← Тараджим

Тараджим · id 2171

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 218 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٤ - أحكام الذهبي في " الكاشف " خاصة بلغت تراجم " الكاشف " ٧١٧٩ ترجحمة، لكن الذهبي ﵀ لم يكن يحرص على إعطاء حكم على كل ترجمة من حيث الجرح والتعديل. فقسم كبير من التراجم ليس معها حكم من هذه الناحية، وقسم كبير آخر معه حكم. ويمكن تصنف هذا القسم الثاني إلى أقسام: ١ " - منهم من حكم عليه الذهبي من تلقاء نفسه. ٢ " - ومنهم من اختار قولا فيه من كلام السابقين، وقد يسميه، أو لا يسميه فيشتبه بالقسم الاول. ٣ " - ومنهم من أشار إلى الاختلاف فيه، فذكر فيه جرحا وتعديلا. والامثلة عى هذه الاقسام ليست بذات بال، فلا أحل بها، إنما الشان في الحديث عن أمور أخرى، ذات بال وأهمية. أولها: ضرورة التنبيه والتنبه إلى رجوع الباحث إلى كتب الذهبي الاخرى غير هذا، ولا سيما كتابيه الآخرين: " ميزان الاعتدال " و " سير أعلام النبلاء ". ذلك أن الذهبي فيهما بارز الشخضية النقادة، لماح يقظ، ما تمر به كلمة تحتاج إلى تهذيب وتشذيب، أو تصحيح وتصويب، إلا ونبه إليها، وايقظ فهم القارئ إلى ما تحمله من معنى يستدرك ويقوم على الجادة، إلا ما تاباه العصمة على غير صاحبها!. فهو في " الميزان ": ذو شخصية متميزة، نقاد، مستحضر لحال الرجل باستيفاء وعموم - غالبا - ينقل كلام علماء الجرح والتعديل، فيفسر، ويجمع، وينقد، ويعلق. وشأنه في " السير ": اليقظة والايقاظ، وإبداء الرأي الصائب السديد حول كثير من النقول، بل كانه ما ياتيك بالنقل إلا ليبدي ملاحظته وينبهك إلى ما فيه. فرحمه الله تعالى وجزاه خير الجزاء. أما في " الكاشف " فلا تجد من هذا إلا الشئ بعد الشئ، وفيه إفادات عن طريق الاشارات والمرموز بصمت وسكون. من ذلك الذي يجب التنبه لمراجعة كتبه الاخرى: أن كثيرا ممن يقول فيهم هنا: وثق، تجده في " الميزان " - مثلا - وغيره يقول: لا يعرف، أو نحو ذلك.

стр. 72

بل قد يجزم هنا بتوثيقه، ويقول في كتاب آخر: مجهول، ونحوه. فقد قال هنا في أصبغ مولى عمرو بن حريث: " ثقة "، وقال عنه في " المجرد " ٤٥٨) : " مجهول ". وقال هنا عن زياد بن أبي مريم: " ثقة "، وفي " المجرد " ٥٠٧) : " جهل "، وفي " الميزان " ٢ ٢٩٦١) : " فيه جهالة، وقد وثق، ما روى عنه سوى عبد الكريم بن مالك فيما أرى، وقيل: هو زياد بن الجراح، وقيل: هما اثنان ". وقد نقل هذا الكلام البرهان السبط ﵀، ولم أذكر من وثقه في التعليق إلا ابن حبان، وأزيد هنا ليستدرك هناك: أن العجلي وثقه ١ ٥١٤) ، ونقل توثيقه الحافظ في " التقريب " ٢٠٩٩- مقتصرا عليه مع أنه ذكر في " تهذيبه " أيضا توثيق الدارقطني له، فالرجل ثقة، وإن لم يذكروا راويا عنه سوى عبد الكريم بن مالك الجزري، فقد تقدم ص ٣٣، ٥١ إن من روى عنه واحد ووثق: فهو ثقة. ووثق في " الكاشف " عبد الله بن عصمة الجشمي، وقال في " الميزان " ٢ ٤٤٤٩) ، " لا يعرف "، وقال في " الكاشف " عن عبد الله بن عمر بن غانم: " مستقيم الحديث " - وهي كلمة أبي داود فيه - أما في " الميزان " ٢ ٤٤٧٠- فقال: " مجهول ". وانظر كلامه على مدلاچ بن عمرو السلمي، المتقدم ص ٦٠. والامثلة كثيرة، أتى سبط ابن العجمي ﵀ على جانب كبير منها في " حاشيته ". وانظر الامر الخامص الآتي قريبا ص ٧٦. ثانيها: وهو السبب الرئيسي - فيما أرى - في اختلاف أحكامه هنا عن أحكامه في كتبه الاخرى، وهو أنه يحكم على الرجل من خلال ما قدمه المزي إليه - وإلى غيره - في " تهذيب الكمال " من جرح وتعديل، دون التفات إلى ما هناك من أقوال أخرى، ودون غربلة لها ونقد. وتجد في هذه الحواشي الشئ الكثير من ذلك مشروحا ومشارا إلى بالنقل عن " تقريب التهذيب " خلاصة تخالف حكم المصنف. من ذلك: قول المصنف في الصلت بن محمد الخاركي: " صالح الحديث "، ولم ينقل المزي في ترجمته ١٣: ٢٢٩ إلا أن أبا حاتم قال فيه ٤ ١٩٣٣) : " صالح الحديث "، وأن ابن حبان ذكره في " ثقاته " ٨: ٣٢٤ فاعتمد قول أبي حاتم واختاره. وزاد عليه ابن حجر توثيق البزار والدارقطني إياه، وأن الدارقطني صحح له حديثا انفرد به، ومع ذلك قال عنه في " التقريب " ٢٩٤٩) : " صدوق! فعلقت بعده: بل ثقة، اعتمادا على التوثيق المذكور، وأنه لا يلزم من قول أبي حاتم أن ننزل بالرجل عن التوثيق درجة. وانظر أيضا التعليق على ترجمة محمد بن مسلم ابن مهران. وقال في " الكاشف " ٢٦٤٧) : " عبد الله بن بشر، قاضي الرقة..ثقة ". وهذا مقتضى ترجمته في " تهذيب الكمال " ١٤: ٣٣٦، ففيه عن ابن معين: " ثقة من خيار المسلمين، وقال أبو زرعة: لا باس به،

стр. 73

وقال النسائي: ليس به باس، وقال أبو أحمد بن عدي: أحاديثه عندي مستقيمة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات ". لكن من نظر ترجمته عند المصنف في " الميزان " ٢ ٤٢٢٦) ، وزيادات ابن حجر في " تهذيبه " رأى أن فيه اختلافا كثيرا، حتى إن ابن معين وابن حبان اللذين وثقاه: قد ضعفاه أيضا، بل لفظ ابن معين - عن الساجي - فيه تكذيب عريض! وتكلم في روايته عن الزهري والاعمش خاصة. وهذا الامر - كما قلت - سبب رئيسي في اختلاف أحكام الذهبي هنا مع أحكامه في كتبه الاخرى، وكذلك مع أحكام غيه، ولا سيما ابن حجر في " التقريب ". ثالثها وهو متصل بما قبله -: متابعة المصنف للمزي، حتى في بعض أوهامه. مثال ذلك: قوله في ترجمة داود بن عبد الله الاودي: " فه لين، ووثقه أحمد ولم يترك ". ذلك أن المزي نقل في " تهذيبه " ٨: ٤١٢ عن الدوري عن ابن معين أنه قال: " ليس بشئ "، فشار إلى هذا بالتليين، وتقدم ص ٣٤ - ٣٥ أن مثل هذا لا يليق وصفه بالتلين، إنما هو جرح شديد. ومع هذا فان المصنف قال في " الميزان " ٢ ٢٦٢١) : " روى الكوسج - هو إسحاق بن منصور - عن يحيى: ثقة، وروى عباس عن يحيى: ليس بشئ. فيحرر هذا، لان هذا في: ابن يزيد " المترجم في ووافق ابن حجر الذهبي على هذا الاستدراك، وهو كذلك في رواية الدوري ٢: ١٥٤ - ١٥٥ ١٣٢١، ٢٩٧١) . فتراه في " الميزان " تنبه للوهم ونبه إليه، في حين أنه تابع المزي في " الكاشف "! وتابعه كذلك في " المغني " ١ ٢٠٠٤) ، فقال: " وثقه أحمد، ولابن معين فيه قولان ". وكنى المزي في " تهذيبه " ٣ / ١٤٣٠ هارون بن عنترة: أبا عبد الرحمن، فتبعه المصنف في مختصره " التهذيب " ٤: ١٠٩ / ب، أما أبو أحمد الحاكم فكناه: أبا عمرو، فتبعه المصنف في مختصره " المقتني " ٤٦٤٥-! فهذا أغرب. ويجد القارئ في حواشي ترجمة سنيد بن داود مثالا آخر، لكني لم أذكره هنا لاحتمال اختلاف نسخ " الجرح والتعديل ". رايعها: أن يكون الوهم منه، لا من جراء متابعته للمزي. مثال ذلك: أنه قال في هشام بن يحيى بن العاس المخزومي: " مختلف فيه "، مع أن لفظ المزي: " روى عنه عمرو بن دينار، ومحمد بن راشد، وفيه نظر، ذكره ابن حبان في " الثقات ". وهو بهذا اللفظ في راشد عنه، لا على الرجل نفسه. وانظر التعليق على ترجمته ٥٩٧٦) . وقال عن سليمان بن جنادة الازدي: " وهاه البخاري "، مع أن البخاري في " التاريخ الكبير " ٤ ١٧٧٠- ساق له حديثا، وقال عقبه: " هو منكر "، فهو صريح في عوده على الحديث لا على الرجل، وصرح

стр. 74

ابن عدي بذلك في " الكامل " ٣: ١١٣٣، مع ما تراه من جعله القول في الرجل هنا وفي " الميزان " ٢ ٣٤٣٨) ، ولفظه: " منكر الحديث ". وانظر التعليق هناك. وقال في ترجمة زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: " ولي القضاء لعمر بن عبد العزيز "، ونبهت في التعليق إلى أن الذي تولى القضاء لعمر هو زيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد، كما قاله ابن أبي حاتم. ومما يلحق بهذا الامر الرابع: تسامحه في نقل ألفاظ الجرح والتعديل بكلمات غير محددة تماما. مثال ذلك من ألفاظ الجرح ما تقدم قبل قليل، حين عبر عن قول ابن معين " ليس بشئ " بقوله: فيه لين!. ومثال ذلك من ألفاظ التعديل: قوله في ترجمة إبراهيم بن طهمان: " وثقه أحمد وأبو حاتم "، مع أن لفظ أبي حاتم: " صدوق حسن الحديث ". وهذا يقع كثرا في كتب الرجال وغيرها، يقولون: ضعفه فلان وفلان، ويكون في بعض ألفاظ التضعيف: التليين أو الجرح الشديد، ويقولون: وثقه فلان وفلان، ويكون فيها ما دون ذلك. فلا بد من التبين بمراجعة الاصول. وانظر صفحة ٣٣. خامسها: هل كان الذهبي ﵀ من المتشددين في أحكامه هنا أولا؟. والواب: أن الذي خبرته من أمر هذا الامام براءته من نزعة التشدد أو التساهل، وما عرفت عنه إلا الاعتدال في أحكامه على الرواة، وما يراه الباحث في كتبه من توثيق لفلان، والصواب خلافه، أو من تضعيف والصواب غيره: فانما مرده إلى الواقع الذي انتهجه في كل كتاب، وليس مرده إلى إنه متشدد أو متساهل. وإوضح من هذا: أن التوثيق الذي نجده في " الكاشف " مثلا، ونجد خلافه في كلامه أو كلام غيره: ليس سبب هذا التوثيق كونه متساهلا. والجرح الذي نجده في " الميزا "، وقد نرى خلافه في كلام غيره، ليس مرده إلى أن الذهبي في " الميزان " من المتعنتين، إنما سبب هذا وذاك - في الغالب - الطريقة التي سلكها وهو يصنف كل واحد منهما، وما سوى الغالب فمما لا يخو عنه الطبع البشري الضعيف، وكفاه نبلا أن تعد أوهامه. رحمه الله تعالى. وأضرب مثلا من اختلافأحكامه غير الامثلة المتقدمة: قال في " الكاشف ": " صدقة بن أبي عمران، عن قيس بن مسلم … ، لين ". مع أنه قال في " الميزان " ٢ ٣٨٧٣) : " [صح] صدقة بن أبي عمران، م ق، الكوفي قاضي الاهواز..، صدوق، وقال أبو حاتم - ٤ ١٨٩٧- -: صدوق- شيخ صالح، ليس بذاك المشهور، وقال أبو داود عن ابن معين: ليس بشئ "، ثم أسند حديثه الذي في " صحيح مسلم "، وقال: " هذا من غراب مسلم ". فتراه رمز أول الترجمة بكلمة [صح] وهي علامة منه " على أن العمل على توثيق الرجل "، كما نقل هذا

стр. 75

عنه ابن حجر في مقدمة " لسان الميزان " ١: ٩، ونبهت إليه في التعليق مرارا. ثم صدر الترجمة بقوله: " صدوق "، وهذا خلاصة رأيه في الرجل، وكثيرا ما يفعله في " الميزان ". ثم نقل كلمة أبي حاتم وسقط منها كلمة " صدوق " فاضفتها من " الجرح " ووضعتها بين هلالين كبيرين لذلك. وتراه لم ياخذ بكلمة ابن معين. في حين أنه أخذ بها ضمنا في " الكاشف " فقال: " لين "، توليدا منه لحكم مستخلص من كلمة " صدوق " وكلمة: " ليس بشئ ". وليس معنى هذا الاختلاف أنه كان في " الكاشف " من المتشددين، وصار في " الميزان " من المتساهلين، ولو كان كذلك لاعتراض علينا بما جاء في " الميزان " ٤ ٩٥٩٦) ، ترجمة يحيى بن أبي عمر السيباني: " صدوق ما علمت عليه مغمزا، قال أحمد: ثقة ثقة ". ومن يكرر فيه أحمد كلمة التوثيق فهو في أعلى مراتب التعديل، فلم نزل به إلى " صدوق "؟ !. ولو كان في " الكاشف " متشددا لما قال عن كل من الزبير بن الليد، وزيد بن أبي الشعثاء: " ثقة "، ولم يرو عن كل منهما إلا واحد، وليس فيهما إلا أن ابن حبان ذكرهما في " ثقاته "، فاين التشدد؟ !. في أمثلة أخرى كثيرة تدل على أنه لا يوصف بتشدد ولا بتساهل، وأما هذا الاختلاف فمنشؤه مسيرة الرجل في كل كتاب، ومنهجه الذي انتهجه فيه. والله سبحانه أعلم. وأرى لزاما قبل أن أنتقل عن الحديث عن أحكام الذهبي في " الكاشف " أن أنبه إلى تسديد عبارة شائعة. تلكم هي قول بعض الباحثين: فان - من الرواة -: وثقه - أو ضعفه - أحمد وابن معين، والبخاري، و … ، والذهبي، وابن حجر، ود يحدثون ذلك وينسبونه إلى " الكاشف " و " التقريب ". وفي هذا القول خطا أو تجوز كبير، فالذهبي وابن حجر وأمثالهما من العلماء المتأخرين لا ينسب إليهم توثيق ولا تضعيف، على معنى أنه هو منشئ ذلك وقائله، ذلك أن الذهبي - مثلا، وأقصر الحديث عليه للمناسبة التي أنا فيها - لم يعاصر الرواة ولم يخبرهم ليوثقهم أو يجرحهم، إنما يجمع أقوال المتقدمين وتخير منها باجتهاده، ويكتب ما يختاره في كتبه. ولو أن القائل اقتصر على قوله: فلان وثقه الذهبي، لكان التجوز مقبولا نوعا ما، أمآ هذا العطف والتركيب: وثقه القطان وابن مهدي و..، والذهبي: فهذا تجوز كبير، في سواغيته نظر. والله أعلم.

стр. 76

٥ - رموز " الكاشف " قال المصنف ﵀ في المقدمة: " والرموز فوق اسم الرجل: خ للبخاري، و: م لمسلم، و: دلابي داود، و: ت للترمذي، و: س للنسائي، و: ق لابن ماجه، فان اتفقوا فالرمز: ع، وإن اتفق أرباب السنن الاربعة فالرمز: ٤ ". ١ " - وقد استخدم المصنف رموز كتب أخرى ليست على شرطه، منها ما كان استعماله إياه نادرا، ومنها ما كان استعماله إياه كثيرا، لكن يجمع الجميع: أنه لم يطرد في استعماله. وهذه الرموز الزائدة النادرة: مق: لمن يروي له مسلم في مقدمة " صحيحه ". فق: لمن يروي له اين ماجه في " تفسيره ". سئ: لمن يروي له النسائي في " عمل اليوم والليلة ". ص لمن يروي له النسائي في " خصائص أمير المؤمنين على بن أبي طالب ﵁ ". أما الرمز الزائد الذي أكثر من استعماله فهو: خت، لمن يروي له البخاري في معلقات " صحيحه ". - " مق ": أما رمز مق فقد بينت في دراسة " تقريب التهذيب " ص ٤٩ أهمية تمييز هذا الرمز عن الرمز الاصلي لصحيح مسلم، وهو م. ولو أن المصنف ﵀ اطرد في أي الامرين: الرمز أو عدمه: لكان أولى، فالتزام أمر ما أولى من التردد فيه. وأول مرة استعمل فيها هذا الرمز في ترجمة إياس به معاوية القاضي الشهير ٥٠٢) . وزاد الامير غرابة أنه استعمله مع رمز آخر ثانوي أيضا: خت. - " فق ": ولا أعلمه استعمله إلا في موضع واحد، عند رقم ٧٠١٦) ، وقد علقت عليه بما يبين سبب استعماله، مع أنه كان يمكن للمصنف أن يجعل على هذه الترجمة القصيرة جدا علامة إلغاء، كما فعل بترجمة أطول منها، هي ترجمة عبد الله بن بجير القيسي، فانه كتبها كاملة، ثم كتب على أولها: لا، وعلى آخرها: إلى، لانه من رجال " مراسيل أبي داود ". - " سي، ص ": تابع المصنف شيخه المزي في اعتار هذين الكتابين متفصلين عن " سنن النسائي الكبرى "، ويلزم من هذا أن لا يعرج على هذين الرمزين، فلا يذكر الترجمة إذا كان رمزها سي فقط، أو ص فقط، وإذا كان للترجمة رموز أصلية أخرى سواهما، فينبغي أن ياتي بتلك الرموز، ويلغي هذين الرمزين. وقد فعل هذا كثيرا، لكنه لم يطرد، فقد أتى بهما أحيانا، من ذلك في ترجمة يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي: خت سي.

стр. 77

وأغرب من هذا: أنه قد يبدلهما س، وهذا يتمشى مع اعتبار هذين الكتابين بابين من أبواب " السنن الكبرى " كما فعل الحافظ ابن حجر. فقد رمز المزي لحنش بن المعتمر الكناني: دت ص، فجعلها الذهبي: دت س. بكر بن أبي شيبة م سي ق، فجعله الذهبي: م س ق. بل إن المزي ترجم لعمرو بن يزيد الجرمي، ورمز له: ص، فقط، فترجمه المصنف هنا ٤٢٥٤- ورمز له: س، وجاءت الترجمة مستدركة على الحاشية. أما ابن حجر فاطرد صنيعه - تقريبا - في جعل هذين الرمزين س - في " التقريب " - وأبان عن وجهة نظره في مقدمة " التهذيب " ١: ٦ فقال: " أفرد - المزي - " عمل اليوم والليلة " للناسئي عن " السنن " وهو من جملة كتاب " السنن " في رواية ابن الاحمر وابن سيار، وكذلك أفرد " خصائص علي " وهو من جملة المناقب في رواية ابن سيار، فما تبين لي وجه إفراده " الخصائص " و " عمل اليوم واللية ". ". بل إن المزي لم يستوف أشياء أخرى هي في رواية ابن الاحمر لسنن النسائي، كما قال الحافظ نفسه في " التهذيب " ٦: ٣٩٦. وينشا عن إهمال المصنف رمز مق سي ص: أن الناظر في " التقريب " يرى رموز المترجم على أنه من رجال مسلم والنسائي، فيرجع إلى " الكاشف " فقد لا يرى الترجمة بتاتا، وقد يجدها ويجد رموزها ناقصة عن رموز " التقريب ". - " خت ": اضطرب المصنف في هذا الرمز، فقد أهمله أولا إهمالا مطلقا، سواء كان للترجمة رمز سواه أو لا، ثم صار يذكره إذا كان مشتركا مع رمز آخر، ثم ترجم عدة تراجم ليس لها رمز سواه. ومع ذلك كان يهمله أحيانا. وظني أنه لا حظ أن الرجال المذكورين في معلقات البخاري إنما هم رجال مذكورون ضمن ما يسمى " الجامع الصحيح "، فيستحسن الرمز لهم والترجمة. والله أعلم. وهذا التوجيه يؤيده صنيعه في ترجمة عبد الله بن عثمان بن خثيم المكي، فانه رمز له أولا بالحبر الاحمر - كالمعتاد -: م ٤: ثم ألحق بعدهما بالحبر الاسود: خت، فظهر في الصورة جليا. ويعكر عليه: قوله في الكنى: " أب الشموس البوي، صحابي، علق له البخاري … "، وكتب بدل الرمز خت: صح، إشارة إلى صحة إخلاثه من الرمز، وأنه لم يكن سهوا منه. ولا يقال: إن هذا متاخر، لانه جائ في قسم الكنى، وذاك في وسط الكتاب، لاني أظن أن هذا الالحاق لرمز خت بالحبر الاسود إنما جاء منه متاخرا مستدركا أثناء قراءة الكتاب عليه. والله أعلم. ٢ " - وأود التنبيه إلى أن المعتاد المألوف: ترتيب أسماء أصحاب الكتب الستة على النحو الذي ذكره المصنف في مقدمة الكتاب: سواء كان ذلك بذكر أسمائهم صراحة، أو رموزا. ومع ذلك فان المصنف لا يحفل بهذا احتقال ملتزم، فانه قد يخل به. انظر لذلك مثلا، ترجمة زمعة بن صالح الجندي، فانه رمز له هكذا: ت س ق م قرنه.

стр. 78

وليس هذا الاخلال هنا من أجل إضافة كلمة " قرنه " كما لا يخفى على الناظر فيه. وإنما نبهت إلى هذا لئلا يظن قارئ أن الاخلال من قبيل الخطا المطبعي. ٣ " - والذهبي متابع للمزي في رموزه غالبا، دون استدراك عليه فيما يقصر فيه. ففي ترجمة أبان بن يزيد العطار رمز المزي: خ م … ، وتبعه المصنف والحافظ في كتابيه، لكنه في " فتح الباري " و " مقدمته " حقق أن البخاري علق لابان تعليقا وليس مسندا، فصواب رمزه: خت م..، ذكرت هذا في التعليق على الترجمة، وفاتني أن أؤيد تحقيق الحافظ هذا بان الكلاباذي والباجي لم يترجما في كتابيهما لابان هذا، ولو كان ممن روى له البخاري مسندا لترجماه، أما من يعلق له تعليقا: فقد قال الحافظ في " الفتح " ٤: ٣٩٩ تحت باب التجارة في البحر، من كتاب البيوع: " إن الذين أفردوا رجال البخاري كالكلاباذي لم يذكروا فيهم - مطرا - الوارق، لانهم لم يستوعبوا من علق لهم ". ورمز المزي لبسر المازني رضي اله عنه: م، وتبعه المصنف، مع أنه ليس له رواية ولا ذكر في " صحيح مسلم " إلا أن ابنه عبد الله قال: نزل النبي ﷺ على أبي، لذا نقل السبط ابن العجمي تعقب شيخه العراقي على المزي في " النكت على ابن الصلاح ". ولا أطيل في الامثلة، فانظر: ٢٠٤، ٨٤٨، ٢١٢٢، ٢١٤٧، ٢٤٣٠. ومن مظاهر متابعته لشيخه: أن المزي يترجم الرجل ويقول: قيل روى عنه - أو: له - النسائي، أؤ أبو داود، أو غيرهما، ويصرح بانه لم يقف على ذلك، ولا يرمز له. فيتابعه الذهبي في ذلك: في الترجمة، وفي تضعيف القول بان المترجم مروي له في الكتاب المسمى، وفي عدم الرمز. ومن الامثلة على هذه الظاهرة هذه التراجم: ٢٨٠، ٢٨٤، ٣٠٢، ١١٠٩، عند ٥٢٠٩. ٤ " - وإنما قلت: الذهبي متابع للمزي في رموزه غالبا: لاني رأيتله بعض تراجم خالفه في رموزها، وكان فيها دقيقا، وفي بعضها نشات مخالفته عن تحريف، والسبب في بعضها الآخر أن سنخته من " تهذيب الكمال " أخذها في وقت مبكر عن نسخة شيخه المزي، فكأنه ما كان يستدكر إلحاقاته وتصحيحاته المتأخرة، إذ أن المزي عاش ثلاثين سنة بعد فراغه من " التهذيب ". فمثال الحال الاولى: ترجم المزي لسليمان بن قرم ١٢: ٥١ مرمز له: خت م د ت س، فجعلها الذهبي: خت م تبعا د س، فافاد فائدتين: أفاد أن مسلما روى له متابعة، وأفاد أن الترمذي لم يرو له. وكان نسخة الذهبي من " سنن الترمذي " ليس فيها حديث سليمان هذا، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن جابر مرفوعا: " مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء "، وهو الحديث الرابع من " سننن الترمذي "، وقد قال المزي نفسه في " تحفة الاشراف " ٢: ٧١٦ ٢٥٧٦) : " ليس في السماع، ولم يذكره أبو القاسم " أي: ابن عساكر في " أطرافه ". والظاهر أن تنبه الذهبي لهذا جاء متاخرا قليلا، فانه في " تذهيب التهذيب " ٢: ١٣١ / ب تابع المزي

стр. 79

في الرمز به، وكان فراغه منه " التهذيب " سنة ٧١٩ - دون تحديد الشهر - أما " الكاشف " فكان فراغه منه في ٢٧ من شهر رمضان سنة ٧٢٠. وقد خلت نسخة الترمذي التي بخط الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي ﵀ سنة ٥٣٦ من هذا الحديث، لكنه جاء في نسخة العلامة الفاضل المتقن محمد أمين ميرغني ﵀، وكتب بجانبه: " هذا الحديث يوجد في بعض النسخ "، ثم نقل كلام المزي السابق. ومثال آخر في الترجمة ذات رقم ٢٨٦٠. ومثال الحال الثانية: أن المزي ترجم الذؤيب بن حلحلة الخزاعي، ورمز له: م ف ق، ورمز ف لكتاب " التفرد " لابي داود، وتعبه ابن حجر في كتابيه، أما المصنف فرمز له هنا: م ت ق، فتحرفت عليه ت عن ف، واقتصر في " التهذيب " ٢: ٣١ / ب على: م ق!. ومثال الحال الثالثة: ما حصل في ترجمة أحمد بن عاصم البلخي، وشرحه كما يلي: ترجم المزي ﵀ أحمد بن عاصم البلخي، ورمز له بخ، وقال: " روى عنه البخاري في كتاب الادب … "، هكذا جاء في مصورة دار المأمون للتراث، لكن أضاف المزي بعد ذلك جملة خلال النص فصار: " روى عنه البخاري في آخر باب رفع الامانة، من كتاب الرقائق، وفي كتاب الدب..". وهذه الزيادة وضعها الدكتور بشار عواد بين هلالين كبيرين وقال: " أضاف المزي ما بين الحاصرتين باخرة " وذكر أنه لم ير الرواية المشار إليه. وأقول: أولا - إن الاضافة كانت متاخرة، بعد عام ٧١٩، والله أعلم، ذلك لان الذهبي ترجم لاحمد بن عاصم هذا في " تذهيبه " ١: ١٩ / ب، ورمز له: بخ، وتقدم في أعلى الصفحة أنه فرغ من تأليفه سنة ٧١٩، و" التذهيب " ماخوذ من " التهذيب " باتفاق، فلما استخلص " الكاشف " من هذا - أو ذاك، على الخلاف، كما تقدم ص ١٢ - رأى هذا الرمز على غير شرطه، فاهمل الترجمة ١) ، لانه أخذ نسخته من " تهذيب الكمال " في وقت مبكر قبل هذه الاضافة، وتقدم أن فراغه من " الكاشف " سنة ٧٢٠. بل مشى على هذا الرمز في " الميزان " ١ ٤١٧- الذي ألفه عام ٧٢٤، وبقي يضيف عليه إلى ما بعد أربع سنوات، أي: إلى ما بعد سنة ٧٢٨ - انظر خاتمة النسخة التي نشرها البجاوي ﵀. فتبين بهذا أن الذهبي أخذ نسخته من كتاب شيخه في وقت مبكر، وأن هذه الاضافة جاءت في وقت متاخر، لعله بعد سنة ٧٢٨؟. ولا غرابة إذا وقع هذا في " خلاصة " الخزرجي، الذي تابع فيه أصله " تذهيب تهذيب الكمال "، وهو كذلك ١ ٦٤) . ولما التزم البرهان سبط ابن العجمي في كتابه " نهاية السول " أن يترجم لرواة الستة الاصول فقط - ككتابنا هذا - كان أمرا طبعيا أن لا يترجم لاحمد بن عاصم هذا، أو أن يترجمه تمييزا، وهذا ما حصل، فانه ترجمه تمييزا ص ١٨، ونقل فيه كلام الذهبي في " الميزان "، وأنه رآه في " الجرح والتعديل " أيضا. فدل

стр. 80

هذا على أن القطعة التي عنده من " تهذيب الكمال " ماخوذة عن نسخة المزي في وقت مبكر أيضا، أو أنه اعتمد على " تذهيب " المصنف. أما ابن حجر ﵀ فكانت نسخته من " تهذيب " المزي متاخرة، وأكد أن رواية البخاري عنه جاءت في رواية المستملي وحده عن الفربري، ورمز له ي كتابيه: خ، وحذف بخ، لانه رمز ثانوي بالنسبة لغيره، وكذلك رمز في " مقدمة الفتح " ص ٣٨٦. قلت: لو قال الحافظ: روايته جاءت في رواية أبي ذر الهروي، عن المستملي، عن الفربري، لكان أدق، لانه قال في " الفتح " ١: ٦ " وأما رواية المستملي: فرواها عنه الحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وعبد الرحمن بن عبد الله الهمذاني ". وذكر بعد اثني عشر سطرا سنده برواية أبي ذر، وبعد أربعة أسطر أخرى سنده برواية عبد الرحمن الهمذاني. ورواية البخاري عن أحمد بن عاصم هذا جاءت في رواية أبي ذر فقط، عن المستملي، ولم تات في الرواية الثانية عنه، كما سيأتي. ثانيا: إن راية البخاري عن أحمد بن عاصم جاءت عقب الحديث الثاني في باب رفع الامانة من أبواب كتاب الرقاق ١١: ٣٣٣ ٦٤٩٧) ، وفيها تفسير كلمة لغوية، يرويه أحمد بن عاصم، عن أبي عبيد، عن الاصمعي وأبي عمرو بن العلاء وغيرهما. ولا أدري على أي طبعة اعتمد الدكتور بشار عواد، فنفى رؤيته لها في الباب المذكور، وهو الباب الذي سماه المزي في كلامه السابق. ولا بد من لفت النظر إلى إمرين: أولهما: جاءت هذا الزيادة في صلب متن " صحيح البخاري " في بعض طبعاته، ولعل أقدمها طبعقة دار الطباعة العامرة بالآستانة المطبوعة سنة ١٣١٥، ذات الثمانية أجزاء في أربع مجلدات. وجاءت على حاشية المتن في طبعة بولاق المطبوعة سنة ١٣١٩، ذات التسعة أجزاء في ثلاث مجلدات، وعليها الحواشي الكثيرة التي فيها الاشارة إلى مغايرات النسخ والروايات، وكانت قد طبعت عن فرع النسخة اليونينية، وصورت هذه الطبعة في بيروت مرارا، ووضع ناشرها في مقدمتها مقالا للعلامة الشيخ أحمد محمد شاكر ﵀ فيه دراسة عن النسخة اليونينية، وتاريخ هذه الطبعة، وأن شرح القسطلاني على البخاري يتميز عن سائر الشروح بذكره مغايرات اليونينية. أقول: جاءت هذه الزيادة على حاشية هذه النسخة ورمز فوقها: لا- صورة هاء مفردة وفوتها رأس السين، وهما رمزا: أبي ذر الهروي، عن المستملي. وإن إلحاق هذه الزيادة على الحاشية أولى وأدق من إدخالها على صلب الكتاب. وقد جاءت في نسخة الحافظ من " صحيح البخاري " فتكلم عليها، ولم تات في نسخة الامام العيني " فاهملها ولم يتكلم عليها. ويستغرب من الباجي ﵀ أنه لم يترجم لاحمد بن عاصم هذا في كتابه " التعديل والتجريح " مع أنه يروي " صحيح البخاري " عن أبي ذر، عن شيوخه الثلاثة: المستملي، والكشميهني، والحموي، عن

стр. 81

الفربري، كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه، ولكن لعله لم يترجم لمن لهم رواية في مثل هذه المناسبات؟ ولم يبين منهجه في مقدمته. أما الكلاباذي فلم يذكره أيضا، ولعله لمثل ما تقدم بشان الباجي، وأيضا: ذكر أنه يعتمد رواية الفربري، لكنه لم يسم الواسطة التي بينه وبين الفربري. والله أعلم. ثانيهما: جاء لفظ البخاري في هذه الزيادة: " سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول.."، وهذا فيه إقحام أو سقط، فقد اتفق مترجموه على أنه: أبو محمد أحمد بن عاصم، فاما أنه أقحم في النص أداة الكنية، وإما سقط منه تمام الكنية كلمة: محمد. والله تعالى أعلم. وخلاصة القول: أنه حصلت مغايرة بين " الكاشف " وأصله الاول " تهذيب الكمال "، بسبب إضافة جديدة من المزي، امتدت المغايرة إلى عدد من الكتب: " التهذيب " و " الميزان " و " الكاشف " و " ذيله " و " الخلاصة " و " نهاية السول "، وما اتفق معها إلا ابن حجر في كتبه: " التهذيب " و " التقريب " و " مقدمة الفتح ".

стр. 82

٦ - النسخة الأصل وسماعاتها كان من تيسير الله تعالى ومنه على عبده أني حظيت بصورة عن نسخة المصنف من هذا " الكاشف "، وأدخل عليها تعديلات وإضافات وحواشي - وقد رأينا قبل أسطر فائدة ذلك - وناولها بيده الكريمة عددا من أصحابه الائمة العلماء. ١ " - وهو خط جميل واضح، ويعايش قارئه المشتغل به روح الامام الذهبي ﵀ من كثرة ما فيه من الضبط وعالمات التقييد، مما يدل ناظره على تنبه المصنف إلى حاجة القارئ لامر ما، فيسعفه بافادته وإلحاقه وضبطه هناك. ٢ " - ويعايش الناظر في هذا الاصل المصنف وه مع أصحابه قارئي كتابه عليه، فإذا وصلت هذه المجموعة هنا كتب المصنف: بلغ، وتزيد عليها قليلا في القراءة مجموعة ثانية، فنجد بعد البلاغ الاول: بلغ، مرة ثانية، وهكذا ثالثة ورابعة، يقدر فيها الناظر تفاوت المقدار المقروء في كل مجلس. ٣ " - وكما يلحظ الناظر تفاوت المقدار المقروء بين كل مجموعة، يلحظ أيضا التفاوت في الفائدة، فاستدراك ترجمة، أو فائدة، أؤ إحالة، أو رمز، كل هذا يدل على تنبه المصنف أو تنبيه التلمذى القارئ لشيخه أن هذا الموطن يستدعي إثبات هذه الفائدة. وهكذا تكون المعايشة. ٤ " - ويسترعي الناظر إكثار الذهبي ﵀ من الضبط، فهو يضبط ما يحتاج إليه، وما له بعض الحاجة، وما لا حاجة إلى ضبطه، ويضبط المختلف فيه بوجهين. وليس غريبا إن يضبط ما يحتاج إليه، لكن الغريب ضبط ما لا يحتاج إليه أبدا، مثل ضم ميم: موسى، ومسلم، وسين: سويد، وهاء: هريرة، وتشديد العين من: ضعفوه، والياء من: أيوب وبقية. وهذا شان من يكثر من الضبط دائما. وقد يضبط الحرف لازالة اللبس وسلامة القارئ من التصحيف، مثل إسكان الميم من: عمرو ١) ، لئلا يشتبه بعمر، وإسكان العين من: سعد، فلا يشتبه بسعيد، وإسكان السين من: مسلم، لئلا يظن أنه: سلم. وقد يضبط لقطع احتمال سقط في الكلام، كما فعل في: إبراهيم بن عبد الله بن عبد القاري.

стр. 83

وهذا شان من يتذوق معاناة الاشتباه في الخطوط، فيريد أن يريح قارئ كتابه من هذا العناء والعرضة للخطا والتحريف. وقد يضبط ضبطا نحويا، مثل ضبطه " سرف " في ترجمة أم المؤمنين ميمونة ﵂، قال: " ماتت بسرف " ووضع فتحة على الفاء. ووضع تنوينا للاسم المبدل من كنيته، مثل: الحسين بن أبي السري متوكل، والوليد بن أبي هشام زياد. نعم إن الاكثار من الضبط يعرض صاحبه للسهو وزلة القمل، ولا سيما إذا جاءت الحركة فوق حرف آخر غير الذي أراد ضبطه ١) . وقد زل قلمه في وضع لحق آخر ترجمة عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني، يمكن للقارئ أن يرجع إليه هناك، فلا داعي إلى شرحه هنا. ٥ " - عدد أوراق ولوحات الاصل ٢٠٩ ورقة، ومعلوم أن كل ورقة صفحتان، وتتراوح أسطر الصفحة الواحدة بين ٢٢ - ٢٥ سطرا، ويحرص المصنف على بدء الترجمة من أول السطر. ٦ " - وجاء على صفحة العنوان: " كتاب الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، اقتضبه محمد بن أحمد بن عثمان بن الذهبي منن تهذيب الكمال ". وتحت كلمة " الذهبي ": " وهو بخطه ". وعليها ختمان: الاول فيه: " من موهب ذي الفضل المدرار، لعبده محمد يحيى بن العطار ١٢٠٠ " والثاني فيه: " وقف أحمد بن إسماعى تيمور، بمصر ". وكتب مفهرسه: تاريخ، وتيمور ١٩٣٥. وثمة كتابات أخرى قديمة، ساثبتها آخر دراسة هذا الجانب، مع ما في آخر صفحة منه، من قراءات وسماعت، إن شاء الله تعالى. ٧ " - والنسخة - كما يبدو لي من صورتها - سليمة والحمد لله من الارضة أو أي تلف آخر. ٨ " - وقد كتب المصنف الرموز بالقلم الاحمر، فلذا لم تظهر في الورة ظهور اللون الاسود، وقد وضعها كلها فوق اسم المترجم، أو فوق الجزء الاول منه إن كان اسمه مضافا، مثل: عبد الله. وإذا كان في رواية صاحب الرمز عن المترجم وقفة: فانه يفصح عن ذلك ويضح الرمز كالمعتاد، أو لا يضع رمزا. أما ابن حجر في " التقريب ": فانه اصطلح على وضع الرمز عن يمين اسم المترجم، كما بينته في دراسته ص ٥٠.

стр. 84

٩ " - وهل دخلت على الاصل كتاباتأخرى بغير قلم المصنف؟. الجواب: نعم، وقد ميزتها فاثبتها في التعليق، وهي: أسد بن عبد الله القسري، وبكر بن بكار، والحارث بن مالك عن سعد، وعبد الله بن الرقيم، والعلاء بن عرار، وقيس بن طخفة، وأبو عمرو الصيني، وكلها بقلم واحد إلا الترجمة الاولى. ولم أعرف صاحبها، إذ لم يذكر اسمه، ولم أجد لخطه شبها بخط من الخطوط التي على الصفحة الاولى والاخيرة منه. ١٠ " - وقد ملا المصنف ﵀ كتابه بعلامات التقييد التي صطلح عليها المحدثون، مثل: وضعه على الراء والسين، علامة إهمالهما، ويضع تحت الحاء والعين المهملتين، حاء وعينا صغيرتين، كما يؤكد صحة الحرف بكتابة " صح " فوقه. ويكتب فوق الحرف المخفف: خف. ومن مصطلحاتهم في الكتابة: اللحق، وهو خط يرفعونه بين كلمتين سقط بينهما كلمة أو كلام، ثم ياخذون به ذات اليمين أو الشمال، أيهما أقرب أخذ إليه، ويكتبون على الحشية ما يريدون، وينبغي أن يختم بكلمة: صح، وإن كان المصنف - ومثه ابن حجر في " التقريب " - لا يلتزمان بذلك. ولهم مصطلحات في إلغاء ما يريدون إلغاءه: - إما الضرب على الكلام من أوله إلى آخره بخط واحد يتخلل الكلام، بحيث لا يسود الصفحة ويشوهها، كما فعل في ترجمة عمر بن طلحة بن عبيد الله، قال: " وعنه ابن عقيل، وأخيه إبراهيم بن محمد "، هكذا كتب، ثم ضرب على: " وأخيه إبراهيم بن محمد " بخط. - وإما أن يكتب فوق أول كلمة: لا، وعلى آخر كلمة: إلى. فعل ذلك في ترجمة عبد الله بن بجير القيسي، وكتب: " أحمد بن حفس بن عبد الله السلمي النيسابوري: " ثم أخرها وكتب عليها: لا إلى. - وكتب: " عبد الله بن عامر، عن عمر، وعنه أبو مجلز " ثم كتب فوقه: من إلى. - وقد يكتب رأس صاد ممدود هكذا: ص، ويكون ذلك فوق الكلام المراد حذفه. - وإذا اشتبهت قراءة كلمة بسبب اضطراب كتابتها، أعاد كتابتها على الحاشية بوضوح وكتب فوقها: بيان. حصل له ذلك في مواطن، منها في ترجمة عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: " قال أحمد: عالم بسعيد "، فلم تظهر الباء، فاعاد كتابتها على الحاشية وفوقها: بيان. ١١ " - والاحالات على ما تقدم وياتي: فانه يكتبها على الحواضي، ولا يدخلها صلب الصفحة، وذلك كقوله: أحمد بن شبويه، هو: أحمد بن محمد "، و " أحمد بن أبي عمرو، هو: أحمد بن حفص ". وهذا قليل في القسم الاول من الكتاب: قسم الاسماء، لكنه كثير جدا في قسم الكنى، كما هو معلوم، لكنه لا يخلي حواضي الصفحات في القسم الاول من فائدة. انظر أمثلة على ذلك في ترجمة سعيد بن أبي مريم، وعاصم بن عبيد الله بن عاصم، ومسلم بن يناق، وغيرهم. ١٢ " - وطريقة المصنف في كتابه: إسماعيل، وإسحاق، وهارون، والحارث، ومعاوية: طريقة غيره

стр. 85

من السابقين: أن يكتبوها بغير ألف، وكذلك يكتب: إبراهيم، كما عرف هذا عن بعض المتقدمين، وأقدم من أعرفه من هؤلاء: الامام الشافعي رحمه الله تعالى، وبعض السابقين يثبتها. وأحيانا يختصر كتابة ﷺ : فيكتبها: صلى الله علم، وأحيانا يتمها، وقد حصل له هذا: الاختصار والاتمام في ترجمة واحدة، ترجمة عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي الصحابي ﵁. ١٣ " - ومن شدة التزامه للاختصار أنه يحذف كلمة " سنة " حين يذكر تاريخ وفاة المترجم آخر الترجمة، ونادرا جدا ما يكتبها، فما يجده القارئ مثبتا من ذلك فهو من قم المصنف، وليس مني، كما أن حذفها منه، وليس من المستحسن التصرف بزيادتها، كما فعل في الطبعة المصرية السابقة. ١٤ " وكانت كتابته للارقام على الطريقة والرسم الذي يسمى هنديا، وهي من حيث الرسم لا تختلف عن المألوف لنا إلا في رقم ٤، ٥، فانهما يكتبان على حسبها: ٥، ٦. أما من حيث الطريقة: ففيها اختلاف عما الفناه، وأرى من المفيد عرضها باختصار، ليستفيدها المشتغل في المخطوطات، فقد بعد إلفنا لها. وأنا الخصها وأرسمها عن الصفحة الاولى التي في نسخة الاحمدية بحلب من " الكاشف "، كتبها أحد مالكيها: " ياسين بن محمد البكفالوني الاصل، الادلبي المنشاء " كما سمى نفسه هناك، وكان تملكه للنسخة سنة ١١١١. ١، ١. ، ١..، ١ … ، ١ … ، ١ … ، ١ … ٢، ٢. ، ٢..، ٢ … ، ٢ … ، ٢ … ، ٢ … ٣، ٣. ، ٣..، ٣ … ، ٣ … ، ٣ … ، ٣ … ٤، ٤. ، ٤..، ٤ … ، ٤ … ، ٤ … ، ٤ … ٥، ٥. ، ٥..، ٥ … ، ٥ … ، ٥ … ، ٥ … ٦، ٦. ، ٦..، ٦ … ، ٦ … ، ٦ … ، ٦ … ٧، ٧. ، ٧..، ٧ … ، ٧ … ، ٧ … ، ٧ … ٨، ٨. ، ٨..، ٨ … ، ٨ … ، ٨ … ، ٨ … ٩، ٩. ، ٩..، ٩ … ، ٩ … ، ٩ … ، ٩ … وبناء على هذا كتب المصنف وفاة عمر بن الخطاب ﵁: ٢٣، ووفاة أبي حنيفة: ٥. ١..، ووفاة الشافعي: ٢ ٤ … وعلى هذا فينبغي أن نكتب وفاة عمر بن عبد العزيز: ١ ١..، وهكذا، فهم يضعون الاصفار فوق الارقام

стр. 86

لتعيين مرتبة الرقم، هل هو في مرتبة العشرات أو المئات أو الآلاف، ولا يضعون فوقه شيئا إذا كان في مرتبة الآحاد. لذلك كتب المصنف تاريخ وفاة أحمد بن المنذر بن الجارود: ٢ ٣ ٢٣٠) ، وأحمد بن فضالة النسائي: ٧؟ ؟ ؟، ٢٥٧) . وقد لا يضع الاصفار فوق رقم المئات، كما كتب تاريخ وفاة أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: ٨؟ ٢ ٢٥٨) . وقد لا يضع أصفارا أبدا، كما كتب تاريخ وفاة أحمد بن المقدام العجلي: ٣؟ ٢، وهذا - عى كثرته - أقل من سابقيه. وقبل الفراغ من الكلام عن هذه الطرفة- لا بد من التنبيه إلى أنهم قد يضعون الصفر عن يمين الرقم - ولو وقع بين رقمين -، وقد يجعلونه صفرا مستديرا صغيرا، كرقم الخمسة عندنا، أو كالسكون. وقد كتب الارقام على هذا الوصف العلامة ابن الاسكندري صاحب نسخة البرهان السبط، والبرهان نفسه. فقد كتب ابن الاسكندري تاريخ وفاة أحمد بن محمد بن ثابت ابن شبويه هكذا: ٢٣٠، يريد: ٢٣٠، ووفاة أحمد بن محمد بن موسى مردويه:؟ ٢٣٠، يريد: ٢٣٥. ومثله تاريخ وفاة أبان بن عثمان بن عفان:؟ ١٠، يريد: ١٠٥، في أمثلة أخرى. وكتب السبط تاريخ وفاة أحمد بن أبي عبيد الله السليمي:؟ ؟ ٢، ٢٤٠، ووفاة عبد الكريم بن أبي المخارق: ١٢٠٧، يريد: ١٢٧. وهذا قليل في كتابتهما، وأكثر ما كتباه على طريقتنا. وكنت أظن أن هذه الطريقة قد انقرضت منذ زمان، لكني رأيت منذ أيام العبد الصالح العالم الزاهد الشيخ محمد زكريا المرغيناني الاصل، المدني المهاجر، حفظه الله تعالى بخير وعافية، قد حبس نسخته من شرح العيني على البخاري، وأرخ ذلك هكذا: ١٠؟ ١. فعلمت أن لذلك الاصطلاح بقية. ١٥ " - وقد قرئت النسخة على مصنفها مرات، ولا ريب أنه كان يرى حاجة لاستدراك وتصحيح، وإلحاق … فكان يفعل ذلك، لكنه لم يكن يؤرخ شيئا من ذلك إلا مرة واحدة، حين أضاف ترجمة مجاهد بن رباح فارخها بقوله: " الحق سنة ٤٣ " أي: بعد السبعمائة، وقد انفرد كتابنا هذا بها عن " تهذيب " المزي، و " تذهيبه ". " خلاصته "، وكتابي ابن حجر. فتكون إضافتها بعد ثلاث وعشرين سنة من تاريخ تأليف الكتاب. والحمد لله رب العالمين.

стр. 87

جوانب الركن الثاني: دراسة " الحاشية " ١ - ترجمة الإمام البرهان سبط ابن العجمي ٢ - دراسة الحاشية: أ - توثيق نسبتها إلى مؤلفها ب - مقصده فيها ج - مصادره فيها د - مزاياه وفوائده هـ - ما يؤخذ عليه ٣ - ترجمة صاحب نسخة البرهان وناسخها ٤ - وصف النسخة شكلا ومضمونا

стр. 88

١ - ترجمة الامام البرهان سبط ابن العجمي *) اسمه ونسبه: هو برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الاصل - طرابلس الشام - الحلبي المولد والوفاة، الشافعي المذهب. رحمه الله تعالى. يعرف ببرهان الدين الحلبي، وبسبط ابن العجمي، وبإبراهيم المحدث ١) ، وبالبرهان المحدث، وهو قرشي أموي من جهة أمه، فقد ترجم السخاوي في " الضوء اللامع " ٧: ٣٠ لمحمد بن أحمد بن عمر ابن العجمي، الآتي برقم ٤٠ وقال آخر نسبه: " القرشي الاموي ". مولده ووفاته: أرخ البرهن مولده بنفسه في سماع نجم ادين ابن فهد عليه جزأه " التبيين في أسماء المدلسى "، فقد جاء في آخر الجزء المذكور - وهو بخط ابن زريق تلميذ البرهان - من كلام البرهان: " ومولدي في ثاني عشري رجب من سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بحلب " ٢) . وهكذا في " الضوء اللامع " ١: ١٣٨، و " المنهل الصافي " لابن تغري بردي ١: ١٣١، و " معجم الشيوخ " لابن فهد ص ٤٧، و " الشذرات "، ٧: ٢٣٧، فما في " لحظ الالحافظ " ص ٣٠٨: " الثامن والعشرين ": تحريف آخر لم ينبه عليه العلامة الطهطاوي أيضا. وتحرف في " البدر الطالع " ١: ٢٨ إلى: ثاني عشر. وكان مولده بحلب بحي الجوم أحد الاحياء الحلبية العريقة بالعلم في تلك الايام، وحتى عهد قريب. وزاد السخاوي تحديد موضع ولادته فقال: " بقرب فرن عميرة ".

стр. 89

وتوفي رحمه الله تعالى شهيدا بالطاعون قبل ظهر يوم الاثنين، السادس والعشرين من شوالسنة إحدى وأربعين وثمانمائة، عن عمر مبارك: ثمان وثمانين سنة، وثلاثة أشهر، وأربعة أيام ووصلي على جنازته بين الظهر والعصر في الجامع الاموي الكبير بحلب، ودفن بمقبرة أهله الملحقة بجامع أبي ذر، في حي الجبيلة، المعروف الآن، وكان الجمع على جنازته حاشدا مشهودا. وكما أكرمه الله تعالى بالشهادة بالطاعون، أكرمه بالتمتع بعقله ووعيه وعلمه، " ولم يغب له عقل، بل مات وهو يتلو " ١) . أسرته: أما أسرته من جهة أبيه فلا يعرف عنها شئ. وأما من جهة أمه: فهي عائلة عريقة بالعلم والاثر الصالح الكبير في مدينة حلب، ولا أدري، لعلها أعرق أسرة علمية فيها، فالذي وقفت عليه من رجالاتها العلماء زاد عددهم على ستة وأربعين رجلا، وخمس نسوة، كلهم علما، خلال أربعة قرون ونصف قرن. ويكفيهم فخرا أنهم هم الذين نقلوا من بغداد إلى مدينة حلب تلك السنة الصالحة التي سنها نظام الملك، حيث أسس المدرسة النظامية ببغداد سنة ٤٥٩، فدرس بها أحد أجدادمهم، بل هو أول جد عرفته من هذه العائلة الكريمة، ولما رجع إلى حلب أسس فيها مدرسة على ذاك الطراز والمنهج، وتتالت بعدها المدارس الاخرى، وعمرت البلد بها، حتى إنك لا تكاد تمشي في كثير من أحيائها القديمة خطوات إلا وتمر بمدرسة إثر مدرسة. وأم البرهان المترجم: هي اسيدة عائشة بنت عمر بن محمد بن أحمد بن هاشم بن عبد الله بن عبد الرحيم بن شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن الحلبي ابن العجمي. فجدها الاعلى: شرف الدين أبو طالب هو المؤسس لاول مدرسة علمية بحلب، الذي أشرت إليه. وابن أخيه أحمد بن عبد الرحيم: هو صاحب الخانقاه الشمسية التي ياتي الحدث عنها باختصار. وحفيده شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن، هو صاحب المدرسة الشرفية التي كانت مقرا للبرهان الحلبي، وياتي الكلام عنها باختصار أيضا. فهي من سلالة أئمة علماء فضلاء، وكان لها أيضا صلة شخصية بالعلم، حتى إن ابنها البرهان سمع منها. ولما لهذه العائلة الكبيرة من فضل على العلم والعلماء، ولما لها من عراقة وأصالة، أحببت أن أسرد أسماء من وقفت على اسمه منهم، مرتبا لهم حسب تسلسلهم في الوفاة، ولزيادة الاستيفاء يحسن استقراء " الدرر الكامنة " و " الضوء اللامع "، والاهم منهما " كنوز الذهب في تاريخ حلب " لابي ذر الحلبي ولد البرهان المترجم.

стр. 90

١ " - شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن الحلبي ابن العجمي ٤٨٠ - ٥٦١) ، رحل إلى بغداد، فاخذ عن أبي بكر الشاشي وأسعد الميهني، وسمع الحديث بها من جماعة، وسمع منه الامام أبو سعد السمعاني صاحب " الانساب " المتوفى سنة ٥٦٢. وكانت له حظوة عند أمير حلب إذ أرسله إلى دمشق رسولا عنه، وذكروا أن صاحب الموصل ولاه عمارة المسجد الحرام. ترجم له الذهبي في " العبر " ٣: ٣٦، وترجمه في " تاريخ الاسلام " أيضا، وقد نقل العلامة الطباخ في " إعلام النبلاء " ٤: ٢٣٧ ترجمته من مختصر الملا ك " تاريخ الاسلام "، وترجمة أيضا السبكي في " طبقات الشافعية " ٧: ١٤٧، وابن العماد في " الشذرات " ٤: ١٩٨. وهو صاحب أول إثر علمي بحلب، كما تقدم. رحل إلى بغداد فرأى فيها المدارس العلمية العظيمة التي كانت قلاع العلم والدين، فاقتبسمنها ذلك، فرجع إلى حلب وأسس أول مدرسة علمية في حي الجلوم - وكانه الحي لآل العجمي من قديم - وكان في ذاك الشارع معمل لتصنيع الزجاج، فعرف بشارع الزجاجين، وعرفت المدرسة بالمدرسة الزجاجية، وكانت لتدريس المذهب الشافعي، ولعل المترجم هو الذي نشر المذهب الشافعي بحلب، إذ كان السنة من أهلها كلهم على المذهب الحنفي ١) . وكان تاريخ بنائها سنة ٥١٦، وهي مندرسة من قديم، لكن قربوا مكانها تقريبا، والذي استقر عليه قول العلامة الطباخ ﵀ في تاريخه " إعلام النبلاء " ٤: ٢٤٠ و ٣٥٧ أنها موضع خان الطاف المعروف الآن، وكان قال قبل ذلك ١: ٣٩٢: إنها في أوائل زقاق أبي درجين بالجلوم، لكن من طرف آخر. هكذا جزم عدد من الائمة أن بانيها هو شرف الدين المذكور، وقال آخرون: بانيها هو بدر الدولة أبو الربيع سليمان بن عبد الجبرا صاحب حلب، وكان شرف الدين المذكور هو الذي أشار عليه ببنائها، ثم تولى تدريسها إلى أن توفي. انظر " نهر الذهب " للشيخ كامل الغزي ٢: ٨٤، و " إعلام النبلاء " ١: ٣٩٢، ٤: ٢٣٨. وكان أبو طالب هذا قد التقى أيام تلقيه العلم ببغداد بابي محمد عبد الله بن علي القيسراني القصري - نسبة إلى قصر حيفا - ثم افترقا، ثم جا القصري هذا إلى دمشق، ثم إلى حماة، فلما علم به أبو طالب استدعاه إلى حلب وبنى له مدرسة فيها، وأقام بها إلى أن توفي سنة ٥٤٢ في قول ابن عساكر، أو ٥٤٣ أو ٥٤٤ في قول غيره، وأرخه ابن السمعاني في " الانساب " ١٠: ٤٤٢ على الشك: ٥٣٧ أو ٥٣٨. انظر: " إعلام النبلاء " ٤: ٢١٧ - ٢١٨، و " معجم البلدان " ٤: ٢٥٧. وهذا يدل على مزيد إعجاب هذا الرجل بانشاء مدارس العلم في البلد، ويدل أيضا على وجاهته فيها. ٢ " - ضياء الدين أبو المعالي محمد بن الحسن بن أسعد بن عبد الرحمن ابن العجمي ٥٦٤ -

стр. 91

٦٢٥) ، وكان السلطان الظاهر غازي أنشا المدرسة الظاهرية خارج باب الممقام بحلب ١) ، فعهد بالنظر فيها إلى المترج وإلى ابن شداد، ويستقل المترجم وعقبه بتدريسها بعد وفاة ابن شداد، انظر ترجمته والكلام على المدرسة الظاهرية في " إعلام النبلاء " ٤: ٣٣٣. ٣ " - شمس الدين أبو بكر أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن ابن العجمي، المتوفي سنة ٦٣١، وشمس الدين هذا احب أثرين، أحدهما ما يزال قائما معروفا بحلب، هو جامع أبي ذر بالجبيلة، وكان مدرسة ومقبرة لآل العجمي، وكانت تدعى المدرسة الكاملية، ويدرس فيها المذهب المالكي والشافعي، وتاريخ بنائها سنة ٥٩٥. ودفن المترجم بها ودفن معه من لحقه، حتى البرهان السبط وابنه أبو ذر، وعرف المكان فيما بعد ب: جامع أبي ذر. قال الغزي ﵀ في " نهر الذهب في تاريخ حلب " ٢: ٣٩٣: " زحف عليها - أي على المقبرة - الجيران بجيوش تعديهم، فلم يبق منها سوى صحن صغيرة وقبلية حقيرة ". وقال أبو ذر: " غالب بني العجمي مدفونون في هذه المقبرة، ووالدي - البرهان السبط - مدفون بها ". وفي " إعلام النبلاء " ٤: ٣٥٧: " في هذا البيت ثمانية قبور مسنمة بالتراب لا غير، هي قبور بني العجمي، ومعهم المحدثالكبير إبراهيم بن محمد سبط ابن العجمي، وولده أبو ذر، لكن لا يعلم صاحب كل قبر بيقين ". قلت: كان هذا العدد من القبور هو الذي بقي أثره في عهد الشيخ الطباخ ﵀، لان أبا ذر صرح بان " غالب بني العجمي مدفونون في هذه المقبرة ". وقد أوضح أبو ذر السبب الذي من أجله اختار المترجم هذا المكان مدرسة له مع أنه كان في أيامه خارج مدينة حلب، فقال - كما في " إعلام النبلاء " ٤: ٣٥٦ -: " وإنما وضع هذه المدرسة هنا واقفها تبركا يخالد بن رباح أو بلال أخيه، لان أحدهما مدفون في مقبرة الجبيل المعروفة قديما بمقبرة الاربعين ". أما الاثر الثاني: فهو الخانقاه الشمسية، نسبة إلى لقبه شمس الدين، ومحلها أول درب البازيار، المعروف الآن بزقاق الزهراوي في الشارع الرئيسي المعروف بشارع وراء الجامع، وما بين الخانقاه والمدرسة الشرفية الآتي الحديثعنها قريبا إلا جهة الجنوب، وكان الخانقاه دارا للمترجم، فأوصى إلى أخيه عبد الرحمن - باني المدرسة الشرفية - أن يقفها على الصوفية، فوقفها أخوه إلا جزءا منها جعله مدرسة للشافعية. ٤ " - كمال الدين عمر بن عبد الرحيم بن شرف الدين أول المذكورين، المتوفى سنة ٦٤٢، تولى تدريس مدرسة جده الزجاجية، فلم يزل بها إلى أن توفي ﵀، وكان من العلماء المبرزين، حافظا لكتاب " الهذب " للامام الشيرازي. كما في " إعلام النبلاء " ٤: ٢٣٩.

стр. 92

٥ " - عماد الدين محمد بن عبد الرحيم بن شرف الدين؟ - ٦١١ - ٦٤٩) ، تولى تدريس الزجاجية بعد كمال الدين المذكور قبله. انظر المصدر المذكور قبله. ٦ " - محيي الدين عبد الله بن عبد الرحيم بن شرف الدين؟ - ٦٠٩ - ٦٥٥) ، تولى تدريس الزجاجية بعد عماد الدين. انظر المصدر المذكور قبل. ٧ " - بهاء الدين أحمد بن محيي الدين عبد الله، تولى تدريس الزجاجية إلى سنة ٦٥٨، حين دخول التتر حلب، فخرج عنها. انظر المصدر المذكور سابقا. ٨ " - شهاب الدين أحمد بن كمال الدين عمر رقم ٤) : " اشتغل وبرع " ودرس بالزجاجية، والشرفية، وكان موته قتلا. انظر المصدر المذكور. ٩ " - شمس الدين محمد، أخو المذكور قبله، توفي في محنة التتر، وكان درس في المدرستين أيضا. ١٠ " - أبو جعفر بن شهاب الدين المذكور برقم ٨. درس في المدرستين المذكورتين. انظر جميع ذلك في " إعلام النبلاء " ٤: ٢٣٩. ١١ " - عون الدين سليمان بن عبد المجيد بن السحن بن عبد الله ابن العجمي المتوفى سنة ٦٥٦، أديب بارع، روى عنه الدمياطي، تولى أوقاف حلب، وكان ذا شخصية نادرة، متاهلا للوزارة. وكانتوفاته بدمشق، ترجمه الطباخ ٤: ٤١٥. ١٢ " - شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن ابن العجمي ٥٦٩ - ٦٥٨) ، عذبه التتر في الشتاء بان صبوا عليه الماء البارد ليدفع لهم المال، فتشنج وأقام أياما ثم مات، ﵀. ترجمه الذهبي في " العبر " ٣: ٢٩٠، وابن كثير في " البداية والنهاية " ١٣: ٢٨٣، وكان من الرؤساء المشهورين، معروفا بجلالة القدر ومكارم الاخلاق. وكان المدرس الثاني في المدرسة الظاهرى البرانية ١- بعد أبي المعالي المذكور برقم ٢، بقي فيها إلى سنة ٦٤٢، ثم تنازل عنها لابن أخيه عماد الدين الاتي بعده. وهذا المترجم هو صاحب الاثر العلمي الثالث الذي خلفه آل العجمي في حلب، فهو باني المدرسة الشرفية القائمة حتى يومنا هذا قربالباب الشمالي للجامع الاموي الكبير بحلب، إلى جهة الشرق، وفيها مقر المكتبة الوقفية، وكانت قديما إحدى دور الحديث بحلب، وربما نطق باسمها بعض أهالي البلد: المدرسة الاشرفية، وهو خطا عامي. وكان بناؤها قبيل سنة ٦٤٠، كما يستفاد من " إعلام النبلاء " ٤: ٤٢٦، فكان المترجم تنازل عن تدريس المدرسة الظاهرية لابن أخيه عماد الدين ليتفرغ للقيام باعباء مدرسته. وبقي آل العجمي يتداولون التدريس فيها إلى أيام البرهان السبط، ولم أقف على نص صريح في تدريس ابنه أبي ذر فيها من بعده، لكني لا أبعده.

стр. 93

وقد تكلم العلامة الطباخ ﵀ على هذه المدرسة في خمس صفحات ٤: ٤٢٥ - ٤٣٠ من حين بنائها إلى عهد كتابته ذلك سنة ١٣٤٤، ونقل من كلام الحافظ أبي ذر في " كنوز الذهب " في وصف مكتبتها كلاما طويلا، هذا بعضه: " وقد وقف الواقف رحمه الله تعالى على هذه المدرسة الكتب النفسية من كل فن، من حديث وتفسير وفقه ونحو وغير ذلك. فمن كتبها: " مسند الامام الشافعي " و " الام " وجميع كتب الامام الشافعي، وكتب الاصحاب، كتفسير الثعلبي وغيره من التفاسير، وك " النهاية " و " الحاوي الكتبير " و " الابانة " و " التتمة " و " الذخائر " و " الشامل ". ومن الحديث: اكتب الستة، وكان بها جميع كتب المذاهب - لعلها: المذهب، أي الشافعي - ولم يفته شئ سوى كتب الرافعي والنووي، لانهما لم تصل كتبهما إذ ذاك إلى حلب ١) ، وكان بها أربعون نسخة من " التنبيه "، وجميع كتب الغزالي، وكانت أسماء الكتب مثبته عند أقاربه في درج الكبير، فذهب في محنة تيمر تيمورلنك) … ثم قيض الله هذه المدرسة من درس بها تبرعا قبل فتنة تيمر وبعهد: والدي الحافظ برهان الدين، ورحل إليه الحفاظ من البلاد للاخذ عنه بها، كشيخ الاسلام ابن حجر، والحافظ العلامة شمس الدين ابن ناصر الدين. وهذه المدرسة من شرط واقفها أن يقرأ بها " البخاري "، وقرأه وادي بعد اللنك تيمورلنك- بها. وإذا تذكرت ما كانت عليه هذه المدرسة من كثرة الفضلاء وترددهم إليها للسماع عليهم، ولسماعهم، وما هي عليه الآن: تذكرت قول الشاعر: هذي منازل قوم قد عهدتهم * في رغد عيش رغيد ما له خطر صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا * إلى القبور فلا عين ولا أثر ". ١٣ " - عماد الدين أبو الحسن القاضي عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن ابن العجمي، المتوفى سنة ٦٧٠، رحل إلى مصر، وتولى الحكم بالفيوم، وحمدت سيرته، وهو ابن أخي شرف الدين باني المدرسة الشرفية المذكور قبله. وكان المترجم تولى الاشراف على تجديد بناء جامع الكريمية المعروف القائم حتى الآن بحي باب قنسرين، كما هو مثبت منقوش على باب الجامع المذكور، ونقله الاستاذ الطباخ ٤: ٤٧٥. ١٤ " - أبو المظفر عبد الملك بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن ابن العجمي ٥٩١ - ٦٩٤- ودفن بسفح المقطم بالقاهرة قرب الامام الشافعي ﵁، سمع منه الدمياطي الحافظ. انظر " إعلام النبلاء " ٤: ٤٨٧. ١٥ " - فاخرة بنت عبد الله بن عمر بن عبد الرحيم ابن العجمي المتوفاة سنة ٦٩٧، روت عن أبي

стр. 94

القاسم بن رواحة، ذكرها الذهبي ﵀ في " معجم شيوخه " ٢: ١٠٢ وقال: " أذنت لنا في الرواية عنها، ماتت بشيزر ١- سنة سبع وتسعين وستمائة ". وترجمتها في " إعلام النبلاء " ٤: ٤٨٩. ١٦ " - محيي الدين محمد بن شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي، ولد باني المدرسبة الشفية، ذكره أبو ذر في " كنوز الذهب " في كلامه على المدرسة الظاهرية، ونقل كلامه الاستاذ الطباخ ٤: ٣٣٤، قال: " استناب - شرف الدين المذكور - ولده محيي الدين محمدا، ولم يزل بها إلى أن زالت الدولة الناصرية ". ١٧ " - شمس الدين أبو بكر أحمد بن محيي الدين بن شرف الدين أبي طالب ابن العجمي ٦٣٧ - ٧١٤) ، ولد الذي قبله، ذكره الذهبي في " معجم شيوخه " ١: ٩٤ وأثنى عليه وأشار إلى أن فيه بلها يسيرا، فاوضح الحافظ في " الدرر الكامنة " ١: ٢٧١ سبب طرو ذلك فيه فقال: " كان قد وقع في قبضة هلاكو، فاخذوا منه أموالا جمة، وعذبوه عذابا صعبا، فحصلت له بسبب ذلك غفلة، وغلب عليه النسيان في أغلب أحواله، وكان قد اشتغل كثيرا وتميز … " وأفاد أن الحافظ البرزالي أخذ عنه، ونقل كلام ابن حجر بتمامه الاستاذ الطباخ ٤: ٥٠٢. ١٨ " - معين الدين گسماعيل بن صالح بن هاشم ابن العجمي، المتوفى سنة ٧١٤ وقد قارب الثمانين، قاله الذهبي في " معجمه " ١: ١٧٤، وقال: " كان من أعيان الحلبين، ناب في الحكم " وترجمه ابن حجر في " الدرر " ١: ٣٦٨، وفات الاستاذ الطباخ فلم يذكره. ١٩ " - شمس الدين عبد الكريم بن محمد بن صالح بن هاشم ابن اعجمي بعد ٦٥٠ - ٧٢٧) . قال ابن حجر في " الدرر " ٢: ٤٠٢: " كان أصيلا عفيفا قليل الكلام، مات بطريق الحجاز، وحمل إلى مكة فدفن بها ". ٢٠ " - عز الدين إبراهيم ب صالح ببن هاشم ابن العجمي ٦٤٠ - ٧٣١) ، سمع من ابن خليل - وهو آخر من حدث عنه - وابن عبد الدائم، وغيرهما، وسمع منه البرزالي والذهبي وترجمه في " معجم شيوخه " ١: ١٣٧، ومن بعده ابن حجر في " الدرر " ١: ٢٧، والطباخ في " إعلام النبلاء " ٤: ٥١٧، وفيه أيضا: ٥: ٣٥. " كان مسند عصره في حلب ". ٢١ " - عبد الرحمن بن صالح بن هاشم ابن العجمي، أخو إبراهيم المذكور قبله، وأخو إسماعيل المتقدم برقم ١٨، لم أقف له على ترجمة، إنما ذكره الحافظ في " الدرر " في ترجمة الحسن ابن حبيب ٢: ٩٢ وقال " وأحضر على إبراهيم وإسماعيل وعبد الرحمن أولاد صالح " ابن العجمي، كما صرح بنسبتهم في الصفحة التالية. وهذا يدل على عو مكانتهم العلمية. وابن حبيب هذا من شيوخ السبط. وانظر " الشذرات " أيضا ٦: ٢٦٢. ولم يترجم الاستاذ الطباخ عبد الرحمن هذا. ٢٢ " - شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن عماد الدين عبد الرحيم بن عبد الرحيم ابن العجمي، ٦٥٩ - ٧٣٤) ، نجل المتقدم برقم ١٣، ترجمه الحافظ ابن حجر في " الدرر " ٢: ٣٣٠، والطباخ: ٤: ٥١٩ ترجمة مختصرة، لكن عند كل منهما بعض زيادة على الآخر.

стр. 95

٢٣ " - عز الدين عبد المؤمن بن قطب الدين أبي طالب عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن عبد الرحيم ابن العجمي ٦٦٤ - ٧٤١- ١- بالقاهرة. قال الحافظ في " الدرر " ٢: ٤١٩: " سمع من الكمال النصيبي " الشمائل " وحدث بها، وممن سمع منه البرزالي، وهو من بيت كبير بحلب … ، وكان له فضل ومروءة وتودد، وللناس فيه اعتقاد كبير ". ٢٤ " - كمال الدين أب القاسم عمر بن محمد بن عثمان بن عبد الله ابن العجمي، المتوفى سنة ٧٤٤، كان إماما علامة، قوي المناظرة، ودرس بالمدرسة الظاهرية، قال ابن الوردي: " ما خرج من بني العجمي مثله! "، وتوفي وهو من أبناء الاربعين. ترجه ابن حجر في " الدرر " ٣: ١٨٧، ونقل الاستاذ الطباخ ٤: ٥٣٧ ترجمته عن ابن الوردي. ٢٥ " - معين الدين أبو محمد عبد اللطيف بن تاج الدين أبي المحاسن يوسف بن إسماعيل ابن العجمي المتوفى سنة ٧٤٩ وقد نيف على السبعين. ترجمته في " الدرر " ٢: ٤١١، و " إعلام النبلاء " ٤: ٥٤٣. ٢٦ " - عماد الدين إسماعيل بن معين الدين عبد اللطيف ابن العجمي، ولد المذكور قبله، ذكره ابن حجر ١: ٣٩٦، وبيض لتاريخ وفاته، ولم يترجمه الاستاذ الطباخ. ٢٧ " - شاب الدين أحمد بن بهاء الدين يوسف بن أحمد بن عبد العزيز ابن العجمي، المتوفى سنة ٧٥٠ عن نيف وخمسين سنة، درس بالمدرسة الرواحية بحلب، قاله في " الدرر الكامنة " ١: ٣٣٨، وعنه الاستاذ الطباخ ٥: ١٧. ٢٨ " - شمس الدين أحمد بن قطب الدين أب طالب عبد الرحمن بن محمد بن عمر ابن العجمي ٦٨٠ - ٧٥٢) ، أخو عبد المؤمن المتقدم برقم ٢٣، كما قاله الحافظ في " الدرر " ٢: ٤١٩، وأما هذا فتجمه ١: ١٦٩، ولم ينسبه في آخر نسبه إلى آل العجمي، فلذلك لم يترجمه الاستاذ الطباخ. ٢٩ " - تاج الدين عبد الوهاب بن إبراهيم بن صالح ابن العجمي، المتوفي سنة ٧٦٢ عن أقل من ستين سنة، وهو ولد المتقدم برقم ٢٠. ترجمه ابن حجر في " الدرر " ٢: ٤٢٣، وعنه الطباخ ٥: ٣٥. ٣٠ " - ظهير الدين محمد بن عبد الكريم بن محمد بن صالح ابن العجمي ٦٩٤ - ٧٧٤) ، وهو من شيوخ البرهان السبط، " وسمع منه الحافظ العراقي " قاله ابن حجر ٤: ٢٤، والطباخ ٥: ٥٦. ٣١ " - زين الدين أبو حامد عبد الله بن علي بن عبد المتعال ابن العجمي ٦٩٧ - ٧٧٧- سمع منه الحافظ البرهان السبط وقال - كما في " الدرر " ٢: ٢٧٥: - " لم نلق من بني العجمي أقعد نسبا منه ". أي: أقرب نسبا إلى الجد الاكبر، فهو أعلى بني العجمي طبقة أدركه السبط. وترجمه الطباخ ٥: ٢٩٠. ٣٢ " - كمال الدين عمر بن تقي الدين إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله ابن العجمي ٧٤٠ - ٧٧٧) ،

стр. 96

أخذ بحماة عن البارزي، وبدمشق عن المزي، وبالقاهرة عن شمس الدين الاصفهاني، ودرس بالمدارس الاربعة الحلبية: الزجاجية، والشرفية، والظاهرية، والبلدقية ١) ، أحد شيوخ البرهان السبط الحصوصيين، أخذ عنه الحديث والفقه والنحو، وكان إماما عالما مفتيا محدثنا فقيها، بكر بالسماع، فسمع سنة إحدى عشرة وسبعمائة من أبي بكر أحمد بن محمد ابن العجمي المتوفى سنة ٧١٤، المتقدم برقم ١٧. كما سمع من إبراهيم بن صالح المتوفى سند ٧٣١ المذكور برقم. وقال ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " ٣: ١٤٦: " ذكره قريبه الحافظ برهان الدين الحلبي في " مشيخته " وبسط ترجمته، قال: هو أول من انتفعت به في هذا الشان، وكان إماما بارعا … ". وقال في " الدرر الكامنة " ٣: ١٤٧: ٢ له إلمام قوي بعلم الحديث، وانتهت إليه رئاسة الفتوى بها - أي بحلب - مع الشهاب الاذرعي ". وذكره شيخه الذهبي في " المعجم المختص " ص ١٧٩. وكان قوي النفس في تدرسيس الفقه. ومن حوادثه التي حكاها عنه تلميذه البرهان: ما نقله العلام الطباخ ٤: ٣٣٤ عن " كنوز الذهب " لابي ذر وهو يتحدث عن المدرسة الظاهرية قال: " هذه المدرسة لم تزل في أيدي بني العجمي، ودرس بها منهم: كمال الدين عمر ابن التقي، شيخ والدي، والتزم أن يدرس بها " الحاوي الصغير " في يوم واحد، بالدليل والتعليل، فخرج الفقهاء معه لذلك، وألزم لوالدي أن يشتري لهم مؤنة الاكل، وياتي به إليه، فاشترى والدي ما أمر به، وذهب إليه فوجده قد وصل إلى كتاب الحيض بالدليل والتعليل، وقد ضجر الفقهاء، واعترفوا بفضله ". وزاد صاحب " الد المننتخب " - كما في " إعلام النبلاء " ٥: ٦١ -: " واستمر إلى أن وصل إلى كتاب الصلاة، فسئم الطلبة وتحقق استحضاره في الفقه ". ولفظ ابن حجر في " الدرر ": " قال البرهان سبط ابن العجمي: بلغني أنه شرع في تدريس " الحاوي … " مع أن لفظ ابنه أبي ذر صريح بحضوره القصة، وأنه كان صاحب مئونتهم. ٣٣ " - شهاب الدين أحمد بن جمال الدين عمر بن محمد ابن العجمي ٧٤٢ - ٧٨٠) ، رحل إلى القاهرة ثم رجع ودرس بالشرفية بحلب، وولي قضاء العسكر بها. ترجمته في " الدرر " ١: ٢٣٠، وعنه الطباخ ٥: ٨٢. ٣٤ " - عز ادين عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن اعجمي المتوفى سنة ٧٨٠ وهو راجع من الحج، ذكره ابن حجر في " الدرر " ٢: ٣٧٢ وقال: " سمع منه البرهان الحلبي سبط ابن العجمي "، وهو ولد المتقدم برقم ٢٢. ٣٥ " - شهاب الدين عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي، ولم يؤرخ وفاته الحافظ في " الدرر " ٢: ٣٦٦، وهو أخو عبد العزيز امذكور قبله، ولم يذكرهما الاستاذ الطباخ ﵀ في " تاريخه ".

стр. 97

٣٦ " - عائشة بنت عمر بن محمد بن أحمد بن هاشم بن عدب الله ابن اعجمي المتوفاة سنة ٧٨٩، والدة الامام برهان الدين الحلبي السبط، قال الحافظ في " الدرر " ٢: ٢٣٧: " سمعت على إبراهيم بن صالح ابن العجمي زوج عمتها - المتقدم برقم ٢٠ - وحدثت، سمع منها ولدها - وماتت في خامس شهر رجب سنة ٧٨٩ ". وجدها عبد الله الذي سقت نسبها إليه أخو عبد الرحيم، وهما ابنا عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن، أول من ذكرته من رجالات هذه العائلة، وهو باني المدرسة الزجاجية. وقد نسب السخاوي في " الضوء اللامع " ٧: ٣٠ الشهاب الآتي برقم ٤٠ وابنته عائشة الآتية برقم ٤٢: أنهما قرشيان أمويان، افادنا أن البرهان الحلبي ينتهي نسبه من قبل أمه إلى بني أمية من قريش. وقد نشات هذه المرأة الصالحة ولدها البرهان تنشئة علمية كريمة، كان لها أثر صالح في تربيته، فانها هي التي تولت ترقيته " إذ مات أبوه وهو صغير جدا، فكفلته أمه، وانتقلت به إلى دمشق، فحفظ بعض القرآن، ثم رجعت به إلى حلت، فنشاء بها، وأدخلته مكتب الايتام لناصر الدين الطواشي تجاه الشاذبختية الحنفية بسوق النشاب، فاكمل به حفظه، وصلى به على العادة التراويح في رمضان بخانقاه جده لامه الشمس أبي بكر أحمد ابن العجمي " ١) . وفي هذا العمل الاخير ربط قلبي بين قلب ولدها الناشئ الصغير، وبين أجداده وأسلاه، كأنها تريد أن تقول هـ: أريدك أن تخلف أسلافك وتنهج نهجهم. والخانقاه هذه هي الشمسية التي تقدم الحديث عنها تحت رقم ٣. ٣٨ " - هاشم بن عمر بن محمد بن أحمد بن هاشم ابن العجمي، أخو عائشة المذكورة، ذكره التقي ابن فهد في " لحظ الالحاظ " ص ٣١٠ من شيوخ البرهان، ولم يؤرخ وفاته. ٣٨ " - شمس الدين محمد بن كمال الدين عمر ابن العجمي ٧٣٤ - ٨٠٢) ، ولد المتقدم برقم ٣٢، بكر به والده في الطلب، فاستجاز له الحافظ المزي المتوفى سنة ٧٤٢، فيكون أقصى عمر للمترجم حينئذ ثماني سنوات، لكن المترجم لم يكن يحدث بشئ بها، وسمع على تقي الدين السبكي وغيره المسلسل، ودرس بظاهرية حلب، قاله السخاوي في " الضوء اللامع " ٨: ٢٣٤، وهو عند الطباخ ٥: ١٢٤. ٣٩ " - برهان الدين أبو الوافاء إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي ٧٣٥ - ٨٤١- ولد عائشة المذكورة، وهو الامام المقصود بالترجمة، وستاتي إن شاء الله تعالى. ٤٠ " - شهاب الدين أبو جعفر محمد بن أحمد بن عمر ابن العجمي ٧٧٥ - ٨٥٧) ، وهو الذي نسبه السخاوي قرشيا أمويا، رحل إلى القاهرة وأخذ عن البلقيني وغيره، ودرس بالشرفية والزجاجية والظاهرية، قال السخاوي في " الضوء اللامع " ٧: ٣٠، " كتب عنه شيخنا - ابن حجر - وأورده في " معجمه " وقال: أجاز لاولادي، ثم سمعت عليه بحلب أشياء ذكرتها في فوائد الرحلة ". وهذا ولد المترجم برقم ٣٣، وله ولدان:

стр. 98

٤١ " - أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر ابن العجمي المتوفى سنة ٨٨٧، اشتغل بالعلم يسيرا، وصاهر أبا ذر ابن البرهان السبط على ابنته عائشة، ومات بالاسكندرية في السنة المذكورة، أو أوائل التي بعدها. ترجمه الطباخ ٥: ٢٩٥. ٤٢ " - عائشة بنت محمد بن أحمد بن عمر ابنة ابن العجمي، ترجمها السخاوي ترجمة جيدة ١٢: ٧٩، وبيض لوفاتها، وأرخ ولادتها سنة ٨١١، وهي زوجة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن العديم المولود سنة ٨١١ أيضا، والمتوفى سنة ٨٨٢، وهو من المكثرين عن البرهان وابنه أبي ذر ١) ، قال السخاوي، " قرأت عليها بحلب، وهي من بيت رئاسة وفخر بها ". وهي أخت المذكور قبلها. انظر تاريخ الاستاذ الطباخ ٥: ٢٩٥. ٤٣ " - ناصر الدين أب حمزة أنس ابن البرهان الحلبي ٨١٣ - ٨٨١) ، سمع على أبيه وغيره، ورحل ألى القاهرة، ودرسفي حياة والده على الكرسي بالجامع الكبير بحلب، واستجازه السخاوي لما قدم حلب. " الضوء اللامع " ٢: ٣٢٣. وكانت ولادته أوائل العام الذي سافر فيه والده البرهان إلى الحج. وترجم أبو ذر في " كنوز الذهب " لبدر الدين المارديني المتوفى سنة ٨٣٧، ومما قال في ترجمته - كما في " إعلام النبلاء " ٥: ١٩١ - ١٩٢ -: " كتب إلى والدي سنة ثلاث عشرة وقد ولد له مولود - هو أنس هذا -: يا سيدا بعلومه ساد الورى * وسما الائمة رفعة وبهاء هنئت بالولد العزيز ممتعا * بحياته متسربلا نعماء وبقيت في عيش رغيد طيب * حتى ترى أبناءه آباء قلت - هو أبو ذر -: لو قال: " أحفاده " لكان أبلغ. وقد مدح البحتري المتوكل لما ولد له المعتز فقال: وبقيت حتى تستضئ برأيه وترى الكهول الشيب من أولاده " ٤٤ " - موفق الدين أبو ذر أحمد ابن البرهان الحلبي ٨١٨ - ٨٨٤- أخو أنس المذكور، اشتغل بالعلم وتفنن فيه، وسمع الكثير، وأخذ عن شيوخ كثيرين بحلب ودمشق والقاهرة، وتعاطى الادب أولا ومهر فيه، وألف فيه مؤلفات، واستدراكه على قول المارديني المتقدم قبل أسطر شاهد على ذلك، ثم توجه للحديث حتى برع فه وصنف، وأكثر من قراءة الصحيحين و " الشفا ". ولما قدم الحافظ ابن حجر ﵀ حلب سنة ٨٣٦ - والموفق هذا ابن ثماني عشرة سنة - اغتبط به وأحبه لذكائه وخفة روحه " وأذن له في تدريس الحديث في حياة والده، وراسله بذلك بعد وفاته أيضا. ترجم له السخاوي في " الضوء " ١: ١٩٨، والسيوطي في " نظم العقيان " ص ٣٠، ووصفه السخاوي في " الجواهر والدرر " ١: ١١٧ ب " محدث حلب الان ". وفي " الضوء اللامع " ١: ١٤٣ آخر الصفحة أن الحافظ أرسل من القاهرة إلى البرهان السبط بعد أن

стр. 99

رجع من حلب: " المسؤل من فضل سيدنا وشيخنا الشيخ برهان الدين، ومن فضل ولده الامام موفق الدين … ". فانظر كيف وصفه الحافظ ابن حجر - وهو من هو - ب " الامام " ولعله لم يبلغ العشرين من العمر!. ٤٥ " - جمال الدين أبو حامد عبد الله ابن البرهان الحلبي، المتوفى سنة ٨٨٩، سمع على أبيه قطعة من كتابه " الكشف " الحثيث " من حرف الدال إلى الطاء، وهي سبعون ترجمة فقط مع نجم الدين ابن فهد سنة ٨٣٨، كما سيأتي عند الكلام على الكتاب المذكور برقم ١٩، وسمع بحلب مع السخاوي سنة ٨٥٩، ثم رحل إلى دمشق والقاهرة فسمع بهما، قال السخاوي ٥: ٣ " كان متميزا في الرمي وصنف فيه ". وله والاخويه السابقين ذكر في مقدمة " معجم الشيوخ " لابن فهد. ٤٦ " - أبو هريرة محمد ابن البرهان الحلب ولم أر له ترجمة، لكن ذكره البرهان نفسه على وجه كتابه: " نثل الهميان في معيار الميزان " الذي ذيل به على " ميزان الاعتدال " - وسيأتي الحديث عنه في مصنفاته- برقم ٢١ - فكتب الشيخ ﵀: " الحمد لله. وقفه كاتبه ومؤلفه إبراهيم المحدث على أولاده الثلاثة، وهم: أنس، وأبو هريرة محمد، وأبو ذر أحمد … وكتب في غرة شهر ربيع الاول من سنة اثنتين وعشرين وثماني مائة أحسن الله خاتمتها بمحمد وآله. آمين "، ويغلب أنه يذكرهم حسب ترتيب ولادهم، ومع ذلك أخرت ذكره بعد أبي ذر، لاني مشيت فيمن ذكرته من أفراد عائلة آل العجمي على حسب سني وفياتهم. وهذا لم أعرف سنة وفاته فاخرته. ٤٧ " - إبو بكر بن أبي ذر أحمد ابن البرهان السبط، المتوفى سنة ٨٩٧ بحلب، سمع مع السخاوي سنة ٨٥٩، ترجمه في " الضوء " ١١: ١٦ ولم يؤرخ مولده، وهكذا ترجمه في الكنى، لكن انظر رقم ٥٠ الآتي. ٤٨ " - عائشة بنت الموفق أبي ذر ابن البرهان السبط، تقدم ذكرها أثناء ترجمة زوجها برقم ٤١. ٤٩ " - حسين بن أبي بكر أحمد بن أبي ذر ابن البرهان السبط، المتوفى سنة ٩٤١، ترجمه الاستاذ الطباخ ٥: ٤٦٧ نقلا عن " در الحبب " لابن الحنبلي. ٥٠ " - شيخ الشيوخ موفق الدين أبو ذر أحمد بن أبي بكر بن موفق الدين أبي ذر ١- أحمد بن البرهان الحلبي ٨٨٦ - ٩٦٢- أخو حسين المذكور قبله، وحفيد أبي ذر المتقدم برقم ٤٤. له ترجمة طويلة في " إعلام النبلاء " ٦: ٢٤ وكان أباه كان من العلماء، فانه ذكر في الصمدر المذكور هكذا: موفق الدين أبو ذر أحمد بن شمس الدين أبي بكر أحمد. ومما جاء في ترجمة المترجم: " تولى تدريس الظاهرية والصاحبية والشدادية، ثم الصلاحية، وكانت له الوجاهة والحشمة والابهة "، ومات شهيدا مطعونا، وكان خطه يشبه خط جد أبيه البرهان الحلبي، انظر ١: ١٦٣ من " ترتيب ثقات العجلي " الحاشية اليمنى العليا، ففيها ما نصه: " من كتب أحمد بن أبي بكر بن أبي ذر ابن إبراهيم المحدث عفا الله عنه "، وص ١٤ من " الكشف الحثيث " طبعة السيد صبحي السامرائي.

стр. 100

٥١ " - أم عبد الله عائشة بنت إبراهيم بن عبد الله الدمشقية الحلبية ثم البابية، ترجمها السخاوي في " الضوء اللامع " ١٢: ٧٣ وقال: " بنت أخت البرهان الحلبي لامه، ولدت قبل سنة سبعين وسبعمائة ظنا، وماتت بعد سنة خمسين - وثمانمائة - ظنا، رحمها الله " وأثنى عليها خيرا، وذكر من أجاز لها من كبارهم. هذا ما استطعت الوقوف عليه من رجالات هذه العائلة الكريمة آله العجمي ١) ، وجلهم من أجداده، وليس فيهم من أسرته ونسله إلا أولاده الثلاثة: أنس، وأبو ذر، وعبد الله، ولابي ذر: عائشة وأبو بكر، ولابي بكر: أحمد وحسين. وخلاصة ما لا جداده من آثار علمية بحلب: المدرسة الزجاجية، والخانقاه الشمسية، وقد اندثرتا، والمدسة الشرفية الجاع القائم الذي فيه مقر المكتبة الوقفية، بين الباب الشمالي للجامع الكبير ومدخل السويقة، والمدرسة الكاملية المعروفة بمسجد أبي ذر في حي الجبيلة. والاوصاف العلمية الغالبة على رجالات آل العجمي: العلم والعمل والصلاح، والاشتغال بالفقه الشافعي والحديث الشريف. وقد كان لهم شرف غرس هذه المدارس العلمية، ومن ورائها الخير العظيم الذي نتج عنها، فانها قلاع العلم وحصون الاسلام. رحمهم الله تعالى وجزاهم خير الجزاء. شيوخه ورحالته: أخذ البرهان السبط عن شيوخ كثرين جدا من علماء حلب وحماة وحمص ودمشق، والبدان الاخرى الكثيرة التي دخلها، لا سيما من بلاد مصر. قال السخاوي ﵀: " ارتحل إلى البلاد المصرية مرتين: الاولى: في سنة ثمانين - وسبعمائة - والثانية: في سنة ست وثمانين - وسبعمائة ٢- - فسمع بالقاهرة، ومصر، والاسكندرية، ودمياط، وتنيس، وبيت المقدس، والخليل، وغزة، والرملة، ونابلس، وحماة، وحمص، وطرابلس، وبعلبك، ودمشق ". ويضاف إلى هذه البلاد: بلبيس، ذكرها التقي ابن فهد في قوله: " ثم عاد - من القاهرة إلى الاسكندرية إلى حلب، فسمع في طريقه ببلبيس ودمياط وغزة ". فكان هذا في عودته من رحلته الاولى إلى القاهرة، ثم دخلها ثانية في رحلته الثانية. وبعض هذه البلدان دخلها ثلاث مرات، فقد رأيت في " الضوء اللامع " ١: ١٣٤ آخر ترجمة إبراهيم بن محمد بن بهادر ابن زقاعة نقلا عن " مشيخة " البرهان للنجم ابن فهد - وسيأتي ذكرها قريبا - قال البرهان: - " اجتمعت به في مدينة غزة في قدمتي إليها في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وقد طلب مني أحاديث يسمعها علي في القدمة الثالثة، فانتقيت له أحاديث من " كتاب العلم " لابي خيثمة زهير بن حرب، وسمعها علي في القدمة الثالثة، وسمعت أنا عليه، وقرأت أيضا بعض شئ من شعره ".

стр. 101

وقال السخاوي أيضا ١: ١٤٠ اخر الصفحة: " زار بيت المقدس أربع مرار "، قلت: وكانت إحداها سنة ٧٨٢، سنة دخوله غزة. قال الحافظ في " الدرر الكامنة " ٣: ٣٣٥ في ترجمة شمس الدين محمد بن حمد بن عثمان التركستاني القرمي: " كان كثير التلاوة سريعها جدا. قال البرهان الحلبي سبط ابن العجمي: دخلت القدس سنة ٧٢٨، فرأيت الشيخ محمدا القرمي يصلي صلاة المغرب، ثم صلى بعدها ركعتين، ثم ست ركعات، فاخبرني الشيخ محمد الحلبي المعروف بالالواحي - وكان قريبا منه في الصف، ليس بينهما إلا ما يسع شخصا واحدا - أنه قرأ في الست ركعات من أول القرآن إلى سورة الانبياء، وانصرف بين العشاءين ". وانظر " الانس الجليل " للعليمي ٢: ١٦١، وهذه قراءة للتعبد، لا للتدبر والتفقه، وسمح بها أهل العلم وأجازوها. وذكر السخاوي بعض شيوخ المترجم البرهان وقال: " قرأت بخطه - البرهان -: مشايخي في الحدى نحو المائتين، ومن رويت عنه شيئا من الشعر دون الحديث: بضع وثلاثون، وفي العلوم غير الحديث: نحو الثلاثين ". وقد عمل لنفسه " ثبتا " كان يتعب في استخراج ما يريده منه، فيسر له ذلك تلميذه نجم الدين أبو القاسم عمر بن محمد بن محمد ابن عبد الله بن فهد المكي ٨١٢ - ٨٨٥- ١) . أشار إلى ذلك في " معجم شيوخه " ص ٤٨، وصرح به وسماه والده تقي الدين في " لحظ الالحاظ " ص ٣١٢ ولفظه: " وشيوخه بالسماع والاجازة يجمعهم " معجمه " الذي خرجه له ابني نجم الدين أبو القاسم محمد المدعو بعمر، نفعه الله تعالى ونفع به، سماه " مورد الطالب الظمي من مرويات الحافظ سبط ابن العجمي " بمكة المكرمة المبجلة، لما قدم من رحلته، أرسل به إليه صحبة الحاج الحلبيفي موسم سنة تسع وثلاثين وثمانمائة " ووصفه فقال: " في مجلد ضخم، وهو كثير الفوائد ". وعلق العلامة الكوثري رحمه الله تعالى على هذا بالنقل عن ابن طولون، وفيه ثناؤه على المعجم وسعة رواية البرهان فقال: " من أراد معرفة مشايخه وتراجمهم ومسموعاتهم فليراجعها، لينظر العجب العجاب ". وكان ارتحاله عن بلده بعد أن سمع نحوا من سبعين شيخا من شيوخها، وهذه من سنة المحدثين. قال ابن الصلاح والنووي رحمهما الله تعالى أول النوع الثامن والعشرين من أنواع علوم الحديث: من آداب طالب الحديث: " أن يبدأ بالسماع من أرجح شيوخ بلده إسنادا وعلما وشهرة ودينا، وغيره، فإذا فرغ من مهماتهم فليرحل، على عادة الحفاظ المبرزين ". وهذا لفظ النووي. قال التقي ابن فهد في " لحظ الالحاظ " مشيرا إلى تأدب السبط بهذا الادب: " سمع وقرأ الكثير ببلدة حلب حتى- جاء على غالب مروياتها، وشيوخه بها قرى من سبعين شيخا … " وعدد أربعة وعشرين واحدا منهم، ثم قال: " ثم رحل في سنة ثمانين وسبعمائة، فسمع بحماة وحمص … "، فيكون عمره لما ارتحل للمرة الاولى سبعا وعشرين سنة، وقد استوعب الاخذ عن هؤلاء الشيوخ، ويكون عدد شيوخه في الرحلة نحو ١٣٠ شيخ.

стр. 102

وكم استغرق في كل من الرحلتين، وفيهما معا؟ لم أر ما أستطيع أن أقوله جوابا عن هذا السؤال، لكن سيأتي في ترجمة شيخه العراقي أنه لازمه نحو عشر سنوات، فهل هذه الفترة الطويلة - بالنظر إلى غريب طارئ - كانت مجموع مقامه بالقاهرة في الرحلتين؟. وسيأتي في الكلام على مصنفاته رقم ١: " اختصار الغوامض والمبهمات "، أن اختصاره كان في شوال سنة ٧٨٤ بالقاهرة، فهذا يفيد أن رحلته الاولى استغرت أربع سنوات، ويحتمل أن تكون زادت أولا ١) . والله أعلم. بل أرخ إتمام نسخه الجزء الاول من شرح شيخه ابن الملقن للبخاري: شعبان عام ٧٨٥ بالقاهرة، وأرخ نسخه ل " المقتنى في سرد الكنى " أواسط ذي القعدة سنة ٧٨٦ بحلب، فكان مدة رحلته الاولى كانت خمس سنوات، فتكون رحلته الثانية در خمس سنوات ثانية ٧٨٧ - ٧٩٢- لتتم العشر سنوات التي لازم فيها الحافظ العراقي؟. ويستخلص من هذا أن فتره عودته إلى حلب بين الرحلتين كانت قصيرة. ومن شيوخه بحلب: ١ - ٣ - ثلاثة من آل العجمي: محمد بن عبد الكريم، وعمر بن إبراهيم، وهاشم بن عمر، وتقدمت تراجمهم: ٣٠، ٣٢، ٣٧. وتقدم أنه أخذ عن عمر بن إبراهيم الحديث والفقه والنحو. ٤ - ومنهم - أو من أجلهم - في حلب: شهاب الدين الاذرعي ٧٠٨ - ٧٨٣- أحد تلامذة الامامين المزي والذهبي، وصاحب " التوسط الفتح بين الروضة والشرح " في عشرين مجلدا، قال عنه ابن حجر في " الدرر " ١: ١٢٦: " كثير الفوائد " ثم قال: " قرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث بحلب - وأجازنيه -: أنشدنا الامام شيخ الشافعية شهاب الدين الاذرعي لنفسه: كم ذا برأيك تستبد * ما هكذا الرأي الاسد أأمنت جبار السما * ء ومن له البطش الاشد فاعلم يقينا أنه * ما من مقام العرض بد عرض به يقوى الضعي * - ف ويضعف الخصم الالد ولذلك العرض اتقى * أهل التقى وله استعدوا وي طويلة " ٢) . ٥ - ومن شيوخه بحلب قبل رحلته: بقية السلف الصالحين نجم الدين أبو محمد عبد اللطيف بن محمد بن موسى ابن أبي الخير الميهني، المتوفى سنة ٧٨٧ بحلب، أخذ عنه التصوف وألبسه الخرقة- سنة ٧٧٦، ذرك ذلك عنه ولده أبو ذر الحلبي في " كنوز الذهب " ونقله عنه الاستاذ الطباخ ٤: ٢٠٨، وأن ذلك كان في خانقاه البلاط، الذي لا يزال قائما أول مدخل سوق الصابون من الجهة الشمالية، وهو أول خانقاه بني

стр. 103

بحلب سنة ٥٠٩، وما بينه وبين المدرسة الشرفية إلا نحو ٥٠٠ متر، والميهني هذا مرتجم في " الدرر " ٢: ٤١٠، و " إعلام النبلاء ": ٩٥. ٦ " - وكان الامام أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن جابر الاندلسي الضرير المتوفى سنة ٧٨٠ قد نزل حلب أواخر عام ٨٤٣ واستقر بها إلى أواخر حياته، فاخذ عنه البرهان علم النحو والبديع. وترجم الاستاذ الطباخ لابن جابر هذا نقلا عن ابن الحنبلي، ومما قاله فيه: " كان أمة في النحو ". ومن شيوخه بدمشق: ٧ " - صدر الدين أب الربيع سليمان بن يوسف بن مفلح الياسوفي ٧٣٩ - ٧٨٩) ، عن خمسين سنة ﵀. ترجمه الحافظ في " الدرر " ٢: ١٦٦، ونقل فيها كلام البرهان نفسه فيه - ولعله من " ثبته " الذي تقدم ذكره فقال: " قرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث الحلبي: أن الشيخ صدر الدين حفظ " التنبيه " وهو صغير، و " مختصر ابن الحاجب " ومهر في المذهب - الشافعي - وأقبل على الحديث فاكثر، وتخرج بابن رافع وابن كثير وغيرهما، وسمع الكثير، وكان دنا كثير العلم والعمل والاحسان إلى الطلبة والواردين، وخرج عدة تخاريج، وجمع عدة كتب، وقال - البرهان -: إنه كان يحفظ من " المختصر " كل يوم ماثتي سطر، ورحل في الحديث إلى حلب وحمص والقاهرة وغيرها ". وقال ابن قاضي شهبة ٣: ٢٠٩: " ذرك له الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي ترجمة طويلة، وبالغ في الثناء عيه وقال: كان من محاسن الدهر، لم تر عيناي في بابه مثله ". وذكر الحافظ في " الدرر الكامنة " ٣: ٣٠٥ في ترجمة الصلاح ابن أبي عمر المقدسي أن الياسوفي عم له " مشيخة "، وحدث بها، وآخر من سمعها منه البرهان سبط ابن العجمي ". قلت: وكان الياسوفي في مبدإ طلبه غير متزن، فاورثه ذلك عدم اتزان في آخر أمره. حكى عنه الحافظ أول ترجمته أنه كان يقول: " كنت إذا سمعت شخصا يقول: أخطا النووي: اعتقد أنه كفر! ! ". ثم نقل عن ابن حجي قوله فيه: " كان في أواخر أمره قد أحب مذهب الظاهر، وسلك طريق الاجتهاد، وصار يصرح بتخطئة جماعة من أكابر الفقهاء ". وانظر ترجمته هناك، وفي " لحظ الالحاظ " ص ١٧٣، و " طبقات الشافعية " لابن قاضي شهبة ٣: ٢٠٧. وأخذ السبط العلم - ولا سيما الحديث الشريف - في القاهرة عن كثيرين أيضا، يقرب عددهم من الاربعين ١) ، وأجلهم أربعة، وهم المذكورون في قول البرهان الذي حكاه عنه تقي الدين ابن فهد في " لحظ الالحاظ " ص ٢٠١. قال: " قال شيخنا الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي: حفاظ مصر أربعة أشخاص، وهم من مشايخي: البلقيني وهو أحفظهم لاحاديث الاحكام، والعراقي وهو أعلمهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظهم للاحاديث من حيث هي، وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث ". وكان هذا الكلام من " ثبت " البرهان، الذي تقدمت الاشارة إليه ص ١٠٤.

стр. 104

وهذه كلمات موجزة في تراجم هؤلائ الائمة الاربعة، أحرص أن تكن من كلام البرهان نفسه. ٨ " - أما سارج الدين البلقيني ٧٢٣ - ٨٠٥- ﵀: فهو مفخرة القرن التاسع في الجمع بين علوم التفسير والحديث والاصول والفقه، وله ترجمة حافلة رائعة في " لحظ الالحاظ " ص ٢٠٦ - ٢١٧، ومن أخبار البرهان مع شيخه البلقيني: قول التقي ابن فهذ ص ٢١٢: " قال شيخنا الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي: كان فيه من قوة الحافظة وشدة الذكاء ما لم يشاهد في مثله، أخبرني في رحلتي الاولى إلى القاهرة بمدرسته أنه لما قدم شرف الدين ابن قاضي الجبل الحنبلي نزل في قصر بشتك، فدعاه شخص إلى الجيزة، فحضرت معه في جماعة من علماء القاهرة، منهم بدر الدين الزركشي، وابن العنبري، والطنبذي، فلما صليت العشاء قال لي شرف الدين ابن قاضي الجبل: يا سراج الدين أينا أحفظ، أنا أم أنت؟ فقلت له: سبحان الله، أنتم كذا وكذا، أتواضع له. فقال: أستحضر أنا أو أنت؟ فقلت له: إن أنا استحضرت شيئا - يعني حديثا - تذكر له طرقه، وكذا بالعكس، لكن اذكر أنت على حدة وأنا كذلك، فقال ابن قاضي الجبل: اذكر أنت. فاخذت أذكر أحاديث معللة من أول أبوب الفقه، ولا زلت أذكر إلى أن طلع الفجر، وقد وصلتإلى كتاب النكاح، فقام ابن قاضي الجبل وقبل بين عني وقال: يا سراج الدين ما رأيت بعد الشيخ - يعني شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيمية - أحفظ منك ". ومما سمعه البرهان على البلقيني: " سنن الدارقطني " أو " سنن ابن ماجه " - الشك من تقي الدين ابن فهد - وجرى له طريفة في أثناء السماع، حكاها ابن فهد عن البرهان، قال: " لما كنا نمع عليه بالقاهرة " سنن الدارقطني " أو " سنن ابن ماجه " - الشك مني - سألني شخص بحضوره عن حديث مر في القراءة: أهذا صحيح أم لا؟ فقلت للقارئ: اذكر السند، فذكره، فإذا فيه عطية العوفي، فقلتله: اتفقوا على تضعيف هذا، فقال الشيخ: ليس كذلك، فذكرت أنا قول الذهبي فيه ١) ، فقال الشيخ: قد حسن له الترمذي حديثا، فقلت له: أين؟ فقال: بعد بياض في المطبوع- في حديث: " يا علي لا يحل لاحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك " ٢- ثم قام من المجلس فجاء ب " مختصر المنذري لسنن أبي داود " فكشف منه شيئا، ثم قال: أنا أحفظ هذا الكتاب ". ثم نقل ابن فهد عن البرهان قوله: " اجتمعت به في رحلتي الاولى إلى القاهرة في سنة ثمانين، فرأيته إماما لا يجارى، أكثر الناس استحضارا لكل ما يلقي من العلوم، وقد حضرت عنده عدة دروس مع جماعة من أرباب المذاهب، فيتكلم على الحديث الواحد من بعد طلوع الشمس، وربما أذن الظهر في الغالب وهو لم يفرغ من الكلام عليه، ويفيد فوائد جليلة لارباب كل مذهب، خصوصا المالكية، وكان بعض فضلائه يقرأ عليه في " مختصر مسلم " للقرطبي، وممن كان يحضر عنده الامام نور الدين ابن الجلال، وكان أفقه أهل

стр. 105

القاهرة يومئذ في مذهب مالك، وكان يستفيد منه، وكذا جمع سواه من أرباب المذاهب الاربعة، واستفدت منه فوائد جمة في التفسير والحديث والفقه والاصول، وعلقت من فوائده أشياء، وهو أجل من أخذت عنه العلم وسمعت عليه الحديث، وكان بي حفيا. انتهي ". وفي الضوء اللامع " ٦: ٨٧: " قال البرهان الحلبي: رأيت رجلا فريد دهره، لم تر عيناي أحفظ للفقه وأحاديث الاحكام منه … ". وقال ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " ٤: ٥١: " قال الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي: سألني الشيخ شهاب الدين الاذرعي عن مولد الشيخ سراج الدين البلقيني فذكرته له، فقال: أنا أصلح أن أكون والده ثم ذكر لي أنه لم ير أحفظ منه لنصوص الشاعفي ". ٩ " - وأما الحافظ زين الدين العراقي ٧٢٥ - ٨٠٦- ﵀: فهو مجدد عصره في السنة وعلومها، وأقر له شيوخه برسوخه في هذا الفن، وقد كان حظ البرهان منه وافرا. ففي " الضوء اللامع " ٤: ١٧٥ نقلا عن ابن حجر قوله: " لازمه البرهان الحلبي نحوا من عشر سنين "، وهذا زمن طويل بالنظر إلى طارئ على القاهرة، إذ أن ابن حجر - وشهرته بالتلمذة عليه معروفة - يقول عن نفسه ١) : " لازمته عشر سنين سوى ما تخللها من ارحلات " وهو بلدية ليس بطارئ. وفي المصدر المذكور ما يدل على حظوة البرهان السبط عند شيخه العراقي. قال: " وكان المستملي - على العراقي - ولده، وربما استملى البرهان الحلبي، أو شيخنا - ابن حجر - أو الفخر البرماوي ". وجل استفادة البرهان من العراقي كانت في علوم الحديث، فانه قرأ عليه هذه الجوانب. قال السخاوي ﵀ ١: ١٣٩: أخذ فنون الحديث " عن الزين العراقي، وبه انتفع، فانه قرأ عليه " الفيته " وشرحها، و " نكته " على ابن الصلاح مع البحث في جميعها، وغيرها من تصانيفه وغيرها، وتخرج به، بل أشار له أن يخرج ولده الولي أبا زرعة، وأذن له في الاقراء والكتابة على الحديث ". ومما قرأه عليه في الرحلة الثانية إلى القاهرة: كتابه في " رواة الكتب الستة، وفيه استدراكات على المزي، وصل فيه إلى أثنائ الاحمدين، وقد قرأت بعض ذلك عليه، ثم تركه قبل خروجنا من القاهرة في الرحلة الثانية " ٢) . وهذا الكتاب أحد مصادر السبط في " حاشيته " هذه " على " الكاشف "، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ١٠ " - وأما الحافظ نور الدين الهيثمي ﵀ ٧٣٥ - ٨٠٧) : فهو الامام الحافظ الزاهد شيخ فن الزوائد، نقل السخاوي في ترجمته ٥: ٢٠٢ عن البرهان أنه قال فيه: " كان من محاسن القاهرة، ومن أهل الخير، غالب نهاره في اشتغال وكتابة مع ملازمة خدمة الشيخ - الحافظ العراقي - في أمر وضوئه وثيابه، ولا يخاطبه إلا ب " سيدي "، حتى كان في أمر خدمته كالعبد، مع محبته للطلبة والغرباء وأهل الخير، وكثرة الاستحضار جدا ".

стр. 106

وأرى أن وصف البرهان لشيخه الهيثمي بانه كان أحفظ الاربعة للاحاديث من حيث هي، وبكثرة الاستحضار جدا: أعدل من وصف ابن حجر ومتابعة السخاوي له. قال في " الضوء اللامع " ٥: ٢٠٢: " الثناء على دينه وزهده وورعه ونحو ذلك: كثير جدا، بل هو في ذلك محل كلمة اتفاق، وأما في الحديث: فالحق ما قاله شيخنا - ابن حجر -: إنه كان يدري منه فنا واحد. يعني: الذي دربه فيه شيخهما العراقي. قال - ابن حجر -: وقد كان من لا يدري يظن لسرعة جوابه بحضرة الشيخ أنه أحفظ، وليس كذلك، بل الحفظ: المعرفة ". ومثله في " الجواهر والدرر " ١: ٣٧. ووجه ما رأيته: كتبه ﵀، فانها شاهد صدق على استحضاره وحفظه. ١١ " - وأما سراج الدين ابن الملقن ٧٢٣ - ٨٠٤- رحمه الله تعالى: فهو الامام شيخ الاسلام، المكثر سماعا وتصنيفا، يقال: بلغت مصنفاته ثلاثمائة مجلدة، وكثير منها في تخريج أحاديث كتب أخرى، وشرح كتب، ونفسه فيها طويل. فمن ذلك: " شرحه على صحيح البخاري " في عشرين مجلدا، وهذ أكبر مصنفاته، و " شرحه على عمدة الاحكام " لعبد الغني المقدسي، و " العمدة " كتيب صغير الحج مشهور، ومع ذلك، فانه أطنب في شرحه، بحيث بلغ به ثلاث مجلدات، وأفرد لرجاله مجلدا آخر، وشرح زوائد " سنن أبي داود " على الصحيحين في مجلدين، وزوائد " سنن ابن ماجه " على الكتب الخمسة في ثلاث مجلدات، كتبها في أقل من سنة. وهذا يؤيد وصف البرهان له بانه " أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث ". ومما قاله البرهان في الثناء على شيخه ابن الملقن: ما نقله السخاوي ٦: ١٠٤: " إنه كان فريد وقته في التصنيف، وعبارته فيه جلية جيده، وغرائبه كثيرة، وشكالته حسنة، وكذا خلقه، مع التواضع والاحسان، لازمته مدة فلم أره منحرفا قط … ". ومما قرأه البرهان على شيخه ابن الملقن من مصنفاته: جزء لطيف له في " خصائص أفضل المخلوقين ﷺ ". ذكره السخاوي أضا ٦: ١٠٢. ومن حكايات البرهان لسبط: حكاية تتعلق بشيخيه البقيني وابن الملقن رحمهم الله تعالى، نقلها ابن فهد في " لحظ الالحاظ " ص ٢٠١ اخر ترجمة ابن الملقن، قال: " قال شيخنا برهان الدين: حكي لي أن الشيخ بهاء الدين ابن عقيل حكي له عن قيم مسجد النارنج بالقرافة أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يخرج إلى المسجد المذكور يوم الاربعاء ومعه " نهاية " إما الحرمين، فيمكث بالمسجد يوم الاربعاء، ويم الخميس ويوم الجمعة إلى قبيل الصلاة، فينظر في هذا الوقت " النهاية ". " قال الشيخ بها الدين: وأنا أستبعد ذلك، فقال الشيخ سارج الدين البلقين ١) : ولا أستبعد ٢) ، لان

стр. 107

الشيخ عز الدين لا يشكل عليه منها شئ، ولا يحتاج إلى أن يتامل منها إلا شيئا قليلا - أو ما هذا معناه - وأنا أنظر مجلدا في يوم واحد. " قال شيخنا برهان الدين: فذكرت هذه الحكاية لشيخنا سراح الدين ابن الملقن فقال لي عقيب ذلك: أنا نظرت مجلدين من " الاحكام " للمحب الطربي في يوم واحد " ١) . ١٢ " - ومن مشاهير شيوخه: مجد الدين الفيروز آبادي صاحب " القاموس المحيط "، وصرح بالنقل عنه في أكثر من موضع في " حاشيته " هذه، وعدد السخاوي ١٠: ٨٢ كثيرا من مؤلفات الفيروز آبادي، ومنها " تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين " قال: " أخذه عنه البرهان الحلبي الحافظ، ونقل ٢- عنه أنه تتبع أوهام " المجمل " لابن فارص في ألف موضع، مع تعظيمه لابن فارس وثنائه عليه ". وقال ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " ٤: ٨٤: " ذكر له الحافظ برهان الدين في " مشيخته " ترجمة طويلة وقال: كان في اللغة بحر علم لا تكدره الدلاء، وألف فيها تواليف حسنة. قال: وكان عظما عند الملوك، أعطاه تيمورلنك خمسة آلاف دينار، ومع ذلك فانه كان قليل المال، لسعة نفقاته، وكان سريع الحفظ، يحكى عنه أنه كان يقول: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر. وعد تصانيفه، وهي بضع وأربعون مصنفا ". ومما لا بد من ذكره هنا: قول النجم ابن فهد: " وذكر أنه كان عنده - عند البرهان - استدعاء فيه اسمه، فيه إجازة جماعة، منهم العز ابن جمعة، ولم نعرف أحدا ممن أجاز فيه غيره، وأنه ذهب في فتنة تمرلنك، وكان - أي البرهان - لا يرضى أن يحدث عن العز ابن جماعة، تدينا ". فهذا متصل بخلق علمي كريم، هو الامانة في الرواية. فرحمه الله تعالى وجزاه خيرا. وابن جماعة المراد هنا: هو الامام عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن جماعة الكناني ٦٩٤ - ٧٦٧) ، وأول سماع عرف للبرهان كان سنة ٧٦٩، فلذلك أمسك البرهان عن الرواية عنه. إما عز الدين ابن جماعة: محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم، فهو حفيد الذي قبله، وهو من أقران البرهان في الولادة ٧٤٩) ، وتوفي قبله بدهر ٨١٩) . فهو غير المراد هنا. ومن رحلاته: حجه عام ٨١٣، ولا يتصور من طالب علم أن يجح ولا يلتقي بعلماء الحرمين الشريفين، وبالعلماء القادمين إليهما في هذا الموسم العظيم من أقطار الدنيا! أو أن يلتقي بهم ولا يكون لقاؤه بهم لقاء علميا، بل الحج غاية أمنية العالم لاداء نسكه ولما يتيسر له من لقاء عدد كبير من علماء العالم الاسلامي المترامي

стр. 108

الاطراف، فبغنيه عن رحلات كثيرة. ومع ذلك فاني لم أقف على شي من ذلك فاذكره هنا، لكن يغلب على ظني أن كثيرا من أخبار العلم والعلماء الحادثة في حجته، مدون في كتاب ولده أبي ذر: " كنوز الذهب ". والله تعالى أعلم. نعم رأيت خبرا واحدا كان فيه البرهان مفيدا لا مستفيدا. قال تقي الدين ابن فهد ص ٣١٤ - ٣١٥: " اجتمعت به لما ورد إلى مكة المشرفة صحبة الحاج الحلبي مؤديا لحجة الاسلام في موسم سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، كرات، واتفدت منه شيئا، وسمعت عليه بمنى المعظم " المائة المنتقاة " من " مشيخة " الفخر ابن البخاري الظاهرية، والحديث باخرها من الذى عليها، وأجازني بما له من مروياته مشافهة وكتاة غير مرة ". قال مترجموه " وكانت الوقفة بعرفة ذاك العام يوم جمعة، ولم يحج سواها، كما قال السخاوي ١: ١٤٠، وكان خروجه إليه مع الحاج الشامي، وصحبه في حجه من أقاربه وتلامذته: ١ " - شهاب الدين أبو جعفر محمد بن أحمد بن عمر ابن العجمي، المتقدم ذكره برقم ٤٠، قال في " الضوء اللامع " ٧: ٣٠: " كان حريصا على ملازمة البرهان الحلبي، حتى إنه حج هو وإياه في سنة ثلاث عشرة ". ٢ " - ضياء الدين محمد بن عمر النصيبي، المتوفى سنة ٨٥٧، وهو قرشي أموي، كال العجمي، قاله في " الضوء اللامع " أيضا ٨: ٢٤٠ - ٢٤١. ومما يذكر في الحديث عن مشيخة السبط: أنه أخذ عن عدد من النساء، أولهن: ١٣ " - أمه عائشة بنت عمر بن محمد ابن العجمي، وتقدم ذكرها رقم ٣٦. ١٤ " - جويرية الهكارية القاهرية ٧٠٤ - ٧٨٣) ، ترجمها الحافظ في " الدرر " ١: ٥٤٤، وذكر مسموعاتها، ذكر رواية البرهان عنها التقي ابن فهد والسخاوي. ١٥ " - شرف بنت محمد بن حسن، قال الحافظ في " الدرر " ٢: ١٨٩: " سمع منها البرهان محدث حلب، وعاشت إلى بعد سنة ٧٨٠ "، وكان سماعه منها ببلدها حماة، قاله السخاوي ١: ١٤٠، وابن تغرى بردي ١: ١٣٤. ١٦ " - عائشة بنت إسماعيل، قال في " الدرر " أيضا ٢: ٢٣٦: " سمع منها البرهان الحلبي المحدث في رحلته ". ١٧ " - ياسمين بنت عبد الله الحلبية أم هدية، قال في " الدرر " ٤: ٤٠٨: " سمع منها أبو حامد ابن ظهيرة، والبرهان الحلبي، وعمرت ". ولئن لم يمكن الوقوف على " معجم شيوخه " الذي عمله له النجم ابن فهد، ولا على " ثبته " الذي كتبه بنفسه: فان من الممكن إحصاء عدد كبير منهم، وذلك بتتبع " الدرر الكامنة " خاصة و " الضوء اللامع "، وقد بدأت أولا بجمع ذلك، ثم رأيت أنه عمل نافلة بالنظر إلى هذه الترجمة الموجزة التي أكتبها، فتركته.

стр. 109

تلامذته: يقال في أصحابه الآخذين عنه، ما يقال في شيوخه: إنهم من الكثرة بمكان، ويمكن الوقوف على أسماء عدد كبير منهم من خلال تراجم رجال القرن التاسع، وقد جمعت منهم عدد، ثم رأيت ما رأيته في جمع أسماء شيوخه، فتركته. إنما لفت نظري شئ في بعض من جمعته، هو أنه حصل في أصحابه ما يسمى في علوم الحديث بالسابق واللاحق، فبعض أصحابه توفي في وقت مبكر بالنظر إلى وفاة الشيخ البرهان، وتاخرت وفاة بعض أصحابه إلى ما بعد وفاته باكثر من خمسين عاما، فصارت الفترة الزمنية بين أقدم وفاة تلميذ له، وبين وفاة آخر تميذ له - حسبما وقفت عليه صارت الفترة الزمنية طويلة نسيبا. فاقدم أصحابه وفاة هو: ١ " - ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سحلول الحلبي، المتوفى سنة ٨١٢، أرخ وفاته كذلك السخاوي ٨: ٤٥، وذكر أنه " سمع على البرهان الحلبي ". وآخرهم وفاة حسبما وقفت عليه: هو: ٢ " - محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن زريق ٨١٢ - ٩٠٠) . قال السخاوي ٧: ١٧٠: " سمع بحلب على حافظها البرهان الكثير، ك " سنن النسائي "، و " ابن ماجه "، و " المحدث الفاصل ". فيكون بين أقدمهم وآخرهم وفاة: ثمان وثمانون سنة. ويكفيه أن من تلامذته: ٣ " - الحافظ ابن حجر المتوفى سنة ٨٥٢، ﵀، وإذا نظر إلى تاريخ ولادتهما رأينا أنها ليست من تلمذة القرين على قرينه، فولادة البرهان ٧٥٣- قبل ولادة ابن حجر ٧٧٣- بعشرين سنة كاملة. قال السخاوي ١: ١٤٣: " لما سافر شيخنا في سنة ست وثلاثين ١- - وثمانمائة - صحبة الركاب الاشرفي..قرأ عليه بنفسه كتابا لم يقرأه قبلها، وهو " مشيخة " الفخر ابن البخاري: هذا مع أنه لم يكن حينئذ منفردا بالكتاب المذكور ٢) ..، وسمع عليه بقراءة غير أشياء ". وقال في " الجواهر والدرر " ١: ١٢٢ وهو يحكي عن رحلة الحافظ إلى حلب: " ولما أشرفوا على حلب

стр. 110

تلقاهم أهلها، وكان من جملة من لقي صاحب الترجمة - يعني ابن حجر - العلامة محب الدين ابن الشحنة، فسلم عليه وهناه بالسلامة، وساله شيخنا - ابن حجر - عن الشيخ الحافظ محدث البلاد الحلبية برهان الدين سبط ابن العجمي، فذكر له أنه بخير، فقال له: لم أشد الرحل، ولا استبحت القصر إلا للقيه ". وفي أول يوم منها سمع على البرهان المشار إلى الحديث المسلسل بالاولية بقراءة برهان الدين البقاعي … وقرأ صاحب الترجمة - ابن حجر - بنفسه على المذكور - البرهان الحلبي - " مشخية " الفخر ابن البخاري، تخريج ابن الظاهري في أربعة مجالس..والعجب أنه لم يكن بحلب من " المشيخة " نسخة، فجهز شيخنا من أحضرها له من دمشق، وسمع على البرهان أشياء غير ذلك ". ثم قال ١: ١٢٥: " وحدث صاحب الترجمة - ابن حجر - بحلب هو والبرهان الحلبي معا باشياء، من ذاك " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي " للرامهرمزي، قرأه عليهما البقاعي، ونظم القاري " للحافظ برهان الدين الحلبي مجلدا … ولخص " ثبت " البرهان الحلبي … وسمعته يقول: استفدت في هذه الرحلة أن اسم أبي عمير بن أبي طلحة: حفص، نقلته من كتاب " فاضلات النساء " لابن الجوزي، وألحقته في " الادب " من الشرح ١) ، ولم يكن صاحب الترجمة - ابن حجر - وقف على الكتاب المذكور قبل ذلك، بل أرسل الشيخ برهان الدين الحلبي إلى من هو عنده من أهل حلب، فاحضر إليه، وهو المنبه له على ذلك أولا، وكا ﵀ يقول: لم أستفد من البرهان المذكور غير ذلك " ٢- ٢. ٤ " - ومنهم: ابن ناصر الدين الدمشقي ٧٧٧ - ٨٤٢) ، قدم حلب سنة ٨٣٧، كما قاله ابن تغري بردي في " المنثل الصافي " ١: ١٣٦، والسخاوي ١: ١٤٣، فيكون له من العمر ستون سنة. وققال السخاوي ٨: ١٠٣: " سافر - ابن ناصر الدين - باخرة صحبة تلميذه النجم ابن فهد المكي إلى حلب، وقرأ على حافظها البرهان بعض الاجزاء ". ٥ " - ومنهم علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد ابن خطيب الناصرية الحلبي ٧٧٤ ٨٤٣) ، وشارك البرهان في عدد من شيوخه، ترجم للبرهان في تاريخه لحلب المسمى " الدر المنتخب "، فقال - كما في " المنهل " و " الضوء " -: " هو شيخي، عليه قرأت هذا الفن وبه انتفعت، وبهديه القتديت، وبسلوكه نادبت، وعليه استفدت ٣) ، وهو شيخ إمام عالم عامل حافظ ورع مفيد زاهد على طريق السلف الصالح،
следующие страницы →