← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21719

الأشباه والنظائر - السيوطي

الجلال السيوطي

Полный текст (540 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَيَقْبَلُهُ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ الْإِجَارَةُ، وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ، وَالْهُدْنَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَقْبَلُهُ، وَلَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ: الْوَكَالَةُ، وَالْوِصَايَةُ. تَقْسِيمٌ سَادِسٌ: قَالَ الْإِمَامُ: الْوَثَائِقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ ثَلَاثَةٌ: الرَّهْنُ، وَالْكَفِيلُ، وَالشَّهَادَةُ فَمِنْ الْعُقُودِ: مَا يَدْخُلهُ الثَّلَاثَةُ، كَالْبَيْعِ، وَالسَّلَمِ، وَالْقَرْضِ. وَمِنْهَا: مَا يَدْخُلهُ الشَّهَادَةُ دُونَهَا، وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ، جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ. وَمِنْهَا: مَا تَدْخُلهُ الشَّهَادَةُ، وَالْكَفَالَةُ، دُون الرَّهْنِ، وَهُوَ الْجَعَالَةُ. وَمِنْهَا: مَا يَدْخُلهُ الْكَفَالَةُ، دُونَهُمَا، وَهُوَ ضَمَانُ الدَّرْكِ. ضَابِط لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ الْمُوَكَّلِ إلَّا النِّكَاحُ قَطْعًا، وَالرَّجْعَةُ عَلَى قَوْلٍ، وَعَقْدُ الْخِلَافَةِ، عَلَى وَجْهٍ. وَمِمَّا قِيلَ بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ فِيهِ، مِنْ غَيْرِ الْعُقُودِ: اللُّقَطَةُ عَلَى وَجْهٍ، وَاللَّقِيطُ عَلَى الْأَصَحِّ لِخَوْفِ إرْقَاقِهِ. [قَوَاعِدُ] [الْأُولَى: كُلُّ عَقْدٍ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَكَذَلِكَ فَاسِدُهُ] قَوَاعِدُ الْأُولَى: قَالَ الْأَصْحَابُ: كُلُّ عَقْدٍ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ، فَكَذَلِكَ فَاسِدُهُ وَمَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ، فَكَذَلِكَ فَاسِدُهُ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّ الصَّحِيحَ إذَا أَوْجَبَ الضَّمَانَ، فَالْفَاسِدُ أَوْلَى. وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّ إثْبَاتَ الْيَدِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا. وَاسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَسَائِلَ: الْأُولَى: إذَا قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً عَلَى الصَّحِيحِ. الثَّانِيَةُ: إذَا سَاقَاهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لَهُ فَهِيَ كَالْقِرَاضِ. الثَّالِثَة: سَاقَاهُ عَلَى وَدْيٍ لِيَغْرِسَهُ، وَيَكُون الشَّجَرُ بَيْنهمَا، أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً وَالثَّمَرَةُ بَيْنهمَا، فَسَدَ، وَلَا أَجْرَ، وَكَذَا إذَا سَاقَاهُ عَلَى وَدْيٍ مَغْرُوسٍ وَقَدَّرَ مُدَّةً، لَا يُثْمِرُ فِيهَا فِي الْعَادَةِ. الرَّابِعَة: إذَا فَسَدَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ، عَلَى الْأَصَحِّ.

стр. 282

الْخَامِسَةُ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ الْمُسْلِمُ لِلْجِهَادِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَا شَيْءَ. السَّادِسَةُ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَبُو الطِّفْلِ أُمَّهُ لِإِرْضَاعِهِ، وَقُلْنَا: لَا يَجُوزُ، فَلَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْل، فِي الْأَصَحِّ. السَّابِعَةُ: قَالَ الْإِمَامُ لِمُسْلِمٍ: إنْ دَلَلْتَنِي عَلَى الْقَلْعَةِ الْفُلَانِيَّةِ، فَلَكَ مِنْهَا جَارِيَةٌ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْجَارِيَةَ، فَالصَّحِيحُ: الصِّحَّةُ، كَمَا لَوْ جَرَى مِنْ كَافِرٍ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً. الثَّامِنَةُ: الْمُسَابَقَةُ إذَا صَحَّتْ فَالْعَمَلُ فِيهَا مَضْمُونٌ، وَإِذَا فَسَدَتْ لَا يُضْمَنُ فِي وَجْهٍ. التَّاسِعَة: النِّكَاحُ الصَّحِيحُ يُوجِبُ الْمَهْرَ، بِخِلَافِ الْفَاسِدِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي مَسَائِلُ: الْأُولَى: الشَّرِكَةُ، فَإِنَّهَا إذَا صَحَّتْ لَا يَكُونُ عَمَلُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَالِ صَاحِبِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ. وَإِذَا فَسَدَتْ يَكُونُ مَضْمُونًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ. الثَّانِيَةُ: إذَا صَدْرَ الرَّهْنُ، وَالْإِجَارَةُ مِنْ الْغَاصِبِ، فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ. الثَّالِثَة: لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الْهِبَةِ وَفِي الْمَقْبُوض بِالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ وُجِّهَ: أَنَّهُ يُضْمَنُ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ. الرَّابِعَةُ: مَا صَدَرَ مِنْ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ مِمَّا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى قَابِضِهِ مِنْهُ، مَعَ فَسَادِهِ. تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى: اسْتِوَاءُ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ، لَا فِي الضَّامِنِ وَلَا فِي الْمِقْدَارِ، فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ. أَمَّا الضَّامِنُ: فَلِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا اسْتَأْجَرَ عَلَى عَمَلٍ لِلصَّبِيِّ إجَارَةً فَاسِدَةً. تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْوَلِيِّ، لَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه، بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ. وَأَمَّا الْمِقْدَارُ: فَلِأَنَّ صَحِيحَ الْبَيْعِ: مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ، وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ، أَوْ الْمِثْلِ: وَصَحِيحُ الْقَرْضِ: مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَفَاسِدُهُ بِالْمِثْلِ، أَوْ الْقِيمَةِ. وَصَحِيحُ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْمُسَابَقَةِ، وَالْجَعَالَةِ: مَضْمُونُ بِالْمُسَمَّى، وَفَاسِدُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ: مَضْمُونٌ بِالْمُسَمَّى، وَفِي الْفَاسِدِ: بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

стр. 283

ضَابِطٌ: كُلُّ عَقْدٍ بِمُسَمًّى فَاسِدٌ، يُسْقِطُ الْمُسَمَّى، إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ. وَهِيَ: مَا إذَا عَقَدَ الْإِمَامُ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ السُّكْنَى بِالْحِجَازِ عَلَى مَالٍ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، فَلَوْ سَكَنُوا أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَجَبَ الْمُسَمَّى ; لِتَعَذُّرِ إيجَابِ عِوَضِ الْمِثْلِ، فَإِنَّ مَنْفَعَةَ دَارِ الْإِسْلَامِ سُنَّةٌ لَا يُمْكِن أَنْ تُقَابَلَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا. تَذْنِيبٌ لَا يُلْحَق فَاسِدُ الْعِبَادَاتِ بِصَحِيحِهَا، وَلَا يَمْضِي فِيهِ، إلَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ. [الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: كُلُّ تَصَرُّفٍ تَقَاعَدَ عَنْ تَحْصِيلِ مَقْصُوده فَهُوَ بَاطِلٌ] ٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْحُرِّ، وَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَا نِكَاحَ الْمَحْرَمِ، وَلَا الْمُحْرِم، وَلَا الْإِجَارَة عَلَى عَمَلٍ مُحَرَّمٍ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. وَاخْتُلِفَ فِي شَرْطِ نَفْي خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي الْبَيْعِ فَمَنْ أَبْطَلَ الْعَقْدَ، أَوْ الشَّرْطَ نَظَرَ إلَى أَنَّ مَقْصُودَ الْعَقْدِ: إثْبَاتُ الْخِيَارِ فِيهِ لِلتَّرَوِّي فَاشْتِرَاطُ نَفْيِهِ يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ. وَمَنْ صَحَّحَهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ لُزُومَ الْعَقْدِ: هُوَ الْمَقْصُودُ، وَالْخِيَارُ دَخِيلُ فِيهِ. [الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: فِي وَقْفِ الْعُقُودِ] الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَصْلُ وَقْفِ الْعُقُودِ ثَلَاثُ مَسَائِل: إحْدَاهَا: بَيْع الْفُضُولِيِّ وَفِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوص فِي الْجَدِيد: أَنَّهُ بَاطِلٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، إنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ، أَوْ الْمُشْتَرِي لَهُ، نَفَذَ، وَإِلَّا بَطَل. وَيَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ كَتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ، وَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ، وَعِتْقِ عَبْدِهِ، وَهِبَتِهِ، وَإِجَارَةِ دَارِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. الثَّانِيَةُ: إذَا غَصَبَ أَمْوَالًا، ثُمَّ بَاعَهَا وَتَصَرَّفَ فِي أَثْمَانِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَفِيهِ قَوْلَانِ أَصَحّهمَا: بُطْلَان الْكُلِّ. وَالثَّانِي. أَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُجِيزَهَا، وَيَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْهَا. الثَّالِثَةُ: إذَا بَاعَ مَالَ أَبِيهِ، عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ وَأَنَّ الْبَائِعَ فُضُولِيٌّ، فَكَانَ مَيِّتَا حَالَةَ الْعَقْدِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: صِحَّةُ الْبَيْعِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ وَالثَّانِي: الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ الْمِلْكِ.

стр. 284

وَقَدْ تَحَرَّرَ مِنْ إضَافَتِهِمْ قَوْلَ الْوَقْفِ إلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ: أَنَّ الْوَقْفَ نَوْعَانِ: وَقْفُ تَبْيِينٍ، وَوَقْف انْعِقَادٍ فَفِي الثَّالِثَةِ: الْعَقْدُ فِي نَفْسِهِ صَحِيحٌ، أَوْ بَاطِلٌ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ ثُمَّ تُبُيِّنَ فِي ثَانِي الْحَالِ. وَفِي الْأُولَيَيْنِ: الصِّحَّةُ أَوْ نُفُوذُ الْمِلْكِ، مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، عَلَى الْقَوْلِ بِذَلك فَتَكُونُ الْإِجَازَةُ مَعَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ ثَلَاثَتُهَا: أَرْكَانُ الْعَقْدِ وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ أَقْوَى مِنْهُ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، لِمَا فِيهَا مِنْ عُسْرِ تَتَبُّعِ الْعُقُودِ الْكَثِيرَة بِالنَّقْضِ ثُمَّ هُنَا مَرَاتِبُ أُخَرُ قِيلَ بِالْوَقْفِ فِيهَا أَيْضًا مِنْهَا: تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ: كَبَيْعٍ، وَهِبَةٍ أَوْ بِمَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ كَالتَّزْوِيجِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ. وَالْمَشْهُورُ: بُطْلَانُ ذَلِكَ. وَعَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ تَكُونُ مَوْقُوفَةً، إنْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ فَكَّ الرَّهْنَ تُبُيِّنَ نُفُوذُهَا وَإِلَّا فَلَا، وَهِيَ بِهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ; لِوُجُودِ الْمِلْكِ الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْهَا: تَصَرُّفُ الْمُفْلِسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنْ الدَّيْن، بِارْتِفَاعِ سِعْرٍ أَوْ إبْرَاءٍ، بَانَ نُفُوذَهُ مِنْ حِينِ التَّصَرُّفِ، وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ، هَكَذَا عَبَّرَ كَثِيرُونَ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْوَقْفَ وَقْفُ تَبْيِينٍ، وَمَال الرَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ وَقْفُ انْعِقَادٍ وَمِنْهَا: تَصَرُّفُ الْمَرِيضِ بِالْمُحَابَاةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بُطْلَانُهُ وَالْأَصَحُّ: وَقْفُهُ، فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَارِثُ صَحَّتْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَهَذِهِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْمُفْلِسِ، لِأَنَّ ضِيقَ الثُّلُثِ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ، وَالْمَانِعُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ وَالرَّاهِنِ قَائِمٌ حَالَةَ التَّصَرُّفِ. [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: الْبَاطِلُ وَالْفَاسِدُ مُتَرَادِفَانِ إلَّا فِي أُمُور] الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ الْبَاطِلُ، وَالْفَاسِدُ عِنْدنَا مُتَرَادِفَانِ إلَّا فِي الْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ، وَالْعَارِيَّةِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالْقِرَاضِ، وَفِي الْعِبَادَاتِ: فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ، وَيَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ وَلَا يَبْطُلُ. قَالَ الْإِمَامُ فِي الْخُلْعِ: كُلُّ مَا أَوْجَبَ الْبَيْنُونَةَ وَأَثْبَتَ الْمُسَمَّى، فَهُوَ الْخُلْع الصَّحِيحِ. وَكُلُّ مَا أَسْقَطَ الطَّلَاقَ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ أَسْقَطَ الْبَيْنُونَةَ، فَهُوَ الْخُلْع الْبَاطِلِ، وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ الْبَيْنُونَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ خُلْعًا، وَأَفْسَدَ الْمُسَمَّى، فَهُوَ الْخُلْعُ الْفَاسِد. وَفِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ: مَا أَوْقَعَتْ الْعِتْقَ، وَأَوْجَبَتْ الْمُسَمَّى. بِأَنْ انْتَظَمَتْ بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا

стр. 285

وَالْبَاطِلَةُ: مَا لَا تُوجِبُ عِتْقًا بِالْكُلِّيَّةِ، بِأَنْ اخْتَلَّ بَعْضُ أَرْكَانِهَا وَالْفَاسِدَةُ: مَا أَوْقَعَتْ الْعِتْقَ، وَتُوجِبُ عِوَضًا فِي الْجُمْلَةِ، بِأَنْ وُجِدَتْ أَرْكَانُهَا مِمَّنْ تَصِحُّ عِبَارَتُهُ وَوَقَعَ الْخَلَلُ فِي الْعِوَضِ، أَوْ اقْتَرَنَ بِهَا شَرْطٌ مُفْسِدٌ تَذْنِيبٌ نَظِيرُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: الْوَاجِبُ، وَالْفَرْضُ عِنْدَنَا مُتَرَادِفَانِ إلَّا فِي الْحَجِّ فَإِنَّ الْوَاجِبَ يُجْبَرُ بِدَمٍ. وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ، وَالْفَرْضُ بِخِلَافِهِ. ضَابِطٌ: قَالَ الرُّويَانِيُّ، فِي الْفُرُوقِ وَالتَّصَرُّفَاتِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ كُلّهَا كَتَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ إلَّا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا، وَكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ عَلَى قَوْلٍ. [الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ: تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ] ٌ كَمَا يُؤْخَذ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ صُورَةٌ: وَهِيَ الْمُضْطَرُّ إذَا لَمْ يَجِد الطَّعَامَ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَن الْمِثْلِ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ مِنْ صَاحِبِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ، لِيَكُونَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ. [الْقَوْل فِي الفسوخ] قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: الْفَسْخ: حَلُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ فَسَوْخُ الْبَيْعِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ، لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ فَسْخٌ، إلَّا بِأَحَدِ سَبْعَةِ أَسْبَابٍ خِيَارُ الْمَجْلِسِ: وَالشَّرْطِ، وَالْعَيْبِ، وَحَلِفُ، الْمَشْرُوطِ، وَالْإِقَالَةُ، وَالتَّخَالُفُ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَزِيدَ عَلَيْهِ أُمُورٌ: خِيَارُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ دَوَامًا وَابْتِدَاءً وَفَلَسِ الْمُشْتَرِي وَمَا رَآهُ قَبْلَ الْعَقْدِ إذَا تَغَيَّرَ عَنْ وَصْفِهِ، وَمَا لَمْ يَرَهُ، عَلَى قَوْلٍ وَالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مِنْ التَّصْرِيَةِ وَنَحْوِهَا وَجَهْلِ الدَّكَّةِ تَحْتَ الصُّبْرَةِ وَجَهْلِ الْغَصْبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِزَاعِ وَطَرَيَانِ الْعَجْزِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَجَهْلِ كَوْنِ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْمَشْرُوطِ غَيْرِ الْمُعْتَقِ وَمِنْ الْعِتْقِ

стр. 286

عَلَى رَأْيٍ وَتَعَذُّرِ قَبْض الْمَبِيعِ لِغَصْبٍ وَنَحْوِهِ وَتَعَذُّرِ قَبْضِ الثَّمَنِ، لِغَيْبَةِ مَالِ الْمُشْتَرِي إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَظُهُورِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَظُهُورِ الْأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ فِي الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ إذَا ضَرَّ الْقَلْعُ وَالتَّرْكُ، أَوْ الْقَلْعُ فَقَطْ، وَلَمْ يَتْرُكْ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ وَاخْتِلَاطُ الثَّمَرَةِ وَالْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِهِ، إنْ لَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ وَتَعْيِيبُ الثَّمَرَةِ، بِتَرْكِ الْبَائِع السَّقْي وَالتَّنَازُعُ فِي السَّقْيِ إذَا ضَرَّ الثَّمَرَةُ، وَضَرَّ تَرْكُهُ الشَّجَرَةَ، وَتَعَذَّرَ الْفِدَاءُ، بَعْد بَيْعِ الْجَانِي وَالْخِيَارُ فِي الْأَخِيرِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا لِلْبَائِعِ، وَلَا لِلْمُشْتَرِي فَهَذِهِ نَحْو ثَلَاثِينَ سَبَبًا وَكُلُّهَا يُبَاشِرُهَا الْعَاقِدُ دُونَ الْحَاكِمِ إلَّا فَسْخَ التَّخَالُفِ. فَفِي وَجْهٍ: إنَّمَا يُبَاشِرُهُ الْحَاكِمُ، وَالْأَصَحُّ لَا يَتَعَيَّنُ، بَلْ هُوَ أَوْ أَحَدُهُمَا وَكُلّهَا تَحْتَاجُ إلَى فَسْخٍ، وَلَا يَنْفَسِخُ شَيْءٌ مِنْهَا بِنَفْسِهِ إلَّا التَّخَالُفُ فِي وَجْهٍ وَاخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى قَوْلٍ وَكُلّهَا تَحْتَاجُ إلَى لَفْظٍ، إلَّا الْفَسْخَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ، فَيَحْصُلُ بِوَطْءِ الْبَائِعِ وَإِعْتَاقِهِ وَكَذَا بِبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا الْفَسْخَ بِالْفَلَسِ فَيَحْصُلُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ فِي رَأْيٍ السَّلَمُ يَتَطَرَّق إلَيْهِ: الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ وَانْقِطَاعِ السَّلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْحُلُولِ وَوُجُودِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي مَكَان غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةِ الْقَرْضِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْفَسْخُ بِالرُّجُوعِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ الرَّهْنُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ وَبِتَلَفِ الْمَرْهُونِ وَبِتَعْلِيقِ حَقِّ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَبِاخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ الْمَرْهُونَةِ الْحَوَالَةِ يَتَطَرَّق إلَيْهَا الْفَسْخُ فِيمَا لَوْ أَحَالَ بِثَمَنِ مَبِيعٍ ثَبَتَ بُطْلَانُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِمَا وَالْمُحْتَالُ الضَّمَانُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْفَسْخُ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ الضَّامِنِ

стр. 287

الشَّرِكَةَ وَالْوَكَالَةَ وَالْعَارِيَّةَ وَالْوَدِيعَةَ وَالْقِرَاضَ كُلَّهَا تَنْفَسِخُ بِالْعَزْلِ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَبِجُنُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِغْمَائِهِ، وَتَزِيدُ الْوَكَالَةُ بِبُطْلَانِهَا بِالْإِنْكَارِ، حَيْثُ لَا غَرَضَ فِيهِ الْهِبَةُ يَتَطَرَّق إلَيْهَا الْفَسْخُ بِالرُّجُوعِ فِي هِبَةِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ. وَلَا يَحْصُلُ بِالْإِقَالَةِ الْإِجَارَةُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ وَتَلَفِ الْمُسْتَأْجَرِ الْمُعَيَّنِ: كَمَوْتِ الدَّابَّةِ، وَانْهِدَامِ الدَّارِ، وَغَصْبِهِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، وَاسْتَمَرَّ حَتَّى انْقَضَتْ وَقِيلَ: بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ وَمَوْتُ مُؤَجِّرِ دَارٍ أَوْصَى لَهُ بِهَا مُدَّةَ عُمْرِهِ أَوْ هِيَ وَقْفٌ عَلَيْهِ فَانْتَقَلَتْ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي، وَمَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَشِفَاءُ سِنٍّ وَجِعَةٍ اُسْتُؤْجِرَ لِقَلْعِهَا وَيَدٍ مُتَآكِلَةٍ اُسْتُؤْجِرَ لِقَطْعِهَا وَالْعَفْو عَنْ قِصَاصِ اُسْتُؤْجِرَ لِاسْتِيفَائِهِ، فِيمَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَيَثْبُت فِيهَا خِيَارُ الْفَسْخِ بِظُهُورِ عَيْبٍ تَتَفَاوَتُ بِهِ الْأُجْرَةُ، قَدِيمٍ أَوْ حَادِثٍ وَمِنْهُ: انْقِطَاعُ مَاءِ أَرْضٍ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلزَّرْعِ وَالْغَصْبِ، وَالْإِبَاقِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَمِرَّ وَمَوْتُ الْمُؤَجَّرِ فِي الذِّمَّةِ، حَيْثُ لَا وَفَاءَ فِي التَّرِكَةِ وَلَا فِي الْوَارِثِ، وَهَرَبُ الْجَمَّالِ بِجِمَالِهِ حَيْثُ يَتَعَذَّرُ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ. تَنْبِيهٌ: أَجَّرَ الْوَلِيُّ الطِّفْلَ مُدَّةً لَا يَبْلُغ فِيهَا بِالسِّنِّ، فَبَلَغَ بِاحْتِلَامٍ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَى هَذَا لَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، كَالصَّغِيرَةِ إذَا زُوِّجَتْ فَبَلَغَتْ. وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أُجِّرَ الْمَجْنُونُ فَأَفَاقَ، أَوْ الْعَبْدُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، أَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ دَارًا مِنْ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ أَوْ اسْتَأْجَرَ حَرْبِيًّا فَاسْتُرِقَّ. النِّكَاحُ فُرْقَتُهُ أَنْوَاعٌ فُرْقَةُ طَلَاقٍ وَخُلْعٍ وَإِيلَاءٍ، وَإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ وَإِعْسَارٍ بِنَفَقَةٍ، وَفُرْقَةُ الْحَكَمَيْنِ وَفُرْقَةُ عُنَّةٍ وَفُرْقَةُ غُرُورٍ، وَفُرْقَةُ عَيْبٍ وَفُرْقَةُ عِتْقٍ تَحْتَ رَقِيقٍ وَفُرْقَةُ رِضَاعٍ وَفُرْقَةُ طُرُوءِ مَحْرَمِيَّةٍ، وَفُرْقَةُ سَبْي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَفُرْقَةُ إسْلَامٍ وَفُرْقَةُ رِدَّةٍ، وَفُرْقَةُ لِعَانٍ وَفُرْقَةُ مِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ، وَفُرْقَةُ جَهْلٍ سَبْقَ أَحَدَ الْعَقْدَيْنِ وَفُرْقَةُ تَبَيُّنِ فِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ، وَفُرْقَةُ مَوْتٍ وَكُلّهَا فَسْخٌ إلَّا الطَّلَاقَ.

стр. 288

وَفُرْقَةُ الْحُكْمَيْنِ وَالْخُلْعِ عَلَى الْجَدِيدِ، وَفُرْقَةُ الْإِيلَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الْإِعْسَارِ وَجْهٌ أَنَّهُ طَلَاقٌ. وَكُلّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى حُضُورِ حَاكِمٍ حَالَ الْفُرْقَةِ إلَّا اللِّعَانَ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِحُضُورِهِ، وَلَا يَقُومُ الْمُحَكَّمُ فِيهِ مَقَامَ الْحَاكِمِ، عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَصْلًا، فَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَالْعِتْقُ وَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءٍ وَهُوَ: الْإِسْلَامُ وَالرِّدَّةُ وَطُرُوءُ الْمَحْرَمِيَّةِ، وَالسَّبْيُ وَالرَّضَاعُ وَكُلّهَا يَقُومُ الْحَاكِم فِيهَا مَقَامَهُ، إذَا امْتَنَعَ إلَّا لِاخْتِيَارٍ، وَكَذَا الْإِيلَاءُ فِي قَوْلٍ. ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ تَمْلِكُ فِيهِ الْمَرْأَةُ فَسْخَ النِّكَاحِ، وَلَا تَمْلِكُ إجَازَتَهُ إلَّا فِيمَا إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ، فَطَلَّقَهَا رَجْعِيًّا، أَوْ ارْتَدَّ، فَلَهَا الْفَسْخُ وَالتَّأْخِيرُ إلَى الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ لَهَا الْإِجَازَةُ قَبْلَ ذَلِكَ. تَذْنِيب قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ: الْعُيُوب سِتَّةٌ: عَيْبُ الْمَبِيعِ، وَرَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ وَالْغُرَّةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ. وَحُدُودُهَا مُخْتَلِفَةٌ فَفِي الْمَبِيعِ: مَا يُنْقِصُ الْمَالِيَّةَ، أَوْ الرَّغْبَةَ، أَوْ الْعَيْنَ، إذَا كَانَ الْغَالِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمَهُ. وَفِي الْكَفَّارَةِ: مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا بَيِّنًا وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ: مَا يُنْقِضُ اللَّحْمَ وَفِي الْإِجَارَةِ: مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي قِيمَةِ الرَّقَبَةِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَفِي النِّكَاحِ: مَا يُنَفِّرُ عَنْ الْوَطْءِ وَيَكْسِرُ ثَوْرَةَ التَّوَقَانِ. وَفِي الْغُرَّة: كَالْبَيْعِ، انْتَهَى. وَبَقِيَ عَيْبُ الدِّيَةِ وَهِيَ: كَالْبَيْعِ، وَعَيْبُ الزَّكَاةِ، كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ: وَقِيلَ: كَالْأُضْحِيَّةِ. وَعَيْبُ الصَّدَاقِ إذَا تَشَطَّرَ وَهُوَ: مَا فَاتَ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، سَوَاءً كَانَ فِي أَمْثَالِهِ عَدَمُهُ أَمْ لَا. وَعَيْبُ الْمَرْهُونِ وَهُوَ: مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ فَقَطْ.

стр. 289

خَاتِمَةٌ: الْخِيَارُ فِي هَذِهِ الْفُسُوخِ وَغَيْرِهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا هُوَ عَلَى الْفَوْرِ بِلَا خِلَافٍ، كَخِيَارِ الْعَيْبِ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ، فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْعَيْبِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عَلَى التَّرَاخِي، وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ. وَالْأُخْرَى: كُلُّ مَقْبُوضٍ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ سَلَمٍ، أَوْ كِتَابَةٍ إذَا وَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ الرَّدُّ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي إنْ قُلْنَا يَمْلِكهُ بِالرِّضَى، وَكَذَا إنْ قُلْنَا بِالْقَبْضِ عَلَى الْأَوْجَهِ قَالَهُ الْإِمَامُ. الثَّانِي: مَا هُوَ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ كَخِيَارِ الْوَالِدِ فِي الرُّجُوعِ. وَمَنْ أَبْهَمَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، أَوْ امْرَأَةَ الْمَوْلَى وَامْرَأَةَ الْمُعْسَرِ بِالنَّفَقَةِ، وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا تُشَطَّرَ لِصَدَاقٍ وَهُوَ زَائِدٌ أَوْ نَاقِصٌ، وَالْمُشْتَرِي إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَوَلِّي الدَّمِ بَيْن الْعَفْوِ وَالْقِصَاصِ. الثَّالِثُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، كَخِيَارِ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَالْبَائِعِ فِي الرُّجُوعِ فِيمَا بَاعَهُ لِلْمُفْلِسِ، وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْفَسْخِ بِعَيْبِ النِّكَاحِ، وَالْخَلْفِ فِيهِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ، وَالْمَغْرُورِ وَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ. الرَّابِعُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، كَخِيَارِ الْمُسْلَم إذَا انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ مَحَلِّهِ، وَخِيَار الرُّؤْيَةِ إذَا جَوَّزْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ. الصَّدَاقُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْفَسْخُ بِتَلَفِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَتَعْيِيبِهِ وَبِالْإِقَالَةِ. الْكِتَابَةُ يَتَطَرَّق الْفَسْخُ إلَى الصَّحِيحَةِ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ عَنْ الْأَدَاءِ أَوْ غَيْبَتِهِ عِنْدَ الْحُلُولِ، وَلَوْ كَانَ مَالُهُ حَاضِرًا وَامْتِنَاعُهُ مِنْ الْأَدَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَبِجُنُونِ الْعَبْدِ حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ، فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ. وَلِلْعَبْدِ أَيْضًا: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ، وَبِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَدَاءِ، فَتَنْفَسِخُ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ وَإِلَى الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّد وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ. ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَرْتَفِعُ بِالْإِنْكَارِ إلَّا الْوَكَالَةَ مَعَ الْعِلْمِ حَيْثُ لَا غَرَضَ وَلَا إنْكَارَ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي بَابِهَا.

стр. 290

الْفَسْخُ هَلْ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ فِيهِ فُرُوعٌ الْأَوَّل: فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحّهمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْ حِينِهِ. الثَّانِي: الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ، وَالتَّصْرِيَةِ وَنَحْوِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ حِينِهِ وَقِيلَ: مِنْ أَصْلِهِ، وَقِيلَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَمِنْ أَصْلِهِ وَإِلَّا مِنْ حِينِهِ. الثَّالِث: تَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْأَصَحُّ الِانْفِسَاخُ مِنْ حِينِ التَّلَفِ. الرَّابِع: الْفَسْخُ بِالتَّخَالُفِ وَالْأَصَحُّ مِنْ حِينِهِ. الْخَامِسُ: إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ فِي الذِّمَّةِ، وَعُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ انْفَسَخَ السَّلَمُ بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ، فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى عَيْنِهِ أَوْ بَدَلِهِ، وَجْهَانِ: الْأَصَحُّ، الْأَوَّلُ قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَالْخِلَافُ يَلْتَفِتُ إلَى أَنَّ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ: هَلْ يَكُونُ نَقْضًا لِلْمِلْكِ فِي الْحَالِ أَوْ هُوَ مُبَيِّنٌ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْمِلْكِ؟ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّفْرِيعِ: أَنَّ الْأَصَحَّ هُنَا أَنَّهُ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَبَدَلُ الْخُلْعِ إذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ لَكِنْ فِي الْكِتَابَةِ: يَرْتَدُّ الْعِتْقُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَفِي الْخُلْعِ: لَا يَرْتَدُّ الطَّلَاقُ، بَلْ يَرْجِعُ إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ. السَّادِسُ: الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ مِنْ حِينِهِ قَطْعًا. السَّابِعُ: الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ مِنْ حِينِهِ قَطْعًا. الثَّامِنُ: فَسْخُ النِّكَاحِ بِأَحَدِ الْعُيُوب وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ حِينِهِ. التَّاسِعُ: الْإِقَالَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَسْخٌ الْأَصَحُّ أَنَّهَا مِنْ حِينِهِ. الْعَاشِرُ: إذَا قُلْنَا، يَصِحُّ قَبُولُ الْعَبْدِ الْهِبَةَ بِدُونِ إذْن السَّيِّد، وَلِلسَّيِّدِ الرَّدُّ فَهَلْ يَكُونُ الرَّدُّ قَطْعًا لِلْمِلْكِ مِنْ حِينِهِ، أَوْ أَصْلِهِ؟ وَجْهَانِ ذَكَرهمَا ابْنُ الْقَاصِّ. وَيَظْهَر أَثَرُهُمَا فِي وُجُوبِ الْفِطْرَةِ، وَاسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ الْمَوْهُوبَةِ. الْحَادِيَ عَشَر: إذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِجَازَةِ، فَنَقَضَهُ الْوَارِثُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهَلْ هُوَ رَفْعٌ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ حِينِهِ؟ وَجْهَانِ. الثَّانِي عَشَر: إذَا كَانَتْ الشَّجَرَةُ تَحْمِلُ حَمْلَيْنِ فِي السَّنَة، فَرَهَنَ الثَّمَرَةَ الْأُولَى بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَلَمْ تُقْطَعْ حَتَّى اخْتَلَطَتْ بِالْحَادِثِ، وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الرَّهْنُ أَوْ بَعْدَهُ، فَقَوْلَانِ كَالْبَيْعِ.

стр. 291

فَإِنْ قُلْنَا: يَبْطُلُ فَهَلْ هُوَ مِنْ حِينِ الِاخْتِلَاطِ، كَتَلَفِ الْمَرْهُونِ، أَوْ مِنْ أَصْلِهِ، وَيَكُونُ حُدُوثُ الِاخْتِلَاطِ دَالًا عَلَى الْجَهَالَةِ فِي الْعَقْدِ، وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ الثَّالِثُ عَشَرَ: فَسْخُ الْحَوَالَةِ، انْقِطَاعٌ مِنْ حِينِهِ. [قَاعِدَةٌ: يُغْتَفَرُ فِي الْفُسُوخِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْعُقُودِ] ِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَبُولٍ، وَقَبِلْت الْفُسُوخِ: التَّعْلِيقَاتِ، دُونَ الْعُقُودِ. وَلَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَعٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ وَلَا فَسْخُهُ ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارَ الْبَاقِي وَجَازَ تَوْكِيلُ الْكَافِرِ فِي طَلَاقِ الْمُسْلِمَةِ، لَا فِي نِكَاحِهَا. [الْقَوْلُ فِي الصَّرِيح وَالْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ] ِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الصَّرِيحُ: اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنًى لَا يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيُقَابِلُهُ: الْكِنَايَةُ تَنْبِيهٌ اُشْتُهِرَ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ هَلْ هُوَ وُرُودُ الشَّرْعِ بِهِ أَوْ شُهْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ خِلَافٌ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الَّذِي أَقُولُهُ: إنَّهَا مَرَاتِبُ: أَحَدُهَا: مَا تَكَرَّرَ قُرْآنًا وَسُنَّةً مَعَ الشِّيَاعِ عِنْدِ الْعُلَمَاءِ وَالْعَامَّةِ فَهُوَ صَرِيحٌ قَطْعًا كَلَفْظِ الطَّلَاقِ. الثَّانِيَةُ: الْمُنْكَرُ غَيْرُ الشَّائِعِ كَلَفْظِ الْفِرَاقِ: وَالسَّرَاحِ فِيهِ خِلَافٌ. الثَّالِثَةُ: الْوَارِدُ غَيْرُ الشَّائِعِ كَالِافْتِدَاءِ وَفِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا. الرَّابِعَةُ: وُرُودُهُ دُونَ وُرُودِ الثَّالِثَةِ وَلَكِنَّهُ شَائِعٌ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ كَالْخُلْعِ وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ صَرِيحٌ. الْخَامِسَةُ: مَا لَمْ يَرِدْ وَلَمْ يَشِعْ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَلَكِنَّهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ مِثْلَ: حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ. قَاعِدَةٌ الصَّرِيحُ: لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَالْكِنَايَةُ: لَا تَلْزَمُ إلَّا بِنِيَّةٍ أَمَّا الْأَوَّل: فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا: أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْمُكْرَهُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ فَوَجْهَانِ:

стр. 292

أَحَدُهُمَا: لَا يَقَعُ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ سَاقِطٌ بِالْإِكْرَاهِ: وَالنِّيَّةُ لَا تَعْمَلُ وَحْدَهَا وَالْأَصَحُّ: يَقَعُ، لِقَصْدِهِ بِلَفْظِهِ. وَعَلَى هَذَا فَصَرِيحُ لَفْظ الطَّلَاقِ عِنْد الْإِكْرَاهِ: كِنَايَةٌ إنْ نَوَى وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا الثَّانِي: فَاسْتَثْنَى مِنْهُ ابْنُ الْقَاصِّ صُورَةً، وَهِيَ: مَا إذَا قِيلَ لَهُ: طَلَقَتْ؟ فَقَالَ نَعَمْ فَقِيلَ: يَلْزَمهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا، وَقِيلَ: يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ: الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ " نَعَمْ " كِنَايَةٌ، وَأَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي احْتِيَاجِهِ إلَى النِّيَّة. وَالْمَعْرُوفُ: أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي صَرَاحَتِهِ، وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ صَرِيحٌ، فَلَمْ تَسْلَمْ كِنَايَةٌ عَنْ الِافْتِقَارِ إلَى النِّيَّةُ. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ " الصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ " قَوْلُهُمْ " يُشْتَرَط فِي وُقُوع الطَّلَاقِ قَصْدُ حُرُوفِ الطَّلَاقِ بِمَعْنَاهُ " وَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ، فَإِنَّ الْمُرَادَ فِي الْكِنَايَةِ: قَصْدُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ، وَفِي الصَّرِيحِ قَصْدُ مَعْنَى اللَّفْظِ بِحُرُوفِهِ، لَا الْإِيقَاعُ لِيَخْرُجَ مَا إذَا سَبَقَ لِسَانُهُ، وَمَا إذَا نَوَى غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ قَطْعُ الْعِصْمَةِ كَالْحَلِّ مِنْ وَثَاقٍ. وَيَدْخُلُ مَا إذَا قَصَدَ الْمَعْنَى وَلَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ، كَالْهَازِلِ. الثَّانِي: مِنْ الْمُشْكِلِ، قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي الْوَقْفِ: وَقَوْلُهُ " تَصَدَّقْت " فَقَطْ: لَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَإِنْ نَوَى، إلَّا أَنْ يُضِيفَ إلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ وَيَنْوِي، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ النِّيَّةَ تُصَيِّرهُ صَرِيحًا، وَهُوَ عَجِيبٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَرِيحٌ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: وَلَوْ نَوَى لَمْ يَحْصُلْ الْوَقْفُ، إلَّا أَنْ يُضِيفَ، وَهِيَ حَسَنَةٌ، فَإِنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ كَمَا عَدَّهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ نَحْو عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ الثَّالِثُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِقْرَارِ: اللَّفْظُ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي التَّصْدِيق فَقَدْ يَنْضَمُّ إلَيْهِ قَرَائِنُ تَصْرِفُهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ إلَى الِاسْتِهْزَاءِ، وَالْكَذِبِ كَحَرَكَةِ الرَّأْسِ الدَّالَّةِ عَلَى شِدَّةِ التَّعَجُّبِ وَالْإِنْكَارِ، فَيُشْبِهُ أَنْ لَا تُجْعَلَ إقْرَارًا أَوْ يُجْعَلَ فِيهِ خِلَافٌ لِتَعَارُضِ اللَّفْظِ وَالْقَرِينَةِ. الرَّابِعُ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ مَسْأَلَةِ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " فِيمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ، وَقَالَ: أَرَدْت أَنَّهَا حَرَامٌ: أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ قَالَ: إنْ جَعَلْنَاهُ صَرِيحًا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ، أَوْ كِنَايَةً، فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْكِنَايَةِ كِنَايَةً. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَى هَذَا جَمَاعَةٌ: لَكِنْ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ هَذَا التَّصْوِيرُ ; لِأَنَّهُ يَنْوِي

стр. 293

بِاللَّفْظِ مَعْنَى لَفْظٍ آخَرَ، لَا صُورَةَ اللَّفْظِ، وَإِذَا كَانَ الْمَنْوِيُّ الْمَعْنَى، فَلَا فَرْقَ بَيْن أَنْ يُقَال نَوَى التَّحْرِيمَ، أَوْ نَوَى: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَقَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: وَقَدْ يُقَال: مَنْ نَوَى بِاللَّفْظِ، مَعْنَى لَفْظٍ آخَرَ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُون تَجَوَّزَ بِهِ عَنْ لَفْظِهِ، وَإِلَّا فَلَا تَعَلُّقَ لِلَّفْظِ بِالنِّيَّةِ، وَتَصِيرُ النِّيَّةُ مُجَرَّدَةً مَعَ لَفْظٍ غَيْرِ صَالِحٍ، فَلَا تُؤَثِّرُ، وَمَتَى تَجُوزُ بِهِ عَنْهُ كَانَ هُوَ الْكِنَايَةَ عَنْ الْكِنَايَةِ، فَهِيَ كَالْمَجَازِ عَنْ الْمَجَازِ وَالْمَجَازُ لَا يَكُون لَهُ مَجَازٌ. وَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ كِنَايَةً عَنْ الْكِتَابَةِ. وَلَوْ كَتَبَ: الطَّلَاقَ فَهُوَ كِنَايَةٌ فَلَوْ كَتَبَ كِنَايَةً مِنْ كِنَايَاتِهِ فَكَمَا لَوْ كَتَبَ الصَّرِيحَ فَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْكِنَايَةِ. [قَاعِدَةٌ: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ] ِ وَمِنْ فُرُوع ذَلِكَ الطَّلَاقُ: لَا يَكُونُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَلَا عَكْسَهُ. وَقَوْلُهُ: أَبَحْتُك كَذَا بِأَلْفٍ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. قَالَ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِبَاحَةِ مَجَّانًا فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ. وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ صُوَرٌ ذَكَرَهَا الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ: الْأُولَى: قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ مَعَ أَنَّ التَّحْرِيمَ صَرِيحٌ فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ. الثَّانِيَةُ: الْخُلْعُ. إذَا قُلْنَا: فَسْخٌ، يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ. الثَّالِثَةُ: قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: أَعْتِقْ نَفْسَك فَكِنَايَةُ تَنْجِيزِ عِتْقٍ مَعَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّفْوِيضِ. الرَّابِعَةُ: أَتَى بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ: وَقَالَ: أَرَدْت التَّوْكِيلَ: قُبِلَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. الْخَامِسَةُ: رَاجَعَ بِلَفْظِ التَّزْوِيج أَوْ النِّكَاحِ فَكِنَايَةٌ. السَّادِسَةُ: قَالَ لِعَبْدِهِ: وَهَبْتُك نَفْسَك فَكِنَايَةُ عِتْقٍ. السَّابِعَةُ: قَالَ: مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْفَسْخُ: فَسَخْت نِكَاحَكِ وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ فِي الْأَصَحِّ.

стр. 294

الثَّامِنَةُ: قَالَ: آجَرْتُك حِمَارِي لِتُعِيرَنِي فَرَسَك، فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، فَوَقَعَتْ الْإِعَارَةُ كِنَايَةً فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ. التَّاسِعَةُ: قَالَ: بِعْتُكِ نَفْسَكِ، فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت، فَكِنَايَةُ خُلْعٍ قُلْت: لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ. الْعَاشِرَةُ: صَرَائِحُ الطَّلَاقِ: كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ، وَعَكْسُهُ قُلْت: لَا تُسْتَثْنَى الْأُخْرَى، لِمَا ذَكَرْنَاهُ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَالَ: مَالِي طَالِقٌ، وَنَوَى الصَّدَقَةَ لَزِمَهُ قُلْت: لَا يُسْتَثْنَى أَيْضًا، لِذَلِكَ. فَالثَّلَاثَةُ أَمْثِلَةٌ، لِمَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ. [قَاعِدَة: كُلُّ تَرْجَمَةٍ تَنْصَبُّ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الشَّرِيعَةِ فَالْمُشْتَقُّ مِنْهَا صَرِيحٌ] قَاعِدَة: كُلُّ تَرْجَمَةٍ تَنْصَبُّ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الشَّرِيعَةِ، فَالْمُشْتَقُّ مِنْهَا صَرِيحٌ، بِلَا خِلَافٍ إلَّا فِي أَبْوَابٍ: أَحَدُهَا: التَّيَمُّمُ، لَا يَكْفِي " نَوَيْت التَّيَمُّمَ " فِي الْأَصَحِّ. الثَّانِي: الشِّرْكَةُ، لَا يَكْفِي مُجَرَّد " اشْتَرَكْنَا ". الثَّالِثُ: الْخُلْعُ، لَا يَكُونُ صَرِيحًا إلَّا بِذِكْرِ الْمَالِ، كَمَا سَيَأْتِي. الرَّابِعُ: الْكِتَابَةُ لَا يَكْفِي: " كَاتَبْتُك " حَتَّى يَقُول: " وَأَنْتَ حُرٌّ إذَا أَدَّيْت ". الْخَامِسُ: الْوُضُوءُ عَلَى وَجْهٍ. السَّادِسُ: التَّدْبِيرُ عَلَى قَوْلٍ. [قَاعِدَةٌ: كُلُّ تَصَرُّفٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَانْعِقَادِهِ بِالصَّرِيحِ] قَاعِدَةٌ قَالَ الْأَصْحَابُ: كُلُّ تَصَرُّفٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ، كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْإِبْرَاءِ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ، كَانْعِقَادِهِ بِالصَّرِيحِ وَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ، بَلْ يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ: ضَرْبَانِ: مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ، كَالنِّكَاحِ، وَبَيْعِ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ فَهَذَا لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ، لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ النِّيَّةَ وَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: مَا يَقْبَلُ مَقْصُودُهُ التَّعْلِيقَ بِالْغَرَرِ، كَالْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ، فَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ وَمَا لَا يَقْبَلُ كَالْإِجَارَةِ، وَالْبَيْع، وَغَيْرِهِمَا وَفِي انْعِقَادِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ، وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: الِانْعِقَادُ.

стр. 295

[سَرْدُ صَرَائِحِ الْأَبْوَابِ وَكِنَايَاتِهَا] . اعْلَمْ أَنَّ الصَّرِيحَ وَقَعَ فِي الْأَبْوَابِ كُلِّهَا وَكَذَا الْكِنَايَةُ إلَّا فِي الْخِطْبَة فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا كِنَايَةً بَلْ ذَكَرُوا التَّعْرِيضَ وَلَا فِي النِّكَاحِ فَلَمْ يَذْكُرُوهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِهِ بِالْكِنَايَةِ وَوَقَعَ الصَّرِيحُ وَالْكِنَايَةُ وَالتَّعْرِيضُ جَمِيعًا: فِي الْقَذْفِ صَرَائِحُ الْبَيْعِ فَفِي الْإِيجَابِ: بِعْتُك مَلَّكْتُك وَفِي " مَلَّكْتُك " وَجْهٌ ضَعِيفٌ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَأَدْخَلْته فِي مِلْكَك وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ: بِأَنْ أَدْخَلْته فِي مِلْكِكِ يَحْتَمِلُ الْإِدْخَالَ الْحِسِّيَّ فِي شَيْءٍ مَمْلُوكٍ لَهُ بِخِلَافِ " مَلَّكْتُك " وَ " شَرَيْت " بِوَزْنِ ضَرَبْت صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْح الْمُهَذَّبِ وَفِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ: وَلَّيْتُك وَأَشْرَكْتُك وَفِي بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ: صَارَفْتُك وَفِي الصُّلْحِ: صَالَحْتُك قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمِنْهَا عَوَّضْتُك كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي مَوَاضِعَ وَمِنْهَا: التَّقْرِيرُ وَالتَّرْكُ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بَعْدَ انْفِسَاخ الْبَيْعِ: قَرَّرْتُك عَلَى مُوجَبِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَيَقْبَلُ صَاحِبُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْقِرَاضِ وَيُؤَيِّدُهُ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ أَيْضًا بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ تَكَفَّلَ فَأَبْرَأهُ الْمُسْتَحِقُّ ثُمَّ وَجَدَهُ مُلَازِمًا لِلْخَصْمِ فَقَالَ: اُتْرُكْهُ وَأَنَا عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَالَةِ صَارَ كَفِيلًا وَفِي الْقَبُولِ: قَبِلْت، ابْتَعْت، اشْتَرَيْت، تَمَلَّكْت، وَفِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ: شَرَيْت، صَارَفْت، تَوَلَّيْت، اشْتَرَكْت، تَقَرَّرْت. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمِنْهَا: بِعْت عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءِ. وَمِنْهَا: " نَعَمْ " صَرَّحَ بِهَا الرَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْجَوَازُ فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْتُك؟ فَقَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ مَدْلُولهَا حِينَئِذٍ وَهِيَ حَالَةُ عَدَمِ الِاسْتِفْهَامِ -: تَصْدِيقُ الْمُتَكَلِّمِ فِي مَدْلُولِ كَلَامِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنَّك صَادِقٌ فِي إيجَابِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِالْبُطْلَانِ فِي وُقُوعِهَا فِي جَوَابِ " بِعْتُك " الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ وَالْإِمَامِ نَاقِلًا عَنْ الْأَئِمَّة

стр. 296

لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ جَزَمَ بِالصِّحَّةِ فِي وُقُوعِهَا بَعْدَ " بِعْت " ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ وَمِنْ صَرَائِحِ الْقَبُولِ فَعَلْت صَرَّحَ بِهَا الرَّافِعِيُّ فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنِّي وَالْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ، فِي جَوَابِ بِعْتُك. وَمِنْهَا: رَضِيت صَرَّحَ بِهَا الرُّويَانِيُّ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ " قَبِلْت " وَحْدَهَا مِنْ الصَّرَائِحِ: أَعْنِي إذَا لَمْ يَقُلْ مَعَهَا الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَدْ ذَكَر الرَّافِعِيُّ فِي النِّكَاحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كِنَايَةٌ فَقَالَ، فِيمَا إذَا قَالَ: " قَبِلْت "، وَلَمْ يَقُلْ " نِكَاحُهَا " وَلَا تَزْوِيجَهَا مَا نَصُّهُ: وَأَصَحُّ الطُّرُقِ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الصِّحَّةُ ; لِأَنَّ الْقَبُولَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا أَوْجَبَهُ، فَكَانَ كَالْمُعْتَادِ لَفْظًا، وَأَظْهَرهُمَا الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التَّصْرِيحُ بِوَاحِدٍ مِنْ لَفْظَيْ: الْإِنْكَاحِ، وَالتَّزْوِيجِ، وَالنِّكَاحِ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَاتِ. هَذَا لَفْظُهُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّقْدِيرَ الْوَاقِعَ بَعْدَ " قَبِلْت " أَلْحَقَهُ هُنَا بِالْكِنَايَاتِ، فَيَكُون أَيْضًا كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: بَلْ هُوَ صَرِيحٌ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: قَبِلْت الْبَيْعَ وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ. قُلْنَا: فَيَكُونُ أَيْضًا صَرِيحًا فِي النِّكَاحِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: قَبِلْت النِّكَاحَ، فَيَنْعَقِدُ بِهِ. قَالَ: فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي أَحَدِ الْبَابَيْنِ دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْبَابَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِكُلِّ صَرِيحٍ، لِلتَّعَبُّدِ فِيهِ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ: أَنَّ لَفْظَ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ: مُقَدَّرُ فِيهِ، وَمَكْنِيٌّ، وَمُضْمَرٌ، فَصَارَ مُلْحَقًا بِالْكِنَايَاتِ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِهِ، فَالْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إلَى لَفْظِ النِّكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ، وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُهُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِهِ لَا إلَى لَفْظِ " قَبِلْت " فَتَأَمَّلْ.

стр. 297

الْكِنَايَاتُ. جَعَلْته لَكَ بِكَذَا خُذْهُ بِكَذَا تَسَلَّمْهُ بِكَذَا أَدْخَلْته فِي مِلْكَك وَكَذَا سَلَّطْتُك عَلَيْهِ بِكَذَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ. وَفِي وَجْهٍ لَا، كَقَوْلِهِ: أَبَحْتُك بِأَلْفٍ: وَكَذَا بَاعَك اللَّهُ: وَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ، فِيمَا نَقَلَهُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ، وَضَمَّ إلَيْهِ: أَقَالَك اللَّهُ، وَرَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْك، فِي الْإِقَالَةِ، وَزَوَّجَك اللَّهُ، فِي النِّكَاحِ. وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الطَّلَاقِ، فِي: طَلَّقَكِ اللَّهُ، وَأَعْتَقَكِ اللَّهُ، وَقَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينٍ: أَبْرَأَك اللَّهُ وَجْهَيْنِ، بِلَا تَرْجِيحٍ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَبِهِ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْعَبَّادِيِّ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعْنِي مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ، وَالْإِقَالَةِ - مِثْلُهَا الْخِيَارُ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ " تَخَايَرْنَا " صَرِيحٌ فِي قَطْعِ الْخِيَارِ. وَكَذَا " اخْتَرْنَا إمْضَاءَ الْعَقْدِ ": أَمْضَيْنَاهُ أَجَزْنَاهُ أَلْزَمْنَاهُ. وَكَذَا قَوْلُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ. الْقَرْضُ. ذَكَر فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا: أَنَّ صِيغَتَهُ: أَقْرَضْتُك أَسْلَفْتُك خُذْ هَذَا بِمِثْلِهِ خُذْهُ وَاصْرِفْهُ فِي حَوَائِجَك. وَرُدَّ بَدَلَهُ. مَلَكْته عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كُلَّهَا صَرَائِحُ لَكِنْ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ " خُذْهُ بِمِثْلِهِ " كِنَايَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: وَاصْرِفْهُ فِي حَوَائِجَك فَفِي كَوْنِهِ قَرْضًا وَجْهَانِ فِي الْمَطْلَبِ. وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ ; لِاحْتِمَالِهِ الْهِبَةَ. الْوَقْفُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّ: وَقَفْت، وَحَبَسْت، وَسَبَّلْت: صَرَائِحُ وَقِيلَ: كِنَايَاتٌ وَقِيلَ: وَقَفْت فَقَطْ صَرِيحٌ وَقِيلَ: هُوَ، وَحَبَسْت. وَالْمَذْهَبُ: أَنْ حَرَّمْت هَذِهِ الْبُقْعَةَ لِلْمَسَاكِينِ وَأَبْدَتْهَا كِنَايَتَانِ وَأَنَّ: تَصَدَّقْت فَقَطْ لَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ، فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَقَوْلِهِ: عَلَى الْمَسَاكِينَ: فَكِنَايَةٌ وَإِنْ ضَمَّ إلَيْهِ أَنْ قَالَ صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ أَوْ مُحْبَسَةٌ أَوْ مَوْقُوفَةٌ أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا تُوهَبُ أَوْ لَا تُوَرَّثُ، فَصَرِيحٌ.

стр. 298

قَالَ السُّبْكِيُّ: جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ نَوْعٌ غَرِيبٌ لَمْ يَأْتِ مِثْلُهُ إلَّا قَلِيلًا وَهُوَ انْقِسَامُ الصَّرِيحِ إلَى مَا هُوَ صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ، وَإِلَى مَا هُوَ صَرِيحٌ مَعَ غَيْرِهِ. وَمِنْ الصَّرَائِحِ جَعَلْت هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا جَعَلْتهَا مَسْجِدًا فَقَطْ فِي الْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُ: وَقَفْتهَا عَلَى صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ: كِنَايَةٌ، يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ جَعْلِهَا مَسْجِدًا. فَرْعٌ: وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ، أَوْ الدَّابَّةُ خَرَجَ عَنْ ذِمَّتِي لِلَّهِ تَعَالَى فَقُلْت: يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي الْخُرُوجِ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ هُوَ فِي الْعَبْدِ يَحْتَمِلُ الْعِتْقَ وَالْوَقْفَ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَحَدِهِمَا، قُبِلَ، وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ، فَالْحَمْلُ عَلَى الْعِتْقِ أَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينٍ وَلَا قَبُولٍ، وَالْوَقْفُ يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ الْجِهَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا، وَقَبُولِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا. وَأَمَّا الدَّابَّةُ: فَإِنْ كَانَتْ مِنْ النَّعَمِ، احْتَمَلَتْ الْوَقْفَ، وَالْأُضْحِيَّةِ، وَالْهَدْيَ وَيُرْجَعُ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُفَسِّرهُ، فَالْحَمْلُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ أَظْهَرُ مِنْ الْوَقْفِ، لِمَا قُلْنَاهُ وَمِنْ الْهَدْي ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فَإِنْ كَانَ قَائِلُ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، أَوْ مُحْرِمًا اسْتَوَى الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَمْرًا رَابِعَا، وَهُوَ النَّذْرُ. وَخَامِسًا: وَهُوَ مُطْلَقُ ذَبْحِهَا، وَالصَّدَقَةُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا " وَهِيَ مَأْكُولَةٌ " احْتَمَلَتْ الْوَقْفَ وَالنَّذْرَ، وَالصَّدْقَةَ، أَوْ غَيْرُ مَأْكُولَةٍ لَمْ يَحْتَمِلْ إلَّا الْوَقْفَ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِوَقْفٍ بَاطِلٍ، كَعَدَمِ تَعْيِينِ الْجِهَةِ، وَهُوَ عَامِّيٌّ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ قَصَدْت أَنَّهَا سَائِبَةً، فَفِي قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ نَظَرٌ قُلْت ذَلِكَ تَخْرِيجًا الْخِطْبَةُ صَرِيحُهَا: أُرِيدُ نِكَاحَكِ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ نَكَحْتُك. التَّعْرِيضُ رُبَّ رَاغِبٍ فِيكِ، مَنْ يَجِدُ مِثْلَكِ، أَنْتِ جَمِيلَةٌ، إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي لَا تَبْقَيَنَّ أَيِّمًا، لَسْت بِمَرْغُوبٍ عَنْك، إنَّ اللَّهَ سَائِقٌ إلَيْكِ خَيْرًا. النِّكَاحُ صَرِيحُهُ فِي الْإِيجَابِ: لَفْظُ التَّزْوِيجِ، وَالْإِنْكَاحِ، وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِمَا وَفِي الْقَبُولِ قَبِلْت نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ نَكَحْت

стр. 299

وَلَا يَكْفِي: قَبِلْت فَقَطْ، وَلَا قَدْ فَعَلْت وَلَا نَعَمْ، فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَحَكَى ابْنُ هُبَيْرَةَ إجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الصِّحَّةِ فِي (رَضِيت نِكَاحَهَا) قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَجِبُ التَّوَقُّفُ فِي هَذَا النَّقْلِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. [صَرَائِحُ الْخُلْع] الْخُلْع إنْ قُلْنَا: إنَّهُ طَلَاقٌ " وَهُوَ الْأَظْهَرُ " فَلَفْظُ الْفَسْخِ كِنَايَةٌ فِيهِ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَأَمَّا لَفْظُ الْخُلْعِ فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْأُمِّ: كِنَايَةٌ، وَفِي الْإِمْلَاءِ: صَرِيحٌ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ الثَّانِي وَلَفْظُ الْمُفَادَاةِ: كَلَفْظِ الْخُلْعِ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: كِنَايَةٌ قَطْعًا وَإِذَا قُلْنَا: لَفْظُ الْخُلْع صَرِيحٌ، فَذَاكَ إذَا ذَكَر الْمَالَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَكِنَايَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَهَلْ يَقْتَضِي الْخُلْعُ الْمُطْلَقُ الْجَارِي بِغَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ ثُبُوتَ الْمَالِ؟ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، وَالرُّويَانِيِّ: نَعَمْ لِلْعُرْفِ، وَالثَّانِي: لَا لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ هَذِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ: وَلَفْظُ الْخُلْعِ صَرِيحٌ، وَفِي قَوْلِ: كِنَايَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ: فَلَوْ جَرَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْأَصَحِّ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ صَرِيحٌ. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ الْمَالَ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الشَّيْخ وَلِيُّ الدِّين فِي نُكَتِهِ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنهمَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ صَرِيحٌ مَعَ عَدَم ذِكْرِ الْمَالِ، فَلَعَلَّ مُرَادَهُ: أَنَّهُ جَرَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ، مَعَ وُجُودِ مُصَحِّحٍ لَهُ، وَهُوَ: اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ، انْتَهَى فَالْحَاصِلُ: أَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ، صَرِيحَانِ، مَعَ ذِكْرِ الْمَالِ، كِنَايَتَانِ إنْ لَمْ يُذْكَرْ وَيَصِحُّ بِجَمِيعِ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ طَلَاقٌ، أَوْ فَسْخٌ فِي الْأَصَحِّ وَمِنْ كِنَايَاتِهِ: لَفْظُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، نَحْو: بِعْتُك نَفْسَك فَتَقُولُ: اشْتَرَيْت، أَوْ قَبِلْت وَالْإِقَالَةُ، وَبَيْع الطَّلَاقِ بِالْمَهْرِ مِنْ جِهَتِهِ، وَبَيْعُ الْمَهْر بِالطَّلَاقِ، مِنْ جِهَتِهَا.

стр. 300

[صَرَائِحُ الطَّلَاقُ] الطَّلَاقُ صَرَائِحُهُ: الطَّلَاقُ، وَكَذَا الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَطَلَّقْتُكِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَيَا طَالِقُ، وَنِصْفُ طَالِقٍ، وَكُلُّ طَلْقَةٍ، وَأَوْقَعْت عَلَيْكِ طَلَاقِي وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ وَيَا مُطَلَّقَةُ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ وَأَمَّا أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ، وَأَنْتِ طَلَاقٌ، أَوْ الطَّلَاقُ، أَوْ طَلْقَةٌ، أَوْ أَطْلَقْتُكِ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا كِنَايَاتٌ. وَفِي: لَكِ طَلْقَةٌ وَوَضَعْت عَلَيْك طَلْقَةً وَجْهَانِ. وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْفِرَاقِ، وَالسَّرَاحِ أَيْضًا. وَالْكِنَايَاتُ أَنْتِ خَلِيَّةٌ، بَرِيَّةٌ، بَتَّةٌ، بَتْلَةٌ، بَائِنٌ، حَرَامٌ، حُرَّةٌ، وَاحِدَةٌ، اعْتَدِّي، اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، لَا أَنْدَهُ سِرْبَك، اُغْرُبِي، اُعْزُبِي، اُخْرُجِي، اذْهَبِي، سَافِرِي، تَجَرَّدِي، تَقَنَّعِي، تَسَتَّرِي، الْزَمِي الطَّرِيقَ، بِينِي، ابْعِدِي، دَعِينِي، وَدِّعِينِي، بَرِئْت مِنْكِ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، أَنْتِ وَشَأْنُكِ، لَعَلَّ اللَّه يَسُوقُ إلَيْكِ خَيْرًا، بَارَكَ اللَّهُ لَكِ، بِخِلَافِ [بَارَكَ اللَّه فِيكِ، تَجَرَّعِي، ذُوقِي، تَزَوَّدِي، وَكَذَا كُلِي وَاشْرَبِي، وَانْكِحِي، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ شَيْءٌ، وَلَسْت زَوْجَةً لِي فِي الْأَصَحِّ لَا أَغْنَاكِ اللَّهُ، وَقَوْمِي، وَاقْعُدِي، وَأَحْسَن اللَّهُ جَزَاءَكِ، زَوِّدِينِي] عَلَى الصَّحِيحِ. تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ أَنَّ " نَعَمْ " كِنَايَةٌ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ وَفِي قَبُولِ الْبَيْعِ، فَيَنْعَقِدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ جَزْمًا وَكَأَنَّهُ صَرِيحٌ وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ: فَلَوْ قِيل لَهُ: أَطَلَّقْت زَوْجَتَك أَوْ فَارَقْتهَا، أَوْ زَوْجَتُك طَالِقٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْبَارِ، فَهُوَ إقْرَارٌ يُؤَاخَذُ بِهِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْبَاطِنِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْتِمَاسِ الْإِنْشَاءِ، فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ، أَوْ كِنَايَةٌ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرهُمَا: الْأَوَّلُ، وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ. فَرْعٌ الْأَصَحُّ: أَنَّ مَا اشْتَهَرَ فِي الطَّلَاقِ، سِوَى الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ الصَّرِيحَةِ كَحَلَالِ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ كِنَايَةٌ لَا يَلْتَحِقُ بِالصَّرِيحِ

стр. 301

فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ حَرَّمْتُك: فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا: أَوْ نَوَى عَدَدًا وَقَعَ مَا نَوَاهُ: أَوْ نَوَى الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ: وَإِنْ نَوَاهُمَا مَعًا فَهَلْ يَكُونُ طَلَاقًا لِقُوَّتِهِ، أَوْ ظِهَارًا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، أَوْ يَتَخَيَّرُ، وَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ؟ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الثَّالِثُ. وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ. قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: إنْ أَرَادَ الظِّهَارَ، ثَمَّ أَرَادَ الطَّلَاقَ صَحَّا: وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ أَوَّلًا، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا، فَلَا مَعْنَى لِلظِّهَارِ بَعْدَهُ. وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَالظِّهَارُ مَوْقُوفٌ، إنْ رَاجَعَهَا، فَهُوَ صَحِيحٌ. وَالرَّجْعَةُ: عَوْدٌ، وَإِلَّا فَهُوَ لَغْوٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: هَذَا التَّفْصِيلُ فَاسِدٌ عِنْدِي ; لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ: إذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّصَرُّفَاتُ. لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ بِإِرَادَتِهِمَا مَعًا، أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ. كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ. وَالرَّاجِحُ مَقَالَةُ أَبِي عَلِيٍّ، لِإِطْلَاقِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمِنْهَاجِ: التَّخْيِيرَ. وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا، أَوْ فَرْجِهَا، أَوْ وَطْئِهَا. لَمْ تَحْرُمْ. وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ; كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِي الْأَصَحِّ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فِي الْأَظْهَرِ فَلَفْظُ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " صَرِيحٌ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ. وَلَوْ قَالَ هَذَا اللَّفْظَ لِأَمَتِهِ، وَنَوَى الْعِتْقَ: عَتَقَتْ، أَوْ الطَّلَاقَ، أَوْ الظِّهَارَ فَلَغْوٌ، أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا، لَمْ تَحْرُمْ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ كَانَتْ مَحْرَمًا، فَلَا كَفَّارَةَ، أَوْ مُعْتَدَّةً، أَوْ مُرْتَدَّةً، أَوْ مَجُوسِيَّةً، أَوْ مُزَوَّجَةً، أَوْ الزَّوْجَةُ مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ، أَوْ مُحَرَّمَةً، فَوَجْهَانِ ; لِأَنَّهَا مَحَلُّ الِاسْتِبَاحَةِ فِي الْجُمْلَةِ، أَوْ حَائِضًا، أَوْ نُفَسَاءَ: أَوْ صَائِمَةً: وَجَبَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهَا عَوَارِضُ، أَوْ رَجْعِيَّةً فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ، أَوْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ فَلَغْوٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَلَا غَيْرَهَا. [صَرَائِح الرَّجْعَة وَكِنَايَاتهَا] الرَّجْعَةُ: صَرَائِحُهَا: رَجَعْتُك، وَارْتَجَعْتُك، وَرَاجَعْتُك، وَكَذَا أَمْسَكْتُك، وَرَدَدْتُك فِي الْأَصَحِّ. وَتَزَوَّجْتُك وَنَكَحْتُك: كِنَايَتَانِ. وَقِيلَ: صَرِيحَانِ: وَقِيلَ: لَغْوٌ

стр. 302

وَاخْتَرْت رَجَعْتُك كِنَايَةٌ، وَقِيلَ: لَغْوٌ، وَقِيلَ: إنَّ كُلَّ لَفْظٍ أَدَّى مَعْنَى الصَّرِيحِ فِي الرَّجْعَةِ، صَرِيحٌ. نَحْوُ: رَفَعْت تَحْرِيمَك وَأَعَدْت حِلَّك. وَالْأَصَحُّ: أَنَّ صَرَائِحَهَا مُنْحَصِرَةٌ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرَائِحُهُ، مَحْصُورَةٌ، فَالرَّجْعَةُ الَّتِي تَحْصُلُ إبَاحَةً أَوْلَى. [صَرَائِح الْإِيلَاءِ] الْإِيلَاءُ صَرِيحُهُ: آلَيْتُك. وَتَغْيِيبُ ذَكَرٍ أَوْ حَشَفَةٍ بِفَرْجٍ، وَالْجِمَاعُ بِذَكَرٍ، وَالِافْتِضَاضُ بِذَكَرٍ لِلْبِكْرِ. وَكَذَا مُطْلَقُ الْجِمَاعِ، وَالْوَطْءِ، وَالْإِصَابَةِ، وَالِافْتِضَاضِ لِلْبِكْرِ، مِنْ غَيْرِ ذَكَرِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ وَالْكِنَايَاتُ: الْمُبَاشَرَةُ، وَالْمُبَاضَعَةُ، وَالْمُلَامَسَةُ، وَالْمَسُّ، وَالْإِفْضَاءُ، وَالْمُبَاعَلَةُ، وَالدُّخُولُ بِهَا، وَالْمُضِيُّ إلَيْهَا، وَالْغَشَيَانُ، وَالْقُرْبَانُ، وَالْإِتْيَانُ. وَالْقَدِيمُ: أَنَّهَا كُلَّهَا صَرَائِحُ. وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّ: لَأَبْعُدَنَّ عَنْك، وَلَا يَجْمَعُ رَأْسِي وَرَأْسَك وِسَادَةٌ، وَلَا نَجْتَمِعُ تَحْتَ سَقْفٍ. وَلَتَطُولَنَّ غِيبَتِي عَنْك. وَلَأَسُوأَنَّك وَلَأَغِيظَنَّك: كِنَايَاتٌ فِي الْجِمَاعِ، وَالْمُدَّةِ مَعًا. وَقَوْلُهُ: لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك، أَوْ لَأَسُوأَنَّك فِي الْجِمَاعِ صَرِيحٌ فِيهِ، كِنَايَةٌ فِي الْمُدَّةِ. [صَرَائِح الظِّهَارِ] الظِّهَارُ صَرِيحُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ أَوْ مَعِي، أَوْ عِنْدِي، أَوْ مِنِّي، أَوْ لِي: كَظَهْرِ أُمِّي، وَكَذَا: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي: بِلَا صِلَةٍ، وَقِيلَ: إنَّهُ كِنَايَةٌ. وَكَذَا: جُمْلَتُك، أَوْ نَفْسُك، أَوْ ذَاتُك، أَوْ جِسْمُك: كَظَهْرِ أُمِّي، وَكَذَا كَبَدَنِ أُمِّي أَوْ جِسْمِهَا، أَوْ جُمْلَتِهَا أَوْ ذَاتِهَا، وَكَذَا كَيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ صَدْرِهَا، أَوْ بَطْنِهَا أَوْ فَرْجِهَا، أَوْ شَعْرِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ. وَكَعَيْنِهَا: كِنَايَةٌ. إنْ قَصَدَ ظِهَارًا فَظِهَارٌ أَوْ كَرَامَةً فَلَا. وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ: كَرُوحِهَا كِنَايَةٌ، وَقِيلَ: لَغْوٌ. وَكَرَأْسِهَا: صَرِيحٌ قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ.

стр. 303

قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَهُوَ أَقْرَبُ وَقَوْلُهُ: كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي: كِنَايَةٌ، كَعَيْنِهَا. [صَرَائِح الْقَذْفِ] الْقَذْفُ صَرِيحُهُ: لَفْظُ الزِّنَا: كَقَوْلِهِ: زَنَيْت، أَوْ زَنَيْت، أَوْ يَا زَانٍ، أَوْ يَا زَانِيَةُ، وَالنَّيْكُ وَإِيلَاجُ الْحَشَفَةِ، أَوْ الذَّكَرِ، مَعَ الْوَصْفِ بِتَحْرِيمٍ ; أَوْ دُبُرٌ. وَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِيلَاجِ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ هُنَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا الْوَصْفُ بِالتَّحْرِيمِ. وَلُطْت، وَلَاطَ بِك وَزَنَيْت فِي الْجَبَلِ. وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَزَنَا فَرْجُك، أَوْ ذَكَرُك، أَوْ قُبُلُك، أَوْ دُبُرُك. وَلَامْرَأَةٍ: زَنَيْت فِي قُبُلِك. وَلِرَجُلٍ: بِقُبُلِك وَلِخُنْثَى: ذَكَرُك وَفَرْجُك مَعًا وَلِوَلَدِ غَيْرِهِ الَّذِي لَمْ يُنْفَ بِلِعَانٍ: لَسْت ابْنَ فُلَانٍ. وَالْكِنَايَاتُ يَا فَاجِرُ، يَا فَاسِقُ، يَا خَبِيثُ يَا خَبِيثَةُ، يَا سَفِيهُ أَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ لَا تَرُدِّينَ يَدَ لَامِسٍ وَلِقُرَشِيٍّ: يَا نَبَطِيُّ، أَوْ لَسْت مِنْ قُرَيْشٍ. وَلِوَلَدِهِ: لَسْت ابْنِي وَلِلْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ. وَلِزَوْجَتِهِ: لَمْ أَجِدْك عَذْرَاءَ، فِي الْجَدِيدِ وَلِأَجْنَبِيَّةٍ: قَطْعًا وَأَنْتِ أَزْنَى النَّاسِ أَوْ أَزْنَى مِنْ النَّاسِ، أَوْ يَا أَزْنَى النَّاسِ أَوْ أَزْنَى مِنْ فُلَانٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْكُلِّ. وَزَنَأْت فِي الْحَبَلِ. عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا: زَنَأْت فَقَطْ، أَوْ يَا زَانِئُ بِالْهَمْزَةِ فِي الْأَصَحِّ وَيَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ بِالْيَاءِ عَلَى الْمَنْصُوصِ. وَلِرَجُلٍ: زَنَيْت فِي قُبُلِك. وَزَنَتْ يَدُك أَوْ رِجْلُك أَوْ عَيْنُك أَوْ أَحَدُ قُبُلَيْ الْمُشْكِلِ وَيَا لُوطِيُّ. عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ: أَنَّهُ صَرِيحٌ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ إرَادَةِ أَنَّهُ عَلَى دِينِ لُوطٍ لَا يَفْهَمُهُ الْعَوَامُّ أَصْلًا وَلَا يَسْبِقُ إلَى ذِهْنِ غَيْرِهِمْ. وَمِنْ الْكِنَايَاتِ يَا قَوَّادُ يَا مُؤَاجِرُ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ: أَنَّهُمَا صَرِيحَانِ. وَيَا مَأْبُونُ: كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ، يَا قَحْبَةُ وَيَا عِلْقُ، كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّاشِيِّ وَفُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ. وَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِأَنَّ: يَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ. وَأَفْتَى الشَّيْخُ عَزُّ الدِّينِ بِأَنَّ: يَا مُخَنَّثُ صَرِيحٌ لِلْعُرْفِ. وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ بِأَنَّ: يَا بَغِيُّ كِنَايَةٌ

стр. 304

وَالتَّعْرِيضُ يَا ابْنَ الْحَلَالِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ، وَأُمِّي لَيْسَتْ بِزَانِيَةٍ، مَا أَحْسَنَ اسْمَك فِي الْجِيرَانِ مَا أَنَا ابْنُ خَبَّازٍ وَلَا إسْكَافٍ، فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْقَذْفَ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ، وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا اللَّفْظِ، وَلَا احْتِمَالَ وَمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مُسْتَنَدُهُ: قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ. وَفِي وَجْهٍ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِحُصُولِ الْفَهْمِ وَالْإِيذَاءِ. ضَابِطٌ: قَالَ الْحَلِيمِيُّ: كُلُّ مَا حُرِّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ لِعَيْنِهِ، فَالتَّعْرِيضُ بِهِ حَرَامٌ كَالْكُفْرِ وَالْقَذْفِ. وَمَا حَلَّ التَّصْرِيحُ بِهِ أَوْ حُرِّمَ، لَا لِعَيْنِهِ. بَلْ لِعَارِضٍ، فَالتَّعْرِيضُ بِهِ جَائِزٌ، كَخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ. [صَرَائِح الْعِتْقِ] الْعِتْقُ صَرِيحُهُ: التَّحْرِيرُ وَالْإِعْتَاقُ. نَحْوُ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك، أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقْتُك، وَكَذَا فَكُّ الرَّقَبَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَالْكِنَايَاتُ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، لَا سَبِيلَ، لَا سُلْطَانَ، لَا يَدَ، لَا أَمْرَ لَا خِدْمَةَ، أَزَلْت مِلْكِي عَنْك، حَرَّمْتُك، أَنْتِ سَائِبَةٌ أَنْتِ بَتَّةٌ أَنْتِ لِلَّهِ، وَهَبْتُك نَفْسِي وَكُلُّ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ: كِنَايَاتٌ فِيهِ وَكَذَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي الْأَصَحِّ، فَرْعَانِ: الْأَوَّلُ: لَا أَثَرَ لِلْخَطَأِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْقَذْفِ، فَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ زَانٍ أَوْ زَنَيْت أَوْ لَهُ، أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ زَانِيَةٌ، أَوْ زَنَيْت فَهُوَ صَرِيحٌ. الثَّانِي: لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ ابْنِي - وَمِثْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لَهُ - ثَبَتَ نَسَبُهُ وَعَتَقَ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ بَالِغًا وَصَدَّقَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ عَتَقَ أَيْضًا وَلَا نَسَبَ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ ابْنَهُ - بِأَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ، عَلَى حَدٍّ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ ابْنَهُ - لَغَا قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَالًا. فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، لَمْ يَلْحَقْهُ

стр. 305

لَكِنْ يَعْتِقُ فِي الْأَصَحِّ، لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِحُرِّيَّتِهِ. وَفِي نَظِيرِهِ، فِي الْمَرْأَةِ: لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ بِنْتِي. قَالَ الْإِمَامُ: الْحُكْمُ فِي حُصُولِ الْفِرَاقِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ كَمَا فِي الْعِتْقِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زَوَائِدِهِ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ فُرْقَةٌ، إذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَادَةِ لِلْمُلَاطَفَةِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ. [صَرَائِح التَّدْبِير] التَّدْبِيرُ صَرِيحُهُ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَعْتَقْتُك حَرَّرْتُك بَعْدَ مَوْتِي، إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ. وَالْكِنَايَةُ خَلَّيْت سَبِيلَك بَعْدَ مَوْتِي، وَلَوْ قَالَ: دَبَّرْتُك أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَالنَّصُّ: أَنَّهُ صَرِيحٌ فَيَعْتِقُ بِهِ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ. وَنَصَّ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّ قَوْلَهُ: كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا، لَا يَكْفِي حَتَّى يَقُولَ: فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ يَنْوِيَهُ فَقِيلَ: فِيهِمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: صَرِيحَانِ لَاشْتِهَارِهِمَا فِي مَعْنَاهُمَا، كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ. وَالثَّانِي: كِنَايَتَانِ لِخُلُوِّهِمَا عَنْ لَفْظِ الْحُرِّيَّةِ وَالْعِتْقِ، وَالْمَذْهَبُ: تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ التَّدْبِيرَ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْخَوَاصِّ وَالْعَوَامِّ، وَالْكِنَايَةَ لَا يَعْرِفُهَا الْعَوَامُّ. [صَرَائِح عَقْدِ الْأَمَانِ] عَقْدُ الْأَمَانِ صَرِيحُهُ: أَجَرْتُك، أَنْتَ مُجَارٌ، أَنْتَ آمِنٌ، أَمَّنْتُك، أَنْتَ فِي أَمَانِي، لَا بَأْسَ عَلَيْك، لَا خَوْفَ عَلَيْك، لَا تَخَفْ لَا تَفْزَعْ. وَالْكِنَايَةُ: أَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ، كُنْ كَيْفَ شِئْت. [صَرَائِح وِلَايَة الْقَضَاءِ] وِلَايَةُ الْقَضَاءِ صَرِيحُهُ: وَلَّيْتُك الْقَضَاءَ، قَلَّدْتُك، اسْتَنَبْتُك، اسْتَخْلَفْتُك، اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ، اُحْكُمْ بِبَلَدِ كَذَا وَالْكِنَايَةُ: اعْتَمَدْت عَلَيْك فِي الْقَضَاءِ، رَدَدْته إلَيْك، فَوَّضْته إلَيْك، أَسْنَدْته.

стр. 306

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَكَادُ يَتَّضِحُ فَرْقٌ بَيْنَ وَلَّيْتُك الْقَضَاءَ وَفَوَّضْته إلَيْك وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْفَرْقُ وَاضِحٌ، فَإِنَّ وَلَّيْتُك مُتَعَيِّنٌ لِجَعْلِهِ قَاضِيًا وَفَوَّضْت إلَيْك مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يُرَادَ تَوْكِيلُهُ فِي نَصْبِ قَاضٍ. وَمِنْ الْكِنَايَاتِ، كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِابْنِ أَبِي الدَّمِ: عَوَّلْت عَلَيْك، عَهِدْت إلَيْك، وَكَّلْت إلَيْك. [الْقَوْل فِي الْكِتَابَةِ] فِيهَا مَسَائِلُ الْأُولَى: فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ كَتَبَهُ الْأَخْرَسُ فَأَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ إنْ نَوَى، وَلَمْ يُشِرْ. وَالثَّانِي: لَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ. وَالثَّالِثُ: صَرِيحٌ. وَأَمَّا النَّاطِقُ: فَإِنْ تَلَفَّظَ بِمَا كَتَبَهُ، حَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا طَلُقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إيقَاعَ الطَّلَاقِ لَمْ يَقَعْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ يَقَعُ فَيَكُونُ صَرِيحًا. وَإِنْ نَوَى فَأَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا تَطْلُقُ وَالثَّانِي لَا وَالثَّالِثُ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ كَالْإِعْتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَغَيْرِهَا. وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ فَهُوَ نِكَاحٌ وَغَيْرُهُ، فَغَيْرُ النِّكَاحِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ فَفِي انْعِقَادِهَا بِالْكِتَابَةِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الطَّلَاقِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَصِحَّ بِهَا فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ لِلْخِلَافِ فِي انْعِقَادِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِالْكِنَايَاتِ ; وَلِأَنَّ الْقَبُولَ شَرْطٌ فِيهَا فَيَتَأَخَّرُ عَنْ الْإِيجَابِ، وَالْمَذْهَبُ الِانْعِقَادُ، ثُمَّ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ: لَهُ أَنْ يَقْبَلَ بِالْقَوْلِ وَهُوَ أَقْوَى وَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْقَبُولَ. وَأَمَّا النِّكَاحُ: فَفِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ، وَالْمَذْهَبُ مَنْعُهُ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ فَلَا اطِّلَاعَ لِلشُّهُودِ عَلَى النِّيَّةِ. وَلَوْ قَالَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ: نَوَيْنَا: كَانَ شَهَادَةً عَلَى إقْرَارِهِمَا، لَا عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ، وَمَنْ جَوَّزَ، اعْتَمَدَ الْحَاجَةَ. وَحَيْثُ جَوَّزْنَا انْعِقَادَ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِالْكِتَابَةِ، فَذَلِكَ فِي حَالِ الْغَيْبَةِ، فَأَمَّا عِنْدَ الْحُضُورِ: فَخِلَافٌ مُرَتَّبٌ، وَالْأَصَحُّ الِانْعِقَادُ.

стр. 307

وَحَيْثُ جَوَّزْنَا انْعِقَادَ النِّكَاحِ بِهَا فَيَكْتُبُ: زَوَّجْتُك بِنْتِي، وَيَحْضُرُ الْكِتَابَ عَدْلَانِ ; وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْضِرَهُمَا وَلَا أَنْ يَقُولَ: اشْهَدَا، فَإِذَا بَلَغَهُ يَقْبَلُ لَفْظًا أَوْ يَكْتُبُ الْقَبُولَ وَيَحْضُرُهُ شَاهِدَا الْإِيجَابِ، وَلَا يَكْفِي غَيْرُهُمَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَهُوَ كَكِتَابَةِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَكَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. وَوِلَايَةُ الْقَضَاءِ كَالْوَكَالَةِ، فَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهَا بِالْكِتَابَةِ، وَكَذَا يَقَعُ الْعَزْلُ بِالْكِتَابَةِ. وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهِ: إذَا أَتَاك كِتَابِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ، لَمْ يَنْعَزِلْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ الْكِتَابُ قَطْعًا قَاضِيًا كَانَ أَوْ وَكِيلًا، وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ. وَإِنْ كَتَبَ: أَنْتَ مَعْزُولٌ أَوْ عَزَلْتُك، فَالْأَظْهَرُ الْعَزْلُ فِي الْحَالِ فِي الْوَكِيلِ دُونَ الْقَاضِي لِعِظَمِ الضَّرَرِ فِي نَقْضِ أَقْضِيَتِهِ. وَلَا خِلَافَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ، فِي الْحَالِ. وَإِنْ كَتَبَ: إذَا قَرَأْت كِتَابِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ أَوْ طَالِقٌ، لَمْ يَحْصُلْ الْعَزْلُ وَالطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ، بَلْ بِالْقِرَاءَةِ، فَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا - وَهُمَا أُمِّيَّانِ - وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعَزْلُ. وَإِنْ كَانَا قَارِئَيْنِ، فَالْأَصَحُّ انْعِزَالُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ الْغَرَضَ إعْلَامُهُ وَعَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ قِرَاءَتِهَا مَعَ الْإِمْكَانِ، وَقِيلَ: لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي أَيْضًا. وَقِيلَ: يَقَعُ الطَّلَاقُ كَالْعَزْلِ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ مَنْصِبَ الْقَاضِي يَقْتَضِي الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ دُونَ الْمَرْأَةِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: يَنْبَغِي لِلْمُجِيزِ فِي الرِّوَايَةِ كِتَابَةً أَنْ يَتَلَفَّظَ بِالْإِجَازَةِ أَيْضًا، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ مَعَ قَصْدِ الْإِجَازَةِ صَحَّتْ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِجَازَةَ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَغَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ تَصْحِيحُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّيْخِ - إذَا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِمَا قَرَأَ عَلَيْهِ - جُعِلَتْ إخْبَارًا مِنْهُ بِذَلِكَ وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ: الظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: مَنْ كَتَبَ سَلَامًا فِي كِتَابٍ، وَجَبَ عَلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ رَدُّ السَّلَامِ إذَا بَلَغَهُ الْكِتَابُ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَزَادَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ. [الِاعْتِمَادِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَالْخَطِّ] الثَّالِثَةُ هَلْ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْكِتَابَةِ وَالْخَطِّ؟

стр. 308

فِيهِ فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ: الرِّوَايَةُ، فَإِذَا كَتَبَ الشَّيْخُ بِالْحَدِيثِ إلَى حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ أَمَرَ مَنْ كَتَبَ فَإِنْ قَرَنَ بِذَلِكَ إجَازَةً ; جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَالرِّوَايَةُ قَطْعًا ; وَإِنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ الْإِجَازَةِ فَكَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ. وَيَكْفِي مَعْرِفَةُ خَطِّ الْكَاتِبِ وَعَدَالَتِهِ، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ. الثَّانِي: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ وَالْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ، جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطٍّ مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَهُ. الثَّالِثُ: يَجُوزُ اعْتِمَادُ الرَّاوِي عَلَى سَمَاعِ جُزْءٍ وَجَدَ اسْمَهُ مَكْتُوبًا فِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَهُ إذَا ظَنَّ ذَلِكَ بِالْمُعَاصَرَةِ وَاللُّقِيِّ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. الرَّابِعُ: عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ عَلَى النَّقْلِ مِنْ الْكُتُبِ وَنِسْبَةِ مَا فِيهَا إلَى مُصَنِّفِيهَا. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَإِنْ وَثِقَ بِصِحَّةِ النُّسْخَةِ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: قَالَ فُلَانٌ وَإِلَّا فَلَا يَأْتِي بِصِيغَةِ الْجَزْمِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي جُزْءٍ لَهُ: حَكَى الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ، الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ السَّنَدِ إلَى مُصَنِّفِيهَا وَقَالَ: إلْكِيَا الطَّبَرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ، مَنْ وَجَدَ حَدِيثًا فِي كِتَابٍ صَحِيحٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ وَيَحْتَجَّ بِهِ. وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ وَهَذَا غَلَطٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَمَّا الِاعْتِمَادُ عَلَى كُتُبِ الْفِقْهِ الصَّحِيحَةِ الْمَوْثُوقِ بِهَا، فَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْعَصْرِ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهَا ; لِأَنَّ الثِّقَةَ قَدْ حَصَلَتْ بِهَا كَمَا تَحْصُلُ بِالرِّوَايَةِ، وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ النَّاسُ عَلَى الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي النَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَالطِّبِّ وَسَائِرِ الْعُلُومِ لِحُصُولِ الثِّقَةِ بِهَا وَبُعْدِ التَّدْلِيسِ. وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى الْخَطَإِ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْخَطَأِ مِنْهُمْ: وَلَوْلَا جَوَازُ الِاعْتِمَادِ عَلَى ذَلِكَ لَتَعَطَّلَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَصَالِحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا وَقَدْ رَجَعَ الشَّارِعُ إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ فِي صُوَرٍ. وَلَيْسَتْ كُتُبُهُمْ مَأْخُوذَةً فِي الْأَصْلِ إلَّا عَنْ قَوْمٍ كُفَّارٍ. وَلَكِنْ لَمَّا بَعُدَ التَّدْلِيسُ فِيهَا اُعْتُمِدَ عَلَيْهَا، كَمَا اُعْتُمِدَ فِي اللُّغَةِ عَلَى أَشْعَارِ الْعَرَبِ وَهُمْ كُفَّارٌ لِبُعْدِ التَّدْلِيسِ، انْتَهَى. الْخَامِسُ: إذَا وَلَّى الْإِمَامُ رَجُلًا كَتَبَ لَهُ عَهْدًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ عَدْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ، فَهَلْ يَلْزَمُ النَّاسَ طَاعَتُهُ وَيَجُوزُ لَهُمْ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْكِتَابِ؟ خِلَافٌ.

стр. 309

وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ مُجَرَّدِ الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ وَلَا اسْتِفَاضَةٍ. السَّادِسُ: إذَا رَأَى الْقَاضِي وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهٌ لِرَجُلٍ، وَطَالَبَ عَنْهُ إمْضَاءَهُ وَالْعَمَلَ بِهِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ، لَمْ يَعْتَمِدْهُ قَطْعًا لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ وَكَذَا الشَّاهِدُ: لَا يَشْهَدُ بِمَضْمُونِ خَطِّهِ إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ، فَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ مَحْفُوظًا عِنْدَهُ وَبَعُدَ احْتِمَالُ التَّزْوِيرِ وَالتَّحْرِيفِ، كَالْمَحْضَرِ وَالسِّجِلِّ الَّذِي يُحْتَاطُ فِيهِ، فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِهِ وَلَا يَشْهَدُ، مَا لَا يَتَذَكَّرُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ ; لِأَنَّ بَابَهَا عَلَى التَّوْسِعَةِ. السَّابِعُ: إذَا رَأَى بِخَطِّ أَبِيهِ أَنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَدَّيْت إلَى فُلَانٍ كَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ: فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالْأَدَاءِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ أَبِيهِ، إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ. قَالَ الْقَفَّالُ وَضَابِطُ وُثُوقِهِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِي تِلْكَ التَّذْكِرَةِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا لَا يَجِدُ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ، بَلْ يُؤَدِّيه مِنْ التَّرِكَةِ. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ وَلِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِهِ، وَيُمْكِنُ التَّذَكُّرُ فِيهِمَا، وَخَطُّ الْمُوَرِّثِ لَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ يَقِينٌ، فَجَازَ اعْتِمَادُ الظَّنِّ فِيهِ، حَتَّى لَوْ وَجَدَ ذَلِكَ بِخَطِّ نَفْسِهِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحَلِفُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ. قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَأَقَرَّهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ. الثَّامِنُ: يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى خَطّ الْمُفْتِي. التَّاسِعُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَوْ كَتَبَ لَهُ فِي وَرَقَةٍ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ، وَوَرَدَتْ عَلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا إذَا اعْتَرَفَ بِدَيْنِ الْكَاتِبِ وَأَنَّهُ خَطُّهُ وَأَرَادَ بِهِ الْحَوَالَةَ وَبِدَيْنِ الْمَكْتُوبِ لَهُ فَإِنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا: مَنْ أَلْزَمَهُ إذَا اعْتَرَفَ بِالْكِتَابِ وَالدَّيْنِ اعْتِمَادًا عَلَى الْعُرْفِ وَلِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْإِرَادَةِ. الْعَاشِرُ: شَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَى مَا كُتِبَ فِي وَصِيَّةٍ، لَمْ يَطَّلِعَا عَلَيْهَا. قَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَكْفِي. وَفِي وَجْهٍ: يَكْفِي، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ. الْحَادِيَ عَشَرَ: إذَا وَجَدَ مَعَ اللَّقِيطِ رُقْعَةً فِيهَا، أَنَّ تَحْتَهُ دَفِينًا وَأَنَّهُ لَهُ، فَفِي اعْتِمَادِهَا وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ: نَعَمْ. وَالثَّانِي: لَا، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ. [تَنْبِيهٌ: الْكِتَابَةِ عَلَى الْقِرْطَاسِ] تَنْبِيهٌ: حُكْمُ الْكِتَابَةِ عَلَى الْقِرْطَاسِ، وَالرَّقِّ ; وَاللَّوْحِ، وَالْأَرْضِ، وَالنَّقْشِ عَلَى الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ: وَاحِدٌ ; وَلَا أَثَرَ لِرَسْمِ الْأَحْرُفِ عَلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ.

стр. 310

[الْقَوْلُ فِي الْإِشَارَةِ] الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ مُعْتَبَرَةٌ، وَقَائِمَةٌ مَقَامَ عِبَارَةِ النَّاطِقِ، فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ، كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالنِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالظِّهَارِ. وَالْحُلُولِ: كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْإِبْرَاءِ، وَغَيْرِهِمَا، كَالْأَقَارِيرِ ; وَالدَّعَاوَى، وَاللِّعَانِ، وَالْقَذْفِ وَالْإِسْلَامِ. وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: الْأُولَى: شَهَادَتُهُ لَا تُقْبَلُ بِالْإِشَارَةِ فِي الْأَصَحِّ. الثَّانِيَةُ: يَمِينُهُ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا، إلَّا اللِّعَانُ. الثَّالِثَةُ: إذَا خَاطَبَ بِالْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ لَا تَبْطُلُ عَلَى الصَّحِيحِ. الرَّابِعَةُ: حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ، فَأَشَارَ إلَيْهِ، لَا يَحْنَثُ. الْخَامِسَةُ: لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ فِي قَوْلٍ، حَتَّى يُصَلِّيَ بَعْدَهَا وَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ. وَحُمِلَ النَّصُّ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً. وَإِذَا قُلْنَا بِاعْتِبَارِهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرَادَ الْحُكْمَ عَلَى إشَارَتِهِ الْمَفْهُومَةِ، نَوَى أَمْ لَا، وَعَلَيْهِ الْبَغَوِيّ. وَقَالَ الْإِمَامُ، وَآخَرُونَ: إشَارَتُهُ مُنْقَسِمَةٌ إلَى صَرِيحَةٍ مُغْنِيَةٍ عَنْ النِّيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي يَفْهَمُ مِنْهَا الْمَقْصُودَ كُلُّ وَاقِفٍ عَلَيْهَا، وَإِلَى كِنَايَةٍ مُفْتَقِرَةٍ إلَى النِّيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي تَخْتَصُّ بِفَهْمِ الْمَقْصُودِ بِهَا الْمَخْصُوصُ بِالْفِطْنَةِ، وَالذَّكَاءِ، كَذَا حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَالشَّرْحَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِتَرْجِيحٍ. وَجَزَمَ بِمَقَالَةِ الْإِمَامِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمِنْهَاجِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ بَالَغَ فِي الْإِشَارَةِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ، وَأَفْهَمَ هَذِهِ الدَّعْوَى فَهُوَ كَمَا لَوْ فَسَّرَ اللَّفْظَ الشَّائِعَ فِي الطَّلَاقِ بِغَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ فِي اعْتِبَارِهَا: قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ أَمْ لَا كَمَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ. وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي عَجْزَهُ عَنْ كِتَابَةٍ مُفْهِمَةٍ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ ; لِأَنَّهَا أَضْبَطُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ مَعَ ذَلِكَ: إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ، وَنَحْوَهُ: وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى النُّطْقِ، فَإِشَارَتُهُ لَغْوٌ. إلَّا فِي صُوَرٍ: الْأُولَى: إشَارَةُ الشَّيْخِ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ، كَنُطْقِهِ، وَكَذَا الْمُفْتِي. الثَّانِيَةُ: أَمَانُ الْكُفَّارِ، يَنْعَقِدُ بِالْإِشَارَةِ: تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ. كَأَنْ يُشِيرَ مُسْلِمٌ إلَى كَافِرٍ فَيَنْحَازُ إلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَا: أَرَدْنَا بِالْإِشَارَةِ: الْأَمَانَ

стр. 311

الثَّالِثَةُ: إذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ. الرَّابِعَةُ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ ; أَوْ ثَلَاثٍ، وَقَصَدَ وَقَعَ مَا أَشَارَ بِهِ، فَإِنْ قَالَ: مَعَ ذَلِكَ، هَكَذَا: وَقَعَ بِلَا نِيَّةٍ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ هَكَذَا ; وَلَمْ يَقُلْ " طَالِقٌ " فَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ. وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: إنْ نَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ، كَمَا أَشَارَ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ أَصْلَ الطَّلَاقِ: لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَقَعُ مَا أَشَارَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ أَظْهَرُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ، وَلَمْ يَزِدْ، وَأَشَارَ: لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ، فَلَوْ اُعْتُبِرَ: كَانَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ وَحْدَهَا بِلَا لَفْظٍ. الْخَامِسَةُ الْإِشَارَةُ بِالطَّلَاقِ: نِيَّةُ كِنَايَةٍ فِي وَجْهٍ لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، وَلَوْ قَالَ لَإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَهَذِهِ، فَفِي افْتِقَارِ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ إلَى نِيَّةٍ: وَجْهَانِ، وَلَوْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ، وَأَشَارَ إلَى إحْدَاهُمَا، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت الْأُخْرَى، قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. السَّادِسَةُ لَوْ أَشَارَ الْمُحْرِمُ إلَى صَيْدٍ، فَصِيدَ: حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهُ، لِحَدِيثِ «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا،» فَلَوْ أَكَلَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: لَا. فَرْعٌ مِنْ الْمُشْكِلِ، مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ: أَنَّ ذَبِيحَةَ الْأَخْرَسِ تَحِلُّ إنْ كَانَتْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ كَالْمَجْنُونِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِحِلِّ ذَبِيحَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ أَمْ لَا ; إذْ لَا مَدْخَلَ لِذَلِكَ فِي قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ. وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الْأَخْرَسِ.

стр. 312

فَرْعٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِالْقِرَاءَةِ - وَهُوَ جُنُبٌ - كَالنُّطْقِ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ، وَعُمُومُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَفِي الْمَطْلَبِ: ذَكَرُوا فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ: " وَالْأَخْرَسُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ ". قَالَ: فَلْيَحْرُمْ عَلَيْهِ إذَا كَانَ جُنُبًا تَحْرِيكُ اللِّسَانِ بِالْقُرْآنِ. فَرْعٌ الْمُعْتَقَلُ لِسَانُهُ، وَاسِطَةٌ بَيْنَ النَّاطِقِ وَالْأَخْرَسِ، فَلَوْ أَوْصَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ، أَوْ قُرِئَ كِتَابُ الْوَصِيَّةِ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ، أَنْ نَعَمْ: صَحَّتْ. فَرْعٌ اُشْتُرِطَ النُّطْقُ فِي الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَالْقَاضِي، وَالشَّاهِدِ. وَفِيهِمَا وَجْهٌ. فَرْعٌ عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِمَشِيئَةِ أَخْرَسَ، فَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ، وَقَعَ، فَإِنْ كَانَ حَالَ التَّعْلِيقِ نَاطِقًا، فَخَرِسَ بَعْد ذَلِكَ. ثَمَّ أَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ. وَقَعَ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ إقَامَةً لِإِشَارَتِهِ مَقَامَ النُّطْقِ الْمَعْهُودِ فِي حَقِّهِ. وَلَوْ أَشَارَ - وَهُوَ نَاطِقٌ - لَمْ يَقَعْ عَلَى الْأَصَحِّ. تَنْبِيهٌ: حَيْثُ طُلِبَتْ الْإِشَارَةُ مِنْ النَّاطِقِ وَغَيْرِهِ. لَمْ يَقُمْ مَقَامَهَا شَيْءٌ، كَالْإِشَارَةِ بِالْمُسَبِّحَةِ فِي التَّشَهُّدِ، وَالْإِشَارَةِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِلَامِ. [قَاعِدَةٌ: اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ وَالْعِبَارَةُ وَاخْتَلَفَ مُوجِبُهُمَا] قَاعِدَةٌ إذَا اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ وَالْعِبَارَةُ، وَاخْتَلَفَ مُوجِبُهُمَا: غُلِّبَتْ الْإِشَارَةُ. وَفِي ذَلِكَ فُرُوعٌ مِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ أُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ، أَوْ عَلَى زَيْدٍ هَذَا. فَبَانَ عُمَرًا. فَالْأَصَحُّ: الصِّحَّةُ وَكَذَا: عَلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَبَانَ امْرَأَةً. وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك فُلَانَةَ هَذِهِ، وَسَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا: صَحَّ قَطْعًا: وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ، وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَذَا الْغُلَامَ. وَأَشَارَ إلَى بِنْتِهِ. نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ صِحَّةَ النِّكَاحِ ; تَعْوِيلًا عَلَى الْإِشَارَةِ

стр. 313

وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَذِهِ الْعَرَبِيَّةَ. فَكَانَتْ عَجَمِيَّةً. أَوْ هَذِهِ الْعَجُوزَ، فَكَانَتْ شَابَّةً أَوْ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ، فَكَانَتْ سَوْدَاءَ، أَوْ عَكْسَهُ. وَكَذَا الْمُخَالَفَةُ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ النَّسَبِ، وَالصِّفَاتِ. وَالْعُلُوِّ. وَالنُّزُولِ، فَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ قَوْلَانِ. وَالْأَصَحُّ: الصِّحَّةُ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك دَارِي هَذِهِ، وَحَدَّدَهَا، وَغَلِطَ فِي حُدُودِهَا. صَحَّ الْبَيْعُ. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك الدَّارَ الَّتِي فِي الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ. وَحَدَّدَهَا، وَغَلِطَ ; لِأَنَّ التَّعْوِيلَ هُنَاكَ عَلَى الْإِشَارَةِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْفَرَسَ. فَكَانَ بَغْلًا، أَوْ عَكْسَهُ فَوَجْهَانِ، وَالْأَصَحُّ هُنَا: الْبُطْلَانُ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إنَّمَا صَحَّحَ الْبُطْلَانَ هُنَا ; تَغْلِيبًا لِاخْتِلَافِ غَرَضِ الْمَالِيَّةِ. وَصَحَّحَ الصِّحَّةَ فِي الْبَاقِي ; تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ. وَحِينَئِذٍ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الْقَاعِدَةِ: وَيُضَمُّ إلَيْهَا: مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا أَوْ لَا يَأْكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَأَكَلَهُ تَمْرًا، أَوْ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ، فَدَخَلَهَا عَرْصَةً. فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ. وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْكَتَّانِ: فَبَانَ قُطْنًا، أَوْ عَكْسُهُ فَالْأَصَحُّ: فَسَادُ الْخُلْعِ وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ، أَوْ وَهُوَ هَرَوِيٌّ. فَبَانَ خِلَافَهُ. صَحَّ. وَلَا رَدَّ لَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ، فَبَانَ مَرْوِيًّا. فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيَمْلِكُهُ. وَلَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ رَدَّهُ رَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتِهِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتَنِي هَذَا الثَّوْبَ - وَهُوَ هَرَوِيٌّ - فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ. فَبَانَ مَرْوِيًّا، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِإِعْطَائِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَرَوِيًّا، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ هَرَوِيًّا. وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتَنِي هَذَا الْهَرَوِيَّ، فَأَعْطَتْهُ، فَبَانَ مَرَوِيًّا، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَطْلُقُ، تَنْزِيلًا لَهُ عَلَى الِاشْتِرَاطِ. كَمَا سَبَقَ. وَالثَّانِي: تَقَعُ الْبَيْنُونَةُ ; تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَشْبَهُ، وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ. ثَمَّ فَرَّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَهُوَ هَرَوِيٌّ، فِي " إنْ أَعْطَيْتَنِي " حَيْثُ أَفَادَ الِاشْتِرَاطَ، فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ. وَفِي " خَالَعْتُك " حَيْثُ لَمْ يُفْدِهِ، فَلَا رَدَّ لَهُ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي " إنْ أَعْطَيْتَنِي " عَلَى كَلَامٍ غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ، فَيَتَقَيَّدُ بِمَا دَخَلَ عَلَيْهِ. وَتَمَامُهُ بِالْفَرَاغِ مِنْ قَوْلِهِ " فَأَنْتِ طَالِقٌ "

стр. 314

وَأَمَّا قَوْلُهُ: خَالَعْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ، فَكَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ، فَجُعِلَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ " وَهُوَ هَرَوِيٌّ " جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً. فَلَمْ تَتَقَيَّدْ بِهَا الْأُولَى، وَلَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ، وَأَشَارَ إلَى شَاةٍ حَنِثَ بِأَكْلِ لَحْمِهَا. وَلَا تُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا شُرُوطٌ وَتَقْيِيدَاتٌ لَا تُعْتَبَرُ مِثْلُهَا فِي الْأَيْمَانِ، فَاعْتُبِرَ هُنَا الْإِشَارَةُ، وَجْهًا وَاحِدًا. وَلَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الشَّاةَ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَجْعَلْهَا أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَاهَا. فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ ; تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ، فَإِنَّهُ أَوْجَبَ الْمُعَيَّنَةَ قَبْلَ الْمِلْكِ. وَالثَّانِي: يَجِبُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّهَا عِبَارَةُ نَذْرٍ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت شَاةً فَلِلَّهِ عَلَيَّ جَعْلُهَا أُضْحِيَّةً، فَإِنَّهُ نَذْرٌ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ. فَإِذَا اشْتَرَى شَاةً لَزِمَهُ جَعْلُهَا أُضْحِيَّةً. [الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ] ِ وَفِيهِ مَسَائِلُ. الْأُولَى: فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يُقَدَّرُ فِي عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ. يَقْتَضِي تَمَكُّنَ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ، مِنْ انْتِفَاعِهِ، وَالْعِوَضِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ، فَقَوْلُنَا " حُكْمٌ شَرْعِيٌّ " ; لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَسْبَابَ الشَّرْعِيَّةِ. وَقَوْلُنَا " يُقَدَّرُ " ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى تَعَلُّقِ إذْنِ الشَّرْعِ، وَالتَّعَلُّقُ عَدَمِيٌّ، لَيْسَ وَصْفًا حَقِيقِيًّا بَلْ يُقَدَّرُ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ، عِنْدَ تَحَقُّقِ الْأَسْبَابِ الْمُفِيدَةِ لِلْمِلْكِ وَقَوْلُنَا (فِي عَيْنٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تُمْلَكُ كَالْأَعْيَانِ وَقَوْلُنَا " يَقْتَضِي انْتِفَاعَهُ " يُخْرِجُ تَصَرُّفُ الْقُضَاةِ، وَالْأَوْصِيَاءِ، فَإِنَّهُ فِي أَعْيَانٍ أَوْ مَنَافِعَ لَا يَقْتَضِي انْتِفَاعَهُمْ وَلِأَنَّهُمْ لَا يَتَصَرَّفُونَ لِانْتِفَاعِ أَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِانْتِفَاعِ الْمَالِكِينَ. وَقَوْلُنَا " وَالْعِوَضِ عَنْهُ " يُخْرِجُ الْإِبَاحَاتِ فِي الضِّيَافَاتِ، فَإِنَّ الضِّيَافَةَ مَأْذُونٌ فِيهَا، وَلَا تُمْلَكُ. وَيُخْرِجُ أَيْضًا: الِاخْتِصَاصَ بِالْمَسَاجِدِ، وَالرُّبُطِ ; وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ ; إذْ لَا مِلْكَ فِيهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّصَرُّفِ. وَقَوْلُنَا " مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَخَلَّفُ لِمَانِعٍ لِعَرَضٍ، كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ، لَهُمْ الْمِلْكُ وَلَيْسَ لَهُمْ التَّمَكُّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ، لِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ.

стр. 315

الثَّانِيَةُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: أَسْبَابُ التَّمَلُّكِ ثَمَانِيَةٌ: الْمُعَاوَضَاتُ. وَالْمِيرَاثُ. وَالْهِبَاتُ. وَالْوَصَايَا. وَالْوَقْفُ. وَالْغَنِيمَةُ. وَالْإِحْيَاءُ. وَالصَّدَقَاتُ. قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: وَبَقِيَتْ أَسْبَابٌ أُخَرُ. مِنْهَا، تَمَلُّكُ اللُّقَطَةِ بِشَرْطِهِ. وَمِنْهَا: دِيَةُ الْقَتِيلِ، يَمْلِكُهَا أَوَّلًا، ثُمَّ تُنْقَلُ لِوَرَثَتِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: الْجَنِينُ. الْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَمْلِكُ الْغُرَّةَ. وَمِنْهَا: خَلْطُ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهٍ، أَوْ بِمَالٍ آخَرَ لَا يَتَمَيَّزُ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ مِلْكَهُ إيَّاهُ. وَمِنْهَا: الصَّحِيحُ: أَنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ مَا يَأْكُلُهُ. وَهَلْ يَمْلِكُ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ فِي الْفَمِ أَوْ بِالْأَخْذِ، أَوْ بِالِازْدِرَادِ يَتَبَيَّنُ حُصُولُ الْمِلْكِ قُبَيْلَهُ؟ أَوْجُهٌ وَمِنْهَا: الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الزَّوْجِ الْمُخَالِعِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَمِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ: أَنَّ السَّابِيَ إذَا وَطِئَ الْمَسْبِيَّةَ كَانَ مُتَمَلِّكًا لَهَا، وَهُوَ غَرِيبٌ عَجِيبٌ. قُلْت: الْأَخِيرُ - إنْ صَحَّ - دَاخِلٌ فِي الْغَنِيمَةِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ دَاخِلٌ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَسَائِرِ صُوَرِ الْخُلْعِ، وَكَذَا الصَّدَاقُ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الضَّيْفِ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهَا بِالْإِبَاحَةِ: لِتَدْخُلَ هِيَ وَغَيْرُهَا مِنْ الْإِبَاحَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ بِهِبَةٍ، وَلَا صَدَقَةٍ. وَيُعَبَّرَ عَنْ الدِّيَةِ وَالْغُرَّةِ بِالْجِنَايَةِ. لِيَشْمَلَ أَيْضًا دِيَةَ الْأَطْرَافِ وَالْمَنَافِعِ وَالْجُرْحِ وَالْحُكُومَاتِ. وَقَدْ قُلْت قَدِيمًا : وَفِي الْكِفَايَةِ أَسْبَابُ التَّمَلُّكِ خُذْ ... ثَمَانِيًا، وَعَلَيْهَا زَادَ مَنْ لَحِقَهُ الْإِرْثُ، وَالْهِبَةُ، الْإِحْيَا، الْغَنِيمَهْ ... وَالْمُعَاوَضَاتُ، الْوَصَايَا، الْوَقْفُ، وَالصَّدَقَهْ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَى زَوْجٍ يُخَالِعُهَا ... وَالضَّيْفُ، وَالْخُلْعُ لِلْمَغْصُوبِ وَالسَّرِقَهْ كَذَا الْجِنَايَةُ مَعَ تَمْلِيكِ لُقَطَتِهْ ... وَالْوَطْءُ لِلسَّبْيِ فِيمَا قَالَ مَنْ سَبَقَهْ قُلْت: الْأَخِيرَةُ إنْ صَحَّتْ فَدَاخِلُهْ ... فِي الْغُنْمِ. وَالْخُلْعُ فِي التَّعْوِيضِ كَالصَّدَقَهْ الثَّالِثَةُ قَالَ الْعَلَائِيُّ: لَا يَدْخُل فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، إلَّا فِي الْإِرْثِ اتِّفَاقًا، وَالْوَصِيَّةِ. إذَا قِيلَ: إنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ، لَا بِالْقَبُولِ. وَالْعَبْدِ، إذَا مَلَكَ شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَكَذَلِكَ غَلَّةُ

стр. 316

الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَنِصْفُ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ; وَالْمَعِيبُ إذَا رُدَّ عَلَى الْبَائِعِ بِهِ. وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ، وَثَمَنُ النَّقْصِ إذَا تَمَلَّكَهُ الشَّفِيعُ. وَالْمَبِيعُ إذَا تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ، دَخَلَ الثَّمَنُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ بِمَا مَلَكَهُ مِنْ الثِّمَارِ، وَالْمَاءُ النَّابِعُ فِي مِلْكِهِ. وَمَا يَسْقُطُ فِيهِ مِنْ الثَّلْجِ، أَوْ يَنْبُتُ فِيهِ مِنْ الْكَلَإِ ; وَنَحْوِهِ. قُلْت: وَمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ صَيْدٍ، وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، بِتَوْحِيلٍ وَغَيْرِهِ، عَلَى وَجْهٍ. وَالْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ، إذَا قُلْنَا: إنَّهُ تَمْلِيكٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ، فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ، وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ الرَّابِعَةُ الْمَبِيعُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ يُمْلَكُ بِتَمَامِ الْعَقْدِ، فَلَوْ كَانَ خِيَارُ مَجْلِسٍ، أَوْ شَرْطٍ. فَهُلْ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ أَوْ الْمُشْتَرِي، لِتَمَامِ الْبَيْعِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، أَوْ مَوْقُوفٌ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ، بَانَ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ؟ أَقْوَالٌ. وَصُحِّحَ الْأَوَّلُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ. وَالثَّانِي: إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ. وَالثَّالِثُ: إذَا كَانَ لَهُمَا. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ غَرَائِبِ الْفِقْهِ، فَإِنَّ لَهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَفِي كُلِّ حَالٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَصُحِّحَ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ. وَيَقْرُبُ مِنْهَا: الْأَقْوَالُ فِي مِلْكِ الْمُرْتَدِّ فَالْأَظْهَرُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُهُ مِنْ الرِّدَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ ; لِأَنَّ بُطْلَانَ أَعْمَالِهِ: يَتَوَقَّفُ عَلَى مَوْتِهِ مُرْتَدًّا، فَكَذَلِكَ مِلْكُهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَزُولُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ ; لِزَوَالِ عِصْمَةِ الْإِسْلَامِ، وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ. وَالثَّالِثُ: لَا، كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْخِلَافُ فِي زَوَالِ مِلْكِهِ يَجْرِي أَيْضًا فِي ابْتِدَاءِ التَّمَلُّكِ إذَا اصْطَادَ، وَاحْتَطَبَ، فَعَلَى الزَّوَالِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ، وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ لِأَهْلِ الْفَيْءِ، بَلْ يَبْقَى عَلَى الْإِبَاحَةِ، كَمَا لَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ إذَا اصْطَادَهُ، وَيَبْقَى عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَمْلِكُهُ، كَالْحَرْبِيِّ، وَعَلَى الْوَقْفِ مَوْقُوفٌ. وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: مِلْكُ الْمُوصَى لَهُ وَالْمُوصَى بِهِ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ. أَحَدُهَا: يَمْلِكُ بِالْمَوْتِ. وَالثَّانِي: بِالْقَبُولِ، وَالْمِلْكُ قَبْلَهُ لِلْوَرَثَةِ، وَفِي وَجْهٍ: لِلْمَيِّتِ.

стр. 317

وَالثَّالِثُ: - وَهُوَ الْأَظْهَرُ - مَوْقُوفٌ. إنْ قَبِلَ، بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ، وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ كَانَ لِلْوَارِثِ. وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: الْمَوْهُوبُ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ. أَظْهَرُهَا: يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ، وَفِي الْقَدِيمِ بِالْعَقْدِ، كَالْبَيْعِ. وَالثَّالِثُ: مَوْقُوفٌ. إنْ قَبَضَهُ، بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ. وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: الْأَقْوَالُ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ، هَلْ يَقْطَعُ النِّكَاحَ؟ فَفِي قَوْلٍ: نَعَمْ، وَفِي قَوْلٍ: لَا. وَفِي قَوْلٍ مَوْقُوفٌ، إنْ رَاجَعَ بَانَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَإِلَّا بَانَ زَوَالُهُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ. فَوَائِدُ: الْخِلَافُ يَنْبَنِي عَلَيْهِ فِي الْمَبِيعِ، وَالْمُوصَى بِهِ: كَسْبُ الْعَبْدِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ، كَاللَّبَنِ، وَالْبَيْضِ، وَالثَّمَرَةِ، وَمَهْرِ الْجَارِيَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَسَائِرِ الزَّوَائِدِ، فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ. وَمَوْقُوفَةٌ عِنْدَ الْوَقْفِ. وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَيْضًا: النَّفَقَةُ. وَالْفِطْرَةُ، وَسَائِرُ الْمُؤَنِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُوصَى بِهِ، وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَبِيعِ، خِلَافًا لِقَوْلِ الْجِيلِيِّ: إنَّهَا عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا، أَوْ يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُرْتَدِّ صِحَّةُ تَصَرُّفَاتِهِ، فَعَلَى الزَّوَالِ: لَا يَصِحُّ مِنْهُ بَيْعٌ، وَلَا شِرَاءٌ، وَلَا إعْتَاقٌ، وَلَا وَصِيَّةٌ، وَلَا غَيْرُهَا. وَعَلَى مُقَابِلِهِ: هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ، مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَحَجْرِ الْمُفْلِسِ، فَيَصِحُّ مِنْهُ مَا يَصِحُّ مِنْ الْمُفْلِسِ، دُونَ غَيْرِهِ. وَعَلَى الْوَقْفِ: يُوقَفُ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ، كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ. وَمَا لَا يَقْبَلُهُ: كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا بَاطِلَةٌ. وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَلَا إنْكَاحُهُ لِسُقُوطِ وِلَايَتِهِ. وَفِي وَجْهٍ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ، بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ الْمِلْكِ. وَعَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا: يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا ; بِنَاءً عَلَى الزَّوَالِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ. وَفِي وَجْهٍ: لَا ; بِنَاءً عَلَى الزَّوَالِ وَيُنْفَقُ عَلَى زَوْجَاتٍ وَقَفَ نِكَاحَهُنَّ، وَقَرِيبٌ وَيُقْضَى مِنْهُ غَرَامَةُ مَا أَتْلَفَهُ فِي الرِّدَّةِ وَفِي وَجْهٍ: لَا بِنَاءً عَلَى الزَّوَالِ.

стр. 318

تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا: الْإِجَارَةُ، فَتُمْلَكُ الْأُجْرَةُ أَيْضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ. كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ. وَيَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ فِي الْحَالِ أَيْضًا، وَتَحْدُثُ عَلَى مِلْكِهِ. وَفِي الْبَحْرِ: وَجْهٌ غَرِيبٌ أَنَّهَا تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ. وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ: إجَارَةَ الْعَيْنِ مِنْ مُؤَجِّرِهَا بَعْدَ الْقَبْضِ، فَإِنْ قُلْنَا: تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ، لَمْ يَجُزْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ مِلْكِهِ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ بِأَمَتِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ، جَازَ. [فَصَلِّ: فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الْقَرْضُ] فَصْلٌ وَفِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الْقَرْضُ قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ، لَا مَنْصُوصَانِ. أَظْهَرُهُمَا: بِالْقَبْضِ وَالثَّانِي: بِالتَّصَرُّفِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ تَبَيَّنَ ثُبُوتُ مِلْكِهِ قَبْلَهُ، كَذَا جَزَمَ بِهِ. وَفِي الْبَسِيطِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَسْتَنِدُ الْمِلْكُ إلَى الْعَقْدِ. قُلْت: فَعَلَى هَذَا فِيهِ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: ثَالِثُهَا الْوَقْفُ فَإِنْ تَصَرَّفَ، بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ الْمُرَادُ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ، وَقِيلَ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ، وَقِيلَ: يَسْتَدْعِي الْمِلْكَ، وَقِيلَ: يَمْنَعُ رُجُوعَ الْبَائِعِ عِنْدَ الْإِفْلَاسِ وَالْوَاهِبِ، فَعَلَى الْأَوْجَهِ: يَكْفِي الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالْإِعْتَاقُ وَالْإِتْلَافُ، وَلَا يَكْفِي الرَّهْنُ وَالتَّزْوِيجُ، وَالْإِجَارَةُ وَالطَّحْنُ وَالْخَبْزُ وَالذَّبْحُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَكْفِي مَا سِوَى الْإِجَارَةِ عَلَى الثَّانِي وَيَكْفِي مَا سِوَى الرَّهْنِ عَلَى الثَّالِثِ. [فَصَلِّ: يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ بِالظُّهُورِ] ِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي الْقِرَاضِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: كَذَلِكَ، وَالْأَظْهَرُ بِالْقِسْمَةِ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ الرِّبْحَ فِي الْقِرَاضِ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ، وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ: الزَّكَاةُ، فَعَلَى الثَّانِي: يَلْزَمُ الْمَالِكَ زَكَاةُ الْجَمِيعِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَلْزَمُ الْمَالِكَ زَكَاةُ رَأْسِ الْمَالِ، وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ. وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ لِلْخُلْطَةِ

стр. 319

وَلَوْ كَانَ فِي الْمَالِ جَارِيَةٌ فَوَطِئَهَا الْعَامِلُ وَأَحْبَلَهَا، فَعَلَى الثَّانِي لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي إنْ كَانَ مُوسِرًا، فَصْلٌ مَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ بَابٌ وَاسِعٌ، وَالْكِتَابُ الْخَامِسُ بِهِ أَجْدَرُ. [فَصَلِّ: الْمِلْكِ فِي رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ] فَصْلٌ فِي الْمِلْكِ، فِي رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ أَقْوَالٌ: أَصَحُّهَا: أَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى اللَّهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَالثَّالِثُ: بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ، فَهُوَ مِلْكُهُ قَطْعًا. [فَصَلِّ: فِي دِيَةُ الْقَتْلِ هَلْ تَثْبُتُ لِوَرَثَتِهِ ابْتِدَاءً] فَصْلٌ دِيَةُ الْقَتْلِ، هَلْ تَثْبُتُ لِوَرَثَتِهِ ابْتِدَاءً عَقِبِ هَلَاكِ الْمَقْتُولِ، أَوْ بِقَدْرِ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي. قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّهَا تُنَفَّذُ مِنْهَا وَصَايَاهُ وَدُيُونُهُ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْوَرَثَةِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ الْفِرْكَاحِ: وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى مِنْهَا الدُّيُونُ وَالْوَصَايَا. وَفِي الْبَيَانِ: أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ صَرَّحَ بِذَلِكَ: أَيْ الِاتِّفَاقِ، وَأَنَّ الَّذِي يَقْتَضِي الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَتَى تَجِبُ الدِّيَةُ. وَمِنْ الْفُرُوعِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَيْهِمَا: مَا لَوْ أُذِنَ لَهُ فِي قَتْلِهِ، فَقَتَلَهُ أَوْ فِي قَطْعِهِ، فَسَرَى، فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً: وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ عَلَى نَفْسِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ خَطَأً أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ. فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً، لَمْ يَثْبُتْ مَالٌ فَيَبْقَى رَهْنًا وَإِلَّا فَوَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ جَنَى عَلَى طَرَفِهِ وَانْتَقَلَ إلَى سَيِّدِهِ بِالْإِرْثِ. وَقَدْ نَقَلَ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ: أَنَّ أَصَحَّهُمَا عِنْدَ الصَّيْدَلَانِيِّ وَالْإِمَامِ، أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ كَمَا لَا يَثْبُتُ ابْتِدَاءً، وَأَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ قَطَعُوا بِالثُّبُوتِ، وَيُبَاعُ فِيهِ. وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي النِّكَاحِ الثَّانِيَ. وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْأَوَّلَ.

стр. 320

[فَصَلِّ: فِي مُلْك الْإِرْثِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ] فَصْلٌ وَيُمْلَكُ الْإِرْثُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْقَدِيمُ: أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ انْتِقَالَ التَّرِكَةِ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ. وَهَلْ يَمْنَعُ انْتِقَالَ قَدْرِهِ أَوْ كُلِّهَا؟ قَوْلَانِ: فِي الشَّرْحِ بِلَا تَرْجِيحٍ. وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ: مَا لَوْ حَدَثَ فِي التَّرِكَةِ زَوَائِدُ، فَعَلَى الصَّحِيحِ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغُرَمَاءِ، وَعَلَى الْآخَرِ يَتَعَلَّقُ. وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا أَيْضًا مَسْأَلَةٌ وَقَعَتْ فِي أَيَّامِ ابْنِ عَدْلَانِ وَابْنِ اللَّبَّانِ وَابْنِ الْقَمَّاحِ وَالسُّبْكِيِّ والسنكلوي. وَابْنِ الْكَتَّانِيِّ، وَابْنِ الْأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ الْبُلْغِيَائِيِّ. وَهِيَ: مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِلْوَارِثِ، فَهَلْ يَسْقُطُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ؟ حَتَّى لَوْ كَانَ جَائِزًا وَالدَّيْنُ بِقَدْرِ التَّرِكَةِ سَقَطَ كُلُّهُ. فَأَفْتَى جَمَاعَةٌ: بِأَنْ لَا سُقُوطَ وَبِأَنَّهُ أَخَذَ التَّرِكَةَ إرْثًا، وَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّ التَّرِكَةَ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ ; إذْ الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ. وَأَفْتَى جَمَاعَةٌ بِالسُّقُوطِ وَقَالُوا: إنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي نُقْصَانِ مَجْمُوعِ الْمَأْخُوذِ، فَيَكُونُ أَخَذَ قَدْرَ الدَّيْنِ عَنْ دَيْنِهِ لَا إرْثًا، وَالْبَاقِي إرْثٌ. وَهَؤُلَاءِ اسْتَنَدُوا إلَى تَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِرْثِ، مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِرْثَ. وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِالسُّقُوطِ وَعَدَمِ التَّأْثِيرِ بِالنُّقْصَانِ وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ (مُنْيَةُ الْبَاحِثِ عَنْ دَيْنِ الْوَارِثِ) وَلَخَّصَهُ فِي فَتَاوِيهِ، فَقَالَ: يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِ الْوَارِثِ مَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ، لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ، وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ مِنْ الدَّيْنِ، إنْ لَمْ يَزِدْ الدَّيْنُ عَلَى التَّرِكَةِ، وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ مِنْهُ إنْ زَادَ. وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ. وَقَدْ يَقْضِي الْأَمْرُ إلَى التَّقَاصِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثَيْنِ، فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ حَائِزًا أَوْ لَا دَيْنَ لِغَيْرِهِ وَدَيْنُهُ مُسَاوٍ لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلُّ سَقَطَ وَإِنْ زَادَ سَقَطَ مِقْدَارُهَا وَيَبْقَى الزَّائِدُ وَيَأْخُذُ التَّرِكَةَ فِي الْأَحْوَالَ إرْثًا، وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ أَخَذَهَا دَيْنًا ; لِأَنَّ جِهَةَ الْمِلْكِ أَقْوَى وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ، وَجِهَةُ الدَّيْنِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إقْبَاضٍ أَوْ تَعْوِيضٍ، وَهُمَا مُتَعَذِّرَانِ ; لِأَنَّ التَّرِكَةَ مِلْكُهُ. لَكِنَّا نُقَدِّرُ أَحَدَهُمَا، وَإِلَّا لَمَا بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ، تَقْدِيرًا مَحْضًا لَا وُجُودَ لَهُ. وَلَوْ كَانَ مَعَ دَيْنِ الْحَائِزِ دَيْنُ أَجْنَبِيٍّ، قَدَّرْنَا الدَّيْنَيْنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، فَمَا خَصَّ دَيْنَ الْوَارِثِ سَقَطَ وَاسْتَقَرَّ نَظِيرُهُ، كَدِينَارَيْنِ لَهُ وَدِينَارٍ لِأَجْنَبِيٍّ، وَالتَّرِكَةُ دِينَارَانِ، فَلَهُ دِينَارٌ وَثُلُثٌ
следующие страницы →