محتمل.
وصحح النووي تصحيح الرفع، وعبارة النووي خلافًا للأكثرين، وقد قال أبو داود: إن الحديث رواه الثقفي عن عبيد الله فلم يرفعه وهو الصحيح، وكذا رواه موقوفًا الليث وابن جريج ومالك.
ورواة الحديث الخمسة ما بين بصري ومدني وشيخ المؤلّف من أفراده، وفيه التحديث والعنعنة وأخرجه أبو داود.
(ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ¬) وصله المؤلّف في جزء: رفع اليدين عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرفوعًا بلفظ: إذا كبر رفع يديه، وإذا ركع رفع رأسه من الركوع.
(ورواه ابن طهمان) إبراهيم (عن أيوب، وموسى بن عقبة مختصرًا) وصله البيهقي من طريق عمر بن عبد الله بن رزين، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه: كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائمًا من ركوعه، حذو منكبيه، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.
وقال الدارقطني: ورواه ابن صخر، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا.
٨٧ - باب وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
(ياب وضع) المصلي يده (اليمنى على) اليد (اليسرى) أي في حال القيام. وزاد الأصيلي والهروي: في الصلاة، وسقط الباب للأصيلي.
٧٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ". قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يُنْمَى ذَلِكَ" وَلَمْ يَقُلْ "يَنْمِي".
стр. 980
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن أبي حازم) بالحاء المهملة، ابن دينار الأعرج (عن سهل بن سعد) بسكون العين الساعدي الأنصاري (قال: كان الناس يؤمرون)، الآمر لهم النبي ﷺ (أن) أي: بأن (يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) أي يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ من الساعد. كما في حديث واثلة المروي عند أو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة.
والحكمة في ذلك أن القائم بين يدي الملك الجبار يتأدب بوضع يده على يده، أو هو أمنع للعبث، وأقرب إلى الخشوع.
والرسغ المفصل بين الساعد والكف، والسُّنّة أن يجعلهما تحت صدره. الحديث عند ابن خزيمة: أنه وضعهما تحت صدره. لأن القلب موضع النية، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه.
وقال في عوارف المعارف: إن الله تعالى بلطيف حكمته جعل الآدمي محل نظره، ومورد وحيه، ونخبة ما في أرضه وسمائه، روحانيًّا جسمانيًّا، أرضيًا سماويًّا، منتصب القامة، مرتفع الهيئة، فنصفه الأعلى من حدّ الفؤاد مستودع أسرار السماوات، ونصفه التحتاني مستودع أسرار الأرض، فمحل نفسه ومركزها النصف الأسفل، ومحل روحه الروحاني، والقلب النصف الأعلى، فجواذب الروح مع جواذب النفى يتطاردان ويتجاذبان ويتحاربان، وباعتبار تطاردهما وتغالبهما لمة الملك ولمة الشيطان، ووقت الصلاة يكثر التطارد لوجوب التجاذب بين الإيمان والطبع، فيكاشف المصلي الذي صار قلبه سماويًّا مترددًا بين الفناء والبقاء بجواذب النفس، متصاعدًا من مركزها،
وللجوارح وتصرفها وحركتها مع معاني الباطن ارتباط وموازنة، فبوضع اليمنى على الشمال حصر النفس ومنع من صعود جواذبها، وأثر ذلك يظهر برفع الوسوسة، وزوال حديث النفس في الصلاة.
وروى ابن القاسم، عن مالك، الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه، وعن الحنفية: يضع يديه تحت سرّته إشارة إلى ستر العورة بين يدي الله تعالى، وكان الأصل أن يقول: يضعون فوضع المظهر موضع المضمر.
(قال أبو حازم) الأعرج: (لا أعلمه) ولابن عساكر: ولا أعلمه، أي الأمر (إلاّ) أن سهلاً (ينمي ذلك) بفتح أوله، أي: يسنده ويرفعه (إلى النبي ﷺ . قال إسماعيل) هو ابن أبي أويس، لا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ولابن عساكر: قال محمد: قال إسماعيل، ويعني بمحمد المؤلّف (ينمي ذلك) بضم الياء وفتح الميم، بالبناء للمفعول (ولم يقل) أبو حازم: (ينمي) بفتح أوله وكسر الميم، كرواية القعنبي.
ولما فرغ من الكلام في وضع اليمنى على اليسرى، وهي صفة السائل الذليل، وأنه أقرب إلى الخشوع، شرع يذكر الخشوع، حثًّا للمصلّي على ملازمته فقال.
стр. 981
٨٨ - باب الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ
(باب الخشوع في الصلاة).
الصلاة صلة العبد بربه، فمن تحقّق بالصلة في الصلاة لمعت له طوالع التجلي، فيخشع. وقد شهد القرآن بفلاح مُصلِّ خاشع قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]. أي: خائفون من الله، متذللون له، يلزمون أبصارهم مساجدهم.
وعلامة ذلك أن لا يلتفت الصلي يمينًا ولا شمالاً. ولا يجاوز بصره موضع سجوده.
صلّى بعضهم في جامع البصرة فسقطت ناحية من المسجد، فاجتمع الناس عليها ولم يشعر هو بها.
والفلاح أجمع اسم لسعادة الآخرة، وفقد الخشوع ينفيه، وقد قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. وظاهر الأمر الوجوب، فالغفلة ضد، فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيمًا للصلاة لذكره تعالى، فافهم واعمل، فليقبل العبد على ربه، ويستحضر بين يدي من هو واقف.
كان مكتوبًا في محراب داود ﵊، أيها المصلي، من أنت ولمن أنت؟ وبين يدي من أنت، ومن تناجي؟ ومن يسمع كلامك، ومن ينظر إليك؟
وقال الخراز: ليكن إقبالك على الصلاة كإقبالك على الله يوم القيامة، ووقوفك بين يديه وهو مقبل عليك وأنت تناجيه.
٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا؟ وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي».
وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس، إمام دار الهجرة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال):
(هل ترون) بفتح التاء، والاستفهام إنكاري أي أتظنون (قبلتي) أي مقابلتي ومواجهتي (هاهنا) فقط؟ (والله ما)، ولأبي ذر عن الحموي: لا (يخفى عليّ ركوعكم ولا خشوعكم) تشبيه لهم على التلبس بالخشوع في الصلاة، لأنه إنما قال لهم ذلك لما رآهم يلتفتون غير ساكنين، وذلك ينافي كمال الصلاة. فيكون مستحبًّا لا واجبًا، إذ لم يأمرهم هنا بالإعادة.
стр. 982
وقد حكى النووي الإجماع على عدم وجوبه، قال في شرح التقريب وفيه نظر، فقد روينا في كتاب الزهد لابن المبارك، عن عمار بن ياسر، قال: لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه، وفي كلام غير واحد من العلماء ما يقتضي وجوبه انتهى.
والخشوع: الخوف أو السكون، أو هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة.
وفي مصنف ابن أبي شيبة، عن سعيد بن السيب، أنه رأى رجلاً يلعب بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
وقد تتحرك اليد مع وجود الخشوع، ففي سنن البيهقي، عن عمرو بن حريث، قال: كان رسول الله ﷺ ربما مسّ لحيته وهو يصلّي. وهذا موضع الترجمة.
(وإني لأراكم) بفتح الهمزة، أي: أبصركم (وراء ظهري) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي. من وراء ظهري، أي ببصره العهود إبصارًا انخرقت له فيه العادة أو بغيره كما مرّ.
٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي -وَرُبَّمَا قَالَ- مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة (قال: حدّثنا غندر) اسمه محمد بن جعفر البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج، ولابن عساكر: عن شعبة (قال: سمعت قتادة) بن دعامة يقول (عن أنس بن مالك) وسقط لفظ: ابن مالك عند ابن عساكر: (عن النبي ﷺ ، قال):
(أقيموا) أي أكملوا (الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم) بفتح اللام المؤكدة والهمزة (من بعدي) أي: من خلفي (-وربما قال: من بعد ظهري-) (إذا ركعتم وسجدتم) ولأبي ذرّ: وإذا سجدتم.
وأغرب الداودي حيث فسر البعدية هنا بما بعد وفاته ﷺ يعني: إن أعمال أمته تعرض عليه، ولا يخفى بعده لأن سياق الحديث يأباه.
٨٩ - باب مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ
(باب ما يقول) وللمستملي وابن عساكر؛ ما يقرأ (بعد التكبير).
٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".
стр. 983
وبالسند قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) وللأصيلي: عن أنس بن مالك (أن النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر) ﵄ (كانوا يفتتحون الصلاة) أي قراءتها، فلا دلالة فيه على دعاء الافتتاح (بالحمد لله ربّ العالمين) بضم الدال على الحكاية، لا يقال: إنه صريح في الدلالة على ترك البسملة أولها، لأن المراد الافتتاح بالفاتحة، فلا تعرض لكون البسملة منها أو لا.
ولمسلم لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، وهو محمول على نفي سماعها، فيحتمل إسرارهم بها. ويؤيده رواية النسائي وابن حبّان: فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم.
فنفي القراءة محمول على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر، ويؤيده رواية ابن خزيمة: كانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم.
وقد قامت الأدلة والبراهين للشافعي على إثباتها، ومن ذلك، حديث أم سلمة المروي في البيهقي وصحيح ابن خزيمة، أن رسول الله ﷺ قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة، وعدّها آية.
وفي سنن البيهقي عن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم أن الفاتحة هي السبع المثاني، وهي سبع آيات، وأن البسملة هي السابعة.
عن أبي هريرة مرفوعًا: إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أُم القرآن وأُم الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها. قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات.
وأحاديث الجهر بها كثيرة عن جماعة من الصحابة، نحو العشرين صحابيًّا كأبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبي هريرة، وأُم سلمة.
٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً -قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ هُنَيَّةً- فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَاىَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ».
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري (قال: حدّثنا عمارة بن القعقاع (قال: حدّثنا أبو زرعة) هرم، أو عبد الرحمن، أو عمرو، أو جرير بن عمرو البجلي، (قال: حدّثنا أبو هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسكت) بفتح
стр. 984
أوله (بين التكبير وبين القراءة إسكاتة) بكسر الهمزة بوزن إفعالة، وهو من المصادر الشاذة إذ القياس سكوتًا، وهو منصوب مفعولاً مطلقًا، أي سكوتًا يقتضي كلامًا بعده.
(قال) أبو زرعة (أحسبه) أي أظن أبا هريرة (قال: هنية) بضم الهاء وفتح النون وتشديد المثناة التحتية من غير همز -كذا عند الأكثر أي: يسيرًا وللكشميهني والأصيلي: هنيهة بهاء بعد المثناة الساكنة. وفي نسخة: هنيئة بهمزة مفتوحة بعد المثناة الساكنة، قال عياض والقرطبي: وأكثر رواة مسلم قالوه بالهمز، لكن قال النووي: إنه خطأ، قال: وأصله هنوة، فلما صغرت صارت هنيوة، فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ثم أدغمت. وتعقب بأنه لا يمنع ذلك إجازة الهمزة، فلقد تقلب الواو همزة.
(فقلت بأبي وأمي) أي أنت مفدى أو أفديك بهما (يا رسول الله إسكاتك) بكسر الهمزة وسكون السين والرفع، قال في الفتح: وهو الذي في رواية الأكثرين، وأعربه مبتدأ، لكنه لم يذكر خبره، أو هو منصوب على ما قاله المظهري، أي أسألك إسكاتك، أو في إسكاتك وللمستملي والسرخسي: أسكاتك؟ بفتح الهمزة وضم السين على الاستفهام، ولهما في نسخة أسكوتك؟ (بين التكبير والقراءة) ولأبي ذر، والأصيلي، وأبي الوقت، وابن عساكر: وبين القراءة (ما تقول) فيه؟ (قال) ﵊:
(أقول) فيه (اللّهمّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت) أي كتبعيدك (بين المشرق والمغرب) هذا من المجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان، أي: امح ما حصل من خطاياي، خل بيني وبين ما يخاف من وقوعه حتى لا يبقى لها مني اقتراب بالكلية.
وهذا الدعاء صدر منه ﵊ على سبيل المبالغة في إظهار العبودية، وقيل: إنه على سبيل التعليم لأمته، وعورض بكونه: لو أراد ذلك لجهر به، وأجيب بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار وأعاد لفظ: بين هنا ولم يقل: وبين المغرب لأن العطف على الضمير المخفوض يعاد معه العامل بخلاف الظاهر، كذا قرره الكرماني، لكن يرد عليه قوله: بين التكبير وبين القراءة.
(اللهمَّ نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس) أي الوسخ وقاف نقني بالتشديد في الموضعين. وهذا مجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها. وشبه بالثوب الأبيض لأن الدنس فيه أظهر من غيره من الألوان (اللّهمّ اغسل خطاياي بالماء والثلج) بالمثلثة وسكون اللام، وفي اليونينية بفتحها (والبرد) بفتح الراء.
وذكر الأخيرين بعد الأول للتأكيد أو لأنهما ماءان لم تمسّهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال قاله الخطابي.
стр. 985
واستدلّ بالحديث على مشروعية دعاء الافتتاح بعد التحرم بالفرض أو النفل خلافًا للمشهور عن مالك.
وفي مسلم حديث عليّ: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين. زاد ابن حبان: لكن قيده بصلاة الليل.
وأخرجه الشافعي وابن خزيمة وغيرهما بلفظ: إذا صلّى المكتوبة، واعتمده الشافعي في الأم.
وفي الترمذي وصحيح ابن حبّان من حديث أبي سعيد: الافتتاح بسبحانك اللّهمّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك.
ونقل الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين التوجيه والتسبيح، وهو اختيار ابن خزيمة وجماعة من الشافعية، ويسنّ الإسرار في السرية والجهرية.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والقول، وأخرجه ابن ماجة.
٩٠ - باب
وزاد الأصيلي هنا (باب) بالتنوين من غير ترجمة، وسقط من رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر.
ووجه مناسبة الحديث الآتي للسابق في قوله: حتى قلت: أي رب وأنا معهم. لأنه وإن لم يكن فيه دعاء ففيه مناجاة واستعطاف، فيجمعه مع السابق جواز دعاء الله تعالى ومناجاته بكل ما فيه خضوع، ولا يختص بما ورد في القرآن لبعض الحنفية. قاله ابن رشيد فيما نقله في فتح الباري.
٧٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا. وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَىْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ- تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ -قَالَ نَافِعٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ- مِنْ خَشِيشِ أَوْ خُشَاشِ الأَرْضِ.
[الحديث ٧٤٥ - طرفه في: ٢٣٦٤].
следующие страницы →