← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

فـ[أحدها] : منهم من قال: إن قلنا: إن التدبير وصية.. صح الرهن، وبطل التدبير؛ لأن الوصية يجوز الرجوع فيها بالقول، فجعل الرهن رجوعا. وإن قلنا: إن التدبير عتق بصفة.. لم يصح الرهن؛ لأنه لا يصح الرجوع فيه إلا بتصرف يزيل الملك. قال: وقول الشافعي ﵀: (كان الرهن مفسوخا) أراد على هذا القول. و [الثاني] : منهم من قال: لا يصح الرهن، قولا واحدا، وعليه يدل ظاهر قوله في " الأم " [٣/١٤٠] ؛ لأنه قال: (إذا دبر عبده، ثم رهنه.. كان الرهن مفسوخا. ولو قال: كنت رجعت عن التدبير قبل الرهن.. فهل يصح الرهن؟ فيه قولان) . وهذا نص في أنه لا يصح الرهن قبل الرجوع، قولا واحدا، ولأنا وإن قلنا: إن التدبير وصية، إلا أنه أقوى من الوصية، بدليل: أنه يتنجز بالموت من غير قبول، بخلاف الوصية. و [الثالث] : منهم من قال: يصح الرهن، قولا واحدا، ولا يبطل التدبير؛ لأن الشافعي قال: (كل ما جاز بيعه.. جاز رهنه) . والمدبر يجوز بيعه، قولا واحدا، فكذلك رهنه. قال ابن الصباغ: والطريقة الأولى أصح، والثانية ظاهر كلامه، والثالثة مخالفة للنص والقياس. فإذا قلنا بالطريقة الأولى، وأن الرهن يصح إذا قلنا: إن التدبير وصية.. فإن التدبير يبطل، وهو اختيار المزني. فإن قضى الحق من غيره.. فلا كلام، ولم يعتق العبد بالموت إلا بتدبير ثان أو عتق، وإن لم يقضه من غيره.. بيع العبد في الدين. وإن قلنا بالطريقة الثانية، وأن الرهن لا يصح.. فالعبد على تدبيره. وإن قلنا بالطريقة الثالثة، وأن الرهن صحيح، والتدبير صحيح ... نظرت: فإن حل الحق، وقضى الحق من غير الرهن.. بقي العبد على تدبيره. وإن لم يقضه من غيره.. قيل له: أترجع في التدبير؟ فإن اختار الرجوع فيه

стр. 2767

ورجع.. بيع العبد في الدين، وإن لم يختر الرجوع فيه، فإن كان له مال غير العبد.. أجبر على قضاء الدين منه، وبقي العبد على التدبير، وإن لم يكن له مال غيره.. ففيه وجهان: [الأول] : من أصحابنا من قال: يحكم بفساد الرهن؛ لأنا إنما صححنا الرهن رجاء أن يرجع في التدبير، فيباع. وتأول هذا القائل قول الشافعي: (كان الرهن مفسوخا) على هذا الموضع. و [الثاني] : منهم من قال: يباع في الدين، وهو الصحيح؛ لأنا إذا حكمنا بصحة الرهن.. لم يتعقبه الفساد بامتناع الراهن، ومن حكم الرهن أن يباع في الدين. [فرع: رهن العبد ثم دبره] وإن رهن عبده، ثم دبره، فإن دبره قبل أن يقبضه.. كان فسخا للرهن، على المنصوص، وعلى تخريج الربيع لا يكون فسخا، وقد مضى ذكره. وإن أقبضه، ثم دبره.. قال الشافعي: (أوقفت التدبير، فإن حل الحق، وقضى الدين من غير الرهن.. خرج العبد من الرهن، وكان مدبرا. وإن لم يقضه من غيره، فإن باعه.. صح، وبطل التدبير. وإن لم يختر الرجوع في التدبير، فإن كان له مال غيره.. أجبر على قضائه منه، وبقي العبد على التدبير. وإن لم يكن له مال غير العبد.. بيع في الدين، وبطل التدبير. وإن مات الراهن قبل قضاء الدين.. فقد حل الدين بموته، فإن خلف تركة تفي بالدين غير العبد.. قضي الدين منها، وعتق العبد من ثلث ما يبقى. وإن لم يكن له مال غيره، فإن كان الدين يستغرق قيمة العبد.. بيع العبد في الدين، وإن كانت قيمته أكثر من الدين.. بيع منه بقدر الدين، وعتق ثلث ما يبقى منه بالتدبير، وإن أجاز الورثة عتق باقيه.. نفذ) .

стр. 2768

[مسألة: رهن قسط من مشاع] وما صح رهنه.. صح رهن جزء منه مشاعا، سواء كان مما ينقسم، كالدور والأرضين، أو مما لا ينقسم، كالجواهر، وسواء رهنه من شريكه أو من غيره، وبه قال مالك، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وعثمان البتي. وقال أبو حنيفة: (لا يصح رهن المشاع من غير شريكه) . وفي رهنه من شريكه روايتان، وإن طرأت الإشاعة على الرهن، بأن يبيع بعضه بإذن المرتهن.. فهل يبطل الرهن؟ فيه روايتان عنه. دليلنا: أن المشاع يصح بيعه، فصح رهنه، كالمفرد، ولأن كل من جاز له أن يرتهن المفرد.. جاز له أن يرتهن المشاع. أصله إذا ارتهن رجلان من رجل شيئا؛ لأن الرهن مشاع بين المرتهنين. وإن كان بين رجلين دار فيها بيوت، فرهن أحدهما نصيبه من بيت، من غير شريكه، فإن كان بإذن شريكه.. صح الرهن، وإن كان بغير إذنه.. ففيه وجهان: أحدهما: يصح، كما يصح بيعه. والثاني: لا يصح؛ لأن في ذلك ضررا على شريكه؛ لأنهما قد يقتسمان، فيقع هذا البيت في حق شريكه، فيكون قد رهن ملك غيره بغير إذنه، بخلاف البيع، فإنه إذا باعه.. زال ملكه فيه، ولا يملك المقاسمة على ما باع. إذا ثبت هذا: ورهن شقصا مشاعا في عين بينه وبين غيره، فإن كان مما لا ينقل.. فإن الراهن يخلي بينه وبين المرتهن، سواء حضر الشريك أو لم يحضر. وإن كان مما ينقل، كالجواهر، والعبيد، وما أشبههما.. فإن القبض لا يحصل فيها إلا بالنقل، ولا يمكنه تناولها إلا بإذن الشريك، فإن رضي الشريك.. تناولها، وإن امتنع، فإن رضي المرتهن أن تكون في يد الشريك.. جاز، وناب عنه في القبض. وإن تنازعا.. فإن الحاكم ينصب عدلا يكون في يده لهما، وإن كان مما له منفعة.. أجره عليهما.

стр. 2769

[مسألة: لا يرهن إلا ما يملك] ولا يجوز رهن مال الغير من غير إذنه؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، فهو كما لو رهنه سمكة في البحر. وإن كان في يده مال لمن يرثه، فباعه، أو رهنه قبل أن يعلم بموته، ثم بان أنه كان قد مات قبل البيع والرهن.. ففيه وجهان: أحدهما ـ وهو المنصوص ـ: (أنه لا يصح) ؛ لأنه باع ورهن ما لا يعتقده ملكه، فكان متلاعبا في ذلك.. فلم يصح. والثاني: يصح؛ لأنه بان أنه ملكه. وهكذا: لو وكل رجلا يشتري له عبدا بعينه، فباعه الموكل، أو رهنه قبل أن يعلم بالشراء، أو قال: بعتك هذا العبد إن كان لي، فبان أنه كان له، أو كان له مال في صندوق، وكان قد رآه المرتهن، فرهنه، أو باعه وهو لا يتحقق كونه فيه، ثم بان أنه كان فيه.. قال الشيخ أبو حامد: فعلى هذين الوجهين: المنصوص: (أنه لا يصح) . [فرع: رهن منفعة كسكنى دار] وإن رهنه سكنى دار.. لم يصح؛ لأن الدين إن كان مؤجلا.. فالمنافع تتلف إلى وقت الحلول، وإن كان الدين حالا.. لم يحصل الاستيثاق؛ لأنه كلما مضى جزء.. فات، والرهن لا يلزم إلا بالقبض، والقبض لا يمكن في السكنى إلا بإتلافه، فكأنه رهنه ما لا يمكنه إقباضه. فإن قال: أردت به: إن أجرتها تكون الأجرة رهنا.. لم يصح أيضا؛ لأنه لا يدري بكم يؤاجرها، فكان باطلا. [مسألة: رهن المشتري قبل القبض] ] : وإن اشترى عينا، فرهنها قبل أن يقبضها، فإن كان قبل أن يدفع الثمن.. لم يصح الرهن؛ لأنها مرهونة بالثمن، وكذلك إن رهنها بثمنها.. لم يصح؛ لأنها قد صارت مرهونة به، وإن نقد الثمن، ثم رهنها.. ففيه وجهان:

стр. 2770

أحدهما: لا يصح؛ لأن عقد الرهن يفتقر إلى القبض، فلم يصح في المبيع قبل القبض، كما لو باعه، وفيه احتراز من العتق والتزويج. والثاني: يصح، وهو الصحيح؛ لأن الرهن لا يقتضي الضمان على المرتهن، فصح فيما لم يدخل في ضمانه، بخلاف البيع. [مسألة: بيع الدين ورهنه] وفي بيع الدين المستقر، وهبته، ورهنه من غير من هو عليه.. ثلاثة أوجه: أحدها: لا يصح واحد منها؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، فلم يصح، كالسمك في الماء. والثاني: يصح الجميع منها، وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن الذمم تجري مجرى الأعيان، ألا ترى أنه يصح أن يشتري بثمن في ذمته ويبيع فيها، كما يجوز أن يشتري الأعيان ويبيعها، إلا أن البيع لا يفتقر لزومه إلى القبض، وفي الهبة والرهن لا يلزمان من غير قبض، كما قلنا في الأعيان. والثالث: أن البيع والهبة يصحان ويلزمان من غير قبض، ولا يصح الرهن؛ لأن البيع والهبة تمليك، فجرى مجرى الحوالة، بخلاف الرهن. [مسألة: رهن الرهن عند آخر] وإن رهن عبدا عند رجل، وأقبضه إياه، فقبضه، ثم رهنه الراهن عند آخر من غير إذن الأول.. لم يصح الرهن الثاني؛ لأن ما يستحق بعقد لازم لا يجوز أن يعقد عليه مثله من غير إذن من له الحق، كما لو باع عينا من زيد، ولزم البيع، ثم باعها من عمرو. فقولنا: (بعقد لازم) احتراز من الرهن قبل القبض، ومن إعارة ما أعاره. وقولنا: (لا يجوز أن يعقد عليه مثله) احتراز من عقد الإجارة على الرهن، فإنه يصح بغير إذن المرتهن.

стр. 2771

وقولنا: (من غير إذن من له الحق) احتراز من المرتهن؛ لأن المرتهن لو أذن في رهنه من غيره.. صح. وإن رهن رجلا عبدا بألف درهم، ثم رهنه غيره بألف أخرى.. ففيه قولان: [أحدهما] : قال في القديم: (يصح) . وبه قال مالك، وأبو يوسف، والمزني لأنه لما جاز أن يزيده في الحق الواحد رهنا آخر.. جاز أيضا أن يرهن الرهن الواحد بحق آخر، ولأن الرهن وثيقة، كالضمان، فلما جاز أن يضمن عن غيره حقا، ثم يضمن عنه حقا.. جاز في الرهن مثله. و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يصح) . وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه رهن لازم بدين، فلم يجز رهنه بدين آخر، كما لو رهنه عند غيره، وفيه احتراز من رهنه قبل القبض. فعلى هذا: إن أراد أن يرهنه بألفين.. فسخ الأول، ثم يرهنه بالألفين. فإن رهنه بألف، ثم رهنه بألف آخر، وأقر أنه رهنه بالألفين.. كان الإقرار صحيحا في الظاهر والباطن على القديم، وأما على الجديد: فيكون رهنا بالألفين حكما ظاهرا، وأما في الباطن: فيكون مرهونا بألف. فإن ادعى المقر: أنه رهنه بألف، ثم رهنه بألف، وادعى المقر له: أنه رهنه بهما معا.. فالقول قول المقر له مع يمينه؛ لأن الظاهر صحة الإقرار. وإن شهد شاهدان على عقد الرهنين، ثم أرادا أن يقيما الشهادة، فإن كانا يعتقدان صحة القول الجديد.. شهدا أنه رهنه بألف، ثم رهنه بألف. وإن كانا يعتقدان صحة القول القديم.. ففيه وجهان: أحدهما: يجوز أن يشهدا أنه رهنه بألفين، ويطلقا ذلك؛ لأنهما يعتقدان صحة ما يشهدان به. والثاني: لا يجوز أن يشهدا إلا على ما وقع عليه العقدان؛ لأن الاجتهاد في ذلك إلى الحاكم.

стр. 2772

[فرع: جناية العبد المرهون بقدر الرهن] وإن رهن عبده عند رجل بألف درهم، ثم جنى العبد على آخر جناية أرشها ألف، فلم يفده الراهن، واختار المرتهن أن يفديه، وشرط على الراهن بدله، وأنه يكون مرهونا بما يفديه به وبالألف الأولى.. فقد قال الشافعي: (صح ذلك) . فمن أصحابنا من قال: هذا على القول القديم، فأما على الجديد: فلا يصح أيضا. ومنهم من قال: يصح ذلك على القولين، وقد نص الشافعي عليه في الجديد؛ لأن في ذلك مصلحة للراهن في حفظ ماله، وللمرتهن حظ في حفظ وثيقته. [مسألة: رهن أرض الخراج] قال الشافعي: (وإن رهنه أرضا من أرض الخراج.. فالرهن مفسوخ؛ لأنها غير مملوكة) . واختلف أصحابنا في تأويل هذا: فقال أبو سعيد الإصطخري: أراد الشافعي بذلك سواد العراق، وذلك: (أن عمر ﵁ افتتحها، وأخرجها من أيدي المجوس، وقسمها بين الناس، فاستغلوها سنتين أو ثلاثا، ثم رأى أنهم قد اشتغلوا بالأرض عن الجهاد، فسألهم أن يردوا عليه، فمنهم من طابت نفسه بالرد بغير عوض، ومنهم من لم تطب نفسه إلا بعوض، ثم وقفها عمر ﵁ على المسلمين، وأجرها ممن هي في يده على كل نوع من الغلات أجرة معلومة لا إلى غاية) . فعلى هذا: لا يجوز بيعها، ولا رهنها، وهذا ظاهر النص. وقال أبو العباس بن سريج: لما استرد عمر ﵁ الأرض من المسلمين..

стр. 2773

باعها ممن هي في يده، وجعل ثمنها هو الخراج الذي يؤخذ منهم، فيجوز بيعها ورهنها؛ لأن الناس من وقت عمر إلى يومنا هذا يبيعونها ويبتاعونها من غير منكر. وأما قول الشافعي: فمحمول عليه ما إذا أوقف الإمام أرضا، وضرب عليها الخراج. فإن قيل: فهذا الذي قلتموه في فعل عمر من التأويلين جميعا لا يصح على مذهب الشافعي ولا غيره؛ لأن الإجارة لا تجوز إلى مدة غير معلومة ولا بأجرة غير معلومة، وكذلك البيع لا يجوز إلا إلى أجل غير معلوم، ولا بثمن غير معلوم؟ فالجواب: أن هذا إنما لا يصح إذا كانت المعاملة في أموال المسلمين، فأما إذا كانت في أملاك المشركين.. فيصح، ألا ترى أن رجلا لو قال: من جاء بعبدي الآبق.. فله عبد أو ثوب، وهما غير موصوفين.. لم يكن هذا جعلا صحيحا، ولو قال الإمام: من دلنا على القلعة الفلانية.. فله منها جارية.. لكان جعلا صحيحا، ولهذا: «نفل النبي ﷺ في البداءة الربع، وفي القفول الثلث» . وهذا مجهول، لكنه صح؛ لأنه معاملة في أموال المشركين.

стр. 2774

[فرع: رهن بناء الخراج] فإن كان في أرض الخراج بناء أو غراس، فإن كان محدثا في أرض الخراج من غيرها.. صح بيعه ورهنه مفردا، وإن باعه، أو رهنه مع أرض الخراج، وقلنا: لا يصح بيعها ورهنها.. بطل في الأرض، وهل يصح في البناء والغراس؟ فيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة، وقد مضى ذكر ذلك. وإن كان البناء والغراس من أرض الخراج.. لم يصح بيعه ورهنه. [فرع: تأدية المرتهن الخراج تطوع] ] : قال الشافعي ﵀: (فإن أدى عنه الخراج.. كان متطوعا لا يرجع به، إلا أن يكون دفع بأمره، فيرجع) . وهذا كما قال: إذا رهن أرضا من أرض الخراج، أو أجرها.. فإن الخراج الذي يجب في الأرض، يجب على راهن الأرض الذي رهنها أو أجرها، فإن دفع المرتهن أو المستأجر الخراج الواجب فيها.. نظرت: فإن كان بغير أمر من وجب عليه، أو قضى الدين عن غيره بغير إذنه.. لم يرجع عليه بشيء. وقال مالك رحمة الله عليه: (يرجع عليه) . دليلنا: أنه متطوع بالدفع عنه، فلم يرجع عليه بشيء، كما لو وهبه شيئا. وإن قضى بإذنه، وشر ط عليه البدل.. رجع عليه بالبدل؛ لقوله ﷺ : «المؤمنون على شروطهم» . وإن قضى عنه بأمره، ولم يشترط عليه الرجوع بالبدل.. ففيه وجهان:

стр. 2775

أحدهما ـ وهو قول أبي إسحاق، واختيار القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي حامد ـ: أنه يرجع عليه، لأن إذنه بذلك يقتضي الرجوع، فهو كما لو شرط عليه البدل. والثاني: لا يرجع عليه بشيء، وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن الشافعي ﵀ قال: (ولو دفع ثوبا إلى قصار، فقصره.. لا أجرة له؛ لأنه لم يشترطها له، ولأنه لم يشترط الرجوع عليه بشيء، فلم يرجع عليه بشيء، كما لو وهبه شيئا) . [مسألة: رهن العبد الجاني] وفي رهن العبد الجاني قولان، وفي موضع القولين ثلاث طرق، مضى ذكر ذلك في البيع. ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه، كالطير الطائر، والعبد الآبق، ولا رهن عبد من عبيد، كما لا يجوز بيع ذلك. [فرع: الرهن لا يجوز إلا بمعلوم] إذا قال: رهنتك هذا الحق بما فيه، أو هذا البيت بما فيه، أو هذا الجراب بما فيه، أو هذه الخريطة بما فيها.. فنص الشافعي في " الأم " [٣/١٤٣] : (أن الرهن لا يصح بما في هذه الأشياء) . قال الشيخ أبو حامد: وهل يصح الرهن في الحق والبيت والجراب والخريطة؟ فيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. وإن قال: رهنتك هذا الحق دون ما فيه، أو هذا البيت دون ما فيه، أو هذا الجراب دون ما فيه، أو هذه الخريطة دون ما فيها.. صح الرهن في هذه الأشياء دون

стр. 2776

ما فيها. وإن قال: رهنتك هذا الحق، أو هذا البيت، أو هذا الجراب، أو هذه الخريطة، ولم يقل: دون ما فيه، ولا بما فيه.. فنص الشافعي: (أن الرهن يصح في الحق والبيت والجراب، ولا يصح في الخريطة) ؛ لأن الحق والبيت والجراب لها قيمة تقصد في العادة، والخريطة ليس لها قيمة مقصودة في العادة، وإنما المقصود ما فيها. قال الشيخ أبو حامد: ولأصحابنا في هذا تخليط، ومنصوص الشافعي ما ذكرته. وأما ابن الصباغ: فقال: قال أصحابنا: فلو كانت الخريطة مما يقصد؛ لأنها ديباج أو شيء له قيمة.. كانت كالحق، ولو كان الحق لا قيمة له.. كان كالخريطة. [مسألة: رهن النخل المؤبر] ] : إذا رهنه نخلا وعليها طلع مؤبر، ولم يرهنه الثمرة.. صح الرهن في النخل دون الثمرة؛ لأنه لو باعه نخلا عليها طلع مؤبر، ولم يشترط دخوله في البيع.. لم يدخل، فكذلك الرهن. وإن كان عليها طلع غير مؤبر، ولم يشترط دخوله في الرهن، ولا خروجه من الرهن.. فهل يدخل الطلع في الرهن؟ المنصوص: (أنه لا يدخل) . قال الربيع: قول آخر: (أنه يدخل، كالبيع) . فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما: يدخل في الرهن، كما قلنا في البيع. والثاني: لا يدخل ـ وهو الصحيح ـ كما لا تدخل الثمرة الحادثة بعد الرهن. ومنهم من قال: لا يدخل، قولا واحدا، وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لما ذكرناه. وقال أبو حنيفة: (تدخل الثمرة في الرهن بكل حال، بخلاف قوله في البيع) . وهذا ليس بصحيح؛ لأن البيع أقوى من الرهن، فإذا لم تدخل الثمرة في البيع.. فلأن لا تدخل في الرهن أولى.

стр. 2777

وإن قال: رهنتك النخل والثمرة.. صح، سواء كان قبل التأبير أو بعده، كما قلنا في البيع، ثم ينظر فيه: فإن رهن ذلك بحق حال أو بمؤجل يحل قبل إدراك الثمرة، أو مع إداركها.. صح ذلك؛ لأنه يمكن استيفاء الحق منها. وإن كان بحق مؤجل لا يحل إلا بعد إدراك الثمرة.. نظرت في الثمرة: فإن كانت مما يمكن استصلاحها وتجفيفها، كالتمر والزبيب.. صح ذلك، ولزم الراهن مؤنة تجفيفها. وإن كانت ثمرة لا يمكن تجفيفها، كالتفاح والكمثرى.. فمن أصحابنا من قال: فيه قولان، كما قلنا في رهن ما يسرع إليه الفساد. ومنهم من قال: يصح الرهن، قولا واحدا؛ لأن الثمرة تابعة للأصول، فصح رهنها، كما يجوز بيع الثمرة التي لم يبد صلاحها مع الأصول، ولا يجوز بيعها مفردة. فإذا قلنا: يبطل الرهن في الثمرة.. فهل يبطل في الأصول؟ يبنى على القولين نفي تفريق الصفقة، وقد مضى ذكره. وإن رهنه الثمرة مفردة، فإن كان بعد بدو صلاحها.. فهو بمنزلة رهن الأشياء الرطبة، وقد مضى ذكره. وإن كان قبل بدو صلاحها، فسواء كانت قد أبرت أو لم تؤبر، فإن كان الدين حالا، وشرط القطع.. صح الرهن، كما يصح البيع، وإن لم يشترط القطع.. ففيه قولان: أحدهما: لا يصح الرهن، كما لا يصح البيع. والثاني: يصح الرهن؛ لأن رهنه بالدين الحال يوجب الطع، فصار كما لو شرط القطع. وإن رهنها بدين مؤجل، فإن كان بشرط القطع.. قال ابن الصباغ: كان بمنزلة

стр. 2778

رهن البقول والفواكه. قال: وأصحابنا أطلقوا جواز ذلك. وإن رهنها مطلقا.. ففيه ثلاثة أقوال: أحدهما: لا يصح الرهن، كما لا يصح البيع. والثاني: يصح؛ لأن البيع إنما لم يصح؛ لما فيه من الغرر، وليس في الرهن غرر، ولأنه يتلف ـ إن تلف ـ من مال صاحبه. والثالث ـ نقله المزني ـ: إن شرط القطع حال المحل.. صح، وإن أطلق.. لم يصح؛ لأن إطلاقه يقتضي بقاءه إلى وقت الجذاذ، وذلك تأخير الدين عن محله. هذا ترتيب ابن الصباغ. وأما الشيخ أبو حامد: فذكر أنها على القولين الأولين، سواء شرط القطع أو لم يشرط. [مسألة: رهن شجرة ذات حملين بحملها الأول] إذا كانت له شجرة تحمل في السنة حملين، كالتين والباذنجان والقثاء والخيار، فرهن الشجرة والحمل الأول، أو رهن الحمل الأول مفردا.. نظرت: فإن كان بحق حال، أو بمؤجل يحل قبل حدوث الثمرة الثانية.. صح الرهن، وكذلك: إن رهنه بحق مؤجل لا يحل إلا بعد حدوث الثانية، إلا أنهما اشترطا: أنه إذا خيف اختلاط الثانية بالأولى.. قطعت الأولى، أو كانت الثانية إذا اختلطت بالأولى تميزت عنها ... فإن الرهن صحيح؛ لأن الرهن لا يختلط بغيره. وإن رهنه بحق مؤجل، لا يحل إلا بعد حدوث الثانية، ولا تتميز إحداهما عن الأخرى.. فذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: أن الرهن لا يصح؛ لأنه لا يمكن استيفاء الحق من الرهن؛ لأنه يختلط الرهن بغيره، ولا يتميز، فيصير مجهولا. وذكر في " المهذب ": أنها على قولين: أحدهما: لا يصح الرهن؛ لما ذكرناه. والثاني: يصح؛ لأنه يمكن الفصل عند الاختلاط، بأن يسمح الراهن بترك ثمرته

стр. 2779

للمرتهن، أو ينظر: كم كان المرهون؟ فيحلف عليه، فلم يحكم ببطلان الرهن. قال الشيخ أبو حامد: فإذا رهنه بحق حال، فتوانى في قطع الثمرة الأولى حتى حدثت الثانية، واختلطت، ولم تتميز.. ففيه قولان: أحدهما: يبطل الرهن؛ لأن الرهن قد صار مجهولا؛ لاختلاطه بما ليس برهن. والثاني: لا يبطل؛ لأنه كان معلوما عند العقد، وعند حلول الحق، فلا يبطل بالجهالة الحادثة. فإذا قلنا: يبطل.. فلا كلام. وإذا قلنا: لا يبطل.. قيل للراهن: أتسمح بترك الثمرة الثانية لتكون رهنا؟ فإن سمح.. فلا كلام، وإن لم يسمح، فإن اتفقا على قدر الأولى.. فلا كلام، وإن اختلفا في قدر الأولى.. فالقول قول الراهن مع يمينه في قدر الأولى، سواء كانت الثمرة في يده أو في يد المرتهن. وقال المزني: إن كانت الثمرة في يد المرتهن.. فالقول قوله مع يمينه. وهذا غلط؛ لأنهما اتفقا على أن الحادثة ملك الراهن، وإنما يختلفان في قدر المرهون منهما، فكان القول قول الراهن مع يمينه؛ لأنه مدعى عليه. [فرع: سقي الشجر المرهون] وإذا رهنه ثمرة.. قال الشافعي ﵀: (فعلى الراهن سقيها وصلاحها وجذاذها وتشميسها، كما تكون عليه نفقة العبد) . وقال في موضع آخر: (ليس عليه تشميسها) . قال أصحابنا: ليس التشميس على قولين، وإنما هو على اختلاف حالين: فالموضوع الذي قال: (عليه التشميس) إذا بلغت الثمرة أوان الجذاذ قبل حلول الحق، والذي قال: (ليس عليه التشميس) إذا كان الحق قد حل مع تكامل صلاح الثمرة؛ لأنها تباع في الحق، وليس لأحدهما أن يطالب بقطعها قبل أوان قطعها، إلا

стр. 2780

برضا الآخر؛ لأن على كل واحد منهما ضررا بقطعها قبل أوان قطعها، فلم يجز ذلك من غير رضاهما. [مسألة: رهن جارية لها ولد] وإذا رهن الجارية ولها ولد صغير من زوج أو زنا، ولم يرهن الولد معها.. صح الرهن؛ لأن الرهن لا يزيل الملك، فلا يكون فيه تفرقة بينهما، فإذا حل الحق، فإن قضى الراهن الدين من غير الرهن.. انفسخ الرهن، وإن لم يقضه، وكان الولد صغيرا يومئذ.. بيعت الجارية والولد؛ لأنه لا يجوز التفرقة بينهما، ويقسم الثمن على قدر قيمتهما، فما قابل الأم.. تعلق به حق المرتهن، وما قابل الولد.. تعلق به حق الراهن. قال الشيخ أبو حامد: وكيفية ذلك: أن يقال: كم قيمة هذه الجارية ولها ولد دون ولدها؛ لأنها إذا كانت ذات ولد كانت قيمتها أنقص؟ فإن قيل: قيمتها ـ مثلا ـ مائة.. قيل: فكم قيمة ولدها؟ فإن قيل: خمسون.. تعلق حق المرتهن بثلثي ثمنهما، وللراهن ثلث ثمنهما، وهذا إذا علم المرتهن بولدها حال الرهن أو بعده ورضي به، وإن لم يعلم بالولد، ثم علم.. ثبت له الخيار في فسخ البيع المشروط به الرهن. وأما إذا رهنه جارية حائلا، ثم حملت في يد المرتهن من زوج أو زنا.. فإن الولد خارج من الرهن، فإذا أراد البيع.. بيعت الجارية وولدها الصغير، ويكون للمرتهن حصتها من الثمن، وللراهن حصة الولد، وكيفية التقسيط: أن يقال: كم قيمة هذه الجارية خالية من الولد؟ ثم يقوم الولد، ويقسم الثمن على قدر قيمتها. والفرق بينهما: أن المرتهن رضي في الأولى أن تكون الجارية التي لها ولد صغير رهنا، وهاهنا لم يرض بكونها لها ولد صغير رهنا، وهذا كما قال الشافعي ﵀: (إذا

стр. 2781

رهن أرضا، فحدث فيها نخل وشجر، إذا بيعت الأرض والشجر برضاهما.. فإن الأرض تقوم بيضاء لا شجر فيها) . [مسألة: رهن المصحف ونحوه لكافر] ] : وهل يجوز رهن المصحف وكتب الحديث والفقه والعبد المسلم من الكافر؟ فيه طريقان: [الأول] : قال أبو إسحاق، والقاضي أبو حامد: فيه قولان: أحدهما: لا يصح. والثاني: يصح، ويوضع ذلك على يد مسلم، كما قلنا في بيع ذلك منه. و [الطريق الثاني] : قال أبو علي في " الإفصاح ": يصح الرهن، قولا واحدا، ويوضع على يد مسلم؛ لأن الكافر لا يملك الرهن، بخلاف البيع. [مسألة: شرطا شيئا في الرهن] وإذا شرط المتراهنان في الرهن شرطا.. نظرت: فإن كان شرطا يقتضيه الرهن، مثل: أن يشترطا أن يباع في الدين عند حلول الأجل، أو على أن يباع بثمن المثل، أو على أن منفعته للراهن.. صح الشرط والرهن؛ لأن العقد يقتضي ذلك، فكان هذا الشرط تأكيدا. وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد.. فلا يخلو: إما أن يكون نقصانا في حق المرتهن، أو زيادة في حقه: فإن كان نقصانا في حقه، مثل: أن يكون رهنه رهنا على أن لا يباع في الدين، أو على أن لا يباع إلا بأكثر من ثمن مثله، أو على أن لا يباع إلا بما يرضى به الراهن.. فالشرط باطل؛ لأنه ينافي مقتضى عقد الرهن، ويبطل الرهن بذلك؛ لأنه يمنع مقصود الرهن. وإن كان الشرط زيادة في حق المرتهن، مثل: أن يرهنه شيئا بشرط أن يباع قبل

стр. 2782

محل الحق، أو على أن يباع بأي ثمن كان وإن كان أقل من ثمن مثله.. فالشرط باطل؛ لأنه ينافي مقتضى الرهن، وهل يبطل الرهن؟ فيه قولان: أحدهما: يبطل الرهن، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق؛ لأنه شرط فاسد قارن عقد الرهن، فأبطله، كما لو كان نقصانا في حق المرتهن. والثاني: لا يبطل؛ لأن المقصود من الرهن الوثيقة، وهذه الشروط لا تقدح في الوثيقة، لأنها زيادة في حق المرتهن، بخلاف الشروط التي تقتضي نقصانا في حق المرتهن. فإذا قلنا: إن الرهن باطل بهذه الشروط، أو شرطا نقصانا في حق المرتهن.. نظرت: فإن كان الرهن غير مشروط في البيع.. بقي الدين بغير رهن. وإن شرطا ذلك في البيع، بأن قال: بعتك عبدي هذا بألف على أن ترهنني دارك هذه بالألف، على أن لا تباع الدار في الدين.. فهل يبطل البيع؟ فيه قولان: أحدهما: لا يبطل البيع؛ لأن البيع ينعقد منفردا عن الرهن، فلم يبطل البيع ببطلان الرهن، كالصداق في النكاح؛ لأنه قد يتزوجها بغير صداق، ثم يفرض لها صداقا بعد ذلك، ثم لا يفسد النكاح لفساد الصداق وإن قارنه، فكذلك الرهن مع البيع. والثاني: يبطل البيع، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه شرط فاسد قارن عقد البيع، فأفسده، كما لو باعه شيئا بشرط أن لا يسلمه. [فرع: البيع بنقد ومنفعة مجهولة] إذا قال لغيره: بعني عبدك هذا بألف، على أن أرهنك به داري هذه، وتكون منفعة الدار لك، فإن كانت منفعة الدار مجهولة.. كان الرهن والبيع باطلين، قولا

стр. 2783

واحدا؛ لأنه باعه العبد بألف وبمنفعة الدار مدة غير معلومة، والبيع بثمن مجهول باطل. وإن كانت منفعة الدار معلومة.. قال القاضي أبو الطيب: هذه صفقة جمعت بيعا وإجارة، فهل يصحان؟ فيه قولان. وقال الشيخ أبو حامد: شرط منفعة الدار للمرتهن باطل؛ لأنه ينافي مقتضاه، وهل يبطل به الرهن؟ فيه قولان؛ لأنه زيادة في حق المرتهن. فإذا قلنا: إنه باطل.. فهل يبطل البيع؟ فيه قولان. فإذا قلنا: إن الرهن صحيح، أو قلنا: إنه باطل، ولا يبطل البيع.. ثبت للبائع الخيار في فسخ لا بيع؛ لأنه لم يسلم له ما شرط، وهذا ظاهر كلام الشافعي ﵀. وإن قال لغيره: بعني عبدك هذا بألف، على أن تكون داري رهنا به، ومنفعتها أيضا رهنا به.. فإن المنفعة لا تكون رهنا؛ لأنها مجهولة، ولأنه لا يمكن إقباضها. فإذا بطل رهن المنفعة.. فهل يبطل الرهن في أصل الدار؟ فيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. فإذا قلنا: إن الرهن لا يفسد في أصل الدار.. لم يفسد البيع، ولكن يثبت للبائع الخيار؛ لأنه لم يسلم له جميع الرهن. وإن قلنا: يفسد في أصل الدار.. فهل يبطل البيع؟ فيه قولان. [فرع: البيع بثمن ومنفعة] وإن كان لرجل على آخر ألف بغير رهن، فقال من عليه الألف لمن له الألف: بعني عبدك هذا بألف، على أن أعطيك داري رهنا بها وبالألف الذي لك علي بغير رهن، فقال: بعتك.. كان البيع باطلا؛ لأن ثمن العبد مجهول؛ لأنه باعه بألف ومنفعة أخرى، وهو أن يعطيه رهنا بالألف التي لا رهن بها، ولأنه بيعتان في بيعة.

стр. 2784

[فرع: القرض بشرط رهن ومنفعته] إذا قال لغيره: أقرضني ألف درهم، على أن أعطيك عبدي هذا رهنا، وتكون منفعته لك، فأقرضه.. فالقرض باطل؛ لأنه قرض جر منفعة، وهكذا: لو كان عليه ألف بغير رهن، فقال له: أقرضني ألفا، على أن أعطيك عبدي هذا رهنا بها وبالألف التي لا رهن بها، فأقرضه.. فالقرض فاسد؛ لأنه قرض جر منفعة، والرهن باطل فيهما؛ لأن الرهن إنما يصح بالدين، ولا دين له في ذمته. وإن قال: أقرضني ألفا، على أن أرهنك داري به، وتكون منفعتها رهنا بها أيضا.. لم يصح شرط رهن المنفعة؛ لأنها مجهولة، ولأنه لا يمكن إقباضها. فإذا ثبت: أنه لا يصح هذا الشرط.. فإنه زيادة في حق المرتهن، وهل يبطل بها الرهن؟ فيه قولان. [فرع: التطوع بالرهن للدين المستقر] إذا كان له دين مستقر في ذمته، فتطوع بالرهن به، فقال: رهنتك هذه النخلة، على أن ما تثمر يكون داخلا في الرهن، أو هذه الماشية، على أن ما تنتج داخل في الرهن.. فهل يصح الرهن في الثمرة والنتاج؟ فيه قولان: أحدهما: يصح الرهن فيهما؛ لأنهما متولدان من الرهن، فجاز أن يكونا رهنا معا. والثاني: لا يصح الرهن فيهما، وهو الصحيح؛ لأنه رهن معدوم ومجهول. فعلى هذا: هل يبطل الرهن في النخلة والماشية؟ فيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة. وإن قال: بعتك عبدي هذا بألف، على أن ترهنني نخلتك هذه، على أن ما تثمر داخل في الرهن، فإن قلنا: يصح الرهن في الثمرة.. صح البيع. وإن قلنا: لا يصح

стр. 2785

الرهن في الثمرة، فإن قلنا: لا يبطل الرهن في النخلة.. لم يبطل البيع في العبد، ولكن يثبت لبائعه الخيار؛ لأنه لم يسلم له جميع الرهن المشروط. وإن قلنا: يبطل الرهن في النخلة.. فهل يبطل البيع في العبد؟ فيه قولان، فإن قلنا: لا يبطل.. ثبت للبائع الخيار؛ لأنه لم يسلم له جميع الرهن المشروط، فتحصل في هذه المسألة أربعة أقوال: أحدها: يصح الرهن في الكل، ويصح البيع. والثاني: يبطل الرهن والبيع. والثالث: يصح الرهن في النخلة لا غير، ويصح البيع، وللبائع الخيار. والرابع: أن الرهن باطل، والبيع صحيح، وللبائع الخيار. [فرع: الإقراض بشرط الرهن ونمائه] قال ابن الصباغ: إذا أقرضه ألفا برهن، وشرط أن يكون نماء الرهن داخلا فيه.. فالشرط باطل في أشهر القولين، وهل يفسد الرهن؟ فيه قولان؛ لأنه زيادة في حق المرتهن، وأما القرض: فهو صحيح؛ لأنه لم يجر منفعة، وإنما الشرط زيادة في الاستيثاق، ولم يثبت. [فرع: اشترط ضمان الرهن] على المرتهن] : ولو رهنه شيئا، وشرط على المرتهن ضمان الرهن.. فإن الرهن غير مضمون عليه، على ما يأتي بيانه، ويكون هذا شرطا فاسدا؛ لأنه يخالف مقتضاه، وهل يفسد الرهن بهذا الشرط؟ من أصحابنا من قال: يفسد، قولا واحدا؛ لأن ذلك نقصان في حق المرتهن. وقال أبو علي في " الإفصاح ": وهل يبطل الرهن؟ فيه قولان، لأن شرط الضمان يجري مجرى الحقوق الزائدة في الرهن؛ لأنه لم ينقص حق المرتهن. قال ابن الصباغ: والأول أصح.

стр. 2786

[فرع: شراء سلعة بشرط جعلها رهنا بالثمن عند البائع] إذا اشترى سلعة بشرط أن يجعلها رهنا بالثمن.. فالرهن باطل؛ لأنه رهن ما لا يملك، والبيع باطل؛ لأنه في معنى من باع عينا، واستثنى منفعتها، فكان باطلا، ولأن هذا شرط يمنع كمال تصرف المشتري، ولأن من اشترى شيئا.. فله أن يبيعه ويهبه، والرهن يمنع ذلك، فأبطل البيع، سواء شرطا أن يسلمها البائع إلى المشتري، ثم يرهنها منه، أو لم يشرط تسليمها إليه، فالحكم واحد؛ لما ذكرناه. وإن كان لرجل على آخر دين إلى أجل، فقال من عليه الدين: رهنتك عبدي هذا بدينك؛ لتزيدني في الأجل.. لم يثبت الأجل المزيد؛ لأن التأجيل لا يلحق بالدين، والرهن باطل؛ لأنه جعله في مقابلة الأجل، وإذا لم يسلم له الأجل.. لم يصح الرهن. [مسألة: باعه بشرط رهن مشاهد] إذا باعه شيئا بثمن في ذمته، على أن يرهنه بالثمن رهنا معلوما بالمشاهدة، أو بالصفة.. صح البيع والرهن؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك. فإن شرط رهنا بعينه، ثم أراد الراهن أن يرهنه غير ذلك المعين.. لم يلزم البائع قبوله، سواء كانت قيمته مثل قيمة المعين أو أكثر؛ لأنه قد تعين بالشرط. وإن قال: بعتك عبدي بمائة درهم، على أن ترهنني بها رهنا غير معين، ولا موصوف.. لم يصح هذا الشرط. وقال مالك رحمة الله عليه: (يصح، ويرجع فيه إلى العادة فيما يرهن بمثل ذلك الثمن) . دليلنا: أنه رهن مجهول، فلم يصح، كما لو قال: رهنتك ما في كمي. [فرع: شرط وضع الرهن عند عدل أو المرتهن] ] : وإذا شرطا في البيع رهن عبد معلوم، أو موصوف.. نظرت: فإن شرطا أن يكون الرهن على يد عدل.. جاز.

стр. 2787

وإن شرطا أن يكون على يد المرتهن.. صح؛ لأن الحق لهما، فجاز ما اتفقا عليه من ذلك. وإن أطلقا ذلك.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: أحدهما: أن الرهن باطل؛ لأن كون الرهن في يد أحدهما ليس بأولى من الآخر، فإذا لم يذكر ذلك.. بطل الرهن. والثاني: يصح الرهن، ويدفع إلى الحاكم؛ ليجعله على يد عدل إن اختلفا فيمن يكون عنده. وإن كان الرهن جارية، ولم يشرطا كونها عند أحد.. قال الشيخ أبو حامد: صح الرهن، وجها واحدا، وجعلت على يد امرأة ثقة؛ لأنه ليس لها جهة توضع فيه غير هذا، بخلاف غير الجارية، فإن شرطا أن تكون هذه الجارية عند المرتهن، أو عند عدل.. نظرت: فإن كان محرما لها.. جاز ذلك. قال القاضي أبو الفتوح: وكذلك: إن كانت صغيرة لا يشتهى مثلها.. جاز تسليمها إلى المرتهن، أو العدل؛ لأنه لا يخشى عليها منه. وإن كانت كبيرة، واشترطا وضعها على يد المرتهن أو العدل، وليس بذي محرم لها، فإن كانت له زوجة أو جارية، قال الشيخ أبو حامد: أو في داره نساء تكون هذه المرهونة معهن.. جاز تركها معه؛ لأنه لا يخشى عليها أن يخلو بها. فإن لم تكن له زوجة ولا جارية.. لم يجز وضعها على يده، لقوله ﷺ : «لا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان» ، فإذا شرطا ذلك.. بطل الشرط، ولم يبطل الرهن؛ لأن هذا الشرط لا يؤثر في الرهن.

стр. 2788

[فرع: رهن الخنثى] ] : وإن كان الرهن خنثى مشكلا.. قال القاضي: فإن كان صغيرا.. جاز أن يكون على يد المرتهن، وعلى يد العدل، وعلى يد امرأة ثقة. وإن كان كبيرا.. وضع على يد ذي رحم محرم له، رجلا كان أو امرأة، ولا يوضع على يد أجنبي ولا أجنبية، فإن كان المرتهن محرما له، أو كان عنده محرم له.. جاز أن يجعل على يده، فإن أطلقا من يكون عنده.. صح؛ لأنه لا جهة لوضعه إلا واحدة، وهو المحرم، رجلا كان أو امرأة. [فرع: وضعا الرهن عند عدل، ثم أنكر العدل] وإذا اتفق المرتهنان على وضع الرهن على يد عدل، ثم أقرا أن العدل قد قبض الرهن، وأنكر العدل ذلك.. لزم الرهن؛ لأن الحق لهما دون العدل، فإن رجع أحدهما وصدق العدل أنه لم يقبضه.. لم يقبل رجوعه عنه؛ لأن إقراره السابق يكذبه. وإن أقر الراهن والعدل بالقبض، وأنكر المرتهن.. فالقول قول المرتهن؛ لأن الأصل عدم القبض، ولا يقبل قول العدل عليه؛ لأنه يشهد على فعل نفسه. هذا مذهبنا. وإن قبض العدل الرهن بإذن المرتهن.. صح، وبه قال أبو حنيفة ﵀. وقال ابن أبي ليلى: لا يصح توكيل العدل في القبض. دليلنا: أن من اشترى شيئا.. صح أن يوكل في قبضه، فكذلك في الرهن. [فرع: يجوز نقل الرهن من يد عدل إلى مثله برضاهما] وإذا حصل الرهن عند العدل باتفاق المتراهنين، فإن نقلاه إلى عدل غيره.. جاز.

стр. 2789

وإن أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره.. لم يجز من غير رضا الآخر؛ لأنه حصل في يده برضاهما، فلا يخرج عن يده إلا برضاهما. وإن دعا أحدهما إلى نقله، وامتنع الآخر.. رفع إلى الحاكم، فإن كان العدل ثقة لم ينقل عنه. وإن تغير حاله.. نقله الحاكم إلى عدل آخر. وهكذا: إن كان الرهن عند المرتهن، فمات، أو اختل بجناية، أو أفلس، أو حجر عليه ـ هكذا ذكر الشيخ أبو حامد ـ واختلف ورثته والراهن فيمن يكون الرهن عنده، أو مات العدل، أو اختل، واختلف المتراهنان فيمن يكون الرهن عنده.. رفع الأمر إلى الحاكم ليجعله عند عدل؛ لأن ذلك أقطع للخصومة. [فرع: وضعا الرهن بيد عبد وأذنا له بالتصرف] إذا وضعا الرهن على يد عبد، ووكلاه في بيعه.. قال أبو العباس: لا يجوز للعبد حفظه ولا بيعه، سواء جعلا له جعلا أو لم يجعلا له على ذلك؛ لأن منفعة العبد ملك لمولاه، فلا يجوز له بذلها بغير إذن سيده. وإن جعلا الرهن على يد مكاتب، ووكلاه في بيعه، فإن كان بجعل.. جاز، وإن كان بغير جعل.. لم يجز؛ لأن المكاتب لا يملك بذل منافعه بغير عوض. وإن جعلا الرهن على يد صبي مراهق، وقبضه.. لم يصح قبضه؛ لأنه لا حكم لقبضه. قال الشيخ أبو حامد: فصرح أبو العباس: أن قبض الصبي لا يصح، ولم يتعرض لصحة قبض العبد والمكاتب، وإنما ذكر حفظهما، ولكن يصح قبضهما؛ لأنهما مكلفان، وإنما لا يجوز لهما الحفظ والبيع؛ لأنه بذل منفعة بغير إذن السيد. [فرع: رد العدل الرهن على المتراهنين] فإذا أراد العدل رد الرهن على المتراهنين، فإن كانا حاضرين.. رده عليهما، ويجب عليهما قبوله؛ لأنه أمين متطوع، ولا يلزمه المقام على ذلك. فإن امتنعا من

стр. 2790

أخذه.. رفع الأمر إلى الحاكم، ليجبرهما على تسلمه، فإن رده العدل على الحاكم قبل أن يرده عليهما.. ضمن العدل، وضمن الحاكم؛ لأنه لا ولاية للحاكم على غير ممتنع. وكذلك: إن أودعه العدل عند ثقة.. ضمنا جميعا. فإن امتنعا، ولم يكن حاكم، فتركه العدل عند ثقة.. قال ابن الصباغ: جاز. وإن امتنع أحدهما، فدفعه إلى الآخر.. ضمن. وإن كانا غائبين، فإن كان للعدل عذر، مثل: أن يريد سفرا، أو به مرض يخاف منه، أو عجز عن حفظه.. دفعه إلى الحاكم، وقبضه الحاكم منه، أو نصب عدلا ليكون عنده. وإن لم يكن هناك حاكم.. جاز أن يدفعه إلى ثقة. وإن دفعه إلى ثقة مع وجود الحاكم.. ففيه وجهان، نذكرهما في (الوديعة) إن شاء الله تعالى. وإن لم يكن له عذر في الرد، فإن كانت غيبتهما إلى مسافة تقصر فيها الصلاة.. قبضه الحاكم منه، أو نصب عدلا ليقبضه؛ لأن للحاكم أن يقضي عليهما فيما لزمهما من الحقوق. قال ابن الصباغ: وإن لم يجد حاكما.. أودعه عند ثقة. وإن كانت غيبتهما إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة.. فهو كما لو كانا حاضرين، فإن كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا.. لم يجز تسليمه إلى الحاضر، وكان كما لو كانا غائبين. فإن رد على أحدهما في موضع لا يجوز له الرد إليه.. قال الشيخ أبو حامد: ضمن للآخر قيمته. وذكر المسعودي [في " الإبانة " ق\ ٢٦٨] : إن رده على الراهن.. ضمن للمرتهن الأقل من قيمة الرهن، أو قدر الدين الذي رهن به. وإن رده على المرتهن ضمن للراهن قيمته. وهذا التفصيل حسن. قال ابن الصباغ: فإن غصب المرتهن الرهن من العدل.. وجب عليه رده إليه، فإذا رده إليه.. زال الضمان عنه. ولو كان الرهن في يد المرتهن، فتعدى فيه، ثم زال التعدي.. لم يزل عنه الضمان؛ لأن الاستئمان قد بطل، فلم يعد بفعله.

стр. 2791

[فرع: رهنا عند عدلين وأراد أحدهما تفويض حفظه للآخر] إذا تركا الرهن على يد عدلين.. فهل لأحدهما أن يفوض حفظ جميعه إلى الآخر؟ فيه وجهان: أحدهما: ليس له ذلك؛ لأن المتراهنين.. لم يرضيا إلا بأمانتهما جميعا، فهو كما لو أوصى إلى رجلين، فليس لأحدهما أن ينفرد بالتصرف. فعلى هذا: عليهما أن يحفظا الرهن في حرز يدهما عليه، إما بملك، أو عارية، أو إجارة. وإن سلم أحدهما جميعه إلى الآخر.. ضمن نصفه. والثاني: يجوز؛ لأن عليهما مشقة في الاجتماع على حفظه، فإن كان مما لا ينقسم، كالعبد.. جاز لأحدهما أن يسلمه إلى الآخر. وإن كان مما ينقسم، فاقتسما.. فهل لأحدهما أن يسلم إلى الآخر ما حصل بيده بعد القسمة؟ فيه وجهان: أحدهما: يجوز؛ لأنه لو سلم إليه ذلك قبل القسمة.. صح، فكذلك بعد القسمة. والثاني: لا يجوز لأنهما لما اقتسما.. صار كما لو قسمه المتراهنان بينهما. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة ﵀: (إن كان مما لا ينقسم.. جاز لكل واحد منهما إمساك جميعه، وإن كان مما ينقسم.. لم يجز، ويقتسمانه) . دليلنا: أن المالك لم يرضَ إلا بأمانتهما، فلم يكن لأحدهما أن ينفرد بحفظ جميعه، كالوصيين. [فرع: توكيل العدل ببيع الرهن وقت محله] إذا وضعا الرهن على يد عدل، ووكلاه في بيعه عند محل الحق.. صح التوكيل، ولا يكون هذا تعليق وكالة على شرط، وإنما هو تعليق التصرف.

стр. 2792

قال ابن الصباغ: فإذا حل الحق.. لم يجز للعدل أن يبيعه حتى يستأذن المرتهن؛ لأن البيع لحقه، فإذا لم يطالب به.. لم يجز بيعه فإذا أذن المرتهن بذلك فهل يحتاج إلى استئذان الراهن ليجدد له الإذن؟ فيه وجهان: [أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: لا بد من استئذانه كما يفتقر إلى تجديد إذن المرتهن، ولأنه قد يكون له غرض في أن يقضي الحق من غيره. و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا يفتقر إلى استئذانه؛ لأن إذنه الأول كافٍ، ويفارق المرتهن؛ لأن البيع يفتقر إلى مطالبته بالحق، وأما غرض الراهن: فلا اعتبار به؛ لأنه ما لم يغير الإذن الأول، فهو راضٍٍ به. وإن عزل الراهن العدل.. انعزل، ولم يجز له البيع، وبه قال أحمد رحمة الله عليه. وقال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (لا ينعزل) . دليلنا: أن الوكالة عقد جائز، فانعزل بعزله، كسائر الوكالات. وإن عزله المرتهن.. ففيه وجهان: [أحدهما] : من أصحابنا من قال: ينعزل؛ لأن الشافعي ﵀ قال: (ولكل واحد منهما منعه من البيع) ، ولأنه أحد المتراهنين، فملك عزل العدل، كالراهن. و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا ينعزل؛ لأن العدل وكيل الراهن، فلم ينفسخ بعزل غيره، وتأول كلام الشافعي ﵀: أنه أراد: أن لكل واحد منهما منعه من البيع؛ لأن للمرتهن أن يمنعه من البيع؛ لأن البيع إنما يستحق بمطالبته، فإذا لم يطالب به، ومنع منه ... لم يجز، فأما أن يكون فسخا: فلا. [فرع: وكالة العدل في بيع الرهن إذا حل الأجل] إذا رهن شيئا، وشرط أن يكون في يد عدل، ووكل العدل في بيعه، فحل الحق قبل أن يقبض الرهن.. فذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أنه لا يجوز للعدل بيع الرهن؛ لأنه وكله ببيعه رهنا، وهذا رهن لم يلزم؛ لأنه لم يقبض، اللهم إلا أن يقبضه الآن، فيكون له بيعه.

стр. 2793

وذكر الطبري في " العدة ": إن وكله في بيعه رهنا.. لم يكن له بيعه؛ لأنه لا يصير رهنا إلا بالقبض. وإن كان الإذن في بيعه مطلقا.. كان له أن يبيعه؛ لأن للوكيل بيع الشيء وهو في يد الموكل. [فرع: وضع اثنان رهنا عند مسلم أو غيره] إذا تراهن الذميان رهنا، وجعلاه على يد مسلم.. جاز. وإن تراهن المسلمان، أو المسلم والذمي، أو الذميان، وجعلاه على يد ذمي.. جاز؛ لأن الذمي يصح أن يكون وكيلا في البيع. فإن اقترض مسلم من ذمي دراهم، ورهنه بها خمرا، وجعلاه على يد ذمي، ووكلاه في بيعه، فباعه.. لم يصح بيعه؛ لأنه بيع خمر على مسلم. وإن اقترض ذمي من ذمي دراهم، ورهنه بها خمرا، وجعلاه على يد مسلم، ووكلاه في بيعه، فباعه.. لم يصح؛ لأنه بيع الخمر من مسلم. وإن اقترض ذمي من مسلم دراهم، ورهنه بها خمرا، وجعلاه على يد ذمي، ووكلاه في بيعه، فباعه.. فهل يجبر المسلم على قبض حقه منه؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجبر؛ لأنه ثمن الخمر، وثمن الخمر محرم على المسلم. والثاني: يجبر، فيقال له: إما أن تأخذه، وإما أن تبرئ من قدره من الدين؛ لأن أهل الذمة إذا تقابضوا في ثمن الخمر، وما أشبهه من العقود الفاسدة.. أقروا عليها، وصار ذلك مالا من أموالهم. [فرع: يضمن العدل ثمن الرهن للراهن] إذا وكل العدل في بيع الرهن، فباعه، وقبض الثمن.. فإن الثمن يكون في يده من ضمان الراهن إلى أن يسلمه إلى المرتهن، وبه قال أحمد رحمة الله عليه. وقال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (هو من ضمان المرتهن) .

стр. 2794

دليلنا: أن العدل وكيل للراهن في البيع، والثمن ملكه، فكان من ضمانه، كالموكل في غير الرهن. فإن تلف الثمن في يده، وخرج المبيع مستحقا، فعلى من يرجع المشتري؟ ينظر في العدل: فإن أطلق البيع، ولم يذكر: أنه يبيع على الراهن.. رجع المشتري على العدل؛ لأن الظاهر أنه باع مال نفسه، فلزمه الضمان بحكم الظاهر. وإن ذكر حال البيع: أنه يبيع على الراهن، أو صدقه المشتري على ذلك فإن المشتري يرجع بالعهدة على الراهن دون العدل؛ لأن العقد له. وإن قبض العدل الثمن، وسلمه إلى المرتهن، ثم وجد المشتري بالرهن عيبا، فإن أقام البينة على العيب، بأن لم يذكر العدل: أنه يبيع للراهن.. فإن المشتري يرجع بالثمن على العدل، ويرجع العدل على الراهن؛ لأنه وكيله، ولا يسترجع الثمن من المرتهن؛ لأن الرهن لما بيع.. حصل ثمنه للراهن وملكه، فإذا دفع إلى المرتهن.. فقد قضى دينه بملكه، فزال ملك الراهن عنه. فإن لم يكن للعدل ولا للراهن مال غير الرهن.. بيع، وقضي حق المشتري من ثمنه، وما بقي.. كان للمشتري دينا على العدل، وللعدل على الراهن. فإن لم يكن مع المشتري بينة بالعيب، فإن كان العيب مما لا يمكن حدوثه عند المشتري.. فهو كما لو قامت البينة أنه كان موجودا به وقت البيع. وإن كان مما يمكن حدوثه عند المشتري، فإن صدقه العدل والراهن أنه كان موجودا به وقت البيع.. فهو كما لو قامت البينة أنه كان موجودا وقت البيع، فالحكم فيه كما ذكرناه. وإن كذباه.. حلف له العدل: لقد باعه إياه بريئا من هذا العيب، فإن لم يحلف، ونكل، فحلف المشتري.. رجع على العدل بالثمن، ولا يرجع العدل بالثمن على الراهن؛ لأنه كان يمكنه أن يحلف. وإن كان العدل قد قال وقت البيع: إنه يبيع للراهن.. رجع المشتري على الراهن دون العدل.

стр. 2795

[مسألة: لا يبيع المرتهن الرهن إلا بحضور الراهن] قال الشافعي ﵀: (ولو شرط المرتهن إذا حل الحق: أن يبيعه لنفسه.. لم يجز أن يبيع إلا أن يحضر رب الرهن، فإن امتنع.. أمر الحاكم ببيعه) . وجملة ذلك: أنه إذا رهنه رهنا، وشرطا في عقد الرهن: أن المرتهن يبيع الراهن.. فهذا شرط فاسد، وهل يبطل الرهن؟ فيه قولان؛ لأنه زيادة في حق المرتهن، وقد مضى ذكر مثل ذلك. فأما إذا رهنه رهنا صحيحا، وأقبضه إياه، فلما حل الحق.. وكل الراهن المرتهن ببيع الرهن.. لم تصح الوكالة. وإذا باع المرتهن.. كان البيع باطلا، وبه قال أحمد رحمة الله عليه. وقال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (يصح التوكيل، والبيع) . دليلنا: أنه توكيل يجتمع فيه غرضان متضادان، وذلك: أن الراهن يريد التأني في البيع للاستقصاء في الثمن، والمرتهن يريد الاستعجال في البيع ليستوفي دينه، فلم يجز، كما لو وكله ببيع الشيء من نفسه. فإن كان الراهن حاضرا.. فهل يصح بيع المرتهن بإذنه؟ فيه وجهان: أحدهما: يصح البيع، وهو ظاهر النص، فإن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قال: (إلا أن يحضر رب الرهن) ، ولأنه إذا كان حاضرا، فسمع تقدير الثمن.. انتفت التهمة من المرتهن، فصح بيعه.

стр. 2796

الثاني ـ وهو اختيار الطبري في " العدة " ـ: أنه لا يصح البيع؛ لأنه توكيل فيما يتعلق به حقه فلم يصح، كما لو كان غائبا، وقول الشافعي ﵀: (إلا أن يحضر رب الرهن) معناه: فيبيعه بنفسه، ألا ترى أنه قال: (فإن امتنع.. أمره الحاكم ببيعه) ؟ فإن قيل: هلا قلتم: يصح البيع وإن كانت الوكالة فاسدة، كما قلتم في سائر الوكالات الفاسدة؟ فالجواب: أن الوكالة الفاسدة إنما يصح البيع فيها؛ لأن الفساد غير راجع إلى الإذن، وإنما هو راجع إلى معنى في العوض، وهاهنا الفساد راجع إلى الإذن نفسه، فهو كما لو وكله أن يبيع من نفسه.. فباع. وبالله التوفيق

стр. 2797

[باب ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه] باب ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه إذا رهنه أرضا وفيها بناء أو شجر، فإن شرط دخول ذلك في الرهن، أو قال: رهنتكها بحقوقها.. دخل البناء والشجر في الرهن مع الأرض، وهكذا: إن قال: رهنتك هذا البستان أو هذه الدار.. دخل الشجر والبناء في الرهن. فإن قال: رهنتك هذه الأرض، وأطلق.. فهل يدخل البناء والشجر في الرهن؟ فيه ثلاث طرق، ذكرناها في البيع. وإن باعه شجرة، أو رهنها منه.. صح البيع والرهن في الشجرة، وهل يدخل قرارها في البيع والرهن؟ ذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ: أن قرارها لا يدخل في الرهن، وجها واحدا، وهل يدخل في البيع؟ فيه وجهان. وذكر الطبري في " العدة ": أن البيع والرهن على وجهين: أحدهما: لا يدخل؛ لأن المسمى في العقد هو الشجر، وهذا ليس بشجر. فعلى هذا: إذا انقطعت الشجرة.. لم يكن للمشتري أن يغرس مكانها غيرها. والثاني: يدخل قرار الشجرة؛ لأن قوام الشجرة به، فهو كعروق الشجرة تحت الأرض. فعلى هذا: إذا انقطعت هذه الشجرة.. كان للمشتري أن يغرس مكانها. وأما البياض الذي بين الشجر: فلا يدخل في البيع والرهن، وجها واحدا؛ لأن العقد إنما يتناول الشجر. [مسألة: زيادة الرهن] وأما نماء الرهن: فضربان: موجود حال الرهن، وحادث بعد الرهن. فأما الموجود حال الرهن: فإن كان ثمرة.. فقد مضى ذكرها. واختلف أصحابنا

стр. 2798

في ورق التوت وأغصان الخلاف والآس: فمنهم من قال: هو كالورق والأغصان من سائر الأشجار، فيدخل في الرهن. ومنهم من قال: هو كالثمار من سائر الأشجار. وقد مضى ذكرها. وإن رهنه ماشية، وفيها لبن أو صوف.. فالمنصوص: (أنه لا يدخل في الرهن) . وقال الربيع: في الصوف قول آخر: (أنه يدخل) . فمن أصحابنا من قال: في الصوف قولان. ومنهم من قال: لا يدخل، قولا واحدا. وما ذكره الربيع: من تخريجه. وأما النماء الحادث بعد الرهن: كالولد، والثمرة، واللبن، وسائر منافعه.. فاختلف أهل العلم فيه: فذهب الشافعي ﵀ إلى: (أنه ملك للراهن، وأنه لا يدخل في الرهن، وللراهن أن ينتفع بالرهن) . وقال قوم من أصحاب الحديث: نماء الرهن ومنافعه ملك لمن ينفق عليه، فإن كان الراهن هو الذي ينفق عليه.. ملكه. وإن كان المرتهن هو الذي ينفق عليه.. فالنماء ملك له. وقال أحمد رحمة الله عليه: (لبن الرهن ملك للمرتهن، فله حلبه وشربه) . وقال أبو حنيفة ﵀: (الثمرة والولد واللبن الحادث بعد الرهن ملك للراهن، إلا أنه يدخل في الرهن) . وقال أيضا: (ليس للراهن ولا للمرتهن أن ينتفع بالرهن، بل تترك المنافع تتلف) .

стр. 2799

وقال مالك رحمة الله عليه: (الولد الحادث يكون رهنا ـ كقول أبي حنيفة ـ وأما الثمرة: فلا تكون رهنا) . كقولنا. دليلنا على أصحاب الحديث، وعلى أحمد رحمة الله عليه: ما روى أبو هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا يغلق الرهن من راهنه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» . فمن قال: إنه ملك للمرتهن.. فقد خالف نص الخبر. وروى الشعبي عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «من رهن دابة.. فعليه نفقتها، وله ظهرها ونتاجها» . وهذا نص، ولأن الرهن ملك للراهن، فكان نماؤه ملكا له، كما لو لم يكن مرهونا. وعلى أبي حنيفة ﵀: ما روى الأعمش، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «الرهن محلوب ومركوب» . وبالإجماع بيننا وبين أبي حنيفة: أنه لم يرد: أنه محلوب ومركوب للمرتهن، فثبت: أنه محلوب ومركوب للراهن. وأيضا: فقوله ﷺ : «لا يغلق الرهن من راهنه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» . و (الغنم) : هو النماء، فمن قال: إنه رهن.. فقد خالف الخبر، ولأن الرهن عقد لا يزيل الملك عن الرقبة، فلم يسر إلى الولد، كالإجارة، ولأن الرهن حق تعلق بالرقبة ليستوفي من ثمنها، فلم يسر إلى الولد، كالأرش في الجناية، وذلك: أن الجارية إذا جنت.. تعلق حق الجناية برقبتها، وإذا أتت بولد.. لم يسر أرش الجناية إلى ولدها. إذا ثبت: أن منافع الرهن ملك للراهن.. فله أن يستوفيها على وجه لا ضرر فيه على المرتهن، فإن كان الرهن عبدا أو دابة.. فله أن يعيره ثقة، وله أن يؤاجره من ثقة

стр. 2800

إلى مدة تنقضي قبل حلول الحق، وهل له أن يستخدمه بنفسه، أو يركب البهيمة بنفسه؟ قال الشافعي ﵀ في موضع: (له ذلك) . وقال في موضع: (ليس له ذلك) . فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما: لا يجوز، لأنه لا يؤمن أن يجحده. والثاني: يجوز، وهو الصحيح؛ لأنه لما جاز أن يستوفيه بغيره.. جاز أن يستوفيه بنفسه، كغير الرهن. ومنهم من قال: إن كان الراهن ثقة.. جاز له أن يستوفيه بنفسه وإن كان غير ثقة لم يجز أن يستوفي بنفسه لأن الثقة يؤمن منه أن يجحد، وغير الثقة لا يؤمن منه أن يجحد. وحمل القولين على هذين الحالين. والصحيح الطريق الأول. إذا ثبت هذا: فإنما له أن يعير الرهن، ويؤاجره، ويستوفي ذلك بنفسه، بحيث لا يخرجه عن سلطان المرتهن، وهو أن يفعل ذلك كله في بلدة المرتهن، بحيث يرده إلى المرتهن أو إلى العدل بالليل، فأما أن يؤاجره للمسافرة به، أو يسافر هو به.. فلا يجوز؛ لأن ذلك يخرج الرهن عن سلطان المرتهن. وإن كان الرهن دارا.. فله أن يؤاجرها، ويعيرها، وهل له أن يسكنها بنفسه؟ على الطريقين، إلا أن لساكنها أن يسكنها ليلا ونهارا. والفرق بين الدار والعبد والدابة: أن سكنى الدار تتصل ليلا ونهارا، وخدمة العبد، وركوب الدابة وتحميلها لا يتصل، وإنما يكون بالنهار. وإن كان الرهن ثوبا.. لم يجز للراهن لبسه بنفسه، ولا له أن يؤاجره، ولا يعيره؛ لأن ذلك يؤدي إلى إتلافه. وإن كان الرهن جارية.. لم يكن للراهن تزويجها، وكذلك لا يجوز له تزويج العبد المرهون. وقال أبو حنيفة ﵀: (يجوز تزويجهما) .

стр. 2801

دليلنا: أن التزويج ينقص قيمتهما. وهل يجوز له وطء الجارية المرهونة؟ ينظر فيه: فإن كانت ممن يحبل مثلها.. لم يجز له ذلك؛ لأن ذلك يؤدي إلى الإضرار بالمرتهن بأن تحبل، فتتلف. وله أن يؤاجرها ويعيرها للخدمة، وهل له أن يستخدمها بنفسه؟ إن قلنا: لا يجوز له استخدام العبد بنفسه.. فهذه الجارية أولى. وإن قلنا: له أن يستخدم العبد بنفسه.. قال أصحابنا: فليس له أن يستخدم هذه الجارية، قولا واحدا؛ لأنه لا يؤمن أن يخلو فيها فيطأها. والذي يبين لي: أنها إذا كانت ممن لا يحل له وطؤها، كامرأة من ذوات محارمه.. أنه يجوز له أن يستخدمها؛ لأن ذلك مأمون في حقه. وإن كانت الجارية صغيرة.. فهل له أن يطأها؟ فيه وجهان: [أحدهما] : قال أبو إسحاق: يجوز له أن يطأها؛ لأنه يؤمن أن يحبلها. و [الثاني] : قال أبو علي بن أبي هريرة: لا يجوز له؛ لأن الإحبال والحيض قد يختلف بالنساء، فقد يسرع إلى بعضهن لقوتها وسمنها، ويتأخر عن البعض، فحسمنا الباب. فإن قلنا بهذا: لم يجز له استخدامها بنفسه؛ لأنه لا يؤمن أن يطأها. وإن قلنا بقول أبي إسحاق.. فهي كالعبد إذا أراد أن يستخدمه بنفسه. وإن كان الرهن أرضا، فأراد الراهن أن يزرع فيها.. نظرت: فإن كان زرعا يضر بها.. لم يكن له ذلك؛ لقوله ﷺ : «لا ضرر ولا إضرار»

стр. 2802

وإن كان لا يضر بالأرض.. نظرت: فإن كان يحصد قبل حلول الدين.. لم يمنع منه. وإن كان لا يحصد إلا بعد حلول الدين.. فالمنصوص: (أنه ليس له ذلك) . وقال الربيع فيه قول آخر: (أن له ذلك) . فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه ينقص قيمة الأرض عند حلول الدين. والثاني: له ذلك؛ لأن الزرع قد يمكن نقله من غير ضرر. قال الشيخ أبو حامد: ليس له أن يزرع ذلك، قولا واحدا، وما حكاه الربيع من كيسه.

стр. 2803

وإن أراد الراهن أن يغرس في الأرض المرهونة، أو يبني فيها.. لم يكن له ذلك؛ لأن ذلك ينقص قيمتها، فإن خالف، وغرس، وبنى.. لم يقلع؛ لأنه قد يقضى الدين من غير الأرض، وربما وفت قيمة الأرض بالدين، فلا يجوز الإضرار به لضرر متوهم في الثاني. فإذا حل الدين وفي الأرض ما غرسه الراهن، أو حمل إليها السيل غراسا له، فنبت له، فإن قضى الراهن الدين من غير الأرض.. فلا كلام. وإن لم يقضه من غير الأرض.. نظرت: فإن كانت قيمة الأرض وحدها تفي بالدين.. بيعت الأرض في الدين، ويبقى الغراس والبناء على ملك الراهن. وإن كانت قيمة الأرض وحدها لا تفي بالدين.. نظرت: فإن لم تنقص قيمتها لأجل الغراس والبناء.. بيعت الأرض وحدها، وقضي الدين من ثمنها. وإن كانت قيمة الأرض قد نقصت لأجل الغراس والبناء، بأن كانت قيمتها وهي بيضاء مائة، فصارت قيمة الأرض وحدها بعد الغراس ثمانين، نظرت: فإن كان الراهن غير محجور عليه.. فهو بالخيار: بين أن يقلع غراسه وبناءه، ويسوي الأرض كما كانت، وتباع في حق المرتهن، وبين أن يبيع الأرض والغراس والبناء، ويسلم إلى المرتهن قيمة الأرض بيضاء وهي مائة؛ لأن قيمتها نقصت بفعله. وإن كان الراهن محجورا عليه.. نظرت: فإن لم تزد قيمة الأرض والغراس، بأن كانت قيمة الأرض بيضاء مائة، وقيمة الغراس خمسين، فصارت قيمتهما جميعا مائة وخمسين.. بيعا جميعا، ودفع إلى المرتهن قيمة الأرض، وإلى سائر الغرماء قيمة الغراس.

стр. 2804

وإن نقصت قيمة الأرض بالغراس، بأن صارت قيمتها جميعا مائة وثلاثين.. لم يجز للراهن قلع الغراس؛ لأنه تعلق به حق الغرماء، ولكن تباع الأرض والغراس، ويدفع إلى المرتهن قيمة الأرض بيضاء وهي مائة، وإلى سائر الغرماء ثلاثون. وإن كانت قيمة الأرض بيضاء مائة، وقيمة الغراس منفردا خمسين، فإذا جمع بينهما، صارت قيمتهما مائتين.. فقد حدثت الزيادة فيهما، فيتعلق حق المرتهن بثلثي الخمسين الزائدة، وللراهن ثلثها. وإن ترك في أرضه نوى، ثم رهنها، ثم نبتت نخلا، فإن علم المرتهن بذلك.. فلا خيار له؛ لأنه رضي بارتهان أرض ذات نخل، ولا يكون النخل داخلا في الرهن، فإذا حل الحق، وبيعت الأرض.. كان للمرتهن قيمة الأرض بيضاء ذات نخل. وإن لم يعلم بها، ثم علم.. كان له الخيار، فإن فسخ.. فلا كلام، وإن لم يفسخ.. كان الحكم ما ذكرناه. [فرع: الانتفاع بالرهن] وإن أراد الراهن أن يؤجر الرهن إلى مدة لا تنقضي إلا بعد محل الدين: فإن قلنا: لا يجوز بيع المستأجر.. لم يكن له ذلك؛ لأن ذلك يمنع من بيعه. وإن قلنا: يجوز بيع المستأجر.. ففيه طريقان: [أحدهما] : قال عامة أصحابنا: لا يجوز له ذلك؛ لأن ذلك ينقص من قيمته عند البيع. و [الثاني] : قال أبو علي الطبري: فيه قولان، كالقولين في زراعة ما لا يحصد، إلا بعد محل الدين.

стр. 2805

[فرع: رهن فحل الضراب] وإن كان الرهن فحلا، فأراد الراهن أن ينزيه على بهائمه، أو بهائم غيره.. قال الشافعي: (جاز؛ لأن هذا منفعة، ولا ينقص به كثيرا) . وإن كان أتانا، وأراد أن ينزي عليها الفحل، فإن كانت تلد قبل حلول الدين، أو مع حلول الدين.. جاز؛ لأنه استيفاء منفعة لا ضرر على المرتهن بها. وإن كانت لا تضع إلا بعد حلول الدين.. فإن قلنا: لا حكم للحمل.. كان له ذلك؛ لأن الحق إذا حل وهي حامل.. صح بيعها، وحملها يدخل في البيع. وإن قلنا: للحمل حكم.. لم يكن له ذلك؛ لأن الحمل لا يدخل في الرهن، ولا يمكن بيعها دون الحمل. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " من غير تفصيل. وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب " وابن الصباغ: أن القولين إذا كان الحمل يظهر بها قبل حلول الدين، فأما إذا كان الحمل لا يظهر بها قبل محل الدين.. جاز؛ لأنه يمكن بيعها في الدين. ولعل الشيخ أبا حامد أراد بإطلاقه هذا. [مسألة: تصرف المرتهن بما فيه منفعة] ويملك الراهن التصرف في عين الرهن بما لا ضرر فيه على المرتهن، كحجامة العبد وفصده؛ لأنه إصلاح لماله، ولا ضرر فيه على المرتهن. وإن مرض، فأراد مداواته بدواء لا ضرر فيه، وإنما يرجى نفعه.. لم يكن للمرتهن منعه، ولا يجبر على ذلك؛ لأن الشفاء قد يأتي من غير دواء. وإن أراد الراهن أن يقطع شيئا من بدنه، فإن كان في قطعه منفعة، وفي ترك قطعه خوف عليه، مثل: الآكلة إذا كانت في يده.. فإن للراهن أن يقطع ذلك بغير إذن المرتهن؛ لأن في قطع ذلك مصلحة من غير خوف؛ لأنه لحم ميت، [و] لا يحس
следующие страницы →