← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21719

الأشباه والنظائر - السيوطي

الجلال السيوطي

Полный текст (540 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعٌ مِنْهَا: إذَا قَالَ: إنْ أَعْطَيْتَنِي غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِالْخُنْثَى عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا تَطْلُقُ عَلَى الْآخَرِ. وَمِنْهَا: لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى، فَكَلَّمَ الْخُنْثَى حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يَحْنَثُ عَلَى الْآخَرِ. وَمِنْهَا: وَقَفَ عَلَى الْأَوْلَادِ، دَخَلَ الْخُنْثَى أَوْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ لَمْ يَدْخُل وَلَكِنْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ كَالْإِرْثِ، أَوْ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ دَخَلَ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَقِيلَ لَا لِأَنَّهُ لَا يَعْدُو وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَرْعٌ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْوَاضِحِ مِنْهَا: أَنَّ فَرْجَهُ الزَّائِدَ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَتِحِ تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ لِأَنَّ الْجَرْحَ لَا يَجُوزُ بِالشَّكِّ ذَكَرَهُ أَبُو الْفُتُوحِ. قَالَ: وَلَا يُتَّجَهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى قَطْعِ السِّلْعَةِ، نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ. وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ خُنْثَى وَاضِحًا ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ بَانَ مُشْكِلًا وَكَذَا لَوْ بَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي قَوْلٍ. وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِهِ فَوَجَدَهُ يَبُولُ بِفَرْجَيْهِ مَعًا ثَبَتَ الْخِيَارُ أَيْضًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَثَانَةِ. فَائِدَةٌ حَيْثُ أُطْلِقَ الْخُنْثَى فِي الْفِقْهِ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُشْكِلُ. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْمُتَحَيِّرَةِ] ِ إنَّمَا يُطْلَقُ هَذَا الِاسْمُ عَلَى نَاسِيَةِ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ قَدْرًا وَوَقْتًا، وَتُسَمَّى أَيْضًا مُحَيِّرَةً - بِكَسْرِ الْيَاءِ - لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا وَقَدْ أَلَّفَ الدَّارِمِيُّ فِي أَحْكَامِهَا مُجَلَّدَةً وَاخْتَصَرَهَا النَّوَوِيُّ. فَالْأَصَحُّ - وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ - أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِالِاحْتِيَاطِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ بِفُرُوعٍ: الْأَوَّلِ: يُحَرَّمُ عَلَى زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا وَطْؤُهَا بِكُلِّ حَالٍ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ. فِي وَجْهٍ: لَا يُحَرَّمُ ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِاسْتِمْتَاعَ فَلَا نُحَرِّمُهُ بِالشَّكِّ.

стр. 247

فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ وَطِئَ عَصَى وَلَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ عَلَى الْقَدِيمِ ; لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَحَائِضٍ، وَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا وَيَقْسِمُ لَهَا، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ لِأَنَّ جِمَاعَهَا لَيْسَ مَيْئُوسًا عَنْهُ بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَوْ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ إبَاحَةَ الْوَطْءِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ. الثَّانِي: يُحَرَّم عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ كَالْحَائِضٍ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ دُخُولُهُ لِلطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ وَكَذَا الْمَسْنُونُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهَا. الثَّالِثُ: يُحَرَّمُ عَلَيْهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَاخْتَارَ الدَّارِمِيُّ جَوَازَهَا، وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ: فَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَكَذَا غَيْرُهَا فِي الْأَصَحِّ. الرَّابِعُ: يَجُوزُ تَطَوُّعُهَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالطَّوَافِ فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ النَّوَافِلَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّين وَفِي مَنْعِهَا تَضْيِيقٌ عَلَيْهَا وَلِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيف وَقِيلَ: يُحَرَّم لِأَنَّ حُكْمَهَا كَالْحَائِضِ وَإِنَّمَا جَوَّزَ لَهَا الْفَرْضَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا وَقِيلَ يَجُوزُ الرَّاتِبَةُ وَطَوَافُ الْقُدُومِ دُونَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ. الْخَامِسُ: يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ إذَا لَمْ تَعْلَم وَقْتَ انْقِطَاعِهِ، فَإِنْ عَلِمَتْهُ كَعِنْدَ الْغُرُوبِ، وَجَبَ كُلُّ يَوْمٍ عَقِبَ الْغُرُوبِ وَبِشَرْطِ وُقُوعِ الْغُسْلِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ وَلَا يُشْتَرَط الْمُبَادَرَة بِالصَّلَاةِ بَعْده عَلَى الصَّحِيح فِيهِمَا. السَّادِسُ: يَجِبُ عَلَيْهَا أَدَاءُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لِوَقْتِهِمَا، مَعَ قَضَاءِ الصَّوْمِ أَيْضًا، اتِّفَاقًا وَمَعَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ، عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَتَقْضِي الطَّوَاف أَيْضًا إذَا فَعَلَتْهُ. السَّابِعُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْتَدَى بِهَا طَاهِرَةً وَلَا مُتَحَيِّرَةً لِاحْتِمَالِ مُصَادَفَةِ الْحَيْضِ، فَأَشْبَهَ صَلَاةَ الرَّجُلِ خَلْفَ الْخُنْثَى. الثَّامِنُ: لَيْسَ لَهَا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ تَقْدِيمًا ; لِأَنَّ شَرْطَهُ تَقَدُّمُ الْأُولَى وَهِيَ صَحِيحَةٌ يَقِينًا، أَوْ بِنَاء عَلَى أَصْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا. التَّاسِعُ: لَوْ أَفْطَرَتْ لِحَمْلٍ أَوْ رَضَاعٍ خَوْفًا عَلَى الْوَلَدِ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الصَّحِيحِ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا. الْعَاشِرُ: يَجِبُ عَلَيْهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ وَلَوْ تَرَكَتْهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهَا لِمَا ذُكِرَ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. الْحَادِيَ عَشَرَ: عِدَّتُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ وَلَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِ سِنِّ الْيَأْسِ عَلَى الصَّحِيحِ هَذَا إذَا لَمْ تَحْفَظْ دَوْرَهَا، فَإِنْ حَفِظَتْهُ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ سَوَاءٌ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَمْ أَقَلَّ.

стр. 248

الثَّانِي عَشَرَ: اسْتِبْرَاؤُهَا، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَتَعَرَّضُوا لَهُ فِي الْعُدَّةِ وَهُوَ مِنْ الْمُشْكِلَاتِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ، إلَّا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَنُظِرَ إلَى الزَّمَانِ وَالِاحْتِيَاطِ الْمَعْرُوفِ فِي عِدَّتِهَا فَإِذَا مَضَتْ، خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا، فَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنْ يُقَدَّرَ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ مَثَلًا، فَلَا يُحْسَبُ الْحَيْضُ فَإِذَا مَضَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَيْضَةً كَامِلَةً، فَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ. الثَّالِثَ عَشَرَ: هَلْ يَجُوزُ نِكَاحُهَا لِخَائِفِ الْعَنَتِ إذَا كَانَتْ أَمَةً، لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُمْتَنِعٌ شَرْعًا فَلَا تَنْدَفِعُ الْحَاجَةُ بِهَا. وَهَلْ يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ مُتَحَيِّرَةٌ ; الظَّاهِرُ الْمَنْعُ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَيْئُوسًا مِنْ جِمَاعِهَا بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْأَعْمَى] قَالَ أَبُو حَامِدٍ فِي الرَّوْنَقِ: يُفَارِقُ الْأَعْمَى الْبَصِيرَ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ: لَا جِهَادَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجْتَهِدَ فِي الْقِبْلَةِ، وَلَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا دِيَةَ فِي عَيْنَيْهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ: التَّرْجَمَةِ وَالنَّسَبِ وَمَا تَحْمِلُ وَهُوَ بَصِيرٌ وَإِذَا أَقَرَّ فِي أُذُنِهِ رَجُلٌ فَتَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ انْتَهَى. قُلْت: وَبَقِيَ أَشْيَاءُ أُخَرُ: لَا يَلِي الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى وَلَا الْقَضَاءَ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَا الْحَجُّ إلَّا إنْ وَجَدَ قَائِدًا. قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي الْجُمُعَةِ إنْ أَحْسَنَ الْمَشْي بِالْعَصَا مِنْ غَيْرِ قَائِدٍ لَزِمَتْهُ. قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي الْحَجِّ، بَلْ أَوْلَى لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ، وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ وَلَا رَهْنُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا مُسَاقَاتُهُ وَلَا قَبْضُهُ مَا وَرِثَ، أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ سَلَمًا أَوْ قَبْلَ الْعَمَى أَوْ دَيْنِهِ. نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِي نَفْسَهُ أَوْ يُؤَجِّرُهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا أَوْ أَنْ يَشْتَرِي مَا رَآهُ قَبْلَ الْعَمَى وَلَمْ يَتَغَيَّر، وَيُحَرَّمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ أَوْ كَلْبٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يُجْزِئ عِتْقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَيُكْرَه ذَبْحُهُ وَكَوْنُهُ مُؤَذِّنًا رَاتِبًا وَحْدَهُ وَالْبَصِيرُ أَوْلَى مِنْهُ بِغَسْلِ الْمَيِّتِ. وَلَا يَكُونُ مَحْرَمًا فِي الْمُسَافَرَةِ بِقَرِيبَتِهِ ; ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ. وَهَلْ لَهُ حَضَانَةٌ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ

стр. 249

مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَمَى مَانِعٌ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ حِفْظَ الْأُمِّ لِلْوَلَدِ الَّذِي لَا يَسْتَقِلُّ لَيْسَ مِمَّا يَقْبَلُ (الْقَرَائِنَ) فَإِنَّ الْمَوْلُودَ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَلْحُوظًا مِنْ مُرَاقِبٍ لَا يَسْهُو وَلَا يَغْفُلُ لَأَوْشَكَ أَنْ يَهْلَكَ. وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْعَمَى يَمْنَعُ، فَإِنَّ الْمُلَاحَظَةَ مَعَهُ كَمَا وُصِفَ لَا تَتَأَتَّى. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُوتِ وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَضَانَةِ الْعَمْيَاءِ فَقَالَ: لَمْ أَرَ فِيهَا مَسْطُورًا، وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا فَإِنْ كَانَتْ نَاهِضَةً بِحِفْظِ الصَّغِيرِ وَتَدْبِيرِهِ وَالنُّهُوضِ بِمَصْلَحَتِهِ، وَأَنْ تَقِيَهُ مِنْ الْأَسْوَاءِ وَالْمَضَارِّ فَلَهَا الْحَضَانَةُ وَإِلَّا فَلَا وَأَفْتَى قَاضِي قُضَاةِ حَمَاةَ، بِأَنَّ الْعَمَى لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي الْحَضَانَة بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْحَاضِنُ قَائِمًا بِمَصَالِحِ الْمَحْضُونِ، إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ. وَفِي فَتَاوَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيِّ الْهَمْدَانِيِّ شَارِحِ الْمِفْتَاحِ مِنْ أَقْرَانِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّهُ أَشْبَهَ، وَقَدْ قُلْت قَدِيمًا: يُخَالِفُ الْأَعْمَى غَيْرَهُ، فِي مَسَائِلَ ... فَدُونَكَهَا نَظْمًا، وَأَفْرِغْ لَهَا فِكْرًا إمَامَتُهُ الْعُظْمَى، قَضَاءُ، شَهَادَةٍ ... وَعَقْدٌ، وَقَبْضٌ مِنْهُ، أَبْطِلْهُمَا طُرَّا سِوَى السَّلَمِ التَّوْكِيلِ، لَا إنْكَاحَ عِتْقِهِ ... وَلَا يَتَحَرَّى قَطُّ فِي الْقِبْلَةِ الْغَرَّا وَكُرِهَ أَذَانُ وَحْدِهِ، وَذَكَاتُهُ ... وَأَوْلَى اصْطِيَادِ مِنْهُ، أَوْ رَمْيِهِ حَظَرَا وَلَا جُمُعَةَ، أَوْ حَجّ ; إذْ لَيْسَ قَائِدٌ ... وَلَا عِتْقُهُ يُجْزِي، لِفَرْضٍ خَلَا النَّذْرَا وَلَيْسَ لَهُ فِي نَجْلِهِ مِنْ حَضَانَةٍ ... وَفِي غَسْلِ مَيِّتٍ غَيْرُهُ مِنْهُ قُلْ أَحْرَى وَلَا دِيَةَ فِي عَيْنِهِ، بَلْ حُكُومَةٌ ... وَلَا يَكْفِ فِي الْأَسْفَارِ مَعَ امْرَأَةِ خِدْرًا فَهَذَا الَّذِي اُسْتُثْنِيَ وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ ... أُمُورًا عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ فَطِبْ ذِكْرَا [مَسَائِلُ خَاصَّة بِالْأَعْمَى فِيهَا خِلَافٌ] وَبَقِيَ مَسَائِلُ فِيهَا خِلَافٌ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كَالْبَصِيرِ مِنْهَا: الْإِمَامَةُ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا أَوْجُهٌ، قِيلَ الْبَصِيرُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَشَدُّ تَحَفُّظًا مِنْ النَّجَاسَاتِ وَقِيلَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ أَخْشَعُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ. وَمِنْهَا: هَلْ يَجُوزُ اعْتِمَادُ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ وَالصَّحْوِ، فِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الْجَوَازُ لِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى، وَثَالِثُهَا يَجُوزُ لِلْأَعْمَى دُونَ الْبَصِيرِ، وَرَابِعُهَا يَجُوزُ لِلْأَعْمَى مُطْلَقًا وَلِلْبَصِيرِ فِي الصَّحْوِ دُونَ الْغَيْمِ ; لِأَنَّ فَرْضَ الْبَصِيرِ الِاجْتِهَادُ وَالْمُؤَذِّنُ فِي الْغَيْمِ مُجْتَهِدٌ فَلَا يُقَلِّدهُ مَنْ فَرْضِهِ الِاجْتِهَادُ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ. وَمِنْهَا: فِي صِحَّة السَّلَمِ مِنْهُ: وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ: نَعَمْ. وَالثَّانِي: إنْ عَمِي قَبْلَ تَمْيِيزِهِ لَمْ يَصِحَّ.

стр. 250

وَمِنْهَا: فِي إجْزَاءِ عِتْقِهِ، فِي النَّذْرِ: الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْإِجْزَاءُ. وَمِنْهَا: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَمْ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ يُوَكَّلُ فِيهِ. وَمِنْهَا: فِي كَوْنِهِ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: يَلِي، وَمِنْهَا: فِي قَتْلِهِ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا: قَوْلَانِ: الْأَظْهَرُ: يُقْتَلُ، وَالثَّانِي: يُرَقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، كَالنِّسَاءِ. وَمِنْهَا: فِي ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ طَرِيقَانِ. الْمَذْهَبُ: الضَّرْبُ. وَمِنْهَا: فِي كَوْنِهِ مُتَرْجِمًا لِلْقَاضِي: وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ ; لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَرَى الْمُتَرْجَمَ عَنْهُ، وَالْأَعْمَى يَحْكِي كَلَامًا يَسْمَعُهُ. وَمِنْهَا: فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ مَا تَحَمَّلَهُ بَعْدَ الْعَمَى. وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْقَبُولُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِخَطٍّ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعَ. وَمِنْهَا: فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَم، إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ وَلَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفِينَ لَا يَحْتَاجُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَى إشَارَةٍ. وَمِنْهَا: هَلْ يُكَافِئُ الْبَصِيرُ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَمْ. وَمِنْهَا: هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَمْ، تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْعِتْقِ، أَمَّا قَبُولُ الْكِتَابَةِ مِنْ سَيِّدِهِ، فَيَصِحُّ جَزْمًا. وَأَمَّا مَسَائِلُ اجْتِهَادِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ مُدْرَكَهَا الْأَوْرَادُ وَالْأَذْكَارُ، وَشِبْهَهَا وَهُوَ يُشَارِكُ الْبَصِيرَ فِي ذَلِكَ. وَلَا خِلَافَ: أَنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ ; لِأَنَّ غَالِبَ أَدِلَّتهَا بَصَرِيَّةٌ. وَفِي الْأَوَانِي قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا، يَجْتَهِدُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَمَارَاتِ، بِاللَّمْسِ وَالشَّمِّ، وَاعْوِجَاجِ الْإِنَاءِ، وَاضْطِرَابِ الْغِطَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّ لِلنَّظَرِ أَثَرًا فِي حُصُولِ الظَّنِّ بِالْمُجْتَهَدِ فِيهِ، لَكِنَّهُ فِي الْوَقْتِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ، وَفِي الْأَوَانِي لَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ، وَالْفَرْقُ: أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الْأَوْقَاتِ، إنَّمَا يَتَأَتَّى بِأَعْمَالٍ مُسْتَغْرِقَةٍ لِلْوَقْتِ، وَفِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ، بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَانِي، فَإِنْ تَخَيَّرَ فِي الْأَوَانِي: قَلَّدَ وَلَا يُقَلِّدُ الْبَصِيرُ إنْ تَخَيَّرَ، بَلْ يَتَيَمَّمُ. وَأَمَّا اجْتِهَادُهُ فِي الثِّيَابِ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ، فِي الْأَوَانِي، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ.

стр. 251

أَمَّا أَوْقَاتُ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فَقَالَ الْعَلَائِيُّ: لَمْ أَظْفَرْ بِهَا مَنْقُولَةً، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، بِمَا فِي مُرَاعَاةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ دَائِمًا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَالظَّاهِرُ: جَوَازُ التَّقْلِيدِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدهُ: خَمَّنَ وَأَخَذَ بِالْأَحْوَطِ قُلْت: هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ مُنْتَهِضٍ ; لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّقْلِيدُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ، فَإِذَنْ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْم سَوَاءٌ، فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ وَهُوَ مُقْتَضَى عُمُومِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَمِنْ مَسَائِلِ الْأَعْمَى أَنَّهُ يَجُوز لَهُ وَطْء زَوْجَته اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا. وَفِي جَفْنِهِ: الدِّيَةُ وَيُقْطَع بِهِ جَفْنُ الْبَصِيرِ. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْكَافِرِ] ِ اُخْتُلِفَ: هَلْ الْكُفَّارُ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى مَذَاهِبَ. أَصَحُّهَا: نَعَمْ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُكَلَّفًا بِفِعْلِ الْوَاجِبِ وَتَرْكِ الْحَرَامِ، وَبِالِاعْتِقَادِ فِي الْمَنْدُوبِ، وَالْمَكْرُوهِ، وَالْمُبَاحِ، وَالثَّانِي: لَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ، وَالثَّالِثُ: مُكَلَّفُونَ بِالنَّوَاهِي، دُونَ الْأَوَامِرِ. وَالرَّابِعُ: مُكَلَّفُونَ، بِمَا عَدَا الْجِهَادَ، أَمَّا الْجِهَادُ: فَلَا، لِامْتِنَاعِ قِتَالِهِمْ أَنْفُسَهُمْ. وَالْخَامِسُ: الْمُرْتَدُّ مُكَلَّفٌ دُونَ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ، لَا يَجِب عَلَيْهِ الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالْحَجُّ، وَغَيْرُهَا مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ، وَالصَّحِيحُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ، كَمَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا غَيْرُ الْمُرَادِ هُنَاكَ، فَالْمُرَادُ هُنَاكَ أَنَّهُمْ لَا يُطَالَبُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا، مَعَ كُفْرِهِمْ وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْمَاضِي وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ الْآخِرَةِ وَمُرَادُهُمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ: أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ زِيَادَةً عَلَى عَذَابِ الْكُفْرِ، فَيُعَذَّبُونَ عَلَيْهَا، وَعَلَى الْكُفْرِ جَمِيعًا، لَا عَلَى الْكُفْرِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا، فَذَكَرُوا فِي الْأُصُولِ حُكْمَ طَرَفٍ وَفِي الْفُرُوعِ حُكْمَ الطَّرَفِ الْآخِرِ.

стр. 252

قَالَ: وَإِذَا فَعَلَ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ قُرْبَةً، يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لِصِحَّتِهَا، كَالصَّدَقَةِ، وَالضِّيَافَةِ وَالْإِعْتَاقِ، وَالْقَرْضِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ، فَلَا ثَوَابَ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ، لَكِنْ يُطْعَمُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَيُوَسَّعُ فِي رِزْقِهِ، وَعَيْشِهِ، فَإِذَا أَسْلَمَ، فَالصَّوَابُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ، فَحَسُنَ إسْلَامُهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا» أَيْ قَدَّمَهَا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ قُلْت «يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْت أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: مِنْ صَدَاقَةٍ، أَوْ عَتَاقَةٍ، أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ، أَفِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَالَ: أَسْلَمْت عَلَى مَا أَسْلَفْت مِنْ خَيْرٍ» فَهَذَانِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ لَا يَمْنَعهُمَا عَقْلٌ، وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِخِلَافِهِمَا فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِمَا وَقَدْ نُقِلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ إثْبَاتِ ثَوَابِهِ إذَا أَسْلَمَ، وَأَمَّا قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: لَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ عِبَادَةٌ، وَلَوْ أَسْلَمَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا، فَمُرَادُهُمْ لَا يُعْتَدُّ بِهَا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ مُطْلِقٌ أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ، فَهُوَ مُجَازِفٌ غَالِطٌ، مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا. وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إذَا لَزِمَ الْكَافِرُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ، أَوْ غَيْرَهَا، فَكَفَّرَ فِي حَالَ كُفْرِهِ أَجْزَأَهُ، وَإِذَا أَسْلَمَ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا. اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. [قَاعِدَةٌ: تَجْرِي عَلَى الذِّمِّيِّ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ إلَّا مَا يُسْتَثْنَى] قَاعِدَةٌ: تَجْرِي عَلَى الذِّمِّيِّ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ إلَّا مَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لَا يُؤْمَرُ بِالْعِبَادَاتِ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبَا بِخِلَافِهِ حَائِضًا وَلَيْسَ لَهُ دُخُولُهُ بِلَا إذْنٍ وَيُعَزَّرُ إنْ فَعَلَهُ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ لِنَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ، بَلْ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ وَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَلِلْإِمَامِ اسْتِئْجَارُهُ عَلَى الْجِهَادِ وَلَا يُحَدُّ لِشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا تُرَاقُ عَلَيْهِ، بَلْ تُرَدُّ إذَا غُصِبَتْ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَلَا مِنْ تَعْظِيمِ الْمُسْلِمِ بِحَنْيِ الظَّهْرِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَيَنْكِحُ الْأَمَةَ بِلَا شَرْطٍ،

стр. 253

وَلَا تَلْزَمُهُ إجَابَةُ مَنْ دَعَاهُ لِوَلِيمَةٍ وَلَوْ تَنَاكَحُوا فَاسِدًا أَوْ تَبَايَعُوا فَاسِدًا أَوْ تَقَابَضُوا وَأَسْلَمُوا لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُمْ وَالْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ لَا تَحِلّ لِمُسْلِمٍ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا فِي الْمَشْهُورِ وَمِمَّا يَجْرِي عَلَيْهِ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ: وُجُوبُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ وَالصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَحَدُّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ. ضَابِطٌ: الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ، دُونَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقِّ آدَمِيٍّ، كَالْقِصَاصِ وَضَمَانِ الْمَالِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ صُوَرٌ: مِنْهَا: أَجْنَب ثُمَّ أَسْلَمَ، لَا يَسْقُطُ الْغُسْلُ خِلَافًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ. وَمِنْهَا: لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ دُونَهُ وَجَبَ الدَّمُ خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ. وَمِنْهَا: أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ، لَمْ يَسْقُطْ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ، فَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَدّ الزِّنَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْإِسْلَامِ. [فَرْعٌ: مَا اُخْتُصَّ بِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى] فَرْعٌ اُخْتُصَّ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِالْإِقْرَارِ بِالْجِزْيَةِ، وَحِلِّ الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبَائِحِ، وَدِيَاتِهِمْ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَيُشَارِكهُمْ الْمَجُوسُ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَدِيَاتُهُمْ ثُلُثَا عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَمَنْ لَهُ أَمَانٌ مِنْ وَثَنِيٍّ وَنَحْوِهِ، لَهُ الْأَخِيرُ فَقَطْ. [فَرْعٌ: لَا تَوَارُثَ بَيْن الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ] ِ، وَكَذَا الْعَقْلُ وَوِلَايَةُ النِّكَاحِ. وَيَرِثُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّ، وَعَكْسُهُ إلَّا الْحَرْبِيَّ وَالذِّمِّيَّ وَعَكْسُهُ. وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ، الْعَقْلُ وَوِلَايَةُ النِّكَاحِ. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْجَانِّ] ِّ قَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَدْ أَلَّفَ فِيهَا مِنْ الْحَنَفِيَّةِ الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ الشِّبْلِيُّ كِتَابَهُ " آكَامُ الْمَرْجَانِ: فِي أَحْكَامِ الْجَانِّ ".

стр. 254

قَالَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْجِنُّ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ مُكَلَّفُونَ مُخَاطَبُونَ. وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ: لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ، وَالْقُرْآنُ نَاطِقٌ بِذَلِكَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ. [فُرُوعٌ] وَهَذِهِ فُرُوعٌ: الْأَوَّل: هَلْ يَجُوزُ لِلْإِنْسِيِّ نِكَاحَ الْجِنِّيَّةِ قَالَ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ: نَعَمْ وَفِي الْمَسَائِلِ الَّتِي سَأَلَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الْإِسْنَوِيُّ عَنْهَا قَاضِيَ الْقُضَاةِ شَرَفَ الدِّينِ الْبَارِزِيَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِنْ الْجِنِّ - عِنْدَ فَرْضِ إمْكَانِهِ - فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ يُمْتَنَع فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [الروم: ٢١] فَامْتَنَّ الْبَارِّي تَعَالَى بِأَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤْلَفُ. فَإِنْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ - وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ لِابْنِ يُونُسَ - فَهَلْ يُجْبِرُهَا عَلَى مُلَازَمَةِ الْمَسْكَن أَوْ لَا؟ وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ التَّشَكُّلِ فِي غَيْرِ صُوَرِ الْآدَمِيِّينَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ تَحْصُلُ النَّفْرَةُ أَوْ لَا، وَهَلْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِشُرُوطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ مِنْ أَمْرِ وَلِيّهَا وَخُلُوِّهَا عَنْ الْمَوَانِعِ أَوْ لَا، وَهَلْ يَجُوزُ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْ قَاضِيهمْ أَوْ لَا، وَهَلْ إذَا رَآهَا فِي صُورَةٍ غَيْرِ الَّتِي أَلِفَهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا هِيَ، فَهَلْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا وَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا أَوْ لَا، وَهَلْ يُكَلَّفُ الْإِتْيَانَ بِمَا يَأْلَفُونَهُ مِنْ قُوتِهِمْ، كَالْعَظْمِ وَغَيْرِهِ إذَا أَمْكَنَ الِاقْتِيَاتُ بِغَيْرِهِ أَوْ لَا. فَأَجَابَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِنْ الْجِنّ، لِمَفْهُومِ الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ، قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ ﴿وَاَللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: ٧٢] وَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ الرُّومِ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [الروم: ٢١] قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى الْآيَتَيْنِ ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [النحل: ٧٢] أَيْ مِنْ جِنْسِكُمْ وَنَوْعِكُمْ وَعَلَى خَلْقِكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] أَيْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ ; وَلِأَنَّ اللَّاتِي يَحِلّ نِكَاحُهُنَّ: بَنَاتُ الْعُمُومَةِ وَبَنَاتُ الْخُؤُولَةِ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَنْ هِيَ فِي نِهَايَةِ الْبُعْدِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُوم مِنْ آيَةِ الْأَحْزَابِ ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وَالْمُحَرَّمَاتُ غَيْرُهُنَّ، وَهُنَّ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ، وَفُرُوعُ أَوَّلِ الْأُصُولِ وَأَوَّلُ الْفُرُوعِ مِنْ بَاقِي الْأُصُولِ، كَمَا فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ فِي النِّسَاءِ، فَهَذَا كُلُّهُ فِي النَّسَبِ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ وَالْجِنِّ نَسَبٌ. هَذَا جَوَابُ الْبَارِزِيِّ. فَإِنْ قُلْت: مَا عَنْدك مِنْ ذَلِكَ. قُلْت: الَّذِي أَعْتَقِدُهُ التَّحْرِيمَ، لِوُجُوهٍ: مِنْهَا: مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْآيَتَيْنِ.

стр. 255

وَمِنْهَا: مَا رَوَى حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ «: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ» وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدْ اُعْتُضِدَ بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ. فَرُوِيَ الْمَنْعُ مِنْهُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَعُقْبَةَ الْأَصَمِّ. وَقَالَ الْجَمَّالُ السِّجِسْتَانِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ. فِي كِتَابِ " مُنْيَةِ الْمُفْتِي عَنْ الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ " لَا يَجُوز الْمُنَاكَحَةُ بَيْن الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَإِنْسَانِ الْمَاءِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ. وَمِنْهَا: أَنَّ النِّكَاحَ شُرِعَ لِلْأُلْفَةِ، وَالسُّكُونِ، وَالِاسْتِئْنَاسِ، وَالْمَوَدَّةِ، وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْجِنِّ، بَلْ الْمَوْجُودُ فِيهِمْ ضِدُّ ذَلِكَ، وَهُوَ الْعَدَاوَةُ الَّتِي لَا تَزُولُ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ الْإِذْنُ مِنْ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] وَالنِّسَاءِ: اسْمٌ لَإِنَاثِ بَنِي آدَمَ خَاصَّةً، فَبَقِيَ مَا عَدَاهُنَّ عَلَى التَّحْرِيمِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ حَتَّى يَرِدَ دَلِيلٌ عَلَى الْحِلِّ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ قَدْ مُنِعَ مِنْ نِكَاحِ الْحُرِّ لِلْأَمَةِ ; لِمَا يَحْصُلُ لِلْوَلَدِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْإِرْقَاقِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الضَّرَرَ بِكَوْنِهِ مِنْ جِنِّيَّةٍ وَفِيهِ شَائِبَةُ مِنْ الْجِنِّ خَلْقًا وَخُلُقًا، وَلَهُ بِهِمْ اتِّصَالٌ وَمُخَالَطَةٌ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْإِرْقَاقِ الَّذِي هُوَ مَرْجُوُّ الزَّوَالِ بِكَثِيرٍ، فَإِذَا مُنِعَ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ مَعَ الِاتِّحَادِ فِي الْجِنْسِ لِلِاخْتِلَافِ فِي النَّوْعِ، فَلَأَنْ يُمْنَعَ مِنْ نِكَاحِ مَا لَيْسَ مِنْ الْجِنْسِ مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَهَذَا تَخْرِيجٌ قَوِيٌّ، لَمْ أَرَ مَنْ تَنَبَّهَ لَهُ. وَيُقَوِّيهِ أَيْضًا أَنَّهُ نَهَى عَنْ إنْزَاءِ الْحُمُرِ عَلَى الْخَيْلِ، وَعِلَّةُ ذَلِكَ: اخْتِلَافُ الْجِنْسِ وَكَوْنِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهَا يَخْرُجُ عَنْ جِنْسِ الْخَيْلِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ قِلَّتُهَا، وَفِي حَدِيثِ النَّهْي «إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ» فَالْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى. وَإِذَا تَقَرَّرَ الْمَنْعُ، فَالْمَنْعُ مِنْ نِكَاحِ الْجِنِّيِّ الْإِنْسِيَّةَ أَوْلَى وَأَحْرَى، لَكِنْ رَوَى أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيّ، فِي كِتَابِ: الْإِلْهَامِ وَالْوَسْوَسَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُقَاتِلٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ دَاوُد الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: كَتَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ إلَى مَالِكٍ يَسْأَلُونَهُ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ، وَقَالُوا: إنَّ هَهُنَا رَجُلًا مِنْ الْجِنِّ يَخْطُبُ إلَيْنَا جَارِيَةً يَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْحَلَالَ، فَقَالَ " مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فِي الدِّين وَلَكِنْ أَكْرَهُ إذَا وُجِدَتْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ، قِيلَ لَهَا: مَنْ زَوْجُك؟ قَالَتْ: مِنْ الْجِنِّ، فَيَكْثُر الْفَسَادُ فِي الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ " انْتَهَى.

стр. 256

الْفَرْعُ الثَّانِي : لَوْ وَطِئَ الْجِنِّيُّ الْإِنْسِيَّةَ، فَهَلْ يَجِب عَلَيْهَا الْغُسْلُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ أَصْحَابُنَا. وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْإِيلَاجِ، وَالْإِنْزَالِ، فَهُوَ كَالْمَنَامِ بِغَيْرِ إنْزَالٍ. قُلْت: وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِنَا. الثَّالِث: هَلْ تَنْعَقِدُ الْجَمَاعَةُ بِالْجِنِّ قَالَ صَاحِبُ آكَامَ الْمَرْجَانِ: نَعَمْ. وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ الْحَنْبَلِيِّ. وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ الْجِنِّ. وَفِيهِ «فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي أَدْرَكَهُ شَخْصَانِ مِنْهُمْ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نُحِبُّ أَنْ تَؤُمَّنَا فِي صَلَاتِنَا. قَالَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا، ثُمَّ انْصَرَفَ» . وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ «قَالَتْ الْجِنُّ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَيْفَ لَنَا بِمَسْجِدِكَ أَنْ نَشْهَدَ الصَّلَاةَ مَعَك، وَنَحْنُ نَاءُونَ عَنْكَ؟ فَنَزَلَتْ ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] » . قُلْت: وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي الْحَلَبِيَّاتِ لِلسُّبْكِيِّ: أَنَّ الْجَمَاعَةَ تَحْصُلُ بِالْمَلَائِكَةِ، كَمَا تَحْصُلُ بِالْآدَمِيِّينَ. قَالَ: وَبَعْد أَنْ قُلْت ذَلِكَ بَحْثًا رَأَيْتُهُ مَنْقُولًا. فَفِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا: فِيمَنْ صَلَّى فِي فَضَاءٍ مِنْ الْأَرْضِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَكَانَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ. هَلْ يَحْنَث أَمْ لَا؟ قَالَ: يَكُون بَارًا فِي يَمِينِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي فَضَاءٍ مِنْ الْأَرْضِ، وَصَلَّى وَحْدَهُ، صَلَّتْ الْمَلَائِكَةُ خَلْفَهُ صُفُوفًا» ، فَإِذَا حَلَفَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، لَا يَحْنَثُ اهـ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ لِعُذْرٍ، وَقُلْنَا بِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ هَلْ نَقُولُ: يَجِب الْقَضَاءُ كَمَنْ صَلَّى فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ إنْ قُلْنَا: بِأَنَّهَا كَصَلَاةِ الْآدَمِيِّينَ، وَأَنَّهَا تَصِيرُ بِهَا جَمَاعَةٌ، فَقَدْ يُقَال إنَّهَا تَكْفِي لِسُقُوطِ الْقَضَاءِ. قُلْت: وَعَلَى هَذَا يُنْدَبُ نِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لِلْمُصَلِّي، أَوْ الْإِمَامَةِ. الرَّابِعُ: قَالَ فِي آكَامِ الْمَرْجَانِ: نَقَلَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيِّ الْحَنْبَلِيِّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْجِنِّيِّ، هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ: فَقَالَ نَعَم لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُرْسَلٌ إلَيْهِمْ.

стр. 257

الْخَامِس: إذَا مَرَّ الْجِنِّيُّ بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي، فَهَلْ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، عَنْ أَحْمَدَ. قُلْت أَمَّا مَذْهَبُنَا: فَالصَّلَاةُ لَا يَقْطَعُهَا مُرُورُ شَيْءٍ لَكِنْ يُقَاتَلُ، كَمَا يُقَاتَلُ الْإِنْسُ. السَّادِسُ: قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْجِنِّيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ، كَمَا لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْإِنْسِيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالظُّلْمُ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ حَالٍ. فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظْلِمَ أَحَدًا، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا، وَالْجِنُّ يَتَصَوَّرُونَ فِي صُوَرٍ شَتَّى، فَإِذَا كَانَتْ حَيَّاتُ الْبُيُوتِ قَدْ تَكُون جِنِّيًّا فَيُؤْذَنُ ثَلَاثًا، كَمَا فِي الْحَدِيثِ، فَإِنْ ذَهَبَتْ فَبِهَا، وَإِلَّا قُتِلَتْ، فَإِنَّهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةٌ أَصْلِيَّةٌ قُتِلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ جِنِّيَّةٌ، فَقَدْ أَصَرَّتْ عَلَى الْعُدْوَان بِظُهُورِهَا لَلْإِنْسِ فِي صُورَةِ حَيَّةٍ تُفْزِعُهُمْ بِذَلِكَ، وَالْعَادِي: هُوَ الصَّائِلُ الَّذِي يَجُوزُ دَفْعُهُ بِمَا يُدْفَعُ ضَرَرُهُ: وَلَوْ كَانَ قَتْلًا. اهـ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا " أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ فِي بَيْتِهَا حَيَّةً، فَأَمَرَتْ بِقَتْلِهَا، فَقُتِلَتْ، فَأُتِيَتْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَقِيلَ لَهَا: إنَّهَا مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا الْوَحْيَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَأَرْسَلَتْ إلَى الْيَمَنِ، فَابْتِيعَ لَهَا أَرْبَعِينَ رَأْسًا، فَأَعْتَقَتْهُمْ ". وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، نَحْوَهُ وَفِيهِ " فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَفُرِّقَتْ عَلَى الْمَسَاكِينَ "، وَكَيْفِيَّةُ الْإِيذَانِ - كَمَا فِي الْحَدِيثِ - " نَسْأَلُكِ بِعَهْدِ نُوحٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد: أَنْ لَا تُؤْذِينَا. السَّابِعُ: فِي رِوَايَةِ الْجِنِّ لِلْحَدِيثِ: أَوْرَدَ فِيهِ صَاحِبُ آكَامِ الْمَرْجَانِ آثَارًا مِمَّا رَوَوْهُ، فَكَأَنَّهُ رَأَى بِذَلِكَ قَبُولَ رِوَايَتِهِمْ. وَاَلَّذِي أَقُولُ: إنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ: رِوَايَتُهُمْ عَنْ الْإِنْسِ، وَرِوَايَةُ الْإِنْسِ عَنْهُمْ. فَأَمَّا الْأَوَّل: فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ رِوَايَتِهِمْ عَنْ الْإِنْسِ مَا سَمِعُوهُ مِنْهُمْ، أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَسْمَعُونَ، سَوَاءٌ عَلِمَ الْإِنْسِيُّ بِحُضُورِهِمْ أَمْ لَا، وَكَذَا إذَا أَجَازَ الشَّيْخ مَنْ حَضَرَ، أَوْ سَمِعَ، دَخَلُوا فِي إجَازَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، كَمَا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْإِنْسِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ الْإِنْسِ عَنْهُمْ. فَالظَّاهِرُ: مَنْعُهَا، لِعَدَمِ حُصُولِ الثِّقَةِ بِعَدَالَتِهِمْ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ شَيَاطِينُ كَانَ أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد، فَيَقُولُونَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا» وَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي أَوْرَدَهَا صَاحِبُ آكَامِ الْمَرْجَانِ، وَهِيَ: مَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الرَّمْلِيُّ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرِيفٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ

стр. 258

أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: خَرَجَ قَوْمٌ يُرِيدُونَ مَكَّةَ، فَأَضَلُّوا الطَّرِيقَ، فَلَمَّا عَايَنُوا الْمَوْتَ، أَوْ كَادُوا أَنْ يَمُوتُوا، لَبِسُوا أَكْفَانَهُمْ، وَتَضَجَّعُوا لِلْمَوْتِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ جِنِّيٌّ يَتَخَلَّلُ الشَّجَرَ. وَقَالَ أَنَا بَقِيَّةُ النَّفَرِ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ وَدَلِيلُهُ لَا يَخْذُلُهُ» هَذَا الْمَاءُ، وَهَذَا الطَّرِيقُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ «خَرَجَ قَوْمٌ حُجَّاجًا فِي إمْرَةِ عُثْمَانَ فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ، فَانْتَهَوْا إلَى مَاءٍ مِلْحٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ تَقَدَّمْتُمْ فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُهْلِكَنَا هَذَا الْمَاءُ فَسَارُوا حَتَّى أَمْسَوْا، فَلَمْ يُصِيبُوا مَاءً، فَأَدْلَجُوا إلَى شَجَرَةِ سَمُرٍ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ شَدِيدُ السَّوَادِ جَسِيمٌ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرَّكْبِ، إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحِبَّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، فَسِيرُوا حَتَّى تَنْتَهُوا إلَى أَكَمَةٍ، فَخُذُوا عَنْ يَسَارِهَا، فَإِنَّ الْمَاءَ ثَمَّ» . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا فَيَّاضُ بْن مُحَمَّدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَةٍ إذَا هُوَ بِجَانٍّ مَيِّتٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَنَزَلَ فَأَمَرَ بِهِ، فَعَدَلَ عَنْ الطَّرِيق، ثُمَّ حَفَرَ لَهُ، فَدَفْنه وَوَارَاهُ، ثُمَّ مَضَى، فَإِذَا هُوَ بِصَوْتٍ عَالٍ، يَسْمَعُونَهُ، وَلَا يَرَوْنَ أَحَدًا: لِيَهِنك الْبِشَارَة مِنْ اللَّه يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا وَصَاحِبَيْ هَذَا الَّذِي دَفَنَتْهُ مِنْ الْجِنّ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] فَلَمَّا أَسْلَمْنَا «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبِي هَذَا سَتَمُوتُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ يَدْفِنُك فِيهِ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ» . فَالْجَوَابُ عَنْهَا: أَنَّ رُوَاتَهَا مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ النَّبِيّ ﷺ فَالظَّاهِر أَنَّ لَهُمْ حُكْم الصَّحَابَة فِي عَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، وَقَدْ ذَكَر حُفَّاظُ الْحَدِيثِ، مِمَّنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَةِ، مُؤْمِنِي الْجِنِّ فِيهِمْ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ اسْتَشْكَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ ذِكْرَ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فِي الصَّحَابَةِ دُونَ مَنْ رَآهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ أَوْلَى بِالذِّكْرِ. قَالَ: وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ، لِأَنَّ الْجِنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ الَّذِينَ شَمِلَتْهُمْ الرِّسَالَةُ وَالْبَعْثَةُ فَكَانَ ذِكْرُ مَنْ عُرِفَ اسْمُهُ، مِمَّنْ رَآهُ حَسَنًا، بِخِلَافِ الْمَلَائِكَةِ. انْتَهَى. الثَّامِن: لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِزَادِ الْجِنِّ. وَهُوَ الْعَظْمُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ. [فَوَائِدُ] ُ: الْأُولَى: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجِنِّ نَبِيٌّ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ

стр. 259

وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى أَنَّهُمْ رُسُلٌ عَنْ الرُّسُلِ، سَمِعُوا كَلَامَهُمْ، فَأَنْذَرُوا قَوْمَهُمْ، لَا عَنْ اللَّهِ. وَذَهَبَ الضَّحَّاكُ، وَابْنُ حَزْمٍ إلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ أَنْبِيَاءُ. وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً» . قَالَ: وَلَيْسَ الْجِنُّ مِنْ قَوْمِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ قَدْ أُنْذِرُوا، فَصَحَّ أَنَّهُمْ. جَاءَهُمْ أَنْبِيَاءُ مِنْهُمْ. الثَّانِيَةُ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ كُفَّارَ الْجِنِّ فِي النَّارِ. وَاخْتُلِفَ: هَلْ يَدْخُلُ مُؤْمِنُهُمْ الْجَنَّةَ، وَيُثَابُونَ عَلَى الطَّاعَةِ؟ عَلَى أَقْوَالٍ، أَحْسَنُهَا: نَعَم، وَيُنْسَبُ لِلْجُمْهُورِ وَمِنْ أَدِلَّتِهِ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] إلَى آخِر السُّورَة، وَالْخِطَابُ لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِجَزَاءِ الْجَنَّةِ وَوَصَفَهَا لَهُمْ، وَشَوَّقَهُمْ إلَيْهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ يَنَالُونَ مَا امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ إذَا آمَنُوا. وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُونَهَا، وَثَوَابُهُمْ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ. وَقِيلَ: يَكُونُونَ فِي الْأَعْرَافِ. الثَّالِثَة: ذَهَبَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ إلَى أَنَّ الْجِنَّ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنَا، عَكْس مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. الرَّابِعَة: صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى. قَالَ: لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَقَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُؤْمِنُو الْبَشَرِ، فَبَقِيَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ. قَالَ فِي آكَامِ الْمَرْجَانِ: وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْجِنَّ لَا يَرَوْنَهُ ; لِأَنَّ الْآيَةَ بَاقِيَةٌ عَلَى الْعُمُومِ فِيهِمْ أَيْضًا. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْمَحَارِم] قَالَ الْأَصْحَابُ: الْمَحْرَمُ مِنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ، بِنَسَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ: وَلَدُ الْعُمُومَةِ، وَالْخُؤُولَةِ. وَبِقَوْلِنَا " عَلَى التَّأْبِيدِ " أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتِهَا، وَخَالَتِهَا. وَبِقَوْلِنَا " بِسَبَبٍ مُبَاحٍ " أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَبِنْتُهَا، فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ النِّكَاحِ، وَلَيْسَتْ مَحْرَمًا ; إذْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِالْإِبَاحَةِ. وَبِقَوْلِنَا " لِحُرْمَتِهَا " الْمُلَاعَنَةُ فَإِنَّهَا حُرِّمَتْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَالْأَحْكَامُ الَّتِي لِلْمَحْرَمِ مُطْلَقَا، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ:

стр. 260

تَحْرِيمُ النِّكَاحِ وَجَوَازُ النَّظَرِ، وَالْخَلْوَةِ، وَالْمُسَافَرَةِ، وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ. أَمَّا تَحْرِيمُ النِّكَاحِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ إلَّا الْمَلَائِكَةُ، وَسَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ، فَلَيْسَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَأُخْتُ الزَّوْجَةِ، وَعَمَّتُهَا، وَخَالَتُهَا: تَحِلّ بِمُفَارَقَتِهَا، وَالْأَمَةُ: تَحِلُّ إذَا عَتَقَتْ، أَوْ أُعْسِرَ. وَالْمَجُوسِيَّةُ: تَحِلُّ إذَا أَسْلَمَتْ. وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا: تَحِلُّ إذَا نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. وَأَمَّا جَوَازُ النَّظَرِ فَهَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْعَبْدُ؟ وَجْهَانِ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُمَا: الْجَوَازَ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زَوَائِدِهِ: فِيهِ نَظَرٌ وَصَحَّحَ فِي مَجْمُوعٍ لَهُ عَلَى الْمُهَذَّبِ: التَّحْرِيمَ. وَبَالَغَ فِيهِ، وَعِبَارَتُهُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى. وَيَكْثُرُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا، وَالْخِلَافُ فِيهَا مَشْهُورٌ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ مَحْرَمٌ لَهَا، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ. وَنُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ تَصْحِيحُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنْ لَا يَكُونَ مَحْرَمًا لَهَا. لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بَيْن الشَّخْصَيْنِ لَمْ تُخْلَقْ بَيْنهمَا شَهْوَةٌ، كَالْأَخِ، وَالْأُخْتِ، وَغَيْرِهِمَا. وَأَمَّا الْعَبْدُ، وَسَيِّدَتُهُ: فَشَخْصَانِ خُلِقَتْ بَيْنهمَا الشَّهْوَةُ. قَالَ: وَأَمَّا الْآيَةُ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] فَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِيهَا: الْمُرَادُ بِهَا: الْإِمَاءُ دُون الْعَبِيدِ. وَأَمَّا الْخَبَرُ: وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ، وَقَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا، لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ مَا تَلْقَى قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إنَّمَا هُوَ أَبُوكِ، وَغُلَامُكِ» فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْغُلَامُ صَغِيرًا. قَالَ: وَهَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: هُوَ الصَّوَابُ، بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ خِلَافٌ بَلْ يُقْطَعُ بِتَحْرِيمِهِ، وَكَيْف يُفْتَح هَذَا الْبَابُ لِلنِّسْوَةِ الْفَاسِقَاتِ؟ مَعَ حِسَانِ الْمَمَالِيكِ، الَّذِينَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ الْفِسْقُ، بَلْ الْعَدَالَةُ فِيهِمْ فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ؟ وَكَيْفَ يَسْتَجِيزُ الْإِنْسَانُ الْإِفْتَاءَ بِأَنَّ هَذَا الْمَمْلُوكَ يَبِيتُ وَيَقِيلُ مَعَ سَيِّدَتِهِ، مُكَرِّرًا ذَلِكَ، مَعَ مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي الدِّينِ؟ وَكُلّ مُنْصِفٍ يَقْطَعُ بِأَنَّ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ تَسْتَقْبِحُ هَذَا وَتُحَرِّمُهُ أَشَدَّ تَحْرِيمٍ.

стр. 261

ثُمَّ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَحْرَمٌ: لَيْسَ لَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الصَّوَابَ فِي الْآيَةِ أَنَّهَا فِي الْإِمَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا. انْتَهَى كَلَام النَّوَوِيِّ. وَقَدْ اخْتَارَ التَّحْرِيمَ أَيْضًا: السُّبْكِيُّ فِي تَكْمِلَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَفِي الْحَلَبِيَّاتِ. وَقَالَ: إنَّ تَأْوِيلَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا، لَا سِيَّمَا وَالْغُلَامُ فِي اللُّغَةِ إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الصَّبِيِّ. وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ، وَلَمْ يُعْلَمْ بُلُوغُهُ، فَلَا حُجَّةَ فِيهَا لِلْجَوَازِ. وَلَمْ يَحْصُلْ مَعَ ذَلِكَ خَلْوَةٌ، وَلَا مَعْرِفَةُ مَا حَصَلَ النَّظَرُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ نَفْيُ الْبَأْسِ عَنْ تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي عُلِمَتْ حَقِيقَتُهَا. وَلَمْ تَجِد فَاطِمَةُ مَا يَحْصُل بِهِ كَمَالُ السَّتْرِ الَّذِي قَصَدَتْهُ. وَغَايَتُهُ: التَّعْلِيلُ بِاسْمِ الْغُلَامِ، وَهُوَ اسْمٌ لَلصَّبِيِّ، أَوْ مُحْتَمَلٌ لَهُ، وَالِاحْتِمَالُ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يُسْقِطُ الِاسْتِدْلَالَ. انْتَهَى. وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَفْتَيْت بِهِ مَرَّاتٍ. وَلَا أَعْتَقِدُ سِوَاهُ. وَأَمَّا الْخَلْوَةُ، وَالْمُسَافَرَةُ، فَالْعَبْدُ فِيهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى النَّظَرِ إنْ شَارَكَهُ الْمَحْرَمُ فِيهِ شَارَكَهُ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَلَا. وَيُشَارِكُهُ الزَّوْجُ فِيهِمَا لَا مَحَالَةَ. بَلْ يَزِيدُ فِي النَّظَرِ، وَيُكْتَفَى فِي سَفَرِ حَجِّ الْفَرْضِ بِنِسْوَةٍ ثِقَاتٍ، عَلَى مَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ، فِي أَحْكَامِ السَّفَرِ وَأَمَّا عَدَمُ نَقْضِ الْوُضُوءِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ. وَمِنْ أَحْكَامِ الْمَحْرَمِ جَوَازُ إعَارَةِ الْأَمَةِ، وَإِجَارَتِهَا، وَرَهْنِهَا عِنْدَهُ، وَإِقْرَاضِهَا. وَمَنْ اطَّلَعَ إلَى دَارٍ غَيْرِهِ، وَبِهَا مَحْرَمٌ لَهُ، لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُسَاكِنَ الرَّجُلُ مُطَلَّقَتَهُ مَعَ مَحْرَمٍ لَهُ، أَوْ لَهَا، وَلَوْ عَاشَرَهَا فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ كَزَوْجٍ مَعَ وُجُودِ مَحْرَمٍ: لَمْ يَمْنَعْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ. [مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمَحْرَمُ النَّسِيبُ مِنْ أَحْكَامٍ] وَيَخْتَصّ الْمَحْرَمُ النَّسِيبُ بِأَحْكَامٍ مِنْهَا: تَغْلِيظُ الدِّيَةِ فِي قَتْلِهِ خَطَأً، فَلَا تُغَلَّظُ فِي الْمَحْرَمِ بِالرَّضَاعِ، وَالْمُصَاهَرَةِ قَطْعًا، وَلَا فِي الْقَرِيبِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمِنْهَا: يُكْرَهُ قَتْلُهُ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ، وَقِتَال الْبُغَاةُ، وَلِلْجَلَّادِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ ; وَأَمَّا غَيْرُ الْقَرِيبِ مِنْ الْمَحَارِمِ فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الْمَنْعَ مِنْ قِتْلِهِ. وَمِنْهَا: غُسْلُ الْمَيِّتِ، فَيُقَدَّمُ فِي الْمَرْأَةِ نِسَاءُ الْمَحَارِمِ عَلَى نِسَاءِ الْأَجَانِبِ. وَيَجُوزُ لِرِجَالِ الْمَحَارِمِ التَّغْسِيلُ. [مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَحَارِم مِنْ أَحْكَامٍ] وَيَخْتَصُّ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَحَارِم بِأَحْكَامٍ: الْأَوَّل: عَدَمُ الِاجْتِمَاعِ فِي الْمِلْكِ: فَمَنْ مَلَكَ أَبُوهُ، أَوْ أُمُّهُ، أَوْ أَحَد أُصُولِهِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ. مِنْ جِهَةِ الْأَبِ

стр. 262

أَوْ الْأُمِّ، أَوْ أَحَدِ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ، وَإِنْ سَفَلُوا، عَتَقَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ مَلَكَهُ قَهْرًا بِالْإِرْثِ، أَمْ اخْتِيَارًا بِالشِّرَاءِ، أَوْ غَيْرِهِ. الثَّانِي: جَوَازُ بَيْعِ الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ لِلْكَافِرِ ; لِأَنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الْعِتْقَ، فَلَا يَبْقَى فِي الْمِلْكِ. وَفِي وَجْهٍ: لَا يَصِحُّ، لِمَا فِيهِ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ. الثَّالِثُ: وُجُوبُ النَّفَقَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ، وَالْفِطْرَةِ. الرَّابِعُ: لَا يُقْطَعُ أَحَدُهُمَا بِسَرِقَةِ مَالِ الْآخِرِ. لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ. الْخَامِسُ: لَا يُعْقَلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخِرِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ بَعْضُ الْجَانِي، فَكَمَا لَا يَحْتَمِلُ الْجَانِي، لَا يَحْتَمِلُ أَبْعَاضَهُ. السَّادِسُ: لَا يَحْكُمُ، وَلَا يَشْهَدُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ. السَّابِعُ: يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ. الثَّامِنُ: تَحْرِيمُ مَوْطُوءَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَنْكُوحَتِهِ عَلَى الْآخَرِ. [مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْأُصُولُ فَقَطْ مِنْ أَحْكَامٍ] وَيَخْتَصُّ الْأُصُولُ فَقَطْ بِأَحْكَامٍ. الْأَوَّل: لَا يُقْتَلُونَ بِالْفَرْعِ، وَلَا لَهُ. سَوَاءٌ الْأَبُ، وَالْأُمُّ، وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ، وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ. وَحُكِيَ فِي الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ قَوْلٌ شَاذٌّ، وَلَوْ حَكَمَ بِالْقَتْلِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُكِمَ بِقَتْلِ الْحُرّ بِالْعَبْدِ. الثَّانِي: لَا يُحَدُّونَ بِقَذْفِ الْفَرْعِ، وَلَا لَهُ كَالْقَتْلِ. الثَّالِثُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ عَلَيْهِمْ بِمَا يُوجِبُ قَتْلًا فِي وَجْهٍ. الرَّابِعُ: لَا يَجُوزُ الْمُسَافَرَةُ، إلَّا بِإِذْنِهِمْ، إلَّا مَا يُسْتَثْنَى. وَسَوَاءٌ الْكَافِرُ، وَالْمُسْلِمُ، وَالْحُرُّ، وَالرَّقِيقُ. الْخَامِسُ: لَا يَجُوزُ الْجِهَاد إلَّا بِإِذْنِهِمْ. بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ، لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْجَدِّ، مَعَ وُجُودِ الْأَبِ. وَلَا الْجَدَّةُ، مَعَ وُجُودِ الْأُمِّ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ. السَّادِسُ: لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنهمْ بِالْبَيْعِ حَتَّى يُمَيِّزَ الْفَرْعَ، وَفِي قَوْلٍ حَتَّى يَبْلُغَ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَمِثْلُهُ الْهِبَةُ، وَالْقِسْمَةُ. وَكَذَا الْإِقَالَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ، كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالسُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَلَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ تَرْجِيحٌ فِي السَّفَرِ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالْإِسْنَوِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ. وَأَقَرَّاهُ. بِخِلَافِ الْعِتْقِ، وَالْوَصِيَّةِ. وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ، عِنْد فَقْدِ الْأُمِّ، فَلَوْ فُرِّقَ بَيْنهمَا، وَهُوَ مَعَ الْأُمِّ. جَازَ. وَفِي الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ لِلْأَبِ: أَوْجُهٌ. يَجُوزُ بَيْنَ الْأَجْدَادِ، لَا الْجَدَّاتِ،

стр. 263

وَالْمَجْنُونُ، كَالطِّفْلِ فِي ذَلِكَ. قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ. السَّابِعُ: إذَا دَعَاهُ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ. حَكَاهَا فِي الْبَحْرِ. أَحَدُهَا: تَجِبُ الْإِجَابَةُ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ. وَثَانِيهَا تَجِبُ وَلَكِنْ تَبْطُلُ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَثَالِثُهَا: لَا تَجِبُ، وَتَبْطُلُ. قَالَ السُّبْكِيُّ، فِي كِتَابِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ: الْمُخْتَارُ: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا، سَوَاءً ضَاقَ الْوَقْتُ أَمْ لَا ; لِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا. وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ، إنْ عُلِمَ تَأَذِّيهمَا بِتَرْكِهَا. وَلَكِنْ تَبْطُلُ. قَالَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ: وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْأُصُولَ كُلَّهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَالْأَبَوَيْنِ. الثَّامِنُ: لِلْأَبَوَيْنِ مَنْعُ الْوَلَدِ مِنْ الْإِحْرَامِ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ. قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ يَتَعَدَّى لِلْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ أَيْضًا. التَّاسِعُ: لَهُمْ تَأْدِيبُ الْفَرْعِ وَتَعْزِيرُهُ، وَهَذَا، وَإِنْ فَرَضَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَبِ، فَقَدْ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ - إذَا كَانَ الصَّبِيُّ فِي حَضَانَتِهَا كَذَلِكَ، فَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ، وَالضَّرْبِ عَلَيْهَا: بِأَنَّ الْأُمَّهَاتِ كَالْآبَاءِ فِي ذَلِكَ. قُلْت: وَكَذَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ. الْعَاشِرُ: لَهُمْ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبُوهُ لِلْفُرُوعِ بِشَرْطِهِ. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ الْأَبَ، وَالْأُمَّ، وَالْأَجْدَادَ، وَالْجَدَّاتِ، فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. الْحَادِيَ عَشَرَ: تَبَعِيَّةُ الْفَرْعِ فِي الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ صَغِيرًا. الثَّانِيَ عَشَرَ: لَا يُحْتَسَبُونَ بِدِينِ الْوَلَدِ فِي وَجْهٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ. الثَّالِثَ عَشَرَ: يُسَنُّ أَنْ يَهْنَأ كُلٌّ مِنْ الْأُصُولِ بِالْمَوْلُودِ، وَاخْتُصَّ الْأُصُولُ الذُّكُورُ بِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ، سَوَاءٌ الْأَب وَالْجَدّ لَهُ وَالْجَدّ لِلْأُمِّ. [مَا اخْتَصَّ بِهِ الْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ مِنْ أَحْكَامٍ] وَاخْتَصَّ الْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ بِأَحْكَامٍ مِنْهَا: وِلَايَةُ الْمَالِ. وَقِيل: تَلِي الْأُمُّ أَيْضًا. وَتُوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. وَوِلَايَةُ الْإِجْبَارِ فِي النِّكَاحِ: لِلْبِنْتِ، وَالِابْنِ. وَالصَّلَاةُ فِي الْجِنَازَةِ، وَالْعَفْوُ عَنْ الصَّدَاقِ، عَلَى الْقَدِيمِ. وَالْإِحْرَامُ عَنْ الطَّفْلِ وَالْمَجْنُونِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْأُمِّ أَيْضًا. وَقَطْعُ السِّلْعَةِ، وَالْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ إذَا كَانَ الْخَطَرُ فِي التَّرْكِ أَكْثَرَ

стр. 264

وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَدَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِفَقْدِ الْأَبِ، وَقِيلَ: لَهُ الْإِحْرَامُ مَعَ وُجُودِهِ. وَاخْتَصَّ الْأَبُ بِأَنَّ فَقْدَهُ شَرْطٌ فِي الْيُتْمِ، وَلَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْجَدِّ. وَاخْتَصَّ الْجَدُّ لِلْأَبِ بِأَنَّهُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ بِابْنِ ابْنِهِ الْآخَرِ. وَاخْتَصَّتْ الْأُمُّ بِامْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ. [قَاعِدَةٌ: كُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ لِلْأُمِّ فِيهِ مَدْخَلٌ فَالشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ] ٌ فِيهِ قَطْعًا، كَالْإِرْثِ، وَمَهْرِ الْمِثْلِ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِيهِ، فَفِي تَقْدِيمِهِ خِلَافٌ. وَالْأَصَحُّ أَيْضًا: تَقْدِيمُهُ. كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ. [قَاعِدَةٌ: لَا يُقَدَّمُ أَخٌ لِأُمٍّ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ] قَاعِدَةٌ أُخْرَى لَا يُقَدَّمُ أَخٌ لِأُمٍّ، وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ، أَوْ الْوَقْفِ لِأَقْرَبِ الْأَقَارِبِ. وَلَا أَخٌ شَقِيقٌ، أَوْ لِأَبٍ عَلَى الْجَدِّ إلَّا فِي ذَلِكَ، وَفِي الْوَلَاءِ. [فَائِدَةٌ: الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ يَنْقَسِمُ فِي تَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ وَعَدَمِ تَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ] فَائِدَةٌ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ يَنْقَسِمُ فِي تَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ، وَعَدَمِ تَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مِنْهَا: مَا هُوَ كَالْأَبِ، قَطْعًا. وَذَلِكَ: فِي صَلَاةِ الْجِنَازَة بِوِلَايَةِ النَّسَبِ، وَوِلَايَةِ الْمَالِ، وَوِلَايَةِ النِّكَاح بِالنَّسَبِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُوصِي عَلَى الْأَوْلَادِ، مَعَ وُجُودِ أَبِي أَبِيهِ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ عَلَيْهِمْ، مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ، وَفِي الْإِجْبَارِ لِلْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ، وَالْحَضَانَةِ، وَالْإِعْفَافِ، وَالْإِنْفَاقِ وَعَدَمِ التَّحَمُّلِ فِي الْعَقْلِ، وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ، وَعَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ، وَالْعَفْوِ عَنْ الصَّدَاقِ إنْ قُلْنَا بِهِ، وَلَيْسَ كَالْأَبِ قَطْعًا فِي أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ إلَى ثُلُثِ مَا يَبْقَى فِي صُورَةِ: زَوْجٍ، وَأَبَوَيْنِ، أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ، فَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَبِ جَدٌّ أَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ كَامِلًا، وَأَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ أُمّ نَفْسِهِ، وَلَا يُسْقِطُهَا الْجَدُّ، وَكَالْأَبِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْن الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَأَنَّهُ يُجْبِرُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ وَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي هِبَتِهِ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، بَلْ يُشَارِكهُمْ وَيُقَدَّمُ أَخُ الْمُعْتَقِ الْعَاصِبِ عَلَى جَدِّهِ فِي الْإِرْثِ وَالتَّزْوِيجِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْوَصِيَّةِ

стр. 265

لِأَقْرَب الْأَقَارِبِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى فَقْدِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْيَتَامَى، وَلَا فِي قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ. [فَائِدَةٌ: يَتَرَتَّبُ عَلَى النَّسَبِ اثْنَا عَشَرَ حُكْمًا] فَائِدَةٌ: قَالَ فِي اللُّبَابِ: يَتَرَتَّبُ عَلَى النَّسَبِ اثْنَا عَشَرَ حُكْمًا: تَوْرِيثُ الْمَالِ، وَالْوِلَايَةُ وَتَحْرِيمُ الْوَصِيَّةِ، وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ، وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، وَوِلَايَةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَوِلَايَةُ الْمَالِ، وَوِلَايَةُ الْحَضَانَةِ، وَطَلَبُ الْحَدِّ، وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ، وَتَغْلِيظُ الدِّيَةِ. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْوَلَدِ] ِ قَالَ الْأَصْحَابُ: الْوَلَدُ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي النَّسَبِ وَأُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَأَشْرَفَهُمَا دِينًا وَأَخَسّهمَا نَجَاسَةً وَأَخْلَفَهُمَا زَكَاةً وَأَغْلَظَهُمَا فِدْيَةً. وَيُقَال أَيْضًا أَحْكَامُ الْوَلَدِ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبَوَيْنِ مَعًا. وَذَلِكَ فِيهِ فُرُوعٌ: مِنْهَا: حِلُّ الْأَكْلِ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ كَوْنِ أَبَوَيْهِ مَأْكُولَيْنِ. وَمِنْهَا: مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَذَلِكَ وَمِنْهَا: مَا يُجْزِئُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ. وَمِنْهَا: الزَّكَاةُ، فَلَا تَجِبُ فِي الْمُتَوَلَّدِ بَيْن النَّعَمِ وَالظِّبَاءِ. وَمِنْهَا: اسْتِحْقَاقُ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ، فَلَا يُسْهَم لِلْبَغْلِ الْمُتَوَلَّدِ بَيْنَ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ، وَمِنْهَا: الْمُنَاكَحَةُ وَالذَّبِيحَةُ، وَفِيهِمَا قَوْلَانِ وَالْأَظْهَرُ الِاعْتِبَارُ بِهِمَا. وَالثَّانِي: الِاعْتِبَارُ بِالْأَبِ. الثَّانِي: يُعْتَبَر بِالْأَبِ خَاصَّةً، وَذَلِكَ: النَّسَبُ وَتَوَابِعُهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْكَفَّارَةِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْوَلَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَوَالِي الْأَبِ. وَقَدْرُ الْجِزْيَةِ: إذَا كَانَ لِأَبِيهِ جِزْيَةٌ، وَأُمُّهُ مِنْ قَوْمٍ لَهُمْ جِزْيَةٌ أُخْرَى، فَالْمُعْتَبَرُ: جِزْيَةُ أَبِيهِ. الثَّالِثُ: مَا يُعْتَبَرُ بِالْأُمِّ خَاصَّةً وَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الرِّقِّ صُوَرٌ:

стр. 266

مِنْهَا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْوَاطِئِ أَوْ لِابْنِهِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَنْعَقِدُ حُرًّا. وَمِنْهَا: أَنْ يَظُنَّهَا حُرَّةً، إمَّا بِأَنْ يَغْتَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا فِي تَزْوِيجِهَا أَوْ يَطَأَهَا بِشُبْهَةٍ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ، وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ رَقِيقًا، وَحِينَئِذٍ فَهَذَا حُرٌّ تَوَلَّدَ بَيْن رَقِيقَيْنِ. وَمِنْهَا: إذَا نَكَحَ مُسْلِمٌ حَرْبِيَّةً ثُمَّ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دِيَارِهِمْ وَاسْتُرِقَّتْ بِالْأَسْرِ بَعْد مَا حَمَلَتْ مِنْهُ، فَإِنَّ وَلَدُهَا لَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي الْحُكْمِ. الرَّابِعُ: مَا يُعْتَبَرُ بِأَحَدِهِمَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَذَلِكَ فِي الدَّيْنِ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَتَحْرِيمِ الْأَكْلِ، وَالْأَكْثَرُ فِي قَدْرِ الْغُرَّةِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّغْلِيظِ فِي الضَّمَانِ وَالتَّحْرِيمِ، وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْجَنِينَ يُعْتَبَرُ بِالْأَقَلِّ، وَفِي آخَر بِالْأَبِ. وَأَمَّا فِي الدِّيَةِ فَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّهُ كَالْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبْحِ، وَمُقْتَضَاهُ اعْتِبَارُ الْأَخَسِّ وَجَزَمَ فِي الِانْتِصَارِ بِاعْتِبَارِ الْأَغْلَظِ، كَمَا يَجِبُ الْجَزَاءُ فِي الْمُتَوَلِّدِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الْحَاوِي عَنْ النَّصِّ. وَقَدْ قُلْت قَدِيمًا: يَتْبَعُ الِابْنُ فِي انْتِسَابٍ أَبَاهُ ... وَلِأُمٍّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَالزَّكَاةِ الْأَخَفِّ وَالدِّينِ الْأَعْلَى ... وَاَلَّذِي اشْتَدَّ فِي جَزَاءٍ وَدِيَهْ وَأَخَسِّ الْأَصْلَيْنِ رِجْسًا وَذَبْحًا ... وَنِكَاحًا وَالْأَكْلُ وَالْأُضْحِيَّهْ. مَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ إلَى الْوَلَدِ الْحَادِثِ وَمَا لَا يَتَعَدَّى فِيهِ فُرُوعٌ: الْأَوَّل: إذَا أَتَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ بِوَلَدٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا، تَعَدَّى حُكْمُهَا إلَيْهِ قَطْعًا فَيُعْتَق بِمَوْتِ السَّيِّد الثَّانِي: نَذَرَ أُضْحِيَّةً، فَأَتَتْ بَعْد ذَلِكَ بِوَلَدٍ فَحُكْمُهُ مِثْلُهَا قَطْعًا. الثَّالِثُ: وَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ مَضْمُونٌ مِثْلُهَا قَطْعًا. الرَّابِعُ: عَيَّنَ شَاة عَمَّا فِي ذِمَّته بِالنَّذْرِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، تَبِعَهَا فِي الْأَصَحِّ كَوَلَدِ الْمُعَيَّنَة ابْتِدَاءً وَفِي وَجْهٍ: لَا، وَفِي وَجْهٍ آخِرَ: إنْ ذُبِحَتْ لَزِمَ ذَبْحُهُ مَعَهَا، وَإِنْ مَاتَتْ فَلَا. الْخَامِسُ: وَلَد الْمُشْتَرَاةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَمَانَةً. فَلَوْ مَاتَ دُونُ الْأُمِّ، فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ. السَّادِسُ: وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهَا إذَا حَدَثَ بَعْد النَّذْرِ، فِيهِ طَرِيقَانِ الْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِالتَّبَعِيَّةِ، وَالثَّانِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمُدَبَّرَةِ. السَّابِعُ: وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا، فِيهِ قَوْلَانِ: أَظْهَرهُمَا يَسْرِي حُكْمُهَا إلَيْهِ حَتَّى

стр. 267

لَوْ مَاتَتْ قَبْل السَّيِّدِ أَوْ فُرِّقَ بَيْنهمَا حَيْثُ يَجُوزُ، أَوْ رَجَعَ عَنْهُ إنْ جَوَّزْنَاهُ " لَمْ يَبْطُلْ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا، أَقْرَعَ فِي الْأَصَحِّ. وَالثَّانِي: يُوَزَّعُ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا لِئَلَّا تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ عَلَى الْوَلَدِ فَيُعْتَقَ وَيُرَقَّ الْأَصْلُ. الثَّامِن: وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فِيهِ الْقَوْلَانِ، وَالْأَظْهَرُ التَّبَعِيَّةُ فَيُعْتَق بِعِتْقِهَا مَا دَامَتْ الْكِتَابَةُ بَاقِيَةً، ثُمَّ حَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ، وَقِيلَ: لِلْأُمِّ، لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ عَلَيْهَا. التَّاسِعُ: وَلَدُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ، هَلْ يَتْبَعُهَا؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْمُدْبِرَةِ لَكِنَّ الْمَنْعَ هُنَا: أَظْهَرُ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَالْفَرْقُ: أَنَّ التَّدْبِيرَ يُشَابِهُ الِاسْتِيلَادَ فِي الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ. الْعَاشِرُ: إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْد مَوْتِي بِسَنَةٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْمُدَبَّرَةِ، أَوْ بَعْده فَطَرِيقَانِ: أَحَدهمَا الْقَطْعُ بِالتَّبَعِيَّةِ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْعِتْق تَأَكَّدَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. الْحَادِيَ عَشَرَ: وَلَدُ الْمُوصَى بِهَا، فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ. الثَّانِيَ عَشَرَ: وَلَدُ الْعَارِيَّةِ، وَالْمَأْخُوذَةِ بِالسَّوْمِ، فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ. الثَّالِثَ عَشَرَ: وَلَدُ الْوَدِيعَةِ الْحَادِثُ فِي يَدِ الْمُودِعِ، فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدهمَا: أَنَّهُ وَدِيعَةٌ كَالْأُمِّ. وَالثَّانِي أَمَانَةً، كَالثَّوْبِ تُلْقِيهِ الرِّيحُ، يَجِبُ رَدُّهُ فِي الْحَالِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرُدَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهُ. الرَّابِعَ عَشَرَ: وَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ يَمْلِكهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَالدُّورِ وَالثَّمَرِ وَنَحْوِهَا. سَوَاءٌ الْبَهِيمَةُ وَالْجَارِيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ إنَّهُ وُقِفَ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَالْأُضْحِيَّةِ. الْخَامِسَ عَشَرَ: وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الرَّهْنِ، لَيْسَ بِرَهْنٍ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنَّ الْفَصْلَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَتْبَعهَا اتِّفَاقًا. فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ الْوَكِيلِ: قَدْ يُظَنُّ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يُلْحَقُ إلَّا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ خَطَأٌ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ لِدُونِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا جُنِيَ عَلَى حَامِلٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ أَبَوَيْهِ وَتَكُونُ الْعِبْرَة بِهِمَا وَكَذَا لَوْ أَجْهَضَتْهُ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ كَانَ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَتَكْفِينِهِ عَلَى أَبِيهِ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِالسِّتَّةِ الْأَشْهُرِ، الْوَلَدُ الْكَامِلُ دُون النَّاقِصِ.

стр. 268

[تَنْبِيهٌ: الْحَمْل هَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الِانْفِصَالُ التَّامُّ أَوْ لَا] تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي مَسَائِل الْحَمْلِ، هَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الِانْفِصَالُ التَّامُّ أَوْ لَا، فَاعْتَبِرُوا الِانْفِصَالَ التَّامَّ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِالْوِلَادَةِ وَالْإِرْثِ، وَاسْتِحْقَاقِ الْوَصِيَّةِ، وَالدِّيَةِ، فَلَوْ خَرَجَ نِصْفُهُ فَضَرَبَهَا ضَارِبٌ ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا، فَالْوَاجِب الْغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ، فَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ بِحَالِهَا وَصَاحَ، فَحَزَّ رَجُلٌ رَقَبَتَهُ، فَفِيهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يُعْتَبَر فِي وُجُوب الْغُرَّةِ أَيْضًا: الِانْفِصَالُ التَّامُّ عَلَى الْأَصَحِّ. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ] ِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ حُكْمًا: وُجُوبُ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ، وَتَحْرِيمُ الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ وَالْخُطْبَةِ، وَالطَّوَافِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَحَمْلِ الْمُصْحَفِ وَمَسِّهِ، وَكِتَابَتِهِ عَلَى وَجْهٍ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَرَاهَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَالْجِمَاعِ، حَتَّى يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأَ، وَوُجُوبُ نَزَعِ الْخُفِّ وَالْكَفَّارَةِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ بِدِينَارٍ وَآخِرِهِ بِنِصْفِهِ وَفَسَادُ الصَّوْمِ وَوُجُوبُ قَضَائِهِ، وَالتَّعْزِيرُ وَالْكَفَّارَةُ. وَعَدَمُ انْعِقَادِهِ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ حِينَئِذٍ وَقَطْعُ التَّتَابُعِ الْمَشْرُوطُ فِيهِ، وَفِي الِاعْتِكَافِ، وَفَسَادُ الِاعْتِكَافِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَوُجُوبُ الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِمَا، وَقَضَائِهِمَا وَالْبَدَنَةِ فِيهِمَا، وَالشَّاةِ بِتَكَرُّرِهِ أَوْ وُقُوعِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، أَوْ بَعْد فَوْتِهِ، وَحَجُّهُ بِامْرَأَتِهِ الَّتِي وَطِئَهَا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلٍ وَعَدَمُ انْعِقَادِهِمَا إذَا أَحْرَمَ حَالَة الْإِيلَاجِ، وَقَطْعُ خِيَارِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ أَوْ سُقُوطِ الرَّدّ إذَا فَعَلَهُ بَعْد ظُهُورِ الْعَيْبِ أَوْ قَبْلَهُ وَكَانَتْ بِكْرًا. وَكَوْنُهُ رُجُوعًا عِنْدَ الْفَلَسِ أَوْ فِي هِبَةِ الْفَرْعِ أَوْ الْوَصِيَّةِ فِي وَجْهٍ فِي الثَّلَاثِ، وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمُكْرَهَةِ حُرَّةً أَوْ مَرْهُونَةً أَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ مُشْتَرَاةً مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ مُكَاتَبَةً، وَلِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ عِدَّةِ التَّخَلُّفِ أَوْ الرَّجْعَةِ، وَلُحُوقِ الْوَلَدِ بِالسَّيِّدِ وَسُقُوطُ الِاخْتِيَارِ وَالْوِلَايَةِ، فَلَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَبْلُغَ، وَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ بِالْخِطْبَةِ لِمَنْ طَلُقَتْ بَعْدَهُ لَا بَائِنًا وَبَيْعُ الْعَبْدِ فِيهِ إذَا نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، أَوْ بِإِذْنِهِ نِكَاحًا فَاسِدًا، عَلَى قَوْلٍ وَتَحْرِيمُ الرَّبِيبَةِ. وَتَحْرِيمُ الْمَوْطُوءَةِ إذَا كَانَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ أَمَةٍ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ، وَأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا عَلَيْهِ، وَتَحْرِيمُ أَمَتِهِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْوَاطِئُ أَصْلًا، وَحِلّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَلِسَيِّدِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الْمِلْكِ وَتَحْرِيمُ وَطْءِ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا إذَا كَانَتْ أَمَةً، وَكَوْنُهُ اخْتِيَارًا مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ فِي قَوْلٍ، وَمَنْع اخْتِيَارِ الْأَمَةِ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ وَطِئَهَا وَأَمَةٍ فَتَأَخَّرَتْ وَأَسْلَمَتْ

стр. 269

الْأَمَةُ وَمَنْعُ نِكَاحِ أُخْتِهَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ تَخَلَّفَتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ. وَكَذَا أَرْبَعٌ سِوَاهَا وَمَنْعُ تَنْجِيزِ الْفِرْقَةِ فِيمَنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ ارْتَدَّا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا وَزَوَال الْعُنَّةِ وَإِبْطَالُ خِيَارِ الْعَتِيقَةِ، أَوْ زَوْجَةِ الْمَعِيبِ أَوْ زَوْجِ الْمَعِيبَةِ حَيْثُ فَعَلَ مَعَ الْعِلْمِ وَزَوَالِ الْعَنَتِ، وَثُبُوتِ الْمُسَمَّى، وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمُفَوَّضَةِ وَمَنْعُ الْفَسْخِ إذَا أُعْسِرَ بِالصَّدَاقِ بَعْدَهُ، وَمَنْعُ الْحَبْسِ بَعْدَهُ حَتَّى تَقْبِضَ الصَّدَاقَ وَعَدَمُ عَفْو الْوَلِيِّ بَعْدَهُ إنْ قُلْنَا لَهُ الْعَفْو، وَسُقُوطُ الْمُتْعَةِ فِي قَوْلٍ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ، وَثُبُوتُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ فِيهِ وَكَوْنُهُ تَعْيِينًا لِلْمُبْهَمِ طَلَاقُهَا عَلَى وَجْهٍ. وَثُبُوتُ الرَّجْعَةِ وَالْفَيْئَةِ مِنْ الْإِيلَاءِ وَوُجُوبُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ حِينَئِذٍ وَمَصِيرُ كَفَّارَةِ الْمُظَاهِرِ قَضَاءً، وَوُجُوبُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ فِي الْمُدَّةِ وَاللِّعَانِ وَسُقُوطُ حَصَانَةِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ بِشَرْطِهِ، وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ بِأَقْسَامِهَا، وَكَوْنُ الْأَمَةِ بِهِ فِرَاشًا، وَمَنْعُ تَزْوِيجِهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَتَحْرِيمُ لَبَنِ شَارِبِهِ وَوُجُوبُ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ بَعْدَهُ، وَالْحَدِّ بِأَنْوَاعِهِ: فِي الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَقَتْلِ الْبَهِيمَةِ فِي قَوْلٍ، وَوُجُوبُ ثَمَنِهَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَوُجُوبُ التَّعْزِيرِ إنْ كَانَ فِي مَيْتَةٍ، أَوْ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ دُبُرِ زَوْجَةٍ بَعْد أَنْ نَهَاهُ الْحَاكِمُ، وَثُبُوتُ الْإِحْصَانِ وَعَدَمُ قَطْعِ نِكَاحِ الْأَسِيرَةِ بَعْده عَلَى وَجْهٍ، وَانْتِقَاضُ عَهْدِ الذِّمِّيِّ إنْ فَعَلَهُ بِمُسْلِمَةٍ بِشَرْطِهِ، وَإِبْطَالُ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى عَلَى وَجْهٍ وَالْعَزْلُ عَنْ الْقَضَاءِ وَالْوِلَايَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْأَمَانَةِ، وَرَدُّ الشَّهَادَةِ، وَحُصُولُ التَّسَرِّي بِهِ مَعَ النِّيَّةِ عَلَى وَجْهٍ، وَوُقُوعُ الْعِتْقِ الْمُعَلَّق بِالْوَطْءِ. [قَوَاعِدُ: عَشْرَةٌ] [الْأُولَى: حُكْمُ الذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكْمُ الصَّحِيحُ] قَوَاعِدُ عَشْرَةٌ: الْأُولَى: قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه: حُكْمُ الذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكْمُ الصَّحِيحُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ وَلَا الْإِحْصَانَ وَلَا التَّحْلِيلَ، وَلَا يُوجِب مَهْرًا وَلَا عِدَّةً وَلَا تَحْرِيمَ بِالْمُصَاهَرَةِ، وَلَا يُبْطِل الْإِحْرَامَ. قَالَ: وَهَكَذَا الْقَوْل فِي الذَّكَرِ الْمُبَانِ. [الثَّانِيَة: لَا فَرْقَ فِي الْإِيلَاجِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِخِرْقَةٍ أَوْ لَا] ، إلَّا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ. [الثَّالِثَةُ: مَا ثَبَتَ لِلْحَشَفَةِ مِنْ الْأَحْكَامِ ثَابِتُ لِمَقْطُوعِهَا إنْ بَقِيَ مِنْهُ قَدْرُهَا] . وَلَا يُشْتَرَطُ تَغْيِيبُ الْبَاقِي فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ، إلَّا فِطْرُ الصَّائِمَةِ فِي الْأَصَحِّ. [الرَّابِعَةُ: الْوَاطِئُ فِي الدُّبُرِ كَهُوَ فِي الْقُبُلِ] الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْوَاطِئُ فِي الدُّبُرِ كَهُوَ فِي الْقُبُلِ، إلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ: التَّحْصِينِ وَالتَّحْلِيلِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْفَيْئَةِ وَمِنْ الْعُنَّةِ، وَلَا يُغَيَّرُ إذْنُ الْبِكْرِ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِذَا وُطِئَتْ الْكَبِيرَةُ فِي فَرْجِهَا وَقَضَتْ وَطَرهَا وَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا الْمَنِيُّ، وَجَبَ إعَادَةُ الْغُسْلِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي دُبُرهَا لَمْ يُعَدْ وَلَا يَحِلُّ بِحَالٍ. وَالْقُبُلُ: يَحِلّ فِي الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ،

стр. 270

وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ صُوَرٌ: مِنْهَا: لَوْ وَطِئَ بَهِيمَةً فِي دُبُرِهَا لَا يُقْتَلُ إنْ قُلْنَا تُقْتَلُ فِي الْقُبُلِ. وَمِنْهَا: وَطِئَ أَمَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، لَا يَلْحَقُ السَّيِّدَ فِي الْأَصَحِّ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَخَالَفَاهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ فَصَحَّحَا اللُّحُوقَ. وَمِنْهَا: وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ. وَمِنْهَا: وَطِئَ الْبَائِعُ فِي زَمَن الْخِيَارِ، فُسِخَ عَلَى الصَّحِيحِ، لَا فِي الدُّبُرِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَفْعُولَ بِهِ يُجْلَدُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا. وَمِنْهَا: أَنَّ الْفَاعِلَ يَصِيرُ بِهِ جُنُبًا لَا مُحْدِثًا بِخِلَافِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ. وَمِنْهَا: لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ فِي الصَّوْم بِلَا خِلَافٍ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً، وَفِي الْقُبُلِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ. وَمِنْهَا: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ تَخْرِيجًا: وَطْءُ الْأَمَةِ فِي دُبُرهَا عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ، وَيَمْنَعهُ مِنْ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ بِالْقَدِيمِ. وَمِنْهَا: عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ - أَنَّ الطَّلَاقَ فِي طُهْرٍ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا. وَأَنَّ الْمَفْعُولَ بِهِ لَا تَسْقُطُ حَصَانَتُهُ وَلَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ وَلَا الْمُصَاهَرَةَ، وَالْأَصَحُّ فِي الْأَرْبَعَةِ: أَنَّهُ كَالْقُبُلِ. [الْخَامِسَةُ: الْأَحْكَامُ الْمُوجِبَةُ لِلْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِد سَبْعَةٌ] الْخَامِسَةُ: قَالَ ابْنُ عَبْدَانَ، الْأَحْكَامُ الْمُوجِبَةُ لِلْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ سَبْعَةٌ: مَهْرُ الْمِثْلِ وَلُحُوقُ الْوَلَدِ وَسُقُوطُ الْحَدِّ، وَتَحْرِيمُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَتَحْرِيمهَا عَلَيْهِمْ، وَتَصِيرُ فِرَاشًا، وَيَمْلِكُ بِهِ اللِّعَانَ. وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ سَبْعَةٌ: تَحْرِيمُهَا عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَتَحْرِيمُ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا، وَوُجُوبُ الِاسْتِبْرَاء وَتَصِيرُ فِرَاشًا، وَتَحْرِيمُ ضَمِّ أُخْتِهَا إلَيْهَا. [السَّادِسَةُ: كُلُّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِنْزَالُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ] ٍ وَهِيَ: مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى، لَا يَحْنَثُ إلَّا بِتَحْصِينِ الْجَارِيَةِ وَالْوَطْءِ وَالْإِنْزَالِ. [السَّابِعَة: لَا يَخْلُو الْوَطْءُ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْيَمِين عَنْ مَهْرٍ أَوْ عُقُوبَةٍ إلَّا فِي صُوَرٍ] السَّابِعَة: قَالَ الْأَصْحَابُ " لَا يَخْلُو الْوَطْءُ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْيَمِين عَنْ مَهْرٍ، أَوْ عُقُوبَةٍ إلَّا فِي صُوَرٍ: الْأُولَى: فِي الذِّمِّيَّةِ إذَا نُكِحَتْ فِي الشِّرْكِ عَلَى التَّفْوِيضِ، وَكَانُوا يَرَوْنَ سُقُوطَ الْمَهْرِ عِنْدَ الْمَسِيسِ. الثَّانِيَةِ: إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ. الثَّالِثَةِ: إذَا وَطِئَ الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ الْإِقْبَاضِ. الرَّابِعَةِ: السَّفِيهُ إذَا تَزَوَّجَ رَشِيدَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَوَطِئَ.

стр. 271

الْخَامِسَةِ: الْمَرِيضُ إذَا عَتَقَ أَمَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَ وَمَاتَ، وَهِيَ ثُلُث مَالِهِ وَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ بَقَاءَ النِّكَاحِ. السَّادِسَةِ: أَذِنَ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْوَطْءِ، فَوَطِئَ ظَانًّا لِلْحِلِّ. السَّابِعَةِ: وُطِئَتْ الْمُرْتَدَّةُ وَالْحَرْبِيَّةُ بِشُبْهَةٍ. الثَّامِنَةِ: الْعَبْدُ إذَا وَطِئَ سَيِّدَتَهُ بِشُبْهَةِ. التَّاسِعَةِ: بَحَثَهَا الرَّافِعِيُّ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَ الْحَرْبِيُّ امْرَأَتَهُ مُسْلِمًا اسْتَرَقُّوهُ، وَأَقْبَضَهَا. ثُمَّ أَسْلَمَا وَانْتُزِعَ مِنْ يَدِهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَهْرٌ كَمَا لَوْ أَصْدَقهَا خَمْرًا وَأَقْبَضَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا. الْعَاشِرَةِ: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَ الْمَوْقُوفَةَ. [الثَّامِنَةُ: حَالَات يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ فِيهَا وَطْءُ زَوْجَتِهِ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ] الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ: قَالَ الْعَلَائِيُّ: الَّذِي يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ، الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالصَّوْمُ الْوَاجِبُ، وَالصَّلَاةُ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَالِاعْتِكَافُ وَالْإِحْرَامُ وَالْإِيلَاءُ، وَالظِّهَارُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَعِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَإِذَا أَفْضَاهَا حَتَّى تَبْرَأ وَعَدَم احْتِمَالِهَا الْوَطْء لِصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عَبَالَتِهِ، وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ وَالْحَبْسُ. قَبْلَ تَوْفِيَةِ الصَّدَاقِ، وَنَوْبَةِ غَيْرِهَا فِي الْقَسْمِ. قُلْت: وَمِنْ غَرَائِبِ مَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ فِي نُكَتِهِ أَنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَقْتَضِي مَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ وَلَيْسَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ لِئَلَّا يَحْدُثَ مِنْهُ حَمْلٌ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا. وَيَقْرُب مِنْ ذَلِكَ: مَنْ مَاتَ وَلَدُ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ يُكْرَه لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ كَانَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ حَامِلًا، لِيَرِث مِنْهُ أَمْ لَا؟ فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِمَامُ: الْجِمَاعُ مَعَ دَوَاعِيه أَقْسَام: الْأَوَّل: مَا يُحَرَّمُ فِيهِ دُونَ دَوَاعِيهِ. وَهُوَ: الْحَيْضُ، وَالنِّفَاسُ، وَالْمُسْتَبْرَأَةُ، وَالْمُسَبَّبَةُ. الثَّانِي: مَا يُحَرَّمُ فِيهِ، وَلَا يُحَرَّم دَوَاعِيهِ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يُحَرِّك الشَّهْوَةَ، وَهُوَ الصَّوْمُ. الثَّالِث: مَا يُحَرَّمُ فِيهِ، وَفِي دَوَاعِيهِ قَوْلَانِ. وَهُوَ: الِاعْتِكَافُ. الرَّابِع: مَا يُحَرِّمَانِ فِيهِ كَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ وَالْمُسْتَبْرَأَةُ، وَالرَّجْعِيَّةِ. [التَّاسِعَةُ: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْوَطْءِ] الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْوَطْءِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ نَافِيهِ. عَمَلًا بِأَصْلِ الْعَدَمِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: إذَا ادَّعَى الْعِنِّينُ الْإِصَابَةَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْمُدَّةِ، أَوْ بَعْدَهَا، وَلَوْ كَانَ خَصِيًّا، وَمَقْطُوعَ بَعْضِ الذَّكَرِ، عَلَى الصَّحِيحِ. الثَّانِيَة: الْمَوْلَى إذَا ادَّعَى الْوَطْءَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، لِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ. الثَّالِثَةُ:

стр. 272

إذَا قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي بَعْدَ الدُّخُولِ فَلِيَ الْمَهْرُ، وَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِلْأَصْلِ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مُؤَاخَذَةً بِقَوْلِهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى، وَلَهُ نِكَاحُ بِنْتِهَا وَأَرْبَعٌ سِوَاهَا فِي الْحَالِ، فَإِذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِزَمَنٍ مُحْتَمِلٍ، وَلَمْ يُلَاعِنْ، ثَبَتَ النَّسَبُ وَقَوِيَ بِهِ جَانِبُهَا فَيُرْجَعُ إلَى تَصْدِيقِهَا بِيَمِينِهَا وَيُطَالَبُ الزَّوْج بِالنِّصْفِ الثَّانِي، فَإِنْ لَاعَنَ زَالَ الْمُرَجِّحُ، وَعُدْنَا إلَى تَصْدِيقِهِ كَمَا كَانَ. الرَّابِعَةُ: إذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ فَقَالَتْ زَالَتْ بِوَطْئِك. فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ. وَقَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ، لِدَفْعِ كَمَالِ الْمَهْرِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ. الْخَامِسَةُ: إذَا ادَّعَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِي أَصَابَهَا قُبِلَتْ لِتَحِلَّ لِلْمُطَلِّقِ لَا لِاسْتِقْرَارِ الْمَهْرِ. ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي التَّحْلِيلِ. السَّادِسَةُ: إذَا قَالَ لِطَاهِرَةٍ: أَنْتِ طَالِقُ لِلسُّنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَقَع، لِأَنِّي جَامَعْتُكِ فِيهِ فَأَنْكَرَتْ. قَالَ إسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ قَبُولُ قَوْلِهِ ; لِبَقَاءِ النِّكَاحِ، حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ. وَأَجَابَ بِمِثْلِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْكِ الْيَوْم فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ ادَّعَى الْإِنْفَاقَ، فَيُقْبَلُ ; لِعَدَمِ الطَّلَاقِ، لَا سُقُوطَ النَّفَقَةِ، لَكِنْ فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ: أَنَّ الظَّاهِرَ الْوُقُوعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. السَّابِعَةُ: إذَا جَرَتْ خَلْوَةٌ بِثَيِّبٍ، فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ عَلَى قَوْلٍ. وَلَكِنْ الْأَظْهَرُ خِلَافُهُ. الثَّامِنَةُ: - وَهِيَ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ أَيْضًا - إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، وَقُلْنَا: يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَى الْوَطْءِ فَادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْ، فَفِي الْمُصَدَّقِ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحِ، بِلَا تَرْجِيحٍ لِتَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَعَدَمُ الْوَطْءِ. وَقَدْ نَظَمْتُ الصُّوَرَ السِّتَّةَ الَّتِي عَلَى الْمُرَجَّحِ فِي أَبْيَاتٍ فَقُلْت: يَا طَالِبًا مَا فِيهِ قَوْلًا مُثْبِتُ وَطْءٍ ... نَقْبَلُهُ وَنَافِيه لَا يَئُولُ مَقَالَا مَنْ أَنْكَرَ وَطْئًا حَلِيلُهَا، وَأَتَتْهُ ... بِابْنٍ وَلِعَانًا أَبَى وَقَالَ مُحَالَا أَوْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ سُنَّةً وَنَفَاهُ ... إذْ قَالَ: بِوَطْءٍ وَمَنْ يُعَنُّ وَآلَى أَوْ زَوَّجَ بِكْرًا بِشَرْطِهَا فَأُزِيلَتْ ... قَالَتْ: هُوَ مِنْهُ، وَعِنْدَ زَوْجِي زَالَا أَوْ زُوِّجَتْ الْبَتَّ وَادَّعَتْهُ بِوَطْءٍ ... صَارَتْ وَإِنْ الزَّوْجُ قَدْ نَفَاهُ حَلَالًا هَذَاك جَوَابِي بِحَسْبِ مَبْلَغ عِلْمِي ... وَاَللَّهُ لَهُ الْعِلْمُ ذُو الْجَلَالِ تَعَالَى. [الْعَاشِرَةُ: لَا يَقُوم الْوَطْءُ مَقَامَ اللَّفْظِ إلَّا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً] الْقَاعِدَةُ الْعَاشِرَةُ: : لَا يَقُوم الْوَطْءُ مَقَامَ اللَّفْظِ، إلَّا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً. وَهِيَ: الْوَطْءُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَإِنَّهُ فَسْخٌ مِنْ الْبَائِع. وَإِجَازَةٌ مِنْ الْمُشْتَرِي. وَأَمَّا وَطْءُ الْمُوصَى بِهَا، فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ إحْبَالٌ فَرُجُوعٌ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ عَزَلَ، فَلَا، قَطْعًا.

стр. 273

[الْقَوْلُ فِي الْعُقُودِ] ِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ، وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَالنَّقْدُ ثَمَنٌ، وَغَيْرُهُ مُثَمَّنٌ. وَيُسَمَّى هَذَا الْعَقْدُ بَيْعًا. وَإِذَا كَانَ غَيْرَ نَقْدٍ سُمِّيَ هَذَا الْعَقْدُ مُعَاوَضَةً، وَمُقَايَضَةً، وَمُنَاقَلَةً. وَمُبَادَلَةً. وَإِنْ كَانَ نَقْدًا سُمِّيَ صَرْفًا، وَمُصَارَفَةً. وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَخَّرًا، سُمِّيَ نَسِيئَةً. وَإِنْ كَانَ الْمُثَمَّنُ مُؤَخَّرًا سُمِّيَ سَلَمًا، أَوْ سَلَفًا. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَنْفَعَةً: سُمِّيَ إجَارَةً أَوْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ لَهُ، سُمِّيَ كِتَابَةً. أَوْ بُضْعًا، سُمِّيَ صَدَاقًا، أَوْ خُلْعًا انْتَهَى. قُلْت: وَيُزَاد عَلَيْهِ: إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا دَيْنًا، سُمِّيَ حَوَالَةً، أَوْ الْمَبِيعُ دَيْنًا، وَالثَّمَنُ عَيْنًا مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ سُمِّيَ اسْتِبْدَالًا، وَإِنْ كَانَ يُمَثِّلُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ سُمِّيَ تَوْلِيَةً، أَوْ بِزِيَادَةٍ، سُمِّيَ مُرَابَحَةً، أَوْ نَقْصٍ. سُمِّيَ مُحَاطَةً. أَوْ إدْخَالًا فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ، سُمِّيَ إشْرَاكًا، أَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ، سُمِّيَ إقَالَةً. [الْعُقُودُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى أَقْسَامٍ] تَقْسِيمٌ ثَانٍ الْعُقُودُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، عَلَى أَقْسَامٍ: الْأَوَّلِ: لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَطْعًا كَالْبَيْعِ، وَالصَّرْفِ، وَالسَّلَمِ، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالتَّشْرِيكِ وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ، وَالْهِبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ. الثَّانِي: جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَطْعًا كَالشَّرِكَةِ وَالْوِكَالَةِ، وَالْقِرَاضِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْقَرْضِ، وَالْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَالْقَضَاءِ، وَالْوَصَايَا، وَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ غَيْرِ الْإِمَامَةِ. الثَّالِثِ: مَا فِيهِ خِلَافٌ: وَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَازِمٌ مِنْهُمَا وَهُوَ: الْمُسَابَقَةُ، وَالْمُنَاضَلَةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْإِجَارَةِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: إنَّهَا كَالْجَعَالَةِ، وَالنِّكَاحُ لَازِمٌ مِنْ الْمَرْأَةِ قَطْعًا وَمِنْ الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْبَيْعِ، وَقِيلَ: جَائِزٌ مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الطَّلَاقِ. الرَّابِعِ: مَا هُوَ جَائِزٌ وَيَئُولُ إلَى اللُّزُومِ وَهُوَ الْهِبَةُ، وَالرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْوَصِيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ.

стр. 274

الْخَامِسِ: مَا هُوَ لَازِمٌ مِنْ الْمُوجِبِ، جَائِزٌ مِنْ الْقَابِلِ: كَالرَّهْنِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ، وَعَقْدِ الْأَمَانِ، وَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى. السَّادِسِ: عَكْسُهُ، كَالْهِبَةِ لِلْأَوْلَادِ. تَنْبِيهٌ: صَرَّحَ الْعَلَائِيُّ، فِي قَوَاعِدِهِ، بِأَنَّ مِنْ الْحَائِزِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ، وَالتَّوْلِيَةَ عَلَى الْأَوْقَافِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْحُكَّامِ. هَذِهِ عِبَارَتُهُ، فَأَمَّا الْقَضَاءُ: فَوَاضِحُ، فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُوَلِّي وَالْمُوَلَّى: الْعَزْلُ. وَأَمَّا الْوِلَايَةُ عَلَى الْأَيْتَامِ، فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ: أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا نَصَّبَ قَيِّمًا عَلَى يَتِيمٍ فَلَهُ عَزْلُهُ وَكَذَا لِمَنْ يَلِي بَعْدَهُ مِنْ الْحُكَّامِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ، وَلِلْحَاكِمِ عَزْلُ نَائِبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ. وَقَدْ كُنْتُ أَجَبْت بِذَلِكَ مَرَّةً فِي أَيَّامِ شَيْخِنَا، قَاضِي الْقُضَاةِ، شَيْخِ الْإِسْلَام شَرَفِ الدِّينِ الْمُنَاوِيِّ، فَاسْتَفْتَى، فَأَفْتَى بِخِلَافِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ عَزْلُهُ، وَلَمْ يَتَّضِحْ لِي ذَلِكَ إلَى الْآنَ، وَكَأَنَّهُ رَأَى وَاقِعَةَ الْحَالِ تَقْتَضِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ الَّذِي أَرَادَ عَزْلَ الْقَيِّمِ، إنَّمَا كَانَ غَرَضُهُ أَخْذَ مَالِ الْيَتِيمِ مِنْهُ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيمَا غَرِمَهُ عَلَى الْوِلَايَةِ لِجِهَةِ السَّلْطَنَةِ. وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْقُوَّامَ عَلَى الْأَيْتَامِ وَالْأَوْقَافِ لَا يَنْعَزِلُونَ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَانْعِزَالِهِ، لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أَبْوَابُ الْمَصَالِحِ وَهُمْ كَالْمُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ هَذَا فِي الِانْعِزَالِ بِلَا عَزْلٍ. وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ عَلَى الْأَوْقَافِ فَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ لِلْوَاقِفِ (عَلَى الصَّحِيحِ) عَزْلَ مَنْ وَلَّاهُ النَّظَرَ، أَوْ التَّدْرِيسَ، وَنَصْبَ غَيْرِهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِه أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةً فِي التَّوْلِيَةِ بَعْدَ تَمَامٍ الْوَقْفِ، دُونَ مَا إذَا أَوْقَفَ بِشَرْطِ التَّوْلِيَةِ لِفُلَانٍ، لِأَنَّ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ مَدْرَسَةً، ثُمَّ قَالَ لِعَالِمٍ فَوَّضَتْ إلَيْك تَدْرِيسَهَا، أَوْ اذْهَبْ وَدَرِّسْ فِيهَا، كَانَ لَهُ تَبْدِيلُهُ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُدَرِّسَهَا، أَوْ قَالَ حَالَ الْوَقْفِ، فَوَّضْت تَدْرِيسَهَا إلَى فُلَانٍ فَهُوَ لَازِمُ لَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ الْفُقَرَاءِ لَا يَجُوزُ التَّبْدِيلُ بِالْأَغْنِيَاءِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا حَسَنٌ فِي صِيغَةِ الشَّرْطِ، وَغَيْرُ مُتَّضِحٍ فِي قَوْلِهِ: وَقَفْتُهَا، وَفَوَّضْت التَّدْرِيسَ إلَيْهِ. زَادَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: هَذَا الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ: هُوَ الْأَصَحّ أَوْ الصَّحِيحُ.

стр. 275

وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ. كَمَا ذَكَرُوا، وَمَنْ أَطْلَقَهَا، فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ: لَيْسَ لِلْوَاقِفِ تَبْدِيلُ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ حَالَ إنْشَاءِ الْوَقْفِ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَبْدِيلِهِ. وَلَوْ عَزَلَ النَّاظِرُ الْمُعَيَّنَ حَالَ إنْشَاءِ الْوَقْفِ نَفْسِهِ، فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ نَصْبُ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ بَعْد أَنْ جَعَلَ النَّظَرَ فِي حَالِ الْوَقْفِ لِغَيْرِهِ، بَلْ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ نَاظِرًا انْتَهَى. وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ " أَعْنِي إذَا عَزَلَ النَّاظِرُ الْمُعَيَّنُ نَفْسَهُ " أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ، وَضَمَّ إلَى ذَلِكَ الْمُدَرِّسَ الَّذِي شَرَطَ تَدْرِيسَهُ فِي الْوَقْفِ، أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ: وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفًا، فَعَلَى هَذَا يَكُون لَازِمًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَيُضَمُّ إلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: إنَّ مَنْشَأَ الْخِلَافِ فِيهِ أَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْن أَصْلَيْنِ: أَحَدِهِمَا: الْوَكَالَةُ ; لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ، فَيَنْعَزِلُ. وَالثَّانِي: وِلَايَةُ النِّكَاح ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْأَصْلِ، فَلَا يَنْعَزِلُ. وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ: أَنَّ الْقَيِّمَ الَّذِي نَصَّبَهُ الْوَاقِفُ لَا يُبَدَّلُ بَعْدَ مَوْتِهِ، تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْوَصِيِّ، فَيَكُونُ هَذَا مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِع. وَكَأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مُسْتَنِدُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا فِيمَا تَقَدَّمَ، لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَيْسَ لَهُ عَزْلُ الْأَوْصِيَاءِ بِلَا سَبَبٍ، بِخِلَافِ الْقُوَّامِ ; لِأَنَّهُمْ نُوَّابُهُ. وَفِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الْغَنِيمَةِ، عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَأَقَرَّهُ: أَنَّهُ إذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْأَمْرِ إسْقَاطَ بَعْضِ الْأَجْنَادِ الْمُثْبَتِينَ فِي الدِّيوَانِ بِسَبَبٍ جَازَ، أَوْ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَلَا يَجُوزُ. قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: فَيُقَيَّد بِهَذَا مَا أَطْلَقْنَاهُ فِي الْوَقْفِ: مِنْ جَوَازِ عَزْلِ النَّاظِرِ وَالْمُدَرِّسِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِسَبَبٍ. نَعَمْ أَفْتَى جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: مِنْهُمْ الْعِزُّ الْفَارُونِيُّ، وَالصَّدْرُ بْنُ الْوَكِيلِ وَالْبُرْهَانُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ، وَالْبُلْقِينِيُّ، بِأَنَّهُ حَيْثُ جَعَلْنَا لِلنَّاظِرِ الْعَزْلَ، لَمْ يَلْزَمْهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ. وَوَافَقَهُمْ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّين الْمَقْدِسِيُّ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ النَّاظِرُ مَوْثُوقًا بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ. وَقَالَ فِي التَّوْشِيحِ: لَا حَاصِلَ لَهَذَا الْقَيْدِ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا، وَإِنْ أَرَادَ عِلْمًا وَدِينًا زَائِدَيْنِ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ النَّاظِرُ فَلَا يَصِحُّ، ثُمَّ قَالَ: فِي أَصْلِ الْفُتْيَا نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ النَّاظِرَ لَيْسَ كَالْقَاضِي الْعَامِّ الْوِلَايَةُ، فَلِمَ لَا يُطَالَبُ بِالْمُسْتَنَدِ. وَقَدْ صَرَّحَ شُرَيْحٌ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ: بِأَنَّ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا ادَّعَى صَرْفَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ

стр. 276

وَهُمْ مُعَيَّنُونَ وَأَنْكَرُوا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ وَلَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِالْحِسَابِ. وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ: الْحَقُّ تَقْيِيدُ الْمَقْدِسِيِّ وَلَهُ حَاصِلٌ، فَلَيْسَ كُلُّ نَاظِرٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَزْلِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ وَظَائِفهمْ مِنْ غَيْرِ إبْدَاء مُسْتَنَدٍ فِي ذَلِكَ إذَا نَازَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ، فَإِنَّ عَدَالَتَهُ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةً، فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ لَهُ الْخَلَلُ، وَعِلْمُهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا بِظَنِّ مَا لَيْسَ بِقَادِحٍ قَادِحًا، بِخِلَافِ مَنْ تَمَكَّنَ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَكَانَ فِيهِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يَكْفِي فِي مُطْلَقِ النُّظَّارِ: مِنْ تَمْيِيزٍ بَيْنَ مَا يُقْدَحُ وَمَا لَا يُقْدَحُ، وَمِنْ وَرَعٍ وَتَقْوَى يَحُولَانِ بَيْنه وَبَيْنُ مُتَابَعَةِ الْهَوَى. وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ، مَعَ فَتْوَاهُ بِمَا تَقَدَّمَ: إنْ عَزْلُ النَّاظِرِ لِلْمُدَرِّسِ وَغَيْرِهِ تَهَوُّرًا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ تُسَوِّغُ: لَا يَنْفُذُ. وَيَكُونُ قَادِحًا فِي نَظَرِهِ، فَيُحْمَل كُلٌّ مِنْ جَوَابَيْهِ عَلَى حَالَةٍ انْتَهَى. هَذَا حُكْمُ وِلَايَاتِ الْوَقْفِ. وَأَمَّا أَصْلُ الْوَقْفِ، فَإِنَّهُ لَازِمٌ مِنْ الْوَاقِفِ، وَمِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا، إذَا قَبِلَ. حَيْثُ شَرَطْنَا الْقَبُولَ، فَلَوْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبُولِ. لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ، وَلَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ. وَفِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِابْنِ السُّبْكِيّ: كَثِيرًا مَا يَقَعُ أَنَّ شَخْصًا يُقِرُّ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْفِ، أَوْ أَنَّ زَيْدًا هُوَ الْمُسْتَحِقُّ دُونَهُ، وَيَخْرُجُ شَرْطُ الْوَاقِفِ مُكَذِّبًا لِلْمُقِرِّ، مُقْتَضِيًا لِاسْتِحْقَاقِهِ، فَيَظُنُّ بَعْضُ الْأَغْنِيَاءِ أَنَّ الْمُقِرَّ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ، سَوَاءٌ عَلِمَ شَرْطَ الْوَاقِفِ، وَكَذَبَ فِي إقْرَارِهِ، أَمْ لَمْ يَعْلَمْ. فَإِنَّ ثُبُوتَ هَذَا الْحَقِّ لَهُ لَا يَنْتَقِلُ بِكَذِبِهِ. ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا فِي الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِقْرَارٍ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَّا الْبَيْعُ، وَالسَّلَمُ، وَالْإِجَارَةُ وَالْمُسَابَقَةُ، وَالصَّدَاقُ، وَعِوَضُ الْخُلْعِ. [مِنْ الْعُقُودِ مَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَفْظًا] تَقْسِيمٌ ثَالِثٌ مِنْ الْعُقُودِ مَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ لَفْظًا. وَمِنْهَا: مَا يَفْتَقِرُ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَفْظًا. وَمِنْهَا: مَا يَفْتَقِرُ إلَى الْإِيجَابِ لَفْظًا، وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ لَفْظًا. بَلْ يَكْفِي الْفِعْلُ. وَمِنْهَا: مَا لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ أَصْلًا، بَلْ شَرْطُهُ: عَدَمُ الرَّدِّ وَمِنْهَا: مَا لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ. فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ، فَالْأَوَّلُ مِنْهُ: الْهَدِيَّةُ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَفْظًا، بَلْ يَكْفِي

стр. 277

الْبَعْثُ مِنْ الْمُهْدِي، وَالْقَبْضُ مِنْ الْمُهْدَى إلَيْهِ، وَفِي وَجْهٍ: يُشْتَرَطَانِ، وَفِي ثَالِث: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَأْكُولَاتِ، وَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهَا، وَفِي رَابِعٍ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الِانْتِفَاعِ، وَيُشْتَرَطَانِ فِي التَّصَرُّفِ. وَمِنْهُ: الصَّدَقَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهِيَ كَالْهَدِيَّةِ، بِلَا فَرْقٍ. وَمِنْهُ: مَا يَخْلَعهُ السُّلْطَانُ عَلَى الْعَادَةِ. وَمِنْهُ: مَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ فِيهِ: مِنْ الْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالرَّهْنِ، وَنَحْوِهَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ: مِنْ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِالْمُحَقَّرَاتِ، كَرَطْلِ خُبْزٍ، وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: بِمَا دُونَ نِصَابِ السَّرِقَةِ. وَالثَّانِي: الْبَيْعُ، وَالصَّرْفُ، وَالسَّلَمُ، وَالتَّوْلِيَةُ، وَالتَّشْرِيكُ، وَصُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ، وَالصُّلْحُ عَنْ الدَّمِ، عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالْإِقَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ، وَالْهِبَةِ، وَالنِّكَاحِ، وَالصَّدَاقِ، وَعِوَضِ الْخُلْعِ، إنْ بَدَأَ الزَّوْجُ، أَوْ الزَّوْجَةُ بِصِفَةِ مُعَاوَضَةٍ، وَالْخِطْبَةِ. فَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِجَابَةِ لَمْ تُحَرَّمْ الْخِطْبَةُ عَلَيْهِ، وَالْكِتَابَةُ وَعَقْدُ الْإِمَامَةِ، وَالْوِصَايَةُ: وَعَقَدُ الْجِزْيَةِ، وَكَذَا الْقَرْضُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنٍ، وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ، فِي الْأَصَحِّ. كَمَا ذَكَره الشَّيْخَانِ فِي بَابِهِ. وَاخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ: عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَالسُّبْكِيُّ، وَالْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الْمُخْتَارُ فِي الرَّوْضَةِ، لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ الْأَكْثَرِينَ، بَلْ بِمَعْنَى الصَّحِيحُ وَالرَّاجِحُ. وَأَمَّا وِلَايَةُ الْقَضَاءِ: فَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبُولُ، وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَالْوَكَالَةِ. وَالثَّالِثُ: الْوَكَالَةُ، وَالْقِرَاضُ، الْوَدِيعَةُ، وَالْعَارِيَّةُ، وَالْجَعَالَةُ، وَلَوْ عُيِّنَ الْعَامِلُ وَالْخُلْعُ إنْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ، كَمَتَى أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَالْأَمَانُ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَط قَبُولُهُ، فِي الْأَصَحِّ، وَيَكْفِي فِيهِ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ. وَالرَّابِعُ: الْوَقْفُ، عَلَى مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ. وَالْخَامِسُ: الضَّمَانُ، وَكَذَا الْوَقْفُ فِي وَجْهٍ، وَالْإِبْرَاءُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى الدِّيَةِ، وَإِجَازَةُ الْحَدِيثِ. صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ: بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبُولُ، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا: أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ.

стр. 278

ضَابِطٌ: اتِّحَادُ الْمُوجِبِ، وَالْقَابِلُ مَمْنُوعٌ، إلَّا فِي صُوَرٍ: الْأُولَى: الْأَبُ وَالْجَدُّ فِي بَيْع مَالِ الطِّفْلِ لِنَفْسِهِ، وَبَيْعِ مَالِهِ لِلطِّفْلِ، وَكَذَا فِي الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ. الثَّانِيَةُ: فِي تَزْوِيجِ الْجَدِّ بِنْتِ ابْنِهِ بِابْنِ ابْنِهِ الْآخَرِ، عَلَى الْأَصَحِّ. الثَّالِثَة: إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ بِأَمَتِهِ، عَلَى قَوْلِ الْإِجْبَارِ. الرَّابِعَةُ: الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، إذَا تَزَوَّجَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا، عَلَى وَجْهٍ، يَجْرِي فِي الْقَاضِي، وَابْنِ الْعَمِّ وَالْمُعْتِقِ. الْخَامِسَةُ: إذَا وَكَّلَهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ، وَنَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ فَفِي الْمَطْلَبِ: يَنْبَغِي أَنْ يُجَوَّزَ ; لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ. [فَائِدَةٌ: الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ هَلْ هُمَا أَصْلَانِ فِي الْعَقْدِ] ِ أَوْ الْإِيجَابُ أَصْلٌ، وَالْقَبُولُ فَرْعٌ؟ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: رَأَيْت فِي كَلَامِ ابْنِ عَدْلَانِ حِكَايَةَ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ، وَبَنَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ: مَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْنِي. فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك. هَلْ يَنْعَقِدُ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ الْفَرْعَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى أَصْلِهِ. ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ، إلَّا النِّكَاحُ، وَالسَّلَمُ. ضَابِطٌ: كُلُّ إيجَابٍ افْتَقَرَ إلَى الْقَبُولِ، فَقَبُولُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوجِبِ لَا يُفِيدُ، إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ. وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ قَبُولٌ. فَاتَ بِمَوْتِهِ، إلَّا الْمُوصَى لَهُ، فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ قَامَ وَارِثُهُ فِيهِ مَقَامُهُ. [مِنْ الْعُقُودِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ] تَقْسِيمٌ رَابِعٌ مِنْ الْعُقُودِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبْضُ، لَا فِي صِحَّتِهِ، وَلَا فِي لُزُومِهِ، وَلَا اسْتِقْرَارِهِ وَمِنْهَا: مَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ. وَمِنْهَا: مَا يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِهِ. وَمِنْهَا: مَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِقْرَارِهِ. فَالْأَوَّلُ: النِّكَاحُ، لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَنْكُوحَةِ. وَالْحَوَالَةُ: فَلَوْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، أَوْ جَحَدَ، فَلَا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ، وَالْوَكَالَةُ، وَالْوَصِيَّةُ،

стр. 279

وَالْجَعَالَة، وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ. وَالثَّانِي: الصَّرْفُ، وَبَيْعُ الرِّبَوِيِّ، وَرَأْسُ مَالِ السَّلَمِ، وَأُجْرَةُ إجَارَةِ الذِّمَّةِ. وَالثَّالِثُ: الرَّهْنُ، وَالْهِبَةُ وَالرَّابِعُ: الْبَيْعُ، وَالسَّلَمُ، وَالْإِجَارَةُ، وَالصَّدَاقُ، وَالْقَرْضُ. يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِيهِ لِلْمِلْكِ لَكِنَّهُ لَا يُفِيد اللُّزُومَ: لِأَنَّ لِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعَ، مَادَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ. ضَابِطٌ: اتِّحَاد الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَابِضًا لِنَفْسِهِ احْتَاطَ لَهَا، وَإِذَا كَانَ مُقْبِضًا، وَجَبَ عَلَيْهِ وَفَاءُ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، فَلَمَّا تَخَالَفَ الْغَرَضَانِ وَالطِّبَاعِ لَا تَنْضَبِطُ امْتَنَعَ الْجَمْعُ، وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ لِأَجْلِ وَفَاءِ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَجْلِ التُّهْمَةِ، وَاسْتِعْجَالِ الْبَيْعِ، وَلَوْ قَالَ لِمُسْتَحِقِّ الْحِنْطَةِ مِنْ دَيْنِهِ: اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ مَالِي عَلَيْك لِنَفْسِك، فَفَعَلَ، لَمْ يَصِحَّ، وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: الْأُولَى: الْوَالِدُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ، لِأَنَّ الْقَبْضَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْعَقْدِ، وَهُوَ يَمْلِكُ الِانْفِرَادَ بِهِ. الثَّانِيَةُ: وَفِي النِّكَاحِ إذَا أَصْدَقَ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ فِي مَالِ وَلَدِ وَلَدِهِ لِبِنْتِ ابْنِهِ. الثَّالِثَةُ: إذَا خَالَعَهَا عَلَى طَعَامٍ فِي ذِمَّتِهَا، بِصِيغَةِ السَّلَمِ، وَأَذِنَ لَهَا فِي صَرْفِهِ لِوَلَدِهِ مِنْهَا فَصَرَفَتْهُ لَهُ، بِلَا قَبْضٍ، بَرِئَتْ. الرَّابِعَةُ: مَسْأَلَةُ الظَّفَرِ إذَا ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، أَوْ بِجِنْسِهِ، وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ طَوْعًا، فَأَخْذُهُ يَكُونُ قَبْضًا مِنْهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ، فَهُوَ قَابِضُ مُقْبِضٌ. الْخَامِسَةُ: لَوْ أَجَّرَ دَارًا، وَأُذِنَ لَهُ فِي صَرْفِ الْأُجْرَةِ فِي الْعِمَارَةِ، جَازَ. السَّادِسَةُ: لَوْ وَكَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْغَاصِبَ، أَوْ الْمُسْتَعِيرَ، أَوْ الْمُسْتَأْجِرَ: فِي قَبْضِ مَا فِي يَده مِنْ نَفْسِهِ وَقِيلَ صَحَّ، وَبَرِئَ الْغَاصِبُ، وَالْمُسْتَعِيرُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَتَأَتَّى فِيهَا الْقَبْضُ، كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ الْمَشْهُورَ: أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ قَابِضًا وَمُقْبِضًا. السَّابِعَةُ: نَقَلَ الْجُورِيُّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ. الثَّامِنَةُ: أَكْلُ الْوَصِيِّ الْفَقِيرِ مَالَ الْيَتِيمِ. قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: إنْ جَعَلْنَاهُ قَرْضًا، اتَّحَدَ الْمُقْرِضُ، وَالْمُقْتَرِضُ، وَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ قَرْضًا، فَقَدْ قَبَضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ. التَّاسِعَةُ: أَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ، نَابَ الْقَاضِي عَنْهُ، فَإِنْ فُقِدَ، فَفِي

стр. 280

وَجْهٍ: أَنَّ الْبَائِعَ يَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ لِلْمُشْتَرِي، فَيَكُونُ قَابِضًا مُقْبِضًا وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، كَمَا كَانَ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ الْوَجْهُ لَكَانَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ، وَأَحْضَرَهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ، يَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ، وَيَصِيرُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ، وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ. الْعَاشِرَةُ: لَوْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا، وَقَالَ: بِعْ هَذَا وَاسْتَوْفِ حَقَّك مِنْ ثَمَنِهِ، فَهُوَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ. لَا يَضْمَنهُ لَوْ تَلِفَ وَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ فِي وَجْهَانِ. قُلْت وَسُئِلْتُ عَنْ رَجُلٍ أَذِنَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْ تَقْتَرِضَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ، تُنْفِقُهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ فَأَجَبْت: نَعَمْ، وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَلَا تَحْقِيقَ أَنْكَره لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ: اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ. تَذْنِيبٌ يَقْرُب مِنْ قَاعِدَةِ اتِّحَادِ الْقَابِض وَالْمُقْبِضِ: مَا لَوْ قَطَعَ مَنْ عَلَيْهِ السَّرِقَةُ نَفْسَهُ أَوْ جَلَدَ الزَّانِي نَفْسَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ قَطَعَ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ نَفْسُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ وَكَّلَهُ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ، أَوْ جَلْدِهِ فِي الْقَذْفِ. وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ فِي صُورَتَيْ الْقِصَاصِ، وَجَلْدُ الْقَذْفِ، وَالزِّنَا وَالْإِجْزَاءُ فِي صُورَةِ السَّرِقَةِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ، وَهُوَ التَّنْكِيلُ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ الْجَلْدِ ; لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُؤْلِم نَفْسَهُ، وَيُوهِمُ الْإِيلَامَ فَلَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُ الْمَقْصُودِ وَبِخِلَافِ صُورَتَيْ الْقِصَاصِ، قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْجَلْدِ، وَعَلَى مَسْأَلَةِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْبَائِع، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ. [كُلُّ عَقْدٍ كَانَتْ الْمُدَّةُ رُكْنًا فِيهِ لَا يَكُونُ إلَّا مُؤَقَّتًا] تَقْسِيمٌ خَامِسٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: كُلُّ عَقْدٍ كَانَتْ الْمُدَّةُ رُكْنًا فِيهِ لَا يَكُونُ إلَّا مُؤَقَّتًا كَالْإِجَارَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ وَالْهُدْنَةِ، وَكُلُّ عَقْدٍ لَا يَكُون كَذَلِكَ، لَا يَكُونُ إلَّا مُطْلَقَا، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ التَّأْقِيتُ حَيْثُ لَا يُنَافِيه كَالْقِرَاضِ يُذْكَرُ فِيهِ مُدَّةٌ وَيُمْنَعُ مِنْ الشِّرَاءِ بَعْدَهَا فَقَطْ. وَكَالْإِذْنِ الْمُقَيَّدِ بِالزَّمَانِ، فِي أَبْوَابِهِ وَكَالْوِصَايَةِ. وَمِمَّا لَا يَقْبَلُ التَّأْقِيتَ: الْجِزْيَةُ فِي الْأَصَحِّ. وَمِمَّا يَقْبَلهُ: الْإِيلَاءُ، وَالظِّهَارُ، وَالنَّذْرُ، وَالْيَمِينُ، وَنَحْوُهَا انْتَهَى. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ التَّوْقِيتَ بِحَالٍ، وَمَتَى أَقَّتَ بَطَلَ الْبَيْعُ بِأَنْوَاعِهِ، وَالنِّكَاحُ، وَالْوَقْفُ قَطْعًا، وَالْجِزْيَةُ.

стр. 281

وَيَقْبَلُهُ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ الْإِجَارَةُ، وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ، وَالْهُدْنَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَقْبَلُهُ، وَلَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ: الْوَكَالَةُ، وَالْوِصَايَةُ. تَقْسِيمٌ سَادِسٌ: قَالَ الْإِمَامُ: الْوَثَائِقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ ثَلَاثَةٌ: الرَّهْنُ، وَالْكَفِيلُ، وَالشَّهَادَةُ فَمِنْ الْعُقُودِ: مَا يَدْخُلهُ الثَّلَاثَةُ، كَالْبَيْعِ، وَالسَّلَمِ، وَالْقَرْضِ. وَمِنْهَا: مَا يَدْخُلهُ الشَّهَادَةُ دُونَهَا، وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ، جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ. وَمِنْهَا: مَا تَدْخُلهُ الشَّهَادَةُ، وَالْكَفَالَةُ، دُون الرَّهْنِ، وَهُوَ الْجَعَالَةُ. وَمِنْهَا: مَا يَدْخُلهُ الْكَفَالَةُ، دُونَهُمَا، وَهُوَ ضَمَانُ الدَّرْكِ. ضَابِط لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ الْمُوَكَّلِ إلَّا النِّكَاحُ قَطْعًا، وَالرَّجْعَةُ عَلَى قَوْلٍ، وَعَقْدُ الْخِلَافَةِ، عَلَى وَجْهٍ. وَمِمَّا قِيلَ بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ فِيهِ، مِنْ غَيْرِ الْعُقُودِ: اللُّقَطَةُ عَلَى وَجْهٍ، وَاللَّقِيطُ عَلَى الْأَصَحِّ لِخَوْفِ إرْقَاقِهِ. [قَوَاعِدُ] [الْأُولَى: كُلُّ عَقْدٍ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَكَذَلِكَ فَاسِدُهُ] قَوَاعِدُ الْأُولَى: قَالَ الْأَصْحَابُ: كُلُّ عَقْدٍ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ، فَكَذَلِكَ فَاسِدُهُ وَمَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ، فَكَذَلِكَ فَاسِدُهُ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّ الصَّحِيحَ إذَا أَوْجَبَ الضَّمَانَ، فَالْفَاسِدُ أَوْلَى. وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّ إثْبَاتَ الْيَدِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا. وَاسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَسَائِلَ: الْأُولَى: إذَا قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً عَلَى الصَّحِيحِ. الثَّانِيَةُ: إذَا سَاقَاهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لَهُ فَهِيَ كَالْقِرَاضِ. الثَّالِثَة: سَاقَاهُ عَلَى وَدْيٍ لِيَغْرِسَهُ، وَيَكُون الشَّجَرُ بَيْنهمَا، أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً وَالثَّمَرَةُ بَيْنهمَا، فَسَدَ، وَلَا أَجْرَ، وَكَذَا إذَا سَاقَاهُ عَلَى وَدْيٍ مَغْرُوسٍ وَقَدَّرَ مُدَّةً، لَا يُثْمِرُ فِيهَا فِي الْعَادَةِ. الرَّابِعَة: إذَا فَسَدَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ، عَلَى الْأَصَحِّ.

стр. 282

الْخَامِسَةُ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ الْمُسْلِمُ لِلْجِهَادِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَا شَيْءَ. السَّادِسَةُ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَبُو الطِّفْلِ أُمَّهُ لِإِرْضَاعِهِ، وَقُلْنَا: لَا يَجُوزُ، فَلَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْل، فِي الْأَصَحِّ. السَّابِعَةُ: قَالَ الْإِمَامُ لِمُسْلِمٍ: إنْ دَلَلْتَنِي عَلَى الْقَلْعَةِ الْفُلَانِيَّةِ، فَلَكَ مِنْهَا جَارِيَةٌ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْجَارِيَةَ، فَالصَّحِيحُ: الصِّحَّةُ، كَمَا لَوْ جَرَى مِنْ كَافِرٍ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً. الثَّامِنَةُ: الْمُسَابَقَةُ إذَا صَحَّتْ فَالْعَمَلُ فِيهَا مَضْمُونٌ، وَإِذَا فَسَدَتْ لَا يُضْمَنُ فِي وَجْهٍ. التَّاسِعَة: النِّكَاحُ الصَّحِيحُ يُوجِبُ الْمَهْرَ، بِخِلَافِ الْفَاسِدِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي مَسَائِلُ: الْأُولَى: الشَّرِكَةُ، فَإِنَّهَا إذَا صَحَّتْ لَا يَكُونُ عَمَلُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَالِ صَاحِبِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ. وَإِذَا فَسَدَتْ يَكُونُ مَضْمُونًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ. الثَّانِيَةُ: إذَا صَدْرَ الرَّهْنُ، وَالْإِجَارَةُ مِنْ الْغَاصِبِ، فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ. الثَّالِثَة: لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الْهِبَةِ وَفِي الْمَقْبُوض بِالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ وُجِّهَ: أَنَّهُ يُضْمَنُ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ. الرَّابِعَةُ: مَا صَدَرَ مِنْ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ مِمَّا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى قَابِضِهِ مِنْهُ، مَعَ فَسَادِهِ. تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى: اسْتِوَاءُ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ، لَا فِي الضَّامِنِ وَلَا فِي الْمِقْدَارِ، فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ. أَمَّا الضَّامِنُ: فَلِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا اسْتَأْجَرَ عَلَى عَمَلٍ لِلصَّبِيِّ إجَارَةً فَاسِدَةً. تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْوَلِيِّ، لَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه، بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ. وَأَمَّا الْمِقْدَارُ: فَلِأَنَّ صَحِيحَ الْبَيْعِ: مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ، وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ، أَوْ الْمِثْلِ: وَصَحِيحُ الْقَرْضِ: مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَفَاسِدُهُ بِالْمِثْلِ، أَوْ الْقِيمَةِ. وَصَحِيحُ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْمُسَابَقَةِ، وَالْجَعَالَةِ: مَضْمُونُ بِالْمُسَمَّى، وَفَاسِدُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ: مَضْمُونٌ بِالْمُسَمَّى، وَفِي الْفَاسِدِ: بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

стр. 283

ضَابِطٌ: كُلُّ عَقْدٍ بِمُسَمًّى فَاسِدٌ، يُسْقِطُ الْمُسَمَّى، إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ. وَهِيَ: مَا إذَا عَقَدَ الْإِمَامُ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ السُّكْنَى بِالْحِجَازِ عَلَى مَالٍ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، فَلَوْ سَكَنُوا أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَجَبَ الْمُسَمَّى ; لِتَعَذُّرِ إيجَابِ عِوَضِ الْمِثْلِ، فَإِنَّ مَنْفَعَةَ دَارِ الْإِسْلَامِ سُنَّةٌ لَا يُمْكِن أَنْ تُقَابَلَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا. تَذْنِيبٌ لَا يُلْحَق فَاسِدُ الْعِبَادَاتِ بِصَحِيحِهَا، وَلَا يَمْضِي فِيهِ، إلَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ. [الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: كُلُّ تَصَرُّفٍ تَقَاعَدَ عَنْ تَحْصِيلِ مَقْصُوده فَهُوَ بَاطِلٌ] ٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْحُرِّ، وَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَا نِكَاحَ الْمَحْرَمِ، وَلَا الْمُحْرِم، وَلَا الْإِجَارَة عَلَى عَمَلٍ مُحَرَّمٍ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. وَاخْتُلِفَ فِي شَرْطِ نَفْي خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي الْبَيْعِ فَمَنْ أَبْطَلَ الْعَقْدَ، أَوْ الشَّرْطَ نَظَرَ إلَى أَنَّ مَقْصُودَ الْعَقْدِ: إثْبَاتُ الْخِيَارِ فِيهِ لِلتَّرَوِّي فَاشْتِرَاطُ نَفْيِهِ يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ. وَمَنْ صَحَّحَهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ لُزُومَ الْعَقْدِ: هُوَ الْمَقْصُودُ، وَالْخِيَارُ دَخِيلُ فِيهِ. [الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: فِي وَقْفِ الْعُقُودِ] الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَصْلُ وَقْفِ الْعُقُودِ ثَلَاثُ مَسَائِل: إحْدَاهَا: بَيْع الْفُضُولِيِّ وَفِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوص فِي الْجَدِيد: أَنَّهُ بَاطِلٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، إنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ، أَوْ الْمُشْتَرِي لَهُ، نَفَذَ، وَإِلَّا بَطَل. وَيَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ كَتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ، وَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ، وَعِتْقِ عَبْدِهِ، وَهِبَتِهِ، وَإِجَارَةِ دَارِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. الثَّانِيَةُ: إذَا غَصَبَ أَمْوَالًا، ثُمَّ بَاعَهَا وَتَصَرَّفَ فِي أَثْمَانِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَفِيهِ قَوْلَانِ أَصَحّهمَا: بُطْلَان الْكُلِّ. وَالثَّانِي. أَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُجِيزَهَا، وَيَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْهَا. الثَّالِثَةُ: إذَا بَاعَ مَالَ أَبِيهِ، عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ وَأَنَّ الْبَائِعَ فُضُولِيٌّ، فَكَانَ مَيِّتَا حَالَةَ الْعَقْدِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: صِحَّةُ الْبَيْعِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ وَالثَّانِي: الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ الْمِلْكِ.

стр. 284

وَقَدْ تَحَرَّرَ مِنْ إضَافَتِهِمْ قَوْلَ الْوَقْفِ إلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ: أَنَّ الْوَقْفَ نَوْعَانِ: وَقْفُ تَبْيِينٍ، وَوَقْف انْعِقَادٍ فَفِي الثَّالِثَةِ: الْعَقْدُ فِي نَفْسِهِ صَحِيحٌ، أَوْ بَاطِلٌ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ ثُمَّ تُبُيِّنَ فِي ثَانِي الْحَالِ. وَفِي الْأُولَيَيْنِ: الصِّحَّةُ أَوْ نُفُوذُ الْمِلْكِ، مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، عَلَى الْقَوْلِ بِذَلك فَتَكُونُ الْإِجَازَةُ مَعَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ ثَلَاثَتُهَا: أَرْكَانُ الْعَقْدِ وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ أَقْوَى مِنْهُ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، لِمَا فِيهَا مِنْ عُسْرِ تَتَبُّعِ الْعُقُودِ الْكَثِيرَة بِالنَّقْضِ ثُمَّ هُنَا مَرَاتِبُ أُخَرُ قِيلَ بِالْوَقْفِ فِيهَا أَيْضًا مِنْهَا: تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ: كَبَيْعٍ، وَهِبَةٍ أَوْ بِمَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ كَالتَّزْوِيجِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ. وَالْمَشْهُورُ: بُطْلَانُ ذَلِكَ. وَعَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ تَكُونُ مَوْقُوفَةً، إنْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ فَكَّ الرَّهْنَ تُبُيِّنَ نُفُوذُهَا وَإِلَّا فَلَا، وَهِيَ بِهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ; لِوُجُودِ الْمِلْكِ الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْهَا: تَصَرُّفُ الْمُفْلِسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنْ الدَّيْن، بِارْتِفَاعِ سِعْرٍ أَوْ إبْرَاءٍ، بَانَ نُفُوذَهُ مِنْ حِينِ التَّصَرُّفِ، وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ، هَكَذَا عَبَّرَ كَثِيرُونَ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْوَقْفَ وَقْفُ تَبْيِينٍ، وَمَال الرَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ وَقْفُ انْعِقَادٍ وَمِنْهَا: تَصَرُّفُ الْمَرِيضِ بِالْمُحَابَاةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بُطْلَانُهُ وَالْأَصَحُّ: وَقْفُهُ، فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَارِثُ صَحَّتْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَهَذِهِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْمُفْلِسِ، لِأَنَّ ضِيقَ الثُّلُثِ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ، وَالْمَانِعُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ وَالرَّاهِنِ قَائِمٌ حَالَةَ التَّصَرُّفِ. [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: الْبَاطِلُ وَالْفَاسِدُ مُتَرَادِفَانِ إلَّا فِي أُمُور] الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ الْبَاطِلُ، وَالْفَاسِدُ عِنْدنَا مُتَرَادِفَانِ إلَّا فِي الْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ، وَالْعَارِيَّةِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالْقِرَاضِ، وَفِي الْعِبَادَاتِ: فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ، وَيَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ وَلَا يَبْطُلُ. قَالَ الْإِمَامُ فِي الْخُلْعِ: كُلُّ مَا أَوْجَبَ الْبَيْنُونَةَ وَأَثْبَتَ الْمُسَمَّى، فَهُوَ الْخُلْع الصَّحِيحِ. وَكُلُّ مَا أَسْقَطَ الطَّلَاقَ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ أَسْقَطَ الْبَيْنُونَةَ، فَهُوَ الْخُلْع الْبَاطِلِ، وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ الْبَيْنُونَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ خُلْعًا، وَأَفْسَدَ الْمُسَمَّى، فَهُوَ الْخُلْعُ الْفَاسِد. وَفِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ: مَا أَوْقَعَتْ الْعِتْقَ، وَأَوْجَبَتْ الْمُسَمَّى. بِأَنْ انْتَظَمَتْ بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا

стр. 285

وَالْبَاطِلَةُ: مَا لَا تُوجِبُ عِتْقًا بِالْكُلِّيَّةِ، بِأَنْ اخْتَلَّ بَعْضُ أَرْكَانِهَا وَالْفَاسِدَةُ: مَا أَوْقَعَتْ الْعِتْقَ، وَتُوجِبُ عِوَضًا فِي الْجُمْلَةِ، بِأَنْ وُجِدَتْ أَرْكَانُهَا مِمَّنْ تَصِحُّ عِبَارَتُهُ وَوَقَعَ الْخَلَلُ فِي الْعِوَضِ، أَوْ اقْتَرَنَ بِهَا شَرْطٌ مُفْسِدٌ تَذْنِيبٌ نَظِيرُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: الْوَاجِبُ، وَالْفَرْضُ عِنْدَنَا مُتَرَادِفَانِ إلَّا فِي الْحَجِّ فَإِنَّ الْوَاجِبَ يُجْبَرُ بِدَمٍ. وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ، وَالْفَرْضُ بِخِلَافِهِ. ضَابِطٌ: قَالَ الرُّويَانِيُّ، فِي الْفُرُوقِ وَالتَّصَرُّفَاتِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ كُلّهَا كَتَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ إلَّا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا، وَكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ عَلَى قَوْلٍ. [الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ: تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ] ٌ كَمَا يُؤْخَذ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ صُورَةٌ: وَهِيَ الْمُضْطَرُّ إذَا لَمْ يَجِد الطَّعَامَ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَن الْمِثْلِ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ مِنْ صَاحِبِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ، لِيَكُونَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ. [الْقَوْل فِي الفسوخ] قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: الْفَسْخ: حَلُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ فَسَوْخُ الْبَيْعِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ، لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ فَسْخٌ، إلَّا بِأَحَدِ سَبْعَةِ أَسْبَابٍ خِيَارُ الْمَجْلِسِ: وَالشَّرْطِ، وَالْعَيْبِ، وَحَلِفُ، الْمَشْرُوطِ، وَالْإِقَالَةُ، وَالتَّخَالُفُ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَزِيدَ عَلَيْهِ أُمُورٌ: خِيَارُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ دَوَامًا وَابْتِدَاءً وَفَلَسِ الْمُشْتَرِي وَمَا رَآهُ قَبْلَ الْعَقْدِ إذَا تَغَيَّرَ عَنْ وَصْفِهِ، وَمَا لَمْ يَرَهُ، عَلَى قَوْلٍ وَالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مِنْ التَّصْرِيَةِ وَنَحْوِهَا وَجَهْلِ الدَّكَّةِ تَحْتَ الصُّبْرَةِ وَجَهْلِ الْغَصْبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِزَاعِ وَطَرَيَانِ الْعَجْزِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَجَهْلِ كَوْنِ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْمَشْرُوطِ غَيْرِ الْمُعْتَقِ وَمِنْ الْعِتْقِ
следующие страницы →