← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

أحدهما: لا تصير أم ولد؛ لأنها علقت منه في غير ملكه. والثاني: تصير أم ولد له؛ لأنها علقت منه بحر. [فرعٌ: ما يلزم عن العلم بفساد الشراء] ] : قال الصيمري: وإذا اشترى عبدًا شراءً فاسدًا، وقبضه، وأنفق عليه مدّة، فإن كان المشتري عالمًا بفساد الشراء.. لم يرجع بما أنفق عليه، وإن لم يعلم.. فهل يرجع على البائع بما أنفق عليه؟ فيه وجهان، بناءً على القولين في رجوع الزوج في المهر على الولي إذا غرّه بحرّية الزوجة. [فرعٌ: تلف ثمن البيع الفاسد بعد القبض] ] : قال أبو العباس: إذا باعه عبدًا بيعًا فاسدًا بثمن، وتقابضا، ثم أتلف البائع الثمن.. وجب على المشتري ردّ العبد، ولم يكن له إمساكه إلى أن يأخذ الثمن. وقال أبو حنيفة ﵀: (له إمساكه، وهو أحق به من سائر الغرماء) . دليلنا: أنه لم يقبض العبد وثيقة، وإنما قبضه على أنه ملكه، فإذا بان خلافه.. وجب ردّه. وبالله التوفيق.

стр. 2417

[باب تفريق الصفقة] إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه وبين ما لا يجوز بيعه؛ بأن باع عبده وحرًّا، أو عبده وعبد غيره.. بطل البيع فيما لا يجوز بيعه، وهو الحر وعبد غيره. وهل يصح بيعه في عبده؟ فيه قولان. وقال أبو حنيفة ﵀: (إذا جمعت الصفقة بين ما هو مالٌ، وبين ما ليس بمال، مثل: أن باع خلاًّ وخمرًا، أو عبدًا وحرًّا، أو شاةً وخنزيرًا.. بطل البيع في الجميع. وإن جمعت الصفقة بين ما هو مالٌ، وما هو في حكم المال، كعبده وأم ولده.. صح البيع في عبده، وبطل في أم ولده. وإن جمعت الصفقة بين مالين، بأن باع عبده وعبد غيره.. لزم البيع في عبده، ووقف البيع في عبد غيره على إجازة مالكه، فإن أجازه.. نفذ، وإن ردّه.. بطل) . ويأتي الدليل عنه. فإذا قلنا: تفرق الصفقة، فيبطل البيع فيما لا يجوز، ويصح فيما يجوز.. فوجهه: أن كل واحد منهما لو أفرده بالعقد.. لثبت له حكمه، فإذا جمع بينهما.. ثبت لكل واحد منهما حكم الانفراد، كما لو باع سيفًا وشقصًا من أرض، ولأنه لمّا لم يجُز أن يقال: يصح البيع فيما لا يجوز بيعه؛ لصحته فيما يجوز بيعه.. لم يجز أن يقال: يبطل البيع فيما يجوز بيعه؛ لبطلانه فيما لا يجوز بيعه، فأجرى حكم كل واحد منهما على ما كان يجري عليه لو أفرده بالبيع.

стр. 2418

وإذا قلنا: لا تفرق الصفقة، ويبطل البيع فيهما.. فاختلف أصحابنا في تعليله: فـ[التعليل الأول] : منهم من قال: لأن الصفقة جمعت حلالاً وحرامًا، فغلّب التحريم، كما لو باع درهمًا بدرهمين، أو تزوج بأختين. فعلى هذا: يبطل البيع فيما يتقسّط الثمن فيه على الأجزاء، بأن باع كرين من طعام، أحدهما له، والآخر لغير، أو باع عبدًا يملك بعضه، وفيما يتقسط الثمن فيه على القيمة، بأن باع عبده وعبد غيره، وكذلك إذا رهن ماله ومال غيره، أو وهب ماله ومال غيره، أو أنكح أخته وأجنبية.. فإنه يبطل نكاح الأجنبية، أو نكح مسلمة ومجوسية، أو محلة ومحرمة بعقد.. بطل النكاح. و [التعليل الثاني] : من أصحابنا من قال: إنما يبطل البيع فيهما لجهالة الثمن؛ لأن الثمن يقسط عليهما، فيسقط ما يقابل ما لا يجوز بيعه، ويبقى ما يقابل ما يجوز بيعه، وذلك مجهولٌ حال العقد، فأبطل العقد، كما لو قال: بعتك هذا بحصته من الثمن، أو رأس المال، أو يرفعه وهما لا يعلمان ذلك. قلت: وهذا التعليل إنما يصح إذا قلنا: إنه يأخذ المبيع بحصته من الثمن. فعلى هذا التعليل: لا يبطل البيع فيما يتقسط فيه الثمن على أجزاء المبيع، ولا يبطل الرهن والهبة والنكاح، وإنما يبطل فيما يتقسط الثمن فيه على القيمة. وأما الدليل على أبي حنيفة ﵀ فنقول: لأن الصفقة جمعت بين ما يجوز بيعه، وبين ما لا يجوز بيعه، فصحّ فيما يجوز، كما لو باع عبده ومكاتبه، أو نقول على الآخر: فوجب أن لا يصح في الكل، كما لو باع حرًّا وعبدًا. إذا ثبت ما ذكرناه: فإن قلنا: إن الصفقة لا تفرق.. رد المبيع، واسترجع الثمن

стр. 2419

إن كانا قد تقابضا. وإن قلنا: إن الصفقة تفرق.. فإن المشتري بالخيار: بين أن يفسخ البيع؛ لأن الصفقة تفرقت عليه، وبين أن يجيزه، فإن اختار أن يجيزه.. فبكم يمسك ما صح فيه البيع؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يمسك الجائز بجميع الثمن المسمى؛ لأن عقد البيع إنما يتوجه إلى ما يجوز بيعه، دون ما لا يجوز بيعه، فكأنه لم يذكر في العقد غيره. والثاني: يمسكه بحصته من الثمن، وهو الصحيح؛ لأنه لم يبذل الثمن إلا في مقابلهما، فلا يؤخذ منه جميعه بأحدهما. واختلف أصحابنا في موضع القولين: فمنهم من قال: القولان إذا باع عينين يتقسط الثمن عليهما على قدر قيمتيهما، كالعبدين والثوبين. فأمّا إذا كان المبيع مما يتقسط الثمن على أجزائه، كالكرّين من الطعام، أو عبد بعضه له وبعضه لغيره.. فإنه يمسك الجائز بحصته من الثمن، قولاً واحدًا؛ لأن ما يتقسط الثمن فيه على القيمة يكون ما يخص الجائز مجهول، فدعت الحاجة إلى أن يجب عليه جميع الثمن، بخلاف ما يتقسط الثمن على أجزائه؛ لأن ثمن الجائز معلوم. ومنهم من قال: القولان في الجميع، وهو الصحيح؛ لأن الشافعي نص على القولين في بيع الثمرة بعد بدوّ الصلاح وقبل إخراج الزكاة، والثمرة مما يتقسط الثمن فيها على أجزائها. وإن كان أحد المبيعين غير متقوم، بأن باعه خلاًّ وخمرًا، أو عبدًا وحرًّا، فإن قلنا في التي قبلها: إنّه يمسك الجائز بجميع الثمن.. فكذلك هذا مثله. وإن قلنا: إنه يمسك الجائز بحصته من الثمن.. ففي هذا ثلاثة أوجه: أحدها: يبطل البيع، قولاً واحدًا؛ لأنّ الخمر والحرّ لا قيمة لهما، فلا يمكن تقسيط الثمن عليهما.

стр. 2420

والثاني: حكاه في " الإفصاح ": أنه يمسك الجائز بجميع الثمن، قولاً واحدًا؛ لأنّ الخمر والحرّ لما لم يكن لهما قيمةٌ لتقسيط الثمن عليهما.. لم يبق إلا إيجاب جميع الثمن. والثالث ـ حكاه المسعودي [في " الإبانة " [ق\٢٢٧]ـ: أنه يقدر لو كان متقوّمًا، كم كانت قيمته مع قمية الجائز؟ ويقسم المسمى عليهما على قدر قيمتهما، كما قلنا في الجناية على الحرة التي لا أرش لها مقدّرًا. فإن قلنا: إن المشتري يمسك الجائز بجميع الثمن.. فلا خيار للبائع؛ لأنه لا ضرر عليه. وإن قلنا: إنه يمسك الجائز بحصته من الثمن.. فهل يثبت الخيار للبائع؟ فيه وجهان: أحدهما: يثبت له الخيار؛ لأنه لم يحصل له جميع الثمن، فثبت له الخيارُ، كالمشتري. والثاني: لا خيار له؛ لأنه هو الذي فرّق الصفقة على نفسه، حيث باع ما يجوز بيعه وما لا يجوز. [فرعٌ: بيع المجهول] وإن قال: بعتك هذا العبد وعبدًا آخر مجهولاً بألف.. بطل البيع في المجهول، كما لو باعه منفردًا، وهل يبطل البيع في المعلوم؟ إن قلنا: إن الصفقة لا تفرق.. بطل فيه أيضًا. وإن قلنا: إن الصفقة تفرق، فإن اختار المشتري فسخ البيع في المعلوم.. فلا كلام. وإن اختار إمساكه، فإن قلنا: يمسكه بجميع الألف.. صح. وإن قلنا: يمسكه بالحصة.. بطل البيع أيضا فيه؛ لأنه لا يعلم كم قيمة المجهول ليقسط الثمن عليهما.

стр. 2421

[فرعٌ: تلف بعض المبيع قبل القبض] وإن اشترى من رجل عبدين، فتلف أحدهما قبل أن يقبضهما، وبقي الآخر.. فإن البيع ينفسخ في التالف؛ لأنه تعذر التسليم المستحق فيه بالبيع، وهل يبطل البيع في الباقي منهما؟ فيه طريقان: [الأول] : من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو باع عبده وعبد غيره؛ لأن الفساد الطارئ بعد العقد، كالفساد المقارن للعقد، بدليل: أن العيب الحادث في يد البائع قبل القبض، كالعيب الموجود في المبيع حال العقد. و [الثاني] : منهم من قال: لا يبطل البيع في الباقي، قولاً واحدًا، لأنّا إنما أبطلنا البيع في عبده إذا باعه مع عبد غيره؛ للجمع بين الحلال والحرام، أو لجهالة ثمن عبده، وهاهنا لا يوجد واحد منهما. وإن اشترى من رجلٍ عبدين، فقبض أحدهما، ثم تلف الآخر قبل أن يقبضه.. ففيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق\٢٢٧] : أحدهما: أنها كالأولى على طريقين، كما لو لم يقبض واحدًا منهما. والثاني: لا يبطل البيع في الباقي، قولاً واحدًا؛ لأنه قد تأكد بالقبض. وإن اشترى عبدين، فأبق أحدهما قبل القبض.. لم يبطل البيع في الباقي، قولاً واحدًا؛ لأن البيع لم يبطل في الآبق. إذا ثبت هذا: فاشترى عبدين، وتلف أحدهما قبل القبض، فإن قلنا: إن البيع يبطل في الباقي من العبدين.. فلا كلام. وإن قلنا: لا يبطل فيه.. ثبت للمشتري الخيار؛ لأن الصفقة تفرقت عليه، فإن اختار فسخ البيع.. فلا كلام، وإن اختار إمساك الباقي.. فبكم يمسكه؟ فيه طريقان: أحدهما ـ وهو قول الشيخين: أبي حامد وأبي إسحاق الشيرازي ـ: أنه يمسك الباقي بحصته من الثمن، قولاً واحدًا؛ لأن الثمن هاهنا قابل المبيعين في الابتداء وصحّ فيهما، فإذا تلف أحدهما سقط ما يقابله لا غير. والطريق الثاني ـ وهو قول القاضيين: أبي حامد وأبي الطيب، واختيار ابن الصبّاغ

стр. 2422

ـ: أنها على قولين؛ لأن العقد إذا انفسخ في التالف.. بقي العقد في الباقي خاصّة فكان بمنزلة ما لو كان ذلك في الابتداء فاسدًا في أحدهما. قال ابن الصبّاغ: وما قال الأول يلزم عليه إذا باع مرهونًا وغير مرهون، أو ماله ومال غيره.. فإن في كل واحد منهما يصح أن يقابله عوض، وإنما لم يقابله؛ لتعلق حق الغير به، وهاهنا وإن قابله فقد زال ذلك بالفسخ بالموت، فجرى مجرى المرهون. فإن قلنا: يأخذه بجميع الثمن.. فلا خيار للبائع. وإن قلنا: يأخذه بالحصة.. فهل يثبت للبائع الخيار عنده؟ فيه وجهان، وقد مضى توجيههما. [مسألة: الجمع بين بيع وإجارة] ] : وإن جمع بين البيع والإجارة، بأن يقول: أجرتك داري هذه شهرًا، وبعتك عبدي هذا بألف، فقال: قبلت.. ففيه قولان: أحدهما: يبطلان؛ لأن أحكام هذين العقدين تختلف، فالبيع يدخله الخيار، ويستقر الملك فيه بالقبض، والإجارة لا يدخلها خيار الثلاث، ولا تستقر عليه الأجرة بقبض العين.. فبطلا. والثاني: لا يبطلان؛ لأن كل واحد منهما لو أفرده بالعقد.. صح، فإذا جمع بينهما.. فليس فيه أكثر من اختلاف الأحكام، فلم يمنع صحة العقد، كما لو باع سيفًا وشقصًا من أرض بألف. فعلى هذا: يقوم العبد وتقوّم منفعة الدار شهرًا، وتقسم الألف عليهما على قدر قيمتيهما. فأمّا إذا قال: بعتك داري، وأجّرتكها شهرًا بألف.. لم يصحّ واحدٌ منهما، قولاً واحدًا؛ لأنَّ بنفس عقد البيع يملك المنفعة، فإذا اشترط أن يملك المنفعة بعوض.. بطل العقد.

стр. 2423

وإن قال: بعتك هذه الدار بمائة على أن أؤجرك الأخرى.. بطل البيع، قولاً واحدًا؛ لأن هذا في معنى بيعتين في بيعة. وإن قال: أجرتك هذه الدار بمائة، وبعتك الأخرى بعشرة، فقال المشتري: قبلت.. قال الشيخ أبو حامد: صح العقدان جميعًا؛ لأنه لا تعلق لأحدهما بالآخر. وإن جمع بين البيع والصرف، بأن يقول: بعتك هذا الثوب وهذه الدنانير بهذه الدراهم.. ففيه قولان، ووجههما ما ذكرناه في البيع والإجارة. وإن قال: بعتك هذا الثوب وهذه الدنانير بدنانير أخرى.. بطل البيع، قولاً واحدًا. وإن جمع بين البيع والنكاح، قال الشيخ أبو حامد: وهو أن يقول: زوجتك ابنتي، وبعتك عبدها بألف، وهي صغيرة أو كبيرة، ووكلته على البيع، فقال: قبلت: أو قال: زوجتك أمتي وبعتك عبدي بألف، وهو ممن يحل له نكاح الأمة، فقال: قبلت.. ففيه قولان: أحدهما: يصح البيع والمهر، ويقسم الثمن على قدر قيمة العبد ومهر مثلها، وهذا يمضي في الصغيرة إذا كان ما يخص المهر قدر مهر المثل أو أكثر منه، فأمّا إذا كان أقل من مهر المثل: فلا يصح المهر، قولا واحدًا. والثاني: يبطل البيع والصداق؛ لاختلاف أحكامهما، وأمّا النكاح: فلا يبطل، قولاً واحدًا؛ لأنه لا يفسد بفساد العوض عندنا. وأما إذا جمع بين البيع والكتابة؛ بأن يقول لعبده: بعتك هذا العبد، وكاتبتك على نجمين بألف.. فإن البيع لا يصح، قولاً واحدًا؛ لأنه لا يصح أن يبيع السيد من عبده، وفي الكتابة قولان، بناءً على القولين في تفريق الصفقة. وإن باع عبدين بألف، وشرط الخيار في أحدهما دون الآخر، فإن لم يبين حصة

стр. 2424

كل واحد منهما من الألف.. ففيه قولان، كما لو جمع بين البيع والإجارة، وإن بين حصة كل واحد من العبدين من الألف.. ففيه طريقان: [الأول] : قال أبو العباس بن القاص: يصح، قولاً واحدًا؛ لأن علة فساد البيع الجهالة بالثمن لو احتيج إلى توزيع الثمن، فإذا بين حصة كل واحدٍ منهما.. انتفت الجهالة. و [الثاني] : قال الشيخ أبو حامد: هي على قولين. وللشافعي ﵀ ما يدل على هذا، فإنه قال: (لو أصدقها ألفًا على أن ترد عليه عبدًا معينًا قيمته ألف، ومهر مثلها ألفٌ.. كان فيها قولان) . قال: وكذلك لو بيّنا حصة كل واحد منهما، فإنها على قولين. [فرعٌ: اشترى زرعًا واشترط حصاده] ولو اشترى زرعًا، واشترط على البائع حصاده.. قال الشافعي ﵀: (كان الشراء فاسدًا) . واختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: هي على قولين، كما لو جمع بين البيع والإجارة، وإنما ذكر الشافعي ﵀ أحد القولين. وهذا اختيار ابن الصبّاغ. ومنهم من قال: يبطلان، قولاً واحدًا، لأنه استأجره على حصاده الزرع قبل استقرار ملكه على الزرع، فلم يصح، كما لو استأجر رجلاً ليحصد له زرعًا لا يملكه. ومنهم من قال: إنما لم يصح؛ لأنه اشترط تأخير تسليم الزرع؛ لأنه إذا شرط حصده على البائع.. ففيه تأخير التسليم إلى أن يحصد، فبطل العقد. ومنهم من قال: إنما يبطل؛ لأن قطعه يجب على المشتري، فإذا شرطه على البائع.. فقد شرط شرطًا ينافي مقتضى العقد، فأبطله. هذا ترتيب الشيخ أبي حامد. وقال أبو علي السنجي: إذا اشترى منه زرعًا واستأجره على حصاده بألف، أو

стр. 2425

اشترى منه لبنًا واستأجره على طبخه بدرهم، أو اشترى منه حطبًا على ظهر دابّة واستأجره على حمله إلى بيته بدرهم.. ففيه ثلاثة طرق: أحدها: أن الكل على قولين. والثاني: أن جميع هذه العقود باطل، قولاً واحدًا. وهذان الطريقان حكاهما الشيخ أبو حامد. والطريق الثالث: أن الإجارة باطلة في هذه المسائل، قولاً واحدًا، وفي البيع قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. [مسألة: البيع بأقل من القيمة عند الموت] إذا باع في مرض موته شيئًا بأقل من قيمته، فإنّ القدر الذي نقصه عن القيمة يكون وصية تعتبر من ثلث تركته، وهكذا إذا اشترى في مرض موته شيئًا بأكثر من قيمته، فإن الزيادة وصية. إذا ثبت هذا: فإن باع في مرض موته عبدًا يساوي ثلاثين درهمًا بعشرة دراهم، ومات لا يملك غير ذلك، ولم يجز الورثة محاباته.. فبكم يصح البيع من العبد؟ فيه وجهان: أحدهما ـ وهو ظاهر كلام الشافعي ﵀، وبه قال ابن الحداد، وأبو العبّاس بن سريج ـ: أن البيع يصح في ثلثي العبد وقيمته عشرون، بجميع الثمن وهو

стр. 2426

عشرةٌ، ويبطل البيع في ثلث العبد وهو عشرة؛ لأنه اجتمع للمشتري معاوضة ومحاباة، فوجب أن يجمع له بينهما، فيكون ثلث العبد مبيعا بالعشرة وقيمته عشرة، ويكون له ثلث العبد وصية وقيمته عشرة، ويبقى مع الورثة ثلث العبد وقيمته عشرة، وجميع الثمن وهو عشرة، فذلك مثلا المحاباة. والوجه الثاني ـ وهو قول ابن القاص، وابن اللَّبّان ـ: أن المشتري لا بد أن يرجع إليه شيء من الثمن ويحصل له مع المحاباة؛ لأن العقد وقع على جميع العبد بجميع العشرة، فإذا رجع إلى ورثة البائع بعض العبد.. وجب أن يرجع إلى المشتري ما يقابل ذلك من الثمن. وفي كيفية معرفة القدر الذي صح فيه البيع من العبد على هذا طرق في الحساب منها: أن يقال: المحاباة وقعت بثلثي العبد وقيمته عشرون، والثلث الذي تنفذ فيه المحاباة عشرة، وذلك نصف المحاباة، فخذ سهم تلك النسبة وهو النصف، وقل: ينفذ البيع في نصف العبد، وقيمته خمسة عشر، بنصف الثمن وهو خمسة، فيجعل كأن المشتري اشترى سدس العبد وقيمته خمسة بخمسة، وبقي له ثلث العبد وقيمته عشرة وصية له، ويبقى مع الورثة نصف العبد وقيمته خمسة عشر، ومن الثمن خمسة، وذلك عشرون، وهما مثلا المحاباة، وقد قابل جميع الثمن جميع أجزاء العبد. وفيه طريق آخر من الحساب: وهو أنك تنزع قدر مال الصحيح وهو عشرةٌ، من مال المريض وهو ثلاثون، ويبقى عشرون، فاضربها في ثلاثة وهو مخرج الثلث، فيكون ستين، فانسب جميع مال المريض وهو ثلاثون، ممّا اجتمع لك من الضرب، فتجد ذلك نصفه، فخذ سهم تلك النسبة وهو النصف، ويقال: ينفذ البيع فيه بما يقابله من الثمن وأجر البيع فيه بمثله من الثمن.

стр. 2427

وفيه طريق آخر من الجبر والمقابلة: وهو أنك تلقي من مال المريض ما يقابل الثمن وهو عشرة، ثم تعطي المشتري مما بقي شيئًا بالوصية، وتدفع من الشيء ثلثه لأجل العشرة؛ لأن العشرة من الثلاثين ثلثها، فتبقى الوصية له في ثلثي شيء، ويبقى مع الورثة عشرون إلا ثلثي شيء يعدل مثلي الوصية، وهو شيء وثلث شيء، فإذا جبرت العشرين بثلثي الشيء الذي يقضى به، وزدت ذلك على الشيء والثلث المقابلين.. كانت العشرون تعدل شيئين كاملين، الشيء الواحد نصفها، فخذ سهم تلك النسبة وهو النصف، وأجر البيع فيه من العبد بمثله من الثمن، وإن شئت.. فاقسم الثلاثين على الشيئين، فنصيب كل شيء نصفها، وذلك خمسة عشر، وهو نصفها، فأجر البيع في نصف العبد بنصف الثمن. وإن باع المريض في مرض موته كر حنطة قيمته ثلاثون درهمًا، بكر شعير قيمته عشرةٌ، ومات ولا مال له غيره ولم يجز الورثة.. فهي على الوجهين في العبد. وإن باع المريض في مرض موته كر حنطة جيّدًا يساوي ثلاثين درهمًا، بكر حنطة رديء يساوي عشرة، ومات ولا مال له غيره، ولم تجز الورثة.. فلا يجوز أن يقال: يصح البيع في ثلثي الجيد بجميع الرديء، كما قلنا في العبد في أحد الوجهين؛ لأن ذلك ربا، فيبطل هذا الوجه هاهنا، ولا يصح فيه إلا الوجه الثاني، فيصح البيع في النصف الجيد بنصف الرديء على ما ذكرناه. إذا تقرر هذا: فإنّ المشتري يثبت له الخيار في هذه المسائل في العبد والكر على الوجهين؛ لأن الصفقة تفرقت عليه، وأمّا ورثة البائع: فلا يثبت لهم الخيار وإن انتقضت عليهم الصفقة في الثمن؛ لأن المريض قصد إرفاق المشتري، فلو أثبتنا لهم الخيار.. لبطل مقصود المريض؛ ولأن تنقيص الثمن حصل باختيارهم، فإنهم لو أجازوا البيع.. لما حصل عليهم التنقيص، ولا يجوز أن يثبت لهم الخيار مرة أخرى.

стр. 2428

[فرعٌ: زيادة قيمة العبد قبل موت سيّده المريض] ] : وإن باع المريض من مرض موته عبدًا قيمته مائة بخمسين، فزادت قيمته قبل موت سيده حتى بلغت مائتين، ثم مات السيد، ولا يملك غيره، ولم يجز الورثة البيع: فعلى الوجه الأول ـ وهو ظاهر كلام الشافعي: يجوز البيع في نصف العبد بخمسين، وهو قيمته يوم الشراء، ويبقى نصفه وقيمته مائة يوم مات سيده، فيضم إليه الثمن وهو خمسون، فيكون للمشتري من ذلك بالمحاباة شيء وصية، وله بفضل القيمة شيء من غير وصية، فتبقى مع الورثة مائة وخمسون إلا شيئين تعدل مثلي الوصية وهو شيئان، فإذا جبرت.. عدلت المائة والخمسون أربعة أشياء، فإذا قسّمتها على أربعة.. خص كل شيء منها سبعة وثلاثون درهمًا ونصف، وهو الجائز بالمحاباة، وذلك ثلاثة أثمان العبد يوم الشراء، وهو المعتبر من الثلث، إلا أن قيمته يوم مات السيد ضعف ذلك، ولا تحسب عليه زيادة قيمته؛ لأنه من غير الثلث، فإذا ضممت ثلاثة أثمان العبد إلى نصفه للمشتري.. بقي في أيدي ورثة البائع ثمن العبد يوم مات البائع، وقيمته خمسة وعشرون، وجميع الثمن وهو خمسون، فذلك خمسة وسبعون، وذلك مثلا قيمة ثلاثة أثمان العبد يوم الشراء. وعلى الوجه الثاني ـ وهو قول ابن القاص، وابن اللَّبان ـ: يجوز البيع في شيء من العبد بنصف شيء من الثمن، فتكون المحاباة بنصف شيء، ويبطل البيع في عبد إلا شيئًا، وقيمته يوم مات السيد مائتان إلا شيئين، فيضم إليه نصف شيء من الثمن، فيبقى مع الورثة مائتان إلا شيئًا ونصف شيء، تعدل شيئًا كاملاً، وهو مثلا المحاباة، فإذا جبرت المائتين بما نقص منهما، وزدت ذلك على الشيء المقابل لهما.. عدلت المائتان شيئين ونصفا، فأسقط كل شيء نصفين، ليكون النصف معهما، فيكون خمسة أنصاف، فإذا قسمت المائتين على الأنصاف.. خص كل نصف أربعون، فيعلم: أن الشيء الكامل ثمانون، وهو أربعة أخماس العبد يوم الشراء، فيصح البيع

стр. 2429

فيه بمثل تلك النسبة من الثمن، وهو أربعون، فيعلم: أن المحاباة نصف شيء، وهو أربعون، ويبقى مع الورثة خمس العبد وقيمته أربعون يوم مات السيد، ومن الثمن أربعون، وهو مثلا المحاباة، وسواءٌ زادت قيمته بالسعر، أو بزيادة البدن، أو بتعلم صنعة. فإن لم تزد قيمة العبد، ولكن نقصت في يد المشتري، فصار يساوي خمسين، ثم مات المريض: فحسابه على ظاهر كلام الشافعي ﵀ أن يقال: للمشتري نصف العبد بالخمسين، ويضم نصفه وقيمته: خمسة وعشرون إلى الثمن، فيصير خمسة وسبعين، للمشتري منها شيء محاباة، يحتسب عليه به شيئين؛ لأن قيمة الشيء يوم قبضه مثلا قيمته الآن، فيبقى للورثة خمسة وسبعون إلا شيئًا تعدل أربعة أشياء، فإذا جبرت.. عدلت الخمسة والسبعون خمسة أشياء، فإذا قسمتها علمت أن الشيء خمسة عشر، وهو ثلاثة أعشار العبد، فيجمع له مع نصفه، فذلك أربعة أخماس العبد بجميع الثمن، ويبقى للورثة خمس العبد وقيمته عشرة، مع الثمن وهو خمسون، فيكون مع الورثة ستون، وهو مثلا قيمة ثلاثة أعشار العبد يوم قبضه المشتري، وهو ثلاثون. وعلى قول ابن القاص، وابن اللَّبان: يجوز البيع في شيء من العبد، بنصف شيء من الثمن، فالمحاباة نصف شيء، ويبطل البيع في عبد إلا شيئًا، وقيمته خمسون إلا نصف شيء، فيضم إليه نصف شيء ثمنًا، فيكمل خمسين، وذلك يعدل شيئًا، فيعلم: أن الشيء خمسون، وذلك نصف قيمة العبد يوم الشراء، فيصح البيع في نصفه بنصف الثمن، وهو خمسة وعشرون، فيجتمع لورثة البائع نصف العبد وقيمته خمسة وعشرون، ونصف الثمن وهو خمسة وعشرون، فذلك خمسون، وهو مثلا نصف الشيء الذي جازت فيه المحاباة. ولو نقصت قيمة العبد في يد المشتري بعد موت سيده.. فالجواب كذلك، ولا خيار للمشتري، فإن كان النقص في السعر لا في البدن.. فله الرد.

стр. 2430

ولو نقص في يد البائع، فبلغت قيمته خمسين.. نفذ البيع في جميعه على الوجهين؛ لأن ما نقص في يد البائع غير مضمون على المشتري، فكأنه باعه وحاباه ولم يسلم المحاباة، وكذلك لو بلغت قيمته خمسة وسبعين؛ لأن الثلث يحتمل، وللمشتري الخيارُ إذا كان النقص في يد البائع بالبدن، إلا أن ينقص في السعر، فلا خيار له. [فرعٌ: باع عبدًا لا يملك سواه وله دين على آخر] لو باع في مرض موته عبدًا لا مال له غيره، قيمته ستون درهمًا، بعشرة دراهم حاضرة، وللمريض على آخر تسعون درهما دينا: فعلى ظاهر كلام الشافعي ﵀: للمشتري سدس العبد بالعشرة، وثلثه بالمحاباة، فذلك نصفه، وللورثة نصفه وجميع الثمن، وكلَّما اقتضي من الدين شيء.. ردُّوا قدر ثلث ذلك من العبد على المشتري، حتى يستوفي وصيته. وعلى قول ابن القاص، وابن اللبان: يأخذ المشتري خمسي العبد بخمسي العشرة، وللورثة ثلاثة أخماس العبد مع خمسي الثمن، وكلما اقتضى من الدين شيء.. ردّوا من العبد بقدر خمسي ذلك، وأخذوا من المشتري قسطه من الثمن، فإذا استوفوا الدين.. ردوا باقي العبد، وهل يردون ما أخذوا من كسبه؟ فيه وجهان، حكاهما ابن اللبان. أحدهما ـ وهو الأصح ـ: أنهم يردون؛ لأنا نتبين أن الملك كان للمشتري من يوم الشراء، وأن الكسب وقع في ملكه. والثاني: لا يردون. [فرعٌ: اشترى عبدًا بجميع ماله] إذا اشترى في مرض موته عبدًا يساوي عشرة، بثلاثين درهمًا في يده لا يملك غيرها، ثم مات، ولم يجز الورثة:

стр. 2431

فعلى ظاهر كلام الشافعيّ: يلزم البيع في جميع العبد بعشرين من الدراهم، ويرد إلى ورثة المشتري من الثلاثين عشرة مع العبد وقيمته عشرة، وذلك مثلا المحاباة. وعلى قول ابن القاصّ، وابن اللبان: يصح البيع في نصف العبد وقيمته خمسة بنصف الثمن وهو خمسة عشر، فيحصل للبائع بالمحاباة عشرة، ويجتمع لورثة المشتري نصف العبد، وقيمته خمسة، ويرجع إليهم نصف الثلاثين وهو خمسة عشر، فذلك عشرون، وهو مثلا المحاباة، ويكون للبائع الخيار هاهنا. وإن كان للمشتري دين تخرج المحاباة به، ولم يجز الورثة: فعلى ظاهر كلام الشافعي ﵀: يكون البائع بالخيار: إن شاء.. سلم العبد وردّ من الثمن عشرة، وإن شاء.. فسخ البيع. قال ابن سريج: فإن اختار فسخ البيع، ففسخ، ثم اقتضى الدين بعد ذلك.. فلا شيء للبائع. وإن لم يفسخ، ولكن رد العشرة، ثم اقتضى الدين.. رد عليه الورثة العشرة؛ لأنه إذا فسخ.. فكأنه لم يحصل له جميع الثمن، فكان في معنى من اختار فسخ البيع لعيب وجده، فلمّا فسخ.. زال العيب، فإذا لم يفسخ.. كان في معنى من أوصى له بوصية، فخرج يعضها من الثلث، ثم ظهر مالٌ، يخرج جميعها من الثلث. وأمّا على قول ابن القاصّ، وابن اللبان: فيصح البيع في نصف العبد بنصف الثمن، وللورثة نصف العبد ونصف الثلاثين، فإن اقتضى الورثة الدين.. ردّوا نصف الثمن، واسترجعوا نصف العبد. [فرعٌ: باع جارية بثلث قيمتها فوطئها المشتري] وإن باع في مرض موته جارية بعشرة، وقيمتها ثلاثون، ولا مال له غيرها، فوطئها المشتري، ثم مات المريض، ولم يجز الورثة، واختار المشتري الفسخ.. رد الجارية، ولا مهر عليها. وكذلك: إن اختار المشتري إنفاذ البيع.. فإن البيع يصح في ثلثيها في أحد الوجهين، وفي نصفها في الآخر، ولا شيء على المشتري من المهر لما انتقص فيه

стр. 2432

البيعُ؛ لأنه وطئها وهي في ملكه، وإنما نقص البيع في بعضها؛ لمعنى طرأ بعد أن ملكها، فهو كما لو اشترى جارية فوطئها، ثم وجد بها عيبًا فردّها.. فإنه لا مهر عليه. وكذلك: لو اشترى المريض في مرض موته جارية قيمتها عشرة دراهم بثلاثين درهمًا بيده، لا يملك غيرها، فوطئها المشتري، ثم مات.. فلا يجب عليه مهر ما انتقص فيه البيع؛ لأنه وطئها في ملكه. [فرعٌ: تغير قيمة العبد قبل موت المشتري المريض] وإن اشترى في مرض موته عبدًا، قيمته عشرة، بثلاثين بيده لا يملك غيرها، فبلغت قيمة العبد قبل موت المشتري عشرين.. فقد وقعت المحاباة بعشرين، فاجعل التركة ثلاثين مع العشرة الزائدة، فيكون ثلثها ثلاثة عشر وثلثا، فيكون للبائع الخيار: بين أن يجيز البيع ويرد ما زاد على الثلث وهو ستة وثلثان، وبين أن يفسخ البيع ويأخذ العبد بزيادته. وهذا على ظاهر كلام الشافعي ﵀. وعلى قول ابن القاص، وابن اللّبان: يجوز البيع في شيء من العبد، بثلاثة أشياء من الثمن، فتكون المحاباة بشيئين، ويبقى مع الورثة ثلاثون درهمًا إلا ثلاثة أشياء، يضم إليه الشيء المشترى من العبد وقيمته شيئان، فتصير ثلاثين إلا شيئًا تعدل أربعة أشياء. فإذا جبرت.. عدلت خمسة أشياء، الشيء ستةٌ، وهو ثلاثة أخماس العبد يوم الشراء وهو الجائز بالبيع، وقيمته يوم مات المشتري اثنا عشر، بثلاثة أخماس الثمن، وهو ثمانية عشر، فقيمة ما خرج من البائع يوم الشراء ستة بثمانية عشر من الثلاثين، فحصلت المحاباة له باثني عشر، لكن قد صح ما زاد فيه البيع من العبد قبل موت المشتري، فبلغ اثني عشر، وبقي مع ورثته من الثلاثين اثنا عشر، فيجتمع لهم أربعةٌ وعشرون، وذلك مثلا المحاباة. فإن لم تزد قيمة العبد، ولكن نقصت، فبلغت خمسة في يد المريض.. ضمن المريض للبائع ما نقص في يده مما يفسخ فيه البيع؛ لأنه قبضه على بيع. وحسابه أن يقال: يجوز البيع في شيء من العبد، بثلاثة أشياء من الثمن، فيبقى مع الورثة ثلاثون

стр. 2433

درهمًا إلا ثلاثة أشياء، ويبطل البيع في عبدٍ إلا شيئًا، وقيمته خمسة إلا نصف شيء، ويبقى خمسة وعشرون إلاّ شيئين، فأخرج النقصان من التركة، وهو خمسة إلا نصف شيء، فيبقى خمسة وعشرون إلا شيئين ونصفا، فضمّه إلى الشيء المشترى وقيمته نصف شيء، فيصير خمسة وعشرين ونصفا إلا شيئين تعدل أربعة أشياء، فإذا جبرت.. عدلت ستة أشياء، الشيء سدس الخمسة والعشرين، وذلك ربع العبد وسدسه يوم الشراء، وهو خمسة أجزاء من اثني عشر جزءًا من العبد، وهو الجائز في البيع، بخمسة عشر جزءًا من الدراهم، فالمحاباة عشرةٌ، فاجعل كل عشرة دراهم اثني عشر جزءًا، فيكون ستّة وثلاثين جزءًا، فثمن الشيء منها خمسة عشر جزءًا يبقى إحدى وعشرون جزءًا، وقد بطل البيع في سبعة أجزاء من العبد، وقد نقصت قيمة ذلك فصار يساوي ثلاثة أجزاء ونصفًا، فأخرج ما نقص من الواحد والعشرين، فيبقى من الدراهم سبعة عشر جزءًا ونصف جزء، فضمه إلى الشيء المشترى وهو خمسة، وقيمة ذلك جزءان ونصف، فذلك عشرون، وهو مثلا المحاباة. وبالله التوفيق

стр. 2434

[باب الربا] الربا محرم، والأصل فيه: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] [البقرة: ٢٧٥] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨] [البقرة: ٢٧٨] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] [البقرة: ٢٧٥] . و (المس) : الجنون. قال ابن عباس: (وذلك حين يقوم من قبره) .

стр. 2435

قال سعيد بن جبير ﵁: يبعث يوم القيامة مجنونًا. وقيل: إنه ما أحل الربا في شريعة قط. قال الله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١] [النساء: ١٦١] . وروى أبو هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «الكبائر سبعٌ، أوّلها: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم بدارا أن يكبروا، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، والانقلاب إلى الأعراب بعد هجرة» . وروى ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه» .

стр. 2436

وروي: أن النبي ﷺ قال: «الربا وإن كان كثيرًا، فإنه يصير إلى قل» . إذا ثبت هذا: فالربا في اللغة: هو الزيادة. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥] [الحج: ٥] ، أي: زادت. ومنه قولهم: أربى فلانٌ على فلان، أي: زاد عليه. والربا في الشرع يقع على وجهين: على الزيادة، وعلى النسيء، على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى. [مسألةٌ: الأصناف الربوية] والأعيان التي ورد النص بتحريم الربا فيها، وأجمع المسلمون على تحريم الربا فيها ستة أشياء: الذهب، والفضة، والبُرّ، والشعير، والتمر، والملح. والدليل عليه: ما روى عبادة بن الصامت ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البُر بالبُر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينًا بعين، يدًا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والبر بالشعير، والتمر بالملح، كيف شئتم إذا كان يدًا بيد» .

стр. 2437

إذا ثبت هذا: فإن هذه الستة الأشياء، لم ينص عليها في تحريم الربا لأعيانها، وإنما نص عليها لمعنى فيها، فمتى وجد ذلك المعنى في غيرها.. حرم فيها الربا. هذا قول عامة العلماء، إلا داود ونفاة القياس، فإنهم قالوا: (إنما نص عليها لأعيانها، ولا يحرم الربا في غيرها) . ودليلنا: أن القياس عندنا حجة، ورد الشرع بالتعبد به، فوجب العمل به، وموضع الكلام في ذلك أصول الفقه. وأيضًا: فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] [البقرة: ٢٧٥] . و (الربا) : هو الزيادة، فيقتضي عموم الآية تحريم كل بيع فيه زيادة، إلا ما دلّ الدليل على تخصيصه وجوازه. فإذا ثبت هذا: فإن هذه الأعيان معللة، فالعلة عندنا في الذهب والفضة: أنهما جنس الأثمان غالبًا، وهذه العلة واقفة لا تتعدى إلى غيرهما، وقد أومأ في " الفروع " إلى وجه آخر: أنه يحرم الربا في الفلوس التي هي ثمن الأشياء وقيم المتلفات في بعض البلاد. وليس بشيء؛ لأن ذلك نادر. وقال أبو حنيفة ﵀: (العلة فيهما الوزن في جنس واحد) . وقاس عليهما كل شيء موزون، مثل: الرصاص والحديد. دليلنا: أنه يجوز إسلام الذهب والفضة في الحديد والرصاص والنحاس، ولو جمعتهما علة واحدة في الربا.. لم يجز إسلام أحدهما في الآخر، كما لا يجوز إسلام

стр. 2438

الذهب بالفضة، ولأنه لا ربا في معمول الحديد والصفر والنحاس، فلم يكن في تبره الربا، كالطين، وعكسه الذهب والفضة. وأما الأعيان الأربعة وهي: البُر والشعير والتمر والملح.. فلجميعها علة واحدة بالإجماع، كالذهب والفضة لهما علّة واحدة. واختلف في علة هذه الأعيان الأربعة: فذهب الشافعي ﵀ في القديم إلى: (أن العلة فيها كونها مطعومة مكيل جنس، أو مطعومة موزون جنس) . فعلى هذا: العلة ذات ثلاثة أوصاف، وهو قول سعيد بن المسيب، ووجهه: قوله ﷺ : «لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلاً بمثل» . والمماثلة لا تكون إلا بالكيل أو الوزن. فعلى هذا: يجوز بيع ما لا يكال ولا يوزن من المطعومات، مثل: التفاح والسفرجل والرمان، بعضه ببعض متفاضلا. وقال في الجديد: (العلة فيها أنها مطعومة جنس) . وهو الصحيح. فعلى هذا: العلة ذات وصفين، فيحرم الربا في كل ما يطعم، قوتًا أو تفكُّها. وقال أبو حنيفة ﵀: (العلة فيها أنها مكيلة جنس، أو موزونة جنس) . فعلى هذا: يجوز عنده بيع تمرة بتمرتين، وبيع كف حنطة بكفين؛ لأن ذلك غير مكيل ولا موزون، ولا يجوز عنده بيع الجص، والنورة، والحديد، والرّصاص بعضه ببعض متفاضلاً؛ لأنه مكيل أو موزون.

стр. 2439

وقال مالك رحمة الله عليه: (العلة فيها أنها مكيلة مقتاتة جنس) . فعلى هذا: يحرم الربا عنده فيما كان قوتًا أو يصلح للقوت. وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: العلة فيها: أنها جنس تجب فيه الزكاة. فعلى هذا: لا يجوز عنده بيع ما يجب فيه الزكاة بعضه ببعض متفاضلاً من الحيوان. وقال سعيد بن جبير: العلة فيها: تقارب المنفعة، فكل شيئين تقارب الانتفاع بهما، لا يجوز عنده بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، كالتمر بالزبيب، والحنطة بالشعير، والذرة بالجاورس. وقال ابن سيرين: العلة فيها الجنس فقط، فإذا اختلف فيها الجنس.. لم يكن فيها ربا. فأعمّ العلل علّة سعيد بن جبير؛ لأنها تتناول الجنس والجنسين، ثم بعدها: علة ابن سيرين، ثم علتنا في الجديد، ثم: علة أبي حنيفة، ثم: علة مالك، ثم علتنا في القديم، وأبعدها: علة ربيعة. والدليل على بطلان قول ابن سيرين، وابن جبير: ما رُوي: «أن النبي ﷺ اشترى عبدًا بعبدين» . والدليل على بطلان قولهما، وقول ربيعة: ما روى عبد الله بن عمرٍو: «أن

стр. 2440

النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة، يعني: في إبل الصدقة، فكان يأخذ بعيرًا ببعيرين إلى إبل الصدقة» . والإبل تتقارب منفعتها، وهي جنسٌ واحدٌ، وتجب فيها الصدقة. وأمّا الدليل على بطلان قول مالك: «أن النبي ﷺ حرم الربا في الملح» . وليس بقوت، فإن قال: لأنها تصلح القوت.. فليس بصحيح؛ لأن جميع الإدام والنار تصلح القوت، ومعلومٌ أنه لا ربا فيها. وأمّا الدليل على بطلان قول أبي حنيفة ـ وهو وجه قوله الجديد ـ: قوله ﷺ : «لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلاً بمثل» . وهذا يعم القليل منه والكثير، والطعام اسمٌ لكل مطعوم شرعًا ولغة: أما الشرع: فقوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [آل عمران: ٩٣] [آل عمران: ٩٣] . وأراد به: سائر المطعومات. وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] [البقرة: ٢٤٩] . وأراد به: الماء. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥] [المائدة: ٥] . وأراد به: ذبائحهم، وهو اللحم. وقالت عائشة ﵂: «مكثنا مع رسول ﷺ زمانًا ما لنا طعامٌ إلا الأسودان: الماء والتمر» .

стр. 2441

وأما اللغة: فإن الرجل يقول: ما طعمت اليوم شيئًا، إذا لم يأكل شيئًا من المطعومات جملةً. وقال لبيد: لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب لا يمن طعامها و (المعفر) : ولد الظبية، إذا أرادت أمه فطامه عن الرضاع.. فإنها تقطعه عن الرضاع أيامًا، ثم تعود إلى إرضاعه أيّامًا، ثم تقطعه أيّامًا، ثم تعود إلى إرضاعه أيامًا، ثم تقطعه، تفعل ذلك حتى لا يضر به القطع جملة، فإذا فعلت الظبية هذا، قيل: عفرت ولدها، والولد معفَّر، و (القهد) : من صفات لونه، و (الشلو) : العضو، و (الغبس) : السباع، وقوله: (كواسب) ؛ لأنها تكسب ما تأكله، وما يأكل أولادها، وقوله: (ما يمن طعامها) ، أي: أنها تأخذه بأنفسها، ليس أحدٌ يمن عليها به، و (تنازعها) : تجاذبها لأعضاء ولد الظبية، فسمَّى ذلك: طعامًا لها؛ لأنه مطعومٌ لها. وإذا قلنا بهذا: فإن الربا يحرم في كل ما يطعم قوتًا، وقل ما يكون إلا مكيلاً أو موزونًا، ويحرمُ فيما يطعم تفكُّهًا، وغالبُه: أنه غير مكيل ولا موزون، وفيما يطعم تداويًا، وقد يدخله الكيل والوزن، وقد لا يدخله، وفي الماء وجهان:

стр. 2442

أحدهما: يحرم فيه الربّا؛ لأنه مطعوم. والثاني: لا ربا فيه؛ لأنه غير متمول في العادة. قال الطبري: ويحرم الربا في الزعفران؛ لأنه مطعوم. وقال الصيمري: ويحرم الربا في اللبان؛ لأنه مطعوم. وفي الزنجبيل وحبّ الكتان وجهان، ولا ربا في العود والمصطكى؛ لأنهما غير مطعومين. قال ابن الصبّاغ: ولا يحرم الربا في النوى؛ لأنه من طعام البهائم، فأشبه القرظ والقضب والحشيش. ويحرم الربا في الطين الأرمنيّ؛ لأنه يخلط في الأدوية لأجل السفوف، ولا يحرم الربا في الطين الخراسانيّ؛ لأنه يؤكل سفهًا، ولهذا روي: «أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂: " يا حميراءُ لا تأكلي الطين، فإنّه يصفر اللون» . وفي ماء الورد وجهان، حكاهما الصيمري. [فرعٌ: الربا في الأدهان] ] : وأما الأدهان: فعلى أربعة أضرب: ضربٌ: يعد للأكل، كالزيت، ودهن الجوز واللوز، ودهن الحبّة والخضراء،

стр. 2443

ودهن الفجل، ودهن الخردل، ودهن الصنوبر والشيرج، فهذا يحرم فيه الربا؛ لأنه مطعوم. وقال أبو إسحاق: لا يجوز بيع الشيرج بعضه ببعض؛ لأنه فيه الماء والملح. وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا ينزل معه. والضرب الثاني: يراد للتداوي، كدهن اللوز المر، ودهن الخروع، فيجري فيها أيضا الربا؛ لأنها تؤكل للتداوي، فأشبه الهليلج والبليلج. والضرب الثالث: ما يراد للطيب، مثل: دهن البنفسج، ودهن الورد والياسمين والبان والزنبق، ففيه وجهان: أحدهما: لا ربا فيه؛ لأنه غير مأكول. والثاني: فيه الربا، وهو الصحيح؛ لأنه مأكول، وإنما لم يؤكل؛ لأنه ينتفع به بما هو أكثر منه، فجرى مجرى الزعفران، ولأن أصله من السمسم؛ لأن الورد والبنفسج والبان يفرش تحت السمسم ليكسبه رائحته، فإذا جف ذلك.. فرش تحته شيء آخر منه إلا أن يكسبه الرائحة، ثم يعصر السمسم، فهو من السمسم، إلا أن رائحته رائحة هذه الأشجار. فعلى هذا: لا يجوز بيع شيء من هذه الأدهان بالشيرج، ولا بيع نوع منها بنوع آخر متفاضلاً. وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز بيع الدهن المطيب بعضه ببعض متفاضلاً إذا

стр. 2444

اختلف طيبه، وإن كان أصله واحدا. وهذا ليس بصحيح؛ لأنها فروع لأصل واحد فيه الربا، فأشبه الأدقة. والضرب الرابع: من الأدهان ما يراد للاستصباح، وهو البزر، ودهن السمك، ففيه وجهان: أحدهما: يحرم فيه الربا؛ لأنه مأكول، وأصل البزر حب الكتان، وهو مأكول يطرح مع اللحم. والثاني ـ ولم يذكر في " التعليق " غيره ـ: لا يحرم فيه الربا؛ لأنه ليس بمأكول قوتًا، ولا يتداوى به، وإنما يؤكل سفهًا، ويراد للاستصباح، فلم يحرم فيه الربا. [مسألةٌ: ما لا يوجد فيه علة الربا] ] : وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب، لا يحرم فيه الربا، فيجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ونسيئة. ويجوز أن يشتري حيوانًا بحيوانين، سواء أريد بهما الذبح أو لم يرد. وقال أبو حنيفة: (لا يجوز بيع الجنس الواحد بعضه ببعض إلى أجل، ولا إسلام أحدهما بالآخر، كالثوب بالثوب، والعبد بالعبد) . وقال مالك (لا يجوز بيع حيوانٍ بحيوانين من جنسه، بصفقة يقصد بهما أمر واحد، إما الذبح، وإما غيره) . دليلنا: ما روي: «أن النبي ﷺ أمر عبد الله بن عمرو ﵄ أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة» . وروي عن علي ﵁: (أنه باع جملاً إلى أجل بعشرين بعيرًا) . و:

стр. 2445

(باع ابن عباس ﵄ بعيرًا، بأربعة أبعرة) . ولأنه حيوان يجوز بيعه بغير جنسه، فجاز بيعه بجنسه نسيئة وإن تفاضلا، كما لو أريد أحدهما للذبح والآخر للقنية عند ملك. [فرعٌ: ربا النسيئة] ولا يجوز بيع نسيئة بنسيئة، بأن يقول: بعني ثوبًا في ذمتك من صفته كذا وكذا، إلى غرة شهر كذا بدينار في ذمتي مؤجل إلى يوم كذا؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ» . قال أبو عبيد: هو بيع النسيئة بالنسيئة،

стр. 2446

يقال منه: كلأته كلاءة، أي: استنسأت نسيئة، و (النسيئة) : التأخير، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] [التوبة: ٣٧] . وهو تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر، ومنه قول الشاعر: وعينه كالكالئ الضِّمار يعني (بعينه) : حاضرة، يقول: فالحاضر من عطيته كالنسيئة. و (الضمار) : الغائب الذي لا يرجى. [مسألةٌ: بيع متحد العلة] وما يحرم فيه الربا لعلة واحدة، إذا أراد بيع بعضه ببعض.. فينظر فيه: فإن كان ذهبًا أو فضة.. نظرت: فإن أراد بيع الجنس بعضه ببعض، كالذهب بالذهب، والفضة بالفضة.. فلا يجوز بيعهما إلاَّ مثلاً بمثل، ولا يجوز التفرق قبل القبض، ولا يجوز إسلام أحدهما بالآخر، ولا بيع أحدهما بالآخر إلى أجل، وإليه ذهب ثلاثة عشر نفسًا من الصحابة ﵃، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. وروي عن ابن عباس، وابن الزبير، وزيد بن أرقم، وأسامة بن زيد رضي الله

стр. 2447

عنهم: أنهم قالوا: (يجوز بيع الجنس بجنسه متفاضلا، ولا يحرم الربا فيه إلا من جهة النَّساء لا غير) . دليلنا: ما روي في حديث عبادة بن الصامت ﵁: «إلا مثلا بمثل» . إذا ثبت هذا: فسواءٌ كانا مصوغين، أو غير مصوغين، أو كان أحدهما مصوغًا أو مضروبًا، والآخر تبرًا.. فإنه لا يجوز بيع الجنس بجنسه متفاضلاً. وإن أراد بيع أحد الجنسين بالآخر، كبيع الذهب بالفضة.. جاز فيهما التفاضل، واشترط التقابض فيهما قبل التفرق. هذا مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة. وحكي عن مالك: أنه قال: (يجوز بيع المصوغ والمضروب بالتبر بقيمته من جنسه متفاضلا) . وأصحابه ينكرون ذلك عنه. دليلنا: ما روى الشافعي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: (أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق، بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل ذلك إلاَّ مثلاً بمثل، فقال معاوية: ما أرى بهذا بأسًا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من هذا؟ أخبره عن النبي ﵊، ويخبرني عن رأيه! والله لا ساكنتك بأرض أنت فيها. ثم قدم أبو الدرداء على عمر أمير المؤمنين، فذكر ذلك له، فكتب عمر ﵁ إلى معاوية: أن لا يبيع ذلك إلا وزنًا بوزن، مثلاً بمثل) . وروى مجاهد قال: كنت مع ابن عمر ﵄، فجاء صائغ، فقال: يا أبا عبد الرحمن إنِّي أصوغ الذهب، وأبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه ابن عمر ﵄ عن ذلك، فجعل الصائغ يردد

стр. 2448

عليه المسألة، وابن عمر ﵄ ينهاه عن ذلك، حتى انتهى إلى المسجد، أو إلى دابته يريد أن يركبها، فقال ابن عمر ﵄: (الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا ﷺ إلينا، وعهدنا إليكم) . [فرعٌ: الربا في الطعوم] ] : وأما ما يحرم فيه الربا من المطعومات: فإن باع الشيء بجنسه، كالحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير.. حرم فيه الربا من جهتين: من جهة التفاضل، ومن جهة النَّساء، إذ لا يجوز التفرق قبل القبض. وإن باعه بغير جنسه من المطعومات، كالحنطة بالشعير.. جاز فيه التفاضل، ولكن لا يجوز أن يتفرّقا قبل القبض. وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يتفرّقا قبل القبض، ويجوز شرط خيار الثلاث فيه، سواء باع الحنطة بالحنطة، أو باع الحنطة بالشعير) . دليلنا: ما روى عبادة بن الصامت ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينًا بعين، يدًا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والبر بالشعير، والتمر بالملح، يدًا بيد، كيف شئتم» . فأجاز بيع الطعام بالطعام، بالشرط الذي أجاز به بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، فلمّا

стр. 2449

كان من شرط بيع الذهب بالذهب، والذهب بالورق القبض في المجلس، فكذلك في بيع الطعام بالطعام. وروى عمر: أن النبي ﷺ قال: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء» . قال الشافعي ﵀: (وقوله ﷺ : «إلا هاء وهاء» يحتمل معنيين: أحدهما: أن يأخذ بيد، ويعطي بالأخرى. والثاني: أن لا يفترق المتبايعان من مكانيهما حتى يتقابضا) . وروي: أن عمر ﵁ قال لطلحة بن عبيد الله ﵁ وقد صارف مالك بن أوس، وأراد طلحة ﵁ أن يؤخر القبض عن المجلس، فقال له عمر ﵁: (لا تفارقه حتى تعطيه ورقه، أو ترد إليه ذهبه) . وإذا كان هذا تفسيرًا منه للخبر، وهو الراوي له.. دلّ على أن المراد به هذا. إذا ثبت ما ذكرناه: فإن تخايرا قبل التقابض.. بطل الصرف؛ لأن التخاير يقوم مقام التفرق في بطلان خيار المجلس، فقام مقامه في بطلان الصرف قبل القبض، ولو

стр. 2450

وكل من يقبض له، فقبض له الوكيل قبل تفرّق المتبايعين.. صح. ولو قام الموكل قبل أن يقبض الوكيل.. بطل. [فرعٌ: في الصرف] قال الشافعي في (الصرف) : وإذا تصارفا.. فلا بأس أن يطول مقامهما في مجلسهما، ولا بأس أن يصطحبا من مجلسهما إلى غيره ليوفِّيه؛ لأنهما لم يتفرّقا) . قال ابن الصباغ: فإن تعذر عليهما التقابض في المجلس، وأرادا أن يتفرقا.. فإنه يلزمهما أن يتفاسخا العقد بينهما، فإن تفرقا قبل ذلك.. كان ربا، وجرى مجرى بيع أموال الربا بعضها ببعض نسيئة، ولا يغني تفرقهما؛ لأن فساد العقد إنما يكون له شرعًا، كما أن العقد مع التفاضل فاسدٌ، ويأثمان به. وإن قبض كل واحد منهما بعض ما صارف به، ثم تفرقا.. بطل الصرف في قدر ما لم يتقابضا فيه، وهل يبطل الصرف في قدر ما اتفق قبضهما فيه؟ فيه طريقان، بناء على من اشترى عبدين، فتلف أحدهما قبل القبض. [فرعٌ: بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة] وإذا باع ذهبًا بذهب، أو ورقًا بورق.. نظرت: فإن كانا خالصين، لا غش في واحد منهما.. جاز البيع مثلا بمثل، سواء كانا جيِّدين أو رديئين، أو كان أحدهما جيدا من جهة الجنس أو من جهة السكة، والآخر رديئًا؛ لقوله ﷺ : «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما» . ولم يفرق.

стр. 2451

ويجوز أن يبيع منهما ذهبًا بورق على ما مضى. وإن كان فيهما غش أو في أحدهما.. نظرت: فإن كان الغش فيهما غير مستهلك، وهي الدراهم التي غشها له قيمة، كالتي تغش بالصفر والنحاس.. فإنه لا يجوز بيع بعضها ببعض بلا خلاف على المذهب. واختلف أصحابنا في علته: فقال أكثرهم: لا يجوز؛ لأنه بيع فضة وعرض، بفضة وعرض. ومنهم من قال: لا يجوز لهذا المعنى، ولأن المقصود منها الفضة، وهي غير متميزة عمّا ليس بمقصود منها، فلم يصح، كما لا يصح بيع اللبن المشوب بالماء، فإن أراد أن يشتري بهذه الدراهم ثوبًا أو عرضًا، فعلى قول من قال: العلة فيه: أنه فضة وعرض، بفضة وعرض.. يجوز. وعلى قول من قال: العلة فيه: أن المقصود غير متميز.. لا يجوز. وأما إذا أراد أن يشتري بهذه الفضة ذهبًا، فمن قال من أًصحابنا: لا يصح أن يشتري بها عرضا.. فالذهب أولى أن لا يصح شراؤه بها. ومن قال: يجوز شراء العروض بها.. فهل يصح شراء الذهب بها؟ فيه قولان؛ لأنه بيع وصرف. وأما الدنانير التي غشها الفضة: فلا يصح شراء الذهب بها، ولا شراء الفضة بها، وجهًا واحدًا. وهل يصح شراء العرض بها؟ فيه وجهان، الصحيح: أنه يجوز؛ لما ذكرناه. وأما إذا كان الغش مستهلكًا، وهي الدراهم التي غشها الزرنيخ والنُّورة؛ لأنها إذا صفيت لم يكن لغشها قيمة.. فلا يصح بيع بعضها ببعض؛ لأن الغش إن كان فيهما.. فلأنه لا يعلم التساوي بين الغشين، ولا بين الفضتين. وإن كان الغش في أحدهما؛ فلأنه لا يعلم التساوي بين الفضتين. ويجوز شراء السلع والذهب بها، وجهًا واحدًا؛ لأن هذا الغش لا يختلط بالفضة، وإنما الفضة مطليّة عليه.

стр. 2452

[مسألة: البيع بدينار معين] إذا قال: بعني هذا الدينار بهذا الدينار، أو هذه السلعة بهذا الدينار.. صح البيع، وتعين تسليم ذلك الدينار المعين، فلو أراد إبداله بغيره.. لم يكن له ذلك، وإن تلف ذلك الدينار المعين قبل القبض.. بطل البيع. وقال أبو حنيفة: (لا تتعين الدنانير والدراهم بالعقد، وإنما يتعينان بالقبض، فإذا اشترى منه بدنانير أو دراهم بأعيانها.. فللمشتري أن يدفع إليه غيرها من مثلها، وإن تلفت قبل القبض.. لم يبطل البيع، بل على المشتري تسليم مثلها) . دليلنا: ما روى عبادةُ بن الصامت: أن النبي ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين» . فذكر التعيين، فلولا أنهما يتعينان بالعقد.. لم يكن لذكره فائدة؛ ولأنه ذكر الذهب والورق والبر والشعير والتمر والملح، ثم شرط التعيين فيها على حد واحد، فلما كان البر والشعير والتمر والملح يتعين بالعقد، فكذلك الذهب والورق، ولأنه عوض مشار إليه، فتعين بالعقد كسائر الأعواض. إذا ثبت هذا: فإن تصارفا دنانير بدنانير، أو دراهم بدراهم، أو دنانير بدراهم، بأعيانها، ثم وجد أحدهما بما صار إليه عيبا، إما قبل التفرق أو بعده: فإن كان العيب من غير جنسها، مثل: أن يخرج رصاصًا أو نحاسًا.. ففيه وجهان، كمن اشترى بغلا، فخرج حمارًا: [الأول]ـ الصحيح ـ: أنه باطل. والثاني: أنه صحيحٌ، ويثبت له الخيار. وإن كان العيب من جنسه، مثل: أن خرجت السكة مضطربة، أو خشنة الأصل، فإن وجد العيب في الجميع.. فهو بالخيار: بين أن يرد المعيب، ويسترجع ما دفع، وبين أن يرضى بالمعيب، وليس له مطالبته ببدله سليمًا؛ لأن العقد وقع على عينه،

стр. 2453

فلم يكن له المطالبة ببدله، كما لو اشترى عبدًا، فوجده معيبًا. وإن وجد العيب في البعض.. نظرت: فإن كان البيع وقع في دراهم بدنانير.. فهو بالخيار: بين أن يرضى بالمعيب، وبين أن يرد الكل، ويسترجع ما دفع في مقابله. وإن أراد أن يرد المعيب لا غير.. ففيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة: فإن قلنا: لا تفرق الصفقة.. لم يكن له ذلك. وإن قلنا: تفرق.. فله أن يمسك السليم، ويرد المعيب، ويسترجع ما يخصه من الثمن. فإن أراد أن يرد المعيب، ويمسك السليم بكل الثمن.. قال الشيخ أبو حامد: لم يجز؛ لأنه سفه؛ لأنه كان يمكنه أن يمسك المعيب والسليم بكل الثمن، أو يردهما، فلا يجوز أن يمسك السليم وحده بكل الثمن. وإن وقع البيع على دراهم بدراهم بأعيانها، أو دنانير بدنانير بأعيانها، فوجد أحدهما ببعض ما صار إليه عيبًا.. ففيه وجهان: أحدهما ـ وهو قول الشيخ أبي حامد، وغيره من أصحابنا ـ: أنها كالمسألة قبلها في الجنسين. والثاني ـ وهو قول ابن الصبّاغ ـ: أن البيع باطل؛ لأن ذلك يؤدي إلى التفاضل؛ لأنه بالمعيب يأخذ من الثمن أقل مما يأخذ بالسليم، فيكون الباقي متفاضلاً، كمد عجوة ودرهم، بمدَّي عجوة. [فرعٌ: التصارف بالذمة] ] : فأما إذا تصارفا بدراهم أو دنانير في الذمة، مثل: أن كانا في بلد فيه نقد غالب، فقال: بعني دينارًا بدينار.. فإن الإطلاق ينصرف إلى نقد البلد الغالب. وإن كانا في بلد فيه نقود ليس بعضها أغلب من بعض.. فلا يصح ثبوته في الذمة إلا بأن يصفه بما يتميز به عن غيره، ولا يلزم الصرف بينهما حتى يتقابضا قبل التفرق، فإذا تقابضا، ثم

стр. 2454

وجد أحدهما بما صار إليه عيبًا، فإن وجده قبل التفرق.. فله أن يطالبه بالبدل، سواء كان العيب من جنسه، أو من غير جنسه؛ لأن العقد وقع على مطلق لا عيب فيه. وإن وجد العيب بعد التفرق، فإن كان العيب من غير جنسه، بأن وجدها رصاصًا أو نحاسًا.. نظرت: فإن وجد ذلك في الكل.. بطل العقد؛ لأن التفرق وجد قبل القبض. وإن وجد ذلك في البعض.. بطل في العقد، وهل يبطل في السليم؟ فيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. فإذا قلنا: يبطل في السليم.. فلا كلام. وإذا قلنا: لا يبطل.. فهو بالخيار: بين أن يفسخ العقد ويسترجع ما دفع، وبين أن يمسكه بحصته مما دفع. وإن وجد العيب من جنسه، بأن خرج النقد مضطرب السكة، أو رديء النوع، فإن وجد العيب بالكل.. فهل له أن يرده، ويطالب بالبدل؟ فيه قولان: أحدهما: ليس له المطالبة بالبدل، ولكنه بالخيار: بين أن يمسك المعيب، وبين أن يرده ويأخذ ما دفع، وهو اختيار المزني؛ لأنا لو جوّزنا له المطالبة بالبدل.. لأدّى إلى جواز القبض في الصرف بعد التفرق. والثاني: له المطالبة بالبدل، وبه قال أبو يوسف، ومحمد؛ لأن ما جاز له إبداله قبل التفرق.. جاز بعده، كالمسلم فيه. وإن وجد العيب بالبعض، فإن قلنا: له أن يستبدل إذا وجد العيب بالجميع.. فله أن يستبدل هاهنا بالمعيب، وليس له رد السليم. وإن قلنا: إذا وجد العيب بالجميع ليس له أن يستبدل.. فهاهنا يكون بالخيار: بين رد السليم والمعيب واسترجاع ما دفع، وبين أن يقر العقد ويرضى بالمعيب.

стр. 2455

فإن أراد إمساك السليم ورد المعيب.. ففيه قولان بناء على القولين في تفريق الصفقة. فإن بان له العيب بعد القبض والتفرق، وقد تلف المعيب في يده، فإن كان الصرف في الجنس بمثله.. لم يكن له الرجوع بالأرش؛ لأن ذلك يؤدي إلى التفاضل في البيع، ولكن يفسخ البيع، ويرد مثل الذي قبض إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل، ويسترجع ما دفع. وإن كان الصرف في جنس بجنس آخر.. كان له الرجوع بالأرش؛ لأن ذلك لا يؤدي إلى التفاضل. [فرعٌ: تماثل الوزن في النقدين] ولا يجوز أن يشتري شيئًا من الذهب والفضة بجنسهما إلا بمثله وزنًا؛ لأنهما موزونان. قال الشافعي في (الصرف) : (إذا اشترى دينارًا بدينارٍ، وتقابضا، ومضى كل واحدٍ منهما يستعير الدينار الذي قبضه بالوزن.. جاز، وهذا يقتضي أن يكون كل واحد منهما قد عرف وزن الدينار، وصدقه الآخر، وتقابضا على ذلك، وأما إذا جهل وزن الدينار.. لم يجز البيع. فإن وزن أحدهما الدينار الذي أخذه، فنقص.. بطل الصرف؛ لأنه وقع العقد على عوضين متفاضلين) . [فرعٌ: صارف من له عند وديعة] قال في (الصرف) : (فإن كان له عند رجلٍ ديناران وديعةً، فصارفه فيهما، ولم يقر الذي عنده الديناران أنه استهلكهما حتى يكون ضامنًا لهما، ولا أنّهما في يده حين صارفه.. فلا خير في الصرف؛ لأنه غير مضمون ولا حاضر، ويجوز أن يكون قد هلك في ذلك الوقت، فبطل الصرف) . قال أصحابنا: هذا إذا كان لا يعلم بقاؤهما، فأما إذا علم بقاؤهما.. جاز البيع. قال الصيدلاني: وهل يحتاج في قبض الوديعة إلى مضي مدة لتكون مقبوضة؟ فيه وجهان.
следующие страницы →