← Тараджим

Тараджим · id 2171

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 218 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وأرى أن وصف البرهان لشيخه الهيثمي بانه كان أحفظ الاربعة للاحاديث من حيث هي، وبكثرة الاستحضار جدا: أعدل من وصف ابن حجر ومتابعة السخاوي له. قال في " الضوء اللامع " ٥: ٢٠٢: " الثناء على دينه وزهده وورعه ونحو ذلك: كثير جدا، بل هو في ذلك محل كلمة اتفاق، وأما في الحديث: فالحق ما قاله شيخنا - ابن حجر -: إنه كان يدري منه فنا واحد. يعني: الذي دربه فيه شيخهما العراقي. قال - ابن حجر -: وقد كان من لا يدري يظن لسرعة جوابه بحضرة الشيخ أنه أحفظ، وليس كذلك، بل الحفظ: المعرفة ". ومثله في " الجواهر والدرر " ١: ٣٧. ووجه ما رأيته: كتبه ﵀، فانها شاهد صدق على استحضاره وحفظه. ١١ " - وأما سراج الدين ابن الملقن ٧٢٣ - ٨٠٤- رحمه الله تعالى: فهو الامام شيخ الاسلام، المكثر سماعا وتصنيفا، يقال: بلغت مصنفاته ثلاثمائة مجلدة، وكثير منها في تخريج أحاديث كتب أخرى، وشرح كتب، ونفسه فيها طويل. فمن ذلك: " شرحه على صحيح البخاري " في عشرين مجلدا، وهذ أكبر مصنفاته، و " شرحه على عمدة الاحكام " لعبد الغني المقدسي، و " العمدة " كتيب صغير الحج مشهور، ومع ذلك، فانه أطنب في شرحه، بحيث بلغ به ثلاث مجلدات، وأفرد لرجاله مجلدا آخر، وشرح زوائد " سنن أبي داود " على الصحيحين في مجلدين، وزوائد " سنن ابن ماجه " على الكتب الخمسة في ثلاث مجلدات، كتبها في أقل من سنة. وهذا يؤيد وصف البرهان له بانه " أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث ". ومما قاله البرهان في الثناء على شيخه ابن الملقن: ما نقله السخاوي ٦: ١٠٤: " إنه كان فريد وقته في التصنيف، وعبارته فيه جلية جيده، وغرائبه كثيرة، وشكالته حسنة، وكذا خلقه، مع التواضع والاحسان، لازمته مدة فلم أره منحرفا قط … ". ومما قرأه البرهان على شيخه ابن الملقن من مصنفاته: جزء لطيف له في " خصائص أفضل المخلوقين ﷺ ". ذكره السخاوي أضا ٦: ١٠٢. ومن حكايات البرهان لسبط: حكاية تتعلق بشيخيه البقيني وابن الملقن رحمهم الله تعالى، نقلها ابن فهد في " لحظ الالحاظ " ص ٢٠١ اخر ترجمة ابن الملقن، قال: " قال شيخنا برهان الدين: حكي لي أن الشيخ بهاء الدين ابن عقيل حكي له عن قيم مسجد النارنج بالقرافة أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يخرج إلى المسجد المذكور يوم الاربعاء ومعه " نهاية " إما الحرمين، فيمكث بالمسجد يوم الاربعاء، ويم الخميس ويوم الجمعة إلى قبيل الصلاة، فينظر في هذا الوقت " النهاية ". " قال الشيخ بها الدين: وأنا أستبعد ذلك، فقال الشيخ سارج الدين البلقين ١) : ولا أستبعد ٢) ، لان

стр. 107

الشيخ عز الدين لا يشكل عليه منها شئ، ولا يحتاج إلى أن يتامل منها إلا شيئا قليلا - أو ما هذا معناه - وأنا أنظر مجلدا في يوم واحد. " قال شيخنا برهان الدين: فذكرت هذه الحكاية لشيخنا سراح الدين ابن الملقن فقال لي عقيب ذلك: أنا نظرت مجلدين من " الاحكام " للمحب الطربي في يوم واحد " ١) . ١٢ " - ومن مشاهير شيوخه: مجد الدين الفيروز آبادي صاحب " القاموس المحيط "، وصرح بالنقل عنه في أكثر من موضع في " حاشيته " هذه، وعدد السخاوي ١٠: ٨٢ كثيرا من مؤلفات الفيروز آبادي، ومنها " تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين " قال: " أخذه عنه البرهان الحلبي الحافظ، ونقل ٢- عنه أنه تتبع أوهام " المجمل " لابن فارص في ألف موضع، مع تعظيمه لابن فارس وثنائه عليه ". وقال ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " ٤: ٨٤: " ذكر له الحافظ برهان الدين في " مشيخته " ترجمة طويلة وقال: كان في اللغة بحر علم لا تكدره الدلاء، وألف فيها تواليف حسنة. قال: وكان عظما عند الملوك، أعطاه تيمورلنك خمسة آلاف دينار، ومع ذلك فانه كان قليل المال، لسعة نفقاته، وكان سريع الحفظ، يحكى عنه أنه كان يقول: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر. وعد تصانيفه، وهي بضع وأربعون مصنفا ". ومما لا بد من ذكره هنا: قول النجم ابن فهد: " وذكر أنه كان عنده - عند البرهان - استدعاء فيه اسمه، فيه إجازة جماعة، منهم العز ابن جمعة، ولم نعرف أحدا ممن أجاز فيه غيره، وأنه ذهب في فتنة تمرلنك، وكان - أي البرهان - لا يرضى أن يحدث عن العز ابن جماعة، تدينا ". فهذا متصل بخلق علمي كريم، هو الامانة في الرواية. فرحمه الله تعالى وجزاه خيرا. وابن جماعة المراد هنا: هو الامام عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن جماعة الكناني ٦٩٤ - ٧٦٧) ، وأول سماع عرف للبرهان كان سنة ٧٦٩، فلذلك أمسك البرهان عن الرواية عنه. إما عز الدين ابن جماعة: محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم، فهو حفيد الذي قبله، وهو من أقران البرهان في الولادة ٧٤٩) ، وتوفي قبله بدهر ٨١٩) . فهو غير المراد هنا. ومن رحلاته: حجه عام ٨١٣، ولا يتصور من طالب علم أن يجح ولا يلتقي بعلماء الحرمين الشريفين، وبالعلماء القادمين إليهما في هذا الموسم العظيم من أقطار الدنيا! أو أن يلتقي بهم ولا يكون لقاؤه بهم لقاء علميا، بل الحج غاية أمنية العالم لاداء نسكه ولما يتيسر له من لقاء عدد كبير من علماء العالم الاسلامي المترامي

стр. 108

الاطراف، فبغنيه عن رحلات كثيرة. ومع ذلك فاني لم أقف على شي من ذلك فاذكره هنا، لكن يغلب على ظني أن كثيرا من أخبار العلم والعلماء الحادثة في حجته، مدون في كتاب ولده أبي ذر: " كنوز الذهب ". والله تعالى أعلم. نعم رأيت خبرا واحدا كان فيه البرهان مفيدا لا مستفيدا. قال تقي الدين ابن فهد ص ٣١٤ - ٣١٥: " اجتمعت به لما ورد إلى مكة المشرفة صحبة الحاج الحلبي مؤديا لحجة الاسلام في موسم سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، كرات، واتفدت منه شيئا، وسمعت عليه بمنى المعظم " المائة المنتقاة " من " مشيخة " الفخر ابن البخاري الظاهرية، والحديث باخرها من الذى عليها، وأجازني بما له من مروياته مشافهة وكتاة غير مرة ". قال مترجموه " وكانت الوقفة بعرفة ذاك العام يوم جمعة، ولم يحج سواها، كما قال السخاوي ١: ١٤٠، وكان خروجه إليه مع الحاج الشامي، وصحبه في حجه من أقاربه وتلامذته: ١ " - شهاب الدين أبو جعفر محمد بن أحمد بن عمر ابن العجمي، المتقدم ذكره برقم ٤٠، قال في " الضوء اللامع " ٧: ٣٠: " كان حريصا على ملازمة البرهان الحلبي، حتى إنه حج هو وإياه في سنة ثلاث عشرة ". ٢ " - ضياء الدين محمد بن عمر النصيبي، المتوفى سنة ٨٥٧، وهو قرشي أموي، كال العجمي، قاله في " الضوء اللامع " أيضا ٨: ٢٤٠ - ٢٤١. ومما يذكر في الحديث عن مشيخة السبط: أنه أخذ عن عدد من النساء، أولهن: ١٣ " - أمه عائشة بنت عمر بن محمد ابن العجمي، وتقدم ذكرها رقم ٣٦. ١٤ " - جويرية الهكارية القاهرية ٧٠٤ - ٧٨٣) ، ترجمها الحافظ في " الدرر " ١: ٥٤٤، وذكر مسموعاتها، ذكر رواية البرهان عنها التقي ابن فهد والسخاوي. ١٥ " - شرف بنت محمد بن حسن، قال الحافظ في " الدرر " ٢: ١٨٩: " سمع منها البرهان محدث حلب، وعاشت إلى بعد سنة ٧٨٠ "، وكان سماعه منها ببلدها حماة، قاله السخاوي ١: ١٤٠، وابن تغرى بردي ١: ١٣٤. ١٦ " - عائشة بنت إسماعيل، قال في " الدرر " أيضا ٢: ٢٣٦: " سمع منها البرهان الحلبي المحدث في رحلته ". ١٧ " - ياسمين بنت عبد الله الحلبية أم هدية، قال في " الدرر " ٤: ٤٠٨: " سمع منها أبو حامد ابن ظهيرة، والبرهان الحلبي، وعمرت ". ولئن لم يمكن الوقوف على " معجم شيوخه " الذي عمله له النجم ابن فهد، ولا على " ثبته " الذي كتبه بنفسه: فان من الممكن إحصاء عدد كبير منهم، وذلك بتتبع " الدرر الكامنة " خاصة و " الضوء اللامع "، وقد بدأت أولا بجمع ذلك، ثم رأيت أنه عمل نافلة بالنظر إلى هذه الترجمة الموجزة التي أكتبها، فتركته.

стр. 109

تلامذته: يقال في أصحابه الآخذين عنه، ما يقال في شيوخه: إنهم من الكثرة بمكان، ويمكن الوقوف على أسماء عدد كبير منهم من خلال تراجم رجال القرن التاسع، وقد جمعت منهم عدد، ثم رأيت ما رأيته في جمع أسماء شيوخه، فتركته. إنما لفت نظري شئ في بعض من جمعته، هو أنه حصل في أصحابه ما يسمى في علوم الحديث بالسابق واللاحق، فبعض أصحابه توفي في وقت مبكر بالنظر إلى وفاة الشيخ البرهان، وتاخرت وفاة بعض أصحابه إلى ما بعد وفاته باكثر من خمسين عاما، فصارت الفترة الزمنية بين أقدم وفاة تلميذ له، وبين وفاة آخر تميذ له - حسبما وقفت عليه صارت الفترة الزمنية طويلة نسيبا. فاقدم أصحابه وفاة هو: ١ " - ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سحلول الحلبي، المتوفى سنة ٨١٢، أرخ وفاته كذلك السخاوي ٨: ٤٥، وذكر أنه " سمع على البرهان الحلبي ". وآخرهم وفاة حسبما وقفت عليه: هو: ٢ " - محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن زريق ٨١٢ - ٩٠٠) . قال السخاوي ٧: ١٧٠: " سمع بحلب على حافظها البرهان الكثير، ك " سنن النسائي "، و " ابن ماجه "، و " المحدث الفاصل ". فيكون بين أقدمهم وآخرهم وفاة: ثمان وثمانون سنة. ويكفيه أن من تلامذته: ٣ " - الحافظ ابن حجر المتوفى سنة ٨٥٢، ﵀، وإذا نظر إلى تاريخ ولادتهما رأينا أنها ليست من تلمذة القرين على قرينه، فولادة البرهان ٧٥٣- قبل ولادة ابن حجر ٧٧٣- بعشرين سنة كاملة. قال السخاوي ١: ١٤٣: " لما سافر شيخنا في سنة ست وثلاثين ١- - وثمانمائة - صحبة الركاب الاشرفي..قرأ عليه بنفسه كتابا لم يقرأه قبلها، وهو " مشيخة " الفخر ابن البخاري: هذا مع أنه لم يكن حينئذ منفردا بالكتاب المذكور ٢) ..، وسمع عليه بقراءة غير أشياء ". وقال في " الجواهر والدرر " ١: ١٢٢ وهو يحكي عن رحلة الحافظ إلى حلب: " ولما أشرفوا على حلب

стр. 110

تلقاهم أهلها، وكان من جملة من لقي صاحب الترجمة - يعني ابن حجر - العلامة محب الدين ابن الشحنة، فسلم عليه وهناه بالسلامة، وساله شيخنا - ابن حجر - عن الشيخ الحافظ محدث البلاد الحلبية برهان الدين سبط ابن العجمي، فذكر له أنه بخير، فقال له: لم أشد الرحل، ولا استبحت القصر إلا للقيه ". وفي أول يوم منها سمع على البرهان المشار إلى الحديث المسلسل بالاولية بقراءة برهان الدين البقاعي … وقرأ صاحب الترجمة - ابن حجر - بنفسه على المذكور - البرهان الحلبي - " مشخية " الفخر ابن البخاري، تخريج ابن الظاهري في أربعة مجالس..والعجب أنه لم يكن بحلب من " المشيخة " نسخة، فجهز شيخنا من أحضرها له من دمشق، وسمع على البرهان أشياء غير ذلك ". ثم قال ١: ١٢٥: " وحدث صاحب الترجمة - ابن حجر - بحلب هو والبرهان الحلبي معا باشياء، من ذاك " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي " للرامهرمزي، قرأه عليهما البقاعي، ونظم القاري " للحافظ برهان الدين الحلبي مجلدا … ولخص " ثبت " البرهان الحلبي … وسمعته يقول: استفدت في هذه الرحلة أن اسم أبي عمير بن أبي طلحة: حفص، نقلته من كتاب " فاضلات النساء " لابن الجوزي، وألحقته في " الادب " من الشرح ١) ، ولم يكن صاحب الترجمة - ابن حجر - وقف على الكتاب المذكور قبل ذلك، بل أرسل الشيخ برهان الدين الحلبي إلى من هو عنده من أهل حلب، فاحضر إليه، وهو المنبه له على ذلك أولا، وكا ﵀ يقول: لم أستفد من البرهان المذكور غير ذلك " ٢- ٢. ٤ " - ومنهم: ابن ناصر الدين الدمشقي ٧٧٧ - ٨٤٢) ، قدم حلب سنة ٨٣٧، كما قاله ابن تغري بردي في " المنثل الصافي " ١: ١٣٦، والسخاوي ١: ١٤٣، فيكون له من العمر ستون سنة. وققال السخاوي ٨: ١٠٣: " سافر - ابن ناصر الدين - باخرة صحبة تلميذه النجم ابن فهد المكي إلى حلب، وقرأ على حافظها البرهان بعض الاجزاء ". ٥ " - ومنهم علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد ابن خطيب الناصرية الحلبي ٧٧٤ ٨٤٣) ، وشارك البرهان في عدد من شيوخه، ترجم للبرهان في تاريخه لحلب المسمى " الدر المنتخب "، فقال - كما في " المنهل " و " الضوء " -: " هو شيخي، عليه قرأت هذا الفن وبه انتفعت، وبهديه القتديت، وبسلوكه نادبت، وعليه استفدت ٣) ، وهو شيخ إمام عالم عامل حافظ ورع مفيد زاهد على طريق السلف الصالح،

стр. 111

ليس مقبلا إلا على شانه من الاشتغال والاشغال - كذا، والمراد: يشغل معه غيره بالعلم - لا يتردد إلى أحد، وأهل حلب يعظمونه ويعتقدون بركته..". وابن خطيب الناصرية هذا: لتعلم وقع كلامه ومكانة ثنائه على الآخرين: اسمع كلام السخاوي فيه ٥: ٣٠٦: " كان إماما علامة محققا متقنا بارعا في الفقه كثير الاستحضار له، إماما في الحديث، مشاركا في الاصول مشاركة جيدة، وكذا في العربية وغيرها، مستحضرا للتاريخ لا سيما السيرة النبوية، فيكاد يحفظ مؤلف ابن سيد الناس فيها ١) ، كل ذلك مع الاتقان والثقة، وحسن المحاضرد، وجودة المذاكرة، والرئاسة والحشمة والوجاهة ". هذا كلام السخاوي فيه، وهو من هو. بل كان البرهان نفسه يثني عليه ثناء بالغا جدا بجملة واحدة فيقول عن دروسه: " هي دروس اجتهاد، ولم أسمع شبهها إلا من شيخنا البلقيني "!. ومن أجلاء تلامذته الحلبين أيضا: ٦ " - زين الدين عمر بن محمد النصيبي الحلبي ٨٢٣ - ٨٧٣) . ٧ " - وأخوه أبو بكر بن محمد النصيبي الحلبي ٨٢٤ - ٨٦٣) ، ومما قرآ عليه " سنن ابن ماجه ". كما هو واضح من طبعة الدكتور الاعظمي في مقدمتها وفي أثنائها، وكان ذلك سنة ٨٣٩ - ٨٤٠ بالمدرسة الشرفيد بحلب، انظر ١: ١٠٧، ٢: ٢٨٣، وما بينهما، وأما ما جاء في الصورة الظاهرة ١: ٣١٢: " ٧٤٠ ": فسبق قلم، صوابه: ٨٤٠. ٨ " - محمد بن محمد بن محمد ابن أمير حاج الحلبي ٨٢٥ - ٨٧٩- ﵀، صاحب " حلبة المجلي شرح منية المصلي " في مجلد كبير، وشارح " التحرير " في الاصول لشيخه ابن الهمام. ذكر تلمذته على البرهان السخاوي في " الضوء " ٩: ٢١٠، ونقل هو نفسه عن البرهان الحلبي في " شرح التحرير " ٢: ٢٣٨ قال: " قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي ". ومن تلامذته الدمشقيين: ٩ " - عبد الوهاب ابن زريق ٨٢٤ - ٨٤٥) ، قال السخاوي ٥: ٩٩: " ومن شيوخه: ابن ناصر الدين … والبرهان الحلبي وشيخنا - ابن حجر - وما أظنه حدث " لكونه توفي شابا، عمره إحدى وعشرون سنة. ومما قرأه على البرهان السبط مع أخيه محمد المتقدم رقم ٢: " سنن ابن ماجه " وسماعهما له واضح من طبعة الدكتور الاعظمي، وكان ذلك عام ٨٣٧ بالمدرسة الشرفية أيضا. ومن تلامذته المكيين: من ذكره السخاوي ١: ١٤٢ بقوله: " وممن أخذ عنه من الاكابر: الحافظ الجمال ابن موسى المراكشي، وكان معه في السماع عليه الموفق الابي وغيره ".

стр. 112

١٠ " - فالمراكشي: هو محمد بن موسى بن علي المراكشي الاصل المكي الشافعي ٧٨٩ - ٨٢٣) ، وانظر ترجمته عند السخاوي ١٠: ٥٦ وفيها ثناء ابن حجر عليه بقوله: " الشيخ الامام العالم الفاضل البارع الرحال، جمال الدين، سليل السلف الصالحين، عمدة المحدثين نفع الله به " مع أنه توفي وله من العمر أربعة وثلاثون عاما فقط، وانظر قول السخاوي أيضا: أخذ عنه من الاكابر..!. وسيأتيك ثناء المراكشي على البرهان. ١١ " - وأما الابي ١) : فهو علي بن إبراهيم بن علي قبيل ٧٩٠ - ٨٥٩) ، ترجمه السخاوي ٥: ١٥٣، ومما قال: " ارتحل في مسم سنة أربع عشر - وثمانمائة - رفيقا للجمال ابن موسى المراكشي الحافظ صحبة الركب الشامي، فسعا بالمدينة، ثم بدمشق وحلب..فكان ممن سمع عليه … بحلب حافظها البرهان، والعز الحاضري، والشهاب ابن العديم وطائفة ". ١٢ " - ومن المكيين أيضا: نجم الدين ابن فهد، الذي عمل " مشيخة " للبرهان سماها " مورد الطالب الطمي من مرويات الحافظ سبي ابن العجمي "، وتقدم أنه رحل إلى البرهان صحبة ابن ناصر الدين عام ٨٣٧، ثم سافر إلى دمشق مرارا، والقاهرة مرتين، ثم عاد إلى حلب ليبل غليله من البرهان، فمكث عنده طويلا، وقرأ عليه كثيرا ٢) ، وكانه كان يقرأ عليه مؤلفاته الصغيرة، ويكتفي بقراءة مقدمات كتبه الكبيرة، ليتسنى له قراءة كتب غيرها عليه. من ذلك: أنه قرأ عليه رسالته " التبيين لاسماء المدلسين " كما هو مثبت آخر النسخة الآتي وصفها، وفي سماعه ذلك أخبره بتاريخ ولادته: " ثاني عشري رجب من سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بحلب ". ومن ذلك: مقدمة كتابه " نثل الهميان " و " نهايد السول ". انظر صفحة ١٢٦، ١٢٨، وتاريخ قراءة المقدمة لاولى غير واضح أبدا، أما قراءة المقدمة الثانية فكانت " يوم الاحد سابع صفر المبارك من سنة صثمان وثلاثين وثماني مائة بالمدرسة الشرفية بحلب ". كما هو ظاهر في أعلى صفحة ١١ من المخطوط. ولما رجع إلى بلده مكة المكرمة عمل له معجم شيوخه الذي سماه " مورد الطالب الظمي " وأرسله إليه إلى حلب مع حجاج عام ٨٣٩، كما تقدم ص ١٠٤. وفي تتبع أصحابه ودراسة مكانتهم العلمية طول زائد، لان تلامذة العالم مرآته التي تنعكس فيها علومه وأحواله. علومه: كان جل اهتمام الحافظ السبط رحمه اله تعالى متوجها نحو الحديث الشريف وفنونه، كما هو ظاهر من ترجمته، ومن مؤلفاته، لكن لم يكن حال علمائنا السابقين الاقتصار على علم واحد وإهمال ما سواه - إلا نقرا يسيرا من رجال القرن الثاني والثالث والرابع -. بل لا بد عندهم من الاشتغال بعلوم أخرى أساسية كالعربية والفقه، والمشاركة بالتفسير والعقائد والاصول وعلوم الآلة.

стр. 113

وكذلك كان حال البرهان الحلبي. فقد تقدم صفحة ١٠٤ نقل ما رآه السخاوي بخط البرهان، وفيه يقول: " مشايخي في الحديث نحو المائتين، ومن رويت عنه شيئا من الشعر دون الحديث بضع وثلاثون، وفي العلوم غير الحديث نحو الثلاثين ". وقال التقي ابن فهد في " لحظ الالحاظ " ص ٣١٢: " عني بهذا الشان - الحديث الشريف - واشتغل في علوم، وجمع وصنف ". ونحوه قول ولده النجم في " معجم الشيوخ " ص ٤٨. ومن العلوم التي اشتغل بها في أول أمره - ولم يسبق له ذكر في هذه الترجمة -: علم القراءات - فانه بعدما حفظ القرآن الكريم أول نشاته، توجه إلى علم القراءات. قال النجم ابن فهد في " معجم الشيوخ " ص ٤٨: " ثم قرأ من أول القرآن العظيم إلى سورة التوبة لابي عمرو على الماجدي، ثم قرأ من أول القرآن الكريم إلى أول سورة المزمل لقالون على الامام شهاب الدين أحمد بن أبي الرضا الحموي، وقرأ ختمتين لابي عمرو، وثالثة بلغ فيها إلى أول سورة يس لعاصم، على الشيخ عبد الاحد الحراني الحنبلي، ثم قرأ بعض القرآن لنافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو على الامام المجيد أبي عمرو الحسن بن ميمون البلوي الاندلسي ". والشيخ عبد الاحد هذا حراني الاصل، حلبي المنشا، توفي سنة ٨٠٣، ترجمه الحافظ في " الدرر " ٢: ٣١٥ بقوله: " عبد الاحد الحراني، قال البرهان الحلبي سبط ابن العجمي: قرأت عليه ختمة لابي عمرو ". هكذا في المطبوع. لكن في " المعجم " ما قدمته، ومثله في كتاب والده " لحظ الالحاظ " ص ٣٠٩، و " الضوء اللامع " ١: ١٣٨. وفي " الضوء " أيضا ٥: ٢١ ترجمة عبد الاحد نفسه: " قرأ عليه البرهان الحلبي ختمتين لابي عمرو ". أما بعض الختمة الثالثة فكانت لعاصم، فلا تعارض. أما علم الحديث: فانه ترجه إليه بكليته منذ بدء كتابته له سنة ٧٧٠، وسبق له قبل سنة سماع له مؤرخ سنة ٧٦٩ - ومعلوم أن ولادته كانت سنة ٧٥٣ -. ذكر هذا في مصادر ترجمته الثلاثة: " لحظ الالحاظ "، و " معجم الشيوخ " و " الضوء اللامع ". ومهر فيه، وبلغ درجة الامامة، وصار المشار إليه، والرحلة، وأخذ عليه فكره، وهمته، واستغرق منه كل أوقاته. منمظاهر ذلك: أنه لم يؤلف في علم سواه - وستاتي مؤلفاته وترى منها ذلك - وأنه لم يعرف عنه إقراء ولا تدريس لغيره. قال النجم ابن فهد ﵀: " قرأ " صحيح البخاري " على الناس في الجوامع والمساجد وغير ذلك - خارجا عما قرأه في الطلب وقرئ عليه -: ستين مرة ١! وقرأ " صحيح مسلم " نحو العشرين ".

стр. 114

حتى إنه عرف بالبرهان المحدث، وبخادم السنة قال السخاوي ١: ١٤٢: " اتفق أنه في بعض الاوقات حوصرت حلب، فرأى بعض أهلها في المنام السراج البلقيني فقال له: ليس على أهل حلب باس، ولكن رح إلى خادم السنة إبراهيم المحدث وقل له يقرأ " عمدة الاحكام " ليفرج اللله عن المسلمين، فلستيقظ، فاعلم الشيخ، فبادر إلى قراءتها في جمع من طلبة العلم وغيرهم بالشرفية يوم الجمعة بكرة النهار، ودعا للمسلمين بالفرج، فاتفق إنه في آخر ذلك النهار نصر الله أهل حلب ". وكان هذا الحصار أيام علي باك سنة ٨١٠، انظر الخبر عنه مفصلا في " إعلام النبلاء " للطباخ ٥: ١٧٥ فما بعدها، وهناك ذكرت هذه القصة، وليس مصدره فيها " الضوء اللامع "، ولعله من " الدر المنتخب " لابن خطيب الناصرية المذكور قل قليل ص ١١٣، فيكون الخبر منقولا عن مصدرين. ثم إنه اتفقت كلمة مترجميه على أنه " كان صبورا على الاستماع، ربما استمع اليوم الكامل من غير ملل ولا ضجر! ". وقد قرئ عليه " سنن النسائي " الصغرى في ستة مجالس، كما هو مثبت في القطعة المحفوظة من الكتاب المذكور بقم ٢٥٣٣ في قسم مخطوطات الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة. وقبل أن أنهي الحديث عن علومه لا بد من التنبيه إلى كلمة نقلها السخاوي ١: ١٤٣ عن الحافظ ابن حجر في البرها، ستأتي بتمامها قريبا بعد أسطر إن شاء الله، ومحل القصد منها قوله: " … ومعرفته بالعلوم فنا فنا ". هكذا جاء في مطبوعة " الضوء اللامع "، ومثله في " إعلام النبلاء " ٥: ٢٠٥ وهو ينقل عن مخطوطة " الضوء " المحفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، كما نبه إلى تعليقا ٥: ١٢١، لكن نقل هذه الكلمة العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على " لحظ الالحاظ " ص ٣١٣ بلفظ: " … ومعرفته بالعلو فنا فنا ". فاما أنها كذلك في النسخة التي ينقل عنها، وإما أنه يرى صحتها وصوابها كذلك، وإلى هذا الاحتمال أميل ١) ، أو أن يقال: مراده بالعلوم: العلوم الحديثية. والله أعلم. ثناء الائمة عليه: انفقت كلمة عارفيه على وصفه بالامامة، وما وراء ذلك من مطلب! فقد تقدم: ١ " - قول البدر المارديني المتوفى سنة ٨٣٧ في أبياته التي هنا فيها البرهان برلادة ابنه أنس سنة ٨١٣، وأولها: يا سيدا بعلمه ساد الورى * وسما الائمة رفعة وبهاء ٢ " - وتقدم قول ابن خطيب الناصرية ٨٤٣- وفيه: " هو شيخ إمام، عامل، عالم، حافظ، ورع، مفيد، زاهد..، وصار رحلة الآفاق ". ٣ " - وقدم الحافظ بان حجر حلب سنة ٨٣٦، وعمره ثلاث وستون سنة، وبعد رجوعه إلى القاهرة عمل " مشيخة " للبرهان، قال في مقدمتها - كما في " الضوء " ١: ١٤٣ -: " أما بعد: فقد وقفت على " ثبت " الشيخ الامام العلامة الحافظ المسند شيخ السنة النبوية برهان الدين الحلبي..، فاحببت أن أخرج له

стр. 115

" مشيخة " ١- أذكر فيها أحوال الشيوخ المذكورين ومروياتهم ليستفيدها الرحالة، فانه اليوم أحق الناس بالرحلة إليه، لعلو سنده حسا ومعنى، ومعرفته بالعلوم فنا فنا. أثابه الحسنى. آمين ". فاتفق قول ابن حجر فيه مع قول ابن خطيب الناصرية مع قول الشمس الغراقي الآتي برقم ٩: أن المترجم رحلة، أي: يقصد بالارتحال إليه، وهذا لا يقال في كل أحد. قال السخاوي عقب ما تقدم: " وفهرس " المشيخة " - أي كتب ابن حجر عنوانا عليها - بخطه بما نصه: جزء فيه تراجم مشايخ شيخ الحفاظ برهان الدين ". فهل بعد هذا ثناء ولا سيما من الحافظ ابن حجر، وقد بلغ من العمر ثلاثا وستين سنة، وليس في أول أمره ليخلبه كل برق؟ !. ولابن حجر الكلمات أخرى في الثناء عليه تجدها في " الضوء اللامع " أيضا. ٤ " - وقال تقي الدين ابن فهد في " لحظ الالحاظ " ص ٣١٢ - ٣١٢: " اشتغل في علوم، وجمع، وصنف، مع حسن السيرة والانجماع عن التردد إلى ذوي الوجاهات، والتخلق بجميل الصفات، والاقبال على القراءة بنفسه، ودوام الاسماع والاشغال، وهو إمام حافظ علامة ورع، دين، وافر العقل، حسن الاخلاق، جميل المعاشرة، متواضع، محب للحديث وأهله … ". ثم قال صفحة ٣١٤: " هو الآن … بقية حفاظ الاسلام بالاجماع ". وليتضح للقارئ أثر هذا الثناء العظيم، وينبغي أن نلاحظ أن ابن فهد يقول هذا الكلام ويطلق عليه هذا اللقب " بقية حفاظ الاسلام بالاجماع " - يقول هذا والبرهان السبط في قيد الحياة، كما هو ظاهر آخر الترجمة، فليس كلامه كلام من لا يضع أكاليل الزهور للرجال إلا على نعوشهم بعد وفاتهم! أما في حال الحياة فنغمط الرجال حقوقهم، وندع الحساب ليوم الحساب! !. ٥ " - وقال ابن تغري بردي في " المنهل " الصافي ": قلت: كان إماما حافظا بارعا مفيدا ". ٦ " - وقال نجم الدين ابن فهد - ولد تقي الدين - في " معجم شيوخه " ص ٤٧ أول الترجمة: " الامام العلامة الحافظ الكبير برهان الدين أبو الوفاء، حافظ بلاد الشام، أشهر من أن يوصف، وأكبر من أن ينبه مثلي على قدره "، ثم قال آخر الترجمة ما تقدم نحوه عن والده. ٧ " - وقال السخاوي فيه من الاوصاف مثل ما تقدم عن ابني فهد. ٨ " - ورأيت في آخر السيرة الصغرى للامام علاء الدين مغلطاي، المسماة ب " الاشارة " ممن النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة الحرم المكي، رأيت في آخرها صورة سماع صاحبها رضي الدين محمد بن محمد بن علي الحلبي الحنبلي، على أبي البركات عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن العديم المتوفى سنة ٨٨٢، قال ابن العديم: " أخبرنا المشايخ برهان الدين حافظ الاسلام شيخ المحدثين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي المحدث الحلبي، والعلامان الحافظان قاضي المسلمين علاء الدين أبو الحسن علي ابن خطيب الناصرية، وشهاب الدين أبو جعفر محمد ابن العجمي

стр. 116

الشافعيان.." إلى آخر السماع، وكان ذلك: تجاه المدرسة الزجاجية بحلب آخر نهار الاربعاء عشرين جمادى الاولى سنة إحدى وثمانين وثمانمائة ١) . فانظر قول ابن العديم: حافظ الاسلام شيخ المحدثين، وتقدم ص ١٠١ في ترجمة عائشة العجمية برقم ٤٢ أن زوجها هذا ابن العديم كان " من المكثرين عن البرهان وابنه أبي ذر ". ٩ " - ثم إني وصلت إلى الغاية التي كنت أسعى إليها: هل وصفه أحد ب " أمير المؤمنين في الحديث "؟ فان كلام تقي الدين ابن فهد " بقية حفاظ الاسلام بالاجماع "، وابن العديم: " حافظ الاسلام شيخ المحدثين " ليس وراء إلا " أمير المؤمنين " ٢) . وقد وقفت عليه الآن من عالم متاهل لاعطاء هذا اللقب والوسام، هو شمس الدين أبو البركات محمد بن محمد بن محمد بن علي الغزاقي القاهري ٧٩٥ - ٨٥٨- رحمه الله تعالى، أحد أصحاب الحافظ ابن حجر، بل من تلامذة شيخ ابن حجر، هو ولي الدين العراقي، فانه أكثر أخذ علم الحديث عنه إملاء، وسماعا وبحثا، كما أخذ عنه - وعن غيره - الفقه والاصول، وأخذ بحلب عن البرهان الحلبي " شرحه على الشفا " وبعضا من " شرحه على البخاري " ٣- وأثنى عليه البرهان بقوله: " الشيخ الامام الفاضل " ووصفه السخاوي في " الضوء " ٩: ٢٥٤: " كان إماما عالما بارعا في فنون كثيرة ". هذا الامام كتب من كتب شيخه البرهان نسخة لنفسه من " الكشف الحثيث " وكتب أولها: " كتاب الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث، تصنف سيدنا ومولانا الشيخ … ناصر السنة … الرحلة، أمير المؤمنين في الحديث … محدث البلاد الشامية … سبط ابن العجمي: أبقاه الله تعالى في خير وعافية … " ٤) . وكانت هذه الكتابة قبل وفاة السبط بقليل جدا، فانه بدأ نسخ الكتاب في حياته، وفرغ منه بعد وفاته بثمانية أيام، كما سيأتي عند الحديث عن " الكشف الحثيث " برقم ١٩. مكتوباته: لا بد من الوقوف عند نقطة تلفت النظر من خلال كلام مترجميه، وهي الواردة في كلام النجم ابن فهد ص ٤٩: " وكتب بخطه الحسن المليح عدة مجلدات ومجاميع " ونحوه في " الضوء " ١: ١٤١. لكن كان وقوفي عندها متاخرا، ففاتني بعض ما كنت وقفت عليه من منسوخاته. وقد أمكنني معرفة بعض هذه المجلدات والمجاميع من خلال الفهارس وبعض المطبوعات، فمن ذلك:

стр. 117

١ " - " شرح البخاري " لشيخه ابن الملقن. قال السخاوي ١: ١٤١: " فمن ذلك كما تقدم: شرح البخاري لابن الملقن، بل فقد منه نصفه في الفتنة، فاعاد كتابته أيضا ". والاشارة في قوله: " كما تقدم " يريد قوله عند كلامه عن شيوخ البرهان وأن منهم ابن ملقن: قال: " وكتب عنه " شرحه " على البخاري في مجلدين بخطه ادقيق، الذي لم يحسن عند مصنفه، لكونه كتبه في عشرين مجلدا ". فانظر إلى همته في الكتابة والنسخ، أعاد كتابة نصفه الذي فقده. والجزء الاول من هذه النسخة محفوظ في خزائن المكتبة العثمانية بحلب برقم ١٠٦ / ١، وكانت كتابة البرهان له في القاهرة في شعبان من عام ٧٨٥ ١- وفي المكتبة العثمانية أيضا الجزء الثالث من الشرح المذكور بخط البرهان نفسه، لكن تاريخ كتابته سنة ٨٢١١ بحلب ١) ، فهذا من النصف الذي فقد وأعاد كتابته، كما تقدم في كلام السخاوي. ٢ " - " المغني عن حمل الاسفار في الاسفار " لشيخه العراقي، توجد نسخة أخذت عن نسخة البرهان في المكتبة الاحمدية بحلب، رقم ٢٣٢. ٣ " - " المقتنى في سرد الكنى " للذهبي، ونسخته محفوظد في خزائن المكتبة الاحمدية بحلب برقم ٣٢٨، وفي آخرها أنه نسخها سنة ٧٨٦ بالمدرسة الشرفية بحلب. ٤ " - " ميزان الاعتدال " للذهبي، اعتمد على هذه النسخة الاستاذ البجاوي ﵀ اعتمادا خفيفا، وذكرها في مقدمته، دون ذكر اسم المكتبة التي هي فيها، أو تاريخ نسخها ومكانه. وفي مكتبة شهيد علي باشا بتركيا مجموع فيه خمسة كتب، تحت رقم ٢٧٤٧، ويبدو أن الجمع بين هذه الكتب الخمسة جاء متاخرا، وليس من عمل البط ليدخل تحت قول ابن فهد والسخاوي المتقدم: كتب بخطه عدة مجلدات ومجاميع. والكتب الخمسة هي: ٥ " - " الاشارة إلى سيرة المصطفى ومن بعده من الخلفا " لعلاء الدين مغلطاي. ٦ " - " الاشارات إلى بيان أسماء المبهمات " للنووي. ٧ " - " ترتيب ثقات العجلي " لشيخه الهيثمي. ٨ " - " الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث " للبرهان الحلبي نفسه.

стр. 118

٩ " - " نظم الدرر السنية في اليسيرة الزكية " لشيخه العراقي. انظرها في مقدمة " ترتيب ثقات العجلي " ص ١٥٣. ويدل على أن الجمع بينها ليس من عمل البرهان: تباعد تاريخ كتابة بعضها عن بعض، ف " ترتيب الثقات " - مثلا - يقول محققه ص ١٥٣: " انتهى من نسخا في سنة ٨٠٩ بالمدرسة الشرفية بحلب "، أما " الاشارات " ٧ فقد ألحقه محققه الدكتور عز الدين علي السيد ب " الاسماء المبهمة في الانباء المحكمة " للخطيب - وهو أصل " الاشارات " - ونقل في التعليق على صفحة ٦٢٢ ما نصه: " علقه في عجز شوال المبارك سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بالشرفية بحلب إبراهيم بن خليل عفا الله عنه بمنه وكرمه، والحمد لله "، فيكون هذا من أوائل منسوخاته، إذ له من العمر تسعة عشر عاما وثلاثة أشهر. ١٠ " - " ترتيب ثقات ابن حبان " لشيخه نور الدين الهيثمي، ذكره البرهان في مقدة " نثل الهميان " الآتي في مؤلفاته برقم ٢١ - فقال وقد ذكر ثقات " ابن حبان ": " فانها عندي بخطي مرتبة، ترتيب شيخنا الحافظ نور الدين الهيثمي حرسه الله ". مصنفاته: محور مصنفات السبط رحمه الله تعالى التي تدور حوله: الحديث الشريف وفنونه، والطابع عليها - كما شهد له بذلك ابن حجر -: الاتقان وتحرير المسائل، ففي " الضوء اللامع " ١: ١٤٣ وهو يحكي ثناء ابن حجر على البرهان، قال: " قال - ابن حجر -: ومصنفاته ممتعة محررة دالة على تتبع زائد وإتقن. قال - ابن حجر -: وهو قليل المباحث فيها كثير النقل ". وقلة مباحثة: أمر يتعلق بطبيعة نفسه، فهي تدل على هدوء طبعه وبرودة مزاجه، لذلك لا يالف المباحثات التي فيها أخذ ورد، ومناقشة واعتراض، بل يتخير من النقول أوفاها بالغرض وأصلحها عنده للمراد، وإلا فكثرة النقول دليل سعة الاطلاع. وفي " الضوء اللامع " أيضا ١: ١٤٤ و ٨: ١٠٥ - ترجمة ابن ناصر الدين -: " سئل - ابن حجر - عنه - أي عن البرهان - وعن حافظ دمشق الشمس ابن ناصر الدين؟ فقال: البرهان نظره قاصر على كتبه، والشمس بحوش ١- ". كانه يريد: أن ابن ناصر الدين يجمع نوصا من غير مظانها يغرب بها؟ وقصور نظر البرهان على كتبه تنافى مع الشهادة بكثرة النقول، من حيث الجملة. هذا، وقد سرد مترجموه الثلاثة: السخاوي وابنا فهد، أسماء كتبه، والاول منهم أوفاهم تعدادا، وساذكرها، مع الاشارة إلى ما طبع منها، وذكر ما عرفت موضع المخطوط منها، وما وقفت على جديد زائد لم يذكره السخاوي، إلا كتابه في " التاريخ "، و " نثل الهميان "، " هوامش الاستيعاب "، فبلغ مجموعها أربعة وعشرين كتابا. وأكثر كتبه حواش على كتب، إذ بلغ عدد حواشيه ستة عشر كتابا، كانه كان يكتبها حين إقرائه وتدريسه لها، وسبعة منها كتب مستقلة، وواحد مختصر لكتاب سابق.

стр. 119

وها هي ذز مسرودة على وفق حروف الهجاء: ١ " - " اختصار الغوامض وامبهمات " لابن بشكوال. ذكره مترجموه الثلاثة، وذكره السخاوي منهم باسم: " تلخيص المبهمات، ولم يسمه البرهان، إنما جاء على وجه المخطوطة - وهي بخط البرهان -: " الغوامض والمبهمات في الاسماء الواقعة في الاحاديث ". اختصرها ابراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي، كاتبها، بحذف الاسانيد، وعزو ما قدر على عزوه من الاحاديث إلى الكتب التي هي فيها "، فسميته كما تراه وعندي صورة عنه. والكتاب في ٢٩ ورقة مملوءة بالحواشي غير الواضحة، فكأنها مسودة الكتاب، وكان اختصاره له في أربعة أيام، من يوم الاربعاء ١١ من شوال إلى يوم السبت ١٤ من شوال من عام ٧٨٤ بالقاهرة، كما جاء في آخر النسخة. وقد طبع كتاب ابن بشكوال في مجلدين طبعة تحتاج إلى تحرير، باسم " غوامض الاسماء الميهمة الواقعة في متون الاحاديث المسندة ". ٢ " - " الاغتباط بمعرفة من رميبالاختلاط "، وموضوعه واضح من اسمه، وكان لا عج الوغبة في إفرادهم برسالة قديم في نفسه، فانه قال - ولغير مناسبة تامة - في مقدمة " نثل الهميان " ٤ / أالآتي برقم ٢١: " أخبرني شيخي حافظ الوقت العراقي أن صالح الدين العلائي شيخه أفرد من اختلط، وذكر شيخي أن عنده منه نسخة، ولكن لم أقف أنا عليه ". وكان هذا أول القرن التاسع. و" الاغتباط " هذا رسالة لطيفة، ألفها في ٢ من جمادي الاولى سنة ٨١٨، منها نسخة بحلب بخط عمر بن محمد النصيبي تلميذ السبط - كما تقدم - وعليها خطه، وعنها طبع الكتاب، طبعه الاستاذ الشيخ محمد راغب الطباخ ﵀، مع الرسالتين الآتيتين برقم ٥: ٦. ومنها نسخة في الظاهرية بخط تلميذ السبط: ابن زريق، وعنها صورة في المكتبة المركزية في الجامع الاسلامية بالمدينة المنورة، في ٧ ورقات ونصف، رقمها ٩٥٨. ٣ " - " إملاءات على صحيح البخاري " قال التقي ابن فهد والسخاوي: للمترجم عدة إملاءات على " صحيح البخاري " كتبها عنه جمع من الطلبة ولم أقف على خبرها باكثر من ذلك. ٤ " - " التاريخ ". لم يذكره مترجموه الثلاثة، إنما رأيت اسمه كذلك دون اسم علمي له، وذلك فيما نقله العلامة الطباخ ﵀ في " إعلام النبلاء " ٤: ٣٦٩ وهو يتحدث عن المدرسة السلطانية البرانية ١- بحلب المعروفة الآن ب " جامع السلطانية " مقابل باب القلعة بجوار دار الحكومة السراي) . نقل الاستاذ الطباخ عن " كنوز الذهب " لابي ذر ابن البرهان قوله: " واعلم أن هذه المدرسة قبل محنة تيمر تيمورلنك- لما كان والدي مشتغلا بالعلم، كانت روضة الادباء، ودوحة العلماء، كان أولاد حبيب الثلاثة: وهم محمد والحسن والحسين يسكنون بها، وينظمون وينثرون ويحدثون، وياتي إليهم الناس أفواجا للاخذ عنهم، وتراجم الثلاثة في " تاريخ " والدي، وشعرهم كثير مشهور ".

стр. 120

ونقل عنه أيضا ٥: ٦٤ في كلامه على " المدرسة ودار القرآن العشائرية " قوله: " قال والدي في " تاريخه ": أنشاها … ". ومواضع أخرى. ٥ " - " التبيين لاسماء المدلسين " رسالة لطيفة أيضا، هي في سبع ورقات ونصف بخط ابن زريق، وفي آخرها تاريخ تأليفها جمادى الاولى سنة ٨١٨، وقراءة نجم الدين ابن فهد لها على مؤلفها البرهان بتاريخ ٨٣٨ بالمدرسة الشرفية، ورقم صورتها في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة ٩٥٨، وأصلها في ظاهرية دمشق، ومعها: " تذكرة الطالب المعلم " الآتي. ٦ " - " تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال إنه مخضرم ". رسالة لفطيفة في تسع ورقات بخط ابن زريق وتاريخ تأليفها: منتصف سنة ٨١٨، وهكذا ضبط في النسخة الخطية كلمة: المعلم. ونقل الاستذ الطباخ في " إعلام النبلاء " ٥: ٣٢٥ - عن " در الحبب " لابن الحنبلي في ترجمة محمد بن محمد الحلبي الحنبلي - المتقدم ذكره تحت عنوان: ثناء الائمة عليه رقم ٨ - أنه شرع في كتاب سماه " التراجم المحررة المزادة على التذكرة " " ولم يتمه، لم يكتب منه إلا اليسير على ما وجدته بخطه، وهوو الذي قصد أن يضمنه تراجم ظفر بها مما لم يذكره البرهان الحلبي في كتابه " تذكرة الطالب المعلم بمن يقال: إنه مخضرم ". ". وكان الاستاذ الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله تعالى قد طبع هاتين الرسالتين والرسالة المتقدمة برقم ٢: " الاغتباط " بمطبعته العلمية بحلب، ثم طبعت ثلاثتها ضمن مجموع الرسائل الكمالية الحديثية بالطائف، ثم أعيد طبع كل منها مفردة مع تقديم وتعليق. ٧ " - " التلقيح لفهم قارئ الصحيح " ١) ، وهو شرح مختصر على " صحيح البخاري "، واتفق مترجموه الثلاثة على أنه في مجلدين بخط البرهان، وأنه يكون في أربع مجلدات بخط غيره، لان خطه ﵀ كان دقيقا. قال السخاوي ﵀: " فيه فوائد حسنة، وقد التقط منه شيخنا حيث كان بحلب ما ظن أنه ليس عنده، لكون " شرحه " لم يكن معه سوى- كراريس يسيرة ". ومن الكتاب نسخة محفوظة في طويقبو باصطنبول في مجلدين، وصورتهما في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة ضمن الافلام - لم تكبر - برقم ٧٠٣٣ في ٤٨٩ ورقة، و ٧٠٣٤ في ٤٩٣ ورقة. وقد رجعت إليهما على القارئة- فلم أتبين تاريخ الكتابة والتاليف والنسخ، لكن النسخة ليست نسخة المصنف. ٨ " - " لثبت ". قال السخاوي ﵀: " له " ثبت " كثير الفوائد، طالعته، وفيه إلمام بتراجم شيوخه ونحو ذلك، بل رأيته ترجم جماعة ممن قرأ على ورحل إليه، كشيخنا - ابن حجر - وهي حافلة، وابن ناصر الدين، وطائفة ". ٩ " - حاشية على " ألفية العراقي " في المصطلح، انفرد السخاوي بذكر هذه الحاشية وقال: " زاد في

стр. 121

المتن أبياتا غير مستغنى عنها ". وانظر ما سيأتي ١٥، وأفاد الدكتور عبد الله اللاحم في مقدمة " الكشف الحثيث " صفحة ح- أن في المكتبة التيمورية بمصر نسخة من " الالفية " لمذكورة، وعليها هذه الابيات المستدركة، ورقمها ١٣٩. ١٠ " - " حاشية على تجريد الصحابة " للذهبي. ١١ " - حاشية على " تلخيص المستدرك " للذهبي أيضا. ١٢ " - حاشية على " جامع التحصيل " للعلائي. ذكر الثلاثة مترجموه. و" جامع التحصيل " فيه مسائل تتعلق بالارسال والتدليس، وفيه جمع قدر كبير ممن وصف بهما. وكانت حواضي السبط - فيما يبدو - متجهة لاستدراك من وصف بهما، وقد استخرج من وصف بالتدليس فقط - وهم ٦٨ رجلا - فجمع أسماءهم في صفحة واحدة ملحقة أول نسخته من " الكاشف " وزاد عليهم من وصفبه ولم يذكره العلائي. وقد قابلت ما أثبته الاستاذ حمدي عبد المجيد في حواشي النسخة المطبوعة، بما هو مثبت في الصفحة المخطوطة التي أشرت إليها، فرأيت في المخطوطة زيايدات ليس في المطبوعة. والاستاذ حمدي ينقل عن نسخة ابن زريق تلميذ البرهان الذي ذكرته تحت رقم ٩ من تلامذ السبط، وهو نقل حواضي شيخه البرهان، فاما أنه أهمل أشياء، أو أن ناشر الكتاب لم يلتزم استيفاء كل ما نقله ابن زريق. ومن الزيادات التي أمامي في المخطوط: " علي بن غالب المهتوري كذا- مصري، يدلس كثيرا، قاله ابن حبان، له ترجمة في " الميزان ". ". والذي في " الميزان " المطبوع ٣ ٥٩٠٥) : الفهري، بصري، وفي التعليق عليه عن خط السبط: الفهروي. وانظر " المجروحين " ٢: ١١١. و" عبد الله بن مروان الحراني، قال ابن حبان في " ثقاته ": يعتبر حديثه إذا بين السماع في خيره ". انتهى. في هذا: أنه مدلس ". وقد كتب أعلى الصفحة ووسطها ما يفيد أنه سيزيد على من ذكره العلائي فقال: " وفيهم غير من ذكره أيضا جماعة ". ثم إن في حواشي مطبوعة " جامع التحصيل " - قسم المرسلين - استدراكات كثيرة جاءت في نسخة ابن زريق، لكن ابن زريق لم يشر في واحدة منها أنه ينقل ما ينقله عن شيخه البرهان، كما فعل في استدراكات المدلسين، وقد قابلت بين عدد وفير من استدراكاته على هذا القسم بما جاء في " حاشيته " هنا على " الكاشف " فرأيت تقاربا في عدد يسير جدا من التراجم، وفي استدراكات مطبوعة " جامع التحصيل " كثير مما لم ينبه إليه البرهان هنا، ولم أر اتفاقا بين الحاشيتين إلا في ترجمة واحدة، هي ترجمة ثابت بن عجلان.

стр. 122

فلعل حواشي ابن زريق هذه من غير شيخه البرهان الحلبي؟. ١٣ " - حاشية على " سنن ابن ماجه ". وهي " تعليق لطيف " - كما قال السخاوي - " في مجلد " كما قال التقي ابن فهد. والنسخة التي بخطه محفوظة في مكتبة فيض الله، وتاريخ تأليفه لها سنة ٧٩١، وعنها صورة في الجامعة الاسلامية أيضا في ٢٣٤ ورقم الفيلم ١٢١. قال البرهان في مقدمتها: " وبعد: فاني … رأيت أنه لم يوضع عليه شئ فيما أعلم، فوضعت عليه هذه الحواشي اليسيرة مع عجلة عظيمة، ولم أقصد فيها جمع الاقوال ولا الاكلام على الاحاديث من جهة ضعف أو أحكام، وإن كان فيها شئ فهو على سبيل العرض ". لكن قوله: " لم يوضع عليه شئ فيما أعلم ": يستغرب منه، فقد سبقه شيخ شيوخه الامام علاء الدين مغلطاي، فشرح قسما من كتاب ابن ماجه، وتوفي قبل إكماله رحمه الله تعالى. ١٤ " - حاشية على " سنن أبي داود ". ١٥ " - حاشية على " شرح ألفية العراقي " للعراقي نفسه، انفرد السخاوي بذكر هذه الحاشية والحاشية السابقة برقم ٩، وهي على " الالفية " نفسها، قال السخاوي ﵀ وهو يعدد حواشيه على الكتب: " واليسير على الفية العراقي وشرحها، بل وزاد ١- في المتن أبياتا غير مستغنى عنها " فكأنه يريد: أنه كتب حاشية على قطعة يسيرة من " الالفية " وشرحها. ولما ترجم الشوكاني في " البدر الطالع " ١: ٢٨ للبرهان لخص ترجمته من " الضوء اللامع " وجاء في مطبوعته: " التيسير على ألفية العراقي وشرحها ". فالله أعلم بصواب أي الكلمتين. ١٦ " - حاشية على " صحيح مسلم ". قال النجم ابن فهد والسخاوي: " ذهبت في فتنة تمرلنك ". ١٧ " - حاشية على " الكاشف ". وهي هذه. ١٨ " - حاشية على " ميزان الاعتدال ". ذكرها النجم ابن فهد، ولم يذكر كتابا سواها يتعلق ب " ميزان الاعتدال "، وقال أبوه تقي الدين: له " حواش على " سنن ابن ماجه " و " نقد النقصان في معيار الميزان " مجلد … و " ذيل على الميزان ". "، فجعل له عملين: حاشية، وذيلا. وكلمة: " نقد النقصان ". تحريف فاحش، صوابه: " نثل الهميان "، ولم ينبه عليه السيد أحمد رافع الطهطاوي في " التنبيه والايقاظ ". وتابع هذا التحريف الاستاذ أحمد يوسف نجاتي في تعليقاته الحافلة على " المنهل الصافي " ١: ١٣٧. وانظر ما سيأتي قريبا برقم ٢١. ١٩ " - " الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث " وهو تلبية لرغبة قديمة قامت في نفسه فترة طويلة من الزمن. ثم يسر الله تعالى له تحقيقها. قال في مقدمة " نثل الهميان " الذي بدأ تأليفه أول القرن التاسع - كما مر -: " سافرد إن شاء الله تعالى جزءا لمن رمي بالوضع "، فافردهم في هذا الكتاب، وكانت مسودته سنة ٨١٨، وهي السنة التي أفرد فيها بالتاليف رجال الاوصاف الثلاثة الاخرى: التدليس، الاختلاط، الخضرمة، وقد مر ذكر مؤلفاته الثلاثة هذه برقم ٢، ٥، ٦.

стр. 123

ثم بيض الكتاب سنة ٨٣١، كما جاء في آخر نسخته المحفوظة في مكتبة شهيد علي باصطنبول، ضمن المجموع ٢٧٤٧، الذي تقدم ص ١٢٠ الحديث عنه تحت عنوان " مكتوباته ". و" الكشف الحثيث " منه في ٤٧ ورقة، والجديد في كلمة الفراغ التي كتبها البرهان آخر الكتاب: قوله: " علقه بالمدرسة الشرفية بحلب بمنزله فيها "، فكأنه كان له منزل ضمن المدرسة، أو حجرة يستقل بها ١-؟. وفي آخرها سماع محب الدين محمد بن محمد بن محمد ابن الشحنة ٨٠٤ - ٨٩٠- للكتاب على مؤلفه البرهان، لكن دون تاريخ!، ثم سماع نجم الدين ابن فهد له في الرابع من صفر سنة ٨٣٨، مع عبد الله ابن البرهان من حرف الدال إلى حرف الطاء فقط. وللكتاب نسخ أخرى، منها: نصخةبدأ بكتابتها أبو ذر ابن البرهان، من أولها إلى حرف الضاد المعجمة، وأتمها أبو بكر ابن النصيبي، أحد أصحاب البرهان، ممن أخذ عنه متاخرا، وأتم كتابتها سنة ٨٤٠ في حياة المصنف ٢) . ونسخة ثانية بخط أحد تلامذة البرهان وهو شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي الغراقي القاهري ٧٩٥ - ٨٥٨- رحمه الله تعالى، أخذ بحلب عن البرهان شرحه على " الشفا " الآتي برقم ٢٠، وقطعة من شرحه على البخاري " التلقيح "، وكتب " الكشف الحثيث "، وكان فراغه من كتابة النسخة يوم الثلاثاء الرابع من ذي القعدة سنة ٨٤١، أي: بعد وفاة البرهان السبط بثمانية أيام، لذلك لما بدأ بكتابة النسخة كتب على الورقة الاولى منها: " تصنيف سيدنا ومولانا … أمير المؤمنين في الحديث..سبط ابن العجمي أبقاه الله تعالى في خير وعافية.." ٢) ، فانه كان حيا، رحمه الله تعالى، ولو أن نبا وفاة السبط وصل في هذه الفترة القصيرة إلى القاهرة لكتب الغراقي ذلك، والله أعلم. ومعلوم أن ابن عراق قد اعتمد " الكشف الحثيث " فاخذ أسماء المترجمين فيه وجعلها مقدمة لكتابه " تنزيه الشريعة ". ٢٠ " - " المقتفى في ضبط ألفاظ الشفا " للقاضي عياض. قال السخاوي: " في مجد، بيض فيه كثيرا " أي: ترك مواضع كثيرة نقل فيها كلام عياض ليعق عليه، فلم يعلق شيئا على أمل العودة إليه، فلم يتيسر له، مع أنه عاش بعد فراغه من كتابة هذا المجلد أربعا وأربعين سنة، فقد جاء في آخر النسخة التي بخط المصنف - وهي محفوظة في المكتبة الاحمدية بحلب - تاريخ تأليفها: الثاني عشر من شوال سنة ٧٩٧، وعن المصنف - وهي محفوظة في المكتبة الاحمدية بحلب - تايرخ تأليفها: الثاني عشر من شوال سنة ٧٩٧، وعن هذه النسخة فيلم غير مكبر في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، برقم ٤٤٠٥ في ٢٣٢ ورقة. وفيها فيلم آخر برقم ٦٣ عن نسخة مكتبة الاسكوريال بمدريد - إسبانيا - ناسخها محمد بن محمد بن علي الوفائي بتاريخ ٨٤٣ في ٢٥٦ ورقة. ٢١ " - " نثل الهميان في معيار الميزان ". قال البرهان في مقدمته: " وبعد فلما وقفت على كتاب " ميزان الاعتدال في نقد الرجال " للامام … ابن الذهبي، فوجدته أجمع كتاب وقفت عليه في الضعفاء، مع

стр. 124

الاختصار الحسن، لكن قد أهمل الذهبي في " الميزان " جماعة ضعفاء ومجهولين قد ذكرهم نفسه في تراجم آخرين ولم يذكرهم في أماكنهم من هذا المؤلف، فذكرتهم في أماكنهم مرتبين على ترتيب المؤلف … ورأيته قد أهمل آخرين ضعفاء أو مجهولين … فالحقت من وقفت عليه من هذا القبيل … ، وليعلم أن المؤلف الذهبي- أهمل جماعة ممن ذكر في كتاب " الجرح والتعديل " بتجهيل من الصحابة، ولم يذكر منهم إلا نادرا، ولم أستدرك أنا عليه أحدا منهم. ورأيت المؤلف قد اقتصر لى تضعيف أشخاص أو تجهيلهم، وقد ذكرهم بعض الحفاظ بتوثيق، أو هو في مكان آخر، وهذا على نوعين: نوع وقف المؤلف على كلام الموثق له، ولم يذكره … ، ونوع لا أعلم: هل وقف المؤلف على الكلام فيه أم لا، فذكرت هذين النوعين، وغالبهم في " ثقات " ابن حبان ١) . ورأيت المؤلف قد ذكر جماعة كل ترجمه في مكانين … وأيضا قد ذكر في بعض الاشخاص فيقول: تقدم، ولم يكن تقدم..، وكذا يقول في ترجمة: تاتي، ولا يذكرها..فانبه على ما وقع من ذلك. وقد رأيت المؤلف قد ذكر غير واحد من الثقات، ولم يذكر فيه جرحا بالكلية ٧ ولا ذكره تمييزا، وما أدري لم صنع ذلك؟ !. وقد أهملت أقساما من التنبيهات … فذكر ثلاثة، قال آخر الاول منها) : وإنما أهملت ذلك - وإن كان ينبني عليه فائدة وهي زيادة المعدلين والمجرحين، وذلك يقتضي الترجيح عند فريق - لان ذلك يقتضي تتبعا كبيرا، بل ولا ٢- يمكنني استيعابه، ولم أكن أنا في هذا الذيل بصدد ذلك ". انتهى ما أردت نقله من مقدمة هذا الكتاب، ونقلته من خط البرهان، فان النسخة محفوظة في دار الكتب المصرية برقم ٢٣٣٤٦ ب، وأمامي صورة عنها في ١١٦ ورقة، لكن فيها خرم كبير - كانه فتعل لا من أصل النسخة - من ترجمة حاضر بن المهاجر إلى ترجمة عبد الرحمن بن صحار العبدي. وكان النسخة هي مسودة السبط، فقد ترك بياضا قدر سبعة أسطر بعد البسملة للحمدلة والصلاة والسلام على النبي ﷺ ، وافتتح الكلام فورا بما تقدم: وبعد، فلما وقفت … وتاريخ تأليفه للكتاب جاء في آخره: " فرغ من تعليقه مؤلفه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي قبل فتنة تمرلنك، وكان قد سقط منه أوراق فاكملها مؤلفه إبراهيم في ربيع الاول من سنة خمس وثمانين وثماني مائة بالشرفية بحلب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ". هكذا كتب قلمه: " خمس وثمانين وثماني مائة " وصوابه: خمس وثماني مائة، دون: ثمانين، كما هو واضح. وفتنة تمرلنك: هي دخوله حلب، وكان ذلك في شهر ربيع الاول سنة ٨٠٣ ٣) .

стр. 125

وجاء بعد هذا التاريخ ما نصه: " الحمد لله، أنهاه مطالعة واستفادة داعيا لجامعه جمع الله له بين خيري الدنيا والآخرة - الفقير أحمد بن علي ابن حجر الشافعي بمدينة حلب حرسها الله تعالى في أيام من شهر رمضان سنة ست وثلاثين وثمانمائة " ١) . وفي آخر مقدمة المؤلف البرهان - وهي في سبع صفحات: ثلاث ورقات ونصف - ما يمكن قراءته: " بلغ الشيخ الفاضل المحدث الرحال نجم الدين محمد المدعو عمر بن فهد قراءة علي..وسمع..أبو ذر..، وأجزت له في روايته..، كتبه إبراهيم المحدث ". ومن مصادر البرهان في هذا الكتاب: حواش كان كتبها شيخه صدر الدين الياسوفي على نسخته من " ميزان الاعتدال ". كرر ذلك في عدة تراجم. ومن مصادره: ما ذكره في آخر مقدمته، قال: " وإن كل ما عزوته إلى " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم الرازي فاني نقلته من مجلدة عندي انتقاها الامام الحافظ المكثر أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي من الكتاب المذكور، ذكر في أولها أنه ما أخل بشئ من الضعفاء، وأنه ترك بعض الثقات، والمنتقى المذكور عندي بخطه ". والذي أريد الخلوص إليه بعد هذا: الوقوف على حقيقة الامر، هل للبرهان السبط عملان علميان على " الميزان "، كما هو ظاهر كلام تقي الدين ابن فهد الذي نقلته تحت رقم ١٨ أو عمل واحد، كما يستانس من كلام ابنه نجم الدين ابن فهد والسخاوي، إذ اقتصرا على ذكر حاشيته على " الميزان "؟. والذي بدا لي من دراسةالتاب الذي نقلت منه ما تقدم، مع ما أثبته البجاوي ﵀ من تعليقات البرهان على " اليزان ": أن السبط ﵀ كتب حواشي وفوائد على حاشية نسخته من " ميزان الاعتدال " ولما رآها من الكثرة بحيث يمكن أن تفرد في جزء كبير بدا له أن يفردها ويزيد فيها ما يمكن زيادته، ففعل، لكن على مقتضى شرطه الذي ألزم نفسه به في المقدمة التي نقلت قسما منها لهذا الغرض، وترك ما لا يتفق مع غرضه، فلم يفردها كلها. ففي " نثل الهميان " فوائد كثيرة ليست في حواشي " الميزان " ومنها تراجم جديدة زائدة عليه، ومنها ما أصله في حواشي " الميزان. ثم زاد عليها لما ضمنها " النثل "،، وفيها ما يتفقان فيه اتفاقا حرفيا تقريبا. نعم، في المطبوع من حواشي " الميزان " ما ليس في " نثل الهميان "، ذلك لانها لا تدخل تحت شروطه التي التزمها - وقد قدمت نقل خلاصتها -، كقوله في " الميزان " ٤ ٩١٦٧) : " روى عنه ابنه وآخر "، فكتب السبط ﵀: " الآخر هو العلى بن أسد "، وهذه فائدة هامة، لكن لم يذكرها في " نثل الهميان " لانها ليست على شرطه. فمن المفيد جدا: إخراج " الميزان الاعتدال " مع ما عليه من خدمات للائمة من بعده، ومنها: " نثل الهميان " بعد الوقوف على نسخة تامة واضحة، و " حواشيه " على نسخته من " الميزان " وتطبع تامة كاملة لا

стр. 126

مبتورة، وتنسب إليه كل كلمة كتبها، لا يهمل منها شئ دون نسبة، فقد أثبت ناشره السابق بعض حواشي البرهان ولم يرمز لها بحرف س- كعادته، كما تراه في التعليق على ٤ ٩٢٦٧، ٩٣٣٣) ، ولا يبعد وجود غيرها، بل هذا ما استوقفني، فراجعت " نثل الهميان "، فوجدت التنبيهين فيه. ويكون حينئذ بها العمل استيفاء خدمات هذا الامام. وخلاصة ذلك: أن للبرهان خدمتين، كما هو مقتضى - أو صريح - كلام التقي ابن فهد، أما ابنه نجم الدين والسخاوي فكان كلامهما قاصرا على كتاب واحد، أبهمه النجم فلم يفصح هل أراد الحواشي التي على أطراف النسخة أو هذا الذيل؟ وأما السخاوي: فظاهر كلامه في وصفه أنه أراد هذا الذيل، فانه قال: " وحواش على … كتب ثلاثة وهي " التجريد " و " الكاشف " و " تلخيص المستدرك " وكذا على " الميزان " له، وسماه " نيل ١- الهميان في معيا الميزان " يشتمل على تحرير بعض تراجمه، وزيادات عليه، وهو في مجلدة لطيفة، لكنه - كما قال شيخنا - لم يمعن النظر فيه ". فهل مراد ابن حجر: لم يمعن النظر في " الميزان "؟ بمعنى: ترج السبط أشياء في " الميزان "، لم يناقش فيها الذهبي، ولم يستدركها عليه، أي: لم يتعمق معه في المناقشة والاستدراك. أو: مراده: لم يمعن السبط النظر فيما كتبه، فوقع في بعض المؤاخذات؟ وصياغة نجم الدين ابن فهد لعبارته تشير إلى هذا الاحتمال الثاني، فانه قال: " وصنف التصانيف الحسنة المفيدة، منها: … " نثل الهميان في معيار الميزان " مجلد، وذكر أنه لم يمعن النظر فيه؟ والله أعلم. وتقدم أن ابن حجر قرأ هذا الكتاب حين كان بحلب سنة ٨٣٦، وكان قبل ذلك بدهر قد ألف كتابه " لسان الميزان "، فكان تقويمه وحكمه على " نثل الهميان " جاء على هذا المقتضى، لذلك لم يرضه تماما، يضاف إلى هذا ملاحظة أن ابن حجر لا يرفع رأسه إلى أي مؤلف كان. والله أعلم. ويحسن بي أخيرا أن أقول كلمة موجزة في الموازنة بين هاتين الحاشيتين: التي على " الميزان " والتي على " الكاشف ". فاقول: إن " حاشية الكاشف " فيها استدراك جرح وتعديل كثير، وفيها تحرير لتاريخ الوفاة، وفيها ضبط أحيانا للاعلام، وما أثبته الاستاذ البجاوي في تعليقاته على " الميزان " من حواشي البرهان عليه: ليس فيه من الامر الثاني والثالث إلا القليل، أما الاول فهو مستمد من " الميزان ". وفيها تنبيهات وإفادات ليست منه. ولو قارنا بينها وبين " نثل الهميان ": لرأينا بينهما اتفاقا أحيانا، واختلافا أحيانا أكثر، بسبب اختلاف المنهج في الكتابين. ففيه الشئ الكثير مما ليس هنا. ومع ذلك فاني أستطيع القول بانه يوجد في حواشي " الكاشف " ما لا يوجد هناك، والامثلة على ذلك كثير، تظهر بالنظر والمقابلة، لا داعي إلى ذكر نماذج منها، لكني إدل على وصف جملة منها. تلك هي

стр. 127

التي ينقل السبط فيها كلام العلائي في " جامع التحصيل " عن الرواة المعروفين بالارسال، فان الذهبي في " الميزان " يشير إلى ذلك ولا يفصل القول فيهم، لا لسبط ينقل عن العلائي تفاصيل من أرسلوا عنهم. في جوانب إخرى تظهر للمتتبع. بل رأيت في " حواشيه " هذه ما لم أره في " حواشيه " على " الميزان " ولا في " نثل الهميان " ولا في " نهاية السول "، من ذلك ما تجده في ترجمة عطية بن سعد العوفي وغيره. ٢٢ " - " نهاية السول في رواة الستة الاصول " وسماه التقي ابن فهد: " غاية السول " إن لم يكن تحريفا مطبعيا. وهذا الكتاب هو أكبر كبت البرهان الرجالية، إذ هو في ٩٩٩ صفحة بخطه الدقيق الحواشي المليئة، ومتوسإ عدد أسطر الصفحة الواحدة ٣٥ سطرا، وفي كل سطر أكثر من عشرين كلمة لا سيما إذا لم يكن في أول السطر اسم المترجم، فانه يكتبه بحرف كبير، ومع ذلك يبقى عدد كلمات السطر أكثر من عشرين كلمة. كتبه مؤلفه ﵀ في نحو السنة، فقد جاء في آخره ما نصه: " فرغ من تعليقه مؤلفه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي، في سادس عشري ربيع الاول من سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالمدرسة الشرفية بحلب، الحمد لل وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وابتدأت في عمله من أثناء ربيع الاول، أو في ربيع الآخر من سنة ثمان وعشرين وثمانمائة ". ونسخة المؤلف الاصلية محفوظة بمكتبة رضا رامبور بالهند، وصور عنها معهد المخطوطات العربية بالقاهرة صورة سنة ١٣٦٧، وعنها صورت الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة نسختها المحفوظة عندها في مجلدين برقم ٢٧٦٢، ٢٧٦٣، وعند صورة عن هذه الصورة. وفي أعلى صفحة ١١ من الاصل المخطوط ما نصه: " الحمد لله. قرأ علي الشيخ الفاضل الرحال نجم الدين محمد المدعو عمر بن الامام الفاضل تقي الدين محمد ابن فهد الهاشمي المكي من أول هذا المؤلف إلى حرف الهمزة، وناولته جميع هذا المؤلف في هذه المجلدة، وأجزت له روايته عني، وصح ذلك في مجلس يوم الاحد سابع صفر المبارك من سنة ثمان وثلاثين مثماني مائة بالمدرسة الشرفية بحلب. قاله مؤلفه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي. والحمد لله، وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ". ومنهج البرهان فيه منهج الذهبي في " الكاشف ": يقتصر على تراجم رجال الستة الاصول فقط، ويختلف عنه باعتباره " عمل اليوم والليلة " للنسائي جزءا من " سننه الكبرى "، ولم يعتبره المزي - ولا الذهبي من بعده - كذلك. والذهبي يترجم في " الكاشف " أحيانا نادرة رجالا للتمييز، ومثله البرهان في هذا الكتاب، لكن عددهم أكثر. وقد ذكر منهجه ومقاصده في مقدمة كتابه، وأنا ألخصها: أ - هو كتاب جامع متوسط لا طويل ممل، ولا قصير مخل. ب - عرض في أوله سيرة نبوية مختصرة، كما فعل الميزي في أول " تهذيب الكمال ".

стр. 128

ج - ذكر في مقدمته جملة كبيرة من ألفاظ الجرح والتعديل وذكر مراتبها. د - عرض لمسالة تعارض الجرح والتعديل في الراوي الواحد. هـ - هل يقبل الجرح والتعديل من غير بيان السبب أو لا؟. و وهل يكفي فيهما قول إمام واحد؟ ز - ثم ذكر فصولا في المبتدع والمدلس والمخضرم والمختلط والمجهول، وذكر بعد قليل أنه يلتزم النص على ذلك في ترجمة كل رجل فيه شئ مما ذكر. ح - يذكر في المترجم ما قيل فيه جرحا وتعديلا باختصار. ط - ويذكر بعض ما استنكر من حديث الرجل، إن كان المتقدمون ذكروا ذلك. ي - يعتمد رمز صح- الذي يكتبه الذهبي بجانب اسم الراوي المختلف فيه، علامة على أن المعتمد توتيته. ك - رجاله رجال الستة كما تقدم، وفيهم من علق له البخاري، أو روى له مسلم في مقدمة " صحيحه "، ورجال " عمل اليوم والليلة " للنسائي. ل - يذكر ما تعقب به مغلطاي الحافظ المزي، أو التراجم التي يستدركها عليه. م - لا يميز زياداته ب " قلت " كما يفعل الذهبي في " التذهيب "، وابن حجر في " التهذيب ". ن - لا يذكر من ماثر الرجل ومناقبه إلا القليل، تمشيا مع طبيعة الكتاب: الجرح والتعديل. س - وقال أخيرا: " كفيت الناظر في هذا المولف التعب والفحص عن المؤتلف والمختلف، وضبط نسبه أو قبيلته أو بلده أو صناعته أو حرفته، وكذا من أذكره من مشايخه والاخذين عنه، وأضبط ذلك بالاحرف لا بالقلم ". ثم قال: " وأرجو من فضل الله تعالى أن الناظر في هذا المؤلف لا يحتاج معه إلى كتب المؤتلف والمختلف، ولا إلى كتب الجرح والتعديل، أمو هما، ولا إلى من ترد روايته أم لا، ولا إلى كلت المراسيل، ولا أنه مدلس أم لا، ولا داعية أو مبتدع فقط، بل هو كتاب فارغ المؤنة في الرجل المذكور فيه ". فبان بهذا أنه كتاب جليل الاهمية، لا يستغني عنه المشتغل بهذا الفن، وإهمال إخراجه غمط له، وحرمان لاهل العلم منه. ٢٣ " - " نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس " المشهورة باسم " عيون الاثر في فنون المغازي والسير ". فرغ من تأليفه للمرة الثانية " عاشر شعبان من سنة ست وعشرين وثمانمائة، بمنزلة بالشرفية بحلب ". اتفق مترجموه على أنه في مجلدين. قال العلامة الطباخ ٥: ٢٠٣ تعريفا بنسخ هذا الكتاب: " موجود في المكتبة البهائية بحلب في ثلاثة مجلدات، ويوجد مجلدان في السلطانية بمصر، وهما الاول والثاني، وصل فيهما إلى غزوة الحديبية، ونسخة في برلين، ونسخة في باريس ".

стр. 129

ونسخة المصنف منه محفوظة في مكتبة شيخ الاسلام عارف حكميت ﵀، بالمدينة المنورة، برقم ١٦٧، وعدد أوراقها ٣٠٢ ورقة. وعلى وجه النسخة وقفية- البهان السبط، وبتاريخ ٥ من ذي القعدة سنة ٨٢٦، وأشهد عليها قريبه وتلميذه محمد بن أحمد ابن العجمي المترجم برم ٤٠ من أسيرة آل العجمي، وتلميذه الآخر المحب ابن الشحنة، وكتبا شهادتهما بذلك، وكان خط المحب يشبه خط البرهان جدا. وفي المصورات الفيلمية في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة نسخة في مجدلين برقم ٨٧١ في ٣٢٧ ورقة، ٨٧٢ في ٢٤٣ ورقة من دار العلوم - ندوة العلماء بلكنو - الهند، ونسخة أصلها في أربعة أجزاء ينقصها الاول فقط، أرقامها ٤١٤٧ في ٢٢٢ ورقة، ٤١٤٨ في ٢١٠ ورقة، ٤١٤٩ في ٢١٠ ورقة أيضا، وتاريخها عام ١١٥٤، وأصلها محفوظ في مكتبة ابن يوسف العمومية بمراكش. ٢٤ " - هوامش ١- " الاستيعاب " لابن عبد البر، هكذا سمي الكتاب على الوقة الاولى من نسخة جامعة عليكرة بالهند، وعنها صورة في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة، برقم ٣٢٣، وقد صور الورقة الاولى والاخيرة منها الاستاذ البجاوي أواخر الجزء الرابع من " لااستيعاب " ٤: ١٩٧٨ - ١٩٧٩، وقال عنها ص ١٩٧٥: " وقد كان " هوامش الاستيعاب " من الكتب التي هدتني في كثير من الواضع إلى الصواب ". ولم يثبت من كلامه في التعليق إلا النادر أو أقل منه. وظهر لي من الصورة - وهي ضعيفة رديئة - أن الكتاب في ١١٥، أو ١٣٥ ورقة متوسطة الحجم، يخط فارسي حديث جدا، يفهم منها أن بعضهم جرد هذه " الهوامش " عن نسخة البرهان من " الاستيعاب ". وعادة أهل العلم أنهم ما تصل يدهم إلى كتاب إلا ويحلون حواشي صفحاته بفوائد تحضرهم، الامام البرهان الحلبي منهم، فلو ذهبت أتتبع هذا الجانب لطال الامر وصعب، ومع ذلك فلا أرى أن مثل هذه التقييدات العابرة تسمى حاشية بمعنى أنها كتاب على كتاب. ولو كان كذلك: لكان علي أولا أن أذكر حاشيته على " تقييد المهمل " للامام أبي علي الغساني الجياني ﵀، فان المكتبة الاحمدية بحلب تحتفظ باقدم نسخة للكتاب المذكور، وأصح نسخة، ودخلت في حوزة عدد من أهل العم، منهم الامام البرهان السبط، وحلى مواطن عديدة بفوائد قد تطول وقد تقصر. لكني - كما قدمت - لا أرى ذلك يدخل في مسمى مؤلفاته. هذا ما أمكنني الوقوف عليه أو على اسمه، وليس فيه زيادة على ما ذكره مترجموه إلا هذا الاخير، وكتابه في " التاريخ " المذكور برقم ٤. والامر موقوف في هذا - وفيما سواه مما يتعلق بترجمة هذا الامام - على استقصاء النظر في عدد من الكتب، منها: " ثبته " من تأليفه، و " مشيخته "، من تأليف ابن حجر، والنجم ابن فهد، و " كنوز الذهب " من تأليف ولده أب ذر، رحمه الله تعالى وسائر علماء الاسلام.

стр. 130

٢ - دراسة الحاشية أ - توثيق نسبتها إلى مؤلفها: ١ - أول ما رأيت أن لسبط ابن العجمي حاشية على " الكاشف ": رأيت ذلك في ترجمته عند تلميذه النجم ابن فهد في " معجم الشيوخ " له ص ٤٩، قال: " وله حواشي على " صحيح مسلم "..، و " الكاشف " للذهبي ". ثم رأيت ذلك في " لحظ الالحاظ " للتقي ابن فهد - والد النجم -، و " الضوء اللامع " ١: ١٤١. ثم يسر الله تعالى لي الحصول على صورة عن " الكاشف " محلاة بها، بخط السبط نفسه، وأصلها محفوظ في خزانة المكتبة العثمانية بحلب تحت رقم ٢٢٦، وأنا لا أدري أنها هي. فلما وقفت عليها فرحت بها جدا، وازداد فرحي واغتباطي بها لما رأيت كاتبها البرهان ﵀ وثقها بقوله بجانب اسم الكتاب: " ملكه إبراهيم سبط ابن العجمي الحلبي، وكتب عليه فوائد ". ولولا هذه الكتابة لما وثق بها، ولما عرفها إلى من خبر خط البرهان من كتب أخرى له، لانه لم يكتب لها مقدمة ولا خاتمة. وزاد الامر تأكدا ووثوقا بان الخط خطه وقلمه بالمقارنة بينه هنا وبين كتاباته الاخرى، مثل " نهاية السول "، و " نثل الهميان "، و " الكشف الحثيث " وغيرها. فلا مجال لادنى توقف في صحة ذلك. والحمد لله. ٢ - ولم يختر البرهان اسما لحاشيته، سوى أنه تلطف وسماها " فوائد " قيدها على حواشي النسخة، يستذكر بها لنفسه ما يتعلق بالرجل، أو يستفيد منها قارئ النسخة بعده، وتقدم قبل أسطر قوله: " ملكه إبراهيم … وكتب عليه فوائد ". ب - مقصده فيها: ٣ - لا ريب أن البرهان الحلبي لم يرد استقصاء الكتابة على جميع تراجم " الكاشف "، كما أنه لم يرد استقصاء الكتابة على الترجمة الواحدة من جميع وجوهها، إنما اهتم بامور نبه إليها في مقدمة كتابه " نهاية السول ". قال ﵀ بعدما تكلم بايجاز عن " الكمال "، و " تهذيبه "، و " تهذيبه ": " وكتاب " الكاشف " مختصره، وكثيرا لا يذكر فيه تعديلا ولا تجريحا، ولا وفاة بعض الشيوخ لا رمزا ولا تصريحا ".

стр. 131

فكان مآخذه الاساسية على " الكاشف " تنحصر في هذين الامرين: ١ " - إهماله الجرح والتعديل لكثير من التراجم. ٢ " - إهماله تاريخ وفيات بعضهم. والناظر في هذه الفوائد- يجد أن جلها متوجه لسد هاتين الثغرتين، ومع ذلك ففيها جوانب أخرى. ٣ " - فيها ضبط ما ندر من الاعلام والانساب، وأكثر من ذلك في أول الحاشية. ٤ " - وتفسير ما ندر من الالقاب، مثل ٢٣، ١٠٧٥. ١٣٣٤) . ٥ " - وفيها استدراك على الرموز، مثل ١٠٧٦، ٢٢٨٩) . ٦ " - وفيها استدراك عدد يسير من التراجم، مثل عند رقم ٢٤٣٠) . ج - مصادره فيها: ٤ - أكثر مصادره اعتمادا عليه: " ميزان الاعتدال "، ويليه: " التذهيب " للمصنف - وأفاد ٦٨٧- أنه وقف على عدة نسخ منه - و " تهذيب الكمال " للمزي. ويكثر من النقل عن " التجريد في أسماء الصحابة " للمصنف، و " الاستيعاب " لابن عبد البر، و " جامع التحصيل " للعلائي. وينقل عن " ثقات " ابن حبان، و " ترتيبه " لشيخه الهيثمي. ومن كتب شيخه العراقي: " الكنت على ابن الصلاح "، و " شرحه على ألفيته " الاصطلاحية، وكتابه في أسماء رواة الكتب الستة، لم يسمه هنا ولم يصفه، إنما ذكره في مقدمة " نهاية السول "، وهذا نص ما استطعت قراءته، فان الخط دقيق، وجاء الكلام على الحاشية متداخلا مع حواش أخرى، والصورة هنا غير واضحة، قال: " وكان شيخنا العراقي قد شرع في عمل كتاب يحتوي على أسماء رواة الكتب الستة، وفيه استدراكات على المزي، وصل فيه إلى أثناء الاحمدين، وقد قرأت بعض ذلك عليه، ثم تركه قبل خروجنا من القاهرة في الرحلة الثانية ". ومن كتب شيخه السراج البلقيني: " محاسن الاصطلاح ". ومن كتب شيخه ان الملقن: " تحفة المحتاج ". وينقل عن " مختصر في طبقات علماء الحديث " لابن عبد الهادي ١) ، و " تهذيب الاسماء واللغات " للنووي، و " الاكمال " لابن ماكولا، و " المشتبه " للمصنف، و " الانساب " للسمعاني، و " مختصره " لابن الاثير، و " تقييد المهمل " للجياني، و " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم، و " إكمال " مغلطاي. وعن حواشي بعض الكتب، مثل: حواشي الدمياطي على " صحيح البخاري " وحاوشي الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي الحلبي ٥٥٥ - ٦٤٨- على " إكمال " ابن ماكولا، وحواشي ابن سيد الناس على " الكمال " لعبد الغني المقدسي.

стр. 132

وهذه مصادر نفسية نادرة، فقد طبع " صحيح البخاري " لكن دون حواشي الدمياطي، وكذلك " إكمال " ابن ماكولا. وينقل أحيانا ٢٥٩٢- عن مشايخه، ولا يسميه. ومن مزايا هذه الحاشية المباركة اللطيفة: أن البرهان ﵀ يكاد يكون قد استوفى ما عند الترمذي في " سننه " من كلامه على الرجال، حتى اضطني ذك إلى استقراء " سنن الترمذي " واستخراجچ أقواله على بطاقات، ليتيسر العزو إليه. وكذلك أكثر من نقل كلام النسائي في " سننه " على الرجال، فاسعفني في ذلك الفهرس الذي عمله شيخنا العلامة الاستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حفظه اله تعالى، من جملة ما عمله من فهارس للسنن المذكورة، جزاه الله خيرا. والحديث عن مصادره يستدعيني إلى الحديث عن عدة نقاط: الاولى: تتعلق بكتاب " تهذيب الكمال ". كانت تمر بي حواش كثيرة تستريبني في كون اامام السبط وقف على " تهذيب الكمال "، وحواش كثيرة يصرح فيها بالنقل المباشر عنه! وكنت أدفع الريب بقولي: بعيد جدا من مثله أن لا يكون عنده نسخة من الكتاب، نظرا إلى أهميتهمن جهة، ونظرا إلى مكانة الرجل من جهة أخرى، ونظرا إلى عمله ثالثا، ذلك أنه صاحب " نهاية السول " وهاتين الحاشيتين على " الميزان " و " الكاشف "، فمن يدخل في مثل هذه الاعمال العلمية يكون " تهذيب الكمال " من أوليات مصادره!. ثم احتملت أن يكون عنده بعض أجزاء منه ينقل عنها مباشرة، وما لم يكن عنده كان ينقل عنها بواسطة " تذهيب التهذيب " للمصنف. وهذا كثير، من ذلك ١٨٣٦، ١٨٨٩) ، وفي تعليقه على ٣٩٤- نقل عن لمزي بواسطة العلائي في " جامع التحصيل ". ثم تأكد هذا الاحتمال بقول السبط نفسه في مقدمة " نهاية السول " وهو يعدد الدوافع التي حملته على تأليفه، قال: " أما بعد: فلما كان كتاب " تهذيب الكمال " لشيخ شيوخنا الحافظ الجهبذ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي: كتابا جليلا، مستوعبا طويلا، ليس ببلددتنا الآن منه نسخة، ولا يقدر على تحصيله إلى من بذل في ذلك جهده ووسعه.."، فيكون قوله: " ليس ببلدتنا الآن منه نسخة " أي: كاملة. ورأيته اتفاقا لا على سبيل التتبع ينقل في " نهاية السول " عن " تهذيب الكمال " بواسطة " تذهيبه ". من ذلك: قوله في ترجمة وقاص بن ربيعة العنسي ص ٨٣٢ من المخطوطة: " ذكره ابن حبان في " الثقات ". كذا في " تهذيب " الذهبي، والظاهر أنه في أصله " أي: " تهذيب الكمال "، وهو كذلك فيه ٣ / ١٤٦٣، " التذهيب " ٤: ١٤١ / آ، و " الثقات " ٥: ٤٩٦، ولو كشف عنه في " الثقات " أو في " ترتيب الثقات " لشيخه الهيثمي لات باليقين بدل الظن، وهما من مصادره المباشرة!. وقال أيضا في ترجمة ابن سفينة ص ٩٦٨: " عن أم سلمة، وعنه عمر بن كثير بن أفلح، ولسفينة من

стр. 133

الاولاد، عمر، وإبراهيم، وعبد الرحمن. انتهى ما في " التذهيب "، واظاهر أنه تبع أصله، لكن لم يرو عنه غير عمر، ولهذا لم يترجم المزي ولا الذهبي إلا لعمر، وهذا مصير منهما إلى أنه عمر. والله أعلم ". وهو كذلك في " التذهيب " ٤: ٢٤٤ / ب، و " تهذيب الكمال " ٣ / ١٦٦٣. وترجمة عمر في " تهذيب " المزي ٢ / ١٠٢٢، و " تذهيب " المصنف ٣: ١٩٣ / آ، وأفاد ابن حجر أن اسم ابن سفينة عمر أيضا. فهذا - ونظائره في هذه الحاشية - يؤيد صحة ما احتملته. والله أعلم. الثانية: تتعلق بكتاب " إكمال تهذيب الكمال " لمغلطاي. من المعلوم شان هذا الكتاب ومكانته العلمية العالية، وكثرة استدراكاته على أصله " تهذيب " المزي، ولم يسع الحافظ ابن حجر - على ما بينهما - إلا أن يتبطنه في " تهذيبه "، ويضم خلاصته إلى خلاصة كتاب المزي ويقول في المقدمة: " لو لم يكن في هذا المختصر - " تهذيب التهذيب " - إلا الجمع بين هذين الكتابين في حجم لطيف: لكان معنى مقصودا ". والملاحظة التي أريد أن أبديها: أن السبط ﵀ كان قليل الافادة من " الاكمال " بل: نادرها. ولا أدري ما السبب، لكنه أحد احتمالات ثلاثة: - إما أنه لم يكن عنده " الاكمال، وهذه النقول النادرة التي نجدها، لعله ينقلها من نسخة ليست عنده، كما نقل بعض فوائد من " بيان الوهم والايهام " وليس عنده كما تقدم ص ٣٣، وهو احتمال بعيد جدا، يخالف ما تقدم نقله ص ١٣١ عن منهج السبط في " نهاية السول ". - وإما إنه شارك في المنارة التي كانت بمصر بين مغلطاي المتوفى سنة ٧٢٦، والعلائي المتوفى سنة ٧٦١، وورث العلائي ذلك تلميذه العراقي، وورثها عنه تلميذه ابن حجر، وعن ابن حجر ورثها تلميذه السخاوي، فلعل السبط ورثها عن شيخه العراقي؟ رحم الله الجميع. وهذا لا يعجبني أيضا، للسبب نفسه. - وإما أن طبيعة هه الحاشية لا تحتمل الافادة من ذاك الكتاب، فلما جاء إلى " نهاية السول " استفاد منه. والله أعلم بالواقع. الثالثة: وتتعلق بسلامة مصادره من التحريف. والاصل في مصادر العلماء أن تكون موثوقة مطمئنا إليها، مقابلة مصححة. وقد تخرج عن هذا الاصل. ١ " - أشار البرهان السبط ﵀ في ترجمة سلمة بن الفضل الابرش إلى شئ في نسخته من " ثقات " ابن حبان، فنقل عن " الميزان " ٢ ٣٤١٠- أنه توفي سنة إحدى وتسعين ومائة، وقال: " وفي نسخة " ثقات " ابن حبان: مات بعد السبعين ومائة، فيحرر "، وكتب فوق كلمة " السبعين ": " كذا "، لشكه بصحة ما فيها، مع أن في النسخة المطبوعة: " مات بعد التسعين ومائة ". وفي " نهاية السول " ص ٢٤٨ من المخطوطة نقل تاريخ وفاته عن " ثقات " ابن حبا: " بعد ٧٠ ومائة ". ثم قال: " أخشى أن يكون ما كتب من " الثقات " من تاريخ الوفاة غلطا من ناقل ". وصرح وأفصح عن حالها في ترجمة هارون بن زيد بن أبي الزرقاء فقال: " ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: مات سنة خمسين ومائتين. كذا رأيته في نسخة من " الثقات "، ونقله مغلطاي عن " الثقات ": بعد سنة خمسين. والنسخة التي نقلت منها فيها سقم ". وهذا حال نسخة ابن حجر من الكتاب نفسه، فانه أبدى تشككه فيها أولا في ١: ٢٨٥ من التهذيب "،

стр. 134

قال " لجوزت أن يكون الوهم من النسخة "، ثم صرح ٨: ٤٠٣ فقال في ترجمة قيس بن مراوان: " ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: ورى عنه حبيب، كذا في النسخة، وهي سقيمة، ولعلها: خيثمة، وتصفحت " إلى: حبيب، لان المزي قال: روى عنه خيثمة. وكذلك صرح بسقمها في " لسان الميزان " ٢: ٤٤٢ ترجمة رافع بن سلمان أو سالم. وهذا حال نسخته الخاصة به التي يعتمدها، لكنه عند المشكلات كان يرجع إلى نسخ أخرى، فلا تعارض بين قوله هذا، وأقواله الاخرى ١: ١٨٢، ٣٣٦، ٣: ٣٧٢. وفي " التهذيب " ١٠: ٣٤٧، و " لسان الميزان " ٣: ٣٠٣ اتهم الحافظ نسخته من " التاريخ الكبير " بسقط فيها. ٢ " - وينقل البرهان عن " تهذيب الاسماء واللغات " تاريخ وفاة أوس بن الصامت: " سنة اثنتين وثلاثين، وقى سنة اثنتين وسبعين "، وكذلك نقله في " نهاية السول " ص ٦٩ دون تسمية للمصدر، ونبهت في التعليق عليه أن صوابه كما في المصدر المطبوع نفسه وغيره: " سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ". ٣ " - وحكى في ترجمة زيد بن أبي الشعثاء عن " الميزان " أنه قال: " وعنه أبو مليح وحده "، هكذا جاء في نسخته من " الميزان "، ونبه إليه ناشره، وصوابه: أبو بلج، وهو الفزاري. ٤ " - ونقل في ترجمة أبي إدريس الخولاني عن " جامع التحصيل " قول العلائي: " يروي عن عمرو بن معاذ "، وصوابه: " يروي عن عمر، ومعاذ ". وتتبع هذا الامر من كتب العلماء فيما ينقلونه عن المصادر الاخرى، هو على جانب من الاهمية عظيم، وجمعه من بطون الكتب جدير بالاهتمام، وله من الآثار الحميدة ما لا يكشف الصواب فيه إلا بتتبعه، كما أن له من الآثار السيئة - عند ذوي النفوس المريضة - ما لا يدرك مداه. وستاتي أمثلة أخرى - إن شاء الله - عند الحديث عن فوائد الرجوع إلى المصادر الاصلية ص ١٦٢. د - مزاياه وفوائده: ١ " - الدقة والامانة أمران طبعيان في علمائنا ﵃، ولولا أن الدراسة تقتضي الاشارة إلى ذكره. فمن دقة البرهان ﵀: أنه نقل في ترجمة موسى بن إبراهيم المخزومي عن " الميزان " تضعيف أبي داود له، وقال: " وفي " الميزان " بعد هذا مخرج - أي: لحق - ثم كتب على الهامش: وقال علي: وسط، ولم يصحح بعده. كذا في النسخة التي وقفت عليها ". فلم ينسب إلى " الميزان " ما كتب على حاشيته، لان الكاتب لم يختم هذه الكلمة بتصحيحها. أي: يكتابة كلمة " صح " آخرها، علامة على أنها من أصل الكتاب ومن كلام مؤلفه، كما هو شان أهل الدقة!. كما أنه لم يهمل هذه الفائدة لانها لم تختم بكلمة " صح "، بل نقلها وأفادنا إياها، وأفادنا معها التزام الدقة والامانة. فرحمه الله تعالى.

стр. 135

ومن أمانته - وهي صفة واضحة جدا في كتاباته -: أنه ينسب نقوله وفوائده إلى قائليها، إن كان نقله عنه مباشرة، ويسمي واسطته إن كان بالواسطة، ولا يتحرج. ١ " - فمنذلك: قوله في ترجمة دحيبة: " ذكرها ابن حبان في الذال المعجمة - أي: ذحيبة - على ما قاله شيخي نور الدين الهيثمي في " ترتيبه للثقات ". فلم ينسب ذلك إلى " الثقات " مباشرة، متجاوزا الواسطة التي استفاد منها الفائدة، وفي حال كون ذلك صوابا يكون قد نسب الفضل إلى أهله، وإن كان غير ذلك يكون قد أبرا نفسه من العهدة. ٢ " - وكتب حاشيةعلى ترجمة يعلى بن أمية - أو: منية ﵁، نقل فيها نقولا عديدة، عن المصنف، وابن الصلاح، والزبير بن بكار، وابن ماكولا، وابن عبد البر، والطبري، والمزي، وختمها بقوله: " نقلت بعضه من كلام شيخنا العراقي، مراجعا ما عندي من المصنفات المذكورة ". فتأمل قوله: " نقلت بعضه " وتاس، وتذكر ما في " الجواهر والدرر " للسخاوي ١: ١٢٠: " صح عن سفيان الثوري أنه قال ما معناه: نسبة الفائدة إلى مفيدها من الدق في العلم وشكره، وأن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره ". وقول الامام ابن عبد البر ﵀ في " جامع بيان العلم وفضله " ٢: ٨٩: " يقال: إن من بركة العلم أن تضيف الشئ إلى قائله ". وقول الامام النووي ﵀ في " بستان العارفين " ص ٢٨ - وهو بتكلم عن حديث " الدين النصيحة " -: " ومن النصيحة: أن تضاف الفائدة التي تستغرب إلى قائلها، فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله، ومن أوهم ذلك وأوهم فيما ياخذه من كلام غيره أنه له: فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه، ولا يبارك له في حاله. ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائليها. نسال الله تعالى التوفيق لذلك دائما ". وكان ﵀ يحتاط ويستوثق لنفسه حين يريد مناقشة المصنف في لفظة تحتمل الثبوت عنه وعدمه، فمن ذلك: أن الذهبي قال في ترجمة عبد الله بن زمعة القرشي: " أخو سودة أم المؤمنين " فعلق عليه أولا بان هذا: " ليس بجيد، إنما أخوها عبد بن زمعة … " وأما عبد الله هذا فهو " ابن أخت أم سلمة أحد الاشراف ". ثم قال: " ثم راجعت نسخة صحيحة مقروءة على ابن رافع تقي الدين فلم أر فيها: أخو سودة أم المؤمنين، وهذا الصواب ". مع أنها ثابتة في الاصل، كما نبهت إليه، فحق الاستدراك على المصنف. - ومن فوائده النادرة: ١ " - نقله في ترجمة سليمان بن صالح سلمويه عن العقيلي - بواسطة أبي علي الغساني - قوله: " كان عندهم ثقة "، وهي قائدة م أرها في المتداول من كتب الجرح والتعديل. ٢ " - ونقله توثيق صدقة بن بشير ٢٣٨١- عن ابن ماكولا. وليس في التهذبين شئ.

стр. 136

٣ " - ومنها: ضبطه الدقيق التام ل: آده، في ترجمة شراحيل بن آده الصنعاني، والديد فيه نقله عن أبي علي الغساني أن الهاء منه ساكنة وقفا ووصلا. ٤ " - ونحوه ما علقته على ترجمة شاذ بن فياض، فانظره. ٥ " - واستدراكه ترجمة الضحاك بن عبد الله القرشي، عند رقم ٢٤٣٠، وقد فاتت المزي ومن تبعه. ٦ " - وكذلك استدراكه ترجمة مسهر بن عبد الملك بن سلع، عند رقم ٥٤٤٤، حديثه في " سنن النسائي الكبرى " رواية ابن الاحمر، ونبه إلى أن المزي ذكر حديثه في " تحفة الاشراف "، وغفل عن الرمز له في " تهذيب "!. هـ - ما يؤخذ عليه: ومما لا بد منه في الدراسة: التنبيه إلى بعض ما يقع من كل مصنف وكاتب بحكم الطبع الانساني، والضعف البشري. ١ " - فمن ذلك: قال الذهبي في " الميزان " ترجمة سعيد بن زرعة الحمصي ٢ ٣١٧٨) : " روى عنه مرزوق الشامي "، ولم ينبه ناشره إلى اختلاف في النسخ التي عنده وخاصة نسخة السبط التي يرمز لها بحرف س، وعلق السبط هنا نقلا عن " الميزان ": " روى عنه سعيد بن مرزوق الشامي "! وليس بصواب. ويلفت الانتابه شئ في " النهاية السول ". كتب أولا: " روى عنه سعيد بن مرزوق الشامي "، ثم ضرب على: " سعيد بن " بخط فوقه. فما وراء ذلك؟. هل كتب في الموضعين اسم الرجل من ذاكرته، وتنبه للصواب في " نهاية السول " ولم يتنبه له هنا؟ أو أن في نسخته من " الميزان ": سعيد بن مرزوق، فتابعه في " الحاشية " ولم يتنبه، وتنبه له هناك؟ الله أعلم. ومرزوق الشامي له ترجمة هنا برقم ٥٣٥٩) . ٢ " - ومنذلك: قوله في ترجمة سعد مولى الصديق: " قال مغلطاي: لم أر أحدا ماه سعدا، ثم ذكر تسميته بسعيد بزيادة ياء عن جماعة كثيرة عددهم ". هكذا نقل عن مغلطاي، واذلي في كتابه " الاكمال ": حكاية أنه سعد لا سعيد عن خمسة وعشرين إماما، واستنكاره من المزي كيف سماه سعيدا " ولخصابن حجر في " التهذيب " ٣: ٤٨٥ كلام مغلطاي فحكى " إطباق أئمة أهل النقل على أنه سعد باسكانالعين ". ٣ " - وقال في ترجمة الصعق بن حزن البكري: " وثق الصعق يحيى بن سعيدد وأبو زرعة.."، مع أن مصدره في هذه التعليقة " الميزان " ٢ ٣٨٩٣) ، وفيه: " وثقه يحيى وأبو زرعة.."، فلم ينسبه: ابن سعيد أو ابن معين، فراجعت رواية الدوري عن ابن معين ٢: ٢٧٠ ٣٤٣١- فرأيته نقل توثيق ابن معين له، ولم أجد نقلا فيه عن يحيى بن سعيد. ٤ " - وحصل له مثل هذا في ترجمة مطر الوراق، فانظره. ٥ " - وقال معلقا على ترجمة عطاء بن أبي مصلم الخراساني: " أرسل عطاء بن أبي مسلم عن بان عباس، ولم يدرك ابن عمر، قاله أبو حاتم، وقال أبو زرعة … ". مع أنه ليس لابي حاتم كلام في رواية عطاء عن ابن عباس.

стр. 137

ويجد القارئ في التعليقات أمثلة أخرى، ولولا ما أعان الله تعالى عليه ووفق، من مراجعة الاصول التي ينقل عنها البرهان: لما تيسر كشف هذا ولا غيره من الفوائد التي يجدها القارئ في هذه الحواشي. أسال الله تعالى التوفيق في الامور كلها. و وصف النسخة شكلا ومضمونا: وصف النسخة شكلا: أولى ما يقدم الكلام فيه: التنبيه إلى تميز خط الامام البرهان الحلبي عن خط العلامة ابن الاسكندري صاحب النسخة الاول، كي يطمئن القارئ إلى عدم تداخل كلام الرجلين وضياع شئ من فوائد البرهان. ١ " - إن خطا البرهان السبط يتميز كل التميز عن غيره، بقلمه، وبقاعدة خطه، وبكتابته الدقيقة، بخلاف خط ابن الاسكندري. وما كنت أشتبه بشئ، من هذا القبيل، والحمد لله. ٢ " - وطريقة البرهان في الربط بين الترجمة أو الكلمة منها، وبين ما يريد أن يكتبه عليها: - إما أن يكرر الكلمة أو الاسم على الحاشية ثم يكتب ما يريد. - وإما أن يضع لحقا إلى جهة اليمين أو اليسار فوق الكلمة التي يريد التنبيه إلى ما فيه. وحينئذ لا يكررها. - وقد يكتب كلمة: حاشية، أو يختصرها بحرفين، أو طرف حرف الشين، وينقطها، وقد لا ينقطها: حش، ش، س. ٣ " - وغالبا ما يختم حاشيته بدائرة منقوطة الوسط، وقد لا ينقطها، وهي عائة المحدثين حين يكتبون نسخهم من كتب السنة، يختمون الحديث بدائرة، فإذا فرغوا من النسخ وقابلوا ما نسخوه، وضعوا نقطة وسط هذه الدائرة، علامة على أنهم قابلوه. فكان البرهان كان يفعل ذلك علامة على فراغه من كتابة الحاشية، وعلى تمامها، أو: على أنه أعاد النظر في قرائتها وصياغتها. ٤ " - وهو يستعمل قواعد المحدثين في ضبط ما يكتب ويقيد، فكثيرا ما يضع علامة إهمال الراء والسين، والحاء والعين، ويكرر كتابة الكلمة التي تضطرب كتابتها معه، ويكتب فوقها: بيان. ٥ " - وقد ازدحمت حواشي بعض الصفحات بكتاباته وإفاداته، ولولا دقة قلمه وكتابته لما اتسعت بعض الصفحات لبعض حواشيها. ٦ " - وساعده ذلك على أن يكتب بعض إفاداته خلال الاسطر، وتحت الكلمة الواحدة، مما الزمني التأني الشديد في استخراج كلماته الدقيقة من ثنايا حروف الكلمات، خشية أن يفوتني شئ منها. ٧ " - نعم بعض يسير من حواشيه بقلم غليظ، فكأنه ﵀ كتب أول أمره تعليقات قليلة على الكتاب، حين كان يرجع گليه بين الفينة والفينة، فيكتب ما يرى حاجة گليه، ثم تبلورت له فكرة التوجه للكتابة عليه بكامله.

стр. 138

دلني على ذلك تعدد قلمه على ثلاثة وجوه: - فبعض حواشيه بقلم غليظ، وهي حواشنادرة العدد. - وبعضها بقلم ألطف، وهي من حيث العدد تزيد قليلا على ما قبلها. - وأكثرها وأغلبها بقلمه الناعم الدقيق ١) ، بحيث إلني اضطررت إلى تكبير الورقة المخطوطة إلى ضعف مقاسها الاصلي، حتى اطماننت إلى قراءة خطه، وأنه لم يفتني شئ منه أبدا إن شاء الله. ومن حواشيه الاولى: ما كتبه على ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الاسلمي، والاسود بن ثعلبة. ومن حواشيه الثانية: ما كتبه على ترجمة أسيد بن المتشمس، والاغر الذي له صحبة. ويدل على أن كتابته كانت على مراحل: أن الحاشية الواحدة أولها بقلم غليظ، وتكملتها بقلم دقيق، حصل له هذا في عدد يسير جدا من التراجم، منها ترجمة بريدة بن سفيان. والله أعلم. ٨ " - والنسخة كلها سليمة، سواء نص " الكاشف " أو " الحاشية " لم تدخلها أرضة ولا رطوبة تعكر النسخة أو نصها. إلا أن البرهان ﵀ كانت تطول معه معه بعض الحواشي، أو تكثر، فيضطر إلى أن ياتي ببعض الكمات على أقصى حاشية ٢- الصفحة، وحين بصويرها لم تظهر أجزاء بعض الكلمات، لكن كان سياقها يوضح كثيرا منها، مثل: ابن مع، وواضح أنه: ابن معين، وكثير منها ما كان يضح حين الرجوع إلى مصادره، ولم يبق إلا نزر يسير جدا منها لا يتجاوز العد باصابع اليد الواحدة لم يتضح لي، وقد نبهت إليه. والله الموفق.

стр. 139

٣ - ترجمة صاحب نسخة البرهان وناسخها نسب الرجل نفسه آخر النسخة بانه: محمد بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الخالق بن علي بن زيد لابلبيسي، الشهير بابن الاسكندري. وترجمه الحافظ ابن حجر في " الدرر الكامنة " ٤: ١٥٨ فقال: " ولد ٦٨٨، وسمع من أبي الحسن علي ابن القيم، ومحمد بن عمر بن ظافر، وست الوزراء، وأبي محمد بن تمام، وغيرهم، وحدث، حمل عنه شيخنا العراقي وولده، وولي مشيخة تربة الجيبغا خارج باب النصر، مات في ١١ شعبان سنة ٧٦٣، وله بضع وسبعون سنة ٧ وكان صحيح السماع. " وهو والد مجد الدين محمد البلبيسي موقع الحكم للمالكية. " قلت: و " مسند أبي يعلى " من طريقه بنزول، وإن كان متصلا بالسماع ". انتهى. وأقول: كانت ولادة الحافظ أبي زرعة ابن العراقي " سحر يوم الاثنين الثالث من ذي الحجة سنة الثنتين وستين وسبعمائة " ١) ، فيكون عمره يوم وفاة المترجم ثمانية أشهر وثمانية أيام، وكون الحافظ قد تقصد أن يقول: " حمل عنه … " لشمل السماع، بالنسبة للعراقي الوالد، والحضور، بالنسبة لولده أبي زرعة. فمثل هذا يسمونه حضورا أو إحضارا ٢) . وإحضار الصغار مجالس العلماء للتبرك بمجالسهم أمر معروف. فمن شيوخ البرهان الحلبي السبط: البدر ابن حبيب: حسن بن عمر بن حسن بن حبيب الحلبي ٧١٠ - ٧٧٩) ، ترجمة ابن العماد في " الشذرات " ٦: ٢٦٢ فقال: " ولد بحلب سنة عشر - وسبعمائة - وأحضر في الشهر العاشر من عمره على إبراهيم وعبد الرحمن ابني صالح ابن العجمي ". فهذا من ذاك. بل عبارة ابن حجر في " الدرر " ٢: ٢٩ تحتمل أبعد منذلك، إذ لفظه فيه: " كان مولده في شعبان سنة ١٠، وحضر في عاشر شهر على إبراهيم وإسماعيل وعبد الرحمن أولاد صالح ". فهي تحتمل في عاشر شهر

стр. 140

من عمره، كما جاءت عبارة ابن العماد صريحة بهذا، وتحتمل: في عاشر شهر من السنة، وهو شهر شوال، فيكون عمره شهرين ونحوهما!. وأيا ما كان الامر فان حرص الحافظ العراقي على إحضار ولده ذي الشهرين أو العشرة من العمر: يدل دلالة واضحة على مقام المترجم عنده، إذ فيه معنى حرصه على مشاركة ولده له في شيوخه ١) . كما أن شهادة الحافظ له أنه " كان صحيح السماع ": لها وقعها بالنظر إلى قائلها، ولها أثر كبير بالنظر إلى هذا العلم الشريف. ويرتبط بهذا: اعتماد الامام سبط ابن العجمي على نسخته من " الكاشف " واعتباره لها أصلا يكتب عليه " حاشيته ". ومجد الدين ولد المترجم: ترجمه ابن حجر أيضا ٤: ٢٠٨، وقال: " ولد في شهر ربيع الاول سنة ٧٢١ "، وبيض لوفاته في المطبوع، وأشار مصححه إلى تاريخ وفاته في بعض النسخ: سنة ٧٧٧، لكن ابن العماد أرخها في " الشذرات " ٦: ٢٦٣ سنة ٧٧٩ عن ستين عاما، وأنه كان من تلامذة الحافظ المزي. رحمهم الله تعالى.

стр. 141

٤ - وصف النسخة شكلا ومضمونا ١ " - عدد أوراق النسخة ١٧٩ ورقة، وصفحة واحدة، أي: ٣٥٩ صفحة، في كل صفحة ٢٥ سطرا، وقد تزيد. ٢ " - وفي آخرها اسم الكاتب، وتاريخ الكتابة، والنص على المقابلة. وهذا كلامه، قال: " نجز في السابع من شهر ربيع الآخر من شهور عام ست وخمسين وسبعمائة، وصلى الله على سيدنا محمد واله وأصحابه الطيبين الطاهرين، صلاة دائمة بدوامك يا رب العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وذلك على يد أفقر عباد الله إلى عوه ورحمته: محمد بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الخالق بن علي بن زيد البلبيسي الشهير بابن الاسكندري، رحم الله من ترجم عليه آمين ". ثم كتب على الحاشية اليسيرى: " قوبلت هذه النسخة حسب الطاقة ". ٣ " - لكن الصفحة الاولى ليست بخطه، إنما هي بخطة السبط، وكتب عليها: " الكاشف، باختصار الحافظ شمس الدين أبي عبد اله محمد بن أحمد بن عثمان ابن الذهبي، في معرفة من له ذكر في الكتب الستة الاصول ". ٤ " - ولم يذرك العلامة ابن الاسكندري ﵀ كلمة عن النسخة التي أخذ عنها نسخته، لكنه أفاد في موضعين أنه قابلها بنسخة عليها خط المصنف فتكون نسخته هذه جامعة لنسختين: التي نسخ عنها، والتي قابل بها، لا أنه نسخ وقابل بالتي نسخ عنها. يدل على ذلك: أنه كتب في صلب النسخة من المقدمة: " والرموز واضحة إلا ٤ فلاصحاب السنن الاربعة، وع فللجماعة كلهم "، ثم وضع على الكلمة الاولى وااخيرة علامة الالغاء هكذا: لا من، إلى، وكتب على الحاشية ما نصه: " في نسخة عليها خط المصنف: والرموز فوق اسم الرجل، خ للبخاري … " إلى آخر ما تراه في المقدمة بزيادة: " والتواريخ مكتوبة بالهندي " فليست في أصل المصنف، فافاد أنه قابل نسخته بنسخة أخرى عليها خط المصنف. وهذا أحد المرصعين المشار إليهما، وثانيهما: كتب عند تجمة أبان بن تغلب: " بلغ مقابلة باصل عليه خط مصنفه ﵀ ".

стр. 142

وكان النسختين - التي أخذ عنها والتي قوبل بها - ماخوذتان عن نسخة المنففي وقت مبكر، إذ ليس فيهما ترجمة مجاهد بن رباج التي تدم ص ٨٨ أن المصنف أضافها سنة ٧٤٣، وليس فيها ترجمة الامام النسائي، والمصنف كتبها على الحاشية. ورمز المصنف لخالد بن سارة المخزومي: دق، ثم ألحق ت، وجاء في نسخة ابن الاسكندري الرمزان القديمان فقط: دق، واستدرك ت، مع أنها ثابتة في الاصل لكنها في وقت متاخر. ٥ " - ونتج عن هذه المقابلة ظاهرة قوية الظهور في النسخة، لا تكاد تخلو صفحة منها، وهي تكثر وتقل في الصفحة، تلك هي ظاهرة الالغاء لكلمة، أو جملة، أو أكثر، من الترجمة الواحدة، وهي بهذا الالغاء تتفق مع أصل المصنف الذي بيدي أكثر، مما يدل على أن النسخة المقابل بها أقرب إلى نص المصنف الاخير. وانظر تمام هذا في صفحة ١٥٣. ٦ " - وكان يكتب - على طريقة المحدثين - كلمة " بلغ " حيث ينتهي المجلس، فيلاحظ قرب ما بين البلاغين، وقلة القدر المقروء. وبلغت مرات البلاغ تسعة من أول الكتاب إلى ترجمة أبان بن تغلب، ورقمها كما تراه: ١٠٤. فيقدر لكل مجلس نحو ١٢ ترجمة من هذه التراجم المختصرة!. وملاحظة ثانية: أنه انقطع عند هذه الترجمة الاشارة إلى بلاغات المقابلة، ولو لم ينص في آخر النسخة على أنها قوبلت حسب الطاقة: لقلت إنها غير تامة المقابلة ٧ " - وهو كثير الجري على سنن المحدثين في استعماله علامات الضبط والتقييد وما شابهها، ومن وجوه ضبطه: أنه ضبط السين من كلمة: السرماري في ترجمة أحمد بن إسحاق هكذا: اليسرماري، وكلمة: سبط، في ترجمة الحسن بن علي ﵄، هكذا: سبط، لان علامة إهمال السين عندهم نقطها بثلاث نقط من تحتها، أو وضع هذه الاشارة عليها من فوق:، ويسمونها: قلامة ظفر مضجعة. ٨ " - وقد أثبت ابن الاسكندري ﵀ الاحالات على ما تقدم وما ياتي من التراجم، على حواشي الصفحة، فلم يدخلها صلب الكتاب، كما تقدم وصف ذلك من صنيع المصنف. ٩ " - وفي نسخته فوائد علمية: ناطقة وصامتة، تدل على علمه ودقته، وإن كانت قليلة. من ذلك: - قوله عند ترجمة أبيض بن حمال: " حاشية: نزل اليمن، ضبطه ابن الاثير بحاء الاثير بحاء مهملة ". يريد صاحب " أسد الغابة " ١: ٥٧ ٢٢) . - وتليها ترجمة أجلح بن عبد الله الكندي، وقال عندها: " حاشية: قال ابن حبان: اسمه يحيى، ولقبه أجلح ". وهو كذلك في " المجروحين " ١: ١٧٥ لكن بلفظ: " قيل: إن اسمه يحيى، والاجلح لقب ". - وقال عند ترجمة ربيعة بن كعب الاسلمي ﵁: " حاشية: قيل: لم يرو عنه غير واحد، وروى عنه آخران ". واستدرك عليه السبط بما تجده تعليقا على ترجمته. - وقال المصنف في ترجمة عمر بن الخطاب الراسبي: " روى عنه يحيى بن حكيم المقوم "، فكتب ابن الاسكندري: " حاشية: وأثنى عليه خيرا. قاله في الكمال ". وهو في " تهذيب الكمال " ٢ / ١٠٠٦.

стр. 143

- ثم علق على ترجمة عمر بن أبي خليفة العبدي: " حاشية: قال أبو حاتم: صالح. ذكره في " الميزان " وقال: له حديث منكر، وذكر في " الضعفاء ": عمر بن خليفة، ونقل عن العقيلي قال: منكر الحديث. قال الذهبي: قلت: لعله ابن أبي خليفة ". قلت: كلمة أبي حاتم في " الجرح " ٦ ٥٦٣- ولفظه ولفظ المصنف في " الميزان " ٣ ٦٠٩٣) : " صالح الحديث "، ومراده ب " الضعفاء ": " ديوان الضعفاء " للذهبي ٣٠٣٤) ، وكلمة العقيلي في: " ضعفائه " ٣: ١٥٦ ١١٤٣) ، لكن جاء عنوان الترجمة فيه: عمر بن أبي خليفة، وسمي في الاسناد:، عمر بن خليفة، وكان ذلك صواب لا خطا مطبعي، فقد قال الذهبي في " الميزان " ٣ ٦٠٩٢) : عمر بن خليفة، ويقال: ابن أبي خليفة، عن هشام بن حسان … ". وقد فرق الذهبي في " الميزان " و " المغني " ٢ ٤٤٤٩- بين عمر بن خليفة - أو ابن أبي خليفة - عن هشام بن حسان، وبين عمر بن أبي خليفة - جزما - عن محمد بن زياد، وأك ذلك الحافظ في " اللسان " ٤: ٣٠١. فاستفدنا من هذا فئدتين: ضرورة الرجوع إلى المصادر الاصلية للتحقق من القول المنقول عنها. وضرورة الجمع بين كلام الذهبي في مختلف كتبه. فقد رأيت أن لفظ أبي حاتم: صالح الحديث، لا: صالح، وقد تقدم التنبيه إلى الفرق بينهما في دراسة " ألفاظ الجرح والتعديل في الكاشف " ص ٣٩ برقم ١٥، ١٦. ورأيت أن الذهبي ذهب مذهبا في كتابين، ومذهبا ثانيا في كتاب ثالث. وقال عند ترجمة محمد بن ثابت البناني: " حاشية: في " المغني ": ضعفه جماعة ". قلت: في هذا وهم قطعا، إما أنه سبق ذهنه من " ديوان الضعفاء " ٣٦٢٣- إلى " المغني في الضعفاء "، وإما أنه ممن يتوهم أن " الديوان " و " المغني " كتاب واحد، مع أنهما اثنان متغايران ١) . أما ما قصدته بفوائده الصامتة: فذلك أنه جاء في الصفحة الاخيرة من نسخته تراجم لعدد من النساء: أم محمد بن قيس القاص، أم محمد بن أبي يحيى، أم مساور الحميري، أم منبوذ، ثم: عمرة عن أختها، ليلى عن إختها، أم الحسن عمة غبطة، أم حكيم عن أهما. ووضع فوق كل اسم منها كلمة: كذا. يريد التنبيه إلى أنه هكذا في الاصول المنقول عنها دون رمز، وعدم الرمز أورث شكا عنده، لا أنه يريد: عدم الرمز صواب، وإلا لكتب: صح بدل: كذا، يدل على ذلك أنه كتب: صح فوق كلمة بنت من قوله: " بنت أم سلمة: " زينب "، تأكيدا لصحة عدم الرمز. أما هنا فهو شاك: أصحيح لم يضع المصنف رموزا لهذه التراجم؟ !. والواقع: أن المصنف وضع رموزا لجميعها إلا: عمرة عن أختها، وليلى عن مولاتها، ونبه السبط إلى أن رواية عمرة عن أختها في " صحيح مسلم "، وعلقت على الثانية أن ابن حجر رمز لها في " التقريب "

стр. 144

س ق. فكلمة كذا- إفادة صامتة، أفادت ضرورة المراجعة لما كان هذا شانه. والله أعلم. بقي أمران طيفان يتعلقان بالحديث عن هذه النسخة التي كان لها شئ من الاعتبار في عملي واعتمادي عليها، لذلك أطلت في الحديث عنها، وهما: الاول: يتعلق بالشكل -: أن البرهان الحلبي ﵀ ألحق أوراقا في أول النسخة وآخرها، كتب فيها فوائد كثيرة غالية، يرى القارئ الكريم بعضها مثبتا في آخر هذه الدراسات، ومشارا إلى بعضها الآخر. الثاني: ويتعلق بالمضمون -: أن البرهان لسبط أدخل على هذه النسخة ضبطا غير قليل، وشيئا من التصحيحات والتقييدات. منها - على سبيل المثال -: - جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي، كتب ابن الاسكندري: التغلبي، فعدلها السبط إلى: الثعلبي، وجعل نقطة الغين المعجمة سكونا، فصارت عينا، وأمعن في الضبط فكتب تحتها عينا صغيرة علامة إهمالها، وكتب فوقها: صح، وكتب على الحاشية: الثعلبي، وضبطها، وفوقها: بيان. والمعهود في مثل هذه الحال: ترك الكتابة كما هي، والتعليق عليها بما يراه القارئ. - وجاء في أصل النسخة في ترجمة علي بن موسى الرضا ما نصه: " عن أبيه، وعمه، أو عثمان المازني ". فوضع السبط إشارة لحق إلى اليسار بعد قوله: " وعمه "، وكتب على الحاشية: " سقط: وعنه ". وهذا نادر، * إذ النسخة مقابلة مقابلة جيدة، ولا تخلو صفحة من صفحاتها من عدة استدراكات وتصحيحات على حواشيها، ولم يبق فيها إلا ما لا بد منه للطبع البشري. وهناك ظاهرة مشتركة بين هذه النسخة والنسخ الاخرى، وهي ظاهرة المغايرات الكثيرة لنسخة الاصل، ساتحدث عنها إن شاء الله تعالى في ص ١٥٣ - ١٥٤ عند حيثي عنها مجموعة.

стр. 145

جوانب الركن الثالث: خدمتنا للكتابين ١ - " الكاشف " مخطوطاته، ومراحل العمل فيه ٢ - " الحاشية ": مراحل العمل فيها ٣ - الجانب الفني في خدمة الكتابين ٤ - كلمة في التوقي من التحريف
следующие страницы →